النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 291-330
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجهاد

صفحات 291-330
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال: وإنما كان النبى صلى الله عليه وسلم يقدم أكثرهم قرآناً لأن الحال منهم كلهم حسنة.
قال: ومن وجد قتيلاً فى قرية من قرى العدو ممن شذ فلا يغسل ولا يصلى عليه حتى يعلم أن قاتله من غير العدو أو أنه عاش بعد أن جرح.
قال ابن حبيب قد قيل: أنه يغسل ويصلى عليه حتى يعلم أن العدو قتله قعصاً وبالأول أقول.
وإن قدر على دفن الشهداء حيث صرعوا فعل ذلك وهى السنة.
ومن قتله نصرانى أو مسلم بدار الإسلام فأنه يغسل ويصلى عليه.

ومن كتاب ابن سحنون قيل لمالك: روى أنه يبدأ بالشهداء بأكثرهم قرآناً؟ قال ليس هذا من إلاحاديث المعروفة.
قال ابن حبيب: كان هذا أول الإسلام والحال منهم كلهم حسنة.

ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم فى القوم بأرض العدو يوجد منهم رجل فى القرية قد قتل لا يدرى من قتله بسلاح أو غيره، فليغسل ويصلى عليه.
ولو عرف أنه قتله أحد من العدو قعصاً فى قتال بينهما قتلاً لم يحى بعده فلا يغسل ولا يصلى عليه.
ومن وجد ميتاً فى المعترك ولا أثر فيه فلا يغسل ولا يصلى عليه.

قال سحنون: إذا وجد من ساعته أو من يومه من المتعلفة أو نحوهم مقتولاً لم يصل عليه.
وإن وجد بعد أيام فليغسل ويكفن ويصلى عليه.
ومن وجد بحضرة القتال ميتاً فى المعترك ولا أثر فيه، أو وجد الدم يخرج من فيه أو من أنفه أو إذنيه أو عينيه أو دبره أو من ذكره، أو خرج منه مرةً حمراء أو صفراء فلا يغسل ولا يصلى عليه.
وكذلك من قتل فى الصف بنشاب أو حجر، أو سقط فأوطأته دابة مشرك قاصداً أو غير قاصد، أو نفحته أو كدمته أو ضربته بيدها أو بذنبها فمات فلا يغسل ولا يصلى عليه.
ولو لم يكن عليها راكب وقد غارت لمشرك ولا سائق لها ولا قائد فقتلته بصدم أو أوطأته فمات يغسل ويصلى عليه.
وإذا أنهزموا فقتلهم العدو فى الهزيمة فلا يصلى عليهم.
وإن عثرت برجل دابته فرته [3/ 291]

فقتلته أو وطئت دابته على رجل فقتلته وعليها راكب أو لها سائق أو قائد فهذا يغسل ويصلى عليه.

ولو رمى مشركاً بسهم فأصاب مسلماً خطأ لغسل وصلى عليه.
وكذلك من نفرت دابته بتنفير المشركين إياها فرمته فقتلته أو زجروا دوابهم وضربوها فرمت برجل دابته فمات فأنه يغسل ويصلى عليه.
وكذلك لو ضربوا بالدرق وجهها فنفرت فرمتهم فمات بعضهم.
وكذلك من نفرها من حمل خيل المشركين عليها.
وكذلك لو ألجأوهم إلى نهر فغرقوا فيه، أو إلى نار فاحترق بعضهم أو غرقوا، فليغسلوا ويصلى عليهم.
وكذلك لو طعنوهم برماح فرموهم فى الماء أو فى نار عن دوابهم أو عن السور فماتوا فكما ذكرنا.

وإذا قتل الشهيد جنباً قال سحنون: يغسل ولا يصلى عليه لأنه حى عند ربه.
وقال أشهب لا يغسل.
وإذا وجد فى المعركة حريقاً أو غريقاً لا يعرف سببه لم يغسل ولم يصلى عليه.

ولو طلعوا حصناً فزهقت رجل أحدهم فسقط فمات، أو سقط عليهم حائط السور فماتوا، أو نقبوه فخر عليهم، فليغسلوا ويصلى عليهم.
ولو نقبة العدو وعلقوه ثم دفعوه عليهم فهلكوا، فلا يصلى على هؤلاء ولا يغسلون.
ولو سقط عليهم من غير دفع لغسلوا وصلى عليهم.
وإذا خندق المشركون خندقاً جعلوا فيه ماءاً أو ناراً أو رموا حولهم الحسك فهلك بذلك أحد فأنه يصلى عليه.
ولو رمونا بالنار لم يصل على من مات من ذلك.
وكذلك لو جعلوا النار فى أطراف الشجر لتصل إلينا لقربها منا.
ولو لم يجعلوها لذلك إلا لإحراق الخشب ونحوه فليغسل من مات بذلك ويصلى عليه.
وإن رموا العسكر بالنار فأخذت فى الفساطيط فأحرقت وقتلت أو ذهب بها الريح فقتلت فلا يصلى على من مات بذلك.
وكذلك ما رمونا به فى البحر، فتراقت النار إلى حرق مركب وأهله بخلاف نار تلحقنا من غير رميهم.

وإذا وجد فى المعركة أحد قد مات بأحد هذه الوجوه فلا يدرى بفعل [3/ 292]

المشركين أو بغير فعلهم، فهو على أنه بفعلهم حتى يظهر خلافه.
وهذا إن وقع بينهم لقاء أو حرب أو مرإماة، وإلا فالغسل والصلاة عليه واجبة.
قال أشهب: إذا أغار الروم على مدينة للمسلمين فقتلوا الرجال والنساء والصبيان، فإن كان على وجه قتال فلا يغسلوا ولا يصلى عليهم، (ومن قتل منهم على غير قتال صلى عليه وغسل, وقال سحنون: لا يغسلون ولا يصلى عليهم).
قال أشهب: ومن أكله سبع أو مات من تردى من جبل أو سقوط جدار أو غرق أو فى بئر، أو قتيل يوجد فى القبيلة لا يدرى ظالم هو أو مظلوم بحديد أو غيره، فليغسل ويصلى عليه.

بقية مسائل من صلاة الخوف

زيادة على ما فى كتاب الصلاة من ذلك فى صلاة المسايفة وصلاة الراكب

من كتاب ابن سحنون فى السير قال مالك: إذا اشتد الخوف والقتال وأخذت السيوف مأخذها صلوا بقدر الطاقة إيماءً، وحيث توجهوا مشاةً وسعاةً وركباناً تومئون بالرؤوس.
وقال أهل العراق: إنما صلاة الخوف والقوم متوافقون.
فإما فى المسايفة والطعان والمرإماة فلتؤخر الصلاة إلى زوال ذلك، لأن هذا عمل فى الصلاة.
قالوا: وقد صليت المغرب يوم الخندق بعد هوى من الليل.
قال سحنون: كان ذلك قبل نزول إلاية فى صلاة الخوف.
وإما قولهم: هذا عمل، فإن من قولهم: إذا صلت الطائفة الأولى ركعة، ذهبت وجاه العدو وهى فى الصلاة، فهذا العمل أكثر.
وقال ابن عمر فى صلاة الخوف ما قال، قال: فإن كان خوفاً أشد من ذلك، صلوا كما قال الله عز وجل: (فإن خفتم فرجإلا أو [3/ 293] ركباناً)،حيث ما توجهوا ويؤمئون بالسجود أخفض من الركوع.
فإن لم يقدروا على إلايماء فالتكبير يجزيهم فى كل ركعة تكبيرين، وقاله مجاهد.
وقال الأوزاعى ومكحول: إن لم يقدروا على إلايماء وخروا.
قال سحنون: قد اعلمتك بقولنا.
قال الأوزاعى: إن لم أن يصلوا صلاة الخوف مع الإمام كما روى وقدروا أن يصلى كل واحد ركعتين بأربع سجدات، ويقاتل عنه صاحبه فليفعلوا.
قال الوليد: ولا يجب عليهم صلاة الخوف إن قدروا على هذا.
قال سحنون: أقامة صلاة الخوف أولى بهم إن قدروا.

قال أشهب: وإذا صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعةً، ثم حمل عليهم العدو فأتموا الصلاة بإلايماء أجزاهم.
وكذلك إن حملوا عليهم فى الركعة الثانية.
قال أشهب وإذا أتوا العدو وخافوا منهم صلوا (على الدواب.
قيل: أيصلى بطائفة وطائفة تكف العدو؟ قال: نظن أنه) إن كان فى طائفة كف للعدو أنه يقدر أن يصلى بالآخرى بالارض.
وإذا خاف على الطائفة المواجهة، (فله أن يصلى بالآخرى ركباناً.
وغن صلى بطائفة ركعةً ثم ركبوا أو واجهوا العدو) لم تفسد صلاتهم بالركوب والقتال للضرورة، كما لم يفسدها عمل الشىء للضرورة.
قال أشهب: وللإمام أن يستخلف فى صلاة الخوف إذا أحدث فيعمل المستخلف ما كان يعمل.
وإن كان الإمام مقيماً أتم بهم.
وإن كان مسافراً وخلفه مسافرون ومقيمون، صلى بكل طائفة ركعةً ويعمل على أصل أشهب كما تقدم، إلا ان المقيمين يتمون بعد سلأمه.
وإذا لم يقدر الركبان على النزول من العدو، وقدروا أن يصلوا ركباناً بإمام فعلوا.
وإلا صلوا أفذإذا.
وإن قدروا أن ينزل بعضهم فيصلون بالارض ممسكين دوابهم.
ولو رجلاً والباقون وقوف ركباناً فعلوا.
ولا يجوز حينئذ أن يصلوا على الدواب إلا ان يخافوا أن يفوت المتربصين منهم فليصلوا على الدواب.
[3/ 294]

قال سحنون: وإن حاصروا حصناً وحضرت الصلاة فخافوا إن نزلوا فاتتهم غرة أمكنتهم فليصلوا على دوابهم.
وقاله الأوزاعى.
وقال: وإن كانوا راغبين غير راهبين.
وقاله مكحول فى قرية عدوا عليها، وقد انتشر أهلها وخافوا الفوت وأمكنتهم فرصة.
وفعله شرحبيل بن السمط.
وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم إذن فى ذلك للسرية إذا بلغوا المغار عند الصلاة.
قال سحنون: وإذا اشتد القتال ورجى فتح الحصن جاز أن يصلوا إيماء وهم يسعون ويقاتلون.
قيل: فإن لم يقدروا على (إلايماء؟ قال: هذا محال أن يأتى بهم حال لا يقدرون على إلايماء.
وقال الأوزاعى: إن لم يقدروا على) ذلك، وخروا حتى يفتحوا أو تمكنهم صلاة الخوف.
وقال أنس بن مالك: ما صلينا صلاة الصبح فى فتح تستر مع أبى موسى إلاشعرى إلا بعد طلوع الشمس، وما أعدل تلك الصلاة ما طلعت عليه الشمس.

فى إقصار الصلاة فى الغزو أو فى بلد العدو

قال أبو محمد: وهذا الباب قد جرى منه شىء فى كتاب الصلاة الثالث.

ومن كتاب ابن سحنون: قال: وإذا قأموا على حصن بأرض العدو وقد وطنوا أن يقيموا عليه شهراً أو يفتحوه قبل ذلك أو على أقامة شهر، فإن فتحوه فليقصروا لأن دار الحرب ليست بدار أقامة.
وإن كان بين الحصن وبين دار الإسلام ما لا يقصر فيه (ونيتهم إلا يجأوزوه فليتموا فى طريقهم ومقأمهم.
ولو خرجوا إلى ما يقصر فيه) من بلد الحرب ثم رجعوا فحصرهم الثلج فى آخر بلد [3/ 295]

الحرب فأقاموا باقى سنتهم حتى انكشف، قال: يقصرون لأن بلد الحرب ليست بقرار وقد يرهقهم العدو، إلا أن يجرى بينهم فى ذلك هدنة فليتموا فى أقامتهم.
ومن دخل دار الحرب بأمان فله حكم من بدار الإسلام فى مقأمه وفى نيته أن يقيم أربعة أيام بموضع.
ومن أسلم منهم وأمن أو كتم إسلأمه، فهو كمن فى وطنه فى سفره ومقأمه.
وإما أسير مسلم بأيديهم فهو كالعبد يغلب على مراده.
فإن سافروا به إلى ما يقصر فيه وهو لا يريد السفر أو يريد المقام أربعة أيام فليقصر.
وإن نووا هم أقامة أربعة أيام أتم هو.
وإن لم يرد هو مقاما يعمل على مرادهم.
وكذلك حكم العبد والزوجة يسافر بها فى بلد الإسلام.
وكذلك الرجل يبعث فيه الخليفة ليؤتى به من بلد كذا وهو لا يريد فإنما يقصر أو يتم على قصد الذاهبين به.

وإن انفلت منهمالا سير المسلم فليقصر أبداً ما بدار الحرب.
وإن نوى أن يقيم شهراً أوغيره، فليقصر لأنه لا يأمن.
وكذلك من أسلم منهم فطلبوه فهرب، أو مستأمن منا غدروه فطلبوه، فهو على القصر فى هربه فى مسافة يقصر فيها.
ومن خرج بغير علمهم فيقيم كأمناً فى موضع ينوى فيه أقامة شهر ونحوه فليقصر.

قال ابن سحنون: ومن أوطن من هؤلاء مدينة من مدائن الحرب، ثم لما طلب اختفى فيها، فليتم ما أقام بها حتى يظعن.
وكذلك إن خرج إلى مسيرة نصف يوم ليقيم فيها مختفياً فليتم.
ولو أسلم أهلمدينة فحاصرهم الروم فليتموا حتى يخرجوا إلى مسافة يقصر فيها فليقصروا، (غلبوا على مدينتهم أو لم يغلبوا.
وإن أقاموا ببلد الحرب شهراً [3/ 296] فليقصروا).
وإن رجعوا إلى مدينتهم ولم يكن عرض لها الروم فليتموا بها.
وإن كان قد غلب عليها الروم ثم لما رجع أهلها تركوها لهم، فإن أراد أهلها إيطانهم فليتموا.
وإن لم يريدوا ذلك ولكن ليقيموا بها شهراً ويذهبوا فليقصروا كمن لا يأمن بدار الحرب.
وكذلك المسلمون يغلبون على مدينة للروم، فأقاموا بها ليوطنوها وهم ممتنعون فليتموا.
وإن لم يكونوا ممتنعين وإنما يقيموا وإنما يقيموا مدةً ويرتحلوا، فليقصروا.
ولو أتى العدو مدينة للمسلمين فخرجوا فعسكروا على ميلين منها فحضرت صلاة الجمعة فلا جمعة عليهم، وليصل بهم ظهراً على سنة صلاة الخوف فى الحضر، وليس عليهم صلاة العيد لشغلهم بالعدو.
ولو حوصروا فى المدينة صلى بهم الإمام بكل طائفة ركعةً.
قال: واختلف أهل الشام فى الصلاة بدابق إذا نزلها الإمام فى الإقصار.
فقال الأوزاعى: هى من منازل المسلمين.
فإذا لم يدر متى يرحل منها.
فأقصر إلى اثنى عشر يوماً، ثم أتم.
واختلف قول مكحول فى الإتمام بها والإقصار، ورجع إلى أن يتم.
قال سحنون: هى من بلد الإسلام، والأمر عندنا على حالين: فإن نزل بأرض الإسلام قصر ما لم ينو أقامة أربعة أيام.
وإن كان بأرض الحرب فليقصر ومن أقام السنين، أقام على حصن أو غيره.
وروى الوليد عن مالك أنهم كانوا يجمعون الصلاة فى الغزو، وما سمعت أحداً يحكى هذا عن مالك، ولا جمعة عند مالك ببلد الحرب.
قال الأوزاعى: يصلون صلاة العيد بإمامهم.
قال سحنون: لا صلاة عيد ولا جمعة ببلد الحرب، ولا أضحية عليهم.
[3/ 297]

وقال الأوزاعى ومكحول: يضحون بغنم الروم.
قال سحنون: إنما يضحى الرجل بملكه وغنم الروم غير مملوكة.

قال سحنون: وإذا كانت مدينة هى أقرب إلى دار الحرب من آخرى، وأمر الخليفة أهلها بالغزو، فكتب بذلك أمير الدنيا إلى القصوى فخرجوا إلى الدنيا فإن كان بين المدينتين ما يقصر فيه قصروا.
وإن لم يكن بينهما ذلك وبين القصوى وبلد الحرب ما يقصر فيه، فإن كان أهل القصوى على عزم فى الخروج، خرج أهل القريبة أو قعدوا، فليقصروا من يوم خرجوا، ولا قصر على أهل الدنيا إن خرجوا حتى يكون بينهم وبين أرض الحرب ما يقصر فيه.
وإن كان أهل القصوى لا ينفذون إلا بخروج أهل الدنيا فلا يقصر أهل القصوى حتى يبرزوا مع أهل الدنيا منها إلا أن لا يكون بسير منها إلى أرض الحرب ما يقصر فيه فلا قصر على أحد منهم.
وإذا جهلوا أقصى سفرهم لم يقصروا على شك حتى يوقنوا بما يقصر فيه.

وإن كان بين المدينتين أربع برد فأكثر قصر أهلها بخروجهم وفى مقأمهم فى الدنيا وإن طال مقأمهم إن كانوا عازمين على النفوذ، ما لم ينووا أقامة أربعة أيام بها فليتموا حتى يبرزوا منها فيرجعوا إلى أصل سفرهم فيقصروا.
وإن جهلوا أقصى المغزى فلا يقصر من خرج من المدينة القريبة حتى يوقن بمسيرة أربعة برد، إما لخبره أو علمهم بمخارج أسفاره.
وإذا خرجوا عازمين والسفر تقصر فيه الصلاة فعسكروا خارجاً حتى يلحقهم الوالى فليقصروا ما أقاموا إن كان لابد أن يخرجوا، خرج وإليهم أو لم يخرج.
وإن كان لا يخرجون إلا به أتموا حتى يرحل بهم عن عسكرهم إلى ما يقصر فيه.
وإن خرجوا وبينهم وبين المدينة الآخرى بريدان، وبينهم وبين أول دار الحرب أربع برد فليقصروا.
فإن قصروا فلما بلغوا المدينة [3/ 298]

الآخرى قال الوالى: قد كتبت إلى الخليفة قبل خروجكم إلا تغزوا، فإن كان خروجهم من مدينتهم على إلا يخرجوا إلا بخروجه وقصروا فليعيدوا كل ما قصروا فيه.
ولو كتب إليهم وإلى القرية من أراد الخروج فليواف موضع كذا من أول دار الحرب، ولم يخبرهم مدى سفره فأتوه، فإن علموا أن فى سفرهم ما تقصر فيه قصروا من يومئذ.
وإن قصروا قبل ذلك أعادوا أبداً أربعة.
وإن ظعنوا فى الوقت فركعتين.
آخر الرابع من كتاب النوادر والحمد لله يتلوه الخأمس والحمد لله [3/ 299]

صفحة بيضاء

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ومولأنا محمد وآله وسلم الخامس من الجهاد والنوادر

فى فداء الأسارى المسلمين وهل يفدون بالخيل والسلاح والرجال والنساءوالصبيان والأشياء المحرمة وفى رجوع من يفدى الأسير عليه من العتبية روى أشهب عن مالك (قال: ويجب على المسلمين فداء أساراهم بما قدروا عليه، كما عليهم أن يقاتلوا حتى يستنقذوهم.
قال أصبغ عن أشهب عن مالك) وإن لم يقدروا على فدائهم إلا بكل ما يملكون فذلك عليهم.
وذكر ابن سحنون نحوه عن مالك، وذكر ابن حبيب رواية أشهب هذه كلها.
قال: ورواها ابن الماجشون عنه.
قال ابن حبيب: وقاله الأوزاعى.
وقد سمعت أهل العلم يقولون يجب ذلك على الإمام وعلى العام ة. فإما على الخاصة فمستحسن.
وأمر عمر بن عبد العزيز أن يفدى من هرب إليهم طوعاً من حر أو عبد، وذكر ابن سحنون عنه مثله.
ومن العتبية قال أشهب: فإن طلبوا الخيل والسلاح فلا بأس أن يفدى بها.
وإما الخمر فلا ولا يدخل فى نافلة بمعصية.
[3/ 301]

ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: يفدى بالخيل والسلاح، والمؤمن أعظم حرمة.
وإن طلبوا الخمروالخنزير والميتة أمر الإمام أهل الذمة بدفع ذلك إليهم وحاسبهم بقيمته فى الجزية.
فإن أبى من ذلك أهل الذمة لم يجبروا، ولم ير قول أشهب.
قال سحنون: لا بأس ان يبتاع لهم الخمر للفداء وهذه ضرورة.
وفى غير كتاب ابن سحنون: أن ابن القاسم لم ير أن يفدى بالخيل والخمر (قال: والخمر أخف.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: إذا طلبوا منا فداء المسلم بالخيل والخمر).
فلا يصلح ذلك بالخيل، وهو بالخمر أخف.
وأجاز أبو زيد أن يفدى بالفرس وقال: مسلم أحب إلينا من فرس.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن فدى أسيراً مسلماً بخمر أو بخنزير أو ميتة أو اشتراه بذلك أو وهب له فكافأ عليه بذلك فلا رجوع له عليه بشىء من ذلك إلا ان يكون المعطى ذمياً فليرجع عليه بقيمة الخمر والخنزير.
وإن كانت الميتة مما يملكون أخذ منه قيمتها.
قلت: فلم أرجعته بما كافأ فيه والمكافأة تطوع؟ قال: لأنهم يرى أنهم أرادوا الثواب.
قال ابن حبيب: قال لى مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا بأس بفداء المسلم بالخيل والسلاح وبالمشرك الذى له القدر عندهم والنجدة إذا لم يرضوا إلا به.
[3/ 302]

قال عمر: لبقاء مسلم أحب إلى من فتح حصن حصونهم.
قال ابن حبيب: وهذا إذا أيس أن يقبلوا مالا، ويجتهد فى ذلك ويبذل.
قال والسلاح والخيل أيضاً إذا لم يكن أمراً كبيراً يظهر لهم بالقوة القاهرة.
وكذلك العدد الكثير.
فإما الرجل والرجلان والشىء بعد الشىء فى الفرط فذلك جائز إلا أن ياتى مشرك إلينا معه أسير مسلم فلا يفادى بالسلاح.
فإن أبى إلا ذلك أخذ منه صاغراً وأعطى به القيمة.
وكذلك إن جاء به ليفدى به مشركاً فوجده قد مات، فلا يترك يرجع به ويعطى القيمة.
والذى ذكر ابن حبيب قول ابن الماجشون وغيره، وخالفه ابن القاسم.
قال أبو محمد: وفى باب فداء أسارى المشركين من هذا.
ومن كتاب ابن سحنون قال: وإذا فدى الأسير بأضعاف ثمنه، فأنه يرجع عليه به على ما أحب أو كره.
قال ابن نافع عن مالك: وإذا أسلم الصبى عندنا فلا يفدى بهالأسير المسلم.
قال سحنون: وإن طلبوا علوجاً بأيدينا لهم نكاية فى فداء المسلم فلا بأس أن يعطوا ذلك.
وكذلك صبيان صغار من أطفالهم إلا ان يسلموا ويعقلوا الإسلام فلا أرى ذلك.
وقد قال مالك: إذا سبوا أطفالهم وليس معهم أب ولا أم فلهم حكم المسلمين ويصلى عليهم إن ماتوا.
وأجاز ان يفادى بهم المسلم.
وقال لى معن عن مالك: لا يفادى بمن صلى من السبى.
قال سحنون: ولا بأس أن يفدى مسلم بذ مى إن رضى الذ مى وكانوا لا يسترقونه.
فإما إن كانوا يسترقونه فلا.
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك: وإذا قدم مشرك بأسير مسلم فطلب أن يفدى به قريباً له مشركاً رقيقاً لمسلم، فأبى سيده فليجبره [3/ 303]

الإمام على أن يأخذه فيه قيمته ويفدى به المسلم.
قال: وإن طلب المشرك بأسيره شططاً من الثمن فإن كان قريباً من القيمة أعطيه.
وإلا أخذ القيمة، ولو طلب الرجوع به جبر على أخذ القيمة ونزع منه، قاله ابن نافع.
وقال ابن القاسم: لا يؤخذ منه إلا برضاه ويترك الرجوع به، وخالفه أصبغ وغيره، وليس من الختر ولم يعاهدهم على أن يخالف بالعهد أحكأم الله سبحانه.
وذكر ابن سحنون عن عبد الملك نحوه وقال: إن كان فى قيمة المشرك فضل بين على المسلم منع القادم به من الرجوع به.
قال سحنون وقال عبد الملك: ولا يزاد على قيمته إلا الشىء القريب.
وقال مالك: يمنع من التشحيط فى ثمنه.
وكذلك إن كان العلج والعلجة تشبه قيمتهم قيمة المسلم، نزعها ممن هما بيده وأعطاه القيمة على الإجتهاد.
قال ابن سحنون عن أبيه: إذا طلبوا فى فداء أسارى مسلمين علوجاً استرقهم المسلمون وأبوا إلا هذا، فلا بأس أن يجبر الإمام ساداتهم على البيع ويعطيهم الثمن ويفدى المسلمين بهم، ولا يباع منهم جبة مشرك ذات ثمن، ولا بأس أن يفدى بها مسلم، يريد: كأنها مما يتزين به فى الحزب.
وإذا قدم علج بأسير يطلب به فداء زوجته أو ولده فوجدهما قد أسلما، فمالك وابن القاسم يريان ان له رده، وغيرهما يرى أن يجبر على أخذ القيمة.
قال: ولو كان إنما فاتا بتدبير أو كتابة أو عتق إلى أجل، فهو فوت ويعطى قيمةالأسير عند من ذكرنا، ومعنى القيمة فى هذه المسائل أى فداء مثله، ليس العربى والقرشى كإلاسود والمولى.
قلت: فقد فديت الأسارى الذين كانوا بسردانية على قيمتهم عبيداً.
قال: إنما ذلك لأنهم غير معروفين عندى من ذوى القدر.
[3/ 304]

وقد روى ابن نافع عن مالك فى مسلم رهنه أبوه بيد العدو فمات الاب فخرج رجل مسلم ففداه على من يرجع قال: لو فداه الإمام.
قال سحنون: وأنا أرى إن كان رهنه أبوه فى مصلحة للمسلمين وما ينزل بينهم وبين العدو ثم التاث الأمر فعلى الإمام فداؤه، وأحب إلى أن يفتكه ويغرم لمن فداه.
وإن كان إنما رهنه فى تجارة فغرم ذلك على الاب ويؤدب.
وإن مات فذلك فى تركته يرجع به إلابن ويؤدى إلابن لمن فداه ويرجع بذلك فى تركه إلاب.
وقال ربيعة: وإذا فدى الذمى مسلماً فليرجع عليه بما فداه به إن كان من ذمتنا ممن علينا نصره.
وإن كان ممن ليس علينا نصره فلهم رضاهم.
قال: يعنى من ليس علينا نصره: من ينزل عندنا بأمان وقد فدوا مسلماً فلهم رضاهم.
قال ابن حبيب: إلا أن يطلب هذا المستأمن ثمناً شحيطاً فليعط القيمة.
قاله مالك من رواية مطرف وابن الماجشون، وقاله أصبغ.
قال سحنون: ومن فدى خمسين أسيراً مسلماًببلد الحرب بألف دينار رجع عليهم، ومنهم ذو القدر وغيره الملىء والمعدم، فإن كان العدو قد عرفوا ذا القدر منهم وشحوا عليهم فليقسم عليهم الفداء على تفأوت أقدارهم.
وإن كان العدو جهلوا ذلك فذلك عليهم بالسوية.
وكذلك إن كان فيهم عبيد، فهم سواء والسيد مخير بين أن يسلمهم أو يفديهم.
قال: ومن فدى أسيراً مسلماً فهو أحق بماله من غرمائه حتى يأخذ الفداء.

قال عبد الملك: وذلك آكد من الدين لأنه يفدى وهو كاره وبأضهاف ثمنه وديته، فقد حل ذلك فى ذمته بغير طوعه فلهذا صارأولى.
وقد يبيع الرجل العبد بيعاً فاسداً فيفسخ وقد أتلف البائع الثمن وفلس فالمبتاع أحق به حتى يأخذ الثمن كالرهان.
فإن بقى عن قيمتهم شىء، حاصهم (به فيما سواه من ماله.
[3/ 305] وكذلك من فدى مكاتباً أو مدبراً أو معتقاً إلى أجل، وسيد أم الولد) فيما يلزمه فيها.
قال سحنون: ومفديها أحق من غرماء سيدها بما فداها به.
وقد تقدم فى الجزء الثانى فى باب الحر يفدى أو يباع فى المغنم ذكر الرجوع على الحر بالفداء.
قال سحنون: ومن فدى ذميةً من العدو فلا يطأها وله ما فداها به، يريد: عليها.
ولو أهدى مالك الروم إلى أمير المسلمين أو إلى المسلمين مسلماً أو ذمياً لم يكن عليهما شىء.
قال: وروى ابن نافع عن مالك فيمن اشترى عبداً من العدو فلما قدم به تكلم بالعربية وأقام البينة أنه حر أسره العدو فأنه يغرم لمبتاعه الثمن.
فإن لم يكن عنده فليبتع به ديناً.
قال عنه ابن نافع فيمن عنده أم ولد نصرانية ابتاعها من السبى فطلب قريب لها ان يعطيه فيها أسيراً مسلماً، قال: إن رضيت أم الولد.
قال فى كتاب ابن المواز: وكانت على شركها فذلك جائز.
وإن كرهت فإنى أكره ذلك.
وإما لو أسلمت فلا يجوز ان يفدىالأسير بها.
وذكره ابن حبيب عن مالك وقال: فإن كرهت أو كره ذلك سيدها فلا يفعله.
واستثقله أصبغ وإن رضيا.
وبقول مالك أقول.
وقال العتبية أبو زيد عن ابن القاسم فى أم الولد النصرانية لمسلم طلب وليها أن يفديها، قال: فلا يفعل ذلك سيدها.
قال: ولو أعتقها فله أن يدفعها فى الفداء وبعد أن يستبرئها، وكذلك لو أولدها فله ان يدفعها فى الفداء.
قال أبو محمد: إنما يعنى، والله أعلم، فى التى أعتقها أو أولدها: إنما يدفعها فى فداء مسلم برضاهم لا بمال يأخذه.
وإنما يدفعها فى فداء مسلم [3/ 306]

على أن لا يسترقوها.
وقد قال سحنون فى الذمى أيفدى به مسلم برضى الذمى؟ قال: إن كان لا يسترقونه فنعم وإلا فلا.
قال ابن حبيب قال مالك فى أسير مسلم قال لرجل: افدنى ولك كذا غير ما تفدى به: فلا شىء غليه غير ما فداه به.
وبعد هذا باب فى فداء المشركين فيه من معانى هذا الباب، وباب فى بيع صغارالكتابيين والفداء بهم من هذا، وزيادة فيه.

فيمن فدى زوجته أو أحداً من ذوى محارمه

وفى الفداء على شرط زيادة أو عرض

ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم، ومثله فى كتاب ابن سحنون عن مالك والمغيرة فيمن ابتاع زوجته من العدو وقد أسروها أو فداها: فإن لم يعلم بها حين الشراء فله اتباعها بالفداء.
وإن علم بها فليس له اتباعها بشىء.
قال عنه يحيى بن يحيى: إلا ان تأمره بذلك.
قال ابن حبيب: ومن فدى من الزوجين صاحبه فلا رجوع له عليه إلا ان يكون فداؤه بأمره أو يفديه وهو غير عارف به، فليتبعه بذلك فى عدمه وملائه.
وقاله مطرف وابن الماجشون عن مالك، وقاله ابن القاسم.
وسبيل فداء القريب لقريبه كالزوجين لا رجوع له على الأباء والأمهات والابناء والبنات والاخوة والاخوات والاعمام والعمات والاخوال والخالات والاجداد وبنى الاخوة وبنى الاخوات.
فإن فداه وهو لا يعرفه رجع عليه إلا فيمن يعتق عليه فلا يرجع عليه.
وإما ان فداه بأمره فليرجع عليه، كان يعتق عليه أو لا يعتق عليه.
[3/ 307]

قال سحنون: من فدى أحداً من ذوى رحمه من العدو أو اشتراه منهم، فكل من لا يرجع عليه بثواب فى الهبة فلا يرجع عليه فى هذا إذا كان عالماً به.
وكذلك أحد الزوجين يفدى صاحبه إذ لا ثواب بينهما فى الهبات.
وإن كان لا يعلم به رجع عليه فى ذلك كله.
وكذلك فى إلأبوين والولد لأنه لم يملكه بالفداء.
ولو كان ملكاً لكان إذا فدى زوجته حرمت عليه.
فإن كان عالماً به لم يرجع عليه.
ومن كتاب ابن حبيب: وإن قالت الأسيرة لزوجها آفدنى ولك مهرى أو ولك كذا فليس له إلا ما ودى.
وقال ابن القاسم: إن وفيت له الفدية فالمهر موضوع لأنه أمر بين لا خطر فيه.
قال ابن حبيب: وقول مالك فى إلاجنبى يكشف هذا: إذا قال له افدنى ولك كذا أنه ليس له غير ما ودى.
(وكذلك هذا ليس له غير ما ودى) والمهر ثابت عليه.
ومن العتبية: روى يحيى عن ابن القاسم فى الأسيرة تسأل زوجها أن يفديها ولم تسم له شيئاً على أن تسقط عنه مهرها فلا يجوز إذا لم تسم العوض الذى له تركت المهر، ويبقى لها مهرها وعليه غرم ما فداها به.
وإما إن سمت له الفدية، فإن سمت دراهم والمهر دنانير لم يجز إلا أن تقبض هى منه الدراهم صرفاً مكأنها قبل التفرق ثم تدفعها إليه للفداء، فيجوز إن كان المهر حإلا.
وكذلك لو كانت الفدية دنانير والمهر دراهم.
وإن كان كلاهما دنانير والسكة سواء والمهر حال فلا بأس أن يفديها بأقل منه أو بأكثر إذا قبضت ما يفديها به والمهر حال، لأنها إما قبضت أقل منه وتركت باقيه أو قضاها جميعه وزادها.
وإن كان المهر إلى أجل لم يجز أخذها أقل منه لأنها وضعت وتعجلت.
وإن أخذت أكثر فهو بيع ذهب بذهب إلى أجل متفاضلاً.
وإذا كان الذى عليه [3/ 308]

عروضاً جاز أن يفديها بمثلها صفةً وجنساً.
وإن كانت عليه دنانير أو دراهم جاز الفداء بما شاء حل المهر أو لم يحل إذا قبضت ما يفديها به.
وإن كان الذى عليه عروضاً جاز فداؤها بعروض وإن خالفتها، وبدنانير أو دراهم إذا عجل الفدية.
فإن تآخرت فلا يجز فيما ذكرنا من ذلك ومن اختلاف العروض.
وإن كان المهر طعام افيجوزو أن يفديها بمثله صفةً وجنساً حل أو لم يحل.
وإذا لم يحل لم يجز بأكثر منه ولا بأقل.
ومن كتاب ابن سحنون روى ابن نافع عن مالك قال: إذا قالت لزوجها افدنى وأضع عنك مهرى وهو خمسون ديناراً، ففداها بعبد قيمته خمسون ديناراً، قال لا شىء له من مهرها إلا أن يفديها وهو لا يعلم أنها أمرأته.
وقال ابن نافع عن مالك فىالأسير يقول لرجل: افدنى بكذا وأرده عليك وأزيدك كذا، فليس له إلا ما ودى.
وكذلك فى كتاب ابن حبيب عن مالك.

فيمن فدى حراً من العدو ثم اختلفا فى مقدار الفداء

أو ادعى كل واحد أنه فدى صاحبه أو ادعى استرقاق من قدم معه أو نحو ذلك

ومن كتاب ابن المواز عن أصبغ، رواه عن ابن القاسم, ونحوه فى العتبية عن ابن القاسم: ومن فدى أسيراً من بلد الحرب وقدم به وقالالأسير ما فدانى بشىء أو قال بشىء يسير وقال الآخر بكثير، فالأسير مصدق فى الوجهين، كان يشبه ما قالالأسير أو لا يشبه، يريد مع يمينه.
قال لأن مالكاً قال لو قال لم [3/ 309]

يفدنى أصلاً لصدق مع يمينه إلا أن يأتى الآخر ببينة.
قال ابن القاسم وإن كان هو آخرجه من أرض الحرب.
قال: ولو ادعى كل واحد أنه فدى صاحبه لم يصدقا ولا يتبع كل واحد منهما صاحبه بشىء.
قال فى العتبيةو يحلفإن.
ومن كتاب ابن سحنون إذا قال قد فديتك بمائتين وقالالأسير بمائة، فالقول قولالأسير مع يمينه، وقاله ابن القاسم من غير رواية سحنون.
وقال سحنون مرةً: القول قولالأسير إن اختلفا إن ادعى ما يشبه، ثم رجع فقال القول الذى فداه لأنه هو آخرجه من أرض الحرب فهو كالحيازة.
وكذلك لو قال لم يفدنى بشىء.
قال ابن حبيب: وإذا اختلف المفدى والمفدى فى مبلغ الفداء فالمفدى مصدق مع يمينه (وإن كان مالا يشبه فداء مثله، كما لو قال لم يفدنى بشىء وقد خرجا من بلد الحرب.
وكذلك لو قأمت بينة أنه فداه ولم يوقت فالمفدى مصدق مع يمينه).
وإذا خرج تاجر من بلد الحرب وخرج معه أسير مسلم أو رجل أسلم من الحربيين وقال فديتهما أو أحدهما فكذباه، فهما مصدقان مع أيمأنهما.
ولو صدقه المفدى واختلفا فى مبلغ الفداء فالمفدى مصدق مع يمينه فى مبلغه، وقاله مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ.
وقيل: إذا أقر المفدى أنه فداه واختلفا فى قدر الفداء فالفادى مصدق ويصير كالرهن فى يديه وهذا خلاف قول مالك.
وإذا خرجت مسلمة كانت مأسورةً مع حربى أسلم فادعى كل واحد أنه فدى صاحبه فليتحالفا.
فمن نكل صدق عليه ما حلف.
ومن كتاب ابن سحنون (قال الأوزاعى: إذا حلفالأسير والمشترى فيما اشتراه به.
صدق المشترى.
وقاله سحنون) إن كإن الأسير فى يدى المشترى.
[3/ 310]

وقال سفيان: إن أقر أنه أمره أن يشتريه ولم يوقت فالمشترى مصدق.
وإن قال: أمرتك أن تشترينى بكذا وقال المبتاع بل بكذا فالأسير مصدق.
وقال ابن أبى ليلى: القول قول المشترى.
وقال ابن حبيب: قا ل ابن القاسم، (وذكر مثله العتبى من رواية يحيى عن ابن القاسم) قال فى أسير مسلم هرب من العدو أو قدم برقيق فزعم أحدهم أنه حر مسلم وانتسب، وهو فصيح وذكر قوماً عرفوا ما يقول أن رجلاً أسر من عندهم عما يصف وينسب ولا يعرفونه بعينه، قال فى العتبية: وفيهم عدول، قال يبقى بيد الذى خرج بيده رقيقاً حتى تثبت حريته.
قال فى العتبية: حتى يثبت أنه الذى سبى بالعدول.
وقال فى الكتابين: أو يثبت أنه كان يعرف بالإسلام بأرض العدو فلا يجوز استرقاقه بآخراجه من أرضه، وقاله أصبغ.
ومن كتاب ابن سحنون وقال الأوزاعى: وإن خرج إلينا أسير مسلم بامرأة وصبية فزعم أن المرأة زوجته وأن الصبية ابنته، فإن صدقته المرأة فهى زوجته.
وإن أنكرت فهى مصدقة، ولا يلحق به ولدها إلا ببينة، وقاله سحنون، وكذلك لو لم يكن معها ولد لم يقبل قوله إلا ببينة أو تقر له بالزوجية.
جامع القول/فى الأسير وفى إكراهه على القول أو عمل وذكر صلاته وغير ذلك من شأنه وهل يطأ أهله؟ من كتاب ابن سحنون: روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من استأسر ولم تثخنه جراح فليس منا.
وجاء الفضل فيمن قتل منهم، أو خير بين القتل والكفر [3/ 311]

فاختار القتل.
وقد أنزل الله سبحانه فى عمار بن يأسر: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بإلايمان) ومن كتاب ابن حبيب قال الله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة)، وقال (إلا من أكره)، إلاية.
وقال النبى صلى الله عليه وسلم لعمار: إن عادوا فعد.
فمن ترك الرخصة وصبر على إظهار الإسلام فذلك له واسع فيما يعرض من القتل، وذلك أحظى له عند ربه إن صدق.
وقد جاءت به إلاثار.
قال: وإنما الرخصة فى القول والقلب مطمئن بإلايمان.
وإما على أن يعمل عملاً فيسجد لغير الله أو يصلى إلى غير القبلة أو يشرب الخمر ويأكل الخنزير أو يزنى أو يقتل مسلماً أو يضربه أو يأكل ماله وما أشبه ذلك فلا رخصة له وإن خاف القتل.
قال ابن عباس: التقية بالقول وليس بالفعل ولا باليد.
وقال محمد بن الحسن: إن كان الصنم إذا سجد إليه قبالة القبلة فله أن يسجد وينوى القبلة، وهو قول حسن.
ومن كتاب ابن سحنون قال الأوزاعى: أبيح للمكره القول ولا يصدق ذلك بعمل.
قال: فإن أكره على ذلك مثل السجود للوثن أو صليب أو أكل خنزير وشرب خمر، فلا يفعل وليختر القتل، وقاله قتادة.
وقال سحنون: يسعه أن يفعل ذلك كما يسعه فى القول.
وقال الحسن ومكحول: يكره على القول والعمل وهو يسر إلايمان.
قال سحنون قال مالك والأوزاعى أخبره عنهما الوليد: قد أسر عبد الله ابن حذافة صأحب النبى صلى الله عليه وسلم، فطبق عليه فى بيت مع خمر وخنزير ليأكل من ذلك ويشرب، فآخرج بعد ثلاث ولم يفعل وكاد أن يهلك، فقال لصأحب قيسارية: إن الضرورة تبيح لى ذلك ولكن كرهت أن أشتمك بالإسلام.
[3/ 312]

وروى الوليد عنهما فى أسير قدم للقتل بعد أن صلى العصر أيركع ركعتين؟ قإلا: ليركع فى كل وقت.
وقال ابن نافع عن مالك قال ما سمعت ذلك.
قال سحنون: لا يركع إلا فى وقت تصلى النافلة.
قال الأوزاعى وسحنون فى أسير موثوق منع من الصلاة، قإلا: يصلى إيماء.
قال سحنون: فإن أطلق فى الوقت أحببت له أن يعيد وما ذلك عليه.
قإلا: فإن حيل بينه وبين الماء فليتيمم ويصلى.
قال الأوزاعى: فإن حيل بينه وبين التيمم فلا يدعه وإن قتل، إلا أن يكون فى حديد ولا يقدر معه على وضوء ولا تيمم.
قال سحنون: إذا خاف القتل وسعه ترك التيمم، وكذلك ترك الصلاة.
وروى معن عن مالك فيمن كعمه العدو ثم حلوه، أنه لا يعيد ما مضى وقته من الصلاة.
وعلى رواية ابن القاسم فى الذين تحت الهدم: يعيدون أبداً.
وابن نافع لا يرى على من تحت الهدم إعادةً.
قال الأوزاعى: ليس على أسارى المسلمين جمعة.
قال سحنون: ولو كانوا جماعة يكون لمثلهم جمعة ولم يمنهم من ذلك العدو فليجمعوا، كانوا فى سجن أو فى مدينة مسرحين.
قال ابن شهاب ومالك والأوزاعى: إن الأسير يتم حتى يسافر.
قال سحنون: ويسألهم عن المسافة ويقبل منهم.
قال معن عن مالك: ولا بأس على المجاهد أن يصلى بالسيف قد قتل به المشرك ولا يغسله.
قال الأوزاعى: وإذا دعى الطاغية من عنده من أسارى المسلمين أن يقاتلوا معه من خالفه من أهلملته ويخليهم إن فتح له، فإن قاتلوا معه لأنجاز ما وعدهم لا ليحظوا عنده أو ليعزوا دينه فلا بأس بذلك.
فعله فروة بن مجاهد فى أصحاب [3/ 313]

له من التابعين مع طاغيته الرومى غزوة برجان، ففتح لهم فأطلقهم، فلم ير من كان يومئذ من العلماء بذلك بأساً.
قال الأوزاعى: ويسعهم أن يقاتلوهم من غير دعوة إلى الإسلام، وما غنموا فهو له لأنهم كعبيده.
قال سحنون: بقول مالك أقول: أنهم لا يقاتلون معه وإلى من يدعوهم.
قال ابن القاسم: وكذلك لو كان عنده تجار فأراد أن يقاتلوا معه فلا يفعلوا ولا يجوز لهم ذلك.
وقال مالك فى الروم يقولون لأسارى مسلمين عندهم: قاتلوا معنا أعداءنا من الروم ونطلقكم، فلا يجوز هذا إلى من يردونهم.
من العتبية: قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى أهلبرشلونة حين أجل لهم العدو سنةً لرحلتهم، فتخلف بعد إلاجل من المسلمين من أغار على المسلمين وأخاف وسبى وقتل أو لم يقتل، قال: هو كالمحارب إن أصابه الإمام رأى كالمحارب ولا قتل عليه ولا عقوبة إذا تبين أنه يخاف وأنه مأمور.
ومن كتاب ابن سحنون: قال قتادة فى امرأة سبيت فخافت الفضيحة: أتقتل نفسها؟ قال: لا ولتصبر.
قال الأوزاعى: ولا تؤتى إلا عن ضرب.
قال سحنون: إنما عليها أن لا تؤتى طائعة، فإن أكرهت وسعها.
وإذا خافت القتل أو ضربت وسعها.
وكذلك المطلقة ثلاثاً يطأها زوجها فليس عليها قتلها ولا قتله ولكن لا يأتيها إلا مكرهة.
قال الأوزاعى فىالأسير يأمره سيده أن يسقيه الخمر قال: لا يفعل وإن قتل.
قال سحنون: بل يسقيه إن خاف القتل أو قطع جارحة له.
قيل: فأى ذلك أفضل؟ قال: يسقيه إن خاف القتل أو خاف ضرباً يخشى منه الموت وإلا فلا، ثم رجع فقال مثل قول الأوزاعى.
[3/ 314]

قال الأوزاعى: وإن أمره الطاغية بقتل العلج فليفعل.
قال سحنون: كل من للأسير قتله إن جفى له فليطعه فى قتله ولا يطيعه فى من ليس له قتله إن جفى له، مثل أن يطلق ويؤتمن فلا يسعه ذلك.
وإما الذى فى وثاق أو سجن فله ذلك بأمره أو بغير أمره.
ولو كان مطلقاً وأخذ الطاغية عدواً له من البرجان فله قتلهم بأمره لأنهم عدو لم يأتمنوه على شىء.
وإن أمر بقتل أسير مسلم فلا يفعل وإن خاف القتل.
فإن قتله قتل به إن طفر به.
قال الأوزاعى: وإن أخذ مال أسارى مسلمين فأعطاه إياه كرهت له أخذه.
قال سحنون: حرأم عليه أخذه، قال: وإذا رأودته امرأة سيده أن يطأها فإن لم يفعل كذبت (عليه أنه رأودها فخاف على نفسه، فلا يسعه وطأها بهذا.
وإن أكرهه الطاغية على أن يزنى بمسلمة) أو حربية وإلا قتله أو قطع جارحة له فلا يفعل.
قال سحنون: وللأسير أن يخيط عندهم ويعمل من الصنائع مالا يضر بالإسلام، ولا يصقل سيفاً أو يعمل سلاحاً إلا أن يخاف القتل أو الضرب فليفعل.
وله أن يشترى منهم المضحف ويحتال آخراجه من بلدهم، وأكره أن يأخذ منهم قراضاً، وإنما لم أكره أن يخيط لهم ويعمل لضرورته، ولا يعمل لهم سلاحاً قد علم أنهم لا يقاتلون به الإسلام وإنما يقاتلون به البرجان.
قال سحنون: وللأسير أن يحرم بالحج وأن علم أنهم لا يخلونه.
وقد أحرم البنى صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم أنه يصد.

قال: فإذا أتى إلى الوقت لو أطلق علم أنه لا يدرك حل مكأنه.
وإن خاف العنت فله أن يتزوج وينكح مسلمة أحب إلينا، ولا يعقد هو نكاحها وليل ذلك رجل مسلم بأمرها.
فإن لم يجد لم يجزله النكاح.
(قال أبو محمد: لم ذلك؟ فإن كان لأنه كعبد فإن العبد يعقد على غير، وإنما أراه لاشتهار النكاح).
[3/ 315]

قال ابن حبيب: كره له مالك أن يتزوج حتى يخشى العنت.
فإن خشيه فأحب إليه أن يتزوج من قعد عن الولد، وحكى مثله سحنون عن الأوزاعى.
قال سحنون: صواب، ولا يتزوج صغيرة ًلا يلد مثلها إذ قد يأتى وقت يلد مثلها إلا أن يخشى العنت.
وكذلك إن لم يجد من الكبار من لا تلد وخاف العنت فليتزوج ولا يعزل إلا بإذنها، وشراؤه للأمة أحب إلى لأنه يعزل عنها لأنه إنما يكره له لئلا ينتشر ولده بأرض الكفر، وكرهه ابن شهاب ومالك والأوزاعى.
وإذا سبى هو وزوجته وكان العلج يطأها فلا يطأها الزوج.
وله أن يقبل ويباشر وينال ما فوق إلازار كالحائض وكالمغصوبة حتى يستبرئها.
وكذلك عندى: من اشترى أمةً بينة الحمل بالبراءة فهى فى ضمأنه، وله التلذذ منها فوق إلازار بخلاف من فيها مواضعة.
قال أبو محمد: ومالك لا يرى له ذلك.
قال سحنون: وكذلك لمن ابتاع أمةً من وخش الرقيق بيعت على القبض، يريد ولم يطأها البائع، فله أن يقبل ويباشر ولا يطأها حتى تحيض.
وكذلك لو وهبه رجل جارية لم يطأها فللموهوب أن يقبل ويباشر ولا يطأها حتى تحيض.
وقال الأوزاعى: وإذا أسر مع أمته فلا يطأها لأنها فى ملكهم.
قال سحنون: له وطؤها إن خفى له، ولا يزول ملكه عنها إلا أن يسلموا عليها.
قال أبو محمد: يريد إن لم يطأها سيدها، أو يريد: فوق إلازار إن كانت يطؤها سيدها.
قال ابن حبيب: إذا كانت معه زوجته أو أمته، وهى عند سيده أو عند غيره، فكره له مالك وطأها خيفة أن ينتشر ولده بأرض الكفر.
وكذلك ذكر ابن المواز عن مالك: كما يكره للأسير أن يتزوج هناك.
قال ابن حبيب: وهذا إنما يكره إذا خلوا بينه وبينها ... فإما إن لم يفعلوا وصار من هى له أملك بفرجها فلا [3/ 316]

يجوز له وطؤها سراً ولا جهراً، بإذن من صارت له ولا بغير إذنه، وقاله الأوزاعى.
وقال نحوه ابن القاسم: إن أمره أن يطأ الحرة والأمة من سباها فذلك له وإلا فلأن، ثم كره الأمة لأنها بملك الكافر معلقة، إذ لو أسلم عليها كانت له.
قال سحنون: ذلك له.
وكذلك روى يحيى/بن يحيى عن ابن القاسم فى العتبية: أنه إن أيقن أن من سباها لا يطؤها، فلزوجها وطؤها حلال، إلا أنى أكرهه لنشر ولده بدار الكفر.
وذكر فى الأمة مثل ما تقدم أنه كره له وطأها لتعلق ملك من سباها بها لو أسلم عليها، فتركه أحب إلى.
وقال سفيان فى كتاب ابن سحنون فىالأسير يقال له: مد عنقك للقتل فيفعل خوفاً إن لم يفعل أن يمثل به، فلا يعجبنى أن يعين على نفسه.
قال الأوزاعى وسحنون: ذلك له، وليس بمعين على نفسه لخوف المثلة.
ولو كان مع ابنه فقال: قدموا ابنى قبلى لأحتسبه، فكره ذلك سفيان وأجازه الأوزاعى وسحنون.
قال الأوزاعى: وإن كانوا نفراً فقال لهم أحدهم آبدئوا بهذا فبئس ما قال.
قال سحنون: هذا إن كان العدو يسمعون منه وإلا فلا بأس عليه.
ولم يعجب الأوزاعى أن يقول لقاتله خذ سيفى فأنه أحد وأجازه سحنون.
قال سحنون: وللأسير إن شاء أن يأخذ سيفاً فيقاتلهم ولا يرجو نجاةً يريد الشهادة، وفى ذلك توهين لهم.
وإن خاف أن يضر بغيره من الأسر ى فذلك له وإن كان بقسطنطينية، وقاله الأوزاعى.
وإن ألقى نفسه وقال لا أتبعكم، وهو لا يمتنع من ذلك إلا قتل فذلك له.
[3/ 317]

في الأسير المسلم أو من أسلم بدار الحرب هل له أن يفعل ما يمكنه من هروب أو جناية أو قتل أو سبى وكيف إن سرحوه بشرط أو عاهدهم على أمر وكيف إن زنى أو سرق

من كتاب ابن المواز، وهوفى العتبية عن أصبغ وعن ابن القاسم: وقال في الأسير إذا أمكنه الهروب ممن هو عنده من العدو، فإما المخلى يذهب ويجىء فذلك له جائز إلا من خلى على عهد.
فإن لم يخل على عهد فله أن يقتل ويغنم ويأخذ ما أمكنه.
وكذلك من كان منهم فى وثاق (فاحتال فى كسر قيده بنفسه، فإما إن أطلق من وثاق) بشرط إلا يهرب ولا يخونهم فهذا لا يسعه ذلك.
وروى نحوه عيسى عن ابن القاسم قال: وقاله من أرضى، وأشك أن يكون قاله مالك فى الذى خلى على أمان فلا يجوز له أن يهرب ولا يأخذ لهم شيئاً، وإن أرسلوه على غير أمان على ما يرسلون العبد ولا يخافونه فله أن يهرب ويأخذ ما قدر عليه.

قال ابن المواز: (إلا أن يكون الذين أطلقوه من وثاق خلوه فى بلد لا يقدر أن يهرب منها وخلوه على أن لا يهرب فهذا له أن يفعل من ذلك ما أمكنه.
قال ابن المواز) قال ابن القاسم: وإذا لم يشترطوا ذلك عليه حين أطلقوه من وثاقه فله أن يفعل ما أمكنه من ذلك من أخذ مال وقتل وسبى النساء والذرية.
وإن أطلق بشرط أن لا يهرب ولا يحدث حدثاً فلا يجوز له أن يفعل شيئاً من ذلك وذلك كالعهد.
[3/ 318]

قال أصبغ: وإن لم يكن فيه يمين.

قال ابن المواز: وإذا خلوه على أيمان، فإما مثل العهد والوعد فذلك له لازم.
وإما أيمان بطلاق أو عتق أو صدقة فلا يلزمه لأنه إكراه.
وقاله لى أبو زيد عن ابن القاسم: إذا خلوه على أن حلف بطلاق أو عتق أو غيره فلا يلزمه وهذا مكره.

قال أشهب: وإن خرج به العلج فى الحديد ليفادى به فله إذا أمكنه قتل العلج والهرب أن يفعل.
قال يحيى بن سعيد: إذا ائتمنوه على أموالهم فليرد أمان ته.
وإما إن كان مطلقاً فقدر أن يتخلص يأخذ من أموالهم ما لم يؤتمن عليه فذلك له.
قال ابن المواز: ولو هرب بجارية أو غيرها فلا خمس فى ذلك لأنه لم يوجف عليه، وهذا إن كان إنما أسروه فى بلد الإسلام.
فإما إن كان هو خرج إلى بلد الحرب فأسر فعليه الخمس فيما غنم لأنه لم يصل هو إلا بالإيجاف.
قال ابن المواز: ولا يطأ الأمة ما دام ببلد الحرب حتى يصل إلى بلد الإسلام فيطأ، يريد وقد إستبرأها.

قال ابن القاسم: وله أن يسرق ما بأيديهم ولا يعام لهم بالربا.
وقال أشهب فىالأسير يدفعون إليه ببلد الحرب الثوب يخيطه فلا يجوز أن يسرق منه.
قال محمد بن المواز: وما سرق منهم ثم تخلص منهم فلا إثم عليه.
وإما ما عام لهم فيهم بالربا فليتصدق بقدر ما أربى.
وكذلك ما خان إذا لم يقدر على رد ذلك على من خأنه.
وإما إن زنى ثم قدم فقال ابن القاسم: يحد إن قأمت به بينة، وإلا فليستتر.
فإن أتى الإمام فأقر وتمادى على إقراره (فأنه يحد.
قال أصبغ: زنى بحربية أو أمة لأن ذلك حرأم عليه لا تأويل فيه).
وقال عبد الملك: لا حد فى زناه بهم ولا فى سرقته أموالهم.
[3/ 319]

ومن كتاب ابن سحنون قال: قال الأوزاعى إذا زنى فيهم حد حد البكر وإن كان محصناً.
قال سحنون: لا أرى ذلك، وابن القاسم يقول: حد حد الزنا.
وأشهب يقول: لا يحد لأنها شبهة لما كان له أن يسيبهم ويسترق ويأخذ ما قدر عليه صار بذلك شبهةً.
ولوكان زناه فيهم بمسلمة أو ذمية أو سرق من مسلم أو ذمى لزمه الحد كما يجب فى ذلك كله.
وكذلك لو حارب فقطع الطريق فلا شىء عليه إلا أن يفعل ذلك بمسلم أو ذمى.
وقال سحنون: يقول ابن القاسم: كما لو زنى بأمة من الخمس.
وإما لو حاربهم فى بلدهم فقتل وأخذ المال لجاز له لأن له قتلهم، وليس له وطء نسائهم.
ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن القاسم فىالأسير يدخلونه فى بلادهم على القهرة له: فله إذا أمكنه أن يهرب ويسبى النساء والذرية ويأخذ ما قدر عليه.
وإذا خلوه على أن لا يهرب ولا يحدث حدثاً فليس له أن يفعل شيئاً من ذلك، سواء إذا تركوه على هذا كان فى وثاق أو مطلقاً.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: كل أسير حر أو عبد كان عند العدو غير ممتنع منهم فأمنهم وأمنوه (أو أخذوه، ثم أطلقوه وائتمنوه فليف لهم.
وإن لم يؤمنهم من نفسه ولكنهم أمنوه) وأدخلوه دارهم فلا يغدرهم ولا يخنهم ولا يأخذ لهم شيئاً.
وقال ابن حبيب فىالأسير: إذا اؤتمنالأسير على شىء من أموالهم ورقيقهم ونسائهم فليؤد أمان ته، لا يجوز له أن يهرب بشىء من ذلك كان مطلقاً أو غير مطلق، وله الهروب بنفسه خاصةً وإن أطلقوه على الطمأنينة له ما لم يطلقوه على أن لا يهرب.
قال: وله أن يهرب بما لم يأتمنوه عليه.
قال: ولو جعلوا أموالهم/فى يديه على وجه الغلبة والرق فله أن يهرب بها، وهى لا خمس فيها.
[3/ 320]

قال مالك ومطرف وابن الماجشون: ولو كان هروبه إلى جيش دخل بلد الحرب، فإن كان لولا الجيش لم يمكنه الهروب فذلك داخل فى الغنيمة ويخمس، إلا ما كان له خاصةً من كسبه أو هبة وهبت له ونحوه.
والقول قوله فيما قال أنه له من ذلك مع يمينه، وقاله كله أصبغ.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا أطلقوه من وثاق بعهد على أن لا يهرب ولا يخونهم فذلك يلزمه، وإن أخذ شيئاً رده.
قال محمد وقال سفيان: له أن يهرب، واختلف فيه عن الأوزاعى، فقال: يكفر يمينه ويهرب فى أحد قوليه.
قال سحنون: لا وجه للكفارة فى العهد، وإنما فيه الوفاء به أو لا يوفى إذا لم يلزمه الوفاء به.
وإن كان على إلا يجاهدهم لم يلزمه وله أن يجاهدهم.
قال: وله أن يعاهدهم على ذلك لينجو ولا يلزمه، ثم قال بعد ذلك: وأحب إلى أن لا يغزوهم إلا فى ضرورة تنزل بالإسلام.
وإذا كفل به مسلم أو ذمى أو حربى على أن يطلق من وثاق على أن لا يهرب، فإن كان شأنهم قتل الكفيل فلا يهرب كان حربياً أو غيره.
وإن كان شأنهم أن يغرموه مالا فليهرب وليبعث إليه بما غرموه.
وإن كان شأنهم حبسه يسيراً أو ضربه ضرباً خفيفاً فله أن يهرب.
وإن كان يضرب الكفيل كثيراً أو يحبس طويلاً أو مؤبداً فلا يهرب الأسير.
وإذا حلوه من وثاق وأمنوه وهو فى حصن نزل به المسلمون أو سمع بهم لم يسعه أن يدل المسلمين على عورة ولا ينزل إليهم من سلاحهم ولا ينزل إليهم حبإلا يصعدون بها ولا يغتالهم فى نفس ولا مال.

قال مالك: وإما الموثق فليأخذ ما أمكنه ويهرب ويدل على العورة.
وإن حلوه من وثاق ليسقوه ماءً أو يأتى لحاجة فليس له أن يحمل عليهم فيقاتلهم.
فإن رأى فلينبذ إليهم على سواء.

ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا خلى أهل الحربأسارى مسلمين ببلدهم مسرحين، فقال غيرنا إن لهم إن قدروا على أن يقتلوا من أمكنهم ويأخذوا [3/ 321]

ما قدروا عليه ويهربوا.
قال سحنون: ليس لهم ذلك، وهذا كأمان من الأسر ى لهم.
قال سحنون: إما الهروب فذلك إن أمكنهم، قاله مالك.
قال سحنون: إذا قالوا للأسرى قد أمناكم فإذهبوا حيث شئتم، فلهم أن يهربوا ولكن لا يقتلوا أحداً ولا يأخذوا مالا.
قال أبو محمد قال غيره: إن سرحوا على عهد فلا يفعلوا شيئاً من ذلك.
وإما لو لم يطلقوهم على عهد لكان لهم ذلك.
قال سحنون وإذا أسلم قوم بدار الحرب حل لهم قتل من أمكنهم وأخذ أموالهم.
ولو أخذهم الملك فإنكروا إسلأمهم فتركهم، فلهم أن يفعلوا مثل ذلك وليس كمن دخل إليهم المسلمين يقولون إنا نصارى، فيصدقونهم ويدعونهم يدخلوا لأن تركهم يدخلون أمان وعهد فلا يتعدوا عليهم.
وإن ذكروا للملك إسلأمهم فقال أنتم أمنون، ولم يؤمنوه هم ولا قالوا له شيئاً ولا فشا هذا بالبلد حتى يعرف أهل البلد أنهم فى أمان، فلهؤلاء ان يقتلوا ويأخذوا ما شاءوا.
وكذلك لو قال لهم أمنتكم فألحقوا بأرض الإسلام فلم يقولوا له شيئاً، فلهم أيضاً ما أمكنهم من قتل أو غيره ويخرجون من بلد الحرب.
وإن فشا أمان الملك لهم فلا أحب لهم أن ينالوا منهم دماءً ولا مالا.
وقال بعض أهل العراق: وإن دخل مسلم أرض الحرب بلا أمان فأخذ (فقال أنا منكم أو قال جئت أقاتل معكم فتركوه فله أن يأخذ من أموالهم) ما أمكنه ويقتل من أمكنه، وليس الذى قال بأمان منه لهم.
فقال سحنون: ما تبين لى هذا، وقد كان قال: لا يقتل ولا يأخذ شيئاً، وتركهم له كالأمان.
وإذا أمنوه أمنوا منه.
[3/ 322]

فىالأسير المسلم يؤمنونه على أن يأتيهم بمال أو يبعث إليهم بسلاح من كتاب ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون فى أسير مسلم بيد العدو فأطلقوه على أن ياتيهم بفدائه: فله أن يبعث بالمال إليهم ولا يرجع هو.
فإن لم يجد الفداء فعليه أن يرجع.
وإما إن عوهد على أن يبعث إليهم بالمال فلم يجده فهذا يجتهد فيه أبداً وليس عليه أن يرجع، وقاله أصبغ.
ومن كتاب ابن سحنون: قال عطاء والأوزاعى فيمن أسرته الديلم، فأطلقوه بعهد على أن يبعث إليهم بكذا فإن لم يقدر فليرجع، فلم يقدر، قإلا: يرجع إليهم، ولكن على المسلمين أن يفدوه.
وقال سفيان: لا يرجع إليهم.
قال سحنون: من أصحابنا من قال لا يرجع ويسعى فى فدائه، ومنهم من يقول يرجع، وقاله أشهب.
قال سحنون: وأنه لحسن وربما تبين لى هذا وربما تبين لى القول الآخر.
قال: ولو فدى أسير نفسه بألف دينار يبعثها إليهم ففعل، ثم غنمها المسلمون بعينها، فهى فىء لا حق للأسير فيها.
وعن أسير مسلم صالح العلج الذى هو فى يديه على مال على أن يطلقه ليأتيه به، وأخذ عليه عهد الله إن لم يجد ليرجعن، فذهب فلم يجد؛ فإما على قول مالك فليرجع إليه، وقال سحنون.
لا يرجع إليه وليبعث إليه بما وجد، ويبقى الباقى عليه حتى ييسر.
ولو خلوه على أن يبعث إليهم بخيل وسلاح فليبعث إليهم بذلك ولا يمنعه الإمام.
فإما على أن يبعث بالخمر والخنازير فلا يفعل، وليبعث إليهم بفداء مثله.

فى الحكم فى زوجةالأسير وماله وغير ذلك من أحكأمه

من كتاب ابن حبيب: قال مالك وأصحابه فىالأسير يوقف ماله وزوجته وينفق عليها منه وعلى من تلزمه نفقته حتى يعلم صحة موته بالبينة.، إن [3/ 323]

عرف موضعه ولم ينقطع خبره.
(فإما إن انقطع خبره بعد أن عرف موضعه أو جهل خبره من أول ما فقد فى المعترك، فليعمر ثم يحكم) بموته، ويرثه ورثته يوم ذلك الحكم بموته، ومن يومئذ تعتد أمرأته للوفاة.
وقال مالك مرةً فى التعمير أقصاه ثمانون، وقال مرةً تسعون.
وبالثمانين أخذ ابن القاسم ومطرف، وبه قال ابن حبيب.
قال وأخذ بالتسعين ابن الماجشون.

وما قضىالأسير فى ماله الذى خلف عندنا، فما كان فى أول أسره وعند الخوف عليه فهو فى ثلثه إن مات أو قتل فى فوره، إذا كان خوفه كخوف من حبس للقتل وصح علم ذلك.
فإما من طال لبثه عندهم فذلك فى رأس ماله، قاله مطرف وابن الماجشون وأشهب وأصبغ وغيرهم.

ومن مات له من موروث وقد علمت حياته أو علم أنه مات بعد موروثه فليؤخذ ميراثه منه فيضم إلى ماله.
وإن جهل خبره أوقف له ميراثه فى ولده أو غيره.
فإن صحت حياته أو أنه مات بعده ضم إلى ماله.
وإن جهل ذلك حتى موت بالتعمير رد ذلك إلى ورثة ولده وبقى مالا لأسير لورثته يوم قضى بموته.
وإن علم أنه تنصر طائعاً أو لا يدرى طوعاً أو كرهاً، فرق بينه وبين زوجته ويوقف ماله، ولا ينفق منه على من كان ينفق منه عليه.
وإن علم أنه مكره فأحكأمه قائمة كمن لم ينتصر فى الزوجة والمال.

وهذا الباب أكثره فى المدونة ومكرر فى غير موضع.

فيمن دخل دار الحرب بأمان هل له أن يحدث حدثاً

من كتاب ابن سحنون: ومن دخل دار الحرب بأمان منهم فهم فى أمان منه لما أمنوه.
وإن اغتالهم فقال أمنونى ولم يعطهم هو أمان اً لم ينفعه.
وإذا أمنوه فلا يسفك لهم دماءً ولا يأخذ لهم مالا.
وإن دخل بغير أمان فله قتل من أمكنه [3/ 324]

منهم وأخذ ما قدر عليه من مالهم.
ولو كان إنما أمنه رجل واحد من الروم فذلك يوجب أن يكون الروم كلها أمنين منه.
ولو أعطاه ملكهم شيئاً من أموال أهلمملكته أو أمره أن يقتل رجلاً منهم فإن كان دخل إليهم بأمان فلا يفعل.
وإن كان أسيراً عندهم ولم يدخل بأمان فله أن يقتل من أمره ويأخذ بأوأمره.
ولو أنزله عند بعضهم وأمره أن ينفق عليه، فإن كان دخل عندهم بأمان وكان ذلك النزول ظلماً من الطاغية للمأمور بالنفقة فلا يجوز ذلك.
وإن كان أمراً قد صبر عليهم كالجزية وأمراً جرى عليهم وليس بظلم، فله أن ينزل حيث أمره.
وإن كان لم يدخل بأمان فله أن ينزل عليه ويأكل ماله كيف أمكنه.

وعن رجل دخل إلى ملك السودان زائراً له، فيجعل مالا على بعض مملكته فيهبه فلا يصلح أن يأخذ من ذلك شيئاً.

وعن قوم مسلمين أتوا دار الحرب غير ممتنعين، فقال لهم مشائخ أهل الحربآدخلوا أمنين فدخلوا، فلا يحل لهم أن يعرضوا لأهل الحربفى شىء.
ولو أن أهل الحربلقوا مسلمين فأخذوهم، فقالوا نحن تجار (دخلنا إليكم بأمان من أصحابكم فصدقوهم، فلا ينبغى للمسلمين بعد هذا أن يقتلوا منهم أحداً).
فإن عرض لهم أهل الحرب وعلموا كذبهم فحبسوهم ثم انفلتوا فلهم قتلهم وأخذ أموالهم.
وكذلك لو دخل مسلمون إلى ملكهم بأمان، فغدر بهم فحسبهم، فلهم إن أمكنهم القتل والسبى فليفعلوا.
وإما لو فعل هذا عام تهم فإنكر ذلك ملكهم وغيره فالقوم على عهدهم ولا ينبغى لهم أن يستحلوا منهم دماءًولا مالا.
وإن لم يغير ذلك ملكهم ولا أنكره حلت لهم دماؤهم وأموالهم.
[3/ 325]

فى مفاداة أسارى المشركين وكيف إن رهنوا رهائن أو أعطوا عهداً وفى حربى فدى زوجته ورهن ولده فى الفداء

من كتاب ابن حبيب: قال الله سبحانه: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب)، فنهى عن الأسر فى أول اللقاء: (حتى إذا اثخنتموهم)، يقول: بالقتل والغلبة (فشدوا الوثاق) فإذن فى الأسر هاهنا.
وقال سبحانه: (فإما منا بعد وإما فداء)، فالمن العتق، والفداء أخذ المال منهم، وذلك فى الضعفاء منهم والنساء والصبيان.
فإما من يخشى منهم من الشباب والمراهقين فقد استحب من مضى من الخلفاء قتلهم.
فإن استبقوا فلا يقبل منهم الفداء بالمال.
ولا حجة لقائل إن النبى صلى الله عليه وسلم قد فادى أسارى بدر، لأن الله تعالى لم يإذن له فى ذلك، وقد عاتبه عليه فقال: (ما كان لنبىء أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الارض)، إلى قوله: (لولا كتاب من الله سبق)، إلاية.
ولا بأس أن يفدى المسلمالا سير بمشرك وإن كان الكافر قائداً شريفاً.
وإما أن يفدى الكافر بالمال فلا، قاله مطرف وابن الماجشون.
وإما الضعفاء والنساء والصبيان فلا بأس أن يفادوا بالمال ما كان الجيش بأرض الحرب أو بفوز خروجه إلى بلد الإسلام.
فإما بعد تقرقهم فى بلد الإسلام وقرارهم بها، طال مكثهم أو لم يطل، فلا يفادوا إلا بأسرى المسلمين، قاله الأوزاعى ومطرف وابن الماجشون وأصبغ.
قالوا: ولا يفادى الصغار منهم بمال إذا لم يكن معهم آباؤهم وإن كانوا من أهل احد الكتابين، ويفادوا بالمسلمين.
وإذا رضى مسلم فى فداء أسير بيده بمال فلما أخذه تبين له أنه من قوادهم أو أشرافهم ولم يكن عرفه فذلك يلزمه ولا رجوع له.
[3/ 326]

ومن كتاب ابن المواز: ويفدى العلج منهم بمسلم لا بالمال، ما لم يكن المفدى منهم معروفاً بالشجاعةوالذكر، فليفد بمثله فى الذكر من المسلمين.
فإن لم يوجد اجتهد فيه الإمام.

قال أبو محمد: وهذا فى باب ما يكره بيعه من أهل الحرب.

ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: قال فىالأسير من الروم بيد مسلم، فيفاديه على مال ويرهن فيه ابنه أو أخاه صغيراً أو كبيراً حربياً أو ذمياً، أو شرط أن يكون لهم عبداً إن لم يأته المال، (قال: لا يصلح فداء الرجال بالمال ولكن بالمسلمين، ولكن لا ينبغى أن يأخذ هذا فيه رهناً إلا رجلاً هو فى بأسه كالأول أو أشد، ثم إن شرط أن يكون هذا عبداً إن لم يأت بالمال) فله شرطه.
وإذا رهنه بالمال وأبطأوا فلم يأت بالمال فوداه هذا الرجل المرهون، فليخل ويوفى له بشرطه.
وإن شرط أن يكون هذا الرهن عبداً، أو ذمى أو معاهد فلا يرق نفسه، ولكن عليه قيمةالأسير أو المال الذى شرط فى فدائه.
وقال سحنون عن أشهب فى علج سبى أهله فقال للأمير: أعطنى أهلى وأدلك على مائة رأس، فرضى وبعث معه خيلاً فدلهم على سبعين، قال: لا يعطى أهله حتى يتم المائة، وهذا عهد ليس من باب الإجارة.
وقال ابن القاسم: إن لم يبق إلا يسير تافه، فليأخذ أهله.
وقال الأوزاعى: كانوا يقولون إن جاء بالنصف فأكثر أخذ أهله.
وإذا أسروا مسلماً أوعبداً فخرج إليهم أخو المسلم أو سيد العبد فى بر أو بحر ففداه بمال أو بعبد ورهنهم رهناً، ثم طلبهم المسلمون فظفروا بهم بعد أن بلغوا بلدهم أو قبل: إن ذلك فىء إلا الرهن فربه أحق به لأنهم لم يملكوا الرهن، وعليه أن يبعث إليهم بالفداء ويفى لهم به.
[3/ 327]

ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى العلج يباع فى المغنم، فيفدى نفسه بمال فيرهن فيه ابنه أو ابنته، ثم يذهب ليأتى به، فيقيم ببلده ويخيس بهم؛ فإن كان الولد كبيراً فليسترق وللسيد بيعه إذا تبين قعود العلج ونقض ما خرج عليه.
وإن كان إلابن صغيراً فليطلق إذا تبين خفر أبيه.
وإلابنة مثل إلابن البالغ بخلاف الصغير كما قلنا.
وإما إن مات أو قتل فى الطريق وتبين أن له عذراً ولم يمكث حتى مضى عليه، لزم السيد إطلاق الولد ورده إلى مأمنه.
وقال سحنون فى كتاب ابنه: قولنا المعروف أن لا يفدى علج بمال ولكن بالأسارى المسلمين.
قال: فإذا جىء بالولد من أرض الحرب فرهنهم على أن يكونوا (رهناً بأبيهم، فخاس بهم فأنهم يكونوا رقيقاً، صغاراً كانوا أو كباراً ذكوراً أو إناثاً ولا) يقتلوا ولا خمس فيهم.
وإن كان إنما قدموا على أن يكونوا ذمةً ويؤدوا الجزية، فرضى الكبير أن يكون رهناً بأبيه فخاس بهم، فهؤلاء لا يسترق منهم صغير ولا كبير وعلى إلابن الكبير فداء مثل إلاب، ولا يسترقون لأن الذمة فيهم ثابتة.
ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم، وذكره ابن المواز وابن حبيب عنه، فى العلج يفدى نفسه بأمة، فاعترفت أنها حرة، زاد ابن حبيب: أو حرة مسلمة كانت قد سبيت، (قالوا: فأنها تطلق ولا تتبع هى ولا أبوها بشىء كما لو بيعت فى المغنم ويتبع العلج بقيمتها)، زاد ابن حبيب: يوم فادى بها، ولا يرد كالمكاتب يقاطع بعبد فيستحق.
وقال فى العتبية عيسى عن ابن القاسم، وكتاب ابن المواز: وليسالأسير يسبى بمنزلة من قدم بأمان فيما فى يديه من مسلم استرقه، هذا لا يعرض [3/ 328]

له فيه وله بيعه.
وإن باعه من مسلم صار حراً واتبعه مبتاعه بالثمن مثل ما لو فداه، وقاله أصبغ وابن المواز.
قال عنه أصبغ: وإن قدم إلينا بأمان ففدى زوجته بمال رهن فيه ابنه ثم أبطأ، قال: فإن جاء وإلا بيع عليه إلابن واستوفى من ثمنه المال، وما بقى رفعه له حتى يأتى.
وكذلك ذكر ابن المواز عن أشهب مثله سواء.
قال أشهب: ولو دفع إليه بعض الثمن وعجز منه اليسيركتبوه عليه وذهب وتركها، فلم يجد شيئاً: أنها تباع عليه.
قيل له: أنه اشتراها على أنها حرة.
قال: نعم يباع عليه منها ما بقى من الثمن.
قال فى كتاب ابن حبيب: إذا لم يأت بالفداء وقد رهن ولده فأنه يسترق الكبير والكبيرة ويطلق الصغير والصغيرة وذلك إذا خاس بهم.
وإن تبين أنه قتل أو مات أو منع المجىء فلا يسرق ولده، وليطلق وإن كان كبيراً ويرد إلى مأمنه.

وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ: إن كان الولد فى عهد أو هدنة فأنه يسرق، كان كبيراً أو صغيراً، خاس به الاب أو لم يخس، أو مات أو منع، لأن هذا شأن الرهن.
قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا وافقهم فى فداء زوجته على أربعة أسارى من المسلمين سماهم، فأتى بثلاثة وقال لم أقدر على الرابع، قال فإما أعطوه أمرأته أو ردوا عليه الثلاثة.
قال عيسى بل ينبغى أن يعطوه أمرأته.
وذكرها ابن المواز من أولها وقال: إذا اتى العلج فوقف قريباً من عسكر المسلمين ثم ذكر مثله.
وقال أصبغ وأبو زيد: ولا يسعهم إلا أن يعطوه أمرأته.
قال أبو زيد: وهذا أحسن فى النظر للمسلمين، وكذلك لو لم يأتهم إلا بواحد واستقصى أمره فى الباقين وأيس له من وجدان ذلك.
قال ابن المواز: وإن ظن أن ذلك منه إربة نظر فيه.
فإن طمع به أنه لا يترك أمرأته فلا يعطاها إلا بما فارقوه عليه أو من العرض بما هو أفضل للمسلمين.
[3/ 329]

وقال سحنون فى كتاب ابنه مثل قول أبى زيد: إذا بقى (عليه واحد فذكر مثل ما ها هنا.
قال: وقاله معن بن عيسى وابن الماجشون، وذكر ابن حبيب) مثله.
ومن كتاب ابن سحنون قال: ومن اشترى علجاً من المغنم فجاء أهله يريدون فداءه وفيه نكاية، قال يمنعه الإمام من ذلك، ولا يرد إليهم أسير يفدى بمال أو غيره إلا أن يفدى به مسلم من الرجال، وقال مرةً: إن هؤلاء الذين فيهم النكاية ويتقى منهم إذا استحياهم الإمام قسموا فإن ذلك خطأ ولا يمنعهم ذلك من القتل، ثم رجع فقال: لا يقتلوا وهذه شبهة، ولا بأس أن يؤخذ فى فداء النساء المال وفى صغار إناثهم.
فأما فى صغار الذكور فلا.
وقال بعض الرواة: إن كانت صبية مع أمها فذلك جائز لأنها على دين أمها.
وإما إن كانت وحدها فلا يصلح لأنها على دين من سباها، ويصلى عليها فى قوله إن ماتت.
قال سحنون: وإما فداء الحأمل بالمال فذلك خفيف.
وإن كانت قد تلد ذكراً فذلك بعيد.

قيل لسحنون: لم منعت من فداء الأسارى بالمال، وقد أخذ النبى صلى الله عليه وسلم المال فى أسارى بدر؟ قال: قد خصت مكة وأهلها بخاصة منها أنها لم تقسم ولاخمست وهى عنوة، وقد من عليه السلام على بعض الأسارى بلا فداء، وقد أبيح له ذلك بقول الله تعالى: (فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها)، وذلك فتح مكة، ثم لا يجوز اليوم المن على المشركين، ولكن إنما هو القتل أو الرق أو الفداء بأسارى المسلمين.
وقال الأوزاعى مثل قول سحنون: وليس الأمر على ما قال الحسن وعطاء إن الأسير يمن عليه أو يفادى، وإنما كان ذلك فى حرب النبى صلى الله عليه وسلم خاصةً.
وسأل الأمير سحنون عن أسرى أسروا من صقلية، فلما أراد الوالى قتله، يريد: قتل رأسهم، قال: دعونى وأعطيكم [3/ 330]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل