النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 405-444
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيوع

صفحات 405-444
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فيمن باع على أنه إن جاءه بالثمن إلى شهر وإلا فلا بيع له

ومن كتاب محمد: قال مالك: ومن باع على أنه إن جاءه بالثمن إلى شهر، وإلا فلا بيع بينهما، فأما الرباع وشبهها، فذلك جائز، وأكرهه في الحيوان والعروض، وينفذ البيع، ويبطل الشرط.
وقال ابن القاسم: وذلك والعروض سواء، والشرط باطل، وقد كرهه مالك في الرباع وغيرها، وكذلك قوله: إن جئتني بالثمن اليوم، وإلا فلا بيع لك، فإن جاء من الغد، فالبيع نافذ، وإن هلكت قبل ذلك، فهي من البائع، ولو تأخر النقد جدًا، نقض البيع.
وقال ابن عبد الحكم: اختلف فيه قول مالك، وأحب إليّ أن يفسخ البيع.
قال ابن سحنون: قال عبد الملك في من باع سلعة وشرط إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وكذا، وإلا فلا بيع بينهما: إن البيع جائز، والشرط باطل.

باب ما يلزم به البيع من التساوم

وكيف إن أفات السلعة بعد التساوم

قبل الاتفاق؟ ومن قال: من جاءني بمثل ثوبي هذا فله دينار ومن أعطاني في عبدي هذا عشرة فهو له من العتبية: روى أشهب، عن مالك فيمن قال لرجل: بعني سلعتك هذه، فيقول: نعم بكذا أو كذا، فيقول: قد أخذتها، فيقول ربها: لم أرد بيعها، وإنما أردت اختبار بيعها، قال: أما من أوقف سلعته في السوق يتسوق بها، فذلك يلزمه، وإن لم يقوما، وأما الذي يعلم أنه لاعب، لا يريد بيعها، فلا يلزمه.
[6/ 405]

وفي موضع آخر من سماع أشهب: وعمن أوقف عبده للبيع، فيقول له رجل: بكم عبدك؟ فيقول: بعشرين دينارًا، فيقول: قد أخذته بكذا، فيبدو للبائع، قال: قد لزمه البيع، وكذلك في العبد يوقف في السوق، فيقول له: بكم هو؟ فيقول: بعشرين، فيقول: ضع لي دينارًا، فيأبى، فيقول: قد أخذته، فليس للبائع رجوع.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك في من سام بسلعته، فما كسبه المشتري حتى يوقف على ثمن، فلم يزده البائع على هذا، ولا قال: إن رضيت فخذ، وإنما قال: هي بكذا، فيقول السائم: أذهب بها وأشاور، فيقول: افعل، فيذهب بها المشتري، ثم يرضى، ويأتي بالثمن، فيبدو للبائع، أو يقول: بعتها ممن زاد عليك، ويقول: إنما بيني وبينك سوم، فالبيع تام إن رضيه المبتاع، وليس من سام بشيء، فقال المبتاع: قد أخذتها، فيبدو للبائع، كمن وقف على ثمن سلعة ودفعها إلى المبتاع، فذلك يلزمه، إلا أن يقيله المبتاع، وإن هلك ذلك بيد المبتاع قبل يرضى به، فهو من البائع.
وقال في كتاب آخر: ومن قال: هو لك بكذا، فقال: قد أخذته، فقال البائع: لا أرضى، فذلك يلزمه، وكذلك لو قال المبتاع أولاً: قد أخذته بكذا، فيقول البائع: هو لك، فيقول المبتاع: لا أرضى، فهذا يلزمه، بخلاف إن تساوما بغير تواجب.
ومن سام بسلعته، فقال: بعشرة، فقال المبتاع: بخمسة، ومضى بها على ذلك، فهلكت، فعليه عشرة.
وفي غير هذا الكتاب في المكتري يقول: بخمسة، ويقول رب الدار: بعشرة، ويسكن على هذا، أنه إنما عليه خمسة، بخلاف الخياط يخيط على مثل هذا، وقد ذكرت هذا في موضع آخر من البيوع.
[6/ 406]

في الرجلين يتفقان فيما يشتريان قبل الشراء أن يأخذ كل واحد من الصفقة شيئًا بعينه من العتبية، روى سحنون عن أشهب في رجلين اشتريا ثوبين من رجل، ثوب خز وثوب مروي بمائة دينار، وتراوضا قبل الشراء أن يأخذ هذا الخز بحصته، وهذا المروي بحصته، قال: المراوضة قبل ذلك باطل، ولكل واحد نصف كل ثوب.
وذكر مسألة الأرض يشتريانها، وهي بين حائطيها، على أن يأخذ كل واحد منهما نصيبه مما يليه، والأرض مختلفة.
قال ابن كنانة: لا يجوز؛ لأن كل واحد منهما قد يقل ما يصيبه ويكثر.
[6/ 407]

أبواب اختلاف المتبايعين

في اختلاف المتبايعين في الثمن والمثمون

من الواضحة: وإذا اختلف المتبايعان تحالفا، وبدئ بيمين البائع، فإن حلف ونكل المبتاع، أو حلف المبتاع ونكل البائع، فالقول قول من حلف، وإن حلفا تفاسخا، وإن نكلا فالقول قول البائع عند مالك، حتى يحلف المبتاع على تكذيبه.
وروى سحنون في المدونة عن شريح، إذا نكلا ترادا، مثل إذا حلفا.
ومثل هذا ذكر ابن المواز عن ابن القاسم.
قال ابن القاسم في المدونة: إذا حلفا ترادا، إلا أن يرضى المبتاع قبل الفسخ أخذها بما قال البائع.
وقال سحنون: بل بتمام التحالف ينفسخ البيع.
قال محمد بن عبد الحكم: إذا تحالفا، ثم أراد البائع أن يلزمها المشتري بما ادعى المشتري، فذلك له، وإن شاء فسخ البيع.
ومن كتاب ابن المواز، قال: ولم يختلف قول مالك في اختلافهما في الثمن قبل التفرق.
وهو قول أهل المدينة: أن يتحالفا ويترادا.
واختلف قوله إذا افترقا، وقبض المبتاع السلعة، فروى عنه ابن وهب أن القول قول المبتاع، إذا بان بها وحازها وضمنها، مع يمينه ما لم يدع ما لا يشبه، مثل أن يقول: أخذت العبد بدينار، أو بدرهم.
وما لا يكون ثمنه.
قال ابن عبدوس: وبه يأخذ سحنون.
قال ابن المواز: وروى عنه ابن القاسم مثله.
روى عنه ابن القاسم أيضًا أنهما يتحالفان بقرب ذلك، ما لم تتغير السلعة في سوق أو بدن أو غيره من الفوت، وبهذا أخذ ابن القاسم.
وقال ابن عبد الحكم، ثم رجع إلى الأول، وبه قال سحنون.
[6/ 408]

وروى أشهب، عن مالك، أنهما يتحالفان وإن قبضها وفاتت، ويرد القيمة بدلاً منها، قيمتها يوم قبضها.
وبه قال أشهب.
وذكر ابن حبيب مثل قول ابن القاسم، وقال هو قول مالك، وما علمت أحدًا اختلف فيه من أصحابه المدنيين والمصريين.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك: إذا طال زمان العبد بيد المبتاع، وتغير من بدن أو سوق، تحالفا، وغرم قيمته يوم البيع، وإن كان بحضرة البيع، مثل عشرة أيام، تحالفا، وردت السلعة، ومن نكل فالقول قول من حلف، ومن كان قوله منهما شبيهًا بالحق، قبل قوله مع يمينه في الوجهين.
قال ابن القاسم: وذلك عندي إذا اختلفا في نوعين من الثمن، فقال: هذا بدنانير، وهذا بطعام، أو قال: هذا بحنطة، وهذا بعدس، فليتحالفان إذًا وترد القيمة في فوتها.
قال ابن القاسم في اختلاف المتبايعين، ولم تفت السلعة: فمن نكل منهما، فالقول قول من حلف، وإن نكلا أو حلفا، نقض البيع، وإن فاتت، فنكل المبتاع، حلف البائع، وأخذ ما قال، فإن نكل أيضًا، أخذ ما قال المبتاع بلا يمين.
قال: ومعنى قول مالك: القول قول من ادعى منهما ما يشبه.
يعني في فوتها بيد المبتاع في سوق أو بدن مما لا يشبه أن يدعي في عبد قائم قد تغير سوقه، أنه ابتاعه بعشرة وقيمته عشرون، أو في عبد قد مات لا يعرف فادعى أن ثمنه دينار أو ثوبًا بينهم، وإذا جاءا جميعًا بما لا يشبه، فعليه القيمة ويصدق المبتاع في صفة السلعة مع يمينه، ولو قال: عبدًا أعمى مقعدًا، لصدق حتى تقوم بينة بخلافه.
قال: وسواء اختلفا في الثمن، والسلعة دار أو حيوان أو عرض أو طعام على جزاف أو كيل، فإذا بان بذلك وضمنه، صدق فيما يشبه من الثمن مع يمينه.
يريد محمد: في قول مالك الأول.
قال ابن القاسم: وسواء نقد الثمن أو لم ينقد، إذا لم تفت السلعة، وكان بقرب التبايع، تحالفا وترادا، فإن فاتت ما لم يكن لأحدهما فيما بيد الآخر غير اليمين.
[6/ 409]

ومن كتاب ابن المواز والواضحة: وإذا مات المتبايعان، واختلف ورثتهما في الثمن، فإن ورثة كل واحد مكانه، فإن تجاهلا، بدئ هاهنا ورثة المشتري بالثمن، أنهم لم يعلموا مبلغه، ثم يحلف ورثة البائع على مثل ذلك، وترد السلعة، وإن كانت، رد ورثة المبتاع قيمتها من ماله، وإن جهله ورثة أحدهما، فالقول قول من عرفه مع يمينه فيما يشبه.
قال ابن حبيب: فإن جاء بما لا يشبه، كانا مثل إذا تجاهلا في الثمن.
وكذلك قال لي مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ، في ذلك كله.
قال في كتاب ابن المواز: وإن ادعيا المعرفة تحالفا وترادا، وبدئ بيمين ورثة البائع هاهنا، وذلك ما لم تفت، فإن فاتت بيد المبتاع، صدق ورثته مع يمينهم.
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: فإن فاتت بيد المبتاع، وقد نقد بعض الثمن، صدق فيما بقي منه، وكذلك لو قال الذي نفدت هو جميعه، لصدق مع يمينه، إن لم يتبين كذبه، وإن لم تقبض السلعة من البائع، وقد قبض البائع جميع الثمن، وقد فات وقت مبايعتهما، أو حال سوق السلعة، فالقول قول البائع مع يمينه.
وإن قبض بعض الثمن لم يكن عليه من السلعة إلا بقدر ما قبض من الثمن، ويخلف ثم المبتاع، وإلا لزمه بقية السلعة، وغرم بقية الثمن على ما حلف عليه البائع، إلا أن تكون السلعة مما في الشركة فيها ضرر، كالعبد الواحد، أو الدابة فيتحالفان ويتفاسخان، فإن بعد طول الزمان، وإن كانت مما يكال أو [6/ 410]

يوزن، أو مما يعد ولا يدخله ضرر الشركة إن قسم، فليحلف البائع، وعليه من السلعة بقدر ما انتقد من الثمن الذي ادعى.
وكذلك لو قبض الثمن كله ودفع بعض السلعة، صدق فيما بقي منها مع يمينه، وإن لم ينتقد شيئًا، وقبض المبتاع بعض السلعة، تحالفا، وفسخ ما لم يقبض منها، وعليه من الثمن ما قبض منها على دعواه مع يمينه، ومن نكل، فالقول قول من حلف، فإن نكلا، فهو بمنزله إذا حلفا.
وإذا قبض المبتاع قفيزًا، أو دفع دينارًا، ثم اختلفا، فقال البائع: بعتك قفيزين بدينارين، وقال المبتاع: بل قفيزين بالدينار الذي دفعت، فلتقسم الدينار على قفيزين، فوق منه للقفيز المقبوض بنصف دينار، والبائع يقول: بقي لي من ثمنه نصف آخر، فهو مدع، ويحلف المبتاع، ويتم فيه البيع، إذا فات ذلك بيده بطول الأيام وحوالة الأسواق.
وكذلك لو قال: ما نقدتك هو ثمن ما قبضت، وادعى البائع زيادة في ثمنه، لصدق المبتاع مع يمينه، وأما لو قال: الذي نقدت أكثر من الثمن كان في الزائد مدع، قال: وإذا قال: هو ثمن للقفيز وقد قبض قفيزًا، فقسمنا الدينار المقبوض على القفيزين، فوقع منه أيضًا للقفيز الذي لم يدفعه البائع نصف دينار، فالبائع يقول: بل إنما يقع لهذا النصف دينار نصف قفيز.
فيدفع نصف قفيز على قوله، ويحلف، ثم يحلف المبتاع في النصف قفيز الباقي، ويبرأ منه ومن ثمنه، فإن نكل، غرم نصف دينار على دعوى البائع، وأخذ نصف قفيز.
يريد محمد: فإن نكل عن اليمين في القفيز الذي قبض، غرم بقية ثمنه، وهو نصف دينار.
وكذلك لو كان إنما أسلم في القفيزين، فتأخر بعض النقد بغير شرط، أو كان على أن يشرع في الأخذ، فأخذ واحدًا، ثم اختلفا، وأما في الكري يقبض بعض [6/ 411]

الثمن، ويسكن بعض المدة، فباقي المدة كما لم تفت من السلع، ويفسخ بعد التحالف، فيرد حصة ما قبض له، وعلى المكتري فيما سكن ما أقر به مع يمينه.
ولو قال البائع: بعتك قفيزًا دفعته إليك بالدينار الذي قبضت منك.
وقال المبتاع: بل ابتعت منك قفيزين، فالبائع مصدق ويحلف.
وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم في العتبية في البائع يقبض دينارًا، ويدفع خمس أرادب، ثم يختلفان قبل التفرق فيقول البائع: بعتك بالدينار الذي قبضت الخمسة أرادب التي دفعت.
وقال المبتاع: بل ابتعت منك ستة أرادب.
فالبائع مصدق مع يمينه، لقبضه الدنانير، وأنكر هذا يحيى بن عمر، وكأنه يرى أن يتحالفا إذا لم يتفرقا ولم تفت.
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم: فإن لم يتقابضا شيئًا تحالفا وترادا، وإن قبض المبتاع خمسة أرادب، ولم يدفع الدينار، لزمه خمسة أسداس دينار، بعد أيمانهما، وينفسخ البيع بسدس دينار.
قال: وإذا لم يقبض هذا طعامًا، ولا هذا ثمنًا تحالفا وفسخ البيع كله.
قلت: فمن يبدأ في هذا باليمين؟ قال: يحلف المبتاع أنه اشترى ستة أرادب، ثم يحلف البائع ما باعه إلا خمسة، ثم يخير المبتاع بين أخذ خمسة أو يفسخه.
ومن كتاب ابن المواز: ولو قال البائع: بعتك قفيزين بدينارين، وقال المبتاع: بل ثلاثة أقفزة بدينارين، وقد دفع المبتاع دينارًا، وقبض قفيزًا، فليحلفان، ثم يدفع البائع إلى المبتاع نصف قفيز؛ لأن الدينار وقع منه على دعواه نصفه لما دفع إلى المبتاع، فهو مدع فيما بقي من ثمنه، ووقع منه القفيز الذي له بدفع نصف دينار، فله ألا يدفع في النصف دينار الذي قبض إلا حصته على دعواه، وذلك النصف قفيز، فيحلفان، وينفسخ بقية القفيز الذي لم يقبض، [6/ 412]

ويرد المبتاع من بقية ثمن ما قبض مما لم يقر به؛ لأن البائع يقول: ثمن القفيز الذي قبضت مني دينار، وهو يقول: ثمنه ثلثا دينار، فله حصة مما دفعت إليك، ثلث دينار، ويبقى لك قبلي فيه ثلث دينار.
وهذا منتهى كلام محمد، ولم يذكر أن يغرم المبتاع للبائع شيئًا، واراه يعني أنه يغرم له ثلث دينار؛ لأنه يقول: وقع للقفيز الذي قبضت ثلثا دينار على دعواي، دفعت من ثمنه ثلث دينار؛ لأن الدينار عن ثلاثة أقفزة دفعته، فبقي علي من ثمنه ثلث، والبائع يقول: بل بقي لي من ثمنه نصف دينار، فهو مدع والمبتاع مصدق مع يمينه فيما قبض، وقد حلف.
قال محمد: ولو قال البائع: الدينار الذي قبضت منك، إنم دفعته إلي عن القفيز الذي استوفيت خاصة من القفيزين اللذين بعتك بدينارين.
وقال المبتاع: بل دفعته عن الثلاثة أقفزة الذي ابتعت بدينارين.
فقد قيل: يصدق البائع، ويقال للمبتاع: إن شئت دفعت دينارًا وأخذت قفيزًا على دعوى البائع، وإلا حلفت، ويفسخ بيع القفيز الباقي بعد أيمانكما.
قال محمد: وأحب إلي أن يجعل الدينار على القفازين بعد أيمانهما، ثم لا يكون على البائع إلا نصف قفيز، حصة النصف دينار الذي قبض على دعواه، كما لو قال المبتاع: إنما نقدتك الدينار عن ما لم تقبض، لم يصدق.
قال ابن حبيب: وإن تصادقا في الثمن، أنه دينار، واختلفا في الكيل، فقال المبتاع: اشتريت منك أربعة أقفزة، وقال البائع: بل ثلاثة، فإن قبض الدينار، صدق مع يمينه، قبض المبتاع الطعام، أو لم يقبض شيئًا، وإن لم ينقد الثمن، وافترقا، حلف المبتاع أنه إنما ابتاع منه أربعة بدينار، وحلف البائع أنه ما باعه إلا ثلاثة، فإن حلفا فالمبتاع مصدق، فيما عليه، فيؤدي ثلاثة أقفزة، ويؤدي المبتاع ثلاثة أرباع دينار.
[6/ 413]

ولو قبض المبتاع الأربعة أقفزة، ثم اختلفا في ثمنها، فالقول قول المشتري مع يمينه، قبض الدينار البائع أو لم يقبضه.
وهكذا فسر لي مطرف، عن مالك.
وإذا اختلفا في صنفين من الثمن، فقال أحدهما: بعرض كذا، وقال الآخر: بعرض خلافه، أو عين نقدًا، واتفقا أنه إلى أجل واحد، فليتحالفا، قبض السلعة أو لم يقبض، فاتت أو لم تفت، ويرد المبتاع القيمة فيما فات عنده حاله.
ولو تصادقا في نوعه وأجله، واختلفا في عدده، وفاتت السلعة، صدق المبتاع فيما يشبه مع يمينه، فإن لم يأت بما يشبه فقول البائع ويحلف، فإن لم يأت بما يشبه، كان عليه من ذلك الثمن إلى أجله ما شبه، بخلاف اختلافهما في النوع، وهو كاختلافهما في الكيل في السلم قبل الأجل، وأتيا بها لا يتشبه، أنهما يحملان على سلم الناس إلى أصله، ولو اختلفا في النوع تفاسخا.
ومن كتاب ابن المواز في الوكالات قال: وإذا اختلفا في سلم الطعام وغيره في موضع القضاء، فكان الحكم فيه أن يقضيه بموضع عقد البيع مع يمين مدعي ذلك، أرأين إن قال البائع: عقدنا الصفقة بموضع سماه غير موضع الصفقة، وسمى المشتري موضعًا آخر غير موضع الصفقة، فليتحالفا، ويفسخ البيع.
انظر مسألة ابن سحنون في البائع يقول: بعتك بخمر، ويقول المبتاع: بل بدنانير، أنهما يتحالفان، بخلاف أن يدعي أحدهما حلالاً والآخر حرامًا.
انظر مسألة ابن سحنون.
وفي كتاب الإقرار باب في الإقرار في البيوع والتداعي، فيه كثير من اختلاف المتبايعين.
[6/ 414]

في اختلاف المتبايعين في قبض الثمن أو قبض السلعة المبيعة

وفي موضع القضاء وفي قبض الدين وقد طال زمانه من كتاب محمد، والواضحة، قال مالك: وإذا اختلفا في دفع الثمن، فقال البائع: لم أقبض، وقال المبتاع: دفعت.
قال في الواضحة: فذلك يختلف بقدر تصرف الحال في السلع، قالا: فما كان كالصرف، مثل الحنطة، والزيت، واللحم، وشبهه، قال محمد: من الفاكهة، والخضر، فإذا تفرقا، صدق المبتاع مع يمينه: لقد دفعت الثمن حين قبضت ذلك.
قال في كتاب محمد: وأما الرقيق، والثياب، والدور، فالبائع مصدق مع يمينه وإن افترقا، ولو اكتال ما بالأسواق مما يعجل ثمنه، ثم اختلفا في قبض الثمن قبل التفرق، فاختلف فيه قول مالك، فروى أشهب عنه فيمن ابتاع رطبًا فقبضه، ثم اختلفا قبل التفرق في قبض الثمن، فالرطاب مصدق ما لم يفترقا، وكذلك الطعام يكتاله في وعائه، وقال عنه ابن القاسم: القول قول المبتاع مع يمينه.
وقاله ابن القاسم في كل ما الشأن فيه قبض ثمنه قبل يكتاله، كالحنطة، والزيت، واللحم وشبهه.
قال ابن حبيب: وأما الرقيق والدواب والربع والعقار، فالبائع مصدق وإن تفرقا، ما لم يطل، فإن مضى مثل عام أو عامين، فالقول قول المبتاع، ويحلف، وليس يباع مثل هذا على التقاضي، وأما البز وشبهه من التجارات على التقاضي وعلى الآجال، فإن قام البائع لما لم يطل جدًا، فزعم أنه لم يغرم الثمن حلف، وصدق وإن قام بعد طول، مثل عشر سنين واقل منها مما لا يتبايع ذلك إلى مثله، صدق المبتاع ويحلف.
وقال ذلك كله مطرف، وابن الماجشون، عن مالك، وقالا به.
وساوى ابن القاسم بين البز والربع وغيره، ما عدا الحنطة، والزيت ونحوه، وجعل القول أيضًا قول البائع في ذلك، وإن بعد عشرين سنة، حتى يجاوز الوقت الذي يجوز البيع اليد، وبالأول أقول.
[6/ 415]

ومن العتبية قال أصبغ، عن ابن القاسم: وإذا طلب البائع الثمن، فقال المشتري: لم أقبض السلعة، وقال البائع: قد قبضتها، فإن أشهد له بالثمن، فليرده، ولا يصدق أنه لم يقبضها، قال أصبغ: ويحلف له البائع إن كان بحرارة البيع والإشهاد، فأما أن يكف حتى يحل أجل الثمن وشبهه، فلا قول له، ولا يمين على البائع.
وذكر ابن سحنون في الأقضية قول ابن أبي ليلى، أن البائع عليه البينة بدفع ما باع.
وخالفه سحنون وقال: إذا أشهد المبتاع على نفسه بالثمن، فلا يصدق أنه لم يقبض السلعة.
وقال محمد بن عبد الحكم: إذا شهد شاهدان على رجل أن لفلان عليه مائة دينار من ثمن سلعة اشتراها معه، لم أقبل ذلك، ولم ألزمه إياها حتى يقولا: وقبض السلعة.
وكذلك لو قالا: باعه سلعة بمائة دينار.
لم يقبض بذلك عليه؛ لأنه ليس في شهادتهما ما يوجب له أنه قبض السلعة.
ومن الواضحة: وإذا تصادقا على عدد الثمن ووزنه، وهو عشرة، فقال البائع: لم أقبض إلا ثمانية، فهو مصدق، ويحلف، كانت السلعة قائمة أو فائتة، ولو أشهد على البيع وقبض الثمن، ثم قال البائع: أشهدت إلي بقبضه ثقة مني بك، ولم توفني جميعه، فاحلف لي، فقال: وفيتكه، ولا أحلف، ولي بينة.
فقال مالك وأصحابه: لا يمين عليه.
وقال ابن حبيب: إلا أن يأتي بسبب يدل على ما ادعى، وتقع عليه بتهمة، فيحلف.
قال مطرف في من قام على رجل بذكر حق قديم بعد عشرين سنة، أنه يؤخذ به، إلا أن يأتي الغريم بالبراءة منه، ولو مات المطلوب، واقتسم ورثته تركته، والمطالب حاضر لا يقوم، ثم قام بعد ذلك، فلا شيء له، إلا أن يكون له عذر، بأنه لم يعرف ببينته، أو كانوا غيبًا، ولم يجز ذكر حق إلا عند قيامه، أو يكون لهم [6/ 416]

سلطان يمتنعون به، أو نحو هذا مما يعذر به، فيحلف بالله لما كان تركه القيام إلا للوجه الذي عذر به، ثم يكون على حق، وإن كال زمانه.
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يبطل حق امرئ وإن قدم))، وإن نكل حلف الورثة بالله ما يعلمون له حقًا وبرئوا، فإن نكلوا غرموا، أو من نكل منهم.
وقال مثله أصبغ.

في اختلافهما في السلم وغيره من البيوع

من كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا قبض رأس مال السلم، واتفقا في الصفة والأجل، واختلفا في الكيل أو الوزن، فإن كان بقرب مبايعتهما تحالفا وتفاسخا، وإن طال ذلك وتفاوت، فالقول قول من عليه السلم مع يمينه فيما يشبه.
قال ابن القاسم: فإن لم يشبه، صدق الطالب فيما يشبه مع يمينه، وإن جاء بما لا يشبه، حملا على سلم الناس يوم تعاقدا، وكذلك إن اختلفا في الصفة والسلم في طعام أو عروض أو حيوان.
وكذلك قال ابن حبيب في الكيل والعدد، قال: وكذلك إن قال البائع: في عبد، وقال المبتاع: في عبدين، أو قال هذا في ثوب، وهذا في ثوبين.
قال محمد: قال مالك: وإن اختلفا في النوع تحالفا وترادا، وإن طال ذلك، أو حل الأجل، وكذلك لو اختلفا في ثمن جارية قبضها المبتاع، وحال سوقها في قلة الثمن وكثرته، صدق المبتاع وحلف، فإن أتيا بما لا يشبه، صدق البائع فيما يشبه، فإن لم يأت به، فله قيمتها يوم البيع، ولو اختلفا في صنف ثمنها، ترادا القيمة بعد التحالف.
وقال أشهب: إن لم يعرف كذب واحد منهما في السلم، يريد أتيا بما يشبه، تحالفا وتفاسخا، اختلفا في الجنس أو في القلة والكثرة، أو في الصفة، والنوع واحد.
وإن عرف كذب أحدهما، صدق الآخر مع يمينه، أو يحملان على [6/ 417]

الوسط من سلم الناس، واختلافهما في النوعين، أو في القلة والكثرة، والنوع واحد سواء، يوجب التفاسخ.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أسلم مائة دينار إلى أجل، فلما حل، دفع إليه خمسين كساء فقبضها، وقال: بقيت لي خمسين ثوبًا فسطاطي، وكذلك أسلمت إليك فيها، وفي خمسين كساء.
وقال البائع: إنما أسلمت إلي في مائة كساء، فإن لم يقبض شيئًا تحالفا وتفاسخا، وإن قبض الخمسين كساء تحالفا، وقسم الثمن عليها.
قال عيسى: يريد على قيمة الأكسية والفسطاطي على دعوى البتاع، فيرد ما قابل الفسطاطي من الثمن؛ لأنه لما قبض الأكسية، صار مدعيًا فيما بقي.
وروى أصبغ، عن ابن القاسم في من أسلم في قراطيس طولها عشرون ذراعًا، واختلفا عند الأجل، أيأخذ بذرائع البائع أو بذراع المبتاع؟ قال: يحملان على ذراع وسط، ولا ينظر إلى قولهما.
قال أصبغ: هذا أحسن، والقياس الفسخ.
وكذلك ذكر عنه ابن المواز.
وفي الواضحة قال: وإذا قال المبتاع: أسلمت إليك بقفيز إلى بلدي.
وقال البائع: بل على قفيز بلدي، فالبائع مصدق، وإن تقاررا أنهما لم يسميا قفيز بلد معلوم، فهو على قفيز البلد الذي أسلمت الدراهم فيه، وكذلك إن لم يسميا موضع القضاء، فهو بموضع التبايع، وإن ادعاه أحدهما، فالقول قوله، وإن ادعى كل واحد بلدًا غيره، وتقاررا أن الدراهم دفعت في موضع كذا، فالبائع مصدق فيما يشبه، وإلا صدق المبتاع فيما يشبه، وإن تباعدت المواضع حتى لا يشبه ما قالا جميعًا، تحالفا وتفاسخا.
ونحوه في كتاب محمد، وقال: قال هذا ابن القاسم، وقال أيضًا: القول قول البائع، إلا أن يكون قريبًا.
وقال أصبغ: يريد: قريبًا من الصفقة، وأما لو بعد ذلك وحل الأجل، فالقول قول البائع.
[6/ 418]

ومن الواضحة: وإذا اختلفا في الصفة، في جيد ووسط، وفي سمراء وبيضاء، وقد قبض الثمن وتفرقا، فالقول قول البائع، وإذا اختلفا في جنسين، تفاسخا بد التحالف، ومن نكل فالقول قول الحالف، وإن حلف فسخ، وإن نكلا، صدق البائع، وهو كمطلوب رد اليمين، فنكل الطالب، وإذا اختلفا في الكيل والوزن أو العدد، واتفقا في الصفة والصنف، فالبائع مصدق فيما يشبه ويحلف، وإلا فالمبتاع فيما يشبه ويحلف، فإن أتيا بما لا يشبه، حملا على الوسط من سلم الناس يومئذ.
يريد: يوم العقد.

باب اختلافهما في الأجل وحلوله أو في النقد والأجل

من كتاب ابن المواز، قال مال: وإن اختلفا في الأجل، فالبائع مصدق مع يمينه، إن قبض الثمن، وادعى ما يشبه، واختلافهما في الأجل كاختلافهما في الأثمان، وكذلك في سلعة قائمة يختلفان في الأجل فليتحالفا، وإن قبضت، صدق قابضها مع يمينه.
قال مالك في رواية ابن القاسم وابن وهب: وإن قال: بعتكما بالنقد، وقال المبتاع: إلى أجل، تحالفا، وردت، وإن قبضها المبتاع، صدق مع يمينه.
وكذلك روى سحنون في العتبية، عن ابن وهب، عن مالك.
قال سحنون: والاختلاف في هذا الأصل عن مالك كثير، وهذا أحب إلي.
قال ابن المواز: وقد كان من قول ابن القاسم: إن أقر البائع بشيء من الأجل بعد فوت السلعة عند المشتري، فالقول قول المشتري، وإن لم يقر بشيء [6/ 419]

من الأجل، وادعى النقد، فالبائع مصدق.
هذا فيما قبض وفات.
وما لم يقبض ويفت تحالفا وتفاسخا.
قال محمد: وقول مالك أحب إلي.
قال مالك: اختلافهما في الأجل كاختلافهما في الثمن، يحلف المبتاع إذا قبض السلعة وفاتت عنده.
وقاله ابن عبد الحكم، وعبد الملك، وأصبغ.
وقال أشهب في المكاتب يدعي من الأجل أكثر مما ادعى السيد، فالمكاتب مصدق.
ولو قال من عليه قرض من غير بيع: إنه إلى أجل كذا.
وقال الذي أسلفه: حالاً، فهو غير مصدق.
محمد: ما لم يقر الطالب بشيء من الأجل في هذا.
ومن الواضحة: قال عبد الملك: روى مطرف، عن مالك: إذا اختلفا في الأجل واتفقا في الثمن، فالبائع مصدق مع يمينه، فاتت السلعة أو لم تفت، فإن أقر بالأجل، واختلفا فيه، فالمبتاع مصدق فيما يشبه مع يمينه، فإن لم يشبه أن تباع تلك السلعة إلى ما ادعى، فالبائع مصدق.
قال ابن القاسم مرة: إن لم يقر البائع بالأجل صدق في قيام السلعة، فإن فاتت، صدق المشتري.
وقال مرة: إن ادعى المبتاع أجلاً قريبًا لا يتهم فيه، صدق مع قيام السلعة وفواتها.
ثم قال: إن كانت قائمة تحالفا وتفاسخا، تقاررا بالأجل أو لم يتقاررا به.
وإن كانت فائتة فالمبتاع مصدق مع يمينه إن تقاررا بالأجل أو لم يتقاررا به.
وإن كانت فائتة فالمبتاع مصدق مع يمينه إن تقاررا بالأجل أو اختلفا فيه، وادعى البائع حلوله.
فإن لم يقر البائع بأجل، فالقول قوله مع يمينه.
وكذلك سمعت ابن الماجشون يقول: يتحالفان ويتفاسخان في قيام السلعة، تقاررا بالأجل أو لم يتقاررا به، إذا ادعى المبتاع، فإن فاتت السلعة فالمبتاع مصدق في [6/ 420]

الأجل، تقاررا أو لم يتقاررا به، إلا أن يأتي بما يتفاحش فيصدق البائع ويخلف، وذلك كقول ابن القاسم الآخر، إلا في وجه واحد، إذا فاتت ولم يقر البائع بأجل.
قال ابن الماجشون: يصدق المبتاع مع يمينه إن ادعى ما يشبه.
وابن القاسم لا يقبل قوله، إذا لم يقر البائع بأجل، وقال ابن عبد الحكم وأصبغ بقول ابن القاسم.
ورواه ابن وهب، عن مالك، وبه أقول.
وإذا قال الذي عليه السلم: لم يحل.
وقال الطالب: قد حل وفي قربه وبعده، فالذي عليه السلم يصدق، ويحلف إذا قبض الثمن وتفرق، وهو مما يغاب عليه، فإن نكل، فالمبتاع مصدق ويحلف، فإن نكل فالقول قول الذي عليه السلم بلا يمين، فإن اختلفا في ذلك قبل أن يفترقا، ويغيب على الثمن، أو كان الثمن مما لا يغاب عليه، ولم تفت بشيء من الفوت حتى اختلفا، فليتحالفا ويتفاسخا في هذا، أو فيما فسرت لك.
وقاله لي كله من كاشفت من أصحاب مالك.
وقال في كتاب البضائع: وإذا اختلفا في السلم في موضع القضاء، فكان الحكم أن يقضيه ببلد السلم، فاختلفا فيه، فقال هذا: تبايعنا ببلد كذا، وقال الآخر: ببلد كذا، فليتحالفا ويتفاسخا.
[6/ 421]

باب في اختلافاهما في أصل البيع وفيمن أقر على نفسه وعلى غيره ببيع أو دين من الواضحة: قال مطرف عن مالك فيمن ادعى على رجل أنه باع منه سلعة، فأنكر البائع، فشهدت بينة على البيع، ولا يعرفان الثمن، قال: فالشهادة تامة، ويقال للبائع: قد ثبت البيع، فبكم بعتها؟ فإن سمى ثمنًا، فاعترف به المبتاع وداه، وإن ادعى دونه تحالفا ورده، وإن تمادى البائع على إنكار البيع، سئل المبتاع: بكم الـ ... ؟ فإن سمى ما يشبه حلف وأخذها به، وإن ادعى بخسًا، قيل له: إما أعطيت ما يشبه ثمنها وإلا فدعها.
قال ابن حبيب: هذا أحسن ما سمعت فيها.
ومن العتبية من سماع أصبغ: وقال في السلعة في المزايدة تقف على ثمن، فيطلب الصائح الثمن ممن زاده فيها ممن كان حضر المزايدة، فينطر أن يكون زاده شيئًا، فعليه اليمين، لحضرته المزايدة، ولو لم يحضر، لم يلزمه يمين، قيل: فإن لم يحضر، ولكن قال له الصائح: قد أوصيتني إذا وقفت أن أرد ما لك، فإن كان مثله يأمره مثله في تجارته وناصيته، فليحلف، وإلا لم يحلف.
قال أصبغ عن ابن القاسم: وإذا قال لرجل: اشتريت منك سلعتك أنا وفلان، فقال البائع: بل منك وحدك بعت، فلا يلزم المقر إلا نصفها بنصف الثمن.
ولو قال: أنا اشتريتها، فقال البائع: بل منك ومن فلان، فإن طلب ذلك فلان، فهي بينهما، إلا أن يكون للآخر بينة، فإن لم يطلب فلان، فهي كلها لمدعي شرائها.
قال أصبغ: ليس له إلا نصفها، إلا أن يسلم له البائع، وقد قال [6/ 422]

أيضًا: إذا قال: لفلان علي ألف درهم، وعلى فلان وفلان، فالألف كلها عليه، وإن كان كلامًا نسقًا.
قال أصبغ: وهذا والأول غلط، وليس عليه إلا ثلثها.
وفرق ابن القاسم بين قوله: لفلان علي، وعلى فلان وفلان ألف.
قال: فهذا عليه الثلث، ويبين قوله: لفلان علي ألف، وعلى فلان، ورأى هذا ندمًا بعد إقراره بالألف، فهي تلزمه كلها.
وقال أصبغ: وهذا كله واحد، وإقراره منتظم أوله بآخره، كتقديم العتق أو الطلاق في الحلف وتأخيره.
باب اختلافهما في كسة الثمن أو وزنه من كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا طلب البائع نقدًا كذا، وقال المبتاع: بل نقدًا كذا، قضي بالمتعارف بالبلد في نقد تلك السلعة.
والحنطة والزيت قد عرف ما يباع به، والرقيق نقدها على ما عرف.
فإن ادعى البائع أنه شرط في الرقيق والوازنة.
وقال المبتاع: بل شرطت النقد المعروف، فهو مصدق، قال ابن القاسم: مع يمينه.
وكذلك إذا اختلفا بعد محل أجل الثمن حملا على النقد المعروف يوم التبايع.
قال محمد: ولو كان إلى أن يتحالفا ويتفاسخا إذا ادعيا الشرط.
قال ابن القاسم: وإن كان النقد في تلك السلعة مختلفًا، فسد البيع، وفيها القيمة إن فاتت.
قال أصبغ: إلا أن يكون لها نقد هو الغالب فيها، فيقضى به دون الحاضر.
قال مالك: لا ينظر فيه إلى الحاضر من رواية أشهب عن مالك، إلا أن يشترط.
ومن الواضحة: وإذا تصادقا في عدد الثمن ولم ينصا وازنة ولا ناقصة، حكم فيها بالوازنة، وإن جرت الناقصة بينهم على التجاوز، لأن ذلك على التطوع، فأما ما يحكم به، وما هو به اليمين على القضاء، فعلى الوازنة التي ضربت عليها سكة [6/ 423]

ذلك البلد.
والوازنة عندنا بالأندلس التي عليها ضربت سكتنا، دخل عشرة ومائة عددًا في مائة موزونة بالجديدة.
فإن قال البائع: شرطت وازنة، وقال المبتاع: بل شرطت عليك ناقصة كذا.
فإن كان البلد لا يجري فيه الوازنة، صدق البائع مع يمينه في قيام السلعة أو فوتها، وإن كان البلد تجري فيه الوازنة وغيرها، وعلى الداخل نظر في تلك السلعة، فإن كان لها نقد معروف، صدق مدعيه مع يمينه من بائع أو مبتاع في قيام السلعة أو فوتها، إن لم يكن لها نقد معروف، أو كان نقدها مختلفًا، تحالفا وتفاسخا، في قيامها، قبضها المبتاع أو لم يقبضها، وإن فاتت بيد المبتاع، صدق مع يمينه.
وقاله كله من كاشفت عنه من أصحاب مالك.

باب في اختلافهما فيما يرد لعيب من عرض أو عين فينكره الآخر

أو يدعي أنه كان أكثر من ذلك أو يختلفان في الظروف وفي الدنانير يختلف فيها أهل النظر من الواضحة، قال ابن الماجشون: وإذا رد المبتاع الثوب بعيب، أو الطعام بعرض، فقال البائع: لم أبع هذا منك، فهو مصدق مع يمينه، فإن نكل، حلف المبتاع أنه الذي ابتاع منه، ورده، وأما إن رد درهمًا لنقصه أو لغش فيه فهاهنا يحلف الدافع في الوجهين على البت أنه لم يعطه هذا، إن كان صيرفيًا أو بصيرًا، وإن كان على غير ذلك، حلف في الناقص والمغشوش على علمه، ما يعلمه من دراهمه ولا أعطاه إلا جيدًا في علمه، وبرئ.
فإن نكل حلف القابض، ورد، فإن نكل حبسه.
قال ابن حبيب: وهذا أحسن ما سمعت من الاختلاف فيه.
وكان ابن القاسم يحلفه من الناقص والمغشوش على علمه، كان صيرفيًا أو غيره.
وكان ابن [6/ 424]

كنانة يحلف الصيرفي في المغشوش والناقص على البت، ويحلف غيره في المغشوش على علمه، وفي الناقص على البت، ويجعل النقص كنقصان العدد، ولم يختلفوا في نقصان العدد أنه يحلف على البت في الصيرفي وغيره.
قال ابن حبيب: وذلك مفترق، وقد يعطي الرجل الناقص، ويحسب أنه وازن، فيحلف فيه الصيرفي والبصير على البت، ويحلف غيره على العلم في النقص والمغشوش، إلا أن يكون الدافع قال للقابض: اذهب بها، فما أنكرت أبدلت لك، فالقول هاهنا قول القابض، مع يمينه في المغشوش، والناقص في نقص العدد؛ لأنه أمينه، وقاله مالك وأصحابه.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: من رد عبدًا بعيب، فاختلفا في ثمنه، صدق البائع، مع يمينه في قلة الثمن، وكذلك أيضًا لو قال بثوب، فإن جاء بما لا يشبه، صدق المبتاع وحلف، فإن جاء أيضًا بما لا يشبه، فله قيمته سليمًا من العيب يوم البيع.
مالك: من رد عبدًا بعيب، فقال البائع: ليس هذا هو، وقال: المبتاع مدع إلا أن يشتريه على الخيار، فيصدق، وكذلك القمح.
وروى أبو زيد، عن ابن القاسم في من اشترى لرجل سلعة، وقال للبائع: خذ منه، ففعل، ثم وجد البائع في الثمن نقصًا، وقد غاب المشتري له، أو فلس، قال: إن لم يعرفه بذلك متولي الشراء، فعليه بدلها.
ومن رد طعامًا ابتاعه بعيب، فقال البائع: كنت بعتك حملاً بمائة.
وقال المبتاع: بل عدلاً، فهو مصدق مع يمينه، والبائع مقر له بالثمن، يدعي زيادة فيما وجب رده، إلا أن يأتي المبتاع بما لا يشبه، أو ينكل عن اليمين، فيصدق البائع مع يمينه، ويرد من الصمن نصف ما قبض.
[6/ 425]

قال محمد: إنما هذا في الجزاف، وأما ما كان على الكيل وعرف كيله، فليرد المبتاع الكيل كله إن نكل، أو جاء بما لا يشبه.
قال: ولم يشبه أو كانا لم يتفرقا تحالفا أو تفاسخا، إن كانت السلعة قائمة، وإن كانت قد فاتت، وكان البائع قد قبض الثمن، فالقول قوله مع يمينه.
وحكى ابن حبيب المسألة من أولها، فذكر مثل ما تقدم من الجواب، ثم قال: مثل أن يقول: بعتك مديًا بمائة درهم.
وقال المبتاع: بل نصف مدي بمائة وأشبه ما قال البائع دون ما قال المبتاع، فالبائع مصدق، ويرد من المائة خمسين، ولا يقال للمبتاع: ائت بتمام المدي.
قال ابن حبيب: وكذلك لو باعه ثوبًا، أو عبدًا، أو فرسًا، فرده، فقال البائع: بعتك هذا وآخر معه، واتفقا في الثمن، فالمشتري مصدق، فإن لم يأت بما يشبه في الثمن، فالمشتري مصدق، فإن لم يأت بما يشبه، صدق البائع فيما يشبه، فإن اختلفا في الثمن، فالبائع مصدق؛ لأنه في يده، ولو كان الثمن مؤخرًا، كان القول فيه قول المشتري، ويحلف، ويسقط عنه ما ادعاه البائع عليه فوق ما أقر به المشتري.
وقاله كله من كاشفت من أصحاب مالك، وهو تفسير قول مالك.
ومن كتاب محمد: ومن ابتاع سمنًا، فوزنه بظروفه، وقبضها لتفرغ، ثم توزن، ففرغها، ثم ردها، فقال البائع: ليست هي، فإن لم تقم بينة، لم تفارقه، ولا السمن حاضر يقران به، فيغادرونه، فالقول قول من يرد الظروف مع يمينه.
وقال أشهب: القول قول المبتاع في وزن السمن، ويحلف.
وإذا اختلف أهل النظر في الدنانير أو الدراهم، فقال بعضهم: جياد وبعضهم رديئة، فلا يعطى إلا ما يجمع عليه، ولا شك فيه، وتصير معيبة باختلافهم فيها، فليس له أن يعطيه معيبًا.
[6/ 426]

باب جامع في اختلاف المتبايعين في الثمن والمتمون وغير ذلك وما لا يتفاسخان فيه من اختلافهما من الواضحة: وإذا قبض المبتاع السلعة، ونقد عشرة دراهم، ثم جاء البائع يدعي أن الثمن اثنا عشر، وكذبه المبتاع، فليتحالفا ويرد، إلا أن تفوت، فيصدق المبتاع ويحلف.
ولو جاء المشتري إلى البائع، فقال: أعطني السلعة الأخرى، فإنما ابتعت منك سلعتين.
وقال البائع: بل الذي قبضت مني فقط، واتفقا في الثمن، فالبائع مصدق إذا تفرقا، ويحلف ولا يتفاسخا في هذا، فاتت أو لم تفت.
ولو قال البائع: بعتك هذه السلعة، واستثنيت لفلان ثلثها.
وقال المبتاع: بل ابتعت منك كلها.
وقد تفرقا، فالبائع مصدق في عدد السلعة، مع يمينه إذا تفرقا، وأشبه ما قال، وإن لم يشبه، أو كان لم يتفرقا تحالفا وتفاسخا، إن كانت السلعة قائمة، وإن كانت قد فاتت، وكان البائع قد قبض الثمن، فالقول قوله، مع يمينه على كل حال، وإن كان البائع لم يقبض الثمن، وجاء بما لا يشبه، وفاتت السلعة، فحلف البائع ما باعه إلا السلعة الواحدة بالثمن الذي سمى، وحلف المبتاع، لقد ابتاع منه السلعتين بذلك الثمن، ودفع إليه من الثمن ما ينوب هذه السلعة التي قبض، وكانت في يده، وورثتهما بمنزلتهما.
وقاله كله من كاشفت من أصحاب مالك، وكله تفسير قول مالك.
[6/ 427]

باب فيمن تسلف درهمًا رديئًا ومن اقتضى من رجلين دراهم فأخلطها ثم وجد رديئًا من العتبية قال سحنون: ومن تسلف من رجل درهمًا صفرًا، فأعطاه نضًا في طريق، ثم علم أنه صفر، فإن علم وزن ما فيه من الفضة، ووزن ما فيه من الصفر، فليرد وزن ذلك، ولا يرد مثله فيغش به الناس، وإن لم يعلم وزن ما فيه من ذلك، فعليه قيمة الصفر ورقًا، وقيمة الفضة ذهبًا، وإن قل جزء من الدنانير قيراطًا، أو نصف قيراط، ويقال لهم صرف الدينار، فيأخذ ما يقع لذلك.
وقال مالك فيمن تسلف من رجل دراهم، ومن آخر دراهم، فأخلطها، ثم وجد فيها زيفًا أو نقصًا، ولا يدري لمن هو، قال: فلا يرد عليهما، إلا طيبًا، ويحلفان أنهما ما أعطياه إلا جيادًا.
ومن كتاب ابن سحنون، قال ابن سحنون في من باع سلعة من رجل بعشرين دينارًا وباع من آخر سلعة وعشرة دنانير فقبض منهما الثمن، فأخلطه ثم أصاب فيها عشرين رديئة، فكل واحد منهما يدعي أنه أعطاه جيادًا، قال: إن أخلطها بأمرهما، فعلى صاحب العشرين بدل عشرة؛ لأنه قد تبين فيها كذبه، ويبدلا العشرة الباقية، على صاحب العشرين ثلثاها، وعلى الآخر ثلثها، وإن أخلطها تعديًا منه، ضمن القابض عشرة، وكانت العشرة الأخرى على صاحب العشرين.
[6/ 428]

ومن كتاب آخر قال سحنون فيمن باع سلعة بثلاثين دينارًا من ثلاثة رجال، وقبض منهم الثمن، فأخلطه، فوجد أحدًا وعشرين رديئة، قال: رجع عليهم البائع بثلاثة دنانير، من كل واحد دينار، ويحلفوا في الباقي، فمن حلف برئ، ومن نكل أبدل له تسعة، وإن حلفوا كلهم لزمت البائع، إلا الثلاثة دنانير التي أبدلوا له.
ولو أن لرجل على رجلين ثلاثين دينارًا من بيع أو قرض، على هذا عشرة، وعلى الآخر عشرون، فقبضها منهما، فأخلطها، ثم وجد أحدًا وعشرين رديئة، وتسعة جيادًا، فادعياها جميعًا الدافعان، فليحلف كل واحد منهما أنهما من عنده، فإن حلفا رفع القابض على صاحب العشرة ببدل دينار، وعلى صاحب العشرين ببدل أحد عشر.
ولو باع سلعة بثلاثة دنانير من ثلاث رجال، وأخذ من كل واحد دينارًا، وخلطها، ثم وجد دينارين رديئين، فليحلف كل واحد منهما أن الباقي ديناره ويبرآ، ويلزم البائع، ولو باع منهم ثلاث سلع، سلعة من كل واحد بدرهمين، وقبض الدراهم وأخلطها، فظهر منها قبل اختراقهم أربعة رديئة، وادعى كل واحد أن الدرهمين الجيدين له، وهو لا يعرف لمن هي، فليس له عليهم رجوع، يريد: ويحلفوا، قال: ولو وجد خمسة رديئة، رجع على كل واحد بدرهم؛ لأن كل واحد يقول: الجيد لي، وتكون مصيبة درهمين منه.
[6/ 429]

باب اختلافهما بعد الصفقة فيما لم يذكراه من مسيل ماء

وكنس مرحاض وعين

وشجر لم يذكراها وذكر الأرض وفي ثوب بيع على القطع ولم يذكرا أي نصف يأخذ من العتبية قال أصبغ: ومن باع أسفل عرصة له، وكان على أسفلها مصب مائها، ولم يذكرا في البيع مجرى الماء، فبنى المبتاع، وأجرى الماء من كوة، ثم سدها بعد أشهر، أو عام أو عامين، وقال: لا تلزمني، ولم تشترط علي، قال: فله إصراف ذلك إن لم يسلم ذلك، إلا أن يكون أمرًا ظاهرًا، يعرف المبتاع أن لا مصرف للماء عنها بكل حال، فهذا على الشرط، ولا حجة له، وإلا لم يلزمه، فإذا كان على غير ذلك، فأقره سنة أو سنتين، لم يلزمه بذلك تسليم، ويحلف: ما كان ذلك فله تسليمًا، ولا على أنه حق للبائع قد رضي به، ثم يصرف عنه، إلا أن يطول زمانه جدًا لمثل حيازة الأشياء، وهو مسلم غير طالب إلا ساكت على التسليم، فلا قيام بعد ذلك.
وروى عيسى، عن ابن القاسم في من باع داره، واستثنى منها بيتًا يسكنه واستثنى على المبتاع الاختلاف إلى الكنيف والاستقاء من البئر، فاحتاجا إلى الكنس، فعليه من الكنس بقدر ما استثنى، إن ثلثًا فثلث، وإن ربعًا فربع، ولا يلتفت إلى كثرة العدد أو قلتهم.
وروى أبو زيد، عن ابن القاسم في من باع نصف شقة - يريد على القطع - من رجل، ولم يسم هو ولا المبتاع النصف الأول والآخر حتى قطعها، فطلب المبتاع أخذ أوله، وأبى البائع، قال: يحلف البائع ما باع إلا على الآخر، ويفسخ البيع، ويرد الثوب مقطوعة، إلا أن تكون لهم سنة إذا قطعوا إنما يبيعوا الأول، فيحملوا عليها.
[6/ 430]

وروى أشهب، عن مالك فيمن اشترى أربعة أعذق بعينها من حائط رجل، ولم يذكرا طريقًا إليها ولا شربها، فللمبتاع على البائع شربها، والطريق إليها، وإن لم يشترطه.
وفي المدونة من اشترى نخلاً ولم يذكر أرضها أو ذكر الأرض ولم يذكر النخل، فالنخل وأرضها داخلة في البيع، وكذلك من ابتاع أرضًا وفيها بئر أو عين لم يسمها، فهي داخلة في البيع، وكذلك في الوصايا والعطايا والرهن.
قال ابن حبيب عن أبي معاوية المدني، عن يزيد بن عياض، أن مروان ابتاع من إبراهيم بن نعيم بن عبد الله نخلاً كانت في موضع دار مروان، أو في بعضها، فقال إبراهيم: بعتها دون البقعة، وقال مروان: ابتعت النخل والبقعة، فجعلا بينهما ابن عمر فقضى على إبراهيم باليمين، أنه إنما باع من النخل دون البقعة، فنكل، فسلم البيع لمروان مع يمينه.
قال ابن حبيب: معنى ذلك أن يقول: بنيت ذلك شرطًا، ويقول المبتاع كذلك، فيقضى بهذا، ولا يتفاسخان في هذا، فأما إذا أقر أن البائع قال: أبيعك النخل أو الشجر، وسكت عن الأرض، فالأرض مع الشجر، أو قال: أبيعك هذه الحديقة، أو هذه الجنان، أو هذا الحيز، فالأرض والشجر قد دخلا في البيع، وكذلك لو قال: أبيعك أرضي هذه، أو الأرض التي لي بموضع كذا، فإن ما فيها من الشجر تبع لها في البيع، كانت الشجر قليلة أو كثيرة، في الوجهين، كل واحد تبع لصاحبتها حتى يتصادق أحدهما أو يختلفا، فيكون الأمر على ما وصفا، وذلك إذا انتقد البائع الثمن.
وكذلك قال مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم.
قال أصبغ: وقاله ابن القاسم.
[6/ 431]

في تداعيهما في زوال السنة لقطع العهدة أو الشفعة

ودعوى أحدهما في عهدة البيع حلالاً والآخر حرامًا من الواضحة: وإذا أصاب العبد أو الأمة جنون أو جذام أو برص، فقال المبتاع: أصابه ذلك في السنة، وقال البائع: بل بعد انقضائها، فقال لي بعض العلماء: القول قول المبتاع مع يمينه؛ لأن مدة السنة في العهدة حق له، فمن ادعى زوالها فهو مدع عليه البينة، ومن قال: قد كان كذا، فهو مدع، وهو كقول البائع: قد انقضت السنة، والقائل: لم يكن هو مدعى عليه، وهو كقول المبتاع، لم تنقض.
ومنهم من قال لي: القول قول البائع مع يمينه؛ لأن المبتاع مدع ما يوجب الرد، فهو مدع، وهو يقول: قد أصابه هذا في السنة، فهو مدع، والبائع يقول: لم يصبه ذلك فيها، فهو مدعى عليه، وكلا القولين محتمل، وهذا أقوى عندي إن القول قول البائع أبدًا.
وأما الشفعة يدعي المبتاع أن الزمان الذي تنقطع في مثله الشفعة قد مضى، والشفيع يدفع ذلك، فالقول أبدًا قول الشفيع، حتى تقوم بينة؛ لأنها وجبت له بالعذر، فمن ادعى ما يوجب قطعها فهو مدع.
ومن قول مالك في المتبايعين يدعي أحدهما الحلال والآخر الحرام، أن القول قول مدعي الحلال.
قال ابن حبيب: وتحمل عليه اليمين، وإن كان منهما استحلال ما ادعى صاحبه أنهم أشهرا ذلك وأظهرا الحلال، فإن كان مثله متهمًا بمثل ذلك، لزمه اليمين؛ لأن مثل هذا قد كثر عمله من الناس، فإذا كان منهما ينكل عن اليمين، حلف صاحبه، ثم فسخ ذلك، وإن كان مثله لا يتهم، لم يحلف مع البينة التي شهدت على معاملتهما الجائزة، وإن لم تقم بذلك بينة، فليحلف على كل حال.
[6/ 432]

في اختلاف الوليين فيما باعا أو أنكحا

وفيمن باع شيئًا من رجل ثم باعه من آخر

أو زوج رجلاً ثم زوج آخر من الواضحة: ومن قول مالك في الذين لكل واحد منهما أن يبيع مثل الشريكين المتفاوضين، أو من وكله رجل على بيع سلعته، ثم يبدو لربها فيبيع، فإن باع هذا وهذا، ولم تقبض السلعة، فالمبتاع الأول أحق، إلا أن يقبضها الثاني قبله، فهو أحق؛ لأنه لما لم يكن واحد منهما متعديًا، ولم يعلم به كان من صاحبه، كان أقواهما سببًا أولاهما.
وقاله ربيعة وقاله مالك وأصحابه في البيع والنكاح.
وإن لم يقبضا السلعة، وادعى كل واحد منهما أنه الأول تحالفا، فمن نكل، فهي لمن حلف، وإن حلفا أو نكلا أو تجاهلا من الأول، فهي بينهما، ثم يخير كل واحد في التمسك بنصفها بنصف الثمن أو يردها ويأخذ جميع الثمن، إلا أن يقر أحد المتبايعين عند استواء حال المشترين، وتجاهل ذلك البائع الآخر، فالقول قول المقر أنه باع أولاً، وإن قال صاحبه أيضًا: بل أنا بعت أولاً، حلفا، فمن نكل منهما، فالقول قول من حلف، وإن حلفا أو نكلا أو تجاهلا جميعًا، رجع الأمر إلى ما قلنا في تجاهل المشترين.
قال: وأما في المرأة إذا لم تعرف العقد الأول فيها، فلا يجوز لها أن تقر لأحدهما أنه الأول.
وكان أشهب يجعل القول قولها، ويجعل إقرارها كإقرار أحد البائعين.
قال أصبغ: ولا أرى أن تصدق في هذا، لحرمة النكاح، وخوف الاشتباه، فأرى أن يفسخا بالحكم، وتأتنف نكاح من شاءت.
قال ابن حبيب: وهو أحب إلي.
[6/ 433]

والبكر التي لا تؤامر في نفسها، ولكن أبوها يزوجها، فوكل الأب من يزوجها، فزوجها كل واحد، فلا يقبل قولها في الأول، وكذلك التي تؤامر في نفسها، مثل أخت الرجل، وابنته الثيب، فيوكل وليها وكيلاً على تزويجها بمؤامرتها.
ثم يشهد عليها وليها عند سفره أنها أذنت له أن يزوجها رجلاً ذكره لها فيغيب، فيزوجها لزوجها الوكيل بمؤامرتها، فهذه لا تعلم أيضًا الأول، ولكن التي يزوجها وليها من رجلين بأمرها، واحدًا بعد واحد، تعديًا منه ومنها، فهذه التي الأول أحق بها، وإن بنى الآخر بها إذا عرف الأول، فإن لم يعرف، فهي لمن بنى بها، فإن لم يبن بها واحد منهما، ولم يعرف الأول، ولكل واحد بينة على نكاحه، فليفسخ نكاحهما، إلا أن تقر هذه بالأول، فيقبل قولها، وكذلك يقبل قول الأب في البكر خاصة، إن فلانًا الأول، ولا يجوز في مثل هذا قول غير الأب من الأولياء في بكر ولا ثيب، ولا يتحالف الزوجان في هذا كله، بخلاف البيع.
ومن باع سلعة من رجل، ثم باعها من غيره، فهي للأول إن عرف، وإن قبضها الآخر، فإن جهل الأول، فهي للذي قبضها، فإن لم يقبض ولا عرف الأول بالبينة، فهي لمن أمر له البائع أنه الأول، وإن قبضها أحدهما ولم يعرف الأول بالبينة، فأقر البائع أن الأول الذي لم يقبضها، لم يصدق، ولكن إن كان في الثمن الذي أخذها به القابض، فضل، فذلك الفضل للذي أقر له أنه أول، وإن كانت قيمتها أكثر، غرم له الأكثر.
وقال مالك في من باع من رجل كيلاً من طعام له بمصر، فذهب ليأتي بظرفه، فباعه من آخر كيلاً مثله، فلم يكن ذلك في الطعام، فإن باع من الثاني، وهو يرى أن ذلك فيه كله تحاصا فيه، وإن كان إنما باعه، لينقض بيع الأول، فالأول مبدأ.
ثم سئل عن مثل ذلك، فقال: الأول أولى إن كان يعرف، وإلا تحاصا، وبهذا يأخذ أصحابه المدنيون والمصريون، وبه أقول.
[6/ 434]

في اختلاف الآمر والمأمور أو المأمور والمشتري

من كتاب محمد، قال مالك: ومن أمره يبيع عبدًا ولم يسم له الثمن، فقال: بعته بخمسين، وقال المبتاع بأربعين، فليتحالف المبتايعان، فإن نكل الوكيل، لم يحلف الآمر، وفسخ البيع.
قال ابن القاسم: إذا نكل الوكيل، حلف المبتاع، وكان له بأربعين.
قال محمد: ويضمن المأمور عشرة للآمر.
قال ابن القاسم: وإذا وجد العبد بيد رجل ذكر أنه ابتاعه من الوكيل بثمن نقده إياه.
وقال الوكيل: أبق مني إليه وما بعته، فليحلف الوكيل، فإن نكل حلف المشتري، وكان له العبد، وغرم الوكيل الثمن الذي قال المبتاع.
مالك: وإن باع له سلعة بأربعين، وقال: بذاك أمرتني، وقال ربها: أمرتك بخمسين، فإن لم تفت السلعة حلف الآمر وارتجعها، فإن نكل فله الأربعين بغير يمين.
قال أصبغ: إن حلف الآمر، فطلب المبتاع يمين الوكيل أنه لم يأمرك بخمسين، فبعتني بأربعين متعمدًا، فإن نكل لزمه تمام الخمسين، وتم البيع للمبتاع؛ لأن بيعه بدون ما أمر رضى، لتحمل النقصان.
محمد: لا يحلف الرسول، إلا أن يدعى عليه، أنه تحمل ذلك له، وإذا فاتت، حلف المأمور، ولا يمين على المشتري، ولا غرم، فإن أقر الرسول بما قال الآمر، لزمه غرم ما قال، فإن أعدم، اتبع به دون المشتري، وكذلك إن باع إلى أجل، وقال: إنما أمرتك بالنقد في فوت السلعة وغير فوتها.
وإن قال رب الثوب: بعته منك، وقال المأمور: بل أمرتني ببيعه، فالقول قول رب الثوب مع يمينه.
وقال أصبغ: معناه: يحلف ما أمره ببيعه، ولباعه منه، وليأخذ ثوبه، فإن فات غرم له قيمته، ما لم يكن أكثر من الثمن الذي ادعاه.
قال ابن القاسم: فإن حلف رب الثوب، وقد فات بيد المبتاع، فاختلفا في صفته، فليصفه المأمور ويحلف ويغرم قيمة تلك الصفة، فإن [6/ 435]

قومت بأقل مما باعها به، قيل للمأمور: إن كنت محقًا أن أمرتك بالبيع، فادفع بقية ما بعته به، ولا يقضى عليه بذلك؛ لأن ربه يقول: بعته منك.
وقاله أصبغ، وأعاب قولاً كان لابن القاسم غير هذا.
وإن اشترى المأمور بمالك شعيرًا، وقال: بذلك أمرتني، وقلت أنت: لم آمرك إلا بقمح، فلابن القاسم قولان، قال: يصدق المأمور ويحلف.
وقال: أو لا يصدق الآمر ويحلف.
وقال هذا أشهب، وأصبغ.
وقال مالك: ومن أمر رجلاً يشتري له غلامًا في ميراث، فاشتراه بثمن غال، فقال الآمر: إنما أمرتك بدون ذلك.
فليحلف الآمر، ويلزم المأمور.
وقاله ابن القاسم.
محمد: لاشترائه إياه بالثمن الغالي، وهو متعد بذلك، وأحب إلينا إن كانت السلعة لم تقبض، أو قبضت ولم يطل أمرها، والدنانير تعرف أنها للآمر ببينة حضرت دفعها، أو يقر بذلك البائع، حلف الآمر وارتجع ماله، وإن لم تعرف بعينها، أو فاتت السلعة، حلف المأمور ولزمت الآمر.
وهو قول مالك في بيع المأمور السلعة.
في البائع للثوب يقول قد دفعت إلى المبتاع غير غلطًا أو يقول المبتاع دفع إلي غيره من العتبية: من سماع ابن القاسم: وعن البائع للثوب، فيدفعه إلى المبتاع، هو أو من أمره، ثم يدعي أنه غلط به، فإن كان هو دافعه، لم يصدق إلا بما يعرف به صدقه من رقم عليه بأكثر مما باع، أو ببينة، فيحلف مع ذلك، ويرده، وإن كان إنما أمر من دفعه فدفعه غيره، حلف واحدة.
وروى عيسى، عن ابن القاسم في من ابتاع ثيابًا، فبعد أن خرج بها زعم أنه إنما أبدل عليه بعضها، فأمر البائع ببدل ثلاثة منها، وقال المبتاع: بل أكثر.
[6/ 436]

فليحلف البائع أنه ما أبدل إلا ثلاثة، ويأخذ المبيعة إن كانت قائمة، وإن فاتت، فحصتها من الثمن، إلا أن تكون وجه الصفقة فيرد البيع كله.
ومن كتاب محمد: ومن قال لبزاز: أخرج لي ثوبًا مروبًا بدينار، فيعطيه ثوبًا، ثم يوجد الثوب من ثمن أربعة، فيقول: غلطت به، قال مالك: فهذا يحلف ويأخذ ثوبه.
وهذه المسألة إذا غلط البائع فدفع أرفع مما باعه أو أدنى، مكتوبة في باب الصانع أو البائع يدفع غير الثوب غلطًا في كتاب تضمين الصانع.

فيمن اشترى سلعة لغيره بماله فأنكر الآمر أن يكون أمره

أو أقر وقال قد دفعت إليك المال فأنكر المأمور ومن العتبية: قال أصبغ في من اشترى سلعة بعينها بمال، وقال: لفلان اشتريتها بأمره وماله، وكتب ذلك في كتاب الشراء، وقال: أمرتني بشرائها بهذا المال بعينه، فأنكر فلان وطلب المال من البائع، فذلك كله سواء، ولا شيء له على البائع، وله أن يضمن ذلك المبتاع، ويتبعه به في عدمه، وليس يصدقه البائع فيما قال حتى يبيعه على ذلك بتصريح وتصديق بين وإقرار، أو ببينة تشهد على المال بعينه، وإلا فلا.
قال أصبغ: قال ابن القاسم في من اشترى سلعة أو اكترى دابة، ثم قال: ابتعتها لزوجتي وحازت المرأة الدابة أو الدار، ثم طلب منها الثمن أو الكراء، فقالت: دفعته إليك، قال: إن كان نقد، فالقول قولها مع يمينها، وإن لم ينقد، حلف: ما قبض شيئًا، ورجع عليها.
قال عيسى وسحنون: وإن أشهد من دفع الثمن أنه إنما ينقد من ماله، فلا يقبل قول المرأة أنها دفعت الثمن إليه.
وهذا الباب مثله في الوكالات، وأبين من ذلك.
[6/ 437]

باب فيمن ابتاعا من رجل طعامًا فنقص حظ أحدهما

من العتبية: روى أشهب، عن مالك في رجلين ابتاعا طعامًا، فحمله الحمالون إليهما، فنقص على أحدهما أربعة أرادب، فكال شريكه قمحه وقد خلطه بالقمح يعرف كيله، فوجد فيه زيادة إردبين، فردهما عليه، قال: فلشريكه أن يحلف ما دخل بيته إلا هذا، فإن نكل حلف هذا.
وهو رجل سوء إن حلف، كيف يحلف على ما لا يعلم، ثم قال: لا يحلف إلا المدعى عليه، فإن نكل، غرم بغير رد يمين على الآخر، ثم قال في آخر كلامه: فإن نكل، أيحلفه الآخر؟ قال: نعم، فنظرت في أصل سماع أشهب، فلم أجد فيه قال: نعم.

في مكتري الدار وله فيها نقض وأبواب

فبيعت ولم يذكر ذلك ثم أراد أخذه

من العتبية: روى سحنون، عن ابن القاسم في الدار تباع وفيها مكتر، له فيها نقض وأبواب في بيوت، وهو حاضر للبيع، فأراد أخذه، فقال له المبتاع: قد حضرت البيع، فلم يدع، وقد اشتريت، ووجب لي كل ما فيها، قال: فالنقض والأبواب للمكتري، ولا تنقطع حجته بحضوره؛ لأنه يقول: لم أظن أن ذلك يجب لك.
[6/ 438]

في النجش ومن يعطى في السلعة ليغتر غيره

وفيمن يذكر أنه أعطي في سلعته كذا لعطاء قديم أو لما لم يصح وفيمن يسأل غيره أن لا يزيد عليه من الواضحة نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن النجش.
قال ابن حبيب: وذلك أن يدس الرجل من يعطيه عطاء لا يريد الشراء، لكن ليغتر به، فإن فعل، فإن ذلك يفسخ، إلا أن يتماسك بها المبتاع، بذلك الثمن، وإن فاتت، ودى القيمة إن شاء، هذا إن دسه البائع، أو كان الناجش أخذ بسببه من ولده أو عبده أو شريكه وهو من ناحيته، وإن لم يكن دسه، ولا عن أمره، وإن كان أجنبيًا لم يعلم به البائع، وليس من ناحيته، فلا شيء على البائع، ولا يفسخ البيع، والإثم على من فعل ذلك.
ومن العتبية في سماع ابن القاسم: قال مالك: والنجش أن يعطي عطاء في السلعة ليغتر به غيره، وليس من حاجته الشراء، وكذلك في كتاب ابن المواز.
ومن العتبية: روى أشهب، عن مالك فيمن يريد بيع سلعته، فيقول: أعطيت كذا، وهو صادق، فلا باس بذلك إذا كان عطاء جد به السوم، فأما النجش فلا، أو يكون أعطي عطاء قديمًا، فكتم قدمه، والمبتاع يظن أنه حديث.
وقد يحول، وأما بحداثة ما أعطي، فلا بأس به.
وكذلك في كتاب ابن المواز نحوه عن مالك.
[6/ 439]

ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في من قال لرجل: ما أعطيت في سلعتك، فلك زيادة دينار، وقال: أعطاني فلان مائة، فزاده، وأخذها، ثم فلان: لم أعطه إلا تسعين.
قال مالك: يلزمه البيع، ولو شاء لتثبت، إلا أن تكون بينة حضرت عطاء فلان دون ذلك، فيرد البيع إن شاء فلان، ولا شيء على البائع، وكذلك القائل في الجارية: أعطيت مائة، فيصدقه، ويزيده، فذلك يلزمه.
قال مال في العتبية: ولا يمين عليهما.
ومن كتاب محمد، قال: ولا بأس أن يقول المبتاع لرجل حاضر: كف عني، لا تزيد علي في هذه السلعة، وأما الأمر العام، فلا، وكره أن يقول: كف عني، ولك نصفها، وتدخله الدلسة، ولا ينبغي أن يجتمع القوم للبيع، فيقولوا: لا تزيدوا علي كذا وكذا.
ومن العتبية والواضحة: قال مالك في عبد بين ثلاثة نفر، قال أحدهما للآخر: إذا تقاومناه فاخرج عنه بربح ليقتدي بك صاحبنا، والعبد بيني وبينك، ففعل، فاقتدى به الآخر، فخرج من العبد، وثبت هذا ببينة أو أقر به، قال: البيع مردود، ولا يجوز.
قال ابن حبيب: ولم يأخذ بهذا أصبغ، ولم يره من النجش، وبه أقول؛ لأن صاحبه لم يرد أن يقتدي بزيادته، إنما أمسك عن الزيادة رأسًا ليرخصه على نفسه وعلى صاحبه، فلا بأس بذلك.
[6/ 440]

باب في سوم الرجل على سوم أخيه وفي بيع المزايدة

من الواضحة، قال: ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض))، يقول: لا يشتري، وتقول العرب: بعت بمعنى اشتريت، وشريت بمعنى بعت.
قال الله تعالى: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ [يوسف: 20]، وقال سبحانه: ﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم﴾ [البقرة: 102]. قال لبيد: ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتًا ولم تضرب له وقت موعد يقول: من لم تشتر له زادًا.
وقال الحطيئة: وبعت لذبيان العلاء ممالكا يقول: اشتريت، وإنما النهي للمشتري دون البائع.
ومن جهل فابتاع على بيهع أخيه بعد أن اتفقا، فليستغفر الله، ويعرضها على الأول بالثمن، زادت أو نقصت، فإن أنفق عليها شيئًا زادت به، فليعطه النفقة مع الثمن، وإن نقصت، فإن شاء أخذها، ولا شيء له، أو ترك.
وهذا قول مالك ومن لقيت من أصحابه.
[6/ 441]

ومن العتبية قال سحنون: قال ابن القاسم في السائم على سوم أخيه، والخاطب على خطبة أخيه: إنه لا يفسخ، وأرى أن يؤدب.
وقال غيره: بل يفسخ ذلك.
وفي كتاب النكاح من هذا، وذكر باقيه عن ابن وهب نحو ما ذكر ابن حبيب، وهناك زيادة من هذا المعنى.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: معنى ما نهي عنه من بيع الرجل على بيع أخيه، إنما ذلك إذا ركن، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب، ونحوه مما يعلم أن البائع أراد مبايعة السائم، ولو نهي أن يسوم الرجل في أول سوم الآخر، لكان ضررًا على الناس، وهذا مما لم يزل من عمل الناس عندنا.
قال مالك: ولو أركن في البيع إلى يهودي، لم يصلح أن يزيد عليه.
قال مالك: لا بأس ببيع المزايدة في الميراث وغيره، فإذا أوجبه لرجل، ثم يرد عليه، فليس ذلك له.
قال مالك: إذا وقف على عطاء رجل، فطلب زيادة من غيره، فلم يجد، فرجع إليه فنكل، فذلك يلزمه.
ومن الواضحة قال: وبيع المزايدة خارج مما نهي عنه من السوم على سوم أخيه، ومن زاد فلم يرد عليه، لزمه.
واستحب مالك للسلطان فيما يبيع على مفلس أو ميت أن يتأنى فلانًا، عسى بزائد أن يزيد.
واستحب في بيع العقار أن يأمره بالصياح عليه الشهرين والثلاثة، بصفته ونعته، وتسمية ما فيه، فإذا بلغ منتهاه على أحد أن يستأني ثلاثًا قبل الإيجاب، يكون الخيار فيه للسلطان لا للمبتاع، فإن زيد عليه قبله، وإلا ألزمه به، فإذا أوجبه له، ثم جاء زائد، فلا يقبله عليه، وإن ندم المبتاع، فقال: لم أعرفه، ولم أره، [6/ 442]

ولم أسمع صفته، فلا حجة له، ويلزمه البيع، وهو بيع براءة، ما لم يعلم الإمام أو وكيله والبائعون من الورثة، وما علموه، فعليهم بيانه.
ومن العتبية، روى عيسى عن ابن القاسم في القوم يحضرون بيع المزايدة، فيزيد أحدهم، فيتمادى في المزايدة، ثم يبدو للذي زاده، فليس ذلك له، وقد لزمه البيع، وإن زاد فيه رجلان، فاجتمع عطاؤهما على دينار، فيوجبه لهما، ويبدو لأحدهما أو لهما، فالبيع لهما لازم، وهما فيه شريكان.
قال عيسى: لا يعجبني، وأراه للأول، وليس للصائح أن يقبل من المعطي مثل عطاء الذي قبله، وإنما يقبل الزيادة، فهو للأول حتى يزاد، إلا أن يكونا أعطيا جميعًا معًا.
ومن العتبية من سماع أشهب، قال مالك في الرقيق ينادى عليها، ويقول الصائح: إني أعرضها ثلاثًا، فيعرضها يومين، ثم يحبسها أهلها يومًا ويومين، ثم يبيعونها، فينكل من كان أعطى، ويقول: قد جازت أيام الصياح، ولا يلزمنا ذلك.
قال: أما يومًا ويومين وشبه ذلك، فيلزمهم.
وأما بعد عشرين يومًا وشبه ذلك، فلا يلزمهم ذلك.

باب في تلقي السلع

من كتاب ابن المواز: قال مالك: لا تتلقى السلع لتشترى، وإن لم يرد التجارة حتى يهبط بها إلى سوقها، ولا في أفواه الطرق والسكك، ولا يبتاعها من مرت به وهو بباب داره في البلد الذي جلبت إليه، وأما إن مرت بمن في قرية بقرب البلد الذي يريد إليه، ومن على ستة أميال من المدينة، ومثل العقيق من المدينة، فله أن يشتري منها للأكل وللقنية أو ليلبس أو ليضحي ويهدي ونحوه، وأما للتجارة، فلا.
[6/ 443]

قال ابن القاسم: وهذا في كل سلعة، طعام أو غيره، ونحوه في العتبية.
ومن الواضحة: قال: ولا تتلقى السلع وإن كانت مع مسيرة يوم ويومين، وما بلغ منها الحضر، فلا يشترى منها ما مر على باب داره، لا لتجارة ولا لقوته، إن كان لها سوق قائم، وأما ما ليس له سوق قائم، فإذا دخل بيوت الحاضرة والأزقة، جاز شراؤها، وإن لم تبلغ السوق، ومن منزله في غير الحاضرة، قريبًا منها أو بعيدًا، فله أن يشتري مما قربه للقوت لا للتجارة، ولو كانت على الأيام من البلد الذي تحمل إليه.
وهذا قول مالك وأصحابه.
ومن كتاب ابن المواز: وسئل مالك عن خروج أهل مصر إلى الإصطبل مسيرة ميل ونحوه أيام الأضحى، يتلقون الغنم يشترونها، قال: هذا من التلقي، ويكره أن يشتريها من مرت به في نواحي الفسطاط، وكذلك غير الضحايا حتى ترد سوقها.
قال مالك: ومن جاءه طعام أو بز أو غيره، فوصل إليه خبره وصفته عن مسيرة يوم أو يومين، فيخبر بذلك فيشتريه منه رجل، فلا خير فيه، وهو من التلقي.
قال مالك في التجار يشترون الغنم من الريف، فيأتون به، فيصيرون على مثل ميل من الفسطاط، فتكون في المراعي، ويشتد عليهم إدخالها كلها، أو لكون ذلك أرفق بهم، فيبيعونها ثم، فيدخلها المشتري قليلاً قليلاً، قال: أخاف أن هذا من التلقي وأكرهه.
قال في العتبية: واراه من التلقي.
ومن العتبية: روى أبو زيد، عن ابن القاسم، في من قدم بقمح من الإسكندرية، فقال حين خرج: إن وجدت بيعًا في الطريق بعت، وإلا بلغت الفسطاط، قال: لا يبيع في الطريق، وليبلغ الفسطاط، إلا أن ينوي قرية فيها [6/ 444]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل