النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 548-587
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

صفحات 548-587
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

جامع ما يفسد به النكاح لشرط فيه من خيار أو ميراث

وإن لم يات بالمهر إلى مدة كذا فلا نكاح له أو على أن من مات فلا طلب على الحى أو على أنه إن كان عبداً فلا نكاح له ونحو ذلك من شرط البناء إلى أجل من كتاب ابن المواز قال: وإذا عقد النكاح بالخيار، فسخ قبل البناء، ولا يتوارثان قبل البناء، فإن بنى ثبت ولها المسمى، قاله ابن القاسم.
وروى عنه أصبغ فيمن نكح على أن يستشير فلاناً أنه يفسخ وإن بنى.
والمعروف عندنا أنه يفسخ قبل البناء، قال ابن القاسم: إلا أن تكون مشورةفلان أمراً قريباً، وهو بالبلد فى فوره، فهو جائز إلا أنه إن مات فى هذا القريب لم يتوارثا، ولو استشاره فلم يرضى الزوج فذلك له ويثبت النكاح، وإن قال مشورته :أنا اثبت النكاح ولا أشاوره فذلك له كالبيع.
قال اصبغ: النكاح اثقل، وفيه مغمز، وذكر مثله ابن حبيب عن ابن القاسم وعبد الملك، قال ابن حبيب فى النكاح على الخيار لأحدهما وعلى مشورة غائب أو على أن لا ميراث بينهما، قال ابن القاسم: يفسخ وإن بنى ولا ميراث فيه، وفساده فى عقده، ثم رجع فقال: يثبت بعد البناء ويسقط الشرط ويتوارثان قبل الفسخ، إلا فى الخيار أو فى المشورة فلا يتوارثان قبل، ويتوارثان بعد قطع الخيار وبعد المشورة قبل الفسخ.
وبهذا قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.
قال: ومن عقد على ابن له صغير نكاح صبية بعقد أبيها، ثم قال أبوها بعد العقدة: من هلك منهما فلا تباعة على الآخر فتراضيا بذلك، قال ابن القاسم: النكاح ثابت؛ لأن الشرط بعد وقوع العقدة كغير شرط، والصداق على الأب، عاشا أو ماتا، إلا أن يكون للصبى مال.
ولو عقدا النكاح بهذا الشرط فسخ قبل البناء، وإن بنى بها ثبت ولها صداق المثل، ويتوارثان ما لم يفسخ.
وكذلك على أن لا ميراث بينهما أو على أن لا نفقة [4/ 548]

لها.
وقاله أصبغ، إلا فى قوله فيمن نكح على أن لا ميراث بينهما فقال فيه: يفسخ وإن دخل، لأن فساده فى البضع لا فى صداق، وكل نكاح لا ميراث فيه، فيكون حراماً فباطل.
قال محمد: ليس بنكاح لا يتوارث فى أصله، وإنما رفعا الميراث بالشرط، فأحب إلى أن يسقط الشرط ويثبت النكاح.
وبلغنى ذلك عن مالك والمغيرة، وذكره ابن وهب وأشهب عن مالك فيمن نكح على أنه إن لمسأت بالمهر إلى أجل كذا فلا نكاح بينهما، قال: فذلك فاسد، لأنه لا ميراث بينهما فيه.
قال فى رواية أشهب: ولو جاء به عند الأجل لفسخ ولا يتوارثان.
قيل لمحمد: فإن فات البناء، قال: يفسخ وإن دخل، وهو أصل مذهب مالك.
وروى عيسى عن ابن القاسم، فى العتبية أنه يفسخ قبل البناء وبعده.
وقال: وقد قال: لا يفسخ بعد البناء، ولها صداق المثل.
وليس بشىء، وخالفه ابن عبد الحكم وأصبغ، قال أصبغ: لأن فساده البضع والعقد وهو قول مالك.
وقال مالك، فيمن قال إن لم يأت بالمهر إلى أجل كذا فأمرها بيدها.
قال: هذا نكاح ليس بحسن، واختلف قوله فى فسخه، فروى عنه ابن القاسم أنه يفسخ ما لم يبن.
وروى عنه أشهب أنه نكاح جائز.
قال ابن القاسم وأشهب: إنه جائز، بنى أو لم يبن، وقاله أصبغ، قال: وهو شرط لازم، كشرطه إن غبت عنك سنة فأمرك بيدك.
[4/ 549]

ومن العتبية، وقاله أشهب: يبطل الشرط ويصح النكاح.
وقل سحنون: وهو جائز دخل أو لم يدخل.
وذكر ابن حبيب فيها: وفى الذى شرطإن لم ينفق نفقة مثلها فأمرها بيدها، أو على أن لها من القوت كذا أن ابن القاسم قال فيهم: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ثم رجع، فقال: وهو جائز وبهذا قال ابن الماجشون ومطرف وابن عبد الحكم وابن وهب وأشهب وأصبغ.
قال ابن حبيب: فإن عجز مشترط ما يصلحها من النفقة عما يصلحها فأمرها بيدها كما شرط، فإن رضيت شرط سقط شرطها وزال ما بيدها؛ لنه فعل واحد.
ومن العتبية ومن سماع ابن القاسم قال مالك: ومن زوج عبده لأمة رجل على أن كل ما أصابها به فلا شىء عليه منه لم يجز قال عيسى ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده.
وقال ابن حبيب، فيمن زوج عبده حرة وشرط أن ما أصابها به من حرج فلا شىء عليه.
قال: النكاح جائز والشرط باطل.
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن زوج رجلاًعلى أنه إن كان حراً فنكاحه ثابت، وإن كان عبداً فلا نكاح بينهما، قال: يوقف عنها، بنى أو لم يبن، حتى يتبين أمره، فإن كان حراً ثبت نكاحه، وإن كان عبداً فلا نكاح له، ولو عتق قبل ذلك يفسخ، بنى أو لم يبن وعليه الصداق أن بنى، فغن لم يستثن السيد ماله، فذلك لها، وإن استثناه رجع عليها بما أخذت إلا ربع دينار يترك لها.
وضعف مالك هذا الترك وقال: هو من مال السيد، وإن لم يبن بها فلا شىء لها.
قال ابن حبيب فيمن شرط لامرأته فى العقد أن الطلاق بيدها وأن الجماع بيدها، فالنكاح يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده ويبطل الشرط، ولها صداق المثل.
[4/ 550]

ومن كتاب محمد: ومن شرط عليه ألا يبنى إلا سنة؛ فإن كان لظعنه بها أو لصغرها فذلك عذر، وإلا فالشرط باطل.
وقد ذكرت هذه السألة بباب مفرد فى الجزء الأول، وفيها زيادة مستوعبة هناك، وفى أبواب الشروط شىء من معانى هذا الباب.
جامع مل يفسد به النكاح من الشرط فى النفقة من كتاب محمد قال مالك: ومن نكح وشرط ألا نفقة لها، أو على أن لها نفقة مسماه كل شهر، فغن ذلك يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ولها نفقة مثلها على مثله.
قال ابن القاسم: ولها صداق المثل، ويفسخ قبل البناء بطلقة.
وقاله أصبغ.
قال محمد: وهو كصداق مجهول لما شرط فى العقد.
قال أصبغ: وإن لم يبن وترك الشرط ثبت النكاح، كالنكاح بصداق بعضه معجل وبعضه إلى موت أو فراق.
وروى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية مثله من أول المسألة إلا قول أصبغ، وقال: ويتوارثان قبل البناء وبعده.
وقاله مالك فى كل ما يفسخ قبل البناء، وقال: وكذلك على أن لا ميراث بينهما، أو بصداق إلى موت أو فراق.
وفى أبواب الشروط والتمليك منه: إن نكاحها على أن ينفق عليها نفقة مثلها، فإن لم يفعل فأمرها بيدها.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإن شرطت النفقة فى الزوج الصغير على الأب فذلك جائز ما عاش الأب وما دام الولد مولى عليه، فإن مات الأب فلا [4/ 551]

شىء فى تركته؛ لا من رأس مال ولا من ثلث، وإن كان الولد غير صغير، ولا مولى عليه لم يجز شرط النفقة على غير الزوج، وفسخ قبل البناء.
وقال ابن القاسم: إذا شرطت النفقة على الأب فسخ قبل البناء، فإن بنى ثبت وبطل الشرط، والنفقة على الزوج، وقال مالك مرة فى شرط النفقة فى الصغير أو المولى عليه على الأب إلى أن يبلغ ويلى نفسه إنه جائز.
وروى عنه ابن عبد الحكم: لا يجوز فى صغير ولا كبير، ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ولها صداق المثل، لأنه لا يدرى كم يعيش الصبى.
وبه قال ابن عبد الحكم، وقال أصبغ: وإن طرحت عنه الشرط ثبت.
وقاله ابن القاسم فيه وفيما يشبهه.
وقال مالك فيها فى العتبية من سماع ابن القاسم: يفسخ قبل البناء ويثبت بعد البناء ولها صداق المثل، والنفقة على الزوج، أرأيت إن مات الأب أيوقف لها ماله أو يحاص غرماؤه؟ قيل: فعبده؟ قال: لا خير فيه، ولو جاز هذا جازت الحمالة بالنفقة.
قال عيسى عن ابن القاسم: يفسخ قبل البناء، قال عيسى: فإن بنى مضى وكانت النفقة على العبد.
قال ابن القاسم عن مالك: وإذا شرطت عليه نفقة ولد لها صغير من غيره لم يجز.
قال ابن القاسم: ويفسخ وإن تركت الشرط، إلا أن بنى فيمضى ويبطل الشرط ولها صداق المثل، وهو نكاح مكروه، وقد تقصر حياة الصبى وتطول.
ومن كتاب محمد قال أشهب فى شرطها عليه نفقة ولدها من غيره: يفسخ، إلا أن يبنى فيمضى ويبطل الشرط قال ابن القاسم: وإن كان إنما ضمن الأب عن ابنه نفقتها سنين معلومة فى كل سنة كذا، أو لم يقل: فى كل سنة كذا وهو أمر معروف؛ فإنه يلزم الأب ما عاش، فإذا مات سقط عنه.
وقاله أصبغ.
[4/ 552]

قال أصبغ: وكذلك إن ضمن الأب للمطلقة نفقة ولد ابن منها مثل ذلك.
قال محمد: هذا جائز، وأما ما ضمن عن ابنه فى النكاح من نفقة امرأته، فذلك صداق عقد به النكاح ولا أمد له ومتى تفارقا أو ماتا فسقط فالعقد يفسد بهذا الشرط، وهو كصداق مجهول، ولو ضمنه بعد صحة العقد فهو كالحمالة.

فى الأمة تنكح على أن ما تلد حر،

أو على أنه بينهما

وكيف إن نكح بها بعد ذلك أو باعها؟ من كتاب محمد قال مالك: من زوج أمته من عبد رجل على أن ما تلد بينهما، فهذا يفسخ قبل البناء وبعده، والولد لسيد الأمة، ولها صداق مثلها، ولو شرط أن ما تلد حر لفسخ أيضاً والولد حر، وولاؤه لسيد الأمة، وكذلك لو تزوجها حر على هذا الشرط، أو كان عبداً لسيد الأمة.
قال محمد قال ابن القاسم، وذكر مثله عيسى عن ابن القاسم فى العتبية فيمن زوج أمته من حر أو عبد على أن أول ولد تلد حر، ثم إن السيد أصدقها امرأته أو باعها؛ فإن لم تكن يومئذ حاملاً فنكاحه بها وبيعه لها جائز إن لم يشترط على الزوجة أو المبتاع عتق ولدها؛ لان نكاح الأمة أولا ساقط، وهو يفسخ بكل حال، وما وضعت عند المرأة وعند المبتاع فرقيق، وإن لم يفسخ نكاحها بعد، ولأن من قال لأمته أول ولد تلدينه حر ثم باعها ولا حمل لها، فما ولدت بعد ذلك فرقيق والبيع نافذ.
وغذا كانت حاملاً ثم تزوج بها أو باعها، قال فى كتاب محمد: فسد النكاح بها والبيع، ولم يذكر عنه عيسى فساد بيع ولا نكاح.
وكذلك فى الواضحة أن النكاح بها جائز إن كتمها ذلك، وترد إلى ربها، وللزوجة قيمتها غير مستثناه الولد.
وكذلك اختلف محمد ثم عاد الكلام إلى ما [4/ 553]

ذكر محمد عن ابن القاسم قال: ترد الأمة إلى سيدها ما لم تفت بالوضع أو تغير فى بدن أو سوق، فيكون على الزوجة أو على المبتاع قيمتها يوم قبضت حاملاً على أن ولدها مستثنى أن لو جاز بيعها على ذلك.
فإذا وضعت الأمة ولدها حر.
قال: وإن بنى بالمرأة، فلها قيمتها بلا استثناء قيمتها يوم أصدقها لا يوم قبضها، وليس لها صداق المثل.
قال محمد: لأنها لا تعلم بحرية ما فى بطنها، فلها قيمتها بلا استثناء، وعليها قيمتها على أن ولدها حر فيتقاصان، ويرتجع فضل ما بين القيمتين، والولد حر، وولاؤه لسيده.
وكذلك إن لم يبن بالمرأة فليفسخ نكاحها ولا شىء لها، وعليها قيمة الأمة مستثناه الولد، وغن بنى بها ولم تفت الأمة ردتها، ولها قيمتها بلا استثناء يوم النكاح، وأما نكاح الأمة، فيفسخ قبل البناء وبعده.
قال: وكذلك إن ماتت عند المبتاع غرم قيمتها يوم قبضها حاملاً مستثناه الولد، وولادتها فوت أيضاً، ولم ير ابن حبيب ولادتها فوتاً أيضاً فى هذا.
قال ابن المواز: المسألة صحيحة كلها إلا قوله: يفسخ نكاح الحرة إذا كانت الأمة حاملاً يوم العقد.
فهذا لا يفسد نكاح الحرة لأنها لم يشترط ذلك عليها ولا علمت، فهو كعيب وجدته، وكذلك فى رواية عيسى لم يفسخ بذلك النكاح ولا البيع.
وهذه المسألة كتبتها من كتاب ابن حبيب فى البيوع الفاسدة مستوعبةً، فلم أعد كلامه ههنا.
قال ابن حبيب فى كتاب النكاح: ومن زوج أمته وشرط حرية ولدها فسخ النكاح قبل البناء وبعده، ولو شرط أن أول ولد تلده حر؛ فإن عثر على ذلك قبل [4/ 554]

الولد فسخ قبل البناء وبعده، وإن لم ينظر فيه حتى ولدت عتق الولد وثبت النكاح، ولم يبق فيه شرط.
ومن كتاب محمد: ومن تزوج أمة كتابية على أن أول ولد تلده حر، فالنكاح فاسد، والولد حر وولاؤه للمسلمين إن كان رب الأمة نصرانياً؛ لأن الولد على دين أبيه المسلم، وبقية ولدها رقيق مسلمون.
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن أراد أن يزوج أمة لعبده فكره العبد أن يرق ولده فقال له: تزوجها على أن ولدك حر.
ففعل، فالنكاح يفسخ قبل البناء وبعده، وما ولدت فحر.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم مثله وزاد: وما مات السيد وهى به حامل فولدت، فهو حر من رأس ماله، وما حملت به بعد موته فرقيق، وإذا مات وهى حامل فللورثة بيعها، احتاجوا إلى ذلك أو لم يحتاجوا، ولهم قسمها، فإن وضعت وقد صارت بالقسم لأحدهم، فما ولدت فرقيق له.
قال أصبغ: لا يقسمها الورثة إن كانت حاملاً حتى تضع، إلا أن يرهق بدين، ويخاف تلف المال.
قال يحيى عن ابن القاسم فى الأمة التى شرط فى نكاحها: اول ولد تلده حر، فولدت تومأين، فكل ما فى لك البطن حر، ولابد من فسخ النكاح وإن طال زمانه، وكذلك إن ولدت هذا فى البطن بعد موته قبل القسم، أعتق كل من فى ذلك البطن.
وقال أصبغ: إذا طال وخيف على المرأة التلف، وإلا أوقفوا.
[4/ 555]

فى نكاح المحرم

من كتاب ابن المواز: وقال مالك فى نكاح المحرم يفسخ بغير طلاق، ثم قال بطلاق.
وقال أشهب بغير طلاق ولا ميراث فيه.
ومذهب أشهب أن كل ما يرى أنه وقت فسخه لا يقره هو، فهو بغير طلاق.
وقال ابن حبيب: قال مالك وأصحابه: ويفسخ وإن بنى وطال زمانه وولدت الأولاد.
واختلف فى فسخه بطلاق، ورأى على قول ابن الماجشون أنه يفسخ بطلاق للاختلاف فيه.
قال: ولم يختلف بالمدينة أن النبى عليه الصلاة والسلام تزوج ميمونة وهو حلال.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم قال مالك: ومن نكح بعد رمى الجمرة قبل الإفاضة فسخ بغير طلاق، ثم رجع فقال: بطلاق.
وقاله ابن القاسم، ولو كان أفاض ونسى الركعتين، فإن نكح بالقرب فسخ نكاحه بطلاق، وإن تباعد جاز نكاحه، وإن نسى الإفاضة وطاف للوداع وخرج وأبعد، ثم نكح فالنكاح جائز لأن طواف الوداع يجزئه.
ومن أمر رجلاً أن يزوجه ثم أحرم فزوجه بعد إحرامه فسخ النكاح.
قال ابن القاسم: وإذا نسيت امرأة من طواف الواجب شوطاً ورجعت إلى بلدها وتزوجت، فإنه يفسخ ولها صداق لها، إلا أن يبنى بها فلها المسمى، وترجع على إحرامها، فإذا فرغت فإن كان بنى به ااعتمرت وأهدت، وتعتد بثلاث حيض.
[4/ 556]

فى نكاح المتعة وإحلال الأمة

والهبة لها على الأتخاذ ومن نكح على أن يأتيها نهاراً أو نكح وبيته أن يفارق أو على الأثرة من كتاب ابن المواز: ونكاح المتعة النكاح إلى أجل، وهو حرام بتحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال عمر: لو تقدمت فيها لرجمت.
قال ابن حبيب: ومن نكاح المتعة أن يتزوج المسافر امرأة ما كان مقيماً بهذا البلد، وشبهه هذا، فإن كان معه صداق، فهو حرام.
وما تقدم من إباحة المتعة فقد فسخه نهى النبى عليه السلام عنها، وقد أغلظ فيها الخلفاء، وقد رجع ابن عباس وعطاء عما كانا قالا من إباحتهما.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أحل جاريته لرجل فذلك حرام.
قال ابن عباس: هو السفاح.
وقال عمر بن عبد العزيز وعطاء ومجاهد: ومن أحل وليدته لرجل فهى له.
قال محمد: والذى نأخذ به أن لا أجيزه، وترد الأمة إلا أن توطأ فيدرا فيه الحد ويلزم الواطىء القيمة يوم الوطء، ولا يجوز ردها إلى السيد وإن رضى بأخذها فى القيمة، ولو بيعت عليه فى ذلك لم يجز لصاحبها شراؤها منه خاصةً، حتى ينفذ بيعها من غيره.
قال ابن القاسم: ومن تصدق بجارية على رجل على أن يتخذها أم ولد فلا يجوز وطؤها بهذا الشرط، فإن فعل وحملت فهى له أم ولد، ولا قيمة عليه.
قال محمد: ولو لم تحل ردت على الواهب إلا أن يدع الشرط.
قال ابن القاسم: وهو بخلاف التحليل.
[4/ 557]

قال ابن القاسم: ويلزمه بالوطء فى التحليل وإن لم تحمل، وله أن يبيعها ويصنع به ما شاء، وفى شرط الاتخاذ إذا وطئها لا ترد وإن لم تحمل، لأنه قد طلب الولد بالوطء فذلك فوت، حملت أو لم تحمل.
وقاله أصبغ.
قال مالك: ولا بأس أن يتزوج المرأة ليقضى فيها لذته وليس ينوى إمساكها، ولكنه ليس من الجميل ولا من أخلاق الناس.
ورب امرأة لو علمت ذلك ما رضيت.
قال محمد: ولو علمت قبل النكاح كانت المتعة بعينها قال مالك: ومنتزوج امرأة وهو يريد أن يفارقها وأخبرها بذلك قبل النكاح ثم أراد أن يمسكها، فلا أرى هذا ولا أرى أن يقيم عليها.
قال مالك: وإنما يكره من ذلك من نكح على أن لا يقيم عليها.
قال مالك: وبالعراق قوم يقال لهم النهارية يتزوجها على أن لا تأتيه ولا ياتيها إلا نهاراً أوليلاً، فلا خير فى هذا.
قال ابن القاسم: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ولها صداق المثل، وليأتها ليلاً ونهاراُ وإن كره، وإن شاء طلق.
قال محمد: لها المسمى وليس فى الطلاق فساد.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم أنه يفسخ قبل البناء وبعده.
وقال ابن كنانة فى الغريب يريد مقام شهر فى البلد، فيتزوج وفى نفسه أن يفارق، فلا شىء فى ذلك إذا كان شيئاً يحدث به نفسه، وأما إذا أظهر ذلك فلا.
من كتاب محمد، قال ابن القاسم: وإذا نكح على أن يؤثر عليها امرأة فليفسخ قبل البناء، ويثبت بعده ويبطل الشرط.
قال محمد: ولها المسمى.
قال أشهب: ومن تزوج متعة ووطىء وافترقا، فلا يتزوجها حتى يستبرئها من ذلك الماء، وغيرها من النساء أحب إلى.
[4/ 558]

قال ابن حبيب: وقول عمر في المتعة لو تقدمت فيها لرجمت.
تغليظاً في الزجر، ولايبلغ مبلع الحد وان كان حراماً، ولكن يعاقب عقوبة موجعةً، ويلحق به الولد.
هذا قول مالك وأصحابه.

في نكاح المريض والمريضة

من كتاب ابن المواز: ونكاح المريض المنوع من ماله يفسخ ما دام مريضاً لم يحتلف في هذا مالك واصحابه، وإن صح قبل الفسخ فروي عن اشهب وابن وهب عن مالك انه يفسخ وان صح.
ووقف فيه ابن القاسم.
وقال محمد: وقال ابن القاسم وعبد الملك: لايفسخ أن صح.
محمد: واحب الينا ان يفسخ، دخل اولم يدخل، لانه عقد نكاج لاميراث فيه، فكما منع ان يحرم بالطلاق وارثاً، بطل ان يريد بالنكاح مثله.
وقاله ابن عبد الحكم.
وكذلك لو اذن له جميع ورثته، وهم بلغ، لم يجز.
وقال اصبغ: والفساد فيه في عقده، الا ترى ان طلاقه لايعد ومن كتاب ابن حبيب قال: ولا يجوز وإن أذن له ورثته، ولعل غيرهم يرثه، قال: وإن صح ثبت، والفسخ فيه بغير طلاق؛ لأنهما معلومان فى المرض على فسخه، وفيه يفسخ.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا بنى المريض فلها المسمى فى ثلثه وإن زاد على صداق المثل، يبدأ على الوصايا بالعتق الواجب وغيره، فيما علم وفيما لم يعلم، ولو كان من معنى الوصايا لكان لها إن بنى، ولكنه بسبب فعله ومسيسه، فلا يبدأ عليه إلا المدبر فى الصحة، قاله ابن القاسم.
وله قول، أنه مبدأ على المدبر.
وليس بشىء.
قيل: فلم لا فسخت نكاح العبد بغير إذن سيده وإن اجازه؛ لأنه لا فساد فى صداقه؟ قال: نعم، ولا فى عقده، وإنما حجة السيد لما تعين على [4/ 559]

وينقص من ثمنه، فهو من باب الاستحقاق؛ ولما أفات على مال السيد.
وكذلك الصغير والمولى عليه ليس فى عقده ولا فى صداقه فساد.
وذلك كالمراة تنكح على الآخرى، وللأولى شرط أن أمر من يتزوج الزوج بيدها، فهذا نكاح الخيار فى رده وإجازته لغيره، ولا خلاف فى هذا، فكذلك ما ذكرنا، وليس من فساد العقد.
وجعل ابن حبيب نكاح المريض كنكاح العبد بغير إذن سيده، وقال: ليس فيهما فساد فى عقد ولا صداق، فإن عتق قبل يعلم سيده جاز، وإن صح المريض قبل يفسخ جاز أيضاً.
ومن كتاب محمد قال ابن القاسم: ومن نكح فى المرض وبنى فيه ثم مات فلا ترثه، ولها الصداق من ثلثه، ولا عدة عليها للوفاة، وعليها ثلاث حيض، وإن لم يبن فلا صداق ولا عدة ولا ميراث.
قال: ونكاح المريضة لا يجوز، ولها الصداق إن بنى، ولا ترثه ولا يرثها، وإن كان أبوها قد زوجها ولا وارث لها غيره.
وإذا تزوج المريض وبنى ثم مات فعدتها ثلاث قروء.
قاله أشهب.
وإليه رجع ابن القاسم، وكان يقول: عدة الوفاه.
وقال: يفسخ نكاحه بطلاق.
وقال أشهب: بغير طلاق، وما طلق قبل الفسخ لم يلزمه عند أشهب.
ولذلك إن تزوج ذمية أو أمة وهو مريض او هى المريضة؛ لما قد يحدث مما يتهم به الورثة.
قال مالك: وإذا تزوج حرة فى مرضه ثم مات لم يرثها.
قال: وحاضر الزحف والصف والحامل المثقل كالمريض فى ذلك، ولو خالع الحامل المثقل زوجها لم يجز أن يتزوجها، ولا يجوز نكاح المرتد ونكاح راكب البحر فى شدة هوله، كطلاقه، وقد اختلف فيه؛ وقال ابن القاسم: طلاقه جائز، وعتقه من رأس ماله.
وقال أشهب: بل هو كالزاحف والحامل المثقل، وعتقه من ثلثه.
قال مالك فى موضع آخر: فإذا بلغت الحمل ستة أشهر فهى كالمريض، وإذا تزوج المريض وأصدق جاريته فماتت بيد الزوجة فلا يتبع بشىء، وإذا أعتق [4/ 560]

أم ولده فى مرضه ثم تزوجها بطل نكاحه وجاز عتقه من رأس ماله، وإذا فوض إليه فى نكاحه فى مرضه فسمى لها ثم مات فلا شىء لها، إلا أن يمسها فذلك فى ثلثه، وإن كان أضعاف صداق المثل.
وكذلك يحاصص به.
قال محمد: وأحب إلى قول عبد الملك، أن لها صداق المثل مبدأ، ويبطل ما زاد عليه، يريد فى المفوض إليه فى المرض، لأن الواجب لها بالطء صداق المثل، فما زاد فليس بوصية؛ لأنه لم يرد به بالوصية، وأما التى تزوجها بتسمية فبتلك التسمية رضيت، فلها جميعه فى الثلث.
وهذا التفسير من غير رواية ابن أبى مطر عن ابن المواز.
وقال سحنون، فى كتاب الإقرار فى المتزوج فى المرض وقد سمى لها أكثر من صداق مثلها: فلا يكون لها إلا صداق مثلها فى قول عبد الرحمن، ويكون مبدأ على الوصايا على المدبر فى الصحة.
قال ابن حبيب فى المريض الذى بنى فى مرضه الذى نكح فيه.
فلها جميع ما سمى لها مبدأ، وإن زاد على صداق المثل، يدخل فيما علم من ماله وما لم يعلم.
وفى كتاب العتق مسألة من أعتق أمة فى مرضها ثم تزوجها، أو أقر فى مرضه أن ذلك كان فى صحته.
[4/ 561]

في نكاح السكران وغير ذلك من أمو ره

ومن اكرة في النكاح من رجل او امرأة ومن نكح بغلبة من العتبية قال ابن القاسم عن مالك لايجوز نكاح السكران ويلزمه طلاق قال عنه اشهب ولايجوز بيعه ان استوقن وكيف يعلم ذلك؟ قديربح فيقول كنت صحيحا وقد يخسر فيدعي السكر قيل فنكاحه؟ قال ومن يعلم انه سكران اذ يقتل هذا ويا خذ متاع هذا ويقع في الحدود ويدعي السكر فما ادري ما هذا قال سحنون قال ابن نافع يجوز عليه كل مافعل من بيع وغيره قال سحنون اما نكاحه وبيعه وهبته وصدقته وعطيته وانكاحه بناته فلا يجوز شي منه وعليه اكثر الرواة.
واما احدود التي تكون في بدنه وطلاقه وعتقه فذلك يلزمه ويلزمه تدبيره وعتقه ووما عدا تدبيره فلا يلزمه واقراه بالدين لايلزمه واذا اوصى في مرضه بوصيه لقوم وفيها عتق فلا يجوز وما بتل من العتق في مرضه فذلك جائز ثم رجع سحنون فقال تجوز وصيته بما فيها من عتق اووصايا لقو م ولايكون اسوا حالا من الصبي والسفينه.
وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الما جشون وابن عبد الحكم واصبغ قالوا سبل السكران في نكاحه وانكاحه وبيعه وابتياعه وعطاياه وهباته واقراره بالدين سبيل المعتوه لا يلزمه منه شي الاما كان من الحدود مثل الزنى والسرقة والقذف [4/ 562]

والطلاق والعتق والجراح والقتل فانه يلزمه لانه ادخل ذلك على نفسه ولم يبلعي عن اصحاب مالك في ذلك اختلاف.
وفي العتبية من سماع ابن القاسم وعن امراة زوجت على وجه الغلبة قال ذلك فاسد لا تنكح حتى تستبرا من ذلك الماء.
ومن كتاب ابن سحنون قال اصحابنا اجمعون بابطال نكاح امكره والمكرهة قال سحنون ثم لا يجوز للمكره ولاللمكرهة ولالاوليائها اجازة ذلك النكاح والمقام عليه لانه لم يكن عقدا ولو كان عقد البطل لانه نكاح على خيار.
وقال ابن سحنون وفي قياس بعض مذاهب مالك ان للمكره امضاء النكاح امنا وكذلك لاولياء المكرهة وفي قياس بعض مذاهبهم ان اجازة ذلك ايضا بقرب ذلك وبحدثانه فاذا طال ذلك لم تجز اجازتهم وانما يجبر المكره على صداق المثل ما لم يكن المكره وطئها وكذلك اجازة المكرهة او اوليائها بالمسمى وان كان اقل من صداق المثل الا ان يشاء الزوج ان يتم لها صداق المثل ويرضى الأولياء بذلك فيتم النكاح.
وهذا خلاف قول ابن سحنون، فإن وطئها المكر غير مكرهة لزمه إمضاء النكاح على ما سمى من المهر فى قياس قول سحنون.
وإن قال وطئت راضياً بالنكاح درى عنه الحد بالشبهة، ولزمه المسمى من المهر، وإن أقر على انه وطىء على غير إمضاء النكاح لزمه الحد، ولها ما سمى لها، قال: وإن علمت أنه مكره على النكاح إذا وطئها مكرهة على الوطء فليحد فى قول سحنون وغيره، ولها صداق المثل، ولا حد عليها للإكراه.
وفى قياس قول بعضهم إن وطئت على الطوع منها ومن الأولياء فهو رضى بالنكاح، ولها المسمى.
وفى قول سحنون: لا نكاح بينهما.
[4/ 563]

فإن لم توطأالمكرهة على النكاح وهى بكر أكره أبوها على إنكاحها، فلم توطأ حتى ترافعه إل الحاكم، فليس للأب إمضاء ذلك النكاح.
وفى قول سحنون وغيره من أصحابنا أن للأب إمضاء ذلك النكاح بالصداق المسمى وإن صدق عن صداق المثل، إذا كان نظراً من الأب ما لم يطل ذلك، ولا كلام لا مع الأب، وإن كان الولى غير الأب، فالخيار إليها وإلى وليها فى إبطال النكاح أو إمضائه، فإن اختلفت المرأة والولى، فلا إجازة للنكاح إلا بهما جميعاً، إذ لا يزوجها غير الأب إلا برضاها.
ومن كتاب ابن المواز: ومن نكح امرأة بغلبة لم يجز نكاحه ويفسخ، فإن شاءت نكاحه فبعد الاستبراء.

[4/ 564]

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه الجزء الرابع من كتاب النكاح

فى نكاح السر

ومن نكح ولم يشهد

من الواضحة، قال: وقول عمر فى نكاح السر: لو تقدمت فيه لرجمت تشديداً فى الزجر عنه.
وفى كتاب ابن المواز، قال مالك فى نكاح عقد بشهادة امراتين ودخل بها، قال ابن حبيب: وفى نكاح السر العقوبة على الزوجين والولى والبينة، ويلحق به الولد، ولها المسمى إن مسها ويفسخ بطلقة، إلا أن تطاول زمانه فى يفسخ.
هذا قول مالك وأصحابه.
وكل نكاح استكتمته الشهود وإن كثروا أو عقد على وجه الاستسرار، فهو من نكاح السر.
وإذا سألوا الشهود أن يكتموا ذلك من امرأة له أخرى، أو يكتموا ذلك فى منزل التى نكح، ويظهروه فى غيره، أو يظهروه فى المنزل ويكتموه فى غيره، أو يكنموه بثلاثة أيام أو نحوها، فذلك كله من نكاح السر الذى يفسد أبداً ما لم يطل.
وكذلك اخبرنا عن مالك من سمعه.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن نكح بشهود واستكتمهم، فهو من نكاح السر ويفسخ بطلقة إن بنى، فلها المسمى، وتعاقب البينة إن لم يعذروا [4/ 565]

بجهل.
قال في سماع أشهب: يفسخ بطلقة، فإن شاء نكاحها وقد بنى فبعد الاستبراء.
ومن العتبية وكتاب ابن المواز وأشهب عن مالك فيمن نكح في مؤخر المسجد، ثم قام فلقيه رجل فقال له: كأنكم كنتم على إملاك.
قال: لا.
قال: أكره كتمان ذلك، وأحب إلى أن يشاد ولا أرى عليه فى هذا القول شيئاً.
قال أصبغ: وسألت أسهب عما عقد فلما فرغ استكتم البينة.
فإن لم يكن ذلك بينة ولا عليه نكح بضميره، فلا بأس.
قلت: فغن نكح على ذلك فى ضميره؟ قال: فليفارق.
قال أصبغ: لا أرى أن يفسد النكاح إن لم يكن إلا ضميره فى نفسه، لأنه لا بأس أن يتزوج ونيته أن يفارق، ولكن إن كان مع ضميره مواطأه بينه وبين المرأة أو الأولياء أو حداه ما حدا الاستسرار فهو فاسد، وليفارق.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك: ومن تزوج ولم يشهد، فإنتقارا بعد ذلك أشهدا ولا يفسخ النكاح، وغن بنى ولم يسهد فرق بينمها بطلقة، ويخطبها إن شاء بعد الاستبراء بثلاث حيض.
ومن زوج غلامه أمة رجل، لم ينفع حضور السيدين حتى يشهدا غيرهما.
ومن نكح بلا بينة، ولم يرد سراً لم يضره إلا أن يبنى قبل أن يشهد.
ومن الواضحة قال مالك: ومن نكح ولم يشهد، لم يضره ولكن لا يبنى حتى يشهد، فإن بنى قبل أن يشهد فاشياً، لم يحدا، عالمين كانا أو جاهلين، وإن لم يكن فاشياً حدا، عالمين كانا أو جاهلين.
قال: والشاهد الواحد لهما بالنكاح [4/ 566]

أو معرفة أبنائهما باسم النكاح وذكره وإشهاده، فهو كالأمر الفاشى من نكاحهما.
قاله ابن الماجشون وأصبغ.
وقال ابن القاسم: إذا لم يعذرا بالجهالة حدا، وإن كان أمرهما فاشياً، ولم أجد من يقول ذلك.
قال ابن الماجشون: ومن زوج عبده أمته ولم يشهد، فإن وقعت الإشادة بذلك والتهنئة وشبهه بالنكاح فذلك جائز، والحر والعبد فى ذلك سواء.
قال مطرف وابن الماجشون فى نفر شهدوا على نكاح وقالوا: حضرناه ضيفاناً ولم يكن غيرنا.
فالنكاح جائز إن كان القوم مرتضين، ولو عثروا عليهم وهم صبيان، لم يجز وكان فيه الحد.
ما ينبغى من إظهار النكاح وما يستجاب فيه من اللعب بدف ونحوه وذكر الوليمة، وإجابة الدعوة من كتاب ابن المواز وابن حبيب: روى أن النبى عليه السلام قال) أظهروا النكاح وأضربوا عليه بالغربال)، يعنى بالدف المدور.
وقال غيره: وهو مفشى من جهة واحدة.
قال ابن حبيب: وكان عمر بن عبد العزيز يستحب ذلك.
قال ابن المواز قال مالك: لا بأس بالكبر والدف.
وقال أصبغ: يعنى فى العرس خاصةً، لإظهار النكاح، ولا يعجبنى المزهر، وهو المربع، فإن لم يكن معه غيره فهو أحب إلى، فإن كان معه الكبر فلا يكن معهما غيرهما، ولا ينبغى ذلك [4/ 567]

فى غير العرس، ولا يجوز الغناء فى العرس ولا فى غيره، إلا مثل ما كان يقول نساء الأنصار.
زاد أصبغ فى العتبية: أو رجز خفيف لا بكبر ولا طبل، مثل ما كان جوارى الأنصار، ولا يعجبنى الصفق بالأيدى، وهو أخف من غيره.
ولا بأس فى الإملاك بمثل ذلك فى العرس.
قال ابن المواز: وكبت عمر بن عبد العزيز بقطع اللهو إلا بالدف وحده فى العرس وحده.
ومن الواضحة قال ابن حبيب: وقد أرخص فى العرس إظهار الكبر والمزهر، وينهى عن اللهو بذلك فى غير العرس وإشهاره.
قال: وكان النبى عليه السلام يستحب الإطعام على النكاح عند عقده وعند البناء ولم يدع الوليمة على أحد من نسائه، قل أو كثر.
قال أنس: ولم يولم مثلما أولم على أم سلمة، وكان ذلك الخبز واللحم، وأولم على صفية بالصهبا بالسويق والتمر، وقد ابيح أكثر من يوم.
وروى: أن اليوم الثانى أفضل، والثالث سمعة.
وأجاب الحسن رجلاً دعاه فى اليوم الأول، ثم فى الثانى، ثم فى الثالث فلم يجبه.
وفعل ابن المسيب مثله.
قال ابن حبيب: وهذا يكره إن تكرر استذانه أياماً.
فأما إن دعا فى الثالث من لم يكن دعاه أو دعاه مرة فذلك سائغ.
وقد أولم ابن سيرين ثمانية [4/ 568]

أيام، ودعا فى بغضها أبى ابن كعب، فمن وسع الله عليه فليولم من يوم ابتنائه إلى مثله.
وروى أن النبى عليه السلام، قال) إذا دعا أحدكم إلى الوليمة فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك) وقد أجاب على فدعا ولم يأكل.
وفعله ابن عمر، ومد يده وقال: كلوا باسم الله.
فلما مد القوم أيديهم كف وقال: إنى صائم.
وقال: إنما يجاب فى الوليمة من لا يخرج عن السنة فيها.
قال سفيان: وإنما تجيب من لا يفسد عليك دينك.
وروى ابن مسعود قال: نهينا أن نجيب من يرائى من طعامه ومن يتخذ بيته مسجد الكعبة، أى من يدعو الأغنياء ويترك الفقراء، وبذلك ذم أبو هريرة طعام الوليمة.
ودعا ابن عمر فى وليمته الأغنياء والفقراء فأتوا مع الأغنياء، فقال ابن عمر: ها هنا لا تفسدوا عليهم ثيابهم، وإنا نطعمكم مما يأكلون.
وقد رجع ابن مسعود حين سمع لهوا.
ورجع أبو ذر من ضرب.
وأبو وائل مثله.
وقال مالك والأوزاعى: قال الحسن فى وليمة فيها برابط، لا دعوى لهم ولا نعمة عين.
وقد روى أن النبى عليه السلام، قال: لا عليكم أن تأتوا العرس ولا محرحه غرما.
[4/ 569]

ودعى الحسن وابن سيرين إلى عرس، وفى البيت ريحان وطيب، فجلس ابن سيرين فى أدنى البيت، فقيل ها هنا أبا بكر.
فأبى، وقيل ذلك للحسن، فأتى حيث قيل له، حتى جلس فى ججلة فيها فراش ديباج، فأخبره ابنه أنه فراش ديباج، فانسل حتى نزل عن الفراش، وجاء الطعام فلما أكل ابن سيرين الثريد مسح يده وقام، وجلس الحسن إلى آخر الطعام، وجىء بخبيص فى جام من فضة، فكف الناس عنه، فأخذ رغيفاً رقيقاً فنفض مما عليه وجعله وسط المائدة، فأكفأ عليه إناء الخبيص فأكل وأكلوا، ثم جىء بالغسل، فغسل، ثم جىء بمجمر بيد جارية فاجمرته، وادخلت يدها تحت ثيابه، فلم يمنعها، ودهنت لحيته بيدها بغالية، فلم ينهها، ثم قام، فقيل له: إن الرجل يحب أن يأتى إليه فيدعو له بالبركة.
فخرج مع أصحابه حتى دخل عليه فدعا له بالبركة، ثم انصرف.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيما جاء من إتيان الدعوة: ذلك فى العرس وحده، ورأى أن يجيب وإن لم يأكل وكان صائماً.
قال أصبغ: وكان الصحابة يجيئون صياماً وغير صيام، وليس بالمؤكد، وإنه لخفيف، وإن كنت أحب أن يجيب من دعى إلا من عذر ونحوه.

هذا كله فى العتبية.
ومنها من سماع ابن القاسم قال: وليات الوليمة.
قيل: فإن كان فيها زحام؟ قال: فهو فى سعة.
قال عنه أشهب قيل: أفيجيب النصرانى فى صنيعه فى ختان ابنه؟ قال: إن شاء فعل، وإن شاء ترك.
قال: وليجيب إلى الوليمة إلا أن تكون له علة من مرض أو غيره.
قيل: فمن وخر ذلك إلى السابع؟ قال: فليجيب وليس مثل الوليمة، وربما عمل الوليمة والسابع.
قال [4/ 570]

عيسى قال عنه ابن القاسم: فإن كان فيها اللعب؟ قال أما الخفيف مثل الدف والكبر يلعب به النساء فلا بأس به.
قال أصبغ: وأحب إلى أن يرجع.

قال ابن وهب عن مالك: لا أحب لذى الهيئة أن يحضر اللعب.
قيل: فالكبر والمزمار وغيره من اللهو، وينالك سماعه وتجد لذته وأنت فى طريق أو فى مجلس؟ قال: فليقم من ذلك المجلس، وقد رجع ابن مسعود من لهو سمعه فى وليمة وقال قال النبى عليه السلام: ومن كثر سواد قوم فهو منهم.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وأستحب الإطعام فى الوليمة، وكثرة الشهود فى النكاح، ليفشو ويثبت معرفته.
قال ربيعة: والوليمة فيه لإثباته وشهرته وقد تهلك البينة.
قال مالك: والوليمة التى تؤتى وليمة النكاح، وما سمعت أنه يجب أن يؤتى غيرها من الأصنعة، وأرى إن لم يولم بعد البناء أن يجاب الدعوة له إلا من عذر.
قال محمد: وإنما جاءت العزيمة فى الوليمة النكاح.
قال مالك: وإن رأى أحداً من المغنين، فليخرج، إلا الكبر والدف، وإن لم يأكل فليبارك ولينصرف.
قال فى العتبية: وإنى لأفعله.
قال: ولا بأس أن يأتى وليمةً فيها سرف فى طعامها، وإذا كان العرس زحام فأرجو أن يكون فى سعة إن تخلف، ولا بأس أن يقول للرجل ادع من لقيت.
ولا بأس على من دعى لهذه الدعوة أن لا يأتى، لأنه لم يتعمده ولا يعرفه.
[4/ 571]

قال مالك: وأكره لأهل الفضل الإجابة إلى الطعام يدعون إليه يريد فى غير العرس ومن جاء للوليمة فوجد رجلاً يلعب، بأن يجعل على جبهته صارى، أو يلعب على حبل فليخرج، ولا يأتى إذا ادعى، وأكره لأهل المسجد الإجابة إلى الطعام يفطرون عليه فى المسجد فى رمضان، وأن يجيبوا إلى كل من دعاهم.

ومن العتبية روى أشهب، عن مالك قيل له: أترى أن يولم بعد البناء؟ قال: لا بأس بذلك.

فى نفقة العرس والهدية عند الخلوة

من كتاب ابن المواز قال مالك: لا أرى هدية العرس واجبة، ولا أرى ما يحملها عند اختلائه يلزمه.
قال فى هدية العرس: إلا أن يعلم أنه من شأنهم وما جروا عليه فليلزمه، إلا أن يتقدم فيه السلطان.
قال ابن القاسم: وقال قبل ذلك: لا يلزمه إلا بشرط وهو أحب إلى.

قال ابن القاسم فى كتاب العدة: أرأيت لو مات أحدهما، أكان يكون لها فيه حق؟ فهذا يدل أنه لا يقضى به، كان مما جروا عليه أم لا.
قال أصبغ: أحب إلى إذا كان قد جروا عليه أن يقضى به إلا أن يبرئوا منه الزوج.
وقال ابن حبيب: يقضى بهدية العرس فى قول مالك وأصحابه، ولا يقضى بهدية الإملاك، فإن طلق قبل البناء فلا يرجع بهدية الإملاك، وإن لم تفت، ويرجع بهدية العرس إلا أن تفوت فلا شىء له.

فيمن نكح فى العدة، أو وطىء فيها بالملك

من كتاب ابن المواز: ومن نكح امرأته فى عدتها.
فعليهما العقوبة إذا تعمدا، ولا تحرم عليه إلا بالمسيس.
[4/ 572]

قال ابن القاسم: وتحرم بالقبلة والجلسة والمباشرة.
ابن حبيب: أو مس شعرها للذة.
محمد: قال أصبغ: وقد قال لى مرة: أحب إلى أن لا ينكحها من غير قضاء، لأنه فى الوطء نفسه اختلاف، فكيف فيما دونه؟ وكذلك روى عنه عيسى فى العتبية.

محمد: وقال أصبغ: وهو كالوطء نفسه، ويفسخ بالقضاء.
وقد رجع ابن القاسم إلى هذا.
وإذا نكح فى العدة وأرخيت الستور ثم تقاررا على أنه لم يمس فلا تحل له أبداً.
قاله ابن القاسم وأشهب، قالا: ويقضى بذلك عليه، وعليها بالعدة.
وقاله أصبغ.
وكذلك فى الواضحة.

محمد: قال ابن القاسم: ومن واعد فى العدة ونكح بعدها فإنه يفسخ وإن بنى.
وقال أيضاً: يؤمر بالفراق بغير طلاق، وتكون طلقةً.
قال أشهب وابن وهب عن مالك: إنه يفسخ أبداً.
وقاله ابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم ثم لا ينكحها أبداً يريد أن بنى وذكر عن مالك أنه قال: ذلك أحب إلى.
وروى عنه أن له أن يتزوجها بعد الاستبراء.
هذه رواية أشهب فى العتبية.
قال محمد وقال أشهب: لا تحل له أبداً.
قال أصبغ: تطلق عليه بالحكم، وإن بنى لم تحل له أبداً بحكم.
قال محمد: لا يعجبنى.
قال أصبغ وأشهب: ومن واعد أم ولد فى حيضتها من وفاة السيد، فلما انقضت تزوجته، قال مالك: أكره ذلك، فإن فات جاز.
قال ابن عبد الحكم: أما بالبناء فلا شك، وأما بالعقد فأحب إلينا الفراق بغير قضاء.
وقال أصبغ: يفرق بينهما ولا يترك بحال.
وقال أشهب: لا يفرق بينهما ولم يره شيئاً.
ونهى مالك أن تواعد فى الحيضة فى موت سيدها أو عتقه.
قال أشهب: ولو نكحت فيها لفرق بينهما، وله أن ينكحها بعد ذلك بعد الاستبراء بثلاث [4/ 573]

حيض.
وقال عبد الملك وأصبغ: لا يفسخ ذلك وليفرق بينهما ولا ينكحها أبداً إن مسها، رق كذا قبل أن تحيض.
قال أصبغ: وليس كتحريم عدة النكاح.
قال مالك: أكره مواعدة الولى فى الحرة، والسيد فى الأمة.
وقاله عطاء: قال محمد: وأما الأب فى البكر والسيد فى الأمة فبمواعدة الحر وأما ولى لا يزوج إلا بإذنها فيكره، فإن وقع لم يفسخ.
قال: ومن قول المعروف الذى أبيح فى العدة: إنى فيك لراغب.
وإنك على لكريمة.
وقال بعضهم: وأرجو أن أتزوجك، وإنى بك لمعجب، فإن يقدر أمر يكن.
ولا بأس أن يهدى إليها، وكله مذهب مالك وأصحابه.

قال ابن حبيب: ولا أحب أن يباح هذا بالفتيا، إلا لذوى النهى، ومن تحجزه التقوى، لئلا يكون ذريعة إلى ما يتقى.
قال محمد قال مالك: ما لم يسم صداقاً، ولم يواعد، إلا أنه بين لها أنه يخطبها، أما إن تواعده وتعطيه عهدا فلا يحل.

قال: والوطء بالملك أو بالنكاح فى عدة نكاح صحيح أو فاسد يحرم.
وقد ذكرنا الوطء بالنكاح فى استبراء الملك فى كتاب أم الولد.
ولا يحرم وطء ملك فى استبراء ملك وأما المعتقة تنكح فى حيضة الاستبراء من وطء السيد ويبنى بها، ثم يعلم فيفارقها، فأجمع ابن القاسم وأشهب أنها لا يحرم عليه نكاحها بعد ثلاث حيض، ثم إن نكحت أحداً فى هذه الثلاث حيض حرمت عليه إن وطئها فيها.

محمد: وكذلك فى استبراء ما فسخ من نكاح فاسد.
وقاله أشهب وعبد الملك وأصبغ.
قال ابن القاسم: لا الذى فسخ نكاحه ولا غيره، أو كانت أمة [4/ 574]

فبيعت ووطئت فى ذلك، فتحرم على سيدها.
وأما التى زنت فتوطأ بنكاح قبل الاستبراء أو وضع حمل.
قال ابن القاسم: لا تحرم بذلك عليه بعد اليوم، ثم رجع فقال: أما فى الحمل فتحرم عليه ولا تحرم فى غيره.
وأظن أنها رواية ابن وهب عن مالك فى الحمل.
وقال ابن عبد الحكم مثله عن مالك.
قال أصبغ: أكرهه فى الحمل.
والقياس أنه وغيره سواء، فلا أحب أن يتزوجها ذلك كله، ولا أقضى عليه به، وينبغى إذا حرم بالنكاح أن يكون بالسفاح أحرم.

قال ابن القاسم: ومن له أمة، وهى حامل من غيره بنكاح، أو زنى، فلا يتلذذ منها قبلة، أو غمزة، أو غيرها، ولا أحب أن يمس لها يداً ولا رجلاً أن تناوله الشىء، ولا يعتق عليه ما فى بطنها.

محمد: لا ينبغى أن يطأها فى ذلك الماء.
قال أشهب: والحامل من زوجها حملاً بيناً منه يوم غصبت أحب إلينا أن يتوقف عنها إيجاب.
وكذلك قال أصبغ: وإن لم تكن بينة الحمل فلا يطأ إلا بعد ثلاث حيض.

ومن كتاب محمد: ومن تزوج أمةً بغير إذن سيدها فوطئها ثم اشتراها وهى تحته فلا يطؤها حتى يستبرئها، ولو أعتقها سيدها قبل فسخ نكاحه فلا يتزوجها هو ولا غيره إلا بعد استبراء، قال محمد: بحيضتين.

قال مالك: وإذا مات زوج الأمة قبل البناء وهى صغيرة، فلا تحل للسيد إلا بعد شهرين وخمس ليال، وإن كان الزوج وطئها فبعد ثلاثة أشهر، أو شهرين وخمس ليال مع حيضتين للتى تحيض.

قال مالك: وإذا انقضت عدة المطلقة بالحيض فتزوجت ودخلت، ثم ظهر بها حمل فى مدة قريبة فلا تحل له أبداً، وكذلك لو اعتدت بالسنة.
قال: ولو ارتجعها الأول بعد السنة، فظن أنه جائز، ولم يعلم بتزويجها، كان غائباً، ثم وضعت لأقل من ستة أشهر من نكاح الثانى، كانت رجعة فسخ نكاح الثانى، ولم [4/ 575]

تحل له أبداً لما تزوجها قبل رجعة الأول، وهى فى عدة منه بالحمل.
ولو ارتجعها الأول قبل نكاح الثانى، كان الثانى غير واطىء فى عدة، لكن تزوج ذات زوج.

ومن ارتجع فى عدة من طلاق ثم طلقها طلقةً بائنةً فى عدتها، فلم تعرف برجعته ولا بطلاقه الثانى حتى تمت عدة الطلاق الأول وتزوجت، ودخلت قبل تمام عدة الطلاق الثانى، فلا تحل لهذا الآخر أبداً، ولو كان الطلاق الأول بخلع ثم نكحها فى العدة، ثم طلق قبل أن يمس فتزوجت بعد تمام عدتها من الطلاق الأول، فذلك جائز، لأنها ليس عليها ائتناف عدة، ولا لطلاقها الثانى عدة، لأنه نكاح جديد، وطلق فيه قبل أن يمس، وأما الطلاق الذى فيه الرجعة فالرجعة تهدم عدته، ثم إن طلق كان عليها ائتناف عدة، فلذلك افترقا.

ومن طلق زوجته واحدة فارتجع وهى لا تعلم، فانقضت عدتها ونكحت، فشهد رجلان أنهما أعلماها برجعته قبل نكاح الثانى، فقالت هى أو قال زوجها الثانى: قد صدقا ولم يكونا عندنا ممن يعدل.
فليفسخ نكاحهما ويدرأ عنهما الحد بهذه الشبهة حين لم يكونا عندهما بعدلين، ولو شهد عدلان أنها أقرت قبل تزويجها أن الرجعة قد بلغتها لحدت.

قال عبد الملك: وإذا أسلمت النصرانية تحت النصرانى أو المشركة فتزوجت فى تلك العدة ودخل بها إنه ناكح فى عدة لا تحل له أبداً، لأنها عدة تحل بها للأزواج.
وكذلك لو أسلم زوجها فى تلك العدة.
وكذلك من نكح من لزوجها عليها الرجعة.

ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى الرجل يتزوج المرأة من مجوسية أو نصرانية، وفى الزوجين الكافرين إذا أسلما، وكان قد نكحها فى عدة فلا يفرق بينهما.
[4/ 576]

قال سحنون: أخبرنى ابن نافع عن عبد العزيز ابن أبى سلمة أنه كان يقول فيمن تزوج فى العدة ودخل فيها ثم فرق بينهما أنه يجوز له أن يتزوجها بعد ذلك إذا انقضت عدتها.

ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون فى مسلم تزوج نصرانية فى عدتها من نصرانى: إنه ناكح فى عدة، قيل لمالك فيمن تزوج نكاحاً فاسداً وبنى ففسخ ذلك، أيتزوجها هو فى عدتها منه؟ قال: إن كان نكاح ليس إلى أحد إجازته فلا يتزوجها فى استبرائها منه، وإن كان للولى أو للسلطان إجازته فله أن يتزوجها فى عدتها منه قبل تمامها.

ومن طلق زوجته ثلاثاً ثم تزوجها فى عدتها منه، قال ابن نافع: لا تحل له أبداً.
وقال ابن القاسم: هو بخلاف الأجنبى، لأن العدة منه، وعلى هذا جماعة أصحاب مالك.

قال: ومن زنى بامرأة ثم تزوجها قبل الاستبراء فالنكاح يفسخ أبداً، وليس فيه طلاق ولا ميراث ولا عدة وفاة، والولد بعد عقد النكاح فيما حملت به بعد حيضة، أو أتت به لستة أشهر من برم نكحها.
وما كان قبل حيضة فهو من الزنى لا يلحق به.
وقاله كله أصبغ.

ومن زنت زوجته أو غصبت ثم وطئها قبل الاستبراء فلا تحرم بذلك عليه، ولك أكن أحب له ذلك، ولكن لو حملت من الغصب فليكف عنها حتى تضع، فإن وطئها لم تحرم عليه، ثم إن طلقها زوجها وهى حامل فلابد لها من ثلاث حيض بعد وضع هذا الحمل، ولو لم تحمل من الغصب أجزأتها منهما ثلاث حيض.
وكذلك الجواب فى المنعى لها.

ومن أسلم عن امرأة نكحها فى عدة، فإن أسلم قبل تمام العدة فسخت نكاحه بغير طلاق، دخل أو لم يدخل، وله أن يتزوجها بعد الاستبراء، إلا أن [4/ 577]

يطأها بعد إسلامه وقد بقى من عدتها شىء.
ولو أسلم بعد العدة لم أعرض له.
قال: والعدة فى ذلك ثلاث حيض من وفاة أو من طلاق.

ومن نكح فى العدة، فلم يبن حتى نكح أمها، فنكاح الأم ثابت، والأول ليس بنكاح فى الابنة، وتحل لآبائه وأبنائه.

وروى أشهب، عن مالك فيمن خالع امرأته على أنها إن طلبت ما أعطته عادت زوجة فطلبته فردها فوطئها، فرآه واطئاً فى عدة، ولها بمسيسه ما كان أخذ منها، وأبى هذا غير واحد من أصحاب مالك وقالوا: لا تحرم عليه.
وهو بخلاف غيره.
وبهذا أقول.

قال ابن القاسم: والتى تنكح وقد نسيت فى الحج شوطاً من الطواف الواجب وقد بنى بها فإنه يفسخ، ولها المسمى، ولترجع حراماً حتى تتم ثم تعتمر وتهدى، وعليها ثلاث حيض، فإن نكحها فيها زوجها الأول فهو واطىء فى عدة, وقف محمد عن تحريمها عليه وقال: لو نكحها غيره فيها ودخل حرمت عليه.

فى المفقود أو المنعى لها تتزوج امرأته

وما يجرى فى ذلك من معنى الوطء فى العدة

من كتاب محمد بن المواز: وإذا انكحت امرأة المفقود بعد الأجل المضروب فى الأربعة أشهر وعشر، فناكحها ناكح فى عدة.
وكذلك روى عيسى فى العتبية عن ابن القاسم.
قال فى كتاب محمد: ما دام أمره لا يعرف، فإن عرفت حياته أو عرف أن موته كان فى وقت لا تكون تلك الأشهر عدةً، فلا يحرم [4/ 578]

بذلك.
وكذلك لو جاء أنه مات بعد الأربعة أشهر وعشر، فلا يكون الناكح فى الأشهر ناكحاً فى عدة.
وكذلك لو أنه قدم ثم مات فأحمل أبداً يوم موته كيوم قدومه، محمد حكم ذلك سواء.

قال ابن حبيب عن أصبغ: وإذا نكحت بعد الأجل والعدة وبنى بها، ثم مات أو طلق، ثم قدم الأول فأراد نكاحها، فإن كان تقدم له فيها طلقتان فلا تحل له إلا بعد زوج، لأنه بدخول الثانى بها انكشف أن طلقة ثالثة لزمت بذلك.

ومن كتاب ابن المواز: وإذا تزوجت فى الأربعة أشهر وعشر ففسخ نكاحها، فاستبرأت من مائه مع تمام الأربعة أشهر وعشر، ثم تزوجت غيره، وبنى بها، ثم قدم المفقود أو لم يعلم خبره، فإ، ناكحها فى الشهور ناكحها فى عدة، لأن المفقود لو قدم وقد بنى بها الثانى، لكان الثانى أحق بها، ولزمت المفقود طلقة، ولو فارقها الثانى لم يكن المفقود إليها سبيل إلا بنكاح جديد، فإن كان يلزم المفقود طلقة فقد انكشف أن عدتها عدة الطلاق.
قالا: وإنما هل نكاحها بعد تمام عدة الطلاق فى بقية من الأربعة أشهر وعشر فسلم من النكاح فى العدة أو قبل ذلك فيكون ناكحاً فى عدة؟

قال ابن حبيب: قال أصبغ: فإن تزوجت فى الأربع سنين، فسخ نكاحه وله نكاحها بعد السنتين والأربعة أشهر وبعد الاستبراء.

قال فى كتاب ابن المواز: ولو قدم قبل بناء الثانى الناكح بعد العدة، لفسخ نكاحه ورجعت إلى المفقود، ويصير الناكح فى الشهور غير ناكح فى عدة.
وكذلك لو جاء خبره أنه مات قبل بناء الثانى، لم يكن دخول الآخر أن يكون الأول ناكحاً فى عدة، لأن نكاح الثانى مفسوخ، فلا يكون الناكح فى الشهور ناكحاً فى عدة حتى يثبت نكاح الذى بعده.
ولو جاء العلم أن المفقود مات بعد الأشهر والعشر بما يكون الآخر ناكحاً فى عدة، لحرمت على الآخر للأبد، [4/ 579]

وحلت لنا كحها فى الأشهر.
ولو وقع نكاح الآخر قبل فراغها من الاستبراء من ماء نكاحها فى الأشهر كان ناكحاً فى عدة، فإن عمى خبر المفقود، كان الناكح فى الأشهر أيضاً ناكحاً فى عدة، وإن ظهرت حياته أو أنه قدم أو مات قبل تنكح زوجته بعد هذين الزوجين، أو جاء يصح نكاحه، لم يكن الناكح فى الشهور ناكحاً فى عدة.

وإن تزوجت بعدها وبعد الاستبراء منها زوجاً قبل أن يأتى خبر المفقود بموت أوحياة، صار الناكح فى الأشهر والناكح فى الاستبراء من مائة ناكحين فى عدة، فإن جاء أن موته لوقت يكون الآخر متزوجاً فى عدة من موته، فهو بذلك ناكح فى عدة.
وكذلك الناكح فى الاستبراء، ويسلم الناكح فى الشهور أن يكون ناكحاً فى عدة، لأنها لم تنكح بعده نكاحاً يصح حتى تكون الشهور عدةً ويرث المفقود.
وكذلك فى كتاب ابن حبيب.

ولو تزوج الأول فى الأشهر، والثانى فى الاستبراء من ماء ذلك النكاح، ثم مات المفقود بعدهما، فليس بشىء حتى يتزوجها زوج يبنى بها قبل موته نكاحاً بائناً، والنكاح قائم بينها وبين المفقود.
ولو كان موته بعد نكاح الآخر وقبل دخوله فسخناه، وورث المفقود.
قال أصبغ: ولو أشكل حتى مات لم يتوارثا.
قال محمد: ولم أجب لهذا نكاحاً أبداً.
وروى سحنون عن ابن القاسم فى العتبية فى المفقود قبل البناء يقضى لزوجته بجميع الصداق ويفرق بينهما بعد الأجل ثم يقدم: أنه يرجع عليها بنصف الصداق.
وروى عنه عيسى أنه لا يرجع عليها بشىء، ولها الصداق أجمع؛ لأنها قد حبست عليه وحكم لها به.

وللمفقود باب آخر فى أبواب الطلاق فيه الحكم فى ضرب الأجل لزوجته وفى ماله وغير ذلك من أحكامه.
[4/ 580]

وإذا اعتدت المنعى لها زوجها ثم تزوجت، فلم يبن بها الثانى حتى مات المنعى لها أو طلق، ثم دخل بها الآخر بعد خروجها م عدة الأول، فليفرق بينهما، ويؤمر بالتورع عنها، وهى أخف ممن نكح فى العدة ودخل بعدها، وهو كمن تواعد فيها ونكح بعدها، وهذا قد عقد وهى ذات زوج، فقعدة لإنكاح، ولكنه وطء في نكاح كانت فيه عدة فليتنزه عنهاأحب إلى.

ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى التى تغيب عنها زوجها فتنكح، ثم يقدم فتقول: نعى لى، ولم يكن ما ادعت فاشياً، قال مالك: فلا ترجم، دعواها ذلك شبهة، ويفسخ نكاحها، وترد إلى الأول وتعتد من مسيسه.

فى نكاح المحلل

وجامع ما يحل المبتوتة ويحصن الزوجين

من كتاب ابن المواز: وقد جاء النهى عن نكاح المحلل حتى يكون نكاح رغبة.
قال مالك: ولا يجوز أن يتزوجها ليحلها علمت هى أو زوجها الأول أو لم يعلما، فإذا لم ينو هو ذلك فذلك جائز، ولا يضرها ما نوت هى أو زوجها الأول، ولو نكحها ونيته على الصحة، وقد عملت المرأة على ذلك، وخطب إليه، فلما دخل أعلمته ففارق، أو افتدت منه.
قال مالك: ذلك جائز، وتحل للأول، وروى أشهب عن مالك فى العتبية.

قال فى كتاب محمد: ولو أن الأول أمره بنكاحها ودله عليها، وقال لها هى أنكحيه حتى يحللك لى.
والناكح لا يعلم، فذلك جائز، إذا لم يرد ما أراد.
قال مالك: ولا يضر ما نحت هى لأن الطلاق ليس بيدها.
[4/ 581]

ومن كتاب ابن حبيب: وإذا نوى أن يتزوجها فإن أعجبته أمسكها وإن كان قد احتسب فى تحليلها للآخر لم يجز ذلك أيضاً، إذا خالطت نيته التحليل، ولا تحل بذلك للآخر إن علم، وعلى هذا أن يعلمه بما اعتقد حتى يجتنبها.

ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا فسخ نكاح المحلل وقد بنى، فله نكاحها بعد ذلك، وأحب إلى ألا ينكحها أبداً.
قال مالك: وإذا وقع فى نفس الأول أن هذا أراد التحليل فلا يتزوجها، وليس كتحريم من ظهر ذلك منه، وإذا قال لها الأول: تزوجى فلاناً، فإنه مطلاق ودعى فلاناً لم يضره ذلك، ما لم يعلم الآخر ذلك ولا وعد عليه.

قال ابن عبد الحكم، عن مالك: ويفسخ نكاح المحلل، وإن بنى بها فلها صداق المثل.
قال محمد: بل المسمى.
وهو قول مالك، وكذلك ابن حبيب.
قال فى كتاب ابن حبيب: ويفسخ بطلقة بائنة بالقضاء إن كان بإقرار منه، ولو ثبت عليه أنه أقر بذلك قبل النكاح فليس بنكاح، ولو تزوجها بذلك زوجها الأول، فسخ ذلك بغير طلاق إذا علم بذلك، وإن لم يعلم فإثمها على من علم ذلك ما بقيا.

قال مالك: ولا يحلها إلا نكاح يصح عقده ويصح النكاح فيه.
قال مالك، فيقول النبى عليه السلام: حتى تذوقى العسيلة، هى والله أعلم اللذة ومجاوزة الختان.

قال: ولا يحلها نكاح عبد بغير إذن سيده وإن دخل حتى يجيزه السيد ثم يطأ العبد بعد ذلك.
وقال أشهب: إذا أجازه أحلها الوطء الأول.
قال مالك: وما فيه خيار الولى أو لأحد الزوجين من العيوب ونحوها، فيرضى من له ذلك ثم [4/ 582]

يوطأ بعد ذلك، فذلك يحلها، وكل ما أحصنها أحلها، وأما ما يحلها فهو يحصنها إلا الصغيرة والنصرانية والأمة فإن ذلك يحلهن ولا يحصنهن.

قال: والخصى الذى له ذكر يطأ به يحلها ويحصنها.
قال: وإن كان حراً أحصنته.
قال ابن القاسم: ويحصنها وطء وإن لم ينزل، وإنما الوطء مغيب الحشفة فيه يجب الإحصان والإحلال، وكذلك لو كان مقطوع الحشفة والأنثيين، فذلك يحلها.

قال مالك: ويوجب الغسل والحد، ويوجب الصداق ويفسد الصوم والحج.

ومن كتاب محمد قال: والمجبوب لا يحل ولا يحصن، وإذا كانت مجنونة أو مجنوناً قد تزوجها فى الإفاقة، قال ابن القاسم: فإن وطئها السليم فى جنوبها لم يحصنها ذلك ولم يحلها، والزوج به محصن، وإن وطىء المجنون الصحيحة فهى بذلك محصنة محللة، ولا يكون هو بها محصناً.

قال أشهب: وطء المجنون لا يحل السليمة ولا يحصنها، وإن كان سليم وطىء مجنونة فى حال جنوبها، فذلك يحصنها ويحلها، لأن الوطء للرجل، وإليه ينظر.

قال عبد الملك: لا أبالى من كان منهما مجنوناً، أو كانا مجنونين فى حال الوطء جميعاً، فذلك يحل ويحصن إذا صح العقد فى الإفاقة وبعقد من يجوز عقده عليهما.

قال: والزوج إذا لم ينعظ للوطء، فأدخل فى فرجها على تلك الحال، ليس فى كتاب محمد تمام الجواب.
وقد ذكره ابن حبيب.

روى أصبغ عن ابن القاسم أنه سئل عن التى تزوجت شيخاً فلم ينتشر، فأدخلت ذكره بأصبعها ثم فارقها، فإن انبعث بعد أن أدخلته وعمل أحلها ذلك لمن أبتها، وإن بقى كذلك فلا يحلها.
[4/ 583]

ومن كتاب محمد قال ابن القاسم: وإذا وطىء فوق الفرج فأنزل ودخل ماؤه فى فرجها وأنزلت هى، فلا يحلها ذلك ولا يحصنها، وإذا وطىء العبد الحرة بنكاح ومس، فذلك يحلها لسيده الذى أبتها إذا لم يرد الإحلال ونكح بإذن السيد.

قال وقد قيل: إذا قال لها تزوجى فلاناً فإنه مطلاق ودعى فلاناً ففعلت، فلا يضره إذا لم يعرف المتزوج ذلك ولا وعد عليه.

قال: وإذا تزوجها رجل على الصحة وبنى وأقر بالوطء ولم يكن فعل، ثم طلقها ثلاثاً فيتزوجها الذى كان أبتها ودخل ثم مات أو طلقها، فلا تحل للذى كان طلقها ثلاثاً وهو مقر بالوطء، لأنه علم من نفسه أنه لم يطأ فلم تكن حلت للأول، نكاحه لا يحلها لهذا، إذ هو فى الباطن ليس بنكاح، فلا يحلها إلا غيره.

محمد: ولو أقرت هى أن الذى قبله لم يكن يمسها لم ترث واحداً من الزوجين إذا ماتا أو من مات منهما.

قال: ولا تحل الأمة المبتوتة بوطء السيد.
قال: واجتمع ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ فى وطء الصائمة، قال فى سؤال ابن القاسم، فى نهار رمضان، ولم يذكره عن الباقين فى قولهم وروايتهم.
قالوا: والحائض والمعتكفة والمحرمة، أو كان هو محرماً أو مظاهراً منها أنه لا يحلها ولا يحصنها، ورووه عن مالك فى الحائض.
ورواه عنه فى بقية ذلك عبد الملك.
وقال المغيرة وابن دينار وروياه عن مالك: إن ذلك يحصن ولا يحل.
وقال عبد الملك: إن ذلك يحل ويحصن.
وذكر ابن حبيب عن عبد الملك والمغيرة وابن دينار وأصبغ مثل ما ذكر عنهم محمد، ومثل ما ذكر من اختلاف قول مالك، وقال: قال مطرف بقول ابن القاسم، وزاد ابن حبيب، فى سؤاله: أو فى صيام ظهار أو قتل أو يمين أو فدية [4/ 584]

أو صوم واجب فى القران أو فى الصيام نذر أيام بأعيانها.
ثم ذكر عنهم ما ذكرنا وقال: ومعنى محرم أو محرمة فى نكاح عقد قبل الإحرام.

قال ابن حبيب: ولو بنى بها فى صيام تطوع أو قضاء رمضان، أو نذر أيام غير معينة، فوطئها جاهلاً أو عامداً، فمجمع عليه من قول مالك وأصحابه أنه يحلها ويحصنها، ولأن لو أفطر يوماً من قضاء رمضان أو من نذر بغير عينه ساهياًجاز له فطر باقيه إن شاء ويقضيه.

وذكر سحنون فى العتبية عن ابن القاسم أن وطء الصائم فى فرض أو نذر لا يحلها، ولا يحصنها، ووقف فى صيام التطوع، ثم قال قال مالك: لا يحصن ولا يحل غلا فى عقد صحيح لا خيار فيه لأحد، ووطء صحيح لا فى اعتكاف أو حيض أو إحرام أو صوم وشبه هذا.

قال ابن القاسم: وإذا فارقها بعد البناء لجنون أو جذام أز برص ظهر بها، لم يحلها ولم يحصنها حتى يطأها بعد العلم بدائها.

ومن كتاب محمد: وإذا اختلفا فى الوطء بعد البناء، فلا يحصنها ذلك ولا يحلها.
قال ابن القاسم: أما الإحلال فالزوج يتهم، وهى مصدقة انه جس.
قال محمد: قول مالك أحب إلى، إلا فى تهمة ظاهرة من الزوج، وما يدل على تكذيبه.

قال ابن القاسم: وإذا كان يأتيها فى أهلها فقالت: وطئنى.
وصدقها هو ثم مات، فإن عرف الناس أنه كان يبيت عندها ويأتيها فى أهلها صدقت، وإن لم يعرف فلا يحلها ذلك.
قال: ولا تكون به محصنة.

قال: وإذا أقام معها عشرين سنة ثم فارقها فزنت، وقد اختلفا فى الوطء قال ابن القاسم وابن عبد الحكم: إن اختلفا بعد الزنى، لم يقبل قول من أنكر الوطء والرجم قائم.
وكذلك لو لم يقم معها إلا ليلةً واحدةً.
[4/ 585]

وقال ابن القاسم: هذا فى المدونة، فى كتاب النكاح.
وقال فى كتاب الرجم: إذا أخذ الزوج بزنى فقال لم أكن وطئت أنه يصدق إلا أن يعلم منه إقرار بالوطء أو ولد يظهر.
قال يحيى بن عمر: وهذا احب إلى من قوله فى كتاب النكاح.
قال محمد: وهو قول أصحابنا.

قال عبد الملك: وإن كان اختلافهما قبل الزنى، فعليهما حد البكر، وإن طالت إقامته معها، كانت تحته او فارقها.

كما لو قالت بعد طول السنين وهى تحته لم يمسنى.
وطلبت أجل العنين وصدقها، أن ذلك لها.

قال أشهب: أما إذا طال المكث معها وكانت معرفة الناس أنه قد أصابها فى مكان سمع منه قراد كذا إغشائه أو افتضاضه وما يشبه ذلك مما كثر عند الناس فإنه يرجم، وإن كان فى طول مكثه المستفيض أنه لم يصل إليها، أو كان بقرب دخوله لم يرجم، وكان عليه حد البكر.

وقال عبد الملك: إن لم يذكر أو لم يختلفا فى الوطء حتى زنى أحدهما فعليه الرجم، وإن لم يقم معها إلا ليلةً واحدةً حتى زنت، سواء فارقها، أو مات عنها أو كانا على حالهما.

وإذا ارتدت المحصنة ثم تابت ثم زنت فعليها حد البكر، ولا تحل بذلك لمن أبتها، وإنما يثبت على المرتد إذا رجع حقوق الناس وما يؤخذ به فى كفره، وقال غير ابن القاسم، فى المدونة: لا تزيل ردته إحصانه ولا أيمانه بالطلاق وإن راجع الإسلام، ولا يتزوج من أبت قبل ردته إلا بعد زوج.
[4/ 586]

ما يحل من وطء الكوافر

وذكر نكاح أهل الكفر وأحكامه وسبى أحد الزوجين

من كتاب ابن المواز قال مالك: قال الله سبحانه: (والمحصنت من النساء) يريد تحريم ذوات الأزواج: (إلا ما ملكت أيمانكم) يريد ممن لها زوج بأرض الحرب وهى كتابية فقد حلت بالسبى، فإن سبيت مع زوجها فبيعا؟ قال مالك: فإن زعم بائعوها أو غيرهم أنها امرأته فلا يفرق بيتهما، وإن لم يعلم ذلك إلا بقول الزوجين فليس بشىء.
وقال: وإن اشتراهما من تجار العدو، فإن زعم بائعوها أو غيرهم أنهما زوجان لم يفرق بينهما، وإن لم يعلم ذلك بقول أحد إلا بقولهما فلا أرى ذلك شيئاً.

روى عن محمد بن على، وابن شهاب أن السباء يهدم نكاح الزوجين إلا أن يسلما.
قال مالك: وقال الله سبحانه فيما أحل: (والمحصنت من الذين أوتو الكتب من قبلكم) وهذا إحصان حرية، ولم يبح الأمة بالنكاح إلا مؤمنة بقوله: (ومن لم يستطع بنكم طولاً) إلى قوله (من فتيتكم المؤمنت) قال مالك: ولا يجوز أن يزوج عبده المسلم أمةً كتابيةً، وأكرهه، وله إن كان له عبيد نصارى أو مجوس ان يزوج بعضهم بعضاً.

قال ابن شهاب: وللرجل نكاح أربع كتابيات، وقد تزوج عثمان كتابةً، وكذلك طلحة وحذيفة.
قال ابن حبيب: وقد كرهه عمر لحذيفة من غير تحريم.
وقال: أخاف أن يرتخصهن المسلمون فيتركوا المسلمات، فطلقها حذيفة.
وتزوج عثمان نصرانيةً فأسلمت عنده.
[4/ 587]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل