كتاب الحج
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ابن الماجشون: إن أُغمِيَ عليه بعد الزوال.
فوقف به حتى صدروا.
أجزأه.
وإن أغمِيَ عليه قبل الزوال، فلم يُفِقْ حتى الفجرِ، فقد فاته الحج.
قال ابن حبيبٍ: قال ابن القاسم، وأشهبُ: وإن أُغميَ عليه قبل الزوال.
وقال ابن الماجشون، ومطرِّفٌ: يجزئه، إلا أن يغمَى عليه بعدَ الزوال، وإن كان ذلك قبل الوقوفِ، فإنه يجزئه، وروياه عن مالكٍ، واحتجَّا بإغماء الصائمِ قبل الفجرِ، وبعده.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ومَن صدرَ، وبه أو بدابته علة، لا يقدر يسيرُ بسيرِ الناسِ، فليُصَلِّ الصلاتين قبل المزدلفة، ولا يصلِّ حتى يغيب الشفق، فيجمع بينهما.
قال ابن القاسم: ومن صلَّى قبل يأتي المزدلفة، وهو يسير بسيرِ الناسِ فليُعِدْ إذا بلغها.
قال أشهبُ: لا يعيد – بئس ما صنع – إلا أن يكون صلى قبل غيبوبة الشفقِ، فليعد، العشاء أبداً.
قال محمدٌ: وقول ابن القاسمِ أحب إلينا.
قال ابن حبيبٍ: هو كمن صلَّى قبل الوقتِ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "الصلاةُ أمامَكَ".
قال ابن المواز: وهذا لمن وقف مع الإمامِ، وأما من وقف بعده، فليصلِّ كل صلاةٍ لوقتها.
وقال ابن القاسم: إن طَمِعَ هذا أن يبلغ المزدلفة في ثلثِ الليلِ، أخَّرَ الصلاتين، وإلا صلَّى كل صلاةِ في وقتها.
وقال أيضا: يصلي كل صلاةٍ في وقتها.
إلا أن يُعجله السيرُ، فيجمع بينهما.
قال أشهبُ: عن مالكٍ، وفي "العُتْبِيَّة": ومن وصل إلى مزدلفة، فليبدأ بالصلاةِ قبل يَحُطُّ رواحله وزوامله، إلا مثلَ الرجلِ الخفيفِ، فليحطه قبل الصلاةِ.
وقال أبو محمدٍ: قال أشهبُ في "كتبه": ومن أتى المزدلفة، فله حَطُّ رَحلهِ قبل الصلاة، وحَطُّه له بعد أن يصليَ المغربَ أحب إليَّ.
ما لم يُضطرَّ إلى ذلك؛ لما بدابته من الثقلِ، أو لغير ذلك من العذر، فإذا صلى المغرب، حَطَّ رَحله إن شاء قبل يصلي العشاء، وإن لم يكن بدابَّته ثِقَلٌ؛ لأن ذلك قريبٌ، لا تفاوت فيه بين الصلاتين، ولا يتعشَّى قبل أن يصليَ المغرب – وإن خفَّفَ عَشاءه – وليُصَلِّ المغربَ ثم يتعشَّى قبل أن يصليَ العشاء، إن كن عشاؤه خفيفاً، وإن كان عشاؤه فيه طُولٌ، فليؤخره حتى يُصلِّيَ العشاءَ، أحب إليَّ.
وذكر عبد الرحمن بن يزيد النَّخَعِيُّ أنَّ ابنَ مسعودِ، لمَّا نزل بالمزدلفة، صلى بهم المغرب، قال: ثم وضعنا أرحالنا، وتعشينا.
ثم صلى العشاء، وفي حديث مالكٍ، في "الموطأ" أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب
بمزدلفة، ثم أناخ كل إنسانٍ بعيره في منزله، ثم أُقيمت العشاء، فصلاها، ولم يُصَلِّ بينهما شيئاً.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال محمدٌ: قال أشهبُ: عن مالكٍ، ومن أدرك بالمزدلفة من المغرب ركعةً، فليقضِ إذا سلَّم الإمامُ ولا يقطعْ.
قال ابن حبيبٍ: ومن شاء صلَّى ليلة المزدلفة مع ألإمامِ، وغن شاء في رحلهِ، ومع الإمام أفضلُ.
والشأن أن يصلِّيَ الإمامُ بها الصبحَ حينَ ينصدعُ الفجرُ.
ومن "كتاب" ابن المواز: ومن وقف بمزدلفة مغمًى عليه أجزأه، وإنما اختلف ابن القاسمِ وأشهب في عرفة.
قال أشهبُ: وإذا لم يزل بمزدلفة حتى طلع الفجر، فعليه الهَديُ، وغن كان من ضعفةِ الرجال والنساءِ والصبيان.
وقال ابن القاسم: إن نزل بها بعد الفجرِ، ما لم تطلع الشمسُ، فهو مدركٌ، ولا هَديَ عليه.
وليقف بالمشعرِ الحرامِ.
ما لم يُسفِرْ جدًّا.
وإن دفع الإمامُ، وإنما الذي إلا يقف بالمشعر بعد دفع الإمام، من بات بها، أو وقف معه، فهذا لا يقف بعدُ.
قال: ووقت دفع الإمام من المشعر الإسفار الذي يجوز تأخير الصلاة غليه.
قال في "لمختصر": ويدفع إذا كان الإسفارُ الذي يجوز تأخير الصلاةِ إليه.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال: ويُستحبُّ ليلةَ المزدلفة كثرةُ
الصلاة والذكر، وكان ابن عمر يطيل بها التهجد، وكان الناس يستحبون الوقوف على الجبل الذي عليه الإمامُ.
وقال سعيد بن جبيرٍ: وما كان بين الجبلين موقفٌ منها، وقال ابن أبي يحيى: وما صبَّ منه في منًى فهو منها.
قال ابن حبيبٍ: المشعر ما بين جبلي المزدلفة، ويقال لها أيضا: جَمْعٌ، وكلها موقفٌ، ولا يرتفع عن بطن مُحَسِّرٍ، ويقف الإمام حيث المنارة التي على قُزَحَ.
قال مالكٌ: ولترفع يديك بالدعاء والذكر، والرغبةِ على الله سبحانه، ويُكثِرُ من التهليل، ويفعل في الدفعِ من المشعر من الذكر والتلبية مثلَ فعلك في الدفع من عرفة، ويُهروِلُ في بطنِ مُحَسِّرٍ.
وكان عروة يقول فيه: لا إله إلا أنت، وأنت تُحيي بعد ما أمتَّ.
وقال غيره:
إنْ تغفرِ اللهمَّ تغفرْ جَمًّ ... وإلى عبدٍ لك ألَمَّا
ومن "العُتْبِيَّة"، عيسى، عن ابن القاسمِ: ومن دفع من عرفة بعد مغيب الشمسِ، فتمادى إلى بلده، فإنه يرجع لابساً للثيابِ حتى يفيضَ،
وعليه لجميع ما ترك هَديٌ واحدٌ، بَدَنَةً أو بقرةً، وهذا في باب الفوات.
جامع القولِ في رميِ الجمارِ
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: لقطُ حصى الجمارِ أحبُّ غليَّ من كسرها، وليس عليه غسلها، قال ابن حبيبٍ: واستحبّ القاسمُ، وسالمٌ أخذها من المزدلفة، ولا باس بأخذها من غيرها، إذا اجتلب ما رمى به، وكان القاسمُ يرمي بأكبر من حصى الخذفِ قليلاً.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال عيسى، عن ابن القاسمِ: ووقت الرميِ يومُ النحرِ من طلوع الشمسِ إلى الزوالِ، فإذا زالت، فات الرميُ، إلا العليلَ، أو لمن نَسِيَ.
ولو رمى بعد الزوال فلا شيء عليه، ولكن في صدر النهار أصوبُ في ذلك اليوم، وأما في أيام منًى، فمن حين تزول الشمس إلى أنْ تَصْفَرَّ، فإذا اصفرَّت، فقد فات الرمي إلا لمريضٍ أو ناسٍ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: والرميُ في أيام منًى بعدَ الزوال قبل الصلاةِ، وإن رمى بعد أن صلَّى الظهر أجزأه.
قال مالكٌ في "الواضحة ": وقد أساء.
قال: ويعيد من رمى قبل الزوال.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ومَن رمى جمرة العقبةِ، رجعَ، من حيث شاء.
قال مالكٌ: ويرميها من أسفلها، ومن لم يصل
لزحامٍ، فلا بأس أن يرميها من فوقها، وقد فعله عمرُ لزحامٍ.
ثم رجع مالكٌ فقال: لا يرميها إلا من أسفلها فإنْ فعل، فليستغفر الله.
وكذلك في "المختصر": وإذا رماها من أسفلها، فليستقبلها، ومنًى.
عن يمينه، والبيت عن يساره، وهو ببطن الوادي.
وكذلك كان ابنُ مسعودٍ يفعلُ.
قال: وليرمها كما هو راكباً، إلاّ أنْ يأتيَ قبل الفجرِ، وغن رماها ماشياً، فلا حرج ولا يقف عندَها بعد الرميِ.
قال مالكٌ: وليمشِ في رمي الجمارِ أيام منًى في اليوم الآخر.
قل: إنَّ الناس تحملوا براحلتين، قال: في ذلك سعة، ركب أو مشي.
قال: وإذا رمى الأولى، تقدَّم أمامها وأطال الوقوف للدعاءِ، ويرمي الوُسطَى، وينصرف عنها ذات الشمال ببطنِ المسيلِ، فيقف أمامها مما يلي يساره، ووجهه إلى البيتِ، فيفعل كما فعل في الأولى، وليكثر الوقوف عندَها.
وكان القاسمُ، وسالمٌ يقفان عندَهما.
قدرَ ما يقرأ الرجل السريع سورة البقرةِ.
قال ابن عبد الحكمِ: وهو موضع ذلك.
قال مالكٌ: ويرفع صوتَه بالتكبير عند الجمارِ.
قال ابن القاسم، وأشهبُ: ويُطيلُ الدعاء.
قال ابن حبيبٍ: ورُوِيَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل عند الأولى القيامَ، ويقومُ عند الوسطى دون ذلك، ولا يقوم عند العقبةِ.
وكان ابن مسعودٍ يقفُ في الولى للدعاءِ قدرَ البقرةِ مرتين، وعند الثانية قدرَ قراءتها مرة.
وكان قيام ابن عمر فيهما قدرَ قراءة البقرةِ.
قال ابن حبيبٍ: والوقوف في الثانية دون الأولى.
وكان ابن مسعودٍ كلما رمى أو عمل شيئاً من أمر الحجِّ، قال: اللهمَّ اجعله حجًّا مبروراً وذنباً مغفوراً.
وأيام مِنًى أيام ذكرٍ، قال الله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾، وهي أيام منًى، والمعلومات أيام النحرِ لقولهِ: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾.
وقال مالكٌ: وليعلن الحاج التكبير أيام منًى ويذكر الله؛ لقوله ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ الآية، فكان ابنُ عمر يكبّرُ
أول النهار في قُبَّتِهِ أو حيث كان من منًى رافعاً صوتَه، فيكبِّرُ الناسُ بتكبيرِهِ، ثم يكبِّرُ إذا ارتفع انهار كذلك، ثم يكبِّرُ إذا زالتِ الشمسُ كذلك، ويكبِّرُ الناسُ حتى تَرْتَجَّ منًى بالتكبير، حتى يبلغ ذلك مكة وبينهما ستةُ أميالٍ.
ثم يكبِرُ بالعشاءِ كذلك أيام منًى كلها.
فأما أهلُ الآفاقِ، فإنما يُظهرونَ التكبيرَ في غُدُوُّهم إلى المصلى، وفي دبرِ الصلوات.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وإذا رمى في اليوم الثالث، فلا يقيم بعد رميه، ولينفذْ ويصل في طريقه، وإذا كان له ثقلٌ وعيالٌ، فله أن يؤخر ما لم تصْفَرَّ الشمسُ، ولا يصلى لك اليوم بمسجدِ منًى غيرَ صلاةِ الصبحِ.
وذكر مثله ابن القاسمِ، عن مالكٍ في "العُتْبِيَّة": وقال: لا يرمي، ويرجع إلى ثقله، فيقيم فيه حتى يتحمل.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال أصبغُ: والسنة للإمامِ أن يرميَ الجمرة الآخرة عند الزوال، ويتوجَّه فاصلاً، وقد أعاد رواحله قبل ذلك، أو يأمر من يلي ذلك له، ولا يرجع إليه.
قال مالكٌ: أُرخِصَ لرعاة الإبلِ أن يرموا يومَ نحرِ العقبة، ثم يخرجوا، فإذا كان اليومُ الثاني من أيام منًى – يومُ نفرِ المتعجل – أتَوْا يرمون الجمار لليوم الماضي ولليوم، ثم لهم أن يتعجَّلُوا، فإن أقاموا، رَمَوا للغدِ مع
الناسِ.
محمدٌ: فإن دعوا النهار ورَموا الليل، أجزأهم، ورُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في ذلك.
قال عبد الملك: ومَن ترك جمرة العقبةِ، أول يومٍ، ثم رماها من الليلِ أو من الغدِ بغيرِ نيَّةٍ، لقضاء ما نَسِيَ منها؛ أنه يجزئه كلُّ ما فعله من أمر الحج تطوعاً لا ينوي به القضاء، إلا الصلاة فلا تجوز إلا بنيةٍ.
قال: وخالف عبدُ الملكِ أصحابه؛ فقال: وإن لم يَرْمِ العقبة في شيءٍ من أيام الرميِ بطل الحج.
وكذلك ذكره عنه ابن حبيبٍ، وزاد عنه، فإنْ لم يرمها يومَ النحرِ حتى أمسى، فعليه دمٌ ويرميها في ليلته، وإن ذكرها في اليوم الثاني أو قبل انقضاء أيام منًى، رماها، وعليه بَدَنَةٌ، فإن لم يذكرها حتى زالت أيام منًى بطل حجه، فإن ذكر منها حَصاةً إلى مَيِّتٍ ثم ذكرها في أيام منًى، فليرمِ منها ما نسي فقط وعليه دمٌ.
وإنما عليه بَدَنَةٌ لو ذكر رميها كلَّه.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وإن ذكر بعد أيام منًى حصاةً، ذبح شاةً، فإن كانت جمرة ذبح بقرةً.
محمدٌ: وإن كانت الجمارَ كلها.
فبدنة.
قال عبد الملك فيمن ترك حصاةً إلى بيتٍ، فإن كانت سبعاً فهو كالجميعِ.
وعليه بدنةٌ ما لم يكن جمرة العقبةِ.
قال محمدٌ: ومن ذكر في اليومِ الثالثِ قبلَ أن يرمي أنه لم يرمِ لأول يومٍ من أيام الرميِ إلا ستَّ حصياتٍ لكلِّ جمرةٍ.
قال ابن القاسمِ، وأشهب: فليرمِ لأول يومٍ بحصاةٍ وللاثنين بسبعٍ سبعٍ، وكذلك إن كان رمى ليومه هذا، عند ابن القاسم، ثم يعيد رميَ اليومِ.
وقال أشهبُ: إذا ذكر بعد الزوال أعاد رميِ أول يوم كله، ورمي اليومِ.
قال ابن القاسم: ومن صدر في اليوم الرابع ثم ذكر أنه لم يرمِ، فليرجع فيرمِ ما لم تغبِ الشمسُ، فإن لم يقدر أن يرمي إلا جمرة أو جمرتين حتى غابت فليرم ما أدرك، وعليه في الآخرة دمٌ.
ومن "كتاب" محمدٍ، و "العُتْبِيَّة": ابن القاسم، قال مالكٌ: وإذا شكَّ في حصاة من الأولى بعد أن رمى، فليرمها بحصاة ثم يعيد الجمرتين بعدها، فسبع سبعٌ، وأما إن بقيت بيده حصاة أو حصاتين، لا يدري من أيتهما هي، فليبتدئ الرميَ من أوله بسبعٍ سبعٍ، وقد قال: إنها مثلُ الأولى.
قال ابن القاسمِ: وإن رمى الآخرة، ثم الوسطى، ثم الأولى، أعاد الوسطى، ثم الآخرة، ولو رمى الأولى ثم الآخرة ثم الوسطى أعاد الآخرة.
قال ابن المواز: وإن رمى الجمار بحصاةٍ حصاةٍ كل جمرةٍ حتى أتمها بسبعٍ سبعٍ، فليرمِ الثانية بستٍّ، ثم الثالثة بسبعٍ، ومن نفذت حصاه ثم رمى بحصاةٍ من الجمرةِ، فلا أحب له ذلك، وقد أجزأه، قاله
ابن القاسم.
وقال أشهبُ: لا يجزئه.
قال مالكٌ: وأحبُّ إليَّ للمريض – إنْ طمع بصحةٍ – أن ينتظر بالرميِ آخر أيام الرمي، فإن لم يرجُ ذلك، فلا يؤخر، وليرمِ عنه ويهدِ، فإن صحَّ في أيام الرمي، أعاد ما رُميَ عنه وأُهديَ، يريد عما مضَى.
وقال أشهبُ: لا هَديَ عليه إذا أعاد ما رُميَ عنه، وقاله عطاءٌ.
واختلف قولُ ابن القاسمِ، في وقوف الرمي عن المريض للدعاءِ، فقال: يقف عنه.
وقال: لا يقف.
وقال أشهبُ: يقف عنه إذا لم يرمِ المريض، حتى غربت الشمسُ، ثم ركب فرمى، فعليه دمٌ.
ومن "العُتْبِيَّة"، ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ومَن أفاض بعدَ رميِ الجمرةِ فأقام بمكة وكان مريضاً، فلم يرجع إلى منَى ولا رمى حتى ذهبت أيام منًى فقال: عليه بدنَةٌ فإن لم يقدر، فما استيسر من الهَديِ، يريد: شاة.
قيل: إن قوماً قالوا: لو رمى بعد أيام منًى؟ قال: هذا خطأٌ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال ابن وهبٍ: وليس على من رمى الجمار على غير وضوءٍ إعادةٌ، ولكن لا يتعمد ذلك، ولم يرَ عطاءٌ، والشعبي بهذا بأساً.
وكان لبن عمر يغتسل لرميِ الجمار.
وقال ابن أشهبٍ: لا يرمي إلا وهو طاهرٌ.
قال عطاءٌ، ومجاهدٌ: وتتوضأ الحائض إذا توجهت إلى شيءٍ من ذلك.
قال ابن حبيبٍ: ومن نسي رمي الجمار إلى بعد يوم النحرِ، رمى الساعة
ذكر، ولا دم عليه، إلا أن يذكر ذلك بعد الصدر وزوال أيام منًى، فليبتدئ، وإن ذكر بعد أن صدر قبل غروب الشمسِ، رجع فرمى، وعليه دمٌ، لأنه رمى بعد الصدرِ، وإنما يعتدُّ بأن يرميَ الأولى بسبعٍ، ثم الثانية ثم الثالثة لأول يومٍ ثم يعود، فيرميهم.
هكذا عن اليومِ الثاني، ثم عن الثالثِ، ولا يرمي الأولى، ولا غيرها عن الثلاثة أيامٍ في مرةٍ.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال يحيى بن يحيى، عن ابن وهبٍ، عن مالكٍ، فيمن نسيَ الرميَ يوماً، أو يومين، ثم ذكر، قال: يرمي في اليوم الثالثِ لليومين الماضيين، ويُهدي.
قال ابن وهبٍ: إن كان متعمداً، فليقضِ، ويُهدِ، إن كان ناسياً، فلا هدي عليه، إلا أن يذكر بعد أيام الرميِ، فليهدِ في العمدِ والسهوِ، وإذا أدرك في اليوم الثالثِ، فلا يرمي الأولى ليومين، ثم الثانية كذلك، والثالثة.
ولكن يرمي عن أول يومٍ جميعهن، ثم يبتدئ كذلك للثاني.
قال: وكان أحب إلى مالكٍ في تاركِ جمرةِ العقبةِ شاة، وفي جمرتين بقرةٌ، وفي الثلاث بَدَنَةٌ، ويرى أنَّ أدنى الهَدي في ذلك يُجزئُ أيضاً.
ومن سماع ابن القاسم: ومن نسي أن يرميَ نهاراً ورمى ليلاً، فلا هَديَ عليه، ثم رجع، فقال: يُهدي.
قاله ابن القاسم.
قال ابن حبيبٍ: قال مالكٌ: ومَن أخطأ حين أفاض من عرفة، فلم يأت منًى إلا بعد يومِ النحرِ بيومٍ، أو يصيب امرأةً بعفة، أو مزدلفة، فلم يأتِ منًى إلا بعد يومِ النحر بيومٍ، فليرموا، وعليهم هَدْيٌ.
جامع القول في الحلاقِ، والتقصير للحاجِّ
والمعتمر، وما يَحِلُّ للحاجِّ برميِ الجمرةِ
من "كتاب" ابن المواز، قال عروة: ول يجاوز أحدٌ جمرة العقبة، حتى يحلق.
قال عبد العزيز بن أبي سلمة: لا ينبغي لأحدٍ أن يحلق خلفَ العقبةِ.
قال مالكٌ: ومن رمى جمرة العقبةِ يوم النحرِ، فقد حل له كل شيءٍ إلا النساء، والطيب، والصيدَ.
وقاله عليُّ بن أبي طالبٍ.
وقيل: إنَّ عمر لم يذكر الصيدَ في خطبته، لأنه ليس من شأن أهل منًى، وإنما شانهم ما بحضرتهم.
قال مالكٌ: واراه لهذا لم يذكره.
قال مالكٌ: وإذا أفاض بعد الرميِ حل له كل شيءٍ، من النساءِ، والطيبِ، والصيدِ، وكل شيءٍ.
قال مالكٌ: ومن الشأنِ أن يغسلَ رأسَه بالغاسولِ والخِطميِّ، حين يريد أن يحلق، ولا باس أن يتنوَّرَ، ويقصَّ أظفاره، ويأخذ من شاربه، ولحيته قبل أن يحلقَ، وإذا رمى، فله لبس الثيابِ في الإفاضةِ.
قال ابن القاسم في المعتمر يغسل رأسه قبل أن يحلقه، أو يقتل شيئاً من الدوابِّ، أو يلبس قميصاً بعد تمام السعي، قال: أكره ذلك له.
قال مالكٌ: ولو وطئ قبل أن يحلق كان عليه عمرة ثانية، وقال في بابٍ آخر: ليس عليه إلا الهدي.
وقال في "العُتْبِيَّة": يبتدئ.
وقال ابن حبيبٍ، عن مالكٍ: إذا لبس المعتمر الثيابَ، أو مسَّ الطيبَ، أو النساءَ، قبل أن يحلق، أو يُقَصِّرَ، فلا شيء عليه.
محمدٌ: قال مالكٌ: وليُعَجِّلِ الحاجُّ حِلاق رأسه إذا رمى، وكذلك المرأة تُعَجِّلُ التقصير.
فإن أفاض قبل أن يحلق، فإن ذكر في أيام منًى، حلق شيء ولا عليه.
وإن ذكر بعدَها حلق وأهدى.
قال ابن القاسمِ: إذا تباعد ذلك بعد الإفاضةِ، أهدى، وليس لذلك حدٌّ.
وإن ذكر وهو بمكة قبل أن يفيضَ، فليرجع حتى يحل ثم يفيض.
ومن "المختصر": ومن أفاض قبل الحِلاقِ، فقد اختُلفَ فيه؛ فقيل: يرجع فيحلق، ثم يفيض، فإن لم يُفِضْن فلا شيء عليه.
وقيل: ينحرُ، ويحلقُ، ولا شيء عليه.
والأول أعجبُ إلينا.
ومن "العُتْبِيَّة"، ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ولا يتنفل أحدٌ بطوافٍ، وقد لزمه الحلاق، حتى يحلقَ، فإن وطئ قبل يحلق أو يقصِّرُ، فعليه هَديٌ قرُب أو بعُدَ.
والمرأة كذلك كان في حجٍّ أو عمرةٍ.
ومن "الكتابين": ومن نسيَ الحِلاقَ أو التقصيرَ، أو امرأة أقامت سنين نسيت التقصير أو جهلته، فليُهدياه، وتقصِّرُ المرأةُ.
ويحلق الرجلُ.
مالكٌ: ولا بأس لمن طاف لعمرته ليلاً، أن يؤخر حِلاقه حتى يصبحَ، ولكن لا يتنفل بطوافٍ حتى يحلقَ، قال اصبغُ: فإن فعل فلا شيء عليه.
قال ابن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة": قال مالكٌ: إذا تأخر المعتمر بالليلِ حَلاقه إلى الصباح، فلا يتنفل بطوافٍ حتى يحلق، وكذلك فعل ابن عمر.
وإن عجَّل حلاقه، فهو خيرٌ له، وإن أخَّره، فواسع، وقد فعله القاسم.
قال مالكٌ: ولا يلبس الثيابَ حتى يحلقَ، فإن فعل، فلا شيء عليه، وإن أتم عمرته، ثم أحرم بالحجِّ، ذم ذكر أنه لم يقصر، فعليه هَدْيٌ لذلك مع هَديِ التمتعِ.
ومن "الكتابين"، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ولا أرى للمعتمر أنْ يدخل الكعبى حتى يحلق.
قال في "كتاب" محمدٍ: فإن فعل، فذلك واسعٌ.
قال في "العُتْبِيَّة": ولا يطوف ولا يقرب البيت حتى يحلق.
قال في "المختصر": ولا يدخل البيت حتى يحلق، فإن فعل، فلا شيء عليه فذلك واسعٌ.
قال مالكٌ: وليس تقصير الرجلِ أن يأخذ من أطراف شعره، ولكن يَجُزُّ ذلك جَزًّا، وليس مثل المرأةِ، فإن لم يَجُزَّه وأخذ منه، فقد اخطأ ويجزئه.
ومن "الكتابين": قال مالك وحلاق المعتمر أحب إلينا، إلا أن يقارب أيام الحجِّ، فليقصر أحب إلينا.
قال محمدٌ لموضع حِلاقهِ في الحجِّ: واستحبَّ مالكٌ لمَ، حلق، أن يأخذ من شاربه، ولحيته وأظفاره، وليس بواجبٍ.
وقد فعله ابنُ عمر.
قال محمدُ بن كعبٍ في قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾.
قال: حلق الرأسِ.
والأخذ من الشارب واللحيةِ والأظفار، ورمي الجمارِ، والذبحُ، والطوافُ، - وعن ابن عباسِ وعطاءٍ – نحوه وحلق العانةِ، ونتف الإبطِ.
وإذا أرادت المرأة أن تحرم أخرجت من قونها شيئاً للتقصيرِ، فإذا أحلت قصَّرتْ.
وجاء عن ابنِ عمرَ: أنَّ نساءً يُقَصِّرْنَ أُنملةً.
وقالت عائشةُ: يكفيها قدرُ التطريفِ.
قال مالكٌ: وليس ذلك عندَنا حدٌّ معلومٌ، وما اخذ منه الرجل والمرأة أجزأه.
قال: والمرأة إذا أذاها أقملُ في رأسها، فلها سَعَةٌ في حِلاقه، وتدع التقصير، قال مالكٌ: وأما الصبية، فتحلق أحب إلي، والتقصير لها جائزٌ.
قال عنه ابن القاسم، في "العُتْبِيَّة": إن شاءوا حَلقُوا لها، أو قصَّرُوا.
قال محمدٌ: ومن لم يقدر على حلاق رأسه، ولا التقصير، من وجعٍ به، فعليه هَدْيٌ، بَدَنَةٌ، فإن لم يجد فبقرةٌ، فإن لم يجد فشاةٌ، فإن لم يجدْ، صام ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً.
قال ابن حبيبٍ: ومَن حلق قبل أن ينحرَ، فلا شيء عليه عند ابن القاسمِ.
وقال ابن الماجشون: يُهدي؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.
وما ذُكر من قول النبي عليه السلام، إذ سُئلَ، فقال: "احْلِقْ ولا حَرَجَ".
يعني: أنَّ حجَّهُ تامٌّ.
قال: ويبلغ بالحلاق إلى عظم الصُّدْغينِ، منتهَى طرفيِ اللحيةِ.
وكان ابنُ عمر يأخذ من لحيته حينئذٍ ما جاوز القبضة، ويأخذ من شاربه، وأظفاره، ولا يأخذ من عارضيه.
قال مالكٌ في "المختصر": ومن أخَّر طوافَ السعي، من مراهقٍ وشبهه، فإنَّه إذا رمى الجمرة، فليحلق، ويَحلُّ له ما يحلُّ لمَن طاف وسعى.
وذهب ابنُ الجهمِ، إلى أنَّه إن كان قارناَ، فلا يحلق بعدَ الرميِ، حتى يطوفَ، ويسعَى.
ومن "العُتْبِيَّة"، أشهبُ، عن مالكٍ، في من دخل بعمرةٍ، فحلَّ، وأنشأ الحج من مكة، وأخر الطوافَ، فإنه إذا رمى الجمرة، فله لُبْسُ الثيابِ، قبل أن يطوفَ، ويسعى.
في الإفاضةِ، والتعجل في يومين، وذكر المقام بمنًى أيام منًى، والمبيت بها، وذكر الصيد وذكر المحصبِ
من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: والتعجل بطواف الإفاضةِ أفضلُ، ولا رمل فيه، وله أنْ يؤخره إلى آخر أيام التشريقِ.
قال: وإذا أفاض، وقد رمى، حل له كل شيءٍ، ومن أفاض قبلَ الرميِ، لم يجزئه، وليرمِ، ثم يحلقُ، ثم يفيص ثانية.
وإن رمَى ولم يحلق ثم أفاض، فأحبُّ إليَّ قولُ عمر: أن يحلقَ بمنًى ثم يعيد الإفاضةِ، فإن لم يُعِدِ الإفاضةِ، أجزأه.
ولو وطئ امرأته قبل أن يحلق، وقد أفاض، فعليه دمٌ.
قال ابن حبيبٍ، في من رمى ثم أفاض قبل يحلق: فليرجع إلى منًى، فيحلق، أو يقصر، ثم يفيضُ، وغن حلق بمكة، أجزأه، وبمنًى أفضلُ.
ومن "العُتْبِيَّة"، و "كتاب" محمدٍ، قال ابن القاسم عن مالكٍ: ومَن طاف للإفاضةِ، ثم أراد أن يتنفَّلَ بطوافٍ أو طوافين، قال: ما هو من عمل الناسِ، وأرجو أن يكون خفيفاً.
ومن فرغ من طواف الإفاضةِ، ثم سمع ألآذان، فواسع له أن يخرج، أو يقيم حتى يصلي.
زاد في "كتاب" محمدٍ: وإن سمع الإقامة، فله أن يَثْبُتَ، ليصلي.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال عنه أشهبُ، فيمن أفاض يوم النحرِ، يومَ جمعةٍ، هل يقيم حتى يصلي الجمعة؟ قال: أحب إليّ أن يرجع إلى منًى.
قال ابنُ حبيبٍ: ولمن طاف لإفاضته أن يتنفَّلَ بطوافٍ، أو طوافين قبل أن يرجع إلى منًى.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وللرجلِ أن يَطَّلِعَ أهلَه بمكةَ أيام منًى، ليُصيبَ منهم، وينظر من ظهر له، ما لم يختلف كل يومٍ، أو يُطِلِ الإقامة.
قال مالكٌ: ومَن بات من وراء العقبةِ في أيام منًى، فعليه دمٌ.
قال مالكٌ: وإذا أفاض يوم الجمعةِ، فأحبُّ إليَّ أن يرجع إلى منًى فلا يقيمُ لصلاةِ الجمعةِ، وإذا طلب الحاجةِ أيام منًى، فلا يبعد إلا مثل الاستقاء وشبهه، ولا أحب أن يتنفل بطوافٍ أيام منًى، بعدَ الإفاضةِ، وخفف الأسبوع والأسبوعين، وما ذُكر انَّ العباسَ، وابن عباسِ كانا يبيتان بمكةَ، فذلك رخصةٌ من النبي عليه السلام لهما لموضع السقايةِ.
قال ابن حبيبٍ: قال ابن الماجشون: ومَن أقام بمكة أكثر ليلتهِ، ثم أتى إلى منًى، فأقام باقيها، أو أقام بمنًى أكثر ليلته ثم مضى إلى مكة، فأقام باقيها حتى أصبح، فلا شيء عليه حتى يبيت ليلةً كاملةً، فعليه دمٌ.
وكان عطاءٌ يقولُ: يجزئه صدقةُ درهمٍ.
ومن "كتاب" ابنِ المواز، قال ابنُ أبي سلمةَ: ليس نزول المُحَصَّبِ بواجبٍ، والفضل فيه.
قال مالكٌ: ولا أعلم المحصَّبَ يكون لم، تعجَّلَ في يومين، وقال ابن أبي ذئبٍ، وقاله ابن شهابٍ.
قلا مالكٌ: ومن أراد أن يتعجَّلَ في يومين فذلك له، وذلك في اليومِ
الثاني من أيام منًى، وهو ثالث أيام النحر أن يرمي فيه الجمار، إحدى وعشرين حصاةً، وذلك له ما لم تغرُب الشمس بمنًى، فإن غابت له بمنًى، فليقم حتى يرمي في غدٍ، فإن جهل، فتعجَّل في ليلته، فقد أساء وعليه الهَديُ، وإذا جاوز العقبةَ، ثم غربت الشمسُ، فلا شيء عليه، وإن شاء طاف ليلاً، وانصرف.
وقاله اصبغُ.
ومن أفاض في يومين وهو يريد التعجُّلَ، فلا يضرُّه أن يقيمَ بمكةَ حتى يمشي، وكذلك أهل مكة، ومن أفاض وليس شأنه التعجل، فبدا له بمكة أن ينفرَ، فذلك ما لم تغب عليه الشمسُ بمكة، فإن غابت فليقم حتى يرمي من الغدِ، ولو رجع إلى منًى، ثم بدا له قبل الغروبِ أن يتعجَّلَ، فذلك له، وهي السنَّةُ.
ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ومن تعجَّلَ فأتى مكةَ، فأفاض، وانصرفَ، فكان مَمَرُّه على منًى، فلم ينفذ منها حتى غابت الشمسُ، فلينفذ ولا يضرُّه.
قال في "كتاب محمدٍ": وكذلك لو لم يكن ممره، إلا أنه نسيَ بها شيئاً فرجع له، فغابت له بها الشمسُ، فلينفذ، ولا يضره.
قال: وللمتعجل في يومين أن يقيمَ بمكة، ولا يضره.
وقال عبد الملكِ: إن بات المتعجل بمكة، فعليه دمٌ، قال محمدٌ: يريدُ: ويرمي من الغدِ، وليس كالمكِّيِّ.
لأنه تعجل على بيته.
ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم: قال مالكٌ: أرَى أهلَ مكةَ مثل غيرهم في التعجلِ، ثم استثقله لهم إلا من عذرٍ من تجارةٍ، أو
مرضٍ.
قال مالكٌ: ويُعجبني افمامُ الحاجُّ أن يتعجَّلَ.
محمدٌ: قال أشهبُ: فإن فعل، فلا بأس عليه.
وأخذ ابن القاسمِ بقوله: إن هل مكة التعجل، كغيرهم.
وذهب ابن حبيب على أن المتعجل في يومين، يرمي جمارَ يومهِ ذلك، ثم يرمي في فوره جمارَه لليوم الثالثِ، كما كان يرمي لو لم يتعجل مكانَه.
وليس هذا قولَ مالكٍ، ولا اعلم من يهب إليه من أصحابه.
قال ابن المواز: وإنما يصير رميُ المتعجل كله تسعاً وأربعين حصاةً، منها سبعة يوم النحرِ، ولليومين اثنان وأربعون.
قال مالك في "المختصر": ولا باس بالصدر قبل دخول البيتِ.
في قصر الحاج الصلاة بمنًى، وذكر صلاة العيد والجمعة
من "كتاب" ابن المواز، ومن "العُتْبِيَّة"، وهو في كتاب الصلاة أيضاً، قال أشهبُ، عن مالكٍ: ومن أقام بمنًى آخر أيام الرميِ بعد أن رمَى؛ لزحامٍ أو لتبردٍ، أو لغير ذلك.
قال في "العُتْبِيَّة": فحانت صلاةُ الظهر بمنًى، فَلْيَقْصُرْ.
وكذلك لو رجع غليها بعد الرمي، فأقام حتى صلاة الظهر، فليقصرْ، كان مكيا أو غيره، ممن يريدُ الإقامة بمكة، أو لم يرد، وقد قال قبل ذلك: إنه يُتم.
واختلف فيه قول ابن القاسمِ،
وقال أصبغُ: يقصُرُ.
وإليه يرجع ابن القاسمِ.
قال مالكٌ: وأهلُ منًى يُتِمُّونَ، ويقصرونَ بعرفة، وأهل عرفة يتمون بها، ويقصرون بمنًى، وليس الحج كغيره، وهو في الحجِّ سفرٌ يَقْصُرُ فيه.
قيل له: فمن خرج من مكة، ممن قد أتمَّ بها الصلاة إلى منًى، أيقصر حين يخرج إلى منًى؟ قال: نعم.
ثم قال السائلُ: يقصرُ بمنًى، ولا ادري ماذا خرج.
قال مالكٌ: وعلى أهل مكة صلاة العيد، وليس ذلك على أهل منًى.
قال مالكٌ: وإن كان يوم الترويةِ يوم الجمعة، فمن زالت له الشمس بمكة من أهلها، أو ممن أقام بها أربعة أيامٍ، فعليهم أن يصلوا الجمعة، وإن لم يأخذه الوقت، فالخروج إلى منًى أحب إلي، وهذا قد تقدم في باب آخر.
قال مالكٌ: وإذا كان يومُ الترويةِ يوم الجمعة، فليصل الإمام بمنًى ركعتين بغير خطبةٍ ويُسِرُّ القراءة.
قال مالكٌ: وأحب للإمام إن صدر يوم الجمعة، يصلي بأهل مكة الجمعة، ولا يقيم بالمحصَّبِ، وقد فعله عمر بن الخطابِ رضي الله عنه.
في وطء المحرم وتلذذه، وما يفسد من ذلك حجه، أو عمرته، وكيف إن أكره أهله، وفي نكاحه ورجعته، وغسله امرأته وكيف إن وطئ ثم أحرم
قال ابن حبيبٍ في قول الله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾: فالرفث هاهنا، ما نلذ به من أمر النساء، من تذكر أو ما رجعةٍ أو غيره، ونحوه.
وما ذكر منه في ليلة الصيام الجماع.
قال مالكٌ: والفُسوق؛ الذبح لغير الله، ورُوِيَ عن ابن عمرَ، وابن عباسٍ، أنها المعاصي كلها، وأنَّ الجدال المراءُ حتى يُغاضب صاحبه.
قال مالكٌ: هو ما كان من تفاخر أهل الجاهليةِ بآبائها.
ومن "كتاب" ابن المواز، ابن القاسمِ، قال مالك: ومن نظر إلى امرأته فأنزل، فإن أدام النظرَ فسدَ حجه، وإن كان ذلك في نظره، من غير إدامةٍ، فليس عليه إلا الهدي.
ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: وكذلك الذي يردد التذكر إلى قلبه حتى ينزل، ما أراه إلا وقد فسد حجه، وأما إن تذكر شيئاً، فينزل، فلا يَفْسُدً حجُّه.
قال احمد بن مُيَسِّرٍ: ويُهدي.
ومن "الكتابين" قال عنه أشهب: ليس على الذي يتذكر أهلَه حتى يُنزلَ حجُّ قابلٍ، ولا عمرةٌ، وعليه هَدْيٌ بدنة، ويتقرب إلى الله تعالى بما
استطاع من خيرٍ، قال محمدٌ: وبرواية عن ابن القاسمِ، أقول في إدامة ذلك وإدامة النظرة، فأما القُبلة والمباشرة والجسَّة والضمةُ فينزل مكانَه، فقد أفسد حجه.
محمدٌ: وقال مالكٌ: ومن قبَّل امرأته، فلم يُنزل شيئاً فليُهدِ بدنةً، وإن غمزها بيده فأحب إلي أن يذبح في ذلك، وفي كلِّ ما يتلذذ به منها.
قال مالكٌ: ولا يلمس كفَّها تلذذاً، ويُكره أن يرى ذراعيِ امرأته، ولا بأس أن يرى شعرَها، ويُكره أن يحملَها على المحملِ، وإن الناس ليتخذون سلالم، ولا بأس أن يُفتى المحرم في أمور النساء.
ومن "الكتابين"، ابن القاسمِ، عن مالكٍ: وأكره له أن يُقلِّبَ جاريةً للابتياع له أو لغيره.
وقال عنه أشهبُ: ولا يَحضُرُ المحرمُ نكاحاً.
قال محمدٌ: وقال اصبغُ: فإن حضره أساء ولا شيء عليه.
قال أشهبُ: فإن حضره أساء ولا شيء عليه.
قال أشهبُ: عن مالكٍ: وله – إذا أمِن – أن يمسك بيدِ امرأته، ورُبَّ رجلٍ لا يأمنُ.
قال مالكٌ، في "الكتابين": وللمحرمِ أن يرتجعَ امرأته من طلاقٍ غير بائنٍ.
محمدٌ: قال ابن القاسم، وأشهبُ: وإن تزوج بعدَ رميِ العقبةِ، قبل أن يفيضَ فُسخَ نكاحه.
قال مالكٌ: بغير طلاقٍ.
وقاله أشهبُ: وقال ابنُ القاسمِ: بطلاقٍ.
قال مالكٌ: ولا ينبغي أني غسل أحدُ الزوجين المُحرمين الآخر، يرى عورته، فإن فعل، وكان عن ذلك مَذْيٌ فليُهْدِ، فإن لم يكن مذيٌ،
فلا شيء عليه، ويُكره له ذلك.
ومن "الكتابين" قال محمد: وإذا أفسد حج الزوجين بالوطءِ، فليفترقا في حج القضاء، من يوم يُحرمان، ولا يتسايران، ولا يجتمعان في منزلٍ، ولا في الجُحفةِ، ولا في مكة، ولا في منًى.
ومن "كتاب" محمدٍ: وإذا طاف معتمرٌ، وسعى على غير وضوءٍ، ثم وطئ، ثم تذكر، فعليه عمرةٌ والهَديُ.
ومن أفسد عمرتَه بالوطءِ، فليُتمَّهَا، ثم لا ينصرف حتى يأتنف العمرةَ ويُهديَ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيامٍ وسبعةً.
ومن وطئ قبل أن يُحرمَ ثم نسيَ أن يغتسل حتى حلَّ من حجهِ، فليرجع من بلده لابساً للثيابِ، ويتجنب النساء والطيبَ، فيطوف ويسعى، ويهديَ، ولو وطئ، لاعتمر، وأهدى هدياً واحداً عن ذلك كله.
وإذا وطئَ المحرمُ أهلَه مُكرهةً، ثم طلقها، فتزوجت غيرَه، فعلى الأولِ أن يُحجَّها، ويُجبر الثاني على الإذنِ.
ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، ابن القاسمِ عن مالكٍ: ومَن وطئ أمَته – وقد أذن لها – فعليه أن يُحِجَّهَا، ويُهديَ عنها.
قال ابن القاسم: والإكراه فيها من السيد، وغير الإكراه سواءٌ، وطَوعها له بالإكراه.
قال محمدٌ: قال عبد الملكِ: ولو باعها، لكان ذلك عليه لها.
محمدٌ: وهو كعيبٍ تُرَدُّ به، إلا أن يبرأ منه.
وقال عبد الملكِ، ويُهدي عنها، ولا يصوم.
قال العتبيُّ: روى عيسى، عن ابن القاسمِ، في مُحرمٍ وطئ أهلَه مكرهةً، وليس معه ما يُهدي عنها وهي مَلِيَّةٌ، فليس عليها هي حج ولا صيام.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال ابن القاسم: ومن أكره زوجته المحرمة، فلم يجد به ويُهدي عنها، فلتفعل هي ذلك، ويُرجع به عليه.
فإن صامت لم يُرجع عليه من قبل الهدي بشيءٍ، وكذلك المُدْخِلُ على المحرم شيئاً كرها يوجب الفدية.
وإن أفلس الزوج فللزوجة مُحاصَّةُ غرمائه، بما وجب لها من ذلك، ويُوقف ما يصير لها حتى تَحُجَّ به وتُهدي، فإن ماتت قبل ذلك، رجع بحصة الإحجاج إلى الغرماء، وأنفذ الهدي عنها.
قال مالك: ومن أصاب أهلَه يوم النحر بعد الرمي، وقبل الإفاضةِ، فليعتمر ويُهد.
وقاله ابن عباسٍ، وربيعة، وقال ابن عمر: يحجُّ قابلاً.
وقاله الحسن، وابن شهابٍ، وقيل عن ابن عباسٍ: يجزئه بدنة.
وقال ابن المسيب والقاسم، وسالم، وعطاء: ليس عليه إلا الهدي، وإن أفاض قبل أن يرمي، ثم وطئ قبل الرمي في يوم النحر، أو بعده، فليس عليه إلا الهدي، في قول ابن القاسم، وابن كنانة.
وقال أشهب، وابن وهبٍ: إن وطئ يوم النحر في حجه، وإن أفاض إذا لم يرمِ.
وقال اصبغُ مثل قول ابن القاسمِ، وقال: وأحب إلي أن يعيد الإفاضةَ، بعد أن يرميَ.
قال محمدٌ: لا يعيد الإفاضة، ولو لم يجزئه لفسد حجه.
كذا قال أشهب، وابن وهبٍ، وذكر ابن حبيبٍ، أنه إن وطئَ يومَ النحرِ بعدَ الإفاضةِ، وقبل الرمي، فعليه عمرةٌ والهدي، وإن وطئ بعد يومِ النحرِ، وقد أفاض ولم يرمِ قائماً، عليه الهدي، وذكره عن أصبغ.
ومن "كتاب" محمدٍ، قال مالكٌ، في الذي وطئ بعد الرمي وقبل الإفاضةِ: إن طلقها فبانت منه فتزوج كل واحدٍ منهما قبل أن يعتمر، فنكاحها فاسدٌ، وإن طلقها طلقةً فراجعها في العدة، فلا بأس، فإن انقضت ثم تزوجها، فُسِخَ النكاح، فإن أصابها فلا يتزوجها حتى تستبرئ نفسها، بثلاث حِيَضٍ، من ذلك الماء الفاسد، وكذلك نحوه في "العُتْبِيَّة"، من سماع ابن القاسم، ونحوه في "المختصر"، في تزويجها هي خاصة.
قال أبو بكر الأبهريُّ: إنما فُسِخَ نكاحها؛ لأنها بقيَ عليها الإفاضة؛ لأنها طافته بعد الوطءِ، فلم يتم إحلالها، فبقي عليها أن تبدأ به في عمرةٍ، فكأنها تزوجت، قبل تمام إحلالها.
قال ابن حبيبٍ: قال ابن الماجشون: في من أفسد حجه فيُستحبُّ أن يكونَ الهديُ الذي يلزمه في فساد الحج، أن يكون منعه في حجه القضاء، فإن قدَّمه أداه.
ومن "المحتصر"/ ومَن أصاب أهلَه بعد رميِ العقبةِ، فليتم حجه،
ثم يعتمر من الميقات أحب إلينا، وإن اعتمر من التنعيم، أجزأه.
في من افسد حجه قِراناً أم متمتعاً أو مُفرداً، أو افسد حجه، ثم فاته، أو افسد عمرته ثم تمتَّعَ، أو قضى حجًّا لفساده فأفسده، أو حج عن غيره أو لنذر فافسد
من "كتاب" ابن المواز، و "العُتْبِيَّة": قال أشهب، عن مالكٍ، في قارنٍ أفسد حجه، قال: عليه الهدي لقرانه الآن، ويقضي الحج قارناً، ويُهدي معه هديين، هديٌ لقران القضاء، وهديٌ للفسادِ، فإن لم يجد صام ستة أيامٍ، فإن شاء أفطر بين كل ثلاثةٍ، وإن شاء وصلها، ثم يصومُ أربعة عشر يوماً بعد ذلك.
ولو وجد هَدياً واحداً، صام عن الآخر ثلاثة ثم سبعة.
ومن "كتاب" محمدٍ، قال ابو زيدٍ: قال ابن القاسم: فإن أفسد هذا القارن حجه، ثم فاته الحج مع ذلك، فعليه أربع هَدَايا، هديٌ لقرانه الأول، وهديٌ ثانٍ حين صار يعمل عمل العمرةِ، محمدٌ: فكأنَّه وطئ فيها ثم هديٌ لقران القضاء، وهدي للقضاء في الفواتِ، محمد: ورَوَى أصبغُ، عن ابن القاسمِ، إنما عليه ثلاث هدايا.
والأول أحب إلينا.
قال مالكٌ: ومن أفسد حجه، ثم فاته، فلا ينبغي أن يقيم إلى قابل على أمرٍ فاسدٍ، وليُحِلَّ بعمرةٍ، ثم يحج قابلاً.
قال ابن القاسم: ومن فاته الحجُّ، ثم وطئ، فليحل بعمرةٍ، ويُهدِ لوطئه فيها، وعليه حجُّ قابلٍ وهَديٌ آخر للقضاء، ولا بدل عليه لهَديِ
العمرةِ؛ لوطئه فيها، كما ليس عليه قضاءُ عمرةٍ إن وطئ في الحجِّ، ثم فاته الحج.
وكذلك قال في سؤالٍ آخر، فيمن فاته الحج ثم وطئ في عمرته التي يتحلَّلُ فيها: إنه لا بدلَ إيه.
وقاله عبدُ الملكِ، وابن وهبٍ.
وليس عليه إلا حجٌّ واحدٌ، وهديٌ للفسادِ، وهديٌ للفواتِ، ولو أصاب صيداً، أو تطيب في هذه العمرة، كان عليه الجزاء والفدية.
قال ابن القاسمِ: وسواءٌ أفسد حجه ثم فاته، أو أفسده بالوطء بعدَ الفواتِ، قبل أنْ يطوفَ، فلي عليه إلا حجٌّ واحدٌ، وهديٌ للفسادِ، وهدي للفواتِ.
قال مالكٌ في رجلٍ حجَّ في وقتٍ خرج فيه حسين بنُ عبد الله، فلما رأى ما رأى، رجع إلى أهله، ورفض إحرامه، / ووطئ، ثم جاء العامُن قال: يدخل على إحرامه الأول، فيعمل عملَ العمرةِ، ثم يحج ويُهدي، لأنَّ حجه الذي أفسده قد فاته، فصارت عمرة.
قال محمدٌ: وعليه في هذه التي جعلها عمرة هديٌ آخر، وكأنه وطئ فيها.
قاله ابن القاسمِ.
ولو رفض إحرامه من غير عذرٍ، فأصاب النساء والطيبَ والصيدَ، فلكلِّ ما أصاب من لباسِ وطيبٍ فديةٌ واحدةٌ، ولكلِّ صيدٍ جزاؤه، وللوطءِ هديٌ، مع حجٍّ قابلٍ، ومن افسد حجه مفرداً، لم يجزئه أني قضيه قارناً، ولو أفسده قارناً، لم يجزئه أن يقضيه مفرداً، ومن تمتع فافسد حجه، فقضاه مفرداً، فإنه يجزئه، وعليه هديان؛ هدي التمتع، وهدي الفسادِ.
وذكره
عيسى، في "العُتْبِيَّة"، عن ابن القاسم، وقال: يُعَجِّلُ هديَ التمتعِ، ويؤخر هديَ الفساد إلى حجة القضاء.
وفي غير "العُتْبِيَّة": ومن حجَّ قارناً، فافسد بالوطءِ، فقضاه مفرداً، متمتعاً، لم يجزئه، وعليه في هذا دَمَانِ، دمٌ للقرانِ، ودمٌ للمتعةِ، ويقضي قابلاً قارناً، ويُهدي أيضاً هديين.
والمتمتع إذا فاته الحج، فإنما عليه حجٌّ واحدٌ قابلٌ، فإن فاته وأفسده، فعليه هديان مع القضاء مفرداً.
ورأيت لعبدِ الملكِ، ابن الماجشون، في غير "كتاب" ابنِ الموازن أنَّ من أفسد حجه مفرداَ، فقضاه قارناً، أنه يجزئه.
ومن "كتاب" ابن المواز: ومن حلَّ عمرته، وانصرف ثم ذكر السعيَ، فليرجع حراماً، فيطوفَ ويسعى، ويُهديَ للتفرقةِ، وعليه فديةٌ.
ولو وطئ لأت عمرته هذه، وقضاها وافتدى، وهديٌ واحدٌ يجزئه عن الفسادِ والتفرقةِ.
قال أشهبُ: ومن افسد عمرته ثم حلَّ ثم حجَّ من عامه قبل يقضي عمرته، فحجه جائزٌ وهو متمتعٌ، وعليه هديُ التمتعِ، ثم يقضي عمرته، ويُهدي هدياً آخر.
قال محمدٌ: فإن لم يُتمَّ عمرتَه الفاسدة حتى أنشأ الحج، فإنَّ أردافه باطلٌ لا يلزمه، ويرجع فيتم عمرتَه الفاسدة، ثم يقضيها، ثم عن احرم بالحج قبل يقضيها، لزمه وعليه قضاء عمرته بعد ذلك.
ولو أتم عمرته في أشهر الحج، ثم أنشأ الحج فأفسده، لم يزل عليه دمُ المتعةِ، ويحج قابلاً
مفرداً، ويهدي للفسادِ.
قال محمدٌ: إذا كانت عمرته صحيحة، وغن كانت فاسدةً، قضاهما جميعاً، واحدة بعد واحدةٍ.
يريد وقد تقدَّم عليه هديٌ لفساد العمرةِ، ولو يسقط عنه هدي التمتعِ.
ومن غير "كتاب" ابن المواز، روى اصبغُ عن ابن القاسمِ، في من تمتَّعَ، ثم فاته الحج بعد الإحرامِ، أنه يسقطُ عنه دمُ المتعةِ، بخلاف المفسد لحجِّ التمتعِ.
ومن "كتاب" ابن الموازن قال ابن القاسمِ، ومن أفسد حجه فقضاه قابلاً، فأفسده، فعليه قضاءُ الحجتين.
ورواه ابن القاسمِ عن مالكٍ، في من افطر في قضاء رمضان، أن يقضي يومين، وكذلك في رواية عيسى، عن ابن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة" من أول المسألة.
قال محمدٌ: قال أصبغُ: هذه الرواية في الصومِ، وليس عليه إلا قضاء يومٍ بخلاف الحجِّ، وما ذلك في الحج بالقويِّ، وهو أحب إلينا أن يقضيَ حجه الآخر، ثم يقضي الأول.
قال عبد الملكِ: ليس عليه إلا حجة واحدة، ولا يعيد حجة القضاء التي أفسد، وإن نحر فيها الهدي، فذلك الهدي يجزئه، كمَن عجَّل هدي القضاء، وإن كان أحب إلينا أن يكون مع حجة القضاء.
وقال محمدٌ بقول عبد الملكِ.
ومن "العُتْبِيَّة": روى عيسى عن ابن القاسمِ، في من حجَّ عن غيره، فأفسد حجهن فليقضِ من مال نفسه، أخذ ذلك على البلاغ أو بالإجارةِ، وإن أُحصرَ بمرضٍ، أو غيره فليقض أحب إلي، وإن استؤجرِ
مقاطعةً، فعليه القضاء بكل حالٍ.
قال يحيى بن يحيى: قال ابن القاسم في من حجَّ في مشيٍ عليه إلى مكة، فأفسد حجه بالوطء بعرفة: فليتم حجه ويقضي، ويعيد المشيَ من الميقاتِ، ويركب ما قبله؛ لأن المشي الذي يجوز له فيه الوطءُ يجزئه ولا يعيده، وعليه هديٌ للفسادِ، وهديٌ لتبعيض المشي.
في من فاته الحج، أو أُحصر بعدوٍّ أو مرضٍ، وفي المحرمة تحيض قبل الإفاضةِ، وذكر المستحاضة
من "كتاب" ابن الموازن قال مالكٌ: وكلُّ مَ، فاته الحج بخطأِ العددِ، أو بمرضٍ، أو بخفاءٍ من الهلالِ، أو بشغلٍ، أو بأي وجهٍ غير العدوِّ، فلا يحله على البيت، ويحج قابلاً ويُهدي.
قال مالكٌ: في "المحتصر": كان إحرامه بحجٍّ واجبٍ، أو تطوُّعٍ.
قال، في "كتاب" ابن المواز: وأهل مكةَ وغيرهم في ذلك سواء.
وقال ابن شهابٍ: لا حصر على المكيِّ وإن نُعِشَ نعشاً، قال محمدٌ: يريد: وإن حمل على نعشٍ على عرفة وغيرها؛ لمرضه.
قال مالكٌ: ومن فاته الحج، فله أن يثبت على إحرامه على قابلٍ.
قال عنه أِشهبُ: ويُهدي احتياطاً.
قال عنه ابن القاسمِ، وابن وهبٍ: لا هدي عليه.
وقاله أصبغُ.
قال مالكٌ: وأحب إلينا، أن يتعجَّل إحلاله، / ثم يحج قابلاً ويُهدي.
وكذلك في "العُتْبِيَّة"، وفيها رواية أشه عنه في الهدي.
قال مالكٌ: وإن اختار المُقام على إحرامه إلى قابلٍ، ثم بدا له،
فذلك له أنى حل متى ما شاء، ما لم تدخل أشهر الحجِّ، فليس له حينئذٍ، أن يُحِلَّ، حتى يُتمَّ حجه.
قال: ولو دخل مكةَ أو الحرمَ قبل أشهر الحجِّ، وهو على إحرامه، لم يكن له أن يثبت على إحرامه، وليُحِلَّ بعمرةٍ، ما لم تدخل أشهر الحجِّ.
ولو دخل مكةَ قبل شهور الحجِّ، فثبت على إحرامه حتى حج، فذلك يُجزئه، من فريضته، ولو دخلت أشهر الحجِّ، فحلَّ منها بعمرةٍ، فبئس ما صنع.
قال أشهبُ: وقيل: إحلاله باطلٌ إذا قدم فيها ونوى الحجَّ من عامه، وإن أصاب في فسخه هذا صيداً ادَّاه، وإن حَلَقَ افتدى.
وقال ابن القاسم مرة: فسخُه باطلٌ، وهو على إحرامه.
وقال إنْ جهِل وفعل، كان متمتعاً، يريد إذا حلَّ وأنشأ الحج.
وقال أيضا: لا يكون متتعاً إن حجَّ بعدَ إحلالِهِ، لأنها لم تكن عمرةً، إنما تَحلَّل بها من حجٍّ.
قال أشهبُ: ومن فاته الحج وأحرم بحجةٍ أخرى قبل يُحِلَّ، فذلك لا يلزمه، وهو على إحرامه.
قال أشهبُ: والعبد إذا أحرم بالحجِّ بإذن سيده، ففاته الحج، فلا يمنعه سيده أن يحل بعمرةٍ، إن كان قريباً، وإن كان بعيداً فذلك له، إن شاء أن يبقيه على إحرامه إلى قابلٍ، وإن شاء أذن له فحلَّ منه بعمرةٍ.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا أتى عرفة بعدَ الفجرِ من يوم النحرِ، فليرجع إلى مكةَ، فيطوف، ويسعى، ويُقَصِّرَ وينوي بها عمرةً، ويحُجّ قابلاً ويُهدي.
ومن "كتاب" محمد: ومن دخل مفرداً أو قارناً من الحِلِّ من مكيٍّ، وغيره، ثم فاته الحج، فليحلَّ بعمرةٍ، ولا يخرج على الحل، ولو دخل بعمرةٍ فحلَّ منها ثم أنشأ الحج من مكة، أو أردف الحج بمكة أو بالحرمِ، فهذا يخرج إلى الحلِّ فيدخل منه ويُحلُّ بالطواف والسعي، وقد تقدم هذا في باب المواقيت.
قال ابنُ حبيبٍ، في المحصرِ بمرضٍ قبل يَبلُغُ مكة: فله إن صحَّ قطعُ التلبيةِ، إذا دخل الحرم ورأى بيوت مكة، ولو مرض بعد أن طاف وسعى، ثم أفاق بعد أن فاته الحجُّ، فليطف ويسع، ولا يخرج على الحِلِّ، إلا من أحرم من مكة بالحج ثم فاته.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، قال: إذا أخطأ أهل المَوسِمِ فكان وقوفهم بعرفة يوم النحر، مضَوا على عملهم، وينحرون الغد، ويتأخر عمل الحجِّ كله يوماً، ويجزئهم.
ولو وقفوا بعرفة يو التروية، لأعادوا الوقوف يومَ عرفة بعينه.
واختلف فيه
قول سحنونٍ، فيما أخبرنا أبو بكرٍ، عن (حَمْدِ يس، عن سحنونٍ، وأخبرك عن يحيى بن عمر، في أهل المَوسمِ ينزل بهم ما ينزل بالناسِ من) سندٍ العلويِّ.
وهروبهم عن عرفة، ولم يتموا الوقوف، قال: يجزئهم، ول دم عليهم.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال ابن القاسم، والمحصَرُ بمرضٍ، بعدَ وقوفهِ بعرفة، فحجه تام، وليس عليه لما ترك من المزدلفة والرمي والمبيت بمنًى إلا هدي واحدٌ، وقال ابن شهابٍ: عليه هدي للمشعرِ، وهدي للجمارِ، وهدي للمبيتِ.
وقال ابن القاسمِ، عن مالكٍ، في: هديٌ واحدٌ، وأحب إلي أن تكون بنية، فإن لم يجد صام.
وكذلك في "كتاب" ابن حبيبٍ، وقال: إلا أنه إن لم يُفضْ، فلا يحله إلا الطواف بالبيت.
وفي بابٍ آخر من "كتاب" ابن المواز، عن ابن القاسم، فيمن أُحصرَ بعد وقوفِ عرفة بعدوٍّ، قال: يُهدي هدياً واحداً.
قال: والمعروف عنه، ما قال أولا: إنما الهدي في حصر المرضِ.
وفي رواية سحنونٍ مبهمةٌ، قال سحنون: يعني بمرضٍ.
قال ابن القاسم: ومن أُحصرَ بعدوٍّ، بعد أن احرم - في الحل أو في الحرمِ، في قربٍ أو بعدٍ – حتى فاته الحج، فليحل وينحر هدياً، إن كان معه.
وكذلك يُحِلُّ من العمرة، وإن كان لا يخشى فيها فوتاً، فإن النبي
صلى الله عليه وسلم من العمرة حلَّ.
قال: ولا يقضي الحج، إلا أن يكون ضَرورة.
قال: وينحر هذا هديه، ويُحلُّ، وإن كان بغمر الحرمِ.
وقد حلَّ النبي صلى الله عليه وسلم عامَ الحديبية بالحرمِ، وليس بمحلٍّ للهدي؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾.
قال ابن القاسم: فإذا اُحصرَ الحاج بعدوٍّ، تربَّصَ فإذا صار له وقتٌ ليي أن يدركَ الحج، حلَّ، وغن كلن قبل يوم النحرِ.
قال مالكٌ: ول يقضي الحج إلا أن يكون صرورة، ولا هدي عليه، ولم يامر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية بقضاءٍ، ولا هدي عليه.
قال أشهبُ: لا يحلَّ حتى يومِ النحرِ، ولا يقطع التلبيةَ حتى يروحَ على عرفةَ، وعليه الهدي، لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
وقال إسماعيل القاضي: هذا أحصارٌ مرضٍ، ولو كان عدوًّا لقال: فإن حصرتم، ومنه يقال: قَبَرَ وأَقْبَرَ، وقتلَ وأقْتَلَ، وضربَ وأضربَ، فما وليه بنفسه، فهو من فعلت، وما كان له فيه سببٌ أدَّى
إلى المسبَّبِ، فهو من أَفْعَلْتَ؛ فإذا حبس رجلٌ رجلاً، قيلَ: حبسه.
وغن قتله قيل: قتله.
فغن فعل به فعلاً عرَّضه للحبسِ، قيل: احتبسه.
وكذلك إن فعل به ما عرَّضه للقتلِ.
قيل: أَقْتَلَه.
واخذ ابن المواز بقول ابن القاسمِ.
وقال عبد الملكِ: وإذا أخَّر هذا المحصر حلاق رأسه، حتى رجع على بلده.
فقال ابن القاسمِ: لا دم عليه.
وقال أشهبُ: عن لم يحلقْ حتى ذهبت أيام منًى، فعليه هديٌ.
ومن "كتاب" ابن حبيبً: قال ابن الماجشون: من حَصِرَ بعدوٍّ في حجٍّ أو عمرةٍ، فهو سواءٌ، وفي العمرة تَحلَّلَ النبي صلى الله عليه وسلم، فليتربص في الحجِّ، ما رَجَى كشفَ ذلك قبل فواتهن فإذا أيسَ، حلَّ، وأما في العمرةِ، فليقم ما رجى إدراكها بفورهِ.
وبرجائه يريد بحدثانه، ممَّا لا ضررَ به في الصبر عليه، فإن لم يرجه إلا فيما يطولُ، فليحل.
قال في المحصر بالحجِّ: إن وصل إلى مكةَ، وأُحصرَ عن عرفة ومنًى، فليطف ويسع، ويؤخر الحلاق، فإن لم يرج كشف ذلك، حلَّ ونحرَ.
ولو كان الهدي بمكة، فلم يدخلها وذهب فوقف بعرفة، وشهد جميع المناسكِ، وزالت أيام منًى، والعدو بمكة، فليحلَّ ويمضَ.
قال ابنُ الماجشون في المحصر بعدوٍّ في الحجِّ: فيحلُّ سنة الإحصار، فغنها تجزئه من حجة الإسلامِ، وقال: إنما استحب مالكٌ القضاءَ.
وقال ابنُ
القاسمِ: بل ذلك واجبٌ، وبه أقول.
والمعروف عن مالكٍ في غير "الواضحة" إيجاب القضاء على الضرورة.
ومن "المختصر": ويجب للمحصر أن يحل من حجه، فإن رجع ولم يفعل، فلا شيء عليه.
قال ابن حبيبٍ: وإن أحصرَ في عمرةٍ بمرضٍ، حتى أتى الحج القابل، فإن شاء حلَّ منها وانصرف، وغن شاء أردف عليها حجًّا، وصار قارناً.
ومن "كناب" ابن المواز، قال ابن الماجشون: وإن انكشف الخوفُ عن المحصرِ بعدوٍّ قبل يُحلَّ ويحلقَ وينحرَ في الموضع الذي فيه إدراكٌ، فله أن يحل ويحلق مثلَ ما لو كان عدوُّ قائماً.
ومن "كتاب" ابن المواز، قيل لابن القاسم: فإن أحصر بعدوٍّ، قبل أن يحرم، ثم أحرم لطول السفرِ أو لغيره، قال: ما احسب هذا يحله إلا البيت؛ لأنه أحرم بعد أن تبين له المنع.
قال: وإذا كان بطريقِ الحاجِّ، من مصر أو الشام عدوٌّ، فإن كان عدوًّا يَسُدُّ عليه سبيل طريقه على مكة، ويمنعه أن يسلكَ إلى غيرها، حتى يتخلَّصَ إليها، فهذا مُحصِرٌ، وليس عليه أن يسلك حيث لا يسلك، ولا المخاوف ولا حيث أل يسلك إلا بالأثقال فإن وجد سبيلاً مسلوكاً، وإن كان ابعدَ في المسافةِ، فليس بمحصرٍ، ومن حبسه سلطان في دَينِ، فليس بمحصرٍ، ولا يحله إلا البيت.
وقال ابن القاسمِ، عن مالكِ مثلَه إذا حبس في ذين، وقد احرم.
قال ابن القاسم: ومن أحرم من بلدٍ بعيدٍ، ثم جاء عليه من الوقت ما لا يدرك، فليثبت على إحرامه إلى قابلٍ.
فإن حصره عدوٌّ، لم ينفعه ويبقى على إحرامه على قابلٍ، لأنَّ العدوَّ ليس الذي منعوه الحج.
وإذا حاضت امرأةٌ بعد الرميِ قبل الإفاضةِ، جلست تطهر أو تستحاض ويُحبس عليها كريها.
قال أشهب: قال مالكٌ مرةً: خمسةَ عشرَ يوماً.
وقال مرةً: شهراً ونحوه.
وقال مرةً: خمسة عشرَ يوماً، وتستظهر بعده بيومٍ أو يومين أحب إلينا.
وقال عنه ابن القاسم: قدر ما تقيم في حيضتها والاستظهار.
وقال عنه ابن وهبٍ: تجل ما تقيم الحائض والنفساء.
وعلى هذا أكثر أصحابه.
قلت: فلتجلس كريها وحدَه.؟ قال: إن كان مثلَ يوم أو يومين، فتحبس كريها، ومن معه.
وإن كان أكثر من ذلك، لم تحبس إلا كريَّها وحدَه، وول شرطت عليه عمرة المحرمِ، فحاضت عند ذلك قبل أن تعتمرَ، قال مالكٌ: لا يُحبسُ على هذه كريَّهَا، ولا يوضعُ لذلك شيءٌ من الكراء، أو لم يره كالحجِّ.
ومن "كتاب" محمدٍ: و "العُتْبِيَّة"، قال أشهبُ، عن مالكٍ مثله، وقال في التي حاضت قبلَ الإفاضةِ: يُحبسُ كريها خمسة عشرَ يوماً.
وقال: يحبسُ على النفساء – يريد قدر ما تطهر فيه)، ولا تبالي كانت حاملا حين الكراء، أو غير حاملٍ، ولا عليها أن تخبره بحملها.
قال في "العُتْبِيَّة": ولا أدري هل تعبِّنه النفساء خاصةً من العلفِ؟
قال أبو بكرِ بن محمدٍ: وقد قيل أيضا: إنها تحبسُ كريَّها إذا كان الأمنُ، وأما
في هذا الوقت، حيث لا يأمن في طريقه، فهي ضرورة، ويُفسخُ الكراءُ بينهما.
قال ابن القاسمِ في "العُتْبِيَّة": قال مالكٌ في المرأة تريد العمرةَ بعدَ الحجِّ، وتخاف تعجيل الحيضة: فإني أكره أن تشرب دواءً لتأخير الحيضة.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وللمستحاضةِ أن تحجَّ وتطوفَ وتركع وتسعى، وتستثفر بثوبٍ.
وفي باب القران وباب الطواف على غير طهرٍ، شيءٌ من ذكر حيض المحرمة.
في وداع البيتِ، وفي دخولها
من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: دخول البيت حسنٌ، وقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولم أسمع أنه اعتنق شيئاً من أساطينه، ولا باس بدخوله في اليوم مراراً.
قيل: ما رأينا أحرص من النساء على دخوله.
قال: هنَّ الجهلةُ الجُفاةُ.
قال ابن حبيبٍ: وكان عمرُ بنُ عبد العزيز، يقول إذا دخله: اللهم إنك وعدت الأمان دَخّالَ بيتك، وأنت خيرُ منزولٍ به في بيته، اللهم اجعلْ أمان ما نؤتي به أن تكفيني مؤنة الدنيا، وكل هَولٍ دون الجنةِ، حتى تبلغنيها برحمتك.
قال اب حبيبٍ: وغن قدرت المرأة على دخوله مع