النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 371-410
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجهاد

صفحات 371-410
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

جهل فشرط لهم ذلك فإن عثر على ذلك بحدثأنه وقبل ان يبيعوا قيل لهم: إما نزلتم على اراقه الخمر وقتل الخنازير وإلا فإنصرفوا.
وان لم يعثر على ذلك حتى باعوا بعض متاعهم وطال لبثهم جبروا على اراقه الخمر وقتل الخنازير، ولا عهد فيما خالف الكتاب والسنة.
وكذلك ان شرطوا ان من أسلم من رقيقهم ترك فى ايديهم فلا يوفى لهم بهذا، وليبع عليهم من أسلم من عيبدهم.
وكذلك لو شرطوا إلا ينزع منهم من معهم من أسير مسلم ومسلمة فأنهم يؤخذون منهم بالقيمة، ولا يكون رضى الوالى بما لا يجوز فى الكتاب والسنة بمانع من أقامة الحق عليهم فيه.
وكذلك قال ابن الماجشون ورواه عن مالك.

ومن المجموعة روى ابن نافع عن مالك فى أهل الذمة: إذا تجروا بالخمر تركوا حتى يبيعوه فيؤخذ منهم عشر الثمن.
وان خيف من خيانتهم جعل معهم أمين.

ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ولا باس ان يراض تجار الحربيين على النزول ببلدنا على دينار واحد إذا كان على الإجتهاد.
قال ابن المواز: وأحب إلى إلا ينزلوا على اقل من العشر، ولا باس ان ينزلوا على اكثر منه من نصف أو ثلث أو اكثر.

ومن العتبية قال أشهب عن مالك فيما/يؤخذ من الربانيين إذا نزلوا قال: يؤخذ منهم ما صولحوا عليه من ربع أو خمس أو ثلث أو عشر أو ما صالهم الإمام عليه.

ومن كتاب ابن المواز: وإذا نزلوا على العشر أو غيره ثم بدا لهم ان يرجعوا قبل ان يبيعوا أو قد باعوا البعض فقد اختلف فيه: فابن القاسم لا يرى لهم ذلك حتى يعطوا ما قد صولحوا عليه، ثم ان وقعوا إلى بلد آخر لم يكن عليهم شىء حتى يردوا بلادهم.
فإن بلغوها ونزلوا ثم رجعوا بذلك المتاع بعينه أخذ منهم مرةً آخرى.
وقال أشهب: لهم الرجوع قبل البيع ولا يؤخذ منهم شىء حتى يبيعوا حيث ما باعوا، إلا ان يكون اشترط عليهم ذلك حين نزلوا فيلزمهم.
[3/ 371]

وذكر عيسى عن ابن القاسم فى العتبية مثل ما ذكر عنه ابن المواز.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا نزلوا إلى العشر فإنما هو عشر الثمن، وليس للوإلى ان يقاسمهم الرقيق ولا غيرها حتى يبيعوا إلا ان يبدو لهم فى البيع فيؤدوا عشر القيمة.
فإن نزلوا على بيان ان يقاسموا فى اعطاء العشر فليس لهم وطء الرقيق ولا البيع حتى يقاسمونا، ثم لهم الوطء والبيع.
وقال سحنون فى كتاب ابنه: إذا نزلوا على العشر ومعهم رقيق ثم ارادوا إلانصراف به فلا بد ان يقاسموا الرقيق، ولم يذكر: نزلوا على بيان القسم أو على العشر مبهماً.

ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ولو اشتروا من بلدنا عبيداً مسلمين لبيعوا عليهم بخلاف من/قدموا به مسلماً أو أسلم بعد قدومهم به.

قال أبو محمد عبد الله: وقد ذكرنا قول غير ابن القاسم فى اسلأم من معهم.

قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإما أهل الذمة يرديون الرجوع قبل البيع، قال ذلك لهم ولا شىء عليهم، واين ما نزلوا أخذ منهم.
(زإما ان أسلم من رقيقهم شىء فلابد ان يباعوا عليهم ويؤخذ منهم) عشر الثمن.
وكذلك فيمن جاءوا به مسلماً من عبيدهم.
ولو قدم الذميون بخمر جاز لنا أخذ عشر ما بيع به، ولا يقال انا ملنا العشر فيراق علينا ذلك.
قال ابن الموازك وقد ذكرنا اختلاف ابن القاسم وأشهب فى الحربيين ينزلون بتجارة ثم يريدون الرجوع قبل البيع.
قال أصبغ: ولا ينبغى ان يتركوا يدورون بساحلنا فيطلعون على عوره.
قال ابن القاسم: فإذا انصرفوا فلهم الأمان حتى يفارقوا بلد الإسلام.
قال ابن المواز: بل حتى يصلوا إلى مأمنهم من بلدهم.
[3/ 372]

ومن العتبية قال مالك: إذا انصرفوا فالأمان لهم حتى يصلوا إلى موضع يأمنون فيه.
فإذا صاروا إلى ذلك حلوا لمن قدر عليهم من المسلمين.
قيل أنهم اليوم لا يأمنون حتى يبلغوا بلدهم ويخرجوا من البحر لأن مراكب المسلمين قد كثرت عليهم.
قال فلا يحلون حتى يخرجوا من البحر على ما ذكر، ثم قال: وإذا نزلوا على غير تسمية فلا يجبروا على اداء اكثر من العشر، ولكن ان رضوا على شىء بعد نزولهم أو قبل فذلك وإلا ردوا إلى مأمنهم.
قا أشهب: وإذا باعوا واشتروا فردتهم/الريح، فهم على أمنهم حتى يردوا سلطانهم، ثم ان رجعوا فالإمام مخير بين انزالهم أو ردهم، ولا يؤسروا ولا يباعوا.
وان لم يبلغوا مأمنهم فلا يمنعهم النزول ان شاءوا.

ومن أشهب قيل لمالك: ان الروم عندنا إذا قدموا بالرقيق جعلوا من كل صنف عشرة فيختار الروم (من احد إلاصناف رأساً من عشرة ثم يختار المسلمون من التسعة الباقية رأساً)، ثم يبدأ فى الصنف الثانى باختيارباختيار المسلمين ثم فى الثالث باختيار الروم، هكذا حتى يفرغ قد احكموا ذلك.
قال: بئس ما احكموا.
قال: وروى أصبغ وسحنون وابن القاسم قال: ويمنعون من الوطء للشرك الذى للمسلمين معهم باعوا أو لم يبيعوا، وفيما مات أو نقص إلا ان يكونوا صولحوا على مال فلا يمنعوا من الوطء.
وان رحلوا من ذلك الموضع إلى موضع آخر من سواحل الإسلام لم يؤخذ منهم غير عشر واحد.
وروى سحنون عن ابن القاسم فى الروم ينزلون على العشر ومعهم رقيق مجوس فارادوا إلانصراف قال: يقاسمون ويذهبون بما بقى.
ولو أسلم الرقيق لقوسموا وذهبوا بما بقى.
واحتج برد النبى صلى الله عليه وسلم ابا جندل.
[3/ 373]

فى أهل الذمة ولأنهى عن ظلمهم وما ينبغى ان يلزموه فى لباسهم وشكلهم وهل يستعان بهم فى أمور المسلمين وما يؤكل من طعام هم ومخالطتهم والسلام عليهم

ومن كتاب ابن سحنون، قال: وقد أمر الله سبحانه بالوفاء بالعهد.
وقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا تدخلوا بيوت المعاهدين إلا بإذن، وتواترت إلاحاديث فى النهى عن ظلم أهل الذمة أو أخذ/شىء من أموالهم إلا بحق.

قال سحنون: لا يجوز ان يؤخذ شىء من أموالهم إلا عن طيب نفس إلا الضيافة التى وضعها عمر رضى الله عنه، ولا يدخل كافر المسجد من ذمى أو غير ذمى، ولا يتشبه احد منهم بالمسلمين فى الزى، ويؤدبوا على ترك الزنانير.

من كتاب ابن حبيب وابن سحنون: وكتب عمر بن عبد العزيز ان يختم فى رقاب رجال أهل الجزية بالرصاص ويظهروا مناطقهم وتجز نواصيهم ويركبوا على إلاكف عرضاً.
قال ابن حبيب: وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم: إلا تبدأوهم بالسلام، وإذا لقيتموهم فى طريق، فألجئوهم إلى أضيقها.
وقال عمر: سموهم ولا تكنوهم وإذلوهم ولا تظلموهم ولا تبدأوهم بالسلام.
وقال النخعى: إذا كانت لك إليه حاجة فلا بأس ان تبدأه بالسلام.
وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا كتب إلى المشركين كتب: السلام على من اتبع الهدى.
ونهى عمر ان يتخذ احد منهم كاتباً لقول الله تعالى: (لا تتخذوا بطانة من دونكم)، ونهى عنه عثمان.

وقال عمر بن عبد العزيز: كان المسلمون إذا فتحوا البلاد لم يكن لهم علم بأمر الخراج حتى استعانوا بالعجم، ثم ان المسلمين ع رفوا من ذلك ما يحتاجون [3/ 374]

إليه وكثروا، فلا ينبغى ان يستعملوا فى شىء من أمور المسلمين.
وكتب عمر ان يقأموا من اسواقنا، وقاله مالك.

ومن العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك: سئل عن الحزم للأقباط، أيلزمون ذلك؟ قال: انى أحب لهم الذلة الصغار، وقد كانوا ألزموا ذلك فيما مضى.
(قيل: أفيلزمون ذلك؟ قال: نعم) قيل: أفيكنون؟ قال/ (انى لأكره ان يرفع بهم، وقد رخص فيه قبل ذلك.
قال ابن القاسم): وأرجوا ان يكون خفيفاً.
قال غيره: وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لصفوان: انزل ابا وهب.

قال سحنون فى أهل الكتاب: ولا يؤكل فى آنيتهم حتى تغسل.
قال وقال مالك: يكره اكل طعام هم وذبائحهم، أهل الذمة أو أهل الحرب، من غير تحريم.
قال سحنون: ولا بأس بأكل ما وجد ببلد الحرب من ذبائحهم وخبزهم وجنبهم، ولا يؤكل ما وجد بأرض المجوس من اللحم، ويؤكل خبزهم.

وكره مالك جبنهم مرةً وأجازه مرةً، ولا بأس به عندى.
وأجازه ابن عمر وعائشة وزيد ابن أسلم.
قالت عائشة: ان لم تأكله فأعطه آكله.
وقال ابن شهاب: ان لم تعلم ان المجوس صنعوه.
فكله.
وكان ابن كنانة لا يجيز ان يؤكل فى بلد المجوس شىء من طعام هم مما صنعوه فى آنيتهم.
وإما اكل الثمر وشبهه فجائز.

ومن كتاب آخر: ان بعض اصحاب مالك كره الأشياء المائعة من طعام هم، وهو نحو ابن كنانة.
وكان ابن سيرين يكره فى نفسه الجبن الرومى.
وقال سحنون فى قلال أو زقاق كان فيها الخمر فغسلت فلم تذهب الرائحة، فلا يضر ذلك ولينتفع بها.
[3/ 375]

وفى مختصر ابن عبد الحكم: إما الزقاق فلا ينتفع بها.
قال أبو محمد: يريد: زقاق الخمر التى قد كثر استعمالها.
قال: وإما القلال, فليطبخ فيها الماء مرتين وثلاثة وتغسل وينتفع بها.
وهذا المعنى فى كتاب الذبائح مستوعب.

ذكر ما ينهى عنه من احداثهم الكنائس

واظهارهم الصليب والخمر والخنازير

/ من كتاب ابن حبيب: روى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا ترفع فيكم يهودية ولا نصرانية، يعنى: البيع والكنائس.
قال ابن الماجشون: ولا تحدث كنيسة فى بلد الإسلام.
وإما ان كانوا أهلذمة منقطعين عن بلد الإسلام ليس بينهم مسلمون، فذلك لهم، ولهم ادخال الخمر وكسب الخنازير.
وإما بين المسلمين فيمنعون من رم كنائسهم القديمة إذا رثت، إلا ان يكون ذلك شرطاً فى عهدهم فيوفى لهم، ويمنعون من الزيادة الظاهرة والباطنة.

وان صولحوا على ان يحدثوا الكنائس ان شاءوا، قال ابن الماجشون: فلا يجوز هذا الشرط ويمنعون منه لأنه ما قال النبى صلى الله عليه وسلم إلا فى بلدهم التى لا يسكنها المسلمون معهم فلهم ذلك وان لم يشترطوه.

قال ابن الماجشون: وهذا فى أهل الصلح.
فإما فى أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب الجزية عليهم كنيسة إلا هدمت، ثم لا يحدثوا كنيسة وان كانوا معتزلين عن بلد الإسلام.
ويمنع أهل الذمة الذين يسكنون مع المسلمين من اظهار الخمر وحملها إليهم من قرية إلى قرية، وتكسر عليهم ان ظهرنا عليها وان قالوا لا نبيعها من مسلم، وكذلك لا يدخلون الخنازير إليهم، ويضرب من فعل ذلك منهم، ومن أخذ سكران منهم أدب.
وكذلك لا يظهرون صلبهم فى أعيادهم واستسقائهم وتكسر ان فعلوا ويأدبوا.
وقال مثله مطرف وأصبغ وغيره.
وكتب به عمر رضى الله عنه./ [3/ 376]

ذكر ما يمنع الداخلون إلينا بأمان من حمله إلى بلدهم وما نهى عن بيعه منهم والمفاداة به

من كتاب ابن حبيب: وقال فى أهل العهد وتجار الحربيين إذا انصرفوا من عندنا منعوا من حمل السلاح والحرير والحديد والصفر وإلادم معمولة أو غير معمولة، ومن الخيل والبغال والحمير والغرائر والآخرجة، ولا يترك لهم حمل كل شىء فيه قوة فى المغازى ولا الزفت ولا قطران الشمع واللجم والسروج والمهأمز والسياط ولا شقق الكتان والصوف ولا الطعام من القمح والشعير، ولا كا ما لهم فيه قوة حربهم.
وليأخذ الإمام فى منع ذلك والتغليظ فيه وينذر ان من فعل ذلك فهو نقض للعهد، ويتقدم للمسلمين ان لا يبيعوه منهم وينادى بذلك، ويفتش عليهم فى انصرافهم، وكذلك جرى عمل أهل العدل.
قال الحسن: فمن حمل إليهم الطعام فهو فاسق.
ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن.
وكره الأوزاعى بيع الطعام والسلاح منهم.
وقال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ: إما فى الهدنة فيجوز.
وإما فى غير الهدنة فلا يباع منهم طعام ولا شىء مما فيه قوة، فيبيعونه فى دار حربهم.
وإما الكراع والسلاح والحديد والنحاس واللجم والسروح والحرير والجلود وما يستعان به فى الحرب فحرأم بيعه منهم فى الهدنة وغيرها.

ومن دخل إلينا منهم بأمان فلا يترك يبتاع ذلك عندنا.
وان دخل بسلاحه فله الرجوع به، وله من عندنا من غير بيع بمثله أو بادنى منه./فإما بأرفع أو بنصف غيره من السلاح فلا يترك يخرج به.
(فإما ان باع سلاحاً بثمن ثم اشترى به سلاحاً فلا يترك يخرج به) كان مثله أو خلافه.

ومن العتبية من سماع ابن القاسم قيل: أيباع الديباج من الروم؟ قال: ان لم يتخذوه عدةً للقتال فلا بأس بذلك، وذكره ابن سحنون من رواية ابن وهب [3/ 377]

عن مالك، وقاله الأوزاعى: ومن اشترى من المغانم صليباً من ذهب فكسره أحب إلى من بيعه من النصارى.
قال سحنون: لا يجوز بيعه منهم.

ومن العتبية: روى أشهب عن مالك فى التجارة فى النبل والسلاح والسيوف، قال: لا بأس بذلك لم يزل الناس يجيزونه إلا ان يخاف ان يصل إلى العدو.
قال سحنون: ومن اهدى للمشركين سلاحاً فقد شرك فى دماء المسلمين.
وكذلك فى بيعه ذلك منهم، وهو كمن أخذ رشوة فى دماء المسلمين، ولا ينزع ممن قدم من الرسل سلاحاً ويمنعون من شراء السلاح.

ومن كتاب ابن المواز: وعن الحربى يبيع عندنا تجارته فله شراء ما شاء إلا (ما فيه ضرر علينا مما يدخل فى السلاح والنفط ونحوه، ويمنعون من شراء) الخيل والسلاح، ولا يمكن من شراء علج منهم أو غلأم بثمن، ولكن ان كان بمسلم فنعم ما لم يكن المفدى منهم من أهل الذكر بالشجاعة وإلاقدام فلا يفدى إلا بمثله من المسلمين المذكورين بمثل ذلك.
فإن لم يجد ذلك اجتهد فيه الإمام.
قال ابن القاسم: وإذا قدموا بأمان فى شراء من قد سبى منهم فلا يمكنوا من شراء الذكور بثمن وان كان/صغيراً، ولهم شراء النساء ما لم تكن صغيرة، ويشترى الزمنى وأهل البلاء من الرجال والشيخ إلا من يخاف كيده وشدة رأيه فلا يفدى إلا برجل مسلم.
وبقية هذا فى أبواب الفداء.
وبعد هذا باب الفداء بصغار الكتابيين

وسأل حبيب سحنون عن الناقلين: هل يمنعون من شراء الخفاف؟ قال: ما اعلم أنهم يمنعون من شراء السلاح، وكأنه رأى الخفاف بمنزلة الثياب.
[3/ 378]

فى بيع المجوس من الصقالبة والسودان من أهل الكتابين وكيف ان وجدوا فى ملكهم وفى بيع الكتابيين بعضهم من بعض

من العتبية من سماع ابن القاسم: وعمن ابتاع رقيقاً من السودان والصقالبة أيبيعهم من النصارى قبل ان يسلموا؟ يريد الكبار، قال: ما اعلم حرإما.
وإما الصغار فلا.
ويفسخ البيع ان فعل لأن صغارهم يجبرون على الإسلام ولا يجبر كبارهم.

وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى الروم يقدمون بعبيد من مجوس الصقالبة، قال: يمنعهم الإمام من بيعهم من إليهود والنصارى والمجوس، لا صغير منهم ولا كبير، لأنمه يصيرون إلى دين ملكهم، ولا يبيعون إلا من المسلمين.
فإن وجدوهم فى ايدى إليهود والنصارى قد اشتروا منهم، قال: يباعون عليهم إلا ان يوجدوا قد صأورا على دين من ملكهم من نصارى أو يهود أو مجوس فلا يباعوا عليهم لأنهم لم يكونوا يجبرون على الإسلام إذا ملكهم المسلمون.
ولو كان قد تقدم اليمه إلا يشتروهم، ففعلوا/وردوهم على دينهم، عوقبوا لئلا يعودوا إلى مثل ذلك.

قال عبد الملك بن الحسن قال ابن وهب: ولا يجوز ان يباع النصارى من إليهود ولا إليهود من النصارى.
قال سحنون: يكره ذلك للعدأوة التى بينهم.

قال أصبغ قيل لأبن القاسم: أيباع العبد من أهلدينه النصارى؟ قال: لا، واخاف ان يكون عورةً للمسلمين.
ولولا ذلك لم أكرهه ان ثبت على دينه.

ومن كتاب ابن سحنون: وأجاز ابن القاسم ان يباع من الروم من سبينا منهم من النساء والأولاد بعد ان صاروا بأيدينا ببلد العدو وبعد ان بلغوا المصيصة.
[3/ 379]

قال: وانى لأتقيه فى الصغار لأنهم على دين من اشتراهم.
وإما المجوس فلا يباعون منهم لأنهم يجبرون على الإسلام، ولا بأس ان اشترى أهل البيت ان يعتق العجائز منهم ببلد الروم.

فى المجوس وصغار الكتابيين

هل يجبرون على الإسلام إذا ملكوا؟

وهذا الباب مستوعب فى كتاب الجنائز من العتبية، قال أصبغ فى المسلم يشترى عبداً مجوسياً من المجوس الذين بالعراق قد أقروا بين المسلمين على مجوسيتهم، فليس عليه ان يجبره على الإسلام.
وانما ذلك فيما يشترى من السبى من الصقالبة ونحوهم من المجوس.

ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: لا يجبر صغار الكتابيين إذا ملكوا على الإسلام وا نلم يكن معهم احد أبويهم.
قال ابن القاسم وأشهب فيمن/سبى صغيراً ونيته ان يدخله الإسلام مثل ابن سنتين أو ثلاثة ثم مات، فلا يصلى عليه حتى يبلغ فيعرف الإسلام ويجيب إليه.

وقال عبد الملك فى صبيان من أهل الكتاب سبوا بغير أب ولا أم فملكهم المسلم: ان سبيلهم سبيل المسلم إذا لم يكن معهم أبوهم.
وان أعتق فقتل أو جرح فسبيله سبيل المسلم ويصلى عليه ان مات ويقبر ويواريه المسلمون.
وإما ان كان مع أبيه فهو على دين أبيه، وكان مملوكاً أو حراً، ولا ينبغى ان يفرق بينه وبين أبيه فى البيع إذا عرف ذلك إذا كانوا صغاراً.
فإن استيحى أبوهم فهم على دينه.
وان أسلم فهم مسلمون كالمعاهد.

قال عبد الملك وقال قائل: وروى ان الإسلام أولى بهم ان أسلمت أمهم، وليس على ذلك الأمر ببلد الرسول ولا عند أصحابه والتابعين، والأمر الماضى

[3/ 380]

عندهم على ان يكون على دين أبيه.
وقال عبد الله بن عبد الحكم: لا يباع الصغير مع أمه من نصرانى.
قال ابن المواز: إما إذا ملكه مسلم فاستحسن ذلك من غير ان ألزمه ذلك.
وإما ما كان ببلد الحرب فلا بأس ببيعه ما لم يكن لللصغير اب قد أسلم وعرف ذلك.

وفى كتاب الجنائز شىء من هذا، وقول ابن وهب: ان لم يكطن معه إلا إلأم.

فى الفداء بصغار الكتابيين وبيعهم منهم أو بالنساء وبرجال أو بيع رجال منهم وذكر ولد الحربى من مسلمة

من كتاب ابن المواز قال أشهب: ولا بأس ان يفادى بصغار الروم الذين لم يثغروا، كانوا ذوى آباء وأمهات أو لم يكن لهم آباء ولا أمهات، ولا يجبروا على الإسلام كان لهم وإلان أو لم يكونا.
قال ابن المواز: ويجوز/ان يفادى بهم مسلمين.
وإما بغير مسلمين فأكره ذلك.

قال أشهب: ولو سبوا حرةً فظفرنا بها وهى حأمل، فإن حملها وولدها فىء أرقاء للمسلمين وهى حرة.
قال ابن المواز: وان سبى أولادها الصغار معها فهم أحرار ويكونون مسلمين كما لو زنت وولدت.
وإما الكبار فهم فىء.
قال ابن القاسم: لا يباع من الروم شىء تعدوا به على المسلمين، وكان عبد الملك يشدد فى ذلك ويقول: لا يباع منهم النساء ولا شيخ ولا غيره إلا من يعلم ان عليه فيه الضرر من الزمنى ومن لا رأى ولا عون، يريد من الزمنى.
وإذاجاء علج بمسلم يفدى به أمرأته فوجدها قد ولدت من سيدها المسلم، فإن كانت على شركها فذلك جائز.
قال ابن المواز: والمسلم أفضل منها.
قال ابن القاسم: لا يفديها اتلا ان يعتقها سيدها فلا بأس ان يدفعها حينئذ فى الفداء بعد ان يستبرئها.
وكان أشهب اسهلهم فى ذلك، وأجاز الفداء [3/ 381]

بالصبيان ممن معه أبوه أو لا أبوين معه، إلا ان تكون معه أمه فلا يفدى إلا معها، يعنى من اجل التفرقة.
وهذه المسائل مكررة فى باب تقدم فى الفداء.

وقا أشهب فى علج أسرناه فأرغبونا الروم فى ثمنه أيباع منهم؟ قال: نعم ان كان ذلك نظراً للمسلمين.
وسحنون لا يرى ان يفدى بالمال.

قال أشهب فى الرومى المعتق يريد الخروج إلى بلد العدو فأنه يمنع.
قال ابن المواز: وان أعتقه نصرانى لأنه قد لحقته ذمته مولاه.

فى شراء الكنيسة أو بعضها من إلاسقف أو شىء مما جعل لمصالحها

والقول فيما يحكم فيه بين أهل الذمة

من العتبية:/روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن اشترى عرصةً من الكنيسة أو حائطاً منها من أسقف ذلك البلد القائم عليها فإن كانت البلد عنوةً لم يجز ذلك ورد.
وان كانت صلحاً فذلك جائز.
قال أصبغ عن ابن القاسم فى نصرانى دفع إلى نصرانى طائراً ليبيعه ويجعل ثمنه فى الكنيسة أيشتريه المسلم؟ فرآه خفيفاً.
وقال أصبغ: لا يفعل، وهو بذلك آثم وهذا فى ايمأنه مرض.

قال أصبغ فى بيع إلاسقف لشىء من الديارات فى الخراج أو في شىء من مصالح الكنيسة، وذلك حبس عليها، قال لا يشتريها المسلم ولا يجوز من ذلك فى أحباسهم إلا ما يجوز فى أحباس المسلمين، وقاله أصبغ.
ولا يحكم حاكم المسلمين فى منع بيع حبس الكنائس ولا رده ولا انفإذ حبسها ولا اجازته ولا الأمر فيه.
قال عيسى عن ابن القاسم قيل له: أيحكم حاكم المسلمين بين أهل الذمة فيما تظالموا فيه من أموال البيوع والرهون والغضب؟ قال: ذلك الذى يحق عليه، وانما الذى لايحكم فيه يبنهم فى حدودهم وعتقهم وطلاقهم والربا من [3/ 382]

بيعهم الدرهم بالدرهمين ونحوه ونكاحهم وغير وجه.
وما القتل والجراح والغصب وتظالمهم إلأموال فعليه ان ينظر فيه بينهم.

فى دخول بلد الحرب والتجارة فيها وإلاجتماع فى أعياد أهل الكتاب

من كتاب ابن حبيب قال: ومن قول مالك وأصحابه أنه لا يجوز دخول دار الحرب تاجراً ولا غير تاجر إلا ان يدخل لمفاداة، وينبغى ان يمنع الإمام من ذلك ويجعل الرصد فيه ويشدد فى ذلك.
قال/الحسن: من تجر إلى بلد الحرب فهو فاسق.
وقاله الأوزاعى.

قال سحنون: من ركب البحر إلى بلد الروم فى طلب الدنيا فهى جرحة، ونهى عن التجارة إلى ارض السودان لجرى أحكأم أهل الكفر عليه.
قال ابن حبيب: وكره مالك ان يشترى من أهل الذمة بدارهم وفيها اسم الله تبارك وتعالى.
وكره ان يعطى لحبى أو ذمى.
قال مطرف وابن الماجشون: ولا يباع من الحربيين الطعام وان جاؤوا بأمان إلا فى الهدنة فليبع منهم الطعام فقط.

قال ابن القاسم فى قوم دخلوا دار الحرب فشهد عليهم بينة مسلمون أنهم كانوا بأرض الحرب نصارى: فلا يقتلون بذلك لأنهم يقولون خفناهم على أنفسنا وأموالنا، ولكن يمنعون من الدخول إليهم.

ومن العتبية من سماع ابن القاسم: سئل مالك عن اعياد الكتابيين يحمل إليها المسلمون المتاع والثياب وغيرها للبيع، قال: لا بأس بذلك.
وكره الخروج إلى أرض الحرب فى البر والبحر تجرى عليه أحكأمهم.
[3/ 383]

باب سيرة الإمام العدل فى مال الله عز وجل

وهذا الباب كثير منه فى كتاب الزكاة وفى غير باب من الجهاد.
وفى الثالث من كتابالجهاد باب فى الغنائم والخمس وسهم ذى القربى.

قال ابن حبيب: مال الله سبحانه الذى جعله رزقاً وقوةً لعباده المؤمنين على ايدى ولاة الأمر من عباده مالا ن: فمالا جعله للفقراء وحرمه على إلاغنياء، ومال آسى فيه بين إلاغنياء والفقراء.
فالمال الذى خص به الفقراء: ما أخذ من الزكاة من عين وحرث وماشية وزكاة معدن وزكاة فطر.
فقال الله سبحانه: (انما الصدقات/للفقراء والمساكين والعام لين عليها)، إلى قوله: (وابن السبيل) إلاية، فسمعت محمد بن السلام البصرى يقول: الفقير الذى له علقة مال، والمسكين المدقع الذى لا شىء له.
قال ابن حبيب: والعام لون: السعاة، لهم بقدر العمل وقربه وبعده إذا عدلوا فى أخذها وصرفها فى حقها، وانقطع سهم المؤلفة.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستألفهم بكثرة العطاء ليسلم من قومهم بأسلأمهم، وهو من إلاستيلاف لا من إلالفة.
فكان يعطيهم من الزكاة ومن الفىء، فكان ذلك أيام النبى صلى الله عليه وسلم وأيام أبى بكر.
ثم قطعه عمر وتأول ان الإسلام قد كثر وعز واستغنى عن ذلك.
وقال ذلك لأبى سفيان وهو منهم، وأبقى حقهم فى الفىء كخق سائر الناس.
وقوله: (وفى الرقاب)، الرقبة تعتق من الزكاة وقد اجيز ان يعتق فيها سهم يتم به عتقها لا على ان يبقى منها شيئ رقيقاً.
وكذلك ما يعتق به المكاتب (الغارمين) منعليه دين فى غير سرف ولا فساد ولا شىء له أو له مال احاط به الدين، فليعط منه، ويعطى من الفىء ايضاً.
وكذلك على الإمام ان يقضى عنه.
[3/ 384]

وروى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: من ترك ديناً فإلى.
وقاله ابن شهاب وعمر بن عبد العزيز: ان على الأمير قضاءه عنه من مال الله.
وقوله سبحانه: (وفى سبيل الله): فى الجهاد (وابن السبيل):هو المسافر يحتاج فى غربته وهو غنى ببلده.
وانما هى فى إلاصناف على الإجتهاد لا على يسأوى القسم فى هذه إلاصناف.
وكذلك قال على بن أبى طلب وابن عباس.
قال انب الماجشون: ولافقراء والمساكين أولادهم إلا ان يكون عدو قد اظل.
قال مالك: ولا يحمل منها إلى الإمام شىء/ولتقسم فى مواضعها إلا ان يرى الإمام حمل شىء منها إلى فقراء موضعه أو إلى بعض عمله من حاجة وفاقة هم بها فله ذلك ويكرى على نقلها منها، ورواه مطرف وابن وهب عن مالك.
قال مالك: ونصيب من هو اشد فاقة وتعففاً عن المسألة وصلاحاً أجزل من نصيب أهل السؤال وفساد المال ولكل فيها نصيب.
قال ابن حبيب: ولا بأس ان يعطى المسكين المتعفف العشرين درهماً وإلاربعين إلى مائة درهم، وقاله عروة ابن الزبير.

قال ابن حبيب: ومن الطعام المدين ونحوهما، ويعطى من له العيال اكثر من ذلك بالإجتهاد، ويعطى من له مسكن وخادم لا فضل فيها عن كفايته.
وإما من له غير ذلك من غنيمة أو مزروعة أو شجر، فإن كان فى ثمن ذلك ما يغنيه عن الصدقة لم يعط ولا يجزى من اعطاه.
وأم كان لو باعه لم يسد عنه مسداً مثل الدريهمات والدنانير القليلة فليعط.
ولا يقوى منها الحاج الغنى بخلاف الغازى، ولا يشترى منها مصحف ليسبل.
ولا بأس ان يفك منها أسارى المسلمين، وذلك داخل فى عموم ذكر الرقاب.

وذكر حديث مالك: لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة، ولا يرتزق منها الإمام ولا عماله وقضاته.
وكره مالك للرجل الصالح ان يعمل على الصدقة ان [3/ 385]

كان الإمام لايعدل.
فإن اكره فلا ياكل منها ولا يأخذ شيئاً.
وما جاء ان لا تحل الصدقة لآل محمد، فهم نبوا هاشم فمن دونهم، لا يدخل فى ذلك من فوقهم من بنى عبد مناف وغيرهم، قاله مطرف وابن الماجشون.
وكذلك عندهما الموإلى.
وقال ابن القاسم: تجوز/لموإليهم.
واجاز ذلك للجميع فى التطوع، وخالفاه.
وقد جاء فى الحديث وعن السلف ما شد قولهما، فإما الهبة والعطية فمجتمع على اجازتهما لهم حتى تسمى صدقة.
قال ابن حبيب وإما المال الذى آسى فيه بين إلاغنياء والفقراء فهو فىء من خمس وجزية أهل العنوة وأهل الصلح وخراج ارضهم، وما صولح عليه الحربيون من هدنة، وما يؤخذ من تجار الحربيين وتجار أهل الذمة وخمس الركاز.
قال عمر بن عبد العزيز: آية الفىء وآية الخمس سواء، وهو قول مالك وأصحابه.
قال ابن حبيب: وقول الله تبارك وتعالى فى إلايتين: (فلله)، فهو مفتاح كلام فيما أمرنا ان نجعله فيه وقوله: (وللرسول)،يقول، يجعله فى مواضعه لقول النبى صلى الله عليه وسلم: ما لى مما افاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم.
وكذلك قوله فى إلانفال: أنها لله وللرسول، يقول: الحكم فيها.
وقوله (ولذى القربى) قرابة النبى صلى الله عليه وسلم، بنو هاشم فمن دونهم وهم آل محمد، فوسع عليهم من الخمس لا على سهم لهم معلوم، وبذلك عمل العمران.
وليس على ان يقسم ما ذكر فى إلايتين على خمسة أجزاء، بل هو اعلم بوجوهه كما ذكر فى ثمانية اصناف فى الزكاة.
وكذلك عمل الخلفاء وأئمة العدل فى ذلك كله.
وتأول قوم ان خمس الخمس للرسول صلى الله عليه وسلم يضعه حيث اراه الله تعالى وان منه اعطى المؤلفة قلوبهم وما/أكثر من العطاء يوم حنين.
وان ذلك كل من ولى الأمر بعده: له خمس الخمس يضعه فيما يخص به الإسلام وأهله.
[3/ 386]

وخمس آخر من الخمس لذى القربى غنيهم وفقيرهم سواء، للذكر سهمان وللأنثى سهم، والثلاثة إلاخماس الباقية لليتأمى والمساكين وابن السبيل.
وهذا ما قال بنو هاشم فيه: وأبى ذلك عليهم قومهم من قريش.
قال ابن عباس: وأبى ذلك علينا قومنا.
قال ابن حبيب: وانما كانوا يرون ذلك فى خمس الغنائم دون مال الفىء وشبهه.
وقد أبى ذلك بقية قريش والخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان، وقاله عمر بن عبد العزيز.
قال غير ابن حبيب: ولما ولى على عمل فى ذلك عمل أبى بكر وعمر حتى عاتبه ابن عباس، فقال على: تأولا وتأولنا ولسنا بتأويلنا أولى منهما، وقد كان رشيدين وما أحب ان يؤثر عنى خلافهما.

قال ابن حبيب قال عمر بن عبد العزيز: آية الخمس كآية الفىء، أخبر الله سبحانه ان الله ولرسوله الحكم فى ذلك، فأجرى ذلك فى الخمس كما أجراه فى الفىء، ثم اخبر بمواضعها التى يجرى ذلك فيها على الإجتهاد لا على قسم معلوم.
ولو كان كذلك لكان على معنى المواريث وتجريتها، ويسأوى فيه الغنى والفقير.
ولو كان أمراً مرتباً للأول لورثت عنه ورثته، ولكان لهم حق فيما غنم النبى صلى الله عليه وسلم من صأمت وعرض وحيوان وعقار، فلم يعرف أنه كان منه عليه السلام فى ذلك فرض يعلم.

وقد/قسم لهم يوم حنين مقسماً لم يعم به عام تهم ولا خص به قريباً دون احوج منه.
وقد أعطى منه من لا قرابة له منه لما شكوا من الحاجة، وأعطى حلفاءهم.
ولو كان حقاً ثابتاً لقرابته لكان أخواله وأخوال أبيه وجده ذوى قربى منه وكل من ضربه برحم.
ولو كان ذلك لأعطاهم ذلك أبو بكر وعمر وعثمان.
ولهم يفعل ذلك على حين ولى.
ولو كان هذا وجهه لكان قد أعلمهم من ذلك ما يعمل به فيهم، ولكنه كما قال الله سبحانه: (كيلا يكون دولة بين إلاغنياء منكم).
فلو كان ذلك السهم جارياً لم يكن دولةً ولكن كان توراثاً يورث، [3/ 387]

ولكن كان يقوم لهم بحقهم فى ذلك قرابتهم وحاجتهم كما يقوم بحق المسكين واليتيم لحاجته.
فإذا استغنى زال حقه.
ولم يكن الخلفاء الراشدون يصنعون هذا من حكم الله سبحانه، وهم القائمون بكل حق الله تعالى.

وقد قال النبى عليه السلام: ما لى مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأين ما قال هؤلاء من هذا؟

قال ابن حبيب فى قوله فى اليتيم والمسكين يزول حقه بغنائه، يريد: لزوال إلاسم الذى به أخذوا وهو الفقير، والقرابة لذى القربى لا تزول بالغنى، ولكن خمس الخمس مرتباً لهم فرضاً، ولكن لهم منه ما رآه الإمام باجتهاده، يعطى فقيرهم وغيرهم من الفقراء والمساكين.
وهذا فعل الخلفاء فيهم، وإنما لم يروا لهم سهماً مرتباً كالمواريث.
وإما حق القرابة فقد كانوا يرعونها منهم ويؤثرونهم بها.
وكذلك/استحب فى إلادنى، قإلادنى من قريش ممن هو اقرب بالنبى صلى الله عليه وسلم نسباً ورحماً يؤثر بقدر ذلك.
قال مطرف قال مالك: ويعطى الإمام أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخمس كل عام بقدر ما يرى من قتله وكثرته.
وبلغنى ان عمر بن الخطاب كان يفعل ذلك.
وكان عمر بن عبد العزيز يخص ولد فاطمة رضى الله عنها، يعطيهم كل عام اثنى عشر ألف دينار سوى ما كان يعطى غيرهم من ذوى القربى.
وقد سأل عمر بن عبد العزيز أبا بكر بن حزم أن يكشف عن الكتيبة من خيبر هل هى خمس النبى صلى الله عليه وسلم من خيبر، فسأل عمرة فقالت: كانت هى الخمس الذى خرج للنبى صلى الله عليه وسلم من خيبر حين جزأها خمسة أجزاء، وأقرع بين ذلك وقسم ما بقى على ثمانية سهماً.
[3/ 388]

قال ابن حبيب: فما افاء الله على المسلمين بغير إيجاف فليسلك به مسلك الفىء ولا يستأثر به ولى الأمر.
ومما أفاء الله على نبيه مما لا يوجف عليه أموال بنى النضير وفدك وبعض خيبر، فلم يجز فيها مغنماً ولا خمساً فكان القضاء فيه له خالصاً، فلم يصرفها صلى الله عليه وسلم ولا حازها لنفسه ولا لقربته ولا خصهم منها بسهم، ونظر فيها بما أراه الله، فكانت لنوائبه ونفقة نسائه وما يعدوه من أمور غير معتقد لشىء منها ولا مستأثر لنفسه ولا لمن بعده، فكان يخرج من غلتها نفقة نفسه وعياله سنةً، ويجعل ما بقى فى الكراع والسلاح، فكان هذا عمله فى غلة قريظة والنضير.

وإما فدك، فجعلها لأبناء السبيل.
وإما خيبر فجزأها على ثلاثة، ثلثاً للمهاجرين الذين آخرجوا من ديارهم/وثلثاً لرجال من إلانصار، وثلثاً لفقراء المسلمين.
وأراد نساؤه أن يطلبن بعده ميراثهن من ذلك، وظنن أنه ملك له فقالت لهن عائشة: ألم يقل: لا نورث ما تركنا صدقة؟ وقاله لهن أبو بكر فأمسكن.
ثم وليها أبو بكر بمثل ذلك، فكان يخرج منها نفقة عمالها، ثم نفقة أزواج النبى صلى الله عليه وسلم، ثم يفرق سائرها فى المسلمين.

ثم وليها عمر بمثل ذلك حتى سأله على والعباس ان يوليها إليهما ففعل على ان يفعلا فيها كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، ففعلا.
فكان أزواج النبى صلى الله عليه وسلم يرتزقن منها حتى متن، فمضت صدقةً للمسلمين إلى اليوم ولم يرث أحد منها من ورثة من كان يجرى عليه النفقة منها، ولم يكن لأحد ممن ولى الأمر بعد النبى صلى الله عليه وسلم منها ما كان له، بل كانوا أسوةً للمسلمين.
وكذلك ما أفاء الله بعده بغير إيجاف فهو لجميع المسلمين.
وكطذلك قال عمر بن عبد العزيز ومالك وأصحابه.
قال ابن حبيب: والسيرة التى مضى عليها أئمة العدل فى قسم الفىء وشبهه أن يبدأ فيسد خلل تلك البلد التى جبى فيها أو أفىء فيه، ويسد حصونه ويزيد فى كراعه وسلاحه، ويقطع منه رزق عمال ذلك البلد وقضاته والمؤذنين ومن يلى شيئاً من مصالح المسلمين، ثم يخرج عطاء المقاتلة الذين دونهم من أهلذلك البلد لجهاد عدوهم، ثم للعيال والذرية وسائر المسلمين على قدر المال، ويبدأ بالفقراء.
[3/ 389]

فما فضل حمله إلى بيت المال يقسمه على من عنده من المسلمين، فيبدأ فيه بمثل ما بدأ فيه فى البلد الذى أخذ فيه.
وإن لم يكن فيه/ما يعم الفقراء وإلاغنياء آثر الفقراء كما بدأ الله بهم فقال: (كيلا يكون دولة بين إلاغنياء منكم).
إلا ان تنزل ببلد سنة وشدة وليس عندهم ما يحملهم، فليعطف عليهم من غيرها بقدر ما يراه.
وإذا اتسع المال فليبق منه فى بيت المال لما يعرو من نوائبهم وبناء مساجد وقناطر وغزو وفك أسير وقضاء دين ومعونة فى عقل جراج وتزويج عازب وإعانة حاج وإرزاق من يلى مصالهم ويدبر أمورهم.

قال عبد الله بن عبد الحكم فى قسم الفىء الذى يصير فى بيت المال: أن يبدأ فيعطى الرجال المقاتلة من جميع البلدان، ويعد فيهم من بلغ خمس عشرة سنةً، ويحصى ذرية المسلمين ممن بلغ دون السن أو دون المحتلم من ذكر أو أنثى، ويحصى النساء، ويعلم ما يحتاج الجميع إليه فى عام هم ويبدأ بالمقاتلة فيسد بهم الثغور وإلاطراف وعورات المسلمين، ويفاضل بينهم فى العطاء على قدر قرب المغزى وبعده مؤنته، ثم يعطى النساء والذرية والمنفوس لقوأم عام هم، ولا يعطى المماليك، وليعط إلاعراب وأهل البوادى ممن له قرار أو لا قرار له، كما يعطى النساء والذرية والزمنى، لا كما يعطى المقاتلة لأنهم حشوا الإسلام وبقدر المؤنة.
وكذلك الزمنى من أهل الحاضرة، وإنما العطاء للمقاتلة من أهل المدائن ممن تضرب عليهم البعوث، فليس هؤلاء كإلاعراب: أولئك إنما يعطون لحرمة الإسلام كالذرية.
قال عمر بن عبد العزيز: إلا من انتقل من دار أعرابية إلى دار الهجرة وجهاد العدو، فهو أسوة المجاهدين فيما أفاء الله عليهم.

قال ابن عبد الحكم:/وما فضل عم به المسلمين فقيرهم وغنيهم، الرجال والنساء والذرية بقدر ما يرى.
وإن قل ذلك آثر الفقراء به بعد أن يقيم منه ما يحتاج إليه من مصالح المسلمين وما يقوم به أمورهم.
وإذا أصاب إلاعراب سنة فلا بأس ان يعينهم منه، وقد فعله عمر.
[3/ 390]

ذكر بعض ما روى من السيرة فى مال الله عز وجل

عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء بعده

من الواضحة قال ابن حبيب قال ابن شهاب: قدم أبو عبيدة على النبى صلى الله عليه وسلم من البحرين بجزية مجوس أهل البحرين.
قا قتادة وهو ثمانون ألفاً.
قال ابن حبيب وهو أكثر مال قدم به عليه صلى الله عليه وسلم.
قال ابن شهاب: وقدم ليلاً، قعد إلانصار فصلوا مع النبى صلى الله عليه وسلم.
فلما سلم تبسم فقال: (أظن أنه بلغكم قوم أبى عبيدة بالمال، فأبشروا بما يسركم الله، فوالله ما أخاف عليكم الفقر ولكن أخاف عليكم الغنى أن تبسط لكم الدنيا كما بسطت لمن كان قبلكم فتنافسوا فيها، فتهلككم كما أهلكتكم).
قال قتادة: فصب المال على حصير ففرقه وما حرم منه سائلاً.
وجاء العباس فقال: خذ، فجعل يحثى فى حجره حتى عجز عن حمله وقال: هذا خير مما أخذ منا.
ورأيت فى غير كتاب ابن حبيب: فاستعان بمن يعينه على القيأم به، فنهاهم النبى صلى الله عليه وسلم حتى نقص منه حتى قوى على النهوض به.
قال ابن حبيب: وسأله حكيم بن حزأم أن يعطيه من فىء الفتح فأطاه، ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فقال: خير/لأحدكم إلا يأخذ من أحد شيئاً.
قيل: ولا منك يا رسول الله؟ قال: ولا منى.
وكا نعمر يعرض عليه العطاء فلا يأخذه.

وقدم على أبى بكر حملأن من مال اليمأمة فما أمسى حتى فرقه، وجمع المهاجرين وإلانصار وأبناء السبيل والمساكين، وكان يحثى بيديه ويجعل فى ثوب أحدهم حتى يفرغ.
ولما ولى أبو بكر قال: من كان له من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد فليأتنى، فأتاه جابر بن عبد الله، فقال: سألته فقال: إن جاء مال اليمن [3/ 391]

أعطيتك هكذا وهكذا، فحفن بيديه.
قال: فلما جاء المال من اليمن أعطاه أبو بكر فحفن له ملأ يديه فقال: عدها، فوجدها خمسمائة فزاده عليها ألفاً.

وكان أبو بكر قد سأوى بين الناس فى القسم.
قال غير ابن حبيب (ولم يكن يكثر المال فى أيامه.

قال ابن حبيب):وفضل عمر بين الناس فى العطاء.
قال يحيى بن سعيد: بلغت الغنائم يوم جلولاء ثلاثين ألف ألف، فبعث سعد بن أبى وقاص خمسها إلى عمر، فاستكثره هو والمسلمون، فصب فى المسجد وغطاه بالمسوح وإلانطاع وبات عليه جماعة منهم على بن أبى طالب وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وعبد الله بن أرقم، وكان خازن عمر على مال المسلمين.
فلما أصبح عمر دعا بالناس ثم كشف عنه.
فإذا فيه حلى وجوهر وتيجان، فلما أضحى، أصابتها الشمس فائتلقت، فحمد عمر والمسلمون الله حمداً كثيراً، وفرح المسلمون وبكى عمر واشتد بكاؤه، فقال له عبد الرحمان بن عوف: يا أمير المؤمنين ليس هذا حين بكاء إنما هذا حين شكر الله، فقال عمر: والله ما فتح هذا على قوم إلا قطعوا أرحأمهم وسفكوا دماءهم ووقعت/العدأوة بينهم.
وكان فى المال تاج كسرى وسواراه وفروه، فدعا عمر سراقة بن جعشم، وكان رجلاً طوإلا طويل الشعر، فألبسه فرو كسرى ووضع تاجه على رأسه وسواريه فى يديه، ثم قال: اللهم لك الحمد، أنت سلبت هذا كسرى وألبسته سراقة، فلك الحمد كثيراً، ثم أمره أن ينبذ ذلك فى المال ففعل، ثم قال: اللهم منعت هذا نبيك إكرإما له وفتحته على لتسألنى عنه، اللهم فقنى شره واجعلنى أنفقته فى حقه.
فما برح حتى لم يبق منه شىء.

قال مالك: كان عمر لا يأتيه مال إلا أظهره ولا رسول إلا أنزله، وكا ن يقسم للنساء مع الرجال حتى كان يعطيهن المسك والورس.
قال حذيفة: لم يزل أمركم ينمو صعداً ما كان عليكم خياركم.
وكان عمر يستجيد الحلل الرفيعة باليمن، [3/ 392]

ثمن ألفين وألف وخمسمائة يكسوها الصحابة، ويلبس هو الخشن والمرقوع يأخذ فى نفسه بالقصد.
قال: فخرج الحسن والحسين إلى المسجد، وعمر جالس، ولم يلبساها، فقال عمر: لما لم تلبساها، فقإلا: كبرت علينا يا أمير المؤمنين، فاغتنم وأسرع بكتاب إلى عام ل اليمن يستحثه فى حلتين على قدرهما، فبعث بهما فكساهما ذلك عمر وجعل عطاءهما مثل عطاء أبيهما.

قال ابن حبيب: ولا تكون الحلة ثوباً واحداً ولكن رداء مئزراً ورداء وجبة.
يدل على ذلك قول أسيد بن حضير الذى كان يبيع حلته ويعتق بها الرقاب، فقال وقد أعتق بثمنها خمسة أرؤس: إن رجلاً آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء أنه لغبى الرأى./

قال ابن حبيب: ولما كثر المال أيام عمر، فرض العطاء ودون لهم ديواناً فاضل فيه بينهم.
وأمر شباب قريش بتدوينه، فكتبوا بنى هاشم، ثم الصديق وقومه، ثم عمر وقومه.
فلما نظره، قال: ابدأوا بقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إلاقرب فإلاقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله.
وابدأوا من إلانصار بسعد بن معإذ ثم إلاقرب فإلاقرب منه، فقال العباس: أنه وصلتك رحم يا أمير المؤمنين.
فقال له: يا أبا الفضل لولا رسول الله ومكأنه الذى وضعه الله به كنا كغيرنا من العرب، وإنما تقدمنا بمكاننا منه.
فإن لم يعرف لأهل القرابة منه قرابتهم لم تعرف لنل قرابتنا.
وقال لأهلمشورته: أشيروا على فإنى أريد أن أفاضل بين الناس، فقالوا: إذكر ما تريد، فإن كان حسناً تابعناك، وإلا أعلمناك برأينا.
فقال: أريد أن أبدأ بإزواج النبى صلى الله عليه وسلم فأفرض لكل واحدة اثنى عشر ألف درهم إلا صفية وجويرية، فأفرض لكل واحدة ستة إلافز وأفرض لآل الرسول لكل رجل اثنى عشر ألفاً، فذكر علياً والعباس والحسن والحسين.
قال: وأفرض للمهاجرين صليبهم وحليفهم ومولاهم لكل رجل منهم خمسة إلاف، (وأنا رجل منهم فى الفرض.
وأفرض لأهلبدر من قريش وغيرهم صليباً وحليفاً ومولى مثل ذلك.
وأفرض للأنصار صليبهم [3/ 393] وحليفهم ومولاهم لكل رجل أربعة إلاف) ثم أفرض للناس بقدر منازلهم فى الإسلام، وأعطى (أكثر حظاً من كان) أكثرهم قرآناً وعلماً وأحسنهم حإلا، فلم ينكروا من رأيه شيئاً.

وفرض لصهيب خمسة إلاف ولسلمان أربعة إلاف لإبنه عبد الله ثلاثة إلاف ولأسأمة بن زيد ثلاثة إلاف وخمسة مائة.
فقال ابنه:/ليس أسأمة أقدم منى إسلإما ولا شهد ما شهدت.
فقال عمر: كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وأبوه أحب إليه من أبيك.
وفرض لأبناء شهداء بدر وأحد لكل واحد ثلاثة إلاف ولمهاجرة الفتح ألفين ألفين، وفرض للقبائل بعد عل ىقدر منازلهم فى الإسلام حتى فرض لربيعة العراق ثلاثمائة لعربهم ومائتين وخمسين لموإليهم، لأن عربهم سبقوا إلى الإسلام.

قال: فقال ربيعة: جعلتنا أوضع العرب فريضةً.
فقال: كنتم آخر العرب إسلإما وأسلمتم فى دياركم ولم تهاجروا.
وفرض للمنفوس مائة درهم فى السنة، وفرض للعيإلات لكل عيل من ذكر وأنثى من بر من كل شهر وقسطين من زيت وقسطين من خل ومائة درهم فى كل سنة.

قال ابن حبيب: الجريب قدر قفيز بالقرطبى، والقسط ثمن ربع الزيت بالقرطبى.
قال: وقال عمر: لئن بقيت لأجعلن عطاء الغازى أربعة إلاف.
وقال أيضاً: لئن بقيت لأعطين المهاجرين فى السنة (خمسة أعطيات، وفى حديث آخر: لجعلن عطاء كل مسلم) ثلاثة إلاف.

وجعل عمر على بيت مال المسلمين وخزائنهم عبد الله بن أرقم، ثم جعله عثمان بن عفإن، فأقام عليها ست سنين، ثم استعفى فعفاه وأمر له بعمالته ثلاثمائة ألف درهم، فلم يأخذها وقال: إنما عملت لله.
[3/ 394]

قال الحسن: وكان عثمان لما ولى يقيم للناس إلاعطية كما فعل عمر، ويعطى الحلل والسمن والعسل، فكان العطاء داراً والعدو منفياً وذات البين حسناً والخير كثيراً، وما عىلى الارض مؤمناً يخاف مؤمناً أن يسل عليه سيفاً حتى زعموا أنهم رأوا ثرةً.
فلو صبروا لوسعهم/ماكانوا فيه من العطاء والتكمين ونفى العدو.
وقال ابن سيرينك كثر المال أيام عثمان حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف درهم ونخلة بألف درهم.
قال: ولما ولى عمر على بن أبى طالب سار فى قسم المال بالعراق سيرة عمر غير أنه لم يفاضل فيه بينهم.
قال: وأخبره صأحب بيت ماله بما قد اجتمع فيه قال: قد أمتلأ من صفراء وبيضاء، ففتحه وقال: (هذا جبائى وخيارةً فيه وكل خار يده فيه)، ثم قسمه بن الناس كله وأمر بكنسه ونضحه وقال فيه قا ل محمد بن على بن حسين: وصنع فى الخمس ما صنع أبو بكر وعمر كان يكره خلافهما.

قال ابن حبيب: وولى عمر بن عبد العزيز بعد أن حال الأمر عن طريقة العدل فى دين الله وسيرة الخلفاء فى مال الله، فغير البدع ورد المظالم سار بالعدل ورفض الدنيا وسار فى المال سيرة جده حتى مات رحمه الله.
وقال عمر بن عبد العزيز: ما من أحد إلا وله فى هذا المال حق من الفىء والخراج وشبهه، من المقاتلة وغيرهم، من غنى وفقير.
وقد قسم الصديق ما جاءه من الخراج من مجوس البحرين ومن عمان، ولاخمس الذى بعث به خالد بن الوليد من قرايات العراق التى صالح عليها، ولم يكن يومئذ ديوان، وسأوى بين الناس، وأعطى من يغزو ومن لا يغزو والغنى والمحتاج عطاءً واحداً.

وقد قال عمر بن الخطاب بعد أن قسم للمقاتلة وغيرهم: ما من أحد إلا وله فى هذا المال حق أعطيه أو منعه إلا المملوك/.
وكان معأوية من دونه يدرون العطاء لأهل المدينةرولا يضربون عليهم البعث، ويقولون: لا بعث عليهم.
فلو كان [3/ 395]

لا يصلح لهم لم يأخذوه.
وكان القاسم بن محمد وابن المسيب وشبههما يأخذون وهم لا يغزون.

وكان عمر بن عبد العزيز يفرض لمن يغزو ولمن لا يغزو، ويسوى بين الناس فى العطاء الرجل والمرأة والصغير والكبير والغنى والفقير.
وكتب إلى أبى بكر بن حزم: افرض للناس إلا للتاجر الموسر الموسع عليه، وفرض للمنفوس وقال: لو بقيت خمسين سنةً لظننت أنى لا آتى على الحق كله.
وأمر أن ينفق على أبناء السبيل من مرض منهم، ومن هلكت دابته أخلفت له.
ومن ضعف فليقو.
ومن عليه دين فى غير سرف ولا فساد قضى عنه.
وكذلك بعد موته ولم يجد قضاء.
وكذلك من لم يجد ما يتزوج به فزوجوه.

قال: وكان يكثر العطاء، وربما طلب الرجل من يعطى صدقته فلا يجد أحداً إلا وقد أعطاه عمر من مال الله.

وفرض عمر بن عبد العزيز لأهل المدينة، ففرض لزيد بن أسلم ولأبى حازم وصفوان بن سليم وغيرهم ممن يشبههم، لكل رجل منهم فى كل شهر ستين صاعاً من بر وثلاثين صاعاً من تمر وفرق زيت ونصف فرق سمن ودرهم لحم كل يوم.

قال: وأرسل إلى القاسم بن مخيمرة، وقد ذكر له فضله، فجاءه فوجد له فضلاً فقال: سل حاجتك، فقال: قد علمت ما يقال فى المسألة، فقال: ليس سؤإلى من ذلك، أنا قاسم بينكم حقاً لكم.
قال: تلحقنى فى العطاء.
قال: قد ألحقتك فى خمسين، سل حاجتك.
قال: وتلحق بناتى فى العيال.
قال: قد فعلت، سل.
قال: (تحملنى على دابة.
قال قد فعلت، سل.
قال) وما الذى بقى؟ قال: قد أمرنا لك بخادم./

قال ابن حبيب: اختلف أئمة العدل فى التسوية والتفضل فى القسم بين الناس، فسأوى بينهم الصديق، فقال له عمر: أتجعل الفقراء المهاجرين الذين [3/ 396]

آخرجوا من ديارهم وأموالهم كمن دخل فى الإسلام كرهاً؟ فقال أبو بكر: تلك فضائل عملوها لله، ثوابهم فيها على الله، وهذا المعاش الناس فيه أسوة والدنيا بلاغ.

فلما ولى عمر فاضل بين الناس بقدر البلاء والسابقة والفضل فى الإسلام ونحوه.
وفعل عثمان مثله.

وفعل على كفعل أبى بكر وأعطى المولى ومعتقه عطاءً واحداً ولمولاه سابقةً وكان أنصارياً فتكلم، فقال على: أسابقته مثل سابقتى؟ ما أنا أحق بهذا المال من وكيلى هذا.
وولى عمر بن عبد العزيز ففعل بالوجهين: ففضل بقدر السابقة والحال، وقسم قسمين على العام ة بغير ديوان العطاء فسأوى فيه بين الناس.

قال ابن حبيب: وذلك سائغ للإمام العدل، فضل أو سأوى.
وأحب إلى أن يفضل ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وذرية أهل السوابق فى الإسلام، ويلحقوا بآبائهم وإن لم يلحقوا بهم فى ذروة الفضل، كما ألحق الله تعالى ذرية أهل الدرجات بهم فى جنته وإن لم يكونوا مثلهم فى الفضل، فقال (الحقنا بهم ذرياتهم).
قال: ويفضل أهل العلم والفضل فى القسم وإن لم يكن لهم قدم ولا سابقة فى آبائهم على من لا فضل فيه ولا علم.
ويفضل المجاهدون وأهل النكاية، ولعل علياً لم يكن بين الذين لحضرته بالعراق كثير تفاضل فى الحال، وقد كان عنهم غير راض.
ولا بأس إذا حضره مال أراد تعجيل قسمه لكثرة فىء أتاه وشبهه أن يقسمه على غير ديوان وعلى المسأواة.
وقد فعل مثله عمر وقسمه غرفاً/باليدين سأوى فيه، وإن شاء فاضل فيه بالإجتهاد.
قال: وقول عمر: لئن بقيت إلى قابل لألحقن أسفل الناس بأعلائهم لم يرد به التسوية، إنما أراد التوسعة أن يكثر عطاءه حتى يصير نصيب أدناهم حينئذ مثل نصيب أعلائهم إلان لكثرة عطائه.
قال ابن حبيب: ومن التفضيل إكرأم أهل العلم والفضل وتفضيلهم فى العطاء، كما كان عمر يكسو الصحابة الحلل دون غيرهم، وما خص به عمر بن عبد العزيز أهل المدينةرفى التوسعة، وما خص به المهدى وهارون مالكاً من سعة [3/ 397]

العطاء دون غيره لفضله وعلمه وعنائه فى فقهه فتياه والنفع به، وهذا سائغ للإمام.

وإن أراد أن يقسم على غير ديوان فليبدأ بالفقراء، ثم ما بقى يسأوى فيه بين الناس شريفهم ووضيعهم.
وإن شاء فضل.
وإن شاء حبس ذلك للنوائب بقدر اجتهاده، وقاله مالك.
قال: ومعنى قوله: يسأوى فيه بين الناس بعد الفقراء، هو أن يعطى كل واحد ما يغنيه، الصغير ما يغنيه والمرأة ما يغنيها والرجل ما يغنيه، وما فضل اجتهد فيه.

قال ابن حبيب: وهذا التفضيل بعينه، ولم ير مالك لمن سب السلف فى الفىء حقاً لقول الله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بإلايمان) إلاية، فهذه صفة من له فيه حق.

فى نفقة الإمام من مال الله

قال ابن حبيب قال مالك قال ابن شهاب: كان النبى صلى الله عليه وسلم يأخذ مما أفاء الله عليه نفقته ونقفة أهله سنةً ويسلم/ما بقى للمسلمين.

قال مالك: ولما ولى أبو بكر حضر السوق بقلائصه فقالوا له: بالناس إلى نظرك حاجة.
قال: فمن يسعى على عيإلى؟ فقالوا: تأخذ من بيت المال، فاجتمعوا ففرضوا له درهمين كل يوم فرضى، ثم وضع ماله فى بيت المال فمات ولم يستوعبه.
قال ابن حبيب: وفى رواية أسد: فإنفق من ماله الذى أدخل أربعة إلاف درهم فى عام ين وبعض عام، ولم ينفذه، وقال لعائشة: وديها عنى للخليفة من بعدى.
وفى حديث آخر: إن ماله الذى جعل فى بيت المال سبعة إلاف درهم.
فقالت عائشة: فربح المسلمون على أبى ولم يربحوا على أحد من بعده.

قال ابن حبيب فى روايته: ولما ولى لم يكفه درهمان فزاده درهمين، فكان يرتزق أربعة دراهم فى كل يوم.
فلما فرض للناس لكل عيل جريبين وما [3/ 398]

يصلحه من الخل والزيت، فرض لعياله كذلك وترك الأربعة دراهم.
وكان يكتسى من بيت المال ويأخذ عطاءه كما يأخذ أصحابه من المهاجرين، ويأكل مع الناس من بيت المال، ثم ترك ذلك وجعل طعام هـ من خالص ماله.

فلما احتضر، أمر أن يحسب ما وصل إليه من بيت المال من ذلك كله، فوجده أربعة وثمانين ألفاً فأمر ابنه عبد الله أن يقضيها عنه من صلب ماله، فإن لم يف فليستعن فيها ببنى عدى، ففعل فباع من ماله بعده بمثل ذلك وأتى بها إلى عثمان، فقال: قد قبلناها منك ووصلناك بها، فقال: لا حاجة لى أن تصلنى بأمان ة عمر.

قال: ثم ولى عثمان فكان على منهاج من قبله فى النفقة من ماله قصداً وتنزها.
قال: وولى على بن أبى طالب بالعراق فتنزه أن ينفق من مال الله شيئاً وقال: قال النبى صلى الله عليه وسلم:/ليس للخليفة من مال الله إلا قطعتان: قطعة يأكل منها هو وأهله وقطعة للمسلمين، فترك على رضى الله عنه القطعة التى له ولأهله، وكان ينفق من عطائه الذى كان يأخذ من مال الله كرجل من المسلمين، واشترى قميصاً يثلاثة دراهم، وهو الخليفة، فلبسه وقطع من الكم ما فضل عن أصابعه.
وقال الحسن بن على: لقد مات وما ترك إلا سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن بتاع بها خادماً.

قال: وولى عمر بن عبد العزيز وقد استؤثر بالفىء كله، فسار فيها بالعدل وتنزه أن ينفق منه لا على نفسه ولا على عياله ولا أخذ منه لنفسه ولا لولده عطاءً، وكان ينفق من غلة نخل له بالسويداء حتى خلصت الحاجة إليه وإلى عياله وقيل له: إن العام ل من عمالك يرتزق المائة دينار فى الشهر والمائتين وأكثر، فقال: ذلك لهم يسير إن عملوا بكتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم، وأحب أن أفرغ قلوبهم من الهم بمعاشهم وأهليهم.

فقيل له: فإنت أعظمهم عملاً، وقد وصل الضر إليك وإلى أهلك فارتزق مثل ما تراه حلإلا لرجل منهم، فوضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى وقال: إنما [3/ 399]

نبت هذا العظم واللحم من مال الله، فوالله لئن استطعت إلا أغير فيه شيئاً لأفعلن.

فى أرزاق العمال

قال ابن حبيب: قال زيد بن أسلم: ولما فتح النبى صلى الله عليه وسلم مكة، ولى عتاب بن أسد عليها، ففرض له كل يوم درهمين.
قال مطرف عن عبد الله بن عمر العمرى: إن عمر أمر على الكوفة عمار ابن يأسر وبعث معه عبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف، فجعل عماراً على جيوشهم وصلاتهم وابن مسعود على قضائهم وبيت مالهم وعثمان على خراجهم، وفرض لهم كل شاة لطعام هم، وشطرها لعمار شطرها بين ابن مسعود وعثمان.
قال ابن حبيب: سوى ما كان يرزقهم من البر والدنانير والدراهم، وذلك كله من الفىء وما ضارعه.
وكذلك يقول مالك فى أرزاق العمال والحكأم والكتاب وكل من ولى مصلحةً للمسلمين: ولا يرتزق من الصدقات إلا السعاةالعام لون عليها كما أمر الله تعالى.
قال مالك: وكانت أرزاق العمال أيام بنى أمية من الصدقات، وكان أبو بكر بن محمد ابن عمر بن حزم يرتزق منها.
فلما ولي عمر بن عبدالعزيز، ولاه وكتب إليه أن يرتزق أولأمن الصدقات ويقول: كانت غفلةً.
وفرض له من فدك فى كل شهر سبعة وثمانين ديناراً وثلثاً.
قال ابن حبيب: وكان عمر بن عبد العزيز يوسع فى إلارزاق.
وقال الليث: كان يفرض للعام ل المائة دينار فى الشهر والمائتين ويقول: ذلك لهم قليل إذا عملوا.
[3/ 400]

بكتاب الله وسنة رسوله.
قال مالك: وإنما ذلك على قدر عمالتهم وما يستحقونه من كفايتهم، وليس فيه حد.
قال ابن حبيب: إلا أن التوسعة فيه أحب إلينا إذا كانوا أهلعدل.

فى الهدايا إلى الأمراء والعمال والحكأم وغير ذلك

قال ابن الحبيب:/ولم يختلف العلماء فى كراهية الهدية إلى السلطان الإمام إلاكبر أوإلى العمال وجباة المال أوالحكأم، أهداها إليهم مسلم أوذمى من أهلعملهم، ويكره قبولها للقاضى ممن كان يهديها إليه قبل أن يلى، أومن قريب أوصديق أوغيره ولو كافأه بأضعافه، إلا من الصديق الملاطف ومن الاب وإلابن وشبهه من خاصة القرابة التى تجمع من خاصة القربى ما هو أخص من الهدية، قال مطرف وابن الماجشون، وهوقول مالك ومن قبله من أهل السنة.
وقد رد علي خروفاً أهدى إليه.
وقال ربيعة: الهدية ذريعة للرشوة وعلة الظلمة.
وأهدى سلمة بن قيس من الفىء سفط جوهر بإذن الجيش إلى عمر فرده وتواعده، وتواعدرسوله إن افترق المسلمون قبل أن يقسمه بينهم.
وأهدى أبوموسى، وهوعام له على العراق، وسادتين إلى أهلعمر، فلما رآهما آخرجهما من بيت أهله وتصدق بهما، وذلك أنهما ليسا من الفىء.
قال ابن حبيب: وللإمام أن يأخذ ما أفاد العمال ويضمه إلى ما جبوا.
وقد فعله النبى صلى الله عليه وسلم فى عام ل له قال: هذا أهدى إلى، فأخذه منه وقال: هلا جلس فى بيت أبيه أو أمه حتى ينظر أيهدى إليه وفعله الصديق.
وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: هدايا العمال غلول.
[3/ 401]

قال ابن حبيب: فكل ما أفاد الوالي فى ولايته من مال سوى زرقه أو قاض فى قضائه أو متولى أمر للمسلمين فللإمام أخذه منه للمسلمين.
وكان عمر إذا ولى أحداًأحصى ماله لينظر ما يتزيد.
ولذلك شاطر عمر العمال حين كثرت ولم يقدر على تمييز ما ازدادوه بعد الولاية، قال مالك.
قال: وشاطر أباهريرة/وأبأموسى وغيرهما.
وقال مطرف عن مالك: إن معأوية لما احتضر أمر أن يدخل شطر ماله في بيت مال المسلمين تأسياً بفعل عمر بعماله ورجا أن يكون ذلك تطهيراً له.
قال سفيان: ولما قدم معإذ بعد النبى صلى الله عليه وسلم على أبى بكر، وكان والياً على اليمن، فقدم بوصائف ووصفاء وأشياء قدم بها معه، فاجتمع مع عمر بمكة، فقال له: ماهذا؟ فقال: هدايا أهديت إلى.
قال: إنى أرغب بك عن هذا فادفعها إلى أبى بكر.
قال: لم، وإنما وصلت بها على إلاخاء في الله، فرأى معإذ فى تلك الليلة وكأنه يجر إلى النار وعمر يأخذ بحجزته يجره عنها، فتأول قول عمر ودفع ذلك كله إلى أبى بكر، وذكر له قول عمر ورؤياه فقبض ذلك أبو بكر ثم قال لمعإذ ما أرى له موضعاًغيرك، قال معإذ: اشهدوا أن الوصائف والوصفاء أحرار.
وإما هدايا الحربى إلى أمير الجيش أو بعض أهله فتقدم فى باب مستوعباًفى الجزء الثانى، وذكرنا منه ها هنا بعض الذكر لابن حبيب.
قال ابن حبيب: وما أهداه الحربى إلى وإلى الجيش فهو مغنم.
وما أهداه الطاغية إلى وإلى ثغر أو الوالى إلاعظم فهو للمسلمين يضم إلى بيت المال لأنه نيل سلطانهم فهو فيه كرجل منهم.
وقد فعله عمر فى جوهر أهدته امرأة ملك الروم إلى زوجته مكافأة لها فى ربعة طيب أهدتها إليها، فأخذ عمر الجوهر للمسلمين وأعطى زوجته ثمن الطيب.
[3/ 402]

فإن قيل: قد أهدى المقوقس جارتين وحماراً، فقبله النبى صلى الله عليه وسلم، قيل: النبى صلى الله عليه وسلم ليس كغيره، لأنه إنما يهدى إليه قربة إلى الله ورسوله لأنه/بمحل نبوة ولمكأنه من الله تعالى، وكان يأخذ مما أفاء الله عليه قوته وقوت أهله سنةً ويجعل ما بقى للمسلمين.
وقد أباحه الله جميعه، وهذا من خصائصه.
وكذلك ما يهدى إليه أهل الحرب وأهل الإسلام.
قال: وما أهدى للوإلى، فلم يقصد به إلا السلطان الذى وليه، وذلك السلطان للمسلمين.
وما أهدى للنبى صلى الله عليه وسلم، قصد به النبى صلى الله عليه وسلم عينه.
وقد قال عمر فيما أهدى إليه راهب: كانت الهدية يومئذ هدية وهى اليوم رشوة، وأخشى أن له عندنا حاجةً.
وسحنون يخالفه فى الهدية إلى أمير المؤمنين، وهذا مفرد بباب فى الجزء الثانى.

فى رد الإمام العدل ما استأثر به من قبله من مال الله تعالى وفى رده المظالم

قال ابن حبيب قال أبو الزناد: ولما ولى عمر بن عبد العزيز نظر فيما كان بيد سليمان.
فما رأى أنه لم يكن يجوز لسليمان رده عمر إلى بيت المال.
وقال غيرأبي الزناد: ورد كل شىءأخذ من أهله إليهم من جارية أو أرض أوغير ذلك، ونظر فيما كان بيد بنى أمية من القطائع فردها إلى مال المسلمين.
ومن شكا أن شيئاً ظلم فيه رده إليه.
قال مالك: ورد ما كان بيده من القطائع وإلأموال، فقيل له: كيف يعيش ولدك من بعدك؟ قال: أكلهم إلى الله.
قال يحيى بن سعيد: وكلمه رجال من بنى أمية فيما بأيديهم وقال بعضهم: دع ما مضى عليه أولوك واعمل بما يوفقك الله له واترك ما عملوا، [3/ 403]

فقال: كيف ألقى الله وفى يديك ويد أصحابك مظالم أقدر على ردها؟ فقال بعضهم: إنا لا نعيب آباءنا ولا نضع شرفنا.
فقال عمر: وأى عيب أعيب مما عابه القرآن؟ وتلا: (ومن لم يحكم بما أنزل الله).
قال أبو الزناد: وكتب فى رد المظالم، فكتب إلى العراق إلى عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب برد المظالم فإنفذ ما فى بيت مال العراق حتى حمل عمر إليهم المال من الشام، وكان عمر يرد المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة ويكتفى بأيسر ذلك.
فإذا عرف وجهاً من مظلمة الرجل ردها عليه ولم يكلفه تحقيق ذلك لما كان يعرف من غشم الولاة.

فى الأخذ من الأمراء بعد ما أحدثوا من الجور

روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: خذوا العطاء ما كان عطاءً، فإذا كان رشوة عن دينكم، فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه، يمنعكم الفقر والحاجة.
وفى حديث آخر ذكر ما يكون من ظلم الأمراء وقال: فأدنى الحق عليكم إلا تأخذوا منهم العطاء ولاتحضروهم فى الملاء.
قال ابن حبيب: ونهى النبى صلى الله عليه وسلم عن أخذ العطاء منهم وإن كان مجباهم غير خبيث، لاستعانتهم بأهل الديوان على معصية الله وتعديتهم أهل الديوان إلى المسلمين.
قال ابن حبيب: فإذا كانوا هكذا لم يجز لأحد أن يكتب فى ديوأنهم لأخذ أعطياتهم وإن كان مجباهم صحيحاً، خيفةً مما خوف منه الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال: لن يدع الديوان صاحبه حتى يقوده إلى النار كما تقاد الراحلة بزمأمها.
[3/ 404]

ولا بأس بقبول ما أعطوا من المال على غير الديوان إذا طاب المجبى.
فإذا خبث المجبى فلا يؤخذ منهم على كل حال، على ديوان أو بغير ديوان لاعطاء ولأمبايعة ولاغيرها، إلا أن يعرف صحة ما يعطى من الفىء وما ضارعه مما لم يختلط، فعلى هذا من مضى من أهل الفقه والسنة ومن يقتدى به فى الدين والورع.
والناس فى الأخذ من الأمراء على أصناف: فإما الأمراء الذين اختصوا بالمال ولم يقسموه فى الناس والمجبى صحيح فإن العلماء فيه على فريقين: فريق كرهوا الأخذ حتى يواسى فيه بين الناس وذلك منهم احتياط، فمنهم أبو ذر وابن المسيب والقاسم وبسرابن سعيد وربيعة وابن هرمز.
وفريق آخر أخذ لما لهم فيه من الحق والنصيب.
قال ابن حبيب: والأخذ منهم وإن لم يواس فيه بين الناس كافة حلال جائز إذا طاب المجبى.
فإماإذا خبث المجبى فيجتمع على النهى عنه والعيب له، وافترقوا فى الأخذ له منهم على ثلاثة أصناف: صنف أخذ حين أعطوا وهم له عائبون والناس عنه ناهون، والله أعلم بما كانوا فيه وما تأولوا فى أخذه منهم مالك بن أنس والليث بن سعد.
وقال مطرف قال مالك: لاتقبل أموال الظلمة أمراء كانوا أو غير أمراء، إذا أخذوا المال بغير حقه، ولا يحل أخذه لقاض ولا عالم ولا غيره.
قيل له: فإنت تأخذه؟ قال: إنى أكره أن أبوءبإثمى وإثمك.
وإما الليث فكان كثير الصدقة وكان يعطى أكثر مما يأخذ.
وصنف أخذوا وفرقوا ما أخذوه، منهم عائشة وعبد الله بن عمر والحسن، وبعث معأوية إلى عائشة بمائتى ألف فقسمتها فى ساعتها.
وأخذ ابن عمر عشرين [3/ 405]

ألفاً ففرقها وتصدق بألف من عنده.
وأجاز عمر بن هبيرة الحسن بألف فأمر ابنه فقسمها.
وصنف لم يأخذوا ما أعطوا وكرهوا ان يأخذوه ويفرقوه، منهم أبو ذر، أرسل إليه بعض الولاة بجائزة فلم يقبضها.
وأرسل عبد الملك إلى ابن المسيب بخمسمائة دينار فلم يقبلها.
وأرسل الوليد إلى بسر بن سعيد (خصياً بمال فوجده يصلى فى المسجد، فلما سلم قال له: أتعرفنى؟ قال: نعم أنت بسر بن سعيد).
قال: لعله أراد غيرى، فخذ المال وعأوده، فإن قال أنا فارجع إلى هنا.
ففعل ذلك الخادم وذهب، فإنصرف بسر هارباً.
فلما جاء الخصى لم يجده، فأعلم الوليد فاستشاط غضباً وقال لعمر بن عبد العزيز: دللتنى على حرورى وحلف ليقتلنه، فقال عمر: لعله كان غنياً عنه وأنت تجد مثله وأفضل منه يقبل ذلك.
قال: من هو؟ قال: فلأن، فذكر رحلاً صالحاً، فأرسلها إليه فقبلها فسري عن الوليد.
وبعث عمر بن عبيد الله بن معمر بألف دينار إلى القاسم فلم يقبلها.
وبعث عبد العزيز بن مروان إلى عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة بمال فلم يقبله.
وبعث خالد بن أسيد إلى مسروق بثلاثة إلاف فلم يقبلها وهو محتاج.
وبعث عمر بن هبيرة إلى بن سيرين بألفى دينار فلم يقبلها، ودخل عليه فسلم سلإما عام اولم يخصه فأجازه فلم يقبلها.
فلما ألح عليه ولم يقبل، فقال: ردوا علي أرضى أحب إلي، قال نعم، قال: وأزيلوا عنها الخراج قال نعم، قال: فما تصنعون فيه؟ نفضه على أهل البلد.
قال: إن رفعتموه من إلاصل وإلا فلا حاجة لى فيها، فأبى ابن هبيرة فتركها ابن سيرين فلم يقبلها.
ودخل ابن محيرز على سليمان بن عبد الملك فقال له سليمان: بلغنا أنك أنكحت ابنك/قال نعم، قال قد أصدقنا عنه.
قال بن محيريز: إما العاجل فقد نقده.
وإما إلاجل فهو عليه.
[3/ 406]

ودخل طاؤس ووهب بن منبه على محمد بن يوسف أخى الحجاج، وهو إذ ذاك وال باليمن، فى يوم بارد وطاؤس يقفقف من البرد، فأمر بطليسان به من الجودة ما الله أعلم، فألقى على كتفيه، فجعل طاؤس يحرك منكبيه حتى سقط عنه، فغضب محمد.
فلما خرج قال له وهب: ما كان عليك لو أخذته وتصدقت به؟ فقال له: ما أحسن ما تقول لولا أنهم يقولون: أخذ طاؤس ثم يأخذولا يتصدقون.
وبعث خالد بن أسيد إلى طأوس ثلاثين ألفا فلم يقبلها، فقيل له: لو تصدقت بها؟ فقال: أرأيت لو أن لصاً نقب بيتاً فنهبه ثم أهدى إليك هدية أكنت تقبلها؟ قال ابن حبيب وما روى: إذا جاءك شيء عن غير مسألة فإنما هو رزق ساقه الله إليك، إنما ذلك فيما صح أصله لأن من أخذ من سارق ما سرق أو اشتراه منه فقد شاركه فى إثمها، وكذلك فى بعض الحديث ما يوهن العالم بأخذه ذلك من الحق ويعين به الظالم على الظلم.
ومن العتبية، وهو فى الشهادات مذكور، وسئل سحنون عمن يقبل جوائز السلطان، قال: إما من يقبل ذلك من العمال عمال أمير المؤ منين المضروب على أيديهم فهو ساقط الشهادة.
وإما إلاكل عندهم فمن كان منه الزلة والفلتة لم ترد بذلك شهادته.
وإما المدمن على ذلك فساقط الشهادة.
وإما قبول مالك للجائزة وقبول ابن شهاب، فإنما قبلا وقبول/من ذكرت ممن تجرى على يديه الدوأوين، وهو أمير المؤمنين، فجوائز الخلفاء عندنا جائزة على ما شرطت لك لاجتماع الناس على قبول العطاء من الخلفاء، من يرضى به منهم ومن لا يرضى، وجل ما يدخل فى بيوتات إلأموال بالأمر المستقيم، والذى يظلمون فيه قليل فى كثير، ولم نعلم أحداً من أهل العلم أنكر أخذ العطاء من زمان معأوية إلى اليوم.
وإما قولك: إن ابن عمر أخذ جوائز الحجاج فسمعت على بن زياد ينكر ذلك ويدفعه.
[3/ 407]

فى الإنفاق فى سبيل الله وهل يأخذ الغازى ما أعطى؟ والمال يجعل فى السبيل كيف ينفذ؟ وهل ينفق منه المعطى على أهله؟ وكيف إن مات أو رجع وفضلت منه فضلة؟ أو كان أعطاه فرساً وما يصنع بما فضل؟ قال ابن حبيب: وجاءت الرغائب فيمن أنفق فى سبيل الله أو أعان بماله.
قال: ونفقة الخارج أفضل.
قال زيد بن أسلم فى نفقة الخارجين.
(كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) إلاية.
وقال فى الذين يقوون من خرج ولا يخرجون، (ثم لا يتبعون ما أنفقوا منأولا إذى لهم أجرهم عند ربهم).
ومن العتبية من سماع ابن القاسم فيمن أعطى فرساً أوسلاحاً فى سبيل الله أيقبله؟ قال: لابأس به إن كان محتاجاً.
ومن كتاب ابن المواز فى المال يعطى فى السبيل (قال: لا بأس أن يأخذ منه من يأخذ من العطاء إن كان محتاجاً وكان لذلك أهل ا، ولا بأس أن) يعطى منه من لا سلاح له.
وإما من يعطى مالا يقسمه من الزكاة فلا يقسمه إلا فى إلاصناف التى ذكر الله سبحانه أو فى بعضها على الإجتهاد.
ومن كتاب ابن سحنون: وأجاز/ابن عمر وحكيم بن حزأم أن يعطى مثل ذلك للغنى الغازى.
وكان أبوه عبيدة بن عقبة يؤتى فى سبيل الله بالكبة من الشعر وبالمسلة وبالثوب قيمته ثلاثة دنانير فيأخذه.
فيقال له قد أغناك الله عن ذلك [3/ 408]

فيقول: أجل، نأخذه منه فيؤجر عليه ونعطيه نحن فنؤجر عليه.
قال سحنون: أحب إلي إلا يأخذه المستغنى.
قيل لمالك فى السلاح أوصى به فى السبيل: أيعطى لأهل الديوان؟ قال: أحب إلى ان يعطى للمحتاج منهم ولا أحب للغنى قبول ذلك، ولابأس به للمحتاج.
وكان ابن عمر يقبل ما أعطى.
قال بكر بن سوادة: ما رأيت من ينكر ذلك، وروى عن كثير من السلف فى قبول ما يعطى فى الغزو وهو غنى.
وأعطى مكحول رجلاً شيئاً فى الغزو فلم يأخذه، ولم يدعه حتى أخذه منه، وقال: تنتفع به وتقوى غيرك.
وكان مكحول إذا بعث إليه شىء فى السبيل قسمه ولم يأخذ منه شيئاًإلا أن يسمى له أن يأخذ منه كذا.
ولو سمى له كله لقبله.
قال ابن حبيب: ولم يختلف فى كراهية المسألة للغازى، غنياً كان أو فقيراً، والفقير يجلس ولا يتكلف مالا يطيق.
قال جابر بن عبد الله: دخل رجل المسجد بسهم فى يده يقول: من يعين فى سبيل الله؟ فقأم إليه عمر فلببه، ثم آجره سنةً من رجل أنصارى فعزل له نفقته، (ثم أعطاه الفضل فقال أحرز هذا.
قال ابن حبيب: وإما أعطى الغازى من غير مسألة فأكثر) العلماء لا يرى بأخذه بأساً أن يأخذه.
فإن احتاج إليه أنفقه وإلا فرقه فى السبيل.
وقالت طائفة: أفضل له إلا يأخذه/إن كان له عنه غنى.
وقبول الفقير الغازى ما أعطى أفضل من تركه، ولا يتأثل منه مالا فى غير السبيل ولا ينفقه فى أهله، ولا بأس ان ينفقه فى قفله إلى أهله.
(وما كان فيه عن ذلك فضل فليفرقه فى أهلسبيل الله قبل قفله) أو يرده إلى معطيه، إلا أن يبقى اليسير فلا بأس أن ينفقه فى أهله.
قال: ومعنى قول ابن عمر لمن كان يعطيه شيئاً فى السبيل: إذا بلغت وادى القرى فشأنك به، إنما ذلك فيما كان يعطى هو عن نفسه، ويبتله [3/ 409]

للمعطى إذا بلغ رأس مغزاه لأنه قد استعمله.
فإما أن يكون ذلك لكل من أعطى شيئاً فى السبيل على غير هذا الشروط فلا.
ولم يكن مالك وأصحابه يتأولون ذلك إلا لمن تطوع بإبتال ذلك عن نفسه.
فإما عن نذر أو أعطى ذلك تطوعاً ولم يشترط هذا الشرط أو أوصى إليه بإنفإذ ذلك، أو أمره به أحد أن يفرقه فى السبيل أو يحمل عليه فى السبيل، فليس فى هذا إبتال ولا يتأثله المعطى ولكن يغزو به أو عليه.
فما استغنى عنه رده على غيره فى السبيل أو يرده إلى معطيه لينفذه أيضاً فى مثل ذلك حتى لا يبقى منه شىء، هذا قول مالك وأصحابه.
وللمعطى أن ينفق منه منذ يخرج وفى قفله حتى يصل إلى بيته لأن ذلك كله غزو.
والذى يبتل له ليس له أن يتعجل ياثله حتى يستعمله استعمالا له آثار ومعتمد.
ومن كتاب ابن المواز قيل لمحمد: ومن أنفق فى السبيل أو أعطى فيه أو تصدق أو أنفق فيه على نفسه وعياله سواء فى الثواب؟ قال: لا بل النفقه فيه والصدقة فيه وعلى الغزاة أفضل.
قال: والرباط فى أرض العدو متقارب وإن كان قد قال مالك فى السير فى أرض العدو أفضل.
وقد قال عمر فى أهل الشام: إن لهم التضعيف فيما أنفقوا فى أهليهم أو إذا فصلوا، وقاله عثمان.
وقال بالمدينة على المنبر: عليكم بإلاجناد المجندة والجنود العام رة، فإن لهم التضعيف.
وذكر عنه سحنون أن لهم التضعيف فى النفقة أقاموا أو خرجوا.
ومن كتاب ابن المواز: ولا يجوز أن يعطى الرجل لرجل شيئاً على ان يرابط أو يرابط عنه وإن ضرب أجلاً.
ولكن إن أعطى خارجاًعن نفسه شيئاً لينفقه فى رباطه فجائز.
وقال ابن عمر: إن أجمع على الغزو فجائز أن يعطى.
وإما ان كان إن أعطى غزا وإن منع ترك فلا خير فيه.
قال ابن المواز: ولا بأس أن يقبل ما [3/ 410]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل