النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 161-200
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الرهون

صفحات 161-200
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

في حيازة الرهون

من كتاب ابن المواز والمجموعة عن عبد الملك، قال: وإذا كتب في كتبا الرهن أن فلانا قد حازه، يعنى المرتهن، أو قد حازه له فلان، وأشهدا بذلك على أنفسهما فلا ينفع ذلك حتى تشهد البينة على معاينة الحوز، ولو مات الراهن أو أفلس ووجد الرهن بيد المرتهن أو بيد الموضع على يده ينفع ذلك حتى تعلم البينة أنه حازه قبل الموت والتفليس،/قال ابن المواز: صواب لا ينفع إلا معاينة الحوز بعد الارتهان.
قال ابن الماجشون في كتبا ابن عبدوس: وكذلك لو وجد بيد الوارث لا يدرك هل حيز أم لا، فذلك أوهى له، وهو باطل.
ومن المجموعة: قال ابن وهب: قال مالك: وإذا أقر الرهن بيد ربه، وأشهد عليه أن لا يبيعه ولا يهبه، ولم يقبضه، فليس برهن حتى يقبضه أو وكيله أو من يرضيان به، وإذا كتب أنه قد حازه ولم يخرج من يد ربه، فباعه، جاز بيعه وليس برهن.
[10/ 161]

قال غيره عن مالك: إذا كتبا أنه حازه وقبضه وأشهد بذلك، ولم يروه يقبض، ولكن يشهدون على إقراره بالقبض، ومن ذلك ما يعرف أنه لم يقبضه مثل الحائط خارج المدينة، فليشهدوا على إقراره.
قيل: فقد يشهد عليه ببراءة من مال له عليه دفعه إليه، كيف يشهد على دفعه ويدفع إليه، ويشهد بذلك ولم يره قبضه؟ قال: قد يرى ذلك حين دفعه ويراه في يديه وإن لم يعرف عددها إلا بإقراره، والمقر على نفسه بقبض الذهب لم يدخل بقبضه على غيره ضررا في الرهن إذا شهدوا بقبضه، وإنما سمعوا يقر به قد ظلموا الغرماء.
ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: وإذا قبضه المرتهن، ثم رده إلى ربه إما بإجارة أو مساقاة أو وديعة أو عارية أو بغير ذلك فقد خرج من الرهن، قال أشهب: ثم إن قام المرتهن برجه قضي له بذلك إلا أن يدخله فوت من تحبيس أو عتق أو غيره.
أو قام غرماؤه.
قال في كتاب ابن المواز: أو بيعه، قال في الكتابين، وقاله ابن القاسم إلا في العارية، وقال: ليس رده في العارية إلا أن يكون أعاره على ذلك، فإن أعاره على ذلك: قال في كتاب ابن المواز: فيكون له رده ما لم يمت صاحبه أو يقوم غرماؤه.
قال ابن القاسم في المجموعة: إذا أعاره على ذلك، فاستحدث دينا، فقيم عليه قبل دره فهو أسوة الغرماء.
وهذه المسألة من أولها في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم على ما ذكر عنه ابن عبدوس، وزاد عيسى في روايته فقال: وقد اختلف في: إن رده إليه قبل [10/ 162]

أن يفلس ثم فلس، قال مالك: ليس برهن، وهو أسوة الغرماء فيه، وأحب إلي أنا أن يكون رهنا حازه قبل أن يفلس.
قال ابن القاسم: وإذا أذن له في الدار يسكن فقد خرجت من الرهن، قال هو وأشهب: ولو أذن في زراعة الأرض فزرعها وهي بيد المرتهن، فهو خروج من الرهن.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن تسلف من امرأته سلفا ورهنها خادما تخدمها، قال: أحب إلى الو جعلها بيد غيرها.
وقال في موضع آخر: لا يكون ذلك رهنا.
قال اصبغ في كتاب ابن المواز: ذلك لها حوز وكل ما في البيت إلا رقبة البيت فلا يكون سكناها فيه حوز له.
قال ابن القاسم: وكذلك الصدقة.
ومن العتبية روى أصبغ عن ابن القاسم: إذا رهنها خادما ببقية صداقها قبل البناء فحازتها أشهرا، ثم بنى بها، فكانت الخادم تخدمها، فعدا عليها الزوج فباعها، فالبيع نافذ وقد خرجت من الرهن بكونها تخدمها ولا تنتفع بمتقدم، وكذلك لو رهنها إياها بعد البناء.
فبقيت تخدمه لم يكن ذلك رهن حتى/يكون بيد غيرها، قال بخلاف الصدقة والهبة، يهب أحد الزوجين لصاحبه الأمة فتبقى في البيت تخدمها، فذلك حيازة تامة.
[10/ 163]

ومن قول مالك فيمن حبس ووهب فحيز ذلك عنه سنين، ثم سكن ذلك المحبس أو الواهب بكراء أو غيره، فلا يبطل ذلك.
وكذلك الصدقة، ولو كان رهنا لبطل بعودته إلى يده.
قال ابن عبدوس: وقال غيره في الذي وهن زوجته خادما قبل البناء فما خدمتها به فهي تحاسب بخدمتها، وأما إذا رهنها إياها بعد البناء فكانت تخدمهما في البيت فلا يكون رهنا ولا تحاسب بخدمتها.
... ... ... ... ... الرهون قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في المرآة ترتهن من زوجها خادمة في حق لها قبلها، ثم أراد طلبها بأجر خدمتها، وقالت: لم تطلبني بحق خدمتها علي، قال: فإن كانت الخادم تعمل لها خاصة من غزل وصنعة، فعليها الأجرة، وأما في خدمة البيت معها فلا شيء له عليها فيه، وقال أشهب: لا أجرة له.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: ومن رهن بيتا من دار فيها بنيان ما يلي ذلك في الدار فحازه المرتهن بغلق أو كراء، قال: إن حد له نصف الدار، فذلك أحسن، وإن لم يحده ولكنه أرهنه البيت بعينه، ونصف الدار شائعا فحيازته للبيت تكفيه، وهي حيازة للجميع، وكذلك في الصدقة.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الرجل يرتهن الدار وفيها طريق للمسلمين يسلكها الراهن معهم، قال: إذا حاز البيوت لم يضره الطريق، لأنه حق للناس كلهم.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك: ومن اكترى دارا سنة،/أو أخذ حائطا مساقاة، أو استأجر عبدا سنة، ثم ارتهن شيئا من ذلك قبل تمام السنة فلا يكون محازا للرهن، لأنه محازا قبل ذلك بوجه آخر.
[10/ 164]

قيل: فمن رهن فضلة رهن وقد تقدم فيه حوز الأول، قال: هذا محوز عن صاحبه، والأول هو باسم صاحبه في المساقاة والكراء والإجارة، قال محمد: فهو محاز له، والرهن محاز عنه.
ومن المجموعة قال سحنون: ومذهب ابن القاسم: أنه يجوز للرجل أن يرتهن ما هي في يديه بإجارة أو سقاء، ويكون ذلك حوزا للمرتهن، مثل الذي يخدم العبد ثم يتصدق به على آخر بعد ذلك فيكون حوز المخدم حوز المتصدق عليه.
ومن العتبية من سماع عيسى: ومن ارتهن رهنا وحازه سنة أو سنتين ثم أتى غيره فأقام البينة أنه ارتهنه قبله وحازه، وقال: لم أعلم برهنه لهذا، فإنه يبدأ الأول، ويكون ما فضل لهذا الآخر دون الغرماء قيل: قد بيعت الدار للثاني بأمر السلطان، قال: يمضي البيع، ويبدأ بدين الأول، وللثاني ما فضل لأن حيازته قد سبقت.
ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك في الحائط الرهن يوضع بيد رجل أمين، أيساقيه من وضع على يديه صاحبه؟ قال: هذا يوهن للرهن وكأنه لم يره رهنا، وأما إن أخذه رب الدين مساقاء من الأمين فذلك جائز.
وروى أبو الماجشون في كتاب ابن عبدوس: والأمين إذا ساقاه، أو أكراه، وكتب/عليه الكتاب، وصار الكراء والثمرة إلى ربه فليس ذلك مما يغير الحيازة، فإن كتب به للأجنبي كتاب براءة ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال ابن [10/ 165]

الماجشون: وإذا مات الراهن فأكرى المرتهن الرهن الذي حازه في حياته من بعض ورثته، فلا يخرج بذلك من الرهن، وهو أولى به من الغرماء.
محمد: لأنه ليس لابنه إلا بعد الدين، ولو كان ذلك والأب حي لأضعف ذلك الرهن وأبطله.
ومن العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن ارتهن دارا فأكراها من رجل بإذن الراهن، ثم أكراها المكتري من الراهن، فإن كان المكتري من ناحية رب الدار، فالكراء لازم وقد فسد الرهن، وإن كان أجنبيا وصح ذلك فذلك جائز ولا يفسد الرهن.
قال ابن حبيب: قال اصبغ عن ابن القاسم: وإذا جعل الرهن بيد أمين فأكثراه الأمين من ربه، فإن كان يعلم المرتهن بعد خروج من الرهن وهو فيه أسوة الغرماء، وإن كان أكراه بغير ففسخه حين علم ورده إلى الحيازة، كان رهنا ماضيا، وإن تركه لم يغيره حتى فلس الراهن فهو أسوة الغرماء، وإن باعه ربه نفد بيعه ولم يكن رهنا، وإن أكراه بعلمه أو علم بعد العقد فترك فله أن يفسخه، وإن أكراه بعلمه أو علم فلم ينكر ثم أراد أن يفسخ ذلك فليس ذلك له، وإن لم يعلم حتى حل حقه فالرهن باطل، والأمين ضامن.
قال محمد بن عبد الحكم: من بايع رجلا أو أقرضه على رهن ولم يذكرا عند من يكون فاختصما فيه، قيل لهما: اجعلاه/عند من رضيتماه، فإن لم يجتمعا على الرضا بأحد جعله القاضي عند من يرضى.
[10/ 166]

في الرهن يوضع على يد غير المرتهن ممن هو منه بسبب من ولده، أو زوجته، أو أجيره

أو وكيله أو ذي قرابته ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وهو في المجموعة، وكتاب ابن المواز: وإذا وضع الرهن بيد ابن رب الرهن، فذلك تضعيف له، ولا ينبغي أن يضعه على يدي ابنه، ولا امرأته، ولا أخيه، وذلك يضعفه.
قال ابن القاسم في المجموعة: أما في الأخ فذلك رهن تمام، وأما الابن والمرأة فإن وضع بأيديهما فسخ ذلك.
قال سحنون في العتبية: هذا في الابن الصغير، فأما الكبير البائن عنه فذلك جائز، وكذلك ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب في الابن البائن عنه، أو ابنته، أو زوجته، فإذا قبضوه دونه كله حوز للرهن، وإن كانوا في ولايته فليس بحوز.
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك في الرهن يوضع على يدي الراهن في دين، وضمن الابن الدين، والابن معه في المنزل، قال: الرهن ضعيف لكونه معه في المنزل والعبد يخدمه، وأما ضمان الابن فإن لم يكن مولى عليه فضمانه يلزمه إن دخل عليك الغرماء في العبد فهو ضامن لما خس من حقك.
وقال أصبغ في كتاب ابن المواز في حيازة الزوجة والابن، ثم قام الغرماء، فإن حيز عن راهنه حتى لا يلي عليه ولا يقضى عليه فهو رهن ثابت.
[10/ 167]

ومن المجموعة: قال عبد الملك: وإذا وضعه على يدي قببض لربه من عبده/أو أجيره وكاتبه، فإن كان شيئا يرهن بعضه فليس بحوز، وإن رهن جميعه فذلك حيازة، إلا في عبده، قال: وحوز عبد الراهن ليس بحوز، كان مأذونا أو غير مأذون.
قال اصبغ في العتبية فيمن ارتهن حائطا فجعل على يد المساقي فيه أو الأجير فيه، فليس برهن حتى يجعل على يد غير من في الحائط.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك: ومن أرهن حائطا له فيه مساقاة، فليجعل المرتهن مع المساقي رجلا يستخلفه، أو يجعلاه على يد من يرضياه به، فإن على يد المساقي أو أجير له في الحائط، فليس برهن حتى يجعلاه بيد غير من في الحائط.
ومن المجموعة: قال عبد الملك: والوليان لا تتم الصداقة بحيازة أحدهما، ولو كان حقا على أحدهما، فلا يتم فيه الحوز برهن أو غيره حتى يجعله على يد الآخر، لأن الولاية لهما، فلا بد من حيازتهما، ولا يحوز المرء عن نفسه.

في رهن المشاع

من كتاب ابن المواز: قال فيمن له نصف عبد أو نصف دابة: لم يجز أن يرهن حصته إلا بإذن شريكه، وكذلك كل ما لا ينقسم لأن ذلك يمنع صاحبه بيع نصيبه، وإن أذن له جاز ذلك، ثم لا رجوع له، قيل: فكيف الحوز فيه؟ قال: أما ابن القاسم فيقول: يحل المرتهن فيه محل الراهن في الحوز، وقال أشهب وعبد الملك: لا يتم فيه الحوز إلا بأن يجعل جميعه على يد الشريك، قال [10/ 168]

أشهب: أو يد غيرهما، أو بيد المرتهن، فإن لم يرض الشريك بهذا فالرهن منتقض فيما يزال به من عبد أو دابة وسيف.
قال أشهب/في المجموعة: إلا أن يكون ثيابا تحمل القسمة فتقسم، وتضم حصة الراهن بيد المرتهن أو بيد أمين، قال في الكتابين: وأما الدار والحمام فإن أبى مما ذكرنا فليحل المرتهن فيه محل الراهن مع شريكه في الكراء والقيام بما يليه، فتكون حيازة، وهذا قبض فيما لا يزال به.
وقال في المجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: ولو أن الراهن لنصف الدار اكترى نصف شريكه لم يفسخ الكراء فإن أقره المرتهن حتى سكن الدار، فسد الرهن، وله منعه من السكنى حتى تقسم الدار حتى يحوز المرتهن حصة الراهن.
وقال أشهب: للمرتهن منع الراهن من سكنى ما اكترى، أو القيام به إن لم يسكنه حتى يجعل ما اكترى على يدي من الرهن على يديه ليتم الحوز شاء أو أبى.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز: قال عبد الملك: قال ابن المواز وغيره من أصحاب مالك: ولو جعلت مصابة الراهن من الدار على يد الشريك فذلك حوز، ثم رهن منه الشريك نصيبه جعل ذلك بيد الراهن الأول فحازه بطل الحوز في الحقين.
ولو جعل حق الراهن الثاني بيد أجنبي، قال ابن المواز: وبيد المرتهن لو يجز الحوز فيه، لأن بيد راهنه نصف الدار غير مميز وأما حق الأول فهو رهن محوز.
[10/ 169]

وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية في دار بين زيد وعمرو، وفأرهن نصيبه في دين عليه وجعله بيد عمرو، فسكن عمرو جميع الدار يؤدي كراء حصة زيد فذلك جائز، وهو رهن محوز.
... ... ... الرهون 2 ومن كتاب ابن المواز والمجموعة: ومن رهن دارا أو عبدا أو ثوبا فاستحق نصفه فإنه يكون كمن رهن نصف ذلك على ما ذكرنا، قال أشهب: أما في الدار ولما لا يزال به فليكن ذلك على يد المرتهن أو المستحق، وأما ما يزال به فإن حيازة ذلك حوز المرتهن جميعه، فإن أبي المستحق قسم ما ينقسم، وحاز المرتهن ما دفع للراهن، وبيع ما لا ينقسم يأخذ المرتهن مصابة الراهن من الثمن معجلا من دينه إن بيع بمثل الدين من دنانير أو دراهم، ولأن إيقاف الثمن ضرر فلا منفعة فيه، وإذا كان حقك دراهم فبيع بدنانير أو بغيرها، فلك إيقاف ذلك إلى الأجل، وكذلك لو كان حقك دنانير فبيع بدراهم أو بغير ذلك، ولو أنه أرهنك النصف ثم أراد بيع النصف الذي لم يرهنك فليس ذلك له حتى يتم الأجل، يريد: فيما لا ينقسم، وإنما ذكرنها في المجموعة في الثوب، قال: فإذا حل الأجل فبيع ذلك كنت أحق بنصف الثمن في دينك، ويحاصص بباقيه.
قال أشهب: وإن كان نصف الثوب لشريك الراهن، وقد كان سلم له ما رهن، فأراد الشريك بيع جميع الثوب فليس له ذلك، إلا إلى الأجل، لأنه سلم لك الرهن، ولكن له بيع نصيبه على أن يبقي جميعه بيدك إلى الأجل، وكذلك لو كانت على يد الشريك فأراد الشريك بيع نصيبه على أن يكون جميعه بيده كما كان فهو جائز، وإن لم يدن حلول الأجل، وليس كمن باع شيئا يقدر على دفعه على أن لا يدفعه/إلى مدة، يريد: فلا يجوز، وأما في الرهن فيجوز عندي ويصير في ضمان المشتري، قال ابن ميسر: لا فرق بينهما ولا يجوز.
[10/ 170]

ومن كتاب ابن المواز: ويجوز للرجل أن يرهن نصف الدار، وهي كلها له، وكذلك نصف الأرض، فيقوم بذلك المرتهن مع الراهن جميعا، يكريان جميعا أو يحوزان أو يضعانه على يد غريهما ما لم يكن الموضوع على يديه قيما للراهن من عبد أو أجير، وأما رهن الجميع فيجوز إلا على يد عبده.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك فيمن رهن نصف دار، أو نصف دابة، أو نصف ثوب فذلك جائز، وقبضه أن يحوزه دون صاحبه.
قال أشهب: ولا حيازة فيه إلا بقبضه كله على يديك أو بيد من يرضيان به.

في ارتهان الدين وحيازته

من كتاب ابن المواز: قال مالك: وارتهان الدين جائز، وإذا دفع إليه وذكر الحق وأشهد له فهو حوز في الرهن والصدقة، وهو أحق به في الموت والفلس، وإن لم يكن فيه كتاب ذكر حق، فإذا جمع بينهما وأشهد فهو حوز.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم والمجموعة: قال مالك: ومن أقرض رجلا مالا على أن يرهنه دينه على فلان، فرهنه إياه، وأشهد على ذلك فهو حوز تام وكان أمرا قويا.
قال ابن القاسم في المجموعة: وإن لم يكن فيه ذكر حق وأشهد على ذلك فهو حوز تام فلا باس بذلك.
وقال أيضًا ابن القاسم: إذا لم يكن فيه ذكر حق لم يجز إلا أن يجمع بينهما، وإذا كان فيه ذكر حق جاز، وإن لم يجمع بينهما بذلك،/ودفع ذكر الحق وأشهد.
[10/ 171]

ومنه ومن العتبية: روى سحنون عن ابن القسام فيمن له عليك دين مؤجل، فبعت منه سلعة بثمن مؤجل، وارتهنت منه دينه الذي عليك، فإن كنت بعت منه إلى أجل دينه أو إلى دونه فذلك جائز، وإن بعتها منه إلى أبعد من أجل دينه لم يجز، لأن بقاء دينه بعد محله رهنا عليه كالسلف، فهو بيع وسلف، وكذلك لو كان دينه قد حل عليك فاشترطته رهنا في ثمن سلعتك إلى أجل، دخله: بيع وسلف إلا أن يدفع ذلك بيد عدل إلى محل أجل الدين، وهذا تفسير قول مالك.
ومنه ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم قال: وإذا كان عليك دين لرجلين فرهنتهما ذكر حق لك على رجل على أأحدهما مبدأ فيه أول ما تقتضي فذلك جائز، وله شرطه إذا جمع بينه وبينهما، وذكرنا في باب ضمان الرهون في الرهن يهلك بيد المرتهن، أن دينه لا يكون رهنا في قيمة الرهن، وما أشبه هذا.
ومن المجموعة: قال غيره: ومن واجر نفسه من رجل سنة بدينار يأخذه عند السنة، فتسلف الأجير دراهم، وارتهنه الدينار الذي له في الإجارة: أنه مكروه، ولا أراه رهنا، وكل عطاء يخرج من الأمان إلى أهله، فارتهنه رجل في بيع أو سلف فليس برهن، وما كان من عطاء يخرج إلى العرفاء فذهب معه إلى عريفه فأقر عنده، وأشهد له، وأمره بدفع عطائه إليه، فالمرتهن أولى من الغرماء، وهذا حيث يخرج العطاء لا شك فيه.
[10/ 172]

في الرهن من يلي عقد كرائه؟ وكيف إن أكراه من الراهن أو ممن هو بسببه

؟ وما يبطل الحيازة من هذا وشبهه؟ /قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وللمرتهن أن يكري الرهن، وأحب إلي أن يستأمر الراهن إن حضر، فإن لم يؤامره مضى لك إذا اجتهد ولم يحاب، فإن حابى ضمن المحاباة وتم الكراء، وإن لم يحاب فعجل الراهن الدين وطلب فسخ الكراء فليس له ذلك إذا كان بلا وجيبة، وإن كان أكراه بوجيبة فللراهن فسخه، وإن كان أجلا دون أجل الدين.
قال أصبغ: إن كان الوجيبة إلى أجل الدين فدون، فليس للراهن فسخه، وإن كان إلى أبعد من أجل الدين، فإذا تم أجل الدين فله فسخ ما زاد عليه، وإذا كان الدين حالا لم أحب أن يكرى بها بوجيبة طويلة جدا، فإن أطال أجلها لم يلزم الراهن إذا عجل الدين.
قال ابن الماجشون: وإذا ترك المرتهن أن يكري الدار حتى حل الدين، فأنكر ذلك عليه الراهن الآن فله مقال، لأن عقد الكراء إلى المرتهن، فإن كانت دارا لها قدر ولكرائها خطب مثل دور مصر ومكة في الموسم وغيره، فقد تعدى في ترك كرائها، ويضمن كراء مثلها كان الراهن حاضرا أو غائبا، ما لم يكن يراها مغلقة فلا ينكر، وكذلك العبد المخارج النبيل الذي إنما ارتفع ثمنه لخراجه يدعه لا يكذبه فهو ضامن لأجر مثله، وإذا لم يكن الأمر على هذا، وقد يكون ما ليس له كبير كراء، ومثل ما قد يكري وقد لا يكري فلا يضمن في مثل هذا.
قال أصبغ: لا يضمن كان ذلك ما كان، ولو أمره بإكرائها ولم يفعل لم يضمن،/ولو [10/ 173]

كان وكيلا على الكراء فترك ذلك لم يضمن، إلا أن يكون شرط اطراد الغلة في حقه فهذا يضمن على ما قال ابن الماجشون، وبهذا قال ابن حبيب.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: وإذا أكرى الراهن الدار بأمر المرتهن خرجت من الرهن، وقال هو وأشهب: وكذلك في العيب أو البئر أو حصة من شرب بئر أو عين، فللمرتهن منعه إن يسقي به وأن يكريه، وإذنه له في ذلك خروج من الرهن، وإن كان المرتهن عقد الكراء بأمر الراهن لم يخرج من الرهن، وإن لم يأمره رب الماء بالكراء فليس له أن يكريه، قال أشهب: هذا في ارتهانه أصل البئر، وأما في ارتهانه الماء بعينه وكان بيعه إياه أغرر لثمنه لحار البئر إذا أميج فللمرتهن بيعه شاء الراهن أو أبى، وإن كان ذلك كله يجتمع في البئر، فليس لك بيع حتى يحل حقك، وكذلك إن ارتهن إجارة العبد مع العبد فله أن يؤاجره بغير إذن ربه.
[وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم أن للمرتهن أن يكري الرهن بغير إذن ربه] علم أو لم يعلم.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك، وهو في كتاب ابن المواز، قال: إن المرتهن يلي كراء الرهن، ويؤاجره إن كان عبدا بإذن الراهن، أو يكريه من وضع عليه يديه بإذن ربه.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك: قال سحنون فيمن بيده كرم رهن، فإذا حل إبان حفره فأتى ربه بحفار، قال: لا يحضر حفره ولا يأتي بحفار، وإنما يأتي به المرتهن/وهو يأمره بالحفر ومن حيث يبدأ، وكذلك حرث الأرض.
[10/ 174]

قال ابن المواز: واجتمع ابن القاسم وأشهب على أن الراهن إذا أكرى الرهن بأمر المرتهن فقد خرج من الرهن، وهو كقبضه له، ولكن يكريه المرتهن.
قال ابن القاسم: وكذلك في العارية له عندي.
قال أشهب: هو في العارية خارج من الرهن، وإن كان أعاره المرتهن بأمر الراهن.
قال محمد: ورواية ابن عبد الحكم عن مالك أن من وضع على يديه الرهن أولى بكرائه من صاحبه، وليس لصاحبه فيه أمر، فإن طلب أجره في قيامه بالرهن، فإن كان مثله يطلب الأجر فذلك له.
في العبد الرهق يأبق أو يستحق، وفي الراهن يحدث في الرهن حدثا، هل يحاز أو يفلس ربه؟ والراهن يريد كونه بيد أجنبي، وفي العدل يموت من كتاب ابن المواز: وإذا أبق العبد الرهن فأخذه راهنه، فقام غرماؤه وقام المرتهن.
وقال: مني أبق، فقال: المرتهن أحق به إن حازه قبل إباقه، إلا أن يعلم المرتهن بقبض ربه له فتركه حتى قام غرماؤه فيكون اسوتهم.
قال أشهب: وإذا رد الرهن المرتهن إلى ربه لعارية أو إجارة، فليرد إلى المرتهن إن طلبه قبل يفوت الرهن بعتق أو تدبير أو حبس، أو بموت ربه، أو يقوم غرماؤه، أو ببيعه، ولو كان عديما فإنما ينقض لعدمه عتقه وتحبيسه وشبهه، فأما البيع فلا يرد، ولا يعجل من ثمنه الدين، ويبقى إلى أجله،/ولا يوضع له لأنه يرده وكما لو باعه قبل حيازة المرتهن له وهو فرط، وقد تقدم نحو هذا في الباب الأول.
[10/ 175]

ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم قال: وإذا لم يقبض الرهن من الراهن حتى أحدث فقيه حدثا، فكل ما فعل فيه من بيع، أو وطء أو عتق، أو هبة، أو صدقة، أو عطية أو غير ذلك، فذلك نافذ إن كان مليا ويعجل منه الحق، وإن كان معدما لم ينفذ من ذلك إلا الأمة يطؤها فتحمل، أو البيع فينفذ، ويرد العتق، والحبس والعطايا، ولو فلس الراهن قبل يحاز كان المرتهن أسوة الغرماء، ولو قام قبل الحوادث والتفليس فطلب حيازته فهي له بذلك أن يجعله على يدي المرتهن، أو على يد من يرضيان به إن كره كونه بيد المرتهن، ولم يكن شرط ذلك المرتهن في أصل الرهن، وكذلك كل رهن يشترط في بيع أو سلف، ولم يشترط قبضه، وللمرتهن القيام بالحيازة على ما ذكرنا، ومن ارتهن رهنا وكتب أنه قد قبضه ولم يقبضه حتى باعه الراهن، فبيعه نافذ.
ومن المجموعة عن ابن القاسم وأشهب ذكر نحو ما تقدم، وأنه إذا اشترط رهنا في بيع أو سلف ثم افترقا قبل قبضه، فلا يفسخ ذلك الرهن، وله القيام بقبضه ما لم يفلس الراهن، أو يبيعه فينفذ بيعه، وإن كان رهنا بعينه، لأنه تركه له حتى بيع كالتسليم، قال أشهب: وكذلك لو شرطت رهنا بغير عينه، فأعطاك ما فيه ثقة، فأعرته إياه فباعه، فذلك نافذ من عدمه وملئه،/ولو أعتقه أو حبسه لجاز ذلك إن كان مليا، ثم ليس لك عليه رهن غيره لأنه صار كالمعين.
قال أشهب: ويبقى الدين إلى أجله.
قال ابن القاسم: وإذا مات أمين جعل الرهن بيده، فأوصى إلى رجل فلا يكن على يده، ولكن على يد من يرضى المتراهنان.
قال أشهب: وعلى الوصي أن يعلمهما بموته، ثم إن شئتما أقررتماه عنده أو عند غيره، فإن اختلفتما فيه وفي غيره جعل بيد أفضل الرجلين.
[10/ 176]

في الرجلين يرتهنا الرهن، أو يرهنه أحدهما، ويرتهن الآخر فضله، كيف حيازته؟ وممن ضمانه؟ وكيف إن حل حق أحدهما؟ ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: وإذا ارتهن رجلان رهنا، فرضي الراهن أن يكون بيد أحدهما فذلك جائز، ويضمن حصته منه، وضمان حصة الآخر على الراهن، قال أشهب: فإن يتراضوا بكونه بيد أحدهما، جعل بيد أمين ولا يضمناه، قالا: وإن قبضا من الراهن الثوب الرهن، ولم يجعله بيد أحدهما، ضمناه، ويجعلانه بيد من أحبا، ولو جعلاه بيد أمين لضمناه.
قال ابن القاسم: ومن رهن رهنا بدين عليه لرجل، ثم تسلف منه مالا آخر على أن يكون الرهن به رهنا، فذلك جائز، ولو رهن فضله من رجل آخر جاز إذا رضي المرتهن الأول، فإن لم يرض لم يجز، وقاله مالك، وهو قول أشهب، قال ابن القاسم: ثم إن ضاع عند الأول بعد ذلك وهو مما يغاب عليه، ضمن منه الأول مبلغ حقه، وهو في الباقي أمين.
ومن العتبية وكتاب ابن المواز: روى أشهب/عن مالك: أنه إذا رهن الثاني فضلة رهن الأول على أن الأول مبدأ عليه، فحل أجل (الآخر قبل أجل) الأول، فكان الأول لم يعلم أن حق الثاني يحل قبله قيل لم يعلم، قال: فليباع الرهن ثم يعجل للأول حقه قبل يحله، ويعطي الثاني ما فضل في دينه، ومن كتاب محمد، وقاله أشهب، وقال: وهذا إن بيع بدراهم وحق الأول دراهم، قال محمد: أو بيع بدنانير، وحق الأول دنانير، أو بيع بقمح وحق الأول قمح مثله، [10/ 177]

فأما إن بيع بعرض، وإن كان مثل الدين الذي له عليه، أو بيع بدنانير، وله عليه دراهم، أو بيع بطعام مخالف لما له عليه، فإنه يوضع له رهنا بيده إلى حلول حقه، قال سحنون في المجموعة: سواء علم الأول أن حق الثاني يحل قبله أو لم يعلم، فإنه إن بيع بمثل حقه فليجعل له، قال في موضوع آخر: إلا أن يكون حقه طعاما من بيع فيأبى أن يتعجله فذلك له، وإنا قال في مسألة الراهن يطأ الجارية الرهن تعديا وباقي هذه المسألة في باب الرهن يستحق موعبا.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية فبمن رهن رهنا إلى سنة، ثم أرهنه لآخر إلى شهر برضى الأول، يريد: فضلة، ثم حل الشهر وطلب الغريم الثاني حقه، فإن لم يكن في الرهن فضل لم يبع إلى الأجل الآخر، وإن كان فيه فضل بيع الآن يتعجل للأول حقه، وأخذ الثاني ما فضل.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن رهن حائطه في عشرة دنانير، ثم رهن نصفه عند آخر في عشرة دنانير بإذن الأول، ثم قضى للأول حقه، فأراد أن يرهن نصفه الذي/فداه من الأول عند آخر، فذلك له.
وقال فيمن عليه مائة دينار لرجل، فرهنه دارا على أن له من ثمنها، فرهنه ما جاوز مائة دينار، وبها مبدأ بالمائة، قال: لا يجوز هذا الرهن، وذكر هذه المسألة ابن المواز عن مالك فقال: إذا مات الرهن أو فلس فغرماؤه أولى بمائة دينار من ثمنها الذي استثنى لنفسه.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك: ومن رهن رهنا وجعله بيد غير المرتهن، ثم رهن فضله للآخر فلا يجوز ذلك إلا أن يرضى الأول فيجوز، ويبدأ الأول ثم للثاني ما فضل.
[10/ 178]

قال أصبغ: ومن رهن رهنا وجعله بيد غير المرتهن جاز أن يرهن فضله لآخر شاء الأول أو أبى إذا علم بذلك الموضوع على يديه كائن من كان ليتم الحيازة لهما، وقيل عن مالك حتى يرضى الأول، والقياس ما قلت لك، إذ لا ضرر على الأول إذ هو مبدأ وقال أشهب: وفي باب الرهن يستحق تفسير لسحنون.

في الرهن يرهن فضله، ويحل حق الآخر، هل يباع الرهن بخلاف حق الأول؟

قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم عن مالك فيمن له رهن أنه لا يرهن فضله عن آخر إلا برضى الأول.
قال أصبغ: وما أدري ما حقيقة ذلك، وقال أشهب: ذلك له رضي الأول أو سخط، لأنه لا ضرر عليه إذ هو المبدأ به.
قال ابن حبيب: إنما أراد مالك برضى الأول ليتم الحوز للثاني، وإذا لم يرض له لم يتم الحوز للثاني، ولا تكون الفضلة له رهنا، وهو أسوة الغرماء في التفليس، وباقي ذكر ضمان الرهن برهن فضلة لآخر في باب ضمان الرهن، والله الموفق برحمته.

في ولد الرهن، وغلته، وثمرته، ومال العبد هل يدخل في الرهن معه؟

وكيف إن شرط أن يأخذ حقه من الغلة؟ من كتاب ابن المواز، ونحو في المجموعة: قال مالك: من رهن عبدا لم يكن ماله رهنا معه إلا أن يشترطه، فإن اشترطه لم يكن ما أفاد بعد رهنا لأنه غلة.
قال في كتاب ابن عبدوس: ولا ما وهب له، قال في الكتابين: إلا أن يربح في المال الذي شرط فيكون كماله وغلة الرهن من دار وعبد وحائط لا يكون رهنا، وما ولدت الأمة بعد الرهن فرهن معها، قال مالك: وإن شرط أنه ليس برهن معها لم يجز ذلك.
[10/ 179]

قال ابن القاسم وأشهب: وليس صوف الغنم ولا سمنها ولا غلتها رهنا، قال ابن القاسم: إلا أن تكون قد تم صوفها يوم رهنها، وقال أشهب: تم أو لم يتم هو كله له، كلبن في ضروعها، وكثمرة مزهية أو مأبورة في النخل يوم رهن النخل، فوافقه ابن القاسم في اللبن والثمرة المزهية، ورواه عن مالك.
ومن كتاب ابن المواز: والعبد الرهن له جارية فإن لم يشترط أنها في الرهن معه فله وطؤها وكذلك أم ولده وإن كان شرط أنها رهن معه فذلك انتزاع لها ولا يطؤها.
قال مالك: ولو زوج عبده لأمته ثم رهنهما أو رهنها وحدها، فللعبد أن يطأها.
قال مالك: وإن شرط المرتهن أن يأخذ الغلة في دينه، فإن كان في أصل بيع لم يجز، وإن كان في القرض فجائز.
قال ابن القاسم: أو رهنه بعد تمام البيع بهذا الشرط كان جائزا.
قال محمد: هذا ترك من ابن القاسم لأصله إذا كان لم يكن له ما يوفيه/من الغلة، لأنه خاطره لما رهنه على أن يؤخر الحق عن أجله إلى مجيء الغلة، أو يتعجله قبل أجله بحلول الغلة، وأما إن كان لا يزال الحق عن أجله إن تأخرت الغلة بشرط وكان عين فذلك جائز، وأما إن شرط إلا يوفيه إلا من الغلة على ما ذكر فقد تخاطرا، ولو رهنه ثم شرط ذلك لكان جائزا إذا لم يشترط تأخير ذلك إلى بعد الأجل.
قال مالك: ولد الأمة الرهن الذي هي به حامل وما تلد بعد الرهن رهن معها بخلاف تمر النخل، وإن أتمرت بعد الرهن، لأن النبي عليه السلام جعل الثمرة المأبورة للبائع، ولا يختلف عندنا أن الأمة إن بيعت حاملا أن الولد للمبتاع، ولو شرط في الرهن أنها رهن دون ما تلد لم يجز ذلك.
[10/ 180]

ومن المجموعة عن مالك قال: ومن أمر الناس أن ترتهن الثمرة دون الأصل ولا يرتهن الجنين دون الأم، وليس الولد كالثمرة.
قال ابن القاسم وأشهب عن مالك في كل رهن له غلة فلا تكون الغلة رهن إلا أن تشترط فتكون رهنا إلى محل الحق وكذلك في ثمرة النخل وكذلك إن كانت يوم الرهن فيها ثمرة مزهية، أو مأبورة أو غير مأبورة ولم تدخل في الرهن إلا بشرط.
قال أشهب: والغلات من ثمرة وغيرها لا تكون للمستحق ويكون له ما ولدت الأمة.
قال مالك: ومال العبد لا يكون رهنا إلا بشرط فيجوز وإن كان مجهولا، وهو يجوز في ضمه مع البيع فيكن في الرهن.

رهن مالا يجوز بيعه من تمر لم يبد صلاحه، وشبهه

ويجوز ارتهان مال العبد دونه، فيكون له معلومة ومجهولة يوم الرهن إن قبضه، ولا ينفرد منه البيع لأنه غرر في المعاوضة ولا/غرر في الرهن إنما له غنمه.
قال أشهب: ولا يكون ما وهب للأمة الرهن رهنا معها، وإن اشترط مالها رهنا، وأما ما ربحت في المال المشترط رهنا معها فيكون رهنا، كما أن من أوصى بوصايا فلا تدخل فيما لم يعلم به من ماله، وتدخل فيما علم في أرباح ما علم مما يربح فيه يريد: ربه فيه قبل موته أو بعده.
قال: قال مالك: ومن رهن الدار بشرط أن يكريها ويأخذ كراءها في حقه فلا يجوز هذا، قال أشهب: إذا حقه غير حال، قال ابن القاسم: قال مالك: إن شرط ذلك في أصل بيع لم يجز، ويجوز في القرض، وكذلك لو رهنه على هذا بعد عقده البيع.
قال أشهب: وإن ارتهنت مصابة رجل من رقبة بئر فغلة البئر للراهن يأخذه، ولو ارتهن بعينه كانت غلة البئر كله كل أن تأخذها من حقك إن [10/ 181]

كان من قرض، وإن كان إلى أجل، وأما من بيع فليكن ذلك بيد من الرهن على يديه إلى محل دينك، ولا يتعجله بغير إذن الراهن لما اتقي من الذريعة أن تكون لما بعتها على أن تأخذ من الماء حقك قبل أن يحل وأنك لا تدري متى يصل إليك حقك.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: والي على يديه الرهن فليدفع غلته وكراءه وتمر النخل إلى الراهن وليس للمرتهن إبقاؤه بيده.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لرجل: أبيعك سلعتي بمائة دينار، وترهني غلامك أتقاضى من خراجه درهما كل يوم، فما نقص فعليك تمامه، فذلك جائز، ولو لم/يشترط هذا في البيع ثم تبرع له أن يأخذ من خراجه درهما كل يوم، فذلك جائز ما لم يرد المرتهن العبد على سيده بذلك.
قال عيسى: وأما في السلف فهذا كله جائز.
قال ابن القاسم: وغلات الرهان للراهن حتى يشترط أن تكون رهنا، ولا يجوز أن يشترط في البيع أن يتقاضى الثمن من الغلة لأنها تقل وتكثر في السلف، وليس للراهن أن يفعل ذلك إلا بإذنه وعلمه، وإن لم يشترط الغلة في رهنه، لأنه حاز الرهن هو أو من جعل على يديه، ولو كان للراهن أن يعامل في الحائط من أحب، ويكري الدار ويؤاجر العبد لأبطل الحوز بإذنه أو بغير إذنه، والمرتهن يلي ذلك.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن ارتهن نخلا، قال: فالعسل للراهن مثل ثمرة النخل، يريد: ولا يكون في الرهن.
[10/ 182]

في رهن الولد دون الأم أو الأم دونه

ومن العتبية: روى أشهب عن مال فيمن ارتهن أمة دون ولدها الصغير، فذلك جائز، ويباع معها فيكون أولى بحصتها من الثمن، وهو في الفاضل أسوة، وكذل في هبة الجارية دون ولدها فجائز، ولا يباعها إلا جميعا.
قال في سماع ابن القاسم: ولو أرهن الولد الصغير ويخرج بالأم إلى بلد للخدمة والاستمتاع فلا خير في ذلك، إلا أن يكون قد أثغر.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن أرهن وصيفا له يرضع، قال: أمه تكون معه في الرهن.

في النفقة على الرهن والقيام به وبإحيائه/وأجرة بيعه،

وكيف إن أنفق عليه المرتهن بأمر ربه أو بغير أمره؟ وفي المرتهن يطلب في قيامه بالرهن وتقارض الغلة أجرا من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم، ونحو في كتاب ابن المواز قال: وليس على المرتهن عمل الحائط للرهن، ولا مرمة الدار، ولا نفقة العبد وكسوته، اشترط أن الغلة رهن أو لم يشترط ويلزم ذلك الراهن، وليس له أن يدع الرهن يخرج ويبطل حق المرتهن.
وقال في كتاب ابن المواز: قال مالك: على ربه نفقته، كما أن له غلته.
[10/ 183]

ومن العتبية وغيرها: قال ابن القاسم: قال مالك: وإذا خاف الراهن على الزرع ولم يسلفه المرتهن لإصلاحه فأخذ من غيره ما أحياه به، فإنه يبدي الذي أسلفه في الزرع على المرتهن.
قال غيره في المجموعة: لأنه بذلك حيي، وليس للأول منعه أن يأخذ من غيره بيعا يحيي به الزرع والعين تفور من النخل، إذا أبى هو من مبايعته.
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية: وإذا تهور بئر النخل الرهن فإصلاحها على الراهن، يجبر على ذلك إن كان له مال، فإن لم يكن له مال نظر، فإن كان بيع بعض الأصل خيرا له بيع منه ما يصلح به البئر، فإن تطوع المرتهن بالنفقة في إصلاحها فإن رأى أن ذلك خير لرب النخل قيل للمرتهن: أنفق إن شئت وتكون أولى بالنخل حتى تأخذ ما أنفقت لا ينظر إلى قيمة النفقة، ولا قيمة ما يضع من حجر وغيره، ولكن يحسب له ما أنفق كالسلف.
قال أشهب في المجموعة: وإذا أبى/الراهن أن ينفق في إحياء الزرع وبئر النخل فأنفق المرتهن فلا تكون نفقته في ذمة الراهن، ولكن تكون نفقته في الزرع وفي رقاب النخل وتمرها وفي البئر، فإذا بيع الزرع والتمر أخذت منه ثمنه نفقتك، وما فضل ففي دينك، فإن لم يفي ذلك بنفقتك فأنت أولى بماء البئر تنتفع به حتى يعطيك باقي نفقته ويأخذه، ثم لا طلب له عليك فيما انتفعت به من مائه لأنك كنت ضامنا لمائه ولو غار.
وذكر ابن القاسم نحوه كله فيغور بئر الزرع وبئر النخل إذا أتى الراهن أن ينفق المرتهن، وكن يخالف بترك النفقة على الزرع والتمر.
ومن المجموعة ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: إذا أنفق المرتهن على الرهن بأمر به فهو سلف ولا يكون في الرهن إلا بشرط أنه رهن، قال [10/ 184]

ابن القاسم: إلا أن له حبسه بما أنفق وبدينه، إلا أن يكون على الراهن دين فلا يكون أولى بما فضل عن دينه إلا أن يشترط أن ذلك رهن في النفقة أنفق بإذنه أو بغير إذنه وليس كالضالة ينفق عليها فيكون أولى بها من الغرماء في نفقته، قال مالك: لأنه لا بد أن ينفق عليها، وليس عليه ذلك في الرهن لأنه يطلب ربه أو يرفع ذلك إلى الإمام في غيبته.
وقال أشهب: هو مثل الضالة، والرهن به رهن، قال: وليس نفقتك على الرهن في ذمته إن أنفقت بغير أمره، ولكنها في الرهن، ولا له منعك فيها، لأنه يهلك إن كان حيوانا أو يخرب إن كان ربعا.
ومن كتاب ابن المواز: من ارتهن/أرضا فأغرم خراجها فإن كانت من أرض خراج رجع به على ربها، وإن كانت حرة لم يرجع عليه بشيء، وهي مظلمة نزلت به.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الرهن في كرى خزنه فقال: أما ما يحوزه المرتهن في منزله مثل العبد والثوب وما لا مؤنة فيه، فلا كراء فيه، على هذا أمر الناس، وأما ماله بال ومثله يحرز فكره في خزنه على الراهن كالنفقة.
وروى عنه أبو زيد في الرهن يحل بيعه، وصاحبه بعيد من السلطان فلا يوجد من يعبأ ببيعه إلا بجعل، قال: الجعل على صاحب البيع.
ورواها عيسى وأصبغ مثله، قال عيسى: وما أرى الجعل إلا على الرهن.
ومن سماع ابن القاسم في العتبية وكتاب ابن المواز: قال مالك في الدار الرهن بيد المرتهن يكريها ويلي قبض غلتها ثم يطلب على ذلك أجرا، فإن كان مثله [10/ 185]

يؤاجر نفسه في مثل ذلك، فذلك له إن طلبه، وأما من مثله يعين فليس ذلك له، وقال في السؤال في كتاب ابن المواز: ممن اشترط الغلة رهنا أو لم يشترطها.
ومن الكتابين: قال مالك: وإذا قال الراهن للمرتهن: أؤاجرك لقبض الخراج والغلة بأجر معلوم فما فضل عن إجارتك فاحبسه فكلما حل من دينك شيء فاقبضه فيه، فذلك جائز أن يتعجل القضاء إلا لمحله، ولم يكن في أصل البيع بشرط.
قال أشهب في المجموعة: وإذا مات العبد الرهن فكفنه ودفنه على راهنه.

جامع القول في ضمان الرهان وكيف تقوم؟ /وكيف إن اختلفا في قيمته؟

وهل يكون الدين رهنا بقيمة الرهن؟ من كتاب ابن المواز: قال مالك: المرتهن ضامن لما بيده من الرهان التي يغاب عليها من ثياب وحلي وسلاح وشبهه، ولا يضمن ما لا يغاب عليه: من رقيق ورباع وشبهه، وأما ما قامت فيه بينة [مما يغاب عليه] فاختلف فيه قول مالك فأخذ ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ بقوله: إنه لا يضمنه وهو أحب إلي.
وقال أشهب بروايته عن مالك: إنه ضامن قال أشهب: وكذلك العارية واحتج بالحديث عن صفوان في عارية السلاح قول النبي عليه السلام: عارية مؤداة، قال: وقد كان أصل ما أخذه النبي عليه السلام على الضمان، قال هو وغيره وهو قول مالك فيه وفي المجموعة ولا يضمن مالا يغاب عليه وهو مصدق فيه هلاكه وفي إباق العبد وهروب الدابة، وأما في الموت فيصدق إلا أن يظهر كذبه بدعواه ذلك بموضع لا يعلم أهله ذلك، ولو قيل: ماتت دابة لا يعلم لمن هي [10/ 186]

زاد في المجموعة: فيصفونها إن عرفوا الصفة أو لا يصفونها فيقبل قوله: إنها هي ويحلف قال: ولا يصدق في ذلك فيمن يسأل إلا العدول، ويصدق في هروب الدابة وإباق العبد قال أشهب: إلا أن يزعم أن الدابة انفلتت منه في جماعة من الناس أو كابره العبد فتسأل الجماعة عنه فلا يقولون ذلك، فلا يصدق إلا أن يكون الذي اؤتمن عليهم غير عدول فلا يصدقون والقول قوله فيما لا يغاب عليه.
قال محمد/ابن المواز: وهذا مذهب مالك وأصحابه فيما لا يغاب عليه وقد كان أصل ما أخذه عليه على غير ضمان فلا يضمنه حتى يتبين فيه كذبه، قال محمد: وكذلك ما يغاب عليه أصل أخذه على الضمان حتى يتبين فيه صدقة بالبينة على هلاكه وهو قول أشهب.
ومن كتاب ابن المواز: قال: قلت: ففي أي موضع يكون الرهن بما فيه إن ضاع؟ قال: فيما يغاب عليه ولا يعلم له قيمة ولا صفة، ولا بقول الراهن ولا يكون المرتهن، ولا بقول غيرهما فهذا لا طلب لأحدهما على الآخر وإن كان القياس يقتضي أن تجعل قيمته من أدنى الرهون وقد ذكر لي ذلك عن أشهب ولكن الذي قلت لك هو قول جماعة العلماء، وأشهبه بما روى عن النبي عليه السلام: الرهن بما فيه، قال أبو الزناد: وفي الحديث: إذا عميت قيمته، قال: ولو شرط فيما يغاب عليه ألا يضمنه وأن يقبل قوله فيه فقال ابن القاسم: شرطه باطل وهو ضامن لأن ذلك خلاف السنة.
وقال الرقي عن أشهب: شرطه جائز وهو مصدق وكذلك في العارية.
قال مالك: والزرع في الأرض والثمرة في رؤوس الشجر مما لا يغاب عليه في تصديق المرتهن في هلاكه.
[10/ 187]

قال ابن حبيب: قال أصبغ: إذا هلك الرهن وجهل المرتهن صفته ووصفه الراهن فليحلف فإن نكل بطل حقه وكان الرهن بما فيه.
ومن المجموعة: روى ابن وهب عن مالك: وإذا هلك بيد المرتهن ما يغاب عليه فاختلفا في قيمته وصفه المرتهن وحلف على ذلك وعلى ماله فيه ثم قوم، فإن كان فيه فضل أخذه إلى الراهن وإن كان نقصا حلف الراهن على ما سمى وبطل عنه ما زاد على قيمة الرهن/فإن نكل ودى ما زاد على قيمة الرهن وإن قال المرتهن: لا علم لي بقيمة الرهن حلف الراهن على صفته وكان له ما قال إن جاء بما لا يستنكر وإن قال [المرتهن] قيمته ثلاثة دنانير وقال الراهن: عشرين دينارا والحق عشرة فليحلف المرتهن: ما كانت قيمته أكثر من ثلاثة دنانير وسقط من الحق بقدرها فإن نكل حلف الراهن على عشرين وأخذ عشرة.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الرهن يبيعه المرتهن تعديا فيفوت ويجعل الراهن والمرتهن صفته وقيمته واختلفا على ذلك ولا بينة بينهما وقد اتفقا على أن المرتهن يحلف على ما باع به الرهن ويجعل ذلك ثمنه.
ومنه ومن المجموعة: قال: ولو ادعى عليك رجل حقا فرهنته به رهنا ثم تصادقا على أنه لم يكن قبلي شيء وقال: هو ضامن للرهن.
قال أشهب: ولو كان الرهن حيوانا لضمنه عندي إذا أقر أن دعواه باطل لأنه كالغاصب وكذلك روى سحنون عن أشهب في العتبية قال: ومن لك عليه دين وله بيدك رهن فرهنته الدين ثم ضاع الرهن عندك فإنك تضمنه قاله ابن القاسم وأشهب، قال أشهب: وترجع فيما وضعت من حقك لأنك لم تضع [10/ 188]

لتتبع بقيمة الثوب فتقاصه بقيمته، فإن بقي عندك فضل وديته، فإن كان دينك أكثر فلا شيء لك فيه.
ومن العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم: وقال مالك في الساج الرهن يتآكل من السوس وشبهه، قال: لا يضمن ويحلف: ما ضيعته ولا أردت فساده وإن كان أضاعه ولم ينظر في أمره حتى أصابه فيشبه أن يكون فيه شيء.
وروى عنه/يحيى بن يحيى وعن من سألك سلفا وأتاك برهن فقبضته وودعته إلى غد تسلفه فهلك الرهن عندك قبل غد فأنت ضامن إذ لم تأخذه إلا بمعنى لاستيثاق لا للأمانة عليه.
وذكر ابن حبيب عن أصبغ مثله، وقد قال ابن القاسم عن مالك فيمن طلب رجلا بدينار له عليه فأعطاه دراهم حتى يصارفه بها فضاعت، أنه ضامن.
قال: قلت له: فالذي يأتي إلى الصانع بشيء يستعمله فيه فيقول: دعه عندك حتى أرجع إليك فيتلف عنده قال: هو ضامن له لأنه لم يقبضه على الأمانة.
[وذكر أشهب عن مالك في ضياع المثال عند الصانع يعمل عليه، أنه يضمنه لأنه لم يقبضه على الأمانة].
وأخبرنا عبد الله بن مسرور عن عيسى بن مسكين عن سحنون أنه لا يضمن في المثال ولا في الكتاب يكتب منه، وإنما يضمن ما يعلم فيه صنعته.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: ومن دفع إلا خراز خفين ليعمل ساقا في أحدهما قال: لا يضمن إلا الذي استعمله فيه وكل ما قبضه على وجه الارتهان [10/ 189]

وإن لم يكن رهنه، أو على وجه الاستعمال فيه وإن لم يكن استعمله فيه أو على وجه الابتياع وإن لم يكن باعه منه فهو ضامن.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: وإنما يضن المرتهن قيمة ما ضاع عنده مما يغاب عليه من حلي وثياب وغيره قيمته يوم ضاع لا قيمته يوم ارتهنه وقال في موضع آخر: إذا هلك الرهن الذي يغاب عليه فإنما يضمنه قيمته يوم ارتهنه وإن تداعيا في الحق والرهن قائم روعيت قيمته يوم يتداعيان فيه.
قال ابن الحبيب: قال أصبغ: إذا باع المرتهن الرهن وقال: أذن لي الراهن في ذلك وأنكر الراهن وهو مما يغاب عليه/فليحلف الراهن إن لم تكن بينة ويلزم المرتهن لا أكثر من الثمن الذي باعه به أو فمن قيمته يوم باعه [إن قامت له]، على صفته يوم البيع بينة وإن لم تقم بينة فعليه الأكثر من الثمن أو قيمته يوم باعه على صفته التي كان عليها يوم ارتهنه إلا أن يقر المرتهن أن صفته يوم باعه كانت أفضل من صفته يوم ارتهنه فيلزمه الأكثر من قيمته يوم باعه أو الثمن.
وعن رجل رهن رهنا وأقامه بأربعة دنانير فضاع فتلك القيمة تلزمه إلا أن يكون قصر في قيمته أو زاد فيه فترد إلى قيمته إذا علم بذلك.
ومن استعار ثوبا ليرهنه بعشرة دنانير فرهنه بها فضاع فليضمنه المرتهن للراهن ويضمنه الراهن لصاحبه.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك: وإذا قامت البينة بهلاك ما يغاب عليه من رهن ووديعة في الضياع من غير تضييع لم يضمن، ومثله أن يرتهن رهنا في البحر في المركب فتغرق أو يحترق منزله أو يأخذه لصوص منه بمعاينة البينة في ذلك كله.
[10/ 190]

قال ابن القاسم وأشهب: وإن ارتهن نصف ثوب أو جميعه فاستحق نصفه ثم ضاع، فإن كان وضع على يد المستحق أو غيره لم يضمنه المرتهن وإن كان بيد المرتهن حتى ضاع ضمن نصف قيمته.
قال أشهب: كان كله لراهنه أو له فيه شريك إنما يضن ما صار له وثيقة من حقه ولو فلس غريمك ورهنك نصفه فأنت في نصفه أسوتهم.
قال: ومن صرف دراهم بدنانير فأعطى بالدينار رهنا وقبض الدراهم ثم ضاع الرهن فالمرتهن يضمنه ويترادا الفضل.
قال أشبه في غير المجموعة: هو رهن بالأقل من قيمة الدينار أو الدراهم وما زاد فيه أسوة الغرماء.
قالا: وإن استعار عارية يغاب عليه ورهن بها رهنا/فالرهن جائز ومضمون.
قال ابن القاسم: وأما في عارية الحيوان فلا يجوز فيه الرهن، وقال أشهب مرة: هو رهن ومرة ليس برهن إذن أصيبت الدابة بما يضمنها به فهو رهن وإن كان بأمر من الله تعالى بغير تعديك لم يكن رهنك رهنا إذ لا تضمن ذلك.
قال أشهب: وإن أخذ رهنا بجنين اشتراه في بطن أمه أو ببيع فاسد فالرهن مضمون.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا هلك بيد المرتهن ثم فلس فطلب غرماؤه أخذ الدين من الراهن وليحاصهم بقيمة رهنه وطلب الراهن أن يحبس ما عليه فيما وجب له من قيمة الرهن فقال ابن القاسم: القول قول الغرماء لأن الدين لم يكن [10/ 191]

برهن، وقال كما قال مالك فيمن له عليك مائة دينار فابتعت منه سلعة بمائة دينار فأفلس أحدهما فلم ير أن الذي لم يفلس أحق بما في يديه.
وقال أشهب: إن الراهن أولى بما عليه من الدين حتى يستوفي قيمة رهنه لأنه كان أولى برهنه فهو أولى بعوضه وإنما بيد كل واحد وثيقة من حقه هذا لولا ما عليه من الدين ما دفع الرهن والآخر لولا الرهن ما رضي ببقاء الدين على غريمه، قال محمد: وهذا أحب إلينا قال: والوكيل لشراء سلعة لك فنقد عنك ثمنها فليس له حبسها رهنا بما ودى عنك.
ومن رهن عند رجل رهنا ثم رهن فضله لآخر فقال ابن القاسم: لا يضمن الأول منه إلا قدر مبلغ حقه من قيمته وهو في باقية أمين ولا ضمان على الثاني، وقال أشهب: ضمانه كله من الأول كما لو كان بيد الثاني أو بيد غيره لم يضمنه لأنه للأول وإنما لهذا منه فضلة إن كانت، وأما لو رهن رجلين فكان على يد أحدهما لم يضمن الذي هو عليه يديه إلا نصفه./ قال ابن حبيب: قال أصبغ عن ابن القاسم: وإذا جاء المرتهن بالرهن وقد احترق وقال: قد وقعت عليه نار فلا يصدق وهو ضامن إلا أن يقيم بينة أو يكون ما ذكرنا من الاحتراق كان معروفا مشهورا من احتراق منزله أو حانوته فإذا أتى ببعض الرهن محترقا في هذا صدق.

في الرهان والحمالة بالعقود الفاسدة، وضمان الرهن في ذلك،

وهل تكون السلعة رهنا في بيع فاسد؟ ومن كتاب ابن المواز: ومن ارتهن رهنا ببيع لا يحل فيتلف فليضمن قيمته ولينقض البيع ويرد الرهن وهو قبل ينقض على شبه الرهن وضمانه ويكون رهنا [10/ 192]

بقيمة السلعة إن كانت أقل من الثمن بخلاف الحمالة، الحمالة تسقط لو أخذ من الغريم مع الحميل رهنا وأخذه من الحميل في البيع الفاسد ليطلب الحمالة وبقي الرهن رهن حتى ينفصلا، فإن لزم الراهن في ذلك قيمة أكثر من الثمن لم يكن الرهن رهنا إلا بأقل من الثمن أو القيمة.
ومن له عليك دين لم يحل فسألته أن يؤخرك على أن تعطيه رهنا أو حميلا لم يجز وتسقط [الحمالة متى علم بذلك، وأما الرهن فيرد إلى ربه وإن أدرك قبل يدخل في الأجل] الثاني فيصير كسلف لا يحل وفيه رهن مقبوض والرهن به ثابت حتى يقضى وأما لو كان الدين قد حل كان لك جائز في الحميل والرهن، وهذا وما يشبهه في الحمالة مستوعب.
ومن لك عليه دين مؤجل فسألك قبل محله أن تسلفه وتؤخره بالمالين [إلى بعد كل محل الأول بشهر على أن يعطيك بالمالين] رهنا لم يجز، ولو لم يسألك تأخيرا في الأجل لم يجز،/فإن نزل وقد فلس الراهن أو مات: فقال بعض أصحابنا: إن نصف الرهن رهن بالمائة الآخرة ويبطل الرهن في نصفه وقلت أنا: بل يكون كله رهنا بالمائة الآخرة كرهن بثمن سلعتين تستحق أحداهما أنه رهن كله بحصة الباقية، وكالمرأة رهنا بالصداق ثم تطلق قبل البناء فجميعه رهن بنصف الصداق، فإن قلت: هذا أصله جائز قيل لك: فمن دفع دينارا في دارهم إلى أجل وأخذ رهنا ثم فلس الراهن فالمرتهن أحق بالرهن حتى يأخذ ديناره أو قيمة الدراهم التي رضي بها أقل الأمرين، ولو أن له دينارا وبيده رهن فقال له قبل [10/ 193]

الأجل: زدني في الأجل وأرهنك رهنا آخر فإن كان الرهن الأول فيه وفاء لا شك فيه مأمون فذلك جائز وإن لم يكن فيه وفاء لم يجز.
ومن العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم وعمن ارتهن رهنا في سلعة عليه لرجل إلى أجل فأتى الراهن إلى رجل فطلب شراء سلعة منه ليقبضها الرجل ويأخذ رهنه فطلبه التابع حميلا فلم يجد إلا صاحب رهنه فلا ينبغي للمرتهن أن يتحمل عنه بذلك كمالا يبيعه شيئا يرجع إليه قضاء من حقه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن باع عبدا أو ثوبا أو دارا واشترط البائع أن ذلك بيده رهنا بقبض ثمنه فلا يجوز ويفسخ البيع، ولو جعله بيد غيره بهذا الشرط فذلك جائز وهو رهن قاله مالك.
ولو اشترى على أن لا يبيع ولا يهب حتى يوفيه حقه إلى أجله أن ذلك جائز، قال محمد لا أحب ذلك يريد: من الوجهين، ومن اشترى شيئا لا يدري متى يقبضه لم يجز ذلك، وذكر ابن حبيب المسألة من أولها فقال: روى ابن وهب عن مالك في العبد أنه لا يجوز.
وروى عيسى وأبو زيد عن ابن القاسم فيمن/له عليك عرض مؤجل رهنته به رهنا فابتعت من غيره عرضا بثمن مؤجل على أن ترهنه رهنك الذي عند الأول يعني ليقضيه الآخر على أن يتحمل بك في الثمن الذي رهنك عنده لم تجز كما لا يجوز أم تشتري منه ما لا ترده إليه قضاء من حقه.
أخبرني به أصبغ عن ابن القاسم مثله في العروض والحيوان، وأما في الدور والأراضين الذي يجوز بيعه وتأخير قبضه إلى أجل، فذلك جائز فيه، ويبقى رهنا بيد البائع إلى أجله رهنا محوزا، ولو وضع الحيوان ولعروض بيد غيره كان جائزا.
[10/ 194]

قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: ومن ابتاع عبدا بيعا فاسدا فعتق عليه وقد فلس البائع فإنه يفسخ ويباع للمتباع في ثمنه يكون أولى به من الغرماء بخلاف لو ابتاعه بيعا صحيحا فرده بعيب لأنه فيه مخير، ولو رضيه كان لو، فإذا اختاره رده كان أسوة الغرماء والأول يقضي عليه برده وليس فيه مخير وكذلك قال سحنون: إنه أحق بها في البيع الفاسد، وقال ابن المواز: لا يكون أ؛ ق بها وهو أسوة الغرماء.
قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: ومن ابتاع بيعا فاسدا على أن يرهن بالثمن رهنا صحيحا أو فاسدا فإنه أحق به من الغرماء لأنه عليه وقع البيع وكذلك إن كان البيع صحيحا والرهن فاسدا كمن قال: إن جئتك بالثمن إلى سنة وإلا فالرهن لك بالثمن فهو أحق بالرهن، وإذا وقع الرهن فاسدا بعد تمام البيع ولم يشترط في البيع رهنا فلا يكون أولى به لأنه لم يخرج من يده بهذا الرهن شيئا، ومن اشترط الانتفاع برهن أخذه في سلف فلا يكون أولى به وكذلك الرهن بعد السلف يشترط الانتفاع به ومن باع أو أسلف وأخذ رهنا في أصل البيع وعلى أن يكون/رهنا أيضًا بدين له عليه قبل ذلك فلا يجوز ويكون الرهن رهنا بالبيع الآخر والسلف دون الدين الأول وهو الذي رجع إليه ابن القاسم في المسألة كلها وقاله معه أشهب.
قال مالك فيه وفي العتبية: ومن لك عليه دنانير بآجال مختلفة، فبعته [10/ 195]

بيعا على أن يرهنك بذلك كله رهنا ويجعل آجالها أجلا واحدا فلا يجوز، محمد: ويدخله سلف بزيادة وبيع وسلف لأنه أخره بالدين الأول بما زاده في ثمن السلعة.
قال أشهب: ولو كان الأول سلفا وباعه بيعا على أن يرهنه بالمالين ولا يؤخر الأول عن أجله كان جائزا عنده، ولو كان الأول من بيع فأسلفه سلفا على أن يرهنه بالمال الأول لم يجز وقد كرهه في الوجهين مالك وابن القاسم لأنه لو كان لك دين على رجل إلى أجل فأعطيته دينارا أو حططته منه على أن يرهنك به لم يجزه وكذلك البيع لأنه يضع من ثمن السلعة ليرهنه ولم تسقط أيضًا الحمالة بالجعل والحمالة والرهن فيه سواء وقاله أصبغ وكذلك قوله: أبيعك سلعتي على أن تتحمل لي بثمنها وبديني الأول إلى أجله وكذلك أسلفك على هذا وهو أشر، وهذا الذي ذكر عن مالك وعن ابن القاسم وحجته كله في العتبية عنهما.

باب ضمان الرهن يستعار ليرهن، وضمان رهن الكفيل بإذن من كفل عنه أو بغير إذنه

ومن المجموعة: ومن استعار رهنا ليرهنه فتلف بيد مرتهنه غرم قيمته المستعير للمعير وكانت قيمته على المرتهن يوم يطلب/منه، وإن تلف بيد عدل وضع على يديه لم يضمنه إلا المستعير للمعير يوم طلب منه، ولو بيعت من يد المرتهن بأمر جائز فإنما يتبع المعير المستعير بمبلغ ما بيع به إن ودى عنه كله، وإن ودى عنه بعضه وتلف بغيبته بعد أمر السلطان ببيعه فما تلف من ثمنه ربه وله على المستعير ما قضى عنه من ثمنه.
قال أشهب: ومن تكفل بدين أو رهن فيه رهنا بأمر المطلوب وضاع الرهن بيد مرتهنه فليس للكفيل أن يتبع المكفول عنه بقيمة الرهن ولكن يتبعه بمبلغ [10/ 196]

الدين فقط ويرجع على المرتهن بالفضلة ويتبعه بها في عدمه ولا يتبع المكفول عنه لأن المتهم فيه غيره، وأزيدك أن هذا الرهن لو وضع على يد الذي عليه الحق ما ضمنه إن تلف وما أراه رهنا مقبوضا، وإن كانت قيمة الرهن أقل من الحق كان له قصاصا من حقه واتبع الذي له الحق الكفيل بما بقي إلى الأجل واتبع الكفيل الذي عليه الحق بقيمة رهنه.
في الذين يوضع على يديه الرهن هل يضمن ما نقص الرهن أو ما نقص الدين؟ من كتاب ابن المواز: ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وقال في الأمين يوضع على يده الأمة الرهن على أن يضمنها للمرتهن فيقول له: أنا لرهنك ضامن قال: فلا يضمن الموت ولا ما يدخلها من عور وعمى وعيب ينقصها وإنما يضمن ما دخلها قبل الرهن من أمر يبطل رهنه من بيع أو رهن قبل ذلك.
وفي العتبية: أو/رهن وشبه ذلك ومثله ذكر عن ابن حبيب وقال: قال مطرف وابن الماجشون عن مالك: ويحلف أنه لم يضمن إلا حيازته وأن لا يضيع ولا يرجع إلى صاحبه وأنه ما أراد الموت ثم رجع إلى الكتابين الأولين، ولو قال: أضمن لك كل شيء إلا الإباق والموت لم يلزمه ضمان ما يصيبها من عمى أو عور إلا أن يقول: أنا ضامن لرهنك أو قال: لما نقص من رهنك فإنه يضمن كل شيء إلا الموت والإباق والعور وغيره، قال سحنون في العتبية: وهذا أحب غلي، قال ابن المواز: وبه أخذ ابن عبد الحكم وأصبغ.
[10/ 197]

قال ابن القاسم وكان عند مالك: قوله: أنا ضامن لما نقص من رهنك أقوى من قوله: أنا ضامن لرهنك ثم قال: يضمن في الوجهين.
قال أصبغ في كتاب ابن المواز، وكتاب ابن حبيب مثل قول البائع بعد البيع للمبتاع حين استغلى: بع ولا نقصان عليك: أنها إن ماتت أو دخلها عيب فهي من البائع، وهذا الذي ذكر محمد وابن حبيب عن أصبغ قد ذكر ابن المواز خلافه أنه لا يضمن الموت والعور، وقد بينا ذلك في البيوع وذكر مثله ابن الماجشون ومطرف.
قال ابن حبيب عن ابن القاسم عن مالك: إذا قال: أنا ضامن لما نقص من حقك أنه يضمن الموت وبه أخذ ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ وقد كان مالك يقول: لا يضمن الموت وإن اشترط هذا عليه وأخذ به ابن عبد الحكم وبالأول أقول.
قال ابن المواز: قال أشهب: إذا ضمن له الرهن حتى يستوفي حقه فمات الرهن أو استحق/أو بيع بأقل من الثمن فهو ضامن ولا يضمن النقصان، وقال مثله أصبغ في العتبية وقال في النقصان اختلاف.
ومن العتبية قال مالك: وإذا قال الأمين: قد حزت لك رهنك وقبضته فدفع بقوله: إنه ضامن قال ابن القاسم: ضامن لقيمة الرهن.
قال ابن المواز: وإنما يضمن قيمة الرهن يوم رهنه، فإن بيع بدون ذلك أتمه ولا يضمن تمام الحق.
ومن العتبية: قال مالك: وإذا قال: أنا ضامن لما أصاب العبد إنه يضمنه إن مات قيل: فإن قال: أنا ضامن لما نقص من رهنك قال: ما أحرى أن يضمن والأول أبين.
[10/ 198]

قال مالك: ولو قال: أنا حميل لما نقص من رهنك فحل الحق وأمر ببيع الدار الرهن فبعيت بنقص من الحق فأمر بوقف البيع شهرين لطلب الزيادة فطلب الطالب تعجيل تغريم الضامن، وقال الضامن: حتى تنقضي الشهران لما عسى أن يزاد فيها، فذلك للضامن.
قال ابن المواز: قال ابن الماجشون: إذا تحمل الموضوع على يديه فاستحق الرهن الأقل من قيمته أو الحق يغرمه حالا كأنه أسلمه إلى راهنه ثم لا يجرع على المديان حتى يحل الحق إلا أن يكون الراهن كان عارفا فتعدى عليه فليرجع عليه بما يؤدي مكانه فإن لم يعلم فلا، ويحلف الراهن إن اتهم.
ومن العتبية: روى يحيى عن ابن القاسم فيمن ارتهن رهنا على أن يضمن له رجل ما نقص الرهن فحال السوق أو هلك الرهن فإنه يضمن ما أصابه من موت أو مرض أو عطب أو نقص سوق فإنه يضمن جميع الحق يريد: أو ما نقص/عنه.
قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا ضمن له كل نقص إلا الموت فمات فينظر إلى قيمته يوم رهنه فإن كانت مثل ما تحمل به فلا شيء عليه، وإن عجز عن ما تحمل به غرم فضل ذلك للذي تحمل له، واتبع بذلك الغريم ورجع المرتهن على الغريم بقيمة الرهن، ولا يلزم الحميل شيء إلا ما نقص الحق عن قيمته يوم ارتهنه، قال أصبغ: يوم مات وهو القصد في الحمالة، ولو كان ضمان قيمته يوم تحمل لم يراد الحميل فهو على قيمته يوم يموت حتى يتبين أنه قصد قيمته يوم تحمل.
ومن المجموعة: قال عبد الملك: وإنما ضمن الأمين الرهن ولم يضمن الحق وقبض الرهن فلا ضمان عليه فيه مات أو أبق، وما فرط في قبضه حتى أفاته الراهن ببيع أو غيره أو قبضه فأضاعه فهلك فليضمنه فيؤخذ منه الأقل من قيمته [10/ 199]

أو الحق، وإن كان ضمن الحق والرهن غرم قيمة الرهن فإن بقي من الحق شيء وداه الغريم فإن لم يكن عنده شيء وداه الحميل.
قال عبد الملك: وإذا تحمل العبد الرهن ثم أسلمه إلى ربه فباعه أو مات عنده ثم أخذه الطالب من المطلوب من غرمائه بعض حقه وبقيت له من حقه خمسون وقيمته العبد خمسون فطلب أخذها من الحميل فذلك له وكان مثل له قضاه الغريم والعبد بيد الحميل ثم رده إلى ربه كان ضامنا للأقل من بقية الحق أو قيمة جميع العبد وقال: ومن بيده رهن بدينه ثم تحمل لرجل آخر بذلك الرهن ممن له على غريمه دين ثم قال: ضاع عبدي فطلبه الثاني بقيمته وقال الأول: إنما تحملت بقيمته يوم/قبض لمالي فيه من الدين فليحلف ولا يلزمه إلا ما فضل عن حقه فيه يدفعه إلى الطالب الثاني لأن الثاني إنما دخل فيه على أنه رهن بكذا.

في العدل يتعدى فيدفع الرهن الموضوع بيده إلى الراهن أو إلى المرتهن

، وكيف إن تركه بيد الراهن وقد ضمن الرهن والدين؟ وكيف إن كان أمة فوطئها الراهن؟ من كتاب ابن المواز: وإذا دفع الموضوع على يديه الرهن إلى ربه بأجرة أو بغيرها بغير إذن رب الحق ثم قال ليرتجعه فذلك له، فإن فات الرهن بموت أو فلس وقام غرماء الرهن بموت أو فلس وقام غرماء الراهن أو لم يوجد الرهن ضمن الأمين، وإن حاص الطالب الغرماء فنابه عشرة دنانير وهو نصف حقه وقيمة الرهن عشرة فليرجع على العدل بتمام ما كان يصير له مع الغرماء بعد الذي يصير له من رقبة الرهن ولو لم يسلمه فقد كان لو أخذ ثمن الرهن عشرة فحاصهم بعشرة [10/ 200]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل