النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 364-403
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 364-403
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عن ابن القاسم: إنه يعيد منه الصلاة.
يريد: في عمده.
وكذلك في رواية عيسى.
محمد: وروى أصبغ، عن ابن القاسم، أنه يعيدهما بعد السلام.
قال أصبغ: وهذا انخراق، وذلك مجزئ عنه، وقد كان ابن شهاب يرى السجود كله قبل السلام، في النقص والزيادة.
وقاله الليث.
وقال مالك: وليتبع المأموم إمامه في سجود السهو، كان ممن يراه كله قبل السلام، أو يراه كله بعد السلام.

في العمل في سجدتي السهو، وذكر السهو فيها

من (المجموعة)، قال علي، عن مالك: وليسمع الإمام من خلفه التكبير في سجدتي السهو، والسلام منهما، ويفعلوا فيهما كفعله.
قال عنه ابن القاسم: ويكبر في سجوديهما، ويتشهد، ويسلم، ولا إحرام لهما.
قال في (كتاب ابن المواز): سواء كانتا قبل السلام أو بعد السلام.
قال عنه ابن غانم، وابن نافع، في (المجموعة): يتشهد لما كان قبل السلام.
وروى أيضا ابن نافع، أنه لا يتشهد إلا فيما كان بعد السلام.
وقاله عبد الملك.
قال ابن المواز: وكان ابن القاسم يوجب التشهد فيهما قبل وبعد.
ورواه عن مالك.
وكان ابن عبد الحكم يوجبه بعد السلام، ويستحسنه فيما قبل السلام.
ولم ير عبد الملك فيما قبل السلام تشهدا.
قال مالك: لا يحرم فيهما، لا فيما قبل السلام، ولا فيما بعد السلام.

وقال ابن وهب: ليس بعد تشهد اللتين بعد السلام دعاء، ولا تطويل.
قال ابن عبدوس، قال أشهب: وإذا سجد سجدة من سجدتي السهو بعد السلام، ثم أحدث، فأحب إلي أن يتوضأ، ويأتنف السجدتين، وإن سجد الثانية، أجزأه، فإن شاء فعل ذلك في موضعه، وإن شاء في موضع صلى، وإن كانتا قبل السلام، بطلت صلاته.
ولو كان إماما، وهما بعد السلام، فأحدث بعد سجدة، فليقدم من يسجد بهم الثانية، ولو ابتدأها جميعا كان أحب إلي.
ومن (كتاب ابن المواز)، ومن انصرف من صلاته، ثم ذكر سجدتي السهو بالقرب - يريد: قبل السلام – فليسجدهما في موضع ذكرهما، إلا في الجمعة، فلا يسجدهما إلا في المسجد، وكذلك في السلام وغيره، فإن أتم ذلك في غير المسجد، لم تجزئه الجمعة.
ومن سجد سجدتين في آخر صلاته، وعليه سجدتا السهو، فلم يذكر أسجدهما لفرضه، أو لسهوه، فعليه أربع سجدات أخرى.
قال مالك: ومن صلى خلف من يرى السجود في النقص والزيادة، قبل السلام أو بعد السلام، فلا يخالفه.
قال ابن حبيب: ومن سجد لسهوه قبل السلام، ثم سها، فتكلم قبل أن يسلم، فليسلم، ويسجد لسهوه بعد السلام.
ومن (العتبية)، أشهب، عن مالك: وإذا سها الإمام أن يسجد لسهوه، فليسجد من خلفه.

ومن (المجموعة)، قال علي، عن مالك، في إمام سلم من اثنتين ساهيا، وسجد لسهو عليه، ثم ذكر، فليتم صلاته، ويعيد سجود السهو.
قال سحنون: وكذلك لو كانتا قبل السلام لأعادهما.
وقد روى عيسى، عن ابن القاسم، في من ذكر أنه زاد في صلاته، فسجد سجدة من سجدتي السهو، ثم ذكر أنه لم يسه، فلا يسجد أخرى، ولا شيء عليه.
ولو ظن أنه نقص من صلاته، فسجد سجدة أو سجدتين، ثم ذكر أنه لم ينقص من صلاته، فإن سجد واحدة، فلا يسجد الأخرى، وليسجد لسهوه بعد السلام، وكذلك لو كان سجد السجدتين.

في من ذكر سجدتي السهو بعد انصرافه، أو في

صلاة أخرى

من (العتبية)، قال عيسى، قال ابن القاسم: من نسي سجدتي السهو بعد السلام حتى طال ذلك، فليرجع فليسجدهما، ولا إحرام عليه.
ثم رجع فقال: يحرم لهما.
وكذلك روى عن مالك، في (المجموعة) أنه يكبر لهما ولا يحرم.
وقد تقدم في باب آخر.
وقاله ابن الماجشون، في (الواضحة).
ومن (كتاب ابن المواز): ومن سلم، ثم ذكر اللتين قبل السلام، فليرجع بإحرام فيسجدهما، وكذلك كل من رجع لإصلاح ما بقي من صلاته، فيما قرب.
وقاله مالك.
فإن رجع، فسجد إحدى السجدتين، ثم أحدث قبل أن

يسجد الأخرى، أو بعد أن يسجدهما وقبل أن يسلم، فقد أبطل صلاته، وليعد.
ومن انصرف ولم يسلم من اللتين بعد السلام، رجع فيما قرب.
فسلم فقط، وإن تباعد أعادهما فقط، وليحرم قبل أن يسجدهما، في الوجهين.
ومنه، ومن (المختصر)، ومن ذكر اللتين قبل السلام بعد أن طال أو انتقض وضوءه، فإن كانتا من القيام من اثنتين، أو ترك أم القرآن من ركعة، بطلت، صلاته، وإن كانتا من غير هذين، لم تبطل.
قال ابن المواز: إلا في نقص ثلاث تكبيرات، أو (سمع الله لمن حمده) ثلاثا، فقد اختلف فيه قول ابن القاسم في إيجاب الإعادة، ولم ير أصبغ عليه إعادة، وبه أقول، ومحمد ابن عبد الحكم يقول: لا تفسد صلاته، وإن كانتا من القيام، أو من اثنتين أو قراءة ركعة، فأما من السورة التي مع أم القرآن، من ركعة أو من ركعتين، أو من تكبيرتين، أو ترك الجهر في القراءة، فلا تبطل الصلاة، في قولهما.
ومن ذكر اللتين بعد السلام في صلاة، لم تفسد، وإذا فرغ سجدهما ومتى ما ذكر، وبعد الصبح وبعد العصر.
ومن ذكر اللتين قبل السلام في فريضة، وهما من فريضة، فإن كانتا مما تفسد به الصلاة الأولى فيما يبعد، بطلت هذه أيضا، وابتدأ صلاتين، فإن كان مع إمام تمادى وأعادهما، إلا أن يذكر السجدتين قبل أن يرفع رأسه من الركعة وقبل طول

قيامه وهو قريب من سلامه، فليرجع لإصلاح صلاته، ثم يبتدئ هذه، ولو كانت نافلة لم يعدها إلا أن يشاء.

في السهو في الوتر، وركعتي الفجر، والنوافل

من (المجموعة)، قال علي، عن مالك: ومن لم يدر أفي الشفع هو جالس أم في الوتر، فليسجد للسهو، ثم يسلم، ثم يوتر.
وفي (المختصر)، رواية ابن القاسم: يسلم، ثم يسجد، ثم يوتر.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا سجود عليه، وليسلم، ثم يأتي بالوتر.
وقال مالك: وفي الحديث دليل عليه.
قال علي، عن مالك: ومن أوتر فظن أنه في ركعتين، فقام فأوتر، ثم ذكر، فأحب إلي أن يسجد لسهوه، ثم يأتنف الوتر، فإن لم يفعل، رجوت أن يجزئه وتره الأول.
أراه يريد أنه لم يكن سلم من وتره.
ولو كان سلم منه، ثم أوتر، ثم ذكر، لشفع هذا، وأجزأه الأول.
قال ابن القاسم، وعلي، عن مالك: ومن أوتر، ثم ذكر أنه كان أوتر أول الليل، فليشفع وتره هذا.
قال المغيرة: ويسجد بعد السلام.
أراه يريد: لجلسته.
قال عنه علي: وإن تكلم بعده إذا كان قريبا، وإن طال، أجزأه وتره الأول.
وقال المغيرة: إن خاض في الحديث، وقام من مكانه، لم تعد له ركعة، ويجزئه وتره الأول.
ومن شك أوتر أو لم يوتر، فليقم فليوتر.
قال ابن القاسم، عن مالك: وإن قرأ في ركعة الوتر بأم القرآن ساهيا، فلا

سجود عليه، وتجزئه.
قال عنه علي: وإن نسي أن يقرأ فيها، فأحب إلي أن يشفعها بركعة أخرى، ويسجد للسهو، ثم يأتي بوتر.
قال سحنون: ومن ذكر في تشهد الوتر سجدة، لا يدري منه أو من إحدى ركعتي الشفع، فإن تقدم له إشفاع قبل شفعه هذا، فليسجد سجدة، ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام، وتجزئه.
وإن لم يتقدم له إشفاع، أصلح هذه بسجدة، وشفعها بركعة، وسجد لسهوه بعد السلام، ثم أوتر.
وإن أيقن أنها من الشفع، ولم يتقدمه شفع آخر، شفع هذه، ثم أوتر.
وإن كان تقدم له شفع صحيح، سلم وأجزأه وتره هذا.
ومن ذكر في الوتر أنه نسي أم القرآن، لا يدري من الشفع أم من وتره، فليسجد قبل السلام، ويعيد شفعه ووتره.
ولو كان إنما ذكر سجدة، يسجدها، وتشهد، ثم سلم وسجد للسهو، ثم أعاد الشفع والوتر، فإن تقدم له إشفاع، فله أن لا يعيد إلا الوتر، ولو شفع هذا الوتر بركعة، ثم أوتر، أجزأه.
وإنما اخترت الأول لما كره مالك لمن أحرم على وتر أن يشفعه.
قال علي، عن مالك: وإذا لم يسلم من الشفع حتى قام فليرجع، ما لم يركع، فإذا ركع تمادى، وأجزأه.
قال أشهب، في (كتاب ابن المواز): يرجع ما لم يرفع رأسه من الركوع، فإذا رفع أتم الثالثة وسجد.
قال محمد: يريد سجد قبل السلام.
قال سحنون، في (المجموعة): وإن شاء مضى على وتره، وإن شاء أتمها

أربعًا ثم سجد للسهو – يريد: قبل السلام، على قول ابن القاسم – ثم أوتر.
ومن (كتاب ابن المواز) , ومن أوتر , ثم شك , هل شفع وتره أم لا , فقيل: يسلم ويسجد لسهوه.
وقيل: يأتي بوتر آخر.
وهو أحب إلي , وليس كمن زاد في المكتوبة ركعة , وهو كمن زاد في النافلة ثالثة , فليتمها أربعا , أو كمن زاد في صلاة السفر ركعة , فليتم أربعة , ثم يعيد في الوقت.
وفي الجزء الثالث باب في الوتر , فيه بقية القول فيه.
ومن (المجموعة) , قال ابن القاسم: ومن تنفل , فزاد ثالثة , فأحب إلي أن يرجع , ما لم يرفع رأسه منها.
واختلف فيه قول مالك , فإن رفع رأسه تم أربعة , وسجد قبل السلام.
وقال أشهب: يسجد بعد السلام.
وليس ذلك بواجب.
وروى علي , عن مالك , أنه يسجد بعد السلام.
قال علي , عن مالك , في من لم يدر في النافلة , أصلى ركعة أو ركعتين , فبنى على ركعة , فلما صلى ثانية أيقن أنها ثالثة , فليأت برابعة , ويسجد بعد السلام.
قال علي , عن مالك: ولو قام من اثنتين , فلم يجلس , رجع , ما لم يركع ثالثة , فإذا ركع , زاد رابعة , وسجد قبل السلام.
ومن (العتبية) , عن سحنون , عن ابن القاسم: ومن سها عن السلام في النافلة حتى طال ذلك , وتحدث , فأحب إلي أن يعيدها.
يريد السجود للسهو.
قال سحنون: لاختلاف الناس , وأرى أن يسجد متى ما ذكر , ولا يحدث سلاما؛ لأن طول حديثه كالسلام , لأنه لو دخل بعد طول حديثه في مكتوبة بأثرها , لم

تفسد مكتوبته يريد: بعد طول عن النافلة.
قال ابن القاسم , عن مالك: ومن قام إلى ثالثة في ركعتي الفجر , فليرجع , فإن صلى رابعة , وسجد لسهوه , فأحب إلي أن يعيد.
وفي (كتاب ابن سحنون) , ومن صلى ركعتي الفجر ثلاثا , فليعدها.
أراه استحبابا , ولم يأمره يأتي برابعة يجعلها نافلة , ويعيد؛ لأنه وقت لا يتنفل فيه.

في من ذكر سجدة أو ركعة بعد أن سلم , وهو

وحده , أو خلف إمام وجد ما يبني فيه إذا انصرف

من (المجموعة) , قال ابن القاسم , عن مالك: ومن ذكر بعد أن سلم سجدة , أو ركعة , فليبن فيما قرب.
قال عنه على: يرجع , ما لم يطل أو يكثر من الكلام , أو يخرج من المسجد , أو ينقض وضوءه.
ولو خرج إلى باب المسجد , أو قريب من مصلاه , فليرجع , ويبني , ولا يرجع إذا بنى إلا بإحرام.
قال أشهب: وإذا كان لابد من الحد في ذلك , فخروجه من المسجد حد حسن في القطع.
وإذا كان في غير مسجد , فأستحسن أن لا يكون قطعا أن يجاوز الصفوف بمقدار أن يصلي بصلاتهم.
قال سحنون , في من ذكر سجدة بعد سلام الإمام: ابتدأ تلك الركعة.
وقاله المغيرة , وابن القاسم , وعبد الملك.
قال المغيرة: ولا يعمل ركعة نصفها مع

الإمام , ونصفها وحده.
قال عبد الملك: ولا يقضي بعده أقل من ركعة.
وذكر ابن حبيب , عن عبد الملك , أنه يسجد بعد الإمام سجدة , وتجزئه.
ومن (كتاب ابن سحنون): وإذا ذكر الإمام , أو المصلي وحده , بعد ما سلم من الصبح , سجدة من الثانية , فليبتدئ ركعة , ويسجد بعد السلام , وسلامه كعقد ركعة , فإن أيقن من خلف الإمام أنه يسجد سجدة , فلا يتبعوه , إلا في سجود السهو فقط.
ولو ذكر بعد سلامه مع الإمام أربع سجدات مجتمعات , لا يدري من أي ركعة , فلا يسجد , وليأت بركعتين بأم القرآن وسورة في كل ركعة , ويسجد بعد السلام.
ولو ذكرها قبل يسلم , سجد سجدتين , ثم فعل ما ذكرنا , بعد سلام الإمام.
وفي باب من ذكر سجدة وهو مأموم من هذا المعنى.

في من ذكر سجدة فأكثر , أو الركوع , وهو في

آخر صلاته , أو قبل آخرها , أو شك في ذلك , وكيف إن كان ذلك مع إمام

من (المجموعة) , قال أشهب: في من ركع في الأولى ولم يسجد , وأكمل الثانية , وسجد الثالثة , ولم يركع في الثالثة , فليعتد بركعة في الثانية ,

ويبني ويسجد بعد السلام.
ولو سجد في الأولى ولم يركع في الثانية ولم يسجد , وأكمل الثالثة , فعليها يبني ثلاثا , ويسجد بعد السلام.
قال ابن عبدوس: بل قبل السلام؛ لنقصه القراءة في التي صارت أولاه.
وإن ترك السجود في الأولى والثانية , وسجد في الثالثة ولم يركع , فلم يصح له شيء , ولا يضيف هاتين السجدتين إلى الثانية , وليأتنف لها سجدتين , فتصبح له ركعة يبني عليها , ويسجد بعد السلام.
ومن (كتاب ابن سحنون) , والجالس في الرابعة إن ذكر الركوع منها وسجدة من الثالثة والجلوس من الثانية , فليسجد سجدة يتم بها الثالثة , ويأتي برابعة , ويسجد قبل السلام؛ لنقص جلوس الثانية.
ومن (المجموعة) , قال عبد الملك: ومن كان قائما في الثانية , فذكر سجدة من الأولى , أو شك فيها , فليرجع جالسا , ثم يسجدها.
وكذلك لو كان مع الإمام , إلاَّ أن يخاف أن يرفع من ركوع الثانية , فليتبعه فيها، ويقضي ركعة.
ولو شك في قيامه في الثالثة، وهو وحده في سجدة لا يدري من الأولى أو من الثانية، فليرجع فيسجد، ثم يتشهد، ولعله يتذكر أنها منها.
قال: ثم يبني على ركعة، ويسجد بعد السَّلام.
ولو شك، وهو قائم في الركعة الثالثة في سجدة لا يدري من أي ركعة، فليسجد، ويتشهد ويبني على رَكْعَتَيْنِ، ويسجد قبل السَّلام، وهو في القراءة بان؛ لأنه وحده، وقد نقص السورة من الثانية على اليقين، وزاد.
وإن ذكر في جلوس الرابعة سجدة لا يدري من أي ركعة، سجد سجدة، ويتشهد، ويبني على ثلاث ركعات، وسجد قبل السَّلام، لأنها قد تكون من الأولى أو الثانية، فتصير الثالثة ثانية، وقد نقص فيها الجلوس، ونقص القراءة.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون فيه: إذا ذكرها في قيام الثانية، لا يدري من أي ركعة، أنه إذا خرج بسجدة فلا يجلس، ويبني على ركعته، وأما لو كان قائما في الرابعة، فيجلس ويتشهد إذا سجد، ويبني على اليقين.
ولو ذكرها في تشهد الرابعة، سجدها وقام فأتى بركعة.
وذكر في سُجُود السهو في ذلك كله كما ذكر ابن عبدوس، قال: واليقين بهذه السجدة والشك فيها سواء، إذا لم يدر من أي ركعة هي.
وذكر ابن الْمَوَّاز، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون، أنه يرجع إلى حال التَّشَهُّد إذا ذكرها في بدء الثانية.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: لا يرجع إلى حال التَّشَهُّد.
وأما إذا ذكرها في جلوس الثانية، وهو مع إمام، فمذكور بعد هذا.
ومن (كتاب ابن الْمَوَّاز)، ومن ذكر في جلوس الثانية سجدة من الأولى، وركوع الثانية، فليسجد سجدة يتم الأولى، ويبني عليها.
ولو ذكرها وهو راكع في الثانية، فروى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أنه يركع بها، ما لم يرفع رأسه من الثانية.
وقاله مالك.
ورَوَى أن عقد الركعة رفع الرأس.
وقال أشهب عن مالك: إن إمكان يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ فوت.
وقاله أصبغ.
قال محمد: وتأديه أَحَبُّ إِلَيَّ، وهو إِنَّمَا تصح به ركعة بكل حال، فيتمادى على هذه، ويكون أولى، ويسجد بعد السَّلام، ولو أعاد الصلاة لكان حسنا، وليس بلازم.
وذكر في (المستخرجة) رِوَايَة أشهب هذه، وقال: فإن لم يطمئن، فلا يرفع رأسه منها، وليخر بسجدته، ثم يبتدئ قِرَاءَة الثانية.
وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون: يجلس ثم يسجد.
وابن القاسم يرى عقد الركعة رفع رأسه منها.
قال سحنون: هذا أَحَبُّ إِلَيَّ في كل شيء، إلاَّ في الخروج من فَرِيضَة إلى نافلة، فإنه إذا أمكن يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ في ركوعه النافلة، بطلت الفريضة عندي.

ومن (كتاب ابن الْمَوَّاز): ولو ذكر في جلوس الثانية، وفي قيام الثالثة، سجدة لا يدري من أي ركعة، فليسجد سجدة، فتصح هذه، ويبني عليها، ويسجد بعد السَّلام.
وكذلك إن ذكر سجدتين، ولكن هذا يسجد سجدتين.
ومن ذكر في قيام الرابعة سجدتين، لا يدري من ركعة أو من رَكْعَتَيْنِ، فكذلك للسجدتين، ويبني على ركعة، ويسجد قبل السَّلام، لأن التي بني عليها لم يقرأ فيها إلاَّ بأم القرآن.
وكان أصبغ وأبو زيد يقولان: لا يخر بشيء، ويبني على ركعته، أو لا يَصِحُّ له غير ركعة.
وقاله أشهب في مَنْ ذكر سجدة لا يدري من أي ركعة، إنه يلغي ركعة، ولا يخر بسجدة.
قال محمد: لا يُعْجِبُنِي، وهو خلاف مالك وأصحابه أن يدع إصلاح ركعة هو فيها يقدر على إصلاحها، ولقد قال عبد الملك في الذاكر سجدة في قيام الثالثة، لا يدري من أي ركعة: إنه يسجد ويتشهد.
قال: كما أمرته أن يتشهد.
قال: فكذلك أمرته أن يجلس ويتشهد، ولا يترك تمامها، على ما أمكن منها.
قال محمد: ولا آمره أن يجلس؛ لأنه بعد أن يسجد، كمن قال: لا أدري، أصليت وَاحِدَة أو اثنين.
فهذا لا يجلس، ويبني على ركعة.
وذكر ابن حبيب، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون مثل اختيار ابن الْمَوَّاز.
وقد تقدم هذا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: وأما من قضى ركعة، فأتمها مع الإمام، ثم شك قبل التَّشَهُّد في سجدة أو مما أدرك، فهذا يسجد بعد السَّلام.
وقال عبد الملك.
وهي خلاف الأولى؛ لأن هذه آخر صلاة الإمام، فلا يقضي إلاَّ بعد فراغه مما أدرك معه، وقد أدرك التَّشَهُّد في الجلوس.
ومن (كتاب ابن سحنون): ومن ذكر في تشهد الرابعة سجدة منها، سجدها، وأعاد التَّشَهُّد، ولا يسجد لسهوه، إلاَّ أن يطيل

الجلوس بين السجدتين.
وقاله ابن القاسم.
ولو ذكر سجدتين، لا يدري مجتمعتين أو مفترقتين، فليسجد سجدتين، ويتشهد، ويأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السَّلام.
ولو كان مع إمام، سجد سجدتين، وأتى بعده بركعتين، ويقضي بأم القرآن وسورة في كليهما، ويسجد بعد السَّلام.
وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يُعِيد الصلاة في المسألتين.
ولو ذكر ثلاث سجدات، وهو وحده، لا يدري كيف هي، يسجد سجدتين، ولا يَتَشَهَّد، ويقوم فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويجلس، ثم بركعتين بأم القرآن في كليهما، ويسجد قبل السَّلام.
ولو كان مع إمام يسجد سجدتين، فإذا سلم إمامه، قام فأتى بركعة بأم القرآن وسورة، ويجلس، وأخرى كذلك ويقوم، وأخرى بأم القرآن، ويسجد بعد السَّلام.
كذلك الجواب إن ذكر أربع سجدات.
ولو ذكر أربع سجدات مجتمعات، لا يدري من أي ركعة، وهو وحده، سجد سجدتين، ويَتَشَهَّد، وبني على رَكْعَتَيْنِ بأم القرآن كل ركعة، وسجد قبل السَّلام.
ولو كان خلف إمام، قرأ في ركعته بأم القرآن وسورة فيهما، وسجد بعد السلام.
ولو ذكر بعد السَّلام من الرابعة - يريد: وهو وحده – فإنه يسجد سجدتين، ثم يبني على ركعة، ويسجد قبل السلام.
ولو ذكر في قيام الثالثة سجدتين من الثانية، سجدهما، وتَشَهُّد وبنى على رَكْعَتَيْنِ، ويسجد بعد السَّلام.
ومن ذكر فِي تَّشَهُّدِ الصُّبْح الرُّكُوع من إحدى ركعتيه، والسُّجُود من الأخرى، ولا يدري أيهما، فليسجد سجدتين، ويبني على ركعة، ويسجد لسهوه بعد السَّلام.
وكذلك لو أيقن أن السُّجُود من الأولى فالجواب سواء.

ومن (العتبية)، من سماع أشهب: ومن أهوى للسجود، فذكر أنه لم يركع، فليرجع قائما، ثم يركع، ولو قرأ لكان أَحَبُّ إِلَيَّ، ويسجد بعد السَّلام.
ومن سماع عيسى، عَنِ ابْنِ القاسم: ومن ذكر فِي تَّشَهُّدِ الثانية سجدة من الأولى، فيأت بركعة، يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ثم يجلس فتكون له ثانية، ثم يبني، ويسجد لسهوه بعد السَّلام.
وإن ذكرها بعد رفع رأسه من ركوع الثالثة، جعلها ثانية، وسجد لسهوه قبل السَّلام؛ لأنه نقص فيها القراءة.
فإن ذكرها في قيام الرابعة، بنى وسجد قبل السَّلام؛ لأنه زاد ونقص.
ورَوَى عن مالك، أنه يسجد بعد السلام.
وإن ذكرها في آخر الرابعة، فليأت بركعة بأم القرآن، ويسجد للسهو قبل السَّلام.
وقَالَ ابْنُ وهب: بل يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ثم يسجد لسهوه بعد السَّلام.
وقول ابن القاسم أَحَبُّ إِلَيْنَا.
قال يحيى بن عمر: قول ابن وهب غلط.
وفي الباب الذي يلي هذا شيء من معاني هذا الباب.

في مَنْ ذكر سجدة، وهو مأموم

من (المجموعة)، قَالَ ابْنُ عبدوس: وإذا كان مع الإمام في قيام الثانية، فذكر سجدة، أو شك فيها، فإن طمع أن يسجدها قبل الإمام رفع الإمام رأسه، فعل، ثم لا يسجد للسهو، وإن لم يطمع بذلك، تَمَادَى، وأتى بركعة بعد سلام الإمام،

يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، فإن كان موقنا بالسجدة، فلا يسجد للسهو، وإن كان على شك سجد بعد السَّلام، خوف أن تكون الركعة زيادة.
ولو كان في قيام الثالثة، والمسألة بحالها، فإن طمع أن لا تفوته الركعة، خر فسجد، ثم اتبع الإمام في قيامه، فإذا سلم، أتى هو بركعة بأم القرآن وسورة؛ لأنه قاض، ولعلها من الأولى، ويسجد بعد السَّلام، إذ لعله أصاب بالسجدة موضعها، والركعة زيادة.
وإن أيقن بسلامه للثانية، فيختلف يقينه وشكه، فإن أيقن بالسجدة، قضى ركعة، ولا يسجد للسهو، وإن شك فيها، سجد بعد السَّلام.
وكذلك إن شك أن تكون من الأولى أو من الثانية، ولم يدرك أن يخِرَّ بسجدة في الثانية، وتَمَادَى، فليقض بعد الإمام ركعة بأم القرآن وسورة، ثم يسجد بعد السَّلام؛ إذ لعله لم يَبْقَ عليه شيء، فيصير سهوه بعد الإمام.
وإن أيقن أنها باقية من إحداهما، لم يسجدْ للسهو.
وكل ما ذكر ابن عبدوس من تفريع هذه المسألة، فقد ذكر نحوه ابن الْمَوَّاز.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: والمأموم فيما يفوته أو يسهو عنه قاض، وأما الإمام، والرجل وحده فبانٍ.
هذا قول المدنيين، وإليه رجع ابن عبد الحكم، وقاله ابن المَاجِشُون.
ومن المجموعة قال عبد الملك: وإن شك، وهو قائم مع الإمام في الرابعة، في سجدة لا يدري من أي ركعة فليخرَّ بسجدة، ثم يرجع مع الإمام، ويأتي بركعة بعد سلامه بأم القرآن وسورة؛ إذ قد تكون السجدة من إحدى الركعتين الأوليين، ثم يسجد بعد السلام؛ إذ لعله جعل السجدة بوضعها وتصير الركعة زائدة، ولا سهو عليه فيما كان مع الإمام.
قال سَحْنُون: وكذلك لو ذكر في تَشَهُّد الرابعة مع الإمام سجدة، لا يدري من أي ركعة، فإنه يسجدها، ويأتي بركعة قضاءً، ثم يسجد بعد السَّلام.
ولو ذكرها

بعد السَّلام لأتى بالركعة، ولم يسجد السجدة، ولا يسجد للسهو؛ لأنه مما يحمله الإمام، ولم تَرِدْ بعده زيادة يسجد لها؛ لأنه موقن أن السجدة باقية، ولم يسجدها في الرابعة، فيحتمل أن يكون صادفها، وإِنَّمَا يحتمل أن يكون زاد بعد الإمام قِرَاءَة السورة، وليس يسجد في هذا.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا ذكر المأموم سجدة قد جاوزها من الأولى أو غيرها، فلا يسجد للسهو إذا قضاها، ولو كان في السجدة شاكًّا، لسجد للسهو بعد السَّلام بعد قضائها، ولو كان وحده، سجد للسهو بعد السَّلام، في شكِّه ويقينه.
وإذا أيقن بسلامة الأوليين، وذكر في الرابعة سجدة من الثالثة وهو وحده فإن سُجُوده بعد السَّلام.
وإن لم يدر من أي ركعة، أو ذكرها من إحدى الأوليين.
فسجوده قبل السَّلام.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وابن وهب: وإذا ذكر المأموم سجدة، وهو قائم في الثانية، فليهو ساجدًا.
وقال عبد الملك: بل يجلس، ثم يسجد.
وإن ذكرها حين ركع الإمام، فليتبعه.
وكذلك بعد رفعه رأسه، أو في الثالثة، ثم يقضي ركعة بعد سلامه.
قال أبو محمد: أما إذا ذكرها، وهو واقف في الثالثة، فقول ابن القاسم أبين أن يهوي إلى السُّجُود، ولا يجلس؛ لأنه من الجلوس قام.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإن شكّ المأموم أن يكون ركع مع الإمام الركعة الأولى، وهو فِي التَّشَهُّدِ الآخر، فليسلم معه، ولا يأتي بركعة، فلعلها خامسة، وليُعِدِ الصلاة.

وقال في المجموعة، ابن القاسم، عن مالك في مَنْ شك مع الإمام، فلم يدر أفاتته ركعة أو رَكْعَتَيْنِ، أو أتمَّها، قال: يُتِمُّ على ما يوقن، ثم يسجد بعد السَّلام، كما يفعل لنفسه.
وفي الباب الذي بعده هذا الباب من معاني هذا الباب.

في الإمام يذكر سجدة، أو ركعة، أو يشكُّ

فيها ومن خلفه في يقين أو شكٍّ وقد سجدوها دونه، وهل يتَّبعه من فاتته ركعة فيما يأتي به

من كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا ذكر الإمام، وهو قائم في الثالثة، سجدة من الثانية، وقد سجدها القوم، فليسجد، ويتبعه من خلفه فيها، ولو أحدث فقدَّم من سجدها، فليسجدها بهم هذا المستخْلَف، فإن لم سيجدها بهم، وأتمَّ بهم الصلاة، فقد أفسد عليه وعليهم.
ولو ذكر في الرابعة سجدة من الأولى، قد سجدها كلُّ من خلفه ومنهم من فاتته الأولى، فهذا يصير كمن تقدَّم بقوم بعد أن فاتته ركعة، فيشير إليهم، بعد تمام الرابعة، حَتَّى يقضي ركعة بأم القرآن وسورة، ويسجد بعد السَّلام، ولا يتبعه فيها من فاتته الركعة، وليقضوها بعد سلامه.
انظر كيف يسجد بعد السَّلام، وقد صارت ثالثته ثانية، وهو لم يجلس فيها، ونقص فيها القراءة، وكيف يأتي بركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، وهو بانٍ؛ لأنه إمام، فإن جعلته كمأموم، فما بال نقصان الجلوس، ولم يكن له إمام يحمل ذلك عنه.
وإن كان القوم لم يسجدوها أو لم

يسجدها بعضهم، فها هنا يصير إمامًا بانيًا في الركعة التي يأتي بها، ويتبعه فيها من فاتته الأولى، ويقرأ فيها بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السَّلام، ويصير كمن قام من اثنتين.
وقال في باب آخَرَ: إذا ترك السجدة بعضهم، فلا يتبعه في الركعة أحد منهم، إلاَّ أنه من سجدها منهم في سُجُود السهو.
وإن كان الإمام على شكٍّ من السجدة، فمن شكَّ منهم كشكِّه، فليتبعه، ومن أيقن أنها من الأولى، أو من ركعة بعينها، فلا يتبعه، ويصير الإمام كشاكٍّ في ركعة فأتى بها فدخل معه الآن أحد فيها منهم، فلا صلاة له، ولكن يُؤْمَر أن يأتي بعد سلام الإمام بثلاث ركعات، رجاء أن تكون صحيحة، ثم يُعِيد الصلاة.
ومن فاتته مع الإمام ركعة، فذكر الإمام في تَشَهُّد الرابعة سجدة من الثانية، وهذا الداخل قد سجدها، ولم يسجدها الآخرون، فليتبع الإمام في الركعة التي يأتي بها من يسجدها ومن لم يسجدها، وإن لم ينسها أحد منهم، فلا يتبعه أحد في هذه الركعة.
ولو ذكر السجدة من الأولى، وكل من خلفه موقن بتمامها، وذكر واحد منها سجدة من الثانية، فلا يتبع الإمام هذا الذاكر للسجدة.
في الركعة التي يأتي بها، وليقض ركعة بعد سلامه.
وإذا دخل معه قوم في الثانية من الصُّبْح، ثم ذكر في آخرها سجدة، لا يدري من أي ركعة، فليخرَّ بسجدة، ويسجدون معه إن شكُّوا، ثم بركعة، ولا يتبعوه فيها، إلاَّ أن يوقنوا بسلامة الثانية، والإمام موقن ببقاء سجدة من إحداهما، فليتبعوه، وإلاَّ فلا.
وإذا لم يدر الإمام كم صَلَّى، أثلاثًا أم أربعًا، فليأت بركعة، وليتبعه من معه

من أَوَّل صلاته، إن كانوا شكُّوا، فإن لم يتبعوه أبطلوا، إلاَّ أن يوقنوا بعد ذلك أنها زائدة، فتجزئهم وقد أساءوا, فإن دخل معه أحد في هذه الركعة، فلا يتبعه فيها، فإن فعل، أبطل صلاته، ولكن لا آمره بالقطع حين سلَّم الإمام وأعلمهم بشكِّه، وليتمَّ عليها تمام أربع، ثم يعيدها، إذ لعل الركعة لم تكن ملزمة.
وكذلك لا يتبعه فيها من فاتته ركعة، وليقضوا بعد سلامه، وأُحِبُّ لهم أن يُعِيدُوا، خوفًا أن تكون الركعة عليه، ولم يتبعوه فيها.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا سجد الإمام سجدة، ثم قام، فاتبعه قوم عامدون، وقوم ساهون، وسجد الباقون السجدة الثانية وقاموا، ثم ذكر الإمام قبل الرُّكُوع، فرجع فسجدها، فلا يعيدها معه من سجدها، وإن لم يذكرها حَتَّى ركع، مضى، ويجزئ الذين سجدوا، فإذا قام هو يأتي بركعة بدلاً من التي ترك منها السجدة، فلا يتبعه فيها من سجد، وليتبعه فيها الساهون، ويسجد بعد السَّلام، ويسجد معه للسهو من كان سجد السجدة، ومن كان لم يسجدها، وتبطل صلاة العامدين، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يُعِيد الذين سجدوا الصلاة، وذلك خير عندي من إعادتهم السجدة، وخير مِنْ أَن يتبعوه في الركعة فتكون خامسة.
قال أَصْبَغُ: ولا يُعْجِبُنِي، وأرى إن رجع الإمام قبل الركعة، فسجد وسجدوا معه، أن تجزئهم، وإلاَّ فلا.
وهذا فقه هذه المسألة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذا

شعر قبل يركع الثانية، رجع فسجدها، ولا يسجد معه من سجدها، ويسجد معه من سها بسهوه، وتُجْزِئُ جميعهم، إلى من اتبعه عامدًا، وإذا تَمَادَى، ثم عمل على إسقاط تلك الركعة، وبنى على ذلك، فصلاته وصلاة من سها بسهوه تامة، وصلاة من اتبعه عامدًا فاسدة، وصلاة الساجدين لأنفسهم فاسدة؛ لاختلاف بناء الصلاة منهم ومن إمامهم.
وكذلك قال مُطَرِّف، وأصبغ: يريد ابن حبيب: عمل على إسقاطها بعد أن عقد الثانية.
فأما إن علم قبل أن يعقدها، فترك إصلاح الأولى عامدًا، وتَمَادَى فقد أفسد.
ومن المجموعة، قال سَحْنُون: وإذا صَلَّى الإمام ركعة وحده، ثم دخل معه قوم، فَصَلَّى معهم الثانية، فذكر في تشهدها سجدة لا يدري من أي ركعة، فليسجد سجدة، وليتشهد، ويبني على ركعته هذه، وتكون أَوَّل صلاته، فإن أيقن من خلفه بسلامة ركعته هذه، فلا يسجدوا معه.
قال في كتاب ابنه: وليقوموا، ولا يقعدوا.
قالا عن سَحْنُون: ويَنْبَغِي له أن يرجع إلى يقينه في شكِّه.
قال عنه ابنه: فإن فم ينتبهْ، وعم على يقين نفسه، قالا عنه: فليتبعوه في كل ركعة في جلوسها وقيامها وقراءتها، ليقينهم ببطلان الأولى، وليسجدوا معه بعد السَّلام، وعليهم اتباعه في سُجُود السهو، وإن لم يدركوا معه ما سها فيه.
فإن شكَّ القوم في السجدة أن تكون من الثانية، فليتبعوه في السجدة، وفيما يُصَلَّى بعدها على قيامه وجلوسه، إلاَّ في الرابعة على اليقين، وخامسة على الشك، فلا يتبعوه فيها، وليثبتوا قياما – وفي كتاب ابن عبدوس جلوسًا – إذ لعلها لا تجب عليه، فلا يعتدُّون بها فيما فاتهم.
ولو أيقنوا أن السجدة من التب أدركوا، لثبتوا جلوسًا في الخامسة عندهم ثم رجع عن قوله: "إذا شكُّوا".
فقال: بل يتَّبعونه في الخامسة على الشك، رجاء أن تكون رابعة على اليقين، ثم يقضون بعد سلامه ركعة

بأم القرآن وسورة، إذ لعل السجدة من التي أدركوا فتكون الآخِرَة خامسة لا يُعْتدُّ بها.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون: ويسجدون بعد السَّلام.
قال: وإن أيقنوا أن السجدة من التي أدركوا معه، صارت ثانية تامة، فإذا قام إلى الثالثة عندهم، وهي عنده على الشكِّ ثانية، صلَّوها معه، وجلس هو فيها وقاموا هم، كإمام قعد في الثالثة، فإذا قام إلى الرابعة عندهم، فليصلُّوا معه، وهو يقوم فيها؛ لأنه يعمل على أنها ثالثة، فإذا قام إلى رابعة على اليقين، فليقعدوا، ولا يتبعوه؛ لأنها خامسة عندهم، فإذا أتمها وسلَّم وسجد للسهو، لم يسجدوا معه حَتَّى يقضوا الركعة التي فاتتهم بأم القرآن وسوة.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون: وقد قال يسجد قبل السَّلام.
وقوله: بعد السَّلام.
أَحَبُّ إِلَيَّ.
ولو صَلَّى بهم الثلاث ركعت تامات، ثم ذكر سجدة، لا يدري منهن أو من الأولى، فليسجد سجدة، ويَتَشَهَّد، ويأتي بركعة بأم القرآن، ولم يسجدوا معه، وسبَّحوا، ويصلُّون معه الركعة التي يحتاط بها؛ لأنها من صلب صلاتهم في يقينهم، ويسجدون معه قبل السَّلام.
وإن شكُّوا بشكِّه سجدوا معه سجدة التحري، وثبتوا جلوسًا، ولم يتَّبعوه في ركعة الاحتياط، وسجدوا معه للسهو قبل السَّلام، فإن سلم صلوا رَكْعَتَيْنِ، ركعة بأم القرآن بناءً، وأخرى بأم القرآن وسورة، بدءوا بالبناء قبل القضاء، كالراعف في الثالثة، وقد سبقه إمامه بركعة، فرجع بعد ما سلم.
ثم رجع سَحْنُون، فقال: يقرأ أَوَّلاً بأم القرن وسورة، ثم الرابعة بعد بأم القرآن، كمن فاتته ثلاث ركعات، فيقضي أَوَّلاً بأول.
قَالَ ابْنُ عبدوس: وعليهم سُجُود السهو بعد السَّلام؛ لاحْتِمَال أن تكون إحدى الركعتين اللتين يأتي بهما زيادة إن كانت السجدة من الرابعة، وقد سجدها الإمام، فصار سهوهم بعد، فلا يجزئهم ما سجدوا للسهو معه، والذي رجع إليه في ركعة الاحتياط أن يتَّبعوه فيها، يقضوا الأولى، ويسلموا، ثم يسجدوا للسهو.

ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن فاتته ركعة مع الإمام، فما جلس الإمام في الرابعة ذكر سجدة من إحدى الثلاث التي أدرك هذا معه، وأحدث، واستخلف على ذلك، والذي فاتته ركعة موقن بسلامة الثلاث، فلا يتَّبع المستخلف في الركعة، ولو استخلفه هو، فلا يصليها بهم، ولا يقضي التي بقيت عليه حَتَّى يستخلف من يُصَلِّي بهم ما استُخْلِفَ عليه، ثم يقضي هذا بعده.
ولو صَلَّى هذا بهم ركعة، وأشار إليهم حَتَّى قضى ركعة لأعاد هو، وأعادوا؛ لأنه زاد ركعة ليست عليه، ولو لم يصل بهم إلاَّ تمام الثلاث بركعته، وسلَّمَ , وانصرفوا لأعادوا هم، وسجد هو للسهو قبل السَّلام، وتُجْزِئُهُ؛ لأنه نقص أن يجلس بالقوم عند تمام صلاتهم، كذلك يقوم للقضاء، كأنه يظن أنه ليس عليه.
قال: وإذا أدرك من الظهر رَكْعَتَيْنِ، ثم ذكر الإمام سجدة، لا يدري من أي ركعة، وذكر المأموم سجدة من إحدى رَكْعَتَيْنِ، فليسجد مع الإمام سجدة، ويتبعه في ركعة يأتي بها بأم القرآن، ويسجد معه قبل السلام، ويقضي بعده رَكْعَتَيْنِ، ثم رجع محمد، فقال: يتبعه في سجده، وفي ركعته، وفي سجدتي سهوه، ثم يسلِّم بسلامه، ثم يبتدئ الصلاة؛ لأن الركعة التي أتى بها الإمام قد تكون ليست عليه.
وإن كانت السجدة من الرابعة، وهذا هي عليه بيقين، والركعتين اللتين فاتتا لعلهما عله قضاء فذًّا، فلا يُجْزِئه أن يأتمَّ به فيهم.

في الإمام يدع سجدة، فيُسَبَّح به، فلا يرجع

أو يترك سُجُود السهو وفي رجوع الإمام في شكِّه إلى يقين من خلفه، ورجوعهم إلى يقينه في شكهم، وهل يُقبل قول من ليس معهم في صلاة

من المجموعة، قال سَحْنُون، في إمام صَلَّى ركعة، وسجد سجدة، وقام

ساهيًا فليُسبِّحوا به، ما لم يخافوا أن يعقد الركعة، فيقوموا حينئذ، فيصلوها معه.
فتكون أولى صلاتهم، وتبطل الأولى، فإذا جلس فيها قاموا، فإذا صَلَّى الثالثة عنده، وقام فليقوموا، كإمام قام من اثنتين، فإذا صَلَّى بهم الرابعة عنده، وجلس فليقوموا، كإمام قعد في ثالثة، فإن استفاق الإمام قام فَصَلَّى بهم الركعة بأم القرآن، وسجد قبل السَّلام، وسلام الإمام ها هنا على السهو بمنزلة الحدث.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم: وإذا شكَّ الإمام فبنى على يقينه، فلم يرُدَّ عليه من خلفه، فلما سلَّم، فقالوا: قد تمَّتْ صلاتك.
فلا سُجُود عليه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا عليهم.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإن لم يوقنوا سجد بهم.
قال: ولا يرجع إلاَّ إلى يقين من معه فِي الصَّلاَةِ إذا شكَّ.
ومن سماع أشهب: وإن قام من اثنتين فجبذوا ثوبه ليرجع فأبى، فلم يزالوا به حَتَّى جلس، فليسجدْ بعد السَّلام، وإن سجد قبل السَّلام أجزأه.
قيل: أبلغك أن ربيعة صَلَّى خلف إمام، فأطال التَّشَهُّد، فخاف ربيعة أن يُسلِّم قبل يسجد للسهو، فكلَّمه، فقال له: إنهما قبل السَّلام.
قال: لا، ولو بلغني ما تحَدَّثتُ به أيتكلَّمُ فِي الصَّلاَةِ! ومن سماع عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا قام إمام إلى خامسة، أو جلس في ثالثة، فسُبِّح به، فلم يرجع إليهم، فكلَّمه أحدهم، أو سألهم الإمام، فذلك جائز، وليرجعْ فيما شكَّ فيه إليهم، ويجزئهم.
ومن الواضحة، وإذا سلَّم على يقين، ثم شكَّ، فله أن يبني على يقينه.
وإن كان إمامًا، فسأل من خلفه، فأخبروه أنه لم يتمَّ، فقد أحسن، وليُتِمَّ ما بقيَ،

ويجزئهم.
ولو شك قبل أن يسلم، لم يجز له أن يسأل أحدًا؛ إمامًا كان أو مأمومًا، فإن فعل استأنف ولم يبنِ.
وإما من عرض له شكٌّ بعد أن سلَّمَ فليسألهم، وإذا شكَّ فِي الصَّلاَةِ فليبنِ على يقينه، إلاَّ أن يُسَبِّحوا به، فليرجع إلى يقينهم في شكِّه، ومن لم يبنِ على يقينه، وسألهم، أو سلَّم على شكِّه وسألهم، فقد أبطل صلاته، إمامًا كان أو مأمومًا.
وقاله ابن القاسم وغيره.
قال أَصْبَغُ: ولو كان وحده، فسلِّم على يقينه، ثم شكَّ، فسأل من حوله، فقد أخطأ، بخلاف الإمام الذي يلزمه الرجوع إلى يقين من معه.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك في الرجل في منزله، فلا يدري أصلى أم لا، فتقول له امرأته: قد صليتَ.
أيصدقها؟ قال: ليس النساء سواء.
قيل: هي ثقة.
قال: هو لا يدري أصلى أم لا.
وكذلك لو أخبره رجل أنه صَلَّى، لم يُجْزِئه ذلك، إلاَّ أن يكون هذا الشكُّ يعتريه غير مَرَّة، فأرجو أن يُجْزِئه.
وقال المغيرة، في من لم يدرِ أثلاثًا صَلَّى أم أربعًا، فسأل من بقرب منه، فأخبروه أنه أتمَّ أربعًا، فإن كان في مكتوبة، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يُعِيد، وأما في النافلة فهو خفيف، ويسجد لسهوه.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في إمام عليه سُجُود للسهو، فلم يسجد: فليسجدْ مَنْ خلفه.
قال المغيرة: يُعْلمونه فيسجد بهم، فإن انصرف قبل ذلك سجدوا، كان قبل السَّلام أو بعده.

في الإمام يُصَلِّي خامسة، فيتبعه بعض من معه،

وكيف إن قال بعد أن سلَّمَ: ذكرتُ سجدة

من كتاب ابن الْمَوَّاز، وعن إمام صَلَّى خامسة، فاتبعه قوم عامدون، وقوم

ساهون، وجلس الباقون، فلم يتَّبعوه.
قال: فصلاة العامدين فاسدة.
وتتمُّ صلاة الساهين والجالسين، ولا تبطل صلاة الإمام إذا لم يجتمعْ كل من خلفه على خلافه، ولو اجتمعوا على خلافه، فخالفهم في شكِّه لأفسد صلاته، والسنة أن يرجع إلى يقينهم أجمعين في شكِّه، وإلاَّ أبطل على نفسه وعليهم ز ولو أنه لما سلم من الخامسة قال: إِنَّمَا كنتُ تركتُ سجدة من الأولى، فها هنا تبطل صلاة من لم يتبعه.
يريد: إن لم يوقنوا بسلامتها.
قال: وتصحُّ لمن اتبعه في العمد والسهو.
قال سَحْنُون في المجموعة: صلاة الساهين تامة، وصلاة العامدين باطل، إن أيقنوا أنه لم يبقَ عليه شيء، إلاَّ أن يتأوَّلوا أن عليهم اتباع إمامهم، فأرجو أن يجزئهم، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يُعِيدُوا، وصلاة الجالسين تامة، إن أيقنوا أنه لم يبقَ عليه شيء.
وإن قعدوا على شكٍّ فصلاتهم باطل.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ولو صَلَّى الإمام خامسة سهوًا، فاتبعه من بقيتْ عليه ركعة فيها، وهو يعلم أنها خامسة، فقد أبطل صلاته، وإن لم يعلم، فليقض ركعة أخرى، ويسجد للسهو كما سجد إمامه.
ولو قال الإمام: كنتُ أسقطتُ سجدة من الأولى.
لأجزتُ هذه الخامسة من اتبعه فيها، مِمَّنْ فاتته ركعة، وتُجْزِئُ غيرهم مِمَّنْ خلفه، إلاَّ أن يقول كل من خلفه إنه لم يُسقط شيئًا.
ولا يجزئ من اتبعه مِمَّنْ فاتته ركعة وهو لا يعلم، وليأت بها بعد سلامه، وتُجْزِئُهُ.
ومن اتبعه، عالمًا بأنها خامسة مِمَّنْ فاتته ركعة، أو مِمَّنْ لم تَفُتْه، فقد بطلت صلاته، ويَنْبَغِي لمن علم مِمَّنْ فاتته ركعة ألا يتَّبعه فيها، ويقضي ركعة بعد سلامه.
اجْتَمَعَ الإمام

وكل من خلفه على أنه قد أسقط سجدة من الأولى، أعاد هذا صلاته، ولو نسيها الإمام وحده دون من خلفه، أجزأت هذا صلاته إذا قضى الركعة التي بقيت عليه.
ولو قال: أسقطت سجدة من الثانية أو الثالثة.
والقوم معه وقد اتبعه هذا في الخامسة، فذلك جائز له، ولكن يقضي الأولى التي فاتته، سواء اتبعه ها هنا عالمًا بأنها خامسة أو غير عالم.
أراه يريد: وليس بموقن بسلامة ما أدرك معه.
قال: ولو جلس في الخامسة معه، ثم ذكر الإمام سجدة لا يدري من أي ركعة، فلا يسجد سجدة، لا هو ولا مَن شكّ بشكِّه، ولا مَن فاتته ركعة، وليسجد الإمام للسهو قبل السَّلام، إلاَّ أن يعلم أن السجدة من إحدى الركعتين الأخيرتين، فليسجد للسهو بعد السَّلام.
وقد تقدَّم ذكر من صَلَّى خامسة، ثم ذكر سجدة والاختلاف فيها.
في سهو المأموم مع الإمام، أو فيما يقضي، وكيف إن ظنَّ أنه سلَّم، فقام للقضاء، أو انصرف، وذِكْرِ ما يحمله الإمام من المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: وإذا قام المأموم من اثنتين، ثم جلس، فالإمام يحمل عنه ذلك، وكذلك لو تكلَّم سهوًا.
قال أشهب: ما يلزمه سهو إمامه كذلك يحمل عنه الإمام.
قال عنه عليٌّ: ولا يحمل عنه ركعة ولا سجدة.
وإذا أتى بالركعة بعد سلام الإمام، فلا يسجد للسهو.
قال عنه عليٌّ: ومن تكلَّم بعد سلام إمامه وقبل سلامه هو ساهيًا، فليسجدْ للسهو، وذلك عندي خفيف.

قال ابن القاسم، وعليٌّ، عن مالك: ولو سلَّم وانصرف، وهو يظنُّ أن الإمام سلَّم، ثم رجع قبل سلام إمامه، فلا سُجُود عليه إن لم يعلم حَتَّى سلَّمَ الإمام، فإنه يرجع فيجلس، ثم يُسَلِّم.
قال عليٌّ، عن مالك: يُسَلِّم ويسجد لسهوه أَحَبُّ إِلَيَّ، فإن رجع بعد سلام إمامه فجلس وسلَّمَ، فليسجدْ للسهو أَحَبُّ إِلَيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بلغني عنه أنه قال: يسجد قبل السَّلام.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: ومن أحرم معه في آخِر جلوسه، فسلَّم معه سهوًا، ثم علم فبنى، فليسجدْ بعد السَّلام.
ومن المجموعة، ومن ظن أن إمامه سلَّم، فقام فقضى ركعة بقيت عليه بسجدتيها، ثم سلَّم الإمام.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يُعْتَدُّ بها.
قَالَ ابْنُ كنانة: ويسجد بعد السَّلام.
وكذلك في المختصر عن مالك.
وقال المغيرة، وعبد الملك: لا سُجُود عليه؛ لأنه في حُكْم إمامه.
قال عبد الملك: ويقوم للقضاء بتكبير، وإن سَلَّم عليه وهو قائم فلا يُحْدث تكبيرًا، وليبتدئ القراءة، ولا سُجُود عليه للسهو؛ لأنه في حُكْم إمامه.
قاله المغيرة وعبد الملك.
ورَوَى ابن القاسم أنه يسجد قبل السَّلام.
قال سَحْنُون وابن الْمَوَّاز مثله؛ لنقصه النهضة بعد سلام الإمام.
وذكر ابن الْمَوَّاز أنه قول عبد الملك.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وكذلك إن سَلَّم عليه وهو راكع، فليرجعْ، وليبتدئ القراءة، ويسجد قبل السَّلام.
وقال عبد الملك: يرفع رأسه بغير تكبير، ثم يقرأ، ولا سُجُود عليه للسهو.
وقاله المغيرة وسَحْنُون، في كتاب ابنه.
وتقدَّم في باب السهو عن الإِحْرَام ذِكْرُ ما يحمله الإمام وما لا يحمله مُسْتَوْعَبًا.

في الذي يفوته بعض صلاة إمامه يذكر سجدة قبل يقضي أو بعد، وفي الإمام أو المستحلف يذكر سجدة، أو يذكر ذلك الإمام لمن استخلفه من المجموعة قال سَحْنُون: ومن سبقه الإمام بركعة من صلاة الظهر، ثم ذكر سجدة وهو جالس في الرابعة، لا يدري من أي ركعة هي، فليخرّ بسجدة يتحرَّى أن تكون من هذه، ثم يأتي بعد سلام الإمام بركعتين بأم القرآن وسورة في كلتيهما ركعة القضاء، وركعة الاحتياط؛ لاحْتِمَال أن تكون السجدة من أَوَّل صلاته.
قَالَ ابْنُ عبدوس: ويسجد بعد السَّلام، إذ لعل السجدة صادف بها مكانها، فزاد ركعة بعد الإمام.
ولو ذكرها بعد سلام الإمام فلا يسجد، وليأت بركعتين، ولا يسجد للسهو، إذ لا يجده زاد بعد الإمام إلاَّ بسورة مع أم القرآن.
قال سَحْنُون: ولو ذكر سجدة قبل سلام الإمام، فتعمَّد ترك سجودها حَتَّى سلَّم الإمام، فسدت صلاته.
وكذلك إن ذكرها في موضع يمكنه فيه إصلاحها، فلم يفعلْ حَتَّى فات ذلك.
قال عبد الملك وسَحْنُون: وإذا قضى ركعته الفائتة، ثم ذكر سجدة، ولا يدري منها أو مما ترك، فليخرَّ بسجدة، ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويسجد بعد السَّلام، إذْ لعله صادف بالسجدة موضعها، وزاد هذه الركعة.
وإن أدرك معه ركعة، ثم صَلَّى بعده ركعة، ثم ذكر في تَشَهُّدها سجدة، لا يدري من أيهما فليسجد ويتشهدْ، ويأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويجلس ويَتَشَهَّد؛ لأنها ثانية على اليقين، ثم يبني ويسجد بعد السَّلام.
وإن أدرك رابعة الإمام، فاستخلفه فيها، فصلاها، ثم قضى ركعة، ثم ذكر سجدة من إحدى الركعتين، فعل ما ذَكَرْنَا، ولا يتبعونه، وإن هم شكُّوا في تمام

التي صَلَّى بهم، لم يتبعوه؛ لأنه حال دونها بركعة، وليأتوا بعد سلامه بركعة, ويسجدوا بعد السَّلام؛ لاحْتِمَال أن تكون السجدة التي صَلَّى بهم، وصارت التي صَلَّى وحده هي التي استُخْلِفَ عليها، والناقصة زيادة يسجد لها، ويسجدون بعد تمام صلاتهم اتباعًا له؛ لأنها سها وهم في إمامته، وإِنَّمَا لا يسجدون فيما يسهون فيه في القضاء.
وإن سَلِمَتِ التي صَلَّى بهم، صارت التي صلوا بعده زيادة، فيسجدون، لأحد هذين الوجهين.
قَالَ ابْنُ عبدوس: وإِنَّمَا يسجد بعد السَّلام وإن احتمل أن يكون قام في الرابعة؛ لأنه يرجع إلى الجلوس في الخامسة، فيعتدُّ به، ويبقى ما بين ذلك سهوًا؛ لأنه من جلس في الأولى لا يقال له نقص الْقِيَام؛ لأنه عاد إليه.
قال سَحْنُون: وإذا استُخْلِف على رَكْعَتَيْنِ، فصلاهما، وقضى ركعة، ثم ذكر سجدة، ولا يدري من هذه أو مما صَلَّى بهم، فليسجدْ في هذه سجدة، ويتشهَّد، فتصير ثانية على اليقين مما استُخْلِفَ عليه، ثم يأتي بركعتين قضاءً بأم القرآن وسورة في كل ركعة.
وقَالَ ابْنُ سَحْنُون ذلك في الأولى، وأما في الثانية فبأمِّ القرآن ويسجد بعد السَّلام، فإن أيقن من خلفه بتمام ما صَلَّى بهم قعدوا، ولم يُصَلُّوا معه شيئًا، ثم يُسَلِّمون بسلامه، ولا يسجدون معه؛ لأن سهوه في القضاء وإن كان سهوًا لسهوه، فليأتوا بعده بركعة بأم القرآن، لاحْتِمَال أن تكون السجدة من إحدى اللتين صَلَّى بهم، ويسجدون بعد السَّلام، كانوا على شكٍّ أو أيقنوا أنه ترك منها سجدة.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون، عن أبيه: ومن دخل مع إمام في الرابعة، فأحدث الإمام، فقدَّمه، وقال له: بقيتْ عليَّ أمُّ القرآن من الأولى وسجدة من الثانية والرُّكُوع من الثالثة، فليخرَّ هذا بسجدة، ويَتَشَهَّدْ، فتصحُّ ركعتان، ثم يقوم فيأتي

بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السَّلام.
ويعيدون الصلاة، لكثرة السهو.
قال أبو محمد: إِنَّمَا هذا على قول من رأى أن يؤتمَّ به في السجدة النافلة، وأكثر أقاويلهم أن يستخلف هذا من يسجدها بهم، مِمَّنْ أدرك الصلاة من أولها.
قال سَحْنُون: وإن أدرك أربعة الإمام ثم قضى ما فاته، ثم ذكر سجدة لا يدري من أي ركعة، فليسجدها ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعة بأم القرآن ويسجد قبل السَّلام؛ إذ لعل السجدة من التي أدرك، فتصير التي قضى أَوَّلاً أَوَّل صلاته، وقد جلس فيها، والتي تليها ثانية وقد قام فيها.
ولو كان إِنَّمَا قضى رَكْعَتَيْنِ فاتتاه، لكان يقرأ في التي يأتي بها أم القرآن وسورة، ويسجد قبل السَّلام؛ لاحْتِمَال أن تكون مما أدرك، فتصير التي قضى أَوَّلاً ثانية وقد قام فيها.

في مَنْ فاته بعض الصلاة فقضاه، أو استخلف

عليه فصلاه، ثم ذكر الأول سجدة

من المجموعة، و (الْعُتْبِيَّة)، قال سَحْنُون: وإذا أحرم رجل خلف الإمام، ثم استخلفه على رَكْعَتَيْنِ بقيتا من الظهر، فصلاهما، ثم أتى الأول فذكر سجدة من إحدى الأوليين، فليقم المستخلف بالقوم إن كانوا على شك منها، فيصلي بهم ركعة بأم القرآن فقط؛ لأنه بان، ثم يجلسون، ويأتي هو

بركعة قضاء بأم القرآن وسورة، ويسجد قبل السلام، ويسجدون معه.
وقد قيل: يسجد بهم قبل ركعة القضاء.
وإِنَّمَا قبل السَّلام؛ لأنه كأنه استخلف على ثلاثة، فأولهن ثانية له، وقد قام فيها وقرأ بأم القرآن.
قَالَ ابْنُ عبدوس: وإن كان القوم يوقنون بالسلامة، قعدوا ولم يتبعوه.
قال سَحْنُون، في (المجموعة): ولو كان الأول شاكا في السجدة، ليقرأ هذا في الركعة التي يحتاط بها بأم القرآن وسورة؛ لاحْتِمَال أن يكون الأول لم يبق عليه شيء فتصير هذه ركعة قضاء، وكذلك الثانية، ثم يَتَشَهَّد في الأولى منهما لاحْتِمَال أن تكون ركعة بناء، والرابعة للأولى، ويصلونها معه إن كانوا على شك، ويسجدون قبل السلام.
وإن لم يرجع إليه الأول، حَتَّى قضى الركعتين اللتين فاتتاه، ثم أتاه، فقال له: بقيت على سجدة.
فصلاة هذا المستخلف تامة؛ لأنه صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وقضى لنفسه رَكْعَتَيْنِ، ولكن يسجد للسهو قبل السَّلام؛ لأنه قام في موضع جلوس، وترك السورة مع أم القرآن في ركعة، ويسجد معه القوم، ثم إن كانوا في شك أتوا بركعة بعد سلامه، بأم القرآن فقط، وسلموا، ثم سجدوا للسهو معه، خوفا أن لا يكون بقي عليهم شيء، فتصير هذه الركعة زائدة، وإن أيقنوا أن السجدة باقية على الأول، لم يسجدوا للسهو بعد ركعتهم هذه، وإن أيقنوا أنه لم يبق عليهم شيء سلموا بسلام الإمام.
قال: ولو ضلى معه رَكْعَتَيْنِ، ثم استخلفه على رَكْعَتَيْنِ، فصلاهما بالقوم، ثم ذكر الأول سجدة، فإن شك المستخلف فيها، فأم بالقوم إن شكوا، فَصَلَّى بهم ركعة بأم القرآن، وسجد بهم قبل السَّلام، فإن هم

أيقنوا أنهم لم يبق عليهم شيء، فصلاتهم تامة، ولا شيء عليهم.
ولو أن الأول لما ذكر سجدة، ذكر الثاني مما صَلَّى بعده سجدة لا يدري من أي ركعة، فليخر بسجدة، ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد لسهوه قبل السَّلام؛ لأن فيها نقصا وزيادة، ويُعِيد الصلاة، لكثرة السهو.
وكذلك قال في مَنْ صَلَّى الظهر، فذكر فِي التَّشَهُّدِ الآخر سجدتين، لا يدري من ركعة أو من رَكْعَتَيْنِ، فإنه يسجد سجدتين، ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السَّلام، ويُعِيد الصلاة احتياطا.
ومن (كتاب ابن المواز)، ومن فاتته ركعة مع الإمام، فقضاها بعد سلامه، ثم رجع الإمام فقال له: أسقطت سجدة من الأولى.
وإن قضى هذا ركعته ورفع منها رأسه بمقدار لو رجع إمامه كان له البناء لقربه، ولم يكن أيضًا من الإمام تعمد بكلام أو سلام، فركعة هذا باطل، فليعدها، إن لم يرجع الإمام فيبني معه.
ولو كان استخلفه، فأتم بهم، ثم قضى ركعة، فإنه يعتد بها، وكأنه استخلفه عليها، ركعها ببعد أو بقرب، ويسجد قبل السَّلام، ويسجدون معه، ثم يقضي الإمام الأول، بعد سلام المستخلف ركعة وحده، ويصليها الناس أفذاذا قبل أن يسلموا، وهم فيها كركعة غفلوا عنها حَتَّى سلم إمامهم، ويصير المستخلف كأنه لم يفته شيء.
ولو علموا ذلك قبل أن يركعها، وصلوها معه، لأجزأتهم.
وكذلك الإمام الأول، لو أدركه فيها لاتبعه، وإذا لم يكن مستخلفا، وقضى ركعته، فركعها، ورفع منها بعد طول قيام لا يبني الإمام في مثله، فهي له مجزئة، إلاَّ أنه يسجد قبل السلام، وكأنه نقص فيها القراءة، إذ لو أتى الأول كان له أن يبني فصارت قراءته لا يعتد بها حين وقعت في موضع للأول أن يبني فيه

لو أتى، ولو ركع قبل طول ذلك، لم يُجْزِئه، وصار كمن ظن أن إمامه سلم فقام يقضي فسلم عليه الإمام وهو قائم، فيلغي ما عمل.
وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يسجد قبل السَّلام؛ لأنه كان عليه أن يقوم بعد سَّلام الإمام، فترك ذلك، وقام في صلاة الإمام.
ولو كانت الصُّبْح قد فاتته منها ركعة، فقضاها، ثم ذكر الإمام سجدة، فإن قضاها في وقت للإمام فيه البناء لم يعتد بها، وإن لم يفرغ منها حَتَّى فات البناء، أعاد هذا صلاته.
يريد محمد: ويصير كمن ترك القراءة في ركعة من الصُّبْح.
على ما بينا في التي قبلها.
قال وكذلك لو أحرم معه في تَشَهُّد الرابعة، فلما قضى هذا ركعة، ركع الأول، فذكر سجدة من الأولى، فإن رجع بالقرب في مثل ما يجوز له البناء، بطلت، ويُصَلِّي بالقوم ركعة بأم القرآن، ويقضي لنفسه ثلاث ركعات، ويسجد بمن خلفه قبل السلام، وإن رجع عن بعد لا يبني فيه، وذلك قبل أن يركع هذا، فليبن هذا على ركعته، ويسجد قبل السَّلام، لما قرأ في وقت يجوز للأول فيه البناء، فلا يحسب له تلك القراءة.
ومن أحرم في ثالثة الإمام، فاستخلفه، فَصَلَّى الركعتين، وجلس، ثم جاء الأول، فذكر سجدة من الأوليين، وأسقطها من كان خلفه، فليقم المستخلف، فيصلي بهم ركعة، بناء بأم القرآن، ويسجد قبل السلام، ويشير إليهم حَتَّى يأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويسلم ويسلمون معه.
ولو أن الأول أسقط سجدة من كل ركعة من الأوليين، وأسقطها القوم، لصلى هذا بهم رَكْعَتَيْنِ بأم القرآن في كل

ركعة، ويسجد قبل السلام.
ولو لم يرجع الأول إليه حَتَّى صَلَّى هذا ركعتي القضاء لنفسه، فذكر سجدة من الأولى، فليسجدها بهم للسهو قبل السَّلام، ويسلم، ثم يأتوا بركعة بأم القرآن فقط.
ولو أعلمه بذلك بعد أن صَلَّى هذا ركعة لنفسه من القضاء، وشك القوم وهو قائم في الرابعة، فليجلس فيتشهد، ثم يسجد للسهو قبل السلام.
يريد: كما كان يعمل الأول.
قال: ثم يشير إليهم حَتَّى يأتي بركعة قضاء، ثم يأتون بعد سلامه بركعة بناء.
ولو كان إِنَّمَا قال له: بقيت على من كل ركعة من الأوليين سجدة، فليقوموا معه في الرابعة إن شكوا، فيصليها بهم ركعة بناء بأم القرآن، ويسجد بهم قبل السلام، ثم يأتون بعده بركعة بناء أيضا.
ولو كان إِنَّمَا قال له: بَقِيَ سجدتان، لا أدري من ركعة أو من ركعتين.
فلا يقومون في هذه الرابعة مع المستخلف.
يريد محمد: لاحْتِمَال أن تكون السجدتان من ركعة فيصير في الرابعة قاضيا، لا يؤتم به فيها.
قال: ولا يرجع هو إلى الجلوس، فإذا أتمها سجد بهم قبل السلام، ثم أتوا بركعة بعد سلامه، وسلموا، ثم يسألون الأول، فإن تذكر أنها من ركعة أجزأتهم الصلاة، وإن كانتا من رَكْعَتَيْنِ، أعادوا؛ لتركهم اتباع المستخلف فيما عليهم اتباعه فيه.
ولو لم يرجع الأول حَتَّى جلس هذا في الرابعة، فليسجد بهم قبل السَّلام، ثم يأتون بعده بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ثم يسلمون، وتجزئهم.
ولو رجع إليه بعد أن صَلَّى الركعتين بهم، وقبل أن يقضي لنفسه، فذكر سجدتين، لا يدري

من ركعة أو من رَكْعَتَيْنِ، فَلْيُصَلِّ بالقوم ركعة أخرى، ويجلسون ويتشهدون، ويقوم هذا المستخلف ولا يجلس، ولا يَتَشَهَّد، حَتَّى يأتي بالرابعة، ثم يتشهد، ويسجد بهم للسهو قبل السَّلام، ثم يسلمون، فإن أثبتوا أنهما من ركعة، سلموا، وأجزأتهم، وإن شكوا، صلوا ركعة أفذاذا بأم القرآن، وأعادوا الصلاة، لتركهم اتباع المستخلف في الرابعة، وقد يكون عليهم اتباعه.
ولو أنهم اتبعوه فيها، وسلموا بسلامه، وأعادوا الصلاة لما لعلهم ائتموا به فيما يلزمهم أفذاذا، كان أَحَبُّ إِلَيَّ.
ولو كان رجوعه بعد أن صَلَّى ركعة، وقام فذكر له سجدة من إحدى ركعتيه، فقد صارت هذه الثالثة ثانية، فقام فيها ولم يجلس، فيأت بهم بركعتين، بناء، ثم يَتَشَهَّد، ثم يسجد بهم قبل السَّلام، ثم يأتي بركعة قضاء بأم القرآن وسورة، ثم يسلم بهم.
ولو قال له هذا القول حين قدمه، يسجد بهم سجدة، ثم بنى على ركعة، فيصلي بهم ثلاثا، الأولى بأم القرآن وسورة، ويجلس، ثم رَكْعَتَيْنِ بأم القرآن فقط.
ويجلس، ويَتَشَهَّد بهم، ثم يثبتون، ويقضي لنفسه ركعة بأم القرآن وسورة.
يريد محمد: ويسجد بعد السَّلام.
قال: ثم يُعِيد من خلفه، لاحْتِمَال أن يكون قد أصاب بالسجدة موضعها، فيصير مستخلفا على اثنتين، وتصير الثالثة مما عليه أن يأتي بها فذا، فلما صلوها معه، أبطلوا صلاتهم، وكذلك لو قعدوا عن اتباعه فيها، لأمرتهم بالإعادة، لاحْتِمَال أن يكون عليهم اتباعه فيها، وأَحَبُّ إِلَيَّ لو قدم غيره من القوم، ويدع هذا الصلاة بهم.

في من أدرك ركعة من الجمعة، ثم ذكر بعد

القضاء أو قبله سجدة، أو بعد أن صلاها مستخلفا، أو ذكرها الإمام الأول

من (كتاب ابن المواز)، ومن أدرك ركعة من الجمعة، فذكر بعد السَّلام الإمام سجدة فيها اضطراب، فاختار أصبغ أن يسجد، ثم يقوم فيأتي بركعة، ويسجد بعد السَّلام، ثم يُعِيد ظُهْرًا.
وهذا أحسن.
وقال أشهب: يسجد، ويأتي بركعة، وتُجْزِئُهُ الجمعة، ولا يُعِيد.
والحجة له قول النبي صَلَّى الله عليه وسلم: من أدرك الركعة، فقد أدرك السجدة.
وقَالَ ابْنُ القاسم: ما لم تتم له ركعة بإمام لم تُجْزِئُهُ الجمعة، ولكن يسجد، وبيني عليها ثلاث ركعات، فتصير ظهرا.
وذكر عنه عيسى، في (العتبية)، أنه يلغي ما أدرك، ويُصَلِّي على إحرامه ظُهْرًا أربعا، وإن ذكرها بعد أن ركع الركعة الأخرى، بنى عليها ثلاثا، فتصير ظُهْرًا.
وقد قال أيضًا: إن ذكر قبل أن يركع، سجد، وبنى على ركعته، وتُجْزِئُهُ في الجمعة وغيرها.
وقال أيضًا ابن القاسم: إن ذكر سجدة بعد أن قضى الركعة التي بقيت عليه ولا يدري من أي ركعة هي، فليسجد سجدة، ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعة، ويسلم، ويسجد بعد السَّلام، ويعيدها، ظُهْرًا، وقال عيسى: يخر بسجدة، ويَتَشَهَّد، ويسلم، ولا يأتي بركعة، ويسجد بعد السلام، ويعيدها

ظهرًا.
وهذا قول عبد الملك، وابن عبد الحكم، واختيار ابن الْمَوَّاز، قال: لأنه إِنَّمَا يسجد سجدة في هذه يتعرَّضُ أن يُصادفها، فتجزئه جمعة، فإذا كانت من الأول لم تكن له جمعة، فلا وجه للركعة.
وقاله أشهب، في المجموعة، قال: ولا يقال له: ائت بركعة؛ لأنه إذا بَطَلَتِ التي أدرك، خرج مِنْ أَن تكون له جمعة، وصار عليه ظهرٌ يبتدئها، وليس الإتيان في هذه بركعته من صلاح فرضه، فخالفت غيرها.
والذي حكى ابن الْمَوَّاز عن أشهب، أنه بركعة، ولا يسجد السجدة، ويُسَلِّم ويسجد لسهوه.
كأنه في هذا القول يتعرَّض أن تتمَّ له ركعتان تَنَفُّلاً إن لم تصحَّ له جمعة.
ومن أحرم خلف الإمام في الثانية من الجمعة، ثم استخلفه، فصلاها بهم، ثم قضى ما فاته، وسَلَّمَ، ثم ذكر سجدة مكانه من التي أحرم فيها مع الإمام، فلا جمعة له أسقطها القوم معه أو سجدوها، فإن أسقطوها فيسجدوا هم الآن سجدة ويتشهدوا، ويأتي هو بركعة، ولا يتَّبعوه فيها، ويُسَلِّمُ بهم ثم يسجد بهم للسهو ويُعِيد هو ظهرًا؛ لأنه صَلَّى الجمعة وحده لمَّا بطلت التي دخل فيها مع الإمام، ألا تَرَى لو نفر الناس عنه فيها لم تُجْزِئُهُ جمعة، إذ لم يعقدْ ركعة مع الناس، ويَنْبَغِي له أن يُصَلِّي ثلاث ركعات أَخَّرَ، وتُجْزِئُهُ ظهرًان ويُقَدِّم القوم من يسجد بهم السجدة، ويَتَشَهَّد ويُسَلِّم، وتجزئهم الجمعة.
وهذا مثل الذي لم يُقَدِّمه الإمام سواء.
وكذلك لو قال المستخلف: لا أدري السجدة من التي صَلَّيتُ بالقوم أو من التي قضيتُ لنفسي.
فالجواب في ذلك سواء، وهي كالمسألة المتقدِّمة في الذي ذكر سجدة

ولم يستخلف.
وقول عبد الملك فيها أَحَبُّ إِلَيَّ.
وأما لقوم فإن لم يشُكُّوا لم يسجدوا، وإن شكُّوا سجدوا، وإن قدَّموا من يسجد بهم كان أَحَبُّ إِلَيَّ أن يسجد بعد السَّلام.
وقال سَحْنُون في المجموعة في الذي دخل في الثانية من الجمعة، واستُخْلِف فصلاها بهم، وقضى ركعة، ثم ذكر سجدة لا يدري من أي ركعة هي: إنه يسجد سجدة، ثم يتشهَّد، ثم يأتي بركعة يجهر فيها بقراءته، ويسجد بعد السَّلام، وتُجْزِئُهُ الجمعة، فإن كانت من التي صَلَّى بهم، بطلتْ، وتصير ركعة القضاء هي التي استُخْلِف عليها، وإن كانت من القضاء، فالتي احتاط بها زيادة، فإن عَلِمَ القوم سلامة التي صَلَّى بهم، لم يضرُّهم، وتمَّتْ لهم الجمعة، ولا يسجدون للسهو؛ لأن سهوه في القضاء وقع، وإن علموا أنها من التي صَلَّى بهم، جلسوا، ولم يتَّبِعوه؛ لأنه قد حال دونها ركعة، فإذا فرغ أتوا بركعة جَهْرًا، وسجدوا بعد السَّلام.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ولو أن هذا المستخلف في الثانية صلاها بهم، وقضى ما فاته، ثم ذكر سجدة من التي صَلَّى بهم، ثم رجع الأول، فذكر سجدة من الأولى، فإنه لا يصحُّ لهم ولا للمستخلف جمعة؛ لأن الأولى بطلتْ، والثالثة التي صَلَّى بهم المستخلف حال دونها بركعة القضاء، فكانه لم يُصَلِّ بهم الكعة.
ولو أدرك القوم قبل أن يركع ركعة القضاء، وقبل أن يرفع رأسه منها، رأيت أن يسجد بهم سجدة ثم يركع بهم أخرى، فتتمُّ له ولهم الجمعة.
ولو أتى الأول بعد

قضاء هذا، فذكر سجدة من الأولى، وذكرها القوم، ولم يَبْقَ على هذا شيء فيما صَلَّى، فليُسلِّمْ هذا ويسجدْ بعد السَّلام، وتتمُّ له جمعة، ويأتي القوم بعده بركعة أفذاذًا، ويسجدون بعد السلام، وتصحُّ لهم الجمعة.
فأما لو ترك سجدة من التي صَلَّى بهم، ثم قضى ركعة، ثم ذكروا من الأولى سجدة، لم يجزئهم أن يقدِّموا من يسجد بهم تمام ركعتهم التي صَلَّى هذا بهم؛ لأنه كان عليهم اتِّباعه في ركعة القضاء، ثم يقضون الأولى أفذاذًا.
قلتُ: وكيف العمل إذا كان لا جمعة لهم ولا لهذا، إذا سقط من ركعتيهم سجدة؟ قال: يسجدون سجدة في ركعة المستخلف، ويأتون بركعة أخرى ويسَلِّمون، ويسجدون للسهو، وكذلك المستخلف يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ، ويسجد للسهو، وتكون لهم أجمع نافلة، ويعيدون الجمعة، وتجزئهم الخطبة الأولى إلاَّ أن يبعدَ، فيعيدها.
ومن أدرك ركعة من الجمعة، ثم قضى الركعة التي فاتته، ثم سجدة من التي أدرك، فلْيَبْنِ عليها ثلاث ركعات ظهرًا، وتُجْزِئُهُ، وبخلاف سفريٍّ أدرك ركعة مع حَضَريٍّ، ثم قضى ركعة، ثم ذكر سجدة من التي أدرك، فهذا يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ، ويقطع بسلام، ثم يبتدئ صلاة سفر؛ لأنه سقطت عنه صَلاة الحَضَر، فلا يبني على شيء أحرم على خلافه، والجمعة والظهر صلاة حَضَرٍ، تنوب هذه عن هذه، كما قال مالك في الداخل يوم الخميس يظنُّه الجمعة، إنه يُجْزِئه.
ولو صَلَّى يوم الجمعة يظنُّه الخميس لم يُجْزِئه.
ولا يبني ههنا على إحرامه.
وقال أَصْبَغُ في الذي ذكر سجدة من التي أدرك يوم الجمعة بعد أن قضى ركعة، قال: فليأْتِ بركعة أخرى، ثم يُعِيد ظهرًا.
ولا يُعْجِبُنا قول أصبغ هذا.

في الإمام في صلاة الخوف يذكر سجدة

من المجموعة ومن كتاب ابن سَحْنُون ونحوه في الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون: وإذا صَلَّى الإمام في صلاة الخوف بالطائفة الأولى ركعة، وثبت قائمًا حَتَّى صَلَّوا الثانية، ثم ذكر هو سجدة، فليخرَّ ساجدًا، فإن أيقن القوم بسلامتها سلَّموا وانصرفوا، وإن سكُّوا سجدوا معه وأعادوا في الثانية، كمن قضى ما فاته قبل سلام إمامه، وإن كان إِنَّمَا ذكرها بعد أن صَلَّى بالطائفة الثانية الركعة الثانية، ولا يدري من أي ركعة هي، فليسجد ويتشهد، ويسجدون معه في شكِّهم ويتشهدون، ثم يقوم بهم، فليثبُتْ قائمًا، ويقضون هم الركعة التي بقيت عليهم.
قال في الْعُتْبِيَّة: وُحْدَانًا، ويُسَلِّمون ويسجدون بعد السَّلام، ويصيرون كالطائفة الأُولى؛ لاحْتِمَال أن تكون السجدة من الأولى.
قَالَ ابْنُ عبدوس، ويحتمل أن تكون من الثانية، فيكون هؤلاء طائفة ثانية في حال، وقد سلَّموا قبل إمامهم، فأُحِبُّ لهم أن يُعِيدُوا.
ولم يذكر ابن سَحْنُون عن أبيه إعادة في هذا، ولا ذكرها أيضًا العتبي عن سَحْنُون.
قال: إلاَّ أن يُوقِنوا أن التي صَلَّى بهم سالمة، فيصيروا طائفة أُولى في الحقيقة، ولا يسجدوا معه سجدة التَّحَرِّي، ويُصَلُّوا كما ذكرنا، ويذهبوا إلى العدوِّ، فإن كان الأوَّلون على شَكٍّ، أتوْا فَصَلَّى بهم الإمام الركعة التي يحتاط بها، ويقضون ركعة بعد سلامه، وبعد أن يسجد هو

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل