ذكر اسم الزمان والمكان
4
والمراد باسم الزمان والمكان الاسم المشتقّ لزمان الفعل أو مكانه والغرض من الإتيان بذلك ضرب من الإيجاز والاختصار، فإنه لولاهما للزم الإتيان بلفظ الفعل ولفظ الزمان والمكان نحو: هذا الزمان أو هذا المكان الذي قتل فيه زيد 5 فاشتقّ اسم الزمان أو المكان على مثال الفعل المضارع، وأوقعوا ميما موقع حرف المضارعة فقالوا: هذا مقتل زيد.
وكيفية بنائه على مثال المضارع أن ينظر إلى حركة عين الفعل المضارع فإن123
كانت مضمومة أو مفتوحة، فتحت عين مفعل، وإن كانت مكسورة كسرت 1 مثاله مما عين مضارعه مضمومة، مصدر ومقتل ومدخل ومقعد ومقام ونحو ذلك، ومقام أصله مقوم على وزن مفعل، فقلبت واوه ألفا، لأنه لمّا وقع حرف العلّة منه في الموضع الذي أعلّ من الفعل، أعلّ كما أعلّ في فعله، ومثاله مما عين مضارعه مفتوحة، مشرب وملبس ومذهب، واستثني أحد عشر اسما مما عين فعله المضارع مضمومة، جاء مفعل منها مكسور العين وكان قياسه الفتح وهي: المنسك 2، والمجزر وهو الموضع الذي ينحر فيه الجزور، يقال: جزر الجزور يجزرها بالضم 3 والمنبت وهو موضع النّبات وهو من ينبت بالضم 4، والمطلع موضع الطلوع 5، والمشرق والمغرب لموضع الشروق والغروب، وهما من فعل يفعل بالضم 6، والمفرق اسم للموضع الذي يفرق فيه الشعر من وسط الرأس، وهو من يفرق بالضم 7، والمسقط، موضع السقوط 8، ومنه مسقط الرأس، موضع الولادة، والمسكن 9، موضع السكنى، والمرفق موضع الرفق، ومنه مرفق اليد وهو موضع الاتصال بالعضد 10 والمسجد وهو البيت، فأمّا المصدر ومكان السجود فهو مسجد
بالفتح، وروي عن بعض العرب مسكن ومطلع بالفتح، وينبغي أن يزاد المنخر: وهو موضع النخير من نخر ينخر (1)، فتكون الأسماء الشاذة اثني عشر (2)، قال في الصحاح: (3) والفتح في كله جائز وإن لم يسمع به (4) وكان القياس يقتضي أن يجئ المفعل من مضموم العين بضمّ العين ليكون على مثال مضارعه، ولكن عدلوا عنه إلى مفتوح العين لأنّه ليس في كلامهم مفعل بالضم إلّا أن تلحقه هاء التأنيث كالمقبرة كما سيأتي، وأمّا مفعل بكسر العين (5) من الذي عين مضارعه مكسورة فنحو: المجلس لأنّ مضارعه يجلس، وكذلك المحبس والمصيف ومضرب الناقة ومنتجها، فالفعل منه مكسور العين، إن كان للموضع أو للزمان، وأمّا إن كان مصدرا فمفتوح العين للفرق بين المصدر والاسم تقول: نزل منزلا بفتح الزاي أي نزل نزولا، وهذا منزله بكسر الزاي إذا أردت الدار، ولم يفرّق بينهما في غير المكسور العين، لأنّ المفتوح العين ومضمومها يأتي المفعل منهما بفتح العين سواء كان اسما أو مصدرا.