الكناش في فني النحو والصرفذكر أنواع ما

3 وذكرت أقسامها هاهنا للاختصار، لئلّا يفرد لها باب آخر، وهي تستعمل غالبا فيما لا يعقل، وقد جاءت لمن يعقل 4 في قوله تعالى: وَالسَّماءِ وَما بَناها 5 وهي مشتركة بين ستة معان، فإنّها تأتي: موصولة، واستفهاميّة، وشرطيّة، وموصوفة، وصفة، وتامّة، وهي في جميع أقسامها مبنيّة، فمثال الموصولة قوله تعالى: قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ 6 أي الذي عند الله وهي معرفة 7 لكن لا توصف بها المعرفة، كما توصف بالذي، لأنّ ما الموصولة تتضمّن الصفة والموصوف جميعا، فإذا قلت: أعجبني ما صنعته فمعناه: أعجبني الشيء الذي صنعته، لأنّ الشيء موصوف والذي صنعته صفته، ومثال الاستفهاميّة قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى 8 وهي هنا نكرة 9 ومثال الشرطيّة قوله تعالى:12 - عنه لنزعت هذا المضمر وجعلت مكانه ضميرا آخر يعود إلى الموصول، وأخّرت الضمير الذي في ضربته إلى موضع الخبر وكنت تجعله منفصلا لتعذّر الإتيان بالمتصل، ولو فعلت ذلك لأخليت المبتدأ الذي هو زيد من عائد عليه.

وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ 1 وهي نكرة أيضا، ومثال الموصوفة قول الشّاعر: 2 ربّما تكره النفوس من الأم … ر له 3 فرجة كحلّ العقال وهي نكرة أيضا، لدخول ربّ عليها، وإنّما كانت موصوفة، لأنّ المجرور بربّ لا بدّ من وصفه، وهي هنا موصوفة بالجملة، وهي نكرة أيضا، والتقدير، ربّ شيء تكرهه النفوس أي مكروه، وأمّا الموصوفة بالمفرد فنحو قوله تعالى: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ 4 أي هذا شيء لديّ عتيد، فعتيد صفة لما 5، ومثال الصفة قوله صلّى الله عليه وسلّم «أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما» 6 أي، أحبب حبيبك حبّا قليلا، وأبغض بغيضك بغضا قليلا، وقيل: 7 «ما» هنا حرف يفيد التقليل، وقيل: زائدة للتأكيد وهو الأصحّ، وهي أيضا نكرة، ومثال التامّة، وهي أن تكون بمعنى شيء 8 قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ - الأناسي وعن صفات الأناسي.

فَنِعِمَّا هِيَ (1) أي فنعم شيئا إبداؤها فحذف المضاف وهو إبداء، وأقيم المضاف إليه مقامه وهو الضمير المجرور الراجع إلى الصّدقات فصار مرفوعا، ومعنى كونها تامة أنّها غير محتاجة إلى صلة ولا صفة، وهي هنا منصوبة على التمييز، ومفسّرة (2) لفاعل نعم، أي نعم الشيء شيئا هي الصدقات (3).

جارٍ التحميل