كتاب الحُبُس السُّنَّة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال: وإذا كان الحبس على بنيه، وأعقابهم، وبقي ثلاثة إخوة بُلْغٍ، ولأحدهم ولد طفلُ؛ فإنه يدخل الطفل معهم، فيكون بمنزلة أبيه، وكذلك لو كان له عم طفل.
قال: وإنما يكون الطفل تبعا لأبيه.
إنما ذلك في السكنى.
فأما ما يُقَسَّم من الغلات فللطفل نصيبه من كل غلة بخلاف ما يُسكَن.
قال: وأما ما يُسكَنُ فالذُّرَّيَّة تكون فيه مع آبائهم في السكنى.
في أهل الحبس، وأهل العُمْرَى أو الخدمة يموت بعضُهم أو يفقد من عليه الحبسُ
وكيف إن قُسَّمَ بينهم أو أبُهِمَ؟ من كتاب ابن المواز قال مالك، وابن الماجشون، وابن القاسم، وابن وهب، وأشهبُ فيمن حبس داراً، أو حائطا على قوم، فمات بعضهم؛ فإن ما كان للميت من ذلك يرجع على بقية أصحابه.
وكذلك في موت آخر، حتى بنقرضوا.
وكذلك في جميع الأحباس؛ من غلة، أو سكنى، أو خدمة، أو دنانير محبسة؛ كان مرجع ذلك الحبس إلى صاحب الأصل، أو إلى غيره، أو إلى السبيل، أو إلى الحرية؛ إن كان عبداً، وهذا إذا كان حبسا مشاعا، فأما إن سمى لكل واحد يوما على حدة، أو كيلا مسمى، أو مسكنا معروفا/ لكل واحد من أيام معروفة بعينها، أو سكنا بعينه لكل واحد منهم سماه؛ فهذا من مات منهم، يرجع نصيبُه إلى صاحب الحبس؛ إن جعل مرجع الحبس إليه، أو إلى من جعل مرجعه إليه؛ قاله كله مالك.
وقد قال أيضا مالك خلافه إنه إن لم يكن حبسه 1 عليهم مشاعا؛ فإن مصابة من مات منهم راجعة إلى صاحب الأصل، حتى يموت جميعهم.
وإن لم يسم، وكان حبسه عليهم منهما، فهو على المشاع، حتى يشترط ما لكل واحد.
وكذلك في رواية ابن عبد الحكم عن مالك أنه إذا أوصى لكل واحد بعدة معلومة من حبسه، أو بجزء معلوم أو بكيل مسمى، أو لهذا يوما، ولهذا يوما؛ إن نصيب من مات لا يرجع إلى باقيهم، ولكن إلى من إليه مرجع الأصل.
قال محمد: ولا إلى ورثة الميت منهم، إلا أن يموت بعد أن يستحقها مثل طيب التمرة، وحلول الغلة قبل موته، قيرث ورثته حصته 1.قال ابن حبيب: قال مطرَّف: قال مالك في الذي يحبس العبد، أو الدار، أو الحائط، على القوم يسميهم بأسمائهم، فيموت بعضهم، (قال) 2 فكل ما لا ينقسم من عبد، أو دار فإن نصيب الميت يرجع على أصحابه.
وإن كانت الدار قد قسم هو مساكنها بينهم؛ فنصيب الميت راجع إلى رب الدار؛ كانوا يكرون الدار، أو سكنونها إذا جزأها بينهم.
فإن لم يُجَزَّئْها بينهم [وجزؤوها هم بينهم] 3 فنصيب الميت بين أصحابه.
وإن كان/ حائطا يعملونه بأنفسهم؛ فحق الميت لبقيتهم.
وإن كان تمرا يأخذونه بغير عمل يعملونه بأنفسهم، فنصيب الميت رد إلى رب الحائط.
وقاله أصبغ، وروي مثله عن ابن القاسم.
وفي المجموعة نحوه من رواية ابن وهب عن مالك قال: إذا سماهم بأسمائهم؛ فأما ما (لا) يقسمونه من عبد، ودار فنصيب الميت لأصحابه.
وأما ما يُقَسَّمُ، ويأخذونه ناجزا، فنصيب الميت يرجع إلى المحبس، أو إلى ورثته.
قال سحنون: وكذلك روى عنه جميع الرواة ابن القاسم، وابن وهب، وابن نافع، وعليُّ بن زياد، وأشهب لأن سكناهم الدار هو سكنى واحدة، واختدامهم العبد كذلك.
وقاله المغيرة فيما يُقَسَّمُ وفيما لا يُقَسَّمُ.
إلا ابن القاسم؛ فإنه أخذ برجوع مالك في هذا بعينه.
قال: يرجع على من بقي فيما يُقَسَّمُ، وفيما لا يُقَسَّمُ.
وقال عبد الملك كقول المغيرة: إن الدار يسكنونها، والأمة تخدمهم، فنصيب الهالك للباقين، وليس لأحدهم أن يُكْرَيَ حقه من الأمة 1؛ لأنه ضرر على أصحابه.
وما كان من غلة تُقَسَّمُ، ودار تُكرَى، وعبيد مخارجة؛ فإن نصيب من مات منهم يرجع إلى من إليه المرجع.
وقاله ابن كنانة.
وقال غيره: هذا فيما يُجعَلُ لقوم مسمين.
فأما الغلة على غير معينين، مثل بني فلان، أو مواليه.
حتى يدخل فيه من يحدث قبل القسم، ويؤثَرُ به الأحوج، ولا يُقَسَّمُ بالسواء.
فهذه إن بقي واحد منهم، فهو أحق بجميع الغلة؛ إذ لا منازع له.
وقال ابن كنانة فيمن تصدق بأرض له امرأتين وعقبهما/ حبساً، فهلكتْ واحدة، ولا عقب لها؛ فإن نصيبها على الباقية وعقبها، فإن هلكتْ، ولا عقب لها فهي لأولى الناس بالمحبس.
[ولو تصدق عليهما بأعيانهما، ولم يذكر عقبا فهاهنا يرجع نصيب الميتة لمن هو أوْلى الناس بالمحبس] 2.قال عبد الملك: وإذا تصدق على عقبه، وقال للذكر مثل حظ الأنثيين.
فلم يَبْقَ منهم غير امرأة، فلتأخذْ جميعها.
قال ابن القاسم عن مالك: إذا حبس على بني فلان، ولم يُسَمَّهم بأعيانهم؛ فإن نصيب من هلك منهم إلى أصحابه.
قال عنه ابن وهب، وعليُّ ابن زياد فيمن حبس على نفر سماهم، ثم هي من بعدهم-قال عنه عليُّ-جميعا في السبيل؛ فإن نصيب الهالك رد على باقيهم، ثم هي بعد جميعهم في سبيل الله.
قال فيه وفي كتاب ابن المواز ابن القاسم عن مالك فيمن حبس دارا على ورثته، ثم هي في السبيل والمساكين؛ إن نصيب الميت على من بقي حتى ينقرضوا، فيرجع إلى من جعلها له.
قال ابن المواز: وذلك إن حازوا ذلك في صحته.
قال 1: وكذلك من أسكن قوما حياتهم.
ومن الكتابين: وقال مالك في التي تصدقت على ابْنتي ابنتها بصدقة ما عاشتا، فإذا انقرضتا فهي رد على ورثتها، فهلكت إحداهما؛ إن نصيبها على الباقية ما عاشت.
وفي باب الحبس على الولد وولد الولد مسألة من هذا المعنى في آخره.
ومن المجموعة قال ابن كنانة: ومن عمر أربعة نفر دارا، وقال: فإن انقرضوا رجعت إلى بني فلان، فمات أحدهم؛ فإن نصيبهم إلى أصحابه، حتى يقول: فمن انقرض منهم، فما كان في يديه راجع إلى بني فلان؛ فهذا يأخذ الابن نصيبه.
ومنه ومن كتاب ابن المواز/ ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك، فيه وفي المجموعة عن ابن وهب، عن مالك فيمن حبس خادماً على أهل بيت لم يُدخِلْ عليهم غيرهم قال في المجموعة: أو على ناس مجتمعين حياتهم؛ قال في الكتابين: فإن من مات؛ فنصيبه على من بقي.
ولو كان على رجلين مفترقين؛ قال في كتاب ابن المواز: على قوم مفترقين؛ هذا على حدة، وهذا على حدة قال في الكتابين: فنصيب من مات للذي حبسه.
قال محمد: وهذا على ما ذكرنا من التفسير الأول.
ولو جعل ذلك على أهل بيت واحد؛ والمجتمعون نصيب كل واحد من ذلك معروف، فلا يرجع نصيب الميت، على بقيَّتهم.
ولو حبسه على المفترقين، وجعل ذلك عليهم مشاعاً؛ كان نصيب من مات لبقيتهم.
قال سحنون في العتبية 1: وإذا قال: يخدم فلاناً يوما، وفلانا يوما.
فهذه قسمة؛ فمن مات منهم، رجع نصيبه إلى صاحب الأصل.
ولو لم يَقُلْ هذا، وقال: هو حبس عليهما يخدمهما.
فإن من مات منهما يرجع نصيبه إلى صاحبه.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم، عن مالك فيمن حبس حبسا على قوم سماهم بأعيانهم، ثم هي في السبيل بعد انقراضهم؛ فإن نصيب من هلك على باقيهم، حتى ينقرضوا، فيرجع إلى من جعلها، وذلك إن كانت غلة أو جملة مالٍ.
قال مالك: وذلك في كل دار لها منازل تُقَسَّمُ عليهم؛ فيكون كل واحد في منزله.
ومن مات؛ فمنزله رجع مسكنه إلى ما كان رد إليه صاحب المسكن.
فأما كل مسكن يسكن فيه قوم جميعاً؛ / فإذا مات منهم ميت، أضر بهم أن يدخل معهم أحد؛ فإن جميع المسكن لمن بقي منهم.
وكذلك الخادم.
قال عنه هو وابن وهب: وإن كان تمرة حائط؛ فإن كانوا يعملون فيه بأنفسهم؛ فنصيب الميت لباقيهم يتقوون به على سقي الحائط، أو عصبته فإن كان ثمرُ يُقَسَّمُ عليهم بغير عمل فيه؛ فنصيب الميت إلى رب الحائط، أو عصبته.
قال ابن القاسم: ثم رجع مالك عن هذا، وقال: يرجع على من بقي منهم، إلا أن يكون أوصى بعده لكل واحد، أو يوم لهذا، ويوم لهذا فهذا يرجع نصيبه إلى رب الأصل.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية 2 من سماع أشهب، قال مالك فيمن أوصى في غنم له أنها حبس على يتيمين، ولا يرثانه، وجعل ذلك على يدي ابن له كبير، وقال في حبسه: من 3 مات منهما فلا حق له.
ومن ارتغب فلا حق له.
فمات أحدهما، وارتغب الآخر بعد أن صار رجلاً؛ قال: فهي للآخر منهما.
قال في العتبية 1: قيل إنه حبسها عليهما لهذا منها قطيع عليه سمتُه، ولهذا قطيع عليه سمتُه؟ قال: فما 2 أراها إلا للآخر منهما.
قال في الكتابين: وأحرى أنه 3 إن لم يرجعْ، ولو وُقِفَتِ الغنم حتى يرجع المرتقب.
قيل: قد قال بعض العلماء: يرجع على الوارث.
قال لا؛ كيف يرجع، وقد أوصى بها، وحبسها؟ قال في كتاب ابن المواز: وقاله ابن القاسم-يريد لا يرجع على الوارث-ولكنه قال: لا يرجع نصيب الميت على صاحبه، ولكن حصة الغائب تُحبَسُ له حتى يرجع.
قال محمد: أظنُّ أن ابن القاسم /إنما قال هذا لقول الميت: ومن مات فلا حق له.
قال محمد 4 فيمن حبس دارا على نفر من ولده، أو على جميعهم، فإن من سكن منهم مسكنا فهو أحق به ما بقي فيه؛ هو أو أحد من ولده.
قال محمد: يريد عياله.
وذلك إذا سكنه يوم سكنه على ما يرى أنه أحقُّ به من غيره، وأحوجهم إليه.
قال مالك: وإن تنازعوا 5 في مسكن خال فأولاهم به أحوجهم إليه في السُّكنى.
وأما في الغلة فيُؤْثَرُ أهل 6 الحاجة والعيال؛ بقدر رأي من يلي ذلك.
محمد: يُؤْتَنَفُ 7 في قسم الغلة الاجتهادُ، عن كل قَسْمٍ، في كل سنة؛ لا على القَسْم الأول.
وقد يحتاج في قَسْم العام من كان غنيا، أو كثُرَ عياله.
قال مالك فيمن أوصى في نخلات له بأعيانهن (8)،لخمس موليات له، وسمى لكل واحدة منهن آصعا معلومة، فكن يأخذن على ذلك حتى مات منهن (9)،أربع، فإن نصيب الميتات يرجع إلى ورثته، فيُحاصُّون به الباقية. قال محمد: وهذا لأنه سمى لكل واحدة كيلا (10).ولو لم يُسَمَّ كان نصيبهن للباقية. ومن العتبية (11) من سماع ابن القاسم، ومن كتاب ابن المواز؛ قال مالك فيمن حُبَّسَتْ عليه دار حياته، ففُقِدَ. فقال في العتبية: يوقَفُ كما يوقف ماله حتى يُستبان أمره. قال في كتاب ابن المواز: توقف غلّتُها إلى حين لا يُجْنَى مثلُه، فيكون ذلك لورثته إلا أن يُعْلَمَ أنه مات قبل ذلك، فيرجع الفضل إلى ربها. قال محمد: أو حيث أرجعه. فيمن حبس تمر نخل فيموت بعض أهل الحبس/ أو يولد منهم مولود بعد الإنار أو يُقَسَّمُ (12) الحبس بعد الإبار إذا كانت حبسا صدقة من كتاب ابن المواز قال مالك في الحائط المحبس على قوم؛ قال في المجموعة: بأعيانهم؛ فإن مات واحد منهم، بعد إبار النخل؛ فلا شيء لورثته من التمرة، إلا أن يموت بعد طيبها، فيكون لورثته. رواه ابن وهب، وابن القاسم. وقال ابن القاسم: وقال أشهب: إذا أبر فنصيبه لورثته.
(8) في الأصل: (بأعيانهم) والتصويب من ع وق.
(9) في الأصل: منهم، وهو تصحيف، والإصلاح من ع وق.
(10) في نسخة ع: (نخيلا).
(11) انظر البيان والتحصيل، 12: 221.
(12) في ع وق: (بعد الإبار، أو يقع الحبس بعد الإبار، أو موت المحبس).
قال مالك: وإن ولد منهم بعد الإبار ولد فحقه ثابت، وأما بعد الطياب؛ فلا شيء له في الثمرة، إلا في المستقبل.
وكذلك في المجموعة؛ من رواية ابن القاسم ومن كتاب ابن المواز.
وقال أيضا مالك-من رواية ابن القاسم-فيمن حبس حائطاً على قوم بأعيانهم، فكانوا يسقونه 1،ويؤبرون؛ فإن من مات منهم بعد الإبار فلا حق فيه لورثته إلا أن يموت بعد الطياب.
قال محمد: وكذلك لو كانت محبسة حياة صاحبها، فمات صاحبها وفيها تمرة.
وكذلك لو كان فيها تمرة، يوم حبسها ربها.
وكذلك الحبس عليهم حياتهم، أو سنينا معلومة، فلا سيء لورثة من مات قبل طيبه، فذلك لباقيهم، إلا أن تكون تلك التمرة صدقة عليهم بتلا؛ تلك السنة، أو تصدق عليهم بالأصل من غير تحبيس، فيكون لمصابة 2 من مات منهم لورثته؛ طابت أو لم تطِبْ.
وقاله كله ابن القاسم.
وقال ابن القاسم في المجموعة: وكذلك لو حبس على رجل، فمات قبل الطياب؛ فلا شيء لورثته./فإن مات بعد الطياب؛ فهي لورثته.
قال سحنون: وقال بعض الرواة: هذا إن كانت حبسا عليهم، وهم يَلُون عملها.
ومن كتاب ابن المواز قال: وقسمةُ غلة 3 النخل المحبس 4،بين أهل الحبس مثل غلة الدار على قدر الحاجة والمسكنة، وكثرة العيال إلا أن يكون سمى شيئاً.
قال ابن القاسم: وإذا مات أحدهم بعد الطياب فهو لورثته.
ولو وُلِدَ لأحدهم ولد يعد الإبار، أو قبله كان حقه في التمرة.
فإن وُلِد بعد طيبها؛ فلا شيء
له من تمرة العام.
ولو كانت التمرة صدقة بتلا عليهم؛ كان نصيب من مات منهم بعد الإبار لورثته.
وقاله مالك.
رواه ابن القاسم.
قال محمد: لأنها صدقة بَتْلاً على قوم بأعيانهم فالأصل لهم.
وكذلك في العتبية 1 من سماع ابن القاسم أن من وُلِدَ بعد الإبار حقه قائم في تلك التمرة.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن حبس على ولد فلان، وعلى أعقابهم؛ فإن الغلة تُقَسَّمُ على من كان حيا أو مولودا يوم تُقَسَّمُ التمرة، وليس يوم تُؤَبُر لأن فلاناً 2 الذي شرط ولده باق يمكن منه النسلُ وقد ط ولده معلومهم ومجهولهم.
وأما لو مات فلان، صار القسم على من حُمِلَ 3 من ولده يوم الإبار، وهم لا 4 يدخل العقب معهم، حتى ينقرضوا بقوله، ثم قال أصبغ: ومن أعمر شجرا، فمات، وقد أُبَرِتْ فقال بعض العلماء: هي لورثته.
وقال آخرون: لا تكون لهم حتى يموت؛ وقد [أزْهَتْ] 5.قال ابن حبيب: وذهب ابن الماجشون [إلى الإبَّار،] وبه /أقول.
قال أصبغ: ولو كانت أرضا قد حرثها؛ فربُّها مخير إن شاء أعطى لورثته كراء الحرث الأرض، أو [سلمها] إليهم بكرائها تلك السنة.
وأما لو مات، وفيها زرع فلورثته الزرع، ولا كراء عليهم.
ومن المجموعة، قال ابن كنانة: وإذا كان الحبس على [قبيلة] تجري [عليهم]،فمات منهم ميت بعد طيب التمرة، فكل من مات قبل القسم فلا حق له إلا أن يكون [السلطان أوقفها] بعد الإبار الذي يُقَسَّمُ فيه لموت.
قال: أو لعزله ونحو ذلك.
وكذلك لو وُلِدَ فيهم ولد قبل القسم لقُسِمَ له إلا أن يُوقَفَ لما ذكرنا.
وأما
لو كان ذلك 1 على قوم مُسمَّين بأسمائهم فمن أدرك منهم طبيب الثمرة فحقه ثابت.
ومن هلك قبل طيبها فلا حق له؛ ويرجع ذلك على بقية أصحابه دائما.
هذا في الحبس.
وقال أيضا ابن كنانة فيمن تصدق بحائط على قوم، وجعل لقوم فيه شقة منه، فمات بعض أهل الشقة، بعد إبار التمرة فقد وجب حقه فيه ويرثه ورثته كصدقة على معينين بتمرة حائطه، فمات بعضهم، بعد الإبار، فحقه ثابت.
وقال أشهب: بالإبار يجب له في الحبس على معينين.
ومن أعمر رجلا، فإن 2 مات بعد الإبار، فقد وجبت له الثمرة وتورث عنه، كما جعله النبي-عليه السلام-في البيع للبائع بالإبار.
ولا أنظر إلى رواية من روى عن مالك غير هذا، وليس 3 كل من روى يحفظ اللفظ.
ولقد كان يُحكي عنه القول 4 / المختلف، والمجلس واحد، فيقول هذا: قال: كذا.
ويقول آخر: قال: كذا.
وآخر: كذا.
ولعله يعاود، فيخبر بغير ما قال جميعهم.
وقال ابن القاسم عن مالك فيمن تصدق بتمر نخل على نفر ومنه ما أُبِرَ، ومنه ما لم يُؤَبْر، فمات أحدهم فلا حق له فيها.
قال: يريد إذا كانت حبسا صدقة.
وقال أيضا مالك في العتبية 5 فيمن تصدق على ثلاثة نفر بتمر حائط له لم يؤبْر، فأبروها، ثم مات أحدهم بعد الإبار؛ قال: أراها بينهم كلهم لأنه قد أُبِرَ وسُقِي.
وإن كانت حبسا فلا شيء لمن مات قبل الطياب.
قال في العتبية 6: وأما صدقة غير حبس فهي لورثة الميت، أُبَرتْ أو لم تؤبْر.
فيمن حبس على ولده وشرط أن من تزوج فلا حق له
وفيمن فُرِضَ له في ديوان فلا حق له أو من ارتقب أو غاب.
وجامع الشرط في الحبس والصدقات من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فيمن حبس غلةً على ولده على أ، من فُرِضَ له في ديوان فلا شيء له، ففُرِضَ لهم؛ فلم يأخذوا، أو أخذ من فُرِضَ له مرةً، ثم انقطع.
فأما من أخذه مرة؛ فلا شيء له في الغلة، وأما من لم يأخذ، ففرْضه قائم.
ومن كتاب ابن المواز قال لي عبد الملك: وإذا قال في حبسه: ومن تزوج من بناتي؛ فلا حق لها ما دامت عند زوج.
ولم يَقُلْ إلا أن ترجع.
وله ثلاث بناتٍ، فتزوجت واحدة قال: فنصيبها لبقية من معها في الحبس من أختيها.
فإن رجعتْ أخذته منهما.
وإن تزوجن أوقفت الغلةُ؛ إن لم يكن معهن غيرهن.
فإن رجعتْ/ واحدة أخذت جميع ما أوقف، وما يُسْتَقْبَلُ.
ثم إن رجعت أخرى فلتُقاسِمْ أختها ما أخذتْ نصفين؛ كأنهما ما تزوجا 1.وليس خروجها 2 بالتزويج يخرجها من مرفق الحبس؛ لا فيما أوقف، أو فيما يُسْتَقْبَلُ، إذا رجعت؛ إلا أن تموت فيُعلَمَ أنها خرجت منه؛ فلا تعود لمن أوقفه، ثم لا يكون لورثتها شيء مما أوقف لها؛ لأنه قد انكشف بموتها، أنها خرجت من أمر الحبس، فأما إذا رجعت؛ فهي من أهله؛ كأنها لم تتزوَّجْ، وإنما منعها التزويج لقول الميت: لا تأخذ متزوجة.
ولذلك أوقفناه واستحسنا أن يكون بيد من معها في الحبس لأن إليهم مرجعه، لو لم يبق إلا واحدة منهم.
قال محمد: هذا تفسير مذهب عبد الملك.
قال محمد: ولو شرط أن من تزوج فلا حق لها، ونصيبها رد على أصحابها، أو على أحد سماه إلا أن يردها الرواد؛ فهذه لا يكون لها إذا رجعت إلا في المستقبل.
وكذلك لو قال: إلا أن ترجع فتدخل في حبس.
فهذه ممن يُسْتأنَفُ لها.
قال ابن المواز: أخبرنا أصحاب ابن القاسم عنه عن مالك-وهو في العتبية 1 والمجموعة-فيمن حبس دارا على ثلاث بنات له؛ فإذا انقرضن؛ فهي على بني بنيه، وأعقابهم.
ومن تزوج من بناته؛ فلا حق لها، ونصيبها رد على أخواتها.
فإن ردتها الرواد فهي على نصيبها.
فتزوجت واحدة، وانقرض بنو ابنه، وأعقابُهم، قبل بناته، وماتت اثنتان من الثلاث، وبقيت المتزوجة، ولها بنتان؛ لم يدخلْهما 2 في الحبس.
قال مالك: فليُقَسَّم الحبس علي ابنتيه 3 اللتين ليستا في/ الحبس، وعلى المساكين [قال في المجموعة فلتُقسَم الغلةُ على قرابته من بنيه أو غيرهم أو على المساكين] 4.قال محمد بن المواز: فإن رجعت المتزوجة رجع ذلك كله إليها.
فإن ماتت رجع ما قال مالك في تزويجها، على الابنين الخارجين [من الحُبُس] 5 وعلى المساكين.
وكذلك قال مالك في المجموعة في موتها: ولو كان حبسه مما لا يرجع مصابَةُ الميت على أصحابه؛ مثل أن يسمي لكل واحدة مسكنا مسمى، أو كيلاً مسمى أو شيئاً من الغلة مسمى، ثم ماتت 6 الأختان، وبقيت المتزوجةُ؛ فإنه
يوقف لها الجميع؛ فثلثُه بالحُبُس، والثلثان بالمرجع 1.فإن تأيمت؛ فهو لها كله.
وإن انقرضتْ، رجع الجميع إلى أولى الناس بالمحبس.
قال: ولو كان للمتزوجة أخ وأخت لم يُدخِلْهما في الحبس فلهما ثلثا المرجع؛ وهو الثلثان؛ فثلثا الثلثين لهما يُعجَّلُ لهما، والثلث للمتزوجة، مع ثلثها بالحبس، فيوقف ذلك لها، وهو خمسة أتساع.
فإن رجعت كان لها، وإن هلكت كان 2 للأخ والأخت للأب بالمرجع، مع ما بأيديهما، ولم يَكُنْ لها وحدها مرجع أختيها؛ لأنها لم تكُنْ شريكتهما في أصل الحبس شركة يعود نصيب الميت للباقي؛ لما ذُكِرَ من قسمته.
قال: ولو تزوجن، فأوقفت الغلة ليرجعن فيكون لهن، أو ينقرضن فيصير لأولى الناس بالمحبس.
فمات في ذلك الإيقاف أولى الناس به، ثم انقرض البنات بعده، قبل يرجعن قال: يكون للميت حقه، من يوم أوقفت الغلة، إلى أن مات يرثه ورثته، ويرجع ما كان من ذلك إلى أولى الناس بالمحبس، بعد الميت الأول.
قاله لي عبد الملك.
وكذلك لو قال: ليس للمتزوجة/ حق.
لم يَزِدْ على هذا؛ قاله عبد الملك: إن حقها ثابت إن رجعت.
قال محمد: وهو عندي كمن قال: ومن غاب فلا حق له.
أو قال: ومن ارتقب فلا حق له.
وهذه مسألة ذكرتها في باب: موت بعض أهل الحبس موعَبَةً.
قال: ومن حبس على بنات له بأعيانهن حياتهن، في صحته، وشرط أن من تزوجت منهن؛ فلا حق لها؛ فتزوجن، أو واحدة منهن، ثم تأيَّمتْ؛ فلا شيء لها في الحبس، وكأنه قال: لها سكنى هذا البيت حياتها ما لم تتزوج، أو أنفقوا عليها ما
لم تتزوج، فقد انقطع ذلك عنها بالتزويج؛ فلا يعود برجوعها.
وكذلك لو كان ذلك وصية لغير وارث وليس هذا من باب الحبس بالتعقيب.
وكذلك إن أوصى أن يُنْفَقَ على أمهات أولاده، أو سكناهن عمرَهُنَّ؛ ما لم يتزوجن.
وفي المجموعة نحو هذه المسألة من أولها عن عبد الملك.
وفرق عبد الملك بين قوله في أم ولده إلا أن تتزوج، وبين قوله في بناته إلا أن يتزوَّجْنَ.
ذكره ابن حبيب.
وقد كتبته قبل هذا: أراه فرق ما بين ما تقدم، وبين هذه قال: حبس عليهن حياتهن؛ فهن بأعيانهن.
وقوله أيضا: حياتهن.
تعمير؛ فرق بينه وبين الحبس المبهم، فجعل قوله مبهما في التعمير، والتعبير: أن من تزوج؛ فلا حق لها؛ يوجب أن لا شيء لها إن رجعتْ، وكأنه في الحبس المبهم؛ حبس عليهن؛ إلا أن تتزوج منهن واحدة؛ فجعل إلا أن كالاستثناء؛ لا شيء لها إن رجعت في الحبس المبهم.
بخلاف قوله: من تزوجتْ فلا حق لها.
ومن حبس حبساً وله بنات متزوجات/ لم يدخلن فيه، ولكن قال: من تأيَّمتْ منهن فلها أن تسكن فيه.
إذا تأيمت؛ فُسِخَ القسْمُ حتى تدخل معهن، ولا حق لها فيما قبل ذلك.
وكذلك إن قال: إن رجعتْ؛ فلها سكنى هذا البيت بعينه.
قال: فتكون أحق به، ولا شيء لها سواه، ولا شيء لها فيما قبل ذلك.
وكذلك إن رجعتْ؛ ولو شرط أن من تتزوج؛ فلا حق لها.
فإن رجعت؛ فلها بيت كذا تسكنه.
فليس لها إذا تأيَّمتْ، حق ترجع به فيما مضى في تزويجها.
وليست كمن أبهم أمرها، فلم يذكُرْ رجعتها؛ لأنه إذا سكت عن رجعتها، فكأنه حبس حقها عنها إلى أن ترجع، فتأخذه بعينه؛ لأن هذه لم يقطعْ حقها إلا بموتها.
والذي شرط أنها إذا رجعت دخلت في الحبس؛ فهذا دخول مستأنف.
ولأن الذي صار حظها إليه في تزويجها، ليس هو من الصدقة، ولا هو من حقه، إلا بعد انقراضها.
ومن المجموعة قال عبد الملك: إذا قال في حبسه وليس للمتزوجة حق.
فلها حقها إذا رجعت ولم يُخْرِجْها من الحبس؛ كأنه قال: ليس لذات زوج حق.
ولو
قال: كلما تزوجتْ؛ فلا حق لها.
فقد أوجب لها حقا؛ إذا رجعتْ، بقوله: كلما.
فهذا وجب لها برجعتها من عند زوج تقدم.
قال ابن كنانة: وإذا قال: ليس لذات زوج سكنى.
وللدار غلة؛ فلها من الغلة حقها.
وإن قال: ليس لها حق.
فلا غلّةَ لها، ولا سكنى.
وقال ابن كنانة: إذا حبس على ولده، وأعقابهم.
فإن تزوجت امرأة؛ فلا حق لها حتى ترجع، فإذا انقرض عقبه، فهي لآل فلان، فانقرض عقبه إلا امرأةً/ متزوجةً؛ قال: توقَفُ الغلة حتى يُنْظَرَ فيها.
قال ابن عبدوس: كأنه يرى أنها إذا رجعت أخذت ما أوقف؛ لأن أهل المرجع لا حق لهم، حتى ينقرض أهل الحبس؛ وقد بقيتْ هذه منهم.
فلو هلك الزوج؛ كان ما وُقِفَ لأهل المرجع، مع الحبس.
وقاله عبد الملك، وسحنون.
وقال غيره: لا تُوقَفُ الغلة؛ لأنك إذا أوقفتها، ثم رجعت فأخذتْها؛ كنت أجريت لها الغلة، في حين لم يكُنْ لها في الدار حق.
ولكن يُدْفَعُ إلى أهل المرجع؛ فإن تكُنْ هي ممن يستحق أن يأخذ بالولاية؛ أخذتْ مع أهل الولاية.
من العتبية 1 قال عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن حبس على ذكور بنيه وأبنائهم ومن تزوج من البنات فلا حق لها إلا أن تردها رادة، ثم هي حبس على مواليه.
فمات البنون، والبنات إلا ابنة واحدة متزوجة؛ قال: لا تُحبَسُ الغلّةُ عليها، وتكون الغلةُ للموالى، حتى ترجع الابنة.
ومن العتبية 2،روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن حبس داره على بناته، وشرط أن من تزوجتْ فلا حق لها.
فإن ردتها رادة فهي على حقها.
فإن مُتْنَ كلهن؛ فهي صدقة على فلان.
أو قال: فمرجعها إلي.
فتزوجن كلهن؛ فلهن غلتها إلى أن يمتن أو يرجعن.
قال: غلّتُها في هذه الفترة للمحبس إن استثنى مرجعها إليه؛ إن كان حيّاً، أو إلى ورثته إن كان ميتاً؛ يأخذونه بمعنى الميراث
، [12/ 60]
ويدخل فيه البنات المتزوجات وإن لم يَكُنْ له وارث غيرهن، ليس لها حق آتٍ 1.يريد فلهن الثلثان، وما بقي للمساكين.
وإن جعلها بعد موته لرجل بعينه؛ فالغلة في الفترة له.
ولو أوقفت/ الغلة لتعطيها إذا متن لمن إليه المرجع؛ فحبسُك إياها عنه ظلم.
وإن كان لتعطيها لهن إذا رجعن؛ فقد أعطيتهن الغلة في وقت لم يَكُنْ لهن في الدار حق، فأحسن أن يعجل لصاحب المرجع.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن تصدق بتمرة له على المساكين؛ إلا أن يحتاج بعض أمهات أولاده، فيكون ذلك لها حتى تستغني.
فإذا استغنت، رجعت إلى المساكين، فطلبت ذلك امرأة من أمهات أولاده، وقالت: لي غلام ابن اثنتي عشرة سنة يخدمني، ويؤنسني، وليس لي غيره هل يُعطى؟ قال مالك: ذلك لها.
وإن كانت الصدقة مثل الدينار ونحوه أعطيته كله.
قال مالك في امرأة حبست حبسا، وشرطت سكناها معه: فلا رأى أن يُشترَطَ ذلك لأن سكناها فيه يفسده.
ومن العتبية 2 قال عيسى عن ابن القاسم فيمن قال: داري، أو غلة داري حبس على أمَّيْ ولدي، فمن تزوج منهما فلا حق لها إلا أن تردها رادة.
فتزوجت إحداهما؛ قال: فإن حظها يرجع إلى التي لم تتزوَّجْ، ثم إن تأيمت الأخرى رجعت على حقها.
ولو قال: هي بينهما، ومن تزوجت فلا حق لها إلا أن تردها رادة.
قال: حظ من تزوجت في هذا يرجع إلى ورثته.
فإذا تأيمت المتزوَّجةُ، رجعت في 3 حقها، فليس بينكما وعليكما سواء لأن قوله: بينكما.
قسمة، كما لو قال غلامي يخدم هذه يوما، وهذه يوما.
والمسألة بحالها؛ فليرجع حظ [المتزوجة إلى ورثته حتى تتأيم فيعود إليها، ولو قال: عليكما رجع حظ المتزوجة] 4 على صاحبتها، حتى ترجع.
...
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإذا قال: وليس لمتزوجة حق.
قال: فإن من تزوج منهن يرجع نصيبه/ على من معه في الحبس كان غلة أو سكنى.
فإن تأيَّمتْ؛ رجعت على حقها فيما يُستقبَلُ، ولا شيء لها فيما اغتلوا وهي تحت زوج.
وسواء قال: فإن تأيمت فهي راجعة أو لم يَقُلْ.
وإن لم يَبْقَ من ولده غيرها، فتزوجت، فها هنا يوقف ما كان من غلةٍ، أو تمرة، أو كراء مسكن.
فإن رجعت؛ أخذته.
وإن ماتت تحت الزوج؛ كان ذلك لأهل مرجع الحبس؛ وذلك أنها تأخذه بالولاية، وبأنها من ولد المحبس؛ لم يَبْقَ غيرها، فكانت إذا رجعت أحق من أهل المرجع.
ولو كان رجل من أهل المرجع عايشها سنين، ثم مات وهو أقرب الناس بالمحبس، ثم خلفه منهم آخر أبعد منه، ثم ماتت تحت الزوج؛ قال ابن الماجشون: فإن ما أوقف من الغلة لورثة الميت إلا بعد ما أوقفتْ من يوم تزوجت، إلى أن مات، وللذي بعده، من يوم الأول إلى أن ماتت.
وقال مطرف: بل ذلك للحي الأبعد لأن يوم موتها انقطع منها، وصار لأولى الناس به.
وقال أصبغ: لا توقَفُ الغلة، ويأخذها من إليه المرجع، ولا شيء لها فيها وإن رجعت: إلا فيما يُسْتَقْبَلُ.
وذكره عن ابن القاسم.
وقول ابن الماجشون أحب إلي.
وقال ابن الماجشون ومطرف: ولو قال: أم ولدي مع أهل صدقتي ما لم تتزوَّجْ أو أنفقوا عليها ما عاشت ما لم تتزوج.
فتزوجت، ثم خَلَتْ من الزوج فلا حق لها في الوصية، ولا في الصدقة.
والفرق بينها 1،وبين الابنة أن هذه معينة، ولم يَرِدْ في الابنة امرأة بعينها؛ فلم تَعُدْ إذا رجعت أن تكون من بناته، وهذه امرأة أعطاها شريطة ما لم تتزوج فجعل لها حداً/ يزول عنها بمجاوزته ما جعل لها.
وقال أصبغ: هما سواء، ولها أن ترجع على ما كانت إذا تأيمت.
ولكن لا يوقَفُ لها شيء وهما عند الزوج، ويكون ذلك لأولى الناس بالمحبس.
فإن رجعتا فلهما في المستقبل.
وإن ماتتا فهي لأولى الناس بالمحبس يوم تزوجتا، لا يوم ماتتا.
قال ابن المواز: قال مالك في امرأة تصدقت على ولدها بجارية صدقة بتلا على أن لا يبيع، ولا يهب، وعلى أن لها نسلها؛ قال: قد قالت: بتلا.
ولم تجعلها كذلك؛ أرأيت لو قالت: بتلا ولي خراجها.
ما أراها إلا صدقة ضعيفة.
قيل: قد حازها سنين، ثم ماتت.
قال: هي ضعيفة.
قال مالك: ومن تصدق على أخيه بعبد بتلا على أنه إن مات المعطى قبله رجع إليه العبد.
وإن مات معطيه فالعبد لأخيه بتلا؛ قال: فإن مات المعطى أولا فأراه يرجع إلى المعطي، وكأنه أعطاه له حياته.
قال محمد: لأن شرطه كان جائزا، على ما أعطى.
ولو مات المعطي أولا كان العبد للمعطى من الثلث.
وذكرها في المجموعة ابن نافع عن مالك مثله.
قال ابن نافع: فإن مات المعطي أولا، والأخ وارث بطل ما صُنِعَ.
وإن لم يَكُنْ وارثا جاز من الثلث.
وقاله غيره.
قال: وسواء حازها، أو لم يَحُزْها.
قال مالك: من حبس حُبُساً على أحد، وقال: هي لك حياتي، ثم هي في سبيل الله، أو صدقة.
فإن مات كانت من ثلثه.
وقد ذكرناها في باب حيازة الأحباس، وقول أشهب فيها.
فيمن هو أولى بمرجع الحبس إذا انقرض من حُبَّسَ عليه
وذِكْرِ مرجع العُمْرَى أو الصدقة/ من كتاب ابن المواز قال محمد في الحبس إذا انقرض من حُبَّسَ عليه فإنه يرجع إلى أولى الناس بمن حُبَّسَ 1 عليه، يوم المرجع حبسا عليهم نساء كن أو رجالا.
قال مالك: فكل من كانت منهن، لو كانت رجلا؛ كان عصبة للمحبس، وقرابة أب؛ فهي ممن يدخل في ذلك، ولا يدخل فيه بنو البنات ذكرا كان أو أنثى، ولا بنو الأخوات، ولا زوجة، ولا زوج.
قال ابن القاسم: وإنما يدخل من النساء مثل العمات، والجدات، والأخوات لأم ولأب (أو لأب وحده) 1 وبنات الأخ.
ولا يدخل الإخوة للأم من ذكر، أو أنثى.
وأما الأم؛ فقال ابن القاسم: تدخل في مرجع الحبس.
وقال أشهب عن مالك: لا تدخل أمُّه.
وقال عبد الملك: لا تدخل أمُّه، ولا أحد من الإناث، إلا من يرثه منهن.
قال في المجموعة: كالبنات، وبنات الأبناء، والأخوات.
وأما الأمُّ فلا؛ لأنها ليست من جذر النسب.
قال في الكتابين: فأما عمة وبنت عم وبنت أخ فلا.
وإن كان أخ وأخت؛ فذلك بينهما نصفين لأن الأخت لو انفردت أخذت جميعه.
وسواء كان في أصل حبسه للذكر مثل حظ الأنثيين أم لا 2؛ فإن المرجع يتساوى فيه الذكر والأنثى.
قال في المجموعة: فإن رجعت إلى أخ ثم مات فترجع إلى أولى الناس بالمتصدق.
وكذلك إذا رجعت إلى ابنته، ثم ماتت رجعت إلى أقعد الناس بالمحبس.
قال ابن حبيب 3 عن ابن القاسم: كل ما رجع من المحبس 4 بمعنى الميراث رجع إلى ورثة المحبس، يوم موته.
وما كان يرجع حبساً فيرجع لأقرب الناس بالمحبس، يوم المرجع.
فإن كانوا بنات، وعصبة فهو بينهم إن كان فيه سعة.
وإلا فالبنات أولى من العصبة، وتدخل معهن /الأمُّ، ولا ترجع معهن الزوجة، ولا الجدة للأمَّ، وتدخل معهن الجدة للأب.
فإن رجعت إلى إخوة دخل معهم الأخوات.
وإن رجعت إلى أعمام دخل معهم العمات.
وإن رجعت إلى ابن أخ دخل معهم بنات الأخ.
وإن رجعت إلى ابن عم دخلت معهم بنات العم.
وإن رجع إلى ولد المولى المنعم دخل معهم بنات المولى المنعم.
قال: وإن كان ثم من سُمَّيت من النساء، وثم عصبة والنساء أقرب؛ قال مالك: فيدخلون كلهم إلا أن لا تكون سعة يُبْدَأ بإناث ذكور ولده، على العصبة، ثم الأقرب، فالأقرب.
وإن كان مواليه فهم عصبة يدخلون في المرجع إن لم يَكُنْ ثم عصبة أقرب منهم.
وإن لم يكنْ إلا النساء كان كله لهن على قدر الحاجة إلا أن يفضل عنهن.
قال أصبغ: لا يعجبني قوله: إلا أن يَفْضُلَ عنهن.
فما فضل عن سد خُلّتهن 1،فليُرْجِعْ عليهن الأحباس إذا استووا في الغنى والحاجة لم يُصْرَفْ إلى غيرهم من السبيل.
ومن العتبية 2 من سماع ابن القاسم قال: وإذا انقرض من حُبّس عليهم رجع ذلك إلى عصبة المحبس، ويدخل معهم النساء، في السكنى إن كانت سكنى، والغلة إن كانت غلة.
قال ابن القاسم: يريد الأخوات، والبنات، والأمهات، والجدات، والعمات.
ويُبْدَأ بالأقرب، فالأقرب، ولا تدخل الزوجات.
وروى سحنون عن ابن القاسم أنه قال: أيما أهل المرجع إنما ذلك على أولى الناس به ممن يرثه، وليس ممن لا يرثه من عمته، وخالته، ونحوهما.
قال أصبغ: وإن لم يكن له إلا بنات أخ، وأخت لأم /؛ فبنات الأخ أحق.
ولو لم يكن غير أخيه لأمه لم يرجعْ إليها من المال شيء.
ومن المجموعة [قال عبد الملك] 3 وإذا انقرض من حُبِسَ عليه 4 فلا يرجع ذلك إلى أولى الناس بآخرهم، ولا إلى من يرثه يوم مات؛ لكن إلى أولى الناس به يوم المرجع وإن كان حيا.
ولا يرجع إليه هو، فيُدْرَسَ.
قال ابن كنانة: ويصير من الرجوع في الصدقة.
قال عبد الملك: وأما صدقته على رجل حياته، أو على قوم حياتهم فهذه يرجع إلى ربها ملكا، وإلى ورثته ميراثا.
ومنه ومن العتبية 1 قال ابن القاسم عن مالك في حائط حُبس، لم يَزَلْ منذُ حُبَّس يُجَزَّأ على بنيه للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال عيسى عن ابن القاسم: بشرط، ثم يموت الرجل؛ فلا تأخذ منه زوجته شيئا.
وتموت البنت، فلا يأخذ ولدها منه.
ثم لم يبق من أهله إلا امرأة وهي تأخذ الصدقة كلها، ثم ماتت، وتركت أولادا، أو قامت البينة على أنهم لم يزالوا يسمعون أنها صدقة؛ هكذا يجري أمرها.
قال مالك: فليس لولد المرأة شيء منها.
وليرجع إلى أولى الناس بالمصدق، يوم المرجع؛ حبسا عليهم.
قال ابن القاسم: ولو أسكن رجلا حياته؛ رجعت بعده إلى ربها، أو إلى ورثته ملكا.
ولو حبس ذلك عليه حياته؛ رجع ذلك إلى أولى الناس بالمحبس، يوم المرجع.
قال: ولو اشترط مرجعها إليه فهذه ترجع ميراثا بين من ورثه من ورثته يوم مات.
قال عنه عيسى: فكل ما يرجع ميراثا فهو لأولى الناس به يوم موته.
فأما ما يرجع حبسا فلأولاهم به يوم يرجع من/ ولد، وعصبة.
فإن كانوا بنات، وعصبة، فهو بينهم إن كان فيه سعة.
وإلا فالبنات أحق به، وتدخل معهم الأم.
فإن لم تكن أم، وكانت جدة، لم تدخل في ذلك.
ومن سماع ابن القاسم قال مالك: ومن أعمر دارا أو خادما، لفلان وعقبه، ما عاشوا، ولم يَقُلْ: مرجعها إلي.
ولا ذكر لمرجعها وجها؛ فإنها ترجع إليه، كما لو اشترط.
قال أصبغ عن ابن القاسم: ومن حبس على فقراء بني فلان، فيستغنون؛ قال: يُنَزعُ منهم، ويرجع إلى عصبة المحبس.
قيل له: فإن له ابنة واحدة.
قال: ليس النساء عصبة، إنما يرجع إلى الرجال.
فإن افتقر بعض بني فلان؛ نُزِعَتْ من العصبة، ورُدَّتْ إليهم.
وقال أصبغ مثله إلا في قوله في البنت فإنها في ذلك كالعصبة؛ إذ لو كانت رجلا كان عصبة، وأراه كله لها.
ومن سماع ابن القاسم: ومن تصدق بدار على رجل وولده ما عاشوا.
ولم يذكر لها مرجعا، فيهلك الرجل وولده فإنها ترجع حبسا على أقارب الذي حبس، وعلى المساكين.
وقال سحنون: إن كان ولد المحبس عليه بأعيانهم فليرجع إلى المحبس ملكا، أو إلى ورثته ميراثا.
وإن كان قال: حبسا عليك وعلى ولدك ما عاشوا.
يريد ولم يعينهم فها هنا يرجع حبسا.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب قال مالك 1: وإذا رجع الحبس بعد انقراض أهله، فكان أهل المرجع نساء فهو كله لهن بقدر الحاجة.
قال ابن الماجشون في الحبس لا يُفَضَّلُ ذو الحاجة على الغني فيه إلا بشرط لأنه إنما تصدق/ على ولده، وهو يعلم أن منهم الغني والمحتاج.
قال محمد: وأحسن ما سمعت في هذا أن يُنظَرَ إلى حبسه أولا؛ فإن كان قصد فيه إلى المسكنة، والحاجة جُعِلَ مرجعُه كذلك.
فإن كانوا أغنياء لم يُعطَوْا منها.
وإن كان إنما أراد به مع ذلك القرابة، وأثرتهم رجع ذلك عليهم.
وأوثر به أهل الحاجة، ولا يُعطَى الأغنياء حتى تسد حاجة ذوي الحاجة منهم.
وإن كانوا كلهم أغنياء، جُعِلَ ذلك في أقرب الناس به، والأغنياء إن كانوا فقراء فهم عصبة المحبس.
وقاله مالك.
قال مالك فيمن تصدق على محتاجي آل فلان حبسا صدقة فإن مرجعها إذا انقرضوا، على أقرب الناس بالمحبس، فالأقرب من محتاجي عقبه إن كانوا أهل حاجة وإلا صُرِفَتْ 2 إلى أهل الحاجة من غيرهم؛ لأن أصلها على أهل الحاجة.
فإنما حبسها على آل فلان، كان من حقها الأقرب فالأقرب؛ من أهل الحاجة، أو أغنياء.
إلا أنه يُؤْثَرُ أهل الحاجة حيث كانوا.
وقاله ابن كنانة، وابن القاسم، وكذلك قال ابن كنانة.
وفي المجموعة ومن كتاب ابن المواز قال مالك في مرجع الحبس: يرجع إلى أوْلَى الناس بالمحبس، عصبة كانوا أو ولدا؛ فإنما يرجع على ذوي الحاجة منهم، ولا شيء للأغنياء.
وقاله ابن القاسم، ونحوه في المجموعة عن مالك، وزاد: إذا كان فيهم أغنياء، والحبس ذو غلة فليس للأغنياء من الغلة شيء.
وإن كان ذا مساكن كان للأغنياء في المسكن بحاجتهم /إليها.
قال غيره: فإن أرادوا كلهم السكنى بُدَّى بالفقير.
وإن أراد الغني أن 1 يستعمله فالفقير أولى بالمسكن، ثم بالغلة، حتى يطلب مثل ذلك من هو مثله 2.وكل من تعتدل حاجتهم، إلى السكنى والغلة، يواسى بينهم وإن استووا في الغنى فهم أسوة؛ الذكر والأنثى سواء.
وإن كان الغني أقعد، والفقير أطرف؛ فالأحوج أولى إن كان من عصبته.
قال ابن القاسم في الكتابين: وإن كانوا (هم) 3 كلهم أغنياء فهي لأقرب الناس بهؤلاء الأغنياء من الفقراء.
قال محمد بن المواز: فإن لم يكن فيهم فقراء 4 رُدَّتْ إليهم.
وإن استووا فهي لهم.
وأولاهم بها الأقرب فالأقرب.
وإن كان عصبته رجالا ونساء؛ فالذكر والأنثى فيه سواء؛ وإن كان في أصل حبسه أن للذكر مثل حظ الأنثيين.
ولو كان آخر العقب امرأة فهي أحق بالجميع.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال مالك فيمن حبس غلاما على رجل وعقبه لا يباع، ولا يُوَرثُ.
فهلك الرجل، ولم يترك عقبا؛ قال: يُسلَكُ به في سبيل الحبس موقوفا 5 لا يباع، ولا يُوهَب، ولا يُوَرث.
ومثل هذا إنما كان يُكْتَبُ 6 في الدور، وهذا يجعله في الحيوان 7.
قال أشهب عن مالك فيمن تصدق بسهم من حائطه على مواليه، وعلى أولادهم فانقرضوا فأحَبُّ إلي أن يكون صدقة تُقَسَّمُ ثمرتُها على المساكين، وأهل الحاجة؛ لا ترجع ميراثا.
وقد تقدم في باب قَسْمِ الحبس، وباب الحبس يموت بعض أهله شيء من معاني هذا الباب.
تم الجزء الأول من كتاب: الحبس
بسم الله الرحمن الرحيم " والصلاة والسلام على سيد المرسلين "
الجزء الثانى من كتاب الحبس (1)
فيمن جعل مرجع الحبس إلى نفسه أو قال إلى من شئت
أو جعله يرجع إليه في مرضه فجعله على وارثٍ وذكر الرُّقْبى ومن العتبية 2 روى عيسى عن ابن القاسم، وذكر ابن حبيب مثله عن مطرف فيمن حبس شيئا من ماله على رجل، واستثنى مرجعه إليه حبسا قال في كتاب ابن حبيب: مما يكون مرجعه إليه أو مما لا يكون مرجعه إليه.
قال في العتبية 3: فمرض المحبس، فجعل مرجعه لوارث.
وقال في كتاب ابن حبيب: فرجع، وهو مريض، أو لم يرجع، فمرض، فجعل مرجعه لوارث؛ قال: لا يجوز ذلك للوارث لا من الثلث، ولا من رأس المال إلا أن يشاء الورثة لأن مالكا.
قال: من أخدم عبدا حياته رجلا ثم مرض ربه، فيجعله من بعد مرجعه لآخر بتلا؛ إنه من الثلث.
قال ابن حبيب: وكذلك أخبرني أصبغ، عن ابن القاسم، وقال لي أصبغ: فإن كان 4 استثنى مرجع رقبة الحبس، ثم رجع وهو مريض؛ بحيث ما صرفه إلى1
وارث، أو صدقة، أو في السبيل؛ فهو من الثلث، ويُجْبَرُ الورثة في إمضائه للوارث، أو رده.
وهذا الذي تكلم فيه مطرف، وابن القاسم، وإن كان إنما استثناء المرجع ليتولى إنفاذه على جهة السبيل.
وبين مرجع الرقبى، وبين ذلك، فرجع في مرضه؛ فأراه من رأس المال؛ فإن سبله على وارث؛ فهو ميراث إلا أن يجيزه له الورثة؛ فيكون من رأس المال./ ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك في الصحيح يقول: داري حبس على فلان ما عاش، ولي أن أجعل مرجعها إلى من شئت كلاما نسقا، فقبضها الرجل، ثم مرض ربها، فجعل مرجعها لآخر؛ قال: فهي من الثلث.
قال غيره: ومن أعطى عطاء حياته، ثم مرجعه إلى المعطي أو إلى عقبه من بعده، فهلك المعطي، ثم هلك المعطى فإنها ترجع إلى عقب المعطي، وإلى ورثته على كتاب الله تعالى لأنه شرط مرجعها إليه، إن كان حيا، فليس له أن يُؤْثِرَ بما مرجعه إليه بعض ورثته.
وإنه إنما شرط المرجع لعقبه إن هلك قبل أن يرجع، فكأنه أوصى بالمرجع لبعض ورثته.
قال عبد الملك فيمن نحل رج نُحْلاً، ثم كتبه المنحول على الناحل، من بعد ما قبضه عُمْرَى النحيل 1.قال: هذا فيه طرف من الرُّقْبَى، كأنه جعل ماله بيده.
فإذا مات، أخذه رجل.
وليس لأحد أن يصحبه ماله، ثم يُمْضَى أمره فيه إلا في ثلثه.
ولو أعمره المنحول الناحل عمره، ثم هو من بعده إلى آخر إما ولد المُعمَر، وإما ولد الناحل الأول، فهذا ماض؛ لأن المرجع من قبل المنحول.
وكذلك لو نحلها المنحول أجنبيا، وجعل مرجعها إلى الناحل الأول، أو جعلها له من بعد مُعَمَر آخر.
قال: نعم؛ هذا صحيح لا تهمة فيه.
وفي باب من حبس وشرط أن من تزوج فلا حق له مسألة من هذا 2.
قال مالك في الحائط بين رجلين؛ فيحبس كل واحد منهما [نصيبه على صاحبه، وعلى عقبه، فقبض كل واحد منهما] (1) ما حبس عليه فهذا لا يجوز.
وهذا إقرار من الوارث، وهذه الرقبى، وهو كمن حبس على نفسه.
ولو حبس على غيرها؛ جاز ذلك؛ إذا أجازه المعطى.
وذكر مسألة /الرقبى التي في المدونة (2) قال أشهب فيها: وهذه مخاطرة، كأنه جعل لصاحبه مصابته إن مات قبله؛ على أن يأخذ نصيب صاحبه إن بقي بعده.
فإذا كان هذا في عقد لم يَجُزْ.
فأما من فعل هذا بصاحبه، ففعل به مثله، فهو جائز، ولا تهمة فيه.
وقال ابن كنانة: المكروه من الرقبى أن يقول له: أُرْقِبكَ عبدي هذا على أن تُرقْبني منزلك.
فيكون العبد والمنزل للباقي بعد صاحبه فهذا قمار، وأما إن قال: منزلي هذا للباقي منا بعد صاحبه.
فهذه وصية جائزة وكأنه قال: إن مت فمنزلي هذا لك.
ولو أن الذي أرقبه أرقبه هو أيضا عبدا أو منزلا على غير شرط فذلك جائز.
فيمن حبس في مرضه على ورثته أو على بعضهم
أو عليهم وعلى غيرهم من بينهم أو أجنبي من كتاب ابن المواز قال ابن وهب عن مالك فيمن قال عند موته: داري حبس على ولدي، أو على ورثتي.
ولم يُدْخِلْ معهم غيرهم ممن لا يرثه إن ذلك باطل، ويكون ميراثا.
وقاله ابن القاسم، وأشهب؛ إذا لم يعقبهما، ولهم أن يتبعوا.12
قال أشهب: ويوقَفُ الذي يُحبسُ في المرض على ولده؛ إذا خرجت من الثلث؛ لعله أن يأتي ولد.
فإن ماتوا ولم يُولَدْ لهم، وأيس لهم من الولد رجعت ميراثا على القسم الأول.
وإذا حبس على جميع ورثته، ولم يُدْخِلُ معهم غيرهم، ولا أدخل من بعدهم فليس بحبس، وليُتْبِعُوا إن شاءوا.
قال مالك: وكذلك إن قال: على ولدي لم يدخل معهم غيرهم؛ قال محمد: إذا سماهم، ولم يَقُلْ: ولدي مبهما.
وقاله ابن القاسم،/ وأشهب.
قالوا: وكذلك إن حبس على بعضهم، دون بعض.
فإن أدخل معهم من لا يرث فلا سبيل إلى البيع.
فإن لم يَكُنْ أعقب ذلك، وإنما أدخل معهم قوما بأعيانهم، جاز من ذلك ما كان لغير الوارث إن خرج من ثلثه، وبطل ما كان للوارث، وبيع ذلك إن شاء الورثة.
قال: وإن كان أعقب وقد أدخل مع ورثته؛ من لا يرث بعد ذلك وأوقف حبسا؛ فما كان لمن لا يرث؛ فهو بينهم خاصة على قدر الحاجة.
وما كان لمن يرث، كان بين جميع من يرث؛ فهو على جميع من يرث على فرائض الله-سبحانه-إلا أنه موقوف يدخل معهم فيه سائر الورثة، ما دام من كان حبس عليه من الورثة حيا.
فإذا انقرض الورثة أجمع 1،صار مرجع ذلك إلى من معهم في الحبس من غير الورثة.
ومن العتبية 2 قال أصبغ عن ابن وهب فيمن أوصى في مرضه أن داري حبس على ولدي، وعلى زوجتي ولم يَدَعْ غيرهما فليُخْرَجْ ثلثها يكون حبسا على الفرائض على من سمى من ورثته ومن لم يُسَمَّ، وتكون الثلثان ميراثا، وقاله أصبغ قال: معنى ذلك أن تكون الغلة-يريد غلة بينهما-على الفرائض، ما دام أعيان الولد.
يعني أصبغ.
قال: فإذا انقرضوا وانقرضت الزوجة؛ رجع ذلك كله إلى ولد الولد.
ويريد ابن وهب في المسألة؛ أن قوله: على ولدي.
ينصرف إلى
التعقيب؛ فأما: لو أراد بعينه، وعلى زوجته لبطل ذلك، وكانت موروثة كلها، إذا شاءوا.
ومن العتبية 1 روى أصبغ عن ابن وهب فيمن/ حبس داره على ولده، وعلى فلان أجنبي 2 فليُقَسَّمْ على عددهم أجمع فإن كانوا خمسة؛ فللأخ خمسها، وما بقي فعلى أهل الفرائض.
قال أصبغ: مثل إذا كان مع الولد ولد.
قال ابن وهب فيمن أعتق أمة، ثم تزوجها، ثم حبس على مواليه؛ قال: هي منهم.
فإن كان في الصحة فذلك جائز، وقد حبس ابن عمر على امرأته.
وإن كان في وصيته فإنها تأخذ 3 الثُّمُن، وتقاسم الموالي، فما صار لها معهم دخل معها فيه سائر الورثة على الفرائض.
فإن مات أحد من الورثة فورثته في ذلك بمنزلته، حتى تموت هذه، ويرجع كل ما بيد الورثة من ذلك إلى الموالي.
قال أصبغ: جيدة 4 صحيحة.
وأرى أصبغ يعني أنه إن كان الثلث يحملها، فيُنفَدُ، ولا يأخذ منها الثمن، ولكن يُقَسَّمُ على الموالي بالاجتهاد؛ فما نابها؛ كان لها من الثمن إن كان لها ولد.
وإن لم يَكُنْ لها ولد فالربع موقوف 5،وما في ذلك للورثة معها.
وما ذكر ابن وهب من أخذها للثمن بدءا فلا أدري معناه إلا إن يَكُنْ من غير الدار، ولها ولد.
ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك: إذا حبس على ورثته عند الموت دارا؛ فلمن شاء منهم، أن يبيع.
ولا تجوز وصية لوارث إلا بإذن الورثة.
قال ابن كنانة: إلا أن يقول: حبس موقوف، لا يباع، ولا يورث.
فيكون حبسا موقوفا عليهم على فرائض الله.
ومن مات منهم فنصيبه على ورثته على كتاب الله تعالى حبسا.
قال ابن القاسم: وكذلك قال مالك: إن حبسها على ولده/ لا تباع، ولا توهب.
وهي تخرج من الثلث؛ فلتُقَسَّمْ على الفرائض، ويدخل معهم باقي ورثته.
قال ابن وهب عن مالك، وقاله ابن كنانة: إذا [حبس على ولده ولم يجعل معهم غيرهم.
وقال: لا تُباعُ ولا تورث، وهي كذلك لو قال هي] 1.حبس عليهم.
ولو حبس عليهم وعلى أعقابهم، أو غير أعقابهم؛ ممن لا يرثه في مرضه جاز، وكانت في الثلث.
ولو لم يرثه إلا بنوه، فحبس عليهم دارا على سبيل الميراث لا تباع، ولا توهب، ولا تُمْهَرُ، ولا تُغَيَّرُ لئلا يفسدوه.
قال: لا يلزمهم، وليصنعوا 2 بها ما شاءوا.
قال ابن القاسم عن مالك: ولو قال: على ولدي.
للزمهم إيقافه؛ قالابن القاسم: لأن من قال: على ولدي.
دخل في ذلك ولد ولده.
قال ابن القاسم قال مالك: ومن أوصى بمصحف يقرأ فيه ولده، وذوو قرابته فذلك جائز من الثلث، ويوقف يقرأون فيه هم، والناس.
قال ابن كنانة: إن حبسه على ورثته؛ فإن رضوا جعلوه عند رجل منهم يقرأون فيه.
وإن أبوا جعلوه ميراثا.
ومن العتبية 3 قال ابن القاسم: قال مالك فيمن حبس دارا، ولم يجعل لها مخرجا؛ فلتُقَسَّمْ على أهل الحاجة، ولا بأس أن يدخل فيها من كان محتاجا من ولده.
ومن المجموعة قال ابن القاسم، وعلي بن زياد: قال مالك فيمن حبس دارا على الصغير من ولده، وعلى عقبه في مرضه لا تباع، ولا توهب؛ فلم يُجِزِ الورثة؛ فإن حملها الثلث قُسَّمَتْ بين ورثته على المواريث.
فمن مات منهم؛ فورثته في نصيبه يرثونه موقوفا ما دام الصغير حيا.
فإذا مات؛ فهي حبس على عقب
الصغير، دون سائر الورثة.
وقاله عبد الملك.
وقال: فإن بتلها من بعد الابن لأحد كانت له ملكا.
وإن كانت/ حبسا فحبس.
قال عبد الملك: وإن أوصى به صدقة لابنه، وبني بنيه فإنه يُجعَلُ معهم كواحد منهم؛ فما أصابه، دخل فيه سائر ورثة الميت ما بقي هذا الابن حيا، ثم إن هلك ابن 1 غير الموصى له؛ كان ما بيده يدخل فيه ورثته، ويأخذ منه ابنه بالميراث غير الذي بيده، عن جده بالحبس؛ ما دام عمه حيا.
فإذا مات (عمه) 2،لم يأخذ أحد من بني الأبناء بمعنى 3 الميراث شيئا، ورجعت على الأبناء حبسا؛ يريد عبد الملك: إن وصيته لواحد من ولده، ولجميع ولد ولده.
ومن كتاب ابن المواز، وهو لعبد الملك في المجموعة، قال: وإذا حبس على زوجة له؛ فإذا هلكتْ فهو على ذكور بني 4 أب، وجدي.
وله زوجة أخر، والذين لهم المرجع ولده، ومن يرثه يوم مات فإنه يُقَسَّمُ على جميع ورثته؛ على فرائض الله.
فإذا ماتت الزوجة التي حبس عليها قُسَّمَ على ولده، وولد إخوته، فما أصاب ولده؛ دخلت فيه زوجته الحية، وورثته زوجته الميتة بالميراث؛ ما دام أحد من ورثته حيا ممن كان أدخله في حبسه.
ومن المجموعة قال عبد الملك: وإذا حبس على وارثه وأعقابهم، ولا عقب له يرثه فليُقَسَّمْ على الفرائض.
ثم إن جاء عقب؛ قُسَّمَتْ بينه، وبين الوارث [فما أصاب الوارث] 5؛ دخل فيه جميع الورثة.
وكذلك إن زاد عقب ثان، أو مات يُؤتَنَفُ القسم على هذا حتى يهلك الوارث، فتُنزَعَ الصدقة من جميع الورثة وتصير إلى من سمى من غيرهم.
ومسألة الحبس في المرض، على الولد، وولد الولد أصلها لمالك.
من رواية ابن القاسم، وابن وهب، وهي في رواية/ عيسى بن دينار، ويحيى ابن يحيى، عن ابن القاسم في العتبية 1،وفي كتاب ابن المواز، ولسحنون في المجموعة، وفي العتبية 2 بتفسير بعضه أزيد من بعض قد ذكرنا جميعه ها هنا من هذه الكتب قالوا في روايتهم عن ابن القاسم: وهو معنى قول مالك: إذا حبس حبسا في مرضه، قال في رواية يحيى منزلاً على ولده وولد ولده.
قال في رواية يحيى: فإذا انقرضوا فهي في سبيل الله.
وله أم، وزوجة، والثلث يحمله، والوُلدُ ثلاثة، ووُلدُ الولد ثلاثة قُسَّمَ الحبس على ستة أسهم.
قال سحنون، وابن المواز: إن كانت خالهم واحدة، وإن اختلفت أحوالهم فعلى قدر الحاجة.
قال في رواية عيسى: والذكر والأنثى سواء فما صار لولد الولد، أسلم إليهم، وما صار لولد الأعيان؛ أخذت الأم سدسه، والزوجة ثمنه.
قال عيسى: وكذلك إن كان معهم غيرهم من أهل السهام؛ فليأخذوا حقهم فيه.
قالوا: ويُقَسَّمُ ما بقي بين أعيان الولد إن كانوا ذكورا؛ فبينهم بالسوية وإن اختلفت حاجتهم؛ لأنهم بالميراث أخذوه.
وإن كانوا ذكورا وإناثا؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين.
قالوا: وكل من هلك من أهل السهام؛ فلا يُنْتَقَضُ لموته قَسْمٍ، ويصير ما بيده لورثته بينهم على المواريث موقوفا؛ ما بقي من أعيان الولد أحد.
فإذا انقرضوا؛ رجع جميع ذلك إلى ولد الولد.
قالوا: ويُؤْتَنَفُ القَسْمُ بحدوث ولد لأحد من الأعيان، أو لأحد من ولد الولد.
قال ابن المواز: وكذلك يُنْتَقَضُ القسم لموت ولد الولد وأما إذا مات واحد من أعيان الولد / 1 فقال في كتاب ابن المواز يُنتَقَضُ القسم بموته، ويُؤْتَنَفُ قسم الحبس.
وكذلك في رواية يحيى ابن يحيى؛ عن ابن القاسم.
وقال ابن القاسم في رواية عيسى، وفيما ذكر سحنون في المجموعة: إذا مات واحد من ولد الأعيان؛ أنه إنما يُقَسَّمُ ما كان أخذ في القسم أولا، وهو سدس الحبس؛ يُؤخَذُ ما بيده، ويُضَمُ إليه ما خرج منه للأم والزوجة؛ وهو ثلث ما بأيديهما، حتى يكمل السدس، فيُقَسَّمُ هذا السدس على ولد الولد، وهم ثلاثة، وعلى ولدي الأعيان الباقيين، وذلك خمسة أسهم، فيأخذ ولد الولد ثلاثة، وما صار لولدي الأعيان.
قال في العتبية 2: قُسَّمَ عليهما، وعلى ورثة الهالك على الفرائض؛ تأخذ فيه الأم والزوجة سهامهما.
وقال سحنون في المجموعة: فما صار لولدي الأعيان، ضم إليه السدسان اللذان كانا بأيديهما، بعد أن يرد ما بيد الأم والزوجة من ذلك.
فيُجمَعُ ذلك كله، ثم يُخَرج منه ثمنه للزوجة، وسدسه للأم، ويُقَسَّمُ الباقي على ثلاثة؛ سهمان لولدي الأعيان الحيين، وسهم لورثة الميت من ولد الأعيان يكون بيد ورثته على الفرائض.
قال سحنون: وإنما هذا في الثمار، وشبهها من الغلات؛ يُقَسَّمُ عند كل غلة، على من وجد يومئذ حيا، من ولده لصلبه، وولد ولده، ثم يُجمَعُ حق الولد للصلب، فيُقَسَّمُ على أهل الفرائض.
فأما ما يُسْكَنُ من الدور، أو يزرع من الأرضيين؛ فلابد من نقض القسم، في جميع الحبس؛ فيُقَسَّمُ على ما بقي من ولد الأعيان، وولد الولد.
فما صار لولد الولد، أخذوه.
وما صار للأعيان، دخل فيه/ أهل الفرائض، وكذلك كل ما يحدث من ولد الولد، فهو بمنزلة موت أحد ولد الولد يُعادُ القَسْمُ، ويُؤتنَفُ.
وكذلك إن شرط في حبسه؛ ليس لمتزوجة حق 1؛ إلا أن تردها رادة من موت: أو أطلاق.
فهذه عند تزويجها، يُنقَصُ القسم.
وإذا رجعت ببعض القسم أيضا، فيُعادُ على الولد، وولد الولد؛ إلا المتزوجة، فما صار لأعيان الولد، دخلت فيه المتزوجة بالميراث، وجميع أهل السهام.
فإن ردتها رادة أعيد القسم، فما صار للأعيان، دخل فيه أهل الفرائض.
وكذلك من تزوج من بنات الأبناء سقط حقها، وأعيد القسم.
وإذا رجعت أعيد القسم أيضا، وكذلك 2 كل ما ذُكِرَ في المتزوجة، والمردودة التي فيها الشرط، فقد ذكر مثله يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، ولم يذكرْ غلة، ولا سكنى.
وكذلك في كتاب ابن المواز قال سحنون: وإن كان الحبس على قوم مُسمَّين من الولد، وولد الولد، موقوفا لا بيع فيه جاز، إذا انقرض ولد الولد، وبقي الولد، فإن كان الحبس شيئا يسكنونه، أو عبدا يخدمهم؛ مما لا يُقَسَّمُ؛ فليدخُلْ فيه جميع الورثة.
فإن كان ذلك غلة تُقَسَّمُ، أو خراج عبيد، قُسَّمَ؛ فما ناب الولد؛ دخل فيه جميع الورثة.
وما صار لولد الولد؛ فهو لهم.
فإن انقرضوا، وبقي الولد، رجع ذلك إليهم فلا تدخل فيه الورثة؛ لأن ذلك إنما رجع إليهم بمعنى الولاية؛ لا بوصية الميت.
قال في العتبية 3 في رواية عيسى: ويعطى ما صار للولد الميت من ولد الأعيان لورثته على الفرائض؛ تدخل فيه امرأته، وأخته، /وأمه [فيكون بأيديهم] 4 ما بقي أحد من ولد الأعيان [فيأخذ ولده فيهم سهم] 5 بالميراث عنه، غير السهم الذي أخذه بمعنى الحبس.
قالوا كلهم، وكل من مات من ورثة المحبس، من
غير أعيان الولد، أو أحد من ورثة الذي مات من الأعيان، (ممن) يرثه، أو ورثه ورثتهم.
قالوا: بسهمه بين من يرثه من جميع ورثته؛ على الفرائض.
قال في رواية عيسى: وإن مات واحد من ولد الولد؛ لم يأخذ ورثته سهمه لأنه بمعنى الحبس.
ولكن يُقَسَّمُ سهمه على خمسة إن كان أعيان الولد أحياء، فسهمان لولدي الولد يأخذانهما، وما صار لولد الأعيان الثلاثة دخلت فيه الأم والزوجة هما أو ورثتهما؛ إن ماتتا فيكون ذلك، على مواريثهم.
وقال سحنون: إن مات ولد الولد، أو أحد منهم؛ فإنما يرجع إلى ولد الأعيان من ذلك، مع ما كان في أيديهم.
قال في كتاب ابن عبدوس: تدخل فيه الأم والزوجة، وكل من ورث المحبس؛ لأن ما رجع إلى ولد الأعيان من نصيب ولد الولد؛ إنما يرجع بسبب الوصية، لا بالولاية؛ لأنه على مجهول من يأتي.
قال: وهذا قول أكثر الرواة.
وقال سحنون في العتبية 1: إذا انقرض ولد الولد رجع ما كان [بأيديهم إلى أقرب الناس] 2 بالمحبس، وهم ولد الأعيان.
ولا تدخل فيه الأم والزوجة لأن وصية الميت قد نُفَّذَتْ أولا، [وارتفعت التهمة].يريد: وإنما رجع هذا إليه بالولاية.
قال: [وقد قيل إن ما دار إلى] ولد الأعيان من ولد الولد حتى انقرضوا [وما دار إليهم] من واحد منهم؛ إن /زوجة الميت اللأول، وأمه تدخلان فيه، وهو الذي ذكر عنه ابن عبدوس.
وقاله ابن القاسم؛ في رواية عيسى، ويحيى.
قال ابن القاسم في العتبية 3 من رواية عيسى، وفي كتاب ابن المواز: كل ما ولد لولد الولد، أو لولد الأعيان فإن القسمة تُنتَقَضُ، ويُقَسَّمُ على ولد الولد، وولد الأعيان.
وإن كان ولد الولد عشرة، ولم يبق من الأعيان إلا واحد، قُسَّمَ على أحد
عشر.
قال في رواية عيسى: ولا تُنتقَضُ لموت من مات من الأعيان ولا من ولد الولد، ولكن يُقَسَّمُ ما كان أصابه خاصة.
قال سحنون في العتبية: وإذا انقرض ولد الولد، وصار ما بأيديهم لولد الأعيان، ثم مات واحد منهم فلتأخذ الأم والزوجة ميراثها مما في يديه من السدس الذي أخذ أولا، لا مما صار إليه عن ولد الولد.
فما بقي قُسَّمَ بين ولدي الأعيان.
وقال أبو محمد: ينبغي أن يكون-والله أعلم- أن ما أخذ أولا، وهو السدس بالميراث، فعند الأم سدسه، وعند الزوجة ثمنه، فلا يرد من عندها لانقراض ولد الولد الذين لهم في ذلك حجة، ولكن يُقَسَّمُ ما بيده من بقية ذلك السدس، على ورثته لأمه [السدس]،وزوجته حقها الربع، [ولبقية] ورثته ما بقي.
فإن كان أخواه هذان، فهو لهما [وأما ما بيده عن] ولد الولد، وهو سدس [ثان فهو على سبيل] الأحباس عنده.
في رواية العتبي لا شيء لورثته فيه، ويُرَدُّ إلى أولى الناس بالمحبس.
[وهما أخوا] هذا الميت بينهما نصفين.
قال سحنون: وكذلك إن مات /ولد ثان من الأعيان قال هو، وغيره من جميع من ذكرناه، في هذه الدواوين: وكل من بيده شيء من ذلك بسبيل الميراث؛ فهو إن مات يكون بين ورثته.
وكذلك إن مات وارثه صار لمن يرثه.
هكذا حتى يموت آخر ميت من ولد الأعيان، فيُؤخذَ كلُ ما بيده، وما بيد كل من بيده من ذلك شيء بمعنى الميراث، ويرجع له حكم الأحباس.
فإن كان أحد من ولد الولد حيا، أو أولادهم؛ أخذوه كله، وإلا صار لمن هو أولى الناس بالمحبس حبساً.
ومن رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: قد قدمنا كثيرا منها، وذُكِرَ فيها انتقاض القسم بموت من يموت من ولد الأعيان، وبحدوث ولد.
وقال في موت واحد من ولد الولد: يرجع حقه على من بقي منهم، ومن أهل الحبس معهم.
[فإذا انقرض كل من حُبَّسَتْ عليه رجعتْ إلى ما جعلها من السبيل.
ولم يُبَيَّنْ فيه بموته
نقض القَسْمٍ] (1) وهو يُحْتَمَلُ.
وإنما يختلف عندي نقض القسم، وغير نقضه، في موت أحد من ولد الأعيان.
فأما في موت ولد الولد فلا يختلف نقضه، من غير نقضه؛ في قول من يرى أن لا تدخل الزوجة والأم فيما يرجع إلى ولد الأعيان؛ من حظ ولد الولد بموته.
وفي رواية يحيى هذه؛ أنه تدخل فيه الأم والزوجة.
وذكر يحيى عن ابن القاسم ومثله 1 في كتاب ابن المواز: إنما يشترط في 2 في كتاب ابن المواز: إنما يشترط في 3 ابنة له من ولده، إن تزوجت فلا حق لها إلا أن تردها رادة.
إنها إن تزوجت انتقض القسم، ولا يُقَسَّمُ لها في قسم الحبس بشيء، /ولكن ما صار للأعيان منه، دخلت فيه بمعنى الميراث، ثم إذا رجعت انتقض القسم، وقُسِمَ لها قي أصل الحبس، كنصيب الذكر؛ إن كان حالهم سواء، مع ولد الولد؛ على عددهم، فما ناب ولد الأعيان؛ دخلت فيه الأم والزوجة، وقُسَّمَ ما بقي على الميراث؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، ويُنْتَقَضُ القسم أيضا بتزويج واحدة من بنات الولد، ويُنْتَقَضُ برجوعها؛ إذا تأيمت.
وما نابها مع ولد الولد، لا يدخل يه عليهم أحد.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حبس مائة دينار على وارث، ثم على رجل من بعده، والثلث يحملها؛ قال: يُقَسَّمُ بين الورثة على الميراث، فينتفعون بها ما دام المحبس عليه من الورثة حيا 4.فإذا مات خَلُصَتْ كلها للأجنبي [الذي حبسها عليه بعد الوارث، فإذا مات رجعت ميراثا هي من ورث الميت المحبس، قال: ولا ترجع حبسا، وإنما] 5 ترجع حبسا لو كانت دارا أو عبدا.
وقد قال مالك: من حبس مائة دينار على رجل، فنقصت عنده؛ قال: يضمن ما نقصت ويضمنها إن ضاعت عنده.
قال ابن حبيب قال مطرف قال مالك: ومن حبس على جميع ورثته حبسا عند الموت لم يجعل له مرجعا إلى سواهم فذلك باطل، وذلك موروث.
وإن جعل له مرجعا إلى أحد بعد انقراضهم ذلك نافذ.
[وذكر أصبغ مثله.
وذُكِرَ عن ابن القاسم وابن وهب عن محمد مثله] (1) وإذا حبس على ولده؛ فإن لم يُعْرَفْ أنه أراد به الولد-يريد بعينه-دخل فيه ولد الولد، وكان حبسا.
ومن العتبية (2) من سماع ابن القاسم /ومن حبس على امرأته حياتها، فلم يُجِزْه الورثة؛ فإنه يرجع ذلك ميراثا إن شاءوا باعوا، أو أمسكوا.
قال ابن القاسم: وإن قال: داري حبس على امرأتي ما عاشت، وباقي ثلثي لفلان، والدار هي الثلث.
فإن سلم لها الورثة ذلك؛ لم يَكُنْ للموصى له بباقي الثلث شيء، حتى تموت المرأة، فيأخذ هو الدار.
وإن لم يرضوا دخلوا معها في الدار بالميراث، يسكنون معها حتى تموت، فترجع إلى الأجنبي.
في الرجوع في الحبس وهل يُباعُ؟ وكيف إن خرب الربع أو تغير حاله
أو خلق الثوب أو كلب الفرس أو فسد العبد أو قتله رجل؟ وهل يباع الحيوان الحبس؟ وحُبُسُ المشاع هل يباع؟ وحبس المديان وهل يُزادُ في المسجد من الأحباس، أو من دور الناس بالثمن؟ وفيه غير ذلك من غير كتاب قال مالك: لا يباع الحبس وإن خرب، ولا يرجع فيه.
وبقاء أحباس السلف دائرة دليل على منع ذلك.
ومن كتاب ابن المواز وغيره قال مالك في نخل حُبِسَتْ ثمارها 3 فردمتها الرمال.
حتى بطلت كراء بيعها، وغُلِبَ عليها، وفي مائها فضل هل تُباعُ؟ قال: لا يباع فضله، وليدعها بحالها وإن غلب عليها الرمال.12
وذكر ابن وهب في موطئه أن ربيعة أرخص في بيع ربع دثر وتعطل، أن يباع، ويُعارض به في ربع نحوه، في عمارة تكون حبسا.
وقال ابن القاسم عن مالك: لا يباع الحبس من الدور، وغيرها؛ وإن خرجتْ، وصارت عرصة، ولقد/ كان البيع أمثل.
قال مالك: ومن باع حبسا فُسِخَ بيعه، إلا أن يغلُبَ على بيعه السلطان، فأدخله في موضع، ودفع إليهم ثمنا، فليشتروا به داراً مكانها، من غير أن يُقْضىَ به عليهم.
وكذلك إن باعها، فأدخِلَتْ في المسجد.
وقاله ابن القاسم.
وقال عبد الملك: يُقْضَى عليه أن يشتري بثمنها مثلها.
وإما أن استحق الحبس، أو الصدفة، فأخذ فيه ثمن، فليصنع به المحبس أو المتصدق ما شاء.
وقال ابن القاسم، وأشهب: وهو قول مالك.
ومن المجموعة، ومن العتبية 1 من سماع ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز؛ عن دار حبس على قوم، فخربت، فأرادوا بيعها ليشتروا بثمنها دونها، تكون حبسا؛ أن ذلك لا يجوز.
وأما الفرس يُكَلَبُ، أو يُخبَتُ؛ فليبع، ويُشتَرَى بثمنه فرس يُحَبَّسُ مكانه 2.ومن العتبية 3 ابن القاسم: قال مالك في دار حُبَّست على قوم، فباعوها، وأدخلت في المسجد، قال: فليشتر 4 بثمنها دارا تكون في صدقة أبيهم.
قيل: أيقضى بذلك عليهم؟ قال: لا.
وأرى لهم أن يفعلوا.
قال سحنون: لم يُجِزْ أصحابنا بيع الحبس بحال، إلا دارا بجوار مسجد احتيج أن تُصافَ إليه ليُوَسَّعَ بها، فأجازوا ذلك، ويُشتَرَى بثمنها دار تكون
حبسا.
وقد أدخل في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - دور كانت 1 حبسا؛ وكانت تليه.
وقال أصبغ في قيم المسجد الجامع: احْتسبَ فيجمع مالاً ليُشتَرَى به عبد يسقي الماء في المسجد الجامع للناس ففعل ذلك، واشتراه، وكان يستقي 2 الماء،/ ويخدم فيه، ثم تعاطى، وتخلف، وأبى من الاستقاء، والخدمة.
هل للقيم بيعه، وشراء آخر يقوم مقامه؟ قال: ذلك جائز إذا كان ذلك على النظر والاجتهاد 3. ومن المجموعة قال مالك في الفرس الحبس، يضعف؛ فلا تبقى فيه قوة للغزو 4: فلا بأس ببيعه، ويُجعَلُ ثمنه في آخر.
قال ابن القاسم: فإن لم يُبَعْ شورك (به) 5 فيه.
والثياب تباع إن لم تبق فيها منفعة، بيعت، واشتري بثمنها ما يُنتَفَعُ به.
فإن لم يَكُنْ تُصُدَّقَ به في السبيل.
قال غيره: لا يباع العبد، والثياب التي الله، كالرباع يباع.
ومن كتاب ابن المواز قال: يعني مالكا، وما خرب من الحبس، فأراد صاحبه بيعه والاتخاذ بثمنه ما هو أفضل منه.
أو انتقل أهل تلك الناحية، وبطل الموضع، فأراد صاحبه، أو من هو بيده بحبس، أو بحوز، أو ولاية بيعه، والاشتراء بثمنه في موضع عامر؛ يكون حبسا.
قال: لا يجوز ذلك في الرباع بحال 6، وإن ذهب به الزمان والقدر.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن تصدق على قوم بعبد صدقة محرمة- يريد حبسا- فكري 7 الغلام، أو كثُرَتْ سرقته وإباقه؛ فأرادوا بيعه، والشراء بثمنه من يكون مقامه.
قال: لا يجوز ذلك، لو كان هذا بطلت