كتاب الإقرار
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ولو قال الصبي ابن فلان له مع فلان، وفلان يدعى نسبه فإنه يحلف به، فإن قال الرسول هو عبدي فإن العبد له يرد إليه حتى يقيم مدعي النسب شاهدا آخر مع المقر أنه ابنه وأنه حر إلا أن يكون الصبي يعرف عن نفسه فيقول أنا ابن فلان وينكر ملك الرسول فلا يثبت عليه ملك إلا أن يكون كان في يد الرسول يحوزه حيازة الملك فيكون عبدا للرسول.
فيمن أقر أن الدين الذي على فلان
أو الوديعة التي لي عنده لفلان آخر
وكيف إن علم بذلك صاحبه
قبل دفع ذلك إلى الطالب
ومن كتب حق باسم رجل
هل لرب الحق أخذه دون من هو باسمه؟
من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر فقال: الوديعة لي عند فلان لفلان فهو جائز وللمقر له أخذها ممن هي بيده غاب المقر أو حضر إذا ثبت الإقرار وليس للمقر أخذها.
ولو كان عند فلان ودائع من أنواع شتى فقال المقر إنما/ غصب وديعة كذا وقال المقر له بل كلها ففيها قولان أحدهما أنه ينظر فإن كان استودعه إياها في وقت واحد فهي كلها للمقر له وإن كان أودعه إياها في أوقات مختلفة فالمقر مصدق مع يمينه في أي وديعة شاء فهذا القول أيضا هو قول من خالفنا أنا جميعها للمقر له كان المقر أودعها في وقت واحد أو في أوقات.
وإن قال فلان ما أودعني شيئا فالقول قوله.
ويضمن المقر إن قال أودعنيها المقر له فأودعتها لهذا بغير أمره أو قال بأمره فجحد ذلك الأمر فالمقر ضامن.
ولو قال المقر ما أودعتني شيئا ولكن تصدقت بها عليه أو وهبتها له فأقررت بها له فهو مصدق ولا يضمن.
[9/ 355]
وإذا قال المقر له قد أذنت له في إيداعها فلانا فقال فلان قد دفعتها إليك أيها المقر فأنكر فالقول قول المودع إذا كان قبضها في الإيداع بغير بينة ولا يضمن المقر وعليهما اليمين.
ولو قال: دفعتها إلى المقر له صدق مع يمينه إن ثبت إقرار المقر ولا ضمان على المقر.
قال مالك: وإن قال من عنده وديعة قد رددتها إلى ربها فهو مصدق، ولو قال قضيتك الذي لك علي لم يصدق وعليه البينة.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن له ذكر حق على رجل فأقر أنه لرجل فلم يعلم المطلوب حتى دفعه إلى الطالب ثم ندم المقر له فلا شيء على الدافع وإن أقام بينة لأنه لم يتعد ويتبع به القابض له.
ومن له على رجل مال وأمره/ أن يدفعه إلى فلان أو كتب بذلك إليه كتابا وعرف أنه خطه وامتنع من الدفع وقال يبرئني ذلك إن جحدني فالقول قوله وذلك له.
ولو أنه قبل السفنجة 1 على أن يدفعها ثم بدا له فليس له ذلك وليدفع ويشهد، وكذلك قال ابن المواز، وهي مذكورة في الوكالات.
قال ابن المواز في الذي كتب إليه إليك أن ادفع إلى فلان الدين الذي لي عندك أو الوديعة وعرفت خطه وأمارته فلا يلزمك الدفع ولا يقضي عليك به السلطان، وإن أقررت بهذا كله عنده إلا أن يقر أنك رضيت بالدفع فيلزمك الدفع أو تقول له تعود إلي حتى أدفع إليك فيلزمك الدفع وإلا فلا، لأن على من ذلك له أن يوثقك بالاشهاد.
ولو صدقت كتابه ورسوله فدفعت إليه ثم جاء فأنكر فعليه اليمين وتغرم أنت له وترجع أنت على من قبض منك ولا يضرك تصديقه أو لا فيما ذكر من أمر فلان له بالقبض.
[9/ 356]
وقال أشهب في كتبه: إذا صدق الرسول أنه أمر بأخذها فلا يرجع إليه إن غرمها.
قال ابن المواز فيمن لك عليه حق فأمرته أن يكتبه باسم رجل ميت وعرف المطلوب أن الحق لي دونه فطلبته بحقي وغاب الذي له الاسم فأما المطلوب من دفعه حتى يحضر صاحب الاسم فذلك له ولا يقضي عليه بالدفع وإن أقر أن الحق لك، لأن دفعه لا يبرئه من صاحب الاسم ولو قامت بينة على إقرار صاحب/ الاسم بذلك لقضي عليه بالدفع إليه ويبرأ بذلك لا يحكم عليه بدفع لا يبرأ به ولو أحضر صاحب الاسم وقد كان أشهد له أن الحق له ثم بدا له فاقتضاه وأخذ فقال صاحب الحق دفعت إلى صاحب الاسم ما يعلم أنه ليس له قال لا شيء عليه ويبرأ الغريم لأن لوكيل البيع قبض الثمن وكل وكيل على وكالته حتى يعزل ولو حضرك إلى السلطان فأقررت أن الذي كتب الحق عليك باسمه قد أمرك بالدفع إلى هذا لكنك تخاف إن جحدك فيضمنك فلا يقضى عليك بالدفع إلى هذا.
ولو أقررت أنه جمع بينك وبينه وأمرك بالدفع إليه فقلت له أنت أنا أدفع إليك فهنا يقضى عليك بالدفع إن أقررت أنك قلت ذلك لأنه من باب الضمان وإن لم تزد على أن قلت أمرني بالدفع إليك فلا يقضى عليك بالدفع إلا ببينة على الإذن إلا أن تقر أنك رضيت بالدفع فيكون هذا من باب الضمان.
ومن العتبية (1) قال أصبغ فيمن عليه لرجل مائة دينار فأتاه من زعم أنه وكله ربها على قبضها وقال له أنا أضع عنك منها خمسين فإن أتى ربها فهن في مالي أضمنها أو يذكر له أن ربها حطه خمسين فلا يصدقه على الوكالة فيقول له ادفع إلي وأنا أضمن له الخمسين التي حططت إن أنكر قال إذا قبض على ذلك لزمه الضمان في الوجهين ولكن إن كان إنما يقبض لغائب بعيد الغيبة أو لوجه يطول مكثها به عنده لينتفع بها فليس بجائز/ لأنه ضمان بانتفاع وإن كان ربها قريب
[9/ 357]
الغيبة ومعاملته منه قريب فيرضى أولا يرضى فذلك جائز وضمان لازم لأنه معروف وليس بضمان بزيادة.
وروى أشهب عن مالك فيمن أسلفته أربعين درهما وأمرت صرافا يدفعها إليه فقبضها فلما ردها دفعها إلى الصراف ظنه وكيلا فلا يبرأ بذلك فإن جحد الصراف وكان متهما حلفه وهذه شبهة وقال سحنون وابن نافع يحلف له الصراف بكل حال.
فيمن قال غصبت منك عبدا غصبته أنت من فلان
وأقام آخر بينة أنه منه غصبه
أو رهن عبدا ثم قال غصبته من فلان
قال محمد بن عبد الحكم: ومن قال غصبت هذا العبد الذي غصبته أنت من فلان والعبد في يد المقر أو في يد آخر يدعي ملكه فإن صدقه المغصوب منه قلنا له رد العبد إلى الذي غصبته منه ويرده هو إلى ربه، وإن كان في يد مدع له غرم المقر قيمته لمن غصبه هو منه فإن صدقك أنه غصبه من فلان دفع إلى فلان الأكثر من قيمته يوم غصبه هو أو من قيمته التي أخذ من الغاصب الآخر قيمته يوم غصبه الآخر.
قال أبو محمد: والذي قال محمد من هذا إن كان على أن ربه الأول يضمن الغاصب الأول أوفر القيمتين من قيمته يوم غصبه الأول أو من قيمته يوم غصبه من الثاني فليس هذا قول مالك وإنما له أن يضمن الأول قيمته يوم غصبه أو يأخذ عين عبده/ أو يدعه ويدع الغاصب الأول ويضمن الثاني قيمته يوم غصبه من الثاني ثم لاشيء له على الأول فإن أراه محمد أن الغاصب الأول إذا قبض قيمته يوم غصبه الثاني منه وهي أكثر من قيمته يوم غصبه الأول أن يدفعها كلها إلى ربه الأول لأنه مختار لتضمين الغاصب الثاني دون الأول فذلك صحيح، وإن قال من غصبه من الآخر: العبد لي لم أغصبه من أحد قيل للمقر ادفع قيمته إلى الذي
[9/ 358]
غصبته أنت منه يوم غصبته أو ادفع إلى من أقررت أن هذا غصب منه العبد إن كان قائما، يريد لم يحل عنده فإن فاء فعليه للأول قيمته أيضا، يريد محمد قيمته عند غصبه الثاني، وإذا طال عنده ولم يفت فربه الأول مخير بين تضمينه قيمته يوم غصبه أو أخذه بعينه.
ولو قال لرجل غصبتك هذا العبد الذي في يدي فصدقه ثم أقام غيره بينة أن هذا الغاصب غصبه منه وأنه يأخذه صاحب البينة إن قام المقر له يطالبه فله تضمين الغاصب قيمته بإقراره إنه من غصبه.
وليس قيام البينة للآخر يخرج هذا من الضمان لأنه يقول غصبته من غير الذي شهدت له البينة وهو هذا.
ولو قال: أودعينه فلان فأقام آخر البينة أن المقر له غصبه منه فحكم له به ثم قام من أقر له هذا بالإيداع على المقر فلا ضمان عليه لأنه لم يجن عليه جناية.
ومن كتاب أحمد بن ميسر: ومن رهن عبدا ثم قال غصبته من فلان فإن كان مليا ودى الدين ورده على صاحبه وإن لم يكن مليا/ ترك ذلك حتى يحل الحق فإن وجد ما يؤدي في الدين رد العبد إلى ربه إن كان بحاله وإن دخله نقص في يديه فربه مخير بين أخذه ولا شيء له غيره أو أخذ قيمته.
وإن بيع لغير الغاصب ودي الدين من ثمنه فإن فضل منه شيء كان لربه من قيمته واتبع الغاصب بباقيها.
فيمن أقر أنه غصب رجلا داراً
ثم قال هي لفلان أو قال بالبصرة
قال محمد بن عبد الحكم ونحوه في كتاب ابن سحنون: ومن أقر أنه غصب فلاناً داراً ثم قال هي هذه فإن كانت في يديه دفعها إليه وإن كانت في يدي غيره فإن صدقه الذي هي في يديه ودفعها إليه ردها إلى المقر له وإن أنكر ذلك من هي في يديه فعلى المقر قيمتها.
[9/ 359]
قال ابن سحنون يقال للمقر بالغصب خلصها من يد من هي بيده إن أنكر قولك وسلمها إلى ربها وإن لم تقدر على خلاصها فعليك قيمتها للمغصوب منه، وكذلك الأرض والإماء والعبيد.
وكذلك لو قال غصبت فلانا مالا فأنفقته على فلان أو أودعته إياه أو قارضته عليه وفلان منكر فالمقر ضامن للمال لربه إن لم يخلصه له.
قال ابن سحنون: فإن قال: غصبتك دارا ثم قال في نسق الكلام هي بالبصرة أو بالكوفة ففيها قولان: أحدهما: إن كان المقر والمقر له غريبين 1 لا يعرفان فالمقر مصدق مع يمينه، وإن كانا يعرفان ويعلم الناس أنهما لم يدخلا تلك البلاد قط ولا/ ملكا بها مالا فبعض أصحابنا يرى هذا ندما ورجوعا عن إقراره ولا يصدق وعليه أن يبين ما أقر به طائعا أو مكرها بالسجن، هذا معنى قول سحنون.
فأما في قول غيره من أصحابنا فالقول قول المقر مع يمينه على أنه دخل البلد أو لم يدخلها.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال: غصبته دارا ثم قال بعد ذلك هي بالمدينة أو بالكوفة صدق وحلف إن ادعى عليه غيرها فإن طلبه حبس المقرها هنا حتى يدفعها إلى ربها أو إلى وكيل ربها، وإن قال أعطيته كفيلا حتى أوافيه بالبلد فأدفعها إليه إلى أجل قدر المسافة فليس ذلك له إلا برضى الطالب وكذلك أحبسه إذا كانت الدار معه بالبلد حتى يردها إليه.
وقال أبو حنيفة: إن قال هي التي بيد فلان فلا شيء عليه لأنه لا يزال بها ولو كان عبدا أو دابة غرم القيمة لأنه لا يزال بها.
قلت لمن ناظرني عنه فإذا لم يزل بها فينبغي ألا يضمنه حتى يزال به وأنت تضمنه الآن فقد وقع تضمينك بإخراجه من يده وإزالة ذلك هو فعل غير
[9/ 360]
الغاصب فأنت لا تضمنه بفعل نفسه وتضمنه فإن الذي ذلك في يديه يقدر على إزالته، أرأيت لو قال قائل لا أضمنه ما دام حيا لأنه يقدر على رده لأنه الحجة عليه أكثر من أن يقال إنه قد أخرج ملكه من يديه، أرأيت ما فيها من الخشب والنقض أليس يقدر أن يزيله من موضعه فيلزمك أن تضمنه ذلك وعليه الضمان و/ إخراج الشىء من يد مالكه، وقد خالف أبا حنيفة صاحبه وقال بقولنا.
جامع الإقرار في البيوع
والتداعي في ذلك وشيء من اختلاف الآمر والمأمور
من كتاب ابن سحنون وإذا أقر أنه باع عبده هذا من فلان وقبض الثمن ولم يسمه وصرفه المشتري فهو إقرار لازم، وإن سمي الثمن كان إقرارا أجوز، وكذلك في كل مبيع ولو سمي الثمن وقال لم أقبضه فالقول قوله وعلى المبتاع البينة بالدفع إن ادعى ذلك وللبائع منع العبد حتى يقبض الثمن.
فإن دفع العبد ولم يكن له رده ليأخذ الثمن، ولو تقاررا بالبيع ولم يسميا الثمن ثم استحق العبد فاختلفا في مبلغه فالقول قول البائع مع يمينه فيما يشبه وإذا اختلفا في الثمن في عقد البيع تحالفا وترادا، وذكر رواية ابن وهب أن المبتاع إذا قبضه مصدق ويحلف.
وقال ابن القاسم إنه إن لم يفت تحالفا، وقال أهل العراق مثل قول ابن القاسم قالا وإن فات بيد المشتري بنقص فالقول قوله ويحلف، قال أهل العراق: إلا أن يرضى البائع بأخذه ناقصا.
قال ابن القاسم: ليس له أخذه إلا أن يرضى المبتاع، وإذا قال: بعته من فلان بألف وأنكر فلان الشراء ثم أقر به فأنكره البائع فلا شيء للمشتري لإنكاره
[9/ 361]
الأول كمن أقر لرجل بمائة درهم فقال الرجل مالي عليك شيء ثم قال هي لي عليك فأنكره المقر فالقول قوله ولا شيء للطالب.
وفي قول غيرنا ينفذ شراؤه/ بألف ولا يضره قوله لم أبع.
وقال: لو قال بعتك هذا العبد بألف وقال المشتري ما اشتريته منك فصدقه البائع ثم قال المشتري قد اشتريته لم يلزمه البيع ولم تقبل منه البينة على ذلك في إجماعنا.
ولو قال: بعت منك هذا العبد فأنكر وقال ما اشتريته فأحلفه الحاكم فأقر أنه اشتراه بذلك فذلك يلزمه.
وكذلك لو ادعى هذا الشراء وأنكره فأحلفه فأقر فذلك لازم.
وإذا قال: بعت عبدي من فلان ولم يسم ثمنا فقال فلان اشتريته بخمسمائة فأنكر البائع أن يكون باعه فالقول قول المبتاع ويحلف إلا أن يذكر من الثمن مالا يشبه.
وقال غيرنا يحلف البائع ولا يلزمه البيع، وكذلك لو ادعى المشتري الشراء ولم يسم الثمن فقال البائع بعتكه بألف درهم فجحد المشتري أن يكون اشتراه منه بشيء فالبائع مصدق إن ذكر من الثمن ما يشبه.
وقال غيرنا يحلف المشتري ويبرأ وقد جامعونا أنه إن أقر أنه باع عبده من فلان وقبض الثمن وصدقه المشتري أن البيع لازم وإن لم يسميا الثمن فقد اتفقنا على ما اختلفنا فيه.
وإذا قال: اشتريت هذا العبد من فلان فجحد ذلك البائع فادعى الآخر أن العبد كان له من أصله فلا يصدق ولا تقبل منه البينة لأن إقراره هدم ذلك وكذلك إن ساومه ليشتريه.
وإن أقر أنه باع عبدا/ لم يسمه من فلان ثم جحد فليؤخذ بإقراره إن طلبه المشتري ويلزمه أن يأتي بالعبد فأتى عبد أتى به فقال هو هذا فالقول قوله مع يمينه.
[9/ 362]
فإن ادعى المبتاع عبدا بعينه وجحد البائع حلف وبريء فإن نكل حلف المبتاع وأخذ العبد الذي ادعى.
وفي قول غيرنا: هذا الإقرار باطل، وإذا أقر أنه باع منه عبده فلانا والبينة لا تعرف العبد والمشتري يعرفه فإن عرف غير بينة الإقرار بالبيع عبده فلانا جازت شهادتهم وحكمت ببيع عبده فلان، وإن لم يكن أحد يعرف عبده كلفته أن يأتي بعبد فما أتى به فقال هو الذي أقررت به فالقول قوله مع يمينه.
فإن ادعى المبتاع غيره حلف البائع وقيل للمبتاع إن شئت فخذ ما أقر به وإلا فدعه وكذلك في الأمة والدار والدابة.
وإذا عرفوا هذه الأشياء ولم يسم الثمن فذلك جائز، فإن اتفقا في الثمن لزمهما ما اتفقا فيه وإن اختلفا تحالفا وتقاسما.
وفي قول غيرنا إذا لم يسم الثمن لم يجز وإن عرف الشهود السلعة، ولكنه يحلف.
وأجمعنا أنه إن حدد الدار وسمي الثمن أنه جائز وإن جحده البائع ولم يعرف الشهود الحدود بعد أن تقوم بينة على معرفة الحدود فذلك جائز.
وما أقر به أحد المتفاوضين من شراء أو بيع فهو لازم للآخر وكذلك لو تفاوضا في نوع من التجارة إذا أقر به في ذلك النوع وما أقر به من شراء شيء مستهلك/ من تجارتهما وقال الثمن دين علينا فإن ذلك عليهما في المال الذي تفاوضا فيه ولا يلزم ذمة شريكه من إقراره ولا تجاوز إقراره المال الذي بأيديهما ويلزم ذمة المقر ما جاوز المال الذي تفاوضا فيه إلا أن يكون تفاوضا في نوع من التجارة بمال على أن يشتريا به وبوجوهما فهاهنا يلزمهما ما جاوز المال إن كانت هذه الشركة مكروهة.
وإذا أقر الوكيل على بيع العبد إنه باعه من فلان بكذا وصدقه فلان وجحد الآمر فالبيع لازم والعهدة على الآمر دون الوكيل وكذلك البضاعة، وكذلك إذا أمره بالشراء فالقول قول الوكيل في اجماعنا، ولو أمر بشراء عبد بغير عينه وسمي جنسه
[9/ 363]
وثمنه فأقر الوكيل أنه قد اشترى هذا العبد له بالثمن وجحد الآمر فالقول قول الوكيل ويلزم العبد الآمر إذا اشتراه بما يشبه سواء دفع الثمن إليه أو لم يدفع، وقد أحال من فرق بين دفعه الثمن وغير دفعه وقال: إذا لم يدفع الآمر الثمن إلى الوكيل لم يصدق الوكيل ويلزمه البيع دون الآمر.
وإن مات البائع وأقر الوكيل لشراء العبد فإن كان الثمن في يديه أو دفعه إلى البائع ببينة أو أقر بذلك الورثة فالشراء جائز ويدفع الآمر الثمن إلى الورثة إن كان في يديه وإن جحد الورثة البيع ولم تكن بينة وقال الوكيل اشتريت منه ودفعت إليه الثمن بلا بينة فالوكيل ضامن للمال ويحلف الورثة على علمهم، وإن قبض/ البائع الثمن ببينة واستهلكه فالبيع تام لازم للميت.
وإذا أمر ببيع عبد فمات الآمر وأقر الوكيل وقالت الورثة إنما بعته بعد موت صاحبنا فالقول قول ورثة الميت وإن كان العبد مستهلكا فالقول قول ورثة الوكيل.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن أقر أنه باع هذا العبد من هذا الرجل ولم يسم الثمن ثم أنكر إقراره هذا فقامت عليه بذلك بينة فقال المقر له اشتريته بخمسين دينارا فلا يصدق على هذه التسمية ولا يجب له العبد بهذا الإقرار إذا لم يقم بالثمن بينة.
ولو مات المقر قبل أن يسأل عن الثمن لم يلزم بهذا الإقرار بيع إلا أن يدعي المبتاع على ورثة البائع معرفة الثمن فيحلفوا علمهم ويبقى العبد لورثة البائع.
ولو مات المتبايعان حلف ورثة البائع ما يعلمون الثمن، ولو قال ورثة المبتاع نحن نعلم الثمن يقبل منهم، وإذا نكل ورثة البائع عن اليمين على العلم حلف ورثة المبتاع وأخذوه وإن نكلوا فلا شيء لهم.
ولو قال البائع الثمن خمسون وحلف وطلب يمين ورثة المبتاع فحلف بعضهم ونكل بعضهم فإن شاء البائع علم حصة من حلف إليهم إن كان النصف بذلك وإن قال لا أرضى أن يتبعض علي العبد فذلك له.
[9/ 364]
قال محمد بن عبد الله، وعلى مذهب بعض أصحابنا: إن الذين حلفوا إن شاؤوا أخذوا نصف من لم يحلف ويؤدوا / جميع الثمن فذلك لهم.
وإذا أقر المشتري أنه اشترى من فلان هذه الدابة بكذا وكذا وصدقه البائع وطالبه فأنكر الإقرار وحلف فللبائع بيع دابته ويصنع بها ما يشاء، وينفسخ البيع الذي أقر به المشتري.
ومن ادعى أنه ابتاع هذا العبد من فلان ولم يسم الثمن فقال المدعى عليه بعتك إياه بمائة فأنكر المبتاع أن يكون أقر بشيء وحلف ما أقر ولا اشترى فقامت عليه بإقراره بينة فلا يلزمه بهذا بيع، ولو اختلفا في اليمين فتحالفا وتقاسما، ومذهب أشهب في اختلاف المتبايعين في قلة الثمن وكثرته يتحالفان بعد فوت السلعة وترد القيمة.
وابن القاسم يرى ذلك في جنسين من الثمن يدعى هذا صنفا وهذا صنفا ويرى في قلة الثمن وكثرته أن يتحالفا ما كانت.
ويقول أشهب بقول ابن عبد الحكم.
في الإقرار بالعيوب في البيوع
من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر البائع أنه باع هذه الأمة من فلان وبها هذا العيب فلفلان ردها بذلك فإن ادعى البائع أنه أبرأه منه فإن لم تقم بينة حلف المشتري وردها فإن لم يحلف حلف البائع وبريء، وإن قال المشتري: اشتريتها وبها هذا العيب وهو مما يحدث مثله وأقر البائع أنه باعها وبها عيب لم يسم أي عيب هو فلا يلزمه بهذا الإقرار إلا اليمين في العيب الذي ادعاه المبتاع أنه ما باعها وبها ذلك العيب.
فإن قال: / بعتها وبها عيب لم يسمه وقال قد ذهب بها فالقول قوله ويحلف ولا يرد عليه بهذا.
وإن أقر أنه باعها وبها عيب لم يسمه فجاء المشتري بها وبها عيب فقال البائع ليس هذا هو وهو يرى ذلك العيب فالقول قوله مع يمينه وينظر في العيب الذي قال المشتري فإن كان مما لا يحدث مثله رده وإن كان يحدث مثله أحلف البائع ما باعها وذلك بها ويبرأ.
فإن نكل حلف المشتري ما حدث عنده ورده به.
[9/ 365]
ولو كان اشترى رجل من رجلين فأقر أحدهما بعيب سماه وجحد الآخر فللمشتري أن يرد على المقر حصته وإنما له على المنكر اليمين.
ولو كان المقر جحد حلف معه المشتري ورد على الآخر.
وإن اشترى رجلان من رجل فأقر البائع بعيب قائم في الأمة وقال أحد المشترين قد رضيته وأراد الآخر أن يرد فاختلف فيها أصحابنا وأهل العراق، فروى أشهب عن مالك أنه ليس لأحدهما رد دون الآخر فإما ردا جميعا أو أخذا.
وروى عنه ابن القاسم أن لأحدهما أن يرد حصته وأن للبائع ها هنا مقال وإن كان البائع واحدا وله شريك مفاوض فأقر شريكه بالبيع وجحده الآخر البائع فللمشتري أن يرد بإقرار الشريك المفاوض.
ومن أمر رجلا فباع خادما له ثم أقر الآمر بعيب فيها وجحده البائع أن ذلك لا يلزم الآمر ولا شيء على البائع، وإن أقر به البائع وجحد الآمر فللمشتري أن يرد على البائع.
ومن باع سلعة / فباعه المبتاع من أخرى ثم باعه الآخر بعيب فأقر له البائع الثاني فإن قبلها بغير قضاء قاض فليس له ردها على البائع الأول في إجماعنا وإن قبلها بقضاء قاض بهذا الإقرار أو جحد العيب فإما أن يحلف فليس له ردها على الأول وله مخاصمته.
ولو قال المشتري الآخر بعتنيها وهذا العيب بها فاستحلفه القاضي فنكل وحلف المشتري فرد القاضي عليه فأراد خصومة البائع الأول فقال له قد قلت لك إنها لم يكن هذا العيب بها يوم بعتها فإن ذلك يضره وليس له ردها على الأول أنه يزعم أنه حدث عند المشتري الأول لا أن يقول ما علمت بهذا العيب ولعله أن يكون بها ولم أعلم فإنه أمكنه من خصومة البائع.
وإذا باع الآمر ثم أقر بعيب فيها لا يحدث مثله فإنها تلزم البائع.
وكذلك الشريكان في السلعة يبيعها أحدهما بإذن الآخر إذ لو أنكره وكان لا يحدث مثله لزمهما بخلاف ما يحدث مثله.
[9/ 366]
ومن باع دارا ثم أقر أنه باعها وبها هذا العيب الذي يحدث مثله من صدع في حائط أو كسر في جذع يخاف على الدار منه أو كسر في الباب وكان الباب له بال من الدار فهذا ترد به الدار وكذلك فيما أقر به من عيب في ثوب أو عرض أو حيوان.
ولو قال: بعتك هذا الثوب وهو خرق فجاء المشتري بخرق فقال بعتني وهذا به وقال البائع ليس هذا الذي أقررت لك به وهذا عندك حدث وليس في الثوب خرق غيره فلا/ يصدق البائع على ما قال.
ولو قال كان هذا الخرق صغيرا فازداد عنك ففيها قولان: أحدهما أنه مصدق، والقول الآخر أنه مدع في قوله زاد فإن كان فيه خرق غير ذلك فقال البائع بعتك وهذا به ولم يكن الآخر به فالقول قول البائع مع يمينه ويرد المشتري الثوب وما نقصه أو يحبسه ويأخذ قيمة العيب.
وإن أقر أنه باعه وهو أقطع اليد فقيم عليه وهو أقطع اليدين فليس له رده.
وإن قال المشتري كذلك بعتنيه حلف البائع ما بعته كذلك ثم إن أراد المشتري إمساكه ويرجع بالعيب فذلك له.
وإذا قال: بعته وبه قرحة ثم جاء المشتري به ليرده فقال البائع برأت تلك القرحة وهذه غيرها فلا يصدق وللمشتري أن يرد بعد أن يحلف على ذلك.
جامع التداعي والإقرار في البيوع
وفي غير ذلك وفي اختلاف البينة في ذلك من كتاب ابن سحنون قال سحنون فيمن ادعى على رجل فقال بعت منك هذه السلعة بمائة دينار والرجل منكر فأقام عليه البائع البينة بذلك ثم أتى آخر يدعي على ذلك المدعى عليه يقول إني بعت منك تلك السلعة بخمسين دينارا والرجل منكر لذلك وهي سلعة واحدة ادعاها البائعان أن كل واحد منها باعها من المشتري منفردا هذا بخمسين وهذا بمائة وأقاما بذلك بينة قال: يقضي عليه [9/ 367]
بمائة للأول 1 / وللثاني بخمسين وقال له خذ سلعتك قال: فإن أصاب بها عيبا فإن كان متماديا على إنكاره فليس له ردها على واحد منهما، وإن قال بل اشتريتها من هذا كان له أن يردها عليه.
قال ابن سحنون: وإن قال اشتريتها من هذا ومن هذا قيل له إن أثبت دعواك على واحد منهما فارددها عليه وليس لك ردها عليهما وأخذ الثمن من كل واحد منهما الثمن الذي دفعت إليه لأن كل واحد قد أثبت شراء جميعها فليس لك أن ترد عليه نصفها وتأخذ الثمن أجمع.
وقال في دار بيد رجل أقام آخر بينة على إقراره أنها للمدعي وأقام من بيده بينة أن المدعي أقر أنها للذي هي في يديه فليقض بأعدلهما فإن تكافأتا بقيت لمن هي في يديه، وكذلك في العبد والأمة والدابة والثوب والكيل والوزن، وإذا شهد شاهدان بدار لرجل وشهد أحدهما له بدار أخرى فإنه يقضى له بالتي اجتمعا عليها ولو أن يحلف مع الذي شهد له عن الآخر أو يقضى له بها.
وكذلك إن شهدا له بمال.
وقال من خالفنا: إن شهد أحدهما بألفين والآخر بألف بطل ذلك كله وهذه مناقضة لا يحتج عليها بأكثر من حكايتها.
وقال بعضهم كقولنا إنه يقضى له بالألف التي اجتمعا عليها.
وإن شهدا له بألف فقال أحدهما كنا جميعا عليها، وقال الآخر كنت وحدي فذلك جائز.
وقال محمد بن عبد الحكم: وإذا قال: هذه الدار بيني وبين أخوي فلان وفلان ميراثا/ عن أخينا وهما أخواه لأمه وأنا شقيقه وقال أخواه نحن أشقاء فالقول قول المقر.
[9/ 368]
فيمن أقر بغصب حمامة
وكيف إن فرَخت عنده
أو قال هي ذكر
قال محمد بن عبد الحكم ومن أقر أنه غصب من فلان حمامة ففرخت عنده فيسأل فإن قال: كانت ذكرا فلا شيء له في الفراخ.
وإن قال: كانت أنثى فالأنثى وأفراخها للمقر له كشاة ولدت عند الغاصب.
ومن أقر لرجل بحمامة أقر بما شاء من ذكر أو أنثى والذكر والأنثى يسمى حمامة ويقال حمامة ذكر ولا يقال حمام ذكر وإنما الحمام جماع، وإن كان في بلد قد جرى في ألفاظهم أن الحمام الواحد حمام على الغالب من عرفهم مثل الشاة تقع على الذكر والأنثى، وهذه في كتاب الغصب مذكورة.
في الإقرار في الكراء والإجارة والمساقاة
من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر أنه أكرى داره من فلان كل شهر بكذا وادعى ذلك المكتري أو ادعى ذلك الساكن وأقر به رب الدار أو ادعاه أحدهما فقال له الآخر نعم أو أجل أو صدق فذلك لازم.
ولو اختلفا في الإقرار أو في أجل كراء الدور ولم يكن تحالفا وترادا، وكذلك في إجارة العبيد والأرض، وكذلك هذا في الحر والعبد المأذون والمكاتب والمرأة والذمي/ والبينة والإقرار.
وإذا أقر بإجارة في دار لم يعرفها الشهود فإن حددها ووصف مكانها فذلك جائز، يريد إن تصادقا وإن لم يحدها وجحد لم يجز، وكذلك في إجارة عبد لم يسمه فإن عرفه الشهود وإلا لم يجز إذا جحد، والإقرار بكل لسان جائز إذا ترجم وعرف.
وقال محمد بن عبد الحكم فيمن بيده بستان فقال هو لعمرو ساقانيه على نصف الثمرة فصدقه عمرو ثم قال بل هو لزيد ساقانيه على سنة على النصف فصدقه ثم تخاصموا فإن البستان يبقى بيده إلى آخر السنة ثم يرفع إلى كل واحد
[9/ 369]
منهما نصف الثمن بإقراره ويكون البستان للأول وهو عمرو ويغرم لزيد قيمته يوم يأخذه، ولو عطب أو غصب قبل تمام السنة لم يضمنه حينئذ لزيد لأنه مقر أنه في يديه بإذن ولم يأت موضع التعدي إلا بعد تمام السنة.
في الإقرار بالوديعة
والعارية وتصرف أوجه الإقرار بذلك
من كتاب ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: ومن أقر أن لفلان عنده وديعة فليقر له بما شاء وهو مصدق من قليل وكثير ومعيب وغير معيب.
وإن أقر أنه ركب الدابة الوديعة ولبس الثوب فقال ربها هلكت الدابة قبل أن تنزل عنها والثوب قبل أن تنزعه وقال الآخر بل بعد نزولي عنها ونزعي الثوب وقامت بينة/ بالركوب واللباس فهو يضمن حتى يثبت أنه ردها إلى حيث كانت وأنه نزع الثوب ورده إلى حيث كان فيبرأ من الضمان وذلك لقيام البينة بالركوب واللباس ولو كان ذلك بإقرار باللباس والركوب وإنه نزل ونزع الثوب فالقول قوله عند أصحابنا لا يؤخذ إلا بما أقر به.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إن ركبها ببينة ونزل عنها ببينة لم يضمن فوافقونا في هذا وهو حجة عليهم فيما خالفونا فيه إذا تسلف من الوديعة ثم ردها فقالوا يضمن وإن ردها.
قال ابن المواز: إذا ردها بما تسلف منها لم يضمن وأحسبه إن تسلفها بغير بينة صدق في ردها.
وإن كان ببينة لم يبرأ وهذا كله في كتاب الوديعة.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر أن هذا الثوب عنده عارية بملك فلان أو من ملكه أو لملكه أو بميراثه أو من حقه أو بحقه أو لحقه فهذا كله إقرار في إجماعنا.
ولو قال: هو عندي عارية لحرمة فلان أو بحرمته أو لقدره أو بقدره أو لشرفه أو بشرفه أو باستعانته أو بشفاعته فليس هذا بإقرار بالثوب ولا بشيء منه.
[9/ 370]
وإن قال: هو عندي عارية على يدي فلان فليس بإقرار له، وإن قال لفلان عندي مائة درهم أو قال قبلي ثم سكت ثم قال هي وديعة قبلي قبل قوله وحلف.
ولو مات قبل أن يقر أنها وديعة أخذت من ماله وديعة / كانت أو من حق عليه.
وذكر ابن سحنون خلافه في قوله قبلي.
قال ابن عبد الحكم: ولو قال لفلان في بيتي ألف درهم أو في صندوقي ثم قال استودعتها غيري.
وصيرها هناك قبل ذلك منه وليس هذا بإقرار منه بها، ولو قال له في مالي ألف درهم لزمه ذلك.
وإن قال له من مالي مائة درهم سئل فإن قال هبة قبل منه.
قال محمد بن عبد الحكم: والعارية جائزةو إلى أجل وإلى غير أجل.
وقد استعار النبي - صلى الله عليه وسلم - من صفوان السلاح في مخرجه إلى هوازن 1، وليس لذلك حد من الأيام قدر ذلك إن ما ليس بمعاوضة من عارية وشبهها يجوز إلى أجل وإلى غير أجل.
فإن كانت إلى أجل فهي إليه وإن كانت إلى أمر معروف فذلك كالأجل كما استعار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مخرجه إلى هوازن فمضى في وجهه ذلك ولم يكن أمراً معروفاً وجهه ولا فيه أجل فهو بيد المستعير حتى يطلبه ربه فيأخذه.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال لفلان عندي مائة درهم عارية فهي تلزمه في إجماعهم.
وكذلك كل ما يكال ويوزن، وأما قوله على مائة درهم وديعة لا يكون إلا وديعة في إجماعهم.
وإن قال دينا كانت دينا.
ولو قال له قبلي أو علي مائة درهم دينا وديعة لزمته دينا، ولو قال له قبلي أو قال علي مائة درهم وديعة دينا لزمته دينا إذ لعله تسلفها أو استهلكها، ولو قال لفلان / ألف درهم أو قال قبلي أو قال عندي فذلك يلزمه ديناً، وإن قال بعد ذلك في غير نسق كلامه هي وديعة لم يصدق، وأما إن قال له معي ألف درهم ثم قال هي بضاعة لم يصدق، وقال آخرون في قوله له عندي مائة درهم أنه يصدق في قوله بعد ذلك إنها وديعة ويحلفه، وأجمعوا في قوله قبلي أنه لا يضمن إلا في نسق الكلام.
[9/ 371]
وأما قوله في منزلي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فليس هذا بدين في إجماعهم.
ولو قال له في مالي كذا فهذا إقرار وأما إن قال له من مالي كذا فهي هبة.
فإن قام عليه أخذها، وكذلك قوله له علي من دراهمي هذه مائة ولو قال له في مالي جارية لا حق لي فيها فهذا إقرار، وإن قال في دراهمي هذه مائة فهو إقرار وأجمعوا أنه إن قال له عندي مائة درهم وديعة قرضا أو قال دينا، ثم قال ضاعت وادعى الطالب أنها قرض فالقول قوله، وكذلك قوله مضاربة قرضا فهي قرض، وكذلك قوله بضاعة قرضا في إجماعهم.
في الإقرار بالهبة والصدقة والحيازة
من كتاب ابن سحنون وقال من يرضى من علمائنا إذا أقر رجل أنه تصدق على فلان بهذه الدار وأن فلانا قبضها ثم جحد ذلك وهي في يديه فالإقرار جائز ويقضى بها لفلان.
وكذلك العبد والأمة والعروض أو بيت من دار، وكذلك لو أقر رجلان أنهما تصدقا بذلك عليه وادعى ذلك عليهما / فصدقاه.
ولو أقر أنه تصدق عليه بشقص في دار وأنه قبضه فذلك جائز عندنا جميعا، ولم يجزه أهل العراق لأنه مشاع، وجامعونا أن لو تصدق رجلان بدار لهما على رجل أن ذلك جائز وهذا هو صدقة المشاع.
وأجمع العلماء على أن الصدقة ببعض عبد جائزة والهبة والعمري والنحل في جميع ما ذكرنا سواء، ولو أقر أنه وهب لفلان هذه الأمة وأن فلاناً قبضها منه ولم تعاين البينة الحيازة فالهبة تلزمه، وإن قام عليه الموهوب قضي له بهذا إلا أن يموت الواهب فيبطل حتى تشهد بينة على معاينتهم القبض في صحة الواهب وكذلك العمري والنحل والعطية.
ولو أقر ورثة الواهب بذلك بعد موته وبالقبض في صحة الواهب أمضيته إن كانوا حائزوا الأمور، وإن أقر بذلك إثنان منهم عدلان لزم ذلك من بقي إن أقر به واحد عدل حلف الموهوب وأخذها وإن لم يكن عدلاً فله قدر حصته من الهبة.
[9/ 372]
ولو أقر الواهب بذلك بعد موت الموهوب فذلك ماض ويقضى به لورثته، ولو قال: فلان وهبني هذا الثوب الذي في يدي فقال فلان نعم أو صدقت أو أجل أو قال لعمري فهو إقرار بالهبة وكذلك العمرى والنحل.
وإن أقر بالهبة فذلك يلزمه أقر بالقبض أو لم يقره.
ولو قال للموهوب احلف على القبض لم يلزمه ولا يضره عندنا وليقبض الآن ما لم يفلس الواهب أو يمرض أو يمت، ولو مات الواهب فقال ورثته لم يقبض الهبة، وقال الموهوب / قبضت كلف البينة فإن لم يجد حلف من ورثة الواهب من يرى أنه يعلم ذلك، يريد على العلم.
وإذا قال له وهبني هذه الجارية فقبضتها ثم أودعتها عندك فقال صدقت أو قال نعم أو أجل فذلك يلزمه.
وكذلك إذا جاوبه بالفارسية أو بالقبطية أو غيرها وترجم ذلك رجلان، وكذلك لو قال: وهبتك ولم يقبضها فلا يضر ذلك ويؤمر بدفعها إليه، ولو كان هذا بعد موت الواهب كلف الموهوب البينة على القبض في صحة الواهب.
قال سحنون: ولو أقر مريض أنه تصدق في صحته بدار وأنه قبضها منه في صحته والدار في يد المريض فذلك باطل إذا لم يثبت حوزها.
وإقرار المريض بالحوز لا ينفع ولا يكون في ثلثه لأنه أدخلها في أحكام رأس المال ولم يقصد بها أحكام الثلث فتكون في الثلث، ولو قال تصدقت بها عليه في مرض وقبضها ثم مات كانت له من الثلث قبضها المعطي أو لم يقبضها لأن أفعال المريض في ثلثه حال في موضع ولا يحتاج إلى حيازة في هذا.
في الاقرار بالرهن
من كتاب ابن سحنون: ومن أقر برجل أنه رهنه داراً أو عبداً أو عرضاً بعينه وأنه قبض ذلك فذلك جائز وليقبض الرهن إن لم يفلس الراهن أو تقوم عليه الغرماء يريد أو بمرض قال فلا يجوز إقراره حينئذ حتى تشهد البينة على الرهن وعلى [9/ 373]
حيازته قبل ذلك/، وإذا كان الرهن بإقرار منهما ولم يقبض الرهن فله قبضه ما لم يفلس الراهن ويقوم عليه الغرماء وكذلك في الصدقة والهبة يدعيها فيصدقه الواهب فإن لم يقم عليه الغرماء فللموهوب قبض الهبة والصدقة.
وإن أقر برهن شقص في دار وأنه قد قبضه جاز ذلك عندنا ولا يجيز غيرنا رهن المشاع من ربع أو عبد أو غيره.
وإذا قال وهبتني هذا العبد وقبضته فقال له الراهن صدقت أو قال نعم أو قال أجل أو قاله بالقبطية أو بالفارسية فذلك جائز ويلزمه ويدفع الرهن إلى المرتهن، وإذا اختلفا فيما رهنه فالمرتهن مصدق فيما بينه وبين قيمة الرهن كان بيد الراهن أو بيد المرتهن إذا أقر الراهن بالرهن وكذلك إقرار المأذون والمكاتب.
وإذا أقر في دار برهن لم يحزها ولا عرفها الشهود فذلك لا يجوز إذا جحد ذلك، وإن حددها وسماها رهنا فهو جائز، وكذلك إن لم يحدها وعرفها الشهود، وكذلك العبد والأمة.
في الإقرار بالبراءة من كل حق
وجامع أوجه البراءات
من كتاب ابن سحنون: ومن أقر أنه لا حق له قبل فلان فهو جائز عليه وفلان بريء في إجماعنا من كل قليل وكثير دين أو وديعة أو عارية أو كفالة أو غصب أو قرض أو إجارة أو غير ذلك.
وقال سحنون: وقد قال مالك فيمن قال عند موته ما كان لي على قرابتي من حقوقهم لهم وكان له عند أحدهم قراض قال: أراه له فيما يحضرني.
/ قال محمد: وكذلك إن قال فلان بريء من ما لي عليه عند سحنون، وأما أنا فرأيت ألا يبرأ من الوديعة في هذا ولا من العارية التي لا تضمن ولا من كل شيء أصله أمانة ومن كل شيء أصله ضمان من قرض أو غصب أو كفالة أو وديعة فيها.
[9/ 374]
وقال غيرنا: إذا قال بريء من مالي عنده فهو بريء مما أصله أمانة ولا يبرأ ما أصله ضمان من قرض أو غصب أو كفالة أو وديعة خالف فيها.
قالوا: وقوله بريء مما له عليه هو على الضمان.
وإن قال مما عنده فهو على الأمانة.
قال محمد: ذلك سواء وقد أجمعنا أنه إذا قال هو بريء مما لي قبله أن ذلك يجمع الضمان والأمانة ويبرأ من ذلك كله، فإن ادعى الطالب بعد ذلك دعوى لم تقبل وإن أتى ببينة بدين فلا تقبل حتى يقولوا إنه بعد تاريخ البراءة، وهذا يقضي على اختلافنا في إذا أبرأه مما عنده لأن الوديعة وشبهها لا تفترق فيما عليه وقبله.
وقال سحنون في بعض أقاويله: إذا قال فلان بريء من كل حق لي عليه أو قال ما لي عليه أو قال مما لي عنده أو قال لا حق لي قبله فذلك كله سواء وهو بريء من كل شيء من أمانة أو ضمان.
قال محمد: وأنا أستحسن في قوله هو بريء مما لي عليه أنه لا يبرأ من الأمانة، وإذا أقر أن فلاناً قد بريء من حقه قبله ولم يقل من جميع حقه ثم قال إنما بريء من بعض حقي وبقي البعض فلا يصدق والبراءة جائزة/ في إجماعنا في جميع حقه.
وكذلك في قوله هو بريء من الذي لي قبله أو من دين عليه أو من الذي لي عليه أو من حقي عليه بريء من ذلك كله.
وكذلك لو كانت قبله كفالة بنفس أو مال فهو بريء منها، لأن ذلك من الحق، وكذلك إن كان قبله قصاص أو أرش جناية فهو بريء من ذلك كله.
وكذلك امرأة لو شهدت بذلك كان زوجها بريئاً من المهر، وإن أقر أنه لا حق له قبل فلان ثم ادعى قبله قذفا أو سرقة فيها قطع وأقام ببينة فلا يقبل ذلك إلا أن تقول البينة أنه فعله بعد البراءة.
وإن أقر أنه بريء من قذفه إياه فليس له به قيام وهو كالعفو، ولو أبرأ من السرقة بريء من الضمان ولم يبرأ من القطع إن قام به غيره.
ولو قال: لست من فلان في شيء لم تكن هذه براءة وتقبل منه البينة بما أقر به قبل هذا القول.
[9/ 375]
ولو قال: برئت من فلان أو بريء مني فهو براءة، وقال غيرنا: لا يكون هذا براءة لواحد منهما من حق له قبل صاحبه.
قال محمد: وهو لو قال برئت من هذه الدار أو بريء فلان مني في هذه الدار برأه فيها.
وقد أجمعنا أن لو قال لست من هذه الدار في شيء أنه لا يقبل منه بعد هذا دعوى فيها.
وكذلك لو قال: أنا بريء من هذه الدار إلى فلان وكذلك لو قال قد خرجت من هذه الدار إلى فلان.
وقال غيرنا في قوله قد خرجت منها إلى فلان لا يكون إبراء، وقد أجمعنا لو قال: قد خرجت منها على مائة درهم قبضتها من/ فلان أن هذا إقرار أنه لا حق له فيها لأن هذا صلح إن أقر به فلان.
وكذلك العبيد والحيوان والعروض والدين، ولو أنكر الذي في يديه الدار وغيرها فقال قد أقر أنه قبض مني مائة درهم ظلما فليردها إلي فذلك له إذا حلف.
وإذا قال برئت من دين على فلان أو قال بريء فلان أو قال بريء فلان من ديني فهو براءة في إجماعنا.
وكذلك لو قال: هو في حل ما لي عليه أو قد وهبته له فهو براءة إلا أن لا يقبل الهبة، وإن مات قبل أن يرد ذلك فهو بريء وإن لم يعلم فورثته مقامه في قبول الهبة أو ردها.
وقوله هو في حل وسعة ما لي عليه فهو براءة في إجماعنا.
ولو قال: ليس لي مع فلان شيء فليس هذا براءة من الدين وهو براءة من البضاعة والوديعة وكل أمانة في إجماعنا.
إلا في مذهب سحنون فإنه يرى ذلك من الدين والأمانة.
وإن قال بريء إلىَ فلان مما لي عليه فهو إقرار بالقبض في إجماعنا.
[9/ 376]
وإن قال: لا قصاص لي قبله فله أن يطلبه بجراح الخطأ إلا القول لا جراحة لي قبله فيبرأ من جراح العمد والخطأ في إجماعنا.
وإن ادعى نفسا عمداً أو خطأ فهو على دعواه، وإن قال: لا قصاص لي قبله فادعى قبله حدا فذلك له.
وإن أقر أنه لا حق له قبله فليس له أن يطلبه بقصاص ولا حد ولا أرش ولا كفالة بنفس ولا بمال ولا دين ولا مضاربة ولا شركة ولا ميراث ولا دار ولا أرض ولا رقيق ولا في شيء من الأشياء من عروض أو غيرها، إلا ما يستأنف بعد البراءة / في إجماعنا.
وإذا أقر أنه لا دين له قبل فلان فليس له أن يدعي دية خطأ أو عمد صالح عليها.
وإن أقر لرجل فقال: لست من هذه الدار في شيء ثم ادعاها وأقام بينة فيها أو في بعضها فلا يقبل ذلك منه في إجماعنا لأنه قد أقر أنه لا حق له فيها.
وإن اشترى منها شيئاً بعد قوله هذا جاز ذلك.
وقال محمد بن عبد اله: إذا قال: لست من هذه الدار في شيء ثم ادعاها وأقام البينة فيها أو في بعضها فإن ذلك يقبل منه وليس هذا بإقرار أنه لا حق له فيها قد يكون من الكلام الجائز أن يقول لست منها في شيء يريد أن غيره الناظر في أمرها من كراء وبناء وغيره لا على التبري منها إليه.
قال: وقال أصحاب أبي حنيفة: إنه لا يقبل منه دعواه فيها بعد قوله هذا، وقالوا: إن قال لعبده لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء ثم قال هو عبدي على حاله حلف وصدق.
قال محمد: وقول الرجل ليس من هذا في شيء أبعد من الإقرار أنه لا ملك له على ذلك من قوله لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء فالذي يفهم من هذا أنه لا حق له ولا رق له عليه وأنه مولاه.
[9/ 377]
قال ابن سحنون: وإذا أقر أنه لا هبة له قبل فلان فادعاها صدقة قال ابن القاسم: فهو على دعواه، وقال سحنون: يقبل دعواه في الصدقة وكذلك لو ادعى أنه لا صدقة له قبله فادعى هبة فهو على دعواه عند ابن القاسم.
وكذلك إن ادعى شراء وإن قال لا بيع/ لي قبله ثم ادعى عبدا جعله له من صلح فدعواه باطل والصلح بيع.
وإن قال: لا صلح لي فيه فادعى عبدا شراء فقيل إنه على دعواه وقيل إن دعواه باطل بإقراره أنه لا صلح لي قبله.
وإن أقر أنه ليس من هذا العبد في شيء ثم ادعى أنه اشتراه لعبده قبل الإقرار فلا يقبل منه وكانت المخاصمة لمقر أنه اشتراه له ولو ادعاه لنفسه لم يقبل منه وكذلك الحيوان والعروض والعقار كله.
ومن العتبية (1) قال ابن القاسم عن مالك: ومن قال عند موته ما كان لي حق على قرابتي فهو لهم ثم مات وله عند أحدهم قراض قال: أراه لهم في رأيي.
فيمن أبرأ رجلا ثم قام عليه بحق
وقال لم يدخل في البراءة
وقال المطلوب قد دخل فيها ومن كتب على رجل دينا وجعل براءته منه أن يأتي بصك وهذا الباب قد جرى من مسائله في كتاب الدعوى والبينات، قال ابن القاسم في العتبية 2 عن مالك فيمن كتب على رجل براءة من كل حق له قبله وكان بينه وبينه شركة أو مداينة ثم قام عليه بذكر حق لم يسمه في البراءة قال المبرأ لقد دخل في البراءة ويبرأ، قال: وإذا قبض دينه من غريمه وكتب أنه حق قبله ثم [9/ 378]1
قام بذكر حق لا يدرى قبل البراءة أم بعدها فليحلف المبرأ لقد دخل في البراءة ويبرأ وكذلك إن قام بعد موته.
قال ابن المواز: وإذا دفع إليه خمسين / وكتب له أن ذلك آخر حق له قبله ثم قام عليه بحق فقال هو بعد البراءة وقال الآخر قبلها، فكل ما أشكل من هذا الأمر قبل البراءة أم بعدها فلا يقضى به.
وكذلك لو أخرج هذا ذكر حق لا تاريخ فيه وبيد الآخر براءة لا تاريخ فيها فالبراءة أحق، وإن كان في أحدهما تاريخ حكم بالذي فيه التاريخ وبطل الآخر.
ومن العتبية 1 روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن عليه ذكر حق مائة دينار فأتى ببراءة من مائة دينار دفعها إليه لا تاريخ فيها ولا نعلم البينة أقبل الحق أم بعده فليحلف المطلوب ويبرأ.
قال أصبغ: يحلف أنه قضى لك الحق ويبرأ كما لو كان للحق تاريخ والبراءة بعده بمال دفعه إليه وادعى الطالب أنه غير هذا فليحلف الآخر أنه هو ويبرأ.
وقال سحنون فيمن قام بصك ألف دينار فأتى المطلوب ببراءة من ألفي دينار وقال دخلت الألف في المحاسبة فليحلف ويبرأ ولو أتى ببراءات متفرقة إذا جمعت مع ذكر الحق أو مع أذكار الحقوق كانت أكثر منها أو أقل وليس في البراءات أنها قبل أذكار الحقوق ولا غير ذلك فإن كانت البراءات المتفرقة لا تفي واحدة منهن بالحق أو بأذكار الحقوق لم تنفعه البراءة.
وإن كانت واحدة من البراءات فيها جميع ذكر الحق يريد أو أذكار الحقوق، قالت البراءات الباقية زيادة عليه فإنه يحلف ويبرأ.
قال أبو محمد وهذه المسألة لم أجدها وروايتي في العتبية / من رواية يحيى ابن عبد العزيز عن العتبي وهي رواية ذكر الحق وهي في كتاب ينسب إلى سحنون في الشهادات وقال رواها أصبغ عن ابن القاسم وقال في سؤاله وقال في الأكبر قد
[9/ 379]
دخل ذلك في الحساب والبراءة من غيره فزاد: قال ذلك، كله سواء وذلك له براءة ويحلف إذا ادعى الآخر غير ذلك وإن كانت البراءات أقل من ذكر الحق غرماه ما بقي.
قال أصبغ وردتها على ابن القاسم فثبت على هذا قال أصبغ: وهو رأيي.
وروى ابن القاسم عن مالك فيمن كتب على رجل ذكر حق وكتب فيه أن براءته منه أن يأتي بذكر الحق فجاء به وقال الطالب سرقه مني فلا يقبل منه ويبرأ المطلوب بعد أن يحلف ما أغنى له فيه وذلك مما يجوز بين الناس.
وإن كتب فيه: وإن جاء بالصك فليقبض به فيأتي به غير صاحبه قال: فلا يرفع إليه شيء إلا بوكاله، ورواه أشهب عنه.
في الإقرار في النكاح والتداعي فيه
وما جرى فيه من ذكر الطلاق
من كتاب ابن سحنون ومن أقر أنه تزوج فلانة بألف درهم فصدقته ثم جحد الزواج فإقراره يلزمه إن كانا طارئين وإن كانا من أهل البلد وأقر بذلك الولي ولم يبين بماذا فذلك جائز ويأتنف الإشهاد فإن تقارا بالوطء فإن كانا من أهل الحاضرة حدا ولا نكاح بينهما وإن كانا طارئين/ فذلك لازم للزوج.
فإن مات قبل البناء وقبل أن تدعي المرأة ذلك ثم ادعته وهما طارئان فذلك جائز ولها الميراث والمهر، ولو أقر بهذا في مرضه وهما طارئان فهي زوجته ولها الميراث ولا يصدق في المهر إن كان ورثته كلالة فإن كان ورثته ولدا صدق في المهر إن سمي مهر مثلها فأقل إلا أن يكون أقر في المرض أنه تزوجها في المرض فذلك لا يجوز.
ولو كانا غير طارئين فأقر في المرض أنه تزوجها في المرض أو في الصحة لم يجز ذلك ولا مهر لها ولا ميراث.
فإذا أقرت امرأة أنها تزوجت فلانا بألف درهم ثم جحدت ذلك وادعاه الزوج وأقر الولي أنه زوجها إياه بذلك فهو جائز ويؤمر بالإشهاد وإن أنكر ذلك الولي لم يلزمهما إقرارها وإن تمادت عليه.
[9/ 380]
وإن أقرت في مرضها أنه تزوجها فصدقها وهما طارئان فذلك مقبول ويتوارثان بذلك فإن لم يكونا طارئين فأقرت في مرضها أنها تزوجته في صحتها وصدقها الولي فلا يقبل ذلك منها.
ولو أقرت في صحتها بذلك ثم مرضت فماتت قبل البناء وصدقها الولي أنه زوجها منه في صحته أو ادعى ذلك الزوج بعد موتها فله الميراث وعليه الصداق.
وإن قالت تزوجته بلا بينة وقال هو بل بالبينة ولم يبن بها قيل له هلم البينة فإن لم يجدها وأقر الولي بالنكاح
ثبت النكاح وقيل لهما اشهدا فيما يستقبلان.
وإن تقارا بالبناء وهي في حوز الزوج / وهما طارئان فالنكاح جائز ولا يكشف الزوج عن شيء.
وإن كانا من أهل البلد فتقارا بالبناء فإن أتى الزوج بالبينة على النكاح ثبت ذلك وإن لم يأت بها وأقر بالوطء حددتهما.
وإذا قالت: تزوجته وأنا في عدة وقال هو بل في غير عدة فالقول قوله.
وإن قالت تزوجته قبل أن أعتق وقال الزوج بل بعد أن عتقت أو قبل ذلك سواء فالنكاح جائز.
ولو قال: تزوجتها بعد أن أسلمت وكانت مجوسية وهو مسلم وقالت هي: تزوجني قبل أن أسلم فالقول قول الزوج.
وقال محمد بن عبد الحكم القول قولها لأنها كانت مجوسية.
قال ابن سحنون: ولو قالت تزوجته قبل أن أبلغ وقال الزوج بعدما بلغت فقال سحنون مرة القول قولها وعلى الزوج البينة ثم قال بل القول قول الزوج وعلى المرأة البينة لأنها تريد إبطال النكاح.
وقوله الأول قول أهل العراق وقالوا: وكذلك لو قالت تزوجتك وأنا مغلوبة على عقلي وقال الزوج بل وأنت بصحة فالقول قوله.
[9/ 381]
وقال غيرنا: إن عرف أنها كانت مغلوبة على عقلها فالقول قولها وإن لم يعرف ذلك فالنكاح لازم.
وقالوا: هي بخلاف المجوسية لأن المجوسية قد يجوز نكاحها.
وإن قال: تزوجتك وأنا صبي وقالت هي بل وأنت بالغ فالنكاح ثابت وإن بنى بها فلها المهر فإن لم يسم فلها صداق المثل وإن لم يبن بها فطلقها/ فلها نصف المسمى وإن لم يسم لها صداقا فلها المتعة إن أطاع.
قال ابن عبد الحكم: فإن أسلمت مجوسية فقال مجوسي تزوجتها وقال مسلم تزوجتها وهم غرباء فقالت هي: تزوجني المسلم وأنا مجوسية وتزوجني المجوسي وأنا مسلمة لم يثبت نكاح واحد منهما عليها.
قال ابن سحنون: وإذا قال تزوجتك وأختك في عقد قال ابن عبد الحكم أو قال وأختك عندي قالا: وقالت المرأة بل تزوجتني وحدي ولم تكن أختي عندك فإن النكاح يفسد لإقراره بفساده وعلي نصف الصداق المسمى إن لم يبن بها وإن لم يسم صداقا فلا شيء لها.
قال ابن عبد الحكم لها المتعة.
قال ابن سحنون: وإن بني بها لم يصدق على إبطال الطلاق والسكنى وكذلك لو ادعى أنه تزوجها في عدة.
وإذا أقر أنه تزوجها وقد كان طلقها قبل ذلك ثلاثا فتزوجها قبل أن تنكح غيره وقالت هي: ما طلقني أو قالت طلقني وتزوجت غيره ودخل بي وطلقني فليفرق بينهما بإقراره على نفسه ولها المسمى إن بنى بها وإن لم يسم صداقا فلها صداق المثل وإن لم يبن بها، وإن أقر لها بالتسمية فلها نصف وإن لم يسم فلا شيء لها ولا متعة لأنه يقر بنكاح مفسوخ.
وإذا قال: تزوجتها أمس وقال: قلت إن شاء الله وقالت هي: ما استثنيت وقاله الولي فالنكاح لازم.
وقال غيرنا: لا يلزمه، وكذلك إن ادعت هي الإستثناء ونفاه هو، وإذا أقر سيد الأمة أنه زوجها/ لزمه النكاح، وإن أقر بذلك سيد العبيد لم يلزم العبد النكاح في إجماعنا.
[9/ 382]
قال: وكذلك أبو الصبي والصبية فإنه يلزم الإبن والإبنة النكاح بإقرار الأب، وإن قال رجل لإمرأته ألم أتزوجك أمس؟ أو قال أليس قد تزوجتك أمس؟ أو قال أو ما تزوجتك أمس؟ فقالت بلى ثم جحد الزواج فهذا إقرار في إجماعنا.
قال محمد: قوله أو ما تزوجتك؟ كقوله أو ما قلت لك كذا؟ فهو إثبات كقوله ألم أتزوجك؟
وإن قال لها: قد تزوجتك أمس فأنكرت ثم قالت بلى قد تزوجتني فقال هو ما تزوجتك فلا يلزمه النكاح بهذا، وقال غيرنا: يلزمه.
وإذا قالت امرأة لرجل قد طلقتني أو قد خالعتني وهما طارئان فهذا إقرار منهما بالزوجية، وكذلك لو قال الزوج إختلعت مني وقالت هي طلقتني فهذا إقرار منها بأنها زوجته.
قال ابن سحنون: وإن قال لها إختاري أو أمرك بيدك في الطلاق فهو إقرار بالنكاح.
وإن قال لها أنت علي حرام أو بائنة أو بته فليس بإقرار بالنكاح لأن الأجنبية عليه حرام إلا أن تسأله هي الطلاق فيجيبها فهذا إقرار بالنكاح في إجماعنا.
وكذلك لو قال لها: أنا منك مظاهر بخلاف قوله أنت علي كظهر أمي، ولو قال أنا منك مول فهو إقرار بالنكاح في إجماعنا.
وإن قالت: أنت علي كظهر أمي إن وطئتك أو 1 إن دخلت دار فلان فهو إقرار بالنكاح، وكذلك قوله ألم أطلقك أمس؟ أو قال: أو ما طلقتك؟ أو ليس قد طلقتك أمس؟ فهذا إقرار بالنكاح / وبالطلاق.
ولو قالت له وهما طارئان قد خالعتني أمس وأنت مظاهر أو مولي مني فهو إقرار منها بالنكاح.
وكذلك هذا ابني منك فصدقها أو قال هو ذلك فصدقته فهو إقرار بالنكاح في إجماعنا.
[9/ 383]
قال ابن عبد الحكم: ولو قالت له ما أنفقت علي كما ينفق على الزوجات أو قال أجري 1 على ولدم مني هذه النفقة أو قالت اجعل لي الطلاق بنفسي منك فهو إقرار بالنكاح.
ولو قالت له: طلقني فقال لها أمرك بيدك أو أنت طالق فهو إقرار منه بالنكاح.
قال ابن سحنون: وإذا أقر أنه تزوج امرأة ثم مرض فمات قبل أن تصدقه ثم أتت بعد موته فصدقته وصدق الولي وهما طارئان فهي امرأته ولها الميراث في إجماعنا.
وإن كان من أهل البلد ولم يبن بها ثبت النكاح وورثته، وإن كان ذلك بعد البناء فأقرت هي بالوطء فإنها تحد ولا صداق لها ولا ميراث، ولو أقرت هي بالنكاح في صحتها ثم ماتت قبل أن يصدقها الزوج ثم أتى فصدقها وهما طارئان فالنكاح ثابت ويرثها.
قال ابن عبد الحكم: وإذا قال تزوجتها قبل أن أولد لم يلزمه ذلك في قولنا وقول أبي حنيفة، وهذا يدل أن اللعب في النكاح لا يلزم، ولو قال تزوجتك في المنام لم يكن هذا بشئ.
وإذا أقر أنه تزوج هذه المرأة ثم مات قبل أن تصدقه أو قالت امرأة تزوجت هذا فماتت قبل أن يصدقها ثم صدق كل واحد منهما الآخر بعد موته فالنكاح لازم ويرث كل واحد الآخر كما لو احتضر فقال: لي امرأة / بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه أن ذلك لها.
وكذلك لو قالت امرأة زوكي فلان بمكة فأتى بعد موتها فإنه يرثها باقرارها.
[9/ 384]
في الإقرار بالطلاق
وفي المبتوتة تقول تزوجت زوجاً وطلقني هل تحل بذلك للأول؟
وكيف إن تزوجها ثم قامت عليه بينة
أنه طلقها طلقة فقال كان ذلك في العصمة الأولى
والبينة لم تؤرخ ونحو هذا
من كتاب ابن سحنون: وإذا قال لامرأته طلقتك وأنا صبي صدق في قول ابن القاسم وأهل العراق.
ولو قال: طلقتك في منامي أو قبل أن أولد لم يلزمه عنده ولا عندهم شئ.
وقال سحنون: يلزمه الطلاق وهو كالنادم وكمن قال طالق لا طالق.
ولو قال: طلقتك وأنا مغلوب على عقلي فإن كان ذلك قد أصابه فلا شئ عليه عند ابن القاسم وأهل العراق وإن لم يصبه فالطلاق يلزمه.
وقال سحنون: يلزمه الطلاق على كل حال.
وإذا قال لامرأته كنت قلت إذا تزوجتك فأنت طالق فالطلاق يلزمه وإن تزوجها اليوم ثم أقر أنه طلقها أمس فلا يلزمه شئ إلا أن يقول قلت أمس إن تزوجتك فأنت طالق فيلزمه.
وإن قال: طلقتها إن شاء الله أو طلقتها وقلت إن شاء اله فالطلاق لازم ولا ينفعه استثناؤه.
وإن قال: طلقتها منذ ثلاثة أشهر وقد تزوجتها قبل ذلك وقالت هي ما أدري متى طلقني / فالطلاق لازم والعدة من يوم إقراره.
وإن أقر أنه طلقها ولم يمسها وليست له بامرأة لزمه الطلاق.
وإن قال: لي امرأة أخرى لم يصدق إلا ببينة فإن قامت بينة قيل له أيهما نويت؟ ويصدق.
[9/ 385]
ولو قال زينب طالق وامرأته تسمى زينب وقال زينب الأجنبية فإن قامت عليه بينة لزمه الطلاق وإن جاء مستفتيا لم يلزمه.
وكذلك لو نسبها إلى أبيها أو إلى أمها أو إلى ولدها فقال ابنة فلان أو ابنة فلانة طالق ولم يسمها فهذا كله يلزمه إذا قامت عليه بينة.
وقال محمد بن عبد الحكم: ومن تزوج امرأة ثم قال قد علمت أنك أختي من الرضاعة وأنكرت هي الرضاع فليفرق بينهما ولها نصف الصداق.
وإن قال: امرأتي طالق وله امرأة معروفة فقال إن لي امرأة أخرى أردتها ولا بينة له فإن التي تعرف تطلق ولا يصدق أن له أخرى إلا ببينة.
وإن قال: ابنة زيد طالق وله امرأة اسم أبيها زيد طلقت ولا يصدق أنه أراد غيرها، وإن سمى أخرى بذلك النسب والاسم، وكذلك قوله بنت فلانة وأمها تسمى بذلك الاسم، وإن كانت من ولد رجل معروف بالجد فنسبها إلى جدها فإن قال أردت غير امرأتي لم يصدق إن كان ذلك نسباً مشهوراً، وكثير من الناس ينسب إلى الجد إذا كان مشهوراً.
ولو قالت جارية لرجل هذا ابني منك ثم قالت ما أنا لك زوجة وإنما أنا أم ولدك وقد أعتقتني وقال هو بل أنت امرأة لي ولو قالت له هذا ابني منك فقال صدقت ولكنه / من زنى أو قال صدقت فقط لم يكن هذا إقرارا بالنكاح قد يكون ابنه منها وهي أمة له فإذا وصل الكلام فقال من زنى لم يلحق به ولو قال ابني هو ثم سكت ثم قال من زنى لم يصدق ولحق به.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإن قال: طلقت امرأتي عائشة ثلاثا أو حنثت بطلاقها ثلاثا وشهد عليه عند الحاكم أو أقر وقال لي امرأتان اسم كل واحدة عائشة والتي أردت منها غائبة.
قال ابن المواز إن علم أن له امرأة أخرى تسمى عائشة دين 1 وإن لم يعلم إلا بقوله حيل بينه وبين الحاضرة وقضي بفراقها.
[9/ 386]
قال ابن عبد الحكم: وإذا قامت عليه بينة أنهم لا يعلمون له امرأة غير عائشة هذه فتلوم له الحاكم فلم يثبت عنده أن له غيرها فليحكم عليه بطلاقها قالا جميعاً فإن جاءت بعد ذلك بينة تشهد بما قال رد القاضى حكمه وردت إليه التى طلقت عليه وطلق عليه عائشة التى أرادها.
قال ابن المواز: ويفسخ الحكم الماضي.
قال ابن عبد الحكم: ليس هو بفسخ حكم إنما ظهر له خلاف ما حكم به في الظاهر كما لو حكم بموته ثم أتى حيا.
قال ابن المواز وهو كعبد طلق طلقتين فحكم عليه بالبتات ثم ثبت بشاهدين أنه كان حرا قبل طلاقه فتكون له الرجعة ويسقط عنه الحكم بالبينة وكذلك حر قتل عبدا عمدا فحكم عليه بالقيمة وبالضرب والحبس ثم بين أن المقتول كان حرا فينتقض الحكم ويرد القيمة ويقتل به.
/ وكذلك العبد يقتل حرا خطأ فيحكم فيه ثم يتبين أن القاتل حر فينتقض الحكم وترجع الدية على العاقلة، وهذا كله بخلاف المطلق يرتجع ولا تعلم هي حتى تنكح غيره.
وامرأة المفقود تفوت بالبناء.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم في المطلقة ثلاثا تريد نكاح الأول وتقول تزوجت غيره وبنى بي وطلقني.
قال ابن المواز فأما المأمونة وبعد إقامة الزمان فلا أرى أن تكلف بينة ولا تكشف وإن كانت من أهل الظنة ومن لا يوثق بها فلا يتزوجها حتى يستخبر لنفسه ولو ارتفع إلى السلطان لم يأذن لمثل هذه إلا باستخبار وإذا وقع في قلب الأول شك فليكف عنها حتى يختبر دون السلطان كأنه لا يرى للسلطان عليها تكشف.
وقال ابن عبد الحكم: أما المرأة المقيمة التي لم يطل ذلك منها فلابد أن يكون ذلك ظاهرا مكشوفا وإن طال الزماان ما يمكن موت الشهود فهي كالغريبة وإن كانا غريبين قدما البلد فالقول قول المرأة.
[9/ 387]
وإن قالت المرأة قد تزوجت قبل أن تتزوجه وقال الزوج تزوجتك قبل أن تتزوجي وهي غريبة فليفرق بينهما ولها نصف الصداق إن سمى لها.
وإن قال: كان نكاحي تفويضا قبل أن تتزوجني وقد كان طلاقها ثلاثا وقالت هي بل بعد أن تزوجت غيرك وسميت لي صداقا فليفرق بينهما ويحلف ما سمى لها ولا صداق لها.
ومن طلق امرأته ثلاثا في مرار ثم تزوجها بعد زوج فقامت بينة / أن طلقها طلقة أو اثنتين فقال كان ذلك في العصمة الأولى ولم تؤرخ البينة فهو مصدق ولا تطلق عليه وكذلك من حلف بعتق رأس فحنث فأعتق رقبة ثم قيم عليه بذلك اليمين ويحنثه فقال هو الحنث الأول فهو مصدق إذا لم تؤرخ البينتان.
في الإقرار بالعتق
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر لعبده أنه كان أعتقه أمس وقد كذب فإنه يعتق في القضاء ولا يعتق في الفتيا في إجماعنا.
ولو قال: لقد أعتقتك واستثنيت فإنه يعتق في الفتيا والقضاء.
ولو قال: أعتقتك في منامي أو وأنا صبي فلا يعتق عند ابن القاسم وأهل العراق في القضاء ولا في الفتيا ويعتق عند سحنون يريد في القضاء ويجعل قوله ندما، فإن قال: أعتقتك وأنا ذاهب العقل فقال سحنون يعتق، وقال ابن القاسم وأهل العراق: إن عرف أنه كان به ذلك لم يعتق وإن لم يعرف ذلك عتق بالقضاء، وإن قال: أعتقتك قبل أن أشتريك أو أعتقتك أمس وإنما اشتراه اليوم فليعتق في قول سحنون.
وقال ابن القاسم وأهل العراق: لا يعتق إلا أن يريد أني قلت إن اشتريتك فأنت حر فليعتق عند جميعهم.
ولو قال: أعتقت هذا لا بل هذا عتق جميعا.
ولو قال: أعتقتك على مال وفتات وقال العبد بل على غير مال فهو حر ولا شئ عليه إلا بيمينه إلا أن يقيم بينة في قول ابن القاسم وأهل العراق.
[9/ 388]
وقال أشهب وسحنون / القول قول السيد ويحلف لأنه لو قال له أنت حر وعليك كذا للزمه عندهم بخلاف الزوجة في الطلاق.
ولو قال له: جعلت أمرك أمس بيدك فلم تعتق نفسك وقال العبد ما أعتقت نفسي فإنه يعتق، وكذلك أعتقتك على ألف فلم تقبل وقال العبد قبلته أو قال قد أعتقتني على غير شئ فهو حر ويحلف وكذلك في تمليك المرأة في هذا.
وإذا أعتق شقصا له من عبد منذ زمان فقيم الآن عليه فقال أعتقتك وأنا معسر وقال الشريك كنت موسرا فإن كان اليوم معسرا فلا شئ عليه وإن كان موسرا قوم عليه إلا أن يعلم أنه إنما تركه لعدمه والناس والسيد والعبد يعلمون ذلك فلا تقوم عليه الآن.
ومن كتاب ابن عبد الحكم: ومن قال لعبده لا حق لي عليك فلا شئ عليه وهذا على المال.
ولو قال له لا حق لي عليك في رقبتك حلف ما أراد العتق فإن نكل لزمه العتق.
وليس إذا ادعى لم يكن له في رقبته حق كان حرا.
وعبيد الناس لا حق لهم في رقابهم، ولو قال قد أبرأتك من الرق الذي لي عليك فهذا عتق، ولو قال لا حق لي في رقبتك فليس بعتق إذا حلف ما أراد عتقا قد يبيعه وقد يهبه.
ولو قال لعبده ما يحل لي بيعك فليس هذا بشئ يلزمه.
وكذلك لا يحل لي أو لا يحل لي ميراثك وكذلك لأمته لا يحل لي وطؤك أو قال النظر إلى عريتك أو قال النظر إلى فرجك ويحلف في هذا كله.
وإن مات قبل أن يحلف فهي رقيق.
/ ومن أعطى عبده لرجل وأمره أن يعتقه عنه فأقر أنه أعتقه عنه ثم أقر أن رجلا آخر أعطاه إياه فأعتقه عنه بأمره مع قياس قول أشهب العتق نافذ ولو علم ذلك ببينة فإن الولاء لدافع العبد ولكن أتلف ولاءه على الآخر لأن إقراره الأول قد ثبت عليه ولأن أشهب من قوله إذا قال له اعتق هذا العبد عني فأعتقه عن نفسه أنه حر عن الدافع وولاؤه له.
[9/ 389]
الإقرار بالكتابة
وشئ من التداعي في ذلك
من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر أنه كاتب عبده على ألف درهم أو قال ولم أسم مالا وقال العبد بل على خمسمائة فالعبد مصدق في إجماعنا.
وكذلك قوله كاتبتك أمس على كذا فلم تقبل وقال العبد كنت قبلت فالعبد مصدق كالبيع يقول كنت بعتك عبدي بكذا فلم تقبل وقال الآخر قبلت فالمبتاع مصدق.
ولو قال: كاتبت هذا لا بل هذا على كذا وكلاهما يدعي فيلزمه أن يكونا مكاتبين.
ولو قال: كاتبت هؤلاء الثلاثة على الألف درهم إلا هذا وقال المستثنى أنا في الكتابة فالقول قول السيد مع يمينه.
وكذلك في العتق والطلاق.
وإن قال: كاتبتك وأنا صبي فلا شيء عليه عند ابن القاسم وأهل العراق وقال سحنون: تلزمه الكتابة، وكذلك في البيع والشراء، ولو قال: كاتبتك قبل أملكك وقال العبد بعد أن ملكتني 1 فالقول قول العبد في قولهم أجمع.
وإن قال / كاتبتك وقلت إن شاء الله فلا استثناء في ذلك، وقال غيره تنفعه والسيد مصدق مع يمينه.
قال محمد: وأجمعنا أن إن قال كاتبتك واستثنيت الخيار لنفسي وقال العبد بلا خيار أن القول قول العبد.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإذا قال كاتبت عبدي ميمون على مائة دينار ثم قال لم أكاتبه وإنما كاتبت عبدي نصرا قال ابن المواز: كتابة ميمون بمائة بلا يمين وتلزمه كتابة نصر، وقال ابن عبد الحكم: إن ادعى ذلك، العبد إن كانا
[9/ 390]
مكاتبين جميعاً وليس عليهما ولا على أحدهما يمين كما لو أقر لواحد أنه كاتبه ثم رجع عن ذلك فطلب يمين العبد فليس ذلك له، قالا: وكذلك لو قال تزوجت فلانة بهذا العبد.
قال ابن عبد الحكم ودفعه إليها ثم أنكر النكاح وقال ابن المواز: ثم قال نسيت وطلب يمينها قالا: فليس له أن يستحلفها، وكذلك لو أقر لرجل بدين ثم رجع عن إقراره وأراد أن يستحلفه فليس ذلك له.
قال ابن المواز: أما في إنكاره أو قوله غلطت أو نسيت فلا يمين له عليه وأما إن قال قد أقررت لك بذلك وأشهدت له ولكن تركت ذلك وديعة عنده أو رددته إليه رأيت له عليه اليمين فإن حلف بريء من دعواه وإن نكل حلف الآخر وله أن يغرمه مرة أخرى.
قالا: وكذلك إن شهد له شاهدان بحق فأراد المطلوب يمين الطالب فليس ذلك له، قالا: وإن قال: كاتبت عبيدي وعبيدي هؤلاء الثلاثة بألف إلا فلانا منهم فذلك إستثناء جائز ويكون / الاثنان مكاتبين بألف ويرق الذي استثنى إلا أن يقر له بكتابة أخرى.
وقال ابن المواز: وكذلك إن قال إلا فلانا منهم فإني كاتبته على مائة إردب قمح فهو إستثناء جائز.
في الإقرار بالرق
والدعوى في الحرية والنسب
من كتاب ابن سحنون قال سحنون: لا أعلم بين العلماء إختلافا أن الرجل والمرأة يقران بالرق لفلان ولا تعلم لهما حرية أن ذلك جائز يوجب ملكهما وكذلك صبي يعقل ويتكلم يقر بالرق وهو في يدي رجل يحوزه فلا يزيل عنه الرق إلا البينة بأنه يحوزه.
قال محمد ابن عبد الحكم: وإن كان واحد من أقر بالرق معروف الأصل بالحرية تعرف أمه أنها حرة لم يجز إقراره بالرق.
[9/ 391]
قال ابن سحنون: وأما اللقيط فقال أصحابنا هو حر ولا ينظر فيه إلى حكم حاكم بحريته ولا يقبل إقراره بالرق.
وقال غيرنا: إذا لم يحكم بعتقه جاز إقراره بالرق.
وأجمعنا في امرأة معروفة بالحرية وأبواها أحرار 1 أن إقرارها بالرق باطل.
قال ابن المواز: وإقرار الصغير أنه مملوك لرجل ادعى رقبته فإقراره بالرق باطل.
قال ابن المواز: وإقرار الصغير أنه مملوك لرجل ادعى رقبته فإقراره له جائز إن كان يعرب عن نفسه.
ولو قال الصغير أنا حر وأنا لقيط وقبل قوله ولم يلزمه قول من هو في يديه وإن كان له حائزا لأنه لا يقر له بالرق.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم في عبد يعرف بالملك لفلان فأعتقه ثم أقر العبد بالرق لغير / مولاه فلا يقبل منه ذلك إلا ببينة كما لا يرق الحر نفسه ولكن أقضى للمقر له بماله وبإمائه وعبيده إلا ما أعتق أو كاتب أو دبر أو اتخذ أم ولد فليس له نقض شيء من هذا بإقراره غير أني أجعل خدمة المدبر وكتابة المكاتب للذي أقر له بالملك وله انتزاع مال مدبره وأم ولده وكذلك لو صدقه في ذلك من أعتقه إلا أنه يغرم ها هنا قيمة رقبة هذا العبد للمدعي ولا ينقض عتقه ولا أزيل عنه ولاءه لأنه كالنسب.
قال أحمد ابن ميسر: وأما إن أقر بذلك في مرضه الذي يموت فيه فلا أقبل إقراره في المال وهو ممنوع منه إلا ما يجوز له من وصيته ونفقته فأما مدبروه ومكاتبوه فمثل مدبر الحر ومكاتبه إلا أن المقر يتقاضى الكتابة في صحة السيد فإن عتق بالأداء فولاؤه للمعتق المقر ثم إن مات المكاتب فميراثه للمقر له إن كان المقر حيا وإن كان ميتا فميراثه للذي ثبت له ولاء سيده أولا دون من أقر له بالرق، ولو عجز المكاتب فإنه لمن أقر له بالرق، وأما مدبره فهو يخرج من ثلثه إذا مات وولاؤهم للأول مع ما تركه المعتق من تركته، وكذلك ولاء أم ولده لا تعتق بموته من رأس ماله.
[9/ 392]
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: ومن عرف بالحرية فأقر بالملك لفلان لم يرق له بذلك أم ولده ولا ولده منها وهو حر وكذلك ما تلد منه بعد ذلك.
ومن أعتق عبده ثم أقر العبد والسيد أنه كان ملوكا لزيد وادعى ذلك / زيد أو أنكره فإنه لا يرق أبدا بإقراره ولا يرق إلا بالبينة ولا يزول الولاء بالإقرار.
قال ابن عبد الحكم: وقال أصحاب أبي حنيفة إذا أقر بالرق لرجل وصدقه الذي أعتقه جاز ذلك وإن لم يصدقه لم يجز لأن الولاء قد ثبت.
قال محمد: فإذا ثبت الولاء كيف يزول بالإقرار؟
قال ابن سحنون: ومن أعتق عبدا ثم أقر العبد أنه ملوك لآخر لم يجز الإقرار إلا أن يصدقه المعتق فيجوز ذلك فيرق له.
وهذا خلاف ما ذكر ابن المواز وابن عبد الحكم.
قال ابن سحنون: إذا أقر أعتقه ثم أقر هو والعبد أنه لفلان وصدقهما فلان ولا يعرف المعتق بحرية ولا جرى في عتقه حكم فإنه يرق لفلان في إجماعنا مع أهل العراق وكذلك لو جرى بعد عتقه حكم بقصاص فيه أوحد أو شيء ما يحكم به في الحر فأمضاه القاضي ولا يمنعه هذا أن يقبل قوله ويرق لمن أقر له.
وإنما الذي لا يرجع في الرق من كان مشهورا بالحرية وطال لأأمره فلا يقبل قول هذا في إرقاق نفسه وإن صدق الذي أعتقه وعليه قيمته لفلان إن صدقه.
وأجمعنا فيمن في يديه عبد فأقر العبد أنه ملوك لآخر فكذبه الذي يحوزه وقاتل هو عبدي فهو مصدق أنه عبده لإقرار العبد بالرق وصار كالقرض وصار الحائز أولى به وتنازعوا في عبده بين رجل متشبث به لم يتقدم له فيه حيازة بملك فقال هو عبدي وقال العبد أنا حر أو قال لفلان فقال أشهد / وسحنون وابن المواز: القول قول العبد.
قال ابن المواز إلا أن يقول له العبد أنت أعتقتني فلا يقبل قول العبد إذا أنكر الذي هو بيديه عتقه.
قال ابن سحنون: وقال غيرنا: إن قال أنا حر فهو حر وإذا قال أنا ملك لفلان فالقول قول الذي هو في يديه.
[9/ 393]
قال أشهب وسحنون: وإذا تعلق رجلان بعبد كل يدعي ملكه فإن كان لا يتكلم كلف البينة فأن أقاماها قضي بأعدلهما فإن تكافأتا كان بينهما.
وكذلك إن لم يقيما بينة بعد أيمانهما، وإن نكل أحدهما فهو لمن حلف وإن نكلا فهو بينهما وإن كان العبد كبيرا يتكلم ولا بينة لهما كان العبد لمن أقر له بالرق.
وكذلك إن أقاما البينة وتكافأتا في العدالة بعد أيمانهما أو نكولهما، وإن نكل أحدهما قضي به لمن حلف ولا ينظر إلى قول العبد أنه للآخر لأنه أبى أن يدعيه حين نكل، وإن كانت إحدى البيتين أعدل قضي به لمن أقامها حتى يأتي الآخر بأثبت من هذا ولا ينظر إلى قول العبد وكذلك إن أقامها أحدهما ولا بينة للآخر قضى له بالبينة دون قول العبد.
وقال أبو حنيفة: إن لم تكن لهما بينة فهو لهما جميعا، قال أشهب: وهو لو ادعى أنهما عبدان له لكلف البينة كما يكلفانها 1
قال ابن المواز ومحمد ابن عبد الحكم في رجل لا يعرف أصله وهو يدعي الحرية فأولد أمة له ثم أقر بالرق لرجل فإنه يرق له ويكون كل ما في يديه من رقيق وعين وعرض يأخذه / منه إن شاء ولا يصدق على رق الولد ولا على رق أم الولد ولا على رق المكاتب ولا من له من مدبر ومن معتق إلى أجل ولا يفسخ ما عقد في عبده من إجارة ولا في أمته من نكاح ولا يصدق فيما تلد أم ولد من ذي قبل وهو حر لأنه ولده من أم ولده ولا يجوز لها بيعها ولا أن يهبها.
قال ابن المواز: وللمقر له خدمة مدبرة وكتابة مكاتبة، وللمقر أن يعتق أم ولده ولا حجة للذي أقر له بالرق في ذلك وليس له أن يعتق مدبره.
قال ابن عبد الحكم: ولو أن امرأة حرة في الظاهر فحدث فولدت أولادا فأقرت أنها أمة لرجل وصدقها فإنها ترق له دون ولدها لما ثبت لهم من الحرية فلا يرقون 2 بقول أمهم وكذلك لو كان صغيرا لا يعقل لم أرقه بقولهم.
[9/ 394]