كتاب الوصايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
في الحض على الوصية وذكر التشهد فيها
ومن كره للمعل أن يوصى بنصفه
قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: ومن كتاب ابن حبيب وغيره: رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما حق امرئ مُسلمٍ له شيءٌ يُوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتُوبة 2، قال نافعٌ: فكان ابن عمر يكتبُ وصيته ثم ترك ذلك وقال: ما عندي ما أحدِث فيه وصية، رباعي حبس، وحائطي صدقةٌ، وما كان من شيءٍ فقد أنفقته.
فلما احتضر قال: قد كنت أصنعُ في الحياة ما الله أعلم به وأما الآن فلا أرى أحداً أحق به من هؤلاء.
وكذلك قال حاطب بن أبي بلتعة لعُمر وذكر من فعله في الصحة في ماله.
ومن غير كتاب ابن حبيب: أن سعيد بن المُسيب لما قيل له في المحنة اعهد عهدك؟ قال: لستُ من يُوصى بأمره الرجال، ما كان لي من أمر فقد أحكمتُه، ونحو هذا.
قال غيره: وأما من عليه تباعةٌ أو ما فرَّط فيه من كفارةٍ أو غيرها من زكاة أو غير ذلك مما يُوصى فيه فواجب عليه أن يوصى بذلك، وإنما يُرخص في ترك التطوع.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لسعد: الثلث والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير ... (الحديث) 1.
ومن كتاب ابن حبيب: قال علي بن أبي طالب لمريض ذكر له الوصية: لا توص إنما قال الله سبحانه (إن تَرَكَ خَيْراً) 2 وأنت لا تترك إلا اليسير دع/ ما لك لبنيك.
وقيل لعائشة: أيوصي من ترك أربعمائة دينار وله عدد من الولد؟ فقالت: ما في هذا فصل عن ولده.
وقيل لميمون بم مهران: إن فلاناً مات وأعتق كل عبدٍ له؟ فقال: تعصون مرتين يبخلون به وقد أُمروا بالإنفاق فإذا صار لغيرهم أسرفوا فيه.
قال عمر: الثلث وسط لا بخس ولا شطط.
قال ميمون بن مهران: لأن أوصي بالخُمس أحبُّ إلي من الربع وبالربع أحب إلي من الثلث، من أوصى بالثلث لم يترك شيئاً.
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية 3 وكتاب ابن المواز والمجموعة قال: كان من (أدركت) يكتبون التشهد قبل ذكر الوصية ومازال ذلك من شأن الناس
بالمدينة، وإنه ليعجبني وأراه حسناً، ورواه عنه أشهب.
قال أشهب في المجموعة: كل ذلك لا بأس به تشهد أو لم يتشهد، قد تشهد ناس فقهاء صالحون وترك ذلك بعض الناس وذلك قليل.
قال أشهب عن مالك في العتبية (1) والمجموعة وكتاب ابن المواز: قيل له: إن رجلاً كتب في ذلك: أومن بالقدر خيره وشره حلوه ومُره؟ قال: ما أرى هذا إلا كتب الصفرية والإباضية قد كتب من مضى وصاياهم ولم يكتبوا مثل هذا.
قال ابن حبيب: قال ابن سيرين: كانوا يكتبون: هذا ما أوصى به فلان بن فلان أوصى بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأوصى أهله من بعد موته بتقوى الله العظيم وأن يصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم نبيه: إلى قوله وأنتم مسلمون (2).
/
ذكر وصية المُولى عليه والصبي والمجنون والمرتد
ووصية المولى عليه مما أدان أو تعدى وذكر تدبيره
من كتاب ابن المواز قال مالك وأصحابه: تجوز وصية الصغير إذا عقل ما يوصى به مثل ابن تسع سنين وشبهه.
قال ابن حبيب: قال ابن شهاب: في الصبي والصبية إذا عقلا الصلاة جازت وصيتهما.
قال أصبغ وحده: إذا عقلا ما يفعلان، ومن المجموعة قال: قال مالك: تجوز وصية اليفاع.
قال عنه ابن وهب وأشهب في كتاب ابن المواز: وتجوز وصية ابن عشر وتسع.12
ومن المجموعة: وتجوز وصية الأحمق والسفيه وتجوز وصية المصاب في حال إفاقته.
قال عبد الملك: تجوز وصية المجنون في إفاقته، لأنه تجوز شهادته في تلك الحال إن كان عدلاً.
قال ابن كنانة: يجوز من وصية المُولى عليه وتدبيره وما لا يقع عليه إلا بعد موته وإنما يُمنع في حياته من مال إلى رشده ليأخذه فإذا جاء الموت لم يُمنع من خير يفعله في ثلثه ولو مُنع لكان توفيراً على وارثه فهو أحق من الوارث بالثلث.
ومنه ومن كتاب ابن المواز أشهب عن مالك: وإذا أدان المُولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك كالحي إلا أن يُوصى به وقد بلغ الوصية فيجوز في ثلثه.
قال ابن نافع عن مالك مثله في المجموعة، قال ابن كنانة: كما يجوز في التطوع يوصى به كذلك يجوز/ على وجه القضاء في ثلثه ويبدأ على وصاياه وإن كان إنما سمى ذلك الدين ليُقضى من رأس ماله ولم يجعله في ثلثه، لم يجز ذلك على ورثته.
قال عبد الملك: وإن دبر السفيه خادماً عالية الثمن لم يجز تدبيره ويجوز في قليلة الثمن، وأما تدبير من لم يبلغ الحُلم فلا يجوز بخلاف وصيته.
قال أشهب: لا يجوز تدبير المُولى عليه ويبطل ذلك وإن بقي العبد في يديه حتى ولي نفسه.
قال ابن القاسم: له تدبير عبده في المرض فإذا صح بطل ذلك.
قال أشهب: في صبي أوصى إلى غير وصيه أن يُفرق ثلثه فلم يُجز وصيه إيصاءه إلى غيره فذلك للوصي أن لا يلي غيره تفرقة ثلثه.
قال ابن نافع عن مالك: في يتيم أمر رجلاً أن يضرب غلاماً له فضربه وهو يقول له اضرب اقتُل فتمادى به حتى قتله؟ قال يضمنه الضارب.
قيل: فأوصى اليتيم حين احتضر أن يعتق عنه وصيه رقبةً فيما ركب من الغلام؟ قال: إن سمى أن ذلك عن ضرب الغلام فهو مُبدأ على وصاياه وإن لم يُسمه لذلك لم يبدأ.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: فيمن ارتد وقد أوصى بوصايا ثم قُتل أو مات في ردته فوصاياه باطلٌ وإن راجع الإسلام ثم مات، فإن كانت تلك الوصايا
مكتوبة جازت كلها وإلا لم تجز، وكذلك لو أوصى بها وهو مرتد، وهو كالمريض إذا صح ثم مات.
فيمن كتب وصيته عند سفره أو في مرضه
أو أشهد بها بغير كتاب ثم قدم أو أفاق
وكيف إن لم يقل إن متُّ من مرضي هذا أو سفري/
أو قاله أو قال في سنتي هذه
من كتاب ابن المواز والعتبية 1 قال ابن القاسم عن مالك: وإذا قال أو أشهد بغير كتاب إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا فعبدي حر ولفلان كذا ثم قدم المسافر وبرئ المريض ثم مات فذلك باطلٌ، وإن كان ذلك في كتاب بيده أو بكتاب عند غيره ثم أخذه فهو باطلٌ إلا أن يترك الكتاب الذي عند غيره فلا يأخذه حتى يموت فهو نافذ.
ومن المجموعة روى ابن القاسم وأشهب وعلي وابن نافع عن مالك: إذا أوصى إن مت من مرضي هذا ثم صح ولم يُغير وصيته حتى مرض مرضاً ثانياً فمات وقد أقر وصيته بحالها أنها نافذة.
قال عنه ابن القاسم في العتبية 2 فيه وفي السفر فإذا قدم من ذلك السفر وأفاق من ذلك المرض ثم مرض بعد حين فمات فتؤخذ وصيتُه تلك ولم ينكرها الآن بإجازة ولا تغيير؟ قال: هي نافذة.
وقال عنه في كتاب آخر: لا يجوز إلا أن يكون بيد غيره.
قال سحنون: هذا أحسن.
قال عنه ابن القاسم فيه وفي المجموعة: وإن أوصى بأخرى جازتا إلا أن يُنقص في الثانية شيئاً من الأولى، وإن أوصى في الآخرة لرجل بمثل ما أوصى له في الأولى فإنما له ذلك مرة واحدة.
قال ابن كنانة في المجموعة: في الموصي في مرضه أو سفره يقول: أو مت من مرضي بغير كتاب ثم صح أو قدم ثم مات بعد ذلك فذلك باطل، وإن كان بكتاب أشهد فيه ثم لم يحرفه ولا محاه ولا أشهد على تغييره حين أفاق أو قدم فهو نافذ.
وقال أشهب: إن مات من مرضٍ آخر/ جازت الوصية لأن فيها إن مت من مرضي هذا فلما أقرها في المرض الثاني فكأنه عناه، وسواء قال إن مت من مرضي هذا أو في مرضي، وكذلك في السفر إذا مات في سفر آخر فإن مات في غير سفر أو مات ذلك المريض في غير مرض فذلك باطل.
وكذلك قال اشهب في كتاب ابن المواز وقال: ورواه عن مالك.
قال ابن القاسم وأشهب: وإذا كانت مبهمةً جازت وإن كانت عنده إذا أشهد عليها.
قال أشهب في المجموعة: يعني في التي يذكر فيها إن مت في مرضي أو سفري والاستحسان غير القياس أنه إن مات في غير سفر ولا مرض أنها تنفذ إذا لم يغيرها لما عُلم أن ليس قصد الناس في ذكر السفر والمرض تخصيص ذلك، ألا ترى لو كتب في سفري هذا فبغته الموت قبل أن يسافر أنها نافذة.
ومن العتبية 1 وكتاب ابن المواز: ذكر ابن القاسم عن مالك: إذا كتب إن مت من مرضي هذا أو سفري ثم يفيق أو يقدم ثم يمرض فيموت فتوجد وصيتُه أنها نافذة، لأن أكثر وصايا الناس عند سفر أو مرض ثم يزول ذلك [فيثق] 2 بوصيته أنها موضوعة فيقرها فهي نافذة.
قال ابن المواز: يعني والله أعلم أنها كانت بيد غيره فأقرها لقوله موضوعة.
قال سحنون في المجموعة: روايته عنه أخرى أحسن وأبين إن كانت عنده فهي باطل وإن كانت عند غيره فهي جازت.
قال في الكتابين: قال عنه ابن القاسم أيضاً:/ وكذلك لو قال فيها: إن مت من مرضي هذا أو قال فيما بيني وبين سنة فيموت بعد البرء أو بعد الأجل فهي نافذة إن لم يأخذها ممن هي بيده.
قال ابن المواز: قال ابن عبد الحكم: ومثله الحامل تقول: إن مت من حملي هذا ثم تموت من غير حمل أو من حمل يأتي ويموت الرجل في سفر يأتي أو مرض يأتي أو في غير سفر ولا مرض فإن كانت بيده بطلت وإن كانت بيد غيره نفذت.
ومسألة الحامل في العتبية 1 من سماع ابن القاسم أيضاً.
ومن المجموعة روى علي عن مالك: فيمن كتب في وصيته إن مت سنتي هذه فعاش بعدها شيئاً ثم مات ووصيتُه تلك بيده لم يغيرها ولا أحدث غيرها أنها نافذة جائزة.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: في حامل جاوزت ستة أشهر بمرض مرضاً من غير حملها فتوصي بوصايا ثم أفاقت ثم ماتت من نِفاسها؟ قالا: لا تجوز وصاياها تلك إلا ان تكون كتبتها وأقرت الكتابة حتى ماتت فلتنفذ، ولو كان مرضها الأول من سبب حملها فوصاياها جائزة كتبتها أو لم تكتبها إن ماتت من نفاسها لأنه نرضٌ واحدً.
فيمن أشهد على وصيته وأقرها عنده أو عند غيره
وكيف إن طبع عليها؟ وكيف إن قرأها أو لم يقرأها عليهم؟
من العتبية 2 وكتاب ابن المواز: روى أشهب عن مالك: فيمن طبع في آخر وصيته وقال للقوم اشهدوا علي بما فيها ولم/ يقرأها ولا علموا ما فيها فكتبوا
شهادتهم ثم مات فإن لم يشك الشاهد في الطابع فليشهد وإن شك فلا يشهد إذا لم يكن الكتاب عنده، قيل: أفلا يشك في الخاتم وقد غاب عنه؟ قال: إن شك فلا يشهد.
قيل: وإذا دعا بوصيته من عند أهله فأشهد قوماً على ما فيها أتقولون له اقرأها فإنها كانت عند أهلك؟ قال: ليس عليهم ذلك وليشهدوا.
قال ابن المواز قال أشهب: ذلك جائزٌ كانت مختومة أو منشورة قرأها عليهم أو لم يقرأها ولو قرأها ولم يأمرهم بالشهادة فليس بشيء حتى يقول إنها وصيتي وأن ما فيها حق وإن لم يقرأها وكذلك لو قرؤوها وقالوا نشهد أنها وصيتُك فقال نعم، أو قال برأسه نعم ولم يتكلم فذلك جائز.
ومن كتاب ابن المواز: قال –يعني مالكاً- وإن لم يقرأها عليهم فليشهدوا فإذا مات وعرفوا الكتاب فليشهدوا أنها وصيته أشهدنا على ما فيها، وكذلك لو أشهدهم عليها مطبوعة إذا عرفوها.
قال: وإن فُتحت فوجد فيها محوٌ (لا) يغير ما قبله ولا ما بعده لم يضر، وإن كان يحمل بعض الوصية المغيرة فذلك الشيءُ لا يجوز إلا أن يعرفوا المحو.
ولو وجدوا لحقاً لم يُبينه لهم فلا يشهدوا عليه إلا أن يكونوا طبعوا عليها وعرفوا الخواتم فاحملوهم ما تحملوا.
قال أشهب عن مالك: ومن شك منهم فلا يشهد إذا لم تكن الوصية عنده حتى يتبين أنه خاتمه بعينه لم يُفض وكان الناس قديماً يجيزون الخواتم في كتب/ القضاة وغيرها ثم حدث الإشهاد على الطابع، وأجوزهم عندي شهادة الذي الوصية في يديه والآخرون يشهدون بمبلغ علمهم ويحملون ما تحملوا.
وقال أيضاً أما الآخرون فلا أدري كيف يشهدون، وكذلك روى ابن القاسم عن مالك.
كما روى أشهب من أول المسألة.
ومن المجموعة ابن القاسم عن مالكٍ: في الميت توجد وصيتُه في بيته بخطه ويشهد عدلان أنه خطه فلا يجوز ذلك حتى يُشهدهم عليها وقد يكتب ولا يعزم.
وكذلك في العتبية 1 قال في المجموعة: وإذا أشهد جازت كانت بيده أو عند غيره.
ومن العتبية (1) قال أصبغ عن ابن وهب: في امرأة دعت قوماً إلى وصيتها مكتوبة فقالت: اشهدوا على مافيها لي وعلي وقد أسندتُها إلى عمتي وما بقي من ثلثي فلعمتي ثم مات ففتح الكتاب فإذا فيه أن باقي ثلثي للفقراء والمساكين والأرامل قال: فليُقسم الثلث بين العمة وهذه الأصناف.
قال أبو محمد: يريد فللعمة نصفه ولهذه الأصناف نصفه، وقال ابن القاسم مثله.
قال ابن المواز أشهب عن مالك: في مريض حضره قوم فقالت امرأتُه إنه أوصاني في بقية ثلثه أن أنفق منه على بني فلان كل شهر كذا وهو يسع ووصيتُه حاضرة ولم يُوقع ذلك فيها وقد كان قرؤوها عليه وأقر بها ثم مات فلا يجوز الذي قالت، وذلك إلى الورثة إلا ما يصيب الزوجة من بقية الثلث يُعزل ذلك يُنفق على من أقرت له في كل شهر/ كما قالت، وفي الباب الذي يلي هذا تمام القول في الوصية تكون بيد غيره.
فيمن قال وصيتي عند فلان فصدقوه
أو قال قد أوصيتُه فما قال فأنفذوه
أو قال يجعل فلان ثلتي حيث يراه الله من العتبية 2 وكتاب ابن المواز وابن عبدوس قال ابن القاسم عن مالك: فيمن قال عند موته: وصيتي عند فلان وأشهد على ذلك، وفي كتاب ابن المواز وأشهدوا على ذلك، فلما مات أخرج الرجل وصية فيها عتقٌ وغيره قال: هي جائزة، وأبينُ من ذلك إن كتب وصيتين وجعل بيد كل رجل واحدة فإذا أخرجاها جازتا إن انتفيا وفي رواية ابن وهب في المجموعة: في الوصية الواحدة بيد الذي ذكر قال مالكٌ: على ماذا شهد هؤلاء ما أرى إلا شاهداً واحداً وأراه يجوز في الوصايا دون العتق ثم قال بعد ذلك: أراها نافذة، وقاله أشهب.1
وقال ابن القاسم في هذه الكتب عن مالك قال: فيمن قال: قد كتبتُ وصيتي وجعلتُها عند فلان فأنفذوها فأخرجها الرجل بعد موته ولا بينة فيها غير البينة على قوله هذا قال: إن كان الذي هي بيده عدلاً أنفذت، وقاله ابن القاسم.
قال العتبي قال سحنون: وتنفذ كان الرجل عدلاً أو غير عدلً.
قال يحيى بن يحيى وقال ابن القاسم: هو كما لو قال: قد أوصيتُ بوصايا أعلمتُ بها فلاناً فأنفذوا ما قال أنه/ ينفذ، ولو قال: كنت أعامل فلاناً وفلاناً وفلاناً فما ادَّعوا علي فصدِّقوهم قال: فليُعطوا ما ادَّعوا بلا يمين.
ومن المجموعة وكتاب محمد قال ابن القاسم وأشهب: وإذا قال: قد أوصيتُ بثُلثي وأخبرتُه بوصيتي فصدِّقُوه فهو مُصدَّق.
وقال أشهب: فإن قال: إنما أوصي بالثلث في ولايتي فهو مصدَّق، ولأن الميت أُمر بتصديقه وليس مثل الذي شهد لابنه ولا مثل الذي يوصي إلى فلانٍ أن يجعل ثلثه حيث يرى فيجعله لنفسه أو لابنه وأقاربه كما يُعطى الناس حسب الاستحقاق ولجاز وأكره أن يأخذ منه شيئاً لنفسه فإن فعل حسب استحقاقه لم آخذه منه.
وقاله ابن القاسم وقال: فإن قال لولدي أوصي به جُعلتُه كشاهد له وكمسألة مالكٍ في إذا قال: فلانً يجعل ثلثي حيث يرى.
قال محمد قال مالكٌ في هذا إنه لا يأخذ هو منه وإن كان مُحتاجاً، وإن أعطى ولده وكان لذلك موضعاً جاز، قال ابن عبدوس: ورُوي عن مالك في الذي أوصاه على أن يجعل ثلثه حيث يراه الله لا يُجبر أن يُعطي ذلك أقارب الميت ولكن يعطيهم كما يعطي الناس.
قال مالك: وإذا كان قد علم حين أوصاه بجعل ثلثه حيث أراه أنه أراد أن يرده على بعض الورثة فلا يجوز وليرجع كله ميراثاً.
وقال علي عن مالك: فيمن أوصى امرأته أن تجعل ثلثه حيث أراها الله فلم تفعل حتى هلكت/ وأوصت بثلثها ولم تذكر وصية زوجها قال: فليأمر القاضي من يرضى ويضع ذلك حيث يرى أن الميت كان أراد أن يوضع فيه.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية 1 ابن القاسم عن مالك في الموصى إليه بالثلث يجعله حيث أراه الله قال: ليجعله في سبيل الخير وإن قال اصرفهُ حيث شئت أو حيث أحببت فصرفه إلى أقارب الموصي أو إخوته فلم يجز ذلك الورثة فلُيرد ذلك ميراثاً.
وقاله ابن القاسم في العتبية 2 قال: ويقال له اتق الله واجعلها في غيرهم فإن أبى رجعت ميراثاً إن لم يجزها الورثة، ولا يجبره السلطانُ أن يجعلها في سبيل الله.
وقال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: يُنظر فيما فعل فإن كان من وجه ما يتقرب الناس به وكان في حاجة فلينفذ وإن كان في غير ذي حاجة لم يجز، لأن الميت إنما قصد وجه الصدقات.
ومن الكتابين وعن ابن القاسم: وعن امرأة أوصت إليها أن تُخرج بعض الثلث في أشياء وباقيه حيث أراها الله ففعلت فاحتاجت الوصية هل تأخذ من تلك البقية؟ قال مالك: لا تأخذ منها شيئاً.
قال ابن حبيب عن أصبغ: فيمن أوصى لرجل أن يجعل ثلثه في أفضل ما يراه وأقربه إلى الله سبحانه هل يعتق به رقاباً؟ قال: إن سأل عن ذلك قبل أن يفعل رأيتُ الصدقة خيراً له.
وقال مالك: الصدقة أفضل من العتق.
ورُوي أن النبي عليه السلام قال: الصدقة شيء عجيب 3 وصح أنه يبقى في العتق الولاء لورثته ولو حتى فعل وأنفذه لم يُرد كان عتقاً أو غيره/ قال: والعتقُ أحب إلي من الحج وإن كان صرورة 4، ولو كان حياً كان الحج أولى به.
قال أصبغ: وهذا الاستحباب فيما يتطوع به أهل الميت عنه، فأما في وصيته لو أوصى بعتق بعينه وبحجة لبُدئ العتقُ عندي وإن كان صرورةً، وقد اختلف فيه قول ابن القاسم ويبدأ الحج في الرجل الصرورة على عتق بغير عينه
وعلى الوصايا وإن كان الحج تطوعاً قاله مع العتق بغير عينه والوصايا وقد قال أيضاً أصبغ: كل ذلك على الحصاص يريد إلا في العتق بعينه.
في الوصي هل يكشف عمَّا أنفذ
من عتق وغيره وعما بيده؟
من العتبية 1 ابن القاسم وذكره ابن عبدوس من رواية ابن وهب وابن نافع وهو في كتاب ابن المواز: فيمن أوصى بعتق وبشيء في السبيل وغير ذلك.
قال في العتبية 2: يعتق وبأن يحمل عنه في سبيل الله، قال في هذه الكتب: وأسند ذلك إلى وارث فطلب باقي الورثة أن ينظر في ذلك، فإن كان الوصي وارثاً فلباقي الورثة أن ينظر في ذلك ويكشف عنه الوصي وإن لم يكن وارثاً فلا يكشف عن شيء إلا عما يبقى للوارث نفعُه من العتق الذي لهم ولاؤه زاد ابن نافع عن مالك في المجموعة: إلا أن يكون الوصي سفيهاً مارقاً فليُكشف عن ذلك كله فرُب وصي لا يُنفذ من الوصية/ شيئاً، وكذلك في كتاب ابن المواز عن مالك وقال: فإن لم يكن الوصي وارثاً ولا سفيهاً فليس للورثة كشفه إلا عن العتق، وفي العتبية رواية أشهب عن مالك مثل ما روى ابن وهب وابن نافع سواء وقال: فإن كان الوصي محتاجاً فلا يأخذ من ذلك شيئاً.
ومن المجموعة والعتبية 3 روى أشهب عن مالك وقال مالك: إذا أوصاه أن يضع ثلثه حيث أراه الله ففعل فأراد الورثة كشفه حيث وضعه وقالوا لعلك لم تُنفذهُ، فإن كان الوصي وارثاً فذلك لهو وعليه البينة بإنفاذه وإلا ضمن، قال عنه ابن القاسم: لنا في الورثة أن يقوموا ويدخلوا معه حتى يُنفذ ذلك، قال في الرواية الأولى: وإن لم يكن الوصي وارثاً فلا يعطي منه قرابته إلا بوجه الاجتهاد ولا يكتم
عن الورثة ما أنفذ، ويفترق ما قدم من ذلك وما كان قريباً وليُعرفهم بالقريب أن ما قرب يُعرف ويُذكر ولا يُكلف ذلك فيما قدم وهم أغفلوا ذلك.
ومن العتبية 1 رواية ابن القاسم عن مالك نحوه في الوارث وغير الوارث على ما تقدم سواء قال: ولا يأخذ منه لأقاربه وخاصته إلا أن يكون لذلك وجه، وليس له أن يكتم عمله عنهم ولا يمين عليه في ذلك.
قال في كتاب ابن المواز وقاله أصبغ قال: إلا أن يكونوا صغاراً فعليه إذا كبروا أن يُعلمهم لأن ذلك من القضاء لنفسه والجر إليها، ولو كان بعضهم كباراً فغفل عن ذلك حتى كبر الصغار فلا كلام لواحد منهم كما لو قام الكبار يوم العقد يوم أنفذ/ فلا قيام للصغار إن كبروا لأنه أمر طاهر.
قال مالك: ولا يأخذ هو منه شيئاً لنفسه ولو احتاج.
قال أشهب عن مالك: إن لم يكن الوصي وارثاً فلا يكشف عن الصدقة ولا عن غيرها إلا عن العتق وإن كان وارثاً فلهم كشفه على كل حال.
ومن العتبية 2 من سماع ابن القاسم: وعمن أوصى بولده وبمالهم إلى زوجته فتزوجت وخيف على المال؟ قال: إن كانت لا بأس بحالها فلا يكشف وإن خيف من قبلها كشف ما قبلها وهذا في باب الوصية إلى غير العدل.
وروى أشهب عن مالك: في مُكاتبٍ أوصى إليه سيده بولده ثم أراد الولد أن يكشفه عما في يديه وعما ربح فيه وهو عند الناس لا يأمر به؟ قال: ليس ذلك عليه.
وقال له مالك: أليس ما في يديك لهم معروف؟ قال: نعم ولكنهم يرون أن تُعلمهم به وبما ربحت قال: ما ذلك عليك، قال له: إنني غلام مُولدٌ ولدتُ في اليمن قد علم ذلك سيدي فإذا كتبتُ شيئاً كتبتُ: فلانٌ بن فلانٍ مكاتبُ فلانٍ، قال: لا بأس.
فيمن أوصى أن فلاناً مُصدقٌ فيما يذكر أن عليه من دينٍ
أو قال ما ادعى علي فلانً فأعطوه
أو من ادعى من كذا إلى كذا فأعطوه
من كتاب ابن حبيبٍ قلتُ لأصبغ: فيمن قال عند موته علي ديون وفلان مولاي (أو أبي) يعلم أهلها فمن سمى أنله علي شيئاً فأعطوه، فإنه عندنا عن ابن القاسم: أنه كالشاهد إن بان/ عدلاً حلف معه المدعي وأخذ.
قال: ما هذا بشيءٍ ولا أعرفه من قوله ولكن يُصدق من جعل الميتُ التصديق إليه كان عدلاً أو غير عدلٍ، كقول مالكٍ: فيمن قال: وصيتي عند فلان فما أخرج فيها فأنفذوه أن ذلك نافذٌ وما استثنى مالك عدلاً من غير عدل، وذلك سوى ما لم يُسم من يتهم عليه تهمة بينة من أقاربه ممن هو كنفسه.
وروى عيسى في العتبية 1 عن ابن القاسم: أنه كالشاهد في سؤاله فما شهد به على ابني من دينٍ فهو مُصدقٌ قال: فإن لم يكن عدلاً أو نكل الشهود عن اليمين فلا شيء له إلا قدر نصيبه من ذلك إن لم يكن سفيهاً.
قال أصبغ في كتاب ابن حبيبٍ: وهو أيضاً كقول مالك في الذي قال من ادعى على [أقل] 2 من عشرين ديناراً فاقضوه بلا بينة إنه جائز ولم يقل إن كان عدلاً ولا يزاد من ماله على أكثر من عشرين إلى ما دون.
قال ابن القاسم: فليتحاصوا في العشرين فقط إذا ادعى كل واحد منهم أقل من عشرين، ومن ادعى العشرين فلا شيء له إلا ببينة.
وكذلك في العتبية رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك من أول المسألة إلا أنه قال: يحاصص من ادعى العشرين.
قال في الكتابين: ولا يدخل في الحصص من ادعى أكثر من عشرين ولا شيء له ولا يعزل هذه العشرين فلا يجعل فيها حتى
يعلم من يدعي شيئاً وليكتم ذلك ولا يُفسر، وذكرها ابن سحنون عن مالك من أول/ أولها كما روى عيسى قال: ويعزل العشرين من رأس ماله، فكل من ادعى من عشرين إلى ما دونها تحاصوا فيها.
قال محمد بن سحنون وبلغني عن ابن القاسم أنه قال ومن ادعى عشرين كاملةً فلا شيء له لأن مخرج إقراره على وجه التفرقة من ادعى من ها هنا وها هنا ثم ذكر ما في المسألة ومثل ما ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم: أن من له بينة مبدأ على هؤلاء.
قال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: ومن له بينة فهو مبدأ على أصحاب العشرين.
قال عنه محمد بن خالد في العتبية 1: من ادعى مثل ما قال أعطي ذلك مع يمينه وذلك في كتاب ابن المواز وقال: والعشرون 2 من رأس المال.
ومن ادعى أكثر من عشرين فلا شيء له وإن ادعى واحداً وعشرين وآخرُ أحد عشر تحاصا ولا يُزادُ على عشرين.
قال ابن حبيب قال أصبغ: وأما إن قال: من ادعى علي ديناً فحلفوه وأعطوه بلا بينة أو قال بلا يمين ولا بينة ولم يُؤقت للدين زماناً فهذا يكون من ثلثه بخلاف الذي وقت العشرين وكأنه أقرَّ بالعشرين لمن لا يعرف فهي من رأس المال.
وأما إن لم يُؤقت وأمر بتصديق كل من ادعى فهذا من الثلث، وقضى به ابن وهب قاضي سليمان بن عبد الملك قال: وأما إن قال: من ادعى علي من دينار إلى عشرين فاقضوه مع يمينه بلا بينة فهذا من الثلث بخلاف مسألة مالكٍ الذي قال فيها: من ادعى علي من كذا إلى كذا فصدِّقوه وهذا المؤقت هو من رأس المال لأنه لم يقل كل.
وهو أحسن ما سمعتُ.
ومن العتبية 1 / روى ابن القاسم عن مالك: فيمن قال أدارين فلاناً وفلاناً فما ادعوا علي فهم مصدَّقون قال: يُعطوا ما ادعوا بلا يمين.
وقال مالك أيضاً: ولو قال لفلان علي أربعون وهومُصدق فيما قال فادعى خمسين قال: يحلف ويأخذ خمسين وكذلك في كتاب ابن المواز.
قال أصبغ في العتبية 2 عن ابن القاسم: وإذا أوصى فقال: كنتُ أعامل فلاناً فما ادعى علي فأعطوه قال: يُصدق في معاملة مثله وأراه ذكره عن مالك.
قال ابن القاسم: ويكون من رظاس ماله وليس الناس في قلة المال وكثرته سواء.
وإن ادعى ما لا يشبه بطلت دعواه فلم يكن في ثلث ولا رأس مال.
وقال أصبغ: يبطل ما زاد على ما يشبه معاملة مثله.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا أوصى أن يُصدق شريكي فهو يعلم مالي فما دفع إليكم فصدقوه فرفع إلى السلطان عيناً فقسمه معهم ثم أقام عشر سنين يتقاضى كل ما اقتضى قسمُه معهم ثم كبر الورثة فأرادوا يمينه على ما قبض فإنه يكشف أمره فإن كان صحيحاً لم يحلف وإن كان على غير ذلك حلف.
قال أبو زيد عن ابن وهب: فيمن أوصى أن لفلانٍ علي شيئاً 3 فهو فيه مُصدق قال: سمعت أن بعض الخلفاء كتب أن يُعطى ما ادعى من الثلث فقلتُ أن عليه ديناً 4 ولا ثلثَ له، قال: فلا شيء لهذا.
وذكر ابن المواز عن ابن وهب مثله.
وذكر مثله ابن حبيب عن أصبغ عن ابن وهب: في الذي قال: ما ادعى/ على بنو أبي خالد فأعطوهم وما أقروا لي به فلا تأخذوا منهم غيره قال: قضى ابن موهب 5 أن يجاز قوله إلى مبلغ الثلث فما زاد ففيه البينة والأيمان.
قال ابن حبيب وقال لي مطرف وابن الماجشون مثله.
في شهادة الوصي في الوصية واليتامى
وشهادة من أوصى له فيها بشيء
وفي الوصية يقوم عليها شاهد واحد
وهل يُنفذ الوصي ما علم من دينٍ أو وصية؟
من العتبية 1 روى ابن القاسم عن مالك: فيمن أسند وصيته إلى ثلاثة نفر مع امرأته وأحدهم غائب فشهد الحاضران على وصيته وقد أوصى لهما فيها بشيء قال: إن كان تافهاً لا يُتهمان عليه جازت شهادتُهما إن كانا عدلين.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإن شهد وصيان أن الميت أوصى إلى فلان معنا فذلك جائز.
قال أشهب: فإن لم يقبل لم يكن ذلك عليه إلا أن يكون في شهادتهما أنه قبل وهو يُنكرُ فينظر فإن اتهما أنهما أرادا التخفيف عنهما فيما لا يقدران عليه ويكرهان لم تجز شهادتهما وإن لم يُتهما جازت وكان وصياً معهما وإن كره.
قال عنه أشهب: لا تجوز شهادة الوصي لمن يلي عليه.
وقال أيضاً: إذا كان في شيء يجره إليهم.
وقال أيضاً: فيما يجر إلى نفسه.
قال محمد: يريد: مما لو حكم به كان هو القابض له.
ورواه ابن القاسم عن مالك.
وأما فيما لا يلي/ قبضه من ماله في الوصية فذلك جائزٌ.
وروى عنه أشهب في العتبية 2 وكتاب ابن المواز: في الوصية يقوم عليها شاهد واحد فلا يحلف الوصي معه ولينظر السلطان في الوصي فإن رأى أن يقيمه لأمانته فعل، وأما الوصي له فيها فيحلف مع الشاهد.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم: فيمن أوصى رجلين أن يزوجا ابنته فزوجاها بعد موته فأنكرت الابنة أن يكون الأب أوصى بذلك إليهما فلا تُقبل شهادتهما بعد النكاح، ولو شهدا قبل النكاح جازت شهادتهما وإن رضيت ما صنعا ولم تنكره فالنكاح جائز.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك: في صغير يوصى له بدنانير فلم يشهد بذلك إلا الوصي فإن خفي للوصي دفعُ ذلك فليفعل وكذلك لو رفع إلى الإمام فلم تُقبل شهادتُه فله دفعُها إن خفي له.
قال محمد: ولو كان كثيراً لحلف وأخذ ولو كان يُوقف للصغير حتى يكبر فيحلف لكان يتهم الوصي في بقاء ذلك بيده إلى بلوغه.
قال أشهب عن مالك: فيمن هلك وقد علم ابنه الكبير أن لامرأةٍ ماتت عند والده جهازاً لها ولغيرها وقد أوصى بذلك فاعتلت وصيته فهل يأخذ من مال إخوته الأصاغر ما يقضي به دين أبيه الذي قد علمه؟ قال: فلا يفعل.
وصايا4
قال ابن حبيب قال أصبغ: في الميت يشهد أن ثلثه صدقة ولا يُشهد غيره قال: إن خفي له وأمن إذا أخرجه فليفعل ولا إثم عليه بل ذلك عليه واجب وقد قال/ أشهب: إذا علم أن على الميت ديناً 1 وهو لا يخاف عاقبة فعليه أن يؤديه من تركته وكذلك ما سألت عنه من الوصايا والديون والحقوق، ولو علم أن في تركته [عبداً أمر أن يعتق عليه] 2 في رأس ماله أو في ثلثه، إن عليه أن يمهله ولا يعرض له ببيعٍ ولا خدمةٍ ولا بغيرها وكذلك الوارث فيما علم من هذا كله وأشهده عليه الميت.
وهذا الباب مثل معناه في كتاب الشهادات.
فيمن قال: فلان وصي ولا يزيد على هذا
أو يوصي إليه بشيء يخصه به أو إلى مدة يذكرها
وذكر وصي الوصي وذكر الوصيين وموت أحدهما.
من كتاب ابن المواز قال مالك: ومن قال: فلان وصي فقد بالغ في الإيصاء ويكون وصياً على كل شيء كمن سُميت له الأمور.
ومن المجموعة مثله في رواية ابن نافع وقاله ابن القاسم وأشهب قالا: ويقوم مُقامه في كل شيء وفي بُضع بناته وإنكاح صغار بنيه.
قال أشهب: وفي كل ما كان يليه في حياته وفيما كان يلي من وصايا الناس، وقاله مالكٌ.
من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: وإذا قال: فلان وصي على ولدي كان إليه فيهم جميع الأمور من مال وغيره كمن سميت له الأمور.
وقال ابن كنانة: فيمن أوصى إلى رجل ببُضعِ بناته ثم وُلدت له بنتٌ بعده إنها داخلة في ولايته.
قال ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب: وإذا أوصى إليه/ بما له فهو وصي على ماله وولده، وزاد أشهب في المجموعة: إلا أن يقول: أوصيتُ إليه بمالي وليس من ولدي في شيءٍ فيكون إليه من أمور ولده ما كان بسبب المال من بيع وشراءٍ أو إنفاق وغيره، ويكون الإنكاح وغيره إلى غيره من أوصيائه، فإن لم يكن له بذلك وصي فإنهم إن احتاجوا فيه إلى إنفاق وصيً أقامه لهم الإمام وإلا تركه إلى أن يحتاجوا إلى إنكاح وغيره فيُجعل من يلي ذلك.
من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: فيمن أوصى بميراث بنت له صغيرة أن يُدفع إلى فلانٍ؟ قال: فله أن يلي بُضعها ولو رُفع إلى افمام فنظر فيه.
قال مالك: في الذي أوصى إليه بتقاضي دينه وبيع تركته أنه إن زوج بناته جاز ذلك ولو رفع إلى الإمام كان أحب إلي.
وقال أشهب: له أن يزوج ولا يرفع.
وقال ابن القاسم إن شاء الله.
ومن قال له أوصي فقال: ما لي مالٌ وزوجتي وصيتي على ولدي ثم طرأ له مالٌ بعد موته فهي وصيته وليدفع إليها وقد وصى إليها بما لم يكن ملك من أموره غيره فهي وصيةٌ في كل شيءٍ حتى يُتبين أنه خصها بالبُضعِ خاصة بأمر يعرف.
قال ابن القاسم: هي وصية على ذلك كله، وقد يوصى إلى رجل بولده فيحدث لهم مالٌ فيكون إليه أمره.
قلت: فإن قال: فلانٌ خليفتي على رقيق
ولدي وعلى رقيقي القائمين بأمور ولدي قال: فلا يكون وصياً إلا فيما يقوم به العبيد لولده، فأما في إنكاح/ بناته وصغار بنيه فلا ولا أمر مما يجوز للوصي.
ومنه ومن المجموعة قال أشهب: وإن أوصى إليه بماله العين ولآخر بتقاضي دينه فلا وصية للمتقاضي إلا على التقاضي خاصة فكل ما قبض فليدفعه إلى وصي العين.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: وإن قال: فلانٌ وصي على تقاضي ديني وقضاء ما علي وفلانٌ وصي على مالي وفلان على بُضع بناتي فهو كما قال أشهب وليس للذي جعله للقضاء والاقتضاء غير ذلك وللذي جعله وصياً على ماله بيعُ تركته وقبضُ الثمن ووصي البُضع ليس له غير ذلك، وإن أوصى إلى رجل ببعض ولده وبميراثهم وإلى آخر بباقي ولده وأموالهم قال: فلا يدخل أحدهما على الآخر فيما إليه وأستحسن للقاضي إن خاف منهما ضعفاً في الانفراد أن يشركهما في الجمع كما إن حس ضعف وصي فعليه أن يشرك معه غيره فهذان أحق قال: والوصي إذا قال قد أوصيت بتركتي إلى فلان وما أنا عليه وصي إلى فلان فهو كما أوصى.
قال ابن القاسم: وإذا قال في [فُلول غُيب] 1 إن أول قادم منهم وصي فقدموا معاً فليختر منهم القاضي واحداً عدلاً لذلك.
ومن كتاب ابن المواز: إذا قال: فلانٌ وصي حتى يقدم فلانٌ فليُعط 2 الحاضرُ كل شيءٍ البُضع وغيره حتى يقدم الغائب فيكون هو وصياً وحده.
ومنه ومن العتبية 3 لأشهب عن مالكٍ وذكره ابن عبدوس عن أشهب قال: وإذا أوصى إليه بولده وسماهم ولم يُسم أموالهم ولم يُسم/ بنتاً له بكراً كبيرةً معنسة فيمن سمى قال: ثم آخر قوله: وأموال ولدي كُلهم إلى فلانٍ فإن كانت التي لم يُسمها أهلاً أن تلي نفسها الآن دفع إليها مالها وإلا كان بيد الوصي.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب قال مالك: وصي الوصي كالوصي في البُضع وغيره.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ووصي الوصي ووصي وصيه كالوصي في البُضع وغيره، ولو أوصى إلى ميت ولم يعلم لم يكن وصيه له وصياً (1).
وإذا مات أحد الوصيين عن غير وصية فأراد القاضي أن يجعل مع الباقي غيره وإما لحاجته إلى معين لكثرة ما يلي وإما لأنه ليس بالبين في العدالة فعل وإلا لم أر أن يجعل معه أحداً، ولو أن الميت منهما أوصى إليه أو إلى غيره بما إليه من ذلك كان جائزاً.
في الوصي يقبل الوصية ثم يبدو له أو يقبل بعضها
من كتاب ابن المواز وابن عبدوس قال مالك: وإذا قبل الوصي الوصية في مرض الموصي أو صحته ثم بدا له؟ قال ابن القاسم بعد موته فليس له ذلك ولو لم يقبلها حتى مات فإن ذلك إليه.
قال أشهب: وكذلك إن قبل ذلك بعد موته فلا رجوع له فيه أو كان منه شيءٌ يدل على قبوله من البيع لهم والشراء لما يصلحهم أو الاقتضاء أو القضاء عنهم أو غير ذلك فتلزمه الوصية.
وإذا قبلها في حياته ثم بدا له في حياته فأعلمه أنه لا يقبل فذلك له لأنه لم يُعره وهو/ قادر على أن يستبدل، وإذا أبى من قبولها في حياته وأباه أيضاً منها بعد مماته ثم أراد قبولها فليس ذلك إلا أن يجعله السلطان بحسن نظره.
ومن العتبية 2 روى أصبغ عن ابن وهب: فيمن أوصى إلى رجل بوصيته وبما كان وصياً عليه فقبل وصيته في نفسه ولم يقبل ما كان عليه وصياً؟ قال: فذلك له وليقم الإمام من يلي أمر الأول.
قال أصبغ: وصية الأول هي من وصية الثاني فإما قبل الجميع أو ترك وإن قبل بعضاً فهو قبول للجميع.1
وقال ابن حبيب قال أصبغ: في الرجل يوكله السلطان بالنظر لليتيم فإنه إذا قبل ذلك منه فليس له أن يعتزل عن ذلك عُزل ذلك السلطان أو لم يُعزل إلا أن يُزيله السلطانُ على وجه النظر ويولي غيره بحسن النظر وشبه ذلك.
في الوصية إلى غير العدل وإلى من يضعف عن الوصية
أو إلى ذمي أو صبي
ووصية الكافل لليتيم
من كتاب ابن المواز قال مالك وأصحابه: لا يجوز للرجل الوصاية إلى غير المأمون العدل فإن فعل فليخلفه الإمام ويجعل مأموناً، ولا يجوز أيضاً إلى ذمي وإلى حربي وهو أشر قاله ابن القاسم وأشهب.
وقال ابن القاسم في بعض مجالسه: إلا أن يرى الإمام لذلك وجهاً، فإن رآه فلا يلي عقد نكاح البنات وليُكل بذلك مسلماً، وأما بنت النصراني المسلمة فلا يُوكل بعقدها ولا رأي له فيها.
ومن العتبية 1 / قال ابن القاسم: كره مالكٌ الوصاية إلى اليهودي والنصراني وكان قد أجازه قبل ذلك.
قال ابن القاسم: وإذا كان على الصلة والرحم يكون أبوه أو أخوه نصرانياً أو أخواله فيصل بذلك رحمهم فلا بأس به وهو حسنٌ وأما لغير هذا فلا.
قال عنه عيسى: فأما الأباعد فلا يعجبني.
قال ابن المواز وابن عبدوس قال أشهب وابن القاسم: ولا يجوز أن يُوصي إلى صبي أو ضعيفٍ أو معتوه.
قال في المجموعة: أو مأبونٍ، ولا يجوز ذلك من النصارى إلى بعضهم إذا كانوا بهذه الأحوال.
ومن المجموعة قال أشهب: وإذا أوصى مسلم أو ذمي إلى امرأة أو أعمى فذلك جائز.
ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب: ومن أوصى إلى محدود في قذف فذلك جائز إذا كانت منه فلتة وكان ممن يرضى حاله وإن لم يتزيد حسن حال إذا كان يوم حُد غير مسخوط فأما من حُد في زنىً أو سرقةٍ أو خمر فلا يقع في مثل
هذا من له ورع فلا يجوز الوصية إليه إلا أن يحدث له توبة ونزوع يعرف فضله فيه فتجوز الوصية إليه.
وتجوز وصية ذمي إلى ذمي لأنه على ملته.
قال في الكتابين: وإن أوصى ذمي إلى حربي لم يجز وإن كان مستأمناً.
قال ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم: في وصية المسلم إلى النصراني أو إلى غير هذا أرى أن يُفسخ إلا أن يكون قريبه أو مولاه أو زوجته ومن يُرجى منه حُسن النظر لولده من أقاربه أو ولاته فأرى أن يجعل معه غيره/ ويكون المال بيد المجعول معه ولا تُفسخُ وصيةُ الآخر، وقاله مطرف، وبه أقول.
قال ابن الماجشون: وإن أوصى ذمي إلى ذمي وفي تركته خمر وخنازير وغيره ما يستحلونه لم أمنعه قسمته بينهم –قاله مالك- وليس لرجل منع عبده النصراني من شراء الخمر والخنزير وأكل ذلك وشربه وإن اقتسم أهل الذمة الخمر قسطاً بقسطين ولا من الربا بينهم إلا أن يرابوا مسلماً فيُفسخُ ذلك.
في عزل الوصي لما يحدث منه من تغيير
أو كانت امرأة فتزوَّجت وفي الوصيين يُعزل أحدُهما
هل يجعل مع صاحبه غيره؟
من كتاب ابن المواز ومن المجموعة قال أشهب وابن القاسم: وإذا شكا الورثة أو بعضهم الوصي إلى القاضي فلا يعزله حتى تظهر له منه خيانة أو ضعف يدخل عليهم منه ما يدخل بالخيانة فيُعزل ويُجعل غيرُه ويكون من يُجعل كوصي الميت في كل شيء.
ومنه ومن العتبية 1 ابن القاسم وابن وهب عن مالك: فيمن أوصى إلى امرأته فتزوجت فخيف على مال الأيتام هل يكشف؟ قال: إن كانت لا بأس بحالها لم تُكشف وإن خيف كشف عما قِبَلها.
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية 1 وكتاب ابن المواز: وإن عزلت الولد في بيت وأقامت لهم خادماً وما يُصلِحُهُم فهي أولى بهم أيضاً.
قال في العتبية 2: وإن لم تفعل نُزعوا منها.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم وأما المال فوجه/ ما سمعتُ منه أن ينظر في حالها فإن رضي حالها وسيرها والمال يسير لم يؤخذ منها، محمد: ولم تكشف وإن كان المال كثيراً وهي مُقلة وخيف من ناحيتها نزع المال منها.
وقاله أصبغ، وهي على الوصية على كل حال إلا أن تكون مبرزة الأمر في إبقاء المال عندها بعد النكاح في الحزم والدين والحرز والستر فيقر عندها.
قال مالك: وإن قال الميتُ: فإن تزوجت فانزعوهم منها فأرادت النكاح فإن عزلتهم في مكان عندها مع خادم ونفقة فهي أولى بهم وإلا نُزعوا منها.
محمد: لأن الميت لم يقل إن تزوجت فلا وصية لها إنما قال يُنزعوا منها، فالوصية لها قائمة بعدُ فإن عزلتهم في حِرزٍ وكفاية لم يؤخذوا منها، وأما المالُ فقد فسر ابن القاسم أمره حسناً.
ومن العتبية 3 من رواية أشهب عن مالك: إذا تزوجت ولها صبية صغيرة قال: إن المرأة إذا تزوجت غُلبت على أمرها فما أخوفني أن يُنزع منها والأولياء يقولون كيف يدخل عليها رجل ولا أرى أن تُدخل عليها رجلاً.
وروى عنه أشهب في يتم له وصيان صار على أحدهما من غلته ثلاثون 4 ديناراً يُفالس بها ولليتيم اثنان وعشرون ديناراً عيناً ودار كراؤها خمسة دنانير فأراد اليتيم سكنى مسكن منها كراؤه دينارٌ فقال وصيه الآخر إني أكتري لك غيره بخمسة دراهم قال: إن كان نحو منزله وقريباً منه ومن مسجده وفي عمران فذلك له وإن كان بعيداً من منزله ومسجده وفي خراب فليس ذلك له/ وليعزل الوصي الذي أخذ المال وتفالس إذا كان يجعل ثقةً مكانه قيل: فإن الثاني ثقةٌ قال: فلا يدخل عليه أحد إلا أن يخاف أن يضعف عن ذلك وحده.
ومن كتاب ابن المواز قال مالكٌ: وإذا عزل أحد الوصيين لخيانةٍ فلا يجعل مع الآخر غيره إلا أن يضعُف.
في المسلم يوصي إليه الذمي أو مسلمٌ خبيث المال
وفي الذمي عليه دينٌ لمسلم وفي تركته الخمر وشبهه
أو مالٌ غُصب
من كتاب ابن المواز والمجموعة ذكر قول مالك: في الذمي إذا أوصى إلى مسلم إذا لم يكن في التركة خمر أو خنازير وأمر أن يؤخذ بالجزية مثل ما في المدونة ثم يقول: وقال أشهب: ولا بأس بقبول وصيته وإن كان في التركة خمرٌ وخنازير ولا يكون له في ذلك وصية وهو موصي فيما يجوز أن يليه وإنما أكرهُ له قبوله وليس بالبين في الكراهية في موضع يخاف أن يكون على الذمي جزيةٌ يؤخذ بها فلا أحب له قبولها فإن قبلها جاز وليس له أن يرجع عنه.
قال ابن حبيب قال مطرف عن مالك: وإذا أوصى ذمي إلى مسلم وفي التركة خمر وخنازير فلا يُوكل المسلم ذمياً ببيع ذلم وليقبل من وصيته ما يجوز له ويدع ما سواه، ولو أسلم بعض ولد الميت النصراني فليُقاسم الخمر والخنازير.
قال أبو محمد: يريد مع إخوته ثم يهريق الخمر ويقتل الخنازير ويغيب جيفها وليفعل ذلك المسلم بما/ يجده في تركة عبده النصراني من ذلك.
قال مطرف: ولو كان على الذمي دين للمسلمين ووصية ذمي فليبع الخمر والخنازير ويقضي دينه وإن لم يوصِ إلى أحد فليأمر الإمام أحداً من أهل دينه بذلك، وقد أجاز مالكٌ للمسلم أن يقبض دينه من الذمي من ثمن الخمر.
قال: ولا يقبض دينه من النصراني من الغصب مثل أن يكون متسلطاً بالسلطان على غصب أموال الناس فلا يأخذ دينه من هذا إلا أن يريد أن يتصدق به ويكون ممن لا يُقتدى به فليفعل ذلك خيرٌ من تركه، وإن كان ممن يُقتدى به
فلا يفعل وكذلك من المسلم الغاصب كولاة الظلم.
وقال لي أصبغ مثله كله من أول المسائل ورواه عن ابن القاسم.
قال مطرف قال مالك: ولا أحب لمُسلم شراء طعامٍ من ذمي [قبل أن يقبضه] (1) الذمي من بائعه منه ولو كان مشتريه منه ذمياً (2) لم أعرض له إلا أن يتحاكموا إلينا فيختار الحاكم الحكم بينهم.
قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك في العتبية والمجموعة: فيمن له قريب يلي عملاً للسلطان وما اطلع منه على أمر يكرهه ولكن يتهمه بأمور يلابسها فيوصي إليه بولده أترى أن يليهم؟ قال: لا بأس بذلك وأستحسنُه، وذكره أشهب عن مالك في كتاب ابن المواز.
فيمن أوصى إلى زوجته أو إلى عبد أو مكاتبٍ له أو لغيره
أو أوصى بولده إلى جدته وأوصى لها بنفقة
من كتاب/ ابن المواز والعتبية 3 قال مالك: قد أوصى عمر بن الخطاب إلى حفصة وأراه فعل ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم 4 قال مالك: لا بأس أن يوصي الرجل إلى زوجته وإلى عبده وقد أوصى غير واحد إلى عبده ممن وجد فيه خيراً ولتُوكل المرأة والعبد بالبُضع غيرهما.
وتقدم في باب آخر فيمن أوصى إلى زوجته فتزوجت.
قال مالك في الكتابين وفي المجموعة: فيمن أوصى بولده إلى عبده فذلك جائز إن كانوا كلهم يُولي عليهم، وقاله أصحابه.12
قال سحنون في المجموعة: إذا كان الولد كلهم منوا 1 فيما يتكلف لهم العبد فيكون على قدر مواريثهم منه.
قال مالك فيه وفي كتاب ابن المواز: فإن كان فيهم أكابرُ قوم حظهم على الأصاغر ثم من بلغ قُوم حظه على من بقي.
قال ابن القاسم وأشهب: إذا كان ما لهم محمل 2 لذلك وطلب الأكابر البيع فإن لم يكن لهم باع معهم من يليه الإمام على الصغار إلا أن يشاء الكبار بيع حظهم شائعاً.
قال ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم مثله وقال: فإن بيع وجعل القاضي عليهم غيره ثم عتق لم يرجع عليهم إلا أن يرى القاضي لذلك وجهاً فيجعله ابتداءً لا بالوصية الأولى، وكذلك لو عُزل المسخوط ثم حسنت حاله ورأى أن يجعله نظراً بأمرٍ يبتديه فيه لا بالوصية الأولى فعل.
قال أصبغ/: وأنا أستحسن في العبد أنه إن بيع بموضع فيه اليتامى مقيمون أن يقر الوصية له إن كان في ذلك نظر لهم.
ومن المجموعة قال سحنون: إنما قال مالك قولاً مسجلاً في إجازة وصيته إلى عبده وإنما هو على ما قلتُ لك، فإذا كان فيهم كبيرٌ فهي وصيةٌ لوارث فإن أجازها الكبار وإلا بطلت.
وقاله عبد الملك وقال: ويباع حينئذ.
قال ابن كنانة: إذا أجاز الكبار أن يلي ولا يشغلوه عنها جاز ذلك وإلا اشترى للأصاغر حظ الأكابر.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: وإذا استخلص للأصاغر لسعةٍ مالهم فكل من بلغ منهم اشترى حظه لمن بقي حتى يكون إذ ذلك لمن بقي مُضراً بهم لقلة مالهم من منفعته وكثرة ثمنه فلا تقويم عليهم ويبقى بينهم، فإذا شاء الكبار
البيع بيع كله وأقام لهم الإمام غيره.
وقال لي مالك والليث: في الموصي إلى عبده أنه يُقوم على الأصاغر قيمة عدل كوصيته بعتقه، وقد ذكرنا قول سحنون في هذا.
ومن العتبية 1 وكتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك: فيمن أوصى إلى أخيه مع عبده فطلبت الزوجة بيعه وقالت: ثمنُه ثلاثة آلاف دينارٍ؟ قال: يخرج إلى السوق فيقوم 2 قيمة عدل فتعطى المرأة ثُمنها ويستخلص لمن بقي كما لو أوصى بعتقه وكأنه اشتراه لهم.
قال في العتبية 3 وكتاب ابن المواز وقاله لي الليث.
قال في المجموعة وكتاب ابن المواز وقال أشهب: وإن أوصى إلى مُكاتبه فذلك جائز وليس/ فيه تقويمٌ على من بلغ ممن يُولى إلا أن يعجز.
قال في المجموعة: فإن أوصى إلى أم ولده أو مدبره أو عبد له أو معتقٍ إلى أجل فذلك جائز.
قال سحنون: أما العتق إلى أجل فلا يجوز إلا برضى الأكابر لأنه يشتغل عن خدمتهم.
قال عبد الملك: وإذا أوصى إلى عبده بولده ثم هو حر وله ورثة غير الولد فطلبوا الخدمة فإن كان مثله يخدم تخادموه وإن كان لا يصلح للخدمة كالعبد التاجر والأمة الفارهة وفي الورثة كبير لا يخدم مثلها مثله فلا حق في الخدمة لمن ذكرنا، لأن هذين لن يراد منهما الخدمة ولكن الأمانة والتدبير والولاية وإن لم يرثه غير الولد مضى ذلك بكل حال.
قال ابن القاسم عن مالك: فيمن أوصى بعتق عبده وأوصى أن يحضن ابنين له صغيرين حتى يبلغا بكذا وكذا كل شهر فلينظر الإمامُ في ذلك، فإن رأى أن يجيزه جاز لأن الورثة يقولون بماذا أخذت ثلث أبينا.
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة قال ابن القاسم وأشهب: وإذا أوصى إلى عبده غيره فذلك جائز إن أجازه السيد ثم ليس له بعد أن يجيز رجوعٌ إلا بعذرٍ من بيع أو سفر أو نقلة منه أو من العبد إلى غير الموضع الذي الورثة فيه فيقيم لهم الإمام غيره.
ومن العتبية 1 ابن القاسم عن مالك: فيمن أوصى بابنه إلى أمه وأوصى أن يُنفق على الأم فإن كانت محتاجةً والولد صغيرٌ وهي تلي مؤنته وحضانته فليُنفق عليها –يريد من مال الولد- قال: وإن كانت مليةً وكان/ ذلك أرفق بها في حضانتها وقيامها ولو نزع منها كلف له من يقوم بذلك فليُنفق أيضاً عليها من مال الولد وكأنه لا يرى لها نفقة إلا في صغره ثم رجع فقال لا يُنفق عليها في ملائها فإن شاءت أقامت أو ذهبت، وهو رأيي.
في وصية الأم بولدها وبماله
ووصية الجد والأخ وذوي القرابات
وولاية الأب الكافر
من المجموعة ونحوه في كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: لا تجوز وصية الأم بمال ولدها إن كان لهم أبٌ أو وصي، فإن لم يكن فأجازها مالك في المال القليل استحساناً وليس بقياس ولم يجزه في الكثير قال: وليُقم 2 له السلطان من يراه.
قال مالك: ووصي الأم كأجنبي لا يجوز من صنيعه شيءٌ ولا يكون وصياً إلا فيما ينفذ من وصاياها.
قال ابن المواز: ولو كانت وصيةً جاز إيصاؤها بمالهم ثم لوصيها أن يزوج ويصنع ما يصنع الوصي، ومن الكتابين على تقارب المعنى.
قال ابن القاسم: ولا تجوز وصية الجد والأخ والعم قل المال أو كثر وإنما استحسنه مالك في الأم في المال القليل وهي أقوى حالاً في ولدها من هؤلاء.
وقال
أشهب: لا تجوز وصاية الأم ولا الجد والأخ بالولد وليُنزع المالُ من وصي الأم إلا أن يتقادم ويتداوله السلاطين فلا يُنزع منها لأنه قد صار وصياً وجرى ذلك على يديه، والأخ والجد والعم أقوى عندي فيه من الأم لأنهم عصبةٌ، والجد كان أولاهم في الأُبوة ولكن ليس ذلك لهم ولكن السلطان ينظر، فإن رضي/ من أوصى إليه أقره وكان أولى وإلا عزله، ومن كان منهم وصي بوصية وصي قام (كذا).
ومن الكتابين قال ابن القاسم وأشهب: والأب الكافر لا يجوز أن يُقاسم على ابنته البكر المسلمة وما له من ولايتها من شيء في بُضعٍ ولا غيره.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن أوصى لبني ابنته وأوصى بهم وبما أوصى لهم به إلى امرأته فذلك جائز وليس لأبيهم أخذه من زوجته وإن كان عدلاً ويبقى بيدها بخلاف إيصاء الأم والجد في مال الولد من ميراثه وغيره.
قال أبو محمد: يريد لأنه وهبه له على أن يلي حيازته غير الأب فله شرطه.
في أفعال الوصيين وهل يقسمان المال؟
وهل يبيع أحدهما دون الآخر؟
أو يوصي أحدهما إلى الآخر؟
من كتاب ابن المواز وهو في المجموعة من رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك: في الأوصياء يريدون قسمة المال، قال في كتاب ابن المواز: العين وغيره إنا لنكره ذلك وليكن عند أعدلهم ويلي هو النفقة، قال عنه ابن القاسم: فإن اختلفوا طبعوا على ذلك ولا يقسم.
قال في كتاب ابن المواز: وجُعل عند غيرهم، قال عنه ابن وهب: ولا ينفرد أحدهم وليتعاونوا في قيامهم والمال عند أحدهم.
قالا عنه: فإن اتهموا نزع منهم إلى يد عدل.
وكذلك في كتاب ابن المواز قال ابن عبدوس قال علي عن مالك: إن لم يجتمعوا على كونه عند أحدهم نُزع منهم.
قال علي: وأعجب/ إلي أن يقسموه إن تشاحوا ولا يُنزعُ منهم.
قال أشهب في الكتابين: في الوصيين: أكره لهما قسمة المال وليكن بيد أعدلهما، فإن اقتسماه أو اتكل فيه أعدلهما على صاحبه ولا بأس به عنده لم يضمناه، فإن اختلفا جعله السلطان عند أعدلهما، فإن استويا أو تقاربا فعند أكفئهما وأحرزهما وأنجاهما من الظنون إما بغفلة أو عوار منزل أو بحاجة غالية وقال ابن القاسم نحوه.
قال أشهب: فإن كان هذا أفضل والآخر أيسر فيُستحسن إن كان الأفضل يُرجى عنده من الفضل ما يُحرزه أن يكون عنده وإن تقاربا في الفضل والملاء فأيهما كان عنده فلا بأس به إن تطاوعا بذلك أو بقسمته، فإن أبيا فللقاضي أن يجعله بيد أحدهما أو يقسمه بينهما على تساوٍ أو تفاضل على وجه النظر منه.
قال ابن كنانة في المجموعة: لا يقسم الأوصياء المال وليكن عند أو ثقهم بإيقافهم أو بالسلطان ويختمون عليه ولأن الميت أراد اجتماعهم فيما كلفهم وقد يُرادُ أحدُهم لأمانته وآخرُ لكفايته وآخر لرأيه فلم ير أن يقسموا فينفرد كل واحد وإنما أحب اجتماعهم في كل أمر ليُنتفع بذي الأمانة وذي الكفاية 1 وذي الرأي.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: إذا اقتسما المال ضمناه فإن هلك ما بيد أحدهما ضمنه صاحبه حين أسلمه إليه.
قال أشهب في الكتابين: وإني لأرى قسمة الوصيين عليهما جائزةً صغاراً وكباراً كان ما عندهما شائعاً أو يكون/ عند هذا حظ فلانٍ وعند هذا الآخر حظ فلانٍ إذا رضيا بذلك وأشهدا فهو تام على ما أشهدا، وأبى ذلك ابن القاسم وقال: لا يقتسماه وليُجعل عند أعدلهما وأكفئهما.
قال ابن القاسم: ولا يبيع أحدهما أو يشتري إلا بإذن الآخر وكذلك النكاح، فإن اختلفا نظر السلطان.
قال غيره وهما كرجل واحد.
قال أشهب: وكذلك النكاح والإجازة والقسمة وجميعُ أمر الوصية إلا أن يُفوض أحدُهما إلى صاحبه إلا ما لابد منه من الشيء
التافه وأستحسن أن يشتري به أحدُهما لليتامى مثل طعام وكسوة وما لابد منه مما يضر بهم تأخيره فهو خفيف إذا غاب الآخرُ أو أتى، ولا يجوز أن يقتضي أحدهما من بعض الغرماء بغير إذن صاحبه، ويضمن ذلك الغريم كوكيلين على بيع أو نكاحٍ أو قبض دينٍ فيليه أحدهما فلا يجوز.
قال ابن القاسم: وإن قاسم أحدهم لليتامى فضاعت حصة أحدهم فأما ما في يديه من العين فجائز وأما في غيره فلا يجوز حتى يجيزه صاحبُه، فإن ضاعت حصة أحدهم فهو منهم وما بقي بينهم، وإن وكل أحدهما بالقسمة أجنبياً فجائز لا يدفعه صاحبه كما لو أوصى بما إليه من ذلك، ولو مات أحدهما ولم يوصِ فإن كان الباقي بين العدالة والكفاية لم أر أن يجعل معه القاضي غيره وإن لم يكن بين العدالة أو كان مبرزاً ويحتاج إلى معونة فليجعل معه غيره فيكون كالميت.
قال علي عن مالك: إذا مات أحدهما جعل القاضي/ معه غيره.
وقال: فيمن أوصى إلى ثلاثة وجعل بأيديهم صدقة يلونها فمات واحد وأوصى بها إلى زوجته وهي بنتُ الميت الأول ولم يسند إليها قال: إن كانت عدلةً جاز ما صنعت وإلا فوض ذلك إلى عدل.
ومن كتابٍ آخر: وإذا كانا وصيين فأوصى أحدهما بما إليه من ذلك إلى أجنبي فذلك جائز عند يحيى بن سعيد وأشهب وأباه سحنون وقال: ينظر السلطان.
في فعل الوصي في مال اليتامى ووجه الإنفقاق عليهم منه
وهل يزكيه أو يُخرج زكاة الفطر عنهم أو يضحي؟
وهل بُيضعُ لهم أو يقارض أو يتجر لهم به
أو يأخذه قراضاً أو يداين لهم؟
من كتاب ابن المواز قال يعني مالكاً: وإنما للوصي أن يفعل في مال اليتيم ما ينميه أو ينفعه به.
ومن العتبية 1 أشهب عن مالك قال: وينفق الوصي على اليتامى على كل إنسان بقدره من مصابته ليس الصغير كالكبير.
ومن كتاب ابن المواز وابن عبدوس قال مالك: قال ربيعة: وليُوسع عليهم ولا يضيق وربما قال: وله أن يشتري لهم ما يلهون به [وذلك مما يطيب نفوسهم ويشبون به] 2.
قال مالك: وإذا كانت لهم سعة فليُوسع عليهم، ولا ينظرُ إلى صغير فرُب صغيرٍ أكثر نفقة من كبير.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: كان سالم ابن عبد الله يلي أيتاماً وكان مالهم في خريطة 3 فما وقع لهم جعله فيها ويُخرج منها نفقتهم ولا يكتب شيئاً من ذلك.
قال/ عنه ابن وهب قال: وأحجهم قبل أن يبلغوا قال مالك: ولا بأس بذلك وهو خير في أدبهم وله أن يُحجهم بعد حجة الإسلام - يريد بعد بلوغهم.
قال ابن كنانة: وله أن ينفق في غرس اليتيم ما يصلح من صنيع وطيب ومصلحته بقدر حاله وحال من تُزوج إليه وبقدر ذلك من كثرة ماله، وكذلك في ختانه، فإن خشي أن يُتهم دفع ذلك إلى الإمام فيأمره بالقصد من نحو ما ذكرنا.
ومن العتبية 4 من سماع ابن القاسم ومن كتاب ابن المواز نحوه مالك: وإذا زوج يتيمه وأنفق في ابنتائه أو في ختانه النفقة العظيمة فأما الصنيع المعروف من غير سرف فجائز وأما ما أنفق في الباطل وعلى اللعابين فلا يلزم اليتيم، ومن كتاب ابن المواز والمجموعة ابن القاسم عن مالك: ولو أنفق عليهم سرفاً لم يُحتسب له السرف وإن أقام بينة بإنفاقه ولكن السداد ويضمن السرف.
قال في كتاب ابن المواز: وليُزك 1 مال اليتيم ويخرج عنه وعن عبده الفطرة ويضح 2 عنه من ماله وهذا إذا أمن أن يُتعقب بأمر من اختلاف الناس أو كان شيءٌ يخفى له.
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة قال مالك: وإذا أفاد عبد اليتامى مالاً كثيراً فللوصي أن ينزعه منه وأما اليسير لا بال له فلا ينزعه وكذلك الأب.
ومن العتبية 3 أشهب عن مالك: وإذا كسب المُولى عليه مالاً فلينزعه منه وليه.
قيل إنه هو كسبه؟ قال: رُب رميةٍ من غير رامٍ.
ومن المجموعة وفي كتاب ابن المواز نحوه، قال ابن القاسم/ عن مالك: وله أن يتجر بأموال اليتامى لهم ولا ضمان عليه.
قال عنه ابن وهب: في البر والبحر ويشتري لهم الرقيق للغلة والحيوان من الماشية وشبه ذلك وذلك كله حسنٌ، وقد فعله السلف، وقد أعطت عائشة مال يتيم لمن تجر له به في البحر وأنكر ما يفعله أهل العراق أن يُقرِضوا أموالهم لمن يضمنها وأعظم كراهيته.
قال عنه ابن وهب: ولو باع متاعاً لهم فأفلس المشتري فلا ضمان على الوصي.
قال أشهب: وله أن يتجر بمال يتيمه ببدنه أو يؤاجر له من يتجر فيه أو بدفعها قِراضاً أو بضاعة على اجتهاده ولا يضمن، وله أن يودع ماله على النظر ولأمر يراه وأما أن يفعله على المعروف بمن يأخذه فلا يصلح ذلك.
وذكره كله ابن المواز لابن القاسم ولم يذكر أشهب.
ومن هذه الدواوين قال مالك: وله أن يدفع ماله قراضاً إذا دفع إلى أمين ولا يضمن.
قال في كتاب ابن المواز: وله أن يُبضع لهم ويبعث في البحر وله أن يُودع ماله ويسلفه.
قال ابن المواز يسلفه في التجارة فأما على المعروف فلا.
قال محمد بن عبد الحكم: وللوصي أن يبيع لليتامى بالدين إن رأى ذلك نظراً.
قال في كتاب ابن المواز وذكره ابن عبدوس لأشهب قال: يعمل الوصي بمالهم قراضاً كما لا يبيع لهم من نفسه ولا يشتري لها، وقد قال بعض أصحابنا في كتاب آخر: إذا أخذه على حرز من الربح يشبه قراض مثله فيه أمضى ذلك كشرائه شيئاً لليتيم فيعقب فيكون/ أحسن لليتيم.
ومن العتبية 1 أشهب عن مالك: في وصي على صبي صغير وأخوات له وفي التركة مصحفٌ ثمنه خمسة وعشرون ديناراً استخلصه ااغلام كم التركة؟ قيل أموال عظام ومنها أصول قال: فما سنُّ الغلام؟ قال: ابن ست سنين.
قال: لا بأس بذلك وكان ذلك من شأن الناس أن يُستخلص له السيف والمصحف.
قيل: فيستخلص له وربما علمن فقرأن 2 في المصحف قال: بل للغلام أحب إلي.
ومن كتاب ابن المواز وابن عبدوس عن مالك: في يتيمة لها ستمائة دينار ودار بمصر وهي في حِجر أمها فهل يشتري لها خادماً؟ قال: نعم.
قيل: فيتيمةٌ خرج لها في القسم عشرةُ دنانير تحلى بها وعندها مائة دينار؟ قال: نعم وذلك ينفعها في نكاحها.
قيل: في الكسوة؟ قال: هي أيسر شأناً الثوب وشبهه.
في الوصي هل يبيع على اليتامى الربع أو الغنم ذات الغلة
أو يشتري ذلك لهم أو يخالطهم أو يبيع لهم بالدين
أو يشتري به أو يكاتب عبدهم أو يعتقه على مالٍ؟
من العتبية 3 والمجموعة قال ابن القاسم وابن وهب قال مالك: ومن اليتامى ممن لهم الغنمُ أهل بادية فلا ينبغي للوصي بيعُها عليهم وله أن يخالطهم في الماشية
والزرع وأن يخلط طعامه بطعامهم إذا كان لا يغبنهم (والله يعلمُ المُفسد من المُصلح) [البقرة: الآية 220]، وعن يتيم له إبل مؤبلة 1 فقال أولياؤه نبيعُ حيوانه/ فإنه صغير والحيوان يتلف والدنانير خير وأبت أمه ومن يقرب منه بيعها وقالوا: يباع منها لنفقة، قال مالك: أما من أصل ماله وما يُرى له فيه الحظ في الماشية من أهل العهود والبادية فلا يباع لهم وينظر فإن كان ممن أصلح له بقاءُ إبله وماشيته أمسكت وإلا بيعت.
قال في كتاب ابن المواز: إلا في جرب يخاف عليها فيه.
ومن المجموعة قال عنه علي: وللوصي أن يبتاع لهم ماشيةً يعيشون بها إن كانوا بموضع لا يصلحهم إلا ذلك، وله أن يبتاع لهم أيضاً من يحرث عليهم ومن رقيق وحيوان يحتاجونها إما بالبادية أو بالحضرة.
قال مالك: وليس له أن يبيع عبدهم الذي أحسن القيام عليهم.
وكذلك في كتاب ابن المواز وغيره.
ومن كتاب ابن المواز ونحوه في غيره وهو لمالك قال: ولا يبيع عليهم الربع لغير عذر ليتخذ لهم العين فلا يفعل فأما لحاجةٍ لمصالحهم أو لرغبةٍ في الثمن النفيس أو ربع بموضع سوء أو لتداعي خراب ليتخذ غيره أو ليس في غلته شيءٌ.
وعمن أوصى بابنه وابنته إلى زوجته وإلى أجنبي وترك دواب 2 وغنماً ورقيقاً حبسهم على ورثته فمات الابن فأراد الوصي بيع ذلك وأبت المرأة إلا إيقافهم كما أوصى؟ قال مالك: لو كانت سنة خصب لم أر بيع ذلك 3 وفي سنة جدبةٍ [فلتُبع 4 الغنم والدواب وتبقى الرقيقُ] إن كان فيهم منفعةً يختدمون ويؤاجرون وإن كان رعُي تلك الغنم والدواب لا يقع فيهم فليباعوا.
قال: وللزوجة بيعُ حصتها من ذلك وإن كانت قد/ رضيت بما أوصى زوجُها قيل: وأوصى لها بنفقة من مالهم ما بقيت معهم؟ قال: إن كانت محتاجةً فذلك لها.
قيل: ليست بمحتاجة قال: فما مضى فهو لها وليس لها ذلك فيما يُستقبلُ.
ومن المجموعة قال علي وابن غانمٍ عن مالك: في الوصي أيبيع ربع اليتامى خوفاً أن تخرب؟ قال: رُب ربعٍ لا يصلح إلا بالتعاهد فإن كان بموضع لا يقدر أن يتعاهده ويقوم عليه وخشي أن يخرب فليبعه.
قال عنه علي: لا يباعُ ربعُهم إلا في ثلاثة وجوه: في دينٍ على الميت، أو في حاجة أو خوفاً أن يخرب قالا: وإن أوصى أن يباع ربعُه في دينٍ على الميت وله عينٌ وعروضٌ وورثةٌ صغارٌ فلينظر السلطان لهم فإن كان مُضاراً في وصيته بالبيع فلا يباع وإن رأى بيعه نظراً بيع.
قال عنه ابن القاسم: وللوصي بيعُ متاع اليتيم الميت مساومة أو فيمن يزيد من ربعٍ وغيره على وجه النظر.
ومن المجموعة قال أشهب: وله أن يبيع متاعهم بتأخير وأن يحتال بدينهم فإن أُحيل على معدم فإن كان مفلساً مبرزاً والآخر بينُ الفضل عليه في الملاء فاحتياله باطلٌ والدينُ على الأول، وكذلك إن صالح على حق له وكان الصلحُ خيراً له جاز وإن كان أمرٌ يرى بعض الناس أنه خيرٌ ثم ذكر مثل ما ذكر ابن المواز.
ومن العتبية 1 روى أشهب عن مالك: وسأله ابن كنانة: عمن اشترى حائطاً بثمن منجمٍ إلى أجلٍ وذكر أنه اشتراه لأيتامٍ في حجره ثم اغتله لهم سنين ثم قيم عليه وخيف أن يعدم؟ قال: أن من يشتري بدينٍ ويقول هو لأيتام/ فلا يلزمهم فيما أن الحائط قائمٌ وقد اغتُل منه مالٌ: أليس باسمه كتبه؟ فعليه يرجع البائع وبه يبدأ إلا أن يُرفع ذلك إلى القاضي فيكشف عن ذلك وينظر فيه.
وفي الباب الذي يلي هذا ذكر من بيعُه بدينٍ.
ومن كتاب ابن المواز: وله أن يكاتب عبد يتيمه ولا يعتقه عنه قال أشهب: ولا يُعجل عتقه على مالٍ يتبعه به غلا أن يكاتبه وإن أعتقه على أن أخذ منه مالاً أخفاه لولا عتقه لخيف أن يُتلفه فذلك جائز.
محمد: إذا لم يكن يظهره قبل ذلك لولاء العتق.
قال أشهب: وكذلك لو كاتبه بهذا المال لجاز وكذلك
الأبُ في ذلك فيمن يُولى عليه، وفي كتاب القراض لابن المواز قال محمد: ولا يجوز أن يكاتب الوصي عبد يتيمه فانظر معناه هل هو على غير وجه النظر.
في صُلح الوصي في مال اليتيم
وتأخيره بديونه وحطاطه منها
من كتاب ابن المواز وهو لأشهب قال: ولا يُخرُ الوصي بدين اليتيم إلا لوجه نظر من خوف جحود أو تفليس إن قيم به فيكون نظراً لليتيم وكذلك لو وضع من دَينه أو صالح عنه على هذا المعنى مما هو خير لليتيم، ولو كان يرى بعض الناس أنه خيرٌ له ولا يرى ذلك بعضهم ففعله فيه جائز، محمد: ما لم يفعله محاباةً لمن يفعله له.
قال: وإذا كان بيناً أنه ليس بنظر لم يجز ورُد كما لو أمر الوصي من بيده وديعةً للميت أن يهبها/ أو يبسلفها لم يجز ويضمن المأمور ولو أمره أن يعمل بها قراضاً 1 أو يشتري بها متعاً لم يجز حتى يدفعها هو إليه لذلك.
ولو أمره أن يدفعها إلى فلان سلماً أو على غير ذلك فذلك جائز.
ولو ادعى أحد دعوى فيما بيد يتيم فصالحه وصيه فذلك جائزٌ إن أصاب وجه النظر وإن لم يأت السلطان فصلحه أبداً جائز حتى يطالب فيه ويرى السلطان أنه غير نظر لم يجز، مثل أن يدعي فيصالحه من غير أمر خيف منه وأما إن أشرف عليه المدعي وخيف أن يؤخذ ما بيد اليتيم فالصلح جائز.
قال ابن عبدوس قال أشهب: لا يجوز تأخير الوصي بدين اليتيم وإني لا أستحسن إذا خاف جحداً أو تفليساً فأخره وأخذ رهناً أنه لا يجوز ويكون الدينُ حالاً والرهن جائزاً وكذلك إن دخله وذكر ما تقدم من روايته ابن المواز في الصلح وما في الباب المتقدم من بيع متاعهم بالدين والحول فيه.
في الوصي هل ينتفع بمال اليتيم
أو يأكل منه هو والأب من مال ابنه؟ أو يتسلف الوصي
أو يعتق أو يتصدق
أو يخالطه في طعامه أو يشتري من متاعه
أو يعمل بماله قراضاً أو يزوجُه لابنته؟
من المجموعة قال ابن وهب قال مالك: أكره للوصي أن يأكل من مال اليتامى إلا أن يصيب من اللبن والتمر والعنب ويأخذ بحديث ابن عباس وقاله لي الليث.
ومن كتاب ابن المواز/ قال مالك: لا يأكل من مال اليتيم وقد قيل إلا أن يكون به وبماله مشغولاً فليأكل منه بقدر عمله إن كان محتاجاً وإن يستعفف فهو خير له.
قال فيه وفي العتبية 1 والمجموعة: ولا أعلم أنه يجوز له أكل شيءٍ من ماله إلا اللبن إن كان في غير سوق يباع فيه ولا ثمن له هنالك.
قال في المجموعة: وما علمتُ من أرخص في غير ذلك.
قال فيه وفي غيره: ولا أحب له أن يركب له دابةً ولا يتسلف ماله.
قال في العتبية 2: ولا بأس أن يأكل الرجل من الضيعة لابنه الصغير ينزل بها ورثها عن أمه.
قال في كتاب ابن المواز: للأب أن يأكل من مال ولده قدر ما يحكم له به وليس كالوصي.
ومن العتبية 3 روى أشهب عن مالك: في ولي اليتيم يسأله السائل فيعطيه الشيء من ماله أو من زرع اليتيم؟ قال: أرجو ألا يكون به بأسٌ يرجو بركة ذلك لليتيم.
قال في هذه الكتب: وإذا أخلط طعامه بطعام اليتيم فإن كان ما ينال اليتيم أفضل وهو خير له فلا بأس به وذلك له أن يخالطه في زرعه وماشيته (والله يعلم المُفسد من المُصلح) [البقرة: الآية 220].
قال عنه ابن وهب في المجموعة: ومن مات في سفر ووصى رجلاً فلا يتسلف الوصي من تركته، ولا أحب أن يشتري من متاعه، وقاله أشهب عن مالك في كتاب ابن المواز.
قال عنه ابن نافع في المجموعة: ولا أحب أن يتسلف من مالٍ بيده لغيره، وأجازه بعض الناس فرُوجع فقال/ إن كان له مالٌ فيه وفاءٌ فأرجو إذا أشهد أن لا بأس به وإذا ربح في وديعة عنده تجر بها فالربحُ له حل لأنه ضمنها.
قال عنه علي: وإذا اشترى الوصي نت تركة الميت فإن كان السلطان بعث لذلك من يليه في جماعة الناس فلا بأس به.
وقال نحوه ابن الماجشون: إذا حضره العدول وتبين أنه استقصى مزايدة وأخذ ذلك بما بلغ.
وفي سؤاله أنه جنى 1 كان شريكاً للميت.
قال عنه علي وابن غانم: فيما يباع في المزايدة فإذا وقف أخذه الوصي بذلك فإن كان وارثاً فلا بأس لأن له معهم شركاً 2 ويريد أن يبتاع من متاع أبيه، وأما الوصي الأجنبي فلا وهو قبيحٌ وتقع فيه التهمة وإن سوغ هذا لمن فيه خيرٌ من الأوصياء دخل فيه من لا خير فيه منهم وربما أمسك الناس عما يريد هو شراءه وقد يأمر بالبيع قبل تمام الثمن.
قيل: فإن سلم من هذا؟ قال: أكرهه.
قال محمد بن عبد الحكم: ولا يُولي القاضي على بيع التركات إلا مأموناً وإذا ولاه فلا يشتري منها ولا بأس أن يدبر من يشتري له منها إذا لم يعلم أنه من قبله، ومن المجموعة قال عنه ابن القاسم: فيما ابتاع من ماله؟ قد شدد مالكٌ كراهيته