الكناش في فني النحو والصرفالآيات القرآنية

رأينا من قبل أنّ أبا الفداء كان حافظا للقرآن الكريم فلا عجب حين يجعل غالب شواهده من القرآن الكريم لتعضيد الظواهر النحوية والصرفية وتأصيلها، مثال ذلك قوله: فالواو للجمع المطلق ليس فيها دلالة على أنّ الأوّل قبل الثاني ولا العكس ولا أنهما معا بل كل ذلك جائز، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا 2 فالموت بعد الحياة مع أنه قدّمه عليها 3 ومثل ذلك أيضا قوله: وإي بكسر الهمزة حرف للتحقيق وهي للإثبات بعد الاستفهام ويلزمها القسم، قال الله تعالى: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ، قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ 4 فيلزم أن يقع قبلها الاستفهام وبعدها القسم 5. وكان أبو الفداء ينص كثيرا حين يورد القضايا النحوية ويوضحها على أنها قد وردت1

في القراءات السبع مثال ذلك قوله: «والظروف المضافة إلى الجملة يجوز بناؤها على الفتح ويجوز إعرابها كقوله تعالى: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (1) بفتح يوم ورفعه في السبعة، وكذلك الظرف المضاف إلى إذ، نحو قوله تعالى: لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ (2) بفتح ميم يوم وجره في السبعة، وكذلك يجوز بناء غير ومثل على الفتح إذا أضيفا إلى ما، أو إلى أن المخففة أو المشددة كقوله تعالى: إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (3) برفع مثل وفتحه في السبعة» (4). ولم يقتصر أبو الفداء على استشهاد بالقراءات السبع بل استشهد أيضا بالقراءات الشاذة فكان يوردها إما لدعم رأي نحوي يورده كقوله: «وأجاز المازنيّ نصب الرجل في يا أيها الرجل قياسا على صفة غير المبهم، فإنّه أجرى صفة المبهم مجرى الظريف في قولك: يا زيد الظريف فكما جاز نصب الظريف حملا على المحل جاز نصب المبهم نحو: الرجل في يا أيها الرجل وقرئ في الشاذ قل يا أيها الكافرين (5) (6) وإما لبيان خروجها عن القياس كقوله وقرئ لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (7) والقياس... مثابة (8).

2 -

جارٍ التحميل