كتاب الإقرار
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ولو قال إذ سيم به: قد بعته فلانا بكذا أو وهبته له أو تصدقت به عليه فقامت عليه بذلك البينة وقال كنت معتذرا، قال: هذا يلزمه لأنه فعل شيئا يلزمه إمضاؤه عليه بخلاف قوله هو لفلان.
قال أصبغ: ولو خطبت إليه ابنته البكر فقال كنت زوجتها فلانا فقام فلان يدعي أنها زوجه قبل ذلك أو يقول بل بهذا القول زوجتني وقال الأب إنما قلته اعتذاراً قال ذلك سواء، وذلك يلزمه لأن النكاح جد ليس فيه لعب ولا اعتذار كالطلاق.
وقال ابن كنانة: إن ادعي ذلك بأمر تقدم غير هذا وهو له منكر فشهد عليه الخاطبان أنه قال قد زوجت فلانا فهذا يلزمه ولا يقبل قوله أردت اعتذاراً وإن كان الطالب إنما طلب ذلك بقول الشهيدين الخاطبين ولم يدع أنهزوجه قبل ذلك فلا شئ له بهذا ولا يلزمه.
في الإقرار بالكتاب والإشارة
1
من كتاب ابن سحنون: وإذا كتب الرجل 2 ذكر حق على نفسه بمحضر قوم وأشهدهم به ولم يقدر عليهم فهو جائز في إجماعنا قال من خالفنا: إن كتبه بين أيديهم بيده أو أملاه على رجل فإن لم يحضروا ذلك لم يجز أن يشهدوا وذلك عندنا / جائز إذا اشهدهم بما فيه وقد جامعونا فيمن كتب رسالة إلي غائب أن 51/ظ لك على كذا إن ذلك يلزمة، ولو كتب في الأرض لفلان على ألف درهم وقال اشهدوا على بهذا لزمة ذلك وإن لم يقل اش هدوا لم يلزمة، وكذلك لو كتبة في صحيفة ثم حرقها ولم يشهد فيها فلا يلزمة في إجماعنا انه إن كتب بذلك إلي رجل أنه يلزمة فإن جحد الكتاب وقامت بينة أنه كتبه أو أملاه لزمه ويلزمه ما فيه أيضا من طلاق وعتق أو كفالة بمال أو نفس أو بدين من بيع أو قرض أو غصب أو بوديعة وعارية وقراض.
[9/ 193]
وكذلك الإقرار بالجراح مما فيه قصاص وغيره،] 1 وأما الإقرار بالحد فله أن يرجع عنه ثم يؤخذ بغرم السرقة فقط ولا يحد.
وقال غيرنا: يؤخذ بكل ما وصفنا ما خلا ما فيه قصاص أو حد فإنا نأخذ في هذا بالقياس، ولا نجيزه إلا في تضمين السرقة.
وإذا كتب في وصيته بمحضر البينة أو أملاها ثم أشهدهم بها جاز [ذلك وإن لم يقرأها فإن لم يحضروا الكتاب جاز عندنا إذا أشهدهم بها] 2 ودفعها إليهم، وقال غيرنا حتي يقرأها عليهم، [وكذلك قالوا في كتاب 3 القاضي إن لم يحضروا كتابه فحتي يقرأه عليهم،] 4 وقال أبو يوسف: إذا شهدوا علي الكتاب والخاتم جاز وإن لم يعلموا ما فيه، وهذا أقرب إلي قولنا، ومن قرأ علي رجل كتابا فقال أشهد عليك بما فيه فقال نعم، ورجل آخر يسمع لم يخاطبه جاز له أن يشهد في إجاعنا، وإذا كتب حقاً عليه / لرجل بمحضر قوم وقال اختموا عليه ولم يقل اشهدوا فإن شهدوا أنه خطه جاز ذلك قال اشهدو أو اختموا، وكذلك إن قالوا نشهد عليك فقال اختموا الكتاب ودفعه إليهم فشهدوا أنه خطه لزمه ما فيه.
وقل غيره لا يلزمه.
ولو قال له نختمه 5 فقال اشهدوا جاز في إجماعنا، وإن كتب رسالة إلي فلان أنك ذكرت أني ضمنت لك ألفا عن فلان وإنما ضمنت لك عنه خمسمائة وعنده رجلان ثم محا الكتاب فشهدوا عليه فذلك يلزمه.
وكذلك في الطلاق والعتق والدين والغصب بخلاف الصك وكذلك إن كتب بذلك مكاتب أو عبد مأذون أو امرأة أو ذمي قال سحنون: ولو محاه أو حرمه قبل أن يشهدهم وقبل أن يخرجه من يديه لم يلزمه.
[9/ 194]
قال محمد وأجمعنا أنه إن كتبه بمحضر رجلين لا يقرآن ولا يكتبان ودفعه إليهما فكان عندهما ثم شهدوا به أن ذلك جائز، وإن كتب علي نفسه صكاً بمحضر رجلين ثم لم يقرأه عليهما ولا أشهدهما به ولا علما ما فيه ثم قبضاه ثم شهدا أنه خطه أنه يقضي بما فيه.
وقال غيرنا: لا تجوز شهادتهما.
وإن كتب رسالة في تراب ولم يقل اشهدوا علي هذا فذلك باطل، ولو قال اشهدوا علي به فهو جائز في إجماعنا، ولو كتب في خرقة أو لوح أو صحيفة أن لفلان عليه كذا فذلك جائز إن شهدوا انه خطه بخلاف كتابه في الأرض، وقال غيرنا / لا يلزمه إلا أن يقول اشهدوا، ولو كتبه في صحيفة بغير مداد إلا أنه يتبين أو في الأرض ثم أشهدهم به وقد عرفا ما كتب لزمه في إجماعنا.
وكذلك لو كتب بغير محضرهما ثم أشهدهما عليه ولو كتب كتابا ليس له أثر ولا يتبين بإقراره بطلاق أو عتق أو دين ثم قال اشهدوا علي به أو أقر عنه القاضي أنه كتبه فإنه يلزمه ولا ينفعه قوله كتبته غير عازم، وقوله اشهدوا عزيمة.
وإذا أقر أنه أشهدهم به بعدما كتبه لزمه.
وقال غيرنا بل لا يلزمه لأنه لا يتبين، وقد قالوا في الذي كتب رسالة بمائة دينار بمحضر رجلين ولم يقل لهما اشهدا ثم محاه أنه يلزمه فالذي كتب ما لا يبين واشهدهما به أولي أن يلزمه، يريد محمد وقد أقر بما كتب.
وإن كتب في صحيفة حسابه أن لفلان عليه كذا وحضره شاهدان شهدوا علي خطه جاز ذلك وكذلك إن أقر به عند حاكم.
وإن كتب أن لي علي فلان 1 ألف درهم بمحضر الشاهدين ومحضر المطلوب وهو كاتب يعرف ما كتب عليه ثم قال الطالب للشاهدين اشهدا فقال المكتوب عليه نعم فذلك لازم وهم في سعة إن شهدوا فقال المكتوب عليه نعم فذلك لازم وهم في سعة إن شهدوا عليه أنه أقر أو أنه أشهدهم وأما الإشارة بالإقرار فقد جاء في غير شئ من مسائل أصحابنا في الطلاق وفي
[9/ 195]
الأخرس وفيمن سئل في مرضه عن شئ فقال برأسه نعم أنه يلزمه إذا فهم عنه مراده (1)
/
في الإقرار بما بين كذا إلي كذا
أو
يوصي من ادعي علي من دينار إلي عشرين فاقضوه
من كتاب ابن سحنون ومن أقر أن لفلان عليه ما بين درهم إلي مائتي درهم فإنه يلزمه مائة وتسعة وتسعون.
ولو قال ما بين درهم إلي عشرة دراهم لزمه تسعة، وقال أيضا سحنون يلزمه عشرة.
وإن قال له علي ما بين كر شعير إلي كر حنطة فعلي قوله الأول يلزمه كر شعير ويلزمه كر حنطة إلا قفيزا، وفي قوله الآخر يلزمه الكران، وعلي قوله هذا لو قال له علي ما بين عشرة دراهم إلي عشرة دنانير للزمه ذلك كله.
وفي القول الآخر تلزمه العشرة دراهم وتسعة دنانير.
وكذلك لو بدأ بالدنانير في القولين وإذا قال له علي ما بين مائتي درهم إلي مائة درهم قضي له بمائة وتسعة وتسعين لأنا أيقنا بمائة ولم نرد أن نكمل له مائة ثانية.
وكذلك لو قال له علي ما بين عشرة دراهم إلي درهم فإنما عليه تسعة دراهم، وفي قوله الآخر يغرم العشرة.
وكذلك وقوله له علي من درهم إلي عشرة، والكيل والوزن كله مثل العين فإن اختلف النوعان أو اتفقا فهما سواء ويؤخذ من الأكثر في قوله الأول.
وفي قوله الاخر يؤخذ من المالين.
[9/ 197]1
قال ابن المواز إذا قال له علي ما بين عشرة إلي عشرين لزمته العشرون 1 إن ادعاها الطالب وإن لم يدعها فالعشرة له فإن رجع المقر / عن الزائد عليها فذلك له ويحلف إن ادعي المقر له أكثر وإن لم يدع أكثر فلا يمين عليه، وإن تمادي المقر علي شكه وادعي المقر له العشرين فهي له بلا يمين إذا لم يكذبه المقر، ولو رجع المقر فقال ما لك إلا عشرة حلف وصدق فإن نكل حلف المقر له وأخذ.
ولو قال له علي ما بين درهم إلي دينار فعليه درهم ونصف ما بقي.
قال محمد بن عبد الحكم: إذا قال لفلان علي ما بين مائة درهم إلي ماثتين فإنما أقر له بمائة وشك في الزائد عليها، قال: هذا يملك ما بين مائة إلي ماثتين فلم يقطع علي ملكه إلا بمائة.
وقال النعمان: له مائة وتسعة وتسعون قال: لأن الدرهم الآخر غاية فيقال له والدرهم الأول غاية.
وقال بعض أصحابه: له جميع المائتين، قال محمد: ولو حلف في رصاص أنه فيه ما بين رطل إلي رطل ونصف لعلمنا أنه إنما شك في الزائد علي رطل، أو قال: تحمل هذه السفينة ما بين أربعمائة إردب إلي خمسمائة أليس إنما الشك في الزائد علي أربعمائة؟
وقال النبي عليه السلام في مخرجه إلي بدر في المشركين إنهم ما بين تسعمائة إلي ألف.
قال محمد بن عبد الحكم: وناقض أبو حنيفة في قوله فقال إن أقر له بما بين مائة درهم إلي عشرة دنانير أنه يلزمه الدراهم وتسعة دنانير وكان يلزمه أن يجعل عشرة دنانير غاية لا تلزم.
ولو قال ما بين كر حنطة وكر شعير أنه يلزمه كر حنطة وكر شعير إلا قفيزا وهذا تناقض.
[9/ 197]
وقال محمد: إذا قال له/ عندي ما بي كر حنطة كر شعير كان له فضل ما بين الكرين، وكذلك لو قال: ما بين دينار ودرهم نطرح من الدينار قيمة درهم، وكان له ما بقي.
وإن قال غصبته ثوبا قيمته ما بين دينارين إلي ثلاثة لزمه ديناران مع يمينه، وكذلك غصبته كيسا 1 لا أعلم ما فيه إلا أن ما فيه ما بين عشرين دينارا إلي ثلاثين لزمه عشرون مع يمينه وكذلك في السلعة.
قال ابن المواز: وإن قال له: عندي ما بين إردب حنطة إلي أردب شعير قال فلا مخرج له من الأقل فإن ادعي المقر له ما زاد علي الأقل كان له إلا أن ينكره المقر فيحلف ويبرأ فإن نكل بعد الإنكار حلف المقر له، وإن لم ينكل ولم يقر غرم.
قال ابن المواز: ومن قال أسلفني دنانير ما بين خمسين إلي ستين فقد أقر له بخمسين بلا شك فإن رجع عما زاد حلف إن حلفه الطالب فإن نكل حلف المدعي وأخذ تمام الستين وذلك إن أنكر المقر عشرة، وقال قد أيقنت أنها خمسون وإن نكل وشك جبرته حتي يقر أو ينكر وسجنته إن طلب ذلك المدعي.
قال لي عبد الملك وعبد الله بن عبد الحكم: أنه يحبس حتي يحلف أو ينكل، وقاله مالك فيمن لا يقر ولا ينكر.
قال محمد وهذا كله صواب والاستحسان عندي إذا ثبت علي شكه وقال كيف أحلف علي ما لا أوقنه أحلفته ما وقف عن ذلك إلا أنه لا يوقن ذلك ثم يغرم العشرة ويحبس فيها ويحكم عليه بها للا يمين علي المدعي لأن كل مدع لا يرفع قوله المدعي عليه ولا / ينكر دعواه فإنه يحكم له بدعواه بلا يمين وأما من أوصي فقال من ادعي علي من دينار إلي عشرين دينار فأعطوه فقد ذكرته في الكتاب الأول من الوصايا مستوعبا.
[9/ 198]
في الإقرار يقول فيه إن شاء الله
أو إن قضي الله ونحوه
أو قال إلا أن يبدو لي
أو قال إن شاء فلان أو في شهادة فلان
أو في علمه أو في حكمه
أو قال إن دخل الدار
أو لفلان علي كذا في حسابه
أو بكتابه أو بصكه أو نحو هذا
قال ابن سحنون قال أصحابنا جميعا إذا أقر فقال: لفلان علي ألف درهم إن شاء الله، أو قال: له عندي، أو قال: معي، أو قال: عندي له إن شاء الله، إن الإقرار يلزمه ولا ينفعه الاستثناء.
وقال أهل العراق: ولا شئ عليه، فاعاب سحنون ذلك وقال: قد جامعونا فيمن قال له علي ألف درهم إلا ألف درهم أو بل لا شئ له علي أن الألف يلزمه، وهذا كالأول أن المستثني لإبطال الجميع لا ينفعه استثناؤه وإن جعلوه شكا فقد قالوا إذ أقر بمال ثم قال سككت فيه أن ذلك لا ينفعه وإن نسق الكلام.
وقال محمد بن المواز وابن عبد الحكم: إذا قال له علي ألف درهم عن شاء الله لم يلزمه وكأنه أدخل ما يوجب الشك، ولو قال له علي ألف درهم أقضيه إياه إن شاء الله الآن أو إلي الشهر فذلك لازم فإنما استثني في القضاء.
قال ابن سحنون: قلت لسحنون في الاستثناء بمشيئة الله تحل / اليمين فلم لا تحل الإقرار؟ قال: لم تأت بنظير.
أجمع العلماء علي الفرق بين اليمين وبين الإقرار فقالوا: إن لفلان عندي ألف درهم فسكت أو قال عبدي حر ثم سكت أو امرأتي طالق ثم سكت أنه مأخوذ بما قال.
ولو قال: الله صم سكت أن هذا الكلام غير عامل بنفسه فلا يلزمه فيه حكم حتي يقطعه علي فعل فدل هذا علي انفصال اليمين من الإقرار.
[9/ 199]
قال محمد: وقد جامعونا أنه إن قال لعبده: انت حر إن شاء الله إن الاستثناء باطل وهو حر.
وقال بعضهم فيمن يكتب علي نفسه ذكر حق أن لفلان علي فلان كذا وكذا ومن قام بهذا الذكر الحق فهو ولي فيه إن شاء الله فقالول لا يلزمه.
وقال أبو يوسف يلزمه مثل قولنا.
وفي كتاب ابن عبد الحكم قال في الصك: ومن قام به اقتضاء ما فيه إن شاء الله قال ابن عبد الحكم: فهذا يلزمه لأن الاستثناء علي قبض القائم به وقع.
قال ابن سحنون: ولو قال: لك علي ألف درهم إن قضي الله ذلك أو بذلك فالألف تلزمه مثل قوله إن شاء الله أو إذا أراد الله، أو قال إن أراد الله ذلك او إن رضي الله ذلك أو إن أحب الله ذلك أو إن يسر الله ذلك.
وقال ابن المواز وابن عبد الحكم: لا يلزمه ذلك كله، وكذلك قوله إن رزقني الله مالا فليس بشئ من ذلك يلزمه.
وقال ابن سحنون: وإن قال له علي ألف درهم إلا أن يبدو لي، أو قال إلا أن أري غير ذلك فهذا يلزمه، وهو كقوله قد بدا لي.
قال سحنون وابن عبد الحكم/: وإذا قال لفلان علي ألف درهم إن شاء فلان فهذا باطل شاء فلان أو لم يشأ لأنه خطر كما لو قال له علي ألف درهم إن تكلم به أو إن دخل الدار.
وقاله ابن المواز وقال هو كمن قال فلان مصدق علي في شهادته فذلك لا يلزمه.
قال ابن سحنون: وكذلك إن قال إن مطرت السماء أو هبت الريح أو إن دخل فلان الدار فهو باطل في إجماعهم.
وقال قال: له علي ألف درهم إن حمل متاعي هذا إلي منزلي بالبصرة ففعل فهذه إجارة وهو جائز، وإن قال: له علي ألف درهم في شهادة فلان أو بشهادته أو في علمه أو في قوله فهو إقرار جائز.
وقال محمد بن المواز ومحمد بن عبد الحكم إذا قال في شهادة فلان أو في علمه أو في قوله فلا يلزمه ذلك، ولو قال شهادة فلان لزمته الألف وكذلك بعلم فلان.
[9/ 200]
قال ابن سحنون: وأجمعوا أنه إن قال بعلم فلان أنه يلزمه وأما إن قال بقول فلان أو في قوله فلا يلزمه، لأن هذا يخرج علي طريق النفي والإنكار كأنه قال: فلان يقول ذلك ولست أقوله أنا، وأما قوله بعلم فلان أو بشهادته فهو تأكيد للإقرار.
وإن قال: له علي ألف درهم في صكه أو بصكه أو في صك أو كتاب أو بكتاب فهذا يلزمه، ولو قال: له علي ألف درهم في قضاء فلان لزمه كما لو قال بقضاء فلان القاضي، وكذلك لو لم يكن فلان قاضيا / فقال الطالب حاكمته إليه فقضي لي عليه وإن أقر الطالب أنه لم يحاكمه إليه وكذلك قال المطلوب ففيها قولان: أحدهما أن الإقرار باطل، والآخر أنه يؤخذ بإقراره إن ادعي ذلك الطالب.
وكذلك إن قال: له علي ألف درهم في قضاء فلان وفلان قاض أو قال في فتيا فلان أو في فقهه أن ذلك لا يلزمه.
فيمن أقر لفلان فقال فيما أعلم
أو فيما يحضرني أو في علمي
أو في حسابي أو في ذكري أو في ظني
أو قال ذلك في الإبراء له
أو قال إن كان ذلك ونحو هذا
من كتاب ابن سحنون: وإذا قال له علي ألف درهم فيما أعلم فهو إقرار يلزمه، وأعاب قول من قال أن ذلك باطل واحتج قائل ذلك بالشهادة أن لو شهد أن لفلان علي فلان ألف درهم فيما أعلم أن الشهادة باطلة.
وليس ذلك بحجة لأن الشك في الشهادة يبطلها والشك في الإقرار لا يبطله، فإذا قال: علي ألف درهم في علمي أو قال قد علمت أن له علي ألفا
[9/ 201]
أن ذلك يلزمه ولو قال: له علي ألف درهم فيما أظن فهو إقرار يلزمه وكذلك فيما ظننت أو فيما حسبت أو فيما احسب أو فيما رأيت أو فيما أري.
وقال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: إذا قال فيما أعلم أو قال في علمي او فيما يحضرني فهو شك ولا يلزمه.
واحتج بالشهادة ولو قال: قد علمت ان له علي مائة درهم فهذا إقرار، ولو قال: فيما أحسب أو فيما أظن أو فيما أري فلا يلزمه شئ.
قال ابن سحنون: وإذا قال له علي ألف درهم في حسابي أو قال / في ذكري أو في كتابي أو بكتابي فذلك يلزمه في إجماعهم.
وإن قال: لفلان علي ألف درهم إن كان كذلك أن إن كان ذلك حق فالإقرار يلزمه، وهذا رجوع.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن قال لرجل ما أعلم إلا أن فلانا أعطاني من طعامك أو قال ما أظن إلا أن لك عندي عشرة آصبع فادعي ذلك المقر له قال: لا يلزمه ذلك إلا بإقرار صحيح ويحلف أنه ما يحق ذلك وما هو إلا ظن وإن أنكر أن يكون قال هذا فشهد عليه به شاهد فليحلف أن ما شهد به الشاهد لباطل.
قال ابن سحنون: إذا قال: لا حق لي عليك فيما أعلم ثم أقام بينة أن له عليه حقا مسمي فإنه تقبل بينته وليست هذه براءة في إجماعنا، وكذلك قوله في علمي أو في يقيني أو في ظني أو فيما أري أو في حسابي او فيما أحسب أو في كتابي فهو سواء في إجماعنا.
ولو قال: قد علمت أنه لا حق لي عليك أو قد استفتيت فلا دعوي له بعد ذلك ولا تقبل منه البينة في إجماعنا.
قال محمد بن المواز ومحمد بن الحكم: إذا قال لا حق لي عليك أو قال قبلك فيما أعلم ثم طلبه بحق وأقام به بينة فإنه تقبل ببينته علي علم ذلك إذ يحلفه إن لم تقم بينة وقوله فيما أعلم هو علي الشك وكذلك فيما حضرني أو في ذكري
[9/ 202]
أو في رأيي، ولو قال: لا حق لي قبلك في يقين لم أقبل ببينته بعد ذلك إلا أن يدانيه فيما يستقبل ولو قال في رأيي قبلت بينته بعد ذلك.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال قد علمت أنه لا حق لي قبلك لم أقبله في هذا، قال ابن المواز /: وإن قال اشهدوا علي شهادتي أن فلانا أقر عندي أن لفلان عليه مائة درهم فيما أعلم أو قال في علمي لم يقبل ذلك، وهذا شك، ولو قال: إن هذه الأمة لفلان لم يبع ولم يهب في علمي جازت شهادته بل لا يشهد في هذه إلا هكذا وأما إن قال: هي أمة فلان في علمي لم تقبل شهادته وإنما يقول لم يبع ولم يهب في علمي.
جامع تصرف ألفاظ الإقرار بمعان مختلفة
من كتاب ابن سحنون: وإذا قال: اشهدوا أن لفلان علي ألف درهم إن مت فهذا وصية 1 في قول ابن القاسم من الثلث.
وقال غيره: إن قال في الصحة من غير إحداث وصية فهو إقرار عاش أو مات، وإن قال: علي ألف درهم إذا جاء رأس الشهر أو إلي الفطر أو إلي الأضحي لزمه ذلك إلي أجله ولا تكون حالة، وإن ادعي الطالب أنها حالة حلف المقر وكانت إلي الأجل إلا أن يقر المقر أنها من قرض فهذا إن ادعي الطالب أنها حالة فالقول قوله مع يمينه.
وإن قال: له علي كر حنطة من سلم أو بسلم أو من سلف بسلف فهو لازم في إجماعنا، ولو قال: له علي مائة درهم من بيع أو لبيع أو من ثمن بيع أو من قبل بيع أو قال من قبل بيع أو قال من قبل إجارة أو الإجارة أو بإجارة أو بكفالة أو من كفالة أو لكفالة أو علي كفالة فهو جائز كله بإجماعهم، وقد تقدم في بابين قبل هذا قوله لفلان علي كذا بحسابه أو بكتابه أو بكتاب فلان أو قال بصكه أو في صكه أو قال بحسابي أو بكتابي.
[9/ 203]
قال ابن سحنون: وكذلك لو أقر له أن له علي ألف درهم من حساب / بيني وبينه أو من كتاب بيني وبينه أو قال من حساب أو من كتاب أو قال له علي صك أو كتاب أو حساب بألف درهم فذلك مله يلزمه، وإن قال: من شرك أو قال من شركة بيني وبينه أو من تجارة أو من خلطة فذلك كله يلزمه.
قال ابن عبد الحكم: وإذا أقر أن هذه الدراهم في يديه من قبل فلان فهو إقرار له بهذا، وإن قال: دفعها إلي رسولي فإن قال وأعلمني أن فلان أمره بدفعها إلي فهي للباعث وإن لم يقل ذلك فهي للرسول إن سماه، وإن قال: هذه الدراهم في يدي من عند فلان فهو إقرار له بها، ولو قال: هذا العبد عبدي بميراث فلان فما هذا عندي بإقرار واضح ويسأل عما أراد، فإن قل: ميراثه صار لي فيما قمت به من ميراثه أعطانيه غيره وشبه ذلك فالقول قوله، وإن قال: بميراث فلان ذكر الميت فهو لجميع ورثته وإن ذكر حيا فهو للحي وإن قال بميراثه فليس هذا بإقرار له ويحلف، وإن قال: هذه الدراهم لي بما عملت لفلان اليوم أو لصحبتي له أو لقيامي علي دوابه فليس هذا بإقرار قد يدفعه إليه غير فلان بذلك العمل والكراء.
وإن قال: أخذت من تعليم ابن فلان عشرة دنانير أو في ختامه فادعاها الأب أو الإبن وأنكر تعليمه وختانه أو لم ينكر فلا أراه أقر له بشئ قد يعطيه ذلك الأب والأم والقرابة والصديق، وإن قال: صارت إلي هذه الدراهم بسبب فلان لم يلزمه ذلك لفلان بالسبب، وإذا جلب رجل ثيابا فباع نصفها فأقر رجل في ثوب أنه من ثياب فلان التي جلب مما / قد باع منها وقال الجالب هي مما لم أبع فليس له أخذه يريد ويحلف له الآخر.
قال: وكذلك لو باع بعض قمح مخزنه ثم وجد قفيزا بيد رجل أو بيد المشتري فقال هذا مما لم أبع لم يكن ذلك له إذا ادعي الآخر أنه مما باع.
ومن قال لرجل وضعت ثوبك في حجري فضاع أو خاتمك في إصبعي أو دابتك في داري فضاعت لم يكن عليه ضمان ذلك لأنه لم يقر مما يضمن به من
[9/ 204]
فعل ولا غيره، وكذلك إن قال: ربطت دنانيرك في ثوبي فضاعت وكذلك قال محمد بن عبد الحكم.
وفي باب الإقرار يقول فيه إن شاء الله قوله لفلان علي كذا في حسابه أو كتابه أو في علمه أو قال في حساب فلان أو كتابه أو في علمه ونحو هذا.
وفي باب العارية فيمن في يديه عين أو طعام أو غيره يدعي فيه العارية ويخالفه ربه معن يمن تصرف الألفاظ في الإقرار أن يقول هذا في يدي عارية بملك فلان أو من ملكه أو لحرمته أو لقرابته فاختلاف في ذلك (1).
ومن كتاب ابن سحنون: ومن قال لفلان علي الف درهم لحقه أو من حقه أو بحقه أو بميراثه أو من ميراثه أو لميراثه أو بملكه أو لملكه أو من ملكه أو لأجره أو بأجره أو من أجره أو ذكر مثل هذا في الشركة أو البضاعة فهو كله إقرار.
قال ابن عبد الحكم، وإن قال له علي دينار من ميراث أو من وديعة أو من شركته أو من حقه أو من بضاعته وشبه ذلك فهو كله إقرار بالدينار.
فيمن أقر بمال أو طعام واستثني بعضه
أو استثني صنفا من خلافه
أو أقر بصنفين أو لرجلين ثم استثني
أو أقر بعبد واستثني بعضه
من كتاب ابن سحنون [عن أبيه] 2 ومن أقر لرجل بألف درهم إلا مائة درهم فاستثناؤه جائز وكذلك إلا تسعمائة وخمسين فلا يلزمه إلا خمسون، وكذلك قال ابن المواز.
وقال: وسواء كثر استثناؤه أو قل.
قال ابن سحنون: وإن قال له علي ألف درهم إلا ألف درهم أو إلا ألفين فذلك باطل ويلزمه الألف في إجماع أصحابنا وما أعلم فيه اختلافا، وإن قال له
[9/ 205]1
علي مائة درهم إلا درهما أو إلا عشرة دنانير أو قال نقصان درهم فهو كما قال، وإن قال له علي ألف درهم إلا دينارا طرح من الألف قيمة الدينار في إجماعنا.
وكذلك ألف دينار إلا ألف درهم يحط من الدنانير قيمة ألف درهم.
ومثله من أول الباب في كتاب ابن عبد الحكم.
قال ابن سحنون: وإذا استثني من الدراهم ما يغترق ما أقر به من الدنانير فاستثناؤه باطل، وإن قال له علي كر حنطة إلا درهما فقيل استثناؤه باطل ويلزمه الكر بخلاف الاستثناء من نوع واحد، وقيا يلزمه علي ما أقر به كإقرار درهم إلا دينارا وكذلك دينار إلا فلساً فهو كما أقر به.
قال ابن المواز: إذا أقر بمائة درهم إلا دينارا او إلا إردب حنطة نزع من المائة قيمة الدينار أو قيمة الأردب حنطة وودي ما بقي.
قال ابن سحنون: وإن أقر بمائة درهم إلا ثوبا مرويا أو إلا شاة أو دابة فقيل استثناؤه باطل ويلزمه الدرهم، والقول / الآخر أن استثناءه جائز، ويقال للمقر صف الثوب أو الدابة أو الشاة أو العرض فتطرح تلك القيمة من الدراهم ويغرم ما بقي فإن اغترق ذلك ما أقر به بطل استثناؤه ولزمه ما أقر به.
قال محمد بن عبد الحكم: وهو مصدق في قيمة الثوب مع يمينه، ولو قال له علي مائة درهم إلا ثوبا شطويا يسوي خمسين كان مقرا بخمسين وإذا لم يصفه يريد ولم يذكر له قيمة قيل له صفه وقيمته وهو مصدق مع يمينه.
وقال النعمان: إن استثني ثوبا من دراهم فذلك باطل، وإذا استثني دينارا جاز استثناؤه ولا فرق بينهما.
قال ابن سحنون: وإن قال لزيد علي ألف درهم ولعمرو علي مائة دينار إلا درهما من الألف فاستثناؤه باطل لأنه غير متصل بما استثني منه وكأنه استثني بعد سكات، وإن قال له علي ألف درهم ولفلان مائة دينار إلا عشرة دراهم فها هنا تكون العشرة مستثناه من الدنانير.
وقال ابن عبد الحكم: إن قال إلا عشرة دراهم من الدراهم قيل له وإن لم
[9/ 206]
يقل من الدراهم سئل من أيهما هي وقبل قوله ويحلف، وإن مات ولم يبين، وقال المقر لهما لا علم لنا بها جعلت من الآخرة كان ذلك لرجل أو لرجلين.
قال ابن سحنون: وإن أقر لرجل بألف درهم ومائة دينار إلا درهما بالاستثناء جاز في إجماعهم، قال بعضهم ويكون الاستثناء من الدراهم، وقال آخرون من المائتي درهم، وإن قال له علي كر حنطة ودرهم إلا قفيز حنطة جاز استثناؤه من الأول إن استثني منه، ويكون كمن سكت ثم استثني، وإن استثني من إقراره للآخر أجزنا ذلك وإن أبهم الاستثناء جعلناه من الآخر وأجزناه، وإن أقر بألف درهم إلا مائة وخمسين ودي تسعمائة وحلف في الخمسين فإن نكل حلف الطالب أن استثناءه المائة باطل وأخذ تسعمائة وخمسين فإن نكل أخذ تسعمائة.
وقال ابن عبد الحكم: إذا أقر بمائة درهم إلا عشرة أو عشرين لزمه ثمانون.
قال ابن سحنون: وإن أقر بألف درهم إلا مائتي درهم وعشرة دنانير إلا قيراطا فإن المائتي درهم والعشرة دنانير إلا قيراطا كلاهما استثناء من الألف في قول سحنون وأهل العراق، وإن أقر بألف درهم ومائة دينار إلا مائة درهم وعشرة دنانير فاستثناؤه جائز وعليه تسعمائة درهم وتسعون دينارا عند بعض أصحابنا وأهل العراق.
وقال آخرون: إن المائة درهم والعشرة دنانير تحط من المالين.
وقال ابن عبد الحكم بالقول الأول.
قال ابن سحنون: وإن أقر بألف درهم ومائة دينار إلا ألف درهم فقيل استثناؤه باطل كمن استثني جميع أحد النوعين، وقيل: يجوز استثناؤه ويحط الألف درهم من المالين فلا تلزمه إلا مائة دينار.
وإن أقر بكر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة وقفيز شعير فاستثناؤه بالحنطة باطل وفي الشعير جائز، وفي القول الآخر: استثناؤه جائز كله ويحط من جميع كر حنطة وقفيز شعير فيصير عليه / كر شعير إلا قفيز شعير.
[9/ 207]
وإن قال: لفلان علي ألف درهم ولفلان علي مائتا دينار إلا قيراط ذهب وألف درهم فإن الألف درهم عليه لفلان ولا يجوز أن يستثني منها لما أدخل بعدها من الكلام ويكون استثناؤه من المائتي دينار التي أقر بها للآخر، وقيل يسأل المقر فإن قال استثنيت الدراهم من الدراهم والقيراط الذهب من الدنانير بطل استثناؤه من الدراهم إلي الأول وجاز استثناؤه للقيراط من الدنانير، وإن قال: استثنيت ذلك كله من المالين قصصنا الألف درهم والقيراط الذهب علي المالين فما أصاب الألف درهم التي للأول من الدراهم والقيراط الذهب أبطلنا فيه الاستثناء لما قطع به الكلام وما أصاب المائتي دينار من الألف درهم والقيراط ذهب حط ذلك من المائتي دينار فإن اغترق ذلك المائتين بطل استثناؤه أجمع ولزمه الألف درهم والمائتا دينار.
وإن قال: استثنيت الجميع من الألف درهم بطل استثناؤه ولزمه المالان، وإن قال: إنما استثنيت ذلك من المائتي دينار حلف وحط منها ألف درهم وقيراط ذهب فإن اغترقها ذلك بطل استثناؤه ولزمه ما أقر به.
وإن أقر بمائة درهم وكر حنطة إلا كر حنطة فقيل الاستثناء باطل ويلزمه النوعان، وقيل: تسقط الحنطة وتلزمه مائة درهم، وإن قال له علي ألف درهم أستغفر الله إلا مائة درهم فإن عني استغفارا من الذنوب وذكر الله بالعبادة بطل / استثناؤه لأنه خرج بكلام آخر، وإن كان الاستغفار لذكر ما يذكر فاستثناؤه جائو إذ لم يخرج به عما كان فيه وكأنه من معناه.
ولو قال: أستغفر الله لذنوبي أو سبحان الله والحمد لله ثم قال إلا مائة بطل الاستثناء في إجماعنا.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: إذا قال له علي مائة درهم أستغفر الله إلا خمسين أو قال أعوذ بالله من الشيطان أو من النسيان لم يلزمه إلا خمسون إن كان كلاما نسقا.
قال ابن المواز: وكذلك إن قال أسأل الله قضاءها إلا عشرة لم يلزمه إلا تسعون.
[9/ 208]
قال ابن سحنون: وإن قال له علي مائة درهم يا فلان إلا عشرة فإن كان فلان هو المقر له جاز الاستثناء وإن كان غيره بطل الاستثناء.
وإن قال له علي مائة درهم فاشهدوا علي بذلك إلا عشرة دراهم فاستثناؤه جائز لأنه لم يخرج إلي معني آخر، وقد قيل إن المال كله يلزمه لأنه فصل بين الإقرار والاستثناء بكلام.
وقال ابن المواز وابن عبد الحكم بالقول الأول.
قال ابن سحنون: وإن قال له علي ألف درهم إلا عشرة دراهم وقد قضيتها إياه فاستثناؤه للعشرة جائز وهو مدع أنه قضاه الألف إلا عشرة فعليه البينة وإلا لزمه ذلك لأنه لم يدع القضاء في المستثني، ولو ادعي القضاء في الاستثناء لزمه جميع الألف، وكذلك إن قال له علي ألف درهم غلا درهما قضيتها إياه لزمه ألف درهم الأولي لأنه وصف القضاء في الألف، ولو قال: قضيته إياه وصف / القضاء في الدرهم فيلزمه دفع الألف، وإن قال له علي ألف درهم إلا دانقا لم يقل 1 قضيته إياه فعليه درهم إلا دانقا ويصير كأنه استثني الدرهم.
وقال ابن المواز وابن عبد الحكم: إن قال له علي ألف درهم إلا مائة درهم قضيتها إياه سئل فإن قال أردت بالقضاء التسعمائه صدق مع يمينه وودي تسعمائه، وسواء قال وقد قضيتها إياه او قال قد قضيته إياها وقع القضاء علي الدرهم فصار مدعيا وتلزمه المائة كلها، وإن قال له علي مائة درهم إلا درهما قضيته إياه فلان أسرج لي دابتي إلا عشرة دراهم لزمته المائة لأنه أدخل كلاما ليس من سبب الإقرار.
قال: وإن قال له علي مائة إردب حنطة إلا مائة إردب شعير أخرج من القمح قيمة الشعير فما فضل فللمقر له، والكيل في ذلك والوزن والصفة واحد في الاستثناء.
قال ابن المواز: وإن قال هذه الدراهم لفلان إلا نصفها فهو كما قال.
[9/ 209]
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: ومن قال غصبت من فلان هذا العبد ومن فلان هذه الأمة إلا نصف ذلك العبد بطل استثناؤه وجميع العبد لمن أقر له به لأنه لم يصل الاستثناء حتي قطع بكلام آخر.
وكذلك لو قال إلا جميع العبد أو إلا جميع الأمة فالاستثناء باطل في إجماعهم.
وإن قال: غصبت من فلان هذا العبد وهذه الأمة وهذه الدار إلا نصف العبد فله استثناؤه / لأنه متكلم في صفة ما غصب منه الرجل ولم يخرج من خبره إلي خبر غيره.
ومن كتاب أحمد بن ميسر: ومن قال لفلان علي عشرة إلا ثلاثة إلا واحدة فإنما له ثمانية.
فيمن أقر لرجل بدار واستثني منها جزءاً أو بيتا أو بنياناً
أو استثني الشجر من الأرض أو الزرع أو الثمر من الشجر
أو الفص من الخاتم أو البطانة من الجبة أو سرج الدابة
أو ولد الأمة أو ما حوت الدار أو التابوت ونحوه
وكيف إن استثني عضوا من العبد أو نصف العبد
أو استثني من عبدين أحدهما
من كتاب ابن سحنون: ومن أقر في دار في يديه أنها لفلان إلا بيتا معلوما فإنه لي فإقراره جائز علي ما استثني في إجماعهم، وكذلك قوله إلا ثلثها أو تسعة أعشارها فإنه لي فهو كما قال.
وقال مثله ابن المواز.
قال ابن سحنون: وقال أشهب وسحنون: وإن قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لي فإن جميع الدار لفلان ولا يصدق في البيت إلا أن يكون الكلام نسقا فيصدق، وقال غيرنا: لا يصدق في البيت وإن نسق الكلام، وكذلك في قوله: ولكن البيت لي فعلي ما ذكرنا من قولنا وقولهم.
[9/ 210]
قال محمد بن عبد الحكم قال أشهب: إذا قال: جميع الدار لفلان ونصفها لي فهي استثناء جائز، وكذلك قال ابن المواز في كتابه.
قال محمد بن عبد الحكم: ولو قال غصبته جميع هذه الدار وبيتا منها لي فهذا لا يقبل منه وقد أقر بغصبه جيمعها كأنه قد غصبك هو بيتا لي، وأما إن قال هذه الدار لفلان ولكن بيتا / منها لي قبلت قوله مع يمينه.
قال في كتاب ابن سحنون قال أشهب وسحنون فإن قال هذه الدار لفلان وبناؤها لي فهو كما قال إذا نسق الكلام، وغيرنا لا يقبل قوله في البناء وكذلك هذه الأرض لفلان ونخلها لي نسقا وكذلك في الشجر وكذلك هذه الدار إلا بناءها لفلان أو قال هذا البستان إلا نخلة فإنها لي فهو مصدق في قولنا ولا يصدق في قول غيرنا.
وكذلك قال محمد بن عبد الحكم عن أشهب في قوله غصبت هذه الدار لفلان وبناؤها لي أو قال بيتا منها لي أو قال في الجبة بطانتها لي إذا نسق الكلام مثل قوله هذا الخاتم لفلان وفصه لي قال ابن المواز: وإن قال هذا البستان لفلان ونخله لي أو قال هو لي وأرضه لفلان أو قال هذه الأرض لي إلا نخلها لفلان فهو كما قال، وكذلك هذه الدار إلا بناءها لفلان، وكذلك الرحي الفارسية في الأرض فيقول الأرض أو قال الأصل لفلان والرحي لي فهو كما قال.
وإن قال: هذا البناء لفلان والأرض لفلان فهو كما قال.
ومن العتبية 1 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن أقر أن هذه البقعة بيني وبين فلان وأن ما فيها من البنيان لي.
قال: البناء تبع للأصل وجميع ذلك بينهما وهو مدع.
ورواها عنه أصبغ وخالفه، وقال: إن كان إقراره ودعواه نسقا فكان ما أقر به لا يعرف إلا وهو في يديه حتي لو لم يقر به لم يكن لفلان حتي يستحقه فليس له إلا ما أقر به من العرض والبنيان للمقر فينقض / أو يعطيه الآخر نصف
[9/ 211]
قيمته ويكون بينهما أو يقتسمانه فإن صار في حصة الثاني فهو له وإن وقع في حصة الآخر أمره بنقضه إن أعطاه قيمته.
قال ابن سحنون: ولكن إن قال: هذه النخل أصولها لفلان وتمرها لي فلا يصدق لأن التمر لمالك الأصل وقد يكون النخل في الأرض لغير مالك الأرض، كذلك البنيان والتمرة لا يخرجها إلا الله عز وجل وقد يبني الرجل بشبهة في أرض غيره فيكون له ما أحدث بإجماع العلماء.
قال ابن عبد الحكم: وإذا كان في الأرض زرع فقال: هذه الأرض لفلان فلا يدخل الزرع في إقراره بخلاف الأصول والبناء الذي يكون إقراره بالأرض إقرارا بما فيه من أصل وبناء، ولو كان فيها رحي فارسية كانت للمقر.
قال ابن سحنون: وإت قال هذه الحبة لفلان بالبطانة والحلية وقالوا: أرأيت لو قال هذه الدار لفلان إلا جذعا بعينه من سقف منها أيصدق؟ قال ابن سحنون: وهو مصدق عندنا استثني جذوعها أو بعضها وإن أقر أنه غصب خاتما ثم ادعي فصه فليس له ذلك وهو مصدق عندنا إلا بكلام نسق وكذلك في بطانة الجبة وبناء الدار، وقد أجمعنا ومن خالفنا أنه إن أقر لرجل بدار ثم قال بل هي لفلان إنها للأول وحده، وكذلك لو قال بعد إقراره ولفلان إلا أن يصل كلامه.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإن قال هذا / الخاتم وفصه لفلان أو قال حلقته لي وفصه لقلان أو قال فصه لي وحلقته لفلان فهو كما قال وكذلك لو قال في باب في يديه خشب هذا الباب لفلان ومساميره لي او خشبه لي ومساميرة لفلان فهو كما قال ويكونان فيه شريكين بقدر المسامير من الخشب.
وإن قال: هذا الباب لفلان ومساميره لي قال أشهب: فهو كما قال كأنه عنده ليس باستثناء بين.
قال ابن عبد الحكم: وأنا أري أن الباب كله للمقر له وليس باستثناء.
[9/ 212]
قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال: غصبت منه خاتما فصه لى فإن الخاتم والفصل للمقر له ويحلف، ولو قال لا علم لي يحلف ما يعلم ذلك وكان له الفصل.
وإن قال غصبته هذا الخاتم وفصه لى فقد أقر أنه غصبه بالفص وادعى الفص، وهذا الباب فيه اختلاف، فأشهب يري أن يحلف المقر ويعطيه الخاتم إلا فصه إن طلب منه اليمين والله أعلم بالصواب.
فإن قال غصبتك خاتما أو قال هذا الخاتم ثم عرفت أن فصه لى أو إلا أن فصه لي أو قال إلا أن فضته أو صياغته لى كان الخاتم بفصه وفضته وصياغته للمقر ويحلف إن سئل اليمين.
قال ابن سحنون: وإذا قال هذه الأمة لفلان وولدها لى كلاما نسقا فهو كما قال وقاله معنا أهل العراق وفرقوا بين الولد والبناء بأن البناء والدار شئ واحد والأمة والولد شيئان.
قال سحنون: الولد من الأم أثبت لأن البناء يجعل في الأرض / فاستثناؤه 63/ظ أقوى.
ولو قال: هذه الأمه لفلان ولم يذكر الولد فإن ولدها وولد ولدها لمن هى في يديه وأما لو شهدت بينة أن هذه الأمة لفلان ولم يذكر الولد فإنه يقضي بها وبولدها لفلان والبينة بخلاف الإقرار في هذا عندنا وعندهم.
قال محمد بن المواز ومحمد بن عبد الحكم: إذا أقر بعبد في يديه أو جارية وعليها ثياب ومعها ثياب ودنانير فقال المقر له ذلك لى كله فإن العبد والجارية والثياب والمال الذى معها للمقر له إذا أقر أنه كان له قبل إقراره.
قالا: وإن قال هذه الدابة التى في يدى لفلان وعليها جل 1 أو سرج أو حمل أو إكاف 2 فذلك كله للمقر إذا ادهاه مع يمينه وإن طلبت اليمين من المقر له الجارية والعبد والكسوة والمال حلف ما يعلم لهذا فيه حقا.
[9/ 213]
قال بن سحنون: وإذا قال هذة الخاتم لفلان وفصة لى فهو كما قال عندنا، وقال غيرنا: لا شىء لة فى الفص وكذلك الخاتم لفلان إلا فصة فهو لى فى اختلافنا معهم، وكذلك هذة الحلقة الفضة لى والفص لفلان، وقلنا ومن خالفنا وإن قال هذا الصندوق لفلان وما فية من المتاع لى أن المتاع لة وكذلك هذة الدار لفلان وما فيها لى ولم يذكر ما فيها فذلك للمقر إن ادعاة بإجماعهم.
قال سحنون: لو بدأ بالبناء فقال: بناء هذة الدار لى وأرضها لفلان / 64/وفهو مصدق، وقال غيرنا: الأرض والبناء لفلان وعلى المقر البينة فى البناء وهذا فاسد، وقد أجمع العلماء أن لو قال: بناء هذة الدار لفلان وأرضها لفلان أنة كما قال ويلزم مخالفنا أن يقول فى هذا البناء لمن لة الأرض وإن قال غصبتة هذة الدار ونصفها لى مشاعا فهو مثلة وفى قياس قول أشهب: لا شىءلة إلا النصف وكذلك قولة غصبتك غلاما لى نصفة أو إردبا لى وفية منة فهو كلة للمقر لة ويحلف.
وإن قال غصبتك خاتما أو قال هذا الخاتم إلا فصة أو قال هذة الدار إلا نصفها أو الأردب إلا ويية 1 منة فللغاصب ما استثنى والباقى للمقر وإن قال: غصبتة هذا الخاتم وفصة لى لم أغصبة كان كالاسثناء يريد والكلام نسق وكذلك ما أشبة هذا، وإن قال: غصبت هذا الغلام إلا يدة أو رجلة أو بعض اعصابة فالعهد كلة للمقر لة وكذلك استثناء بيت من الدار قد يكون الملك فيها على هذا ولا يكون فى العبد، ولو قال: يد هذا العبد لفلان أو رجلة أو قال غصبتة يدة أو رجلة فجميع العبد للمقر لة، ولو قال: هذة الشاة لفلان غلا رأسها او سواقطها او جلدها كان كما قال، وقد يملك الشاة رجلان لأحدهما سواقطها.
(وقد روى ان النبى علية السلام اشترى شاة على أن للبائع سواقطها) 2 وكذلك الإبل والبقر وجميع ما يؤكل من / الحيوان.
[9/ 214]
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإن قال: هذا العبد لفلان إلا نصفة فقد أقر لة بنصفة، وإن قال: هذان العبدان لة إلا وحدا منهما كان مقرا لة بواحد منهما.
وإن قال: هذا العبد لفلان وهذا العبد وهذا العبد إلا واحدا، قال لة أن يوقع الاستثناء على من شاء منهما لأنة كلام واحد كمن قال: واللة لا كلمت فلانا ولا فلانا ولا فلانا إن شاء اللة فغنة استثناء فى الجميع.
(وكذلك لو قال فى العبيد إلا نصف الأول فهو استثناء جائز) (1) وكذلك إن قال لك هذا السيف إلا حديدتة جاز قولة وللمقر لة الجفن والحمائل وما سوى الحديدة، وكذلك لو قال: هذا الميزان إلا كفتية فهو كما قال، وإن قال: لك هذا العبد تأخذة منى بعد شهر، فهو كما قال، وكذلك إن قال: هذا العبد لك إلا خدمتة شهرا فإنها لى.
وفى باب من أقر بشىء واستثنى بعضة شىء من هذا.
(وباللة أستعين وبة أثق)
فيمن أقر لرجل بجبة او وسادة هل لة حشوها؟
او بأرض هل لة زلاعها أو أصولها أو بنيانها؟ أو بكيس أو تابوت او ميزان أو زق ونحوة هل يكون لة ذلك بما فية أو برواية (2) هل لة الدابة او المزادتان أو ما فيهما؟ أو قال هذا باب دار فلان أو سرج دابتة أو مفتاح قفلة قال محمد بن عبد اللة بن عبد الحكم فيمن أقر أنة غصب رجلا هذة الجبة قال: يكون لها حشوها وبطانتها وإن كانت وشيا غير مبطنة فهى تسمى جبة وكذلك الخز وإن أقر لة بهذة الوسادة فهى لة بحشوها.
[9/ 215]1
/ ومن لة بغل علية رواية فقال هذة الرواية لفلان وقال أردت الماء فذلك لة 65/ووكذلك إن كانت زيتا أو عسلا أو سمنا.
ولو قال: استعرت هذة الرواية من فلان فقال أردت الماء فلا يصدق ويكون ذلك على المزادتين ولا يقال للماء استعرتة فى الظاهر، ولو قال هذة المزادة لفلان كان ذلك على الجلد دون الماء، وإذا قال فى أرض فيها زرع هذة الأرض لفلان فلا يدخل الزرع فى إقرارة بخلاف الأصول والبناء، وإقرارة بالأرض إقرار بما فيها من أصل وبناءولو كان فيها رحى فارسية فهى للمقر.
قال ابن المواز، وابن عبد الحكم: ومن بيدة سرج أو لجام (أو جل) فقال هذا سرج دابة فلان أو لجامها فهذا مشكل.
قال ابن عبد الحكم: ولا يوجب أنة ملك لفلان كأنة قال هذا السرج الذى تسرج بة دابة فلان أو اللجام الذى ألجم بة، قالا وأما لو قال فى باب بيدة هذا باب دار فلان فهذا يوجب ملكة لفلان لأن مشترى الدار يجب لة الباب ومشرى الدابة لا يجب لة بالشراء لجامها وسرجها.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال: هذا الباب لدار فلان فليس هذا بإقرار ظاهر وقد يكون اشتراة للدار.
ومن قال: غصبت هذة الصرة من فلان لم يكن لة أن يقول أردت الخرقة إذ لا تكون الخرقة صرة إلا بمال مملوء هى أبين من أن يقر بكيس فية دنانير ويقول أردت الوعاء نفسة لأن الوعاء يقع علية اسم كيس بلا شىء فية وهو / فى الكيس 65/ظ أشكل ويحمل فى الكيس على ما يجتهد فية.
وإن قال: غصبتك كيسا فية دنانير لزمة كيس فية ثلاثة دنانير أقل ذلك، وإن قال: هذا الكيس الذى فية الدنانير كان هذا إقرار بالوعاء ويحلف، وإن قال: غصبتك هذة الحديدة الصرة وفى يدة صرة فيها دنانير لم يلزمة إلا الصرة بلا
[9/ 216]
دنانير، وإن قال لة رجل غصبتنى صرة فيها دنانير فقال لا ولكن غصبتك كيسا حلف أنة كيس بلا دنانير.
وإن قال: غصبتك ميزانا فية ثلاثة دنانير، كان الميزان والدنانير للمقر لة، هذا ظاهر القول وما يفهم فى المخاطبة.
وإن قال: غصبتك ميزانا فية الساعة دنانير لم يكن لة إل ال الميزان بلا دنانير، وإن قال: غصبتك كيسا فية الساعة ثلاثة دنانير، أو قال فية الى الساعة ثلاثة دنانير لم يكن لة إلا الكيس ويحلف.
قال ابن سحنون قال ابن القاسم فيمن فى بيتة مسح 1 شعر أو خيش مملوء طعاما فقال عند موتة المسح الشعير أو الخيش اعطوة فلانا إنة يأخذة بطعامة.
ولو قال: الخريطة 2 الحمراء اعطوها فلانا والخريطة مملوءة دنانير أن يعطاها بما فيها، وكذلك اعطوة زقا كذا فأصيب مملوءا عسلا فليأخذة بعسلة ولو كان مملوءا دراهم، كان لة الزق دون الدراهم إلا أن يكون عرف أن فية دراهم.
قال ابن عبد الحكم: ومن فى يدية تابوت فقال هو لفلان وما فية من الثياب لى فادعاها ربة فهى لمن فى يدية التابوت، وإن كان علية قفل فالقفل للمقر لة إن ادعاة / وإن كان مضببا 3 بحديد أو علية قفل منة فهذا لرب 66/والتابوت، وإن قال: هذا مفتاح قفل فلان أو مفتاح قفل باب دارة فذلك المفتاح لرب الدار ولرب القفل [9/ 217]
فيمن قال غصبتك ثوبا أو ثيابا فى ثوب أو قال ثوبا فى ثياب أو ثوبا مع ثوب أو قال غصبتك طعاما فى جوالق 1 أو قال فى سفينة أو عسلا فى زقاق أو سرجا على دابة أو رواية أو حملا على دابة أو مائة دينار فى كم عبدك أو طعاما فى بيت فى دار أو عبدا مع عبد أو درهما فى درهم أو فى دراهم قال ابن سحنون عن أبية فيمن أقر فقال غصبت فلانا ثوبا فى منديل أخذناة بثوب ومنديل يكون مصدقا فى صفة الثوب والمنديل وكذلك قولة: غصبتك عشرة أثواب فى عيبة 2.
وأما إن قال: غصبت فلانا هذا الثوب مع ثوب أخر فذلك يلزمة ويطلبة بثوب آخر والقول قول المقر فى صفتة مع يمينة فى إجماعهم.
وقال محمد بن عبد الحكم فى قولة ثوبا مع ثوب مثل قول سحنون قال: وأما قولة ثوبا فى منديل فإنة لا يلزمة المنديل وكذلك إن قال فى عيبة لم تلزمة العيبة.
قال فى كتاب ابن سحنون: وإن قال غصبتك عشرة أرداب حنطة فى جوالق أو قال مائة رطل سمن فى ذمة فهو ضامن لما سمى من شىء وظرفة.
وقال ابن عبد الحكم: لا يلزمة الظرف.
ولو قال غصبتك ثوبا فى ثوب زطى أو فى ثوب مرورى ضمنة ثوبين، وليس / يؤخذ هذا من باب الضرب فى الحساب وقد 66/ظ يكون ثوبا مدرجا فى ثوب، وكذلك قولة غصبتك عشرة أثواب مروية فى ثوب مروى قضى لة بأحد عشر ثوبا مروية.
[9/ 218]
ولو قال: غصبتك ثوبا فى ثوب ولم يذكر الجنس لزمة ثوبان، والغاصب مصدق فى جنسهما وصفتهما، وأما إن قال غصبتك ثوبا فى عشرة أثواب أو فى مائة ثوب فبخلاف الأول لأنة معروف من كلام الناس أن الثياب تكون فى ثوب وعاء لها أو ثوب فى ثوب وعاء لة ولا يقال ثوب فى ثياب وعاء لها، وفى المسألة قولان فى قولة ثوب فى عشرة أثواب: أحدهما أنة لا يلزمة الأثواب وقيل يلزمة أحد عشر ثوبا وكذلك قولة فى مائة ثوب على هذا المعنى.
وأما قولة غصبتك درهما فى درهم فلا يكون الدرهم وعاء للآخر وإنما يلزمة درهم ولو أصرفتة إلى ضرب الحساب كان درهما واحدا وقد جاء معنا أهل العراق على هذا.
وكذلك على قولة غصبتك خمسة أثواب مروية فى ثوب زطى أنة علية ستة أثواب على ما وصف.
وأما إن قال: عشرة دراهم فى عشرة دراهم فعلية مائة درهم لأنة لا يخرج إلا إلى الحساب وكذلك مائة درهم فى عشرة يلزمة ألف درهم، وإن أقر أنة غصبة مائة إردب فى سفينة ضمن المائة أردب ولا يضمن السفينة وحلف فيها، وكذلك لو قال مائة إردب فى بيت ضمن الطعام دون البيت، ويلزمة من ضمنة السفينة أو البيت، ولو قال: غصبتة / مائة إردب أو مائة رأس فى قصر أن يضمنة القصر.
67/ووإن قال: غصبتة قفيزا من قمح على رأس غلامة أن يضمنة الغلام، وأجمعوا أن لو قال غصبتة سرجا على دابة أو قال لجاما على دابة أنة لا يضمن الدابة.
ولو قال غصبتك رواية على برذون أو قال حمل بر أو قال طعاما على جمل أو قال مائة دينار فى كم عبدك لم يضمن البرذون ولا الجمل ولا الغلام.
قال محمد بن عبد الحكم: فيمن قال غصبتك ثوبا فى منديل أو قال كان فى منديل أو ثوبا فى منديل فلا يلزمة المنديل.
وكذلك شعير فى غرائز أو جوالق أو قال كان فى غرائز لم يلزمة غير الشعير، وأما إن قال عسلا فى زق فإنة يلزمة العسل والزق لأن ظاهر هذا أنة أخذ العسل بزقة.
[9/ 219]
وأما العيبة ونحوها فية الثوب فقد يدخل يدة فيأخذ منها الثوب ولا يأخذها، وسحنون يضمنة المنديل والعيبة والجوالق وقد تقدم هذا.
قال ابن عبد الحكم فى قولة غصبتك مائة إردب فى دار أو فى بيت أو فى قرية أو فى مدينة فلا يلزمة إلا المائة أردب ويحلف.
(وإن قال غصبتك إردبا على حمار أو سرجا على دابة لم يلزمة الحمار ولا الدابة) 1.
ولو قال: غصبتك دابة عليها سرج أو لجام لزمتة الدابة والسرج واللجام وكذلك حمار علية جل أو سرج يلزمة مع ما علية.
ولو قال غصبتك ثوبا من عيبة أو قال قمحا من سفينة أو من بيت لم يلزمة إلا الثوب أو القمح، وإن قال غصبتك هذا العبد مع عبد آخر / أو هذا الثوب 67/ظ
مع ثوب آخر فليأخذ العبد أو الثوب الحاضر ويأتية بثوب آخر أى ثوب أقر بة، وكذلك فى العبد إلا أن يقول أردت أن العبد الآخر كان معى غاصبا فيحلف ويصدق.
ولو قال غصبتك هذا العبد ومعة عبد آخر أو قال ومعة حمار أو بغل أو كان معة حمار فلا يلزمة إلا العبد الحاضر.
ولو قال: غصبتك هذا العبد ومعة ثوب أو قال وعلية ثوب لزمة العبد والثوب بخلاف قولة ومعة عبد، لأن العبد قد يكون معة وليس فى يدية وقد يكون فى يدية ولا يغصب.
ولو قال: غصبتك هذا العبد ومعى رجل آخر أو مجنون أو صبى فإنما يضمن نصف قيمتة مع يمينة وكذلك فى غصب الثوب يلزمة نصف قيمتة مع يمينة.
[9/ 220]
هذا قول محمد بن عبد الحكم، وهو يخالف مالكا فى تضمين اللصوص والسراق بعضهم عن بعض.
قال ابن عبد الحكم: ومن أصحابنا من يرى أنة إذا غصب رجلان شيئا كان لة أخذ جميعة من أيهما شاء.
فيمن أقر بدراهم فى دراهم أو فى دنانير أو بعين فى طعام أو فى عرض
أو بعرض فى عرض أو فى عين أو أقر بدرهم مع درهم أو مع دينار أو قال قبلة أو بعدة ونحو ذلك من كتاب ابن سحنون: ومن أقر لرجل أن لة علية عشرة دراهم فى عشرة دراهم فقال سحنون: يؤخذ بمائة درهم، وقال غيرة أسأل المقر فإن قال أقرضنى عشرة أو باعنيها بعشرة دراهم أو بعشرين أو أقرضها على ذلك لم يؤخذ / إلا 68/وبعشرة مع يمينة.
وقال محمد بن عبد الحكم: إن قال لة على دينار فى دينار فعلية دينار؛ وإن قال دينار فى دينارين فلا أعرف لهذا ظاهرا يحمل علية فغذا حلف ما أراد ضرب الحساب حلف ما لة على أكثر من دينار وودى دينارا، وإن نكل فقال المقر لة علية ديناران صدق وحلف.
وإن قال لا أدرى ما لى علية وأنا ىخذة بإقرارة فإنة يغرم دينارين بنكولة.
قال سحنون: عن قال لة على عشرة دراهم فى عشرة دنانير لم أقض علية إلا بعشرة دراهم لان لقولة مخرجا والجنس مختلف فزال عن ضرب الحساب، وكذلك إن أقر بعشرة دراهم فى دينار، وإن قال المقر عنيت أن لة الدراهم والدنانير لزمة المالان فغن لم يقر بهذا أو ادعاها الطالب من باب الحلال حلف المقر على الدنانير وبرىء منها.
فإن نكل حلف الطالب عليها وقضى لة بها.
[9/ 221]
وإن قال لة على درهم فى قفيز حنطة قضى علية بالقفيز وهذا من باب السلم، ولو قال الطالب لى علية درهم وما أسلمتة إلية فى قفيز قضى لة بالدرهم وبطل القفيز، وإن قال بل لى علية قفيز حنطة قضى علية بالقفيزمع يمينة وبطل الدرهم، وإن قال لة على عشرة أقساط زيت فى قفيز حنطة فإنما يقضى لة ها هنا بالزيت إذ لا يجوز بيعة بطعام مؤجل وكل ما يقر بة مما لا يجوز ان يسلم بعضة فى بعض من الطعام ونحوة من وزن أو كيل / فإنما 68/ظ علية الوزن الاول أو الكيل الأول لأن هذا لا يدخل فى باب الحساب ومجراة البيوع فما جاز سلمة بعضة فى بعض أخذ بة غلا ان يجحد ذلك الطالب فيحلف ويكون لة ما أقر المقر بقبضة منة، وإن كان الإقرار مما يجرى بعضة من بعض فى الحساب كقولة عشرة دراهم فى عشرة دراهم أو عشرة اقفزة حنطة او زيت فى مثلها مع قول سحنون يؤخذ بما يبلغ ذلك فى ضرب الحساب.
وقال غيرة فيسأل المقر فإن قال أقرضنى عشرة فى عشرة قرضا او بيعا فغنما علية عشرة وأخذة إن قال لة على خمسة دراهم باعنى بها ثوبها هروبا فغن صدقة الطالب اخذ الدراهم، وإن قال: الثوب لى ولم أبعة منة حلف وأخذة بثوب هروى، وإن قال: غصبتة فلة قيمتة، وإن قال لة على درهم بعدة درهم او قال قبلة أو قال معة فعلية درهمان فى إجماعهم وكذلك درهم مع دينار، أوقال قبلة أو بعدة أو كان مكان الدينار قفيز حنطة فعلية الدرهم مع الدينار او مع القفيز، وكذلك إن جعل مكان القفيز ثوبا شطويا أو مائة ثوب وكذلك درهم مع مائة درهم أو مع مائة دينار أو قبلة أو بعدة أنة يلزمة الجميع، وإن قال لة على درهم ثم درهمان فعلية ثلاثة.
ولو قال ثم دينار أو ثم قفيز حنطة أو ثم ثوب شطوى لزمة الجميع، وإن قال: درهم فوقة درهم وتحتة درهم لزمة ثلاثة، وإن قال لة على درهم درهم أو قال درهم درهم لم يلزمة إلا درهم، وإن شاء الطالب حلف ما / ما أراد درهمين، وإن 69/وقال لة على درهم على درهم فعلية درهمان وقيل علية درهم والأول أحب إلينا.
[9/ 222]
ولو قال لة على درهم على قفيز حنطة أو قال على ثوب شطوى فإن صدقة الطالب اخذ ذلك وإن أنكر وادعى الثمن حلف، وأخذ الثمن.
فيمن اقر أنة قبض من بيت فلان أو من دارة أو من أرضة أو من كيسة
أو من على دابتة شيئا ادعاة لنفسة أو لغيرة أو قامت بذلك بينة أو لبس ثوبة أو انتفع بشىء لة أو من معارضة أو ابنة من كتاب ابن سحنون ومن أقر أنة قبض من بيت فلان ألف درهم ثم قال هى لى أو قال هى لرجل آخر وجحد ذلك بعد إقرارة بة عند البينة فإنة يلزمة المال لصاحب البيت لأنة قبضة من موضع حوزة.
قال محمد بن عبد الحكم: إن أخذ ذلك من منزل يسكنة فلان، قالة ابن سحنون عن أبية، ولا يقبل قول المقر أنها لفلان آخر لأنة أقر بالقبض، ولو قال إن فلانا استودعنيها وأنى دفعتها فى هذة الدار فقد أقر بالتعدى ويضمنها لفلان يريد حين أودعها لغيرة.
قال وكذلك إن قال هى لفلان غصبتة إياها، ولو قال هى لفلان دفعتها فى هذا المكان فلا ضمان علية، وإذا قال: قبضت مائة درهم مائة درهم من صندوق فلان أو قال من كيسة أو قال ثوبا مرويا من سفطة 1 فهو ضامن لذلك فى إجماعهم.
وقالة ابن عبد الحكم /، قال وكذلك قولة من بيتة الذى يسكنة أو من 69/ظ صندوقة الذى فى يدية أو من عيبة لة.
قال ابن سحنون: ولو قال قبضت من قريتة كرا من حنطة وهو مالك لجميع القرية أو قال قبضت من تمر نخلة أو قال من زرعة كذا فهو لذلك كلة ضامن.
[9/ 223]
فإن قال قبضت من أرضة عدلا 1 من بركذا ثم قال إنما مررت بها فنزلها بعدى هذا ومعى أحمال من ذلك فإن كانت الأرض مباحة لا تحاز بغلق ولا بناء وهى فيفاء 2 لا يمنع الرعى فيها والنزول او يكون طريقا معروفا فيها فالقول قولة وكذلك القرى إذا كانت الطرق فيها غلا قرى لو كان فيها دواب أو بقر او إبل ترعى فيها وادعاها ربها لم تكن احق بذلك ممكن ادعاها إذا كانت فيفاء يرعى الناس فيها وإن كانت أرضا محازة عليها علق الرجل او حائطة او زربة فالقول قول رب الأرض إن ذلك لة، وكذلك قال ابن المواز فى كتابة.
ولو أقام صاحب العدل بينة أنة نزل أرض فلان بإذن او بغير إذنة لبرىء من العدل البر.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإن قال أخرجت هذة الابل من أرض فلان أو هذة الأعدال وهى من أرض براح ينزلة الناس ليس لأحد فيها يد حوز إلا يد الملك يدخل بغير إذن لم يلزمة لفلان شىء وهما كالطريق، وكذلك ما قرب من الدور والأجنحة والعراص فصار مسلكا فليس يد مالكها على ما فيها يد ملك وذلك لمن هو بيدة.
قال ابن سحنون: وإن قال أخذت من دار فلان مائة درهم / ثم قال: 70/وكنت فيها ساكنا بكذا والمائة لى لم يصدق إلا ببينة أنة كان فيها بكذا فيبرأ من المائة يريد ويحلف.
وإن قامت بينة أن فلانا احتضر فى أرض فلان فأخرج منها ألف درهم آدعاها رب الأرض وادعاها الحافر أو جحد ذلك فإما إن جحد أن يكون وجد شيئا فقامت علية البينة بذلك فإنة يضمنها لرب الأرض لأنة لما جحدها ترك أن يدعيها ولو ادعاها وقال دفنتها ها هنا إذ خفت عليها، فإن كانت الأرض قفرا لاتحاز بغلق ولا غيرة فهو مصدق لأن مثل هذة الأرض لا يدفن فيها ربها المال وإن كانت
[9/ 224]
أرضا ممنوعة من الناس بجدار أو غلق أو غلق أو زرب فالقول قول ربها وإن قامت بينة أنة أخذ من منزل فلان كذا وكذا ثوبا أو شيئا بكيل أو وزن فهو لذلك ضامن، وكذلك إن شهدوا أنة أخذ سرجا أو لجاما كان على دابة فلان او حملا عليها وادعى ذلك رب الدابة فليقض بة لرب الدابة وكذلك فى إقرارة بذلك.
وكذلك لو قال: أخذت حملا من حنطة كان على دابة فلان أو فى جوالقة أو أخذت بطانة جبة فلان أو حمائل سيفة او جفنة أو جلال قبة أو شيرمان فهذا يقضى بة كلة لفلان.
قال محمد بن عبد الحكم: إذا قال إخذت سرجا كان على حمار فلان فإن كان الحمار فى يد المقر فلا شىء لفلان ويحلف المقر كما لو قال فى حمار فى يدية هو لى سرجا لفلان فهو مصدق فإن لم يكن الحمار فى يد المقر فلا شىء لفلان ويحلف / المقر كما لو قال فى حمار فى يدية هو لى وسرجة لفلان فهو مصدق وإن 70/ظ لم يكن الحمار فى يد المقر فعلية دفع السرج إلى رب الحمار، وإن قال: أخذت سرجا كان على حمار فى يد فلان وهو غير رب الحمار فالسرج لمن كان فى يد الحمار ويحلف إن آدعاة.
وقالة ابن المواز: وقال ولا أنظر لمن لة ملك الحمار ولكن لمن فى يدية الحمار ويحلف.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال: جنيت من نخل فلان التى فى يدى كذا وكذا وادعاة فالنخل وثمرها لأن الثمرة من النخل بخلاف السراج من الدابة.
ولو قال: أخذت دهنا من قارورة هى فى يدى فلان والدهن لى فهو مصدق فى الدهن ويحلف وإن قال: أخذت ثوبا من عبد فلان الذى فى يدى فالثوب لرب العبد إن إدعاة ويحلف لأن للعبد تملك وحيازة بخلاف الدابة والبيت والدابة تكون فى يد غير 1 مالكها وكذلك السفينة.
[9/ 225]
وإن قال: أخذت من يد ابنك الصغير دراهم كانت معة وقال الأب هى لابنى أو قال لا أعلم لمن هى فإن الدراهم للابن كالعبد.
وإن قال: أخذت من يد أجيرك فأسا أو مسحاة 1 فالاقرار هاهنا للأجير.
وإن قال: أخذت من يد عبد نصفة حر أو دينارا أمر بردة إلية ولو صدق المأخوذة ذلك من يدية لم يلزم ذلك من لة فية الرق ولو صدق السيد وقال الذى نصفة حر هو لى رد ذلك إلى العبد أيضا فى قياس قول أصحابنا.
ومن كتاب ابن سحنون: فإن أقر أنة ركب دابة فلان فطلبة بها فهو ضامن / حتى يردها وكذلك إن قال لبست ثوبة أو أخدمت خادمة أو قال: حملت 71/وعلى دابتة متاعا فطلبة بها فعلية ردها وإلا ضمنها، وكذلك إن قال: حملنى عليها فركبتها وربها منكر فالمقر ضامن.
وإن 2 أقر انة أخذ ثيابا من حمام فلان وقال هى لى فالقول قولة لأنة مأذون فية وكذلك المسجد الجامع والفندق وكل دار أو ارض ينزلها الناس فيضعون فيها الأشياء فالقول قولة ولا ضمان علية.
وإن قال: وضعت ثوبى فى دار فلان ثم أخذتة فقال رب البيت: الثوب لى فالقول قولة والآخر ضامن.
وإن قال: أخذت من طريق فلان أو من فنائة شيئا فهذا لم يضف ذلك إلى شىء يملكة فلان وهذا فى إجماعنا.
وإن قال أخذت ثوبا من أجير فلان كان الثوب للأجير دون الأستاذ، ولو قال من حانوت فلان كان ذلك الثوب لرب الحانوت إن آدعاة وكذلك دهنا من قواريرة أو سمنا من زقة أو زيتا من خابيتة فهو ضامن لذلك ويقبل قولة مع يمينة يريد فى مقدارة وقال: وعلى فلان البينة فيما يدعى من الفضل.
وإن قال: أخذت ثوبا من مسجد بنى فلان (وهو لى فلا ضمان علية وكذلك إن قال من مسجد فلان) 3 إذا كان مسجدا للعامة فأما مسجد فى دار
[9/ 226]
رجل اتخذة لنفسة ولم يبحة فالقول قول رب الدار إن الثوب لة يضمنة لة الذى أخذة.
وإن قال: أخذت ثوبا من هذة الكنيسة لم يضمن لأن ذلك مباح لعامتهم وكذلك بيت النار وكذلك القنطرة وكل موضع على هذا الوجة للعامة.
وكذلك / المسجد الحرام والكعبة والطريق المعروفة فالقول قول الآخذ فى هذا 71/ظ كلة، وإن أقر أخذ ثوبا من دار بينة وبين فلان فقال فلان الثوب لى أو نصفة وادعاة الذى أخذة فالقول قول الآخذ لأنة يحوز من الدار مثل ما يحوز شريكة ولة أن يدخل فيها ويخرج وقد قيل إن الثوب بينهما نصفين كما لو كان فيها فادعياة لكان بينهما وكأنة فى أيديهما إذا لم تكن بينة.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال: أخذت من منزل فلان ألف درهم هما لى فإن كان المنزل يسكنة فلان فالألف لفلان إن ادعاها، وكذلك العدل وإن كان إنما يسكنة غيرة فلا شىء فى ذلك لرب المنزل وذلك لساكنها إن ادعاة ولم يسكنها غيرة وكذلك ذكر ابن المواز قال: وكذلك إن قال: أخذت كذا من فدان فهو إقرار لمن فى يدية الفدان.
قال ابن عبد الحكم وإن قال أخرجت من دار فلان عدل بر فسمى دار هذيل بمصر وهى ينزلها التجار فلم يقر لأحد بشىء.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: ومن لة فندق ينزلة التجار فقال رجل أخرجت منة حملا بإقرار لربة وكذلك الثياب من الحمام.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال أخرجت العدل من بعض دور فلان ولة دور يسكنها فلان ودور يسكنها الناس بكراء لم يلزمة لفلان شىء.
ولو قال: خرجت من دار فلان بألف درهم لم يلزمة شىء لأنة لم يقر أنة أخذها من الدار وإن قال هذا المنديل لفلان أو قال هذا التابوت لفلان وفى ذلك ثياب / فادعاها فلان مع التابوت او المنديل أو قال المقر الثياب لى فالقول قول 72/والمقر لأنة فى يدية وكذلك قال ابن المواز
[9/ 227]
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وإن قال غصبت من وكيل فلان أو من مقارضة لم يلزمة لفلان شىء حتى يقول من مالة الذى بيد وكيلة أو مقارضة.
ولو قال من عبدة أو من أمتة أو مدبرة أو عبدة المعتق إلى أجل أمر برد الدينار إلى السيد إن لم يكن العبد مأذونا، ولو قال غصبتة من ولدك الصغير فإن كان الأب مأمونا رد الدينار إلية وإلا نظر فية الإمام.
وإن قال من العبد الذى بينك وبين فلان رد ذلك إلى العبد أو إلى السيدين وإن لم يعلم العبد.
وإن قال: من مكاتبك ردة إلى المكاتب إن صدقة السيد أنة مكاتب وإن كذبة فإن أثبت المكاتب كتابتة أخذة وإلا أخذة السيد وكذلك إن لم يسمة ولم يعرف المكاتب وقال السيد مالى مكاتب فليحلف ويأخذ الدينار بضمان فإن لم يكن مليا كلف ضامنا، وإن قال من عبدك فلان المأذون فأنكر السيد الأذن لة فإن كان العبد غائبا أخذ السيد الدينار بضمان فى ملاية أو يأتى بضمان فإن جاء العبد فأقام البينة بالإذن أخذة من السيد أو من الضامن.
فيمن أقر لرجل بدين ثم ادعى قضاءة
أو بدار أو عبد أو ثوب ثم قال رددت ذلك إلية أو وهبة أو اشترية منة أو قال أودعنية ولم أقبضة أو أسلمت إلى فى ثوب ولو أقبض الثمن / من كتاب ابن سحنون: ومن قال لفلان على ألف درهم وإنى قد قضيتها 72/ظ إياة بكلام متصل فلا يصدق ويغرمها إلا أن يقيم بينة فتقبل منة بإجماعنا.
ولو قال بعد إقرارة بالألف قد قضيتها إياة قبل الإقرار فهذا لا يقبل منة البينة بالقضاء ويغرمها وإقرارة أصدق من البينة.
[9/ 228]
وإن قال بعد إقرارة قضيتها إياة ولم يقل قبل الإقرار قبلت منة البينة بالقضاء، والإقرار بهذا عند القاضى وعند غيرة سواء.
وإن أقر أن هذا العبد لفلان وقال اشترية منة بكذا كلاما متصلا ونقدتة الثمن قبلت منة البينة بالشراء أو الدفع، وأجزت ذلك، وكذلك فى الدار والدابة إذا قال اشتريها منة أو وهبها لى وجاء بالبينة فإنى أقبلها منة.
ولو أقر لة بعبد ثم قال بعد ذلك اشترية منة قبل إقرارى وأقام البينة فلا أقبلها منة لأنة أكذبها إلا أكذبها إلا أن يشهدوا أنة اشتراة منة بعد الإقرار فأقبل ذلك وكذلك فى الهبة والصدقة يدعيها فى الأرض والدابة وجميع العروض.
وإن قال: هذا العبد الذى فى يدى عبد فلان اشترية منة بمائة دينار ونقدتة الثمن ثم قال بعد ذلك اشترية من فلان آخر بخمسين دينارا ونقدتة وأقام البينة على ذلك كلة فذلك جائز ويلزمة الثمنان لكل واحد ما أقر لة بة، وكذلك إن أقام البينة على الأول ولم تقم بينة على الآخر وصدقة الآخر وإن لم تقم بينة على ذلك كلة فالعبد للأول / إن جحد البيع وللثانى على المقر قيمة العبد إن جحد البيع 73/ووإن أقر أنة أخذ منة خمسين دينارا وكذلك الدابة والأرض والثوب، وإن أقر أنة غصب فلانا ثوبا وردة إلية بكلام متصل لم يصدق فى الرد وعلية البينة وإلا ضمن الثوب.
ولو قال: اودعنى مائة درهم فرددتها إلية فهو مصدق وإنما لا يصدق بالرد بما كان فى الذمم.
ولو قال: أودعنى ألف درهم ثم قال بعد ذلك لم أقبضها منة فإنة يضمنها وهذا جحد، وإن قال: أقرضنى ألف درهم ثم قال بعد ذلك لم أقبضها منة وقال الطالب بل دفعتها إلية، فذلك يلزمة وكذلك قولة أعطيتنى.
وأما لو وصل كلامة بقولة لم تدفعها إلى لم يلزمة شىء وكذلك قولة اسلفتنى أمس ألف درهم فلم تدفعها إلى لم يلزمة شىء وكذلك قولة أسلفتنى أمس ألف درهم فلم تدفعها إلى فهو مصدق مع يمينة.
[9/ 229]
وإن: أسلمت إلى أمس عشرة دراهم فى كر حنطة ثم قال ولم تدفعها إلى أو وصل بذلك كلامة فالكر يلزمة ولا يصدق أنة لم يقبض لأنة ادعى فسادا فالآخر مصدق مع يمينة.
وإن قال: أودعنى فلان فلان ألف درهم قد أعطانيها أو قال وضعها عندى أو نقدنى إياها ثم قال بعد ذلك لم أقبضها فلا يصدق وإن وصل قولة لم أقبضها أو لم أقبلها فلا شىء علية فى إجماعهم.
وإن قال غصبتة ألف درهم أو قبضتها منة فانتزعتها منى أو لم يتركنى أذهب بها فلا يصدق وهو ضامن فى إجماعهم.
وإن قال القصار (1) أسلم إلى فلان ثوبة لأقصرة / ثم قال بعد ذلك لم تدفعة 73/ظ إلى فإنة يضمن الثوب وصل كلامة أو لم يصلة، وقال غيرنا: يصدق وإن وصل كلامة مع يمينة.
قد جامعونا فى القائل أخذت منك ألف درهم فلم تتركنى أذهب بها أنة ضامن.
ذكر الاقرار الذى لا يلزم ومن قال لك على مائة باطلا أو تلجئة
2 أو نحو ذلك أو عقد على التلجئة بيعا أو نكاحا أو عتقا أو غيرة ومن أقر لرجل بمال فكذبة ثم صدقة فرجع المقر أو قال أسلفتك فأنكر الآخر ثم قال أقر وقال الأول ما أسلفتك شيئا ومن كتاب ابن سحنون: ومن قال لرجل بمحضر بينة لأحق لى عليك فاشهد لى عليك بألف درهم فقال لة الآخر نعم لاحق لك على فاشهد لة بالألف تلك البينة فلا يلزمة وهى كالهبة فإن قام بها قبل موت الواهب أو تفليسة ومرضة فهى لة علية وإلا بطلت إن مات قبل أن يقبضها وقال غيرنا: لا يلزم [9/ 230]1
من هذا شىء وإن قال اشهدوا أن لة على مائة درهم زورا أو باطلا أو كذبا وصدقة الآخر فذلك باطل فى إجماعنا، وإن قال: صدق فى المال وكذب فى قولة باطلا فذلك لة فى إجماعنا.
وإن قال: على مائة درهم تلجئة فإن صدق الطالب فلا شىء لة وإن قال بل هى حق لزمتة وإن أقر أنة باع ثمنة بكذا تلجئة فصدقة فى جميع قولة فالبيع باطل ولا يلزمة شىء ولا يسمع البينة إن تشهد بة وإن قال قد باعة بيعا صحيحا لا تلجئة فية فذلك لة ولا يصدق المقر / بالبيع على التلجئة، ولو قال إننى أريد 74/وأن ألجى إليك دارى وأشهد لك بها بيعا بكذا وأقر لك بقبض الثمن تلجئة لأمر خفتة 1 وقال الآخر نعم فاشهد لى ما قلت وحضر الشهود هذة المقالة ثم أشهد لة أنة باعة هذة الدار بألف درهم وقبض الثمن فذلك باطل (ولا يلزمة من قبض الثمن شىء ولو ادعى ذلك البائع فذلك باطل) 2 إذا أكذبة الآخر فى إجماعنا.
ولو قال لامرأة إنى أريد أن أشهد أنى تزوجتك بألف درهم تزويجا باطلا وتلجئة وقالت المرأة نعم أنا أفعل ذلك على هذا وحضر الشهود قولهما ثم أشهدوا وأنة تزوجها بألف درهم ورضيت لة فإن هذا جائز، لأن النكاح جد، وكذلك الطلاق والعتاق فى أجماعنا.
ولو قالت لرجل آمرأتة اشهد لى أنك طلقتنى ثلاثا على أن ذلك باطل ففعل ذلك وأوقع عليها الطلاق فذلك يلزمة فى إجماعنا.
وكذلك الخلع والعتق بخلاف البيوع التى يجوز فيها الخيار والاقالة وترد بالعيوب، ولو طلقها على مال على هذة الصفة كان المال لة فى إجماعنا، وكذلك العتق.
وإن قال عبد لسيدة أظهر أنك كاتبتنى تلجئة باطلا فقال نعم (فاشهد لة) 3 وقد حضر الشهود قولها أولا فالكتابة باطل وهو كالبيع.
[9/ 231]
ومن قال لرجل اشهد عليك بألف درهم على أنها باطل تلجئة ففعل فذلك باطل يلزمة فى (إجماعنا) 1 / ولو تزوج امرأة على أن أمهرها ألفا وأظهر فى العلانية 74/ظ ألفين وأشهدا على ذلك كلة فالسمعة تبطل وتصح الألف عندنا وعندهم.
وكذلك فى البيع عندنا وقالة معنا أبو يوسف، وفرق النعمان بين البيع والنكاح وألزمة فى البيع ألفين فناقض فى العلة.
ومن أقر أن لفلان علية ألف درهم فقال مالى عليك شىء فقد برىء بذلك فإن أعاد المقر الاقرار بالألف فقال الآخر أجل هى لى عليك أخذتة بها.
قال سحنون: إذا قال: لك على ألف فقال الآخر مالى عليك شىء ثم رجع فقال هى لى عليك فأنكرها المقر فالمقر مصدق ولا شىء للطالب ولكن إن قال الطالب ما أعلم لى عليك شيئا ثم قال نعم هى عليك فأنكر المقر فهاهنا يلزمة ولا ينفعة إنكارة.
وإن قال: هذة الجارية غصبتها من فلان فقال فلان ليست لى، لم يلزم المقر شىء وإن قال: هذة الجارية غصبتها (فقال فلان ليست لى لم يلزم المقر شىء فإن أعاد الإقرار) 2 من فلان وادعاها الطالب دفعت إلية.
ولو قال هذا العبد لك فقال الآخر ليس هو لى ثم قال هو لى قبل أن يعيد المقر الإقرار لم يكن لة العبد ولم تقبل بينتة علية إن أقامها لأنة برىء منة 3 وكذلك.
من أقر أنة برىء من هذا العبد ثم ادعاة فلا يقبل منة بينة إلا بحق حدث لة فية بعد الابراء وكذلك إن قال أخرجت ملكى من هذا العبد أو قال خرج من ملكى أو من يدى.
[9/ 232]