النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 355-376
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشهادات الثاني

صفحات 355-376
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

شهدت علي بكذا، فقال: إن شهدت به فأنا مبطل فيه، وقد شهد به، قال: فشهادته ساقطة، وهذا رجوع إن كان على قوله بينة.
وكتب إليه شجرة في رجل أقام بينة لابنته البكر، أن صداقها مائتان وخمسون دينارا، [وثبت، فأقام الزوج بينة: أنه لم يبق عليه منه إلا خمسون دينارا]، فلما ثبت ذلك أتى الأب بشاهدين أن هذين الشاهدين أقرا عندهما / قبل شهادتهما بشاهدين: أنا لا نشهد بين الأب والزوج بشيء، أو قالا: إنما نشهد أن الأب حط عن الزوج مائة، وقبض مائة، فكتب إليه، أما قولهما: لا نشهد بينهما، فإن قالا: قلنا ذلك رجاء أن يصطلحا لم يضرهما ذلك، وأما قولهما: أنه قبض مائة وحط مائة فهو غير صريح بشهادتهما، يريد: وليس للأب حطاط في غير طلاق قبل البناء، وقولهما أولا: لم يبق على الزوج إلا خمسون لم يكشفاه: كيف ذلك، وقولهما الآخر، لا يوجب براءة الزوج من الحطيطة، ويظهر لي أن المائة وخمسين تلزمه [ولم يتكلم فيه سحنون، وإنما قال: لا يجرحهما ذلك وهو كذلك] كما قال، لأنه أمر فيه تأويل.
في الشهود في الزنا وغيره هل يكشفهم الحاكم عن الوقت والموضع ويفرق بينهم، أو يدخل ذلك الشيء فيما يشبهه؟ وفي الشهادة على أعيان الدنانير، أو شهدوا على امرأة هل يخرجونها بين النساء؟ أو شهدوا على الرجل: أن عليه لفلان كذا ولم يبينوا مم ذلك ومن المجموعة: قال ابن القاسم: كل الشهود لا يسألون ولا يفرقون إذا كانوا عدولا، إلا الشهود على الزنا فإنهم يفرقون ويسألون، قال مالك: وينبغي أن يسألهم كيف كانت شهاتهم.
[8/ 355]

ومن كتاب ابن سحنون: وعن الخصم يسأل تفريق البينة ليسألوا واحدا واحدا رجاء أن يختلفوا، قال سحنون: لا نعرف تفريق البينة في مثل هذا، وإن من البينة من لا يعرف معنى ما شهد عليه.
ومن المجموعة: قال أشهب: ولا يقطع السارق حق تسأل البينة عن تفسير السرقة، فإن غابوا قبل كشفهم عن صفة الزنا والسرقة، فإن بعدت/ غيبتهم أقيمت الحدود ولم ينتظروا إلا في غيبة قريبة ليسألوا، وذلك إذا لم يكن الشهود على الزنا إلا أربعة، ولا على السرقة إلا اثنان، فأما إن كانوا أكثر وقد ماتو إلا واحد حاضرا أو غائبا غيبة قريبة لم ينتظر بالشهود عليه، قال في كتاب ابن المواز: وإذا غاب أربعة لم يسأل الباقون إذ لو رجع الباقون لأقيم الحد بشهادة الغائبين.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب وعبد الملك: وإذا سألهم عن صفة الزنا فأبوا ولم يزيدوا على أن شهدوا عليه بالزنا، ردت شهادتهم وحدوا.
قال ابن القاسم: لا يحدون إلا بعد كشف الشهادة، قال ابن الماجشون: حتى يدل تفسيرهم أنه الزنا [نفس الزنا].
قال أشهب: ويقولون: كالمرود في المكحلة، وقال أشهب: لا يفرق بين الشهود في حد ولا غيره غلا أن يسرتاب في شهادتهم فله أن يستدل على صحة ذلك في التفرقة بينهم، فإن اتفق إثنان على صفة السرقة أقيم الحد، وإن اختلفت شهادة من بقي، ولا حد على من اختلفت شهادته، ولا عقوبة في زنا ولا غيره، قيل لابن القاسم: أيسألون: هل زنى بالمرأة؟ قال: إنما قال مالك: إنما يكشفهم عن الشهادة، ولم يذكر امرأة، قال أشهب: لا يسألون عن هذا، إذ لا يجهل أحد أن الزنا بامرأة، ولكن عن حد زناه كيف هو، وقال عبد الملك: نحوه، قال: وإنما يسألهم: هل رأيتموه يدخل الفرج في الفرج كالمرود في المكحلة؟ [8/ 356]

قال ابن الماجشون في الواضحة: ولا يضرهم اختلافهم فيما سوى ذلك من اختلاف الأوقات/ ولا في المواطن، ولا في الحال، فهذا خلاف قول ابن القاسم، قال ابن القاسم وغيره في المجموعة: لا يسألون في صدقة ولا غيرها عن اليوم الذي شهدوا فيه، ولا شهر ولا غيره، ولا في ليل أو نهار، ولا ما أكلوا في ذلك المجلس، ولا هل أكلوا، ولا عن لباسه، لايسأل عن هذا عدل ولا غيره، فإن استراب من غير العدل سأله عن غير هذا مما يرجو فيه بيانا من اختلاف شهادتهم، فأما إن لن تختلف شهادتهم فلا يسألهم عما تقدم، قال: وإن كثروا فاتفق اثنان منهم على عتق أو صدقة لم ينظر إلى من خالفهم في اسم الرأس ولا معرفته ولا في المجلس، إلا أن يتبين للإمام حين ينزل هذا أمر هو أبين مما ذكرت فيعمل به.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهد شاهدان أن لفلان على فلان مائة دينار، ولم يقولا: أقر بذلك ولا غيره، وإنما أطلقها الشهادة هكذا، لم أرد أن يحق ذلك شيئا لأنهما كالخصمين في هذا الموضع حتى يبينا ذلك ويقولا: أسلفه أو أقر عندنا، أو مايبينان ما شهدا به، وقد تجد من الناس من يحل بيع النبيذ المسكر ويوجب له ثمنا وغير ذلك.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن شهدوا أن فلانا افترى على فلان أو شتمه أو أذاه أو سفه عليه، فلا يجوز ذلك حتى يكشفوا عن حقيقته، إذ قد يظنون ما قالوا وهو على خلاف ما ظنوا، وقاله مطرف وأصبغ، قال أصبغ: إلا أن تقوت البينة فلا يقدم على إعادتهم، فليعاقب المشهود عليه على / أخف من ذلك.
ومن كتاب ابن المواز: قيل: أيدفع كتاب الشهادة إلى الشاهد حتى يقرأه أو يقال له: اذكر ما فيه ويمسك عليه؟ قال: يمكن من قراءة شهادته، فإذا عرفها [8/ 357]

شهد، وليس كل الناس يسوق شهادته على ما كتب حتى يقرأها، ولو كلف ذلك بعد أن يقرأ ما يقدر، ولكن إذا ثبت العدل ما قرأ جازت شهادته، وقاله أصبغ، وفعله العمري القاضي بمحضر ابن وهب وغيره، ومثله في العتبية لابن القاسم، قال ابن القاسم في العتبية] وكتاب محمد والمجموعة فيمن اعترف دابة أوررأسا هل تجمع له داوب أو رفيق ويدخلوا فيها، ويكلف إخراجها؟ قال: ليس ذلك على أحد في شيء من ذلك، وذلك خطأ ممن فعله، ولكن إذا كانوا عدولا قبل شهادتهم، قال محمد: قال أصبغ: وكذلك النساء إذا شهد عليهن.
قال سحنون في كتاب ابنه: ولو شهدوا على امرأة بإقرار أو نكاح أو براءة، ويسأل الخصم إدخالها في نساء ليخروجوها، وقالوا شهدنا عليها علىمعرفتنا بعينها ونسبها، ولا ندري هل نعرفها اليوم، وقد تغيرت حالها، [وقالوا: لا نتكلف ذلك، قال سحنون: لابد من أن يخرجوا عينها، وإن قالوا: نخاف أن تكون تغيرت عن حالها] قيل لهم من: إن تشككتم وقد أيقنتم أنها بنت فلان وليس لفلان إلا بنت واحدة من حين شهد عليها إلى اليوم، جازت الشهادة إذا قالت البينة: أشهدتنا وهي متنقبة، وكذلك نعرفها، ولا نعرفها بغير النقاب، فهم أعلم بما تقلدوا، وإن كانوا عدولا وعينوها كما ذكرت، قطع بشهادتهم.
ومن المجموعة: / قال ابن القاسم: وإذا شهدوا أن فلانا مولى فلان، ولم يقولوا: أعتقه، فلا يجوز ذلك حتى يقولوا: أعتقه أو اعتق أباه أو جده، ولا يعلمون له وارثا غيره، أو على إقرار الميت، أو على شهادة أحد.
قال سحنون: إن شهدا على شهادة أحد أنه مولاه، فقد نقلا شهادة غائبين، ولو حضرا لم يقبلا شهادة غائبين، ولو حضرا لم يقبلا حتى يشهدا أنه أعتقه، فكيف يجوز عنهم في النقل مالا يقبل منهم في حضورهم، وقد غلب [8/ 358]

ببلدنا وغيرها: أن يتولى قوم قوما ليسوا بمواليهم، لأنهم أسلموا على أيديهم، أو لغير ذلك، وأجاز مالك شهادة السماع في الولاء، وإنما يقولون: سمعنا أنه مولى فلان لا غير ذلك، وابن القاسم لا يقبل منهم غير علمهم حتى يقولوا: اعتقه، فما أدري ما هذا؟ وكذلك قال عبد الملك: لا تقبل شهادتهم حتى يقولوا: اعتقه، قال أشهب: إن لم يموتوا أو يغيبوا ببلد بعيد، فليعادوا ليوقفوا على ذلك، فإن فاتوا بذلك نقلت شهادتهم، وكذلك إقرار الميت أنه مولاه ولم يقل عتاقه إنه يرثه بالولاء.
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة: وإذا شهدوا على أعيان الدنانير في تركة ميت، قبلت شهادتهم.
ومن كتاب ابن سحنون: سأله حبيب عن امرأة ادعى قبلها دعوى، فأنكرت فقامت عليها بينة فقالوا: أشهدتنا على نفسها وهي متنقبة بكذا، ولا نعرفها إلا متنقبة، فإن كشفت وجهها لم نعرفها، قال: هم على ما تقلدوا، فإن كانوا عدولا وقالوا: عرفناها وشهدوا عليها / فهم أعلم ويقطع بشهادتهم.
في القوم يشهدون أن لفلان أرضا وآخرون يشهدون على حدودها أو يشهدون على بيع امرأة وآخرون على عينها من العتبية من رواية ابن القاسم، وزاد في المجموعة: ابن وهب عن مالك فيمن يقيم بينة أن هذه أرضهم ولم يحدوها، وآخرون يشهدون بالحدود ولم يشهدوا بالملك، فذلك جائز، ويقضى لهم بها، وتتم الشهادة.
[8/ 359]

ابن حبيب: قال ابن الماجشون فيمن غصب أرضا فشهد له بذلك شهود لم يعرفوا الحدود، فإن حدها غيرهم تمت الشهادة، وإلا قيل للغاصب: ادفع إليه ما غصبت وحده واحلف عليه.
ومن المجموعة: قال ابن كنانة فيمن شهدوا على امرأة بإقرار أو بيع، فقاموا بما شهدوا إلا أنهم لم يعرفوها بعينها، وعرفوا الاسم والنسب الآن، وقالوا: إن كانت فلانة بنت فلان فقد أشهدتنا، قال: إن شهد غيرهم أنها فلانة بنت فلان مع شهادة هؤلاء الذين يشهدون على الحق في الاسم والنسب، فليحلف رب الحق ويثبت حقه.
قال سحنون في كتاب ابنه: ويعرف أنه ليس لفلان بنت غيرها.
ومن المجموعة: قال أشهب: وإن شهدوا أن هذه الدار كانت لجد فلان هذا، مات وتركها ميراثا، فلا يقضى بذلك حتى يشهدوا هم أو غيرهم أنه وارث جده، لا يعلمون له وارثا غيره، أو على بقية الورثة.
وفي كتاب الغصب ذكر من شهد له قوم على أرض غصبت ولم يضبطوا الحدود/، وشهد بالحدود غيرهم ممن ليس بعدل.
ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون فيمن أقام شاهدين أن لابنته، ولم يسمياها - قبل زوجها فلان: كذا وكذا دينارا بقية صداقها، وقد ثبتت وكالتها إياه، والزوج منكر للنكاح، فكتب إليه إذا: لم يسميا ابنته فلا يصح هذا إلا على إقرار الزوج بأن بنت هذا زوجتي، وأن لها من صداقها كذا قبلي، فينظر فإن ثبت أنه ليس له ابنة غيرها: حكم لها إذا ادعت هي الأب النكاح.
يريد: وقد ثبت النكاح بغيرهما، أو لم يكن بنى بها إذا كانا طارئين.
وقال ابن كنانة: يكشف الشهود واكتب إلي، أراه يريد: هل شهدوا على علمهم أو على إقرار الزوج بالحق؟ [8/ 360]

في القوم يشهدون على رجل أنه طلق امرأة من نسائه

نسوا اسمها، أو أعتق عبدا له نسوا اسمه

أو قالوا أحدهما أو شكوا فيه أو شهدوا على شك الحالف أو شهدوا بحق نسوا عدده، أو بحق من منزل لا يعرفون موضعه، أو بمال ولم يذكروا صفته أو على رجل أنه شج فلانا موضحة ولا سموها، وشبه ذلك ومن كتاب ابن سحنون من الأقضية: قال عبد الله: وإذا شهد شاهدان على رجل أنه قال: أنا شاك في أن أكون قد طلقت إحدى نسائي، أو أعتقت أحد عبيدي، فليكشفه السلطان عن ذلك، ويحكم عليه فيما شك فيه منه، وعلى البينة أن يشهدوا به، ولو قالت: قد طلق إحدى نسائه نسيناها، أو أعتق أحد عبديه نسيناه، فشهادتهم/ باطلة، وليس عليهما أن يؤدياها.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: إذا شهد رجلان أنه طلق إحدى نسائه هذه بعينها وقد نسيناها: فالشهادة باطلة، ويحلف: ما طلق واحدة منهن، قال محمد بن المواز: لا يمين عليه، قال: وإذا نسيها هو طلقن عليه كلهن، وعتق جميع عبيده.
ومن كتاب ابن المواز: روي عن ابن القاسم في شك الشهود ونسيانهم لمن سمي في العتق: إنما يجوز بعد الموت، قال أصبغ؛ هذا غلط، ولا يجوز في الحياة ولا بعد الموت، وقد رجع عنه، ولو شهدا أنه قال: طلقت إحدى امرأتي، أو أعتقت أحد عبدي وأنا شاك لا أدري أيهما هو، فهذا تطلق عليه المرأتان، ويعتق العبدان، وإن قال: لم تكن لي نية فليعتق أيهما شاء، وكذلك يختار ورثته، وكذلك [8/ 361]

تطلق عليه المرأتان في قول المصريين من أصحاب مالك، وإن مات قبل ذلك ورثتاه، وإذا قال القائل: أحد عبدي حر، عتق أحدهما، فإن أنكر ذلك وأبى أن يعتق قضي عليه بذلك، وإن أبى عتق عليه أدناهما إن لم تكن له نية، وكذلك ورثته.
ومن المجموعة: قال على عن مالك فيمن أعتق أحد عبيده في وصيته فنسيته البينة، فلا شهادة لهم حتى يعرفوه.
ومن كتاب ابن سحنون عن أشهب فيمن أعتق عبدا سماه بعينه في وصيته، فنسي الشهود اسمه، فالشهادة باطل، وإن قالوا، إنما قال: احدهم ولم يسمه، فإن كانوا اثنين عتق من كل واحد نصفه، والثلاثه من كل واحد ثلثه اختلفت أثمانهم أو اتفقت، وفيها قول آخر هو أحب إلي: إن كانا اثنين عتق نصف قيمتها بالسهم، خرج لذلك بعض عبد أو عبد وبعض الآخر إذا كان ذلك يخرج من الثلث، فإذا لم يخرج نصف قيمتها من الثلث / فما خرج منه، قال: ولو كانوا ثلاثة، عتق ثلث قيمتهم بالسهم، خرج لذلك عبد وبعض الآخر، أو بعض عبد، فإن خرج أولا من لا تفي بثلث القيمة أعيد السهم هاهنا حتى يتم ثلث قيمتهم.
ولو شهدا أنه قال: هذا حر وهذا حر وهما عبدان، اعتق نصف قيمتها بالسهم إن خرج ذلك من الثلث، [ومن قال: يعتق من كل واحد منهما نصف إن خرج من الثلث لم أعبه] والقول الأول أحب إلي، وإن لم يملك غيرهم عتق ثلث قيمتهم بالسهم.
ولفق سحنون بين القولين وقال، لاسهم في هذا أن يعتق هذا ثم هذا، إنما السهم في أن يعتق عبيده أو قال: أحدهما.
ومن المجموعة: قال ابن كنانة: وإذا شهدا أن لفلان على فلان مالا ولم يعلما كم هو، فيقال لهما: أكان مائة؟ فإن قالا: لا، قيل: فخمسون، حتى يقفا على [8/ 362]

مالا يشكان فيه فيقضى به، وإن لم يسميا شيئا ولا وقفا على أمر يقضى به فلا شيء للمشهود له.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا شهدا: أن له على فلان حقا لا يدريان كم هو وما هو، حلف المطلوب وبرئ، وإن سميا دنانير لا يدريان كم هي، قضي عليه بثلاثة، ويحلف المدعي: ما هي أقل، ويحلف المطلوب: ما هي أكثر، ومن المجموعة: قال أشهب عن مالك: إذا لم يدروا كم هو، قال: ليست هذه شهادة ويحلف المدعي عليه، وقال: فما يقول المطلوب؟ قال: ينكر أن له عليه شيئا قال: هذا كاذب، وقد ألزموه شيئا، فإن أقر بشيء حلف عليه وبرئ، قال: فإن قالوا: نشهد عليه بحق لا ندري ما هو، حلف المطلوب وبرئ.
ومن المجموعة: قال ابن نافع عن مالك فيمن أتى/ على امرأته ماتت بذكر حق فيه كذا وكذا صاع تمر عجوة، محى الموضع الذي فيه العجوة ومطلت العجوة في السطر وليس فيه شاهد إلا كاتب الصحيفة، فشهد أنه عرف ذلك كله إلا تسمية العجوة فإنه ليس كتابة، وقد امحى، ولا يدري أعجوة هو أم لا، قال مالك: لا يحلف الورثة أنه غير عجوة، وليحلف الطالب مع شاهده: أنه عجوة، وأن هذا الحق لم يعطه، وذكر ابن المواز عن مالك وقال: فليحلف ورثة الميت أنه ليس بعجوة، ويؤدوا ما أقروا به، فإن نكلوا حلف الطالب أنها عجوة وتصح له.
ومن المجموعة: روى ابن نافع عن مالك فيمن أقام شاهدا أن فلانا أخذ منه ثوبا وهو جاحد، قال مالك: لا أرى [بأسا] أن يجعل من وسط الثياب، ثم يحلف المدعى عليه، وقال سحنون فيمن غصب صبرة قمح أو زرعا لم يبد صلاحه ثم حصده بعد يبسه، أو زرعا قد طاب ولا يدري كيل ذلك، وقد فات [8/ 363]

الطعام، فأما الصبرة: فتقدر وتوصف ثم تقول في ذلك الوقت فتكون له قيمتها، وكذلك الزرع المستحصد تكون له قيمته في ذلك الموضع، توصف صفته قائما ونحوه وخفته وصفاته ونحو ستبله، وأما الأخضر فعلى الغاصب أكثر القيمتين: قيمته يوم غصبه على الرجاء والخوف، أو قيمته يوم حصده وهو بالغ تام.
ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف في شهيدين شهدا بدين، وقال أحدهما: أشهدني الطالب أنه قبض من هذا الدين شيئا ولم يسمه وهو منكر/ أو ميت، قال: تلزمه شهادتهما لجميع المال لا يوضع منه شيء، ويحلف الطالب الحي: إنه ما قبض من الدين شيئا [قال: وإن قال: أشهدني أنه قبض منه شيئاً] سماه لى ونسيته قال: يترك حتى يقف على ما لا يشك فيه، ثم يحلف المشهود عليه الذي وقف عليه الشاهد الواحد ويبرأ، قال: وإن أفر المطلوب بالحق وجاء بشاهدين على إقرار الطالب: أنه اقتضى منه شيئا لم يسمياه، قال: يسأل: ما تقاضيت؟ ويحلف على ما يقول، وإن بقي ذلك كله: قيل للمطلوب: إن عرفت ما هو وحلفت برئت، فإن نكل أو جهله لزمه غرم جميع الحق، وبه أخذ ابن حبيب، وقال ابن الماجشون: الشهادة ساقطة في المسألتين حتى يسمي ذلك الشيء، وقال أصبغ مثله.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم فيمن أقام بينة أن فلانا غصبه أرضا في قرية كذا، ولا يعرفون موضع الأرض، وفلان منكر، فالشهادة ساقطة، قال: وإذا استحقت الأرض بالشهود العدول ولا يثبتون حوزها، فيشهد على حوزها من الجيران غير عدول، فلا غير عدل، قيل: فقد يخلط الغاصب دورا حتى لا تثبتها البينة، قال: يحد المدعي عليه ما أقربه ويحلف عليه، ثم لا شيء عليه غير ذلك، قيل: فإن قال: ذلك حدي، قال: أما إن لم يقر إلا بموضع الباب وما يرى أنه ليس بشيء، فلا يقبل منه، وإن أقر بالبيت ونحوه فليس عليه إلا ذلك، إلا أن يشهد العدول بخلاف قوله، قيل: فإن لم يقر إلا بما قل كما ذكرت، قال: إن [8/ 364]

استدل أنه غير الحدود وكتمها، حاز المدعي واستحق ما حاز/ بيمينه مع ما يثبت له عن أصل الغصب، قال ابن كنانة: وإن شهدوا أنه غصبه داراً أو أرضا لا يعرفون حدودها لأنها عورت واختلطت حدودها، قال: ينزلون قليلا قليلا، فإن وقفوا من ذلك على أمر لا يشكون فيه، أحلف الغاصب: ما يعلم أكثر مما شهدوا به ثم سلم ذلك إلى المشهود عليه، وقال ابن حبيب عن مطرف نحوه، وزاد: فإن لم يقفوا على معلوم: قيل للغاصب: احلف على ما تحد وادفعه، فإن أنكر أصلا قيل للمستحق: حد ما تعرف واحلف عليه وخذه، فإن قال: لا أعرفها حيل بين الغاصب وبين جميع الأرض حتى يقر له بشيء منها ويحلف، قال: إلا أن يكون الغاصب ليس من أهل هذه القرية التي فيها الأرض، وإنما أصل دخوله فيها لسبب هذا الغصب الذي ثبت عليه، فإذا ثبت هذا عليه استغنى الطالب بشهادة الشهود، وإن لم يحددها وأخرج الغاصب من جميعها، وإنما الجواب الأول إذا كان الغاصب له حول تلك الأرض حق فيضمها إليه.
ومن الواضحة: قال مطرف: قال مالك في بينة شهدت لرجل أن له في هذه الدار حقا لا نعرف كم هو لتقادمها وتناسخ المواريث فيها، والمطلوب منكر: وقال: يقال له: قد ثبت له في دارك حق بقربه، فإن أقر بشيء قل أو كثر حلف عليه ولا شيء عليه غيره، وإن نفى ذلك كله قيل للمشهود له: إن عرفت حقك ما هو فاحلف عليه وخذه، وإن تجاهل وقال ما سمع أبي يقول: إن لي فيها حقا ولا أعرفه حيل بين المشهود عليه وبين الدار حتى/ يقر منها بقول الطالب، ويقبل قوله فيما سمى، ويحلف عليه، قال مالك: ويقبل قوله فيما سمى، قال: وتوقف كلها ولا حجة للمشهود عليه أن يقول: لم يشهد له بجميعها.
وإن قال: حق الطالب منها الربع، فأبى أن يحلف عليه [أخذ منه الربع الذي أقر له، ووقف ما بقي من الدار حتى يحلف: أنه لا شيء له غيره، قال: وإن أقر بعد [8/ 365]

ذلك بشيء ولم يحلف فهو كما ذكرنا حتى يحلف، وإن قال المشهود له: أنا أعرف حقي منها وأبى أن يحلف عليه] فلا يبطل بذلك حقه، لأن البينة أثبت له حقا، قال مطرف وقد كنا نقول نحن وغيرنا: إن الشهادة تبطل إذا لم يسموا الحق حتى قال مالك هذا وقضى به.
وقال أيضا مالك في بينة تشهد بحق لرجل وتقول: لا نعرف عدده إلا أنه بقي له عليه حق، فيقال للمطلوب: [قر بحقه، فما أقر له به حلف عليه ولا شيء له غيره، وإن جحد قيل للطالب] إن عرفته فاحلف عليه وخذه، فإن قال: لا أعرفه وضاعت كتب محاسبتي، أو أعرفه ولا أحلف، سجن المطلوب أبدا حتى يقر بشيء ما ويحلف عليه، فإن أقر بشيء ولم يحلف أخذ منه وحبس حتى يحلف كما ذكرنا، وإنما لم أحبسه في الدار لأن الحق في شيء بعينه وهو الدار، فحلت بينه وبينها.
قال مطرف: وإن أقر في وصية أن لفلان عليه حقا ولم يسمه، فإنه يقال للورثة: كم هو؟ فإن تجاهلوه قيل للطالب: سمه واحلف عليه وخذه، فإن تجاهله منع الورثة من التركة كلها حتى يدفعوا إلى هذا شيئا يقرون أنه حقه ويحلفون عليه.
قال/ محمد بن عبد الحكم: وإن شهدت بينة أن لفلان على فلان مائة درهم، ولم يقولوا قطعا ولا صحاحا، ونقد البلد مختلف، لا يقولان من بيع ولا غيره، فإن المشهود عليه يقول ما شاء من أصناف الدراهم، ويحلف على الصنف الذي يدعيه المدعي أرفع من ذلك، فإن قال: ماله علي شيء أصلا، قيل له: أغرم ما شئت من أصناف الدراهم ويحلف على الصنف الذي يدعيه، واحلف أن ماله عليك شيء، فإن شاء قال في يمينه: ماله على شيء من أصناف الدراهم.
[8/ 366]

ومن كتاب ابن سحنون: وإذا شهدت لرجل بينة بنصف منزل، وهم يحدون المنزل كله، ولا يعرفون النصف المشهود به، فإن شهدوا على أمر مقسوم فشهادتهم ضعيفة.
قال سحنون في المجموعة في نفر ادعوا في يد أخيهم حظا من منزل، وأتوا ببينة يعرفون أن ثلاثة أرباع منزل لأبيهم تركه ميراثا، وحدوا المنزل ولم يحدوا الثلاثة أرباع مقدرة مقسومة من الربع، وبيد الآخر ما يشبه أن يكون الربع فشهادتهم ساقطة، وإن كانت القرية مشاعة فهي شهادة، وإن لم يأت من طول حيازة الأخ لها ما يقطع دعوى إخوته، فالشهادة تامة إن كانت مشاعة، وإن كانت مقسومة ففيها تنازع، وهي شهادة، إلا أن تطول الحيازة، والبينة عادلة، ولا يحدون الثلاثة أرباع، قيل للمقر بحق عليه وبما يشبه أن يكون ثلاثة أرباع واحلف عليه، وإن لم يحلف حلف المدعون/ وأخذوا فيما يشبه، فإن أقر المدعي عليه بما لا يشبه أن يكون ثلاثة أرباع، وحلف وقال: لي فيه شيء اشتريته لم يصدق وإن ادعى المدعي ما يشبه ثلاثة أرباع حلف، وإن ادعى مالا يشبه على الربع أو في الربع المقرر نصفا على الثلاثة أرباع فلينحط الضرر ممن كان قيل؛ وإن زعم الشهود أنه مقسوم، وقالوا: الثلاثة أرباع بيد الأخ المدعى عليه قبله ولا يحدها، قال: فالأيمان بينهم بمنزلة ذلك.
ومن المجموعة والعتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ومن قضي له بنصف قرية فلم يحزه حتى مات المحكوم له ومات المقضي عليه، فلما أرادوا ورثة ذلك منعهم رجل من أهل المنزل وقال: لم يكن للمقضي عليه عندنا [8/ 367]

في هذا المنزل شيء، وقال المقضي له: ثبت لنا القضاء عندنا في هذا المنزل بنصفه.
فأنتم غيرتم حوزنا ولا نجد من يثبته، فنحن شركاؤكم في الجميع بالنصف، قال: إن قضي له بنصف المنزل وهو معروف في يد المقضي عليه فقد ثبت له، ويؤخذ ممن هو بيده، وإن تجاهل أهل المنزل فأخفوا حوزهم، فإن كان بعضهم ورثة المقضي عليه، وبيدهم نصف جميع المنزل فأكثر، أعطي الطالب نصف جميع المنزل مما بيد الورثة، وإن كانوا كلهم أجنبيين وقد ثبت نصف المنزل كان معروفا بيد المقضي عليه حتى استحقه هذا، فإنه شريك في جميع نواحي المنزل، ويؤخذ من كل رجل من أهل المنزل نصف ما بيده، ولا يجمع له/ حقه مما بيد أحدهم، قال في المجموعة: إلا أن يوقفوا على إقرارهم وإظهاره حوزه، ومذهب سحنون ما ذكرنا عنه أنه لا شيء للمقضي له فيما بيد الأجنبيين إلا من كان بيده منهم زيادة على نصف المنزل فيأخذ المقضي له تلك الزيادة، فأما إن كان لرجلين بيد كل واحد نصفها لم يقض لهذا بشيء، ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وإن لم تقم بينة أن نصف المنزل كان بيد المقضي عليه ولا معروفا به فلا شيء له في المنزل؛ لأنه قضي له بحق لا يملكه المقضي عليه.
قال ابن القاسم في الرجل يقضى له بحق معروف مفروز من منزل ينسب إلى رجل باعه منه، وقالت البينة: إن ذلك الجزء يعرف للمقضي عليه باعه من المقضي له، فأراد المقضي له مقاسمة أهل المنزل، فدفعوه وبقوا أن يكون المقضي عليه معهم، قال: يكون شريكا لجميع أهل المنزل بحساب ذلك الجزء.
قال سحنون فيمن أودع صبية ثم غاب دهرا ثم قدم بعد موت المودع، وقامت بينة للقادم أن الميت أشهدهم أن واحدة من هؤلاء الثلاث جاريتك، والاثنتان إماء، ولا يعلم أيتهن جاريتك منهن، لم تجز شهادتهم ولا شيء للمدعي، ولا تكون الشهادة إلا على شيء بعينه.
[8/ 368]

ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه فيمن أقر أنه غصب فلانا ثلثا ولم يبينه، فالقول قول الغاصب في مقدار الشيء وصفته مع يمينه، فإن نكل فقول المدعي مع يمينه، فإن لم يسم الغاصب شيئا حبس حتى يسمي شيئا ويحلف/ عليه، وكذلك من تصدق على رجل بنصيب من داره ولم يسمه جبر حتى يسميه، وقاله ابن القاسم.
وكتب شجرة إلى سحنون فيمن أقام بينة أنه ابتاع من فلان هذا الرجل أرضا له عرفاها، ولم يذكر الثمن، وباع منه باستثناء ثم غاب المبتاع إلى صقلية وأمر عبيده بغرس الأرض، فكتب إليه: إن عدلت البينة فأوقف الأرض لا تحدث فيها حدثا حتى يقدم فلينظره من أمر الثمن، أو يطول أمره فيرى الحاكم في ذلك رأيه، وعن بينة شهدت لرجل بنصف منزل، ويحدون جميع المنزل، ولا يعرفون النصف الذي شهدوا به من الآخر، فقال: إن شهدوا على نصف بعينه مقسوم معروف، ولا يعرفونه، فالشهادة ضعيفة، وفي كتاب أمهات الأولاد: مسألة الذين شهدوا أن فلانا أودع عند ميت صبية من ثلاث صبايا لا يعرفونها، أشهدهم الميت أنهما ابنتاه.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهد لرجل اثنان على إقرار فلان أنه شجه موضحة، وجاء المجروح وبه موضحتان صغيرة وكبيرة، فإن أقر الشاج بإحداهما اقتص منه، وإن ادعى المشجوج أنه إنما شجه الأخرى، قيل للمدعي: إن صدقته فلك القصاص فيها، لأنه مقيم على إقراره، وإن لم يصدقه حلف الشاج بالله أنه ما شجك إلا التي أقر بها، فإن حلف لم يكن للمدعي إلا ما أقر به الشاج إن رجع إلى تصديقه، وإن قال: إنما شجني الأخرى وأنا اقتص منه بالتي أقر فليس ذلك له، وهو يزعم أنه لا قصاص إلا من هذه، فإن نكل الشاج عن اليمين/ حلف المجروح أنها التي ادعى واقتص أن أحب، فإن نكل لم يكن له [8/ 369]

شيء، وإن حلف المدعى عليه: أنه ما شجه أصلا، فلا سبيل إلى العود، وأرى عليه حينئذ دية موضحة، لأن المشجوج لم يمكنه القصاص بيمين ولا غيرها [فإن أقر المشجوج أنه قد شجه واحدة من هاتين، وكان ليلا ولم يدريا ايما هي، رأيت أن تؤخذ منه دية الموضحة؛ لأنه لم يمكنه القصاص بيمين ولا غيره فتركه]، ولو شهد رجلان أن فلانا ضرب فلانا ضربة فقطع أصبعا من يده اليمين، وشهد آخران على آخر أنه ضربه أخرى فقطع أصبعا أخرى منها، وقال الأربعة، لا ندري أي أصبع انقطع كل واحد منهما، وله إصبعان مقطوعان، ففيها قولان احدهما: أنه لا تقبل شهادتهما كمن شهد عليه عدلان أنه أعتق عبده، وقالا: لا ندري أي عبد هو وقد نسياه، فشهادتهما باطلة، وذلك عندي مخالف لهذا؛ لأن هذين نسيا ما قال لهما، فلم تنفع شهادتهما، وشاهدا الموضحة لم ينسيا شيئا، وبالقول الثاني أقول: أنه يقال للجارحين: أقرا بما شئتما، فإن قالا: هذه لهذا، وصدقهما، قيل له: اقتص إن احببت، فإن ادعى المقطوعة أصبعه على كل واحد أصبعا بعينه، وأنكر ذلك القاطعان، ونسب كل واحد إلى غير ما نسبها إليه القاطعان، حلف القاطعان على ما قالا، ولم يكن له أن يقتص من كل واحد منهما إلا أن يرجع إلى تصديقهما، فيجب له القصاص أو العفو أو الصلح إن أحب، وإن لم يصدقهما فأرى عليهما دية الأصبعين.
قال ابن المواز: وإن شهد رجلان على رجل أنه سرق أو قذف وهو ممن يذهب عقله الأحيان، ويجيئه عقله الأحيان، وقالا: لا ندري أذلك في ذهاب عقله أو في صحته؟ قال: لا يؤخذ بذلك، وقد روى / أشهب أنه يحلف: ما فعله وهو يعقل، قال: ولو أقر بذلك من غير بينة قبل قوله.
[8/ 370]

في وجه الشهادة بالورثة

وما تتم به الشهادة في ذلك وكيف إن قالوا لا وارث له إلا فلان

أو نعلم له ولدا ببلد كذا إلا فلانا أو شهدوا أن فلانا أخ لفلان ولم يقولوا الأب ولا لأم من المجموعة والعتبية وكتاب ابن المواز فيما سأل عنه ابن غانم، وروى أشهب عن مالك في كتاب القضاء في شهادة بينة: أنهم لا يعلمون لفلان بأرض مصر وارثا له إلا فلانا وقد مات بافريقية.
قال: لا يجوز ذلك حتى يقولوا: لا نعلم له وارثا في شيء من الأرض إلا فلانا، فيدفع ذلك له ويستحلف، وقال في العتبية والمجموعة: وتدفع التركة إلى وكيله بالمعروف، قال أشهب عنه في هذه الكتب: لا يقبل أن تقول البينة: ليس للميت وارث غيره حتى يقولوا: لا نعلم له وأرثا غيره، وكذلك في العروض تستحق، ولا يقولوا: ما باع ولا وهب، وليقولوا: ما علمنا، وإن شهدوا على البت فما أراهم شهدوا إلا بباطل، [ولا شيء على المطلوب، قال ابن كنانة في المجموعة: وليشهدوا على البت أنها له، ويقولون: ما علمناه باع ولا وهب، قال مالك: وإن شهدوا على البت فما أراهم شهدوا إلا بباطل] قال أشهب: إلا أن يفسروا من شهادتهم ما يعلم أنهم لم يشهدوا بالغموس بأن يقولوا: كان معنا حتى لقي اللصوص فغصبوه إياها، ثم لم نفترق حتى اعترفها ربها، وما يشبه / ذلك من الشهادة التي لم يخرجوا بها عن أن يكونوا شهدوا بما لم يحيطوا به علما.
[8/ 371]

قال أشهب: وإن شهدوا أن هذا عبده ولم يقولوا: لا نعلمه باع ولا وهب، فإن قدر على مساءلتهم سئلوا، وإن أبوا ذلك فلا شهادة لهم، وإن لم يقدر على سؤالهم حلف المدعي وقضي له.
قال: وإن شهدوا لرجل أن هذه الدار التي بيد فلان دار جده لم يقض له حتى يقولوا: إن أباه ورثها من جده، لانعلم له وارثا غيره، أو معه من الورثة كذا، ثم يقضى له بذلك إلا أن تحاز عليه حوزا يقطع دعواه.
وإن شهدوا أن هذا مولى جده ولم يحددوا المواريث، فلا يحتاج هنا أن الجد مات وورثه أبوه، وأن الأب مات وورثه هذا، ولكن لابد أن يشهدوا أنهم لا يعلمون للجد ولدا ذكرا غيره.
ومن كتاب ابن المواز: قال أصبغ عن ابن القاسم: وإن أقام بينة أنه أقعد الناس بجده اليوم، وقد طرأ له مال، أو مات له مولى وترك مالا، فلا ينفعه حتى يقولوا: إنه أقعد الناس به يوم مات المولى.
قال ابن القاسم: فإن لم يجد إلا من يقول ما ذكرناه أولا استؤني به وكشف، فإن لم يجد وبئس من طالب غيره، دفع إليه بحميل ثم ضعف الحميل كأنه لم يره.
قال أصبغ: كالشهادة على السماع في الولاء، يدفع إليه بلا حميل، قال: وأما فيما ظهر للجد فبخلاف ذلك، ولا يعطى إلا على قطع المواريث، وذكر ورثة الأول وورثة من بعده، ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: أدركنا الحكام ببلدنا وما علمنا/ فيه اختلافا: أن وجه الشهادة على عدة الورثة أن يقولوا: لانعلم له وارثا إلا فلانا، ولا يقولون على البت حتى كان منذ قريب أدخل أهل العراق على القضاء أن لا يستحق الميراث حتى يشهدوا: لا وارث لفلان إلا فلان، ولا يجيزونها على العلم، فأدخلوا الناس في شهادة الزور.
قال سحنون عن أبيه فيمن قضي بتركته لولده، ثم ظهرت امرأة أتت ببينة [8/ 372]

أنها امرأته هل يقبل ذلك؟ أو حتى يقولوا: لا نعلم له امرأة غيرها، وأنها كانت مسلمة من حين موته، قال: لا يحتاجون إلى هذا.
وإذا شهدوا أنها امرأته: اكتفى بذلك وقضي لها بميراثها، قيل له: فإن أتت وحدها ولم يأت الميت وارثا غيرها؟ قال: لا تعطي شيئا حتى يثبت ورثة الميت كم هم، من زوجات وغيرهم، وقد قيل: إنها تعطى ربع الثمن بعد أقصى ما يكون من القول في المواريث التي فيها زوجة، وإنما لم نكلفها هذا في المسألة الأولى؛ لأنها فيها مدعى عليها، وهي هنا مدعية للأخذ.
ومن العتبية وكتاب ابن المواز: روى أشهب عن مالك فيمن أقام بينة أنه وارث ابنه لا يعلمون له وارثا غيره، قال أحدهما: وزوجة له، قال: هذا يجوز، ويوقف المال حتى يتبين هل له زوجة مع الابن أم لا، قيل له: إنما كان بمصر، وقال: يكتب إلى مصر حتى يثبت ذلك، ويوقف المال كله، ولا يوقف حظ الزوجة فقط، قال ابن القاسم: فإن طال ذلك دفع جميع التركة إلى الورثة الذين اجتمعا عليهم.
قال ابن سحنون عن أبيه عن ابن القاسم: / إذا شهدا أن فلانا وارث فلانا لا نعلم له وارثا غيره، وقال أحدهما أو كلاهما: وزوجة ببلد كذا، قال: إن شهدا على الزوجة تمت الشهادة، ولا يقسم المال حتى تحضر الزوجة، أو لا توكل، أو يقسم لها القاضي، وإن كان أحدهما قال ذلك فقط، لم يعجل في قسم شيء من المال حتى يتبين ما قال الشاهد، وإن طال ذلك أعطي الورثة جميع المال.
قال سحنون: إن لم يشهد بالزوجة إلا واحد فلم يشهدا جميعا للوارث أنه لا وارث له غيره، فلا تجوز شهادتهما حتى يشهدا أنه لا نعلم له وارثا غير من حضر، وإلا يوقف المال ابدا.
[8/ 373]

وقال أشهب في العتبية: الوارث المجتمع عليه بالخيار إن شاء حلف مع شاهده وأخذ المال كله، وإن أبى عزل من المال منابة الزوجة إذا ثبت: ويعطى له ما بقي بلا يمين.
وقال أشهب في كتاب ابن المواز: وإن شهد له رجلان أنه واث فلان لا يعلمان له وارثا غيره، ويشهد رجل أن لهذا الميت وارثا بافريقية، قال: يحلف الذي شهد له الشاهدان، ويدفع المال إليه.
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون فيمن أقام بينة أن فلانا أقر لي أن تركة أبي عنده، وأني وارثه لا وارث له غيري، ولم تقم له بينة أن مات ولا وارث له غيره، فكتب إليه سحنون: إذا شهدت له بينة على إقراره بما قال، فادفع إليه المال.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهدت بينة أن هذا أخو فلن الميت لم يدع وارثا غيره في علمهم، ثم ماتا قبل أن يسألا: هل هو شقيق أو لأب / أو لأم؟ فإنه يعطى السدس إذ هو اليقين، ويوقف ما بقي [ثم إن جاء آخران فشهدا لآخر انه أخوه شقيقه لا يعلمان له وارثا غيره، فإنه يعطى نصف المال ويوقف النصف] للآخر لاحتمال أن يكون الأول لأب، ولا يكون له شيء، ويحتمل أن يكون شقيقا فيكون المال بينهما، ولو شهدت بينة أن الثاني أخ لأب، فإن الأول يأخذ السدس، ويوقف باقي المال لاحتمال أن يكون الأول شقيقا فلا يكون للثاني شيء، وإن شهد للثاني أنه أخ لأم، أعطي السدس وقد أخذ الأول السدس، ويوقف ما بقي، وإن شهدت بينة أنهم لا يعلمون له وارثا غير إخوته هؤلاء، ولم يسألوا حتى ماتوا، وقالوا: نعلم أنهم لأب ولا نعلم الأمهات ونحن من أهل الخبرة، فلا يعطون شيئا لهذه الشهادة، أو قد يجب لواحد منهم أو لاثنين، فلا يعطوا بالشك، وإن اصطلحوا فيما بنيهم، سلم إليهم الحاكم جميع المال، ولو شهدوا أنهم يعلمون [8/ 374]

[أنهم إخوة لأم ولا يعلمون أنهم إخوة لأب أم لا، فلهم الثلث، فإن قالوا: إنهم اخوته] ولا نعلم أنهم أشقاء أو لأب أو لأم، فإن اصطلحوا على الثلث دفع ذلك إليهم، لأنه لاشك أن لهم الثلث إن كانوا لأم أو افترقوا في الأمهات، أو كانوا شقائق، وإن قالوا: هذا شقيق ولا نعلم هل الباقي أشقاء أو لأب أو لأم، فإن اصطلحوا على جميع المال سلمناه إليهم، لأن فيهم من يستحق جميعه، إما بعضهم أو كلهم، فإن لم يصطلحوا أعطينا الشقيق الثلث، وأوقفنا ما بقي.
وإن شهدت بينة أن هذا جد الميت ثم ماتوا قبل أن يسألوا: الأم أم الأب؟ فلا يقضى له بشيء، إذ لعله لأم، وكذلك إن قالوا: ولا نعلم له وارثا غيره، لم يأخذ شيئا ولا يورث عند مالك أحد بالشك.
وإن شهدت بينة أن هذا مولى فلان وارثه لا يعلمون له وارثا غيره، / لم يأخذ شيئا، ولا يورث عند مالك أحد بالشك، وأن شهدت بينة أن هذا مولى فلان وارثه لا يعلمون له وارثا غيره، لم يتم ذلك حتى يقولوا: اعتقه، وفي ذلك اختلاف، وهذا أحب إلينا.
تم كتاب الشهادات الثاني بحمد الله وعونه [8/ 375]

صفحة بيضاء

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل