النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 355-374
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الغصب

صفحات 355-374
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال: إنما لربه أن يأخذه معيبا ويغرم عقل الجناية أو يدعه ويأخذ قيمته فقط؟ وهو إن أخذ القيمة لم يسلم الغاصب من غرم/العقل للمجروح وهو قد غرم قيمته لربه أو يسلمه بجنايته، فقد زالت من يده رقبته، وغرم القيمة للسيد، فربه أحق بعبده وبأقل الغرمين اللذين لا بد للغاصب من غرمهما.
قال سحنون في العبد يجني عند الغاصب ثم أخذه ربه ولم يعلم بجنايته ثم جنى عبده على آخر ثم قام الرجلان والجنايتان سواء، فإن شاء سيده أخذ من الغاصب نصف قيمة العبد ويصير كعبد بين رجلين جنى فيخيران في فدائه أو إسلامه، فإن شاء فدياه أو أسلماه أو يفتك أحدهما ويسلم الآخر، فإن أفتكه السيد بالجنايتين لم يضمن الغاصب شيئا، كذلك قال ابن القاسم، وقال غيره: يرجع على الغاصب بالأقل من نصف القيمة أو نصف الجنايتين.

فيمن غصب مالا يحل بيعه أو أتلفه

من المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب فين اغتصب جلد ميتة غير مدبوغ لزمته قيمته كما أن كلب الصيد لا يباع ويلزم قاتله قيمته.
قال أشهب: وكزرع لم يبد صلاحه استهلك وكبئر الماشية الذي لا يجوز بيعه يغصبه وكل فيسقى به زرعه فعليه قيمة ما سقى منها.
وقال أبو الفرج البغدادي: إن مالكا قال فيمن استهلك لرجل جلد ميتة غير مدبوغ: إنه لا شيء عليه.
قال إسماعيل القاضي: إلا أن يكون لمجوسي، وقاله ابن القاسم فيمن سقى من بئر غصبها.
قال مالك: ولا شيء على من قتل كلاب الدور/، وإنما يضمن من قتل كلب صيد أو ماشية أو زرع، قال أشهب: وكلب الصيد والماشية ثبت في الحديث، وقد جاء الإذن في كلب الزرع وعلى قاتله قيمته.
[10/ 355]

قال مالك في مسلم غصب خمرا لنصراني فعليه قيمتها يقومها من يعرف القيمة من المسلمين.
قال سحنون في كتاب ابنه: حديث عهد بالإسلام.
وقال ابن المواز: لا تخفى قيمتها على المسلمين، وقال ابن الماجشون: لا شيء عليه، لأنه لا قيمة للخمر ولا للميتة، وقاله أحمد بن المعدل.
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية في الزرع تأكله الماشية، فإنه يقوم على ما يرجى من تمامه، ويخاف من هلاكه اللا جاز بيعه، واحتج بقضاء النبي عليه السلام بالغرة في الجنين، فهذا مثله.

فيمن تعدى بإرسال ماء أو نار بقرب أرض غيره فأفسد بذلك شيئا

من المجموعة: ذكر مسألة ابن القاسم فيمن أرسل نارا في أرضه وهي بعيدة فيما يرى الناس أنها لا تصل إلى جاره، فتحاملت النار، أو حملتها الريح إليها فأفسدت.
لم يضمن، وإن كانت قريبة يعلم الناس أنها لا تكاد تسلم منها فهو ضامن، ومن مات منها فديته على عاقلته، وقاله مالك.
وقاله أشهب، وقال: أما الماء فإن كانت أرضا يسير الماء فيها قالا له: وكنت أنت تلي تسريحها فأغفلت حسن تسييرها فأنت ضامن، وإن كان قيمك الذي يلي ذلك هو الضامن، وإن كان ما يظهر على الأرض فموجبه فيها على احتفاظ منك بجسورها لمالك من المرفق/يحبس الماء على أرضك، فتحامل الماء على الجسور بغير إحراف منك في إرساله، ولا في عمل الجسور، فلا ضمان عليك لما أفسد، وإن كنت إنما أرسلت الماء في أرضك على قرب من أرض جارك، وذلك مخوف عند الناس على زرعه، لتركك للمرفق في الحبس فأنت ضامن لزرعه، وإن كان زرعه بعيدا عنك مما [10/ 356]

لا يخاف عليه بما أرسلت من الماء، ولم يكن على أرضك جسور، فتحامل الماء بسوق الريح أو بزيادة زادها الله فيه، فأتت على الزرع فلا شيء عليك، قال: وإذا أحرقت هذه النار ناسنا فجأتهم فدياتهم على العاقلة.
قال سحنون: ينظر في هذا على ما يجوز وعلى ما لا يجوز، وإن كانوا لما خافوا على زرعهم قاموا في دفعها فأحرقتهم، فهذا هدر لا دية فيه على عاقلة ولا غيرها.
في الدعوى في الغصب، والدعوى في قيمة الشيء المغصوب منه، وكيف إن ودى قيمته ثم ظهر عنده من المجموعة: قال ابن القاسم فيمن أثبت بينة إن رجلا غصبه جارية، ولا يعلمون قيمتها، وقد هلكت، فليصفها الغاصب ثم يقومها المقومون، قال أشهب: بقيمتها يوم الغصب، فإن لم يصفوها بصفة، جعلت من أوضع الجواري.
قال ابن القاسم: وإذا ادعى هلاك الأمة واختلفا في الصفة فالقائم يقبل قوله مع يمينه، وإن لم يأت بما يشبه صدق الآخر مع يمينه، كما قال مالك: يقبل قول منتهب الصرة مع يمينه فيها.
ومن العتبية: ابن القاسم عن مالك فيمن انتهب صرة من رجل وناس ينظرون إليه قد أخذها.
فطولب فطرحها في متلف، فادعى ربها عددا، وأكذبه الآخر ولم يفتحها، ولا يدري المنتهب كم فيها، أو لم يطرحها، ثم يختلفان قال: القول قول المنتهب مع يمينه، وقال مطرف وابن كنانة وأشهب: يقولون في هذا أو شبهه: إن القول قول المنتهب منه إذا ادعى ما يشبه.
ومن المجموعة: قال [10/ 357]

أشهب: القول قول الغاصب في الصفة، وإن وصف أدن صفة تكون مع يمينه، ولو قال عميا بكما صما، يحلف على ذلك، وقيل: قوله وقول من قال: إذا أتى بما لا يشبه صدق المغصوب من مع يمينه، فقد غلط، إنما يدخل هذا في اختلاف المتبايعين في قلة الثمن وكثرته، والسلعة قائمة معروفة الحال، فيصدق من يشبه أن يكون الحق في قوله مع يمينه مما يتغابن الناس بمثله، وأما الغاصب فلا يعرف للجارية حالا إلا ما يقر به الغاصب.
قال ابن القاسم: فإن ضمنته القيمة ثم ظهرت عنده، فإن علم أنه كان أخفاها عند المغصوب فله أخذها، وإن لم يعلم ذلك فليس له أخذها إلا أن يكون أحلف الغاصب على صفة، وغرم قيمتها، فظهرت على غير تلك الصفة خلافا بينا فليزاد ربها تمام القيمة على صفتها، وإنما جحده بعض القيمة [على صفتها] وقاله كله أشهب، قال: ويحلف: أنه ما أخفاها.
قال أشهب: ومن قال: إن له أخذها إذا ظهرت مخالفة لتلك الصفة، فذلك خطأ لأنها لو ظهرت مثل الصفة لم يأخذها، لأنه لم يبعها طائعا/وإنما وجبت للغاصب بالقيمة حين أخذه بها فإنما يطلبه مما جحدك من قيمتها.
ألا ترى لو نكل عن اليمين في صفتها وحلفت على صفتك، ثم ظهر خلاف ذلك، كنت قد ظلمته في القيمة، فيرجع عليك بما حبسته عنه من ذلك، ولم يكن له أن يقول لك: رد الجارية علي.
قالا في الغاصب الثوب يقول: كان خلقا، وقال ربه: كان جديدا، فالقول قول الغاصب مع يمينه؛ قال أشهب: لأنه مدعى عليه.
قال ابن القاسم: فإن حلف على الخلق فغرم قيمته، ثم وجد الآخر بينة أنه جديد، فليقم بها إن لم يكن علم بها في اليقين.
قال أشهب: البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة، وقاله عمر: فإن شاء تمسك رب الثوب بثوبه، وإن شاء أخذه بقيمته يوم الغصب، ورد الثوب [10/ 358]

عليه إن لم يفت، وإن باعه قاصصه في القيمة بالثمن، وإن وهب فلا شيء عليه فيه، لأن الغاصب أباحه ذلك ظلما، وليتبع الذي صار له الثوب فيأخذه منه أو قيمته إن لبسه يوم لبسه إن كان أبلاه، وإن تلف عنده فلا شيء عليه.

في المغصوب منه العبد يأخذه ربه وقد حدث به عيب ولم يعلم

، والمكتري يزيد على الدابة ما تعطب فيه ولا يعلم وبها من المجموعة: قال سحنون في غاصب العبد يحدث له عنده عيب، ثم أخذه من ربه ولم يعلم، ثم حدث به عنده عيب آخر، أو مات في يديه، أو وهبه، أو باعه، فإن باعه بقيمته/يوم غصبه فأكثر، فلا شيء له، وإن باعه بأقل من القيمة فله الأقل من تمام القيمة أو من قيمة العيب، وإن وهبه رجع بقيمة العيب على الغاصب، وإن حدث به عنده عيب ولم يبعه ولا وهبه، وده وقيمة العيب الحادث عنده، ويأخذ من الغاصب قيمته يوم غصبه، وإن شاء حبسه ورجع على الغاصب بقيمة العيب الذي حدث عنده.
قال ابن القاسم في المجموعة وكتاب ابن المواز والعتبية في المكتري يزيد على الحمل ما يعطب في مثله، ثم رد البعير على ربه وقد أنقضه، فلما رآه صاحبه كذلك نحره، ثم علم أنه بزيادة الرجل وعطب البعير من ذلك، أنه ينظر إلى قيمته يوم أتى، وقيمته يوم تعدى عليه، فإن شاء رجع بفضل ما بين القيمتين وإن أحب أن يكون له كراء الزيادة فذلك له.
[10/ 359]

في الجماعة يغصبون الشيء

قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون في قوم أغاروا على منزل رجل والناس ينظرون، فينتهبون ويذهبون بما كان فيه من مال أو حلي أو ثياب أو طعام وماشية، والشهود لا يشهدون على معاينة ما يذهبون به، لكن على أنهم أعاروا ونهبوه.
قال مطرف: فليحلف المغار عليه على ما ادعى فيما يشبه أن مثله يملكه ولم يأت بمستنكر، ثم يصدق، وقال ابن الماجشون: لا يقضى بقول ويمينه وإن ادعى ما يشبه حتى يقيم البينة، وقال اصبغ عن ابن القاسم مثل قول ابن الماجشون، واحتج بمسألة مالك في منتهب الصرة يختلفان في عددها: إن القول قول المنتهب مع يمينه/.
وقول مطرف أحب إلي، وقاله ابن كنانة: ويحمل على الظالم.
قال مطرف: وإذا أخذ من المغيرين واحد ضمن جميع ما أغاروا عليه مما تثبت معرفته أو ما حلف عليه المغار مما يشبه ملكه، لأن بعضهم عون لبعض كالسراق يحملون الخشبة لا يقدرون عليها إلا بتعاونهم، وثمنها ثلاثة دراهم، فكلهم يقطع، وكل واحد ضامن لجميعها إن كان له مال.
ولو كان لا يضمن إلا ما ينوبه من ثمنها لم يقطع فيه، وكذلك اللصوص المحاربون.
ولو أخذوا كلهم وهم أملياء لم يضمن كل واحد إلا ما ينوبه، وقاله ابن الماجشون واصبغ في الضمان.
قال مطرف: وهؤلاء المغيرون كاللصوص إذا أشهروا السلاح على وجه المكابرة كان ذلك على أصل نائرة بينهم أو على وجه الغياثة، قاله ابن الماجشون وأصبغ.
وقالوا في والي البلد يغير على بعض أهل ولايته وينسف أموالهم ظلما: مثل ذلك في المغيرين.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن أقر أنه غصب عبد رجل هو ورجلان معه سماهما، وصدقه رب العبد.
قال: هذا يضمن جميع قيمة العبد، ولا يلتفت إلى من غصب معه، إلا أن يقوم عليهم بينة أو يقروا، ولو أقروا أو قامت عليهم بينة [10/ 360]

في البينة تشهد غصب الأرض ولا تحفظ الحدود، وفي البينة بالغصب وبينة بالشراء/ ومن العتبية: قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الأرض تستحق بشهادة العدول.
ولا يثبتون حوزها يريد: حدودها.
فيشهد على حوزها من الجيران غير عدول، قال: لا يقبلون ولا يتم استحقاقها إلا بالعدول.
قلت: فإن الغاصب ربما خلط دورا ويجوز حوزها حتى لا يثبت أحد ممن كان يعرفها لأهلها حوزها لهم، يريد: حدودها، قال: يحوز المدعى عليه ما أقر به من ذلك ثم لا شيء عليه غيره، يريد: يقال له: خذ منها ما شهدت به البينة، قلت: فإن قال ذلك حدا، قال: أما إن لم يقر إلا بموضع الباب وما يرى أنه ليس بشيء فلا يقبل منه، وأما أن يقر بالبيت ونحوه فيقبل ذلك منه مع يمينه إلا ما يجوزه العدول لمدعي الغصب.
قال: وإذا أبى أن يقر إلا بموضع الباب مثل الجدار ونحوه، أكره الغاصب، يريد: على أن يقر بأمر لا يستنكر، فإذا شهدوا أن الغاصب يكتم الحدود بما يستنكر من أمر حاز المدعي، ويستحق ما حاز بيمينه مع ما شهد له من البينة على أصل الغصب.
وروى عيسى عن ابن القاسم في البينة تشهد للرجل أن فلانا غصبه أرضه من قرية كذا، ولا يعرفون موضع الأرض منها والغاصب ينكر، فشهادتهم باطل، لأنهم لم يذكروا أرضا معينه ولا محدودة.
قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا شهدوا للمغصوب أن هذه أرضه ولا يعرفون الحدود.
فإنه يسجن المشهود عليه ويضيق [10/ 361]

عليه حتى يبين له حقه، ولا يقضى له بشهادة أو بإقرار، فإن أقر له بشيء/وقال: هذا حقه حلف عليه.
قال اصبغ.
أو يشهد غيرهم على الحدود فيقضى بذلك، فإن لم يكن وضيق على الغاصب فاستبرأ بالسجن فلم يقر بشيء، حلف على الجميع كما يحلف المدعى عليه بغير بينة، ولا يكون عليه شيء بتلك الشهادات، وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن أقام بينة أن فلانا غصبه أرضا له، وأقام فلان هذا بينة أنه اشتراها منه ولم تدر البينة: أكان الشراء بعدما ادعى من الغصب أو قبل، أو ثبت أن الغصب قبل؟ فبينة الشراء أولى، علم أن الغصب قبله أو لم يعلم، لأنه إن كان الغصب قبل فقد صححه الشراء بعده.
وإن كان الغصب بعد الشراء فشهادة الغصب باطل والشراء حق.
في المتداعيين في الأرض فيزرع أحدهما فيها، ثم يزرع الآخر على بذر الآخر، ثم يثبت لأحدهما من العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في رجلين تداعيا في أرض، فبذر فيها أحدهما فولا، ثم أعقب الآخر فبذرها قمحا على فول الآخر، وقلب ما نبت منه فاستهلك الفول، ثم ثبت استحقاقها لباذر الفول، فإن قضي له بها في إبان الحرث فله كراؤها على باذر القمح، لأنه غير غاصب وزرع القمح لباذره، ويؤدي للآخر أيضًا قيمة فوله الذي استهلكه، يريد: على الرجاء والخوف، وإن استحقها بعد الإبان فلا كراء له على باذر القمح، والقمح لباذره، وعليه قيمة الفول بكل حال، ولو كان غاصبا كان لمستحقها في/إبان قلع الزرع إلا أن يشاء أن يقره ويأخذ كراء أرضه.
[10/ 362]

فيمن باع على ابنته الثيب ربعا مع زوجها وقالا: وكلتنا،

وبائع الشيء يقول: ابتعته لفلان، أو قال: ابتعته من فلان، أو وكلني على بيعه هل للمشتري منه الغلة؟ من العتبية من سماع أشهب: قال مالك فيمن وقع له ولابنته ميراث في دار، وقد تزوجت وبنى بها الزوج.
فولي الأب والزوج بيع نصيبها في الدار وقالا: وكلتنا، فحاز المشتري ذلك أربعة عشرة سنة يبني ويهدم، ثم قامت وأنكرت الوكالة وقالت: ما علمت بالبيع، وكانا يقولان لي: هي مكتراة، قال: إن لم تكن تلي نفسها فلها مقال وإن كانت ممن لا يولى وممن لا يجوز عليها فعلهم، فلتحلف هي بالله: ما علمت بذلك، ورد البيع إلا أن تقول البينة: إنها وكلتهما.
[وفي كتاب آخر: قال سحنون فيمن باع سلعة تعرف برجل، وزعم أنه وكله على البيع وغاب ولا يعرف ذلك إلا بقوله، فاشترى منه رجل على هذا وهو يعلم أن الدار للغائب، ثم قدم فأنكر، وقد اغتلها المبتاع، فإن كان الوكيل يقوم في الدار ويعمد وينظر حتى تثبت له شبهة الوكالة: فالغلة للمبتاع، وإن لم يتقدم على شبهة كما قلنا، فالمشتري كالغاصب، وكذلك من هلك عن أطفال معهم أمهم وهي غير وصية، فتبيع حقا لهم من رجل فيغتله، ثم يبلغ الأطفال فإن كانت الأم تقوم وتحوط وتنظر/في الدار، فباعث وهي كذلك، فالغلة للمشترى].
[10/ 363]

في أحد الورثة يبيع نصيبه ونصيب غيره في غيبة بعضهم وحضرته

من العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في امرأة وإخوتها ورثوا منزلا عن أبيهم، فباع أحد أخواتهم جميع المنزل دالة على إخوته وتعدى، فحازه المبتاع زمانا ومات عنه، وأخت البائع يوم البيع بكر فتزوجت ثم أقامت زمانا طويلا، أو هي يوم البيع متزوجة، والمنزل في جوارها أو على أميال يسيرة مثل ثلاثة ونحوها، فادعت حقها من المنزل بعد عشر سنين أو خمسة عشر.
أو أكثر.
وقالت: لم أعلم بالبيع، أو قالت: علمت ولم أجد من يتوكل لي بالطلب، أو قالت: زوجي ممن لا يمكنني ممن يشهد على وجهي بالوكالة لشرفه وشدة غيرته، وهو ممن لا يتوكل لي مثله، ولا يلتفت إلى مالي.
قال: فأما التي قالت: لم أعلم بالبيع وهي بكر أو غير بكر فلتحلف: أنها ما علمت بالبيع إن جاءت بما يدل على صدقها، ثم هي على نصيبها إلا أن يأتي المبتاع بالبينة على علمها بالبيع وطول سكوتها على الطلب زمانا طويلا، وهي قادرة على أن تطلب أو توكل، ليست في حجاب يمنعها من اتخاذ وكيل، ولا ممنوعة من الخروج أو الإرسال إلى من شاءت، فإن كانت بهذه الحالة، وطال تركها لطلب حقها، فلا شيء لها إلا أن يكون سكوتها زمنا يسيرا أو لا عذر لها في العشر سنين، وأما التي ذكرت/من شرف زوجها وشدة حجابه وتهاونه بالنظر لها، فإن بلغ من شأنه ما يتبين للناظر في ذلك عذرها، نظر لها، وإن طال الزمان لم يضرها وإن علمت، إذا بلغ من حجاب الزوج ما ذكرت وعرف بذلك.
[10/ 364]

في السلطان المعروف بالغصب يدعى عليه بعد عزله شيء مما في يديه:

أنه غصبه منه، أو حبس ثمنه من العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في رجل من ذوي السلطان والولاية المعروف بالظلم والتعدي في أمولا الناس يدعي عليه رجل: أنه إليه على أرض أو غيرها من الأموال، ولا يجد بينة عدولا، ولكن من لا يعرف بعدالة ولا سخطة حال.
قال: لا يقبل في شيء إلا العدول كما قال الله سبحانه، قلت: فقوم عرفوا بالغصب لأموال الناس من ذوي الاستطالة بالسلطان، ثم جاء الله بوالي أنصف منهم وأعدي عليهم، فلا يجد الرجل من يشهد على معاينة الغصب، ويجد من يشهدون على حق أنهم يعرفونه ملكا للمدعي، ثم رأوه بيد هذا الظالم لا يدرون بماذا صار إليه إلا أن الطالب كان يشكو إليهم ذلك أو لا يشكوه، قال: إذا كان من أهل القهر والتعدي أو ممن يقدر على ذلك، والبينة عادلة.
فذلك يوجب للمدعي أخذ حقه منه إلا أن يأتي الظالم ببينة عادلة على شراء صحيح أو عطية/ممن كان يأمن ظلمه وتعديه، أو يأتي بوجه حق فينظر له فيه، قال: فإن جاء ببينة عادلة على شرائه، فزعم البائع أن ذلك البيع من خوف سطوته وهو ممن يقدر عليه قال: يفسخ البيع إن ثبت أنه من أهل الظلم والاستطالة، قال: وإن زعم البائع أنه باع وقبض منه الثمن ظاهرا ثم دس إليه سرا من أخذه منه، ولو لم يفعل له ذلك لقي منه شرا، قال: لا يقبل هذا منه، وعليه رد الثمن إليه بعد أن يحلف الظالم: أنه ما ارتجعه ولا أخذه معه بعد أن دفعه إليه.
وقال سحنون في الأمير الغاصب لأموال الناس يعزل فيقوم من يدعي شيئا مما في يديه، قال: إذا أثبتوا شيئا من أموالهم كلف الظالم البينة بماذا صار إليه، فإن لم تقم بينة فلا شيء له فيه، ولو أقام بينة أنه كان يجوزها منذ عشر سنين أو [10/ 365]

عشرين سنة بمحضر المدعين، ولم تقم بينة بالشراء، قال: فلا يقضى له بهذا في الحيازة وهو معروف بالظلم، قال: وإن لم يشهد المظلوم سرا أنه إنما يترك القيام خوفا منه لم يضره في هذه الحيازة، ولو أشهد في السر لكان أقوى، قال: وإن مات في ولايته فقام وارثه على ورثته، فأثبتوا البينة أن هذه الدور كانت لهم، قال: لا يكلف ورثته البينة بأي شيء صارت لأبيهم كما كلف أبوهم، وعلى الطالب البينة أن هذا السلطان كان غصب ذلك منه بعد أن يقيم بينة أن هذا الشيء كان/له، ولو أثبت المدعي بينة أن ذلك له ولم يأت ببينة قضى بذلك لمدعية، ثم لا يكون حال الأمير حال الغاصب في الغلة وفيما غرس حتى يقيم المدعي بينة الغصب، وإلا لم تكن عليه غلة، ويأخذ قيمة ما غرس قائما حتى يقيم بينة أنه غصبه ذلك فيعطيه قيمته مقلوعا فيرجع عليه بالغلات.
في طول حيازة الغاصب بمجضر المدعي قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون عن الرجل في يديه المنزل أو غيره سنين مثل عشر سنين يبني ويغرس ويفعل ما يفعل المالك، ثم يقيم جاره البينة أنه كان اغتصبه ذلك، أو على إقرار الغاصب بالغصب، هل يضره ترك القيام هذه المدة وهو عالم ببينته، قالا: لا يضره ذلك، لأنه قد عرف أصل هذه الحيازة بيد هذا الغاصب، وإن عاد بعد السلطان إلى حال السومة ومن ينتصف منه وهو كالكتاب بالكراء والإسكان، وإن أورث ذلك ورثته واقتسموه بحضرته، فهو على حقه إلا أن يحدثوا فيه بيعا أو أصداق نساء أو عطايا وربه عالم بذلك قادر على حقه.
لا عذر له في تركه، فذلك إن طال زمانه من بعد هذا يقطع حجته وحقه.
قلت: شهادة شهدائه له وهم يرون الغاصب يحوز حقوقه ولا يقومون بشهادتهم، وإلا فإن كان ربه عالما بهم لم يضرهم ذلك، وإن لم يكن عالما بهم ولم يعلموه بما عندهم من علمهم له فشهادتهم ساقطة، إلا أن يكون/الغاصب أو وارثه ممن لا ينتصف منه من ذوي السلطان، فلا يسقط شهادتهم تركهم إعلام المغصوب بها، لأن لهم عذرا ومقالا، وقاله أصبغ.
[10/ 366]

فيمن أخذ من بستان رجل غرسا فغرسه في أرضه

قال ابن حبيب: قال أصبغ فيمن دل على رجل فأخذ من بستانه غرسا من أصله فيغرسه في أرضه فينكر ذلك المأخوذ له ولا يرضى قال: إن قام بحدثان ما عرسه المدل في أرضه وقبل طول زمان فله قلعه وإن كان قد نبت وعلق، وأما إن طال زمانه فليس له أخذه وأرى دالته عليه شبهة إذا كان من أهل الدالة عليه وتكون له عليه قيمته قائما يوم اقتلعه، وإن لم يكن دالا ولكن غاصبا متعديا فلربه قلعه وإن طال زمانه وكبر كالصغير يكثر سواء كان مما ينبت بعد قلعه أو لا ينبت إلا أن يشاء ربه أن يدعه ويأخذ من الغاصب قيمته ثانيا فذلك له وإن لم يكن غرسا ولكن امتلاخا امتلخه من شجرته غاصبا متعديا غير دال إن قام بحدثان ما أخذه الآخذ وإن كان قد علق فليأخذه، وإن كان بعد طول زمان ونما زيادة فليس له أخذه ولكن له قيمته يوم امتخله من شجرة قيمته عودا ميتا مكسورا إذا كان ذلك لم يضر بالشجرة، وإن أثر بالشجرة فعليه مع قيمة العود ما نقص الشجرة وأوهاها، والأمتلاخ بخلاف الغرس/لأن الغرس عرق حي فأخذ وهو حي فهو كصغير يغتصب فتكبر، وأما الامتلاخ فغصب ميت كمن اغتصب حيا فزرعه فإنما عليه مثل مكيلته قال: وعليه في ذلك كله العقوبة قال: ولو كان في الامتلاخ مدلا: قال يتحلله فإن حلله وإلا غرم له قيمته عودا مملوخا مكسورا قام بحدثان ذلك أو بغير حدثانه.
قال: ولو اغتصب رجل غرسا لرجل فباعه فغرسه المبتاع وهو لا يعلم بالغصب فاستحق ذلك بعد أن نبت وعلق قال: يخير في ثلاثة أوجه: إما أخذ من الغاصب الثمن وإما أخذ منه قيمته قائما يوم اقتلعه وإن شاء قلعه وأخذه ما لم يطل زمانه وتتبين زيادته ونماؤه فليس له قلعه، ويأخذ من المشتري إن شاء قيمته [10/ 367]

يوم غرس في أرضه لا قيمته اليوم لأن له فيه سقى وعلاج، فإن أخذ ذلك من المشترى رجع المشتري بالثمن على الغاصب.
قال: ولو اغتصب من هذا أرضا ومن آخر غرسا فغرسه فنبت وصار شجرا ثم قام عليه قام: يأخذ رب الأرض أرضه ورب الغرس غرسه كان ذلك مما إذا قلع وغرس ينبت أو لا ينبت ويبقى خشبا، لأنه عين شيئة ولا يكون رب الأرض هاهنا كالمشتري الذي لم يعلم لأنه إنما غرسه غيره فهو كما لو غرسه الغاصب في أرض نفسه إلا أن يشاء أن يدعه في هذه الأرض ويرجع على الغاصب بقيمته يوم اقتلعه فذلك له، أو يأخذ الذي هو أرض على ما أحب أو كره من قيمته أو غيرها فذلك له [ولله أعلم] /.

فيمن تعدى على شجر أرض فقطعها وأفسدها أو أفسد الثمر

قال ابن حبيب: قال اصبغ فيمن تعدى على بستان رجل أو حديقة أو زيتون أو غيره من أنواع الشجر فقطع شجر ذلك كله أو أفسدها فإن كان الفساد يسيرا في الشجر قومت عليه الشجر التي قطع قيمتها قائمة في أصولها يوم قطعها، وإن كان ذلك كثيرا شاملا فإنه ينظر إلى قيمتها ثانية يوم قطعها وينظر إلى قيمة البستان أو الحديقة ذلك يوم القطع وغلى قيمتها بعد القطع والفساد فيعرف، فيكون عليه الأكثر مما بين القيمتين أو من قيمة الشجر قائمة يوم القطع مع العقوبة، وكذلك ذكر ابن وهب عن ربيعة.
قلت لأصبغ: فلم يذكر عن [10/ 368]

تضعيف القيمة على قاطع الشجر؟ قال: قد سئل عنه مالك فأنكره وقال: لا يزاد عليه على القيمة شيء.
قال مالك: ومن أفسد ثمرة قبل بدو صلاحها فإنه يغرم قيمتها يوم أفسدها على الرجاء أن يتم والخوف أن لا يتم كالزرع الأخضر يفسده.
في الحارس يغر أو يفرط، ومن أمر بغلق باب دار، أو تطهير إناء نجس أو غير ذلك فقال: قد فعلت ولم يفعل فذهب ما في الدار وفسد ما صب في الإناء، ومن قال لرجل: هذا الظرف صحيح فصب فيه وهو مكسور، أو أمره أن يصب فيه فصب وهو يعلم بكسره ونحو هذا من التعدي/ من كتاب الإقرار لابن المواز ومثله في كتاب الإقرار لابن عبد الحكم: قال فيمن قال لرجل: أغلق باب داري فإن فيها دوابي فقال: قد فعلت ولم يفعل تعمدا لتركه حتى ذهبت الدواب، أو فعل ذلك في قفص فيه طائر أمره بغلق بابه فتعمد تركه حتى ذهب الطير فلا ضمان عليه في شيء من ذلك، ولو كان هو الذي أدخل الطائر القفص والدواب الدار وترك الباب مفتوحا وقد قيل له: أغلقه لكان ضامنا، ولو قلت له: اطرح من هذه الجرة فأرة فيها ميتة لأصب فيها سمنا أو عسلا أو غيره فقال: قد فعلت فصببت فيها زيتا أو دهنا أو غيره فإذا فيها الفأر بحاله أو النجاسة بحالها وأقر المأمور: أنه تعمد ذلك أو غره أو نسي قال: لا غرم عليه في شيء من ذلك لأنه لم يل صبه، ولو كان هو الذي صبه بأمر صاحبه بعد أن قال له: قد طهرتها لكان ضامنا.
ولو قلت له: احرس لي ثيابي هذه أو طعامي أو دوابي حتى أرجع أو حتى أنام فقال: نعم فقام المأمور وترك [10/ 369]

الحراسة فسرق ذلك لكان ضامنا له، لأن هذا من باب التضييع لأمانته كما لو اودعه ذلك فتركه وذهب، فأما لو غلب عليه نوم مما قهره لم يضمن، ولو أقر الحارس أنه نظر إلى إنسان حتى أخذه فإن كان لا يخافه فهو ضامن، وإن كان غصبا لم يضمن وهو مصدق في ذلك لو قال: غصب مني أو أخذ.
قال: وهو ضامن في نوم النهار وأما الليل المعروف الذي لا بد منه فلا شيء عليه.
قال: ولو غلبه النوم في النهار حتى لا يقدر على دفعه فلا شيء عليه سواء في هذا كله جعل له فيه أجرا أم لا.
ولو قال: غلبني النوم ولم أتهيأ له قبل قوله وحلف، قال: ولو حمل لك زيتا أو غيره فقال: أين أصبه؟ فقلت: انظر إلى هذه الجرة فإن كانت صحيحة فصب فيها فإذا هي غير صحيحة وقال: نسيت أن أنظرها فهو ضامن، لأنه إنما أمره بالصب في صحيحة، ولو أمرته أن يجعل طيرا في قفص ويغلق عليه فجعله فيه ولم يغلق عليه فذهب الطير فإن تعمد ضمن، وإن كان ناسيا لم يضمن، ولو أعطيته قيدا وقلت له: قيد هذه الدابة فقال: قد فعلت ولم يفعل حتى ذهبت الدابة فلا شيء عليه لأنه لم يدفع إليه الدابة وليس مثل الطير لأن هذا لم يعمل شيئا بيده فيضمن بفعله، والطير هو جعل في القفص فخلاه من يده في غير حرز ولم يكن له أمر يطلقه، كما لو دفع إليه دابة فقال له: اربطها فخلافا بغير رباط لكان ضامنا، ولو دفع إليه علفا فقال له: اعلف به حماري هذا أياما سماها حتى أقدم من سفري وسلم إليه الحمار فتركه بلا علف حتى مات لكان ضامنا، وأما لو قال له: اسق دابتي أو أعلفها فقال: قد فعلت ولم يفعل حتى ماتت الدابة عطشا/وجوعا فلا يضمن، وكذلك في كل ما يقول فيه: قد فعلت، وإن اقر بالتعمد لأنه لم يدفعها إليه وكأنه قال له: قد سقاها فلان، ولو قال له: اذبح كبشي هذا وتصدق بلحمه على المساكين فذبحه وأكل لحمه أو بعضه فعليه غرم ما أكل منه إن عرف وزنه غرم وزنه في مثله، وإن لم يعرف وزنه فقيمته ولا شيء عليه في الذبح، قال ابن عبد الحكم: ولو ذبحه وتصدق به وقال: اشهدوا أني تصدقت به عن نفسي أو عن رجل آخر فلا شيء عليه عند [10/ 370]

أشهب والصدقة عن ربه.
ولو قال: سد هذا الحوض وصب فيه هذه الرواية فصب الرواية ولم يسد الحوض فهذا يضمن لأنه أمره أن يصب بعد السد فصب قبله، وكذلك إن قال: إن كان صحيحا فصب لي فيه وليس بصحيح فصب فيه وقال: نسيت أنظره أو تعمدت لأنه إنما أمره بالصب في صحيح، وكذلك إن قال له: صب في هذه الجرة إن كانت رخاما فصب فيها وهي فخار فانكسرت فإنه يضمن: وكذلك إن قال: إن كانت نحاسا ولا يضمن الجرة.
قال أبو محمد: وقد قال ابن كنانة في الصيرفي يريه الرجل دينارا ليأخده من غريم له فيقول له: إنه جيد فيأخذه رديا: أنه ضامن لأنه غره، ولم ير ابن القاسم تضمينه وإن غره ويؤدب عنده إن غره، كذلك ينبغي فيما تقدم ذكره مما يغره فيه بلسانه ويكذب له فيتلف بذلك عليه ماله: أن يدخل في هذا الاختلاف في تضمينه، وقد اختلف قول مالك في تضمين/الصيرفي إذا غر بجهله فقال: يضمن وقال: لا يضمن ولا اجر له، وهذا في العتبية.
وقال مالك في سماع ابن القاسم: إذا استؤجر صيرقي ينتقد للورثة دنانير فوجد فيها ذهبا قباح قال: لا يضمن إلا أن يكون غر من نفسه أو يعرف أن ليس من أهل البصر فيضمن قال سحنون: وهذه أصح من التي تحتها حين قال: أن غرم فلا شيء عليه ويؤدب.
قال ابن دينار المدني فيمن استأجر رجلا في انتقاد مال فوجد فيه رديا، فإن كان بصيرا وأخطأ فيما يختلف في مثله لم يضمن، فإن كان شيئا لا يختلف في مثله لبيان فساده رأيته ضامنا لأنه قصر فيما كان يدركه لو اجتهد، قال أبو محمد: وأعرف مسالة نزلت أخبر لصوصا بمطمر فلان أو اخبر به غاصبا قاهرا وقد بحث عن مطمر فلان فدل عليه رجل فأخذه اللصوص أو الغاصب، ولولا دلالة الدال ما عرفوه فضمنه بعض متأخري أصحابنا ولم يضمنه بعضهم وهذا من هذا المعنى والله أعلم.
[10/ 371]

ومن أوجه التغرير الموجب للضمان: من صانع رجلا فارق نفسه له على أن أقر له بالملك [ويبيعه ويقاسمه التمر ففعل وأقر بالملك] فبيع ثم ظفر به وقد هلك متولي البيع.
إن هذا ضامن لأنه اتلف مال المشتري.
وقال مثله ابن المواز في الحر يغنم من العدو فيباع في المغانم وهو ساكت فيشتريه رجل قال: فإن كان مثل الرجل الأبله الذي يظن أن هذا يرق ونحوه مما يعذر به فلا شيء عليه، وأما من ليس بمثل هذا الحال فإنه ضامن للثمن بسكوته حتى أتلف مال المشتري/فهذا من هذا المعنى والله أعلم.
وقالوا فيمن اعتدي على رجل فقدمه إلى سلطان معتد يعلم أنه إذا قدمه إليه تجاوز في ظلمه وأغرمه مالا يجب له عليه، فقدمه إليه فغرمه مالا ظلما فقد اختلف في تضمينه، وهو لم يبسط يده فيأخذ شيئا ولا أمر بشيء وإنما مر به إلى من اعتدى عليه فلم يعتد عليه إلا في تقدمته به إليه على علم من أن يتجاوز بالظلم إليه، فقال كثير من أصحابنا: إنما عليه الأدب وقد أثم فيما فعل.

جامع مسائل مختلفة من كتاب الغصب

من العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك فيمن تسوق سلعة فيعطيه غير واحد فيها ثمنا ثم يستهلكها رجل فليضمن ما كان أعطي بها ولا ينظر إلى قيمتها إذا كان عطاء قد تواطأ عليه الناس، ولو شاء أن يبيع باع.
قال سحنون: لا يضمن إلا قيمتها.
قال عيسى: يضمن الأكثر من القيمة أو الثمن.
[10/ 372]

قال سحنون: قال أشهب فيمن اغتصب صرة قمح فأراد الغاصب أن يصالح منها على كيل من القمح فإن كان قد ألزم الغاصب القيمة بحكم أو بصلح اصطلحا عليه فلا بأس أن يأخذ منه بتلك القيمة كيلا من القمح.
قلت: أو ليس القيمة لازمة له بالغصب لأنها مجهولة الكيل فلم قلت: إن كان ألزم القيمة؟ قال: لأن ربها لو أقام بينة أن فيها عشرين إردبا أن له أخذ ذلك إلا أن يصالحه من الكيل على ما لا يشك فيه، وكذلك من غصب خلخالي فضة وشبه/ذلك وهو يلزمه قيمتها من الذهب.
قال سحنون: قال ابن القاسم فيمن غصب عبدا فباعه ثم مات ربه فكان الغاصب وارثه فله بقض البيع ورد العبد، وكذلك الدار بين رجلين باعها أحدهما كلها ثم مات الآخر وهذا وارثه فيريد أن يرد النصف ويأخذه بالشفعة فذلك له.
ومن سماع أشهب: قال مالك في الماء ينكشف عن أرض مصر وبعضها لزيق بعض، فإذا بذر الناس الحبوب فربما تجاوز المرء إلى أكثر من حده من حد جاره الفدان أو الفدانين فيبذر فيه ثم يتبين بعد ذلك، فيريد رب الأرض أن يعطيه مثل بذره وكذا بقره فلا يصلح ذلك وما أظنه، قال ويكون على الباذر كراء تلك الأرض والزرع له.
وروى عيسى عن ابن القاسم في مسلم أو نصراني عدا على سفينة مسلم فحمل فيها خمرا قال: يؤخذ من النصراني الكراء ويتصدق به وله على المسلم كراء سفينته فيما أبطلها ولا ينظر إلى كراء الخمر.
قال سحنون فيمن قال لرجل: غصبتك ألف دينار إذ كنت صبيا قال: يلزمه ولو قال: كنا أقررت لك بألف دينار وأنا صبي للزمه كالأول.
من سماع أشهب: قال مالك في الأمة الفارهة تتعلق برجل تدعي أن غصبها قال: تصدق عليه بما بلغت من فضيحة نفسها بغير يمين عليها كانت بكرا أو ثيبا، يريد: في غرم ما نقصها لا في الحد، وقد اختلف في إلزامه نقص الأمة وصداق الحرة بهذا.
[10/ 373]

وقال سحنون عن رجل من العمال أكره رجلا أن يدخل بيت فلان/فيخرج منه متاعه فدفعه إليه فأخرج له ما أقره فدفعه إليه، ثم عزل العامل وقام رب المتاع، قال: له أن يأخذ بذلك من شاء منهما إن شاء الآمر وإن شاء المأمور، فإن أخذه من المكره على الدخول رجع به الغارم على العامل الذي أكرهه قال: وإن عزل الأمير وغاب رب المتاع فقام الكره على الدخول الذي أكرهه ليغرمه إياه ويقول: أنا أو خذ به إذا جاء صاحبي قال: ذلك له ويعدى له عليه.
قال ابن حبيب: قال مطرف فيمن جلس على ثوب رجل في الصلاة فيقوم صاحب الثوب المجلوس عليه وهو تحت الجالس فينقطع قال: لا يضمن وهذا مما لا يجد الناس منه بدا في صلاتهم ومجالسهم، وقال اصبغ: مثله.
وقال ابن الماجشون فيمن واجر مملوكا أبق من سيده في عمل فمات في ذلك أو انكسر في عمله قال: إن كان لصديقه فآجره على حسن النظر له والتخيف عنه لئلا تجتمع عليه النفقة، وآجره في عمل مثله مضى ذلك ولا ضمان عليه، وإلا فهو ضامن.
وقال فيمن غصب عشرة دنانير فتجر فيها حتى صارت مئة، ثم تحلل من ربها في الربح فأبى حتى يأخذ نصفه قال: الربح للغاصب، فإذا ردها طاب له الربح، وما لم يردها لم يطب له ربح ولا غيره، قال أشهب في موضع آخر: وأحب إلي لو تصدق به ولا أراه واجبا، وباب من تعدي على عبد رجل فأخصاه، قد كتبته في كتاب الجنايات، وهو مما يشبه هذا الكتاب.
تم كتاب الغصب بحمد الله وعونه [10/ 374]

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل