النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 386-425
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب القطع في السرقة

صفحات 386-425
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(1)

حد ما فيه القطع من السرقة وكيف تقوم السرقة

ومن سرق شيئاً بعد شئ في فور واحد أو سرق من حزرين او سرق عصي مفضضة قال مالك في غير موضع: أقل ما فيه القطع في السرقة من الذهب ربع دينار، ومن الفضة ثلاثة دراهم لا تقويم فيها 1. قال ابن المواز: لا ينظر فيهما إلي قيمتهما ولا إلي صرفهما، كان ذلك دنيئا أو جيداً، نقرة كان ذلك أو [تبرأ] من ذهب العمل - يريد وفضته - وتقوم ما سرق من غير العين، ولا يقوم إلا بالدراهم، فما بلغت قيمته ثلاثة دراهم ففيه القطع، كان ذلك سدس دينار في الصرف أو أقل، وغن لم تكن فيمة السرقة ثلاثة دراهم لم يقطع وإن كان ذلك في الصرف ربع دينار.

قال مالك: وكان الصرف حين قطع النبي في المجن 1 اثني عشر درهما بدينار، فلا ينظر إلي ما زاد بعد ذلك أو نقص 2. قال عيسي بن دينار: ولا قيمة في جل 3 ذهب أو فضة ويظر إلي وزنه، فإن بلغ دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الفضة قطع.
ومن العتبية 4 روي عيسي عن ابن القاسم: فيمن سرق تبرأ وزنه ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الفضة قال: ففيه القطع وإن لم يجز بجواز العين 5. قال فيه وفي كتاب ابن المواز: وإن سرق ثلاثة دراهم ينقص كل درهم نحو خروبة أو ثلاث حبات وهي تجوز بجواز الوازنة فلا قطع فيها حتي تكون قائمة الوزن.
قال محمد عن أصبغ: وأما مثل حبتين من كل درهم فإنه يقطع.
قال ابن المواز قال مالك: وأحسب الأمر الحبة التى قطع فيها القطع الجائزة بين الناس إذا سرق منها ثلاثة دراهم، وأن تكون مقطوعة أو قراضات فضة جائزة دون ثلاثة دراهم فضة نقرة أو هي مكسورة أو مصوغ وزن ثلاثة دراهم ففيه القطع 6.

قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن سرق ليلاً عصي مفضضة وفيها ظاهرة فيها أكثر من ثلاثة دراهم ولم ير الفضة في الليل فإن رئ 1 أنه لم يبصر الفضة لم يقطع ويصير كما لو كانت الفضة في داخلها.
قال مالك في العتبية 2 من رواية عيسي عن اين القاسم: ولا يقوم 3 السرقة رجل ولكن رجلان عدلان، وكذلك كل ما يحتاج الإمام إلي تقويمه.
وكذلك في عتق الشقص وغيره.
وإذا اجتمع عدلان على قيمة يجب بها القطع لم ينظر إلي من خالفهما.
وقال أيضاً: إذا أحضر الإمام أربعة فاجتمع رجلان على قيمة ورجلان على قيمة نظر القاضي إلي أقرب القيمتين إلي السداد.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإنما ينظر إلي قيمتها يوم السرقة لا يوم القطع، وإن اختلفوا أخذ بقول من قال قيمتها ثلاثة دراهم إذا كانا عدلين.
قال أشهب: كما لو شهدا له بثلاثة 4 وآخران بدرهمين من غير قضاء علماه فإنه يقضي له بثلاثة.
وروي أشهب عن مالك فيمن سرق مالا قطع فيه فلم يعلم به حتي سرق ما يكون مع الأول القطع، فلا قطع في عليه 5 حتي يسرق في مرة واحدة ما فيه القطع.
ولو سرق قمحاً من بيت فكان ينقل منه قليلاً [قليلا] 6 حتي اجتمع ما فيه القطع في سرقة واحدة فهذا عليه القطع.

وروي ابو زيد عن ابن القاسم في السارق يدخل البيت عشر مرات في الليلة فيخرج في كل مرة بدرهم أو درهمين فإنه لا يقطع حتي يخرج في مرة بما فيه من القيمة ثلاثة دراهم.
وقال سحنون في موضع آخر: إذا كان في فور واحد قطع، وهذا طلب فيه الحيلة.
[وقول ابن القاسم أحسن] 1 ومن كتاب ابن المواز: ومن سرق من حزرين قدر ربع دينار، قال عبد الملك: لا يقطع حتى يسرق من حرز واحد إن كان ذلك لرجلين.
قال محمد: ولو كان لرجل حانوتان في دار فسرق من كل حانوت درهما ونصفاً، فإن كانت [دارا] 2 مشتركة لم يقطع، خرج بذلك من الدار قطع، وإن أخذ فيها لم يقطع.
[وروي عن مالك في غرائر بالسوق مجتمعه للبيع، فيسرق رجل من كل غرارة شيئاً حتى اجتمع له ما يقطع في مثله، أنه لا يقطع حتى يسرق من اى غرارة ما يجب فيه القطع، لأن كل غرارة حرز لما فيها، شاور فيها الأمير من أحضر من العلماء فأفتوا فيها أن عليه القطع وأقتى مالك بما ذكرنا، فرجعوا إليه، وكان أول من رجع إليه ربيعة] 3

في الجماعة يشتركون في السرقة أو يتعاونون عليها

وسرقة الشريك من شريكة أو من المغنم وفي السارق يرمي بالسرقة من الحزر ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا اجتمع قوم ليسرقوا 1 فاخرج كل واحد شيئاً في يده من الحرز، فلا قطع إلا علي من خرج بما يسوي ثلاثة دراهم.
ولو حملوا 2 على احدهم ما خرج به فعليهم القطع كلهم.
قال ابن القاسم: فهذا فيما يحتاج فيه إلى معونتهم لنقله، فأما الصرة والثوب فالقطع على من خرج به منهم.
وقال عبد الملك: لو كانوا خمسة خرجوا بثوب يحملونه فلا قطع عليهم.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: إذا اخرجوا السرقة من حرزها يحملونها، فإذا كان في قيمتها إن قسمت عليهم ما يقع لكل واحد ربع دينار قطعوا، كانت خفيفة أو ثقيلة، وإن كان يقع لكل واحد [اقل] 3 من ربع دينار وكان 4 شيئاً خفيفاً يكتفي احدهم بحمله فلا قطع عليهم، وإن كان ثقيلا لا يكتفي بحمله بقوتهم (كذا) فعليهم كلهم القطع، وإن لم تكن قيمتها 5 إلا ثلاثة دراهم.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإنما مثل الجماعة يسرقون ما

قيمته ثلاثة دراهم فيقطعون، كما لو قطعوا يد رجل عمداً لقطعوا، وفي الخطأ يلزم عواقلهم ذلك، وإن لم يقع على كل عاقلة إلا ربع عشر الدية.
وإذا دخل رجلان الحزر فأخذ كل واحد دينار فأسلف أحدهما للآخر دينره أو قضاه إياه فالقطع على من خرج بهما، وإن كان أحدهم داخل الحرز فناول الآخر خارجا في الطريق فليقطع الداخل وإن أخذ في الحزر.
وإن كان الثاني على ظهر البيت فناوله 1 فظهر البيت كالبيت.
وقد اختلف قول مالك فيه، فقال: يقطع الذي على ظهر البيت إذا رمي به غلي الطريق، ورواه ابن عبد الحكم، وروي ابن القاسم [أنه] 2 إن دلي حبلاً فربط به الأسفل المتاع ورمي به إليه، قال في موضع أخر: ورفعه الأعلي فإنهما يقطعان.
قال محمد: هذا أحب إلي لتعاونهما على اخراجهما لحاجتهما إلي التعاون.
وكذلك الذي يحمل على الاخر ما يخرج به.
وبهذا أخذ ابن القاسم وأشهب ورويا عن مالك أنه إن تساوي الأسفل والذي على السطح وناول الذي في السطح ثالثاً في الطريق، فإنما قطع الذي يخرج المتاع من البيت والذي على سطحها دون الذي في الطريق وقاله ربيعه وعبد الملك.
وروي ابن وهب عن مالك قال: إذا ناول الداخل في الحرز آخر في خارجه قطع الدخل وعوقب الخارج، وإن كان الخارج يدخل يده داخل الحرز فيخرج المتاع فهو الذي يقطع ويعاقب الداخل.
وهذا مذهب بن القاسم.
وقال في الداخل يربط والخارج أخرجه بالحرز فليقطعا جميعاً ولو اجتمعت ايديهما فيالنقب في المناولة قطعا جميعا 3 وإن أخذ.

الداخل قبل يخرج.
[أدخل الخارج يده إلي الحرز فناوله الداخل قطعا] 1. قال ابن القاسم في الداخل 2 يرمي المتاع خارج الحرز ثم يؤخذ قبل يخرج من الحرز إنه يقطع، ووقف فيه مالك.
وروي عنه أشهب وابن عبد الحكم أنه يقطع، وروي مثله ابن القاسم.
قال مالك: وإنما القطع في خروج المتاع لا في خروج السارق.
وقاله عبد الملك.
قال عبد الملك: وما رمي به السارق من الحرز فأتلفه قبل يخرج هو من الحرز فإن قصد إتلافه كالمؤيس من أخذه مثل أن يرميه في نار عامداً وهو مما لا تبقيه النار فلا قطع عليه.
وما كان على غير هذا يرميه ليخرج فيأخذه، أو يرميه إلى غيره فإنه يقطع 3 ذلك أو بقي وأخذ في الحرز.
قال مالك: وإذا دخل فسرق وآخر يحرس [له] فلا قطع على الحارس ويعاقب.
قال يحي بن سعيد: ومن أوي 4 السرقة للسارق وأخفاها له أوجع ضرباً.
قال وإذا دخل رجلان الحرز فسرق أحدهما دينارا فأعطاه 5 الآخر أو أودعة إياه قبل أن يخرجا، فإنما القطع على 6 من خرج به.
وكذلك إن كان ثوباً فباعه منه في الحرز.

قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن سرق من مال بينه وبين آخر مما قد حجب عنهما سته دراهم فصاعدا قطع، فذكرت له قول من قال لا يقطع حتي يجاوز فوق حقه من جملة المال بثلاثة دراهم فلم يره.
قال أصبغ: وقد اختلف فيه، وأنا أقول لا يقطع 1 حتي يجاوز نصيبه من الجميع بثلاثة دراهم، واستحسنة ابن حبيب للدراية بالشبهة قال: والأول القياس.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في الشريكين [يكون] 2 لهما قمح مغلق عليه، فيأتى أحدهما فيسرق منه ما يجاوز حقه بما فيه القطع إنه لا يقطع، لأنه يفتحه إذا شاء دون شريكة، ولكن إن كان على يدي أحدهما أو على يدي غيرهما فسرق منه الذي لم يؤتمن عليه ما يكون في نصيب شريكه من المسروق مما فيه القطع فإنه يقطع.
ومن سرق من المغنم، وهو من أهل ذلك المغنم بعد أن حيز عند رجل قدر ربع دينار قطع، لأن حقه فيه لا قدر له.
قال محمد قال أشهب عن مالك، وهو قول عبد الملك في سرقه أحد الشريكين مما حجر عنه من الشركة بين أمين إنما يراعي فوق حقه من المسروق بثلاثة دراهم.
والفرق بينه وبين أن لو وطئ أمة من الشركة أنه لا يحد وإن منع منها وجعلت بيد غيره أنه يعذر بجهله في إستباحة وطئها، ولا يعذر في السرقة.
قال: وما سرق من المغنم بعض أهله قبل أن يجوز فلا يقطع ويؤدب، وإن كان بعد أن يجوز وجعله بيد أمناء فإنه يقطع إن كان جميعا ما سرق ثلاثة دراهم، لأن حظه منه لا بال له.
وكذلك من سرق من بيت المال

وقال يحيي بن سعيد: من سرق من الفئ قبل يقسم فإنه يقطع إلا أن يكون من الأمناء الذين جعلوا على المقاسم فتكون خيانة.
قال ابن وهب قال مالك والليث: يقطع في السرقة من المغنم وبيت المال.
فيمن سرق مالا يجوز ملكه أو ما يجوز ملكه ولا يجوز بيعه ومن سرق صبيا أو أعجميا حرا أو عبدا من كتاب ابن المواز: قال أشهب فيمن سرق زيتا وقعت فيه فأرة فماتت إنه يقطع إذا كان يسوي لو بيع على هذا ثلاثة دراهم، ويغرم قيمته إن كان بها مليا.
ومن سرق جلد ميته غير مدبوغ لم يقطع، ويقطع في المدبوغ عند أشهب.
وفي رواية ابن القاسم عن مالك: إن كان قدر قيمة ما فيه من الصنعة بالدباغ ثلاثة دراهم: قال ابن القاسم: قيمة ذلك يوم دبغه وكذلك لو كانت حرارة أو دباغ وصنعة ما كانت.
قال مالك: ولا قطع في الميته، وقد نهي النبي عن الانتفاع بعصبها 1 ولا في النبيذ المسكر يسرقه من مسلم أو ذمي [وكذلك في الخنزير وإن سرقة مسلم أو ذمي] 2 من ذمي أو مسلم، إلا أنه إن سرقه من ذمي فإنه يغرمه في ملائمة مع وجيع الأدب 3.

ومن سرق صليبا من خشب أو تمثالا من كنيسة أو غيرها نظر إلي قيمته على أنه صليب أو تمثال، فإن بلغت ثلاثة دراهم قطع من سرقة مسلم أو ذمي من مسلم أو ذمي.
ومن سرق كلباً مما نهي عن اتخاذه لم يقطع، واختلف فيه إن كان كلب صيد أو ماشية، فقال أشهب يقطع وإن كان نهي عن بيعه 1، كما يقطع من ثقب خندق رجل فسرق من شمر تخليه قبل بدو صلاحه ما قيمته على عدوه ثلاثة دراهم.
وقال ابن القاسم: لا قطع في الكلب لصيد أو غيره ولا يعجبنى ثمنه وإن احتاج إلي شرائة فهو أخف.
ومن سرق سبعا فقال أشهب: إن سوي في عينه ثلاثة دراهم ففيه القطع.
وراعي ابن القاسم فيه جلده ذكياً فإنه تجوز الصلاة عليه.
بل بجلده إّذا ذكي.
قال ابن القاسم: ويقطع في الوحش كالضبع 2. ومن سرق خراماً عرف 3 وطائراً عرف بالإجابة إذا دعي، فأحب إلينا أن لا يراعي إلا قيمته على أنه ليس فيه ذلك ولا سوي ذلك من مال العمد والباطل (كذا).
وأما سباع الطير المعلمة فلينظر إلي قيمتها على ما يتعلق ذلك وذكر عن أشهب أنه قوم كله بغير ما فيه من ذلك، وكان بارزاً معلماً أو غيره وهو نحو قول مالك في إذا أغرم إذا قتله.
ومن سرق لحم أضحية أو جلدها قطع إذا كان قيمة ذلك ثلاثة دراهم، وقاله أشهب.
قال ابن حبيب قال أصبغ: وإن سرق له أضحية قبل الذبح قطع وأما إن سرقها بعد الذبح فلا يقطع لأنها لا تباع في فلس ولا تورث.

مالا، لكن تورث لتؤكل.
ومن سرقها ممن تصدق عليه بها قطع إن كان قيمتها ثلاثة دراهم لإن المعطي ملكها فله يبيعها عندها (كذا).
ومن العتبية 1 روي عيسي عن ابن القاسم، وذكر عن ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم فيمن سرق مزمارا أو عودا أو مثل الدف والكبر وغيره من الملاهي، فإن كان قيمته بعد الكسر ربع دينار قطع سارقة من مسلم أو ذمي.
قال في كتاب ابن حبيب: أو سرقة ذمي من ذمي لأن على الإمام كسرها عليهم إذا أظهروها، أو كان فيه فضة وزنها ثلاث دراهم قطع، يريد ولا يبالي بقيمته، قال في كتاب ابن حبيب: قد علم بها السارق لظهورها فيه.
قال في الكتابين: وأما الدف والكبر 2 وإن كان في قيمتها صحيحين ربع دبنار قطع لأنه قد أرخض في اللعب بهما.
قال: ومن سرق كلبا وفي عنقه قده ثمنها ربع دينار فإنه يقطع.
قال في كتاب ابن حبيب: إذا كان السارق قد رآها وعلم بها، فإن لم يكن علم بالقدر لم يقطع.
ومن كتاب ابن المواز: ومن سرق جلد ميته غير مدبوغ لم يقطع وإن كان مدبوغا قطع عند أشهب.
قال عبد الله يعنى إن بلغ ما فيه القطع.
وقال ابن القاسم عن مالك: إن كان قيمته 3 من الصنعة ثلاث دراهم قطع، وإلا لم يقطع.
قال ابن القاسم: قيمته يوم دبغة.

ومن كتاب ابن المواز قال: ومن سرق صبياً حراً أو أعجميا كبيرا أو صغيراً قطع إذا كان من حرز.
قاله مالك وأصحابه وابن شهاب والليث وقال ربيعة: الصبيان بمنزلة 1 إن أخذوا من حرزهم قطع، وإن كان من غير حرز عوقب.
قال أشهب: وذلك أن الصبي الحر لم بلغ أن يعقل نفسه، والعجمي لا يعقل مثله ما يرد به، فهذان يقطع سارقهما كانا حرين أو عبدين.
قال ابن القاسم وأشهب: فإن كان الصبي يعقل والعبد فصيح فلا قطع فيهما.
وقال ابن الماجشون في موضع آخر لا قطع على من سرق خمراً.
ومن العتبية 2 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن سرق أعجمية ووطئها فعليه الحد والقطع، وإن كان محصنا رجم ولم يقطع 3. قال أشهب: وإن راطن أعجميا فأجابه لم يقطع، ولو دعا صبيا صغيرا فخرج إليه فمضي به قطع وقد ذكرنا هذا في باب آخر.

في السرقة من الثمار والنبات قبل (1) أو الجرين

أو من حريسة الجبل

أو من غنم معها راعي أو من دواب في الرعي وسرقة النخلة وما يتصل بذلك ومن العتبية 2 روي أشهب عن مالك وذكره ابن المواز من رواية أشهب في الزرع يحصد، قال في كتاب محمد، ويربط ويترك في الغائط 3 ليحمل إلي الجرين.
وقال في العتبية 4 بحصد فيجمع من الغائط في موضع ليحمل إلي الجرين.
قال في الكتابين: فيسرق منه قبل أن يحمل وقد ضم بعضه إلي بعض، إنه يقطع، كان عنده حارس أو لم يكن، وليس كالزرع القائم.
قال في العتبية 5: وموضعه له حرز، وربما ترك هناك الزمان الطويل، وليس كالثمر في الشجر، وهو مثل ما جذ ووضع في أصلها، ففي ذلك القطع وإن لم يكن عنده حارس لأنه يطول، كما لا يراعي في الجرين حارس.
ابن المواز والعتبي في زرع مصر من القمح والقرط يحصد ويترك في الموضع الذي حصد فيه أياما لييبس فيسرق منه.
قال: ليس هذا جرين ولا مراح، وماهو عندي بالبين أنه يقطع فيه.
قيل: وإنما يدرس في الجرين، قال هذا بين، يقول إذا سرق من الجرين.
قال ابن المواز: فهذا1

أحب إلينا، لأن كل ماله حرز وموضع ينقل غليه فليس موضعه ذلك بموضع له.
ولو حمل فسرق منه في الطريق لقطع سارقة إن كان معه أحد.
وإنما قطع لمكان موضعه.
قال ابن حبيب عن أصبغ في الزرع يحصد ويترك مربوطاً في الفدان أياما، فقال أشهب وابن نافع يقطع من سرق منه.
قال ابن القاسم: لا يقطع، وبه قال أصبغ، إلا أن يكون له حافظ فعلي من سرق منه القطع.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية 1 في رواية أصبغ عن ابن القاسم ولا قطع على من سرق من الغائط 2 في موضع ليحمل إلي الجرين، هذا الموضع الذي يجمع فيه ليحمل للمنع.
[قال العتبي] 3 وقاله أصبغ ومحمد، ذلك أنه لا يحمل لحرز ولا لموضع حرز.
ومن كتاب ابن المواز: يقطع في البقل إن لم يكن قائماً حصد وأحرز، ويقطع في كل شئ حتي الماء إذا أحرز لوضوء أو شرب أو غيره، وحتى الحطب والعلف والتبن والورد والياسمين والرمل والرماد إذا سوي ثلاثة دراهم وحرز 4 وسرق من حرز.
قال: ومن سرق ثمرة نخل قبل يجد وهي في دار أو كان مجذوذا في منزلة، فهذا يقطع إذا بلغت قيمته على الرجاء والخوف ربع دينار.
ولو كان ذلك في الحوائط والبساتين لم يقطع في الثمر المعلق أو غير المعلق، مالم يكن في موضع قد أحرز ونحي عن موضعه.
قال ابن وهب عن مالك: ولا يقطع إن سرق نخله صغيرة أو كبيرة، ولو اجتثها وهي مقطوعة الرأس وخرج لم يقطع.
ولو كانت حسنة

ملقاة قد تركت في الحائط ففيها القطع.
وقال أشهب: أما إن لم يتركها مطروحة وأحرزها في الجنان في موضع منه حريز وكان الجنان في حرز أو له حارس فإنه يقطع.
وقال ابن القاسم عن مالك: إذا قطعها ربها ووضعها في الجنان قطع سارقها، وكذلك جميع الشجر.
قال محمد: وأظنه أنه لا حرز لها إلا حيث ألقيت فيه (قال) 1: ولو كان إنما وضعت لتحمل إلى حرز لها معروف لم يقطع حتى تضم إليه، فهذا أحب إلي، وأحسب فيه اختلافا.
وإذا كان 2 بموضع لا حارس عليه ولا غلق، فقال أشهب: إن كان في صحراء فلا قطع على من سرق منه، وإن آواه إلى موضع يكون مثله حرزا فإنه يقطع، كان عليه حارس أم لا.
وقال ابن القاسم: فيه القطع مثل حريسة الجبل إذا آواه المراح وإن كان إلى غير الدواب 3 ولا حظر ولا غلق وأهلها في بيوتهم، قاله مالك.
وكذلك قال في السرقة من خباء المسافر وإن ذهب عنه ولم يدع فيه أحدا.
ومن العتبية 4 روى عيسى عن ابن القاسم وابن وهب في الراعي يبعد بغنمه فيدركه الليل في موضع لم يكن بها له مراح فيجمعها ثم يبيت فيسرق منها، قال: يقطع وهو كمراحها.
قال ابن القاسم: وحريسة الجبل 5 كل شيء يسرح للرعي من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك من الدواب، لا قطع على من سرق منها وإن كان أصحابها عندها.

قال: في الراعي يجمع غنمه في الرعي فيسوقها إلى المراح فيسرق منها وهي على الطريق ففي ذلك القطع.
قال: وإذا كان على النخيل والزرع أو جذ التمر 1 فجمع في مكان واحد وأغلق عليه الباب، فعلى من سرق منه القطع.
وأما الذي لا قطع فيه فالذي يكون في 2 من غير تحظير ولا بيت يغلق.
وروى عنه ابن القاسم 3 فيمن ضرب خباء في العرط (كذا) فربط درابة حوله وفصل عنها 4 لا يحولها عن موضعها فسرق رجل منها، قال: لا قطع عليه.
قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن ساق غنمه من مراحها إلى مسرحها فسرق منها أحد قبل تخرج من بيوت القرية إنه يقطع.
وكذلك إذا ردها من مسرحها إلى مراحها، فإذا سرق منها بعد أن أدخلها القرية وخالطت البيوت (وهو يسوقها) 5 إنه يقطع وإن لم تدخل المراح.
وفي باب حرز الدواب وسرقتها هذه ذكرها ابن المواز عن مالك مثل ما ذكر أصبغ وأزيد ما ها هنا.
ومسألة السرقة من ثياب القصار ينشرها على الحر 6 في باب السرقة من حبل 7.

في السارق يرد السرقة إلى الحرز أو يوجد في الحرز

ثم يهرب بها

أو ترك حتى أتى بالبينة 1 ومن سرق من جوع أو من سرق من مال الإمام ومن سرق من بيت رجل وادعى أنه أودعه عنده أو أنه أرسله من العتبية 2 قال أبو إسحاق 3 البرقي عن أشهب في السارق يخرج السرقة من الحرز ثم يردها فيه فإنه يقطع لأن القطع وجب بالخروج.
قال عيسى ومحمد بن خالد عن ابن القاسم: وإذا أخذ السارق في الحرز وقد ائتزر بإزار ثم انفلت وهو عليه فلا قطع عليه، علم أهل البيت أنه عليه أو لم يعلموا.
قال أصبغ فيه وفي كتاب ابن المواز: وإذا رأى السارق يسرق متاعه فتركه وأتى بشاهدين ليعايناه يسرق فنظراه ورب المتاع معهما حتى خرج به، قال في كتاب ابن المواز: ولو أراد أن يمنعه لمنعه، قال: فلا قطع عليه، ونحن نقول أنه قول مالك.
وقال أصبغ: عليه القطع.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن سرق من جوع أصابه لا قطع عليه.
قال ابن حبيب: وروي عن أبي هريرة لا قطع في عام مجاعة، وذلك للمضطر.
وذكر غيره إنه روي عن عمر: لا قطع في سنة 4.

وروى أبو زيد في العتبية 1 في السارق يسرق من مال الإمام، قال: لا نقص عليه في القطع ولا نقص عليه في المسروق.
وروى عنه عيسى فيمن سرق متاعا من رجل وقامت عليه البينة فقال: كنت أودعته إياه إنه يقطع ولا يصدق، ولا يمين له على رب المتاع.
ولو صدقه رب المتاع لم يزل ذلك عنه القطع.
قال عيسى أحب إلي إذا صدقه أن لا يقطع.
قال ابن حبيب قال أصبغ في قول مالك في السارق يؤخذ في الليل قد أخذ متاعا من دار رجل وزعم أنه أرسله إليه وصدقه الرجل، فإن كان ممن له إليه انقطاع ويشبه ما قال لم يقطع.
قال: فمعنى ويشبه ما قال أن يدخل إلى المتاع من مدخله غير مستتر وأتى في وقت يجوز أن يرسله فيه مع الانقطاع الذي عرف منه إليه.
وأما إن أخذه مستترا أو دخل من غير مدخله أو دخل في حين لا يعرف فليقطع، ولا ينفعه انقطاعه إليه.
وأما إن لم يعرف إليه منه انقطاع فإنه يقطع في الوجهين، إلا أن يصدقه رب المتاع فلا يقطع إذا دخل في وقت يعرف غير مستتر من مدخل.
(وإن دخل من غير مدخل أو في حين لا يعرف أو دخل متسترا فإنه يقطع) 2 وإن صدقه رب المتاع.
ومن كتاب ابن المواز روى ابن عبد الحكم عن مالك فيمن أخذ بليل ومعه متاع فيقول: رب المنزل 3 أرسلني، فذلك يختلف في الساعات وحال الرجل، فإذا كان بليل وهو ممن يتهم قطع ولم يصدق.
قال: وإذا كان ممن له إليه انقطاع وجاء بما يشبه لم يقطع، وإلا قطع ولم يصدق.
قال محمد: إذا أقر أنه أخذها من حرز.

قال مالك: وإن كسر الباب وأخذ المتاع وقال: أرسلني صاحبه، وصاحبه بالشام وهذا بالمدينة، قال: يقطع، وليس هذا فعل الرسول.
ولو قال ربه أنا أرسلته لم يصدق.
قال مالك: وإذا أخذ في الليل وقال: ربه أرسلني إليه 1 وينكر ذلك صاحبه، أما في ساعة لا يرسل فيها وهو ممن لا يعرفه ولا هو من أهل الأمانة فإنه يقطع، وقال ابن القاسم قال مالك: وكل من قام بالسارق وجب أن يقطع بخلاف القذف.
ولو أن المسروق منه غائب لم يكن للسارق حجة، ولو حضر وقال ما سرق مني شيئاً ولا المتاع لي وعفا عنه لم يلتفت إلى قوله إذا قامت البينة بسرقته.
قال مالك فيمن سرق متاعاً بمصر وربه غائب بالشام وقال: ربه أرسلني، وقدم ربه فصدقه، فلابد من قطعه.
قال أشهب: إذا سرقه 2 مستتراً.
وكذلك إن تأخر قطعه حتى مات المسروق منه والسارق وارثه، لأن القطع لزمه قبل أن يرثه.
وكذلك إذا ادعى عليه وديعة أو غيرها فجحده فأخذها من يده سرقة مستتراً فإنه يقطع إلا أن يقيم بينة أنه أودعه ذلك وإن لم يشهدوا بملكه له.

فيما يسرق بالفلاة من مطامر والسرقة من القبر والسرقة من المسافر يكون بالفلاة والمسافرون يسرق بعضهم من بعض وأهل السفينة وفي السفينة تسرق من العتبية 1 من سماع ابن القاسم وفي كتاب ابن المواز قال مالك في مطامر بالفلاة يخزن فيها الطعام وتعمي حتى لا تعرف أو تكون بحضرة الدور ومنها ما يكون بيناً بحضرة أهله فيسرق منها ما يسوي ثلاثة دراهم، فأما التي بالفلاة قد أخفاه ربه وعفى عليه وأسلمه فلا قطع عليه، وما كان بحضرة أهله معروفاً ففيه القطع فيما قيمته ثلاثة دراهم.
وقال عنه أشهب في المسافر ينزل بالفلاة فيضرب خباءه وينيخ إبله فيسرق سارق من متاعه الذي في الخباء أو في خارجه ومن تلك الإبل فهي معقلة 2 أو غير معقلة إذا كانت قرب صاحبها، ففي ذلك كله القطع.
وكذلك إن لم يكن له خباء 3 المراح والجرين عليه حرز.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك في مسافرين ضربوا أخبيتهم وأناخوا إبلهم، ثم ذكر مثل ما تقدم وقال: فإن سرق بعضهم من بعض قطع السارق.
محمد: يريد ما لم يكونوا من أهل خباء واحد.
قال محمد 4 وذلك كدار فيها سكان يسرق بعضهم من بعض.
قال مالك: وما كان من إبلهم 5 في الرعي فلا يقطع من سرق منها.

قال مالك في الرفقة ينزلون في الفلاة كل قوم على حدة ويضم 1 كل رفقاء متاعهم على حدة، إلا أنهم نزلوا بموضع واحد فإن سرق بعضهم من بعض فذلك كالدار المشتركة ذات المقاصير، يقطع إن سرق بعضهم من بعض.
وكذلك إن سرق أهل الخباء الواحد وأتفقا (كذا) بعضهم من بعض.
ومن يسرق منهم من غير رفقائه أو من غير أهل خبائه قطع، والخباء نفسه إذا سرق قطع سارقه.
قال ابن القاسم فيمن طرح ثوباً في الصحراء وذهب لحاجته فيسرق، فإن كان منزلاً نزله 2 قطع سارقه، وإلا لم يقطع.
(وقال أشهب: إن طرحه بموضع ضيعة فلا قطع فيه) 3 وإن طرحه بقرب منه أو من خبائه أو من خباء أصحابه، فإن كان سارقه من غير الخباء قطع.
وقال يحي بن سعيد قال محمد: و (أما) 4 أهل السفينة يسرق بعضهم من بعض فلا قطع عليه، وهي كالحرز الواحد، إلا أن يسرق منهم أحد من غيرهم مستتراً فليقطع إن أخرج ذلك من المركب، ويقطع من سرق السفينة نفسها، إلا أن تكون مخلاة لا أحد فيها.
وقال ابن القاسم وأشهب إنها إن كانت في المرسى على وتدها أو بين السفن أو بموضع لها حرز، فعلى سارقها القطع وإن لم يكن معها أحد، وإن كانت مخلاة أو أفلتت ولا أحد معها فلا قطع فيها إلا أن يكون معها أحد.

وإذا كان فيها مسافرون فأرسلوا بها في مرسى وربطوها ونزلوا كلهم وتركوها، فقال ابن القاسم: يقطع من سرقها، وقال أشهب: إن ربطوها في غير مربط لم يقطع كالدابة.
قال محمد: إن كانت بموضع يصلح أن يرسى فيه قطع، وإن كان في غير ذلك لم يقطع.
(ويقطع) 1 من سرق من المحمل كان فيه صاحبه أو لم يكن فيه أحد.
قال مالك: إن كان مقطوراً 2 بالإبل أو كان معها وليس بناء عنها 3. قال مالك: ويقطع السارق من القبر ولا يقطع حتى يخرج من القبر، وإن أخذ فيه فلا يقطع إلا أن يكون رمى المتاع خارجاً من القبر فيقطع.
والقبر حرز لما فيه كما البيت حرز لما فيه.
وقاله ابن المسيب وعطاء وعمر بن عبد العزيز وربيعة: فيمن سرق مما يوضع بالسوق للبيع من مواقف فناء والسرقة مما ينشر الصباغ والقصار أو ما على الحائط أو على الدابة أو على الصبي أو إلى جانب المسجد من كتاب ابن المواز قال مالك: وما وضع في السوق للبيع من متاع أو شاة فموضعه حرز ويقطع سارقه، كان على قارعة الطريق من غير حانوت ولا تحظير ولا حصير، كان صاحبه عنده أو قام لحاجته وتركه، كان

في ليل أو نهار، كان ما وقف للسوم أم لا، إلا أن يدخل (الرجل) 1 حانوتاً لشراء يريد بإذن.
فيسرق منه فلا يقطع، ما لم تكن من الحوانيت المباحة في دخولها فتصير 2 كالأفنية يقطع من سرق منه، (يريد) 3 ولا يرعى فيه الإذن، وهو مفسر في باب من سرق من موضع أذن له في دخوله.
وقال في الشاة توقف في السوق للبيع، فتسرق إن فيها القطع وإن لم تكن مربوطة.
وكذلك الأمتعة توضع للبيع، والطعام في القفاف ولهم حصر يغطونها ليلاً وهي بلأفنية حوانيته، وربما ذهب وتركه، فمن سرق منه قطع.
قال ابن القاسم وأشهب: (وكذلك) 4 كل ما وضع في الموقف للبيع ومن متاعه، يعني حانوته، وله حصير من قصب ربما أغلق بها وذهب.
قال: وتابوت الصراف يقوم عنه ويتركه بموضعه فيسرقه سارق ليلاً أو نهاراً، قال: يقطع كان مبنياً أو غير مبني.
ولو كان شأنه أن ينصرف به كل ليلة قنسيه فسرق فلا قطع فيه.
والبعير يعقله ربه في السوق ليحمل عليه فيسرق، قال مالك: ففيه القطع.
قال مالك: وكذلك الإبل المناخة يموضع 5 فيه الكراء قد عرف، قال ربيعة في البعير المعقول في السوق يحل ويذهب به ففيه القطع.

ومن العتبية روى محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن جعل ثوبه قريباً منه ثم قام يصلي فسرقه رجل فإنه يقطع.
وإذا أخذ وقد قبضه قبل 1 لزمه القطع.
ولو قلت 2 حتى يخرج به من المسجد ففيه القطع.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية 3 من سماع ابن القاسم في الغسال يغسل الثياب على الحر وينشرها فيسرق منها وهو يغسل أخرى إنه لا قطع فيها ورآها كالغنم في الرعي.
قال: وما سرق على حبال الصباغين من الثياب المنشورة يمدونها على حوانيتهم في الطرق فلا قطع في ذلك أيضاً، ولعله يذهب ويدعها أو يطرحها الريح.
وكذلك في كتاب ابن المواز عن مالك من رواية ابن القاسم وابن عبد الحكم.
وقد روي عن مالك في حبل الصباغ والقصار أنه يقطع من سرق منه.
قال أصبغ قال ابن القاسم: ولا فرق بين حبل جديد وقديم، وأنكر قول من فرق بينهما.
قال ابن القاسم في الكتابين في الثوب ينشر على الحائط فتدلى بعضه للطريق فجره سارق من الطريق بقصبة أنه يقطع.
وهذا أبين من الأول يعني من السرقة من دار مفتوحة.
وقال أشهب وابن القاسم عن مالك في صبي كان على دابة بباب المسجد فقطع رجل الركابين، فعليه القطع.
قال عنه أشهب: إن كان الصبي ليس بنائم، وإن كان نائماً فيشبه أن لا يلزمه قطع، وما أدري وأراه كالدابة لا أحد معها.
وأما المربوطة في حرزها فمن سرق منها فليقطع.
قال أشهب: إذا كان الصبي نائماً فلا قطع على سارق الركابين.

ومن خلى دابته بباب المسجد ودخل يركع فسرقت فلا قطع على سارقها.
ومن سرق من المحمل قطع، كان فيه صاحبه أو لم يكن، إلا أن يكون مخلى هكذا فلا قطع.
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: من سرق من حبل الغسال قطع، ولو سرق الحبل نفسه قطع إن كانت قيمته ثلاثة دراهم.
وقال أصبغ فيمن نزل عن دابته وتركها ترعى فسرق رجل سرجها من عليها فلا يقطع كمن سرق شيئاً على صبي صغير لا يدفع عن نفسه.
ومن كتاب ابن المواز قال: ومن سرق قرطاً من أذن صبي أو سواراً عليه أو معه، فأما الصغير لا يعقل ولا يحرز ما عليه وليس مع الصبي خادم يحمله أو يصحبه فلا قطع عليه، وإن كان معه أحد يصحبه قطع السارق إن سرق 1 ذلك مستتراً.
وإن لم يكن معه أحد لم يقطع، إلا أن يكون الصبي في حرز، فيقطع سارق ما عليه كما يقطع لو سرقه نفسه.
وإذا كان الصبي يعقل وممن يحرز ما عليه قطع من سرق منه شيئاً مستتراً، كان في حرز أو غيره، كان معه حافظ أو ليس معه أحد.
وإن أخذه منه على وجه خديعة بمعرفة من الصبي لم يقطع.
وكذلك لو كابده.
وأما الصغير فبعلمه وبغير علمه سواء.
وكذلك أخبرني أصيغ عن ابن القاسم.
وروى ابن وهب عن مالك في السارق مما على الصبي إن كان من دار أهله قطع، وكذلك إن سرق الصبي نفسه.
وقال: إذا كان مثله يحرز ما عليه (قطع سارق ما عليه) 2 مستتراً، وإن كابده لم يقطع.
قال عنه ابن القاسم: وإذا كان مع الصبي خادم يحمله قطع إذا كان مستتراً.
قال محمد: وهذا في الصبي الصغير والكبير.

في السرقة مما في المسجد والكعبة والمحارس والحمام ومن سرق ثوبه في المسجد 1 من العتبية 2 من سماع ابن القاسم وهو في كتاب ابن المواز قال مالك: لا قطع على من سرق من حلي الكعبة لأنه دخلها بإذن مثل بيوت الناس يدخل فيها بإذن.
قال محمد في كتابه: ولم يجعله مثل المساجد.
قال مالك: وكذلك بيت يكون فيه قناديل المسجد وحصره أو بيت تكون فيه زكاة الفطر في المسجد أو فيه غير ذلك، فمن دخل فيه بإذن لم يقطع فيما سرق منه، ومن دخله بغير إذن فسرق منه مستتراً قطع إذا خرج به من البيت إلى المسجد، لأن خزانة المسجد المباح دخوله بخلاف خزانة البيت الذي لا يدخل إلا بإذن.
هذا خزانته مثل بيته.
ومن العتبية 3 قال ابن القاسم عن مالك: ومن سرق من قمح الفطرة الذي يجمع في المسجد،- يريد يذهب فيه- وإن لم يخزن في خزانة.
ابن القاسم: ومن سرق من بسط المسجد التي تطرح في رمضان، فإن كان عنده صاحبه قطع، وإلا فلا (وقال مالك في الكتابين في محارس الإسكندرية يعلق الناس السيوف 4 فيسرق منه، فإن كان ربه عنده قطع

سارقه وإلا فلا) 1 إلا أن ينقب فيسرق ولم يدخل من مدخل الناس فيقطع وإن لم يكن عند المتاع حارس.
قال وسارق البساط من المسجد إن احتمله من مكانه فأخذ قطع وإن لم يخرج من المسجد، لأن المسجد ليس بحرز لشيء.
قال ابن حبيب عن أصبغ قال مالك: إذا سرق من الحمام ودخل من بابه لم يقطع إلا أن يكون عند الباب من يحرزه.
قال أصبغ: سواء عنده دخل بإذن أو بغير إذن مستراً لا يريد دخول الحمام ولكن يريد السرقة إذا كان ممن دخل الحمام.
ومن كتاب ابن المواز قال: ومن سرق من بلاط الحمام ورصاصه وميازيبه فأما من دخل مع الناس للجميع (كذا) فلا يقطع إلا أن يسرق ذلك من بيت مغلق من الحمام فيقطع.
وأما من سرق ولم يؤذن له فيه ولا في وقت الدخول فعليه القطع.
قال مالك: وإذا سرق من دخل الحمام من ثياب الناس، فإن كان معها حارس أو كانت في بيت تحرز فيه بغلق ففيها القطع، وأما ما وضع في بعض مجالس الحمام بغير حارس ولا غلق فلا قطع فيه، إلا أن يسرقه من لم يدخل من مدخل الناس، وإنما نقب واحتال فيقطع.
قال مالك: وليس في الحمام من متاع الناس لا حارس له مثل ما يوضع بالأسواق من المتاع ويذهب عنه ربه، ففي هذا القطع.
قال ابن وهب: وقال الأوزاعي بقول مالك في السارق من الحمام.
وروى ابن القاسم عن مالك في الحمام هل يقطع السارق منه؟ قال: ربما أخطأ الرجل وربما أغفل.
قال ابن سحنون: يقول ظننته ثوبي 2. قال مالك:

وقد أمرت صاحب السوق أن يضمن صاحب الحمام ثياب الناس أو يأتوا بمن يحرسها.
قال عيسى عن ابن القاسم: من سرق من حصر المسجد (قطع) 1 وإن لم يكن له باب.
ومن سرق الأبواب قطع.
وروى ابن القاسم عن مالك: إذا كانت سرقته للحصر نهاراً لم يقطع، وإن كان تسور عليها (ليلاً قطع) 2. وذكر عن سحنون في غير العتبية: إذا كانت حصره قد خيط بعضها إلى بعض قطع وإلا لم يقطع.
قال ابن القاسم: ومن سرق من المسجد الحرام أو من مسجد لا يغلق فلا قطع عليه.
ومن سرق القناديل قطع سرقها ليلاً أو نهاراً.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: ولا قطع في شيء من حصر المسجد وقناديله وبلاطه.
وقال أصبغ في ذلك كله القطع، وقال محمد، كما لو سرق 3 أو خشبة من سقفه أو من جوائزه.
وقال ابن القسم: فيمن سرق من قمح الفطرة الذي يصب في المسجد، إن كان معه حارس قطع.
وكذلك ذكر ابن حبيب عن أصبغ عن مالك أنه إن لم يكن معها حارس لم يقطع.
وقال أصبغ: عليه القطع كان معها حارس أو لم يكن، كقناديله وحصره وبلاطه.
(قال ابن حبيب: ليس ذلك كقناديله وحصره، لأن ذلك موضعه من مصلحة المسجد، وأما الفطرة فلا يقطع إلا أن يكون معها حارس، كانت في المسجد أو في غيره.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: فإذا كان عليها حارس وإن لم يكن

يخرج من المسجد قطع، كما قطع سارق رداء صفوان وقد أخذ من المسجد.
ولو كانت الفطرة في بيت من المسجد لقطع إذا أخرجه إلى المسجد.
قال ابن حبيب وقال ابن الماجشون: ومن سرق من ذهب باب الكعبة قطع، ويقطع في القناديل والحصر والبلاط وإن أخذ في المسجد، كان في ليل أو نهار، وحرزها في موضعها، وكذلك الطنفسة يبسطها الرجل في المسجد لجلوسه، فإن كان تركها فيه وجعلها كالحصير من حصره، فسارقها كسارق الحصر، وقال مالك (كما) 1 في طنافيس طوال كانت تترك فيه كالحصر ليلاً ونهاراً.
وقال عبد الملك: وأما طنفسة يذهب بها ربها ويرجع وربما نسيها في المسجد فلا قطع في هذه وإن كان على المسجد غلق، لأن الغلق لم يكن من أجلها ولم يكلها ربها إلى غلق، فهو قول مالك.
ومن كتاب ابن المواز قال فيمن سرق رداؤه من المسجد ولو لم يكن تحت رأسه وكان قريبا منه لقطع إن كان منفذها (كذا) وكالنعلين بين يديه يكونان من المنتبه.
قلت: فقد قطع في رداء صفوان وهو نائم؟ قال: ذلك كان تحت رأسه.
وقال عبد الملك في النعلين، وقاله في ثوب النائم يسرق، يريد من تحت رأسه.
وقال مالك في محارس الإسكندرية وغيرها يعلق الناس فيها السيوف، فيخرج أحدهم لضوء فيسرق سيفه فلا قطع فيه وإن خرج به السارق من المسجد، لأن صفوان لم يقم عن ردائه ويدعه، ولو كان الرجل عند سيفه لقطع سارقه إن كان السارق ممن ليس معهم، إنما جاء مثنافاً (كذا).
وأما إن سرق بعضهم من بعض فتلك جناية ولا قطع فيه، وإن كان صاحبه عنده.

فيمن سرق من موضع أذن له في دخوله

مثل المنزل وغيره وفي أحد الزوجين يسرق متاع الآخر 1 من العتبية 2 وكتاب ابن المواز روى أشهب: فيمن دخل حانوت رجل فسرق منه فإنه لا يقطع، وقد ائتمنه في الدخول ورجف (كذا) تركه ويقول له ناولني هذا أو ليس هذا كالأقبية.
فأما يدخل للسوم – يريد فيما لا يدخل إلا بإذن – فيسرق فهذا الا يقطع.
قال مالك: ومن دخل على بزاز فباع منه ثوباً ثم خرج فتناول شيئاً فلا قطع عليه.
ومن العتبية 3 قال أشهب (عن مالك) 4 من أدخل رجلاً منزله فسرق ما في كمه واختلسه فلا قطع عليه كما لو فعلت ذلك له به زوجته (أو أخوه) 5 وترك القطع فيما يشك فيه خير من القطع.
قال عيسى قال ابن القاسم في الحوانيت التي في السوق تدخل بغير إذن ليس على من سرق منها القطع.
وفي باب السرقة مما يوضع في السوق من هذا.
وروى سحنون عن ابن القاسم: ومن له دار يسكن في بعضها وفي بعضها حوانيت وليس معه فيها غيره وهي محجورة عن الناس، فأضاف

ضيفاً في بعض الحوانيت وبقية الحوانيت مغلقة فسرق الضيف من بعض تلك الحوانيت وليس هو فيها نازلاً، قال: لا قطع عليه 1. ومن كتاب ابن المواز قال: (مالك) 2 ومن أضاف رجلاً في داره وهي غير مشتركة فسرق من بعض بيوتها وهي محجورة عنه 3 فلا يقطع وكذلك لو دق خزانة في البيت الذي كان فيه أو تابوتاً كبيراً فيه فسرق منه فلا قطع عليه (قال مالك) 4: وكذلك سرقة أحد الزوجين من متاع صاحبه من بيت قد حجره عن صاحبه فلا قطع عليه إن كانت الدار غير مشتركة، وإن كان فيها ساكن غيرهما ففي ذلك القطع.
وكذلك مماليكهما إذا أذن لهم في دخول الدار وهي غير مشتركة فلا قطع فيما سرق مما حجر عنه من بيوتها حتى يخرجه من الدار.
(قال عبد الله: هكذا وقع في هذا الموضع، وذكر لنا في موضع لآخر ولم يذكر حتى يخرجه، وقد تقدم قوله إنه جائز) 5. وقال سحنون في موضع آخر في الضيف يسرق من بيت قد أغلق عنه إنه يقطع، أو خزانة في البيت مغلقة عنه أو تابوت كبير فيه فهو كالخزانة فيقطع إذا أخرج ذلك مما حجر عنه فيقطع وإن أخذ في الدار، وكذلك سرقة أحد الزوجين من صاحبه من بيت قد أغلقه عنه.
وأما غير المأذون في الدخول فلا يقطع 6 حتى يخرج به من الدار.

وإذا سرق المأذون في الدخول من تابوت صغير في البيت مغلق، أو سرق ذلك التابوت فلا قطع.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أدخل رجلاً داره لصنيع أو لدعوة أو لعمل يعمله (له في بيته) 1 من خياطة أو غيرها فيذهب ويدعه فيسرق من ذلك البيت أو من خزانة مغلقة أو تابوت فيه كبير يكسره ويسرق منه فلا قطع عليه.
قال مالك: هي خيانة ويعاقب.
وكذلك لو سرق من بعض بيوت الدار التي حجرت عنه إلا في دار فيها ساكن آخر فيقطع هذا.
وعن قوم في صنيع فيسرق بعضهم من بيت هم فيه قال: لا يقطع، وكذلك لو كر 2 بعضهم من كم بعض أو من كفه أو سرق رداءه أو نعله فلا قطع عليه ويعاقب، لأن الحرز البيت، وليس الكم في هذا حرزاً.
ورواه أشهب وابن وهب عن مالك.
وكذلك الأجير.
وقال في قوم في منزل فيسرق بعضهم من بعض فلا يقطع إلا أن يكون لها بيت آخر مغلق فيسرق منه آخر فليقطع.
وقال مالك فيمن يدخل إلى قوم من قريب أو غيره فيسرق متاعهم، فإن كان ذلك على وجه الائتمان فلا يقطع.

في المختلس من المحمل

والذي يشير إلى الشاة بالعلف في خارج

وفي الدار المشتركة نشر فيها بعضهم ثوباً فيسرق 1 من كتاب ابن المواز قال مالك: من سرق من كم رجل في الطريق قطع إذا صار في يده وإن لم يبرح، وكذلك من 2 من كمه أو ثوبه أو خطفه من نائم أو مستيقظ فإنه يقطع.
قال مالك: ومن قطع من جفن السيف أو الحمائل أو النعال أو 3 مستترا كالخلاخيل، وكمن سرق من المحمل والقطار أو المتاع في المصلى فإنه يقطع.
قال عنه أشهب: وكذلك من يقطع ما في الكم بحديدة أو يدقه بحجر حتى يأخذه فإنه يقطع.
قال عنه أشهب كانت مصرورة أو غير مصرورة في كمه، ذكره ابن شعبان.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: لا يقطع المختلس.
قيل: فإن اختلس من المحمل؟ قال: ما أدري ما هذا، ولكن إن سرق مستترا قطع.
وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا قطع في الخلسة 4 وقاله كثير من التابعين.
قال ربيعة: إلا الآخذ شيئاً بالفلاة فتلك حرابة، بخلاف الحاضرة يختلس فيها فعليه العقوبة.
وكذل خلسة المرأة من المرأة.
قال عطاء: تقطع اليد المختفية ولا تقطع اليد المعلنة ولا المختلس.

ومن العتبية 1 قال أشهب عن مالك: في الذي يشير إلى الشاة بالعلف (من خارج) 2 وليس أبوابها حرزا لما فيها وهي كالدروب تغلق بالليل وتباح بالنهار.
ومن نزل بها موضعاً ووضع متاعه وتابوته وكان لا ينقلب به ليلا ولا نهارا فعلى من سرقه القطع وإن أخذ ولم يخرج من باب تلك الدار والقيسارية 3 قال مالك في هذه التي من طريق أنس ابن مالك يكون الرجل فيها نائما على لحافه أو يقوم عنه ويدعه فيسرق، أو دابة من مربطها بعناية، ففي ذلك القطع حين يأخذه وإن لم يخرج من الدار، فأما ما يجده مطروحا إنما نسيه أو سقط منه فلا قطع فيه.
وقد قطع سارق رداء صفوان من تحت رأسه وقد أخذ قبل أن يخرج به.
قال فيه وفي العتبية 4 أشهب عن مالك في دار مشتركة قال في كتاب محمد: وهي طريق، قال في الكتابين: يكون للرجل فيها شاة وللآخر شاتان فيغلق الباب فتسور رجل الجدار فسرق شاة قال: يقطع.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك في قوم اقتسموا دارا فحظر كل واحد منهم على نفسه بقصب فأدخل فيه دابته.
فاحتلها أحدهم فلا يقطع لأنه يقول: مطرنا (كذا) رجعت (أو يقول بل) 5 وجدتها إنفلتت.
قال مالك: ولو أخرجها من بعض البيوت لقطع.
قال أشهب: إن كان ذلك الحظير ليس يحرز على أهل الدار ففيه إشكال.
والمضاء في العفو أولى.

قال محمد: ولو سرقها أجنبي لقطع إذا أخرجها من ذلك الحظير ومربطها.
ومن العتبية (1) قال سحنون عن ابن القاسم: إذا كان في الدار المحجورة عن الناس بئر يستقي منها الأشراك فينسى بعضهم على البئر تورا أو قدحا أو غير ذلك فسرقه أجنبي فأخرجه من الدار إنه يقطع.
ولو نشر في الدار بعض الأشراك ثوبا فسرقه أجنبي قطع، ولا يقطع إن سرقه بعض أهل الدار المشتركة.
وقال أصبغ عن ابن القاسم في دار نهى صاحبها أن يغلقها فتبيت مفتوحة، ولكن ليست التي تدخل بغير إذن، كالتي لا تدخل إلا بإذن.

في حرز الدواب ومواضعها وسرقتها

من كتاب ابن المواز قال أشهب: قيل لمالك إن ابن المسيب يقول: من احتل بعيرا من عقاله فذهب به أو قطع صرة قطع، قال: أصاب.
قال مالك: ومن حل بعيرا من القطار قطع.
وإذا سيقت غير مقطورة فمن سرق منها قطع والمقطورة أبين.
وكذلك الروابل (كذا).
ولو قال: أخذته من آخر القطار قطع إذا برز به من الإبل، إلا أن يقول: وجدته قد انقطع فلا يقطع.
قال مالك: ومن حل بعيرا من عقاله فأخذه قطع إذا كان البعير بحضرة القوم.
وكذلك من دخل المسجد أو الحمام وترك دابته ببابها فسرقت، فلا قطع فيها إلا أن يكون معها أحد.1

وأما الدابة بقبائها المعروف 1 مربوطة أو على مذودها، أو البعير المعقول بمعتلف له أو بموضع معروف يأكل عليه، فمن سرقه من مثل هذا قطع.
وأما إن كان ليس بقباء (كذا) معروف وكان مخلى سبيله فلا يقطع.
ولو شاء قال: وجدته ضالاً.
(قال ابن حبيب) 2 قال أصبغ من قول مالك: من سرق دابة من مربطها المعروف قطع.
قال أصبغ: وإن لم تربط فيه إلا العشرة (أيام) 3 ونحوها، فذلك مربط معروف يقطع إن سرقها منه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن ربط دابته في مرج فسرقت، فإن كان عندها حارس قطع، وإلا فلا، كان في ليل أو نهار.
وقال يحيى بن سعيد: إن كانت في حائط أو حجر قطع.
قال محمد: ما لم تكن مطلقة ترعى، فأما إن كانت في مرج ينقل إليها العلف وعندها حارس ففيها القطع.
وقال مالك في الدواب 4 في الربيع وقومتها معها فتسرق منها دابة وهي على وتدها مربوطة.
قال: هذا من ناحية الرعي فلا يعجبني القطع فيها.
قال ابن القاسم: فهي حريسة الجبل.
قال مالك: وإذا كانت الدواب أو الإبل تساق إلى المرعى غير مقطورة 5 فيسرق منها، قال: يقطع ما لم تنته إلى الرعي، والمقطورة أبين.
وكذلك إذا لحق (كذا) من الرعي فهي راجعة تساق غير مقطورة وقد خرجت من حد الرعي ولم تصل إلى مراحها فتسرق في تلك الحال، قال: يقطع سارقها.

قلت: (وكيف) 1 وقد جاء حتى يأويها المراح؟ قال: وكذلك في التمر حتى يأويه الجرين، فلو حمله أحد إلى الجرين أو إلى بيته أو حمل على دابة فسرق من عليها ألا يقطع؟ وإنما يؤخذ في الحديث بما أريد.
قال مالك في الدواب عليها الروامل 2 فيقف السارق في الطريق فيأخذ منها دابة، قال: يقطع إذا تنحى بها.
وقد ذكرت هذه المسألة في باب سرقة الثمار وحريسة الجبل من كتاب ابن حبيب، وفي باب السرقة ما يوضع في السوق من معاني هذا الباب.
في سرقة العبد وحده أو مع أجنبي من مال سيده أو من مال ابنه الحر أو ابن سيده أو من أجنبي وفي سرقة الأب الحر من مال ولده من كتاب ابن المواز قال: ويقطع العبد والأمة في السرقة وإن لم يكونا مسلمين، ملكهم مسلم أو كافر إذا سرق من مال غير سيده، ولا يقطع في مال سيده، وإن أحرز عنه ونقب (عليه) 3 ليلاً فلا يقطع فيه.
وإن سرق من متاع زوجة سيده من بيت أذن له في دخوله لم يقطع، فإن كان لم يؤذن له فيه قطع إن كان مستتراً.
وكله قول مالك.

وكذلك عبد الزوجة يسرق من مال الزوج، فهذا المعتق والمكاتب مثله.
قال وكذلك (إن سرق) 1 عبد فيه شرك من مالك أو (مال) 2 عبد لم يقطع.
ولو سرق عبدك أو مكاتبك أو مدبرك من مال عبد آخر أو مكاتب أو مدبر مما حجر عنه لم يقطع.
ومنه ومن العتبية 3 من سماع ابن القاسم: وإن سرق العبد من مال سيده قطع.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا سرق عبدك من وديعة عندك لأجنبي من بيت لم يؤتمن على دخوله لم يقطع، ويقطع فيها الأجنبي.
وكذلك ما استعرت أو استأجرته يقطع من سرقه منك.
قال ابن القاسم وأشهب: وإذا سرق عبدك من أجنبي (شيئاً) 4 من بيتك فإن كان البيت محرزاً عنه لا يؤذن له في دخوله قطع الأجنبي (قال أشهب:) 5 وإن لم تبلغ سرقتهما إلا ربع دينار.
قالا: وإن كان من موضع أذن لعبد في دخوله لم يقطع الأجنبي وكذلك أجيرك.
قالا: وإن سرق كبير وصغير ما قيمته ثلاثة دراهم قطع الكبير وحده.
قال أصبغ: وقاله بعض فقهاء المدينة.
قال ربيعة: وإن سرق عبدك من مال لك فيه شرك من موضع محروز عنه 6 قطع.
وقال ابن وهب عن مالك إنه إن سرق أكثر من نصيب سيده – يريد ثلاثة دراهم – قطع.

قال محمد: واختلف قول مالك 1 في هذا، وأحب إلي 2 إن سرق ما قيمته دراهم قطع.
وكذلك إن كان شريك سيده أحرزه عن سيده.
وأما إن كان سيده هو أحرزه فلا يقطع كما لو سرق وديعة عند سيده ببيت محروز عن العبد 3 فلا يقطع، وتقطع يد الأجنبي في السرقة.
ومن العتبية 4 روي أبو زيد عن ابن القاسم في عبد يدخل مع أجنبي فيسرق من بيته فلا يقطع، وغرم ما يسرق على الحر خاصة.
قال عنه محمد بن خالد في عبد سرق من مال ابنه الحر، قال لا يقطع، وكذلك من مال ابنه العبد له حتى ينزعه من سيده.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا سرق والدك وأجيرك من حرز فأحب إلي أن لا يقطع وإن كانت قدر ثلاثة دراهم لشبهة إذن الأب.
ومن العتبية 5 روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن جمع 6 شيئاً من الزكاة يقسمه بين المسلمين فأدخله في بيته وأغلق عليه ثم طالب عبده بفتح الباب فسرق منه أنه يقطع، وبلغني ذلك عن مالك والبيت مما 7 لم يأتمنه مولاه على دخوله، ولو كان يأتمنه مولاه على دخوله وفتحه لم يقطع.
قال ابن القاسم في عبيد الخمس 8 يسرقون من الخمس إنهم يقطعون.
وإن سرق عبيد الفيء 9 قطعوا.

ومن كتاب ابن المواز: ويقطع الابن في سرقة مال أحد أبويه، ولا يقطعان في سرقتهما ماله.
واختلف في الجد فقال ابن القاسم: لا يقطع، وقال أشهب: يقطع.
قالا: ويقطع من سواهما (1) من القرابات.

في السارق يدع الباب مفتوحاً فيسرق غيره

أو يسرق السرقة من السارق سارق آخر أو يختلسها أو يشتريها من كتاب ابن المواز: وإذا سرق وترك الباب مفتوحاً فذهب من البيت شيء آخر (قال مالك) 2 فإن كان أهله فيه لم يضمن ما تلف بسببه، وإن لم يكن فيه أحد ضمن ما ثبت أنه ذهب منه بعد تركه إياه مفتوحاً.
قال عبد الملك (في السارق يسرق أولاً ويقطع ثم يسرق بعده الثاني، قال) 3 يقطع الثاني 4 أيضاً لأنه سارق فإن كان 5 ضمن الأول ما سرق الثاني ولا رجوع له بذلك على الثاني، ولا يضمن الأول ما سرق بنفسه.
وقال ربيعة ومالك وابن القاسم وأشهب: ومن سرق سرقة فسرقها منه آخر، ومن الثاني ثالث.
قطعوا ولو كانوا مائة فسرقها واحد من آخر.
قطعوا.1

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل