كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بمن لا يُتِمُّ ركوعه ولا سجوده، ولا خلف من عُرِفَ بالجهالة بالصلاة والوضوء، ولا خلف من يعرف بمنع الزكاة، أو شرب الخمر، أو الفسق، أو مقيم على شيء من معاصي الله سبحانه، مصرا، وإنه ليكره أَنْ يكون بين يديه في الصف المخمور والمأبون، والفاسق، فكيف بإمام الصَّلاَة.
ومن ائتم بمن لا يقيم ركوعه وسجوده فليتم هو بعده، ويتمكن، ولا يعود يأتم به.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، من سماع أشهب: ومن صَلَّى خلف سكران، أَعَادَ.
وأما من وجد منه ريح نبيذ، فلا يُعِيد من صَلَّى خلفه، ولعله نبيذ لا بأس به.
وقاله ابن حبيب، عن مالك، وزاد عنه: فإن لم ينكر من عقله وصلاته شيئا، فلا يُعِيد، ولعله شراب يحل، إذا لم يعرف بشرب المسكر.
قال مالك، في (كتاب ابن الْمَوَّاز): إن أتم بهم السكران الركوع والسجود والقراءة، فصلاتهم باطلة، ولو لم يكن سكران، ولكن الخمر في فيه، وفي جوفه، فليُعِيدوا أبدا.
وكذلك روى عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، في (الْعُتْبِيَّة)، قال: وأما عاصر الخمر فلا يصلي خلفه، فإن فعل لم يعد.
وكذلك ذكر ابن حبيب في شاربها، كما ذكر ابن الْمَوَّاز في شاربها، وقال: إلاَّ أَنْ يكون هو الإمام الذي تؤدي إليه الطاعة، فلا يُعِيدوا، إلاَّ أَنْ يكون في حال صلاته بهم سكران، فلا يجزئهم.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال سحنون: ولا ينبغي للقوم أَنْ يأتموا بشارب الخمر، وبائعها، ولا بالعامل بالربا، أو العامل عمل قوم لوط، وليزيلوه إن قدروا.
قال ابن القاسم: قال مالك، وَلا بَأْسَ بإمامة المحدود، إن صلحت حاله،
وكذلك ولد الزنا ما لم يكن راتبا.
وكذلك قال في (المختصر)، فيه وفي المحدود.
قال ابن القاسم في (الْعُتْبِيَّة): ولا يؤم الأغلف والمعتوه.
قال سحنون: فإن أمهم الأغلف أجزأهم، ويُعِيدون في المعتوه.
ومن (الواضحة)، قال مالك: من ترك الاختتان من غير عذر، لم تجز إمامته ولا شهادته، وإن كان من عذر، فتجوز في الوجهين.
ولا تجوز إمامة القاتل عمدا بتاتا، وإن تاب، بخلاف المحدود إذا صلحت حاله، وأجاز ابن الماجشون إمامة الخصي راتبا، في الجمعة وغيرها، وعنده كالأقطع والأعمى.
وتجوز عنده إمامة العبد راتبا، إلاَّ في الجمعة، إذ ليست عليه.
وإنما كره مالك إمامتهما راتبين استحسانا، ونحا بالخصي ناحية التأنيث.
قال ابن نافع عن مالك في (المَجْمُوعَة): لا أرى أَنْ يؤم الخصي، وليس بالإمام التام.
ومن (كتاب ابن سحنون): وإذا ائتموا بخنثي، فإن حكم له بحكم الرجال أجزأهم، وإن حكم له بحكم النساء أعادوا أبدا.
قال مالك، في (المختصر) وغيره: ولا يؤم المرأة رجالا ولا نساء، في مكتوبة ولا نافلة.
قال ابن حبيب: ومن صَلَّى خلف امرأة أو صبي، أَعَادَ أبدا.
قال النخعي، في (المدونة): لا تؤم المرأة في الفريضة.
ومن (المختصر)، ولا يؤم صبي لم يحتلم في مكتوبة، وَلا بَأْسَ به في قيام رمضان في البيوت للنساء.
قيل له: فللنساء في قيام رمضان؟ قال أنس: يفعلن.
وكذلك روى أشهب عنه.
ولو قدَّموا المحتلم والعبد روى أشهب عنه في الْعُتْبِيَّة قال: ولو قدَّموا المحتلم والعبد كان أحب إلي.
قال ابن القاسم عن مالك: وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الصبي الناس في النوافل خاصة، وفي قيام رمضان.
ولم يُجِزه في المدونة.
قال أشهب في الْعُتْبِيَّة: وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الصبيان في المكتَبِ واحدٌ منهم.
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك: لا بأس أَنْ يؤم العبد في رمضان في أهله، وقد فعلتْه عائشة رضي الله عنها.
فأما في المساجد الجامعة فلا.
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: لا يؤمُّ العبد الأحرار، إلاَّ أَنْ يكون يقرأ، وهم لا يقرأون، فليؤمَّهم في المكان الذي يحتاجون إليه، ولا يؤمُّ في عيد ولا جمعة.
وقال أشهب: والأعمى أجوز عندي أذانًا وإقامة وإمامة من العبد، إذا سُدِّدَ للوقت والقِبلة، ثم العبد إذا كان رِضًى، ثم الأعرابي إن كان رِضًى، ثم ولدُ الزِّنَى، كل ذلك جائز لا بأس به مؤذِّنٌ وإمامٌ.
ومن الواضحة: وَلا بَأْسَ بإمامة الأقطع والأعمى وذي العيب في بدنه، ما لم يكن العيب في دينه.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، قال: لا أرى أَنْ يؤمَّ الأقطع وإن حَسُنَتْ حاله، ولا الأشلُّ إذا لم يقدر أن يضع يديه بالأرض.
ومن المختصر، قال: ولا يؤمُّ الأعرابي حضريِّين، ولا المتيمِّم المتوضِّئين، فإن فعلوا أجزأهم.
قال ابن حبيب: وإنما نهى مالك عن إمامة الأعرابي وإن كان أقرأهم لجهله لسُنَّة الصَّلاَة.
قال أبو المصعب: فإن أَمَّ الصبيُّ أو الأعرابي أو العبد مضت صلاة من ائتمَّ بهم إلاَّ العبد في الجمعة والعيدين، فلا يُجْزِئ.
وقال سفيان الثوري: ويؤمُّ الأعرابي إن كان أقرأهم، ويؤمُّ وَلَدُ الزنى.
وقال ابن مُزَيْن، عن عيسى بن دينار: إنما كُرِه وَلَدُ الزنى لئلاَّ يُؤْذَى بذلك.
وقال عيسى بن دينار: وَلا بَأْسَ بإمامته، إنما عيوب الناس في أديانهم، وكذلك الأقطع والأشهل والأعمى.
قال مالك في المختصر: وَلا بَأْسَ بإمامة المجنون في حين إفاقته، وإمامة الألكن إذا كان عدلاً.
وَلا بَأْسَ أَنْ يأْتمَّ الإمام –يعني الأميرَ- ببعض أصحابه.
وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الرَّجُل نساء، لا رجل معهُنَّ.
قال ابن نافع عن مالك في المَجْمُوعَة: إن كان رجلاً صالحًا.
قال موسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: ومن صَلَّى برجل عن يمينه،
ونساء خلفه فأحدث فاستخلفه، فليُتمَّ بالنساء.
وكذلك إن لم يستخلفه، ونوى أَنْ يؤمَّهم.
ومَنْ أَمَّ نساء، فمنهنَّ عن يمينه وعن يساره وخلفه وأمامه، فقد أساء وصلاتهم مُجْزِئةٌ.
قال ابن سحنون في المستنْكَح، ومن به قَرْح سائل، فليُؤْتَمَّ بغيره أحسن، فإن صَلَّى بهم أجزأهم، كان يتوضَّأ المستنكح لكل صلاة أم لا.
قال محمد بن مسلمة: لا أكره إمامة المتيمِّم لمتوضِّئين؛ لأنه عمل ما أمره الله به.
وخالف مالكًا في ذلك، فقال: إلاَّ أَنْ يكون في بدنه نجاسة، فأحبُّ إلي ها هنا أَنْ يؤمَّ غيره، يصير مثل صاحب القروح والمستنكَح.
وقال سحنون عن أشهب فِي مَنْ صَلَّى خلف من لا يرى الوضوء من مَسِّ الذَّكَر، قال: لا شيء عليه.
وإن صَلَّى خلف من لا يرى الوضوء من القُبلة، فليُعِد ابدًا.
قال سحنون: يُعيد فيهما، وليس أبدًا، ولكن بحِدثان ذلك.
في الصَّلاَة خلف أهل البدع، ومن لا يُرضى
حاله من الولاة، وفِي مَنِ ائتمَّ بنصراني، ولم يعلم
من الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك: ولا أحب الصَّلاَة خلف
الإباضية والواصلية، ولا السُّكنى معهم في بلد.
قال عنه ابن نافع: وإذا كان المسجد إمامه قدريٌّ، فلا بأس أَنْ يتقدَّمَه إلى غيره، فإن غشيه في مَحِلِّه، فلا أحب أَنْ يصلي خلفه.
ومن الواضحة: ومن صَلَّى خلف أحد من أهل الأهواء أَعَادَ أبدًا، إلاَّ أَنْ يكون هو الوالي –الذي تؤدَّى إليه الطاعة، أو قاضيه، أو خليفته على الصَّلاَة، أو صاحب شُرْطته – فيجوز أَنْ يصلي خلفهم الجمعة وغيرها، ومن أَعَادَ في الوَقْتِ منهم فحَسَنٌ، ومَنْعُ الصَّلاَة خلفهم داعية إلى الخروج من طاعتهم، وسبب إلى الدماء والفتنة.
قال: وقد صَلَّى ابن عمر خلف الحجَّاج، وخلف نجدة الحروري حين وادع ابن الزبير.
قال: وإن كان الوالي يُضَيِّعُ الصَّلاَة حتى يفوت الوقت فليصلوا في الوَقْتِ، وتكون صلاتهم معه نافلة كما جاء في الحديث، وكما فعل التابعون خلف الوليد.
وعن بلغت بهم المخافة في صلاتهم
إياها في وقتها كانوا كخائف من عدوّ أظلَّه، أو سبع جاوره، ولا يقدر أَنْ يركع قائمًا، أو يسجد خيفة أَنْ يَفْجأه، فأجاز له العلماء الصَّلاَة إيماء، فكذلك هؤلاء يومِئون برءوسهم مستخفين من الظَّلَمة وأعوانهم، وكان مكحول وغيره يفعله مع الوليد يومئون بصلاة الظهر إيماء.
قال: ومَنْ أَمَّ قومًا في سفر، ثم علموا أنَّه نصراني، فليُعيدوا أبدًا، وإن ظُفِر به استُتيب كالمُرْتدِّ، فإن تاب وإلاَّ قُتِل.
قال مطرف وابن الماجشون.
وجعل ذلك منه إسلامًا.
ولا حُجَّة له إن قال: لم أُرِدْ به الإسلام، وفعلته عبثًا ومجونًا.
ومن الْعُتْبِيَّة في كتاب المحاربين: روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، عن مالك، أنَّه قال: يُعيدون أبدًا.
قيل له: أفَيُقْتل بما أظهر من الإسلام بصلاته؟ قال: لا أرى ذلك عليه.
قال سحنون: إن كان في موضع يُخاف فيه على نفسه، فدارى بذلك عن نفسه وماله، لم يُعْرَضْ له، وأَعَادَ القوم الصَّلاَة، وإن كان في موضع هو فيه آمن، فليُعرض عليه الإسلام، فإن أسلم فلا إعادة على القوم، وإن لم يُسلم قُتِل، وأعادوا الصَّلاَة.
وفي كتاب ابن سحنون، قال المغيرة: إذا صَلَّى بهم ولم يعلموا أعادوا أبدًا، وعُوقب النصراني.
وجه العمل في الإمامة للإمام والمأموم
ومن كتاب ابن حبيب: وينبغي للإمام أَنْ يُخَفِّف بالناس، وليكن ركوعه وسجوده وَسَطًا.
وكان عمر بن عبد العزيز يُتِمُّهما، ويُخَفِّف الجلوس والقيام.
قال مالك فيه وفي المختصر: ولا يَؤُمُّ إلاَّ برداء، إلاَّ من ضرورة.
قال ابن
حبيب: إذا كان في المسجد، وإما في السفر أو في داره، فهو خفيف.
ويُكْرَه أَنْ يصلي في المسجد بغير رداء أو يمشي فيه منفصلاً بغير رداء.
قال في المختصر: وأُحِبُّ للذي عليه القوس والسيف أَنْ يَطْرح على عاتقه عند الصَّلاَة عمامة.
وروى موسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة في إمام الحرس: لا يعجبني أَنْ يصلي بهم بالسبف بلا رداء، وليجعلْ على عاتقه عمامة.
قال عليٌّ: قال مالك في المَجْمُوعَة: لا بأس أَنْ يؤمَّ بغير إزار، إذا كان عليه رداء.
وقال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: لا بأس أَنْ يؤمَّ في السفر بغير رداء ولا عمامة.
قال ابن حبيب: وينبغي للنَّفر تحضرهم الصَّلاَة أَنْ يصلوا بإمامة أحدهم، ولا يُصلُّون أفذاذًا.
وقد جاء النهي عن ذلك.
وكذلك إن كانا رجلين فليؤمَّ أحدُهما، ويقف عن يمينه مستويًا معه، وإن كانا رجلين وصبيًا ممن يعقل أو يثبُتُ، كان هو والرَّجُل خلف الإمام، وإن كان لا يثبت كان الرَّجُل على يمين الإمام، ولا يُلتفت إلى الصبي.
وإن كان معهم امرأة والصبي ممن يثبت كان الرَّجُل والصبي وراءه، والمرأة من ورائهما، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم حين صَلَّى وراءه أَنَسٌ واليتيم والعجوز من ورائهما.
قال أشهب في المَجْمُوعَة: ومن أَمَّ رجلاً، فقام في موضع المأموم فقد أخطأ، ولا شيء عليه.
قال ابن حبيب: وينبغي إذا سلَّمَ الإمام أَنْ يقوم ولا يثْبُتُ، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يتنفَّل في مُقامه حتى يتنحَّى يمينًا أو شمالاً، وذلك في مساجد العشائر، فأما من صَلَّى بأصحابه في داره، أو فنائه، أو في سفر، فليس ذلك عليه.
قاله مطرف عن مالك.
وكذلك روى عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة، أنَّه إذا كان في مَحَلِّه، أو في سفر، فله أَنْ ينحرف ولا يقوم.
وقال: من صَلَّى وحده فله أَنْ يفعله في مكانه بعد السلام.
وروى موسى عن ابن القاسم أن الإمام إذا سلَّمَ فواسعٌ أَنْ يتنفَّل في مكانه، أو يتنحَّى شيئًا، ولكن ليَقُمْ ولا يجلس.
قال مالك في سماع ابن القاسم: وذلك في مساجد الجماعات.
قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ بالنفر في النافلة في الصَّلاَة الضُّحى وغيرها، في الأمر الخاصِّ، فأما أَنْ يكون كثيرًا مشتَهرًا فلا.
قاله مالك.
قال مالك: وَلا بَأْسَ أَنْ يَخُصَّ الإمام نفسه بالدُّعاء دون من خلفه، وأحبُّ إلينا أَنْ يُدْخِلهم في دُعائه.
قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ على المرضى والضعفاء والمِيد في السفينة، لا يقدرون
على القيام، أَنْ يؤمَّهم أحدهم؛ لأن حالتهم استوت.
قال مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
وقد ذكرنا هذا وزيادة فيه في الجزء الأول في باب صلاة المريض.
ومن عَرَضَ له وهو إمام ما منعه القيام فليستخلف ويرجع إلى الصفِّ، فإن جَهِل، فصلى بهم جالسًا وهم قيامٌ فلاته تامَّة ويُعيد مَنْ خلفه أبدًا.
قاله مالك.
ومن أَمَّ قومًا في سفر فرأى قومًا أمامه يصلي بهم رجل فجهل فصلى بصلاتهم، فصلاته تُجْزِئه، ويُعِيد مَنْ خلفه أبدًا.
وقاله ابن القاسم، وغيره من أصحاب مالك.
ولا ينبغي للإمام إذا أحسَّ أحدًا يدخل المسجد وهو راكع أَنْ يُطيلَ في ركوعه.
قال النخعيُّ: مَنْ وراءه أعظم حقًّا عليه ممن يأتي.
في اتصال الصفوف، وسدِّ الفرج، وذكر
الصف الأول، وذكر صفوف النساء، وكيف
إن صلَّيْن بين الرجال، وفي الصَّلاَة بين يدي
الإمام، وصلاته أرفع من أصحابه
من الواضحة قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أَنْ يُحْرِمَ: «اعْتَدِلُوا، وَتَرَاصُّوا».
وكان عمر يقول: استَوُوا، استووا.
فإذا استوتِ الصفوف،
وأُخْبِرَ بذلك كَبَّر.
قال: وكان أمير المدينة يُعاقب في ذلك مَنْ خرج عن الصفِّ.
قال: ومعنى قول مالك: لا بأس بالصفوف بين الأساطين.
أنَّه لم يُرِدْ بذلك من يقطع الصفوف، والذي نُهِيَ عنه.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم عن مالك: ومن ضاق به الصفُّ في التشهُّد فلا بأس أَنْ يَخْرُج منه أمامه.
قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: أو خلفه.
وقد فعله بعض العلماء.
قال عنه ابن حبيب: ولا يفعله لغير عذر.
قال ابن حبيب: فإن فعله لغير عذر، أساء ولا شيء عليه.
وقد روى عنه ابن وهب أنَّه يُعيد.
قال ابن حبيب: ولا أرى ذلك.
قال عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة، في الذي يرى خللاً في الصفِّ، فليسُدَّه إن لم يُضَيِّقْ على أَحَد، أو يؤذيه لشدَّة الحرِّ، فرُبَّ خلل بين قائمين يسُدَّنه إذا جلسَا.
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: وَلا بَأْسَ أَنْ يَخْرِق صفًّا إلى فرجة يراها في صفٍّ آخر.
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: إذا رأى فرجة بين صفَّين أو ثلاثة فإن كانت وِجاهه فليمضِ إليها.
قال ابن حبيب: وإن كانت عن يمينه أو يساره في أمامه فليدَعْها.
قال عنه ابن القاسم: ومَنْ رفع رأسه من الركوع فرأى فرجة في الصفِّ، فإن كان قريبًا منه تقدَّم إليها.
قال ابن حبيب وإن بَعُدَتْ صبر حتى يسجد ويقوم.
قال ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة: ومن دخل المسجد فرأى فُرَجًا في الصفوف فليذهب إلى آخرها.
قال ابن حبيب: أدناها إلى الإمام.
وكان مالك يكره تقطُّع الصفوف.
قيل لمالك: فمن لم يجد مدخلاً في الصفِّ، أيجذب إلى نفسه رَجُلاً؟ قال: لا، وليقلْ وحده.
ثم قال: أيطيعه ذلك الرَّجُل، إذًا هو خاسر.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك: ومن رأى رجلاً خارجًا عن الصف فلا بأس أَنْ يُشير إليه أَنْ يستوي، إن كان بجنبه، وأما اعوجاج الصفِّ فلا يشتغل به عن صلاته.
ولا بأس على أهل الخيل أَنْ يُصلُّوا بإمام متباعدين، لحِصَانَةِ خيلهم.
قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: وهو أَحَبُّ إليَّ من صلاتهم أفذاذًا.
قال عنه ابن القاسم: وَلا بَأْسَ أَنْ يصلي في السقائف بمكة وبينه وبين الناس فُرَجٌ، والفضل لمن قوي أَنْ يتقدَّم، وقد سجد عمرُ على ثوبه لشدَّة الحرِّ، وكذلك في صلاة الناس بالمدينة في الشقِّ الأيمن من الشمس.
قال ابن حبيب: وأرْخص مالك للعالِم مجلسُه في مؤَخَّر المسجد أو وسَطه أَنْ يُصلي بموضعه مع أصحابه، وإن بَعُدَت الصفوف عنهم، ما لم يكن فيه خروج أو تفرُّق، فلينضزُّوا إليها يسُدُّونها.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك: وَلا بَأْسَ أَنْ يكون بين الناس وبين إمامهم نهر صغير أو طريق.
قال أشهب: إلاَّ الطريق العريض جدًّا حتى
يكون كأنه ليس مع الإمام، فهذا لا تُجْزِسُه صلاته، إلاَّ أَنْ يكون في الطريق قوم يُصلُّون بصلاة الإمام صفوفًا مُتَّصلة، فصلاته تامَّة.
قال عنه ابن القاسم: وإذا جمع قوم في سفر فلا بأس أَنْ يصلي النساء بصلاتهم في فساطيطهنَّ.
ومن الواضحة وغيرها، قيل لمالك في الصفِّ الأول: هل هو خارج من المقصورة؟ قال: إن كانت تُفْتَح أحيانًا وحينًا تُغلق.
وقال في غير الواضحة: إن لم تُدْخلْ إلاَّ بإذن.
قال في الكتابين: فالصفُّ الأول من خارجها، وإن كانت مباحة فهو داخلها، يلي الإمام.
وذَكَرَ نحوه في المَجْمُوعَة.
قال عنه ابن وهب: وَلا بَأْسَ بالصلاة في المقصورة.
قال ابن حبيب: وروي أن أفضل صفوف الرجال أولها، وأفضل صفوف النساء آخرها.
وينبغي أَنْ يكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال.
ومن الْعُتْبِيَّة روى موسى عن ابن القاسم قال: قال مالك: وإن صَلَّى رجل خلف النساء أو امرأة خلف الرجال كَرِهْتُه، ولا تفسد صلاة أحد منهم.
ومن المَجْمُوعَة ابن القاسم عن مالك: ومن أتى المسجد وقد امتلأ المسجد بالرجال، ورِحابُه بالنساء، فصلى خلف النساء فصلاته تامَّة.
قال أشهب: وإذا صَلَّى الإمام بمكة، فقامت امرأة بحذائه حول الكعبة، فقد أساءت، وأساء من تركها، وصلاتهم تامَّة.
وإن صفَّ نساء وراء الإمام، ومِنْ ورائهم صفَّ رجالٌ، فقد أساءوا وصلاتهم تامَّة.
ولو قام صفُّ نساء قِبالة صفِّ الإمام حول الكعبة من الجانب الآخر فلا بأس به، إنْ لم يكُنْ وراءهنَّ صفٌّ، أو بإزائهنَّ قريب منهنَّ، وإن كنتُ أُحِبُّ أن لا يكون لهنَّ صفٌّ إلاَّ من وراء الرجال.
ومن الْعُتْبِيَّة روى أشهب عن مالك فِي مَنْ أتى مسجدًا مغلقًا قد امتلأ، فله أَنْ يصلي أسفل في الفضاء خلف الإمام، ولا يصلي أمامه، وليس كالسفينة تضيق بأهلها، فلا بأس أَنْ يكون بعضهم فيها، وبعضهم فوقها.
قال ابن حبيب: وإذا جمع أهل السفينة فليكن إمامهم تحت سقفها، فإن كان فوق سقفها فقد أخطأُوا، ويُعِيد الأسفلون في الوَقْتِ، ولا يُعِيد الإمام ومن معه.
ومن المدونة عن مالك: لا يعجبني أَنْ يكون الإمام فوق، إلاَّ أَنْ يصلوا بإمام والأسفلون بإمام.
وذَكَر إذا صَلَّى الإمام أرفع مما عليه أصحابه أنهم يُعِيدون، إلاَّ في الارتفاع اليسير، مثل ما في جامع مِصْر.
وقال بعض أصحابنا: في مثل الشبر وعَظْمِ الذراع خفيف.
والله أعلم.
وقال أبو بكر بن محمد: إنما كَرِهَ مالك هذا لأن بني أمية فعلوه على وَجْهِ الكِبْرِ والجبروت، فرأى هذا من العبث، ومما يُفْسِدُ الصَّلاَة.
وروي عن عبد الله بن عبد الحكم في السُّفُن يصلي بهم إمام في أحد السفن، ففرَّقت الريح بينهم وبين إمامهم، فليستخلفوا مَنْ يُتِمُّ بهم.
ومن المَجْمُوعَة، قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز إذا اشتدَّ الحرُّ صَلَّى خارجًا عن المقصورة في بعض سقائف المسجد، والناس يومئذ متوافرون.
فلا بأس بذلك في شدَّة الحرِّ، إذا كان في المسجد سَعَةٌ لمن يُصَلِّي فيه.
في اتباع الإمام والعمل قبله
من المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك ومثله في المختصر، قال: ولْيُحْرِم المأموم بعد أَنْ يسكت الإمام.
وقال ابن القاسم: فإن أحرم معه فليُعد الإحرام، فإن لم يفعل أجزأه.
ومن الْعُتْبِيَّة سحنون عن ابن القاسم: فإن أحرم معه أجزاه، وبعدَهُ أصوب.
قال سحنون في المَجْمُوعَة: هذا قول عبد العزيز، وقول مالك أنَّه يُعيد الصَّلاَة.
قال ابن حبيب: قال مالك: وله أَنْ يفعل معه إلاَّ في الإحرام، والقيام من اثنتين، والسلام، فلا يفعله إلاَّ بعده.
ومن كتاب آخر: والعمل بعده في كل شيء أحسن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
ومن المَجْمُوعَة قال مالك: وإذا أحرم قبله فليعد الإحرام بغير سلام، فإن لم يفعل حتى فرغ أَعَادَ صلاته.
وقال عبد الملك: إذا ذَكَرَ بعد ركعة تمادى وأَعَادَ.
قال ابن القاسم عن مالك: من رفع قبل إمامه يظُنُّ أنَّه رفع فليرجع ساجدًا أو راكعًا، ولا يقف ينتظره، فإن عجّل الإمام فرفع فليتمادَ معه، ويُجْزِئه.
قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة: إن سجد قبله، ثم سجد الإمام وهو ساجد، فليثبُتْ ساجدًا حتى يرفع الإمام.
قال عنه ابن القاسم في المَجْمُوعَة: وكذلك إن ركع قبل إمامه.
قال ابن سحنون: رأيتُ سحنون رفع رأسه قبل الإمام، ثم رفع الإمام، فرجع سحنون فسجد مقدار ما كان الإمام ساجدًا بعده.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى: قال ابن القاسم: وإذا رفع المأموم رأسه من
السجدة الأولى فرأى الناس سجودًا في الثانية فظنَّ أنها الأولى، فعاد ساجدًا معهم، ثم رفعوا فعرف أنها الثانية، فليأت بسجدة أخرى ما بينه وبين أَنْ يركع الإمام الثانية، فإن لم يفعل حتى سلَّم الإمام وطال ذلك أَعَادَ الصَّلاَة، فإن لم يَطُلْ أتى بركعة وسجد بعد السلام.
قال أصبغ: وإذا كان على الإمام سجود سهوٍ بعد السلام، فظَنَّ المأموم أنَّه سلَّمَ، فسلَّم وسجد معه بعد السلام، ثم سمع سلامه، فسلَّم وسجد معه، فليعد الصَّلاَة.
قال أبو محمد: لعل أصبغ يريد أنَّه سلَّمَ أولاً على شماله.
ومن المَجْمُوعَة قال أشهب في الأرمد لا يقدر أَنْ يسجد في أول سجدة الإمام: فليتأخَّرْ إلى آخرها فيسجد ويرفع أحَبُّ إلي من الإيماء.
قال ابن القاسم عن مالك في الإمام يَعْجَل في السفر، فلا أرى لمن خلفه أَنْ يُبطئ ويتمكَّن، وليَتْبَعه.
ومن كتاب ابن سحنون: وإن أحرم قوم قبل إمامهم، ثم أحدث هو قبل أَنْ يُحْرم، فقدَّم أحدهم فصلى بأصحابه، فصلاتهم فاسدة.
وكذلك إن صلوا فرادى، حتى يُجدِّدوا الإحرام.
في من أتى والإمام راكع، وهل يُحرم قبل أن
يَصِلَ إلى الصفِّ، وكيف إن ركع بعد رفع الإمام
من الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم، قال: ولا ينتظر الإمام من رآه، أو
أحسَّه مقبلا.
قال ابن حبيب: إذا كان راكعًا، فلا يمُدُّ في ركوعه لذلك.
قال النخعي: من وراءه أعظم عليه حقًّا ممن يأتي.
قال ابن القاسم عن مالك في الْعُتْبِيَّة: ومن خاف فوت الركعة إلى أَنْ يَصِلَ إلى الصفِّ، فليركع إن كان قريبًا.
قال: ويَدُبُّ راكعًا مثل صفَّين وثلاثة، وما بعد فلا أُحِبُّه.
قال عنه أشهب: وإذا جاء والإمام راكع، وعند باب المسجد قوم، فليركع معهم؛ ليدرك الركعة، إلاَّ أَنْ يكونوا قِلَّة، فليتقدَّم إلى الفُرج أحب إلي.
ومن المَجْمُوعَة قال عنه ابن نافع: وإن خاف إلى أَنْ يدخل المسجد أَنْ يفوته، فليركع في خارجه على البلاط.
وإذا كان رجلان يتحدَّثان، فليقطعا حديثهما، إذا أحرم الإمام في سيرهما إلى الصفوف ليُحْرِما.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عنه أشهب: ولا يُحْرم الداخل حتى يَصِلَ إلى الصفِّ، وكذلك أَحَبُّ إليَّ إن وجده راكعًا.
وإذا ركع وهو منه في بُعْدٍ يجوز له، فلا يمشي إلى الصف فيما بين الركوع والسجود، ولكن حتى يرفع من السجود.
ومَنْ لم يَدْر أركع قبل رفع الإمام رأسه في الأولى، أم بعدُ، فلا يعتدُّ بها، وترك الركوع معه في هذا الحال أَحَبُّ إليَّ، إذا خاف أَنْ يُعْجِلَه، أو أَنْ يشُكَّ في ذلك.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن الماجشون: وإذا شكَّ أَنْ يكون أدرك الركعة معه، فليتماد معه، ويُعِيد الصَّلاَة.
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ، عن مالك: ومن دخل والإمام راكع، يطنُّ أنَّه لا يدرك الصفَّ حتى يرفع الإمام رأسه، قال: يمشي، ولا يركع.
وروى ابن القاسم أنَّه يركع ويدُبُّ راكعًا إن كان بالقُرْبِ.
ابن القاسم عن مالك: وحَدُّ إدراك الركعة مع الإمام أَنْ يُمَكِّنَ يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه.
في من ضُعِطَ أو نعس أو غفل عن الركوع حتى
رفع الإمام أو سجد، أو غفل عن السجود،
أو ذكر سجدة بعد سلام إمامه في الجمعة
وغيرها
من كتاب ابن الْمَوَّاز: من أحرم والإمام راكع، أو قائم فنعس أو ضغط، أو غفل حتى رفع الإمام رأسه من الركعة الأولى، فلا يعتدُّ بها، ولو نابه ذلك في الثانية وقد قيد معه الأولى، فليتَّبِعْه، ما لم يرفع رأسه من آخر سجدة من الثانية.
قال أصبغ، وذكره عن أشهب، وابن وهب: أنَّه إن أحرم قبل ركوع الإمام، فالأولى والثانية سواء، فيَتْبَعه، ما لم يرفع رأسه من سجودها.
وجعلوه بخلاف إحرامه بعد ركوع الإمام.
وهذا خلاف مالك، وابن القاسم، وعبد الملك.
قال عبد الملك: وإذا عقد الأولى ونابه ذلك في الثانية فليتبعه، ما لم يرفع رأسه من ركوع الثالثة.
وقال ابن القاسم، وابن عبد الحكم: ما لم يرفع رأسه من سجود التي نعس فيها إلاَّ في الجمعة.
وإن ضغط عن السجود في الأولى، فإن لحقَ أَنْ يسجدهما قبل رفع الإمام رأسه من ركوع الثانية فهو مدرك للثانية , وإن لم يسجدهما حتى رفع الإمام من الركوع فلا يعتدُّ بها.
ومن كتاب ابن حبيب ك ومن ضغط في الجمعة، أو نعس، أو غفل، أو حلَّ إزاره، أو زَرَّها، حتى رفع الإمام رأسه من الأولى فلا يركعها، وليتبعه في باقيها ويقضي ركعة.
وكذلك لو جَهِل، فاتَّبَعه في ركوعها.
ولو عقد الأولى ونابه هذا في الثانية فليتَّبِعْه بالركوع والسجود، أدركه قبل أَنْ يُسلِّمَ، أو بعد أن سَلَّمَ.
ولو زُوحِمَ عن سجود الأولى وقد ركعها فليتَّبعه، ما لم يرفع من ركوع الثانية.
ولو زوحم عن سجود الثانية حتى سجد الإمام فليسجدهما بعده، ويُجْزِئُهُ.
هذا قول مطرف وابن الماجشون.
وقاله ابن القاسم وأصبغ، إلاَّ في الرحام، فلم يَرَيَا أَنْ يتَّبعه فيه، لا في الأولى ولا في الثانية، كذلك عبد الملك، إلاَّ في سجود بعد سلام الإمام فليس يقوله.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: ومن ضغظ عن سجود الأولى من الجمعة فلم يسجد السدجدة الثانية حتى رفع الإمام من ركوع الثانية قال مالك: فهذا لم يُدرك شيئًا.
وإن ضغط عن الأولى، فلحقه في سجودها فركع معه في الثانية، وضغط عن سجودها، ثم سجد قبل أَنْ يُسَلِّم، فقد أدرك ركعة.
وإن لم يسجد حتى سلَّم، فأحبُّ إلي أَنْ يسجدهما، ويأتي بركعة، ويسجد للسهو، ويُعيد ظُهْرًا.
وقال ابن القاسم: يُتِمُّهما أربعًا على ركعته هذه.
وقاله سحنون.
وقال ابن الْمَوَّاز: وقال أشهب: يُضيف إليها ركعة تكون له جمعة.
وقال أصبغ: يريد: وكذلك لو لم يُدْرِكْ غير الثانية لأتمَّها بعد سلام إمامه وقضى الأولى.
وابن القاسم
لا يرى أَنْ يُجْزِئُهُ الجمعة.
وقال أصبغ: وليُتِمَّها، ويُعِيد ظهرًا احتياطًا في الوَقْتِ وغيره.
واختَلَف عن ابن القاسم فروي عنه فِي مَنْ أدرك ركعة من الجمعة فبعد السلام ذكر سجدة: أنَّه يسجدها ويقضي ركعة، وتصحُّ له الجمعة.
وروي عنه أنَّه يسجد ويبني عليها أربعة.
قال أصبغ: يُتِمُّها ركعتين، ويُعِيدها ظهرًا، ولو قطع وابتدأ ظهرًا كان حسنًا، ولو بنى عليها ظهرًا أجزأه.
قال ابن الْمَوَّاز: ومن ضغط عن سجود الأولى، فسجدهما والإمام راكع في الثانية، فقد صحَّت له ركعة، ثم إن لم يدرك أَنْ يركع معه الثانية حتى رفع منها، فإن أدركه في سجودها تمَّتْ له ركعة، ولو لم يسجد سجدتي الأولى حتى رفع الإمام من ركوع الثانية لم يصحَّ له من الجمعة شيء، وليُسَلِّمْ مع الإمام ويبتدئ ظهرًا.
وقال عبد الملك: لا يُسَلِّمُ وليَبْنِ عليها تمام أربعة ركعات، وكأنه صَلَّى وحده بغير إمام، ولا يضرُّه نية الجمعة أولاً.
وهذا أحب إلينا، كقول مالك فِي مَنْ يُحرم يوم الخميس يظنُّه يوم الجمعة.
وقال ابن القاسم فِي مَنْ أدرك ركعة من الجمعة، ثم ذكر بعد سلام الإمام سجدة: إنه يسجدها، ويبني عليها ثلاث ركعات، وتُجْزِئه.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى ابن القاسم، وأشهب، عن مالك، فِي مَنْ أحرم مع الإمام ثم نعس أو سها، حتى سجد الإمام، فإن أدركه قبل رفع رأسه من السجود فقد أدرك، وإلاَّ فلا يعتدُّ بها، وليقضِ ركعة.
قال في رواية أشهب: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يقضي ركعة.
قال عنه ابن القاسم: وإن نعس في الجلسة الأولى، فانتبه والإمام قائم، فليقُمْ، ولا يسجد.
وروى عيسى عن ابن القاسم، قال: قال مالك في الناعس ثلاثة أقوال، فقال: يتَّبِعه ما لم يرفع رأسه من سجود التي نعس فيها.
وقال أيضًا: يتَّبعه ما لم يرفع رأسه من ركوع التي تليها.
قال يحيى بن عمر: هذا قول الليث، وابن وهب.
قال ابن القاسم: والقول الثالث فرَّق فيه بين الأولى والثانية، فقال: إن كانت الأولى فلا يتَّبعه رأسًا، وإن كانت غيرها فليتَّبعْه ما طمع أَنْ يدركه في سجودها.
وهذا أبينها.
قال: والزحام والغفلة والنعاس في ذلك سواء.
وقاله أشهب، وابن وهب.
وقال يحيى بن عمر: وروى أصبع، عن أشهب، وابن وهب، أن الأولى وغيرها سواء يتَّبِعُه ما لم يرفع رأسه من سجودها.
كما حكى عنه ابن الْمَوَّاز.
وفي رواية العتبي، أنهما فرَّقا بين الأولى والثانية، مثل قول ابن القاسم، وفرَّق ابن القاسم بين الزحام وغيره من نعاس أو غفلة، فقال: لا يتَّبعه في الزحام، كانت الأولى أو الثانية، وليُلْغِهما.
وأما إن غفل أو نعس حتى رفع الإمام رأسه من الركوع فتفترق عنده الأولى والثانية، فليُلغي الأولى ولا يتَّبعه، وإن كانت غيرها فليتَّبِعْه ما كان يدركه في السجود.
وذكر ابن حبيب مثله عن ابن القاسم وأصبغ، التفرقة بين الزحام وغيره، وقال عن عبد الملك ومطرِّف: إن المزحوم أعذرهم، ومَنْ لم يُمْكِنْه السجود إلاَّ على ظهر أخيه لم يجزه سجوده، فإن أمكنه أَنْ يسجد بعد رفع الناس رءوسهم فعل، وتُجْزِئه الجمعة، وإلاَّ بنى على إحرامه ظهرًا، وكذلك في غير الجمعة، إلاَّ أنَّه إن قَيَّد الأولى وضغط عن ركوع الثانية فليتَّبِعْه، ما لم يرفع رأسه من ركوع الثالثة،
ولو نابه في الرابعة أتمَّها، ولو بعد سلامه، وأجزأته.
في اختلاف نية الإمام والمأموم في صلاتين
مختلفتين، أو حضرية وسفرية
من المَجْمُوعَة قال عليٌّ، عن مالكك من خالفت نيته نية الإمام، لم تجزه صلاته، كنية الظهر والعصر والإمام في خلافهما من ظهر أو عصر، فالإمام تُجْزِئه، ولا تجزئ من خلفه.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، فإن ذكر ذلك المأموم فيها انتهى وسَلَّمَ، وأَعَادَ ما عليه.
وإن أدرك ركعتين سَلَّمَ، فإن أدرك ركعة أو ثلاثًا شفعهما وسَلَّمَ وابتدأ.
وقال أشهب في المُسْتَخْرَجَة: من دخل يوم الخميس يظنُّه الجمعة، أو الجمعة يظنُّه الخميس، قال يُعِيد في الوجهين.
وخالف ابن القاسم.
وقال أشهب في مسافر دخل مع إمام يظنُّه مسافرًا وهو حضري، أو ظنَّه حضريًّا وهو مسافر، فصلاته تُجْزِئه في الوجهين جميعًا.
وقال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة عن مالك، في سفريٍّ دخل مع إمام فظن أنَّه مقيم ليتمَّ معه، فإذا هو مسافر، فسلَّم الإمام من ركعتين، قال: تجزئ المأموم.
قال سحنون: يُعِيد في الوَقْتِ، وهذه خطأ.
وقال ابن الْمَوَّاز: قال ابن
القاسم: لا تُجْزِئه.
وخالف روايته عن مالك.
قال محمد: وقول ابن القاسم صواب.
وقال ابن حبيب: تُجْزِئه؛ لأنه نوى بنيتة لم يقصدها بعمل.
قال عيسى، عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: ولو مَضَوْا فلم يدر ما هم فليُتِمَّها على صلاة مقيم ويُعِيدها سفرية.
قال ابن الْمَوَّاز: كذلك روى أشهب عن مالك.
وقال عبد العزيز: يقطع ويبتدئ.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك: وإن ظنَّهم مسافرين فتبيَّن أنهم مقيمون سبقوه بركعتين، فأَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَ.
قال سحنون: والداخل سفريٌّ.
وقال عيسى عن ابن القاسم: يُسَلِّم معهم ويُعِيدها سفرية.
قال ابن حبيب: في الوَقْتِ.
قال ابن الْمَوَّاز: ولو قال قائل: يُتِمُّ أربعة ويُعِيد.
لم أعِبْهُ للاختلاف، ولكن أَحَبُّ إليَّ أَنْ يُسَلِّم من ركعتين؛ لأنه وحده، وأما لو دخل معه من أوَّلها ثم علم بعد ركعتين، فهذا يُتِمُّ معه ويُعِيد ركعتين.
وقال ابن القاسم.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سحنون، عن ابن القاسم: وإذا تعمَّد المسافر الإتمام وخلفه أهل سفر وحضر، فليعد هو في الوَقْتِ، ويُعِيد مسافر أتَمَّ، بأن دخلوا على الإتمام، وإن دخلوا على سفرية فلمَّا تمادى تمادوا معه سهْوًا، فليُعِيدوا أبدًا.
وعلى المقيمين الإعادة أبدًا؛ لأنه إن تعمَّد لا تُجْزِئه في الوَقْتِ، وإن سها فقد ائتمُّوا به في نافلة له وزيادة يسجد لها بعد السلام.
ومن المَجْمُوعَة، قال المغيرة في مسافر أدرك مع الإمام ركعة، ثم قضى بعده ركعة، ثم تبيَّن له أنَّه مقيم، أنَّه يصلي تمام أربعة على ما مضى، ويُسَلِّمُ، ويسجد بعد السلام، ثم يُعِيدها سفرية.
قال سحنون: وإن دخل مسافر أو مقيم مع إمام لا يدري أمقيم هو أم مسافر، ونوى صلاته، أجزأه ما صَلَّى معه، فإن خالفه، فإن كان الداخل مقيمًا أتمَّ بعده، وإن كان مسافرًا أتمَّ معه، وتُجْزِئه.
قال أشهب: وكذلك من دخل الجامع مع الإمام في صلاته، لا يدري أهي الجمعة، أم ظهر يوم الخميس، ونوى صلاة إمامه، فهذا يُجْزِئُهُ ما صادف.
وإن دخل على أنها أحدهما فصادف الأخرى، فلا تُجْزِئه عند أشهب في الوجهين، ويُجْزِئُهُ في الذي نوى صلاة إمامه؛ لأن نيته غير مخالفة له، وقد قصد ما عليه، كمن أعتق نسمة عن واجب عليه، لا يدري ظهارًا أو قتل نفس، أنَّه يُجْزِئُهُ.
قال أشهب: ومن ذكر ظهر أمس فصلاها، فأْتَمَّ به رجل فيها لعصر عليه من أمس، فلا تجزئ المأموم.
وإن ذكر هذا عصر أمس والآخَرُ عصر يوم آخر، فلا يَؤُمُّ أحدهما الآخر، فإن فعلا لم تجز إلاَّ الإمام.
ولو كان العصران من يوم واحد أجزأهما.
وقال سحنون: إلاَّ أن أحدهما لزمته سفرية، كرهت أَنْ يؤمَّ أحدهما الآخر، فإن فعلا أجزأتهما.
فإن تقدَّم السفر ائتمَّ الحضري بعده.
وإن تقدَّم الحضري، فإذا صَلَّى ركعتين ثبت السفري حتى يُتِمَّ الحضري، ثم يسلِّم لسلامه؛ لأنه إنما يقضي أمرًا لزمه فلا يُغَيِّرُه.
وقد قال: إنه يُتِمُّ مع الحضري أربعة.
وكذلك ذكر ابن سحنون، عن أبيه القولين، قال: يُتِمُّ معه.
وقد قيل: لا يصلي إلاَّ ركعتين، كما كان لزمه.
وذكر عن أبيه، أنَّه لم يَكْرَهْ أَنْ يَؤُمَّ أحدهما صاحبه.
قال سحنون في رجلين شكَّ أحدهما في ظهر أمس، وذكر الآخر نسيانه: إن الموقن إن ائتمَّ بالشاكِّ أَعَادَ المأموم خاصة، وإن تقدَّم الموقن أجزأتهما.
وروى عيسى، عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة، قال: إن ذكر قوم ظهرًا من يوم واحد، فلا بأس أَنْ يؤمَّهم فيه أحدهم، فإن كانت من أيام تفترق بهم، فلا يأتمُّوا بأحدهم.
قال عيسى: ولا إعادة في هذا على إمام ولا على غيره.
قال ابن سحنون، عن أبيه: ومن صَلَّى في بيته، ثم أَعَادَ بالناس، فليُعِيدوا، وإن خرج الوقت، ما لم يَطُلْ ذلك؛ لاختلاف الصحابة في ذلك.
قال محمد: والقياس أَنْ يُعِيدَوا أبدًا.
وقال ابن حبيب: يُعِيدون أبدًا أفذاذًا.
في الإمام تفسد صلاته، أو يذكر جنابة أو
صلاة، أو يفعل ما يُبطلها، أو يستخلف ثم
يرجع فيخرج المستخلف، أو ينتظرونه ولا
يستخلف
من الْعُتْبِيَّة، قال أشهب عن مالك، في إمام أسَرَّ قراءة الصُّبْحِ، فسُبِّحَ به، فلم يَقْرَأْ حتى أتَمَّ الصَّلاَة، فقيل له، فزعم أنَّه قرأ في نفسه.
قال: هذا جاهل، وما أُراه قرا، وليعد من صَلَّى خلفه في الوَقْتِ.
وفي كتاب ابن الْمَوَّاز، قال مالك: لا يُصدِّقوه، وليُعِيدوا.
ولم يَذْكُرِ الوقت.
وقال أصبغ: ولا يُعِيد هو إن صدق.
وروى موسى، عن ابن القاسم، في الإمام يتكَلَّمُ عامدًا، قال: فقد أفْسَدَ
عليه وعليهم.
ولو نعس قائمًا في صلاة النهار فاستُثْقِل، فسُبِّح به، فانتبه، فهذا خفيف، ولا شيء عليه وإن طال.
ولو تمادى به النوم حتى احتلم فليستخلف كالحدث، وتجزئهم.
وإن انتضح عليه البول، فليستخلف أحب إلي.
ولو نزعه وكان عليه غيره، أجزأه.
وقال سحنون في المَجْمُوعَة: ولو سقط على المصلي ثوب نجس، ثم سقط عنه مكانه ولم يثبت، لرأيت أَنْ يبتدئ الصَّلاَة.
ومن سماع عيسى، قال ابن القاسم: إذا أحدث الإمام بعد التشهُّد، وسلَّمَ متعمَّدًا، فأرى أن تجزئهم.
يريد المأمومين.
قال عيسى: بل يُعِيد ويُعِيدون.
وإذا أحدث الإمام فاستخلف رجلاً، فقال لهم: أبْني؟ فقالوا له: ابْنِ.
بطلت عليه وعليهم.
قال ابن حبيب: إذا قال: يا فلان تقدَّم.
فقال: نعم.
ساهيًا، فليسجد بعد السلام، وتجزئهم.
ومن المَجْمُوعَة، قال سحنون: ومن أدرك التشهد الآخِرَ، فضحك الإمام، فأفسد، فأَحَبُّ إليَّ لمدرك التشهد أَنْ يبتدئ احتياطًا، ألا تراه أنَّه قد قعد أول صلاته اتِّباعًا له.
وكذلك من فاتته ركعة فاستخلفه الإمام، فأتمَّ بهم، ثم قام يقضي لنفسه فضحك، فأَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَ القوم احتياطًا.
وكأنه لم يُحِبَّه في المسألتين.
قال أشهب: ومن أحرم بعد أن سَلَّم الإمام، ولم يعلم، ثم علم، فليُتِمَّ صلاته، ولا يبتديها، ثم إن ذكر الإمام سجود السهو قبل السلام، بعد أن طال أو خرج من المسجد، بطلت على الإمام، ولم تبطل على هذا.
قال عليٌّ عن مالك: ومن رأى نجاسة في ثوب إمامه، فليُشِرْ إليه حتى يراها.
قال سحنون: ويستخلف مَنْ يُتِمُّ بهم، فإن لم يُعْلِمْهُ حتى فرغ، أَعَادَ الإمام والذي رأى ذلك وحده.
قال ابن القاسم، عن مالك فِي مَنْ ظنَّ أنَّه أحدث أو رعف فانصرف، ثم تبيَّن له أنَّه لم يُصِبْه ذلك، فليبتدئ ولا يبني.
قال سحنون: ولو كان إمامًا، فاستخلف في الرُّعَاف، فلمَّا خرج تبيَّن له أنَّه لم يرعف، فلا تبطل على من خلفه؛ لأنه خرج بما يجوز له، وليبتدئ هو صلاته خلف المستخلف.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى عن ابن القاسم، في إمام استخلف، ثم مضى يتوضَّأ، ثم جاء فأخرج المستخلَف، وأتَمَّ بهم، فلا ينبغي ذلك، فإن فعل فينبغي إذا تمَّتِ الصَّلاَة أَنْ يُشِير إليهم حتى يقضي لنفسه، ثم يُسَلِّمَ ويُسَلِّموا.
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فتقدَّم، وتأخَّر أبو بكر.
قال يحيى بن عمر: لا يجوز هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القاسم: ولو علم قبيح ما صنع بعد أن صَلَّى الركعة فليخرجْ، ويُعِيد الرَّجُل، فإن لم يكن فغيره، ولو أنَّه حين أخرجه ابتدأ الصَّلاَة لنفسه، كان عليهم الإعادة، اتَّبَعُوه أو لم يَتَّبِعوه.
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ، عن مالك: لا ينبغي للإمام، إذا ذكر جنابة وخرج، أَنْ ينتظروه ليُتِمَّ بهم، والذي فعل النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك هو له خاصٌّ،
وذلك أنَّه لم يفعله أحد من الأئمة بعده.
وكذلك إن ذكر أنَّه على غير وضوء، أو أن عله ثوبًا نجسًا، فليستخلف.
وإن لم يذكرْ حتى سلَّمَ أَعَادَ، ولم يُعِيدوا.
قال عنه ابن القاسم: وإن تعمَّد، أَعَادَ من علم ممن خلفه.
يريدك وإذا علم الناس أعادوا.
قال ابن القاسم: وكذلك كل من أفسد متعمِّدًا، فليُعِيدوا احتياطًا.
وإن علموا أن من صَلَّى بهم نصراني أعادوا.
وقال بعض أصحابنا في كتاب آخر: إن ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وانتظروه حتى اغتسل ثم عاد، أنَّه كان لم يُحْرم.
قال: وهذا الثابت أنَّه لم يكن أحرم.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى: قال ابن القاسم: ومن أَمَّ على شرف أو كُدْيَة، ومن خلفه تحته في وطاء، فإن تقارب ذلك فلا بأس به.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم: قال مالك: إذا ذكر الإمام بعد ركعتين أنَّه لم يقرأ فيهما، فإن صلاته ومن خلفه منتقِضَة.
وكذلك إن ذكر بعد أن سلَّم.
وإن ذكر أنَّه غير متوضِّئ استخلف.
وإن ذكر صلاة عليه، قال ابن القاسم: يستخلف، ثم قال: يقطعون.
كما قال مالك.
وقاله ابن عبد الحكم، وقاله أصبغ اتِّباعًا.
والأول القياس، وبه قال سحنون أنَّه يستخلف.
قال ابن عبد الحكم: لا يبني أحد بفساد صلاة إمامه، إلاَّ في الحدث.
ومن المَجْمُوعَة، قال أشهب: وإذا أصاب الإمام غَشْيٌ، أو لَمَمٌ، أو ما
أذهب عقله، فليُيتمَّ من خلفه صلاتهم، ويتوضَّأ هو ويبتدئ.
وإن نام قائمًا تمادى؛ لأنه لو غُلِبَ سقط.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا أحرم قوم قبل إمامهم، ثم أحدث هو قبل أَنْ يحرم، فقدَّم أحدهم فصلى بهم، أو صلَّوا فرادى فصلاتهم فاسدة، حتى يُجَدِّدوا إحرامًا.
وقد تقدَّم هذا في باب آخر.
في الإمام يُسَلِّم من ركعتين، فيُسَبَّحُ به، فيبتدئ
الصَّلاَة فيُتَّبَعُ، وفي المُسْتَخْلَفِ يبتدئ الصَّلاَة
من الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم: إذا سَلَّمَ إمام من ركعتين من المغرب، فسبَّحوا به، فابتدأ الصَّلاَة واتَّبَعوه، فصلاته تُجْزِئه، ويُعِيد من خلفه أبدًا، إن لم يكونوا سَلَّموا.
قال أبو محمد: إنما يصِحُّ هذا إن سَلَّم عامدًا أو تعمَّد القطع بعد سلامه ساهيًا.
ومن المَجْمُوعَة، قال أشهب في إمام سلَّم من اثنتين، فظنَّ أنها فسدت، فابتدأها، وصَلَّوا معه، فليُعِيدوا كلُّهم؛ لأنه زاد في صلاته جهلاً.
قال ابن الْمَوَّاز: إذا سَلَّمَ هو وبعض من خلفه، فظنُّوا أنها تمَّتْ، وسَلَّمَ بعضهم عالِمون، ولم يُسَلِّم بعضهم، ثم علم الإمام مكانه، فابتدأ بهم الصَّلاَة، فصلى أربعة مؤتنَفَة، واتَّبَعُوه، فقال ابن القاسم: فصلاته وصلاة من سَلَّمَ معه سهوًا أو عامِدًا تُجْزِئه، ولا تجزئ مَنْ لم يُسَلِّمْ.
ولم يعجبنا هذا، ولا رأيتُ مَنْ أخذ به، وأرى صلاته وصلاة من اتَّبعه حتى أتمّ أربعًا باطلاً؛ لأن سلامه سهوٌ، لا على القطع، وإنما كان عليه أَنْ يبني، إلاَّ أَنْ يُحدث سلامًا يقطع به وإن كان
ذلك مكروهًا له.
قال محمد: ولو اتَّبعه مَنْ سَلَّمَ ومَنْ لم يسلم في ركعتين وتركوا اتِّباعه في الخامسة حين ركعها، وقدَّموا من سَلَّم بهم، وسجدوا للسهو، كان صوابًا فمن كان منهم سلم أولاً عامدًا للقطع، فليُتِمَّ ركعتين بعد سلام الذي استخلفوه، وكذلك لو لم يُقدِّموا من يسلم بهم، ولكن سلموا أنفسهم، وأَتَمَّ الصَّلاَة المتعمِّدون أربعة أجزأهم، ولا يفعلوا هذا حتى يرفع رأسه من الخامسة، لا حين يركع؛ لأنها لا تبطل عليه إلاَّ بعد رفع رأسه منها، ثم لو استفاق بعد ذلك لم ينفعه، ولا تبطل عليهم، وكأنهم خرجوا من إمامته.
قال أبو محمد: أُراهُ جعله كمن خرج من صلاة إلى صلاة غيرها، ولو كان كمن زاد سهوًا لم يُبطلها إلاَّ بعقده السادسة، على قول ابن القاسم.
ويعني أيضًا أن الإمام لم يسلم على القطع، ولو سلم على القطع وجب على من سلم على القطع ودخل معه أَنْ يتَّبِعه.
قال سحنون في المَجْمُوعَة فِي مَنْ صَلَّى بقوم، ثم أحدث، فقدَّم أحدهم، فابتدأ بهم الصَّلاَة بإحرام قطع به ما قبله، فإن تعمَّد ذلك واتَّبعوه، بطلت صلاتهم أجمعين، وإن كان سهوًا، وكثرت الزيادة فكذلك، وإن قَلَّتِ الزيادة، سجد لها، ويجدوا إن سَهَوْا بسهوه، وأجزاتهم.
قال ابن حبيب: ولو سها المستخلف، فأحرم بهم وبنى، فصلاتهم مجزئة، ويسجد بعد السلام.
وأما إن ابتدأ الصَّلاَة بهم جاهلاً، فقد فسدت عليه وعليهم.
قال غير ابن حبيب: ولو قطع بسلام أو كلام، ثم ابتدأ أجزأته، وبطلت عليهم.
في استخلاف الإمام، وكيف يعمل
المستخلف، وكيف إن لم يستخلف فصلوا
وحدانًا، أو بإمامين، أو لم يكن خلفه إلاَّ واحد
من المَجْمُوعَة، قال علي، عن مالك: إذا أحدث الإمام، أو رعف، فليستخلف من الصف الذي يليه.
قال ابن القاسم: وإن قال: يا فلان تقدم، لم يضرهم، وقد أفسد في الرعاف على نفسه خاصة.
قال عنه علي: فإن استخلف وهو راكع أو ساجد.
فليرفع هو بهم، وإن استخلفه بعد تمام القراءة، فلا يُعِيدها، وليركع.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، قال أبو زيد، عن ابن القاسم: وإن قدمه في بعض القراءة، فليقرا المقدم من موضع انتهى الأول.
قال عنه عيسى، قال ابن القاسم: وإن أجدث راكعا فليرفع رأسه، ويستخلف من يدب راكعا فيرفع بهم ويسجد.
قال يحيى بن عمر: يرفع رأسه بغير تكبير، فيستخلف من يرفع بهم.
وقيل: يستخلف من يرفع بهم قبل أَنْ يرفع رأسه، لئلا يغتروا برفعه.
قال موسى، عن ابن القاسم: والمستخلف في الجلوس يتقدم جالسا، وفي القيام يتقدم قائما.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال أشهب: وإن خرج ولم يستخلف، فصلوا وحدانا، أجزأهم، إلاَّ في الجمعة.
وإن قدمت طائفة منهم إماما، وطائفة إماما، في غير
الجمعة أجزأهم.
وقاله سحنون.
وفي (الْعُتْبِيَّة)، قال أشهب: وقد أخطأت الطائفة الثانية، وصاروا كمن دخل على قوم يصلون فصلوا بإمام آخر، فقد أساءوا، وتجزئهم.
ولو قدموا رجلا، فصلى بهم، إلاَّ واحدا منهم صَلَّى وحده فقد أخطأ، وتُجْزِئه.
وتقديمهم رجلا قبل خروج الأول من المسجد أو بعد ذلك سواء.
وإن كان خلفه واحد فصلى لنفسه ينوي أَنْ يؤم نفسه قبل أَنْ يخرج الأول من المسجد، أو لم ينو، فذلك سواء.
ومن (كتاب ابن الْمَوَّاز)، قال ابن القاسم: إن صلوا أفذاذا أجزأهم.
قال أصبغ وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَوا، ولا أوجبه إلاَّ أَنْ يبقى مثل السلام، فلا يُعِيدوا.
قال ابن سحنون، عن أبيه: وإن قدم رجلا، فلم يتقدم حتى يتقدم غيره، وصَلَّى المستخلف وراءه، فصلاتهم تامة.
قال ابن الْمَوَّاز، قال ابن عبد الحكم: من ابتدأ الصَّلاَة بإمام، فأتمها فذا، أو ابتدأها فذا، فأتمها بإمام، فليعد.
وكذلك من لزمه أَنْ يقضي فذا، فقضى بإمام.
يريد: مثل قوم فاتتهم ركعة، فلا يقضوها بإمام.
وقال ابن سحنون، عن أبيه: ومن صَلَّى برجل، فأحدث، فاستخلفه، فليبن، على ما مضى.
وما ذكرت من قول من قال لا يبني وإن استخلفه واحد.
قال: لا يبني، استخلفه أو لم يستخلفه، فكلاهما خطأ.
قال ابن الْمَوَّاز: وإذا استخلف الإمام من أحرم خلفه في الثانية من الصبح، فليصلها، ويجلس، ثم يقوم لقضاء الأولى.
وكذلك لو لم يكن خلفه غيره.
في الإمام يقدم من فاتته ركعة أو بقي منها
السجود، أو لم يَدْرِ ما فاته، أو أحرم بعد أن قدمه، والمقيم يقدمه المسافر وقد فاتته ركعة، والقوم تفوتهم الركعة، هل يصلونها بإمام؟
قال ابن القاسم، في (المَجْمُوعَة)، عن مالك: وإذا استخلف الإمام من فاتته ركعة، فليتم بهم، ثم يشير إليهم بالجلوس حتى يقضي، ثم يسلم بهم.
قال سحنون: فإن كانوا كلهم فاتتهم الركعة، فمن أصحابنا من يقول: يقوم المستخلف وحده للقضاء، ثم يسلم، ثم يقضون بعده.
ومنهم من يقول: إذا قام يقضي قام كل واحد منهم يصلي لنفسه، ثم يسلمون بسلامه.
فإن ائتموا به أبطلوا على أنفسهم، وصلاة المستخلف تامة.
قال ابن سحنون، عن أبيه: يجزئهم.
ثم رجع فقال: يُعِيدون أحب إلي.
ومن (كتاب ابن الْمَوَّاز): ومن اتبعه فيها منهم، أو من غيرها، فصلاته باطل.
وقال ابن عبد الحكم: من لزمه أَنْ يقضي فذا، فقضي بإمام، بطلت صلاته.
وهذا موجب في باب قضاء المأموم.
قال ابن الْمَوَّاز: ومن صَلَّى وحده ركعة من الصبح، ثم أحرم معه رجل في الثانية، فأحدث، فاستخلفه، فليصل ركعة، ويجلس بتشهد، ثم يقضي الأولى.
ولو كان دخل معه أحد فلا يتبعه فيما يقضي ويقضوا بعد سلامه.
ومن دخل فيها منهم أو من غيرهم، فصلاته باطل، ولا يؤتم به فيه إلاَّ في البناء.
وأما المقيم يدرك ركعة من صلاة المسافر، فيستخلفه في آخرها، فهذا لا يتبع في بناء ولا قضاء، ولكن ليبن، ثم يقضي ثم يسلم، ويقضي من خلفه من مقيم.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، روى عيسى، عن ابن القاسم، في إمام أحدث بعد رفع رأسه من الركعة، فقدم مَنْ لم يدرك معه تلك الركعة، فليقدم هذا من قد أدركها، ويتأخر، فإن لم يفعل، وسجد بهم، فلا يتبعوه في سجوده؛ لأنها له نافلة، فلا يعتدون بتلك الركعة، وإن اتبعوه فيها فسدت صلاتهم.
وكذلك روى عنه سحنون.
وروى سحنون، عن أشهب، فِي مَنْ لم يدرك معه إلاَّ السجدة الآخرة، فاستخلفه فسجدها بهم، ثم أتم لنفسه، أن صلاتهم باطل؛ لاتباعهم إياه في سجدة لا يعتد بها.
وفي (كتاب ابن الْمَوَّاز) قول مثل هذا.
قال: وقد قيل: إنها تجزئهم إن سجدوا معه.
وقد ذكرناه في أبواب الإمامة، في مسافر قدم حضريا بعد ركعة.
وروى ابن سحنون، عن أبيه، فِي مَنْ صَلَّى وحده ركعة، فسجد منها سجدة، وقام ساهيا، فدخل قوم خلفه فأحدث، فقدم أحدهم، وأعلمه بالسجدة، فليسجدها، ويسجدون معه، ويبني تمام صلاة الأولى ثلاث ركعات، ثم يشير إليهم بالجلوس حتى يقضي ركعة، ويسلم، ويقضون بعد سلامه.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، روى موسى، عن ابن القاسم، عن مالك، في من صَلَّى وحده ركعة، ثم دخل معه قوم، فأحدث، فقدم أحدهم مثل ما تقدم، أنَّه يتم بهم، ثم يجلسون حتى يقضي ويسلم، ويقضون بعده أفرادا، فإن كان على الأول سجود قبل السلام سجده بهم إذا قضى ركعته، ثم يسلم، وإن كان بعد السلام سجده إذا سلم، ولا يسجد القوم حتى يقضوا ويسلموا.
وروى عنه سحنون، أن المستخلف إنما يسجد السجود الذي قبل السلام قبل أَنْ يقضي ركعته.
وروى موسى، عن ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ صَلَّى برجل ركعة، ثم دخل معه آخر في الثانية، وثالث في الثالثة، ورابع في الرابعة، فأحدث، فقدمه، فليتم بقية الصَّلاَة، ويقوم وحده فيقضي ما عليه، فإذا سلم، سلم من أدرك أول الصَّلاَة، وقام من بقي عليه شيء ليقضي.
قال: وإذا استخلف الإمام من أحرم مكانه، ولم يَدْرِ ما صَلَّى قبله، فليشر إليهم، وليعرفوه إشارة، فإن لم يفهم ومضي في صلاته، فليسبحوا به حتى يفهم، فإن لم يجد بدا إلاَّ أَنْ يتكلم، فلا بأس.
وقال سحنون، في (المَجْمُوعَة): ينبغي أَنْ يقدم غيره ممن يعلم ما صَلَّى الإمام، فإن تمادى فإنه إذا صَلَّى ركعة فليتزحزح للقيام، فإن سبحوا به جلس وتشهد، ثم يتزحزح للقيام، فإن لم يسبحوا به، قام وعلم أنها الثالثة، وإن سبحوا به، علم أنها رابعة، فيشير إليهم بالجلوس، ثم يقضي، ثم يسلم.
وإن كان كل من خلفه يجهلون ما صَلَّى، فليصل بهم على أنهم لم يفتهم من الصَّلاَة شيء.
ولو أَعَادَ من خلفه كان أحوط؛ إذ لعلهم ائتموا به في القضاء.
وكذلك في (كتاب ابن سحنون)، إلاَّ أن في سؤاله صَلَّى وحده، ثم دخل معه قوم فصلوا معه ركعة، ثم أحدث فقدم أحدهم، ولا يعلمون ما صَلَّى، فليأت بركعة بأم القرآن، ويجلس، ثم بركعتين بأم القرآن.
وذكر ما استحب من إعادة من خلفه.
ومن (الواضحة)، ومن أحرم خلف إمام، وقد سبقه بركعة أو أكثر، فأحدث، فليقدم غيره، فإن قدمه فليقدم هذا غيره، علم ما سبقه به أو جهل، فإن
جهل أَنْ يخرج، وجهل ما صَلَّى قبله، فليركع ويسجد، فإذا رفع تربص، فإن قام القوم قام، وإن جلسوا جلس، وليطل الجلوس حتى يسبح به، فيعلم أنها الأولى، فيقوم.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال سحنون، في إمام أحدث، فقدم رجلا دخل خلفه، ولم يحرم إلاَّ بعد أن قدمه، فأتم بهم الصَّلاَة، فصلاتهم فاسدة؛ لأن إحرامه لنفسه، فكأنهم أحرموا قبل إمامهم، وأما هو، فإن استخلفه على ركعة أو ثلاث، فصلاته باطل؛ لأنه جلس في غير موضع جلوس، وهو مصل لنفسه، وإن استخلفه على ركعتين، فصلاته تامة.
قال ابن عبدوس: هذا على قول ابن القاسم، في متعمد ترك السورة مع أم القرآن، وعلى قول علي بن زياد يُعِيد.
قال ابن حبيب: إن قدمه في أول ركعة، فصلاته تامة، وتبطل عليهم، وإن كان بعد ركعة أو أكثر، فعمل على بناء صلاة الأول، فلا صلاة له، ولا لمن خلفه.
في قضاء المأموم، والعمل فيما يدرك
ويقضي، وهل يأتم به فيما يقضي من فاته ذلك أو غيره
من (المَجْمُوعَة)، قال ابن نافع، قال مالك: ما أدرك المأموم فهو أول صلاته، ولكن لا يقرأ فيها إلاَّ كما يقرأ الإمام، ويقضي ما فاته على نحو ما فاته، فيكون آخر صلاته.
وقال أشهب: ما أدرك فهو آخرها، وما فاته فهو أولها.
وكذلك في سماعه من مالك، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم، في
(الْعُتْبِيَّة)، وقاله ابن حبيب، عن ابن الماجشون.
وقال سحنون كقول مالك.
وقال أبو محمد: ولا خلاف بين مالك وأصحابه أن القاضي إنما يقترق من الباني في القراءة فقط، لا في قيام أو جلوس، وأن كل مأموم فقاض، وكل فذ أو إمام فبان.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال ابن القاسم وابن نافع وعلي بن زياد، قال مالك: ومن أدرك مع الإمام ركعتين من الظهر، وهو يقدر أَنْ يقرأ فيها بأم القرآن وسورة في كل ركعة، قال: لا يقرأ إلاَّ بأم القرآن، ويقضي كما فاته.
قال عند ابن نافع: وإذا أدرك ركعة فليتشهد.
قال عنه على: فإن أدرك التشهد، فلا يجلس إلاَّ بتكبير.
قال عنه ابن نافع: ثم لا يقوم بتكبير.
وقال ابن القاسم: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يقوم بتكبير، فإن لم يفعل أجزأه.
ومن (المختصر): ومن وجد الإمام في آخر صلاته جالسا، فأحب إلينا أَنْ يكبر ويجلس، وإن وجده راكعا أو ساجدا فليكبر للإحرام، ويكبر أخرى يركع بها ويسجد، فإن لم يكبر إلاَّ واحدة للإحرام، أجزأه.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، روى عيسى، عن ابن القاسم، عن مالك، قال: وإذا أدرك تشهد الصبح، فليحرم ويجلس، وإذا طلعت الشمس ركع للفجر.
وإذا أدرك الركعة الثانية من الصبح فقنت فيها، فلا يقنت فيما يقضي،
ولو أدركه في القنوت بعد الركوع، فقنت، فهذا لم يدرك شيئا، وليقنت إذا قضى.
ولو أدركه في الركوع في الثانية بعد أن قنت فيها، فركع معه، فإذا سلم الإمام قام هو فقضى ركعة يقنت فيها.
ومن كبر وجلس في الجمعة، فليجدد تكبيرة، ويبتدئ بها صلاته، ولا يقطع.
وقال أيضا: إن صَلَّى بإحرامه، أجزأه، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يكبر.
وقال عنه أشهب: يصلي بإحرامه أربعا.
قال عنه أشهب: وإذا وجده ساجدا فليكبر ويسجد، ولا يرفق في مشيه حتى يرفع الإمام من السجود.
وقال ابن حبيب: إذا أدرك تشهد الصبح، فليحرم ويجلس، إلاَّ أَنْ يكون لم يركع للفجر، فليجلس ولا يحرم، فإذا سلم ركع للفجر، ثم أحرم بالصبح.
وقال ابن الماجشون: إذا جلس في التشهد وكبر، فليقم للقضاء بتكبير.
وكذلك إن أدرك معه ركعة أو ثلاثا، فليقم بتكبير.
وعاب قول ابن القاسم.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، قال ابن القاسم، عن مالك: وإذا كان الإمام يسلم تسليمتين، فلا يقوم المأموم لقضاء ما عليه حتى يسلمهما.
قال عنه أشهب: وإذا قضى المأموم ركعة بقيت عليه، والإمام جالس قبل يسلم، جهل ذلك، فليعدها بعد سلام الإمام، ويسجد بعد السلام.
قال أبو محمد: انظر قوله جهل.
والجهل عنده كالعمد.
وقال يحيى بن عمر: عليه
الإعادة في الجهل.
وإن كان سهوا حمله الإمام عنه، إن جلس قبل أَنْ يسلم الإمام.
وقد أنكرها يحيى بن عمر.
قال موسى، عن ابن القاسم: إذا فات قوما ركعة، فقضوها بإمام منهم، فأَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَوا أبدا.
وقال في رواية ابن الْمَوَّاز: قد بطلت عليهم.
وقاله سحنون في (المَجْمُوعَة).
قال ابن سحنون، عن أبيه: وإذا استخلف الإمام من فاتته ركعة، فأتم صلاة إمامه، ثم قام يقضي، فاتبعه فيها من فاتته.
قال: تجزئهم.
ثم رجع فقال: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَوا.
قال، في (المَجْمُوعَة): وصلاة المستخلف تامة.
وقد تقدم هذا في باب الإمام يقدم من فاتته ركعة.
في الرجلين يؤم أحدهما الآخر، ثم يشكان في
الإمام في التشهد الآخر.
, أو قبله، وكيف إن
كان أحدهما مسافرا، وفي الإمام يرجع مأموما
من (المَجْمُوعَة)، قال سحنون: إذا صَلَّى رجلان، أحدهما إمام صاحبه، فلما صارا في التشهد، لم يعلما من كان الإمام، فليتذكرا من غير طول، فإن لم