كتاب الإقرار
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مخير بين أن يجيز البيع ويأخذ نصف الثمن وإلا أخذ نصف القيمة يوم تعدي عليه، فإن كان الدين لم يقبض فالمقر ضامن لنصف القيمة وهو مصدق في نصفها إن خالفه الآخر ويحلف الآخر ما أمره.
ولو قال المقر: أنت بعت المتاع وليس في الصك ذكر من باعه وكتبت الصك باسمي فالمقر مصدق أنه لم يبع المتاع مع يمينه والصك بينهما، ولو طلب المقر تضمين من عليه الدين نصف قيمة المتاع وقال الغريم إنما باعنى من الصك باسمه فالقول قوله مع يمينه ولا يصدق على الصك باسمه في التضمين ويكون الصك بينهما
قال سحنون في شريكين في حانوت بمال يبيعان فيه ويشتريان وأحدهما ساكن في الحانوت فيقول قد ذهب ماكان من متاع الشركة وهذا المتاع لي خاصة فإن القول قول الساكن ويحلف.
قال ابن سحنون: وإذا اشتركا في نوع / من التجارة تفاوضا فيه مثل أن 126/ ظ يشتركا في شراء البر وبيعه أو شراء الرقيق وبيعها وهي شركة عنان في قول غيرنا فأقر أحدهما بدين عليهما من ذلك النوع وأنكر صاحبه فإن ذلك يلزمهما جميعا، وإن أقر أحدهما بدين عليهما في ذلك وأنكر الآخر فلا يصدق على شريكة وهو كشاهد عليه ومقر على نفسه فيؤخذ بما أفر به على نفسه ويحلف الطالب مع شهادته في النصف الآخر على شريكة إلا أن يقول أنا وليت الدين وحدي فيلزمة الدين وحده.
ولو قال وليناه جميعا لم يلزمه إلا نصف وهو شاهد على شريكة في النصف الآخر.
وإن أقر بعبد من الشركة التى تفاوضا فيها لزم ذلك شريكه إلا أن تكون الشركة في شراء سلعة بعينها فلا يلزم شريكة ما أقر به.
ولو أقر بوديعة بعينها في أيديهما لم يلزم ذلك شريكة إن انكر ويلزمة النصف من ذلك ويحلف الطالب في النصف الآخر لقد أودعتكما ذلك جميعا ويأخذ النصف الأخر
[9/ 314]
في إقرار أحد الشريكين شريكه
فيما هما فيه شريكان من ربع أو غيره
وكيف إن أقر بثلث من دار من الشركة
أو بثوب من الثياب أو من غيره؟
من كتاب ابن سحنون: ولو أن دارا بين رجلين أقر أحدهما أن خشبه من بين منهما لرجل وأنكر الآخر فليحلف مع شاهده وتكون له قيمة الخشبة عليهما وإن نكل أو لم يكن المقر / عدلا فعليه لفلان نصف قيمه الخشبة وكذلك في 127/و
إقراره بعمود قد بني عليه.
وكذلك بعةد في قبوة أو باب، فإن حلف وكان أخذ اللوح ليس بفساد أخذه وإن كان فسادا أخذ منهما وإن لم يحلف فإنما له نصف قيمته على المقر.
قال بعض أصحابنا: إلا أن يقر أنهما غصبا الخشبة فأدخلاها في السقف فلربها انتزاعها أو يضمنهما قيمتها إن شاء، وإن كانت دارا بين رجلين فأقر أحدهما أنهما بينهما وبين فلان أثلاثا وقال الآخر إنها بينهما وبين المقر له، ثم قال بعد ذلك وبين آخر أرباعا فإن للذي أقرا له جميعا ثلثها ويأخذ المقران كل واحد ثلثها ثم يرجع المقر له على الذي أقر له بربع ما في يديه وهو نصف سدس الدار ولو كان أقرا له وللآخر إقرارا متصلا فإن الذي أقر له جميعا من نصف المقر الذي أقر به وحده ثلث ما في يديه وهو سدس الدار.
ويقال للذي أقر لاثنين غير شريكة قد أقررت أن ما لك في الدار ربعها وذلك ثلاثة أسهم من اثني عشر وفي يدك ستة فادفع ثلاثة منها للذي أقررت لهما فيكون ذلك بينهما نصفين.
وقال غيرنا: إن الذي أقر بالأرباع يعطي للذي أقرا له جميعا ربع ما في يديه ويقاسم الآخر ما بقي في يديه نصفين ويضم الذي أخذ الربع ما أخذ إلي ما في يد الذي أقر له بالثلث فيقتسمانة نصفين وذلك من ستة عشر سهما للذي أقر بالأرباع ثلاثة ولصاحبه الذي لم يقر له الآخر ثلاثة وللذي أقر له بالثلث خمسة / 127 /ظ
وللذي أقرا له جميعا خمسة.
[9/ 315]
وقال في دار بين رجلين فأقر أحدهما أن نصيبة منها لفلان أو قال نصيبي منها له فذلك جائز في إجماعنا.
وكذلك يعتبر جميعها من نصيبة خاصة أو ثلثها من نصيبي خاصة فذلك جائز؟ وكذلك في العبد والأمة والأرض، وإن أقر أن لي ربع الدار وثلاثة أرباعها بيني وبين شريكي نصفين وجحد شريكة فإن كان المقر عدلا حلف معه الطالب وقضي له بربعها وإن نكل أو كان المقر غير عدل فللشريك الجاحد نصف الدار وللمقر ثلاثة أثمانها وللمقر له الثمن سهم من ثمانية من نصف المقر.
ولو أقر بجميع الدار فإنما له نصف المقر والنصف الآخر لصاحبة إلا أن يكون المقر عدلا فيحلف معه الطالب ويقضي له بالنصف الآخر.
ومن كتاب ابن سحنون وكتاب ابن المواز: وإذا كانت دار بين رجلين فأقر أحدهما ببيت منها بعينة لرجل وأنكر شريكة فإن نصيب المقر من المنزل للمقر له ويحلف مع شاهدة المقر ويستحق باقية فإن نكل أو كان المقر غير عدل قال ابن سحنون: قضي له بنصيب المقر من البيت فيكون بينه وبين الشريك.
وكذلك في إقراره بطريق في الدار لرجل أو لحائط بعينه والآخر منكر وكذلك البستان والقراح 1 والأرض.
وقال ابن المواز: إذا نكل أو كان المقر غير عدل في إقراره بالبيت لرجل فإنه يقال للذي أنكر إن / رضيت أن يكون المنزل وحده بينك وبين المقر له وباقي المنزل بينك وبين شريك المقر جاز ذلك وإن لم ترض بتبعيض القسم فذلك له فتقاسم المقر الدار نصفين.
فإن صار البيت في حظ المقر لزمه إشلامة لمن أقر له وإن وقع في حظ المنكر قيل للمقر إن الذي أقررت له شريك لك في كل ما صار لك بقدر قيمة نصف البيت من قيمة باقي نصف الدار مثل أن تكون قيمة الدار غير البيت
[9/ 316]
ثلاثين دينارا وقيمتها بالبيت خمسون فصار شريكم على خمسة أجزاء لك ثلاثة أحماسة وله خمساه.
قلت: فإذا وقع في سهمة لم ألزمته تسليم البيت وهو كأنه فداه ببعض الدار كمن فدي من العدو شيئا أو من لص؟
قال العدو لهم شبهخ ملك فله الرجوع بما فدي ولا يرجع بما أعطي للص.
وكذلك هذا فداه من يد جاحد فهو كالغاصب.
قال: وإن صار هذا البيت بين الشريكين في القسم فليسلم المقر النصف الذي صار له من البيت للمقر له / وإن صار له ربعه سلم ذلك الربع، ويكون شريكا بقيمة الربع الباقي في باقي نصف الدار الذي صار له بلا بيت.
قال محمد بن عبد الحكم: إذا أقر أحدهما ببيت من الدار بعينه لرجل والآخر منكر فليقسم الدار فإن وقع البيت في نصيب المقر دفعة إلي من أقر له وإن وقع في سهم الذي لم يقر رجع المقر له على المقر بما أخذ عوضا عن نصف البيت فيقال كم قيمة نصف البيت؟ / فيقال عشرون دينارا ثم يقال ما قيمة 128 / ظ
نصف الدار بغير البيت؟ فيقال ثلاثون دينارا فقد صار النصق الذي صار للمقر بينة وبين المقر له على خمسة أسهم للمقر ثلاثة وللمقر له سهمان.
وقال أبو حنيفة: يضرب المقر له بقيمة البيت كله ويضرب المقر بقيمة نصف ما بقي من الدار وهذا غلط، لأن الذي صار إليه نصف الدار فإنما صار إليه عوض نصف البيت وإنما جعلنا له جميع البيت لو صار في حظ المقر لأنه لو اشتري بيتا ثم أقر أنها لآخر لوجب أن يدفعها إليه وكما لو بيعت ولم تقسم لم يكن على المقر من نصف ثمنها إلا نصف قيمة البيت وليس عليه غرم نصف المنكر.
وكذلك لو غضبت لهما أو هدمت فأخذا قيمتها.
ومن كتاب ابن المواز وابن عبد الحكم: ولو كانت ثيابا بينهما فأقر أن ثوبا منها بعينة لرجل فإن حصة المقر منه للمقر له ولا يقسم لهذا جميع الثياب إذا لا ضرر في ذلك وإنما الضرر في الدار.
[9/ 317]
قال ابن عبد الحكم: وقد قيل إنه إذا لم يكن له ان يبيع نصف ثوب منها من رجل لم يكن له تبعيض ذلك على صاحبة بالإقرار ولو جاز أن يقر بنصف ثوب لرجل و. وكذلك الرقيق والحيوان.
قال ابن المواز: وقد قيل هو مثل منزل لا يحكم فيه إلا بعد مقاسمتها.
قال ابن عبد الحكم: ولو أقر في ضمح بينه وبين رجل أن لرجل فيه إردبا من حصتى لزمه ذلك في حصته منه يأخذ منها إردبا وكذلك في التمر والزبيب والخل والعسل والزيت.
قال: وإن أقر / في سيف بينه وبين رجل أن حليته والشريك منكر 129 /
وفلا تقلع حليته لأن ذلك ضرر على شريكة ولكن يباع جميعه بحليته فيعطي للمقر له نصف حصة الحلية مصوغا من الثمن.
قال ابن المواز: يعطي من الثمن نصف قيمة الحلي مصوغا من قيمة نصف السيف بلا حلي كما لو أقر له بجذوع من دار بينه وبين رجل أو بعمود أو بخشبه.
قال ابن سحنون: وإن كان عدلا حلف معه الطالب واستحق، فإن لم يكن عدلا أو نكل للطالب فله نصف الحلية ينقضها ويقسم بالوزن بينهما.
وقال غيرنا: يضمن نصف قيمتها ذهبا ولا يجوز الإقرار.
وقول سحنون في نقض الحلية بقول المقر سلا أدري وجهة، وقول ابن المواز وابن عبد الحكم أبين.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إن المقر يضمن نصف قيمة الحلية من الذهب وهذا غلط: كيف يضمن من لم يتعد أرأيت لو أقر بما في يد غيرهما يضمنه؟
وكذلك لو أقر بجزوع من دار بينة وبين رجل فلا يضمن حصة غيره إنما يلزمه حصته منها.
وإن بيع ذلك كان لة نصف قيمة من حصة المقر وكذلك لو أقر بسارية منها فهو إقرار بذلك لا بالأرض.
[9/ 318]
ومن كتاب ابن سحنون وقال فى حمام بين رجلين أقر أحدهما أن البيت الأوسط منة لرجل فإن كان المقر عدلا يحلف معه المقر له وقضي له بالبيت فإن نكل أو لم يكن المقر عدلا قضي له بنصيب المقر من البيت.
وقال من خالفنا: هذا إقرار لا يجوز وللمقر له أن يضمن المقر نصف قيمة البيت ولا يجوز إقرار / هذا على شريكة لما يدخل عليه من الضرر.
129 / ظ
وقال سحنون: ولو كان إقراره لايجوز لم يضمنوه نصف قيمة البيت والشئ المقر فيه قائم غير مستهلك فلم يضمنوه.
قال محمد: إجمعوا معنا على أنه لو أقر بنصف الحمام إن إقراره جائز، قال: لأنه ليس فيه ضرر على المنكر.
وإذا كان بينهما عدل ثياب فأقر أحدهما في ثوب بعينة لرجل والآخر منكر فليحلف الطالب ويأخذه فإن نكل فحصة المقر منه للطالب في إجماع العلماء.
قال من خالفنا: هذا لا ضرر فيه على المنكر قالوا: وكذلك الرقيق والحيوان ما يقسم منه وما لا يقسم فهو مثل هذا.
وعن دار بين رجلين أقر أحدهما ببيت لآخر فإن كانا عدلين حلف كل طالب مع شاهده في إنكار شريكة وكان له البيت، فإن نكلا أو لم يكن من شهد عدلا فنصيب كل مقر من البيت لم أقر له به.
ولو أن طريقا لقوم عليه باب أقر أحدهم فيه بطريق لرجل فأنكر الباقون فإن كان المقر عدلا حلف معه الطالب وقضي له وإن نكل أو لم يكن المقر عدلا فإن حمل القسم وكان يقع لكل واحد ما يكفيه قسمة مما وقع للمقر أدخلت فيه المقر له بقدر ما أقر به على قدر الأنصباء وإن لم يحمل القسم أبطلت إقراره لأني لو أخرت إقراره أدخلت له الطريق في جميع الممر في حق المقر وغيره لأنه غير منفصل، ولو أن نهرا بيد قوم خاص بشربهم منه وأقر أحدهم بشرب فيه لرجل وأنكر / الباقون فليحلف معه المقر له ويقضي له، فإن نكل أو كان المقر غير 130 / ظ
[9/ 319]
عدل قالوا جميعا فيقال لهم كم شربه منه؟ فإن قال عشرة وهو ثلاثة كان له عشر نصيب المقر وهو عشر الثلث.
وقال من خالفنا: يكون نصيب المقر وهو الثلث بينه وبين المقر له على الثلث وعلى العشرة يريد على ثلاثة عشر جزءاً
في إقرار المضارب
من كتاب ابن سحنون: ومن بيده مال قراض فأقر فيه بدين وكذبه رب المال فإقراره جائز ما لم يجاوز المال القراض فما جاوزه فلا يلزم رب المال.
وكذلك إن أقر فيه بإجارة أجير عمل معه ما ينبغي لمثله أن يعمله أو بإجارة ذاته أو كراء حانوت أو أجر قصار أو خياط فذلك لازم لو دفع إلي رب المال رأس ماله ث أقر بشئ من هذا فإنه لا يلزم ذلك في إجماعنا
واستحسن أصحابنا أنه إن قام بحدثان دفع المال أن ذلك له وإن كانت ألف درهم قراضا بيد رجلين فربحا فيهما ألفين ثم أقر أحدهما بخمسمائة لفلان فقال الألف فالمقر مصدق فيما في يديه في مائتين وخمسين شاهد على صاحبه فإن كان عدلا حلف معه الطالب وأخذ مائتين وخمسين من العامل الآخر ويبقي بأيديهما خمسمائة ونصفها بينهما.
وإن لم يكن عدلا أو نكل الطالب فإنه يأخذها بيد المقر مائتين وخمسين ويأخذ رب المال منهما رأس ماله ونصف ما بقي في يد المقر وذلك مائة وخمسة وعشرون / ومثلها تبقي بيد المقر لنفسه ويأخذ نصف ما بيد المنكر من الربح 130/ظ
وذلك مائتان وخمسون ويبقي مثلها بيده لنفسه.
ولو كان إقرار المقر لأبيه أو لولده أو لمن يتهم عليه لم يصدق على رب المال وصدق في حصته من الربح يأخذ منه ما يقع له على إقراره.
وفي كتاب القراض إقرار أحد العاملين أن بيديهما لرجل آخر كذا وكذا واختلفا في رأس المال ومبلغة وفي المال ربح
[9/ 320]
وإذا قال: هذا المال قراض في يدي لزيد على النصف ثم قال بل قراض لعمرو وعلي النصف ثم ربح فيه فليعطه للأول مع نصف الربح ويضمن للثانى مثل ذلك من ٍرأس مال وربح.
وقال غيرنا: لا يضمن للثانى إلا رأس المال بلا لأنه ضمنه قبل ان يعمل فيه.
قال سحنون: وليس للمتعدي عندنا في القراض أن يستأثر بالربح.
وإذا قال: هذا المال قراض بيدي لفلان وفلان ثم قال لفلان الثلثان ولفلان الثلث فلا يصدث إلا أن يكون كلاما نسقا.
وإن كان قراضا بيد رجلين فأقر به لفلانفصدقهما ثم قال لفلان منهما ربع الربح والآخر الثلث فإن صدقاه فهو قراض فاسد ولهما قراض مثلهما.
وإن قال صاحب الربع بل لي الثلث ولصاحبي الثلث فالقول قوله ويحلفان
في اقرار الرجل على عبده أو مكاتبة أو من فيه رق
أو يقول لك على أو على عبدي
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر على عبده المأذون بدين وهو منكر وعليه دين ببينة يحيط بقيمته وبما في يديه فهو كشاهد إذا أقر / لمن لا يتهم عليه يحلف 131/و
معه الطالب ويحاص الغرماء في ماله.
وإن أقر لمن يتهم عليه بطل إقراره ولا يلزم العبدين عتق (كذا)
وكذلك إقراره على مكائبة وأن ولده ومدبره لا يلزمهم إلا من باب الشهادة ولو لم يقبل من جهة الشهادة ثم عجز المكائب أو عتق فلا يلزمه.
وقال من خالفنا: إن عجز لزم مولاه الإقرار ويكون في رقبته وذلك أنهم يقولون دين العبد ومن فيه بقية رق في أموالهم وفي رقابهم كالجناية وذلك عندنا لا يئبه الجناية، لأن الجناية أخذت بعد طول المجنى عليه والدين أخذه العبد بطوع الطالب فافترقا.
11 – النوادر والزيادات 9
[9/ 321]
قال محمد بن عبد الحكم: ومن أقر أن لفلان عند عبده مائة درهم وهو مأذو ن أو غير مأذون فلا يلزم العبد شيئا إن كان غير مأذون وقد يستودع شيئا فيتلف وشبه ذلك مما لا يلزم في رقبته ولا يقبل إقرار السيد عليه
وإن كان مأذونا وبيده مال ولا دين عليه ألزمته ولأخذت ذلك منه للذي أقر له السيد
وإن قال الرجل لك على عبدي هذا مائة درهم أو على والعبد مأذون فلا يلزمه ذلك ولا يلزم السيد إذا قال: ذلك على عبدي لأنه إنما أقر له في ذمة العبد كان مأذونا أو غير مأذون إلا أن يكون مأذونا وفي يده دخل ولا دين عليه فإنه يدفع ذلك إليه مما في يد العبد وكذلك قال ابن المواز.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال غضبتك ثوبا يسوي عشرة دراهم أو غصبتك عبدي هذا فإنه يقال للسيد فربما يثبت فإن أقر علي نفسه ودي العشرة / 131 / ظ
وأن أقر به على عبده وهو غير مأذون قيل له أفده أو أسلمه فإن جحد الإقرار وقامت عليه البينة لزمة الأول من قيمة العبد أو من العشرة فإن كان مأذونا ولا دين عليه فالجواب سواء.
وإن كان عليه دين فالدين أولي بماله ويفتك رقبته بعشرة أو بقيمته أو يسلمة لأن ذلك أقل ما يلزمة ولم أقدر على دفع العبد لأنه لم يقر به بعينه.
وقياس قول اشهب أنه لا يلزمه إلا أقل من العشرة يدفع العبد إن كان قيمته أقل لأنه يقول من أقر بأخذ هذين الثوبين ثم أنكر أنه يدفع إليه أدناهما، وأنا أري أن يعطيه قيمة أدناهما، أرأيت إن كانا جاريتين أيعطيه أدناهما يطأها ولعلها ليست التى له؟
في اقرار الصبي والكبير
والمحجور عليه والمعتوه وأفعالهم
من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر صبي أذن له أبوه بالتجارة بدين لرجل فإقراره باطل لا فيما في يديه ولا في ماله عند وصية.
[9/ 322]
وإن أذن لة وصية وهو مراهق / أن يتجر وأذن لة القاضى فى ذلك فإقرارة بالدين باطل.
وكذلك بالوديعة والعارية والغصب أو بعيب فى سلعة أو بغير ذلك من أسباب التجارة أو بعبد فى يدية أنة لفلان، وأجاز غيرنا إقرارة بالعبد أنة لفلان.
قال محمد: وهذا باطل وهو يقبل إقرارة عند الجميع بغصب أو سرقة او قذف أو نكاح أو كفالة، وأجمعوا على إبطال كفالتة.
وإن أذن لة وصية فى التجارة فهذا يرد قولهم فى إقرارة بالعبد لفلان، وإذا حجر القاضى على رجل حر / ثم أقر بدين لرجل فهو باطل والحجر لازم وكذلك 132/وما أقر بة من غصب أو وديعة أو عارية أو إجازة أو بيع او شراء أو عتق أو نكاح ويلزمة إقرارة بالطلاق إذ ليس بمالة، وإن أقر بولد استلحقة فذلك لازم لة.
ولو أن يتلف المال بالوطء.
وإذا أقر قذف رجلا بالزنى حد لة، وأجاز غيرنا إقرارة بالمال وجعلة كإقرارة بالطلاق والزنى والاستحقاق، وذلك مختلف، لأن هذا غير مال.
وأجمعوا إقرار العبد المحجور علية بالمال وأجازوا إقرارة بالزنى والقذف والطلاق.
قالوا: ولا يجوز تأخيرة بدين على رجل وأما شهادتة فتجوز إن كان عدلا.
قال أبو محمد: يريد وقد اختلف فى شهادتة.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا حجر القاضى على كبير وأشهد على قضائة بذلك ثم باع ونكح أو أعتق أو أقر فذلك باطل، فإن حكم حاكم بإجازة ذلك فلمن ولى بعدة نقضة ولا يفسخ حكم قاض إلا في جور بين أو يحكم بحث فيثبت عند الثانى براءته منه وشبه ذلك يريد مما تبين فيه بال حكمه، وهذا مشروح في كتاب الرجوع عن الشهادات.
وقال أبو حنيفة: إن ذلك يمضي إذا حكم حاكم بإجازة أفعاله ولا ينفعه حكم الأول بالحجر.
[9/ 323]
وقال ابن عبد الحكم: ويقال له: أرأيت لو حكم حاكم بإخراجه من الحجر فباع واشتري أينقض هذا؟ ولو أبعد هذا من قوله في فسخ من حكم قبله لجاز لكل حاكم أن يفسخ / حكم من خالفه.
وقال أصحاب أبي حنيفة مثل قولنا في 132/ظ هذا.
قال محمد: ولو أخرجة قاض آخر من الحجر فليس هذا بفسخ وإنما هذا أمر حادث، وكذلك لو جاء ثالث فرده في الحجر فليس هذا بفسخ وإنما هذا أمر حاذث، وكذلك لو جاء ثالث فرده في الحجر فهو حكم مؤتنف، وبلغني ان بعضهم قال يفسخ الحكم باليمين مع الشاهد أو ببيع المدبر وليس هذا من الفقه، وما رأينا حاكما قط أقدم على هذا.
ولو نقضه حاكم لجاز على من ولي بعده أن يفسخ حكم من حكم بفسخة ولا ينفذ حكم حاكم بفسخ حكم حاكم قبله إلا في جور لا يختلف فيه، فكيف يرد حكم من حكم به رسول الله وعلي بن أبي طالب وخيار هذه الأمة؟
قال ابن عبد الحكم: وإقرار المجحود عليه بالطلاق والجراح التي عليه فيها القصاص وما يقطع فيه من السرقة وشبهه فهذا كله يلزمه.
وكذلك العبد يلزمه ما كان في يديه وكذلك القذف والزني يلزمه إقرارهما ولا يلزمه إقراره بأموال الناس.
وقال أبو حنيفة: لا يحجر على البالغ ويجوز عتقه وبيعه وصدقته إن قبضت وغير ذلك من فعله.
وقال في قوله تعالى (فإن ءانستم منهم رشدا) 1 إنه الفعل بعد الحلم وتأول على القرآن المحال لأن الله شرط الرشد فإذا كان يخدع عن ماله كيف يقال له شريد؟ ثم خالف ما قال إن الله أراده فقال إذا بلغ الحلم لم يدفع إليه ماله حتي يبلغ خمسا وعشرين سنة 2 والله قد أمر بالدفع إليهم وقال هو لا يدفع إليهم وقد بلغوا عنده النكاح والرشد / ثم أجاز أفعالهم والمال محجور عليهم لا يدفع 133/
و [9/ 324]
إليهم وأجازوا أفعالهم وهم محجور عليهم فلا أعرف المعني الذي منع به من قبض ماله وأفعاله فيه جائزة من عتق وبيع وغيره.
ويقال له: من الذين أقر الله أن يدفع إليهم أموالهم بعد النكاح والرشد؟ فلابد أن يقول بقولنا إن الرشيد المصلح لماله وأن يكون معه دين يحجره عن إنفاقه في غير وجهه، وأصحابنا يحتجون بقول الله (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ... ) 1 الآية فجعل السفيه ينوب غيره عنه.
قالوا: وهذا على الحجر عليه أو يقول بقول من يري الرشد إصلاح المال وإن لا يخدع فيه ولا ينظر إلي بيعه الدين إذا كان مصلحا لماله أو يقول بما ذكر عنه أن الرشد صحة العقل بعد البلوغ، وهذا وإن كان غير معقول في اللغة وخلاف النظر عندنا فلم منعه أن يدفع إليه وهو صحيح العقل عنده بالغ؟ ثم لا يعدل قوله بمنعه قبض ماله وتمضي أفعاله فيه فلا المنع بأفعاله ولا يدفع له عن ماله وإنما يمنع الله من دفع ماله عليه لمعنى وجده.
(فلو قال غيره عشرين أو ثلاثين أو أربعين فهل يكون قوله أولي منه) 2
ويسألونني هل للرشد وقت في السن أو صفة في مالك المال؟ فإن كان بلوغ العاقل هو وقت أمر الله بالدفع فلم يمنع من قبضه؟ وإن كان ليس هو الوقت فلم أجازوا أفعاله فيمن أفعاله في سلعة؟
وإذا كان منع المال هو الحجر فلم جاز فيه؟ وإن / كان منع القبض 133 / ظ
ليس بحجر فما الحجر الذي كان فيه؟ وهذا تناقض فاحش.
قال ابن عبد الحكم: ومن أذن لابنه الصغير في التجارة وأقر بدين فذلك باطل وكذلك اليتيم يأذن له وصية، وأجاز غيرنا إقراره، قالوا: وكذلك إن أذن له جده لأبيه ولا وصي له.
[9/ 325]
قال محمد: وهذا فاسد وهذا لو لم يأذن له فأقر بإفساد متاع أو جرح عمد لم يلزمه ذلك إلا أن تقوم بينة بذلك وكيف يأذن له أن يقر على نفسه بإتلاف ماله، ولو جاز هذا جاز أن يخرجة من ولايته في صغره.
وكما ليس له أن يدفع إليه ماله في صغره فكذلك لا يجوز إقراره في ماله قبل بلوغة رشده، قالوا: ليس هذا بنظره والتجارة نظر.
قلنا إنما النظر في تعلمه وأما أن يطلق له فهذا من إتلاف ماله وأجازوا إقراره إذا أذن له في التجارة بالوديعة والعارية والغصب، فقلنا: ولم لزمه الغصب وليس من التجارة ولا يلزمة الجرح عند العلماء إلا بالبينة؟ وكذلك افساده.
قال أصحاب أبي حنيفة: وإن أقر بعبد في يديه أنه لرجل إن ذلك يلزمه وإن كان ورقة عن أبيه أن إقراره جائز فإن كان معه وارث آخر كان ذلك في حصته.
قال محمد: فلو كان من التجارة للزمه في ماله الذي في يديه من كال أبيه وغير مال أبيه فإذا لم يكن من التجارة لم يلزمه لا فيما في يديه ولا في غيره، وكيف يجوز إقراره والنبي قد رفع القلم عنه؟
في الإقرار للصبي ولمن في النظر وللمحجور عليه
/ 134/و
ومن تكفل عن الصغير أو غائب
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر لصبي صغير بدين فذلك يلزمه وإن لم يكن مثله يداين ولا يتكلم.
وكذلك لو قال أقرضنيها أو أعطانيها فلا يقدح هذا في إقراره لأنه قد لزمه فلا يقبل منه ما يحوله وقد يلزمة ذلك أو جناية أو أنه كان لأبيه عنده أو غير ذلك.
وإن قال: أودعنى هذا العبد أو أعارنيه أو أجره مني أو وهبه لي أو باعه مني والصبي لا يتكلم فإقراره جائز والعبد للصبي، وكذلك إقراره للمجنون المطبق بمقل هذا لازم.
[9/ 326]
وما نسب إلي المجنون من الفعل باطل والإقرار له لازم.
وكذلك إن أقر أنه تكفل لهذا الصبي بمال عن فلان فذلك يلزمه ولا يلزم اللقيط كما لو أقر لا يرجع به على المكفول عنه إلا أن يقر له.
وإن اقر أنه تحمل عن صبي لقيط لاي تكلم بمال عن فلان فذلك يلزمه ولا يلزم اللقيط كما لو أقر لرجل أنه تكفل له عن غائب بمائة درهم أقرضة إياها أمس وقبل ذلك الطالب أن ذلك يلزمة وإن كان يعرف أن الغائب لم يقدم لأن ذلك يمكن على وجوه.
ومن كفل لرجل عن حاضر بغير أمره فرضي المكفول عنه ثم رضي المكفول له فذلك لازم رضي المكفول ذلك قبل رضي الكفيل أو بعده.
وإذا قال: قد شئت كفالتك أو قد شئتها أو أجزتها كقوله رضيت، ولو أن الكفيل بعد ضري المكفول عنه رجع قبل رضي المكفول له لم يكن له رجوع ويلزمه المال.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن أقر أنه غصب شئيا من هذا الصبي أو 134/ ظ
المجنون فليرد ذلك إلي ولي المجنون إن كان له ولي أو إلي السلطان، وأما الصبي فإن كان مثله يحوز متاعه ويقوي على ذلك دفع إليه وإن كان له مال، وأما إن كان مثل الدرهم والشئ الخفيف مما يحوز ذلك مثله دفع إليه وغلي المعتوه كما لو تصدق عليه رجل بذلك اوبثوب لم ينزعه منه الإمام، ولو دفع إليهما ألف درهم لأخذها الإمام فجعلها علي يدي عدل.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر أن عليه ألف درهم لما بطن فلانة فولدت غلاما لأقل من ستة أشهر من يوم قوله لزمه ذلك.
فإن قال: وهبت ذلك له أو تصدقت به عليه أو أوصي له به أبي قبل منه وأخذ منه ما قال وكذلك لو وضعت ابنه فذلك لها.
[9/ 327]
وإن وضعت لأكثر من ستة أشهر وزوجها مرسل عليها لم يلزمه ما ذكر من هبة وصدقة ووصية (1) وإن كان الزوج معزولا عنها فقد قيل يجوز له الإقرار إذا وضعت لما يلد له النساء وذلك اربع سنين.
وإن قال: هذا العبد أو هذه الدار لمن في بطن هذه الأمة لا حق لي فيه فذلك يلزمه على ما ذكرنا، ولو وضعت غلاما وجارية فالصدقة والهبة والوصية بينهما نصفين وإن ولدت أحدهما ميتا فذلك كله للحي منهما.
ولو ولدت ميتا بطل إقراره وتبطل الوصية.
وإن ولدته حيا ثم مات فذلك ميراث لورثته وإن أقر أي وصي فلان وقد ترك مائة درهم أكلتها والذي في بطن هذه المرأة وارثه / فالمائة دين عليه.
... ... ... ... ... ... 135/
ووإن وضعت ذكرا وأنثي فهما ولدا الميت كان بينهما للذكر مثل حظ الأنثي وإن كانت المرأة زوجة فلها الثمن من ذلك وإن ولدت ولدا ميتا فالمائة لعصبة الميت.
وإن قال: لجنين هذه المرأة على ألف درهم فقيل له من ماذا؟ قال أقرضنيها فهذا لا يمكن ويعد ندما ويلزمه الإقراروذكر نحو ما ذكر ابن سحنون في الإقرار للحمل.
قال محمد بن عبد الحكم: وكذلك لمن أقر للحمل بكذا وكذا من كراء هذه الدار ومن غلة هذه الجنان كان ذلك له إن ولدته حيا ويدفعه إلي أمة أو وصية وإن ولدت توأما ذكرا وانثي فهو بينهما نصفين.
وكذلك في إقراره بدين وإن قال: ذلك ميراث لهما عن أخر شقيق أو لأب فذلك بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن كان عن أخيها لأمهما فالذكر والأنثي فيه سواء، وإن قال عن أخيهما ولم يفسر حتي مات فوضعت غلاما وجارية فليصطلحا فيه فإن لم يصطلحا ففيها
[9/ 328] (1)
قولان: أحدهما أن يكون بينهما نصفين، والقول الآخر أنه يقسم ذلك على ثلاثة فيأخذ الذكر جزءا والأنثي والجزء الثالث يدعيه الذكر كله وتدعي الأنثي نصفه فقد سلمت نسفه للذكر فيقسم نصفه بينهما ولتداعيها فيه فيقسم المال على انثي عشرة للذكر سبعة وللأنثي خمسة، وبالأقل أقول.
ولو قال ميراثا من بعض قرابتهما كان بينهما نصفين إن مات المقر، وإن ولدت ولدين أحدهما ميت فجميع ذلك للحي ولا يثبت ميراث للميت ولا إقرار / 135/ظ
فيما يحرضنى.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إقراره لما في البطن باطل وإن وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم إقراره أقر له بعبد أو كراء أو ثمن بيع أو غيره فقلنا فيمن أوصي له بدنانير فأكلها الوصي فقالوا: يكون عليه لمن تلد هذه المرأة من حتي قلنا فما أنكرتم في الإقرار له؟ قالوا وذكر سنة.
قلنا فقد أجزتم إقراره للكبير وإن لم يذكر سنة قالوا لأن ذلك يعرف لمثله قلنا: والصغير قد يكون له حق على ما ذكرنا.
قالوا ولو كان ميت لم يكن له شيئا قلنا هذا لاستحالة ملكه وقد قلتم من أقر لصبي كمن ولد لا يتكلم أن ذلك يلزمه ولا فرق بين ذلك.
[9/ 329]
بسم الله الرحمن الرحيم وصلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الجزء الرابع من كتاب الإقرار
في اقرار العبد الماذون له في التجارة
وذكر الحجر عليه
وفي إقرار العبد المحجور عليه
من كتاب ابن سحنون قال مالك وأصحابه: إقرار العبد المأذون له في التجارة بالدين لمن لا يتهم علية جائز وإن كان مديانا ما لم يقم علية الغرماء.
وكذا إقرارة بالعروض والحيوان والرقيق أو بوديعة أو عارية أو غصب أو إجازة قال ابن ميسر أو رهن أو مضاربة ما لا يستنكر ولا يتبين فية كذا وكذلك اللقطة، ولا يلحق شىء مما أقر بة رقبة وذلك فيما فى يدية أو فى ذمتة.
وإذا كان عليه دين محيط لم يجز إقراره لسيده / بدين ولا وديعة ولا عارية ونحو 136/و
ذلك، ولا يجوز إقراره بشئ من جراحات الخطأ والجنايات الخطأ.
وإن أقر أنه جرح حرا عمدا فقال قطعت يده أو فقأت عينه فذلك باطل إذا لا قصاص بينهما فيما دون النفس، وإن أقر أنه قتله عمدا فلولية القصاص فإن استحبوه على استرقاقه فلا حق لهم فيه.
قال ابن المواز: ويضرب مائة ويحبس سنة.
قال ابن سحنون: ويجوز إقراره بالجراحات العمد والجنايات في العبيد، فإن شاء سيد المجني عليه أن يقتصر فذلك له، وإن طلب الدية فليس له ذلك وإقراره
[9/ 331]
بالسرقة يلزمه وإن لم يكن فيها قطع وعليه غرمة لأن إقراره بوصول الأموال إليه جائز ويقطع فيما فيه القطع، وإقراره بالزنى يلزمه ويحد به، ويحد في إقراره بقذف مسلم حر، ولايجوز إقراره بمهر زوجته إذ لا يتزوج إلا بإذن سيده، ولا يجوز إقراره بالكفالة أو بمال لأن ذلك من المعروف ولا إقراره بعتق عبده أو بكتابته.
ويجوز إقراره بالنكاح وسيده مخير في إجازته أو فسخة، ويلزمه إقراره بالطلاق.
وإن أقر أنه افتض امرأة بأصبعة لم يلزمة غرم شئ، وقال سحنون: وإذا قال الحر لرجل غصبت من عبدك ألف درهم رددتها إليه فصدقة العبد في درهت فإن كان مأذونا صدق ولا يصدق غير مأذون.
قال محمد: في هذا دليل أن المأذون إن قال غصبت من فلان مالا أو سرقته منه أن ذلك يلزمه.
وإذا أقر أنه اشتري أمة فافتضها ثم استحقت فلا شئ عليه من العقر / فإن جحد البائع فهو إقرار بجناية فإن شاء ربها أخذتها ولا شئ له من 136/ظ
عقر 1 ولا نقص وإن شاء ضمنه، وإن زعم أن عذرتها ذهبت عنده من غير فعله فإن شاء ربها أخذها ولا شئ له من عقر ولا نقص وإن شاء ضمنه قيمتها أجاز البيع وأخذ الثمن أو يأخذها ناقصة وكذلك في ذهاب عينها.
وإن قال ذهبت عينها من فعلي فهو ضامن لما نقصها ذلك وإن شاء ربها أجاز البيع فأخذ الثمن وإن أقر له وطء أمة بشبهة فافتضها 2 بغير إذن سيدها فهذا جناية ولا يلزمه شئ إلا أن يقر أنه وطئها بشراء فلربها إجازة البيع وأخذ الثمن.
وقد اختلف في الحجر على المأذون.
فقال غيرنا: إن حجر عليه سيده في سوقة فهو حجر وإن حجر عليه في غير سوقة فليس بحجر.
وما أقر به بعد الحجر من دين لم يلزمه في رقبته ويلزمه فيما بيده من المتاع.
فإن كان عليه دين قبل الحجر فأولئك أولي ممن أقر له بعد الحجر، وكذلك إن مات مولاه ولم يحجر عليه.
[9/ 332]
وقال ابن القاسم عن مالك: لا يحجر عليه إلا عند السلطان فيكون هو الذي يوقفه للناس ويسمع به في محله ويشهد على ذلك ويأمر أن يطاف به حتي يعلم ذلك ثم لا يلزم مبايعته كالحجر.
قال محمد وفرق غيرنا بين حجر سيده عليه في سوقة وفي غير سوقة ولا فرق بين ذلك.
وقالوا: إن أقر بعد الحجر لزمه فيما في يديه ولا يلزمه في رقبته.
وهذا كما قالوا وتأييدا لقولنا أن الدين لا يلزم رقبة المأذون ثم نقضوا هذا فقالوا إن حجر عليه السيد ثم أخذ / ما بيده من المتاع فإقراره بعد ذلك باطل ولا فرق بين كونه بيد 137/والعبد أو بيد السيد، ولو جاز هذا لم يئأ سيده أن يبطل ديون المأذون إلا فعل بأن يحجر عليه ويقبض ما في يديه.
وإذا باع الرجل عبده المأذون ولا يدن عليه معلوم وترك متاعا في يدي مولاه ثم أقر بدين أو بمتاع بعينه أوب بوديعة بعينها أو بعارية فذلك مقبول ولو رد على بائعة بعيب جاز إقراره، وكذلك لو وهبه سيده فقبضه الموهوب ثم أقر بدين فإقراره جائز يرجع إلي مولاه.
وقال غيرنا: لايجوز إقراره؟ ولو رجع إلي مولاه بوراثة قم أقر فإقراره جائز ولا يجيزه غيرنا.
وقالوا: فإن أذن له في التجارة ثانية ثم أقر بدين من التجارة الأولي أن ذلك يلزم رقبته ولا يصدق على المتاع الذي كان في يد مولاه فيقال لهم المال الذي لم يختلف فيه أن دين المأذون فيه أولي من رقته الذي قد اختلف في لحوق الدين بها.
قال: والمدبر وأم الولد إذا أذن لهما في التجارة فلهما حكم العبد المأذون، وكذلك إذا أذن العبد المأذون لعبده في التجارة بإذن سيده.
وإقرار المأذون له بالشركة في الشئ الحاضر وفي التجارة الكبيرة جائز.
وإقراره بشركة المفاوضة جائز فيما في يدية كله.
ومفاوضته للحر والعبد جائزة والعبد الذمي التاجر ومولاه مسلم أو ذمي أو حر في مستأمن أو حر مسلم أو عبد فذلك سواء.
[9/ 333]
وكذلك إن كان مولاه مرتدا أذن له في اسلامه فإقراره / جائز ما لم يحجر 137/ظ
عليه وعلى مولاه السلطان في قول ابن القاسم.
وقال سحنون: هو بالردة محجور عليه دون حجر السلطان ولا يجوز إذنه له في الردة وإقراره في ردة مولاه كإقرار المحجور عليه وإقرار المأذون جائز وإن كان مولاه صبيا أذن له أبوه أو وصيه ولا يجوز إذن غيرهما من جد وغيره.
وكذلك الأمة التاجرة فيما وصفنا وإن ولدت ولدا فلا يكون ولدها تاجرا إلا أن يأذن له مولاه كان عليها دين أو لم يكن، والعبد والمحجور عليه يحد في إقراره بالزني ويقطع في اقراره بالسرقة ولا يغرم السرقة ولو كانت قائمة كان سيده أولا وكذلك الأمة ومن فيه بقية رق.
وأما المأذون فليغرم بالسرقة إن كانت قائمة إن أقر بها وإن استهلكها وله مال فالقيمة في ماله.
وإن كان لا مال له لم يتبع بها.
وإن أقر بدن عمد فليقتص منه كان مأذونا أو غيره وإن كان للدم وليان فعفا أحدهما فلا شئ للآخر في رقبته ولا في ماله.
وإن أقر العبد المحجور عليه بسرقة لا قطع فيها لم يجز ذلك عليه في إجماعنا.
لو كان مأذونا لزمه غرمها في إجماعنا.
قال غيرنا: كان تاجرا أو يؤدي الغلة أو مكائبا فذلك عليه، وقولنا أن ذلك يلزم المكائب ولا يلز عن ال غلة كالمحجور عليه ويلزمه إقراره بالنكاح ويخير سيده في إجازته أو فسخة وإن أقر بجنابة على حر دون النفس لم يجز فالمأذون وغيره في ذلك سواء وإقرار المكائب بجناية الخطأ لا يلزمه وإذا أقر العبد بدم / عمد فعفا بعض الأوليا فلاي لزم الإقرار لأنه صار إلي مال.
138/و
ولو حكم الحاكم عليه بالعمد ثم عفا بعضهم لم يقبل إقراره وبطل القود، ويجوز إقرار العبد ومن فيه بقية رق عليه بالطلاق وبأن زوجته أخت رضاعة وبأنها ارتدت وهي تنكر.
وغذا أقر مكائب أو عبد بجرح فيه قصاص فعفا المجروح ليرجع ذلك إلي مال يفدي به أو يسلمه السيد فلا يجوز إقراره.
[9/ 334]
قال أحمد بن ميسر: إذا أقر العبد المحجور عليه بشئ لرجل لم يجز إقراره وإن أقر له بدين فإن أسقطة عنه السيد سقط ولم يلزمه إن عتق وإن لم يسقطة حتى عتق أتبع به وكذلك اللقطة يقر أنه أتلفها بعد السنة فأما إن أقر أنه أتلفها قبل السنة فلا تلزمه وإن عتق لأنه إنما أقر بشئ في رقبته وإن كان بعد سنة ففي ذمته.
في اقرار المكائب أو العبد بين الرجلين
وذكر الإقرار للمكائب أو العبد
من كتاب سحنون ونحوه في كتاب ابن المواز: وإذا أقر المكائب بدين عليه أو ببيع أو بشراء أو بوديعة أو عارية في يديه أو بدار بكذا فذلك كله جائز أقر لحر أو لعبد أو مسلم أو كافر.
وكذلك لو أحاط الدين الذي أقر له به بما في يديه فإن عجز بقي في ذمته في إجماعنا وهذا يدل أن دين العبد لا يعدو ذمته.
وقال محمد بن عبد الحكم مثله في إقرار بالدين أو مباعية أو اجارة وشبهه.
/ وقال: فإن أقر بوديعة لرجل لم يحكم بها عليه إلا أن يعتق وهي بيده 138/ظ
فإن تلفت قبل أن يعتق فلا شئ عليه.
قال: ولا يلزمه اقراره بالعرية الا أن يعتق فيأخذ ذلك من أقر له به وإن عجز ذلك سيده، ولا يجوز اقراره في غصب ولا جناية لا تلزمه في بدنه، ولا يلزمه اقراره في شئ في يديه أنه غصبه ويلزمه اقراره بالحدود ويحد حد عبد ما بقي عليه من الكتابة شئ.
قال ابن المواز: اقرار المكاتب لازم في البيع والشراء وكل ما لزم المأذون، ولا يجوز اقراره بالغصب ولا بما يلزم رقبته ولا يلزمه أيضا إن عجز أو عتق لأن ذلك لو ثبت كان في رقبته.
[9/ 335]
ومن كتاب ابن سحنون ونحوه في كتاب ابن المواز: واقرار المكاتب لسيده بدين أو وديعة أو عاية في يديه جائز ويجوز اقراره باإجارة وبكل ما يلزم المأذون، ولا يجوز اقراره بغصب الأموال ولا بما يلزم رقبته ولا يتبع بذلك إن عجز.
قال سحنون: ويقبل اقراره بجناية فيها قصاص في اجماعنا، وقال أصحابنا لا يجوز اقراره بجنايات الخطأ أو بأنه افتض امرأة بأصبعة ولا يلزمه ذلك في ذمته ولا في رقبته.
وقال ابن عبد الحكم: وإن أقر أنه تزوج امرأة لم يلزمه نكاح ولا صدق إذا لم يجز له سيده.
وقال النعمان: إن أقر أنه افتض حرة أو أمة بأصبعة لزمه ذلك دين في رقبته فإن قضي عليه القاضي بذلك فودي بعضه ثم عجز بطل عنه ما بقي.
قال ابن عبد الحكم / فإن لزمه الدين فلم فسخ عنه الباقي؟ وإن كان 139/و
لا يلزمه فلم حكم عليه به؟
وقد جامعونا أن دينة من بيع وشراء لا يسقط بعجزه فهذا يدل أن الأول لا يلزمه ولو لزمه مثل هذا يسقطة العجز.
قال محمد: واقراره بالعيوب فيما باع يلزمه وكذلك بالإجارة والكراء وأنه واجر من يخدمه.
وكذلك في كتاب ابن سحنون.
وقال ابن سحنون كذلك إن أقر أن ولده الذي حذث في الكتابة أو اشتراه في الكتابة بإذن سيده في قول ابن القاسم.
وكذلك شراؤه بإذن سيده كل من يعتق على المكاتب لو كان حرا فيجوز اقراره بالدين.
وقال سحنون: عبد الملك لا يدخل في الكتابة بالشراء إلا الولد، وقال أشهب عن مالك: يدخل الولد فقط يشتريها بإذن السيد ثم يجوز اقرارهما حينئذ.
وقال غيرنا: يجوز اقرار الولد يتشريه في الكتابة وكذلك أبوية ولم يذكر إذن السيد وأما غير هؤلاء يشتريهم فلا يجوز اقرارهم.
[9/ 336]
قال ابن عبد الحكم: قال السمان: وان اشتري غيرهم من ذوي رحمة فله بيعهم ولا يجوز اقرارهم وهو يقول إن اشتراهم الحر عتق عليه وهذه مناقضة.
قال ابن سحنون: ويجوز اقرار مكاتب المكاتب أو أمة مكاتبة أو كانت مدبرة مكاتبة ولا تبطل كتابة المكاتب يريد سيده ولا اقراره رجوع مولاه وكذلك / 139/ظ
مكائب الحربي المستأمن والمرتد إذا كاتب عبده ثم قتل لم تجز كتابتة ولا اقراره فيها فإن صار إلي بلد الحرب وقف ماله وهذا المكاتب فإن رجع إلي الإصلام جازت الكتابة وإن قتل بطلت وإن أسلم قبل أن يلحق بدار الحرب جازت الكتابة ولزم اقراره فيها.
قال ابن سحنون وابن عبد الحكم: واقرار الحر للمكاتب أو لعبد مأذون أو غير مأذون يلزمه.
قال ابن عبد الحكم: وللسيد خصومته لغير المأذون وأخذ ما أقر له به ولا يأخذ ما أقر به للمكاتب ولا للمأذون.
وقال أصحاب أبي حنيفة ليس للسيد طلب ما أقر به لغير المأذون حتي يحضر العبد، وهذا يدل أن المالك للعبد لا للسيد وحكي نحوه سحنون.
قال ابن عبد الحكم: ومنأقر أنه غصب من عبد فلان شيئا والعبد حاضر مأذون أو غير مأذون فليرده إليه وإن طلب السيد قبضته دفع إلي العبد وقيل للسيد خذه منه إن شئت.
وإن غاب العبد وليس بمأذون أخذه السيد وإن كان مأدونا لم يأخذه ونظر فيه القاضي
قال سحنون: وإقرار الحر للمكاتب أو للعبد بوديعة أو عارية جائز كان العبد مأذونا أو غير مأذون، وإن غاب العبد فلمولاه أخذ ذلك المال من المقر، وفي قول غيرنا لا ياخذه حتي يحضر العبد.
قال ابن القاسم: وللسيد أخذ وديعة عبده الغائب كان مأذونا أو غير مأذون.
[9/ 337]
قال سحنون: وكذلك إقرار الحر / للأمة وإقرار الذمي للعبد التاجر جائز 140/و
غاب مولاه أو حضر.
وإن أقر العبد للحر بوديعة فأقر العبد بها لغيره فإن كان مأذونا جاز إقراره وإن كان غير مأذون بطل إقراره ولمولاه أخذها حضر العبد أو غاب.
ومن أقر لعبد تاجر بدين بين رجلين فذلك جائز ولا يكون مأذونا بإذن أحدهما له في التجارة والإقرار له جائز وهو مال له حتي ينزعه الموليان، وإذن له أحدهما فهو كالمحجور عليه لا يجوز إقراره بالديون.
في اقرار الأجير
من كتاب ابن سحنون: وإذا قال الأجير إن ما في يدي من قليل أو كثير من تجارة أو متاع أو مال عين أو دين لفلان وأنا فيه أجير فذلك يلزمه في كل ما في يديه يومئذ لا حق للأجير فيه إلا طعامه وكسوته وما سوي ذلك فللمقر له فإن لم يعرف ما كان في يديه يوم أقر فالقول المقر له في جميع ما يوجد في يد الأجير.
وإن قال في شئ أصبت هذا بعد اقراري فهو لي لم يصدق إلا ببينة أنه أصابة بعد اقراره.
وقال اشهب: القول قول الأجير مع يمينة، وقاله أهل العراق.
قال: ولو أقر أن ذلك الشئ كان في يديه يوم أقر فهو للأستاذ ولا يصدق الأجير عليه في إجماعنا.
وإن أقر أن ما في يديه من تجارة كذا فلفلان لزمه ذلك كما قال وما كان من غيرها فلا يكون لفلان وما كان بيده من تلك التجارة فقال أخذته بعد اقراري فإنه لفلان دونه / حتي يقيم بينة أنه أفاده بعد اقراره، وفي قول غيرنا: القول قوله 140/ظ
مع يمينة.
[9/ 338]
ولو قال: كان في يدي يوم الإقرار ولم يدخل في اقراره لم يصدق في اجماعنا ولو قال: لم يكن يومئذ في يدي فقامت بينة أنه كان في يدية فهو للأستاذ في اجماعنا.
وإن قال: إن ما في يدي من تجارة أو مال فلفلان وبيده عين وصكوك بدين فذلك كله لفلان في اجماعنا، وما كان من صك أخذ به بعد ذلك فقال هو مالي وهب لي أو ورثته كلف البينة.
والقول قول المقر له.
وقال غيرنا: المقر مصدق مع يمينة وإن قال ما في يدي من الحنطة لفلان فهو له كما قال.
فإن قال في حنطة في ديي أفدتها بعد اقراري لم يصدق.
وقال أشهب وأهل العراق: ويصدق مع يمينة وإن قال ما في يديه من الطعام لفلان وبيده حنطة وشعير وسمسم وتمر ثم جحد وثبتت عليه البينة باقراره وإن ذلك في يديه فإن نستحسن ألا يكون لفلان إلا الحنطة والشعير.
ولو قال قائل: يدخل فيه التمر ما عتق إلا أن يكون البلد طعامهم التمر فيكون للمقر له.
وقال غيرنا: لا يدخل في ذلك إلا الحنطة وما سواها فللأجير ويحلف
قالوا: ألا تراه لو أمره يشتري له طعاما فاشتري له تمرا أو سمسما أو شعير لضمن
قال ابن سحنون: لا حجة بهذا إنما ينظر إلي ناحية الأمر وطعامه وما يشبه أكل مثله فلا يضمن ما اشتري له من ذلك، ولو كان ممن أكله الشعير / فاشتري 141/و
له القمح وينظر أيضا إلي الغالب من أكل البلد، فإن كان التمر ضمن في قولنا بشرائة لغيرة وإن أقر بذلك وفي يديه تمر وشعير وسمسم فالشعير للمقر له دون السمسم وإن كان البلد جل عيشهم غير التمر استحببت ألا أجعل له التمر بعد يمين المقر.
وإن كان عيشهم التمر كان له التمر.
ولو قال قائل: ما يدخل التمر في اقراره في كل بلد لم أعب ذلك.
قال غيرنا: لا شئ له من التمر والشعير والسمسم.
وأخبرنى محمد بن يسار عن سحنون بن سعيد فيمن حلف لا أكلت طعاما وقد أكل بقلا فإن كان ليس بعيشه ولا عيش البلد لم يحنث ورواه عن ابن القاسم.
[9/ 339]
في اقرار الذمي أو الحبي المستأمن
والإقرار له والتداعي في ذلك
من كتاب ابن سحنون: وما أقر به الذمي لمسلم من دين أو غصب أو وديعة أو عارية فذلك يلزمه.
وما أقر له به من جراحات خطأ أو عمد فهو مأخوذ بذلك، وإن أقر بذلك لذمي لم أعرض له إلا أن يتراضيا بالتحكام إلينا.
وما أقر من نكاح أو طلاق أو عتاق لم أعرض له فيه.
وإن أقر أنه استهلك خنزيرا لمسلم كان نصرانيا وقال استهلكته له بعد إسلامه وقال الآخر بل قبل إسلامي فإنه يضمن له في إجماعنا.
ولو أقر ذمي أني استهلكت خمر الذمي وأنا حربي وقال الآخر بل بعد الذمة فالقول قوله ويأخذ بذلك وكذلك / الخنزير، وكذلك لو قال الذمي لذمي كان 141/ظ
حربيا استهلكت لك الخمر وأنت حربي وكذبه الآخر فهو ضامن في إجماعنا.
وإذا أقر الحربي المستأمن في دار الإسلام بدين لمسلم لزمه ذلك فإن قال داينته بدار الحرب وقال المسلم بل بدار الإسلام فالدين يلزمه في إجماعنا.
وكذلك لو فصل كلامه فهو سواء وكذلك القبض والغصب والبيع وإقراره لمسلم أو لذمي أو حربي مستأمن سواء.
أو أقر لعبد مأذون أو لمكاتب بكل ما أقر به ما في يده من دار أو عبد أو ثوب أو حيوان أو غيره فذلك يلزمه.
وإن قال: غصبتك هذا الثوب بدار الحرب وقال ربه بل بدار الإسلام فرب الثوب أحق به وكذلك في الدين لا ينفع قوله داينته بدار الحرب وما أقر به من نكاح أو طلاق أو مكاتبة لم أعرض له فيه وكذلك بنكاح مستأمن إلا أن يتحاكما إلينا بالتراضي ولا أعرض له في إقراره بالزني وأرده إلي أهل دينة.
وإن أقر بسرقة في أرض الإسلام قطعته سرقها لمسلم أو لذمي وإن أقر بقذف مسلم حد به.
[9/ 340]
وإن أقر لمسلم بدين أو وديعة أو عارية فذلك موقوف، فإن أسلم لزمة ذلك وإن قتل لم يجز إقراره في شئ من هذا وكذلك المرتد.
وقال محمد بن عبد الحكم: إقراره جائز ما لم يوقفه السلطان فإذا أوقفة ثم أقر فإقراره موقوف.
فإن فعل بطل ذلك ولزمه ما أقر به قبل الإيقاف، وإن أسلم لزمه ذلك كله، ولو أقر قبل الإيقاف بنكاح لم يلزمه لأن / نكاحه لا يجوز وإن كان ببينة.
142/و
قال ابن سحنون: وإذا أقر له مسلم بشئ أخذ به وإن أقر المرتد أنه كائب عبده أو أعتقه فذلك موقوف فإن قتل بطل ذلك وإن أسلم لزمه.
وكذلك إقراره بالنكاح.
وإن أقرت المرتده بقذف أو سرقة أو زني فإن عادت إلي الإسلام حدت للقذف وقطع يدها للسرقة ولا حد عليها للزني لأنه يوضع عنها بالإسلام وإن تمادت على الردة حدت للقذف ثم قتلت ثم القتل يأتي على باقي الحدود وإن أسلمت ضمنت المال الذي أقرت بسرقته مع الحد وتضمن إن تمادي بسيرها إلي يوم القطع وكذلك المرتد.
لو قال: إنما اردتدت بعد الغنيمة فالقول قوله حتي تأتي بينة بخلاف ذلك.
ولو تزوج امرأة وقد شهد عليه بالردة فقال تزوجها في الردة وقالت بعد أن رجع إلي الإسلام فالقول قولها قياسا على القول إن مدعي الحلال أولا يفسخ النكاح لإقراره بفساده وعليه نصف الصداق المسمي لأنا لم نقبل قوله في إيصال الصداق.
[9/ 341]
ولو اوقفة السلطان وأوقف ماله فثبتت بينة أنه باع سلعة أو اشتراها فقال هو كان ذلك في الردة أو قبلها وادعي بائعة خلاف ذلك فلا يلزم البيع إن قتل / أو 142/ظ
مات مرتدا.
وإذا ارتد وقد طلق ثم راجع الإسلام وقد قمت بينة برجعته فقال هو ارتجعت في الردة أو بعد الرجوع إلي الإسلام وخالفته المرأة فذلك سواء ولا رجعة له والردة تفسخ النكاح فكيف تكون له الرجعة.
ومن هذا باب في كتاب المرتدين وأحكامهم مستوعب.
فيمن قال أقررت لك أو جنيت عليك
وأنا صبي أو مجنون
أو إذا كنت عبدا
أو قبل أن أسلم وأنا حربي
أو قال: جنيت عليك أو قذفتك وأنا عبد أو أنت حربي
وقال الآخر بعد العتق أو الإسلام
أو قال قطعت يمينك ويميني باقية
وقال الآخر بعد أن قطعت
ونحو هذا من التداعي في حالين مختلفين
من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر رجل لرجل فقال أقررت لك بألف درهم وأنا صبي.
قال ابن المواز: أو بدارى هذه وأنا صبي وقال الطالب بل أقررت لي بذلك وأنت رجل فالقول قول المقر مع يمينه ولا شئ عليه.
وقال سحنون: هذا قول ابن القاسم وأهل العراق، وكذلك إن قال أقررت لك بذلك في نومي أوقال قبل أن أخلق فذلك عندهم باطل لأنه نسبه إلي حال لا يثبت فيه إقرار
وقال سحنون: يلزمه الإقرار في ذلك كله ويعد كالنادم وكأنة قال أقررت لك وكنت في اقراري كاذبا فلا خلاف أن هذا يلزمه، وإن قال قد أقررت لك
[9/ 342]
بذلك وانا ذاهب العقل من برسام 1 أو لمم 2 أو كنت / سفيها أو مولي علي 143/و
فقد قال العلماء من أهل المدينة وأهل العراق إن علم أن ذلك كان أصابة كان ذلك باطلا وإن لم يعلم أنه أصابه فهو ضامن للمال وكذلك في كتاب ابن المواز.
قال سحنون: فلما نسب الإقرار إلي وقت جنون لا يعرف لزمة عند جميعهم ويعد كالنادم، وكذلك قوله قبل أن أخلق فهو ندم.
ولو قال اخذت منك ألف درهم بغير طوعك وأنا صبي او وأنا ذاهب العقل وقد كان يعرف أن ذلك أصابة فهو ضامن المال بخلاف الإقرار وهذا أشبه.
قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: ولو قامت عليه بينة بفعله ذلك في الصبا للزمة.
ولو أقر في الصبا أنه فعل ذلك لم يلزمه بإقراره وهو كبير أن قد يستهلك وهو صغير كالبينة.
وإن قال: أقررت لك بكذا وأنا ذاهب العقل فإن علم أن ذلك أصابه فلا شئ عليه وغن لم يبه لزمه.
وقد قيل إن وصل كلامه لم يلزمه شئ.
وقاله ابن المواز.
وقال ابن عبدالحكم: ولو سمعت منه بينة إقراره بذلك وهو مريض مغمور تارة يضيق فقال أقررت بذلك وأنا في غمرة الحمي أهذي لقبل ذلك منه.
وإن قامت بينة أنه قذف أو سرق وهو ممن يذهب عقله ويرجع وقالوا وما ندري فعل ذلك وهو يعقل أم لا فلا حد عليه في قذف ولا سرقة.
وقاله أشهب في السرقة ويحلف ما فعل ذلك وهو يعقل.
قال ابن عبد الحكم / وإن قال المريض طلقت امرأتى في مرضي هذا وأنا 143/ظ
أهذي من غمرة الحمي أو كان 3 فقال كنت لا أعقل فإذا كان له سبب
[9/ 343]
من مرض ونحوه مما يمكن ذلك فيه فهو مصدق أن ذلك كان في غمرته أو وهو لا يعقل.
فإن لم يكن له سبب يعرف فلا يصدق.
وأما من قال كنت أهذي فقلت امرأتى طالق أو غلامي حر ولا يعرف أصدق أن كذب فليحمل من ذلك ما يحمل ويقبل منه.
وكذلك لو قال لقيني لصوص فهددونى بالقتل فحلفت فهو مصدق
قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال أقررت لك بألف درهم وأنا صبي فقال الآخر بل وأنت بالغ مرشد فالقول قول المقر، وكذلك لو كان محجورا عليه ثم زال عنه الحجر فقال أقررت لك في الحجر فهو مصدق مع يمينة.
وفي باب الإقرار في الطلاق ذكر من قال طلقتك وأنا صبي أو مجنون.
وكذلك في باب العتق وفي باب الإقرار بالنكاح قوله تزوجتك وأنا نائم أو قبل أن أولد.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال أقررت لك وأنا عبد وهو الان حر فالقول قوله مع يمينه كما لو أقر مريض ثم قال أقررت ولم اكن عاقلا وقد كان تصيبه غمرة الحمي قال فالقول قوله مع يمينه.
وقد اختلف في هذا قال ابن الحكم.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا أقر الحر لرجل أني قد أقررت لك بكذا وأنا عبد وقد كان عتق / فذلك يلزمه في اجماعهم بخلاف قوله وأنا صبي.
144/و
وكذلك حربي أسلم ثم أقر أنه أقر في دار الحرب لفلان بكذا في دخلة دخلها بأمات فهذا يلزمه في اجماعهم.
وكذلك لو قال دخل علينا فلان بأمان فأقررت له بألف درهم فهذا يلزمه لأمنه أقر بذلك وهو ممن يجوز إقراره.
ولو قال اقررت لك وأنا بدار الحرب وهو الآن بدار الإسلام فهذا يلزمه.
وكذلك المسلم يقر أنه كان أقر لفلان بكذا وهو حربي فذلك يلزمه.
[9/ 344]
وإذا قال: أقررت لك بكذا فذلك يلزمه إن اعتق وقال الطالب بل يعد عتقك فإن المال يلزمه ويكون المال للعبد دون سيده.
وقد قال أيضا: القول قول المقر للسيد دون عبده إذا أعتق ويتبعهما له إن لم يستثنه سيده وإن أقر وهو مسلم وقد كان مشركا محاربا أنه أخذ في حربه من فلان ألف درهم وقال فلان بل أخذتها مني بعد إسلامك فالحربي يصدق في قول ابن القاسم، وأما في قول سحنون وهو قول أهل العراق فإن الحربي لها ضامن ولا يصدق لأنه أقر بالتعدي وادعي ما يزيل عنه الضمان، ألا تري لو فقأ رجل عين رجل اليمني وعين الفاقي اليمني قد ذهبت فقال المفقوءة عينه فقأت عينى وعينك ذاهبة وقال الفاقي بل قبل أن تذهب فالقول قول المفقوءة عينه والفاقي ضامن لأرش العين وكذلك الجراحات وغيرها في قول سحنون لأنه / وقعت الإقرار 144/ ظ
لا عين له فهو يدعي طرح الدية.
وفي قول ابن القاسم: القول قول الفاقئ ولا شئ عليه.
قال سحنون: ولو قال المسلم قد كنت أخذت من هذا الحربي مائة دينار في الحرب وقال هو أخذتها مني بعد الإسلام فالقول قول المسلم في قول ابن القاسم، وفي قول ابن سحنون وأهل العراق: ولو أن المسلم أخذ من الحربي عرضا أو عبدا فقال أخذته منك في الحرب فلا يصدق والحربي مصدق في أنه إنما أخذه منه بعد اسلامه لأن المسلم أقر أنه ملك الحربي ثم ادعي زوال ملكة عنه إليه بأمر يجوز فهو المدعي كما لو قال سبيت ابنك في الحرب فلا يصدق في هذا إلا أن يأذن المسلم وهو موثوق في يديه فيقول اشتريته والابن معروف أنه كان حربيا فيصدق عليه المسلم.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن أسلم من أهل الحرب ثم أقر أنه أخذ من رجل مالا أو جرحة جرحا أو غار على قرية فقتل وسبي وأخذ المال فقال المقرن له بل فعلته بعد اسلامه فالقول قول المقر مع يمينه.
لأنه حال كان بها وكذلك لو قال قتلت في تلك الحال لم ألزمة شيئا وهو كالصبي يقر أنه فعل ذلك في صباه وكذلك خارجي رجع إلي الجماعة فقال إنما فعلت ذلك قبل رجوعى إلي الجماعة
[9/ 345]
وقال المدعي بل بعد ان رجعت فالخارجي مصدق مع يمينة، وكذلك حربي يغير عل المسلمين أو لم يغر على / الرفاق فتاب فأتي إلي الإمام تائبا فقامت البينة أنه 145/وأغار على أحد ولم يوقت متي ذلك فقال كان ذلك قبل أن أتوب فلا يقام عليه حد الحرابة حتي تؤقت البينة أنه فعله بعد أن تاب.
وكذلك المريض بهذي فقال أقررت وأنا لا أعقل وقال الطالب بل وأنت تعقل فالمريض مصدق مع يمينة.
وإن قال أقررت لك في وقت لا أدري أكنت حينئذ صبيا أو بالغا لم يلزمه بذلك الإقرار شئ لأنه لم ينسبه إلي وقت يلزمه ولا ألزمه إياه بالشك.
قال أبو محمد: الذي أعرف من أصولهم أن من لم يكذب المدي عليه فإن المدعي يحلف ويقبل قوله وهذا قد قال خصمة أقررت لي وأنت رجل فلم يدفع ذلك بتكذيب له.
قال محمد بن عبد الحكم: ولو قال عبد قد عتق لرجل حر قذفتك وأنا رقيق فقال الرجل بل وأنت معتق فالرجل مدع وليس على القاذف إلا حد العبد أربعين جلده.
وقال المقذوف بل وأنا حر فالقول قول المقذوف.
قال ابن بعد الحكم: ولو قال من أسلم من الحربين لرجل قذفتك قبل أن أسلم وقال الرجل بل بعد غسلامك.
فهو مدع، ولو كتب رجل على رجل براءة من كل حق له قبله ثم قال كانت لك على خمسون دينارا قبل تاريخ البراءة فدخلت في البراءة وقال الآخر بل هي بعد البراءة فهو المدعي والمطلوب برئ مع يمينة.
قال / ابن المواز وابن عبد الحكم: ومن قال لعبد: دفعت إلي مائة دينار 145/ظ
وأنت في ملك زيد وقد كان يعرف أن زيدا ملكه وهو الآن لمحمد فقال العبد: دفعها إليك وأنا في ملك محمد فالقول قول الذي المال في يديه وهو المقر.
قال ابن عبد الحكم مع يمينه.
قال ابن المواز: كان المقر عدلا أو غير عدل ولو كانت المائة بيد العبد فقال العبد هي لزيد أو قال هي لي ملكتهاوأنا في ملك زيد.
وقال محمد بل ملكتها وأنت في ملكي صدق محمد وعليه اليمين لزيد إذا طلب ذلك زيد.
[9/ 346]
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أعتق عبدا ثم أقر أنه أخذ منه ألف درهم قبل أن يعتق وقال العبد بل بعد أن أعتقنى فالقول قول العبد ويرد إليه ما قبض منه.
وكذلك لو قال: قطعت يدك قبل أن أعتقك وقال العبد بل بعد العتق فعليه دية حر.
وقال ابن بعد الحكم: القول قول القاطع، وكذلك في كتاب ابن ميسر: القول قول السيد مع يمينه فإن نكل حلف العبد وكانت له دية حر وإن حلف برئ إلا أن يتيبين كذبه مقل أن يكون جرحا طريا والعتق قديم فيقض منه في عمده.
قال اسن سحنون: ومن أعتق أمته ثم قال أخذت منك هذا الولد قبل أن أعتقك وقالت هي بل بعد أن أعتقني فإن كانا ولدته قبل العتق فالقول قول السيد، وإن ولدته بعد العتق فالولد عتيق، وإن قالت: ولدته بعد العتق وقال السيد قبل العتق فإن كان في حوز السيد / فالقول قول السيد وإن كان في 146/و
حوز الأمة فالقول قول الأمة.
وكذلك إن قال: أعتقك بعد أن ولدته وقالت هي قبل أن ألده فالقول قول من في يديه الولد.
وإن قال: أخذت منك الغلة قبل أن أعتقك كل شهر خمسة دراهم وقالت هي: أخذتها بعد العتق فالقول قول السيد ويحلف.
وإن قال: جامعتك قبل أن أعتقك وقالت هي بل بعد أن أعتقني جامعتنى غصبا فالقول قول السيد.
وإن كان ممن لا يشار إليه بذلك حددت له.
ومن أسلم من أهل الحرب فقال له رجل غصبتك ألف درهم وأنت في دار الحرب وقال هو بل في دار الإسلام بعد أن اسلمت فالغاصب ضامن وكذلك الجراحات مايصدق به المقر في تقادمها وحداثة إسلامه مما لا يمكن أن يكون بعد اسلامه في قول سحنون.
وإذا قال: سبيت ابن هذا من دار الحرب وهو صبي وقال الحربي الذي أسلم بل غصبته في دار الاسلام فإن كان الابن في وثاق المسلم وحوزه فالقول قوله وإن كان في حيازة الأب فالقول قول الأب.
[9/ 347]
وإذا أقرالرجل لعبد قد أعتق أنه أخذ منه ألفا وهو عبد لفلان وقال العبد بل أخذتها مني بعد العتق فالقول قول العبد.
وإن قال: أخذت من هذا المكائب ألف درهم قبل أن يكائب وقال المكائب بل بعد الكتابة فالقول قول المكائب والمال له دون مولاه.
ومن باع عبدا من رجل فأقر رجل آخر أنه غصب / من هذا العبد مائة 146/ظ
درهم قبل أن تبيعه وقال مبتاعه بل غصبتها منه وهو عبدي فالمائة لمولاه الآخر دون الأول وكذلك الجراحات إلا أن يكون الابن يصدقه فيما قال.
ومن عرف بالرق ثم عتق قم قال قتلت فلانا خطأ أو عمدا وأنا عبد وقال ورثة المقتول بل قتلة بعد أن عتق أنه لا شئ على العبد في هذا وهو مصدق، قاله ابن القاسم، واهل العراق قالوا لأنه أقر على مولاه.
وقا سحنون: والقول قول ورثة المقتول والمقر مأخوذ بإقراره.
قال ابن سحنون: قبل لأهل العراق فلم لم تنظروا إلي الإقرار في وقته كما نظرتم إلي اقرار الذي قال فقأت عينك وأنا بصير فقلتم القول قول المفقوءة عينه؟
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وإذا أقر من أسلم من الحربيين فقال أقررت لفلان بمائة وأنا مستأمن فالمائة تلزمه لآنه أقر في حال يلزمه الإقرار.
وكذلك لو قال: دخل علينا فلان فأقررت له بدار الحرب أو أقررت له بدار الحرب وهو بدار الإسلام فذلك يلزمه، ولو قال مسلم أقررت لحربي وهة بدار الحرب لزمه ذلك.
ولو قال الحربي بعد إسلامة أخذت منك كذا وأنا حربي وقال الآخر أخذته مني بعد إسلامك فلا ضمان على الذي أسلم.
وإذا قال مسلم: أخذت من هذا الذي كان حربيا بدار الحرب في الحرب مائة دينار وقال الآخر أخذته مني بعد أن أسلمت لم يكن عليه شئ.
ولو أن الساعي بيده / شاه فقال لرجل أخدتها منك في صدقتك وقال ربها 147/و
[9/ 248]
بل غيرها أخذت وهذه لي فالقول الساعي ولو كانتا شاتين فقال أخذتها منك في الصدقه وقال المؤدي أخذت مني واحدة وأخري لم تجب علي فالقول قول المؤدي مع يمينه.
وإذا أسلم أهل مصر أو دخلو علينا بأمان ولهم في يدي أهل الإسلام رقيق وأموال وأولاد فقالوا أخذتم ذلك من بعد الأمان وقال من ذلك بيده أخذناه قبل الأمان وكان يعرف أنهم يعدونهم يسبون ويغنمون فأما الأموال كلها فهي لمن هي بيدها وأما الرقيق فإن خيروا بالرق فهم لمن هم بيده، وإن أنكر الرقيق أن يكونوا كانوا في ايديهم برق ولا بينة على ذلك فهم أحرار لأنه لم يصح عليهم حوز برق.
وكذلك إن قالوا لم يحزنا 1 برق ولم يقم على ذلك بينة وقالوا غصبتمونا أنفسنا ونحن أحرار قال وسواء كان ذلك المال قائما أو مستهلكا وكذلك الحيوان والنساء والرجال
قال: وإن كان بأيديهم صبيان لا يعرفون عن أنفسهم فادعي 2 آباؤهم انهم أخذوا بعد الأمان وقال من هم بأيديهم بل قبل الأمان وقد عرف أنهم يحاربون يغيرون ويغار عليهم ثم أسلموا ودخلوا بأمان فأراهم رقيقا لمن هم بأيديهم.
وإذا أسلم قوم من اهل الحرب ووجد في ايديهم رقيق للمسلمين وأموال فقالوا اسلمنا عليهم وهو في ايدينا وقال أربابهم بل / أخذتم ذلك بعد دخولكم 147/ظ مسلمين إلي دار الإسلام فإذا لم أقبل قول أهل الحصن إذا أسلموا فيما بأيديهم لزمني أن أقول إذا ادعوا أموالا ورقيقا منهم في أيدي أهل الإسلام فقالوا أخذوا منا بعد أن صرنا في الإسلام أن أكلف أهل الإسلام على ذلك البينة.
ومن بيده عبد أقطع فقال قطعة فلان والعبد في ملكي وقال القاطع قطعته وهو في ملك غيرك وهو معلوم أنه كان لغيره فالقول قول القاطع مع يمينه فإن نكل غرم قيمة القطع للأول والثاني يغرم للواحد بالنكول وللآخر بالإقرار.
[9/ 349]
وقال ابن سحنون: وإن قال المشتري قطعته وهو في ملكي وقال القاطع بل في ملك من باعه منك فالأرش للمشتري والقول قوله.
قال ابن عبد الحكم: وإذا أقر رجل أقطع اليد اليسري فقال قطعت يسري فلان قبل أن تقطع يدي، وقال المقطوع بل بعد أن قطعت يدك فإن القاطع تلزمه الدية ولا يبرأ مما فعل بالدغمي وقاله سحنون وقد تقدم لسحنون مثله في العين.
قال ابن عبد الحكم في موضع آخر: إن القول قول القاطع.
وكذلك لو قطعت يده فودي فادعي عليه رجل أنك قطعت يدي بعد ذلك وقال هو قبل فالقاطع مصدق كمن كتب براءة على رجل من مائة دينار ثم قام عليه بصك فيه عشرون دينار يقول انه من غير المائة وقال المطلوب بل هي من المائة فهو مصدق مع يمينة حتي تقوم بينة أن ذلك بعد البراءة، وكل ما / شك فيه 148/و
فالقول قول الواهب.
وقال ابن سحنون: القول قول الموهوب، وقال: كما لو قال: قطعت يده فوهبته وقال الأخر قطعت يده بعد الهبة.
قال ابن عبد الحكم وقال أصحاب أبي حنيغة في هذه المسألة: وقوله قطعته ثم وهبته أن القول قول الواهب، وقالوا في الأول إن القول قول الموهوب والقاطع ضامن، وهذا خلاف قول النبي.
قال ابن المواز: وكذلك في الصدقة قال ابن عبد الحكم: وكذلك لو قطعه أجنبي مقر بالقطع فقال سيده قطعه قبل أن أتصدق به على فلان وقال فلان بل بعد أن قبضته بالصدقة منك، وكذلك لو باعه فقال البائع قطعته قبل أن أبيعه منك، وقال المبتاع بل بعد البيع فالقول قول السيد الأول وليس للمبتاع رده عليه وله عليه اليمين، وكذلك لو أعتقه وقال قطعت يده قبل العتق وقال العبد بل بعد العتق
[9/ 350]
فالعبد مدع والسيد مصدق، ولو تداوله بيعا بعد بيع أو ميراثا بعد ميراث ثم أقر رجل أنه قطع يده فقال واحد إن ذلك كان في ملكه فالقاطع مصدق.
ومن كتاب أحمد بن ميسر وإذا قال البائع للعبد قطعت يده قبل البيع وقال / المبتاع بل بعد البيع فالمبتاع مدع وله يمين البائع، فإن نكل فللمبتاع عليه ما نقص العبد بعد يمينه ما لم يتبين كذبه مثل أن يشتريه منذ أيام يسيرة وأن القطع قديم، ولو صدقه المبتاع أنه قطعه قبل البيع ورده عليه فإنه يعتق عليه إن كانت الجناية عمدا وإن لم يصدقه لن يعتق.
ومن ابتاع عبدا من المغنم فقال رجل قطعت يده وهو في المغنم وقال المشتري بل قطعته بعد شرائي له قال يحلف المشتري ويغرم لأهل الجيش ما نقصه إلا أن يأتي من علم الجرح ما يدل على صدق المشتري فيصدق مع يمينه.
وإن قال المقر قطعته في الحرب صدق مع يمينه.
ولو أسلم نصراني فأقر رجل أنه قطع يده وهو نصراني وقال الآخر جنيت علي بعد إسلامي فالقول قول القاطع مع يمينه فإن نكل حلف الآخر، وقبل قوله وكان له دية مسلم، يريد في الخطأ ولو تبين كذب الجاني بطراء الجرح وقدم إسلام هذا فالقول قول المجني عليه مع يمينه.
وفي باب الإقرار في الدماء بقية من هذه المسائل.
قال بن المواز: ومن اشترى رجلا في المغانم فقال آخر قطعت يده في الحرب وقال مشتريه بل بعد أن اشتريته أنا فالقول قول المقر مع يمينه، وكذلك لو أسلم نصراني فقال لرجل قطعت يده بعد أن أسلمت وقال القاطع إنما قطعتها قبل إسلامك فالقاطع مصدق مع يمينه ويعزم له دية نصراني.
وقال أصبغ عن ابن القاسم / فيمن تزوج امرأة على أن كل امرأة يتزوجها عليها طالق ثم ظهرت له امرأة فقال تزوجتها قبل أن أتزوج ذات الشرط وقالت هي بل بعد تزويجي تزوجتها فالقول قول الزوج.
[9/ 351]
ومن حدَ في قذف فقيم عليه بقذف آخر فقال كان ذلك قبل أن أحد وقال المقذوف بل بعد الحد فالقول قول المقذوف وكذلك قال بن المواز ومحمد بن عبد الحكم، قال بن المواز إذا حلف أنه ما قذفه بعد الحد الذي ضرب فيه.
فيمن أقر لرجل بمال وقال دفعه إلى آخر
قرضا أو وديعة
أو أرسل به إلي
وكيف إن كان ثوبا أو عبدا
فقال أتاني به عارية
أو قال في العبد هو بن فلان
أو قال في الثوب بعثه إلي
لأخيطه أو لأقطعه ونحو هذا
ومن كتاب بن سحنون: ومن أقر فقال دفع إلى زيد هذه الألف لفلان وكلاهما يدعيها فليحلف فلان مع شهادة المقر إن كان عدلا ويأخذها، وإن نكل أو كان المقر غير عدل فإنها تكون للدافع، وكذلك لو قال هذه الألف لفلان دفعها إلى فلان فإن حلف فلان مع شهادة المقر أخذها ولا شيء للدافع فإن نكل أو لم يكن المقر عدلا فليردها إلى الدافع إلا أن يقول هذه الألف لزيد غصبه إياها عمرو ودفعها إلي فغبت عنها وأنا أعلم أنها غصب وعمرو يجحد فعلى المقر ألف لزيد لتعديه في قبض ماله ويلزمه ألف أخرى لعمرو/ الدافع إليه إذا أنكر الغصب
مع يمينه لزيد ولا شهادة للمقر لأنه كالغاصب.
قال: إلا أن يقول غصبها عمرو ودفعها إلي وأمرني بردها إلى زيد فيصير شاهدا ويحلف معه زيد ويستحقها.
وقال غيرنا: إن قال هذه لفلان دفعها لفلان فهي للمقر له ولا تكون للدافع، وإن ادعاها الدافع وحلف ضمن له المستودع ألفا أخرى فيقال لهم لا يعدو قوله هي لفلان دفعها إلى فلان أن يكون في مقام شاهد أو يكون أنه رآه غصبها لفلان ثم دفعها إليه وهو يعلم فهو كالغاصب فهذا يضمن ألفين ويقول أقر عبدي بقبضها منه فيكون شاهدا.
[9/ 352]
وإذا قال: هذه ألف لزيد أقرضنيها عمرو وكلاهما يدعيها فإن قال غصبها منه عمرو فأقرضنيها فقد حرج نفسه فعليه ألف لزيد وألف لعمرو فإن قال أقرضنيها من مال زيد بأمره ففيها قولان: أحدهما أنه يغرم لكل واحد / ألفا ولا يحلف لزيد مع شهادته لأن ذلك يوجب براءته ما أقر به لعمرو أنه أقرضه فسقطت بهذا شهادته، والقول الآخر: أنه يغرم لزيد ألفا ولا شيء لعمرو لأنه رسول.
وأما لو قال هـ 1 ذه الألف لعمرو تسلفها من زيد فأقرضنيها أو قال أقر عندي بذلك عمرو حين أسلفني أو قال أقر عندي أنه أسلفنيها من وديعة لزيد عنده فإن زيدا يحلف معه في ذلك كله ويأخذ الألف ولا شيء لعمرو، فإن نكل أو لم يكن المقر عدلا كانت / الألف لعمرو ولم يكن على المقر لزيد شيء1 (1) لأنه شاهده.
وإذا قال: هذا العبد الذي عندي لزيد باعه من عمرو بألف درهم وادعى البائع أنه باعه بما ذكر وادعاه المقر له وحلف أنه لم يأذن له في بيعه فإنه يقضى بالعبد للمقر له وبالثمن للبائع في إجماعنا.
وإن قال: هذا العبد الذي في يدي لفلان غصبته من فلان فإن كان المقر عدلا حلف المغصوب منه مع شهادته واستحقه، وإن لم يكن عدلا أو لم يحلف معه فليقض به للمقر دون المغصوب منه.
ولو قال: هذه الألف لفلان أرسل بها إلي كان إقرارا له، ولو قال أرسل إلي بها مع فلان وادعاها كل واحد منهما بعد الإقرار بالرسالة فهي للأول دون الرسول، فإن قال الأول ليست لي ولم أرسل بها وادعاها الرسول وقال كذبت في الرسالة فإنها لرسول في إجماع العلماء، فإن كان المقر له غائبا وأراد الرسول أن يأخذها وادعاها لنفسه فلا تكون له بعد إقراره بالرسالة، وإن قال هي لفلان وكنت فيها رسولا فذلك أبعد له منها، ولو لم يقر الرسول بالرسالة وقال ما دفعتها إليك إلا وديعة لي فقد قال بعض علمائنا إن كان المقر عدلا لم يكن له على المقر شيء 2 والألف للرسول.
[9/ 353]3
وإذا قال الخياط في ثوب في يديه إنه لفلان أرسله إليه مع فلان وكل واحد منهما يدعيه فإن أقر الرسول بالرسالة ثم ادعاه فإنه للذي أقر أنه أرسله به أولا وإن قال ما دفعته إليك إلا لنفسي وما/ قلت إني رسول فالثوب له ولا شيء على الخياط للأول.
وكذلك القصار والصباغ والصائغ في هذا شاهد.
فإن كان في شهادته جر إلى نفسه لم تجز شهادته على الدافع وإن لم يكن فيها جر حلف معه الأول وأخذ ثوبه فإن نكل عن اليمين فلا شيء له والثوب للدافع.
وإذا قال: هذا الثوب أسلمه إلى فلان ليقطعه قميصا وهو لفلان وادعاه كل واحد منهما فإن كان قطعه وهو يعلم أنه لغير الذي دفعه إليه فقد أقر بالجرحة ولا شهادة له والثوب في إجماعنا للدافع، وإن لم يحدث فيه شيئا فليحلف الذي قال إنه له مع شهادته ويأخذه فإن لم يكن عدلا أو أبى أن يحلف فالثوب للذي دفعه إلى الخياط.
وإن قال هذا الثوب أعارنيه فلان وبعث به إلي مع فلان وأقر المبعوث به بذلك ثم ادعياه فهو للمعير، دون المبعوث به إليه.
وإن قال: فلان أتاني بهذا الثوب عارية من فلان وأقر بذلك الرسول فلا ينفعه ما يدعي بعد ذلك وإن لم يقر بشيء وقال الثوب لي دفعه إليك وقال المقر فلان أرسل به معك إلي عارية فالمقر شاهد للمعير ويحلف معه ويأخذ ثوبه فإن لم يحلف أو كان المقر غير عدل فالثوب للدافع.
ولو قال في صبي في يديه هذا الصبي ولد لزيد غصبه من عمرو وهو عبد له وادعي زيد أنه ابنه وادعي عمرو أنه عبده فإن كان المقر عدلا حلف معه المغتصب وأخذ/ العبد، فإن ادعى نسبه والمغتصب منه ينكر نسبه لم يقبل دعواه ولم يثبت نسبه، وإن لم يكن المقر عدلا أو نكل الحالف عن اليمين لم يقض له بشيء وكان الابن ابنا للأول الذي ادعاه إذا لم يعرف كذبه ويكون حرا ثابت النسبة، وفي قول سحنون لا يثبت النسب حتى يكون معروف الولادة عنده من أمته أو زوجته أو يكون أصل الحمل عنده.
[9/ 354]