النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 87-126
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب طلاق السنة

صفحات 87-126
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ما جاء في طلاق السنة

قال الله سبحانه: "يا أيها النبي، إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن" إلى قوله: "لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" وأمر سبحانه أن تطلق النساء للعدة، فكان ظاهر ذلك نهيا عن إيقاع الثلاث في كلمة، ودل بآخر الآية أنه إذا أوقع الثلاث المنهي عنها أنها لازمة بقوله: "لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرأ" وهي الرجعة فيما قال العلماء، فجعلها بائنة بإيقاع الثلاث في كلمة ولو لم يقع ويلزمه لم يفت الرجعة (كذا) ودلنا سبحانه أن الطلاق يقع لسنة ولغير سنة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن عمر إذ طلق في الحيض مرة: فليراجعها.
فدل على أنه ألزمه الطلقة، ثم قال: يمسكها، وفرق بين الكلمتين.
وقد ذكرنا في كتاب العدة الحجة في هذا وفي الاقراء.
والذي ينبغي أن لا يطلق إلا طلاق السنة كما أمر الله سبحانه ورسوله عليه السلام.
ومن كتاب ابن المواز، روى ابن القاسم وأشهب وابن وهب عن مالك قال: طلاق السنة أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه طلقة ثم لا يمسها حتى تنقضي العدة.
وأنكر أن يطلقها في كل طهر طلقة.
وقال أشهب: لا بأس أن [5/ 87]

يطلقها في كل طهر طلقة، إذا لم يمسها أو يرتجع، فإن ارتجع وهو يريد أن يطلقها، فالبأس عليه في ذلك، لأنه يطول عليها/ العدة، يقول الله تعالى: ولا تمسكوهن ضرارا ولو ارتجع لغير ذلك لم يكن بذلك بأس، ويطلقها بعد ذلك.
قال مالك وأصحابه: ويطلق التي لم تبلغ، واليائسة متى شاء، لا ينتظر بها الأهلة، ويطلق الحامل متى شاء.
قال: ولا يجيز ابن القاسم أن يطلق ذات الحيض في كل طهر طلقة.
قال ابن المواز: والطلقة الواحدة هي السنة، فطلقة في كل طهر أحب إلى من طلقتين في طهر، فطلقتان في مجلسين أخف عندي منه في مجلس.
وقال ابن مسعود: من أراد أن يطلق ثلاثا، فليطلق في كل طهر طلقة قبل أن يمسها فيه بغير رجعة.
وأجازه ابن عمر.
وأجاز ابن شهاب في التي لا تحيض أن يطلقها في كل هلال طلقة قبل الجماع.
وكانوا لا يأمرون إلا بطلقة.
قال مالك: وطلاق السنة في المستحاضة إذا زال عنها الدم الذي تنكره وتترك الصلاة، فإذا تطهرت منه، طلقها طلقة قبل يمسها، ثم عدتها سنة، وللزوج فيها الرجعة.
وروى ابن وهب عن مالك أنه يطلق المستحاضة إذا طهرت للصلاة.
قال محمد: فإن طلقها في حيضها قبل أن تستحاض، ثم استحيضت، فإنه يجبر على الرجعة إليها إلى تمام السنة.
قال مالك: والطلاق للسنة في الحرة والأمة، والمسلمة والكتابية سواء.
وكره مالك الحلف بالطلاق.
قال أشهب: لوجهين: لنهى النبي صلى الله عليه وسلم الحلف بغير الله، ولأنه قد يصادف بحنثه وقوع الطلاق في الحيض أو في طهر مس فيه/؛ فإن كانت ممن يئسن من المحيض كره لوجه واحد، وهو خلاف السنة.
[5/ 88]

ومن العتبية: قال سحنون، في من قال لزوجته: أنت طالق، كما قال الله في كتابه.
قال: لزمه طلاق السنة.
قال ابن سحنون، عن أبيه، في من أمر رجلا أن يطلق امرأته طلاق السنة فطلقها ثلاثا، قال: لا يلزمه إلا واحدة.

في الطلاق في الحيض وهل يوقع فيه طلاق إيلاء أو خلع؟

قال مالك وأصحابه: ولا يجوز لأحد أن يطلق امرأة في دم حيض أو دم نفاس.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر حين طلق في الحيض أن يرتجع.
من كتاب ابن المواز، في سياق كلام أشهب، قال في من طلق في حيض أو نفاس، أجبر على الرجعة، سواء ابتداه أو حنث فيه، قال: فإن أبى هددته بالسجن، فإن أبى سجنته، فإن فعل وإلا ضرب بالسوط، ويكون ذلك قريبا في موضع واحد لأنه على معصية؛ فإن تمادى، ألزمه الرجعة، وكانت له الرجعة.
قال ابن القاسم وأشهب: فإن غفل عنه حتى طهرت فعل ذلك أيضا، فقال ابن القاسم: ما لم تخرج من تلك العدة.
وقال أشهب: ما لم تطهر من تلك الحيضة ثم تحيض، ثم تطهر فلا يجبر ها هنا لأن الطلاق فيه سائغ له لو ارتجع، ولم يكن ينبغي له أن يطلق في الطهر الأول فيكون مطلقا في طهر طلقتين.
قال أشهب: وإذا كان في نفسه طلاقها يكره له رجعتها في الطهرالثاني، وفي الطهر الثاني أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن يطلق إن شاء، وقول/ ابن القاسم أحب إلينا لأنها رجعة وجبت.
وقاله عبدالملك.
قال ابن القاسم واشهب: ولا يصالح امرأته في الحيض، فإن فعل لزمه، ولا رجعة في ذلك.
[5/ 89]

قال ابن القاسم: لا بأس أن يطلق التي لم يبن بها في حيضتها.
وكرهه أشهب.
وأما الطلاق الذي يكون بغلبة السلطان في من به جنون أو جذام أو عنين أو لعدم النفقة فلا يطلق عليهم في دم الحيض، ولا في دم النفاس.
قال مالك وابن القاسم واشهب.
وأما المولى، فروى أشهب مثل ذلك عن مالك، وقال: كيف أطلق عليه وأجبره على الرجعة! وقاله أشهب.
وروى القاسم عنه أنه يطلق عليه.
قال محمد: وبه أقول، يطلق عليه بكتاب الله ويجبر على الرجعة بالسنة.
ولم يختلف أصحاب مالك، أنه إن قال: أنا أفي أنه يهمله حتى تطهر، وليس للعنين منهم رجعة.
ولا رجعة لغيره ممن ذكرنا إلا أن يزول عنه ما من أجله طلق عليه، مثل المعدم يجد النفقة في العدة، ويخف ما بالأجذم حتى يصير إلى حال لو رفع فيها لم يطلق عليه فله الرجعة، وكذلك المجنون يزول ما به، وأما المولي، فله الرجعة مطلقا، وكلهم لو طلق في الحيض مبتدئا لجبرته على الرجعة إلا العنين.
وقال: ومن منعتني الحيضة أن أطلق عليه لم أحل بينه وبين أهله حتى تطهر، إلا المجنون الذي يخاف منه عليها.
قال: ولا يتلاعن الزوجان في الحيض/، والأمة تعتق تحت العبد فلا ينبغي أن تختار في الحيض، فإن فعل مضى، قال: ولا ينبغي أن يملك أحد امرأته في دم حيض أو نفاس؛ لأنه يتعرض خلاف السنة؛ وإن ملكها منعه السلطان من الفراق وذلك بيدها حتى تطهر إلا أن يرد ذلك؛ ولو سبقت بالفراق تجبر على الرجعة فيما دون الثلاث.
قال: وكل نكاح يفسخ بعد البناء مما لا يحل المقام عليه، وليس لأحد إجازته، وإن احتيط في بعضه بطلقة فليفسخ في الحيض، وتأخيره أعظم، كالخامسة، ونكاح المحرم والمرأة على عمتها أو خالتها، وفي العدة وإن بنى بعدها بالموهوبة أو الأمة بغير إذن السيد أو على أن ولدها حر، وما يفسخ بعد البناء.
قال: وأما ما يفسخ لفساد صداقه، فليفرق فيه قبل البناء في الحيض.
قال ابن القاسم، وأشهب.
وأما ما للولي فسخه أو إجازته فلا يفرق إلا في الطهر، ويؤخر ذلك السيد في العبد، والولي في المولى عليه إلى الطهر، فيطلقها طلقة ثانية [5/ 90]

ذلك لها، فإن عتق العبد أو رشد السفيه في العدة، ولكن لو لم يعلم بالنكاح من إليه فسخه حتى كان العتق والرشد لم يفسخ.
وإذا أجبر المطلق في الحيض على الرجعة، قال أصبغ: يجبر ثانية ويلزمه الطلاق، وكذلك لو طلق في الحيضة الأولى بعد رجعته لجبر ثانية.
قال ابن القاسم: لو أجبرته، فارتجع في الحيض ثم لما طهرت طلقها ثانية فبس/ ما صنع، ولا أجبره على الرجعة، ولو لم يجبر في الحيضة حتى طهرت، فطلها ثانية لجبر على الرجعة.
ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم في المطلق في الحيض إذا جبر على الرجعة فارتجع ثم طهرت، أيطؤها وهو يريد طلاقها في الطهر الثاني؟ قال: نعم له ذلك.
وروى عنه أصبغ في من طلق امرأته، فقالت: طلقتني في الحيض.
وقال هو: بل وأنت طاهر.
فالقول قوله.
ومن سماع ابن القاسم قال مالك: ومن حلف ليفعلن كذا، أو لا يفعله بالطلاق واحدة، فوقع حنثه وهي حائض فليجبر على الرجعة.
وروى مثله أشهب، عن مالك.
قال ابن سحنون، عن أبيه في من طلق امرأته فقالت: إني حائض: إنها مصدقة، ولا يكشف، ويجبر على الرجعة، ولا أرى أن ينظر إليها النساء.
بعد هذا باب فيه القول في من قال لحائض أو حامل: أنت طالق للسنة.

في الغائب كيف يطلق؟

ومن كتب ثم بدا له،

أو كتب يمنيا به لغريمه ثم بدا له غير ذلك من كتاب ابن المواز: ومن أراد أن يكتب في غيبته إلى زوجته بطلاقها، فأما أشهب، فقال: أرى أن يكتب إليها: إذا طهرت من حيضتك فأنت طالق.
[5/ 91]

ولم يجعل ذلك أجلا، ورآه ابن القاسم كالمطلق إلى أجل، إلا في التي تحض واليائسة من الحيض.
قال محمد: وأحب إلى أن يكتب إليها: إذا جاءك/ كتابي، فإن كنت حضت بعدي حيضة وطهرت فأنت طالق.
يريد محمد: وجاءك كتابي وأنت طاهر.
قال: وإن كنت وضعت وطهرت فإنت طالق.
ثم لا ترد إليه جوابا حتى تنقضي العدة.
وإن كانت يائسة أو لم تحض طلقها مكانها، أو كتب إليها.
قال: وإذا كتب بالطلاق على غير عزم، تركه ما لم يخرج عن يده، وليحلف، ويدين.
فأما إن خرج من يده فهو كالناطق به، وكالإشاد.
قال مالك.
كان في الكتاب: أنت طالق.
أو: إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق.
قال مالك: ولا يتوارثان، وإن لم يصل إليها الكتاب واسترده.
وقال أشهب، وأصبغ.
قال مالك: وخروجه من يده كالإشادة فيه؛ وكذلك إذا كتب كتاب طلاق، ثم خرج من يده، فهو كالإشادة وهذه المسألة من أولها في العتبية من سماع أشهب.
قال ابن المواز وأشهب: إن طلق في كل طهر طلقة، أو كتب إليها: إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق، ثم إذا حضت ثم طهرت فأنت طالق، وإن كانت حاملا ولا تحيض طلقها مكانه إن كتب إليها.
وروى ابن حبيب عن إبراهيم النخعي فيمن كتب إلى زوجته: إذا جاءك كتابي هذا، فأنت طالق.
فلم يأتها الكتاب فليس بشيء، وإن كتب إليها: أنت طالق.
فذلك جائز.
وقال عطاء.
ومن كتب بطلاق امرأته، ولم يتكلم به، فليس بطلاق.
ومن كتاب ابن المواز: ومن عليه/ دين، فكتب كتابا للطالب، وكتب في على نفسه الطلاق إن لم يوفه حقه وقت كذا، فامتنع الشهود أن يكتبوا فيه [5/ 92]

لذكر الحق، فخرقه، وكتب كتابا بغير ذكر الطلاق، قال: يلزمه الطلاق إذا رضي بالكتاب الأول.

في طلاق العبد والمجنون والسكران والصبي والسفيه

من كتاب ابن المواز قال مالك: طلاق العبد طلقتان، فإن طلق واحدة ثم عتق فلا ينبغي له فيه إلا طلقة لأن نصف طلاقه قد ذهب فصار كحر ذهب له طلقة ونصف، فصارت طلقتان، وبقيت واحدة.
ومن كتاب ابن المواز: وكل من فيه بقية رق كالعبد في طلاقه حتى إذا عتق صار له حكم الحر من يومئذ.
قال ابن القاسم: ولو طلقها طلقتين ثم ثبت أنع أعتق قبل طلاقه فله الرجعة إن لم تنقض العدة، وإن انقضت فقد بقيت له فيها طلقة إن تزوجها، وسواء علم أن جميع طلاقه طلقتان، أو لم يعلم، إذا لم ينو البتات، أو يلفظ بالبتة، كمن طلق طلقة، وظن أنها تحرم عليه فلا يلزم إلا واحدة، لا يلزمه ذلك إلا من عرف أن له الرجعة، فنرى أنها في قلبه البتة.
فأما من ظن ذلك، فلا يضره.
وكذلك التي تعتد/ حيضتين، ثم ثبت أنها عتقت قبل ذلك، فلتتم عدة الحرة؛ فإن نكحت قبل ذلك، فسخ النكاح ووطئها واطئ في عدة.
قال عنه عيسى في العتبية وسواء ثبتت حريتها بعتق أو بأصل حرية.
قال ابن المواز: قاله كله أشهب.
والمسألة من أولها رواها عيسى عن ابن القاسم، قال: وسواء علم أن طلاقه ائنتان أو لم يعلم، إلا أن ينوي البتة، أو يلفظ بها فلا [5/ 93]

تحل له إلا بعد زوج.
قال ابن المواز قال مالك: وطلاق العبد بيده دون سيده.
محمد: هو قول عمر وعلي وعثمان وعبدالرحمن بن عوف وكثير من التابعين.
قال مالك: وليس بيع الأمة فسخا لنكاحها، ولو كان الزوجان لسيد واحد فليس له نزع الأمة من الزوج وإن وهبها [له وقال ابن عبدالحكم إن فعله لينزعها لم تجز الهب والنكاح قائم وإن وهبها] ليبلغن ذلك ثم بدا فانتزعها فله ذلك.
وقاله أصبغ.
وإن وهبها له لينزعها، فقد أساء، وذلك نافذ.
وله انتزاعها وقال عبد الملك: إن كان العبد ممن لا يملك الأمة مثله في دانية وليس بمأذون له في التجارة لم تجز الهبة، وليس بانتزاع.
محمد: وهذا تبع لقول مالك.
وذكر عن ابن شهاب مثل ما قال أصبغ وقال: قد ظلم السيد نفسه.
وقال مالك: في المريض يهذي، فيطلق في هذيانه، قال: لا يلزمه، ولو طلق وقد ذهب عقله من المرض ثم صح فأنكر ذلك وقال: لم أعقل.
حلف، ولا شيء عليه.
وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم، وفي سؤاله في من طلق في مرضه ثم صح فأنكر وزعم أنه/ لم يكن يعقل.
قال ابن المواز: قال مالك في المجنون الذي لا يؤمن على زوجته، فليسجن في الحديد سنة، فإن أفاق، وإلا لها الفراق.
وأما السكران، فيلزمه طلاقه وعتقه لأنه لو قتل لقتل، ويلزمه الحدود.
وبذلك قضى عمر؛ ولا يلزم طلاق الصبي حتى يحتلم أو ينبت الشعر أو يبلغ سنا لا يبلغه أحد إلا احتلم.
وكذلك في الحدود، وقال ابن وهب في غير كتاب ابن المواز: إذا بلغ خمس عشرة سنة، جاز طلاقه.
قال في كتاب ابن المواز: وأما السفيه المحتلم الضعيف العقل، فإنه يلزمه الطلاق والعتق.
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم، في من سقي السيكران، ثم حلف بطلاق أو بعتق فلا شيء عليه، وهو كالبرسام، وهو لم يدخله على نفسه.
وقاله [5/ 94]

أصبغ.
وقال أصبغ: ولو قصد شربه على سبيل الدواء والعلاج فأصابه ما بلغ ذلك منه فلا شيء عليه، وليس كشارب الخمر.

في طلاق المكره ويمينه وحنثه والناسي والمخطئ وأفعالهم

وفيمن حنث بطلاق ثم أقام عليها ناسيا أو جاهلا من كتاب ابن المواز، قال مالك: لا يجوز على المكره طلاق ولا نكاح ولا غيره، ولو أكره على يمين بطلاق أو بعتق أو غيره لم يلزمه، ولو كان إنما أكره على الحنث، لم يلزمه.
قال: والتهديد بالضرب -وإن قل- والسجن إكراه، ولو أنه إن/ لم يحلف أخذ بعض ماله، كالإكراه في البدن.
قاله مالك: في من مر بعاشر، فقال في أمة: إنها حرة.
فلا شيء عليه.
وقاله في لصوص أكرهوه على طلاق امرأته.
وقد ذكرنا في اختصار الإكراه اختلافهم في الإكراه المؤدي إلى تلف المال.
قال ابن المواز: ومعنى ما جاء في الحديث من رفع الخطإ والنسيان، فإنما ذلك في الإثم ببنك وبين الله تبارك وتعالي.
أما حقوق العباد، فلازمة لك في الخطأ والنسيان في الدماء والأموال، وسقط عنك في قتل الخطأ ما كان يجب لله عز وجل من عقوبة أو قصاص، والخطأ في المال يلزمك، فلو أكرهت على تلفه، أو حملك القوم مربوطا أو مغلوبا على نفسك بالقود على رجل فقتلته، أو على مال فأتلفته، لم يلزمك شيء، ولو وثبت أنت في موضع لم يظن فيه شيء فأتلفت بذلك مالا لزمك في حق العباد.
قال مالك: ومن حلف: لا أدخل بيتا فأدخل فيه مغلوبا فلا شيء عليه إلا أن يمكن الخروج فيقيم.
[5/ 95]

وقال ابن القاسم: ومن حلف لا فارق غريمه فهرب منه، أو لا قبل امرأته فقبلته وهو غافل فلا شيء عليه ما لم يكن على التهاون فيهما، ولو حلف: لا قبلتني أو لا فارقتين لحنث حتى يستثنى استطاعته وغلبته.
وقال مالك.
نحوه.
قال مالك: وإن قبلته نائما فلا شيء عليه إن كانت يمينه/: إن قبلتك.
قال مالك: ولو قال لها أنت طالق إن دخلت هذا البيت.
فحملت كارهة فأدخلته، لم يحنث.
ومن حلف: لا يجتمع مع فلان في بيت.
فدخل فلان عليه، فجلس معه حنث.
ومن حلف: لا يجتمع مع فلان في بيت.
فدخل فلان عليه، فجلس مع حنث.
ومن العتبة روى عيسى، عن ابن القاسم، في يمين المكره إذا كان لم يحلف، فعل به ما يخافه؛ فإن كان ذلك عنده يقينا لا شك فيه من عذاب أو سجن أو قتل إن لم يحلف فلا شيء عليه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حنث بالطلاق ثم نسي فأقام معها ثم ذكر فليتعتزلها، وعدتها من يوم حنث، فإن انقضت فلا رجعة له؛ وإن مسها بعد الحنث فلابد من عدة أخرى استبراء من ذلك الماء، ولا رجعة له في ذلك، يريد فيما جاوز العدة الأولى ثم يخطبها إن شاء، ولو ذكر قبل تمام العدة الأولى لم يكن وطؤه رجعة له، وله أن يرتجع ها هنا بالقول، ثم لا يطأ إلا بعد ثلاث حيض من آخر وطء وقع له فيها.
ومن تزوج امرأة ثم نسي أن يكون تزوج، فقال: امرأته طالق.
ولا يظن أن له امرأة فقد حنث.
وبعد هذا باب فيمن طلق غلطا، وكثير من هذا الباب قد يكون في كتاب الأيمان.
قال ابن حبيب، فيمن شرط أن الداخلة على امرأته طالق، فجهل فنكح عليها، فليفرق بينهما متى ما عثر عليه، ولها نصف الصداق، وإن بنى بها فلها جميع الصداق، ولا ميراث لها إن مات قبل الفراق، وإن كان ولد، لحق به وورثه، ولو عثر عليه قبل موته، وهو/ مقر بالشرط لم يلحق به الولد ورجم.
[5/ 96]

قال أبو محمد: انظر قوله: ويرجم.
وهذا نكاح مختلف فيه.
وابن القاسم يقول: يتوارثان قبل الفسخ.
قال ابن حبيب: وإن أنكر، وقامت بينة بذلك، فرق بينهما، ولم يحد بالحجر كمن شهد عليه بالطلاق وهو يجحد فتقوم البينة بعد موته، فقد قال مالك ترثه وقلت أنت في المسألة الأولى لا ترثه.
قال: لأن التي فيها الشرط بانت منه بالعقد، فلم يملك عصمتها إلا مع طلاق قارن العصمة، والأخرى إنما طلقها بعد عصمة مستقرة، وإنما يثبت ذلك عليه بعد موته.
قال ابن المواز: قال مالك، في الذي طلق في سفره ببينة ثم قدم قبلهم فوطئ فشهد عليه وهو ينكر: إنه لا يحد ويفرق بينهما.
قال محمد: لأن الطلاق وقع يوم الحكم.
وفي باب طلاق المريض شبه من هذا، وفي باب الطلاق قبل النكاح ذكر من الميراث في مثل هذا.

في طلاق المريض أو يقر أنه كان طلق في صحته أو قامت بذلك بينة

بعد موت أحد الزوجين ومن حنث في مرضه ومن كتاب ابن المواز، قال مالك في المريض يطلق زوجته إنها ترثه.
فكل مرض يرقد صاحبه عن الدخول والخروج، فهو يحجب فيه عن ماله، وإن طلق فيه زوجته ورثته، وليس الريح واللقوة والرمد مثل ذلك إذا كان صحيح البدن.
وأما الجذام والبرص والفالج فإن أرقده فلا يخرج ولا يدخل/، ويخاف فيه عليه، فإنها ترثه إن طلق فيه، فأما من صح فيه بدنه وهو يتصرف فهو كالصحيح حتى يعرض أو لغيره ما يرقده.
ومن طلق في صحته طلقة ثم مرض فأوقعها ثانية قبل الرجعة ثم مات فلها الميراث في العدة الأولى لأنها تبني على عدتها من الطلاق [5/ 97]

الأول ولو لم يرد بها طلاق أو انقضت عدتها في مرضه لم ترثه، ولو ارتجع من الأولى انفسخت العدة، ثم إن طلق فهو كمريض ابتدأ الطلاق في مرضه.
وإذا وقع الطلاق في المرض بنشوز منها أو بلعان أو غيره فإنها ترثه إلا الردة فلا ترثه.
وإن رجع مسلما ثم مات في مرضه فلا ترثه.
قال ابن القاسم: وإن طلق نصرانية أو أمة في مرضه لورثتاه.
وكذلك روى أصبغ، في العتبية عن ابن القاسم.
وقال سحنون: لا ترثه، ولا يتهم في ذلك.
وذلك في طلاق البتة، إلا أن يطلق واحدة ويموت في العدة بعد أن أسلمت هذه وعتقت هذه فترثانه.
وكذلك في كتاب ابن سحنون.
وقال: وإن مات بعد العدة ولم يرتجع لم ترثاه.
قال محمد ولم يختلف مالك وأصحابه في الزاحف في الصف أنه كالمريض في الطريق وغيره.
فأما من تناله شدة هول في البحر فلم يره ابن القاسم كالمريض، وأراه رواه عن مالك.
وقال أشهب: هو كالمريض في كل شيء.
ومن زعم في مرضه أنه كان طلق امرأته البتة في صحته لم يصدق إذا ردت ذلك عليه وترثه، فإن أقام بينة/ قد كتموا ذلك، ثم أظهرواه عند وفاته اتهموا، ولا تقبل شهادتهم وعوقبوا، إلا أن تصدقهم المرأة فلا ترثه، وإذا ماتت المرأة فشهدوا أن الزوج طلقها البتة فلا يرثها، وإن مات ورثته جعله ابن القاسم كالمطلق في المرض، لأن الطلاق إنما يقع يوم الحكم لا قبل ذلك ولو كان يوم القول كان فيه الحد.
وقاله مالك في الذي طلق في سفره ثم قدم فوطئ وقامت البينة وهو منكر: أنه لا يعتد، ويفرق بينهما.
وفي باب التي يبلغها الطلاق ذكر الميراث في مثل هذا.
قال ابن سحنون: قلت لسحنون: بلغني عن المغيرة، في من حلف ليقضين فلانا حقه فمرض الحالف ولم يقضه، فحنث في مرضه.
يعني: مات، أنه إن كان بين الملك، فلم يقضه؛ فإن لم يعلم به حتى مات، فقد حنث ولا [5/ 98]

يرثه.
قال سحنون: ولا أعلم هذا، ولا أراه، وقول أصحابنا أنها ترثه بكل حال لأنه طلاق وقع في المرض.

في الطلاق إلى أجل آت أو موت ميت والعتق إلى أجل

من كتاب ابن المواز، ومن غيره، وهو لمالك في العتبية، ولغيره من أهل المدينة، قالوا: ولما لم يكن للزوج في الزوجة غير المتعة فحرمت المتعة عليه بطلاقه إياها إلى أجل لم تجز أن تبقى في عصمته وعجلنا عليه ما أجل من الطلاق كما لم يجز أن يتزوجها إلى أجل، وليس كالعتق إلى أجل/، لأنه بقي له في الأمة الخدمة، والعتق يتبعص والعصمة لا تتبعص.
وهذا قول عمر وغيره من الصحابة ومن التابعين.
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم قال مالك: هو يشبه نكاح المتعة.
وذكر له قول عطاء، فقال: لا قول لعطاء وغيره مع قول العلماء بدار الهجرة.
قال عيسى قال ابن القاسم وإن قال: أنت طالق بعد أن تموتي فلا شيء عليه.
قال في موضع آخر وكذلك بعد أن أموت، ولا يوصى بالطلاق.
قال عن عيسى: ومن طلق امرأته إلى مائة سنة أو مائتي سنة فلا شيء عليه، وأراه من قول مالك.
ومن المجموعة قال ابن الماجشون: وإذا طلقها إلى وقت لا يبلغه عمرها أو لا يبلغه عمره أو لا يبلغانه لم يلزمه.
[قال سحنون: وإذا أعتق إلى وقت لا يبلغانه، لم يلزمه].
وإن كان يبلغه السيد ولا يبلغه العبد فكذلك؛ وإن كان [5/ 99]

يبلغ مثله العبد ولا يبلغه السيد فهي وصية من الثلث؛ فإن كان لوقت يشبه أن يبلغه عمراهما فهو من رأس المال.
ومن كتاب ابن المواز: ولو قال- وهو ابن أربعين سنة-: أنت طالق ثلاثا إلى ستين سنة.
فلا شيء عليه، وكأنه طلاق وقع بعد الموت، وقوله: أنت طالق إن مت وإذا مت سواء.
ووقف ابن القاسم في قوله: إن مت.
وقال أصبغ: هما سواء.
وقاله مالك، وابن القاسم: وإذا (كان) محملهما سواء، فحملها واحد إلا أن يعلم أن هذا حلف أن لا يموت مماحكة وعنادا، أو ذلك أراد بسبب يعرف أو بساط/، أو مرض يقول: لا أموت منه، فإذا عرف ذلك من يسأله عجل عليه الطلاق مكانه كما قال ابن القاسم.
وإذا قال: إذا ماتت ابنتك فأنت طالق.
فمات مكانه عند تمام كلامه قبل القضاء عليه من غير مرض لم يتوارثا لأن الطلاق وقع عليه عند تمام كلامه.
وقال ابن عبدالحكم ولو قال: يوم أموت فإنت طالق.
فهو مطلق إلى أجل.
قال عيسى عن ابن القاسم: وكذلك يوم تموت أنت.
وقال أشهب: لا شيء عليه.
قال أشهب في المجموعة: وكذلك لو قال: قبل موتى بشهر.
وهو أصله في العتق إلى مثل هذا أنه من الثلث لأنه لا يكشفه إلا الموت.
قال ابن القاسم وابن وهب: خمسة أشهر فأنت طالق.
فلا شيء عليه، كأنه قال: إن مت أنا إليها فأنت طالق بعدها، وإن كان قوله يريد: لا أموت فيها.
طلقت مكانها.
قال مالك: وإن قال: ما يمنعني من فراقك إلا ابني هذا إذا كفلته ثلاث سنين فأنت طالق.
فهي طالق مكانها.
قال ابن سحنون عن أبيه في من قال لزوجته: أنت طالق في شهر كذا أو إلى شهر كذا.
فهو سواء، وهو طلاق إلى أجل، وتطلق الساعة.
ولو قال: أنت طالق إذا صليت أنت؛ وإذا صليت أنا.
فهو سواء، وهو طلاق إلى أجل، ولابد من الطلاق.
[5/ 100]

ومن المجموعة قال ابن القاسم: وإذا قال: أنت طالق إذا قدم الحاج/طلقت الساعة لأنه أجل آت.
فيمن طلق إلى قدوم غائب أو قال إن مت قبل فلان فأنت طالق أو إن مت إلى السنة أو أنت طالق اليوم إن فعل فلان كذا وكذا أو إن مات أبي ولا دين لك علي فأنت طالق ونحو هذا وأنت طالق بمكة أو في الدار أو في يوم كذا قال ابن سحنون عن أبيه فيمن قال أنت طالق إذا قدم ثلاثة.
فإن قصد أن يجعل قدومه أجلا، كقوله إذا صدر الحاج أو جاء الهلال طلقت الساعة؛ فإن نحا ناحية يعني القدوم أنه لا يقدم هذا البلد، فقدم ميتا، فلا شيء عليه، وقد تقدم ذكر الطلاق إلى قدوم الحاج.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وإذا قال: إن قدمت أنا بلد كذا، وإذا قدمه أبي، فأنت طالق.
فلا شيء عليه.
قال عنه عيسى: ولا يمنع من الوطء حتى يقدم، فيطلق عليه.
ولو قال: إذا بلغته أنا، أو بلغه فلان، فأنت طالق.
قال في العتبية أو بلغت معي.
فإنها تطلق عليه الساعة إذا كان قد توجه سائرا أو شارف الخروج.
وأما قوله: بغير قصد سفر ولا مريد له فهو كمن حلف ليسافرن، [ويلزمه الإيلاء، ويكون منه على ذم الخروج، وكاليمين ألا يخرج هو ولا فلان، فلا شيء عليه].
وقوله: إن بلغت وإذا بلغت سواء، والمعاني تختلف.
[5/ 101]

قال ابن سحنون عن أبيه: وإن قال لها أنت طالق في ثوبك الكذا، وفي ثوب كذا.
فإن كانت/ له لابسة فقد طلقت، وإن لم يكن عليها؛ فإن أراد إذا لبسته، فلا شيء عليه حتى تلبسه، وإن لم يكن له نية، هوحانث.
وكذلك إن قال: أنت طالق في مكة أو بمكة؛ فإن نوى إذا دخلتها أو أبتها، فله نيته، وإلا فهو حانث ساعة تكلم بذلك.
وكذلك إذا قال لها: أنت طالق في دار وهي في غيرها، أو قال: في البيت وهي في الدار، أو قال في الظل وهي في الشمس، فإن لم يكن له نية، فالطلاق لازم مكانه.
ومن العتبية روى عبدالملك قوله الحسن فيمن قال إن مت قبل فلان فأنت طالق البتة.
قال: تطلق مكانها.
وإن قال: امرأتي طالق إن مت إلى سنة.
فهي طالق ساعتئذ.
وروى عنه عيسى، في من قال: أنت طالق اليوم، إن دخل فلان غدا الحمام.
فلا تطلق حتى يدخله، وله أن يمسها.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن طلبته امرأته يدينها، فقال: إن مات أبي ولا تباعة لك علي، فأنت طالق.
فلا يدفعه إليه فإن صحت وطلبت حقها فليدفعه إليها، وتكون طالقا ساعتئذ، وإن قضاها ببعضه فلا شيء عليه.
وقال محمد بن عبدالحكيم، ومن قال لأمرأته أنت طالق اليوم إن كلمت فلانا اليوم فأنت طالق، وأنت إن طالق اليوم إن كلمت فلانا غدا قال: إن كلمه اليوم طلقت عليه بواحدة وإن كلمه غدا فلا شيء عليه قال أبو محمد: هذا خلاف أصل مالك، والطلاق يلزمه إذا كلمه غدا وليس لتعلق الطلاق بالأيام وجه/ [5/ 102]

فيمن قال: أنت طالق إن حضت أو طهرت أو حملت أو ولدت

أو قال إذا جاء المطر أو إن لم يكن المطر من كتاب ابن حبيب قال ابن الماجسون: إذا قال لزوجته، ولم تحض: إذا حضت فأنت طالق طلقت الآن، ولو كانت قعدت عن المحيض لم تطلق إلا أن تحيض، يريد: ويقول النساء إنه دم حيض، قال ولو قال إذا حملت فأنت طالق فله وطؤها في طهر.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب في قوله: إذا حضت، وإذا وضعت ليس بأجل، ولا شيء عليه حتى يكون ما شرط.
وقال ابن وهب في: إذا حضت وإذا وضعت، وقاله المغيرة وابن دينار، وقال أصبغ مثل قول ابن القاسم: إنه أجل آت في الأغلب.
قال ابن عبدالحكم: روى عن مالك في إذا حضت أن لا شيء عليه حتى تحيض فيلزمه الطلاق وكذلك قوله كلما حضت فتطلق إذا حاضت واحدة، ثم إن ارتجع لزمه إذا حاضت ثانية، فإن ارتجع ثم حاضت الثالثة بانت منه بثلاث وروى عنه أنها تطلق في الوجهين مكانها والأول أحب إلينا.
وكذلك قوله للحامل: إذا وضعت اختلف قوله فيه، وقوله ليس بأجل حتى تضع أحب إلينا، قال: ومن قال لامرأته الحامل: إذا وضعت فأنت طالق فقال مالك مرة: لا تطلق حتى تضع، فإن وضعت ولدا، وبقي في بطنها ولد فلا/ تطلق حتى تضع الثاني.
وروي عنه أنها تطلق عليه قال ذلك واختلف فيها قول ابن القاسم، فقال: تطلق مكانها فيها، وفي قوله: إذا حضت وإن حضت فإن وإذا في الحيض والوضع وقدوم فلان سواء، ولا تطلق في قدوم الأب حتى يقدم.
ومن المجموعة قال سحنون: وإن قال: إذا حملت فأنت طالق فلا تطلق بهذا الحمل إلا بجمل مؤتنف.
[5/ 103]

ومن كتاب ابن حبيب: ومن قال للحامل: إذا وضعت جارية فأنت طالق، فلا شيء عليه حتى تلد جارية، كقوله: إذا مطرت السماء غدا فأنت طالق فلا شيء عليه حتى يكون ذلك، لأنه قد يكون وقد لا يكون، فهو كقوله إن قدم فلان، وإنما تعجل الطلاق في قوله: أنت طالق وإن لم تلدي جارية وإن لم تكوني حاملا وإن لم تحيضي غدا، وشبه ذلك فهذا يعجل حنثه فإن لم ترفع إلى الإمام حتى ولدت وكان المطر فلا شيء عليه وكذلك يمينه إن لم يكن المطر الليلة بموضع كذا، فإن لم يقض عليه حتى صح ذلك فلا شيء عليه.
وأما إن قال: أنت طالق إذا مطرت السماء وإذا غابت الشمس فإنها تطلق الساعة لأنه أجل لا محاله، وقال ابن الماجشون، وقال كله أصبغ.
ومن كتاب ابن سحنون: وإن قال للحامل أنت طالق كلما ولدت فوضعت من حملها ذلك ثلاثة أولاد، فإنها تطلق اثنتين، لأنه بوضع الثالث انقضت عدتها، ولو وضعت ولدين، طلقت واحدة، لأن بوضع/ الثاني انقضت عدتها.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال: إن ولدت غلاما فلك مائة دينار، وإن ولدت جارية فأنت طالق، فقد وقع عليه الطلاق، ولا تلزمه المائة.

في القائل للحامل إذا وضعت فأنت طالق أو قال إن لم يكن بك حمل،

أو قال لغير حامل إذا حملت فأنت طالق ومن كتاب ابن سحنون، عن أبيه قال: ومن قولنا وهو قول مالك في القائل لزوجته الحامل: إذا وضعت فأنت طالق أنها تطلق الآن، لأن بالوضع تنقضي العدة.
[5/ 104]

وقال بعض أصحابه، يعني أشهب، لا تطلق حتى تضع، وتأتنف العدة بالحيض بعد الوضع، قال سحنون القائل لمن تحيض أو لمن لم تحض: إذا حضت فأنت طالق: أنها تطلق الآن.
قال أبو محمد: يريد في قول ابن القاسم قال: وإن قال لمن تيأس من المحيض فلا شيء عليه، وإن رأت دما فلا شيء عليه إذ ليس بحيض، وكذلك إن قال لها: إذا حملت.
قال ابن سحنون قال غيره: وهو كالقائل إن قدم أبي فلا شيء عليه حتى يقدم، وكذلك هذه لا شيء عليه حتى تحيض حيضا بينا، أو تحمل.
قال سحنون: وقال بعض اصحابنا فيمن قال لزوجته إذا حملت فأنت طالق، فليطأها في كل طهر مرة، فإذا حملت طلقت، وإذا تأخر عنها الحيض نظرها النساء، فإن اجتمعن في اليقين أن لا حمل بها، ترك ووطأها، وإن/ شككن توقف حتى لا يشككن أو تيأس من أن تحمل، وكذلك في قوله: إن لم أحبلك فأنت طالق فليرسل عليها بعد يمينه مرة ثم يمسك عنه، فإن استمرت حاملا فهي امرأته، فقال سحنون هذا ثم رجع فقال: يرد هذا فيهما قول مالك في قوله: إن كنت حاملا أو إن لم يكن بك حمل، فأنت طالق: إنها تطلق ساعتئذ من أجل الميراث، وكذلك في هاتين.
قال سحنون: واصل قوله: ينظر إليها النساء، فإن قلن إنها حامل/ طلقت بقولهن [وقال أشهب في قوله: ينظر إليها النساء، فإن قلن إنها حامل طلقت بقولهن].
وقال أشهب في قوله: إن ل أحبلك فأنت طالق: أنه يطؤها أبدا، حتى تقعد عن الحمل، أو يوأس لها منه، وكذلك إن قال في أمته: إن لم أحبلك فأنت حرة.
[5/ 105]

فيمن قال: أنت طالق كلما حضت أو قال إلى أجل بعيد تنقضي العدة في مثله

أو إلى وضع الحمل من المجموعة وكتاب ابن سحنون، قال: وقال عبد الملك فيمن قال لزوجته يريد وهي طاهر: أنت طالق كلما حضت، طلقت ثلاثا في الحرة، وتطلق في الأمة اثنتين، في قوله يريد مكانه.
قال: انظر، فإذا وجدت غاية الطلاق في هذا أتأنى في العدة وأوقف الآن، أو ما دخل في العدة منه، فإن وجدت العدة تنقضي قبل ذلك فأسقط ما جاوز العدة منه ففي مسألتك جعل الطلقة الأولى في الحيض، وتلك الحيضة/ لا تدخل في العدة، والعدة بعدها.
يريد وقد لزمته طلقة قال: والطلقة الثانية والثالثة جعلها في كل حيضة من العدة طلقة، فتتم بثلاثة قبل تتم العدة، ثم تحل بالحيضة الثالثة، وكذلك تقع الثانية في الأمة قبل مضي عدتها، فعجلنا ذلك وذكره ابن سحنون، ثم قال: وخالفه سحنون، وقال: بل تعتد بالحيضة الأولى، فتقع بذلك على الحرة اثنتان، وعلى الأمة واحدة.
قال ابن سحنون أيضا في كتابه وقاله في سؤاله إذا قال أنت طالق إذا حضت الأولى، وأنت طالق إذا حضت الثالثة، وأنت طالق إذا حضت الخامسة أنه لا تقع عليه إلا طلقة، لأن الثالثة والخامسة لا تقع إلا بعد العدة، فجعل سحنون الحيضة الأولى تدخل في العدة.
ومن المجموعة وبعض من كتاب ابن سحنون وإذا طلق الحرة بدءًا ثم قال لها: أنت طالق كلما حضت وقع عليها ثلاثا، وفي الأمة طلقتان.
ولو قال لها: أنت طالق إذا حضت ثانية بعد أولى فأنت طالق، وإذا حضت ثالثة فأنت طالق، لزمته طلقتان، الطلقة التي أوقع أولا، وطلقة عجلت [5/ 106]

عليه.
قال أبو محمد: يريد وقعت الثالثة بعد انقضاء العده بدخولها فى الحيضة الثالثة.
ولو قال لها: أنت طالق إذا حضت ثانية بعد أولى فأنت طالق، وإذا حضت ثالثة فأنت طالق، لزمته طلقتان، الطلقة التى أوقع أولا، وطلقة عجلت عليه.
قال أبو محمد: يريد: وقعت الثالثة نعد انقضاء العدة بدخولها فى الحيضة الثالثة.
ومن الممجموعة وكتاب ابن سحنون، وإن قال: أنت طالق إلى شهر، وأنت طالق إلى سنة، وأنت طالق إلى خمس سنين، فأعجل التى أوقع إلى شهر، وارتقب بالتى أوقع إلى سنة، فإذا/ انتهت العدة إليها وقعت عليها، وإلا لم تقع، وأما التي أوقع إلى خمس سنين فلا تلزمه، لأنها أقصى العدة.
فإن قال: أنا أرتجع وأصيب فله الرجعة والمصاب، ويكون مرتجعا من واحدة أو اثنين فواحدة وقعت وإن لم يسترب لم يقع غيرها، وإن أصابتها ريبة إلى سنة لزمته طلقتان، وإن قال: أنت طالب واحدة الساعة وواحدة إلى سنة، وواحدة إلى أربع سنين فتلزمه الآن واحدة، ويرتقب بها على ما ذكرنا الآن هذا يلزمه الثلاث إن بلغت العدة إلى أربع سنين ويلزمه اثنتان إن بلغت إلى سنة، وله الرجعة بالقول، ولا يطأ لاحتمال وقوع الثلاث، تبقى العدة إلى الأربع سنين، فأن قامت عليه ضرب له أجل الإيلاء، فإن بلغ الأجل طلق عليه بغير فيئة يدعى إليها، إذا كانت مدة العدة لم تنقض، وله الرجعة من طلقة الإيلاء بالقول، ولا يطأ وتأخذ هي عدة مؤتنفة؛ فإن انقضت عدتها الأولى قبل السنة لم يلزمه إلا طلقة مع طلقة الإيلاء، [فتكون رجعته من طلاق الإيلاء رجعة، إن لم تنقض عدة طلاق الإيلاء].
وإن قال للحامل: أنت طالق [إذا وضعت وأنت طالق الساعة] لزمته طلقتان.
[5/ 107]

قال ابن سحنون عن أبيه فيمن قال أنت طالق الساعة أو قال: إلى شهر، أو أنت طالق إلى خمس سنين، فلا تقع عليها إلا طلقة، لأنه أوقع عليها الثانية بعد أن صارت في عدة بطلاقه الأول فكأنه قال لها بعد ذلك، فإذا انقضت عدتك فأنت طالق/ فلا يلزمه ذلك لأنه خمس سنين أقصى العدد.
وأما لو ابتدأ بالطلاق إلى أجل بعيد إلى خمس سنين أو أكثر، لعجل عليه، ولزمه الآن؛ لأنها لم تكن في عدة من طلاق فيعتبر فيه أو يكون مطلقا بعد العدة.

فيمن قال لطاهر أو حائض أو حامل أو مستحاضة أنت طالق ثلاثا

أو قال للسنة أو قال للبدعة وقد بنى بها أو لم يبن وقال لك قرء طلقة قال ابن سحنون عن أبيه: ومن قال لزوجته الحائض: أنت طالق للسنة لزمته مكانه طلقة وأجبر على الرجعة، وكأنه قال: إذا طهرت فأنت طالق.
ولو قال لها أنت طالق ثلاثا لسنة فكأنه قال لها: أنت طالق كلما طهرت، فلتزمه الآن ثلاث لأن الثلاث التي عجلت عليه تقع عليها على التنزيل قبل فراغ العدة، لأن واحدة تقع إذا طهرت، وثانية في الطهر الثاني، وثالثة في الثالث، وبانقضائه تنقضي العدة، وكذلك لو قال لها وهي طاهر: أنت طالق ثلاثا للسنة، وهذا يدخل في قول ابن القاسم.
طلاق 7 قال سحنون: ولو قال لغير مدخول بها: أنت طالق واحدة للسنة لزمته مكان طلقة.
ولو قال: ثلاثا للسنة لم يلزمه فيها إلا طلقة، لأنه لا عدة عليها، فكأن الطلقتين أوقعهما على غير زوجه، كما لو قال: أنت طالق اليوم، وطالق غدا، وطالق بعد غد فهي قد بانت بالأولى، ولا تقع عليها إلا اثنتان، وليس كمن سبق/ بالطلاق في مقام واحد، ولكن لم قال لمدخول بها أنت طالق اليوم، وطالق إذا حضت الحيضة الثالثة، وإذا حضت عشر سنين قلت لا نرى في غير المدخول بها

أن تتحرى وقتا يطلقها فيه وإلا لزمت الثلاث فيها؛ إذ لا عدة عليها قال لأن إيقاع الثلاث عليها في كلمة ليس بطلاق السنة فيها وكأنه طلقها الزائد وقد بانت منه وإنما ينبغي أن يطلقها واحدة.
ولو قال لمدخول بها لا تحيض: أنت طالق ثلاثا للسنة لزمته ثلاث الساعة وكأنه قال: أنت طالق الساعة، وطالق ثانية إذا أهل الشهر، وطالق ثالثة إذا وصل الشهر الثاني، فتتم الثلاثة قبل العدة، فعجلت عليه، وإذا قال لحامل: أنت طالق ثلاثا للسنة، فإنه لم يلزمه فيها إلا واحدة كأنه قال: طالق الساعة، وطالق إذا وضعت، وهي بالوضع تتم عدتها من الطلقة الأولى، قال ابن سحنون: إلا أن يعني في الحامل طلاق السنة على رأي العراقيين أن يطلقها في كل شهر طلقة، حتى تتم الثلاث، فإن نوى هذا لزمت فيها الثلاث مكانه.
سحنون: وكذلك لو قال للمستحاضة: أنت طالق ثلاثا للسنة، لم تلزمه فيها إلا واحدة، على ما ذكرنا.
وإذا قال للمدخول بها: أنت طالق للسنة أو قال: طالق سنية وهي طاهر اعتدت بذلك الطهر وإن وطئها فيه، وإن كانت حائضا عجلت عليه الطلقة، وأجبر على الرجعة، وكذلك النفساء وإذا لم بين بزوجته، فقال لها: أنت طالق/ للسنة أو قال: للبدعة أو قال: لا لسنة، ولا لبدعة، أو قال ذلك لمدخول بها حامل، لزمته مكانه طلقة، وكذلك إن لم تكن حاملا وهي ممن لا تحيض ولو قال لها وهي حائض: أنت طالق كلما حضت لزمته الثلاث مكانه وإن قال لها وهي طاهر أو حائض: أنت طالق ثلاث عند كل قرء طلقة؛ فإن كانت لا تحيض على حملها، لم يلزمه فيها غير طلقة؛ لأن الزائد جعله بعد انقضاء عدتها بالوضع، فإن كانت ممن تحيض على حملها، عجلت عليه طلقة، ونظرنا، فإن تمادى بها الحمل حتى تطهر بثلاثة أطهار لزمته الثلاث أو قرأين، فيلزمه اثنتان يوم قال ذلك، وإن لم تحض حتى وضعت لم يلزم غير طلقة.
وكذلك في قوله: أنت طالق الساعة وطالق إذا مضى شهر، وطالق إذا مضى [5/ 109]

شهر ثان فإنها إن وضعت قبل مضي شهر لم يلزمه غير طلقة، وإن وضعت بعد شهر لزمه طلقتان، وإن وضعت بعد شهرين، لزمته ثلاث، وإن قال لمستحاضة: أنت طالق ثلاثا عند كل قرء طلقة فإن كانت ممن تعرف دم الحيضة من دم الاستحاضة، وتعتد بها في قول ابن القاسم، لزمته الثلاث قال ذلك لها في دم الحيض، أو في دم الاستحاضة، وإن كان دمها لا يتميز، لم يلزم فيها غير طلقة، وكان طلقتين وقعنا/ على غير زوجة.
فإن قال للحامل: أنت طالق الساعة وأنت طالق إذا وضعت لم يلزمه غير طلقة، وإن قال: أنت طالق إذا وضعت، وأنت طالق الساعة لزمته طلقتان وإن قال: كلما ولدت ولدا فأنت طالق للسنة فولدت ثلاثة أولاد في بطن، لزمه طلقتان.

فيمن قال لمن بنى بها أو لم يبن أنت طالق طلقة سنية أو قال بدعية

أو لا للسنة ولا للبدعة أو طلقة للسنة وأخرى للبدعة أو ثلاثا بعضهن للبدعة وبعضهن للسنة أو قاله لحامل من كتاب ابن سحنون: ومن قال لمدخول بها طاهر أو حائض: أنت طالق طلقة سنية أو قال: بدعية أو قال: لا للسنة ولا للبدعة، لزمته طلقة وإن قال: أنت طالق طلقة سنية، وطلقة بدعية لزمت طلقتان وأجبر في الحائض على الرجعة، والطلقة السنية في الطاهر وقعت الآن والبدعية كأنه أوقعها إذا حاضت، فعجلناها كذلك المعجلة في الحائض بدعيه والمؤخة سنية، عجلت عليه.
ولو قال ثلاثة للسنة، وثلاثة للبدعه لزمه ثلاث فيها، كان طاهرا أو حائضا، أو قال لحامل: أنت طالق طلقة للسنة، وأخرى للبدعة، وهي ممن تحيض على الحمل لزمه الآن طلقة للسنة، وعجلت عليه التي للبدعة، وإن كانت لا تحيض لزمته طلقتان، وليس فيها موضع لطلاق البدعة؛ فكأنه/ أوجب الثانية ثم [5/ 110]

نفاها، ولو قال: أردت بالبدعة بعد أن تضع لم ينو في القضاء، وله ذلك في الفتيا، وتلزمه طلقة، وإن قال لمدخول بها ممن تحيض: أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة لزمه ثلاث مكانه فعلى قول من يرى طلاقه لها أكبر من واحدة بدعة، ومن قوله ترى أن طلقتين للبدعة مع طلقة للسنة وقعن الآن عليها، وعلى القول الآخر طلقها الآن طلقة للسنة، وطلقة للبدعة إذا حاضت، وثالثة إذا طهرت فعجلن عليه، وإن قال ذلك لغير مدخول بها طلقت مكانها ثلاثا، لأن طلاق السنة فيها واحدة، وطلاق البدعة ثلاث [ومن قال لزوجته أنت طالق بخلاف السنة أو على خلافها فهي طالق واحدة أو لم تكن له نية فكأنه قال لها أنت طالق إذا حضت أو قال في طهر وطئتك فيه].
وفي الباب الذي هذا بعده عقبة مسألة فيمن قال: أنت طالق للسنة أو قال: للبدعة أو قال لا للسنة ولا للبدعة.

فيمن قال للحامل إن كان في بطنك جارية فأنت طالق كذا وإن كان غلام فكذا

أو قال إن كان في جوالقك كذا أو كان كذا على هذا الوجه من كاب ابن سحنون، عن أبيه، فيمن قال لزوجته: إن كان حملك هذا جارية فأنت طالق واحدة، وإن كان غلاما فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية فإن ولدت غلاما أولا، طلقت اثنتين، وتنقضي العدة بوضع الجارية، ولا يلزمه بوضعها طلاق، وإن وضعت الجارية أولا، لم يلزم إلا طلقة؛ لأن العدة تنقضي بوضع/ الغلام.
وإن قال في جوالق إن كان ما فيها حنطة فامرأتي طالق، وإن كان ما فيها دقيق، فعبد حر.
فوجد فيها قمح ودقيق، فهو حانث؛ لأنه يحنث عندنا بالأقل، ولكن لو قال: إن كان ما فيها كله دقيق، فأنت طالق، أو قال في الحمل: إن كان حملك كله غلام يريد، فأنت طالق، فولدت غلاما وجارية، وكان

في الجوالق قمح ودقيق فلا شيء عليه، كمن قال: إن هدمت هذه البئر كلها فأنت طالق، فهدم بعضها، فلا شيء عليه هاهنا حتى يهدم جميعها لاشتراط الكل.

فيمن حلف بطلاق امرأته في زمن ليطلقها أو غيرها في زمن بعده أو قبله

بطلاق مختلف أو متفق أو لم يذكر وقتا أو قال فأمرها بيدها.
ومن طلق إلى أجل فعجله ذكر ابن سحنون، عن أبيه الاختلاف في قوله: أنت طالق لأطلقنك، وإن بعض أصحابنا يقول: يضرب له أجل المولي.
ومن كتاب ابن المواز؛ ومن قال أنت طالق ألبتة لأطلقنك في الهلال واحدة.
ثم أراد تعجيل الحنث بالواحدة، فوقف فيها ابن القاسم، وقال: لا أرى أن يجزئه، ولو جاء الهلال ولم يطلقها، طلقت بالبتة.
وقال ابن القاسم، في العتبية، والمجموعة: له أن يعجل الطلقة، ولو لم يعجلها وقف، فإما عجلها وإلا ألزمناه ألبتة، قال ابن/المواز: إن سألته في ذلك أو أهلها فحلف بهذا، لم ينفعه التعجيل، وإن كان ابتداء منه ليغمها، فيجزئه تعجيل الطلقة.
وقال مالك وابن القاسم في القائل: أنت طالق البتة إن لم يطلق فلانة إلى سنة: أن يوقف، فإما طلق هذه أو هذه الساعة؛ لأنه يحنث في إحداهما إلى أجل، فعجل عليه وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم، وزاد فإن امتنع سجن، ولا يكون موليا، وقال في القائل: إن لم أطلق فلانة إلى سنة، فأمرها بيدها فليوقف فإما طلق هو الآن، وإلا قيل لهذه طلقي أو تركها.
وهذا في العتبية قول ابن [5/ 112]

القاسم ومسألة مالك في الذي تزوج على امراته ثم قال للقديمة: إن حسبتهاأكثر من سنة فأمرها بيدك: قد كتبتها في التمليك.
ومن كتاب ابن المواز وإن قال أنت طالق إلى شهر ثم قال: الآن أنت طالق الطلقة التي إلى شهر، قال لا يلزمه إلا طلقة، قال محمد بن المواز: هذه جيدة.
ووقف عما قبلها، ورأيي: أنها أيمان لم يجب فيها الطلاق.
وقال: أرأيت إن قال أنت طالق ألبتة إن لم أطلقك إلى سنة ألبتة، أكنت أعجل عليه ألبتة، ولم أحرم عليه وطأها إلى الأجل؟ ألا ترى لو قال: أنت طالق ألبتة لأعتقن جاريتي إلى سنة ايحرم عليه وطؤها؟ قال عبدالملك، فيمن قال: أنت طالق واحدة إن لم أطلقك ثلاثة إلى الهلال/ أو بدأ بالثلاث وأخر الواحدة إلى الهلال، أو لم يذكر هلالا، أو ذكر الهلال في الطلاقين، فذلك كله واحد، لا يلزمه إلا واحدة، أقل مما حلف به أو أحلف عليه، وكذلك ذكر عنه ابن سحنون.
قال ابن المواز قال عبدالملك: فإن قال: أنت طالق إلى مائة سنة، إن لم أطلقك الساعة فلا شيء عليه.
فإن قال: أنت طالق الساعة إن لم أطلقك إلى مائة سنة فهي طالق الساعة، وقاله سحنون في كتاب ابنه.

في الطلاق قبل الملك أو العتق ومن عم أو حلف بطلاق من يتزوج من بلد ما

ومن كتاب ابن المواز: قال وإنما الذي لا يلزم من الطلاق قبل النكاح، والعتق قبل الملك، أن يوجب ذلك في الجمع، أو يطلق امرأة ليست تحته أو يعتق عبدا ليس في ملكه ولا شيئا منه بغير يمين يعقده، قال ابن حبيب: فهذا مجمع عليه.
[5/ 113]

ومن العتبية، روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، فيمن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها بمصر، ثم حلف بطلاق كل من يتزوج بغير مصر، فلا يلزم اليمين للثانية، وليتزوج بغير مصرما شاء، ولو كانت يمينه أولا على غير مصر، ثم حلف بطلاق من يتزوج من مصر، فاليمين الثانية ساقطة.
ومن كتاب ابن حبيب، وإن قال كل امرأة أتزوجها من/ قرطبة طالق فذلك يلزمه، وحد ذلك إن نوى الحاضرة لزمه أيضا فيمن على ثلاثة أميال منها فأقل حدا مجمعة، وإن لم ينو الحاضرة وأشمل يمينه لزمه في مسيرة يوم منها، حتى تجاوز أربعين ميلا، فأكثر حده حد الصلاة ما تقصر فيه الصلاة.
وقال ابن كنانة وابن الماجشون، وأصبغ.
وإن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها من الأندلس، لزمه في جميعها من بلد الاسلام منها وبلد الكفر، ومن حلف عندنا بطلاق من يتزوج من الأندلس، ومن المشرق، فلا يلزمه، لأن عم المشرق والمغرب، لأن محمل ذلك عند العامة عندنا أن ما وراء بحر الاندلس مشرق.
قال ابن سحنون، عن أبيه في الحالف بطلاق من يتزوج من قرطبة، قال: لا يلزمه إلا في قرطبة وأرباضها، ولو كان من القيروان لم يلزمه إلا المدينة نفسها، ومن تزوج من منزل العلوي، لم يلزمه شيء ولم ير قول أصحابنا أنه يلزمه فيمن عليه السعي إلى الجمعة، إلا أن ينوي أعمالها فيلزمه أعمالها، إلا أن القياس أن يلزمه فيما تقصر في مثله الصلاة، فأعاب هذا كله سحنون.
قال هذا القائل: ولو تزوج هذا في أبعد مما تلزم فيه الجمعة، دون مما تقصر في مثله لم افسخه، وأنهاه قبل وقوعه.
قال سحنون: وهذا من قوله صواب.
ومن كتاب ابن الموز، قال ابن القاسم فيمن حلف ألا يتزوج بالاسكندرية؛ فإن نوى عملها لزمه، وإن لم تكن له نية/ فاستحب أن ينتقل إلى حيث لا تلزمه الجمعة.
قال أصبغ: والقياس أن بتباعد إلى حيث تقصر في مثله الصلاة في سفره، وفيما لا تتم فيه الصلاة إذا قدم، فالأول استحان.
[5/ 114]

ولو تزوج في الموضع الذي إذا برز لم يقصر حتى يجاوزه، لم أفسخه لم أحبه وأحب أن لو تجاوز إلى موضع لا تجب عليه فيه جمعة ومن حلف بطلاق من يتزوج بمصر، فله أن يتزوج بغيرها مصرية مقيمة بغيرها إلا أن ينوي لا يتزوج مصرية أو يحلف لا يتزوج مصرية فيحنث قال مالك بمصر مصرية يريد في هذا.
ومن العتبية، قال عيسى، عن ابن القاسم، في الحالف لا يتزوج مقيمة بمصر، قال عن بعض أهل العلم: لا بأس أن يتزوج مصرية بغير مصر، وإن كانت مقيمة بمصر، قال ابن القاسم: [من حلف بالطلاق: لا اشترى سلعة كذا بالفسطاط، أو بحرية عبد إن اشتراه بالفسطاط فاشترى من ذلك بغير الفسطاط، وذلك الشيء بالفسطاط، فلا شيء عليه] وإن حلف بطلاق من يتزوجها بالمدينة، / فلا بأس أن يواعدها بالمدينة، ويعقد نكاحها بغيرها، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم، وذكر ابن حبيب في الحالف لا يتزوج في الأندلس مثل ما ذكرنا في الكتابين.
قال: وإن نوى كراهية نساء الأندلس لجفائهن فلا يتزوج أندلسية حيثما كانت، وله نكاح غيرهن بالأندلس وبغيرها، وإن لم تكن له نية، فلا يتزوج بالأندلس مصرية ولا غيرها، وله نكاح أندلسية بمصر والعراق، ويحنث ما جاوز بحر الاندلس، ولو كان بالأندلس، فلا ينبغي أن يعقد نكاحها بغير الأندلس مع وليها، إلا الأب في البكر، ولو أشهد عليها وليها غير الأب بالأندلس برضاها، فالحالف لم يجز عقده بغيرها لبعد ما بين أرض المرأة وأرض الزوج، وإنما يحوز ما كان بقرب ذلك وبقدره، فأرى المواعدة أيضا ببلد الحلف توجب الحنث، وقال من أرضى وسهل فيه بعض الناس، ولا يعجبني.
ومن المجموعة، قال ابن دينار، وابن ابي حازم: ومن قال كل امرأة أتزوجها من أهل مصر طالق، فتزوج امرأة أبوها مصري وأمها شامية، فإنه يحنث، قال ابن [5/ 115]

أبي حازم فإن كان الأب شاميا، والأم مصرية، فله أن يتزوجها، والولد للأب تبع إلا أن ينوي كل امرأة ساكنة بمصر، فيدين وإن كره نساء مصر، لأن أكثرهن قبط، فذلك له، وإن لم تكن له نية، حنث لأنه قد تزوج من سكان مصر.
قال ابن حبيب: ومن حلف بطلاق من تزوج بقرطبة فوكل رجلا بزوجه، فعقد عليه نكاح امرأة بقرطبة، فإن بنى بها، فلها نصف الصداق، ثم ينظر، فإن ذكرالوكيل يمينه فضمان نصف الصداق على الوكيل، وإن لم يذكر له ذلك، فلا يضمن الوكيل شيئا، وذلك على الحالف/.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية، من رواية عيسى عن ابن القاسم، وإن قال: كل امرأة أنكحها بأرض الاسلام طالق، فإن كان يقدر على دخول أرض العدو والنكاح بها وإخراجها لزمه ذلك، وإلا لم يلزم اليمين، وكذلك في الواضحة.
قال ابن المواز قال أصبغ: وإن قدم على دخولها، كمن استثنى قرية صغيرة، أو عددا قليلا، قال محمد، في أرض الحرب: ما يأتيه المسلمون/ وهي متجر لهم، فإن أراد هذه لزمه، وإن أراد مثل فرنجه ونحوها، لم يلزمه.
ومن العتبية من سماع عبدالملك بن الحسن: ذكر مسائل عن ابن القاسم، ثم مسألة عن أشهب، ثم قال: وقال فيمن قال إن كلمت فلانا، فكل امرأة من الفسطاط طالق فيتزوج منها ثم كلمه، فلا شيء عليه، إلا فيمن تزوج بعد كلامه.
قال ابن سحنون، عن أبيه: وإذا قال: كل امرأة أتزوجها من افريقية طالق، فذلك يلزمه في كل من تزوج، من أول عمل إفريقية إلى آخر طيبة، وإن قال: من العرب فله أن يتزوج من أهل الشام، ومن مصر وكورهما وأعمالهما.
[5/ 116]

فيمن قال كل امرأة أتزوجها إلا فلانة طالق

أو قال غير امرأتي أو استثنى عددا قليلا من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، فيمن قال كل امرأة أتزوجها طالق إلا فلانة، يعني التي تحته لزمه ذلك، كأنه قال: سواك أو معك، بخلاف إذا لم تكن تحته.
قال ابن المواز: وليس هذا بشيء، ولا شيء عليه في الوجهين، وقد قال مالك في الحالف بكل امرأة: إنه لا تلزمه في امرأته، قال سواك أو لم يقل لأنه إنما قال ذلك/ في سواها حتى يقول: معك أو في حياتك أو ينويه.
قال عيسى، عن ابن القاسم في العتبية، إن قال لامرأته: كل امرأة أنكحها غيرك، فهي طالق فهو كالقائل: كل امرأة أنكحها طالق، إلا فلانة وهي أيم أو ذات زوج فلا شيء عليه، وهو كمن قال: إن لم أتزوج فلانة، فكل امرأة أتزوجها طالق فلا شيء عليه.
ومن كتاب ابن حبيب في القائل: كل امرأة أتزوجها، إلا فلانة فهي طالق، فاختلف فيه مالك وأصحابه، فروى عنه أصحابه وقالوا به: إنه لا شيء عليه، كمن عم إذا استثنى المرأة والاثنتين والعدد اليسير كالعشرة ونحوها وكذلك قوله إلا قبيلة كذا، أو قرية كذا، وهم قليل.
روى عيسى، عن ابن القاسم: سئل إن استثنى عشرة، فقال: ليس في ذلك حد، ولكن إذا استثنى العدد القليل الذي ليس فيه سعة في النكاح، فهو كمن عم ولا شيء عليه، وإن استثنى عددا، وإن سمى نساءهن إن شاء نكاح [5/ 117]

بعضهن أمكنه وكان من نكاحهن في سعة لزمه ألا ينكح إلا منهن وإلا حنث، ولم يذكر ابن القاسم في روايته ما ذكر ابن حبيب، من تحديد العشرة عن مالك.
قال ابن حبيب: وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك قوله: إلا فلانة: أنه يلزمه حتى إن ابن الماجشون قال: ولو أن المرأة التي استثنى ذات زوج، أو تزوجت بعد يمينه، لزمه ما قال لأنه يرجى له أن تخلو من الزوج ويتزوجها، وقال/ لو تزوجها ثم طلقها ألبتة، لكانت اليمين عليه باقية، إلا أن يتزوجها في عدة فهذه تحرم للأبد عليه، وتزول عنه اليمين، وكذلك لو لاعنها، أو وجدها ذات محرم زالت يمينه، قال: ولو كانت صغيرة تبلغ مبلغ النكاح قبل انقضاء يمينه لزمه اليمين.
قال مطرف: وإن كانت ذات زوج، أو تزوجها، ثم ابنتها فاليمين لا تلزمه ولو طلقها واحدة أو اثنتين، فاليمين عليه، قال ابن حبيب: فهذا استحسان، والقياس قول ابن الماجشون.
ومن العتبية، روى عيسى عن ابن القاسم قال: قال مالك فيمن قال لامراة من النساء كل امرأة أنكحها غيرك طالق فهو كالقائل: إن لم أنكحك، فكل امرأة نكحتها غيرك طالق فلا شيء عليه.
ومن كتاب ابن سحنون، عن أبيه، قال: ولو حلف بطلاق كل امرأة يتزوج، إلا قبيلة كذا، وبلد كذا، ثم حلف بطلاق من ينكح من البلد، أو القبيل المستثنى، فلا شيء عليه في اليمين الثاني، لأنه يخرج إلى تحريم النساء كلهن.

فيمن قال كل بكر أو قال كل ثيب انكحها طالق

أو قال كل حرة أو قال كل امرأة أتزوجها إلا كفؤا أو إلا بتفويض طالق من كتاب ابن المواز: ومن قال: كل ثيب أتزوجها طالق (لزمه) كما لو قال: كل بكر.
ثم إن حلف على كل بكر بعد أن حلف على كل ثيب، فقيل: [5/ 118]

يلزمه فيها وأحب إلينا أن تلزمه اليمين/ الأولى، ولا تلزمه الثانية وكذلك قال سحنون وروى عيسى في العتبية، عن ابن القاسم، أن لا تلزمه الثانية، [وذكر عن مالك أنها تلزمه].
قال ابن حبيب: روى ابن وهب، عن مالك، وقال به هو وابن عبدالحكم، إنه يلزمه اليمينان، وقال ابن كنانة ومطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ: لا تلزمه اليمين الثانية، وبه أقول.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية، من رواية عيسى عن ابن القاسم في الحر يقول: كل حرة أنكحها طالق: أن ذلك يلزمه، وله نكاح الأماء وقاله ابن حبيب، وقال: إنه أبقى الاماء (وهو) بيمينه كمن لم يحدد، وقال ابن المواز: لا يلزمه إن كان مليئا عند من يقول بالطول، لأنه لا سبيل إلى الحرائر اللاتي حرمهن، وجواب ابن القاسم مجمل لأنه يقول بالطول.
ومن كتاب ابن المواز: وإن قال: كل امرأة أنكح، إلا كفؤا - طالق أتنكح جارية أعتقها؟ قال: قد قيل: الكفؤ في الحسب، والكفؤ في الدين واليمين تلزمه، وليس المولى الأسفل كفؤا لمولاه إلا في الدين.
من العتبية قال أشهب: فإن قال: كل امرأة أتزوجها [تفويضا فهي طالق لزمه ولو قال كل امرأة أتزوجها إلا تفويضا طالق لم يلزمه التفويض غير مبدول ولا مرجع ومن كتاب ابن المواز قال سحنون ومن قال كل امرأة أتزوجها] طالق أو قال: كل حرة، أو قال: كل بكر لزمه.
[5/ 119]

فيمن حلف بطلاق من يتزوج إلى أجل معلوم أو قال في حياة فلان

أو حتى يتزوج فلان أو ما دمت خليط فلان أو ما دمت عبدا أو حتى تحج أو بعد موت موالى / ومن كتاب ابن حبيب، قال ابن الماجشون في حلف بطلاق من يتزوج إلى عشرين سنة أو عشر سنين، فإن كان ممن يشبه أن يعيش إلى مثل ذلك لزمه، وإن كان لا يشبه، فله أن يتزوج، والتعمير في مثل هذا سبعون سنة.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك في الحالف إلى ثلاثين سنة: لا يتزوج إلا أن يخشى العنت.
قال ابن القاسم: ولا أحب مقدار ما يقدر فيه، ولا أشك أن عشرين سنة كثير، قال أصبغ: بعد تصير وتعفف قال أشهب وابن وهب: لا يتزوج وإن خاف العنت في الحالف إلى ثلاث سنين [قال ابن القاسم نكاحه أولى في الزنى، وقد اختلف في هذا النكاح، فأجازه ابن المسيب وغيره].
قال ابن القاسم: ولو حلف بعتق من يملك من الجواري في هذا الأجل، لم يعذر لخوف العنت وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية، قال ابن المواز قال أصبغ: وهما في القياس واحد، ولكن قوله أحب إلي، لقوة العتق، وصدقه، وسعة الناس في النكاح.
ومن العتبية، روى أبو زيد عن ابن القاسم، فيمن حلف بطلاق من يتزوج إلى ثلاثين سنة، لأقضيتك يوم كذا وكذا، فحنث، فإن قدر أن يتسرر، فلا ينكح، إلا أن يخشى العنت، فإن خشي العنت، فليتزوج، ولا شيء عليه، [5/ 120]

وتدخل التي حلف فيها في سائر النساء، وينكحها إن شاء وغيرها إذا خشي العنت.
قال في كتاب ابن المواز: وكذلك لو كانت يمينا بطلاق التي تحته، وبطلاقه من يتزوج إلى ثلاثين سنة، فحنث فلتزمه/ في التي تحته طلقة، فإن لم يرتجعها حتى تنقضي العدة، فلا يتزوجها هي ولا غيرها إلى ثلاثين سنة.
قال ابن المواز: وإن حلف بطلاق من يتزوج إلى ثلاثين سنة، ففارق من تحته ثم تزوجها، فإنه يلزمه فيها اليمين في الأجل، ومن قال: كل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق إن كلمت فلانا فكلمه بعد سنة، قبل تمام الثلاثين، فإنه يحنث فيمن تزوج قبل تكلمه، وبعد أن كلمه قبل تمام الثلاثين قال ابن القاسم وأشهب وذكر عن مالك، قال أشهب: إلا أن ينوي من يوم، حنث، قالا: وإن قال: إن كلمت فلانا ثلاثين سنة، فكل امرأة أنكحها طالق، فلا شيء عليه محمد: لأنه لم يجعل ليمين وقتا يحنث إليه في النكاح خاصة.
قال مالك: ومن حلف بطلاق من يتزوج في حياة فلان لزمه، إلا أن يخشى العنت، قال محمد: ولو قال حياتي لم يلزمه شيء ومن قال كل امرأة أتزوجها ماعاشت فلانة لامرأة فارقها لزمه ذلك فيمن سواها، ولا ينوي أنه أراد ما كانت عندي كما ينوي لو كانت إذ حلف في عصمته ثم فارقها [إلا أن له في الوجهين نكاحها هي، ولو شرط لها عتق من يتسرر ما عاشت، ثم فارقها] فلا يتسرر إلا أن ينوي ما كانت تحتي كالطلاق.
قال أصبغ: ومن قال كل امرأة أتزوجها حتى يتزوج فلان فهي طالق، لزمه ذلك، فإن مات فلان، فلا شيء عليه، وهي كما في العتبية برواية أصبغ عن ابن القاسم، وقال: هو كما قال: قبل أن يتزوج فلان/ قال مالك: وإن قال: ما [5/ 121]

دمت خليطا لفلان لزمه قال ابن القاسم: وإن قال ذلك قبل أن يشاركه، فلا شيء عليه، وهو مذهب مالك، وإن قاله بعد أنه خالطه لزمه ما دام خليطا.
ومن كتاب ابن سحنون، ومن قال: كل امرأة أتزوجها حتى تتزوج فلانة فلانا فهي طالق، فلا تلزمه إلا أن يموت الرجل، فيسقط اليمين.
ومن كتاب ابن المواز، وإن قال أن تزوجك فأنت طالق غدا، فإن تزوجها في غد، أو قبل غد، لزمه، وإن تزوجها بعد غد لم يزمه.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن طلق امرأته ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، ثم قال: إن مات امرأتي إن تزوجت حتى أغزو أو أحج، فالتي أتزوج طالق، ثم ذكر أن نكاحها فاسد لتزويج محلل أو لغير ذلك، وكان صحيحا، فطلقها فهل يتزوج قبل الحج أوالغزو، قال: لا شيء عليه إلا أن يريد: إن خلوت منها [بموت أو غيره قال له: إنما نويت خلوتي منها ولم اذكر إلا الموت].
ومن قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك بعد موتك طالق، وكل جارية أتسررها حرة.
فماتت، فليتزوج ولا يتسرر؛ لأنه من قال: كل جارية اشتريها أطؤها حرة.
يلزمه؛ لأنه لا يتزوج من لا يطؤها، ويملك من لا يطؤها.
ومن كتاب ابن سحنون، ومن قال: كل امرأة أتزوجها، مادامت أمي حية طالق.
لزمه.
لو قال: ما دام هذا الصبي حيا.
وهو ابن عشر سنين، والحالف ابن/ ثلاثين سنة، أو أربعين، قال: ذلك يلزمه، ولا يعمل فيه على الغالب من التعمير، وقد يموت صغير قبل كبير.
قال: وإن قال كل امرأة أتزوجها إلى عشر سنين طالق فتزوج قبل ذلك امرأة فطلقت ثم تزوجها فإنه يتكرر عليه ذلك كلما تزوجها وكذلك في البلد المخصوص.
قال ابن القاسم يتكرر عليه الحنث في القبيل والجنس.
وأما لو قال [5/ 122]

لامرأة معينة إن تزوجتك أبدا فأنت طالق ففعل فطلقت ثم تزوجها فلا شيء عليه ولا يحنث فيها إلا مرة لأنها معينة ولا في نساء معينات.
وإن قال إن تزوجتك وأخواتك فلا يعود فيها اليمين وقد يعود في أخواتها.
قال سحنون إن كن أخواتها معروفات فهن مثلها لا تعود فيهن اليمين إلا في المجهولات.
قال سحنون ولا يضره في المعينة قوله أبدا لأن التأييد إنما جعله في أظهر الأمور على بداية تزويجه لا على التأييد الذي يشبه كلما تزوجتك وهو كمن قال امرأته طالق إن كلم فلانا أبدا فحنث مرة فلا يحنث بكلامه ثانية وليس مخرجه مخرج كلما.
وكذلك التأجيل إذا قال إن تزوجتك عشر سنين إن أراد أن يجعل العشر سنين أجلا قبل نكاحها وإن أراد أن يجلعها طالقا كلما نكحها فيها لزمه ذلك وأما القائل إن تزوجت امرأة عشر سنين فهي طالق فيتكرر عليه الحنث لأنه منع نفسه النكاح عشر سنين بخلاف من عين امرأة.
وأما إذا طلق مجهولة في أجل أو من قبيلة أو فخذ فالحنث يتكرر فيها].

فيمن قال آخر امرأة أو أول امرأة أتزوجها طالق

من كتاب ابن المواز: ومن قال: آخر امرأة أتزوجها طالق.
قال ابن القاسم: لا شيء عليه.
ونحن نرى أن يقف عن وطئها، حتى ينكح ثانية، فتحل له الأولى، ويقف عن الثانية حتى ينكح ثالثة، وهي التي يقف عنها، كالمولي، فإن رفعته، فالأجل من يوم ترفعه.
وقال سحنون مثله في العتبية، وفي كتاب ابنه، وقال: وكذلك لو تزوج رابعة لزمه فيها الإيلاء، إلا أن تموت من عنده أو يطلق، فيتزوج.
ومن المجموعة، عن ابن الماجشون نحو، وقال: فإن تزوج امرأة، فماتت أوقف ميراثه منها حتى يتزوج ثانية، فيأخذه، أو يموت قبل يتزوج، فيرد إلى [5/ 123]

ورثتها، وإذا طلق عليه بالإيلاء فلا رجعة له، لأنه لم بين بها.
وإن قال: آخر من أتزوجها طالق إلا واحدة.
يريد تطليق التي تلي الآخرة، فإن تزوج، أوقف عنها، ثم إن تزوج ثانية، أوقف عنها وعن الأولى؛ إذ لا يدري في يلي الآخرة منهما؟ فإن مات، فالأولى.
ولو قال: فالتي تلي الآخرة طالق، حتى تكون ثالثة منهما.
فهذا يمسك عنها حتى يتزوج رابعة، فتحل له الأولى، إن مات في هذه الحال، فالثانية من الأولى هي المطلقة./ ومن كتاب ابن المواز، ومن قال: أول امرأة أتزوجها طالق.
فتزوج، فإنها تبين منه، ولها نصف الصداق، ثم يتزوجها ثانية إن شاء، ونحو ذلك، وقد زالت يمينه فيها وفي غيرها، ولو كانت يمينه بالبنات؛ فلم تحل له إلا بعد زوج، وتحل له سواها.

فيمن حلف بطلاق امرأة إن تزوجها ففعل هل يفسخ نكاحه بالقضاء؟

وكيف إن كان قد حلف لا أتزوج حراما؟ وهل يتوارثان؟ ومن كتاب ابن المواز، ومن تزوج امرأة حلف بطلاقها إن تزوجها، قال مالك: يفرق بينهما بالقضاء.
وقضى به ابن أبي حازم.
وتقع عليه طلقة، إلا أن يكون حلف بأكثر منها، ولو نصف الصداق، إلا أن يبني جهلا، فعليه جميعه؛ ولا تحرم عليه بعد ذلك؛ إذا لم يقل: كلما.
قال أبو محمد: يريد بعدالاستبراء من ذلك الماء، إن بنى بها.
ومن العتبية روى أبو زيد، عن ابن القاسم، أن صاحب الشرط كتب إليه في رجل تزوج امرأة حلف بطلاقها إن تزوجها، هل أفسخ نكاحه؟ فكتب [5/ 124]

إليه: لا يفسخه.
وقد أجازه ابن المسيب.
وكان المخزومي ممن حلف أبو على أمه يمثل هذا.
وقال عنه عيسى فيمن حلف بطلاق من يتزوج على امرأته، ثم قال لها: إن وطئت حراما فأنت طالق.
فتزوج عليها امرأة، فوطئها، قال لا تطلق عليه القديمة/.
ولم يرد مثل ذلك من الحرام.
وهذا مختلف فيه، وتطلق الثانية.
قال ابن حبيب، عن أصبغ: إذا حلف بطلاق امرأة إن تزوجها، أو بطلاق من يتزوج على امرأته أو من يتزوج من بلد بعينه فتزوج، ثم مات أحدهما قبل يقضي بالفراق، فإنهما لا يتوارثان.
وأما الولد، فلاحق ووارث، وإن لم يبن، فلها نصف الصداق؛ عاش أو مات.

ذكر ما يتكرر فيه الحنث وتعود فيه اليمين من الطلاق قبل الملك وما لا يتكرر

وكيف إن خص جنسا أو بلدا أو ضرب أجلا قال سحنون في كتاب ابنه: اختلف اصحابنا في قول الرجل: إن تزوجت من بني فلان أو قال: من بنات فلان فهي طالق.
فقيل: إن كانوا معروفين، يحصون ويعرفون، فهم كامرأة معينة، ولا يتكرر فيهم الحنث إن تزوج منهم، فطلقت، ثم تزوجها ثانية، فلا شيء عليه.
وقال آخرون: إذا قال من بني فلان.
فلا تكون إلا مجهولة، وإن قال: من بنات فلان.
فلا يكون إلا في قليل معروف محاط به، وكالمعينات لا يتكرر فيهن الحنث.
وأما إن قال: من بنات تميم.
أو: من بنات عدي، أو من بنات زهرة.
فذلك على المجهولات.
ومن كتاب ابن المواز، وأما من حلف على قبيلة أو صنف، فنكح منهن فالحنث يتردد عليه كلما نكحها، ما لم يضرب أجلا فيتجاوزه.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: إن قوله إن تزوجت/ ومتى فهما [5/ 125]

سواء.
قال: وإذا قال: إذا تزوجت فجمع البلد، أو الفخذ، أو بنات الرجل، أو ضرب أجلا في طلاق من يتزوج، أو قال: كل أعرابية، أو من الموالي.
فهذا كله يرجع عليه اليمين، وإن تزوجها عشرين مرة.
ولو قال لامرأة: إن تزوجتك أبدا فكانت طالق البتة.
فتزوجها مدة، فطلقت؛ ثم تزوجها بعد زوج، فلا شيء عليه.
وكذلك إن قال: إن تزوجت فلانة وفلانت.
فلا يعود عليه اليمين، إن حنث فيها إذا سمى.
ولو قال: بنات فلان أو أخواته أو الفخذ إذا أبهم ولم ينص أسماءهم، فاليمين يعود عليه أبدا.
ولو قال: إن تزوجتك وأخواتك.
فأما هي، فلا يحنث فيها إلا مرة، وأما أخواتها، فيعود عليه اليمين فيهن أبدا.
وقال سحنون في كتاب ابنه: إن كن أخواتها معروفات، فهن مثلها لا تعود عليه فيهن يمين، إلا في المجهولات، ولا يضره في المعينة قوله أبدا؛ لأن التأييد إنما جعله في أظهر الأمور على بداية تزويجه، لا على التأييد الذي يشبه "كلما"، وكالحالف بالطلاق، وإن كلم فلانا أبدا إنما يحنث مرة، وليس مخرجه مخرج "كلما".
وكذلك التأجيل إن قال: إن تزوجتك عشر سنين إن أراد أن يجعل العشر سنين أجلا قبل نكاحها، وإن أراد أن يجعلها طالقا كلما نكحها فيها، لزمه ذلك.
وأما القائل: إن تزوجت امرأة عشر سنين فهي طالق.
فإنه ينكر عليه الحنث.
وكذلك نساء قبيلة أو قرية، بخلاف يمينه في امرأة بعينها، تلك لا يحنث فيها، إلا مرة./ ولو قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك طالق واحدة.
أو خص بلدا أو جنسا، أو ضرب أجلا، فإنه يعود عليه اليمين في كل من يحنث فيها منهن.
ولو قال: إن تزوجت عليك فلانة فهي طالق واحدة.
فتزوجها عليها، فطلقت، ثم تزوجها عليها، فلا شيء عليه ولا يتكرر فيها الحنث.
وهذا اختيار ابن المواز.
قال العتبي: وروى عنه يحيى بن يحيى أن اليمين تعود عليه في المرأة المعينة ما دامت المحلوف لها في عصمته، إن تزوجها مرارا كثيرة، وكذلك بعد أن يطلق [5/ 126]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
ما جاء في طلاق السنةفي الطلاق في الحيض وهل يوقع فيه طلاق إيلاء أو خلع؟في الغائب كيف يطلق؟في طلاق العبد والمجنون والسكران والصبي والسفيهفي طلاق المكره ويمينه وحنثه والناسي والمخطئ وأفعالهمفي طلاق المريض أو يقر أنه كان طلق في صحته أو قامت بذلك بينةفي الطلاق إلى أجل آت أو موت ميت والعتق إلى أجلفيمن قال: أنت طالق إن حضت أو طهرت أو حملت أو ولدتفي القائل للحامل إذا وضعت فأنت طالق أو قال إن لم يكن بك حمل،فيمن قال: أنت طالق كلما حضت أو قال إلى أجل بعيد تنقضي العدة في مثلهفيمن قال لطاهر أو حائض أو حامل أو مستحاضة أنت طالق ثلاثافيمن قال لمن بنى بها أو لم يبن أنت طالق طلقة سنية أو قال بدعيةفيمن قال للحامل إن كان في بطنك جارية فأنت طالق كذا وإن كان غلام فكذافيمن حلف بطلاق امرأته في زمن ليطلقها أو غيرها في زمن بعده أو قبلهفي الطلاق قبل الملك أو العتق ومن عم أو حلف بطلاق من يتزوج من بلد مافيمن قال كل امرأة أتزوجها إلا فلانة طالقفيمن قال كل بكر أو قال كل ثيب انكحها طالقفيمن حلف بطلاق من يتزوج إلى أجل معلوم أو قال في حياة فلانفيمن قال آخر امرأة أو أول امرأة أتزوجها طالقفيمن حلف بطلاق امرأة إن تزوجها ففعل هل يفسخ نكاحه بالقضاء؟ذكر ما يتكرر فيه الحنث وتعود فيه اليمين من الطلاق قبل الملك وما لا يتكرر
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل