النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 113-152
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الإقرار

صفحات 113-152
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

من النوادر (1)

ذكر ما يلزم من الإقرار وأنواعه

وتصرف وجوهه

قال الله تعالي ((يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوانيت بالقسط شهدآء لله ولو علي أنفسكم)) 2 وقال سبحانه في الكافرين ((وشهدوا علي أنفسهم أنهم كانوا كافرين)) 3 فكل مقر علي نفسه فهو شاهد عليها، وقال سبحانه ((فاعترفوا بذنبهم)) 4 وقال النبي عليه السلام << واغد يا أنيس علي امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها>> 5، قال بعض العلماء، وقد يعبر عن الإقرار بنعم وببلي وبأجل أو ما أشبه ذلك، قال الله سبحانه ((الست بربكم قالوا بلي شهدنا)) 6 وقال تعالي في أهل النار ((قالوا بلي قد جاءنا نذير)) 7 وقال ((فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً قالوا نعم)) 8 وقال أشهب بن عبد العزيز: وقول كل أحد علي نفسه أوجب [9/ 113]1

من دعواه علي غيره، فمن لم يجز إقراره علي نفسه من صغير أو سفيه لم تجز شهادته علي غيره وكذلك لأنفسهم مع قول الصبي في الدم.
قال محمد بن عبد الحكم: والإقرار علي صنوف 1، فمنه ما يلزم المقر في بدنه، ومنه ما يلزمه في ماله، ومنه ما يلحق به النسب، ومنه ما يقر به علي نفسه فعله 2 بما يوجب أمرا علي غيره وغير ذلك من الوجوه.
فكل ما أقر به المرء علي نفسه وهو طائع غير مكره ولا خائف ولا متهدد مما أتلفه علي غيره من عين أو عرض أو / من جرح عمد يقاد منه أو لا يقاد منه من المتألف أو بمداينة أو بضمان أو شبه ذلك، فذلك يلزمه، وما أقر فيه علي نفسه مما يلزمه في بدنه من قصاص أو عقوبة أو حد يجب للآدميين فذلك يلزمه ولا ينفعه الرجوع عنه، ومنه ما يلزمه ما لم يرجع عن إقراره، مثل: حد الزني والسرقة، فيقال: إذا رجع عما لله في ذلك ويلزمه ما للآدميين من مال أو من صداق في غضب امرأة.
ومن الإقرار ما يقر به علي غيره مثل إقراره بقتل الخطأ وما فيه ثلث الدية من الجراح، فهذا لا يلزم، وما كان دون الثلث لزمه في ماله وقد اختلف في إقراره بقتل الخطأ وما أقر به من ولد استحلقه والولد صغير أو كبير فيصدقه الكبير فهذا لاحق به، وأنا إقراره بأخ أو ابن عم ونحوه فلا يوجب ذلك النسب ويوجب له مشاركته في الميراث معه.
قال ابن الحكم: وإقرار المريض مختلف بما أقر به من دين من بيع أو قرض وجرح عمد تجب فيه الدبة في ماله فذلك يلزمه لغير الوارث صح أو مات، فإن أقر بذلك لأخيه في المرض ولا وارث له غيره فإن صح لزمه، وإن مات من مرضه سقط إقراره.
وإقرار الرجل في الصحة للوارث لازم وكذلك إن أقر له في المرض ثم صح وإقراره في المرض لصديق ملاطف يلزمه وإن كان يورث كلالة في قول ابن عبد الحكم، وهو خلاف قول مالك.
[9/ 114]

قال أحمد بن ميسر: وإذا / أقر المريض للصديق الملاطف وكان يورث كلالة ويرثه مولي او يرثه من بينه وبينه عداوة من غصبته فإنه يتهمه أهل العلم في إقراره ويرونه تأليجا عن ورثته 1 الذين ذكرت، وأنا أري أن ذلك والله أعلم جائز له لا يأثم به 2، فأما الرجل الذي عرف بالدين والصديق ولا يجهل ما في ذلك من الإثم فإقراره جائز للصديق الملاطف مع من ذكرت، فإذا أقر في مرضه أنه طلق امرأته في مرضه أو في صحته لزمه ذلك وورثته.
وإقراره بالنكاح في المرض لا يوجب لها الميراث ولا يلزمه النكاح.
وأما إقراره في مرضه لبعض ورثته فلا يقال الآن إقرار جائز ولا غير جائز ولكن إقرار مترقب ليعلم ما يلزمه منه أو لا يلزمه في حال آخر.
فإن مات وقد شركه وارث بطل الإقرار، وإن صح ثبت الإقرار، وكذلك إن بتل عتق عبده في مرضه فإن صح ذلك وإن مات عتق في الثلث بعد الدين وكذلك في بيعه بمحاباة.
قال محمد: ومن الإقرار ما لا يلزم صاحبه في وقت إقراره مثل أن يكري دارا في يديه من رجل ثم يقر أنها لفلان، فلا يقبل منه إلا بعد انقضاء مدة الكراء قبض الدار الساكن أو لم يقبضها، نقد الكراء أو لم ينقده ولكن يكون له الكراء من يوم أقر المقر، ولو قامت بينة أنه أقر بذلك قبل الكراء كان للمقر له / فسخ الكراء وأخذ الدار يريد فإن فسخ فله حصة ما سكن من الكراء إن لم يحاب فيه، ولو أقر في عبد قد رهنه وفبضه المرتهن أنه لفلان فلا يصدق ختي يفتكه فيأخذه المقر له، فإن بيع في الدين فعلي الراهن قيمته للمقر له.
وذكر محمد إقرار أحد الابنين علي أبيه الميت بدين وذكر إقرار العبد المأذون وغير المأذون والمكائب والوصي والوكيل، وذلك مذكور في أبوابه.
[9/ 115]

في الإقرار في موطن بعد موطن

1 من كتاب ابن سحنون: وإذا لرجل بمائة درهم في موطن فأشهد له بها ثم أقر له بها في موطن آخر وأشهد فقال الطالب هي مائتان وقال المقر هما مائة واحدة فإن كان الإقرار بغير كتاب لم يلزمه إلا مائة.
وقال غيرنا: تلزمه مائتان ثم ناقضوا فجامعونا إن لم أقر له عند بينة بمائة ثم قدمه إلي القاضي فأقر له بمائة فقال له الطالب لي بينة بمائة أخري وأحضرهم فقال المطلوب هي مائة واحدة إن القول قوله ففرق مخالفنا بين إقراره عند القاضي وعند بينة أخري، ولا فرق بين ذلك.
قال سحنون: وقال أصحابنا جميعا في إقراره في مواطن بمائة إنه لا يلزمه إلا مائة واحدة بخلاف إذكار الحقوق، فلو شهد له في صك بمائة وفي صك آخر بمائة لزمه مائتان، قال محمد: ولو اختلف الإقرار فأقر له موطن بمائة وأشهد في مواطن بمائتين / لزمه ثلاثمائة.
وقال ابن حبيب عن أصبغ: إنه إن كان الإقرار بالأقل أولا صدق المطلوب أن الأقل دخل في الأكثر وإن كان الإقرار بالأكثر أولا منها ما لان وذكر في اتفاق المالين كما قال سحنون: قال ابن سحنون في غير كتاب الإقرار إن قول مالك اضطرب في هذا وآخر قوله وبه أقول أن يحلف المقر ما ذلك إلا مال واحد ولا يلزمه إلا مائة.
وقال محمد بن عبد الحكم مثل قول ابن سحنون في ذلك قال: وفرق أهل العراق بين إقراره في موطنين عند بينة وبين إقراره عند القاضي وعند بينة، ولا فرق بين ذلك، وقال أبو حنيفة: إذا أقر لرجل بماثة درهم عند شاهد وأقر عند آخر بمائة وخمسين إنه يأخذ مائة ويحلف المقر علي الخمسين ويبرأ قلنا لهم: أليس المائة التي شهد بها الأول هي التي شهد بها الآخر؟ فينبغي علي هذا إن كان الإقرار بشئ مختلف ألا يلزمه شئ من المائة، وهذا خروج من قول العلماء، أرأيتم إن شهد عليه واحد بمائة درهم من ثمن غلام وشهد الآخر أنه أقر بها من ثمر بر [9/ 116]

ابتاعه منه فقبضه منه؟ فقالوا: هذان مختلفان فلا تجتمع عليه الشهادة.
قلنا: فقد قلتم إن شهد عليه واحد بمائة [في موطن] (1) وآخر بمائتين في موطن آخر أن له ثلاثمائة جعلتم المائة هي المائة الأولي، وهذا تناقض؟ وقد جرى في كتاب الدعوى / والبينات باب مثل هذا.

فيمن أقر بدنانير أو دراهم ولم يذكر عددها

أو بأقفزة لم يسمها،

أو قال دنينرات 2 أو درهيمات أو قال دراهم كبيرة أو عظيمة أو غنم كثيرة أو إبل 3 أو قال له علي مال أو كذا أو كذا في إقرار أو وصية ومن كتاب ابن سحنون: من أقر لفلان عليه دنانير لزمه ثلاثة لا أقل منها وكذلك في الدراهم وكذلك في الأقفزة يقر بها.
قال محمد: وهذا إجماع فيما علمت وقوله دنانير أو قال دراهم إن أقل ما يلزمه ثلاثة، ولو قال عندي دنينرات فقد لزمه ثلاثة وكذلك في الدراهم، وعلي المدعي البينة في أكثر منها.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: إذا شهد عليه أن لفلان عليه دنانير أو قالوا دراهم لا يعرفون عددها أنه يلزمه ثلاثة دنانير وكذلك الدراهم، ويحلف ما له عليه غيرها، فإن نكل حلف الطالب علي ما سمي واستحق، وكذلك إن شهدوا أنه قال له اعطني الدنانير التي لي عليك فقال نعم ثم أنكرها فإنه يلزمه ثلاثة.
قال ابن سحنون: وإذا قال له دراهم كثيرة لزمه [مائتا درهم وإن قال دنانير كثيرة لزمه] 4 عشرون دينارا، وقال محمد بن الحكم: يلزمه ما جاوز الثلاثة لأنها جاوزت القليل، إذ ليس القليل أو الكثير، وقد قيل عليه تسعة لأن الدراهم ثلاثة، فلما قال كثيرة كأنه رددها مرات فلا معني لقول النعمان عشرة دراهم ولا [9/ 117]1

لقول أبي يوسف مائتا / درهم، لأن فيها الزكاة ولا مدخل للزكاة في هذا، وقد قيل: يكون له خمسة دراهم لأن ثم قليل وكثير وشئ لا قليل ولا كثير هو بين القلة والكثرة، فلو قاله علي دراهم لا قليلة ولا كثيرة جعلناها أربعة وجعلنا في قوله كثرة خمسة لأنها جاوزت ما قلنا لا كثيرة ولا قليلة، [فصارت كثيرة] 1 وهذا أحسن وليس فيه أمر لا يقضي عنه ويجتهد في ذلك عند نزوله، ولو قال له علي إبل كثيرة أو بقر كثيرة أو غنم كثيرة 2 فمثل ما قلنا في الدنانير والدراهم.
قال أصحاب أبي حنيفة: له في الغنم أربعون شاة ومن الإبل خمسة وعشرون فناقضوا وكان ينبغي أن يقولوا خمسة من الإبل.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال له: علي مال عظيم من الدراهم كان مائتي درهم عند سحنون وغيره، وإن قال من الدنانير فله عشرون ديناراً، وإن قال له: علي مال فهو مصدق فيما يقول مع يمينه عندنا وعند أهل العراق.
قال ابن المواز: ومن أوصي أن لفلان عليه مالاً ولم يبين كم هو حتي مات، فإن كان بمصر أو بالشام قضي له بعشرين دينارا وفي العراق بمائتي درهم بعد يمين المدعي ويحلف الورثة أنهم ما يعلمون له أكثر من ذلك أو يحلفون أنهم لا يعلمون عليه حقا إن ادعي المقر له أكثر مما ذكرنا قيل أفيحلف المدعي أنه ليس له أقل من ذلك؟ قال: كيف يحلف وهو يقول عندي ولي معاملة 3 وهو من ورثت عنه أو أوصي لي بها، وإن قال له: علي دنانير يقضي له بثلاثة مع يمين الورثة ما يعلمون / له أكثر يحلف من يري أن عنده منه علما وإن قال دنانير كثيرة زدته علي الثلاثة أقل زيادة من الدنانير وهو دينار لأن ما كثر من ذلك فهو شك ويحلف الورثة أنهم لا يعلمون له أكثر من ذلك إن ادعي ذلك الموصي له وسماه فإن نكل الوارث عن يمينه علي علمه حلف المدعي وأخذ من الوارث قدر مصابته.
[9/ 118]

ومن العتبية 1 قال أصبغ عن ابن وهب: وإن أقر أن لفلان في هذا الكيس مالا قال: يعطي عشرين دينارا منه، قيل فإن كان فيه مائتا درهم قال يعطاها ويحلف.
ومن كان ابن سحنون: وإذا قال غصبتك شياها كثيرة فهي أربعون شاة، وإن قال إبلا كثيرة 2 ففيها قولان: أحدهما خمس ذود 3، والقول الآخر وهو قول من خالفنا خمس وعشرون ما تجنب فيه فريضة من الإبل، وإن قال: حنطة كثيرة فهي خمسة أوسق 4 في قولنا وقولهم وإذا قال له علي كذا وكذا درهم بهذا اللفظ فهو مصدق فيما يسمي مع يمينه، وقد قال يلزمه أقل ما يكون في اللغة كذا وكذا درهم.
وقال أهل العراق: يلزمه أحد عشر درهما وكذلك في الدنانير، وفي الكيل وفي الوزن قال سحنون: ما أعرف هذا فإن كان هذا أقل ما يكون في اللغة هذا اللفظ فهو كما قالوا وكان يقول: إن القول قول المقر مع يمينه، وكذلك له علي كذا وكذا دراهم وكذا وكذا ديناراً يلزمه من كل صنف أقل ما يكون عند العرب هذه ديناراً ودرهما نظر إلي أقل ما يكون كذا وكذا من العدد فيكون عليه نصفه دنانير ونصفه دراهم، وفي القول الآخر القول قول المقر ويحلف.
[9/ 119]

فيمن أقر أن لفلان عليه جل المائة أو قريباً منها

أو قال نحو المائة

أو مائة إلا قليلا أو ناقصة أو إلا شيئا أو إلا مائة وشيئاً أو قال نيفا وعشرين أو بضعا ومن قال له علي مائة درهم أو قال دينار أو قال ووصيف ولم يذكر ما المائة؟ 1 من العتبية 2 قال سحنون فيمن أقر في مرضه أن لفلان عليه جل المائة أو قرب المائة أو أكثر المائة أو نحو المائة أو مائة إلا قليلاً أو مائة إلا شيئاً فالذي عليه أكثر أصحابنا أن يعطي من ثلثي المائة إلي أكثر بقدر ما يري الحاكم، وقال أهل العراق: يزداد علي الخمسين دينار أو ديناران 3. وقال سحنون: وإن أقر لك بمائة دينار ناقصة وقلت أنت وازنة فالقول قوله مع يمينه، ومن سماع عيسي بن دينار من ابن القاسم فيمن أقر الرجل بعشرة دنانير نقص فأتي بها ينقص كل دينار ربعاً أو ثلثا قال يقبل قوله ويحلف كنقصان العدد.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: إذا قال لفلان علي مائة درهم إلا شيئاً أو قال إلا قليلا أو قال له علي أقل من مائة أو جل المائة أو أكثر المائة فقال بعض أصحابنا: يلزمه ثلثا المائة، وقال آخرون منهم: يلزمه النصف وشئ، وذلك أحد وخمسون، ولو كان الإقرار بألف زيد علي الخمسمائة درهم، وناظر سحونا رجل / من أصحابنا يقال له الذهبي 4 وذهب إلي أنه إذا قال له علي عظم المائة أو قال جلها أو قال أقل من المائة أن القول قوله مع يمينه فيما يقول وكذلك في القرض 5 والوكالة والغصب والوديعة والمضاربة.
[9/ 120]

قال محمد: وإذا مات المطلوب كان عليه في تركته في قول بعض أصحابنا الثلثان، وفي قول آخرين أكثر منت النصف بدرهم، وكذلك إن مات الطالب وكذلك في إقرار العبد المأذون والمكاتب والمرأة والذمي وكذلك في قوله علي قريب من المائة، ولو قال له علي كرحنطة إلا شيئا أو إلا قليلا فهو علي ما ذكرنا في العين من الاختلاف.
وكذلك في الموزون والمكيل وإن قال علي عشرة دراهم ونيف فالقول قول المقر في النيف قل أو كثر وله أن يجعله من درهم وإن شاء قال دانق فضة وكذلك في نيف وخمسين، وإن قال له علي بضع وخمسون فأقل البضع ثلاثة دراهم في وقولنا وقول غيرنا.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: وإذا أقر في مرضه لفلان بعشرة دنانير وشئ أو مائة دينار وشئ ثم نات ولم يسأل فالشئ يسقط لأنه مجهول ويلزمه ما سمي، وكذلك لو شهدت بينة بذلك علي رجل ولم يعرفوا كم الشئ لسقط الشئ وثبت العدد ويحلف المطلوب، ولو قال له علي مائة دينار إلا شيئاً ثم مات فهذا يحمل علي ما يتصرف من كلام الناس ويحسن، ويجري في لفظهم.
قال الله تبارك وتعالي ((فلبثت فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً)) 1 فحسن استثناء هذا من العدد الكثير ولا يحسن أن يقول مائة إلا شيئا يعني إلا خمسين، ويحسن في الألف إلا خمسين وسبعين وثمانين وتسعين، ولا يحسن أن يقول إلا مائة، لا تجد من يقول: له عندي ألف إلا مائة، وإذا قال: عشرة آلاف إلا شيئا فاطرح [تسعمائة وهو أقصي ذلك في الكلام، وإذا قال مائة إلا شيئا] 2 فاطرح تسعة وهو الأقصي، ولا يقول أحد إلا عشرة لأنه إذا شاء قال تسعون، وأما قوله له عندي درهم إلا شيئا أو درهمان إلا شيئا فاطرح ثلث درهم وهو الأقصي في مثل هذا ما بينك وبين خمسة عشر، ولا يحسن أن يقول في هذا في قوله إلا شيئا هو إلا درهما فأما في العشرين والثلاثين والأربعين والخمسين فعلي قدر اجتهاد [9/ 121]

المجتهد يكون إلا درهما وإلا درهمين وإلا ثلاثة وأربعة ولا تراه خمسة ولا أكثر، وإن قال له عندي خمسة وسبعون درهما إلا شيئا فلا يجعل الشك بالإ في الجملة كلها ولكن في النيف لأنه حين نيف علمنا أن الجملة صحيحة فإنما الشك في النيف فيطرح منه ثلث درهم وكذلك في مائة وخمسة.
وقال أحمد بن ميسر فيمن قال لفلان علي عشرة إلا شيئا فالقول قوله فيما يزعم أنه أراده من قليل أو كثير من يمينه، فإن قال إلا كسرا فالكسر أقل من درهم وشبهه فإن صدقة الطالب وإلا أحلفه.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال مريض أو صحيح لفلان علي عشرة ونصف درهم ولم يبين ما العشرة فله عشرة دراهم ونصف / وكذلك قول مائة ودينار فعليه مائة دينار إذا ادعي ذلك الطالب مع يمينه.
وإذا قال له: علي عشرة آلاف ووصيف فالقول قول المقر، فإن قال: أردت عشرة آلاف وصيف ووصيفا فهو كذلك، فإن قال أردت عشرة آلاف درهم ووصيفا صدق، فإن ادعي الطالب غير ذلك من دنانير وغيرها كلف البينة وإلا حلف له المقر، وكذلك قوله ألف وشاة، فإن قال إنها ألف شاة أو ألف درهم أو أقفزة حنطة فهو مصدق مع يمينه، فإن مات ولم يسأل صدق ورثته فيما قالوا مع أيمانهم، وقال أهل العراق في قوله: ووصيف فنجعل العدد دراهم، قال سحنون: لا أعرف هذا وأنكره.
[9/ 122]

فيمن أقر لرجل فقال له علي حق أو قال: شئ ولم يسمه أو قال: له حق في عبدي أو في داري ولم يسمه أو قال من داري أو وهبه نصيبا لم يسمه أو شهدت بذلك بينة

من كتاب ابن سحنون: ومن أقر أنه غصب فلانا شيئا [ولم يبينه ثم قال هو كذا وقال الطالب هو كذا أو لم يقل شيئا] 1 فالقول قول الغاصب فيما يذكر مع يمينه، فإن ادعي الطالب غير ذلك فعليه البينة فإن لم يجد أو نكل الغاصب فالقول قول الطالب مع يمينه، فإن أبي المقر أن يسمي شيئا جبر علي أن يبين / ما أقر به وإلا سجن حتي يذكر شيئاً ويحلف عليه.
وقد قال ابن القاسم وسحنون وغيرهما فيمن وهب لرجل نصيبا من داره ولم يسمه وطلب الموهوب فلابد أن يقر له بما يكون نصيباً، قال سحنون: طائعاً كان أو مكرها 2. قال محمد بن عبد الحكيم: إذا قال له: عندي شئ فليقر بما شاء من الأشياء ويحلف إن طلب منه اليمين.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن قال له علي حق ثم أردت حق الإسلام لم يصدق ولابد أن يقر له بشئ ويحلف علي دعوي المطالب إن ادعي أكثر منه.
وكان سحنون يقول: ينظر فيه علي نحو ما ينزل مما يتكلمان فيه فإن كانا تنازعا في ذكر المال أخذناه بذلك وإن تنازعا فيما يوجب بعضاً لبعض من حق وحرمة لم يؤخذ في هذا بالمال، وقد يقول: ما أوجب حقي عليك أني أكبر سنا منك أفإني لقريبك فيقول الآخر: لك علي حقوق يقول حق الإسلام والقرابة والجوار فيجري هذا علي ما يستدل عليه من كلامهما.
[9/ 123]

قال سحنون عن ابن نافع عن مالك فيمن أقام بينة أن له علي رجل حقا لا يدرون لا كم هو أيحلف الطالب علي ما يدعي؟ قال: ليس ذلك له وهذه البينة كمن لم يشهد وليحلف المطلوب، قال مالك: فيما يقول المطلوب؟ قيل: يقول شهدوا بباطل وما له عندي شئ، قال: قد شهدوا بشئ فلو سمي شيئا حلف ما له عليه غيره وبرئ، فأما قولهم حقا لا ندري ما هو فليحلف المطلوب ويبرأ، وهذا المعني في كتاب الشهادات مستوعب.
/ والاختلاف فيه في شهادة البينة وفي إقرار الرجل بذلك.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر بدار بيديه أن لرجل فيها حقا ولم يسم فإنه يجبر أن يسمي من ذلك ما شاء ويحلف إن ادعي المطلوب أكثر منه، وكذلك إن أقر له بحق في أرض أو عبد أو ثوب في يديه فإن تمادى علي الإنكار سجن أبدا حتي يضطر بالسجن إلي الإقرار، وإن أقر له حقا في هذه الغنم ثم قال هو عشر هذه الشاة صدق مع يمينه، وكذلك في كتاب محمد بن عبد الحكم.
قال ابن سحنون: وإن أقر له بحق في هذه الدار ثم قال: هو هذا الجذع أو هذا الباب المركب، فقال سحنون: مرة يصدق ثم رجع فقال لا يصدق، ولو قال هو هذا البناء لبناء في الدار ففيها قولان أحدهما أنه يصدق وليس كالخشبة والباب، وقول ثان أنه لا يصدق وقد أثبت له في أصل الدار حق فالقول قوله مع يمينه، قال سحنون في قوله الآخر وقول أهل العراق وإذا قال أردت هذا الثوب الذي في الدار أو هذا الطعام لم يصدق.
قال سحنون: قيل ذلكم يصدق ولا حق له في رقبة الدار، وكذلك إن أقر أن له في هذا البستان حقا 1 ثم قال أردت تمرة هذه النخلة فلا يصدق في قوله الآخر ويصدق في قوله الأول، ولو قال له: هذه النخلة بأصلها لصدق مع يمينه إذا أقر معها من الأرض بشئ، فإن قال: وهبتها له بغير أرض فقيل لا يصدق وقيل يصدق مع يمينه.
[9/ 124]

فإن قال له: في هذه الأرض حق فسئل عنه فقال أزرعتها / إياه سنة وقال الآخر بل لي فيها شرك فلابد أن يقر له بشئ في رقبتها في قوله الآخر وهو مصدق في قوله الأول، وكذلك في إقراره أن له في هذه الدار حقاً ثم 1 قال هو سكني شهر.
وقال محمد بن عبد الحكم: إذا أقر له بحق في الدار وقال أردت سكني بيت منها أكريته منه أو أسكنته إياه سنة قبل قوله مع يمينه، وكذلك إن قال: له حق في هذا الثوب ثم قال أجرته أو أعرته منه شهرا صدق مع يمينه، وأما إن قال: له حق من هذه الدار أو من هذا الثوب لم يقبل منه حتي يقر بشئ من الثوب أو بشئ من رقبة الدار، وكذلك قوله في هذا البيت.
وكذلك في جميع الأشياء إذا قال من هذا الشئ حمل علي أنه من الرقبة، وإذا قال في هذه الدار قبل قوله في السكني.
قال ابن المواز: إذا قال: من هذه الدار قيل له فريما شئت من رقبتها ولو بعض بيت واحلف فإن نكل وذلك إذا لم يدع المقر معرفة ذلك، فأما إن ادعي معرفة ذلك ونكل المقر حلف المدعي علي ما يقول وقضي له.
قال ابن عبد الحكم: ولو قال له في هذه الدارهم أو قال هذه الدنانير أو قال هذا الطعام كان محمل ذلك من الرقبة، قال في أو قال من وظاهر المقصد في هذا عين الشئ.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر لرجل بجزء في داره فالقول قول المقر يقر له من ذلك بماء شاء مما هو جزء، وكذلك في قوله شقص 2 منها أو طائفة منها أو سهم أو حق أو نصيب في قول بعض أصحابنا فهو كله واحد والمقر فيه مصدق / مع يمينه، وقال أشهب: إذا قال له في داري حق أنه يكون له ثمن الدار.
[9/ 125]

قال سحنون فيمن قال لفلان في داري حق ثم قال إنما له فيها هذا القمح أو هذا الحجر الملقي أن القول قوله ولا يلزمه إقراره في رقبة الدار.
وأما إن قال له في داري نصيب ثم قال هو هذا اللوح أو هذه السارية وهي قائمة في البناء أو هذه الخشبة لم يصدق ولابد أن يقر له بنصيب في رقبة الدار قل أو كثر، ولو قال له في ثوبي حق ثم قال هو هذا القفيز من القمح فهو مصدق مع يمينه إن كان القفيز في الثوب، فإن لم يكن فيه قيل له بين إقرارك فإن قال هو رهن عنده أو قال له فيه شرك بدرهم من ثمنه فهو مصدق.
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: ولو قال لك معي حق في [هذه الدار التي في يدي ثم قال هي حبس علي وعليك إما نصفان أو لك فيها الثلث قبل قوله مع يمينه.
قال هو ابن سحنون وإن قال لك معي حق في] 1 جميع هذه الدار قيل له أقر بما شئت منها فإن قال له: هذا البيت قيل له قد وجب له البيت ولابد أن تقر بجزء فيما بقي منها لقولك في جميعها.
قال ابن عبد الحكم: ولو قال: له حق في هاتين الدارين [فأقر بجزء شائع في واحدة لم يكن له بد أن يقر في الأخري بجزء آخر كان أقل مما سمي في الأول أو أكثر ويحلف إن طلب منه اليمين.
قال ابن عبد الحكم] 2 وابن المواز: وإن قال له من أعلي هذه الدار حق فأقر له ببيت من سلفها فله البيت، وعليه أن يقر له من علوها بجزء، وكذلك لو قال له في سلفها فأقر في علوها ولو قال من أعلاها غرفة وهي طبقات فأقر له بغرفة من الطبقة الوسطي فالقول قوله ولا يجزئه إن يقر له ببيت / من سلفها ولو أقر له بغرفة من أعلي غرفها لم يجزئه أن يقر أنها من الوسطي.
ولو قال له من داري منزل قيل له أقر بأي منزل شئت من غرفها أو من سلفها، ولو قال لك من هذه الدار أعلي غرفة فيها فوجد في أعلاها غرف متساوية في العلو قيل له أقر بما شئت منها ويحلف إن طلبت منه اليمين، وإن كانت غرفة [9/ 126]

هي أعلاها كانت تلك، ولو قال: لفلان حق في سكني هذه الدار أو من سكناها أقر بما شاء من السكني وصدق.
قال ابن عبد الحكم: إذا أقر أن له في هذا البستان حقا ثم قال هو تمر هذه النخل أو النخلة بأصلها صدق مع يمينه، وأما لو قال: له من هذا البستان حق لم يصدق، إذا قال هو تمرته أو تمرة النخلة.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا قال له في هذه الدار حق من وصية من والدي ثم قال هو سكناها أو بيت منها سنة وقال الآخر بل بشرك في أصلها ففيها قولان: أحدهما: أنه مصدق مع يمينه لأن هذا يجري في قول الناس ومعانيهم، وقاله ابن عبد الحكم، قال ابن سحنون: والقول الآخر أنه لا يصدق وليقر له في رقبتها بشئ ولو بجزء من مائة جزء إلا أن يقر بما لا يشبه أن يوصي الناس به من التافه القليل جدا كما لو قال: أوصي بموضع أصبع أو ما يرجع إلي ذلك لم يقبل منه حتي يذكر ما يشبه أن يوصي به.
ويكون به شريكاً مما لا يخرج من معاني الناس ولو وصل الإقرار في قوله له فيها حق وقال هي وصية بسكني شهر فهو مصدق مع يمينه / في إجماعهم، وكذلك له فيها ميراث سكني شهر كان والدي أسكنها والده وورث ذلك عن أبيه، ولو قال لك في رقبة عبدي هذا أحق ثم قال أردت دينا ثم قال الطالب لي عشر رقبته فلا يقبل من السيد حتي يقر له في رقبته إنا بالعشر أو بأقل فإن أقر بأقل صدق مع يمينه وإن قال لك علي عبدي حق ثم قال أردت دينا ثم قال الطالب لي عشر رقبته فلا يقبل من السيد حتي يقر له في رقبته إما بالعشر أو بأقل فإن أقر بأقل صدق مع يمينه وإن قال لك علي عبدي حق ثم قال أردت ديناً وقال الطالب بل لي في رقبته العشر فالمقر مصدق وهو شاهد علي عبده هو ولا يلزمه الدين إلا بعد يمين الطالب، ولو قال لك في عبدي هذا أو في امتي هذه حق فقال الطالب إنما لي حق في الأمة دون العبد فإن حلف المقر أنه لا حق له في الأمة برئ ولم يكن للطالب شئ في العبد لأنه نفي أن يكون له فيه شئ، ولو ادعي فيهما جميعاً جبر المقر أن يقر له في العبد بحق ويحلف في الأمة ما له فيها حق ويخلي عنه إلا أن يدعي الطالب أكثر مما أقر له به في العبد فيحلف علي الزائد.
[9/ 127]

فيمن قال لفلان معي في هذا العبد شرك

أو قال هو بيني وبينه

أو قال شريكي فيه أو قد أشركته فيه ولم يسم جزء الشركة من كتاب ابن سحنون: ومن قال لفلان في هذا العبد شرك قال معي أو لم يقل ثم قال هو العشر فالقول قوله.
قال ابن عبد الحكم: ويحلف إن ادعي المقر له أكثر سواء وصل الكلام أو لم يصل لأن الشرك يقل ويكثر وكذلك الدار.
قال ابن سحنون في قول بعض أصحابنا: له النصف / وفرق غيرنا بين قوله معي وبينه إذا لم يقل معي قالوا: إن قال معي مصدق فإن لم يقل معي فله النصف ولا فرق بين هذا، وأجمعوا أن لو وصل كلامه فقال له فيه شرك العشر أنه مصدق.
وإذا قال: هذا العبد بيني وبين فلان أو قال لي ولفلان ثم سكت فسئل فقال له الثلث أو السدس وقال الآخر لي النصف، فقال بعض أصحابنا وأهل العراق إن له النصف وقال آخرون من أحصابنا وقاله ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم إنه مصدق في قوله: الثلث أو الربع أو العشر، وقال ابن سحنون وقد يحسن في الكلام أن يقال هو بين فلان وفلان لأحدهما أقل من النصف، قال ابن سحنون وكذلك قوله: فلان شريكي فيه علي اختلافهم، وفرق غيرنا بين قوله له فيه حق وبين قوله شرك إن لم يصل كلامه بالتفسير وأجمعوا أنه إن قال له شرك معي أو حق معي أنه مصدق فيما يذكر.
وهذا حجة عليهم فيما خالفونا فيه إذا لم يقل معي وفي قول غير أشهب وأهل العراق إذا قال: فلان شريكي في هذا العيد أن له النصف إلا أن يصل كلامه بأن له أقل، وكذلك الحيوان والدور.
وإن قال: فلان وفلان شريكان معي في هذا العبد فهو بينهم أثلاثا عند بعض أصحابنا وأهل العراق.
وقال أشهب: القول قوله مع يمينه فيما يقول منه قالوا جميعا وإن قال أشركت فلانا في نصف هذا العبد فله النصف كأنه قال أشركته بالنصف وكذلك أشركت في ربع هذا المتاع فله الربع / ولا يقال له نصف [9/ 128]

الربع وكذلك بربعه وإن قال: هذه الدار لفلان وفلان فهي بينهما نصفين إلا أن ينسق الكلام فيقول: لفلان الثلث ولفلان الثلثان فيكون كما قال.

فيمن أقر لرجل بشجر هل تكون له الأرض؟

أو بنخلة أو بجذع أو بجدار 1 أو بأسطوانة أو ببناء دار هل تدخل في ذلك الأرض؟ ومن كتاب ابن سحنون وابن عبد الحكم: ومن أقر لرجل بكرم في أرض قضي له بالكرم والأرض، لأن اسم الكرم يجمع الشجر والأرض، ومن أقر أن هذا البستان له كان له الشجر والنخل والأرض، ومن أقر لرجل بنخل كانت له النخل بموضع أصلها وطريقها وما بين النخل من الأرض إلا أن تكون نخل يسيرة في أرض كثيرة والنخل تبع فيكون له النخل بأصلها ولا شئ له في الأرض التي بين النخل، وإذا طبقت النخل الأرض فله الجميع من النخل وأصولها وما بينها من الأرض لأنها تبع للنخل وكذلك في الشجر، ولو أقر له بعشرة أصول من هذا الكرم فله تلك الشجرات بأصولها.
ولو أقر له بثمن النخلة فادعي الطالب النخلة مع الثمرة فليس له إلا الثمرة مع يمين المقر.
[9/ 129]

قال ابن عبد الحكم: ولو أقر له بجذع النخلة لم يكن له من الأرض شئ ولا من الجريد ولا من الثمرة وإن لم تؤبر.
قال: ولو قال بناء هذه الدار لفلان فله البناء دون الأرض، وكذلك لفلان بناء هذا الحائط فله البناء دون الأرض، لأن البناء ليس يخرج من الأرض كما يخرج النخل والشجر من الأرض، والبناء ليس منها، وإن أقر له ببعض هذا الجدار فإنما له البناء دون الأرض، وإن أقر له بجذع هذه النخلة فله الجذع دون الأرض.
قال ابن سحنون: وإن أقر لرجل بحائط بين داريهما ثم قال أردت البناء دون الأرض فلا يصدق وتقضي له بالبناء والأرض وكذلك في إقراره له باسطوانة فادعي الطالب بناءها وأصلها فاختلف قوله فقال يقضي له ببنائها وأصلها، وقال أيضا: القول قول المقر مع يمينه.
وقال ابن عبد الحكم في الحائط: إن له الحائط بأرضه.
قال ابن سحنون: وإذا أقر له بخشية في داره أصلها ثابت في الأرض وعليها حمل فادعي الطالب الخشبة بموضوعها من الأرض فإنما له الخشبة وحدها فإن أقر أنه غصبه إياها فالطالب مخير بين تضمينه قيمتها [وبين أنه يأخذها ويهدم ما عليها، وقال أشهب: إن كان لا يؤخذ إلا بضر فعلي المقر قيمتها] 1 للطالب.
قال ابن عبد الحكم: وإن كانت في يديه دار فقال لرجل أنت بنيت / هذا البيت فيها فقال له الآخر صدقت والعرصة لي وأخذتها أنت مني ظلما فلا يصدق في العرصة، وكذلك قال ابن المواز: وليس في سؤاله وأخذت العرصة مني ظلما، وقيل له أو ليس لما أقر أنه بني في الأرض أقر أنها صارت في يديه حين بني؟ قال أرأيت إن أدخل متاعا في بيتي أيحكم له بالبيت؟ قيل يقول ادخلته فيه وأنا حاضر قال: ويقول بنيت وأنا حاضر أرأيت إن قال أنا بنيت هذه الغرفة أيكون له ما تحتها،؟ وفي غير هذا الكتاب من هذا المعني فيمن أقر لرجل بأرض أو أوصي 2 له بها أن ما فيها من عين أو بئر داخل في ذلك أو كان بينا من ذلك [9/ 130]

أن للبيت حقه من المدخل والمخرج ومرفق البئر والمرحاض وإن لم يذكره، ونحو هذا، وبعد هذا باب فيمن أقر له بالأرض فهل له ما فيها من أصل أو بناء أو زرع؟ وباب في استثناء البناء والأصول في إقراره ونحو هذا.

فيمن أقر بدنانير أو بدراهم من بيع

أو قرض أو غصب ولم يذكر وزنا ولا جودة

ثم ادعي نقصا أو رداءة في عين ونحوه أو أقر بشئ مصوغ أو أقر بدينار دارهم أو بدينار حنطة أو بدينار في دينار أو في دينارين.
قال محمد بن عبد الحكم: من أقر أنه اغتصب من رجل دينارا ولم يقل جيدا ولا رديئا ولا ناقصا ثم مات المقر حكم عليه بدينار جيد وازن علي نقد ذلك البلد فإن كان نقدهم مختلفا لزمه دينار من أي الأصناف شاء 1 / [بعد يمينه إن طلب منه اليمين يريد يدعي عليه أعلي من ذلك أو يموت الطالب فيحلف أنه لم يقر بأجود من هذا وكذلك في إقراره بالدراهم.
إن كان ببلد دراهم كلها ناقصة لزمه وزن دراهم البلد.
وروي عن ابن القاسم فيمن قال غصبت فلانا دراهم ثم قال بعد ذلك كانت دريئة أنه لا يصدق.
قال محمد وذلك إذا لم يصل الكلام.
ومن قال غصبتك درهما ثم قال كان ناقصا أو زائفا رديئا لم يصدق وهذا رجوع.
وإن ادعي معرفة الطالب فليحلف فإن نكل حلف الغاصب وصدق فإن نكل غرم دينارا وازنا جيدا وإن قال غصبتك دينارا [رديئا أو قال ناقصا بكلام متصل فالقول قوله مع يمينه بخلاف إذا لم يصل كلامه وإن قال غصبتك ديناراً 2 وهو في كيسي هذا فأخرج كيسه وليس فيه إلا دينار ناقص أو ردئ فليس له غيره.
فإن ادعي [9/ 131]

عليه جيدا أو وازنا حلفه فإن نكل حلف المدعي وأخذ دعواه، فإن نكل قيل للمقر احلف وود ما أقررت به.
ولو كان في الكيس دنانير مختلفة الوزن والجودة فقال المقر هو هذا الردئ الناقص صدق مع يمينه.
ولو قال غصبتك دينارا هو في منزلي أو تابوتي لا أعرف وزنه ولا جودته فالقول قوله ويأتي بأي دينار شاء] ويحلف إن ادعي عليه غيره، وإن قال غصبتك دينارا هو في منزلي ولم يزنه فليأت بأي دينار شاء ويحلف إلا أنه إن مات لزمه دينار جيد، ولو مات في المسألة التي قال فيها لا أعرف جودته ولا وزنه فليقض عليه بأقل ما يقع عليه اسم دينار ولا يكون إلا صحيحا [وإن قال غصبتك دينار متقالا فله أن يعطيه دينار متقالا صحيحا 1] أو قطعا إذا كان ذلك مما يتعامل به في تلك البلدة، ولو قال: غصبتك دينارا هو في كيسي هذا فأخرج منه دينار قطعا أقل من دينار فلا يصدق ولا يكون القطع دينار إلا وازنا وليس بمضروب ويسمي دينارا بالسكة فإذا أقر بدينار قطع لزمه دينار قطع ولو قال مضروبا أخرج أي دينار شاء من كيسه وحلف إن سئل 2 اليمين إن كان ناقصا.
وإن قال غصبتك دينارا تبرأ لزمه وزن مثقال تبر، وإن قال: غصبتك دينارا ينقص قيراطا أو قيراطين فقال هو قطع وصحيح فذلك له مع يمينه إن طلبت منه إذا ذكر الوزن ذهبا.
وإن قال: غصبتك مائة درهم عددا ثم قال هي تنقص عشرة أو خمسة فهو مصدق إذا نسبها إلي لاعدد إن وصل الكلام بالعدد، فإن لم يقل عددا لم يصدق بعد ذلك أنها عدد أو أقل من مائة في الوزن، وقال أصحاب أبي حنيفة: إن عليه وازنه في العدد فإن قال عددا وقد جامعونا علي أنه إن قال مائة عددا لا أعرف وزنها أنه تلزمه وازنة.
أرأيت لو شهد شهدان بهذا وقالا لا نعرف وزنها أيقضي عليه بوازنة؟ أرأيت لو قال علي / مائة درهم عددا من هذه الدراهم أتلزمه وازنة منها؟ ولو قال مائة منها ولم يقل عددا لزمه بإجماع مائة وازنة منها.
[9/ 132]

وإذا أقر لرجل بماشة درهم مطلقا وكانت المعاملة بتلك البلدة علي دراهم غير وازنة يكون دخل المائة خمسة وعشرة وأقل وأكثر فالقول قوله فيما يدعي مع يمينه، وإن كان في بلد دراهمه الشعرة علي وزن سبعة دنانير لزمته وازنة، وكذلك الدنانير وكذلك عيون الدنانير والدراهم له نقد تلك البلدة ولو أقر بفلوس كان له فلوس تلك البلدة الجارية فيه ولو بطلت الفلوس وهي قبل ذلك مختلفة فليق بأي سكة شاء ويحلف لأنه ليس في البلد وقت إقراره أمر يحملان عليه، وإن قال بالعراق له علي مائة دينار وقال من دنانير مر ودنانير العراق أجود فإنما عليه من دنانير مصر كانت أجود أو أردأ إذا وصل كلامه، وإذا قال له علي مائة درهم صغار سئل أي الصغار هي؟ ويصدق مع يمينه فيما يذكر من الصغار ولو قال له علي درهم ناقص صدق في مبلغ النقصان إذا كان يقع عليه اسم درهم ولو أقر بدرهم وزنه نصف درهم صدق إن وصل الكلام ويحلف.
ولو قال له علي مائة درهم وازنة إذا أقر بدراهم مثاقيل الدراهم، وإذا أقر بدنانير مثاقيل فله وزن مثاقيل الدنانير وإذا أقر بدرهم عريض أو قال ثخين 1 فله درهم وازن، ولو قال: درهم خفيف فهو مثل قوله / درهم ناقص وهو مصدق في وزنه ويحلف إذا وقع علي ما أقر به درهم، ولو قال درهم ثقيل فإن ادعوا عليه أن فيه أكثر من وزن درهم حلف فبرئ من الفضل.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال له: علي ألف درهم زيوف من ثمن بيع فقال الطالب هي جياد ففيها قولان: أحدهما أنها جياد إن كانت الزيوف لا يتبايع بها وكذلك النبهرجة 2 وإن كانوا يتبايعون بها فالقول قول المقر، وفي القول الآخر أن القول قول المطلوب مع يمينه إذا وصل الإقرار أن عليه ألف درهم قراض زيوف أو بهرجة ووصل وقال الطالب بل هي جياد.
قال سحنون: فالقول قول المقر وكذلك في الإقرار بالغصب أو بالقوة إذا وصل الكلام الإقرار، ولو قال: مائة [9/ 133]

درهم ستوقة 1 من بيع فإن كان يتبايع الناس بها فالقول قوله، فإن كان لا يتبايع بها والسلعة قائمة فالمبتاع مخير إن شاء الله أخذها بما قال البائع أو ردها وإن فاتت صدق البائع إذا ادعي ما يشبه لأن المشتري ادعي ما يشبه لأن المشتري ادعي مالا يتبايع به الناس كأنه قال بلا ثمن.
وإذا ادعي البائع من الثمن مالا يشبه أعطي القيمة يوم التبايع بخلاف إقراره بالقرض، لأنه لو أقر بعشرة أفلس لم يلزمه غيرها.
قال محمد وكذلك القول قوله في الغصب في إجماع العلماء فيما أعلم.
وكذلك في الوديعة مع يمينه.

فأما إن قال: / غصبته ألف درهم وسكت ثم قال بعد ذلك هي زيوف أو نبهرجة أو ستوقة أو رصاص فلا يصدق عند سحنون، وقال غيرنا يصدق من النبهرجة والزيوف ولا يصدق من الستوقة والرصاص، وهذا كله سواء عند سحنون.
ولو قال: غصبته دينارا رديئا او درهما رديئا كلاما نسقا فالقول قول الغاصب ولو لم يقل رديئا ثم قاله بعد ذلك لم يقبل منه ولزمه جيد.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال غصبتك خاتما من فضة مغشوشة بكلام متصل صدق، ولو كان بعد أن سكت لم يصدق ويصدق المغصوب منه مع يمينه، فإن قال لا علم لي بما قال إنه غصبني وأنا آخذه بإقراره حلف أنه ما يعلم ذلك وله فضة جيدة.
قال ابن سحنون: وإذا أقر أن له عليه مائة درهم ثم قال هي وزن خمسة دوانق 2 أو قال تنقص المائة خمسة.
إن كان ببلد تعرف فيه الدراهم كيلا وافية أخذ بوازنة إلا أن يكون استثناؤه نسقا فيصدق، وهذا إجماع فيما أعلم.
[9/ 134]

ولو كان بالكوفة فقال له علي مائة دينار عددا ثم قال تنقص عن وزن الكوفة فلا يصدق وعليه وزن الكوفة، وكذلك الدراهم إلا أن يكون كلامه نسقا، ولو كان البلد يتبايعون بنقص خمسة في المائة إن ادعي ذلك في إجماعهم ولا يصدق في أكثر من ذلك النقص، وإن كان البلد نقده مختلف فأقر له بمائة درهم ثم قال بعد ذلك هي من نقد كذا فذكر بعض ما يتعاملون به فهو مصدق / في إجماعهم.
ولو قال له علي درهم كيلا ثم قال ينقص دانقا فلا يصدق إلا أن يكون الكلام نسقا، ولو قال له علي مائة درهم كيلا ثم قال: شئ من هذه الصغار فلا يصدق وعليه من وزن سبعة ولو أقر بمائة درهم من السود الكبار ثم قال هي من وزن سبعة، وقال الطالب هي مائة مثقال فالمقر مصدق ويحلف إن كان المعروف من الدراهم كلها من وزن سبعة إلا أن يسمي من الزيادة أو النقصان ما هو المعروف أو يكون استثناؤه نسقا هو لو أقر بدرهم صغير ثم قال هو نصف درهم، فإن كان وزن الدرهم الصغير بذلك البلد نصف درهم صدق ولا فله وزن الدرهم الصغير بالبلد إلا أن يتسق كلامه فيؤدي ما قال ولا ينظر إلي وزن البلد.
ولو نسق كلامه والبلد لا يعرف فيه وزن الدرهم الصغير فليؤخذ منه ما قال ويحلف وإن لم ينسق كلامه وليس للصغير وزن عندهم أخذ بما أقر مع يمينه.
ولو أقر بدرهم، ثم قال هو خمسة دوانق وكذبه الطالب فليأخذه بواف إلا أن يكون كلامه نسقا، ولو أقر بدرهمين ثم قال هي ثلاثة صغار وزنها درهم ونصف وقال الطالب هي ثلاثة فليؤخذ بدرهمين وازنين وكذلك إقراره بفلس فعليه فلس تام أو بقفيز فعليه قفيز تام إلا أن يتسق كلامه بذكر قفيز بالعكي أو بالعباسي فيؤخذ به مع يمينه أو يكون ببلد فيه الأقفزة مختلفة فيؤخذ بما أقر به ويحلف / وإن لم يكن في نسق الكلام، وقال غيرنا: إذا أقر بدرهم صغير أن عليه من وزن سبعة وهو قد نسق الكلام بصغير.
وقالوا إن نسق الكلام بقوله: وزن نصف درهم أنه مصدق، وهذه مناقضة، ولو قال له: علي دينار تبر أخذ بدينار مكسور ولو لم يقل تبرا إلا بعد سكات أخذ بدينار منقوش.
ومن أقر لرجل بمائة درهم من قرض أو بيع من وزن سبعة ثم قال هي زيوف أو نبهرجة [فلا يصدق وعليه جياد علي ما يتبايع الناس ويتقارضون ولو وصل [9/ 135]

كلامه بقوله زيوف أو نبهرجة 1 كان ذلك كما قال في القرض، وأما في البيع فينقض إن لم تفت السلعة، وقال بعض أصحابنا: يؤخذ في البيع بجياد مما يتناقد الناس.
ولو قال: غصبته ألف درهم ثم قال هي زيوف أو نبهرجة فعليه جياد إلا أن يصل كلامه، وكذلك لو قال غصبته دينارا ثم قال بعد ذلك أنه ردئ فلا يصدق وعليه جيد إلا أن يصل كلامه وكذلك في السلف فيصدق قال رديئا أو قال ناقصا أو كليهما، وأما العروض فالقول قول الغاضب ما لم يستدل علي كذبه، ولو قال له: عندي ألف درهم وديعة، ثم قال بعد ذلك هي نبهرجة أو زيوف فهو مصدق نسق الكلام أو لم ينسقه، لأن المقر بالغضب أقر بشئ لزمه في الذمة فليس له أن يدعي ما ينقضه إلا أن ينسق كلامه، وفي الوديعة هو خالي الذمة فليس بمدع فيما يزيد منها.
ولو قال في الوديعة هي رصاص أو ستوقة لم يصدق إلا أن يصل كلامه فيصدق في إجماعهم.
وقال سحنون: إن قال / بعد تمام الكلام هي رصاص بحيث لا يقع عليها اسم دراهم وليس فيها فضة وأما إن كانت مختلطة رصاصا وفضه يقع عليها اسم درهم، قبلت قوله وإن لم ينسق كلامه.
وإن أقر في البيع بدراهم يتبايع بها الناس وهي رديئة إلا أنها قد جازت بينهم فهو مصدق يريد ويحلف، ولو أقر له بألف درهم قرضا ثم قال هي هي نبهرجة أو زيوف فإن كانت مما يقرضه لنا كما صدق وإن كانت مما لا يجيزها الناس قرضه بينهم ولا البيع بها أبطلت قوله إلا أن يكون كلاما نسقا.
ولو أقر بعشرة أفلس من بيع أو قرش ثم قال هي من الفلوس الكاسدة لم يصدق في قولنا وقولهم، لأن الناس لا يتبايعون بها وكذلك قال سحنون في الغضب إلا أن يصل كلامه.
[9/ 136]

قال غيرنا: هو مصدق مع يمينه وأجمعوا في الوديعة علي تصديقه ولو نسق بإقراره قوله من الكاسدة في بيع أو قرض فقال بعض أصحابنا وبعض أهل العراق: لا تصدق إذ لا تجزئ في بيع أو قرض، وقال بعض من هؤلاء وهؤلاء: يصدق في القرض ولا يصدق في البيع ويحلف البائع ويرد السلعة إلا أن يأخذها المبتاع بما قال البائع، فإن فاتت صدق المشتري فيما يشبه فلما ادعي من الثمن ما لا يتبايع به الناس صدق البائع فإن جاء بما لا يشبه كان له قيمتها من الفلوس الجياد وكذلك في الدنانير والدراهم في قول بعض أصحابنا إن قال له: علي ألف درهم زيوف / وهي من بيع فلا يصدق، وقال آخرون: يصدق في نسق الكلام ولا يلزمه إلا ما أقر به وإن لم تفت السلعة حلف البائع وله نقض البيع إلا أن يشاء المبتاع أخذها بما قال البائع أو يدعها البائع للمشتري بما أقر به وإن فاتت فالمبتاع مصدق في الثمن إن ادعي ما يشبه البيع، فإن ادعي مالا يشبه قضي للبائع بقيمتها من الدنانير الجياد.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا قال: علي مائة درهم صنائعية من ثمن شئ اشتريته منه وقبضته وقال البائع هما جياد فإن نسق المبتاع كلامه صدق فيما قال من جياد أو رديئة في قياس قول ابن القاسم، وأما قياس قول أشهب فإن البائع إن شاء قبل قوله وإن شاء حلف وكانت له قيمة السلعة ما لم تجاوز مائة جيادا.
قال: وإن قال أقرضني مائة دينار صنائعية أو مغشوشة فلا يقبل قوله، وابن القاسم يقبل قوله.
وقد اختلف قوله فيه، وإن أقر أنه غصبه دينارا دراهم فعليه دراهم صرف دينار جيد في يوم الإقرار، فإن قال المغصوب منه كانت الدراهم يوم غصبني أرخص منها اليوم فالقول قول الغاصب مع يمينه وليس عليه إلا صرف اليوم، وقيل إنه يقر بدراهم صرف أي وقت شاء ويحلف، والأول أحب إلينا.
[9/ 137]

وإن قال: غصبتك دراهم تسوي يوم الغصب دينارا سئل عن صرف يومئذ وحلف عليه إن سئل في اليمين.
/ وإن قال: عندي دينار في دينارين لزمه دينار ويحلف، وكذلك دينار صرف في دراهم فإنما عليه دينار، وإن قال له: علي دينار صرف لك في دراهم فهذا عليه الدراهم لأنه صرف لا يحل، وإن قال له: علي خمسة دراهم في ثوب علي وصفه فإن قال سليما وصدقه الدافع لزمه الثوب وإن أنكره لزمه الدراهم وحلفه.
وإن قال: غصبتك دينارا في حنطة أو شعير أو عسل أو بر أو في عوض فليقر بما شاء مما قيمته دينار من هذه الأصناف، وإن كان مما له مثل كالحنطة والشعير غرم مثله وما ليس فيه مثل غرم فيه دينارا ولو قال: قيمته دينارا وهو يسوي اليوم نصف دينار هكذا أقر فإنما عليه المكيلة ويحلف.
ومن العتبية روي عيسي عن ابن القاسم فيمن أقر لرجل بعشرة دنانير نقص فأتي ينقص كل دينار ربعا وثلثا.
قال: يقبل قوله ويحلف كنقصان العدد.
فيمن أقر بشئ مبهم من العروض أو الطعام أو الأدام أو الرقيق أو الحيوان ولم يذكر في ذلك صفة ولا جنسا ولا في الحيوانوالرقيق ذكراً ولا أنثي أو أقر بوديعة ولم يذكر ما هي وكيف بالتداعي في ذلك أو أقر بخير ثيابي أو أكبر بيت في داري! من كتاب ابن سحنون: فإن اقر أن لفلان علي كذا حنطة من بيع ثم قال: وسط من القمح وقال الطالب / هو جيدها فالمقر مصدق في قوله وسطا، أو رديا في إجماعهم، وكذلك كل ما يكال أو يوزن بخلاف العين في قول أصحابنا لأنه في العين مدع للتبايع بخلاف ما يتبايع الناس له وقد يتبايعون حنطة جيدة ووسطة ورديئة، ولو قال: أسلمت إلي في كر حنطة ووصفه بغير الجودة فإن [9/ 138]

كان مما يسلم الناس فيه وتجري بينهم فالمقر مصدق مع يمينه، وكذلك في الغصب والوديعة.
ولو جاء الغاصب بكر حنطة أصابه ماء أو عفن وفيه منفعة للأكل أو للعلف فهو مصدق أنه الذي اغتصب منه أو أودع عنده ولو أتي بعفن قد بطل ولا نفع فيه ولا ثمن له فقال هذا الذي غصبتك لم يصدق، ولو قال هذا الذي أوعدتني صدق لخلاء ذمته، والغصب مضمون فيحمل علي انه استهلكه.
ولو قال: غصبته ثوبا يهوديا ثم جاء بثوب يهودي خلق فقال هذا هو فهم مصدق ويحلف لأنه ثوب بعد خلق مخترق 1. وكذلك الوديعة، ولو جاء بخرق لا منفعة فيها ولا ثمن لها لم يصدق في الغصب ويضمن ويصدق في الوديعة، وقد يأتي عليه عنده سوس فيصدق فيه المستودع، ولو قال أودعني عبدا أو غصبته إياه ثم أتي بعبد معيب فقال هو هذا فكذبه الطالب فالمقر مصدق مع يمينه.
ومن"كتاب" محمد بن عبد الحكم: وإن أقر أنه غصبه كبشاً فإنه مصدق فيما أتي به من الكباش أو قيمته إن هلك وكذلك الحيوان / والعروض وكل شئ إلا الدنانير والدراهم لنه لو باع منه ثوبا بدرهم فإنما له درهم جيد وازن فإن كان النقد بالبلد مختلفا في السلع فله نقد تلك السلعة حتي ولو باعه ثوبا بكبش بلا صفة لم يجز البيع وليس في الكباش ظاهر يقصد إليه والدنانير والدراهم ظاهرها الجودة.
وإذا أقر له بمكيل من قمح أو شعير أو غيره من الحبوب أو كيل من زيت أو سمن أو عسل فله أن يقول أي حنطة شاء وأي شعير، وكذلك يقول في العسل علي نحل أو قصب أو غيره ويحلف وكذلك الزيوت إن كان بمصر أعطاه أي زيت شاء إن شاء زيت أو فجل أو كتاب وكذلك حبوب، ولو كان بالشام أو المغرب لزمه عسل النحل وزيت الزيتون إلا أن يكون عندهم زيت غيره [9/ 139]

يستعملونه، وإن أقر بحنطة لزمه من حنطة تلك البلدة إلا أن يصل الكلام فيقول من حنطة بلد كذا وكذلك الشعير.
وكذلك إن أقر بالعراق بزيت فقال بكلام متصل زيت فجل لزمه.
وإذا أقر بذلك وقال: أردت النفط فإن كان النفط يقع عليه اسم زيت قبل منه مع يمينه وإلا فلا، وإن قال: غصبتك ثوبا يسوي دينارا فجاء بثوب يسوي أقل من ذلك فقال هذا هو.
وقال الطالب لا أعلم صفته فإن حلف أنه ما يعلم أن هذا الثوب كان له فله أخذ المقر بدينار، ولو أقر أنه غصبه طائرا فعليه أي طير أقر به إنسيا أو وحشيا / ولو قال مذبوحا بكلام متصل صدق وإن لم يصله فهو علي الحي وكذلك عن مات ولم يفسر.
وإن قال: أردت دجاجة أو أوزة قبل منه ويحلف إن سئل اليمين، ولو قال: هو نعامة لم يصدق، وإن أنكر الطالب، وإن قال غصبتك شاة أعطاه ما يقر به من كبش ذكر ونعجة وماعز ذكر او أنثي لأنه يقع علي ذلك اسم شاة، ولا أعلم أنه يقع علي ما دون الجذعة 1 شاة فإن غرف ذلك أعطيها ولو قال: تيس 2 لم يقع إلا علي الذكر.
وكذلك الثيران لا تقع إلا علي الذكور ولا تقع النعجة إلا علي الأنثي الكبيرة والنعجة من المعز لا تكون إلا أنثي صغيرة، وإن قال غصبته بهما كان عليه ثلاثة من البهم ذكرانا كن أو إناثا.
وإن قال: أردت حمارا وحشيا لم يصدق إلا أن يصل كلامه، وإن قال غصبته دابة قبل قوله في الخيل والبراذين والهجن والبغال والحمير، وإن قال أردت من البقر أو الإبل أو العبيد أو الماشية لم يصدق كما لو وكله علي شراء دابة لم يقع ذلك إلا علي ما يجري في عرف الناس ولو كان علي عموم الآية ((وما من دآبة في [9/ 140]

الأرض إلا علي الله رزقها)) 1 ولو وقع علي الذرة فما فوقها، ولو قال: غصبتك شيئا وسمي دابة فهذا لو أقر بما شاء مما يقع عليه اسم دابة قبل منه لأنه بين أنه لم يرد ظاهر الأشياء، ولو قال تيسا أو غزالا أو أرنبا حلف ويصدق، فإن قال: غصبته بقرة كان ذلك علي الذكر والأنثي ويحلف وفيه اختلاف، ولو قال بقرة مسنة لم يقع إلا / علي أنثي كبيرة، والبقر والخيل والجمال يقع علي الإناث والذكور، ولو قال: جمل كان ظاهره ذكرا.
ولو قال: لك عندي حمامة وقع علي الذكر والأنثي، ولو قال حمامة من حمام الأبراج قبل منه، والعرب تسمي الساق حر 2 والدياسي والفواخت حماما وليس بمستعمل في أفواه الناس، وإنما يريدون الحمام الذي يفرخ في البيوت، ولو أقر له بفرس قبل منه الذكر والأنثي مسنا وغير مسن ويحلف.
وإن قال: غصبته عيراً كان من الحمير وإن قال حمارا أو قال بغلا فالغالب أن ذلك ذكور وفيه اختلاف، ولا تكون البغلة إلا أنثي والاتان لا تكون إلا أنثي، وقوله ماعز يقع علي الذكر والانثي، وإن قال: غصبته فصا فليقر بما يشاء من أصناف الفصوص الياقوت والزبرجد وعقيق وحبشي وفيروزي وغيره من الأصناف، وأنا إن قال: فص جوهر لم يكن إلا ياقوتا أحمر أو غير أحمر والزبرجد وكل ما خلق خلقا من الجوهر بلا صنعة للآدميين فيه فهو جوهر.
وإن قال: عقيق فإن كان خلق خلقه فهو جوهر وإن كان اليزادي والادرك كذلك فهو جوهر، وإن قال غصبته جوهرة ولم يقل فصا فله أن يقر بما يشاء عن ياقوت أو زبرجد ولؤلؤ وما يقع عليه اسم جوهر.
إن قال غصبته حليا كان له أن يقر بما يشاء من الحلي من ذهب أو ورق ولؤلؤ / وجوهر وعقيق وغيره من لباس النساء حليا مشهورا منظوما مثقوبا وصحيحا ومكسورا، وإن أتاه بحلي مكسور فهو يقع عليه اسم حلي، وفي اللؤلؤ [9/ 141]

غير المثقوب اختلاف.
قال الله سبحانه ((يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا)) 1 ولو أتاه بحلي نحاس مطلي بذهب أو فضة لم يلزمه ويحلف الطالب، فإن قال لا أدري إنما أقر لي حلف أنه ما يعلم أنه هذا ولم يلزمه المطلي، ولو أتاه بحلي من سك 2 أو زعفران ونحوه لم يلزمه وليس هذا ظاهر الحلي ولو أتاه بحلي سيف أو حلي منطقة أو مصحف أو لجام وقال هذا أردت فما هذا عندي بظاهر حلي النساء ويحلف، وكل ما أقر به مما يختلف من القمص والجباب والسراويلات والسيجان 3 والأردية وجميع الأمتعة فله أن يقر من ذلك الصنف بما شاء ويحلف، والأكسية لا أعلمها تقع إلا علي الصوف أو الخز.
والسيجان يقع علي الصوف، والكتان والقطن والأردية لا تقع إلا علي الكتان والقطن والخز، وإن كان يعرف من الحرير اردية دخلت في ذلك، والعمائم تقع علي الأصناف كلها من كتان وقطن وصوف وخز صغار وكبار مما يصلح للرجال والصبيان، وإن أقر له بكساء فقال هو قومصي 4 أو صوف مصري أو طبري أو خز فذلك إليه والطبرازي الأغلب علي رسمه ساج ويحمل ذلك في البلدان علي ما يعفرون وسيجان القطن لا تكون إلا مدورة إما منسوجة أو قطعت من ثوب والكساء / يقع علي المدور والمربع ومطبقا وطاقا والساج الطبرازي يقع عليه مدور وجديد لم يقطع وكذلك الكردي الجبلي ولو أقر أنه غصبه قوسا فليقر بما شاء من أصناف القسي، ولو أقر بسهم لم يقع إلا علي السهام العربية وشبهها، والنشاب بخلاف ذلك، ولو قال قوس نشاب لم يقع إلا علي العربية، والرماح تكون من القنا وغيرها وثم بلاد لا يعرفونها إلا من القنا فيحملون علي ما يعرفون وكذلك بلد لا يعرفونها إلا من الزان 5، وإن كان بلد فيه الصنفان أقر بما شاء وحلف، وإن أقر أنه غصبه كل سلاح عنده كان [9/ 142]

ذلك علي السيوف والرماح والبيض الحديد والقسي والنيل والمزاريق 1 والأترسة 2 والسواعد وشبهها يقر من ذلك بما يقع عليه، وليست المنطقة والأقبية والخناجر واللبادات من السلاح عندي، وأما ما كان لوقاية الدواب من التجافيف 3 وغير ذلك فهو من السلاح، وليست السروج واللجم والسكاكين للأقلام والذبح من السلاح، وليست الحسك من السلاح وهي كالحصون.
ومن كتاب ابن سحنون قال أصحابنا: إذا أقر بعبد دنئ أو بشئ من الحيوان فذلك يلزمه، وقال مثل قولنا أبو يوسف، وقال صاحبه: باطل إلا أن يفسر من أي شئ لزمه، وإذا أقر أقر أن لفلان عليه عبداً وفلان يدعي ذلك ثم قال لا شئ له علي فلا بد له / من الإقرار بعبد علي أي صفة أقر بها مع يمينه ويجبر علي ذلك.
وكذلك إن أقر له بعيد قرضاً أخذ به والقول في صفته قوله مع يمينه.
[وقال غيرنا: يؤخذ بقيمة عبد والقول قوله فيه مع يمينه، 4 وإن كان العبد لا يكون قرضا.
قال محمد: فإذا كان لا يكون قرضا فلم ألزمه ما لا يكون© 5؟، وكذلك في إقراره ببقرة أو شاة والقول وقوله في الصفة، وإن جاء لشئ فقال هو هذا فهو مصدق مع يمينه وإن أقر أن له عليه دابة لزمه ذلك.
وقيل له هلم لي أي الدواب 6 شئت واحلف علي ذلك، وقال غيرنا: يلزمه أي الدواب شاء، وإن جاء بدابة فقال هي هذه أو جاء بفرس أو برذون أو بغل أو حمار فالقول قوله في إجماعنا.
[9/ 143]

قال محمد بن عبد الحكم: كل ما أقر به أنه غصبه لرجل من عبد أو دابة أو ثوب وبما لا يقضي بمثله فإنه إذا تلف فعليه قيمته والقول قوله في القيمة، وقال أبو حنيفة: إذا أقر بعبد فعليه قيمة عبد وسط، قال محمد: لا معني للوسط في هذا إنما هو إقرار بما وقع عليه عبد مما يقر به فليس عليه إلا قيمته علي ما يقر به من صفته 1 أرأيت لو قال غصبته خلخال ذهب أو طست ذهب ألا يقبل قوله في وزنه حتي يجعل وسطا؟ أرأيت إن قال له علي دراهم أليس عليه أقل الدراهم؟ وكذلك إن قال له: علي حق أليس ذلك أقل ما يكون من الحقوق؟ وقالوا /: إن أقر أن عليه دارا أو أرضا أو بستانا أو نخلا فإنما يأخذه بأدني ما يكون من ذلك، فهذا تناقض ولا فرق بين هذا وبين العبد.
قال ابن سحنون: فإن أقر له أن عليه دارا أو أرضا أو نخلا أو بستانا لزمه ذلك أن يقر بما شاء من الدور والأرضية وغيرها يجبر علي ذلك، وهو مثل قوله عصبته، دارا أو قال أرضاً أقر بذلك عند قاض، فليأخذه بذلك، وإذا أقر أن لفلان عليه ثوبا هروياً فليؤخذ به وهو مصدق فيما أتي به من ثوب هروي ويحلف، ولو قال له: علي ثوب ولم يسم جنسه فأي ثوب جاء به قبل منه مع يمينه وكذلك لو قال: علي ثوب فاللبيس والجديد في هذا سواء.
قال محمد بن عبد الحكم: إذا أقر أن لفلان عليه عبداً أو أمة أو حيوانا أو ثوبا أو غيره من العروض فإن قال هو سلف فعليه مثله علي ما أقر من صفته وكذلك من بيع في الحيوان وغيره وقال غيرنا يكون الحيوان من بيع ولا يستسلف فلا يكون دين من سلف ولا بيع، ولا حجة لهم في ذلك، والأخبار عن النبي صلي الله عليه وسلم في ذلك كثيرة وقد رووا عن ابن مسعود أنه كره السلف في الحيوان، وإنما الخبر عنه إن كرهه بشرط من فحل بعينه، واعتلوا أن الصفة فيه لا يحاط بها، وكذلك غيرها من العروض والثياب وقد يسوي 2 ثوب يوصف بالدقة والصفاقة والعرض [9/ 144]

والطول، قد يسوي ثلاثة دنانير ويسوي خمسين دينارا، وكذلك من القطن.
/ والوشي يختلف [به قيمته] 1 بأجر كثير، وقد استسلف النبي صلي الله عليه وسلم، بكرا 2، ولو قال جبائي أو غلائلي غصبتها من فلان أو لفلان فله كل جبة مقطوعة من أي الأصناف كانت من خز أو وشئ أو غيره، وكذلك الغلائل، وأما ما كان غير مقطوع ففيها قولان: أنها تكون له مثل العدني من الغلائل وشبهها، والقول الآخر ليس له إلا ما كان مقطوعا، وكذلك لو قال: لفلان جميع كسوتي لم يكن له منها إلا ما قطع أو لبس من رداء أو غيره والسراويلات، والسيجان 3 يدخل في الكسوة، وبهذا أقول، ولو قال: غصبته ما في بيتي من وسادة فله ما جاوز المخادد من الوسائد وسائد الطرح والمتكآت.
ولو قال ما في بيتي من لحاف كان له اللحف التي ينام فيها، وبرا 4 أو قطناً أو خزاً مبطنا وكل ما يلتحف فيه إلا أن الظاهر ألا يدخل في ذلك ساجه ولا رداؤه وإن نام فيهما، ولو قال القطف 5 لم يقع إلا علي الصوف والخز والكتان المخمل، وما شك فيه حمل علي الأغلب الظاهر، ولو قال ادفعوا إليه لحافي الذي أنام فيه ولم يكن ينام إلا في قطيفة رأيتها له لأنه نسب ذلك إلي الذي ينام فيه ويحمل كل ذلك علي الأعم في اللحف عندهم، ولو قال غصبته ثوب وبر وقع ذلك علي أي ثوب من الوبر شاء.
إن قال ثعالب أو سنجاباً أو سموراً 6 أو دلقا 7 أو غيره من أصناف الوبر ولا يدخل في ذلك الضأن، والقول قوله إن أقر [9/ 145]

به 1 مظاهراً أو غير مظاهر، ولو أتي/ بجلود لم تقطع فقال هذا أردت لم يصدق إذا أنكر الطالب.
وإن قال: غصبته رحي 2 بأداتها فله أن يقر برحي من أرحاء تلك البلد رحي ماء أو رحي فارسية، أو رحي خبز الكعك بمصر ورحي اليد وكل ذلك يسمي رحي 3 بأداتها فله أن يقر برحي من أرحاء تلك البلد رحي ماء أو رحي فارسية، أو رحي خبز الكعك بمصر ورحي اليد وكل ذلك يسمي رحي وأقل ما يقع عليه ذلك الاسم الحجر الأسفل والأعلي والعجلة والعمود الذي يديرها والقادوس الذي يصب فيه القمح والعمود الذي فيه القوس والقوس وليست الخشبة المعترضة عندي من الرحي ولا الحبال.
وإن قال غصبته سانية 4 بأداتها كان له سانية بعجلتها وترسلها وسهمها المعترض الذي يدير 5 وليست الخشبة التي يدور فيها السهم المعترضة علي فم البئر والخشبة التي يدور فيها عمودها القائم المعترض فوق عمودي الساقية ولا الحبال والقوادس من ذلك، ولو قال غصبته عبداً أو جارية جاء بعبد أو جارية صغير أو كبير من أي جنس، وإن قال: قد تلف فالقول قوله في قيمته، وإن قال كان معيبا أعور أو أعرج أو غير ذلك صدق ويحلف إن طلبت منه اليمين، وكذلك جميع الحيوان.
وفي باب الإقرار في البيوع شئ من معني هذا الباب.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال لفلان عندي وديعة ولم يبين ما هي فهو مصدق في إجماعهم فيما أقر به من شئ، فإن ادعي عليه غيره حلف إن كان متهما، ولو أقر بثوب وديعة فأي ثوب أتي به خلفا أو جديدا معيبا أو صحيحا فالقول قوله فيه مع يمينه، وإن قال الآخر: أودعته / صحيحا فإن اتهم حلف له وكذلك إن أقر بشئ من الحيوان فما سمي من ذلك قبل منه قوله بعد يمينه إن [9/ 146]

اتهم وكذلك إن كان به عيب، فقال كذلك استودعتنيه ولو قال: حدث به عيب عندي فهو مصدق ويحلف إن اتهم أنه فعل ذلك به، ولو قال: غصبتنيه ولم استودعكه فالمقر مصدق ولا شئ عليه.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا قال له أرفع ثوب من ثيابي هذه فله أرفعها ثمنا اختلفت أجناسها أو اتفقت وكذلك الرقيق والحيوان كله ولو قال له أكبر بيت في داري هذه فوجد فيها بعض هذا أعرض وبعض هذا أطول وبعض أرفع سمكا فلا ينظر إلي السمك ولكن أكبرهما في الطول والعرض مثل أن يكون أحدهما عشرة في عشرة فتكون فيه مائة ذراع مكسرة ويكون الآخر تسعة في عشرة فهو تسعون ذراعا الأول أكبرهما ولو كان الآخر فيه تسعة في اثني عشر كان أكثرها لأنه مائة وثمانية أذرع.
فيمن أقر بشئ علي صفة ثم قال إنما أقررت بشئ آخر قال محمد بن عبد الحكم: وإذا أقر لرجل بثوب وشئ ما قامت عليه بذلك بينة، فقال: إنما أقررت له بثوب كتان فإنه يلزمه الثوب الكتان والوشي، ولو قال له دار في يدي بغافق قيل له أقر له بأي دار شئت منها فإن أقر له بدار في خولان لزمه ما أقر به من التي بخولان ويلزمه / أن يأتي بدار بغافق إن ادعي المقر له كلاهما، وإن أقر له بحق في دار فشهدت عليه بينة أنه أقر له ببيت منها فقال هو بل بهذا البيت أقررت لزمه البستان إن ادعاهما الطالب.
[9/ 147]

فيمن أقر بعدد من صنفين لم يذكركم (1) من كل صنف

كقوله علي مائة مثقال ذهب وفضة أو كر 2 من حنطة وشعير أو له عندي ألف وديعة وقراض ونحو هذا أو قال لفلان علي ألف ولم يفسر كيف هي بينهما وكيف إن استثني من ذلك أو ذكر البيع علي ذلك من كتاب ابن سحنون: وإذا قال لفلان علي مائة مثقال فضة وذهب فالقول قوله فيما منهما ذهب وفيما منهما فضة في قياس قول أصحابنا وعند سحنون، وإن جعل الفضة أكثر كما له في إجماعنا مع من خالفنا أن يجعل الذهب رديئة والفضة رديئة فكذلك له أن يجعل أحدهما أكثر عدداً.
وقال من خالفنا: عليه النصف [من كل صنف] 3 فناقضوا ولو قال الذهب من ذهب كذا أو الفضة من فضة كذا صدق مع يمينه في إجماعنا.
وقال محمد بن عبد الحكم: مثله في قوله له علي مائة دينار ودراهم فليقر بما شاء من كل صنف إلي تمام العدد ويحلف، وكذلك إن قال: غصبته كيساً فيه دنانير ودراهم أقر بما شاء بقليل صنف وبكثير آخر 4. وكذلك قوله: غصبته ضأنا إناثاً وذكوراً أقر بما شاء من كل صنف، وكذلك في البقر والإبل وكذلك في البقر والإبل وكذلك لو قال / فيها إناث وفيها ذكور.
قال ابن سحنون: وكذلك إن قال له علي كر من حنطة وشعير فهو مصدق في قلة أحدهما وكثرة الآخر إلي مبلغ الكر.
وإن قال أيهما وسط أو أحدهما صدق في إجماعنا، وهذا حجة لنا عليهم في قولهم النصف من كل صنف، وكذلك هذا في القرض والسلم والوديعة والغصب [9/ 148]1

والبضاعة، وإذا قال أسلمت إلي في كر من حنطة أو شعير الثلثان شعير والثلث حنطة وقال الطالب بل النصف من كل صنف [فالذي عليه السلم مصدق مع يمينه، فإن قال المطلوب لم يسموا كم من كل صنف، وقال الطالب قد سمينا النصف من كل صنف 1 فالطالب مصدق من باب دعواه لما يجوز وادعي الآخر ما لا يجوز ولو تضاد فأفسد السلم.
وإن قال: استودعني عشرة أثواب مروية ويهودية فهو مصدق فيما يذكر من عدد كل صنف، وكلك في السلم إذا قال قد سمينا ذلك وقت العقد صدق مع يمينه، وإن قال لم يسم وقال الطالب قد سمينا فالقول قول الطالب لدعواه الأمر الجائز ويحلف، وقال غيرنا إن نكح علي كر من حنطة وشعيرة ولم يسميا كم من كل صنف أن النكاح جائز وكذلك الخلع والشراء والبيع، وقلنا: البيع والنكاح فاسدان [ويفسخ البيع] 2 ويفسخ النكاح قبل البناء ويثبت بعده.
ولهذا صداق المثل، وكذلك من باع عبدا بكرين من حنطة وشعير حالا أو مؤجلا فذلك عندنا فاسد وعندهم / جائز وعليه النصف من كل صنف، وإن أقر أن له عليه كر حنطة وشعير وسمسم فالقول قوله مع يمينه في مقادير ذلك ولا يكون عليه من كل واحد الثلث كما قال غيرنا.
وكذلك قوله علي فرق 3 من سمن وزيت أو قال كذا وكذا من ورس وزعفران فهو مصدق مع يمينه في مقادير ذلك، ولو قال له علي قفيزان من حنطة وشعير إلا ربعاً فعليه قفيزان إلا ربعا وهو مصدق كم القمح وكم الشعير؟ وقد قيل: يسقط ربع الجميع ويكون عليه قفيز ونصف ويصدق في تسمية كل صنف، ولو قال لفلان علي ولفلان قفيز من حنطة وشعير فعليه لكل واحد منهما نصف قفيو ويصدق في كم القمح وكم الشعير مع يمينه، وإن قال لفلان وفلان علي ألف درهم [9/ 149]

ولم يسم كم لكل واحد منهما فإنهما بينهما نصفين: فإن قال بعد ذلك لفلان منهما شتمائة وللآخر أربعمائة لم يصدق ويغرم للذي أقر له بستمائة إلا أن يكون الكلام نسقا فلا يضمن.
ولو وصل الكلام كان كما قال ولم يضمن إن شاء الله.
قال محمد: وجاء معنا أهل العراق فيمن قال استودعني فلان ثلاثة أثواب زطيه ويهودية أنه مصدق إن شاء قال يهودي وزطيان مع يمينه ويلازمهم علي أصلهم أن يلزموه النصف من كل صنف.
قال ابن المواز ومحمد ابن عبد الحكم: إذا قال له علي ثلاثة أثواب شطوي وهروي فهو مصدق فيما يقول من كل صنف، قال ابن عبد الحكم: وقال أهل العراق نحو قولنا في هذا فتناقضوا / في قولهم في الدنانير والدراهم أن عليه النصف من كل صنف.
قال ابن المواز: يكون له ثوب من كل صنف ويكون المقر في الثالث مصدقاً مع يمينه، فإن قال: لا أعرف وقد نسيته حكم للمدعي بما ادعي بلا يمين وإنما يحلف لو قال المطلوب إنما تطلب باطلا وأنا موقن ذلك وأكره اليمين فاحلف أنت فإن لم يحلف لم يكن علي المطلوب إلا ما أقر به في الثوب الثالث.
وأنا إن قال ما أدري قيل له كيف تحلفه وأنت لا تدفع قوله ولا أنت مدع عليه بأجود ولا بأكثر؟ قال ابن المواز: وإذا قال المريض لفلان علي مائة دينار وداراهم فإن أمكن مسألته سئل والقول قوله ويجبر حتي يبيم فإن مات فورثته بمثابته يقرون بما ساءوا من كل صنف ويحلفون 1، فإن أنكروا علم ذلك جعل النصف من كل صنف بعد أيمان الورثة أنهم لا يعلمون له شيئا وبعد يمين المقر أنه ليس حقه أقل من ذلك علي البت لا علي العلم.
وكذلك لو قال له علي قنطار عنب أبيض وأسود أو قال قنطار عنب وتين لكان النصف والنصف إلا أن يقول المقر أكثر ذلك من العنب أو من التين ويحلف عليه.
[9/ 150]

ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال لفلان عندي ألف درهم قرض ووديعة فالقول قوله فيما يذكر أنه قرض منه أو وديعة إن قال الوديعة الثلثان فهو مصدق مع يمينه.
وقال غيرنا: لا يصدق إلا أن يصل كلامه وإلا كان ذلك نصفين وإن قال: له قبلي ألف درهم مضاربة / وقرضا ثم قال مائة منها قرض وتسعمائة مضاربة [فهو مصدق مع يمينه.
وإن قال له قبلي (1) ألف درهم كر من حنطة وشعير الحنطة من ذلك مختوم فهو مصدق مع يمينه.
وإن قال: له عندي ألف درهم مضاربة (2) ووديعة خمسمائة مضاربة وخمسمائة وديعة فالقول قوله إلا أن يحرك الضماربة فيعمل بها فهو ضامن إن خسر.
وفي كتاب آخر إلا أن يحرك الوديعة [وكل محتمل] (3) لأنه قد يدعي رب المال انه كله وديعة فيصير متعديا بتحريكها وقد اختلف في هذا الأصل.
وإذا قال: له عندي ألف درهم هبة ووديعة وقال الطالب هي وديعة ولم أهبك شيئا فالقول قوله في إجماعنا.

فيمن أقر أن لفلان الدين الذي علي فلان

وله عليه صنفان فقال أردت أحدهما

أو قال أردت نصف ما عليه وله عليه صنفان أو صنف واحد وفيمن عليه مال فأقر أن ربه أمره بدفعه إلي زيد ولا بينة بأمره، هل يلزمه دفعه؟ ومن كتاب سحنون: وإذا قال: الدين الذي لي علي فلان هو لفلان وكان للمقر علي المطلوب مائة درهم في صك فقال عنيت الدراهم دون الدنانير وقال المقر له بل ذلك كله فإن له المالين في قولنا وقولهم، فإن [9/ 151]123

غاب المقر كان له أن يقبض ذلك من الغريم في قولنا، وقال غيرنا: ليس له ذلك في غيبة المقر لنفيهم القضاء علي الغائب، وإن كان له علي / رجل ألف درهم فأقر أن نصفها لفلان فذلك يلزمه.
قال غيرنا ولا يتقاضاها إن غاب المقر, فإن حضر المقر كان هو المتقاضي ويعطي للمقر له نصف ما يقبض.
وقالوا معنا: إذا أقر له بالألف وهي في صك باسم المقر له فهو جائز، فإن دفع المقر ذلك إلي المقر فهو برئ لأنه دفعه إلي من يملكه 1 فنقضوا بهذا قولهم ثم نقضوا هذا فقالوا ولو دفعها إلي المقر الذي باسمه الصك برئ وقلنا 2 إن ذلك لا يبرأ به وعليه غرم ذلك للمقر له، وإذا أقر له بالكر الحنطة الذي له علي فلان سلما فذلك جائز فإن وكله المقر بقبضة وغاب فإن كان الإقرار قد ثبت فلا معني للوكالة وللمقر أن يقبض، وكيف يوكله في ماله؟ وإن كان الإقرار لم يثبت وثبتت الوكالة فللوكيل قبضة بالوكالة.
[وقال غيرنا: إذا وكله المقر بقبضة وغاب فله ان يقبضه بالوكالة] 3 ولا يقبض بالإقرار فيقال لهم هل وجب له الكر بالإقرار ممن قولهم إنه وجب له فكيف يكون وكيلا لغيره فيما هو له؟ وهذ يستحيل فإن لم تكن له بينة علي الوكالة ولا علي الإقرار فأقر المطلوب بالوكالة فإني أجبره علي دفعه في إجماعهم وإن لم يقر بالوكالة وأقر بإقرار الطالب له فليجبر أيضا علي دفعه ولا أصدقه علي صاحب الطعام إذا قدم فأنكر ما أقر به الذي عليه السلم وأغرمه له الطعام ثانية وكذلك في الوكالة، وقال من / خالفنا: لا يجبر علي دفعه ولا أصدقه علي رب الطعام الغائب فيقال له فلم صدقته في الإقرار في الوكالة وجبروته علي دفعه؟ وقال ابن المواز وابن عبد الحكم فيمن عليه دين أو عنده وديعة لفلان فأتاه من ادعي أن من له ذلك أمره بقبضه وأتاه بكتابة فعرف خطة أو أقر أن من له [9/ 152]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل