الكناش في فني النحو والصرفالقول على النّقص

وهو ما نقص من الكتابة على خلاف ما يقتضي القياس المقرّر في الخطّ.
فمنه: أنّهم كتبوا كلّ مشدّد من كلمة واحدة حرفا واحدا 2 نحو: شدّ ومدّ وادّكر، وأجري نحو: فتتّ مجراه إذا كانت لام الفعل الماضي وتاء فعلت مثلين وأدغمت لام الفعل في ضمير الفاعل لشدّة اتصال الفاعل بخلاف نحو: وعدت مما قلبت فيه لام الفعل الماضي تاء في اللفظ وأدغمت في تاء الفاعل، فإن المشدّد في مثله يكتب حرفين، لفقد المثلين حقيقة، وبخلاف نحو: أجبهه 3 لفقد كون المدغم فيه فاعلا، لأنّ الهاء الثانية ضمير المفعول، وبخلاف لام التعريف المدغمة في الحرف الذي بعدها من كلمة أخرى سواء كان ذلك الحرف لاما نحو: اللّحم أو غير لام نحو: الرّجل، فإنّهما أعني المدغم والمدغم فيه، يكتبان حرفين؛ لكونهما كلمتين أعني كون لام التعريف كلمة، والحرف الذي أدغم فيه لام التعريف من كلمة أخرى، بخلاف الذي والتي والذين فإنّ اللّام/ المشدّدة فيها كتبت لاما واحدة، لأنّ لام التعريف هاهنا لا تنفصل عمّا أدغمت فيه، أعني عن اللّام التي في أوّل الذي ونحوه إذ لا يقال: لذي ولذين ولتي، كما يقال: لحم ورجل، وكتب نحو: اللذين في التثنية نصبا وجرا بلامين، وإن كان قياسه على ما تقدّم في إخوته، لاما واحدة، لكن كتب بلامين للفرق بينه وبين الذين الذي هو الجمع، وحمل: اللّذان واللّتان واللّتين عليه لأنّه مثنّى من بابه 4 وكذلك كتبوا «اللّاؤون» 5 وإخوته، أعني: اللائي واللاتي، واللّواتي، بلامين وكان القياس لاما واحدة، لعدم انفصاله عن لام التعريف، لكن لمّا كان من جملته اللاء بكسر الهمزة الأخيرة لجمع المؤنّث وهو مما يجب كتابته بلامين لالتباسه بآلاء لو كتب بلام واحدة، فكتبت إخوته بلامين طردا1

للباب لأنها بمعناه ولفظها كلفظه، كما حمل أولاء على أولئك.
ومن النّقص ما تقدّم من الحذف؛ أعني حذف نون عن 1 ومن عند إدغامها في الميم التي في ما الاستفهامية، والخبرية، نحو: سل عمّ شئت وعم يتساءلون 2 ومم خلق 3 وحذفت نون إن الشرطية أيضا عند إدغامها في لام «لا» وميم «ما» نحو: إلّا تذهب أذهب فحذف في ذلك كلّه الحرف الأخير من الكلمة الأولى، إذا أدغم في أول الثانية، وهو حذف شاذ لا يقاس عليه 4. ومنه: أنّهم نقصوا الألف من بسم الله الرّحمن الرحيم 5 تخفيفا لكثرة استعماله بخلاف باسم الله مقتصرا عليه، أو باسم ربّك ونحوه.
ومنه: أنّهم نقصوا الألف من الله 6 وكتب بلامين وهاء من غير ألف بعد اللّام الثانية لكثرة استعماله لئلا يشتبه بكتابة اللّات فيمن كتبها بالهاء.
ومنه: أنّهم نقصوا الألف من الرحمن مطلقا أي مع بسم الله الرحمن الرحيم وبدونها كعبد الرّحمن 7. ومنه: ما نقله السّيد في شرح التصريف 8، أنّهم نقصوا 9 الألف من الحارث علما ومن السّلم عليكم، وعبد السّلم، ومن ملئكة، وسماوات، وصلحين، ونحوها مما لم يخش لبس 10.

ومنه: أنّهم نقصوا الألف من ثمنية وثلث وثلثين، اختصارا لكثرته 1. ومنه: أنّهم نقصوا الألف أيضا من نحو: الرّجل والدّار 2، إذا دخلت عليهما لام الابتداء أو لام الجرّ، فقالوا: للرّجل خير من الإمرأة 3 وللدّار الآخرة خير من الأولى، وهذا السيف للرّجل، وهذه الحصير للدّار، وإنّما نقصوا الألف من ذلك وكان القياس إثباتها، لأنّها مثل قولك: بالرّجل وكالرّجل، لئلا يلتبس بالنفي، لأنّه لو كتبت الألف مع لام الابتداء أو لام الجر لصارت صورتها صورة «لا» بعدها صورة لرجل، فكان صار: لا لرجل، بخلاف قولك: بالرجل وكالرجل فإنه لا يلبس بالنفي 4. ومنه: أنّهم نقصوا الألف واللّام معا فيما أوله لام 5 نحو: اللّحم واللّبن إذا دخلت عليه/ لام الجرّ أو لام الابتداء نحو قولك: للّحم وللّبن أمّا حذف الألف فلما ذكر في الرجل والدار، أعني لئلّا يلبس بالنفي، وأمّا حذف اللّام فلئلا تجتمع ثلاث لامات؛ لام الجر أو لام الابتداء، ولام التعريف، واللّام التي هي فاء الكلمة الدّاخلة عليها لام التعريف 6. ومنه: أنّهم نقصوا ألف الوصل في الاستفهام 7 من نحو: أبنك بارّ وأصطفى البنات 8 إذا استفهمت عنهما، وكان القياس إثباتها، لأنّ دخول الحرف على الاسم إذا كان أوله ألف وصل لا يوجب حذفها، كقولك: مررت بابنك وهذا السّيف لابنك، فإنّك تكتب ألف الوصل مع الحرف المتصل بها، فكذلك كان ينبغي أن تكتب مع همزة الاستفهام، ولكن حذفوا ألف الوصل كراهة لصورة الألفين في أول الكلمة مع وجوب حذفها لفظا 9، وقد جاء في الاسم المعرّف باللّام إذا دخل عليه حرف

الاستفهام الأمران، أعني إثبات ألف الوصل مع ألف الاستفهام، وحذفها، وذلك في نحو: الرّجل عندك؟ بألفين وألرجل عندك؟ بحذف ألف الوصل، أمّا الحذف فلما قلنا من كراهة اجتماع الألفين، وأمّا الإثبات فلأنهم قصدوا أن يفرّقوا بين الخبر والاستخبار خشية اللبس فيما كثر بخلاف أصطفى 1 فإنّه لم يكثر 2. ومنه: أنّهم نقصوا من ابن إذا وقع صفة بين علمين ألفا 3 لفظا وخطا، مثل: هذا زيد بن عمرو، للطول، ولكثرة الاستعمال بخلاف رسم المصحف وبخلاف مثنّاه 4، لأنّه لم يكثر كثرة المفرد، وبخلاف ما إذا كان صفة لغير علم نحو: يا رجل ابن عمرو 5. ومنه: أنّهم نقصوا ألف هاء مع الإشارة 6 نحو: هذا وهذه وهذان وهؤلاء، لكثرة الاستعمال، بخلاف: هاتان وهاتي، فإنه لم يكثر كثرة ما تقدّم، وبخلاف ما إذا صغّر ما تقدّم نحو: هاذيّا وهاؤليّا 7، لأنّه لم يكثر أيضا، فإن جاءت الكاف نحو قولك: هذاك رددت الألف وكذلك في: هاذانك لئلّا يوهم جعل ثلاث كلمات ككلمة واحدة.
ومنه: أنّهم نقصوا الألف أيضا من ذلك، وأولئك، ولكن، ولكنّ 8 اختصارا للكثرة أو كراهة لصورة لا، في أول الكلمة 9. ومنه: أنّهم نقصوا كثيرا الواو من داود 10 وطاوس وناوس كراهة لاجتماع الواوين مع الكثرة، ونقص بعضهم الألف من عثمن، وسليمن،، وإبراهيم، وإسحق، وإسمعيل، ومعوية، للكثرة مع العلميّة 11.

جارٍ التحميل