كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
والصبي يتعلَّمُ إمساك اللوح فيه القرآن على غير وضوء.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وكذلك المُعَلِّمُ يَشْكُلُ ألواح الصبيان.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يَمَسُّ مَنْ ليس على وضوء مصحفًا ولا جُزْءًا، ولا ورقة، ولا لوْحًا، ويُكْرَه ذلك للمُعَلِّمِ إلاَّ على وضوء.
ويُسْتَخَفُّ للصبيان مَسُّ الأجْزَاءِ للتعليم، كالألواح والأكتاف، ويُكْرَهُ لهم مَسُّ المصحف الجامع إلاَّ على وضوء.
ومن الْعُتْبِيَّة قال أبو زيد: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بأس أن تَمْسِكَ الحائضُ اللوح تَقْرَأُ فيه وتَكْتُبُ فيه القرآنَ، على وجه التعليم.
ورَوَى أشهب عن مالك، قال: لا أرى لغير مُتَوَضِّئ مَسَّ اللوح فيه القرآنُ، ولا بأس بما تُعَلِّقُهُ الحائض والصبيان من القرآن إذا أُخْرِزَ عليه، أو جُعِلَ في شيء يَكِنُّه، ولا بأس أنْ يُكْتَبَ للحُبْلَى يُعَلَّق عليها من القرآن وذِكْرِ الله وأسمائه، وأما ما لا يُعْرَفُ، والكتابُ العبرانيُّ فأكرهُهُ.
وكَرِهَ العَقْدَ في الخيط.
قال مالك في المختصر: ولا بأس بأن تقرأ الحائض القرآن، بخلاف الجُنُبِ.
وذَكَرَ الأبهري، أنَّ قول مالك اختلفَ في قراءَتِها القرآن.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلاَّ أنها لا تَدْخُلُ المسجد، ولا مسجد بيتها.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بأس أن يقرأ الرَّجُلُ القرآن قائمًا، وقاعدًا، وماشيًا، وراكبًا، ومضطجعًا، ما لم يكُنْ جُنُبًا.
ومن كتَبَ الآية والآيتين على غير
وضوء، أو قرأ كتابًا فيه آياتٌ من القرآن، فهذا خفيفٌ.
وإذا كان غيرُهُ يُمْسِكُ له المصحفَ، ويُصَفَّحُ له الورق، فلا بأس أن يقرأ هذا فيه.
قال لي أبو بكر: ولا يُصَفِّحُ له الورق بعودٍ أو غَيْرِه.
قال ابن حبيب: لا يجوز لِلْجُنُبِ أن يقرأ القرآنَ، لا نَظَرًا ولا ظاهِرًا، حتى يَغْتَسلَ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلاَّ أنَّ مالكًا قال: لا بأس أنْ يقرأ الجُنُبُ الآيات عند نوم أو عند رَوْعٍ.
قال مالك: ولقد حرَصْتُ أنْ أجِدَ في قراءة الجُنُبِ القرآن رُخْصَةً فما وَجَدْتُها.
قال مالك، في المختصر: لا يقرأ لجُنُبُ إلاَّ الآياتِ اليسيرة.
ومن الْعُتْبِيَّة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: اسْتَخَفَّ مالكٌ في الخَاتَمِ المنقوش، وهو في الشمال، إن اسْتَنْجَى به، قال: لو نَزَعه كانَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وفيه سَعَة، ولم يكنْ مَنْ مضى يَتَحَفَّظ من هذا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وأنا أسْتَنْجِي به، وفيه ذِكْرُ الله سبحانه.
وكَرِهَ ابن حبيب أن يُسْتَنْجَى به.
قال موسى: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ في الْعُتْبِيَّة: لا بأس أن يَتَوَضَّأ الرَّجُلُ في صحن المسجد وضوءًا ظاهرًا، وتركُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ.
قال لنا أبو
بكر: وقد فعله موسى بن معاوية في صحن مسجده.
قال سَحْنُون: لا يَنْبَغِي ذلك.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَرِهَهُ مالك، وإنْ كان في طَسْتٍ.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قال مالك في المساجد تكون في البيوت: أكْرَهُ لِلْحَائِضِ أن تَدْخُلَهَا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: لا يجلس الجُنُبُ والحائض في مسجد بيتهما، ولا يَدْخُلا المسجد لا مُجْتَازَيْنِ ولا لجلوس فيه.
ومن المجموعة قال عنه ابن نافع: ولا يَمُرُّ جُنُبٌ ولا حائض في المسجد مَرًّا.
ولا بأس أن يجلس فيه غيرُ مُتَوَضِّئ.
وقال بعض أصحابنا في مَنْ نام في المسجد فَاحْتَلَمَ، قال: يَنْبَغِي أن يتَيَمَّمَ لخروجه منه.
وقد ذَكَرْنا في آخِرِ اختصار الصلاة بابًا في المصاحف، وبابًا في المساجد، ففي ذلك من هذا المعنى.
في الْحَيْضِ والطُّهْرِ، ومَبْلَغِ القرْءِ
والْحَيْضَة
من المجموعة، قال عبد الملك: لا تكون حَيْضَةٌ يَبْرأ بها الرَّحِمُ أقلَّ من خمسة أيام، ولكِنْ تَدَعُ فيه الصلاة، وهو كالتَّرِيَّةِ، ولا يُفَرِّقُ بين حَيْضَتَيْنِ من الطُّهْرِ أقلُّ من خمسة أيام، وهذا مأخوذ من عُرْفِ النساء،
أو أنه مما جُرِّبَ وعُرِفَ من عُرْف النساء.
قال المغيرة: ومَنْ قَلَّ دمُها كثُرَ أيام طُهْرِها، ومَنْ قلَّ طُهْرُها كَثُرَ دَمُتها.
قَالَ ابْنُ دينار: لولا ذلك لَحَلَّتِ الْمُطَلَّقَة في أَقَلَّ مِنَ الشَّهْرِ.
قال ربيعة: لا تَحِلُّ في أقلَّ من خمسة وأربعين ليلة، وبلَغَنا مِثله عن مالك، وعبد العزيز.
وقال سَحْنُون: أقلُّ الطُّهْرِ ثمانية أيام.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: عشرة أيام.
ورُوِيَ عن سَحْنُون: أقلُّ ما تَنْقَضِي به عِدَّةُ الْمُعْتَدَّةِ أربعون يومًا.
فهذا بَدَلٌ من قَوْلِهِ: إنه جعل أقلَّ الحَيْضِ خمسة، وأقلَّ الطُّهْر خمسة عشر يومًا.
وقال محمد بن مسلمة: أقلُّ الحيض في الْعِدَّةِ ثلاثة أَيَّام، وأكثرُه خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، وإذا كانت امرأةٌ تحيضُ يومًا وتَطْهُرُ يومًا، فإذا كان ما لَفَّقَتْ من أيام الدَّم خَمْسَةَ عَشَرَ في كُلِّ شَهْرٍ، لم تكن مُسْتَحَاضَةً حَتَّى تُلَفِّقَ من أيام الدم أكثر من خمسة عشر في كل شهر أو من الطُّهْر أقل من خمسة عشر، فتكون حينئذ مُسْتَحَاضَة.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: وإذا رأت المرأة دمًا بعد طُهْرِها بأيام كثيرة، فرأته يومًا أو يومين، فلْتَدَعْ له الصلاة، ولا يكون ذلك في عِدَّةٍ، ولا اسْتِبْرَاء حَيْضَة، ويُسْأَلُ عنه النساء, ولا تكون حَيْضَةٌ يومًا.
يريد: وتدَعُ له الصلاة، وتَغْتَسِلُ منه.
ومن المجموعة، والْعُتْبِيَّة، رواية عيسى، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ،
في التي يَخْتَلِطُ عليه الدم، فإنَّ اليومَ الذي ترى فيه الدَّمَ وإن ساعةً تَحْسِبُهُ يومَ دَم.
يريد: وإنِ اغْتَسَلَتْ في باقيه وصَلَّتْ.
قال في التي لا ترى الدم إلاَّ في كل يومٍ مَرَّةً: فإنْ رأتْهُ صلاة الظهر فتركت الصلاة، ثم رَأَتِ الطُّهْرَ قبل العصر، فلتحْسِبْهُ يومَ دمٍ، وتَطْهُر وتُصَلِّي الظهرَ والعصر.
ومن المجموعة: قال عليٌّ، عن مالك: وما رَأَتْ من الصُّفْرَة أَيَّامَ الْحَيْضِ أو أَيَّام الاسْتِظْهَارِ، فهو كَالدَّمِ، فإنْ رَأَتْهُ بعدَ ذلك فهي مُسْتَحَاضَةٌ.
قال عليٌّ: دمُ الْحَيْضَةِ أسودُ غليظُ، ودمُ الاسْتِحَاضَة أَحْمَرُ رَقِيقٌ.
قال عليٌّ، عن مالك في الْمَرْأَة تَرَى الماء الأَبْيَض من غير حَيْضٍ، قال: تتوضأ.
قال عنه ابن القاسم: وكذلك إنْ رَأَتْهُ بِقُرْبِ الوِلادَةِ.
قال عنه عليٌّ: وإذا رَأَتْ أَوَّلَ اللَّيْلَ دَمًا، وانقطعَ عند الصُّبْح، فَانْتَظَرَتْ يَوْمهَا فلم تَرَ شَيْئًا، فَلْتَغْتَسِلْ، وتعيدُ ما تَرَكَتْ من حينِ ارْتَفَعَ.
يريد: تقدير وقتِ الغُسْلِ.
ومن الْعُتْبِيَّة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، فِي الْمَرْأَةِ تَرَى دمًا عند وضوئها، فإذا قامت ذهب عنها، قال: لا تَدَعُ الصلاة، إلاَّ أن تَرَى دَمًا تُنْكِرُهُ.
يريد: وتَغْتَسِلُ منه.
وإنْ تَمَادَى عند كل وضوء حَتَّى تجاوَز أيَّامها
والاسْتِظْهَارَ، ثم هي مُسْتَحَاضَةٌ.
قال أبو محمد: لعلَّ مالكًا يريد: تراه عند كل وضوء أبدًا، فتكون مُسْتَحَاضَةً.
وقال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في هذه المسألة، عن مالك: تَسُدُّ ذلك، وتُصَلِّي، ولا غُسْل عليها، كما تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَة أَوَّلَ ما يصيبها.
قال يحيى بن عمر: لا أَعْرِفُ هذه الرواية.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في هذه المسألة: وليس على الْمَرْأَة أن تقوم فتَنْظُرَ طُهْرَهَا قبل الفَجْر، وليس من عَمَل الناس.
قال عنه عليٌّ في المجموعة: وإِنَّمَا عليها أَنْ تَنْظُرَ عند النوم وعند صلاة الصُّبْحِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذا رَأَتِ الطُّهْرَ غُدْوَةً، فلم تَدْرِ أكان قبل صلاة الصُّبْحِ أو بعدَه، فلا تَقْضِي صَلاة اللَّيْل حَتَّى تُوقِنَ أنه قبلَ الفجر، ولكن تَصُومُ يَوْمَهَا إن كان رمضانَ، وتقضيه احْتِيَاطًا.
ومن المجموعة، قال عليٌّ عن مالك: والقَصَّةُ الْبَيْضَاء ما ابْيَضَّ كَالْمَنِيِّ.
قال عنه ابن القاسم: فإذا كانت مِمَّنْ تَرَى القَصَّةَ، فرَأَتِ الْجُفُوف، فلا تُصَلِّي حَتَّى تَرَاها، إلاَّ أن يكون ذلك بها.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْقَصَّة ما ابْيَضَّ، عَلَمٌ لِلطُّهْرِ، ومنهن من تَرَى الْجُفُوفَ، فتلك لا يُطَهِّرُهَا الْقَصَّةُ، وأما التي علامتها الْقَصَّة فَتَرَى الْجُفُوفَ فذلك طُهْرٌ لها؛ لأن الحيضَ أَوَّلُه دم، ثم صُفْرَة، ثم تَرِيَّة، ثم كُدْرَة، ثم يصير رَقِيقًا
كَالْقَصَّةِ، ثم يَنْقَطِعُ.
قال مُطَرِّف، وابن القاسم: والتي كما بلغَتْ فلا تَطْهُر حَتَّى تَرَى الْجُفُوفَ، ثم تَجْرِي بعد ذلك على ما يَنْكَشِف لها من علامة طُهْرِهَا.
قَالَ ابْنُ المَاجِشُون: وإذا اغتسلتْ من حَيْضَة أو نفاسٍ، ثم رَأَتْ قطرة دمٍ أو غُسَالَة دم، لم تُعِدِ الْغُسْل، ولْتَتَوَضَّأْ، وهذا يُسَمَّى التَّرِيَّة.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب، عن مالك، فِي الْيَائِسَةِ تدفع دفعةً أو دَفْعَتَيْنِ: فَلْتَسْأَلْ عنه النساء، فإن كان مِثْلُها تحيض اغْتَسَلَتْ، وكذلك التي تَنْقَطِعُ حيضتها سنين، ثم تَرَى صُفْرَةً.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذا قُلْنَ مثلها لا تحيض.
فلا تَدَعُ الصلاة لذلك، ولكنْ تَغْتَسِلُ إذا انْقَطَعَ، فإن أَشْكَلَ فيه الأمرُ تركتِ الصلاةَ كَالْحَيْضَةِ.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ في المجموعة: إذا قُلْنَ مثلها لا تحيض.
فلا غُسْل عليها منه.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز، قال مالكٌ: إذا قُلْنَ: مِثْلُها تحيض.
كانت حَيْضَة.
فإن تَمَادَى بها، كانت مُسْتَحَاضَةً، وإن قُلْنَ: مثلها لا تحيضُ.
تَوَضَّأَتْ، وصَلَّتْ، ولم تترك الصلاة لذلك الدمِ، ولم تَغْتَسِلْ له إذا انْقَطَعَ.
ونحوه في المجموعة عن مالك.
في وطء الْحَائِض والنُّفَسَاء، وفي
غَسْلِ ثوبها، وهل تَتَوَضَّأ لِلنَّوْمِ
من المجموعة، قَالَ ابْنُ وهب، وعليٌّ، قال مالك في مَنْ وَطِئَ حَائِضًا: ليس في ذلك كَفَّارَةٌ إلاَّ التَّوْبَةُ، والتَّقَرُّبُ إلى الله سبحانه.
قال عليٌّ: وكذلك إن وَطِئَهَا بعد الطُّهْرِ وقبل الْغُسْلِ.
قال عنه ابن نافع: والنُّفَسَاءُ كَالْحَائِضِ، لا يَقْرَبُهَا إلاَّ فيما فوق الإزَار.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا تُقْرَبُ الْحَائِضُ من حدِّ الإزار لِلذَّرِيعَةِ، وليس بِضَيِّق إذا اجْتُنِبَ الفَرْجُ.
وقاله أصبغ.
قَالَ ابْنُ حبيبك وما رُوِيَ في وَطْئِهَا من صدقة دينار ونصف دينار، وأن ابن عباس قال: دينارٌ في أَوَّلِ الدم، وأما في الصُّفْرَة فَلْيَتَصَدَّقْ بنصف دينار.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليس فيه حَدٌّ، ولكن يُرْجَى بِالصَّدَقَةِ تَكْفِير الذَّنْب.
قال مالك، في المختصر: وإذا اغْتَسَلَتِ الْحَائِضُ فليس عليها غَسْلُ ثوبها، ولْتَغْتَسِلْ ما أصاب منه الدمُ، وتَنْضَحْ ما بَقِيَ منه، إن خَافَتْ أن يكون أصابه شيء، وليس عليها الوضوء عند النوم.
وقد جرى من هذا في باب آخَرَ.
جامع القول في الْمُسْتَحَاضَةِ
ومن الواضحة، وغيرها: واختَلَفَ قولُ مالك في الْحَائِضِ يزيد دمُها على أَيَّام حيضتها، فقال المصريون من أصحابه بِقَوْلِهِ: تَسْتَظْهِر بثلاث على أَيَّامها ما لم تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وقال المدنيون بِقَوْلِهِ: لا تَسْتَظْهِرُ، وتَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وبالأول قال أَصْبَغُ، وابن حبيب.
ومن كتاب آخَرَ، وقال المغيرة: لا تَسْتَظْهِرُ.
وقال محمد بن مسلمة: تبلغ إلى خَمْسَةَ عَشَرَ، لاحْتِمَال أن تَنْتَقِلَ حيضتها، فإذا رَأَتْ على أكثر الْحَيْضِ صارت مُسْتَحَاضَةً، ثم إذا أقبلت الْحَيْضَةُ فحينئذ تَنْظُرُ عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهنَّ من الشهر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
ولو
كان الْحَيْض تَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ لكانت تجلس أكثر من عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن تُسْتَحَاضَ، وهذا خلاف الخبر.
ولابن وهب رواية عن مالك أيضًا: إذا تَمَادَى بها الدَّمُ، فَلْتَسْتَظْهِرْ بيوم أو يَوْمَيْنِ.
ولابن نافع عن مالك، في كتاب ابن سَحْنُون رواية مُنْكَرَة، أنها تَسْتَظْهِرُ على خَمْسَةَ عَشَرَ.
فأَنْكَرَ سَحْنُون أن يكون هذا من قول مالك.
وقال أبو بكر بن الجهم – في قول مالك: تَسْتَظْهِرُ على أَيَّامهَا بثلاث، ثم تَغْتَسِلُ وتُصَلِّي وتصوم -: فذلك عندي على أن تَقْضِيَ الصوم فيما بعد الثلاث إلى خَمْسَةَ عَشَرَ، وتَغْتَسِلُ بعد الخمسة عشر غُسْلاً ثانيًا، وهو الواجب، والأول احْتِيَاط، وأُحِبُّ لِزَوْجِهَا أن لا يصيبها بعد الثلاث إلى خَمْسَةَ عَشَرَ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا تزالُ الْمَرْأَةُ بعد استظهارها، وبعد بُلُوغ الخمسة عشر تَوَضَّأَ وتُصَلِّي وتصوم.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: ورَوَى ابن وهب، عن مالك، قال: إنَّا لنقول: تَسْتَظْهِرُ الْحَائِضُ.
وما نَدْرِي أحقٌّ هو أم لا.
وقال في موضع آخر: فَلأنْ تُصَلِّيَ وليس عليها أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَتْرُكَها وهي عليها.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والمختلفة أَيَّامهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَسْتَظْهِرُ على
أكثرها.
وأنا أقول: على أقلِّها.
وقول ابن حبيب على أقلِّها لا يَصِحُّ؛ لأن إحدى عاداتها في الْحَيْضِ قد تُجَاوِزُ أقلَّها مع الاسْتِظْهَار.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا رَأَتْ يومًا دَمًا ويومًا طُهْرًا، فَلْتُلَفِّقْ أَيَّام الدم حَتَّى تُجَاوِزَ أيامها والاسْتِظْهَارَ.
ولو رَأَتْ في اليوم قطرةً كان يومَ دمٍ، وإن اغْتَسَلَتْ منه ساعة انْقَطَعَ، ما لم يَكُنْ من الدَّمَيْنِ عشرة أَيَّام.
فيكون حَيْضًا مُؤْتَنَفًا.
ولو جَهِلَتِ المأمُورةُ بِالاسْتِظْهَارِ، وتَرَكَتِ الصلاة حَتَّى انْقَطَعَ، فلا تَقْضِي إلاَّ ما زاد على خَمْسَةَ عَشَرَ.
ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى أبو زيد عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قال: إذا تركتِ الصلاة بعد أَيَّام الاسْتِظْهَارِ جَهْلاً، فر تقضيها، وإن قَضَتْهَا فهو أَحَبُّ إِلَيَّ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلاَّ ما زادتْ على خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا.
قَالَ ابْنُ عبدوس: وأنكر سَحْنُون ما ذكر في الْمُسْتَحَاضَة تقيم شهرًا لا تُصَلِّي جاهلة لا قضاء عليها.
وأنْكَرَ أنْ يُرْوَى، وقال: لا تُعْذَرُ في الصلاة بِالْجَهْلِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن انْقَطَعَ عن الْمُسْتَحَاضَةِ الدمُ، اسْتُحِبَّ لها الْغُسْلُ، فإن صَلَّتْ بغير غُسْلٍ لم تُعِدْ.
ورَوَى أشهب، عن مالك، في الْعُتْبِيَّة، قال: إذا انْقَطَعَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ الدمُ في غير أَيَّام حيضتها، فَلْتَغْتَسِلْ، وتُصَلِّي.
قال عنه ابن القاسم، في المجموعة: أحْبَبْتُ لها أن تَغْتَسِلَ.
وقال عنه عليٌّ: الأمرُ فيها على حديثِ هشام بن عروة، فليس عليها إلاَّ غُسْلٌ واحدٌ، وأَحْسَبُ حديثَ ابن
المسيب دخله وَهْمٌ، في قوله: تَغْتَسِلُ من طُهْرٍ إلى طُهْرٍ.
وأَحْسَبُه من ظُهْرٍ إلى ظُهْرٍ.
وقال غير مالك: إنه مذهبٌ لابن المسيب، تَغْتَسِلُ كُلَّ يوم، كما يُسْتَحَبُّ لها الوضوء لكُلِّ صلاة.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ في المجموعة، عن مالك: وإن اسْتُحِيضَتْ شهرًا فخافت أن تكون طرحت طرْحًا، قال: إن شَكَّتْ فلم تُوقِنْ أنه مِنْ حَمْلٍ، عَمِلَتْ عَمَلَ الْحَائِضِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا تَمَادَى بها الدم في البلوغ، جَلَسَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، في قول مَنْ لا يَرَى الاسْتِظْهَارَ، ومن رآه يقول: تَجْلِسُ قَدْرَ لِدَاتِها
بغير اسْتِظْهَار.
وقال ابن كنانة وابن عبد الحكم، وأصبغ: تَسْتَظْهِرُ على أَيَّام لِدَاتِها.
وذَكَرَه ابن الْمَوَّاز، عَنْ أَصْبَغَ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عن مالك، في الْمُسْتَحَاضَة تَرَى دَمًا لا تشكُّ أنه دم حيضٍ، قال: تدعُ له الصلاة، فإن تَمَادَى بها الدمُ اسْتَظْهَرَتْ فيه بثلاث على أَيَّامهَا، وإن عاودها دمُ الاسْتِحَاضَةِ بعد أَيَّام حيضتها، صَلَّتْ بغير اسْتِظْهَار.
يريد: بعد أن تَغْتَسِلَ.
ورَوَى مثله ابن القاسم، وعليٌّ عن مالك، في المجموعة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ك هذا قول ابن القاسم.
قَالَ ابْنُ المَاجِشُون: سواء عاودها دم الاسْتِحَاضَةِ الخفيفُ، أو دام بها الدم العبيط دم الْحَيْض، إنها تَسْتَظْهِرُ بثلاث.
فرأى هذه أن تَسْتَظْهِرَ، ولم يَرَه في التي يتمادى بها الدم بعد أَيَّام حيضتها، ولم تُسْتَحَضْ قبل ذلك، سواء استُحِيضَت أَوَّل بلوغها أو بعد.
وقال أَصْبَغُ: تَسْتَظْهِر هذه وتلك في الدمين جَمِيعًا.
وقال مُطَرِّف: تجلس كلهن خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا.
وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون: تجلس في أَوَّل الاستحاضة خَمْسَةَ عَشَرَ وفي آخرها يقول بِالاسْتِظْهَارِ.
كما ذكرنا.
وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: قال أَصْبَغُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا تَمَادَى بِالْمُسْتَحَاضَةِ دمٌ تُنْكِرُهُ، اسْتَظْهَرَتْ بثلاث.
قال أَصْبَغُ: وقال مَرَّةً، فيما أعلم: لا تَسْتَظْهِرُ.
وليس هذا بشيء.
في الحامل تَرَى الدم على حملها
من المجموعة، رَوَى عليُّ بن زياد، عن مالك، في الحامل تَرَى الدم، قال: تَكُفُّ عَنِ الصَّلاَةِ أَقْصَى ما تُمْسِكُ جُلُّ الحوامل، حَتَّى تَرَى أن ذلك منها لسُقْمٍ، ليس مما يَعْرِضُ لِلْحَوَامِلِ.
قال عنه ابن نافع: إذا رَأَتْهُ أيامًا، ثم انْقَطَعَ، فتغتسل، وتُصَلِّي، ولا تُصَلِّي في الدم.
قال عنه ابن وهب: وكذلك في الصُّفْرَةِ والْحُمْرَة.
قال في المختصر: والْكُدْرَة.
قال أشهب: وإذا كانت من أَوَّلِ الْحَمْلِ تَحِيضُ ثم تَسْتَرِيبُ، فَلْتَسْتَظْهِرْ، وإلاَّ فلا.
قال سَحْنُون: لم تُؤْمَرْ بِالاسْتِظْهَارِ؛ إذ لا تُرَدُّ إلى أَيَّامهَا، لكن إلى أكثر ما تَجْلِسُ الْحَوَامِل مِنَ الدَّمِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مذهب ابن القاسم: إن رَأَتْهُ في أَوَّل الْحَمْلِ جَلَسَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، وفي آخره ثلاثين يومًا.
وقوله في المدونة: إن رَأَتْهُ بعد ستة أشهر ونحوها جَلَسَتْ ما بينها وبين العشرين؛ لأن مالكًا فرَّقَ بين أَوَّله وآخِرِه، ولم يُحَدِّدْ معنى أَوَّلِ الحمل في ثلاث شهور ونحوها.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون: تَجْلِسُ خَمْسَةَ عَشَرَ، كان في أَوَّل الحمل أو آخره؛ لِلاخْتِلافِ فيه، وأن بعض السلف لا يراهُ حَيْضًا.
قَالَ ابْنُ المَاجِشُون، في المجموعة عن مالك، وقال به: إنها تَقِفُ على أَيَّام حيضتها، ولا تحتاط كما يحتاط غيرها.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وقال أشهب، وابن عبد الحكم، وأصبغ: تَسْتَظْهِرُ على أَيَّامهَا في أَوَّلِهِ وآخره.
ورواه أشهب، عن مالك.
وقال أشهب، في كتاب ابن الْمَوَّاز: إن مالكًا أفتى به امرأة وهي في خمسة أو ستة أشهر.
ورواه ابن وهب، عن مالك.
قال أشهب: أَوَّلُ الحمل وأخِره سواءٌ، وتَسْتَظْهِرُ في ذلك بثلاثة أَيَّام.
وأعاب قولَ مَنْ قال: ليس أَوَّلُ الحملِ كآخِره؛ لأن الدم يَحْتَبِسُ.
وقال: رأيتُ مَن قعدت عن المحيض سنة، وهي مِمَّنْ تحيض، ثم أتاها الحيضُ، أتزيدُ في استظهارها عن تَمَادَى بها الدم على ثلاثة أَيَّام؛ لأن دمها احْتَبَسَ، فليس هذا بشيء.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وقَالَ ابْنُ وهب: تُضَعِّفُ أَيَّام حيضتها، وتَغْتَسِلُ؛ لأنها أكثرُ دَمًا من الحامل.
وقال مُطَرِّف، عن مالك: تَجْلِسُ في أَوَّلِ شهور الحمل أَيَّامها والاستظهارَ، وفي الثاني تُثَنِّي أَيَّام حَيْضَتِهَا ولا تَسْتَظْهِر، وفي الثالث تَجْلِسُ مثل أَيَّامهَا ثلاث مرات، وفي الرابع تُرَبِّعُها هكذا، حَتَّى تبلغَ ستين ليلة، ثم لا تزيدُ.
وقول أشهب أَحَبُّ إِلَى ابن حبيب.
وأَنْكَرَ ابن المَاجِشُون في المجموعة، قول مُطَرِّف هذا الذي ذَكَرَ ابن حبيب، وقال: ليس بقول مالك.
وهذا خطأ، ولا تكونُ نفساء إلاَّ عند ولادة،
والاسْتِحَاضَة لمالك بها، وطرح مالكٌ فيها أَيَّام الْحَيْضَة؛ لِلاخْتِلافِ فيها.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب، عن مالك، في الحامل تَرَى ماءً أبيضَ.
قال عنه ابن القاسم: في آخِرِ الحمل أو أَوَّلِهِ أو وَسَطِه، فليس عليها إلاَّ الوضوء.
القول في النُّفَسَاء
من الْعُتْبِيَّة قال أشهب، عن مالك، في التي تَلِد فلا تَرَى دَمًا، قال: تَغْتَسِلُ.
قال مالك، في موضع آخَر: بلغَنَا أنها إنْ تَمَادَى الدم، جَلَسَتْ شَهْرَيْنِ، ولم يَثْبُتْ عندنا هذا التوقيتُ ثباتَ توقيتِ الْحَيْض، وأرى أن تُسْأَلَ عنها النساء.
قال محمد بن مسلمة: أَقْصَى النفاس شَهْرَانِ.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ المَاجِشُون: إنها يُرجَعُ فيها إلى الغالب من حال النساء، كَالْحَيْضِ والاسْتِحَاضَةِ، والغالبُ في تَرَبُّصِهَا شَهْرَانِ، فإن تَمَادَى اغْتَسَلَتْ وتَتَوَضَّأ لكُلِّ صلاة، كَالْمُسْتَحَاضَةِ، إلاَّ أن تَرَى دَمًا جديدًا، فترجعَ إلى معنى الاسْتِحَاضَة.
أبو محمد: يعني أنها تَتَرَبَّصُ ما دام ذلك الدم يأتيها خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، ثم تصير مُسْتَحَاضَةً.
قال: والذي قيل مِنْ تَرَبُّصِ النُّفَسَاء أَرْبَعِينَ
ليلة أمرٌ لم يَقْوَ ولا عَمَلَ به عندنا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا رَأَتِ النُّفَسَاء الْجُفُوفَ، فلا تَنْتَظِرُ، ولْتَغْتَسِلْ، وإن قَرُبَ ذلك من ولادتها، وإن تَمَادَى بها الدم، فإن زادَ على ستين ليلة، فَلْتَغْتَسِلْ , ولا تَسْتَظْهِرْ.
قَالَ ابْنُ المَاجِشُون: ما بين الستين إلى السبعين، والوقوف على الستين أَحَبُّ إِلَيْنَا.
ومن المختصر، لابن عبد الحكم: وإذا طال بِالنُّفَسَاءِ الدمُ فَلْتَنْظُرْ أَيَّام الدم، فتحْسِبُه، ولا تحْسِبُ أَيَّام الطُّهْرِ.
يريد: وتَغْتَسِلُ كلما رَأَتْهُ.
فإذا اجْتَمَعَ لها من أَيَّام الدم أكثر ما تُخْبِرُ النساء الدمَ في نفاسِهِنَّ، اغْتَسَلَتْ وصَلَّتْ، فتَتَوَضَّأ لكل صلاة، وإن تَمَادَى بها.
قال أبو بكر الأبهريُّ: يريد إذا كان من الدَّمَيْنِ أقلُّ مِنَ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، فأما إن كان من الدمِ خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، فالدم الذي بعده حيضٌ مُؤْتَنَفٌ.
في الوضوء في الصُّفْرِ، وبِالْمَاءِ الساخن،
وغَسْلِ اليد من الغَمَر، وغَسْلها من الطعام وقبله
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ أشهب، عن مالك، وذَكَرَها في المجموعة ابن نافع عن مالك، قال: لا بأس بِالْوُضُوءِ في الصُّفْرِ
والحديد، وقد أبى ابن عمر أن يَتَوَضَّأَ في تَوْرِ نحاسٍ، وأُراهُ نَحَاهُ ناحية الفضة.
ومن كتاب آخَرَ أن عمر بن عبد العزيز كان يُسَخَّنُ له فيه الماء للوضوء والْغُسْلِ.
وفي كتاب البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ في تَوْرِ نُحَاسٍ.
قال أشهب، عن مالك في الْعُتْبِيَّة، وذَكَرَ في المجموعة ابن نافع عن مالك، قال: ولا بأس بِالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ السُّخْنِ، فأما الْغُسْلُ من ماء الحَمَّام السُّخْنِ فمن البئر أَحَبُّ إِلَيَّ، وما دخول الحَمَّامِ بصواب.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: لا بأس بِالْغُسْلِ منه إن كان طاهرًا.
وقال عنه أشهب: إنه كَرِهَ غَسْلَ الرأس بالبيض، وغَسْلُ اليد بالأَرُزِّ أخفُّ من هذا، مثلُ الأُشْنان.
قال عنه ابن القاسم: إنه كَرِهَ غَسْلَ رأسه بِاللَّبَنِ وبِالْعَسَلِ.
قال: وغيره أَحَبُّ إِلَيَّ.
قال عنه أشهب: إنه كَرِهَ غَسْلَ الْيَدِ قبلَ الطعام.
قال في المختصر: وإن أَكَلَ دَسَمًا غَسَلَ يدَه، وتَمَضْمَضَ.
قال عنه ابن نافع في المجموعة: وليس بواجب، وكذلك أُحِبُّ لمن أكَلَ رُطَبًا أو فاكهة أن يتمضمض، وذلك يختلف في قيامه إلى الصلاة بإثر ذلك أو بعد وقت، بقدر ما يذهب عن فيه.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عنه أشهب: كان عمر يَتَمَنْدَلُ بباطن قَدَمَيْهِ، فقيل: أيتوضأ بدقيق أو فولٍ أو نُخالةٍ؟ قال: لا عِلْمَ لي، إن أعياهُ شيء فبالتراب، وقد نهى عمر عن التَّنَعُّمِ، فإنه من فعْل العجم.
وأجاز ابن نافع ذلك بِالنُّخَالَةِ، وكَرِهَهُ سَحْنُون، أو بشيء مما يُؤْكَلُ أو بِالْمِلْحِ.
وتقدَّمَ في باب آخَرَ غَسْلُ اليد من الغَمَرِ.
في زَيْتِ الْفَأْرَة، وفي أَلْبَانٍ تُطْبَخُ بمائها،
وما يُنْتَفَعُ به من الْمَيْتَةِ
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: يُسْتَصْبَحُ بِزَيْتِ الْفَأْرَة على تحفُّظٍ.
قال في موضع آخر: إلاَّ في الْمَسَاجِدِ.
وخَفَّفَ دهان الْجُلُودِ به ويُغْسَلُ بعد ذلك.
وخَفَّفَ ابن القاسم أن يُطْبَخَ به صابون.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يعمله لنفسه، يَغْسِلُ به، ثم يُطَهِّرُ الثوبَ بماء طاهر.
قال عنه أشهب: إنه خَفَّفَ الوضوءَ من سِقاء الْمَيْتَةِ إذا دُبِغَ.
وقال: وليس عليه غَسْلُ صوفها، إلاَّ أن يَعْلَمَ أنه أصابه شيء.
قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: بخلاف الرِّيشِ؛ لأن في أصوله من رُطوبتها.
قال أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عن مالك، في بَانٍ طُبِخَ فوُجِدَ فيه فَأْرَةٌ تَفَسَّخَتْ أو لم تَفَسَّخْ، وهي من ماء البئر الذي طُبِخَ به، قال مالك: يُتِمُّ طَبْخَه، ويأخذ الدُّهْنَ الأول فيطبخه بماء طاهر مرتين أو ثلاثة.
قاله أصبغ إن كان كثيرًا، وأما اليسير ليس فيه كثير ضرر، فليطرحه.
قال يحيى بن عمر: إِنَّمَا خَفَّفَه مالك؛ لاختلاف الناس في ماء البئر تموت فيه الْفَأْرَة، ولم يَتَغَيَّر مَاؤُهَا.
وقال لنا أبو بكر بن محمد: ورَوَى ابن رشيد عَنِ ابْنِ نافع، عن مالك، في الزيت إذا أصابته النجاسة، أنه يُغْسَلُ.
وكان أبو بكر يُفتي بذلك ويحتجُّ بقول مالك في الْبَانِ، وما رُوِيَ عن مالك من الاسْتِصْبَاحِ بِالزَّيْتِ أولى.
وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون: لا يُنْتَفَعُ به في شيء.
ولابن شهاب في بيعه بالبراة قولٌ ليس بمأخوذ به، ولم يُتْبَعْ عليه.
وقال سَحْنُون، في فأرة وُجِدَتْ يابسةً في زيت: إنَّ ذلك خفيف، ويُبْسُها يَدُلُّ أنهم إِنَّمَا صَبُّوا عليها الزيت وهي يابسةٌ، ولم تَمُتْ فيه.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لا بأس أن يُبَخَّرَ بلحم السباع إذا ذُكِّيَتْ، وأما إن كانت ميتة فإن لم يَعْلَقْ بِالثِّيَابِ فلا يُعْجِبُنِي.
ومعاني هذا الباب مُسْتَوْعَبَةٌ في اختصار كتاب الصيد والذبائح.
تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين على عونه وإحسانه، وصَلَّى الله على محمد وآله وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
في فرض الصلاة، وذكر أسمائها، والحُكْمِ في
مَنْ تَرَكَها، أو ترك شَيْئًا من أحوالها، وذِكْرِ النوافل والمسنون منها
وفيها من كتاب ابن حبيب، وغيره:
قال: وفُرِضَتِ الصلوات الخمس في الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة، وكان الفَرْضُ قبل ذلك ركعتين بِالْغَدَاةِ ورَكْعَتَيْنِ بِالْعِشَاءِ.
وأَوَّلُ ما صَلَّى جبريل بالنبي عليهما السلام صلاة الظهر، فسُمِّيَتِ الأُولى لذلك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّ فَرْضَ الوضوء بماء نزل بِالْمَدِينَةِ في سورة المائدة، وكان الطَّهُور بمكة سُنَّة.
قاله ابن مسعود.
وذكره ابن الجهم.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قال مالك: فَرَضَ الله الصلوات في كتابه،
فقال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ (الروم: 17) المغرب.
قال غيره: والعشاء.
قال مالك: ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (الروم: 17) الصُّبْح، ﴿وَعَشِيًّا﴾ (مريم: 11) العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (الروم: 18) الظهر.
وقال سبحانه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (الإسراء: 78)، وهي الظهر، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (الإسراء: 78) العشاء، ﴿وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ﴾ (الإسراء: 78)، الصُّبْح.
قال في الواضحة: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ يقول: الظهر والعصر، ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ قال المغرب والعشاء.
وفي قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (هود: 114) فالصبح طَرَفٌ، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ المغرب والعشاء.
وفي قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ (طه: 130) الصُّبْح، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ الظهر والعصر، ﴿وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾ المغرب والعشاء.
وفي الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك، قال: الأعرابُ يُسَمُّون المغرب الشاهد؛ لأنها لا تُقْصَرَ، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يقال فِي الْعَتَمَةِ صلاة العشاء؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (النور: 58).
إلاَّ أن تُخَاطَبَ مَنْ لا يفْهم عنك فذلك واسعٌ.
قَالَ ابْنُ المسيب: لأنْ أنامَ عن العشاء أَحَبُّ إِلَيَّ من الحديث بعدها.
قال مالك: أصاب.
وقال مالك في موطَّئِه: الصلاة الوسطى صلاة الصُّبْح.
واحْتَجَّ لذلك
بحديث عائشة، وحفصة، فيما كتَبْنَا.
والصلاة الوسطى صلاة العصر.
ورواه عن عليٍّ وابن عباس.
واحْتَجَّ أصحابُنا لذلك بأنها مُنْفَرِدَةٌ بوقت، واللتان قبلها واللتان بعدها مُشْتَرِكَتَا الوقت.
وذهب ابن حبيب أنها صلاة العصر، وذَكَرَ أنه قولٌ حَسَنٌ.
ورواه غيره عن عليِّ بن أبي طالب.
ورَوَى مالك في الموطأ، أن زيد بن ثابت قال: هي الظُّهْرُ.
قال غير واحد من
العلماء: ومثلُه لمالك، في كتاب ابن الْمَوَّاز.
وأجملَ اللهُ سبحانه فَرْضَ الصلاة في كتابه، من ركوع وسجود وقيام وقعود وقراءة، وبَيَّنَ ذلك النبي عليه السلام بفعله.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون وغيره مِنْ أَصْحَابِنَا: والْقِيَام فِي الصَّلاَةِ، والرُّكُوع، والسُّجُود، والجلسة الآخِرَة، والسَّلام، وتَكْبِيرَة الإِحْرَام، كل ذلك فَرِيضَة، وقراءة أم القرآن فِي الصَّلاَةِ فَرِيضَةٌ، وما زاد عليها فسُنَّةٌ.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال مالك في مَنْ قال: الرُّكُوعُ والسُّجُودُ سُنَّةٌ.
قال: قد كَفَرَ.
قال الله سبحانه: و ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (الحج: 77).
وقال في القراءة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (الأعراف: 204).
وقال أصحابنا: قِرَاءَة أم القرآن فِي الصَّلاَةِ فَرِيضَةٌ.
واخْتُلِفَ هل هي في كل ركعة فَرِيضَةٌ؟
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال: وسَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات: الوِتْرُ، وصلاة الخوف، والاستسقاء، والفطر والأضحى.
وقَالَ ابْنُ عبد الحكم، وأصبغ، في ركعتي الفجر: ليستا بسُنَّةٍ، وهما من الرغَائب.
وقال أشهب، في كتاب الحَجِّ من المجموعة: إنهما سُنَّةٌ، ليستا كتأكيد الوِتْرِ، كما ليس غُسْلُ الْعِيدَيْنِ كغُسْلِ الجمعة، ولا غُسْلُ دخول مكة ووقوف عرفة كغُسْلِ الإِحْرَامِ في
التأكيد.
ومن كتاب آخر، قال بعض أصحابنا: وفي جمْعِ الصلوات سُنَّةٌ، وهي الجمعُ بعرفة ومزدلفة سُنَّة، وجَمْعُ المسافر والمريض توسعة ورخصة، وكذلك الجمْعُ ليلة المطر، وقد فعله الخُلَفاء.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال: والجمعة فَرِيضَةٌ، وبَيَّنَ النبي صلى الله عليه وسلم بفِعْلِه أنها ركعتان.
والخُطبة فَرِيضَةٌ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (الجمعة: 11)، وقيل: سُنَّةٌ واجبة.
وليس إقامة صلاة الخوف بطائفتين فَرِيضَة، لكن توسعةً.
ولا تُجْزِئُ من غر خوف.
ولو صَلُّوا في الحرب بإمام واحد، أو بعضهم أفذاذًا، أجزأهم.
ولا أُحِبُّ لهم ذلك.
والجمع بعرفة ومزدلفة سُنَّةٌ، لا يسعُ تَرْكُهما.
والجَمْعُ في السفر توسعة، ليس بلازم.
والتشهُّد سُنَّة.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فَرِيضَة.
يريد: فَرِيضَة مُطْلَقَةً، ليست من فرائض الصلاة.
قاله محمد ابن عبد الحكم، وغيره.
قال في كتاب ابن الْمَوَّاز: وقيام رمضان نافلة، ولِلخَوَاصِّ اكتسابٌ، والجمعُ فيه بِدْعةٌ حَسَنَةٌ.
والرُّكُوع بعد الظهر وقبلها، وقبل العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء نافلة.
وكانت صلاة اللَّيْل فريضةً فنُسِخَتْ، فهي نافلة، لا سُنَّةٌ ولا فَرِيضَةٌ.
والتَّنَفُّلُ في خسوف القمر ليس بسُنَّةٍ، وهو ترغيبٌ وترهيبٌ.
قال محمد بن مسلمة: أَوَّلُ ما فُرِضَتْ صلاة اللَّيْل في سورة المزمل، ثم خَفَّفَها فقال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ﴾ (المزمل: 20)، ثم نَسَخَ ذلك بالصلوات الخمس، ثم
قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (الإسراء: 79).
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز، قال عبد الله بن عبد الحكم: الصلاة على الميت فَرِيضَةٌ، بقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (التوبة: 84)، وقال أَصْبَغُ: هي سُنَّةٌ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ومَنْ تَرك الصلاة قيل له: صَلِّ.
فإن صَلَّى، وإلاَّ قُتِلَ.
ومَنْ قال: لا أُصَلِّي.
استُتِيبَ، فإن صَلَّى وإلاَّ قُتِلَ.
وكذلك مَنْ قال: لا أتَوَضَّأُ.
قَالَ ابْنُ المَاجِشُون، وأصبغ: إنْ قال: لا أجْحَدُها، ولا أُصَلِّي.
قُتِلَ.
قَالَ ابْنُ شهاب: إذا خرج الوقت، ولم يُصَلِّ، قُتِلَ.
قال محمد: وقاله حمَّاد بنُ زيد، وقال: تَرْكها كُفْرٌ يختلفون فيه.
قال ذلك أيوب.
فقال محمد: إنْ تَرَكَ صلاة واحدةً حَلَّ دَمُه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَن تركها مُكَذِّبًا أو متهاونًا أو مُفَرِّطًا، أو مضيِّعًا، فهو بذلك كافرٌ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُ الصَّلاةِ».
فإن رُفِعَ إلى الإمام فعاود ما تركه فإن عاد إلى تَرْكِها فأَوْقَفَه.
فقال: أنا أُصَلِّي.
فليبالغ في عقوبته حَتَّى يُظْهِرَ إنابته.
فإن قال: هي فَرْضٌ، ولكن لا أُصَلِّي.
قُتِلَ، ولا يُسْتَتَابُ ثلاثًا، كَذَّبَ بها أو أَقِرَّ، إذا قال: لا أُصَلِّي.
ولا يُؤَخَّرُ عن وقت تلك الصلاة.
وكذلك مَنْ قال عند الإمام: لا أَتَوَضَّأُ، ولا أَغْتَسِلُ من جنابةٍ، ولا أَصُومُ
رمضانَ.
ومَنْ تَوَضَّأَ وصَلَّى واغْتَسَلَ وصام، وقال في ذلك كله إنه غيرُ فَرْضٍ عليَّ.
وكَذَّبَ به، فهي رِدَّة، فَلْيُسْتَتَبْ ثلاثًا، فإن لم يَتُبْ قُتِلَ.
وإن كَذَّبَ بِالْحَجِّ فكذلك.
وإن أقرَّ به، وقال: لا أَحُجُّ.
قيل له: أَبْعَدَكَ الله.
إذ ليس لضيق الوقت.
وإن كَذَّبَ بِالزَّكَاةِ اسْتُتِيبَ كَالرِّدَّةِ.
وإن أَقَرَّ بها، ومنَعَها، أُخِذَتْ منه كُرْهًا، فإن امْتَنَعَ قُوتِلَ.
وذهب ابن حبيب أن تارك الصلاة مُتَعَمِّدًا أو مُفَرِّطًا كافرٌ، وأنه إن تَرَكَ أخَواتِها متعمِّدًا، من زكاة، وصوم، وحجٍّ، فقد كَفَرَ.
قال: وقاله الحكم بن عتيبة.
وقال غير ابن حبيب: إنه لا يَكْفُرُ إلاَّ بِجَحْدِ هذه الفرائض، وإلاَّ فهو ناقص الإيمان؛ ولأنه يُوارثُ، ويُصَلَّى عليه، واحتجَّ بحديث مالك، عن عُبادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ».
وفي آخِرِ الحديث: «ومَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وإن شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ».
وهذا يُبَيِّنُ معنى الحديث الذي ذكره ابن حبيب.
والله أعلم.
ومن العاشر من السِّيَر لابن سَحْنُون: أخبرني معن بن عيسى، عن مالك
في الأُسَارَى رَكَّعَهم العدُوُّ أيامًا لا يُصَلُّون، قال: لا صلاة عليهم إذا تُرِكُوا، إلاَّ ما أدركوا وقتها.
وعلى رواية ابن القاسم في الذين تحت الهَدْمِ: يُعِيدون.
وقَالَ ابْنُ نافع: لا يُعِيدُ الذي تحت الهدم.
وقال الأوزاعي في أسير مَوْثُوقٍ، قال: يُصَلِّي إيماءً.
قاله سَحْنُون، قال: وإنْ أُطْلِقَ في الْوَقْتِ لم يَلْزَمْهُ أو يعيدَ، وإن عاد فحسنٌ.
قال سَحْنُون: وإذا خاف القتل إنْ صَلَّى وسِعَهُ تَرْكُ الصلاة، وكذلك في تَرْكِ الوضوء والتَّيَمُّمِ.
وقال الأوزاعيُّ: لا يَدَعُ التَّيَمُّمَ والصلاة إيماءً، وإن قُتِلَ.
وخالفه سَحْنُون، وقال: يسَعهُ الترْكُ بذلك.
قال سَحْنُون، في كتاب الصلاة: وعلى تاركِ الوِتْرِ وجميع الأدب.
ذِكْرُ أوقات الصلوات
ومن غير كتاب لابن حبيب، وغيره: ولمَّا فُرِضَتِ الصلوات صَلَّى جبريل بالنبي عليهما السَّلام يَوْمَيْنِ، فجعل لكل صلاة وقتين، إلاَّ المغرب، فَصَلَّى به في
اليومين في وقت واحد، وقال: هذه صلاة النبيين من قبلك، والوقت في ما بين هذين الوقتين.
وأَوَّل ما صَلَّى به صلاة الظهر.
قال مالك، في المختصر، وغيره: ووقت الصلاة الذي لا تحَلُّ إلاَّ فيه، أنْ لا يُصَلِّيَ الظُّهر حَتَّى ترتفع الشمس عن وَسَط السماء، وذلك إذا زاد الفيء بعد نقصانه، فقد حَلَّتِ الصلاة، ويُسْتَحَبُّ لمساجدِ الجماعات أن يُؤَخِّرُوا حَتَّى يصيرَ الفيء ذِراعًا، كما قال عمر.
وآخِرُ وقت الظهر أن يزيد الظِّلُّ قامةً بعد الظِّلِّ الذي زالت عليه الشمس، وهو أَوَّل وقت العصر أيضًا.
ويُسْتَحَبُّ لمساجد الجماعات أن يُؤَخِّرُوا بعد ذلك قليلاً.
وآخِرُ وقتها أن يصير ظِلُّ كل شيء مثليه بعدَ ظِلِّ الزوال.
ووقت المغرب غيبوبة الشمس، وقت واحد، ووقت العشاء مغيب الشفق، وآخر ثلث اللَّيْل، ويُسْتَحَبُّ لمساجد الجماعة تأخيرها قليلاً ما لم يضُرَّ بِالنَّاسِ.
ووقت الصُّبْح انصداع الفجر إلى الإسفار الأعلى، ويُسْتَحَبُّ التغليس.
كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وما رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَعَجِّلِ الصُّبْحَ عِنْدَ أَوَّلِ الْفَجْرِ، وَأَطِلْ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ النَّاسُ، وَلا تُمِلَّهُمْ، وَعَجِّلِ الظُّهْرَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ، وَصَلِّ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ عَلَى مِيقَاتٍ وَاحِدْ؛ الْعَصْرَ وَالشِّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرُبَتِ الشَّمْسُ، وَصَلِّ الْعِشَاءَ وَأَعْتِمْ بِهَا؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ فَأَسْفِرْ بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ قصيرٌ، وَالنَّاسُ يَنَامُونَ، وَلا تُعْتِمْ بِالْعِشَاءِ؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ، وَلا تُصَلِّهَا قَبْلَ الشَّفَقِ».
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فلِكُلِّ صلاة ثلاثة أوقات إلاَّ المغرب، فوقت واحد، فأول وقت الصُّبْح انصداع الفجر، وآخِرُهُ الْإِسْفَارُ الَّذِي إذَا تَمَّتِ الصَّلَاةُ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، وَوسَطُ الْوَقْتِ بين هذين.
وأَوَّل وقت الظهر زوال الشمس عن وسط السماء، وتميل عن أُفُق مُواجه القبلة، وتكون على حاجبه الأيمن، وأوسطه والفيء ذراعٌ، وآخره أن يصير ظِلُّك مثلك فتَتَّبعَ الصلاة قبل تمام القامة.
وقول ابن حبيب هذا خلاف قول مالك الذي ذكرْناه من المختصر، إذا صار الظلُّ قامة كان وقت الظهر آخِرَ وقته، ووقت العصر أَوَّل وقته.
والحديث يَدُلُّ على أن جبريل صَلَّى الظهر في اليوم الثاني في الْوَقْتِ الذي صَلَّى فيه العصر في اليوم الأول، وكذلك قال أشهب، في المجموعة، في باب جَمْعِ الصلاتين، إن القامة وقت لهما يشتركان فيه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأَوَّلُ وقت العصر تمام القامة، وآخِرُه تمام القامتين، وأوسَطُه بين ذلك، والمغرب أن يَغْرُبَ آخرُ دَوْر الشمس في العين الحمئة، ويُقبِلَ سوادُ الليلِ من المشرق.
وذَكَرَ في العشاء مثل ما في المختصر، قال: والوسط بين ذلك.
قال محمد بن مسلمة: الأوقات ثلاثة؛ وقت واجبٌ، ووقتُ ضرورةٍ، ووقتُ النسيان.
ثم يذكُر، قال: ولكلِّ صلاة وَقْتان.
فذكر نحو ما تقدَّم.
وقال: أَوَّلُ وقت المغرب غُرُوبُ الشمسِ، فإنَّ لِمَنْ شاءَ تأخيرَها إلى مغيب الشفق فذلك له،
وهو منها في وقتٍ غيره أحسن منه، فإذا ذهب الشَّفَق خرج وَقْتُهَا.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: الْفَجْر الْبَيَاض الْمُعْتَرِض فِي الْمَشْرِقِ، وليس بِالْبَيَاضِ السَّاطِع قبله.
قَالَ ابْنُ نافع: وآخِره الإِسْفَار.
قال مالك: التَّغْلِيس بِالصُّبْحِ لِلْحَاضِرِ والمسافر أَحَبُّ إِلَيَّ، ويُسْتَحَبُّ أن يُصَلِّي الظهر والفيء ذراع في الشتاء والصيف.
قال سَحْنُون: والظلُّ في الْغَدَاة مارٌّ، فلا يزالُ ينقص حَتَّى يقفَ على ظِلِّ نصف النهار يَقِلُّ في الصيف، ثم يكْثُرُ في الشتاء، ثم يَزيد، فمِنْ ثَمَّ يُقاس ذراعٌ فهو الوقت الْمُسْتَحَبُّ، وقد دخل الوقت بأوَّلِ الزيادة والذراع رُبْعُ القامة، فكلما قِسْتَ به فَزِدْ رُبْعَه.
وقال أشهب هذا في غير الحَرِّ، وإمَّا في الحَرِّ فلا يُزادُ بها أَحَبُّ إِلَيَّ، ولا يُؤَخَّرُ إلى آخِرِ وقتها.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عن مالك، في المسافر إذا زالت الشمس أيُصَلِّي الظهر؟ قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يؤخِّرَ قليلاً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وأَوَّل وقت العصر القامة.
قال أشهب: وأَحَبُّ إِلَيْنَا أن يُزادَ على ذلك ذراعٌ، سيَّما في شدَّة الحَرِّ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأَحَبُّ إِلَيْنَا للمرء في نفسه أَوَّلُ وقت الصلاة؛ لأنه رضوان الله.
وأما للمساجد فما هو أرفق بِالنَّاسِ.
فيُسْتَحَبُّ في الصُّبْح في الشتاء أَوَّلُ
الوقت، وفي الصيف وسطُه، وفي الظهر في الصيف وَسَطُه، وبعده قليلاً، وفي الشتاء أَوَّله، والعشاء يُعَجَّلُ في الصيف إذا غاب الشَّفَق، ويؤَخَّرُ في الشتاء شَيْئًا، والعصر والمغرب سواء في الزمنين، ورُوِيَ نحوه للنبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وغيره.
قال مالك: إلاَّ الجمعة فيُسْتَحَبُّ أن يُعَجَّلَ في الصيف والشتاء حين تزول الشمس، أو بعد ذلك قليلاً، وبه جاء الأثر.
ونحوه في المختصر في تعجيل الجمعة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُسْتَحَبُّ في استعجال العصر فيها أكثر من تعجيله في غيرها للرفق بِالنَّاسِ في انصرافهم؛ لأنهم يُهَجِّرون، ولأن الجمعة عُجِّلتْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في المجموعة: قلتً لمالك: أبَلَغَكَ تعجيلُ العصر يوم الجمعة؟ قال: ما سمعتُهُ من عالم، وإنهم ليفعلونه، وإن ذلك واسع.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُسْتَحَبُّ تأخيرُ العشاء في رمضان أكثر من غيره؛ ليُفْطِرَ الناسُ.
وأُبيح لِلْمُسَافَرِ تأخيرها إلى ثُلُثِ اللَّيْل وشطره إذا احتاج، وأما الناس في أنفسهم فتأخيرها لهم عن وقت تأخير الْمَسَاجِد أَحَبُّ إِلَيْنَا، ما لم يُخَفِ النوم، ولا
تؤخَّرُ إلى ثلث اللَّيْل، فذلك تطفيفٌ، ولا إلى نصفه، فذلك خناقها.
وقال أشهب في كتاب آخَرَ: لا بأس أن تؤَخَّرَ إلى ثلث اللَّيْل.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، قال مالك: ويُكْرَه النوم قبلها، والحديث بعدها أكْرَهُ.
وقاله ابن المسيب، ورُوِيَ للنبي صلى الله عليه وسلم.
والسُنَّةُ في الغَيْمِ تأخير الظهر، وتعجيل العصر، وتأخير المغرب؛ كي لا يشُكَّ، وتعجيل العشاء أو يتَحَرَّى زوال الْحُمْرَة، ويؤخِّرُ الصُّبْحَ حَتَّى لا يشُكَّ في الْفَجْر.
قاله كُلَّه مُطَرِّف، عن مالك.
ومن المجموعة، قال أشهب، في الغيم: يُؤَخِّرُ الظهر حَتَّى لا يشكَّ، وتعجيل العصر، ويؤخِّرُ الصُّبْح والمغرب، ويؤخِّرُ العشاء؛ فإن الصلاة بعد الوقت لمن بُلِي به أهونُ منه قبله، وإن كنتُ أرجو لمَنْ صَلَّى العصر قبل القامة، والعشاء قبل مغيب الشَّفَق، أن يكون قد صَلَّى العصر، وإن كان بغير عَرَفَة، وقد يُصَلِّيها المسافر كذلك عند رحيله من المرحلة والحاجُّ بعرفة، ولو وَصَلُوا إلى مزدلفة قبل مغيب الشَّفَق لَصَلَّوْها حينئذ.
وخالفه ابن القاسم في هذا.
قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك: إنه كَرِهَ تعجيل الصلاة أَوَّلَ الوقت.
قال عنه ابن القاسم: ولكن بعدما يتمكَّنُ ويذهب بعضه.
وذَكَرَ هذا عنه ابن القاسم، في المدونة، في الظهر والعصر والْعَتَمَة.
قيل لمالك: أيُصَلِّي المسافر الظهر إذ زالت الشمس؟ قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يؤخِّرَهَا قليلاً.
قال أشهب: ولا أَحَبُّ أن تُصَلَّى صلاة في آخرها وقتها، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى قُبِضَ، ومَنْ صَلَّى العصر في تَغَيُّرِ الشمس، فقد فاته من وقتها أفضل من أهله وماله، ولا أقول فاته وقتها كله حَتَّى تغرُبَ الشمس.
قال ابن وهب، قلنا لمالك: إن البيوت توارى في الْفَجْر، والناس في المسجد.
قال: يتحرَّوْن الْفَجْر، ويركعون.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولكلِّ صلاة من المسنونات وقتٌ مُسْتَنٌّ، فوقت الوِتْرِ من بعد صلاة العشاء إلى أن تُصَلَّى الصُّبْح، ووقتُ الاستسقاء والفطر والأضحى من ضحوة إلى الزوال، ووقت الخسوف من وقت يُرَى إلى أن تَحْرُمَ الصلاة.
وهذا قولُ ابن حبيب وابن وهب.
وقال ابن القاسم، عن مالك: لا تُصَلَّى بعد الزوال.
وذِكْرُ الوقت في جَمْعِ الصلاتين، ووقت الصلوات في الضرورات، في مَنِ احتلم أو أسلم، وشبه ذلك في أبواب في آخِرِ هذا الجزء من الكتاب.
في الأذان، والإقامة، ومن يلزمُه ذلك وفي مَنْ
تركه، ووقت الأذان، وهل في النوافل أذان، وقيام الناس فِي الصَّلاَةِ بعد الإقامة، والكلام حينئذ
من المختصر: ولا يجب النداء على الناس إلاَّ في مساجد الجماعات، ومع الأئمة، ومَنْ يجتمعُ إليه لتأديته، وأما في غير ذلك فلا أذان عليه، ولا أذان على مسافر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والمصلِّي في منزله وحده، ومَنْ أَمَّ جماعةً في غير مسجد ليس معهم إمامُ المِصْر الذي تؤَدَّى إليه الطاعةُ، فلا يُسْتَحَبُّ الأذان لهم، إلاَّ
المسافر أو وحيد في فلاة، فيُرْغَبُ في أذانه؛ لما جاء فيه.
وقاله ابن المسيب، ومالك.
وإن أقام فقد فواسعٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في المجموعة: وإن صَلَّى الصبي لنفسه فليُقِمْ.
قال مالك، في المختصر: ولا أذان في نافلة، ولا عيد ولا خسوف، ولا استسقاء.
ومن غير كتاب: ومَنْ ذَكَرَ صلوات، فليُقِمْ لكُلِّ صلاة.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإن ذكَرَ قومٌ ظُهْرَ أمس، فلهم قضاؤها بإمام.
يريد: منهم.
قال: ولْيُقِمْ، ولا يؤذِّنُ؛ لأن الأذان يَزيدها فَوْتًا.
وكذلك لو ذكروها مُفاوِتِين لوقتها، فخافوا إن أذَّنُوا فوتها، فليُقِيموا ويجمعوا.
قيل: فإن خافوا فوتها بالإقامة؟ قال: الإقامة أخفُّ، وإن كان هذا يكون فصلاتهم إياها في الْوَقْتِ بغير إقامة أَحَبُّ إِلَيَّ من فوتها ويقيموا.
قال مالك في المختصر: ومَنْ دخل بتكبيرة في آخِرِ جلوسِ الإمام، فلا يُقِيمُ، فإن لم يُكَبِّرْ أقام.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب، عن مالك: ومَنْ أدرك السجدة الآخِرَةَ من
الجمعة فلم يسجدها، فليبتدئ الصلاة بإقامة.
قال سَحْنُون، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَبْنِي على إحرامه ظُهْرًا إن كان أَحْرَمَ.
قال مالك، في المختصر: ومَنْ أذَّنَ في غير الوقت في غير الصُّبْحِ أعاد الأذان.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: ومن أذَّنَ قبل الوقت، وصَلَّى في الْوَقْتِ، فلا يُعِيدُ.
أشهب: وكذلك في الإقامة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويؤذّن لِلصُّبْحِ وحدَها قبل الْفَجْر، وذلك واسع من نصف اللَّيْل، وذلك آخِرُ أوقات العشاء إلى ما بعد ذلك.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عبد الملك بن الحسن، عَنِ ابْنِ وهب: لا يؤذَّنُ لِلصُّبْحِ قبل السدس الآخِر من اللَّيْل.
وقاله سَحْنُون.
ومن المجموعة، قال أشهب، وعبد الملك: ومَنْ أقام في الْوَقْتِ ثم أخَّرَ الصلاة حَتَّى تباعد وصَلَّى، فهو كمَنْ صَلَّى بغير إقامة ولا يُعِيدُ.
قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: ومَنْ صَلَّى بغير أذانٍ ولا إقامة، فلا يُعِيدُ.
وذكر ابن سَحْنُون، أن ابن كنانة قال: مَنْ صَلَّى بغير إقامة عامِدًا، فَلْيُعِدِ الصلاة.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ومن ترك الإقامة جَهْلاً حَتَّى أَحْرَمَ، فلا يقطعُ، ولو أنه بعدما أحْرَمَ أقام، فقد أساءَ، وليستغفر الله.
قال عليٌّ: قيل لمالك: إذا أُقيمت الصلاة متى يقوم الناس؟ قال: ما سمعتُ فيه حَدًّا، وليقوموا بقَدْرِ ما إذا اسْتَوَتِ الصفوفُ فَرَغَتِ الإقامة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بأس بشرب الماء بعد الإقامة، وقبل التكبير.
قال مالك، في المختصر: وإذا أَحْرَمَ الإمام فلا يتكلَّمْ أَحَدٌ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كان ابن عمر لا يقوم حَتَّى يسمع: (قد قامت الصلاة).
في هيئة الأذان، والتطريب فيهن والدوران،
والرُّكُوع بأثره، واستقبال القِبلة فيه، والأذان
في داخل المسجد، وعلى المنار، وذِكْرِ التثويب
من المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، وعليٌّ عن مالك: التكبير في الأذان والإقامة سواءٌ، "الله أكبر.
الله أكبر" يُثَنِّيه ولا يُرَبِّعه.
ورَوَى عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة نحوه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: التطريب في الأذان مُنْكَرٌ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكذلك التحزين لغير تطريب، ولا يَنْبَغِي إماتة حروفه، والتَّغَنِّي فيه، والسُّنَّةُ فيه أن يكون مُرْسَلاً مُحْدَرًا مُسْتَعْلَنًا: يُرْفَعُ به الصوت، ولا يُدْمَجُ، وتُدْمَجُ الإقامة.
قال غيره، قال النخعي: الأذان جَزْمٌ، والتكبير جَزْمٌ.
ومن المجموعة، قال أشهب: وأَحَبُّ إِلَيَّ في المغرب أن يَصِلَ الإقامة بالأذان، ولا يفعل ذلك في غيرها، فإن فعلَ أجزأهم، ولْيُؤَخِّرِ الإقامة في غيرها لانتظار الناس.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في مؤذِّنٍ أقام الصلاة فأخَّرَهُ الإمام لأمر يريده، فإن كان قريبًا كفَتْهُم تلك الإقامة، فإن بَعُدَ أعاد الإقامة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُؤَذِّنُ في المغرب - يريد: على المنار- إلاَّ مُؤَذِّنٌ واحدٌ، ولا بأس أن يتمهَّل بعد أذانه شَيْئًا في نزوله ومشيه، ثم يُقِيمُ.
قال مالك في المختصر: وإذا أقام، فتأخَّرَ الإمام قليلاً، أجزأهم، فإن تباعدَ أعاد الإقامة، ولا يُقِيمُ أحدٌ في المسجد بعد إقامة المُؤَذِّنِ.
قال في الْعُتْبِيَّة: ولا في نفسه، فإن فعل فهو مخالِفٌ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بأس أن يخرج الْمُؤَذِّن في الإقامة خارج المسجد، إن كان ذلك ليُسْمِعَ مَنْ حوله وقُرْبَه، وإن لم يُرِدْ ذلك، فذلك خطأ.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك، في الإقامة خارج المسجد: فإن كان على المنار، أو ظَهْرِ المسجد، فلا بأس، وإن كان ليخُصَّ رجُلاً يُسْمِعُه، فَلْيُقِمْ داخل المسجد أَحَبُّ إِلَيَّ.
قيل لأشهب: أَيُؤَذَّنُ على المنار، أو في صحن المسجد؟ قال: أَحَبُّ إِلَيَّ من الأذان أسْمَعُه للقوم، وأَحَبُّ إِلَيَّ في الإقامة أن يكون في صحن المسجد، وقُرْبَ
الإمام، وكُلٌّ واسعٌ، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يَرْفَعَ صوته بِالأَذَانِ والإقامة.
قال سَحْنُون، في الْعُتْبِيَّة، وإذا كان الْمُؤَذِّن على المنار يُعايِنُ مَنْ في الدُّور مِمَّنْ يقرب منه أو يَبْعُدُ، مُنِعَ من ذلك، وهذا من الضَّرَرِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ورُوِيَ أن بلالاً كان يجعلُ إصبعيه في أذنيه إذا أذَّنَ، ويَسْتَقْبِلُ القبلة، يستدير بوجهه في أذانه وبدنه قائم إلى القبلة، ثم يستقبل القبلة بوجهه في آخر ذلك.
وذلك واسعٌ لمن فعله أو تركه من التفاته، وجعله إصبعيه في أذنيه، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يجعل إصبعيه في أذنيه.
وفي المدونة: وأنكر مالك دورانه لغير الإسماع.
قال في المختصر: ولا بأس أن يستدير عن يمينه وشماله وخَلْفِه.
والرُّكُوع بإثر الأذان واسعٌ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أن يركع بإثر الأذان إلاَّ في المغرب.
وقاله ابن شهاب.
ومن المجموعة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وعليٌّ، عن مالك: وليس عليه استقبالُ