ذكر أحكام جواب القسم
7 قد علمت أنّ القسم نوعان: قسم لغير السؤال والاستعطاف، وقسم للسؤال والاستعطاف، أما قسم غير السؤال والاستعطاف فيجاب أي يتلقّى بإنّ أو باللّام أو بكليهما، أو بحرف النفي، نحو: والله إنّ زيدا قائم، وو الله لزيد قائم، ونحو قوله123456
تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ 1 فتلقّي القسم بهما، وو الله ما زيد قائما، وو الله لا رجل أفضل منك، وإن كان المقسم عليه جملة فعليّة وفعلها ماض مثبت جاز تلقّيه باللّام وقد معا نحو: والله لقد قام زيد، وأجاز بعضهم تلقيه بقد وحدها 2 كقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها 3 جواب: وَالشَّمْسِ وَضُحاها 4 وما بعده، قال التبريزي 5 والتقدير لقد 6، وجاز تلقّيه باللّام وحدها كقول امرئ القيس 7: حلفت لها بالله حلفة فاجر … لناموا فما إن من حديث ولا صال فتلقّاه/ بقوله لناموا، وإن كان فعل الجملة المقسم عليها مضارعا مثبتا فيتلقّى باللّام ونون التأكيد، كقوله تعالى: وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ 8 وقد تحذف نون التأكيد في ضرورة الشّعر كقوله: 9 لئن تك قد ضاقت عليّ بيوتكم … ليعلم ربّي أنّ بيتي أوسع أي ليعلمنّ ربّي، وإن كان الفعل منفيا فيلزم الماضي «ما»، نحو: والله ما قام زيد، وقد يكون ماضيا لفظا ومستقبلا معنى فتدخل عليه، «لا» نحو: والله لا قمت،
وكقول الشّاعر: 1
حسب المحبّيين في الدّنيا عذابهم … والله لا عذّبتهم بعدها سقر
أي لا تعذّبهم، ويلزم المضارع أعني المنفي ما أو لا مع نون التأكيد وبدونها نحو: والله لا أفعلنّه أبدا، وو الله ما أفعل، ويجوز حذف حرف النفي من المضارع المنفي المذكور لدلالة الحال عليه كقول الشاعر: 2
تنفكّ تسمع ما حييت بهالك حتّى تكونه
أي لا تنفكّ، وكقوله تعالى: قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ 3 أي لا تزال، وكقول امرئ القيس: 4
فقلت يمين الله أبرح قاعدا … ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
أي لا أبرح، وكقول الآخر: 5
لله يبقى على الأيّام ذو حيد
أي لا يبقى.
وأمّا قسم السؤال والاستعطاف، فلا يحتاج جوابه إلى ما ذكر من إنّ أو اللام أو حرف النفي، لقيام الطلب أو ما في معناه مقام ذلك كقولك: بالله أخبرني هل قام زيد، وكقولك في النهي: بالله لا تقم ونحو ذلك.