الكناش في فني النحو والصرفذكر إعراب الواو والياء

2 وهمّا إمّا أن يكون ما قبلهما ساكنا أو متحركا، فإن سكّن ما قبلهما كان حالهما في الإعراب حال الصحيح فيجريان في تحمّل حركات الإعراب رفعا ونصبا وجرّا مجرى الاسم الصحيح لخفتهما بسكون ما قبلهما، ولا فرق بين أن يكون الساكن حرفا صحيحا كدلو وظبي، أو واوا كعدوّ أو ياء كعديّ، أو ألفا كواو وزاي، فيعرب ذلك كلّه بالحركات الثلاث، كإعراب الصحيح، لأنّ الواو الأولى من عدوّ، والياء الأولى من عديّ، وألف واو وألف زاي، بمنزلة لام دلو وباء ظبي، وكذلك آي جمع آية، تعرب بالحركات الثلاث، وإنّما صحت الواو الأخيرة في واو والياء في زاي وآي مع وقوعهما طرفا بعد الألف ولم تقلبا همزة كما قلبتا في كساء ورداء لأنّ ألف كساء ورداء زائدة غير منقلبة فلا يلزم من قلبهما بعدها همزة الجمع بين إعلالين بخلاف الألف في الواو والزاي والآي فإنها منقلبة فلو قلبتا همزة بعدها لزم الجمع بين إعلالين، لأنّ ألف واو منقلبة عن واو عند الأخفش وعن ياء عند غيره 3 وألف زاي منقلبة عن واو أيضا لأنها من زويت وأمّا ألف آي جمع آية كتمر وتمرة، فأصل آية أيية1

بهمزة مفتوحة وياءين متحركتين فقلبت الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، بقي: أأية فلمّا كانت الألف منقلبة في الأسماء المذكورة وهي عين الأسماء المذكورة لم يجز قلب الواو والياء بعدها همزة لأنّ الواو والياء لام الأسماء المذكورة فلذلك لم تعلّ بجعلها همزة، لئلا يجمع بين إعلالين وإن تحرّك ما قبلهما فتلك الحركة إما ضمّة أو كسرة لا فتحة لأنّ الواو والياء طرفين لو انفتح ما قبلهما قلبتا ألفا لكنّ الاسم لا تقع لامه واوا مضموما ما قبلها، لأنّ ذلك لا يوجد في الأسماء المتمكنة حسبما سبق الكلام عليه 1 فلم يبق في الأسماء غير الياء المكسور ما قبلها نحو: القاضي.
وأمّا الفعل: فتكون لامه واوا وياء متحركا ما قبلهما نحو: يغزو ويرمي فإذا وقعت الواو والياء كذلك كان لهما مع حركات الإعراب حالات.
أما حالهما مع النصب فهما يتحمّلانه دون غيره من حركات الإعراب نحو: لن يغزو ولن يرمي، وأريد أن نستسقي ونستدعي، ونحو: رأيت الرامي والعمي والمضوضي، وهو المصوّت، وقد شذّ تسكينهما 2 في موضع الفتح كقول الشّاعر 3: ... … أبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب وقوله: 4 فآليت لا أرثي لها من كلالة … ولا من حفى حتّى تلاقي محمّدا وقوله 5:

يا دار هند عفت إلّا أثافيها …... فحذفت الفتحة من أسمو وهي منصوبة بأن، ومن تلاقي وهي منصوبة بحتّى ومن أثافيها وهي منصوبة على الاستثناء، للضرورة ومن ذلك المثل/ «أعط القوس باريها» 1 والأمثال يقع فيها ما لا يقع في غيرها، وقيل: إنهما سكنتا في ذلك تشبيها للواو والياء بالألف، وقيل حملوا النصب على الرفع لأنّ الرفع بالتسكين كما سيأتي.
وأمّا حالهما مع الرفع فهما تسكّنان 2 فيه استثقالا للضمّة عليهما وقبلهما إما ضمّة في الواو أو كسرة في الياء وقد شذّ التحريك في قول الشّاعر: 3 ... … موالي ككباش العوس سحّاح والعوس: ضرب من الغنم، وسحّاح: سمان، والشاهد تحريك ياء موالي بالضمّ وإنما جاء التحريك في الياء دون الواو لأنّ الياء أخفّ فاحتملت ذلك.
وأما حالهما مع الجرّ 4 فهو يختصّ 5 بالياء لما تقدّم من أنّ الاسم المتمكن لا يكون آخره واوا قبلها ضمّة، وحكم الياء لاما في الجرّ حكمها في الرفع وهو التسكين استثقالا للكسرة على الياء مع الكسرة التي قبلها، وقد شذّ تحريك الياء في الجرّ كما شذّ في الرفع فمنه قول الشّاعر: 6 - وأمالي ابن الشجري، 1/ 296 وشرح شواهد الشافية، 4/ 410.

فيوما يجازين الهوى غير ماضي … ويوما ترى منهنّ غول تغوّل وقوله: 1 لا بارك الله في الغواني هل …... وقوله: 2 ما إن رأيت ولا أرى في مدّتي … كجواري يلعبن في الصّحراء بتحريك الياء في ماضي وفي الغواني وفي جواري بالكسر.
وأمّا حالهما مع الجزم 3 فهما تسقطان فيه سقوط الحركة من الصحيح، ولا يقع الجزم إلّا في الفعل، وشذّ إثباتها فيه كقول الشّاعر: 4 هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا … من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع وقوله: 5 - الشواهد، 1/ 100 وشرح الأشموني، 1/ 100.

ألم يأتيك والأنباء تنمي …... وفي رواية ابن كثير: (1) إنه من يتقي ويصبر (2) وفيه تأويلان: أحدهما: أن تكون من شرطا، وقد حمل يتّقي على الصحيح نحو: يقتدر، ويكون يصبر مجزوما على ما يقتضيه الشرط.
وثانيهما: أن تكون من بمعنى الذي فيكون يتقي مرفوعا لأنّ رفعه بإثبات الياء ويصبر مرفوعا، أيضا لكن سكّنت لامه تخفيفا حملا للصحيح على المعتلّ، لأنّ المعتلّ تسكّن لامه في الرفع والأول أولى (3) لأنّه حمل للفرع على الأصل، لأنّ المعتلّ فرع والصحيح أصل، بخلاف الثاني فإنه حمل للأصل على الفرع.

جارٍ التحميل