كتاب الوصايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ولينظر فإن لم يكن فيه فضلٌ ترك.
وقال مالك يُعاد إلى السوق فإن زيد فيه وإلا ترك.
قال ابن القاسم: وكذلك الكراءُ إلا أن يفوت الإبان فإن كان فضل وداه 1 وإلا لزمه بما عقد.
وقال ابن الماجشون: إذا نكا ... 2 / أرض يتيمه نظر الحاكم فيه يوم يُرفع إليه فإن كان سداداً أمضاه.
قال ابن كنانة: وإن اشترى من التركة أمةً ثم زوجها فولدت نظر فإن كانت قيمتها يوم الشراء مثل الثمن فأقل مضى وإن كانت أكثر ودى ما بقي ولا يشتري منها ولا يدس من يشتري له إلا بأمر الإمام يتبع ذلك لدين أو لوصية فله أن يبتاع إلا أن يخاف أن يكسر سلع الميت لولايته قال أشهب: ولا يأخذ مال يتيمه قراضاً كما لا يشتري منه ولا يبيع منه ويُتهم فإن اشترى من متاعه سلعةً نظر فيها.
قال في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم: فيمن يزيد أو غيره قالا: فإن رجا فيها أكثر لم يجز وإن لم يرفع ذلك إلى الإمام فليتق الله هو فإن كانت فرصةً ردها وإن غير ذلك أمسكها.
ونحوه كله لابن القاسم في كتاب ابن المواز.
قال أشهب: وإن كان شسء بحسب رأس المال أو أكثر باعه فإن كان نقص وداه لليتيم وإن كان أفضل كان اليتيم.
قال ابن المواز: وذلك فيما له قدرٌ من الثمن الكثير.
ومن العتبية 3 أشهب عن مالك: وإذا كان الوصي عم اليتيم فزوجه ابنته وأمهرها من مال اليتيم خمسين ديناراً ثم مات العم وأوصى إلى رجل قال: يزوجه ابنته ويستكثر لها من الصداق لا أرى ذلك، قيل: قد فني مالُها فهل للوصي الثاني أن يُنقصها من المهر عشرين ديناراً ويتم ذلك على وجه النظر؟ قال: نعم فليفعل وليُشهد على ذلك وأنه رآه خيراً لهما، ولا أرى أن ينفق عليها من مال الزوج وإن/ راهق حتى يبلغ.
ومن كتاب ابن المواز قال: ولا يزوج يتيمه من نفسه وإن بلغت ورضيت وينظر الإمام إن فات بالدخول فإن كان لهما كُفؤاً في الحال والمال أو دونها بيسير جاز ذلك.
وإذا أعتق الأب أو الوصي عبداً ليتيم عن نفسه فإن كان ملياً جاز وغرم القيمة، وكذلك الصدقةُ إن كان عديماً لم يجز وهذا مذكور في العتق وذكرنا في النكاح تزويج الأب بمال ولده ويرد العتق في عدمه إلا أن تطول السنين 1 في العتق خاصة فيمضي.
وقد قال أيضاً ابن القاسم: إن الصدقة لا تجوز وإن كان ملياً.
في الوصي هل يبيع تركة الميت لدين أو وصية
وفي الورثة صغارٌ وكبارٌ أو كبار أو صغار؟
وهل يقسم بينهم؟ وكيف إن كان فيهم حملٌ؟
وهل ينقل التركة من بلد إلى بلد؟
وفي قسمة أحد الوصيين
من المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: في الوصي يريد بيع متاع الميت لمساومة ويراه أثمن له من بيع المزايدة وفي الربع وغيره فذلك له يفعل ما رآه أفضل.
قال عنه ابن وهب: وإذا مات في سفر، بلا وصاية بيع عروضه ومتاعه لأنه يثقل حملُه ولا يتسلفوا من المال شيئاً.
قال أشهب: فيه وفي كتاب ابن المواز: في الوصي يريد بيع الرقيق والحيوان وغيره يريد لإنفاذ وصاياه وفي/ الورثة كبيرٌ غائبٌ لا يولى عليه فذلك له وكذلك لو كان عليه دينٌ، ولو أوصى بوصية أو بثلث في صدقة أو غيرها والورثة كلهم كبارٌ فله بيع العقار وغيره، وفيها قول أنه ليس له بيع شيءٍ من العقار إلا
الثلث، وهو أحب إليَّ، وكل ما له فيه بيع العقار فله بيع ما سواه من حيوان وغيره، وإذا لم يكن عليه دينٌ ولا أوصى بوصية ولم يترك عقاراً والورثة كلهم كبارٌ غيابٌ أو بعضهم غيابٌ غيبةً بعيدة فله بيع ما كان من العروض والحيوان بخلاف الرباع وإن كانوا حضوراً محمد: أو قريبةٌ غيبتهم فليس له بيعُ شيءٍ ولا للسلطان وله ذلك في الغيبة البعيدة قال ابن القاسم: إذا رفع ذلك إلى السلطان حتى يأمره أو يأمر من بيع معه.
ومن المجموعة ونحوه في كتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب: إذا كانوا صغاراً أو أكابر فلا يبع حتى يحضر الأكابر إن كانوا حضوراً.
قال ابن القاسم: فإن غابوا بأرض نائية وترك حيواناً ورقيقاً وعروضاً فله بيع ذلك ويرفع ذلك إلى الإمام حتى يأمر من يبيع على الغائب.
قال أشهب: إن قرُبت غيبتهم ولم يُخف تغيرُ شيءٍ من التركة كاتبهم، وإن بعدت غيبتهم فليبع ما يخاف عليه ويرى أن بيعه أفضل للجميع ويقسم الثمن إذا قدموا وإن شاء قسمه في غيبتهم ثم من تلف حقه كان/ منه صغيراً كان أو كبيراً وكذلك إن كان الورثة عصبةً قال سحنون: كيف يبيع على الورثة الكبار الغياب بغير أمر السلطان وكيف يقسم بينهم.
ومن العتبية 1 عيسى عن ابن القاسم: وإذا كان في الورثة من بان 2 نفسه لم يجز بيعُ الوصي التركة بغير إذنهم فإن فعل وفات وأصاب وجه البيع كأنه يقول يمضي.
قال أصبغ: لهم رده إلا أن يكن أوصى بالثلث فيحتاج الوصي تحصيل المال لإنفاذه فذلك له إلا في العقار والربع فليس له ذلك دونهم، فإن لم يكن ذلك فللبالغين رد ذلك أو أخذه بما بلغ.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: إذا كان منهم كبيرٌ غائب لم يقسم له إلا السلطان وإن طانوا صغاراً فلا يقسم الوصي مالهم بينهم إلا بقول الإمام إن رآه نظراً.
قال أشهب: قسمُ الوصي بين الصغار جائز في جميع الأموال العين وغيره وكذلك إن كان فيهم كبير مُولى عليه لأنه ولي لكل واحد ولو كانا وصيين فقسماها لهم فأخذ هذا حظ فلانٍ وهذا حظ فلان فذلك جائز على ما سميا وأشهدا، وإن كان فيهم كبارٌ لا يُولى عليهم فقسمُ الوصي بينهم العين جائزٌ إذ لا عين فيه ليعزل حظ الأكابر عنهم ثم من هلك حظه من الأصاغر فهو منه ولا يجوز أن يقسم بين الأكابر ما وقع لهم من الأصاغر ولو كانوا كلهم كباراً لم يجز قسمه بينهم ولو فعل كان ما هلك من جميعهم وأما/ غير العين فلا يقسمه الوصي إن كان فيهم كبيرٌ غائبٌ إلا بوكالة منهم أو بأمر إمام فإن فعل فهو إذا قدم مُخير ولا ينبغي للوصي أن يفعل لأنه غبنٌ على الصغير فيما ينقص عليه.
قال في كتاب ابن المواز: وكذلك لو كان بينهما عبدان 1 فلا يقسمهما في غيبة الكبير.
قال أشهب في المجموعة: وليس كمن أوصى له بالثلث وهو كبير غائب وترك وارثاً يلي نفسه حاضراً وللميت وصي على ذلك فقاسم الوصي الوارث الكبير لأهل الثلث فذلك نافذٌ على الموصى له الغائب لأن الميت ولي الوصي ذلك وليس له أن يُولي على كبير ولده أحداً وكما لو أوصى ثبلثه إلى رجل يليه وأوصى بولده إلى آخر فقاسم الوصي الوصي فذلك نافذٌ.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا كان في الورثة كبارٌ غيبٌ فله أن يقسم للصغار بحظوظهم من العين ثم يقسم ما وقع للصغار ولا يقسم ما وقع للكبار بينهم ولا يجوز إن فعل وما هلك منه فمن جميعهم الكبار وإن كان بعض الكبار حاضراً فله أن يعطيه حظه من العين قال ابن القاسم: وأما الربع فلا يقسمه إن كان فيهم
كبير غائب إلا بأمر الإمام، ولا يجوز إن فعل والغائب مُخير وإن كانوا صغاراً أجاز أن يقسم بينهم الرباع وغيرها.
ومن المجموعة علي عن مالك: في الأيتام لهم رقيق فللوصي قسمُها بينهم أو تأخيرها إلى بلوغهم حسب ما يراه نظرا.
قال ابن كنانة: إذا كان لهم أرضٌ وغلاتٌ/ فأراد قسمها فإن كانت نفقاتهم متقاربة في ملبس وغيره ولم يكن في تعجل ذلك نفعٌ لهم فهو سعةٌ من بقاء ذلك بينهم مجتمعاً، وإن اختلفت نفقاتهم وتفاوتت من كسوةٍ ومؤنة فعليه أن يقسم ذلك بينهم وتكون نفقة كل واحد من نصيبه وقسمه على كل حال جائزٌ على وجه النظر.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا أوصى بثلثه إلى ثلاثة نفر أحدهم غائب فأعطى الوصي للحاضرين نصيبهما منه ثم ضاع نصيب الغائب فهو منه.
قال أشهب: وكذلك لو كان الورثة غيباً 1 فقسم الوصي الثلث فأعطاه الموصى له ثم هلك ثلثا الورثة فذلك منهم، وكذلك لو غاب الموصى لهم وحضر الورثة فقاسمهم وحبس الثلث فضاع فهو من الموصى لهم.
وكذلك لو قسم الثلث بين الموصى لهم لجاز ذلك لهم وعليهم، ولو قسم الثلثين بين الورثة لم يجز إلا أن يكون فيهم صغير فيجوز في العين خاصة وإذا كانا وصيين وبين أحدهما مال اليتامى فأراد قسمه بينهم دون أصحابه فذلك جائز في العين خاصة ومن هلك حظه بعد القسم فهو منه كقسم الوصي العين وفي الورثة كبيرٌ فأما غير العين فلا إلا بمحضر الوصي الآخر وإلا لم يجز القسمُ إلا أن يأتي الآخر فيرضى، وما هلك قبل رضى الوصي الآخر فبينهم وما بقي بينهم فمنه.
ومن العتبية 2 ابن القاسم عن مالك: وإذا ادعت امرأة الميت حملاً لم ينفذ من الوصايا شيءٌ حتى يتبين ذلك وتضع حملها،/ قال في موضع آخر: وكذلك لا يأخذ وارثٌ شيئاً حتى تضع حملها.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: ولو
أنفذت الوصايا قبل أن تضع وهلك ما بقي صارت الوصايا من رأس المال ومُنع الورثة – يريد ابن القاسم ولو أخذ الوارث شيئاً قبل أن تضع وهلك ما بقي صار بعض الورثة قد ورث وانتفع وبعضهم لم ينتفع.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: وإذا قالت زوجة الميت أو جاريته التي كان يطأ إن بي حملاً فلا تنفذ له وصيةٌ ولا يُقسم ماله حتى تضع أو ينكشف ذلك، قيل لابن القاسم: فإذا أوقفت نصيب الولد لما يُجهل من سهامهم فلم يوقف نصيبُ الأبوين والزوجة ونصيبهم سواء صح الحملُ أو بطل؟ فقال: وكيف يأخذ بعض الورثة ويتعرض ما بقي للتلف فإن تلف الباقي بقي الولد بلا ميراث وإن أرجعتهم على الأبوين والزوجة فقد يعدمون والواقف أعدلُ على الجميع في النفع والضرر؟
ومن العتبية وكتاب ابن المواز، ابن القاسم عن مالك: في امرأة ماتت بمصر وورثتها بالمدينة وأوصت إلى رجل فكاتبهم الوصي قال في العتبية: فلم ير لهم جواباً وعمي أمرهم، قال في كتاب ابن المواز: فلم يأتوا فخرج حاجاً وحمل التركة معه قال في كتاب ابن المواز: فذهبت قال في العتبية: فجعلها وهي في صُرةٍ في نفقته وكان ينفق فانحل كُمه فذهب ما فيه؟ قال: يضمن لأنه خرج بالتركة بغير إذنهم.
قال في/ كتاب ابن المواز: وإذا أوصى وهو من أهل الأندلس أن عليه اثنى عشر ألف درهم زكاةً وأوصى بعتق وغيره وصدقة ما بقي وله أموالٌ بالأندلس فلا ينبغي للوصي أن يحرك شيئاً حتى يقدم الأندلس إذ لا يدري ما عليه من دينٍ وما الذي ترك فيبدأ في القسم الزكاة ثم العتقُ ثم باقي الوصايا.
في اليتيم أو اللقيط يبيع عليه أو يقاسم عليه
أو يحوز له أو ينفق عليه غير وصيه
هل يجوز له ذلك؟
ونفقة الابن والبنت على الأم كيف تكون؟
من المجموعة روى ابن غانم عن مالك: فيمن له إخوة صغارٌ أيتامٌ وليس بوصي عليهم أن له أن يبيع عليهم من التركة ما يراه وله بيع ذلك مساومة على وجه النظر، وقال ابن القاسم: فيمن ضم أخاه أو ابن أخيه صغيراً حِسبةً ولا مال له فقاسم له فيما أوصى له به وباع له فلا يجوز ذلك، وكذلك لو مات أخوه فضم ماله وولده ليليهم بغير أمر السلطان لم يجز فعله.
قال ابن حبيب قال مطرف: في الأم تبيع على ولدها الأيتام الصغار بعض مالهم وليست بوصية ولا خليفة وباعت في مصالحهم قال: هي كغيرها وينظر السلطان فإن كان إنفاذه خيراً لهم اليوم أمضاه وإلا رده، وقاله أصبغ.
قال مطرف: وإذا كانت فقيرةً فنفقتها في مال ولدها على الذكر مثل حظ الأنثيين، لأن النفقة على أموالهم وجبت لصغرهم وأما لو وُلوا أنفسهم كانت نفقتُها عليهم بالسوية،/ وقال أصبغ: بل هم بالسواء في صغرهم وكبرهم.
وقال ابن حبيب بقول مطرف.
وقال ابن الماجشون قال مالك وغيره من علمائنا: في أيتام الأصاغر لا وصي لهم ولهم أم أو أخ أو عم رشيد فقام بولايتهم بغير أمر السلطان أن ذلك ماضٍ ويجوز من فعله عليهم ما يجوز للوصي.
ومن العتبية 1 روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: فيمن عنده لقيطٌ فتصدق عليه هو بصدقة أن حيازته له جائزة كالأب، قال سحنون: وكذلك كل من ولي يتيماً أجنبياً أو قريباً، وهو قول المدنيين كلهم إلا ابن القاسم فلم يكن يرى ذلك إلا للوصي، وأخذ سحنون بقول ابن وهب وقال: وإن لم يكن بخلافه،
ولا وصية، وهو قريبٌ له.
فقسمتُه عليه جائزة وحيازته عليه صدقته وصدقة غيره جائزة، وضعف الرواية الأخرى.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: في اللقيط في حجر الرجل يوصي له بوصية فلم أن يقاسم له، قال أشهب: استحساناً وهو قد وليه وقام بأمره بخلاف الأخ والعم والجد إلا أن يكون قد وليه بمثل ما ولي الملتقط لقيطه يأخذ له ويعطي ويقاسم ويبيع له ويبتاع.
ابن نافع عن مالك: فيمن ترك ثلاثة (1) بنين أحدهم صغير فباع الكبيران ماله ثم قام الصغير بعد سبع (2) عشرة سنة فقال إنما بعتها في دينٍ عليكما فقالا: لا بل في دينٍ على أبينا، فإن ثبت أنه في دينٍ على الأب وإلا قيل للمبتاع ادفع إلى الصغير ماله وارجع على الكبيرين به قيل: قد كتب على اليتيم كتاباً برضائه بالبيع فقال: الآن كنت أظنه/ في دين على أبي فلما علمتُ قمت وكُتب هذا الكتاب وأنا صغير قال: لا يضره الكتاب وليس لصغير ولا مولى عليه أمرٌ.
في الأب ينفق على الصغير من مال الصبي أو من غيره
ثم يحاسبه أو يموت فيريد ذلك إخوته
من المجموعة وغيرها ابن القاسم عن مالك: فيمن أنفق على ولده وللولد مالٌ فله أن يحاسب ذلك عليه.
ومن العتبية 3 روى عيسى عن ابن القاسم قال: قال مالك: فيمن قال عند موته حاسبوا ابني بما أنفقت عليه فإن كان مال الابن عيناً بيده فليس له ذلك إذ لو شاء أنفق منه وإن كان عرضاً فليحاسب.12
ومن المجموعة ابن القاسم قال مالك: وإذا كان يأخذ لابنه الصغير ثم طلب ذلك بعد موت الأب فطلب إخوته أن يحاسبوه بما أنفق عليه فذلك لهم بقدر سعر كل سنة مضت فإن بقي للابن شيءٌ أخذه.
قال ابن حبيب قال أصبغ: إذا أنفق على ابنه الصغير من عنده وله في يديه مالٌ ثم مات فإن كان عيناً فوجد مصروراً فلا يحاسبه إخوتُه بالنفقة إلا أن يوصي بذلك الأبُ، ولو كان عرضاً لحُوسب من يوم كان له وإذا كان عيناً فأشهد به الأب في ماله ولم يشهد وقد عُرف أصله فهو كالعرض ويحاسب الابن بالنفقة ولو كان مصروراً وقد أشهد به على نفسه ثم أراد أن يحاسبه في حياته وأوصى بذلك فذلك له، ولو كان/ عُروضاً قائمةً أو عيناً أنفقه ولم يشهد به ثم أوصى أن لا يحاسب بالنفقة فقال ابن القاسم: لا يُحاسب وكأنه شيءٌ يُرد في الصحة، وقال أصبغ: هي كالوصية ولهم أن يحاسبوه إلا أن يجيزوا وصيته وبقول ابن القاسم قال ابن حبيب.
ومن المجموعة قال غيره: أحب ما سمعتُ إلي فيمن أنفق على ولده الصغير ثم مات الأبُ وبيده له مالٌ أنه إن كان مالُ الابن عروضاً فللورثة أن يحاسبوه بما أنفق عليه وقد يؤخر بيع العرض لزيادة، ولو أوصى ألا يُحاسب لم ينتفع بذلك إلا أن يشهد في الصحة أنه إنما أنفق من ماله –يريد عطية- قال: وإن كان مالُه عيناً موضوعاً فتركه فأنفق من عنده ولم يفسر فلا يُحاسب ويُحمل ذلك على أنه حمل ذلك عنه إلا أن يوصي أن يُحاسب فذلك له.
قال ابن القاسم عن مالك: إذا أنفق على ولده وقد طلق أمه ثم ورث الابن مالاً والأب ينفق عليه – يريد من يوم ورث المال- ولا يمين على الأب أنه أنفقه من عنده ثم قال بعد ذلك: إن كان مقلاً مأموناً لم يحلف وإن كان على غير ذلك حلف.
في الوصي أو غير الوصي ينفق على المولى عليه
من مال المولى عليه أو من عنده
ثم يريد أن يحاسبه والتداعي في ذلك وفي الكفن
من كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا أنفق الوصي من ماله على يتيم/ فإن كان له بيده مالٌ فليرجع به فيه وإن أنفق عليه بعد نفاد ماله فلا يتبعه بشيء إلا أن يكون له ربعٌ يرجع فيه.
قال عنه ابن القاسم: وإذا قال الوصي لليتامى: أنفقتُ عليكم أموالكم أو بعضها فإن كانوا في حجره يليهم فالقول قوله في السداد، وإن كانوا عند أمهم أو أختهم أو غيرها لم يصدق إلا ببينة- يريد إذا أنكروا في رشدهم.
قال أشهب: إن أنكروا وكانوا في عياله أو كانوا عند غيره فكان يرى ينفق عليهم ويكسوهم فإن ادعى في تلك المدة من النفقة سداداً أو الزيادة اليسيرة صُدق مع يمينه وأما السرف وما يتبين فيه كذبُه فلا يُحسب له منه إلا السداد كما لو أقام به بينةً وهو سرف فلا يُحسبُ له إلا السداد.
قال عنه ابن وهب في المجموعة: إذا ذكر الوصي من النفقة على اليتيم ما يشبه صُدق إلا في السرف.
وقال أشهب فيه وفي كتاب ابن المواز: أن الوصي مُصدق فيما يقول أنه كفن به الميت من كفن مثله وإن جاءه بالبينة حتى يبلغ اليتيم مبلغ الدفع عن نفسه ولكن إن أخذ القاضي منه مالاً لليتيم فلتكتب له البراءة ما قبض منه فقط.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز عن أشهب: ولو أعطى لأحد الوارثين بعد جواز أمره نصيبه ألف درهم ثم قال: لم يكن عندي غيرُها فهو ضامن للآخذ ألفاً أخرى لأنه أقر أن حصة الكبير ألف.
ومن كتاب ابن المواز وعن مصيً كان عنده/ ليتيم مائة دينار فأنفق عليه ثم مات اليتيم فطلب الورثة ما بقي له فأبى الوصي ببراءة بخمسة وسبعين فقُبلت منه
فقالوا: بقي خمسة وعشرون 1 ديناراً وثمن خادمٍ بعتُها له فقال: ما كانت له خادمٌ ولا بعتها فطولب بباقي المائة فجاء ببراءة من أربعين ديناراً وقيل له: هذه براءة من أربعين وإنما باقي المائة خمسة وعشرون فقال: دخل فيها ثمن الجارية قال: يُقبل منه، هكذا روى لي أبو زيد عن أشهب في طبى قال محمد: وأحب إلي أن يضمن ثمن الخادم لأنه كذب نفسه في قوله ما كانت له خادم.
ومن العتبية 2 من سماع أشهب ومن كتاب ابن المواز: وعن وصي ولي يتامى فكان لا يتحفظ من أموالهم وربما تناول منها فسألهم بعد أن بلغوا الرشد أن يحللوه من بين كذا إلى كذا فحللوه عن مال ثم قالوا بعد زمان لا تُحلك قال: ليحرز ما أصاب من أموالهم ويحتاط حتى لا يشك أو يأتي رجل فيخير بذلك وبالمال وبما كان منه فيه فيحرزه إن لم يحسن هو حرزه وليحتط 3 ثم يتحلل من ذلك فأما من بين كذا إلى كذا فإنهم يقولون ظنناه يسيراً.
ومن العتبية 4 روى يحيى بن يحيى عن ابن وهب: في وصي على أخته باع لها وصيفةً بمائتي دينارٍ ثم اشترى لها رأسين بمائتين وسبعين ديناراً ذكر أنه زاد من عنده السبعين وأشهد على الشراء لها بهذا الثمن وعلى قبولها- يريد وقد حاز أمرها- ولا يدرون هل اشترى ذلك بثمن/ الوصيفة أم لا؟ وادعت هي بعد جواز أمرها أن ذلك مالٌ آخر من ميراثها وأن ثمن الوصيفة عليه وأتى هو ببراءة عليها من جميع مورثها عن أبيها وقال: شرائي للرأسين بعد البراءة وليس لها عنده غير ميراثها من أبيها وثمن الوصيفة فليحلف أن ذلك الثمن ثمن الوصيفة ويبرأ إلا أن تأتي هي ببينة أن لها قِبلة غير ذلك فينظر لها، وأما السبعون 5 الزيادة فإن فات الرأسان فلا يتبعها بشيءٍ لأنه زاد ما لم تأمره، وإن لم يفوتا خُيرت بين أداء
السبعين وتحسبهما أو تذرهما ويغرمه المائتين إلا أن يسلم لها الرأسين بمائتين فلا حجة لها.
قال ابن القاسم: يحلف لقد أدخل ثمن الوصيفة في الرأسين ويبرأ ولا شيء عليها من السبعين لأن البراءة تقدمت قبل بيع الوصيفة فهو أمر طاع به لها أو شيء تورع عنه من بقية مالها، وإن كانت البراءة بعد شراء الرأسين فالبراءة تزيل ما قبلها مما بينهما إذا اختلفا.
في الوصي يشتري منزلاً لليتامى ومنهم الذكر والأنثى
ثم مات ولم يبين كيف هي بينهم؟
قال ابن حبيب قال مطرف: في الوصي يشتري منزلاً لليتامى من مالهم ثم يموت فقال الإناث: هو بيننا بالسواء وقال الذكور بل للذكر منا سهمان وللأنثى سهم، قال: يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين اشتراه من عرض أموالهم أو بجميعها أو جُهل ذلك، ولو اختلفوا بعد جواز أمرهم/ تحالفوا فإن نكلوا فذلك منهم على ما ذكرنا ومن نكل منهم فالقول قول من حلف، وإن حلفوا فلكل واحد بقدر دعواه، فإن كان ذكراً وأنثى فهو بينهما على سبعة للذكر أربعةٌ وللأنثى ثلاثة لأن الذكر قال لي من الستة أربعة وقالت الأنثى لي منها ثلاثة فقُسم ذلك على دعويهما أربعة وثلاثة.
قال وقال أصبغ: إن اشتراه من عرض أموالهم فهو بينهم بالسواء وإن كان بجميع أموالهم فهو بينهم للذكر سهمان وللأنثى سهم.
في ترشيد السفيه المولى عليه ودفع ماله إليه
وهل يُختبر ببعضه؟
وفي أفعال السفيه الذي لا ولي عليه
وفي تعديه فيما يعامل فيه
هذا باب قد ذكرناه مستوعباً في كتاب التفليس وذكرنا منه ها هنا ما يتعلق بالوصايا.
ومن العتبية 1 قال أصبغ عن ابن القاسم: وإذا تبين للوصي الرشدُ من يتيمه فإن كان شيء يبين للناس فليدفع إليه ماله ولا ضمان عليه وإن كان يشك في أمر فلا، إلا بأمر الإمام، وإلا ضمن.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: إذا احتلم ولا يعلم منه إلا خيراً قال: إن آنس منه وليه الرشد دفع إليه ماله وإلا فلا قال: وإذا كان سفيهاً في دينه وحاله، حسن النظر في ماله، دفع إليه ماله ولا يجوز شراءُ المولى عليه إلا فيما لا بال له كالفاكهة واللحم بالدراهم ونحوه.
وعن المولى عليه في السوق يريد/ وليه أن يدفع إليه مالاً يختبره به فأدان فلا يلزمه الدينُ فيما أعطاه ولا فيما أبقى له عنده، وإذا تكارى اليتيم في الولي دابةً بغير إذن الوصي يتعدى عليها فتلفت لم يضمن، محمد: ولو باعها لم يضمن في ماله شيئاً قال مالك: ولو بعثه في طلب آبق فأخذه وباعه فليأخذه ربه ولا شيء عليه ويحلف ما أمره ببيعه، وليس كالتعدي بغير سبب، قال محمد: ليس كالجناية ولو لم يرسله فيه لكان في ماله كالجناية وكسرقته لما لا قطع فيه.
قال مالك فيه وفي العتبية: من سماع أشهب: قلت: إن لي يتيماً قد أخذ بوجهه وله بيدي ستون ديناراً فطلب أن أعطيه خمسة عشر ديناراً يتجهز بها إلى
خاله بمصر يرجو صلته قال: لا أرى ذلك، فإن ضمنها لي رجل إن طولبتُ بها قال: لا أرى أن يدفعها إلا بأمر السلطان.
ابن المواز قال مالك: ومن دفع إليه الإمام مال غلام مولى عليه فحسن حاله هل يدفعه إليه ويكون كالوصي يتبين له حُسن حال أبيه؟ قال: أما من يتبين أمره في يسره وفضله فلا شيء عليه إن فعل كالوصي وأما من فيه شكٌ فلا، كأنه يراه يضمن إن فعل.
ومن كتاب ابن المواز: ومن مات عن بنين سفاء فاقتسموا وباعوا واشتروا فابن القاسم يرى ذلك كفعل من في الحجر، وقال ابن وهب: أفعاله جائزة حتى يُحجر عليه وأرى أن يُحجر عليه فيما يُستقبل، أشهب: ومن أوصى/ لبكر بمائة دينار ولا ولي لها فدفع الورثة ذلك إليها بغير أمر الإمام قال: قد برئوا منها، ونحوه في العتبية وقال: وكان يلي أيتاماً أيضاً قال: إيصاؤه لهم جائز.
قال ابن حبيبب قال مالك وجميع أصحابه: إن الرشد الذي ذكر الله سبحانه الذي يستوجب به اليتيم أخذ ماله، الرشدُ في الحال والمال 1 إلا ابن القاسم فلم يُراع إلا إصلاح المال.
في الوصي يبيع التركة أو الورثة ثم يطرأ دينٌ
بعد إنفاق الثمن أو تلفه
أو قُضي به لبض الغرماء
وكيف إن ربح في مال الأصاغر؟
من كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا باع الوصي مال اليتيم وقبض الثمن فهلك عنده ثم طرأ دينٌ على الميت فلا يضمن الوصي وكذلك الوارث غير وصيً إذا جرى أمرُه على الصحة محمد: وإن استحق ما باع الوصي وقد تلف الثمن لم
يضمنه الوصي ولا الوارث، قال مالك: وإذا طرأ دينٌ وقد باع الورثة وأكلوا الثمن، فإن باعوا مبادرة وهو يعرف بالدين فللغرماء أخذ السلع من المشتري ويرجع هو على الورثة، وإن لم يعرف بالدين وباعوا كما يبيع الناس تركة ميتهم أتبعوا الورثة ولو قضوه لغرم وقد علموا بغريم آخر ثم جاء فللآخر الرجوع عليهم في عُدم الأول ثم لهم الرجوع على الأول، محمد: وكذلك الوصي إن فعل هذا ضمن.
ومنه ومن العتبية 1 قال أصبغ عن ابن القاسم: والوصي ينفق على/ الأيتام ما ورثوا عن أبيهم ولهم مال ورثوه عن أمهم ثم طرأ دينٌ على الأب فلا يرجع عليهم فيما ورثوا عن أمهم قال ابن المواز: لا يلحق الأيتام دينٌ بحال إلا من أنفق عليهم سلفاً ولهم ما يرجع به فيه، ولأصبغ قولٌ حسنٌ: أن النفقة نقصٌ على ما ورثوا من الأب ومن الأم فما أصاب ما ورثوا من الأم قضي منه الدين، محمد: يعني إنما أنفق عليهم بتركة الأب بعد أن ورثوا الأم.
قال ابن القاسم في المجموعة: ولو أخلط المالين وأنفق حسب الدين على المالين بالحصص وإن لم يخلط وأنفق عليهم ميراث الأب لم يرجع في مال غيره ولا فيما أفادوا بعد ذلك إلا أن يبقى من تركة الأب شيءٌ وإلا لم يضمن لا هو ولا الوصي، ولو أنفق عليهم مالاً لهم من غير تركة الأب أو لم يُخلط بغيره.
قال علي عن مالك: إذا باع الوصي مال الميت ثم هلك الثمن وطرأ دينٌ فلا يضمن [ولو باع الورثة في مثل هذا ضمنوا] 2.
ومن كتاب ابن المواز: وإن قضى الورثة بعض الغرماء ثم جاء غريم فإن لم يبق من التركة شيءٌ بعد القضاء رجع الطارئ على الغريم القابض في ملائه وعدمه، ولا يضمن الوصي إلا أن يعلم بالآخر فليرجع القادم عليه بما ينوبه ثم رجع هو على الأول، ولو بقي من التركة قدرُ حظ الطارئ فحسبه له أو لم يُكره عالماً فهلك بيده فضمانه من الطارئ، وكذلك لو أنفقت على اليتامى فهو محسوب على الطارئ ولا
يرجع على الأول بشيء/ وهذا الباب مستوعبٌ في كتاب التفليس وفيه مسألة أشهب إن ترك ألفاً وعبداً فأخذ الغريم الألف وقدم غريمٌ وقد تغير سوق العبد أو كان بيع فقضي ثمنُه للغائب وهلكت ثم رد العبدُ بعيب.
قال مالك: إن ورثوا مائتين وهو كبير وصغير فأخذ الكبير مائة وأخذ الوصي مائة فتجر فيها فصارت مائتين ثم طرأ دينٌ مائة فعلى الصغير ثلثاها ولأن الصغير لم يكن يضمن فدخل الدينُ في ربحه ولا يدخل فيها ربح الكبير لأنه كان ضامناً لما أخذ، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، قال ابن عبد الحكم: ثم إن طرأ مائة للميت أخذ الوصي ثلثها للصغير وأخذ الكبير ثلثها كما ودى، ولو تلف جميعُ المال ثم طرأ دينٌ يغترقه رد الكبير ما أخذ ولا شيء على الصغير ولا شيء على الوصي، ثم إن طرأ للميت مال أخذ منه الأكابر ما أخذ منهم للدين.
ومن المجموعة ذكر علي عن مالك وقال العُتبي وذكره عنه ابن القاسم بلاغاً أنه إن ترك أطفالاً وثلثمائة دينار فتجر بها الوصي فتلفت ستمائة وطرأت ألف دينار ديناً على الميت فلتؤد منها الستمائة إذ لم يكونوا يضمنون، ولو كانوا كباراً لم يُول عليهم لم يغرموا غير ثلاثمائة وهم يضمنون كل ما غابوا عليه من العين ولا يضمنون الحيوان من رقيق ودواب وماشية إن هلكت بأيديهم، وقال علي بن زياد: الصغارُ ضامنون لما أُنفق عليهم/، وقال سحنون عن المغيرة مثله.
في عهدة ما باعه الوصي من التركة أو باعه الغرماءُ
وفي لحوق الدين على الميت أيضاً
من المجموعة وكتاب محمد بن المواز قال ابن القاسم قال مالك: لا عهدة على الوصي فيما باع على اليتامى، قال في كتاب محمد: إلا أن يشترط ذلك على نفسه، قال في المجموعة: وعُهدة المبتاع في مال اليتامى وكذلك فيما باعه القاضي في تركةٍ أو على مفلس.
قال ابن المواز: إنما العبرة في المال إن بقي بيد الوصي أو قضى به ديناً وما دفعه إلى أكابر الورثة فالعهدة في المال ببيع ذلك حيث دفع برئ، وأما ما أُنفق على الصغار أو تلف فلا شيء عليه فيه والقول قوله فيه.
من المجموعة قال أشهب: وإذا باع الوصي عبداً من التركة ودفع إلى الورثة ثمنه ثم استُحق فلا رجوع على الوصي إذا علم أنه باع لغيره كالوكيل.
قال ابن القاسم: بلغني عن مالك في الوصي يبيع التركة ثم ضاع منه الثمن أو أنفقه على الأيتام ثم استُحقت السلعة فلا شيء عليه ولا عليهم إن بلغوا، وقال عبد الملك: إن كان للولد مالٌ عند الوصي فيرجع المبتاع فيه وإلا كان في ذمتهم بقدر ما أصابهم، لأنه كذلك أنفق عليهم وأخرج بسببهم ولا يضمن الوصي.
وأما إن طرأ دينٌ على الميت وقد أنفق الوصي التركة على الأيتام فلا شيء عليهم ولا على الوصي ويبقى/ في ذمة الميت 1 كمن وهب ثم قيم عليه في عدمه وأما ثمن ما استُحق من ما بيع من التركة فكمعاملة جرت بينهم وبين المشتري والوصي فيها كوكيلهم ويضمنون ذلك، قال ابن حبيب قال مطرف: ولا يضمن الوصي ولا الأيتام في هذا إلا أن يكون لهم مالٌ غيره من عقارٍ وغيره فيبيعون وكذلك في إنفاقه عليهم إن كان لهم مالٌ آخرُ رجع عليهم في الاستحقاق ولحوق الدين وإن لم يكن لهم شيءٌ لم يُتبعوا بشيءٍ.
في الوصايا تُنفذُ أو غيره وتُقسم التركةُ
ثم يطرأ دينٌ على الميت أو وصية أخرى
أو عولٌ أو عتقٌ هو أولى من الوصايا
وكيف يُقدم من أخذ شيئاً من ذلك؟
من العتبية 2 روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في وصايا الميت تُنفذ وفيها عتقٌ ثم يطرأ دينٌ محيطٌ على الميت فلترد الوصايا من يد من أخذها على ما يؤخذ بها من نقصٍ أو نماءٍ ولا يضمنون 3 شيئاً إلا أن يستهلكوا أو يشتروا شيئاً
فيحاسبوا بثمنه في وصاياهم فيكون عليهم نقصه ولهم نماؤه ويردوا الثمن الذي حوسبوا به والورثة كذلك ما أخذوه على الاقتسام لم يضمنوه ونماؤه للغرماء وما اشتروه على حال البيع فمنهم نقصُه ولهم نماؤه ويغرمون الثمن الذي وجب عليهم به وما اقتسموا من عينٍ أو طعامٍ أو إدامٍ فليغرموه وإنما يوضع عنهم ضمان ما يُقسم بالقيمة من العروض فغابوا عليه ولا يُعرف هلاكه إلا بقولهم، وضمانهم/ في جميع ما ذكرنا كضمان المرتهن والمستعير فيما يغابُ عليه.
وحالهم فيما لا يغاب عليه كحالهما.
ومن العتبية 1 روى أصبغ عن ابن القاسم وذكره عنه ابن المواز وابن عبدوس: وإذا أنفذ الوصي الوصايا وقد أوصى الميت بعتق عبد لم يعلم به الوصي فإن فعل ذلك الوصي بعد تربص واستثبات واجتهاد فلا شيء عليه.
قال أصبغ: ودون هذا التأكيد لا شيء عليه إذا لم يعلم ولم يبادر وإنما عليه أن يجتهد بقدر الوصية في قلتها وكثرتها واجتماع المال واستبراء ذلك ثم ينفذ.
قال ابن القاسم: ويعتق العبد إن حمله الثلثُ ويتبع الورثة أهل الوصايا بما فضل عن الثلث في ذممهم إن عدموا بقدر ما عند كل واحد بقدر وصيته كغريم طرأ على ورثة.
قال أصبغ في العتبية: جعله كغريم طرأ على ورثة يرجع على الملي منهم بدينه ويرجع الغارم على باقي الورثة، وليس هو عندي إلا كوارث طرأ على ورثة لم يعلموا به فإنما يتبع كل واحد بقدره في ملائه وعدمه، وكذلك لا يعتق من هذا إلا بقدر ما صار بيد كل واحد من وارث أو موصىً له في الثلث من قيمته التي كان يعتق فيها فيعتق منه ما وُجد فيرق ما بقي حين بيسر الآخرون فيعتق باقيه.
قال في العتبية: والورثة والموصى لهم بمعنىً واحدٍ والورثة والعبد كالوارثين، فإذا كانت التركة بالعبد ستين وقد أوصى لرجلين بعشرة وترك وارثين وقيمة العبد عشرة فأخذ/ الموصى لهما عشرةً وأخذ الورثة خمسين ثم علم بالعتق فللعبد سُدس التركة فيلزم الورثة خمسةُ أسداسها قيمته والموصى لهم سدسها، فمن كان له منهم مالٌ
نُفذ في حصته منه العتق ومن كان منهم عديماً أو غائباً اتبع بحصته من ذلك يوماً ما.
ومن الكتابين قال ابن القاسم: وإن عجل الموصى إليه ضمن وأتبع هو أهل الوصايا.
قال أصبغ: إن كانت عجلة مبادرة بلا استبراء لاجتماع المال وتنفيذه فيضمن فإن لم يعلم ويكون كالخطإ والخطأ مضمونٌ.
ومن المجموعة قال ابن كنانة: ومن أوصى بعتق وصدقة فأنفذ الوصي الصدقة قبل العتق ولم يكن في الثلث سعةٌ فإن العتق يمضي وتُؤخذ الصدقة ممن أعطيها.
وقال ابن حبيب عن أصبغ في الوصايا تنفذ بالعتق ثم يطرأ دينٌ فإن فعله الوصي بجهالة رُد العتقُ وبيع للدين.
قال أبو محمد: أراه يريد في عُدم الورثة أو كان الدين محيطاً، وإذا علم الوصي وكان له مالٌ ضمن فإن لم يعلم أو علم إلا أنه عديمٌ رد العتق حتى يقضي الدين.
قال ابن المواز في الوصي يُنفذ الوصايا ثم يظهر أن الميت أوصى بعتق عبد – يريد بعينه- لم يعلم به الوصي فإذا كان فيما صار إلى الورثة من بقية الثلث بعد الوصايا قدر قيمة هذا العبد فأكثر لم يرجع على أهل الوصايا بشيءٍ، وإن كان ذلك أقل من قيمته رجع على أهل الوصايا بما يعتق به ويتبع الملي منهم بجميع ما بيده/ ولأصبغ فيه تفسيرٌ لم يعجبنا فهذا الصواب قال محمد: وليس كالوارث يطرأ هذا على أن في الوارث اختلافاً وإنما هو كغريم طرأ على ورثة كما قال ابن القاسم لأنه مُبدأ على أهل الوصايا كما الغريم مُبدأ على الورثة فله أخذُ ما بيد الملي.
ومن العتبية 1 من رواية أبي زيد: ومن أوصى بعتق عبيده وهم قدرُ الثلث فعتقوا ثم لحق دينٌ وقد قُسم المالُ فثاث الدين يُخرج من العبيد فيُقرع بينهم أيهم
يباعُ فيه وثلثا الدين على الورثة في ملائهم وعدمهم، وهذا مستوعبٌ في التفليس، وذكر أصبغ أن الموصى له إذا طرأ على الورثة أتبع الملي بجميع ما أخذ حتى يأخذ حقه كغريم طرأ على ورثة وإن قدم على موصىً لهم لم يتبع الملي بما على المعدم.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا أوصى برقبة تُشترى للعتق بقدر الثلث وأنفذ ذلك ثم لحق دينٌ محيطٌ رُد العبدُ رقيقاً فإن لم يُحط بماله بُدئ بالدين وعتق من العبد مبلغُ ثلث ما بقي، وإن علم الوصي بالدين فهو ضامن، وإن لم يعلم أو علم وهو عديمٌ رُد العتقُ.
قال ابن المواز عن ابن وهب وأشهب عن مالك: فإذا أعتق عنه الوصي رقبةً أوصى بها بعد إذن السلطان ثم لحقها عول دينار إلا كسرا (1) أن على الوصي غُرمه.
قال أشهب عن مالك في العتبية (2) والمجموعة وكتاب ابن المواز: إن لحق الرقبة المعتقة سبعة عشر ديناراً عولاً قال: يمضي العتقُ وتكون الدنانير على الوصي وقاله له الوصي إنما اشتريت لغيري في السوق مع بيع/ السلطان قاضياً؟ قال: نعم.
في الميت تنفذ وصاياه ثم تُستحق رقبتُه
أو تشهد بينة بموته ثم يقدم حياً
قال: وهذا الباب في كتاب الاستحقاق مذكورٌ بزيادة فيه.
من كتاب ابن المواز قال مالكٌ: في الميت تنفذ وصاياه وتباع تركتُه ثم يستحق رجل رقبته فإن كان يُعرف بالحرية قال محمد بن يزيد: قد ظهر ذلك وانتشر فذلك نافذ كله ولا شيء على وصيً ولا على متباع ولا على أخذ المال للحج وإن كان ذلك قائماً بعينه12
إلا أن يريد أن يدفع الثمن ويأخذه إن لم يفت فذلك له وإلا فإنما يرجع على الوصي بما يجد عنده من الثمن كقول مالك فيمن قامت بينةً بموته فبيعت تركتُه ثم يأتي حياً فإن اشتبه عليهم مثل أن يروه في معركة صريعاً فظنوا أنه مات أو شهد عندهم قومٌ بموته فلا رد لما بيع وترد إليه امرأته إن نُكحت قال محمد: ويرد ما أنفذ من وصاياه من عتق وغيره، وأما ما بيع فلا يرد إلا أن يجد شيئاً لم يفت فيأخذه بالثمن ويرجع هو على من ولي البيع بالثمن وما عتق مما بيع أو اتخذ أم ولد أو فات بزيادة بدنٍ أو غيره فلا يأخذه وليرجع بالثمن على بائعه، قاله كله مالك، وإن تعمدوا الزور نُقض ذلك كله من بيع أو غيره ويُرد ما عتق المبتاعُ مما بيع وما اتخذ لولد فله أمتُه وقيمة ولدها ويأخذ متاعه بلا غُرم ثمن وإن نما، ويرجع بالثمن على البائع إلا أن يشاء القادم/ أن يُجيز البيع ويأخذ الثمن من البائع فذلك له.
فيمن أوصى أن يباع عبدُه للعتق فأنفذ ذلك
ثم لحق الميت دين.
ومن أعطى لمأذونٍ ذلك أو مُكاتبٍ مالاً على عتق عبده ثم قام السيدُ من العتبية 1 روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم وذكره ابن عبدوس: فيمن أوصى أن يباع عبدُه رقبةً [فبيع بخطإ ما، بثلثي ثمنه] 2 ثم لحق الميت دينٌ فلا يرجع على المشتري بشيءٍ لأن الوصية للعبد وكأنه بيع ثلثاه ولكن ينظر إلى ثلث العبد فإن كان قدر رُبع التركة مما قُبض في ثلثي العبد وغيره بيع من رقبة العبد بقدر ربع الدين ما لم يجاوز ذلك ثلث رقبته فلا يزاد عليها ويكون ما بقي من ربع الدين إن بقي شيءٌ من ثلاثة أرباع الدين فيما بيد الورثة من التركة، وقد ذُكر عن مالكٍ أن المشتري يغرمُ ثلث ثمن العبد ولا يعجبني.
ومن المجموعة قال: وقد قال ابن القاسم أيضاً: أنه ينظر فإن كان العبد قدر ثلث جميع التركة رجع على المشتري بثلث قيمته ورجع هو على الورثة بثلث الثمن.
قال: وقال أشهب: ولو قال رجل لمكاتبٍ أو لعبد مأذونٍ اعتق عبدكَ على ألف درهم وقيمتُه أكثر فللسيد أن يجيز ذلك أو رده رقيقاً وليس له أن يجيز عتقه على أن يبيع معطي الألف بتمام ثمنه إلا أن يكون قال على أن يعتقه عني فيرجع عليه بما خفف عنه إن كان ملياً وإن لم يكن له مالٌ فعتقه باطلٌ إن شاء سيدُ المكاتب أو العبد/ إلا أن يدفع التخفيف الذي خُفف عنه من الثمن فإن لم يدفع ذلك بيع من العبد بقدر ذلك التخفيف فقبضه السيدُ وعتق من العبد ما فضل عن ذلك، وإن كان العبد غير مأذونٍ فلك فسخُ بيع عبدك ويرجع رقيقاً وإن شئت أمضيته بالثمن، وإن كان فيه تخفيفٌ فليس لك أن تقول أمضيه وآخذ التخفيف، بخلاف الأول، لأن الأول ثبت فيه عتقٌ لا يُردُ إلا بعدم المعتق وهذا عتقٌ لا يجوز إلا بتجويزك للبيع.
في الوصي يشتري العبد فيعتقه بالوصية
ثم يستحق بملك أو حريةٍ أو بعضُه أو يُستحق ثمنُه
أو يجنى أو يتلف الثمنُ أو الثلثُ بعد القسم أو قبل
أو أوصى بعتق عبده فاستُحق أو أبق
من المجموعة وكتاب ابن المواز قال أشهب: ومن ترك ثلثمائة درهم وأوصى أن يشتري بثلثه رقبةً تُعتق ففعل ذلك الوصي وأخذ الورثة مائتين ثم استُحق العبدُ فرجع الوصي بالمائة فتلفت في يديه قبل أن يبتاع بها أخرى فلا شيء عليه ولا على الورثة ولا يقاسموا مرتين كما لو تلف بعضُ ما أخذوا لم يرجعوا في الثلث بشيءٍ.
قال ابن القاسم: ولو أُخرج ثمن الرقبة قبل القسم فضاع فليرجع يشتري من ثلث ما بقي أبداً ما لم يقع القسمُ لأن المال بحاله والرقبة لم تنفذ، فأما لو أخذ الورثة بالثلثين وعُزل الثلثُ للوصايا لم يرجع عليهم بسبب يحدث في الثلث إلا أن
يكون ورث الورثة أكثر من/ الثلثين فيرجع عليهم في بقية الثلث فقط، فإن لم يكن فيه ثمن رقبةٍ وهي التي تخرج جعل ذلك في بعض رقبةٍ أو قطاعه 1.
قال ابن المواز قال أصبغ: وكذلك لو جئت فأسلمت قال أشهب: ولو كان بعينها أو يشتري من شيء بعينه فذهب أو ماتت المُعينة بطلت الوصية، ولو اشتريت المعينة فلم تعتق حتى جنت فلا تُسلم لأن الحرية جرت فيها ولتعتق وتتبع.
ومن العتبية 2 عن ابن القاسم أو أشهب وهو في كتاب ابن المواز لأشهب: وإذا أوصى بعتق رقبة بثلاثين دينار فابتاعها الوصي فأعتقها ثم استُحق نصفها فالمستحق مخيرٌ أن يجيز البيع ويأخذ الثمن في نصفه أو يرده ويُقومه على الوصي في ماله لا على الورثة، قال محمد بن المواز: ويرجع الوصي على البائع بنصف الثمن فيجعله في النصف المستحق فيشتريه إن وجده.
قال أصبغ: وقد كان قال لي قبل ذلك إنما يُقوم على الورثة في مال الميت، قال ابن المواز: وإلى هذا جنح أصبغ ولا يعجبنا القولان، ولكن إن كانت الثلثان 3 بعينها فلا يعتق إلا نصفه حتى يؤخذ من البائع بقية ثمنه فيتم به عتقه وإن لم تكونا 4 بعينها فليُتم عتق ما بقي منه من ثلث ما بقي بعد أن يسقط منه نصف الثلثين التي تلفت عند البائع.
قال ابن المواز: قال أشهب: فيمن أوصى أن تُعتق عنه نسمةٌ بهذه المائة دينار بعينها فاشتريت بها وعتقت ثم لحق الميت دينٌ أو استُحقت المائة أو بعضها قال: إن ضاعت تلك المائة/ بعينها أو استُحقت قبل يدفعها فالوصي ضامنٌ لثمن النسمة لأنه ابتاعها وأعتقها وينفذ العتق ولا شيء على الورثة لأن التي فيها الوصية قد ذهبت بعينها.
قال محمد: وكذلك لو لم يعتقها وضاعت المائة لنفذ البيعُ وودى المائة ولم يؤمن بالعتق.
وكذلك لو كان الآمر حياً لم يلزمه شيءٌ ولزم المأمور الثمن، هذا قول مالك وأصحابه ولا يرد عتقه إذا أعتق ولو لم يعتقه حتى ضاع الثمنُ أو استُحق فإنه لا يعتق ويلزم الثمنُ المشتري، وأما في الدين فيُرد العتق ولا يلزم الوصي شيءٌ كما يرد الغرماءُ عتق المديان، ولو استحق بعض المائة قبل الشراء فليشر بما بقي منها ولو ودى المشتري من عنده تمام الثمن وأعتقت على الشركة فيها جاز ذلك وأكره أن يفعل وشريُ رقبةٍ بما بقي أحسنُ ولكن لا يرد ويكون كمن لم يجد فشارك في رقبة.
ولو لحق المائة دينٌ لا نُخرج المائة من الثلث معه أو كان لا يخرج ولا دين عليه فالوصي يضمن تمام الثمن في هذا إلا أن يبقى من الثلث بقيةٌ بعد قضاء الدين فيها وفاء فلا يرجع إلا عليهم وإما أعتقها ولم تُخرج من الثلث لدينٍ طرأ أو غيره يضمن لأنه أخطأ فصار كالتعدي.
قال محمد: ليس بتعد 1 إلا أن يعاجل أو يبادر أو يأتي ذلك عالماً وإلا لم يضمن ويرجع فيما أنفذ من عتق أو وصية وكذلك لو دفع ذلك إلى الورثة فأكلوه لم يضمن إلا أن يُعجل والميتُ يعرف بالدين فهذا يضمن إذا لم يوجد ما بيع من مال الميت ويتبعُ هو الورثة/ قال أشهب: وإن أوصى أن يباع عبدُه فلانٌ ويشتري بثمنه نسمةً تعتقُ ففعل ذلك الوصي ثم استُحق المبيعُ فالوصي ضامنٌ للثمن ولا يرُد العتق ولا يرجع على الورثة في الثلث، لأن الميت أوصى في شيء بعينه، قال محمد: جيدة إلا أن الوصي يرجعُ على من باع من الميت بسبب ما غرم.
قال أشهب: ولو رد عبدُ الميت بعيب فليُرد الوصي الثمن ويباعُ المعيبُ فإن لم يف فما بقي على الوصي وإن زاد اشترى بالزيادة رقبةً تعتق على الميت إن حمل وإلا أُعين به في رقبة والولاء للميت مع ولي العبد الأول ولو كان إنما اشترى النسمة بعبد الميت فرُد عبد الميت بعيبٍ أو استُحق وقد عتقت النسمة لضمن الوصي تباعة ذلك، وإن لم يعتق فلا يعتق ويُرد إلا أن تفوت بزيادة أو نقصٍ في سوق أو
بدن –يريد فتلزمه القيمة- ولو باع الوصي عبداً من التركة لا وصية فيه ودفع الثمن إلى الورثة ثم استُحق لم يرجع إلا على الورثة إذا بين أنه يبيع لغيره كالوكيل.
ومن العتبية 1 روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: فيمن أوصى بعتق عبده وبباقي الثلث لفلان فاستحق العبد أو ثبت أن الميت أعتقه في صحته فليس لفلان إلا ما بقي من ثلثه بعد قيمته.
ولو أوصى بعتق عبده وبوصايا فكان العبد هو الثلث فبُدئ بالعتق ثم استُحق ورجع بثمنه على البائع فليرجع أهل الوصايا في ثلث ما بقي من التركة وفي ثلث ثمن العبد قبض أو لم يقبض، وإن أوصى بعتق عبده وبباقي ثلثه لفلان فأبق العبد فإنه يُقوم،/ فإن كان هو الثلث فلا شيء لصاحب باقي الثلث وإن زاد الثلث على قيمته أعطي الزائد.
في الوصي يعتق بالوصية عبداً نصرانياً
أو مُدبراً أو معتقاً 2 بعضه ولم يعلم
أو اشترى بثمن الرقبة رأسين فأعتقهما
من المجموعة والعتبية 3 من رواية أبي زيد قال ابن القاسم: إذا أعتق الوصي رقبة فإذا هي نصرانية ولم يعلم فإن كانت واجبةً من ظهارٍ أو غيره ضمن الوصي لأنه فرط، ولو قال الميتُ رقبةً ولم يفسر فهي على أنها غير واجبةٍ حتى يتبين أنها واجبةً، وذكر في رواية أصبغ في العتبية 4 وكتاب ابن المواز: أنه يضمن ولم يلزمه شيءٌ لأن غيره أنفذه، وقاله أصبغ قال أصبغ: لأن تنفيذ القاضي كتنفيذه بعد الاستيناء وبلوغ الأمر أجله فتنفيذه عند ذلك كتنفيذ القاضي.
قال: ولو اشترى الوصي مُدبراً فأعتقه ولم يعلم فلا يجري وإن كان عن تطوع.
قال ابن المواز: بل يجري في التطوع والواجب وقد نفذ العتق وبطل التدبير ولا يرجع على البائع بشيء من قيمة عيب ولا غيره، وقاله عبد الملك.
قال عيسى عن ابن القاسم: وإن أوصى أن يُعتق عنه عبدٌ بالخمسين فاشترى الوصي بالخمسين رأسين فأعتقهما عنه قال: ينفذُ عتقهما وعلى من فعل ذلك من وصي أو غيره ضمان عند يسرته بخمسين ديناراً فيعتقه عن الميت.
ومن المجموعة قال/ علي عن مالك: في الوصي يشتري رقبة فيعتقها من الوصية فوُجدت قد كان أُعتق نصفها فليُرد البائعُ الثمن فيُجعل في رقبة أخرى ويبقى له نصفها رقيقاً.
في الوصي يقضي عن الميت الدين بغير بينةٍ
أو يُقر أنه قبض دين الميت واليتامى في ولايته
أو قد رشدوا أو أن الأب قبضه
من المجموعة قال أشهب: وللوصي أن يقضي الدين عن الميت بغير أمر قاضٍ إن كان فيه بينةٌ عدولٌ والثقةُ له ألا يدفع إلا بأمر قاضٍ، لأنه لو بلغ بعض الورثة فجرح شهود الدين لضمن وأُخِذت ممن قبضها، ولو كان بأمر قاضٍ لم يُرد ولا يُقبل تجريحهم لأنه حُكم نفذ، وإن دفع الوصي إلى الغريم ثم قام آخرون فأثبتوا دينهم وجرحوا بينة الأول فالوصي ضامن ويرجع على الأول بما أخذ أو يُغرمه القائمون إن شاؤوا ويدعون 1 الوصي ثم لا يرجع الأول على الوصي بشيءٍ، ولو دفع إليه بقضية لم يضمن للقائمين بعده وليرجعوا على الأول بحصتهم، وكذلك قال ابن القاسم: إن كان الوصي عالماً 2 بغرماء الميت أو كان موصوفاً
بالدين فيضمن لمن أبى ويرجع على من أخذ، وأما إن لم يعلم ولم يكن الميتُ موصوفاً بالدين لم يرجعوا إلا على من أخذ، وقال: في قضاء الورثة بعض الغرماء كما قال في الوصي، وقال مثله عبد الملك إذا تابوا ولم يعجلوا وبعد الصياح 1 في الدين وفعلوا ما كان يفعله السلطان فلا يضمنوا، وأما إن عجلوا ضمنوا فإن لم يكن/ عندهم شيءٌ رجع الطارئ على الأول.
قال أشهب في الوصيين يدفعان 2 ديناً بشهادتهما أو الوارثين ثم يطرأ دين أو وارث يقوم فإن دفعا بأمر قاضٍ لم يضمنا ويُرجع على الأول وإنما تُقبل شهادتهما قبل أن يدفعا وأما بعد الدفع، وإن كان بغير أمر قاضٍ فيضمنتن.
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة قال أشهب: وإذا أقر الوصي أنه قبض دين اليتامى فإقراره جائز، وإن أقر بذلك وقد أخرجوا من ولايته فهو شاهد، وإن أقر وهو يليهم أن الميت قبضه فهو شاهد ولا يبرأ الدافع إلا بيمين مع شهادته، قال: ولا يكتب الوصي لغريم الميت براءة إلا مما قبض منه ولا ينفعه إن أبرأه من غير ذلك.
قال ابن القاسم: إذا أقر الوصي بقبض دين الميت ثم قام اليتامى بعد الرشد على الغرماء فهو بُراء بقول الوصيادعى أنه ضاع أو لم يدع، وإن ادعوا الدفع إليه فأنكروا ونكل عن اليمين فضمنه مالك في اليسير ووقف في الكثير وضمنه ابن هرمز في القليل والكثير، وبه قال ابن القاسم.
وقال أشهب: إذا نكل حلف الغرماءُ وبرئوا وضمن الوصي.
ومن الكتابين قال مالك وابن القاسم وأشهب: وإذا دفع ديناً إلى غريم للميت بغير بينة فأنكر ضمن الوصي إذا لم يشهد، وكذلك لو قال: أشهدتُ ومات شهودي أو نسوا لضمن.
قال ابن المواز قال أشهب: وكذلك إن أشهد فماتوا أو غابوا فلم يجدهم لضمن، وإذا حلف الغرماء فإن نكلوا/ فلا حق لهم ولا تُرد في هذا يمينٌ على الورثة ولا على الوصي أنه قضاهم، قال محمد: بل تُرد اليمين على الوصي فإن نكل ضمن إلا أن يكون عديماً فيغرمُ ذلك الورثة –يريد من التركة- ويتبعون (1) الوصي، وقاله ابن القاسم –يريد محمد: ولابد من يمين الغرماء أن الدين لهم ما قبضوه من الميت ولا سقط عنه إلا الآن وبهذا يتم الحكمُ لهم وإلا فلا.
قال أشهب في المجموعة: لا تُرد في هذا يمين لا على وارثٍ ولا وصي أنه قضاهم، وكذلك من له دين على ميت فلابد من يمينه أنه ما قبضه وإلا فلا شيء له ولا يحلف الورثة أنه قد قبض إلا أن يدعوا علم ذلك، قال سحنون: أما دعوى الوصي أنه قضاه ببينة ماتوا أو نسوا فإن طال الزمان حتى يرى أنهم نسوا أو ماتوا فعسى أن يُقبل قوله، وأما في القرب فلا.
قلت فلم لا يُصدق وهو أمين؟ قال: فلو قال قد ثبت عندي أن لفلان على الميت ديناً وقد دفعتُه إليه أيُصدق؟
ومن كتاب ابن المواز قال مالكٌ: وإن دفع الوصيان ديناً على الميت بشهادتهما فإن كان بقضاء قاضٍ بعد أن أجاز شهادتهما لم يضمنا ولا طلب للورثة على القابض وإن كان بغير قضيةٍ ضمناً ولا تُقبل شهادتهما فيه بعد أن دفعاه إلى قابضه.
في الوصي يجد في التركة خمراً أو خنزيراً
أو شِطرنجاً، وفيما أفسد الورثة من تركة الميت
ومن أوصى بأمر لا يجوز هل ينفذ 2 ومن العتبية وكتاب محمد/ وغيره قال مالك: أحسنُ ما سمعتُ أن أول الحملِ كالمرض الخفيف لصاحبه يضع في ماله ما شاء قال الله تعالى: (حَمَلَتْ1
حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أُثْقَلَت) [الأعراف: الآية189] فحين تثقل فأفعالها في الثلث وأول الإتمام ستة أشهر لقول الله سبحانه (وَحَمْلُهُ وفِصَالُه ثَلاَثُونَ شهْراً) [الأحقاف: الآية 15]، والفصال حولان فما أعتقت أو تصدقت بعد ستة أشهر فما كان بمعنى الوصية فلها الرجوع فيه قبل الوضع وبعده وما كان بمعنى البتل فلا رجوع لها فيه وإن وضعت وصحت وإن ماتت فهو في الثلث.
قال مالك: والزواحف إلى القتال في الصف كالمريض في أفعاله وكذلك من حُبس للقتل وكذلك راكب البحر إذا أخذه الهول وخاف الغرق، وبه قال أشهب.
وفرق ابن القاسم بينه وبين الزواحف ومن حُبس للقتل وقال: هو كالصحيح.
وروى عبد الملك بن الحسن في العتبية 1 عن ابن وهب: فيمن أخذه هول العاصف في البحر كالمريض.
وكذلك من جمحت به الدابة أو قرُب للقتل.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: في الشيخ الكبير به البُهرُ 2 الشديد والبلغمُ لا يقوم إلا بين اثنين وقد احتبس في منزل فإن فعله كفعل الصحيح إلا أن يأتي من ذلك يُخاف عليه منه فيكون كالمريض، وكذلك روى عنه ابن وهب في الأجذم والمفلوج وأهل البلاء أنهم كالصحيح إلا فيما يُخاف عليهم منه، وقاله عنه ابن القاسم.
قال عثمان بن عيسى بن كنانة في الأمراض الطويلة مثل الفالج والجُذام والبرص والجنون والحُمى الربع وشبهه فهو/ كالصحيح في أفعاله من عتق وصدقة وبيع وطلاق ونكاحٍ وغيره ما كان خفيفاً لا يُضجعه حتى لا يُجرح،
وأما إن كان في ذلك بين القلة لا يجرح الآخر وجاء يرى أنه يريد أن يمضي به فعله فأعال هذا في الثلث وقد شاور قاضي المدينة العلماء فيمن به ريحٌ وهو يدخل ويخرج ويسافر وهو مضرور مصفر مُعتلٌ يمشي أحياناً الأميال فأجازوا أفعاله من نكاح وطلاق وغيره ورأوه كالصحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
الجزء الثاني
من كتاب الوصايا
في المريض يريد أن يُعجل في مرضه صدقةً أو (نذراً) عليه
أو يحابي في بيعٍ أو يقضي بعض غرمائه
قال عبد الله بن أبي زيد ومن المجموعة قال علي عن مالك: ليس للمريض أن يتصدق في مرضه بما بينه وبين ثلثه إذ لعله لا يموت حتى يذهب ما بقي بنفقة أو مصيبة ولا له أن ينفق إلا على ما لا يُستنكرُ، قال عنه ابن القاسم: ولا له أن يتصدق عن أبيه صداقاً أو ينحله فإن فعل فنكح بها أو ساق ذلك عنه ثم مات فلورثته رده وتتبعُ المرأة الابن، ولا له أن يصل بعض ولده دون بعض.
قال أشهب: وإن بتل عتق عبده في مرضه وله مالٌ مأمون فله حُكم الرق حتى يموت سيده فيعتق ويُبدأ على الوصايا وقد تخرب الرباع قبل موته.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا باع المريض عبداً قيمتُه ثلثمائة دينار بمائة ثم مات ولا مال له غيره؟ قال:/ فللمبتاع ثلثاه ثلث بالوصية وثلث بالمائة.
ولو باع ديناراً لا يملك غيره بثلاثة دراهم نُقض بيعُه ويرد الورثة ثلاثة الدراهم ويكون ثلثا الدينار لهم وثلثه للمشتري.
قال: وله أن يقضي بعض غرمائه في مرضه دينه إذا كان فيما بقي وفاءٌ لمن بقي، وجرى في كتاب العتق في باب من أقر في مرضه أنه أعتق عبداً في صحته مسائل من معنى هذا الباب وفي عتق عبده في مرضه وله دينٌ على سيده مثل قيمته.
في الموصي يُغير وصيته أو يرجع عنها
وما لا يرجع فيه من البتل والتدبير
وما يُفرق به بين الوصية بالعتق والتدبير
من المجموعة وغيرها قال مالكٌ: الأمر المجتمع عندنا أن للرجل أن يُغير وصيته ويرجع عنها أوصى في صحة أو مرض أو عند سفر بعتق أو غيره.
قال في كتاب ابن المواز: يرجع في مرضه أو بعد صحته إلا فيما أبتل.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: إن قال إن مت فعبدي حُر أو قال بعد موتي بشهر أو إن مت فأعتقوه فذلك سواء -يريد وهي وصية- قال مالك: وإن قال: هو حُر يوم أموت فإن أراد التدبير فهو مُدبرٌ وإلا فهي وصية، قال عنه ابن وهب: كل عتق بعد فهو وصية حتى ينص على التدبير فيقول عن دبر مني وذكر/ قول أشهب: أن فلاناً حُر وفلاناً حر قال إذا أجراها مجرى الوصية فله الرجوع فيها.
قال علي عن مالك: إذا قال غلامي حر متى مت فإن استيقن أنه أراد أن لا يغير ما عقد له حتى يموت فهو مُدبرٌ.
قال ابن القاسم: وإن كتب في أمته أنها مُدبرةٌ إن لم يحدث فيها حدثاً فهذه وصية.
قال ابن القاسم: وإن قال: عبدي مدبر بعد موتي فهو كالوصية، ويفكر فيها سحنون ولم يقل شيئاً قلت له: فيكون قوله هذا أكثر من قوله أنت حر بعد موتي؟ قال: بما أحلفه ودعني حتى أنظر.
قال عنه ابن وهب: في الحامل أو المريض يعتق أو يتصدق فإذا كان بمعنى الوصية يدل بعض ذلك على بعض فيُعلم أنه وصيةٌ فله أن يرجع فيها، فإن لم يُعلم وجهُ ذلك فليس في ذلك رجوع وينفذ.
قال عنه علي: في المريض يعتق أو يتصدق ولم يقل إن مت ثم صح فقال: أردتُ إن مت وقالت البينة ظننا أنه أراد البتل قال: يُنظر في ذلك بما يُستدل به على قصده، فإن رأى أنه أراد الوصية فهو وصيةٌ يرجع فيها وإلا فلا رجوع له.
قال عنه علي: في مريض قيل له: أوصِ فقال: فلان حر ثم صح فقال: أردتُ بعد موتي فذلك له قيل: فهو
لا يتكلم فقيل له: اعتق فلاناً فأشار برأسه أن نعم فإن عُرف أن عقله معه وإنما مُنع الكلام فذلك نافذٌ من ثلثه، وإن رأى أنه غُلب على عقله فهو باطلٌ وما يُعرف به ذلك أن يسمي له غيره فيشير بلا فإذا سمى له قال نعم.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حبس داراً في مرضه/ ثم هي في السبيل ثم رجع عن ذلك فذلك له، محمد: لأنها وصيةٌ ولم يبتل ذلك.
قال ابن وهب عن المخزومي: فيمن قال في وصيته لفلان عشرة دنانير صدقةٌ وعبدي فلانٌ حر وفلان مُدبرٌ ثم رجع بعد أن صح فقال: لم أبتل ذلك فذلك له إلا في التدبير لأن العتق يمكن أن يكون بعد الموت فحُمل أنه بتل تدبير للمدبر فإن بين فقال: مدبر بعد موتي قال: فليس لذلك موضعٌ إلا أن يريد اللعب ويُحملُ على تدبير البتل قلت: إنه عالمٌ غير جاهل فوقف.
قال ابن القاسم: إن قال: إن مت من مرضي هذا فعبدي مدبرٌ فلا يرجع فيه.
قال أصبغ: ينزل منه على التدبير ولو دبره على غيره فله أن يرجع، وبعد هذا مسألة ابن كنانة فيمن أوصى لرجل بأمته عن دبر منه في باب مفرد.
ما يكون من أفعال الموصي رجوعاً عن وصيته
وما لا يُعد رجوعاً من تغييره الشيء أو إحداثه صنعةً فيه
أو زيادة فيه وشبه (ذلك) 1
من المجموعة والعتبية 2 من رواية عيسى قال ابن القاسم: فيمن أوصى لرجل بدينٍ له على رجل ثم اقتضاه في مرضه فأنفقه أو استودعه فهو رجوع ولا شيء له.
قال في العتبية 3: إلا أن يوصي له بمائة مبهمة أو عُرفت المائة بعينها ولم يحرك.
قال ابن القاسم في المجموعة: وإن أوصى له بزرعٍ ثم حصده أو بثمر ثم جذه أو بصوفٍ ثم جزه فليس برجوع/ إلا أن يدرس القمح ويكتاله ويدخله بيته فهذا رجوع، وإن أوصى له بعبد فرهنه فليس برجوع وليبدأ من رأس المال ولو أجره فالعبد للموصي، قاله مالك.
ومنه ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب: فإن أوصى له بثوب فصبغه فالثوب بصبغه للموصى له.
قال أشهب: وكذلك لو غسله أو كانت داراً فجصصها أو زاد فيها بناءً أو سويقاً 1 فلته لأنه لم يتغير الاسم عن حاله.
قال أشهب: ولو أوصى له بعرصة فبناها داراً فذلك رجوع، ولو أوصى له بدار فهدمها حتى صارت عرصةً فليس برجوع فيها كله لأنه موصى له بعرصة وبناءٍ فأزال البنيان وأبقى العرصة.
قال في كتاب ابن المواز: ولا وصية له في النقض الذي نُقض.
قال: وأما الموصي بعرصة فيبنيها فإنه لا يقع عليها بعد البناء اسمُ عرصة.
وقاله سحنون في العتبية 2.
قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم: إذا هدم الدار فالعرصة والنقض للموصى له، قال عنه أصبغ وأبو زيد في العتبية 3: وإذا أوصى له بعرصة ثم بنى بها لكانا شريكين فيها بقدر قيمة البناء في العرصة، وقاله أصبغ.
وكذلك لو أوصى له بثوب فصبغه أو بسويق فلته كانا فيه شريكين بقدره من قدر الصبغ واللتات.
ومن المجموعة ونحوه في كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ولو أوصى له بغزل فحاكه ثوباً أو دبراً فقطعه/ قميصاً فهو رجوع، وقاله أشهب.
قال أشهب: أو أوصى له بقميص ثم قطعه قباءٌ أو جُبة فردها قميصاً أو ببطانة ثم بطن بها ثوباً أو
بظهارةٍ ثم ظهر بها ثوباً أو بقطن ثم حشا به أو غزله أو بغزل ثم نسجه أو بفضة ثم صاعها خاتماً أو بشاة ثم ذبحها ثم مات فهذا كله رجوع وتبطل الوصية لأنه لا يقع عليه الاسم الذي أوصى فيه، قال أشهب: وإن أوصى له بثوب أو عبد ثم باعه فإن مات قبل أن يشتريه فقد رجع ولا وصية فيه، وإن اشتراه عادت الوصية فيه بحالها إن مات كان للموصى له وإذا أوصى له بعبد في غير ملكه أن يشتري ثم صار ذلك العبد إلى الموصي بميراث أو صدقة أو هبة ثم مات فالوصية فيه نافذة.
ومن العتبية 1 قال أصبغ عن ابن وهب: فيمن أوصى لرجل بمزودٍ جديد ثم لته بعسل أو سمن فليس برجوع كما لو أوصى له بعبد ثم علمه الكتاب قال أصبغ: ليس برجوع ويكون شريكاً بقدرها من قدر اللتات، وكذلك الثوب بصبغة والقاعة بينهما.
قال ابن القاسم: وإن أوصى بريطةٍ 2 فقطعها قميصاً قبل أن يموت أن هذا رجوعٌ بخلاف وطئه للأمة.
وقال أبو زيد عن ابن القاسم: وإذا قال: ثوبي لزيد ثم قطعه قميصاً ولبسه في مرضه فليس برجوع وهو للموصى له، ولو قال شُقتي لفلان ثم قطعها قميصاً أو/ سراويلاتٍ كان رجوعاً لتغير الاسم، وإذا صبغ الثوب صبغاً زاده فليضرب فيه بقيمته أبيض.
قال ابن حبيب قال أصبغ: في امرأة أعتقت أمتها في مرضها فقال لها من يجهل لا يجوز لها منها إلا الثلث، قالت: فإذا كان لا يجوز فأعتقوا ثلثها قال: هذا رجوعٌ وزلا يعتق إلا ثلث الأمةِ لأنها صدقت من قال لها ذلك، ولو قالت: فإن كان لا يجوز ذلك فاعتقوا ثلثها فهذه كلها تعتق في الثلث لقولها فإن كان كأنها قالت وإن لم يجز ذلك.
فيمن أوصى بشيء لرجل ثم باع ذلك أو انتفع به
أو هلك بعضُه ثم أخلف مثله أو زاد في العد أو نقص
أو غير اسمه وقد عين أو أبهم
من العتبية 1 روى أشهب عن مالك: فيمن أوصى لرجل بثيابه ثم باع بعضها وأخلف ثياباً أو بمتاع بينةٍ فتنكسر الصفحة ويذهب الشيء ثم يخلفه فذلك للموصى له، وكذلك من أوصى لأخيه بسيفه ودرعه فهلك ذلك ثم يخلفه فهو للموصى له كما لو أوصى له بحائطه فيكسر منه النخلات ويغرس فيه ودياً 2 أو يُنبتُ فيه ودياً ويزرع فيه زرعاً فذلك له وهذا الذي أراد الميت وأما لو أوصى له بعبد بعينه قال في كتاب ابن المواز: أو بعتقه فمات العبد فأخلف غيره فبخلاف ذلك، ولو قال: رقيقي أو ثيابي لفلان فمات بعضهم/ وخلف بعض الثياب فأفاد رقيقاً وثياباً فللموصى له جميع رقيقه وثيابه كما لو أوصى لرجل بسُدس ماله فله سدس ماله على ما هو به يوم يموت، وكما لو قال: إذا مت فرقيقي أحرارٌ فيبيعهم ويبتاع غيرهم فالوصية بحالها، وكذلك لو زاد إليهم غيرهم، ولو قال: عبدي النوبي أو الصقلبي حر فباعه واشترى مثله صقلبياً أو نوبياً أو حبشياً آخر فلا عتق له كما لو اشترى معه غيره لم يعتق ذلك الغير.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا أوصى في عبد له بالعتق أو لفلان فمات العبد أو باعه أو وهبه ثم اشترى عبداً غيره فإن كان الأول بعينه سماه أو قال: هذا من رقيقي أو من إبلي لزيد فمات بعضهم ثم أفاد غيرهم من إبل أو عبيد فالوصية ترجع فيمن أفاد كما كانت.
قال أشهب عن مالك: وكذلك قوله: ثيابي أو سلاحي أو متاعي فيذهب ذلك ويستحدث مثله فإن الوصية فيما أفاد قائمةً، قال مالك: وكذلك لو كانت له دُورٌ محبسةٌ حبسها هو أو أبوه أو أجنبي ومرجعها إليه وكذلك جمله
الشارد وعبده الآبق يرجع ذلك كله إليه بعد موته ولو بعد سنين وكذلك قوله: حائطي لزيد فانكسر نخلات منه وغرس مكانهن أو زاد أو زرع، محمد: لأنه حائط بعينه باقٍ فأما لو ذهب الحائطُ فاشترى آخر فلا شيء فيه للموصى له إذا عينه/ أو قصد تعيينه، وإن لم يقل هذا الحائط بعينه ولكن وصفه بصفة ثم هلك الحائط أو باعه أو استحدث مثله في صفته فاختلف فيه، فابن القاسم يقول: تسقط الوصية وروى هو وأشهب عن مالك: في التي قالت: ثوبي الخز لفلانة فذهب ثوبها وأخلفت مثله أنه لا شيء للموصى له فيه وخالف ذلك أشهب فيمن أوصى برقيقه فسماهم ووصف سلاحه وثيابه بصفة ذلك وجنسه ثم استهلك بعض ذلك واستفاد مثله ثم هلك قال: فلا يكون ذلك للموصى له إلا أن يوافقه في الاسم، مثل أن يقول: عبدي نجيح النوبي حر وقميصي المروي [الكدر] 1 لزيدٍ أو سيفي العدني في السبيل أن الوصية تقع في الثاني الذي هو مثل الأول في الاسم والصفة قال أشهب: فإن قيل فإن له إن حلف بحريته إن فعل كذا فباعه واشترى مثله اسماً أو صفة ثم فعل أنه لا يحنث قيل له: ذلك يختلف، لأن الوصية يُرجع فيها ولا يُرجعُ في اليمين، ولو حلف بعتق رقيقه فيحنث فإنما يلزمه فيمن عنده يوم حلف.
وإذا أوصى برقيقه ثم بدلهم أو زاد أو نقص فإنما للموصى له من يكون عنده يوم مات لا يوم أوصى، قاله مالك.
وكذلك وصيتُه في جزءٍ من المال، ولم يأخذ محمدٌ بقول أشهب حين جعل المبهم والموصوف بالاسم والصفة سواء، ومسألة مالكٍ في التي أوصت في ثوبها/ الخز يُرد هذا، وقال ابن القاسم: في الذي أوصلى أن غلامي النوبي أو الصقلبي حر فباعه ثم ابتاع مثله فلا يعتق إلا أن يشتريه هو بعينه، ولأنه لو قال: رقيقي أحرارٌ في وصيته ثم زاد إليهم غيرهم لأعتقوا أجمعون، ولو قال: عبدي النوبي ثم اشترى مثله لم يعتق إلا الأول فليس المبهم كالمقصود بالاسم والصفة، وبهذا أخذ أصبغ.
قال محمد: وليس قوله عبدي أو ثلاثة أعبدٍ كقوله عبيدي، لأن قوله عبدي أو ثلاثة أعبدي تعيينٌ لهم لا يعدوهم العتق، وقوله عبيدي غير تعيين بالعتق فيمن عنده يوم مات زاد فيهم أو نقص قبل ذلك.
قال أشهب: إذا أوصى فقال: غلامي نجيحٌ الصقلبي حُر فباع واشترى من اسمُه نجيحٌ وهو نوبي فلا وصية فيه حتى يوافقه في الاسم والجنس، ولو قال: غلامي نجيحٌ حُر ولم يصفه بصفة فاشترى من اسمُه مبارك فسماه نجيحاً لأعتق قال محمد: وقد أخبرتُك أنه إنما يُنظر إلى المعين فيكون خلاف المبهم، ولو قال: غلامي نجيحٌ ثم سماه مباركاً لم تزل الوصية عنه لأنه عبد نفسه، وقاله أشهب: ولو اشترى آخر فسماه باسمٍ غير الذي اسمُه لم يعتق إلا الأول، قال أشهب: ولو قال في وصيته: عبدي حر ولم يُسمه وليس له غيره ثم اشترى غيره ثم مات فلا لاستحسان أن يعتق الأول، وبه أقول، لأنه إياه أراد، والقياس أن يعتق نصفها بالسهم/ قال محمد: لا يعتق إلا الأول.
قال أشهب: ولو قال في وصيته: عبدي حر ولم يسمه وليس له غيره ثم اشترى غيره ثم إن له عبدين فقال هما حران فمات واشترى آخر فهما حران.
قال محمد: لا يعتق عندي إلا الباقي من العبدين كمن قال: عبدي حر لا كمن قال: عبيدي.
ولو لم يمت من العبدين أحد واشترى ثالثاً لم يعتق إلا الأول، ولو قال: عبيدي دخل من اشترى في وصيته مات الأولان أو بقيا، ولو قال: ثلاثة أعبدي كان كالتعيين لا يعتق غيرهم ممن يفيد.
قال أشهب: ولو قال: عبداي حران فمات أحدهما ثم اشترى اثنين فلا يعتق من الذي اشترى إلا واحداً بالسهم نصف قيمتهما، ولو أعتق نصف كل واحد لجاز والسهم أحب إلي ويعتق الأول.
قال محمد: لا يصلح لأنه قد علم أن الميت أراد الأول وصاحبه ولو كان أراد المبهم لزم أشهب: إذا اشترى غيرهما مناقصة لأنه يقول في هذا لا يعتق إلا الأولان، ولو قال: عبدي حر وله عبدٌ واحدٌ فاشترى آخر فقال: إن القياس السهم بينهما ولكني أستحسن عتق الأول، وقال في الاثنين يموت أحدهما ثم اشترى اثنين أن يعتق الأول ويسهم بين الاثنين وكان ينبغي في القياس عنده أن يعتق ثلثا الثلاثة.
والصواب عندنا وهو قولُ مالكٍ وابن
القاسم أن قوله: عبدي حر أو عبداي (1) حران أو ثلاثة أعبدي أنه تعيين لا ينصرف العتقُ إلى غيرهم كمسألة مالك في ثوب الخز رواها أشهب./ قال محمد: وأما إن قال: عبدي حر وله عبيدٌ كمن يعتق أحد عبيده وليس كمن له غيرهم.
فيمن أوصى لرجل بجاريته أو بالثلث عن دبرٍ منه
هل له رجوعٌ؟ وهل الوطء رجوعٌ؟
من المجموعة قال ابن كنانة: ومن أوصى لرجل بجارية عن دبرٍ منه أو بالثلث عن دبر منه فإن له الوطء والبيع في الجارية ويحدث في ثلثه ما شاء ولا تنتقض وصيتُه إلا أن تحمل الأمة من سنتها أو تخرج من ملكه أو شيء من ثلثه، وقاله ابن القاسم في الوطء ليس برجوع، وقاله محمد وأصبغ وأبو زيد في العتبية 2 قال عنه أبو زيد: وإن وُقفت الأمة بعد موته خيفة أن تكون حاملاً منه ولا شيء للموصى له في قيمتها، وذكره عنه في المجموعة قال ابن عبدوس: انظر في هذا هي إنما فيها القيمة والقيمة تدخل في المال وتدخل فيها الوصايا لو لم يوصِ برقبتها فلما أوصى بها فالموصى له أحق بقيمتها لأن حكمها حكم الأمة حتى يتبين حملُها وكذلك أمةً لعبدٍ كان يطؤها فأعتقه سيده ثم أعتقها العبدُ فحكمها حكم الأمة حتى تضع.
ومن العتبية روى أصبغ عن ابن القاسم: فيمن أوصى لرجل بجارية له أو أوصى بعتقها فإن له وطأها لأن له الرجوع والبيع وأما لو أعتق في مرضه أو تصدق بتلاً فلا يطؤها وإن كانت من الثلث لأنه/ لو صح نفذ عتقه.1
فيمن أوصى بوصية أو بعد وصية
أو أوصى في شيءٍ واحدٍ بأمرين مختلفين
من كتاب ابن المواز ومن المجموعة روى ابن وهب وابن القاسم وعلي عن مالك: فيمن أوصى بوصية وأشهد عليها ثم أوصى بأخرى عند الموت ولم يذكر الأولى فهما جائزتان إلا أن يتبين في الآخرة نقصُ شيءٍ من الأولى.
قال في كتاب ابن المواز: وإذا أوصى الميت بوصية بعد وصية فإن عجز ثلثه فلا تبدئة للأول ولا للآخر كان في كتاب واحد أو في كتاب بعد كتاب، وإن كان بينهما سنون فإن كان عتقاً بعد عتق فإنما فيه الحصاص إلا ما كان من تدبير أو عتق بتل فإنه إن كان في وصية واحدة فهو كشيءٍ واحد لا تبدية فيه إلا أن تُدَبرَ أو يبتل ثم يبدو له فيدبرُ فليُبدأ الأول.
ومن العتبية روى محمد بن خالد عن ابن القاسم: فيمن كتب وصية عند سفره ثم حضره الموت في سفره فكتب وصيةً أخرى ولم يذكر وصيته الأخرى وأسند الثانية إلى رجل فأنفذها عنه في سفره ذلك مما ترك في يديه قال: هو ضامن لما أعطى، وقاله ابن نافع، وروى عبد الملك بن الحسن عن أشهب: فيمن عوتب في أقاربه أن يصلهم وأوصى لهم بثلثه ثم أنه مرض فأوصى بثلثه – يريد في شيءٍ آخر- قال: ليس لأقاربه شيءٌ.
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: فيمن أوصى بثلثه في سبيل الله سبحانه ثم قال بعد يوم أو يومين:/ يُقسم ثُلثي أثلاثاً فثلثٌ في المساكين وثلث في الرقاب وثلث يُحج به عني قال: يُقسم ثلثه نصفين فنصفه في سبيل الله ونصفه يُقسم أثلاثاً على ما ينص في وصيته.