كتاب الرهون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فليأخذ نصف العشرة التي في يده كما أخذ كل غريم نصف حقه ثم انقطع الكلام من كتاب ابن محمد: وإنما بقي إذا ضمن الأمين قيمة الرهن عشرة وأخذها منه وهي نصف حقه فكان يجب له الحصاص بعشرة [فيرد خمسة ويحاصهم فيها بخمسة] فنصيبه منه ديناران إلا ثلث.
ومن المجموعة: قال عبد المالك: وإذا رد الأمين العبد الرهن إلى الراهن فمات عنده فإن العدل يضمنه فليس له حجة بالموت كما أنه لو مات/بيد من اشتراه من الراهن لكان الأمين ضامنا بأول تعديه.
ومن العتبية: روى أبو زيد وعيسى عن ابن القاسم في العدل يرد الأمة الرهن إلى الراهن أو أرسلها إليه فوطئها فحملت فإن كان الغريم مليا أخذ منه الحق معجلا وصارت له أم ولد، وإن لم يكن له مال غرم الأمين قيمتا يوم الوطء ورجع الأمين على الغريم بما ودى عنه، وإن لم يكن له مال ولا للغريم بيعت الأمة بعد الوضع فقضى حق الغرماء أو بيع منها حق الغريم إن كان فيها فضل وعتق ما بقي والولد يتبع أباه وهو حر ولا يباع، وإن لم تحمل وكان يطؤها ففلس فإن كان للأمين مال ضمن قيمتها للمرتهن وكان الأمين أسوة الغرماء فيها وفي غيرها، قال عيسى: وإن لم يكن للأمين مال فالمرتهن أحق بالأمة وهذا كله إن لم يعلم المرتهن بردها فإن كان علم فلا رهن له.
قال: ولو أن الأمين على الرهن ضمن للمرتهن قبضه وحوزه وتحمل له أيضًا بالحق إلى أجله فتركه الأمين عند الراهن فقام المرتهن على حيازة الرهن فقال الحميل: إنما تركته عنده وفقا به وأنا له وللحق ضامن، فالقول قول المرتهن لما يخاف من فلس الحميل والغريم ويجبر الحميل على
[10/ 201]
قبض الرهن، فإن أبى نزع وجعل بيد غيره والحمالة بالحق كما هي، قال: ومن رهن عبدا لامرأته برضاها وضمنه رجل للمرتهن إلا في الموت على أنه يعطيه حقه عند الأجل فأقر الحميل العبد عند المرأة على الأجل ثم طلب بيعه فمنعته المرأة إذ لم يقبض عنها واحتج/الحميل بإذنها في رهنه، قال: يغرم الحميل الحق لأنه حل، ويرجع به على زوجها لا عليها، ولو تركه عندها أياما ثم طلب أخذه فله ذلك بخلاف حلول الأجل.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في الموضع على يديه الأمة الرهن فيعيرها للراهن فيطأها فتحمل فليغرم السيد الحق في ملئه ويعجله إلا أن يكون ما عليه طعام أو عرض فيأتي برهن ثقة، وعن الأمين على الرهن يأتيه صاحب الحق في حلول الأجل في غيبة الغريم فيسأله أن يدفع إليه الرهن لبيعة ويأخذ حقه فيدفعه إليه فيضيع فالأمين ضامن للرهن ولا شيء على الذي ضاع عنده الرهن لأنه مؤتمن يعني أئتمنه العدل الضامن.
الرهون 13
ومن المجموعة: قال أشهب في الرجلين يرتهنان ثوبا من رجل فرضي ربه أن يكون بيده وأخذ منهما بعينه فدفعه الذي هو بيده إلى صاحبه فتلف فإنه يضمن جميعه للراهن ولا يضمن الآخر إلا نصفه ويتبع الراهن الأمين بنصف قيمته بكل حال، وهو مخير في النصف الآخر فإن شاء اتبع به الآخر وانقضى ما بينهما، وإن شاء أخذه من [الأمين ورجع به] الأمين على صاحبه.
قال سحنون في العتبية: وعن العدل بيده الرهن فيريد سفرا قيل أجل الدين فليرفع ذلك إلى الإمام ليجعله بيد عدل برضاه، فإذا حل الأجل ولم يقبضه الغريم باعه الإمام ولا يبيعه من جعله الأمين على يديه.
[10/ 202]
في الراهن يتعدى على الرهن فيبيعه، أو يهبه، أو يعتقه، أو يدبره، أو يكاتبه،
قبل يجاز أو بعد،/وفيمن أعارك رهنا ثم أعتقه، أو تزوجه، وكيف إن طلب الراهن بدل الرهن أو أذن له المرتهن في بيعه؟
من كتاب ابن المواز: قال: وإذا تعدى الراهن فباع الرهن قبل يقبضه المرتهن أو بعد فمختلف فأما بيعه قبل يجاز عنه فالبيع نافذ وإن قرب فات أو لم يفت، وإن لم يحل الحق فالتمر للراهن يأخذه ولا يعجل للمرتهن حقه ويوضع له رهن مكانه ولا ينفض ما بينهما من بيع أو سلف وقد كان للمرتهن لو لم بيع أن يقوم فيحوزه وهذا كله قول مالك وابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم عن مالك.
قال عبد الملك في المجموعة: كان بيعه بتفريط من وضع على يديه أو بغلبة عليه حتى بيع فالبيع نافذ.
ومن كتاب ابن المواز: وتعديه في العتق كتعديه في البيع عن مالك قبل قبض الرهن أو بعده إن كان مليا، وقاله ابن القاسم وأشهب، وقال ابن القاسم في الكتابة: هي كالعتق يمضي ذلك ويعجل للمرتهن حقه إن كان بعد أن قبض الرهن وأما التدبير فإنه يبقى رهنا بحاله بيد مرتهنه لأن المدبر يرهن، محمد: وكذلك الكتابة مثل التدبير، وقال أشهب: هما مثل العتق إن كان مليا أخذ منه الحق معجلا إن كان ذلك بعد الحيازة، فإن كان مليا بقي ذلك بيد المرتهن بحاله،
[10/ 203]
فإن ودي الدين نفذ ما صنع الراهن فإن لم يوفيه بطل صنيعه وبيع ذلك فإن كان في بعض ثمنه وفاء بيع في العتق بقدره وعتق ما بقي.
قال أشهب: وأما في الولادة والتدبير والكتابة فيباع كله،/فيكون فضل ثمنه لسيده إذ لا يكون بعض أم ولد ولا بعض مكاتب ولا مدبر.
قال محمد: وأما في التدبير والكتابة فيبقي رهنا بحاله لأن الكتابة مما يباع فإن حل الأجل وفيها وفاء بيعت وإن كان فيها فضل لم يبع منها إلا بقدر الدين وإن لم يكن فيها وفاء إلا ببيع الرقبة بيعت الرقبة، وكذلك المدبر إذا حل الأجل بيع كله ولا يحوز بيع شيء منه على أنه مدبر على حاله ولا عرى أن يقاويه فيه، وأما إذا أولد الراهن الأمة فيجوز أن تباع بقيتها ويبقى ما فيها بحساب أم الولد.
قال فيه وفي المجموعة: قال أشهب: وإن كان هذا كله قبل حوز الرهن فهو كله نافذ ولا رهن له في العتق وحده ولا يعجل له الحق، وأما في الكتابة والتدبير فللمرتهن قبض رهنه فيبقي بيده رهنا وهو مكاتب أو مدبر وتكون الكتابة رهنا معه، ولا تكون خدمة المدبر رهنا إلا أن يشترطها في أصل الرهن، وأما الكتابة فالرقبة لا كالغلة والخدمة إلا أن يشترطها المرتهن، قال محمد: الكتابة كالغلة لا تكون رهنا إلا أن يشترط في أصل الرهن قال: ولو كان عتق الراهن بعد قبض المرتهن للعبد وليس بملي، فإن لم يكن في ثمنه فضل لم يبع منه شيء ولم يعتق منه شيء حتى يحل الدين، وقاله مالك، وإن كان فيه فضل ووجد من يباع منه بيع منه بقدر الدين وعتق ما بقي، وإن لم يوجد من يبتاع بعضه بيع كله فما فضل
[10/ 204]
عن الدين فلسيده يصنع به ما يشاء، قال أشهب: ويباع/منه بقدر الدين وإن لم يحل الدين وإن لم يكن فيه فضل لم يبع حتى يحل حقه فيصنع فيه كما ذكر مالك، وقال أبو الزناد: وإن كان السيد مليا عتق مكانه وقضى الدين وإن لم يكن له مال فقضى العبد من ماله الدين فهو حر أيضًا، ولا رجوع له بذلك على سيده، وإن لم يكن ذلك فلا عتق للعبد.
قال: ووطء الراهن الأمة بعد أن حيزت بإذن المرتهن كوطئه قبل أن تحاز بغير إذنه، إن حملت بطل الرهن ولا يعجل الحق (مليا كان أو معدما، وإن وطئها بغير إذن المرتهن بعد أن حازها فحملت فروى ابن القاسم عن مالك قولين فقال: إن كانت تذهب وتجيء في حوائج المرتهن بطل الرهن ولم يعجل الحق] ورجعت إلى الراهن أم ولد فأما إن وطئ غصبا أو تسورا ولا مال له بيعت بعد الوضع والولد حر، ولو كان له مال عجل الدين وكانت له أم ولد، والقول الآخر: إن لقيها فوطئها فلتبع دون الولد إلا أن يكون له مال، وقال أشهب: إن لم يكن له مال فلا تباع حتى يحل الأجل فتباع كلها إذا وضعت وإن كان فيها فضل، وما فضل من الثمن فلسيدها إذ لا يكون بعض أم ولد.
وفي المجموعة: نحو ما ذكر في العتق والوطء والكتابة عن ابن القاسم وأشهب، وذكر قول مالك إذا وطئها بغير إذنه تسورا وله مال عجل الحق وكانت له أم ولد، قال سحنون: هذا إن كان دينه عينا فإن كان طعاما من سلم فالمرتهن بالخيار إن شاء تعجل حقه وسلم الجارية وإن شاء حبسها رهنا وأرجا الطعام إلى أجله، وقال/سحنون: وتدبيره إياها كالعتق في رواية ابن وهب عن مالك وهو أحسن من قول ابن القاسم الذي قال فيه: تبقي مدبرة كما يرهن المدبر قال سحنون هنا: والتدبير سابق للرهن فدخل فيها على الأتباع بعد موت الراهن
[10/ 205]
وهذا أحدث التدبير فأضر به بتأخير بيعها في عدمه وقد يحل حقه إلى قريب وأما الكتابة فتمضى إن كان له مال يؤخذ منه الدين، وإن لم يكن له مال وفي الكتابة إن بيعت وفاء الدين جازت وبيعت، وقال أشهب: إن لم يكن له مال بقيت رهنا حتى يحل الدين فتباع إن لم يكن له مال وكذلك في التدبير فإن فضل من ثمنها شيء كان للسيد، وأما في العتق فلا يباع منها إلا بمقدار الدين ويعتق ما بقي.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا وهب المرتهن الرهن فإن كان للثواب فهو كالبيع وقد ذكرنا البيع.
ومن أعارك عبدا لترهنه فرهنته ربه فاختلف فيه فقال ابن القاسم: إن كان له مال جاز عتقه وغرم الأقل من قيمته، أو من الدين فيعجله المرتهن فيرجع ببقيته على الراهن إذا حل الأجل ولا يرجع المعير على المستعير بما دوي حتى يحل الأجل، ولم يره أشهب مثل ربه، ورآه مثل من أعتق عبده بعد أن جنى يحلف المعير: ما أعتقته لأؤدي الدين ويبقي رهنا حتى يقبض حقه من ثمنه إن بيع أو بيدأ فينفذ فيه العتق، وإن نكل غرم الأقل من قيمته أو الدين ونفذ عتق العبد.
قال محمد: قول ابن القاسم أحب إلي/لأن الجناية أخرجت العبد من ملك ربه إلا أن يفديه، وهذا لم يخرجه على ريبة من ملكه ولا من ماله وغيره يعديه إلا أن يكون المستعير قد هلك عن إياس أن يكون له شيء فيكون كما قال أشهب.
قال ابن حبيب: قال اصبغ: سمعت ابن القاسم وأشهب يقولان: إذا أقر الراهن في عبد رهنه أنه لغيره فإن ثبت إقراره قبل أن يقبضه المرتهن فالمقر له أولى به كان الراهن مليا أو معدما، وإن كان بعد أن حيز فإن كان للمقر مال عجل دين المرتهن وأخذ رب العبد عبده، وإن لم يكن له مال فالمقر له مخير بين أن يضمنه قيمته ويتبعه بها دينا، وبين أن يؤخره حتى يمكنه أخذه، فإن حدث له مال
[10/ 206]
وودي دينه أخذ هذا عبده وإلا بيع للدين بعد الأجل واتبعه ربه بقيمته يوم أقر له به.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: ليس للراهن أن يزوج الأمة الرهن وقال أشهب: ويفسخ إن فعل ما لم يبن فإن بنى بها بعلمك فسد رهنك، وإن لم تعلم فلك أن تحول بينه وبينها ما كانت رهنا ويثبت النكاح ولها الأكثر من صداق المثل أو ما سمي لها.
قال سحنون: ولو كان فاسدا ما صح بالبناء لأن فساده في عقده وأرى النكاح جائزا بمنزلة أن لو أعتقها وتعجل للمرتهن دينه بمنزلة أن لو قتلها عمدا فأما خطأ فلا شيء عليه، والدين إلى أجله، ولا يؤخذ منه القيمة فيوضع رهنا لأنه لا يضمن ملكه.
قال محمد بن عبد الحكم: إذا زوجها الراهن وهي في حوز المرتهن ولم يرض، فسخ النكاح/لأن ذلك يعيب رهنها وينقص قيمته وليفسخ دخل أو لم يدخل ولو بنى بها بغير علم المرتهن فافتضها فعليه صداق المثل يوقف معها في الرهن كالحمالة عليها وإن نقصها الافتضاض أكثر مما أخذ من الصداق غرم ذلك اليسد فيوقف من الصداق رهنا معها.
وقال أشهب: يفسخ قبل البناء فإن بنى بها فلا يفسخ ولكن يحال بينه وبينها أن يطأها ما كانت رهنا ولها الأكثر من المسمى أو صداق المثل، ولو افتكها السيد قبل البناء لم يفسخ، قال محمد بن عبد الله: قول أشهب هذا ليس بقياس وليفسخ دخل بها أو لم يدخل لأنه نقص الرهن، ولو لم يكن نقصا لكان منعه من الوطء يفسد النكاح كمن تزوج امرأة على أن يطأها سنة فهذا فساد في العقد لا
[10/ 207]
في الصداق وقول مالك: إنه لا يجوز نكاحها.
وإذا قلت: كل من لا يحوز وطؤها إلى مدة لم يجز نكاحها، قلت ذلك في التي واجرت نفسها سنين أو تؤاجر نفسها للرضاع فتتزوج أن ذلك يفسخ قبل البناء أو بعدة، وعلى قول أشهب: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده وبمنع من الوطء حتى تنقضي الأجرة وتخرج الأمة من الرهن، وإذا استؤجرت ذات الزوج لعمل تعلمه أو لرضاع صبي فمات وزجها وهي في ذلك فإنها تقيم في منزلها في الليل ولا تخرج منه للعدة ويفسخ رضاعها للصبي إن طلبوا ذلك ليس عليهم أن يصيروا الصبي إليها في منزلها، فإن رضوا أن يرسلوه إليها ترضعه في منزلها فإن مضت العدة وبقي من مدة الرضاع بقية فقالت: أنا أرضع/لكم فكرهوا أو كرهوا هم ذلك وأرادت هي فإنها ترجع إلى الرضاع في بيت الصبي بقية مدة الإجارة.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: لو رده إلى الراهن بإجارة أو إيداع أو غيره فباعه كبيعه قبل أن يحاز، وهو قول مالك، وأما لو باعه وهو بيد المرتهن أو بيد أمين بمثل الحق فإنه يعجل للمرتهن حقه إن لم يحل وينفذ البيع ولا حجة للمرتهن في رده، وقاله مالك إلا أن يباع بأقل من حقه فله أن يرده أو يمضيه فلا يتعجل الثمن ويطلب بما بقي، قال محمد: وكذلك إن باعه بثمن خلاف حق المرتهن قال: وقد كان من رواية ابن القاسم وأشهب أنه إذا باعه قبل/يحاز فالبيع أولى به، وإن باعه بعد الحوز فلا بيع له ويرد، والقول الآخر لمالك أحب إلي وعليه أصحابه: إنه ينفذ ويعجل الحق ولا حجة للمرتهن إن كان حقه عين وبيع بمثله، قال أشهب: وليس للراهن أن يقول: لا أعجل حقك وإما أن يرد البيع أو يجيزه ويبقى الحق إلى أجله.
محمد: لأنه مضار لا نفع له في ذلك.
وروى لنا عن أشهب بعض الخلاف لهذا، وهذا الثابت عندنا من قوله وعليه أصحابه.
[10/ 208]
قال أشهب: وإن استهلك ثمن الرهن قبل يدفعه إلى المرتهن فإن كان عنده وفاء به وداه وتم البيع وإلا فللمرتهن رد البيع.
قلت: فإن كان المرتهن وصله إلى الراهن حتى باعه فقلت بيعه جائز ولا يعجل الحق كما لو باعه قبل الحوز أرأيت إن قال المرتهن: إني إنما وصلته إليك لتبيعه لتعجل حقي، وأنكر الراهن؟ قال: قال أشهب: يحلف المرتهن والقول قوله ولا يضر قيام الغرماء إن كان/ذلك بقرب دفعه إليه، وإن كان ذلك ليس بقربه فقام الغرماء قبل أخذك الثمن فهم أحق بالثمن.
ومن المجموعة: قال أشهب: وإذا باعه بغير إذن المرتهن لم يجز إلا أن يجيزه فإن أجازه جاز وعجل له دينه من الثمن وإن لم يحل إلا أن يكون مليا فيجوز بيعك ويعجل الثمن من مالك أو من الثمن إن كان فيه وفاء، وهو كما لو أعتقه، وليس لك أن تقول: أعطيك رهنا مكانه ولا أن يقول: أبقي الثمن رهنا، وإن بعته بإذن المرتهن فلا أرى الثمن به رهنا إلا أن يكون اشترط ذلك عليك فيكون الثمن رهنا، وإن اشترط عند الإذن أن يقبض حقه فإن ذلك لا يصح وأراه رهنا إلى أجله، ومنه ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وإذا طلب الراهن أن يبدل الرهن وهو جارية رغب في بيعها إذ لا توافقه وأعطاه بدلها دارا أو أصولا فأبى، فليس للراهن ذلك إلا برضي المرتهن، ولو باعها عجل للطالب حقه وتم البيع، وقاله اصبغ وسحنون.
وروى أشهب عن مالك في الحائط النخل يطرح الريح منها نخلا فطرحها فطلب الراهن بيعها فللمرتهن منعه فإن كانت تبقي ولا تفسد إلى محل الحق بقيت في الرهن ولا تباع إلا باجتماعهما ويوضع الثمن بيد عدل، وإن خيف فسادها بيعت ووضع الثمن بيد عدل.
[10/ 209]
قال أبو زيد عن ابن القاسم قال: وإذا طلب الراهن المرتهن أن يرد عليه العبد الرهن ويعطيه غيره فلا بأس به.
وروى عنه عيسى فيه: إن أعتقه الراهن أو دبره فإن كان مليا ودفع إلى المرتهن حقه نفذ/عتقه وتدبيره، فإن لم يكن مليا فلا عتق له ولا تدبير فيه.
فيمن رهن رهنا فاستحق جميعه أو بعضه، أو مات، أو استلحقه الراهن إن كان عبدا، ومن باع على رهن أو حميل فلم يجده
من كتاب ابن المواز: ومن رهن رهنا فاستحق فإن كان قبل يحوزه المرتهن يريد محمد: والرهن بعينه فالمرتهن مخير فإما أمضي بيعه أو أسلفه بلا رهن وإن شاء رد ذلك ولو فات الشيء المبيع بيده مبتاعه ولم يرض البائع إلا برهن فله قيمتها معجلة ويفيتها العيوب المفسدة إلا أن يأتي الراهن برهن مثله يشبه فيثبت الأمر إن شاء المرتهن أو أبى وإن كان الاستحقاق بعد أن حازه لم ترد المعاملة ويبقى الحق إلى أجله.
وليس عليه رهن غيره ولا أن يعجل حقه قال عبد الملك: إلا أن يعلم أن الرهن رهنه عالما أنه ليس له وإنما عيبه عليه ظلما فعليه أن يأتي برهن غيره.
محمد: فإن لم يفعل فالمرتهن مخير بين أن يجيز البيع أو يرد السلعة فإن لم يجدها أخذ قيمتها، قال عبد الملك: فإن لم تقم بذلك بينة واتهم فليحلف: أنه ما علم استحق بملك أو حرية أو صدقة قال: وإن استحق نصفه فحلف الراهن أو كان ثقة فإن الباقي رهن بجميع الحق إلى أجله، وقاله أشهب فإن
[10/ 210]
طلب المستحق البيع: قيل للمرتهن والراهن: بيعا معه أو يأخذه أحدكما بما يعطى به فإن بيع كله كان ما يقع للراهن موقوفا بيد ثقة للمرتهن إلى أجله فيشترى لربه ما كان له، وإن كان حقه عين عجل له حقه.
ومن المجموعة: قال ابن الماجشون:/وإذا بعته شيئا وشطر لك رهنا بعينه فاستحق ولم يغرك فلا بدل عليه وإن اتهم أن يكون غرك حلف: انه ما رهنك عالما بذلك فبه، وإن قامت بينة فعليه البدل وإذا قبضت الرهن بعيه فمات فلا شيء لك غيره والبيع تام والدين إلى أجله، وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال ابن القاسم: وإن مات بيد راهنه قبل يجاز فإنه مخير بين إمضاء البيع أو رده لأنه باعه على أن يوصله إليه ألا ترى لو فلس قبل دفعه لم يكن له أخذه وإن كان بعينه فإن رددت فليس له أن يأتيك برهن غيره ليتم البيع كما ليس له بدل الرهن إذا تم البيع إلا برضاك.
قال أشهب: إذا استحق الرهن فإن غرك منه فعليه رهن سواه وإلا رجعت بسلعتك التي بعت إن شئت، وإن لم يغرك فلا رهن لك، وكذلك في الحميل يدلس به في أنه عبد مولى عليه وأما في موت الحميل أو الرهن فلا حجة لك.
ومن كتاب ابن المواز: قال: وإذا أسلم عبد النصراني فرهنه قال محمد: أو أسلم في الرهن فإن لم يأت سيده ثقة أو مثله: بيع فتعجل الحق.
محمد: إلا أن بياع بغير نوع ما على سيده فيوقف له ذلك حتى يحل الحق وليس على سيده غير ذلك، وهذا الذي قال محمد هو في المجموعة لأشهب، وقال في أول المسألة وقال غيره أولا ثم تلاه بقول أشهب.
[10/ 211]
ومن العتبية: قال سحنون فيمن باع سلعة وارتهن عبدا فاستحق، فإن غره عجل له الحق وإن لم يغره فهو كموته ولا شيء عليه، هذا إن كان رهنا بعينه، وإن كان بغير عينه أتاه غيره ثقة حقه.
/ومن سماع عبد الملك بن الحسن: قال ابن القاسم: ومن رهن عبده ثم استلحقه أنه ابنه فإنه يلحق به، ويتبعه الطالب بحقه، فإن لم يكن له مال فليبع ما عسى أن يطرأ له.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في الرهن بيد أمين يبيعه ويقضي للطالب حقه كما أمر ثم استحق الرهن، فاللمشتري أن يرجع بالثمن على الراهن، فإن لم يكن له مال رحع به على من بيع له ويأخذ الثمن كالمفلس يباع ماله ثم يستحق شيء منه.
وقد جرى في باب رهن المشاع شيء من استحقاق بعض الرهن.
قال أشهب: فإذا كان ذلك ثيابا أو دابة وما يزال به ولم يرض المستحق يكون ذلك في يديك ايها المرتهن فليقسم فإن كان لا ينقسم بيع عجل لك حقك إن بيع مالك من دنانير أو دراهم فإن بيع بدنانير ولك دراهم أو بدراهم ولك دنانير فليوقف ذلك لك إلى أجل فيباع حينئذ في حقك لما يرجى من غلاء ذلك وإن كان حقك غير الدنانير والدراهم فبيع بدنانير أو بدراهم أو بعرض مثل حقك أو مخالفا له وضع ذلك لك رهنا وليس لك تعجيله بغير رضاه وإن بيع شيء من طعام أو شراب أو إدام وهو مثل الذي لك معه جنسا وجودة، فإني استحسن أن لك تعجيله وإن أبى صاحبك لأنه إنما يعطيك مثله إذا لم يعطكه.
[10/ 212]
واحتج أشهب في تعجيل الحق بمسألة مالك في الرهن يبيعه تعديا وقد جعل بيد أمين فتؤخذ قيمته فليعجل لك حقك إن فات الرهن ولم يوجد، وبمسألة من أرهن فضلة رهن له بيد مرتهن آخر فلم يعلم/الأول فحل الحق الثاني قبل الأول فليباع الرهن فيقضى هذا حقه ويعجل للأول حقه فهذا مثله.
قال سحنون: وإنما تفسير قول مالك في الراهن يستحق نصفه فأما مسألة الرهن برهن فضلة فيحل حق الثاني فبيع له فإذا إذا وقف للأول بمقدار حقه ودفع الفضلة للثاني فقد يتغير ما يوقف للأول حتى إن بيع عند أجله نقص من حقه، قال ابن عبدوس: فكأنه يرى فيما رأيت أنه إن كان لهذا يباع بخلاف حق الأول أن لا يباع إلى أجله لأنا بعناه بخلافه أوقف الرهن كله ولم يتعجل منه الثاني شيئا فيصير كأنه لا فضل فيه.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن مات وبيده رهن فأعطاه وصيه لبعض من ولي عليه ليقضى به دين فتعدى فيه فرهنه فقام فيه وصيه فليحلف الوصي ما أمره برهن ويأخذه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن باع على رهن يساوي مائة دينار فلم يقدم المشتري على شيء فالبائع مخير أن يمضي ذلك بلا رهن أو يرد، قال أشهب: وكذلك في الحميل، قال محمد: ويجبر أن يعطى رهنا أو حميلا إن طلب البائع
[10/ 213]
حتى يعلم أنه لا يقدر على ذلك، وإن لم يسم فيه أعطاه ثقة من حثه وكذلك الحميل، قال أشهب: فإن تبين بعذر بين أنه لم يجد فالبائع مخير كما ذكرنا، قال ابن القاسم: فإن باعه إلى أن يرهنه عبدا غائبا فجائز وتوقف السلعة حتى يقدم العبد، فإن تلف العبد الغائب لم يكن للآخر أن يقول: أنا أدفع لك رهنا مكانه ألا برضي البائع، قال أشهب: وإن كانت غيبة الرهن بعيدة لم يجز إلا أن يكون الرهن دارا أو أرضا ويقبض السلعة المشترى لأن النقد/في بيع الدور الغائبة يجوز، وأما إن كان العبد الرهن قريب الغيبة مثل يوم ويومين فالبيع جائز، فإن مات العبد الرهن قبل يقبض لم ينقض البيع وليس عليه رهن غيره وكذلك لو مات الحميل لم يكن عليه غيره ولو لم يمت وأبى أن يحمل فالبائع مخير وليس للآخر أن يقول له: أعطنا حميلا غيره.
وقال ابن القاسم: إذا مات الراهن قبل نقده فالبائع مخير في رد البيع وإن مات العبد بعد أن قبضه فلا رهن له عنده وإن باعه على أن يأخذ فلانا الغائب حميلا فإن كانت غيبته قريبة فجائز ولا يقبض السلعة حتى يقدم الحميل فيتحمل فإن أبى فالبائع بالخيار.
في تعدي المرتهن أو الموضوع على يده الرهن يتعدى فيه ببيع أو وطء أو إنكاح
أو إيداع أو عارية، وتعدي الأجنبي فيه باستهلاك أو غيره من كتاب ابن المواز: إذا تعدى المرتهن فباع الرهن فلزمه نقض ذلك وأخذه حيث وجده ويدفع ما عليه، وأراده يريد: يدفع ما عليه إلى المشترى إن كان [10/ 214]
مثل ثمنه فأقل قال: ويتبع المشترى الذي غره بالثمن، قال محمد: إن بقي له شيء وقاله ابن القاسم وأشهب.
وقال أشهب: فإن غرم المرتهن قيمته يوم باعه أو يوم رهنه إلا أن يكون ما باعه به أكثر فيأخذ ذلك منه الراهن ولا يعجل له من حقه شيئا إلى أجله لأنه فسخ رهنه، وأما لو باعه الأمين الموضوع على يده وفات الرهن فلم يوجد فيأخذ المرتهن حقه حالا إن بيع بمثل ماله من العين وبيع بمثل قيمته فأكثر، فإن كانت قيمته أكثر/غرم العدل تمام قيمته للراهن وعجل للمرتهن دينه، فإن وجد الرهن لم يفت نقض أخذت منه القيمة فقال ابن القاسم: فإن جاء ربه برهن فأحرقه فإن ثبت ذلك ببينة أخذت منه القيمة فقال ابن القاسم: فإن جاء ربه برهن مثله أو بما فيه ثقة من الحق القيمة، قال محمد: وبه أقول إلا أبن أقول: إن كانت القيمة دراهم عجلها له وكذلك إن كانت دنانير وحقه دنانير، وإن كان على غير ذلك كان رهنا إلى أجله قال أشهب: قامت على ذلك بينة أو لم تقم فالمرتهن ضامن وهو يطلب المتعدي وللراهن أن يقاصه لآن بقيمته وليس عليه أن يخرج القيمة فيبقى رهنا إلى الأجل لأن دينه مثلها دنانير أو دراهم، ولو وطء المرتهن الأمة الرهن كان زانيا وولده رقيق، قال أشهب: ولا يعذر إن قال: ظننت أنها تحل لي، وكذلك الأجير، قال أشهب: وعليها ما نقصها كانت بكرا أو ثيبا إن غصبها على الوطء، ويدفع ذلك إلى ربها إن لم يحل الدين، وإن طاوعته فلا شيء عليه كانت بكرا أو ثيبا، قال ابن القاسم: غصبها أو طاوعته، فعليه ما نقصها إن كانت بكرا، ولا غرم عليه في الثيب إذا طاوعته، قال أشهب: لو جعلت عليه شيئا في طواعية البكر لجعلته في طواعية الثيب، لأن ذلك نقصها، وهو في البكر
[10/ 215]
أنقص، وللزمني أن أجعل عليه الصداق في طواعية الحرة البكر، لأنها مولى عليها، ولزمني مثله في الثيب المولى عليها.
قال: ولو زوج المرتهن الأمة الرهن بغير إذن سيدها فولدت فماتت في نفاسها، قال: قال ابن القاسم: قال مالك: [فلا يضمن المرتهن، قال أصبغ: لأنه لم يتعد في/الحمل، وليس عن كل وطىء يكون الحمل، قال مالك:] وليس لربها أن يزوجها، ورواها عيسى عن ابن القاسم في العتبية قال ابن القاسم: ولدها لسيدها، وهم وهن مع أمهم ويفسخ النكاح، وإن ماتت من النفاس فبلغني عن مالك أنه قال: لا يضمن، وأنا أراه ضامنا إن ماتت من قبل الحمل، قال ابن القاسم في سماعه: قال مالك: وليس لسيدها أن يطأها ولا يزوجها وقد رهنها.
ومن كتاب الإقرار لابن سحنون: قال محمد في المرتهن يعير المرتهن الرهن بغير إذن ربه.
فهلك عند المستعير، فقال ابن القاسم: إن لم يعطب في عمل المستعير، فلا ضمان على واحد منهما، وكذلك إن مات من أمر الله سبحانه، وقال سحنون: يضمن المعير إذا عطب عند المستعير لأنه متعد، كان العمل يعطب فيه أو لا يعطب فيه.
ومن المجموعة: قال سحنون: وإذا تعدى المرتهن فأودع العبد الرهن أو أعاره بغير إذن ربه، فإنه يضمنه هلك بأمر من الله أو من غير ذلك.
ومن كتاب ابن المواز: ومن ارتهن عبدا فأودعه غيره فمات فلا ضمان عليه.
[10/ 216]
ومن المجموعة: قال سحنون: وإذا باع المرتهن الدين الذي على الرهن، فسأله المشترى دفع الرهن إليه، فليس ذلك له وإن فعل ضمن.
فيمن اشترط في الرهن أن يبيعه المرتهن بلا مؤامرة
من كتاب ابن المواز والمجموعة والعتبية من سماع ابن القاسم قال مالك: إذا أشهد الراهن للمرتهن إن لم يوفه إلى أجل كذا فقد وكله على بيع الرهن ويستوفي، قال: لا يباع إلى بأمر السلطان، كان على يد المرتهن أو على يد غيره، وإن كتبوا أنه يبيع بلا مؤامرة ولا حرج/عليه فلا يفعل وشدد فيه، وبلغني عن مالك أنه قال: إن أصاب وجه البيع أنفذ فات أو لم يفت، ثم قال: أما الشيء التافه فيمضي فات أو لم يفت، وأما ماله بال من الدور والأرضين فيرد إن لم يفت، وأجب قوله إلى أن يمضى إذا أصاب وجه البيع كان مما له بال أو لم يكن، لأنه بيع بإذن ربه، وضمنه صاحبه، وذكر ابن المواز عن أصبغ عن ابن القاسم أنه قال: يمضى ذلك إلا أن يكون مما له بال مثل الدور والأرضين والرقيق والحيوان، وماله بال في العدد أيضًا فليرد إن لم يفت، فإن فات أمضي إلا أن تعلم له صفه هي أكثر مما بيع به فيضمن الفضل، وبلغني ذلك عن مالك.
وروى أشهب عن مالك في كتاب ابن المواز والمجموعة: أما القصب والمقناة وما يباع من الثمار شيئا بعد شيء: فليبع بمحضر قوم، وأما الرقيق فللسلطان، قال أشهب: ولأن مثل هذا إذا وخره لم يؤمن فيه الفساد والنقص ودخول الآفات فليبعه بغير أمر السلطان كما شرط، وأما الدور والثمار والعبيد فلابد
[10/ 217]
من السلطان لأن له نظر في بعض الأمور أن لا يعجل عليه ببيع عبده وربعه وعرضه، ولعله تفلسا عليه أن يملك، ورأي السلطان أولى.
وقد قال مالك في السيف الرهن يبيعه المرتهن فليس له ذلك ويضمنه، قال أشهب: إن لم يفت رد، قال أشهب: وهذا بموضع السلطان، فأما بلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يعسر تناوله فبيعه جائز إذا صح وأبلى المعدل.
وقال في كتاب ابن المواز عن مالك: إذا رهنه حائطا وأشهد له أن بيعه إليك وأنت مصدق مأمون، ثم طاب ثمره فأرسل إليه ربه: إنني بعت/الثمرة من هذا الرجل باثنين وعشرين دينارا فاقبضها منه وسلم إليه الثمرة، فقال المرتهن: حتى أنظر، ثم قال لرجل آخر عنده: أعندك زيادة؟ قال: نعم، دينار، فباعه منه المرتهن بمحضر رسول الراهن، فأبى الراهن أن يجيز البيع، فذلك له، لأن الرهان لا تباع إلا بأمر السلطان.
ومن كتاب ابن عبدوس: قال غيره: إذا أمر الإمام ببيع الرهن، فأما الرهن اليسير الثمن، فإنه يباع في مجلس، فأما ما أكثر منه ففي الأيام، وأما أكبر منه ففي أكبر من ذلك، وأما الجارية الفارهة والدار والمنزل والثوب الرفيع فبقدر ذلك حتى يشتهر ويسمع به ويفشو، وربما نودي على السلعة الشهرين والثلاثة، وكل شيء بقدره.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا أمر الإمام ببيع الرهن فبيع بغير العين من عرض أو طعام، قال ابن القاسم: لا يجوز ذلك، وقال أشبه: إن باعه بمثل ما عليه، ولم يكن في ثمنه فضل، فذلك جائز، وإن كان فيه فضل لم يجز بيع تلك الفضلة، والمشتري بالخيار فيما بقي، إن شاء تمسك أو رد لما فيه من الشركة، وإن باعه بغير ما عليه فلا يجوز.
[10/ 218]
في الرهن يرتهنه الرجلان فيقوم أحدهما بحقه، وقد أنظر الآخر الغريم،
ومن قيم عليه بدين قد حل وله فضل رهن بدين لم يحل
من المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك، ومن كتاب ابن المواز، وهو في العتبية من رواية عيسى وأبي زيد عن ابن/القاسم في الرجلين يرهنان رهنا بينهما، يريد: ودينهما سواء، فقام أحدهما على الغريم ببيع الرهن في حقه، وقد كان أنظره الآخر سنة، فإن قدر على قسم الرهن بما لا ينتقص به حق القائم بحقه، قسم فبيع لهذا نصفه في حقه، وأوقف النصف الآخر لصاحبه، فإن كان قسمه بنقص حق القائم بيع كله وأخذ القائم من نصفه حقه كله، وإن طابت نفس الذي أنظره أن يدع الرهن يأخذ باقي الثمن إلى الأجل فعل، وإلا حلف: ما أنظرته إلا ليوقف لي رهني، ثم عجل له حقه فلا يوقف، لأن إيقافه ضرر بلا منفعة للراهن.
قال ابن القاسم في العتبية قال مالك: إلا أن يأتي الراهن برهن فيه وفاء حق الذي أنظره فيكون له أخذ الثمن.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن أرهن دارا أو رقيقا في حق عليه إلى أجل، فقام عليه قبل الأجل غريم آخر، يريد: ولا شيء عنده، قال: فإن كان في الرهن فضل عن ما رهن فيه، بيع فقضى المرتهن حقه معجلا، وقضي الغريم الآخر، فإن لم يمكن فيه فضل لم يبع حتى يحل أجل المرتهن.
[10/ 219]
وقد تقدم باب رهن فضلة الرهن لرجل فيحل حق الآخر قبل الأول.
في الراهن يقضي بعض الحق أو بعض أحد الحقين، أو يرهن عند رجلين فيقضي أحدهما، هل يأخذ من الرهن شيئا؟ وفي أخذ رهن من رحلين أو رها من رجل
من المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: وإذا قبضت المرأة رهنا بصداقها ثم طلقت قبل البناء، فالرهن كله رهن بنصف الصداق.
قال:/ومن عليه لرجل دين دراهم، ولآخر شعيرا، ولأخر ثمن سلعة، وهذا قرض، فأعطاهم بذلك رهنا واحدا، فذلك جائز، قال ابن القاسم: إذا كان بينهما وقع بصحة ولم يكن أقرضه هذا على أن باعه هذا فذلك جائز عند مالك، ولو أقرضاه معا على أن يرهنهما فذلك جائز، قال أشهب: فإذا حل دينهما ولواحد شعير والآخر دراهم، قوم الشعير، فإن كانت قيمته مثل الدراهم بيع الرهن.
وكان ثمنه بينهما نصفين، فأن تفاضل ذلك فبحساب ذلك فيشتري لصاحب الشعير بما وقع له شعيرا وللآخر دراهم، وذلك جائز أن يكون رهنا من [جماعة] أو رهونا من رجل واحد، أو يرتهن رجلان جميعا رهنا من [جماعة أو رهونا من] رجل واحد و [يرتهن] من رجال من بيع أو سلف أو منهما ما لم يكن شرط سلف يدفع له أو لغيره، فإن قضى الواهن أحد الرجلين فله قبض حصة دينه من الرهن إن
[10/ 220]
انقسم وإلا أقر، ولا يكون منه رهنا إلا بمصابه من لم يقبض شيئا، ولا يضمن ما فيه ما فوق ذلك، كذلك لو كان الرهن لرجلين عند رجلين فقضاهما أحدهما فله أخذ مصابته منه إن قدر، وإلا أقر ولم يكن منه رهن غير نصيب الآخر، وهذا إذا حاز الذي لم يقتضي للذي اقتضى.
قال ابن القاسم: فأما لو كان الدين من شيء واحد أصله بينهما كان بكتاب أو بغير كتاب، فليس لأحدهما اقتضاء دون صاحبه.
قال عبد الملك: ومن رهن حائطه رجلا ثم رهنه آخرا من بعد حقه على يدي الأول، ثم رهنه ثالثا من بعد حق الأولين، أو كانت الحقوق لرجل فبدأ بعضها قبل بعض، ثم قضى الغريم/الحق الأول، فإن صحة ذلك الحق من الرهن فارغا يرهنه الغريم لمن أراد، ولو فلس أو مات كان لغرمائه، كانت الحقوق لرجل أو لرجال، لأنه إنما رهن الثاني فضل ما فضل عن الأول، وكذلك الثالث بعد وقدر ما يؤدي عليه، وإن قضى من كل حق بعضه فإنه يكون الباقي من بعض كل حق شاغلا لذلك الموضع كله كرهن واحد اقتضى بعضه والباقي شاغل له أجمع.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: فإن رهن رجلان دراهم ثم مات أحدهما فقد حل ما عليه، ويبقى بقية الرهن على صاحبه، والرهن أولى من الكفن.
[10/ 221]
في الانتفاع في الرهن بشرط أو بغير شرط
من كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن باع سلعة إلى أجل أو ارتهن رهنا وشرط الانتفاع به، فأما في الدور والأرضين فلا بأس به، [ولا يجوز أن يشترط ذلك في السلف]، ويجوز في البيع بأجل مضروب أكثر من أجل الدين أو دونه أو إليه، وذكر مثله عن أصبغ عن ابن القاسم في العتبية.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: فإن لم يشترط ذلك فلا يحل له أن ينتفع بشيء منه، وإن كان سلاحا ونزل به عدو لا يفعل، ولا ينظر في المصحف ولا كتب العلم إن كانت رهنا.
وكذلك في العتبية عن مالك.
قال محمد: يشترط الانتفاع بالرهن في البيع في الحيوان والعروض [والثياب ما خلا المصحف والكتب وما خلا ذلك فجائز في كل ما تجوز فيه الإجارة إذا كان يعرف وجه النفع به/وضر أجلا، واختلف قول مالك في غير الربع، فقال: لا يشترط النفع في] الحيوان والعروض والسلاح ولا ما سوى الدور والأرضين، فإنه يدخله اختلاف في القيمة، وقال أيضًا: كل ما للانتفاع به من العروض وجها معروفا فلا بأس أن يشترطه عند البيع إلى أجل معلوم، وأجازه أشهب وأصبغ في الثياب والحيوان والعروض لأنه إجارة وبيع، قال: ولا خير في أن
[10/ 222]
يشترطه يوم تمام البيع حين يرهنه الرهن ولا بعد ذلك، لأن فيه اصطناع من رب الرهن لرب الدين لئلا يعجل عليه أخذه يحقه، قاله ابن القاسم وأشهب، قال أشهب: وإن لم يحل فهو يحمل أنه يطمع بالإنظار، وإن أذن له بعد أن حل فهو مخافة ألا يطلبه بحقه، وإن سلم هذا من ذلك فهو ذريعة لغيرهما.
محمد: وأما المصحف فلا يحوز شرط القراءة فيه، لا في عقد البيع ولا بعده، ولا تجوز إجارته، وقد أجاز ابن القاسم في المدونة إجارته، وكرهه في كتاب الرهن أن يشترط بعد البيع، وكل ما تقدم في أول الباب من شرط النفع بالرهن في سلف أو بيع فمثله في المجموعة عن مالك من رواية ابن القاسم وابن وهب، وذكر اختلاف قوله في شرط الانتفاع برهن الحيوان والعروض، وذكر أن ابن القاسم روي عنه أنه كره اشتراط الانتفاع بالرهن في البيع، وفي رواية لابن وهب عن مالك أنه قال: وإن فيه مع ذلك لشيء إذا اشترط سكنى الدار الرهن وخدمة العبد فمات العبد أو احترقت الدار، بطل ما كان يشترط، وما وضع من سلعته للانتفاع/الذي شرط بالهن.
قال ابن حبيب: قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن ارتهن ثوبا في سلف ثم سأل ربه أن يلبسه، فأذن له، فإن كان يجري ذلك بينهما قبل الرهن، وكان لو سأله ذلك قبل ذلك فلا بأس له.
في جناية الرهن والجناية عليه
من كتاب ابن المواز: وقال في العبد الرهن يجرح فسيده يخير بين أن يفديه ويبقى رهنا، أو يسلمه، فإن أسلمه خير المرتهن فيه في ثلاثة أوجه: إما أسلمه واتبع غريمه بدينه إلى أجله، وإن شاء افتكه بزيادة درهم فأكثر على دية [10/ 223]
جرحه، ويكون له بتلا، ويسقط من دنه الدرهم، ويتبع غريمه بدينه إلا الدرهم الذي زاد فيه إلى أجله، وإن شاء افتكه بدية جرحه فقط، ليكون بيدك رهنا بما اتفككته به وبدينك الأول، على أن سيده لا يضمن ما افتككته به إن مات أو نقص، ثم لا يأخذه سيده حتى يدفع إليك ما افتككته به، ثم دينك الأول إن كان ثمنه قدر الجناية ونقص ذلك ابتعت الغريم بباقي دينك، ولو كان للعبد مال، فطلب المرتهن أن يفدي منه الأرش ويبقى رهنا، قال مالك: فليس ذلك إلا بإذن سيده، فإن أبى اسمله بماله وإن كان أضعاف الجناية، ثم خير المرتهن في الوجوه التي ذكرنا فإن افتككته فماله رهن لك بدية جنايته وحدها مع رقبته لا بالدين، لأنك لم تشترط ما له بدينك رهنا، ويبقى المال بيده كما كان قبل يجني يتصرف فيه بالمصلحة ويأكل ويكتسي، وقد كان اختلف/قول مالك في ماله إذا فدى المرتهن العبد، فقال: لا يكون ماله رهنا بجناية ولا دين، ويقال لك: إن شئت أخذت العبد بدون ماله بدية الجرح وبدينك الأول وإلا فدعه، ويرجع مال العبد لسيده، وبهذا أخذ ابن القاسم وابن عبد الحكم، والقول الآخر به يأخذ أصحابنا ونحن، وهو الصواب لأنه إنما فدى منه ما كان بالجناية مرهونا، قال مالك: ولا يدخل ما فداه به على سيده، قال محمد: يريد: إذا بيع بماله بأقل مما فداه به المرتهن لم يكن ما نقصه على السيد، ولا يلزمه إلا الدين الأول، وإن فضل عن الثمن شيء بعد الجناية كان في الدين القديم، إلا أن يكون عليه دين لغرماء غيره فليدخلون معه فيما زاد العبد في ثمنه بعد الجناية ينظر فإن زاد المال مثل نصف ثمنه نظر ما فضل بعد ثمن الجرح فيكون نصفه للمال، [10/ 224]
ونصفه للرقبة، فما كان للرقبة كان للمرتهن، وما كان للمال دخل فيه جميع الغرماء ودخل معهم فيه المرتهن بما بقي له إن بقي له شيء، وكذلك إن زاد المال فيه الثلث أو الربع حسب على هذا، قال محمد: إلا أن يفديه مرتهن من الجناية بإذن سيده، فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه يتبع سيده بالجناية وبالدين الأول، ويكون العبد بذلك كله رهنا [بماله فداه]، وقاله ابن القاسم وأشهب، إلا أن أشهب قال لا يكون رهنا بما فداه، ولا يبدأ بما افتداه به إلا يشترط ذلك على سيده [فيكون رهنا بهما، قال محمد: وهذا أحب إلينا إلا أن يكون رهنا بما فداه به، لأنه سلف منه لسيد، إلا أن يشترط ذلك على سيده].
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في العبد الرهن يجرح: أن المرتهن أولى بخراجه حتى يأخذ دينه، لأن ذلك نقصا من ثمنه/وكذلك روى عنه أبو زيد أن عقله رهن معه يوضع بيد من هو على يديه، قال: وإذا جنى فأسلمه السيد ولم يحل الدين، فإن الدين يبقى إلى أجله إن كان السيد مليا.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: ومن رهن عبدين فقتل أحدهما الآخر، فالقاتل رهن بجميع الحق، قال سحنون: فإن قتله عبد الراهن بيد مرتهن أخر بقي القاتل بيد مرتهنه، وليس للسيد أن يقتله في العمد، لأن المرتهن فيه حق، وليس له في قتله منفعة، إلا أن يدفع إلى المرتهن دينه ويقتله، وكذلك لو قتله، عبد له ليس برهن، فله قتله، فإن عفي عنه أو كان قتله خطأ لم
[10/ 225]
يكن عليه في العبد القاتل شيء ولم يقال له: أسلمه أو افتده، ولو قتله رجل حر عمدا أو خطأ ودى قيمته فكانت رهنا، ولو قتله عبد أجنبي، فإن قتله عمدا واجتمع الراهن والمرتهن على قتله قتلاه، وقيل لسيد القاتل: أفده أو أسلمه، فإن أسلمه أو فداه كان ذلك رهنا، وكذلك إن قتله خطأ.
في ارتهان العين وما يكال ويوزن من الطعام وغيره
، وارتهان الثمرة والزرع وما لا يحوز بيعه من.
من المجموعة: قال أشهب: لا أحب ارتهان الدنانير والدراهم والفلوس إلا مطبوعة للتهمة ف سلقها، فإن لم تطيع لم يفسد الرهن ولا البيع، ويستقبل طبعها إن عثر على ذلك، وأما على يد أمين فلا تطبع.
وما أرى ذلك عليه في الطعام والإدام وما لا يعرف بعينه، وإن كانت تجري مجرى العين، لأنه لا يخاف من ذلك/في غير العين ما يخاف في العين لأن تفعك في العين أخفي وأمكن، ولا يكاد يخفي في الطعام وشبهه، وإنما هو موضع تهمة، وما قوي منها أبين فيما بيقى، ولو تعدينا بالتهمة في غير ذلك لأقمناها في الحلي لأنه قد يلبس والعيد يختدم، ولكن يصرف إلى أمانتهم.
ومن العتبيه من سماع ابن القاسم: وم اشترى ثوبا بدينار فرهته الدينار وهو فيه يا لخيار، فلا أحب ذلك إلا أن يطبع عليه أو يجعله على يد
[10/ 226]
غيرن وكذلك إن تسلف منه دراهم ورهنه دينارا: قال أشهب: وإن وهن عنده دينارا ثم أراد أن يصرفه منه فلا يفلا يفعل إلا بخضرة المرتهن.
قال ابن القاسم: ويجوز ارتهان التمر والزرع وارتهان الثمرة سنين، ولا يعم الحوز إلا بقبض الأرض والأصل، ولا رهن لك في ولا أرض، والمرتهن يحوز الرقاب ويسقبها بماء الراهن ونفقته.
قال غيره: ولا بأس أن يرتهن الرجال الرهن من رجل، وغلته وخراجه من رجل آخر، إلا أن يشترطها المرتهن.
ولا بأس أن يرهن الأصول من رجل والثمرة من آخر ويحوز الأصول مرتهن الأصول ويكون حوزا للراهنين، وليس لربه أن يسترجع الأصل من يد مرتهنه فتبطل حيازة الثمرة، ولكن يكون الأصل بيد من يرضيان به.
قال أشهب عن مالك فيمن ارتهن من امرأته حائطا تصدق به عليها حياتها قارتهن ثمرتها في تلك الصدقة من سنة إلى سنة كذا، فذلك جائز، وإن مضت السنون فله أخذها يحقه حالا ولا يؤخرها إلى الثمرة، قال أشهب: ذلك جائز إذا قبض الحائط أو قبض له، وكذلك رهن/غلة الدار إذا قبض الدار.
ومن كتاب ابن المواز: ويجوز رهن الثمرة قبل الزهو وقبل أن تكون طعاما إذا قبض النخل، ويجوز رهن المدبر، ولا يجوز بيعه.
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن باع بيعا فرهنه المبتاع خدمة مدبره، قال: ما يعجبني إلا أن يكون أمرا ناجزا أو مخارجا، ويرهنه خراجه فقد أجازه في كتاب آخر.
[10/ 227]
قال ابن حبيب: قال أصبغ: ومن أرهن مدبره فحل الأجل ولا مال له، قال: يؤاجر له المدبر ويكون أولى به من الغرماء، فإن قبض دينه من خراجه قبل موت السيد أو يسره رد إليه، وإن مات السيد قبل ذلك بيع المرتهن فيما بقي له من دينه.
ومن كتاب ابن المواز: ويجوز ارتهان البعير الشارد والعبد الآبق إن قبضة قبل موت صاحبه وقبل مكسبه ذلك، ويجوز ارتهان ما تلد هذه الجارية أو هذه الغنم أو البقر، فلم يذكر محمد فيها جوابا، والمعروق لمالك أنه لا ترتهن الأجنة، وقال أحمد بن ميسر: ذلك جائز كما يرتهن العبد الآبق والبعير الشارد، ويصح ذلك بالقبض، وكذلك إذا ولدت الغنم كان الأولاد رهنا، وإن كان أوله مكروها.
قال ابن القاسم وأشهب: لا يجوز أن يرتهن المسلم من ذمي خمرا ولا خنزيرا، قال أشهب وأقبضه ثم فلس الذمي فلا رهن له فيه.
لأن رهنه لم يكن يجوز في الأصل، والغرماء فيه أسوة.
قال سحنون: إلا أن يتخلل فيكون أحق بها، وإذا الذمي، ولو أراد المسلم إيقافها بيد نصراني إلى أجل دينه لما يخاف من عدمه، فلا أرى ذلك، ولو غفل عنها حتى تخللت كان أحق بها،/ولو ارتهن نصراني من مسلم خمرا أهريقت عليه، ولا يكون على المسلم أن يأتيه برهن ثان.
قال ابن القاسم وأشهب: وإن ارتهن مسلم عصيرا فصارت خمرا رفعت إلى السلطان فتهراق، قال أشهب: إن كان مسلما وإن كان غير مسلم ردت عليه ويبقي الحق إلى أجله.
قال مالك: ولا ترتهن جلود الميتة وإن دبغت، وترتهن جلود السباع إذا ذكيت.
[10/ 228]
ومن كتاب ابن المواز: ومن ارتهن زرعا قبل يبدو صلاحه فأصابته جائحة، فقال له صاحب الزرع: زدني ما أصلح به زرعي، فأبى فتسلف لذلك من غيره، قال: الأول من الثاني، ثم الثاني، ثم الثالث، وقد ذكرنا الاختلاف في هذا في كتاب التفليس.
في الراهن والمرتهن يختلفان في الدين وقد هلك الرهن بيد المرتهن أو لم يهلك
من العتبية من سماع أشهب عن مالك، ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن ارتهن ثوبا بعشرة بمحضر بينة، ثم اختلفا عند الأجل، فقال المرتهن: ازددت مني خمسة أخرى سرا والرهن يسوى خمسة عشر، وأنكر الراهن، فإن قامت بينة وإلا حلف الراهن وصدق، وهو بخلاف ما لم تكن فيه بينة في أصل المعاملة [والرهن.
قال ابن المواز: وإنما يصدق المرتهن فيما ادعي فيما بينه وبين قيمة الرهن] إذا كان الرهن قائما، كان الرهن يغاب عليه أو لا يغاب عليه، كان مما يضمن أو مما لا يضمن، كان على يديه أو على يدي أمين غيره.
قال أصبغ في العتبية: إذا كان الرهن بيد أمين ثم اختلفا فيما رهن به، فالقول قول الراهن مع يمينه، لأنه لم يبله في يده.
فال ابن المواز: ونحوه رواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، ولكن لو تلف الرهن لاختلف القول فيه، فإن كان مما يضمن فتكون قيمته مكانه، وإن كان من
[10/ 229]
الحيوان أو مما لا يلزم المرتهن قيمته لقيام البينة على ما يغاب عليه منه، أو لأنه كان على يد غيره، فلا يكون على الراهن إلا ما أقر به إذا حلف قل ذلك أو كثر [قال محمد: وإن علم أن الرهن كان سواه أكثر] فهو سواء ونحوه روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية في الحيوان يهلك، وروى مثله عنه يحيى بن يحيى في الحيوان، وروي في الثياب تقوم على هلاكها بينة، مثله.
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، وإذا اختلفا في مقدار الدين والرهن قائم بيد المرتهن، فقال المرتهن: بعشرين وقال الراهن في عشرة، فصدقنا المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن، فقال الراهن: أنا أقضيك خمسة عشر وآخذ رهني، فليس ذلك له إلا بدفع عشرين، وإلا للمرتهن إلزام الراهن خمسة عشر إذا برئ الراهن من الرهن إلى المرتهن، ولا يجبر على أخذه إلا أن يرضى المرتهن بعشرة، وإلا بقي للمرتهن.
[وقال ابن نافع: إن الراهن إذا دفع إلى المرتهن قيمة الرهن كان أولى به، وهو تفسير قول مالك في الموطأ].
وقال ابن نافع في غير هذا الكتاب إنما ينظر إلى قيمته يوم [الحكم إذا كان الرهن قائما، فإما إن ملك إنما ينظر إلى قيمته] يوم قبضه، ويصدق في قيمته مع يمينه، ويصدق من دعواه في الحق إلى مبلغ ذلك.
وقال مالك في الموطأ: إن قال الراهن هو في عشرة، وقال المرتهن في عشرين، وقيمة/الرهن عشرون، حلف المرتهن ثم كان له أخذ الرهن بحقه إلا أن يشاء الراهن أن يعطيه عشرين وأخذه.
[10/ 230]
في كتاب ابن عبدوس: قال: وإذا كان الرهن قائما والرهن يسوى أكثر مما قال الراهن وأقل مما قال المرتهن، فإن شاء أن يعطي ما قال المرتهن وإلا بعت الرهن أو دفعت إليه من ثمنه ما ذكر، قال ابن المواز: إذا كان الرهن يسوى عشرة، وهي ادعى المرتهن أو أكثر، لم تكن اليمين إلا عليه وحده، وإن كان الرهن يسوى ما قال الراهن فأقل، لم يحلف إلا الراهن وحده، لأن يمين المرتهن لا تنفعه، فإن كانت قيمته أكثر مما أقر به الراهن، أقل مما ادعى المرتهن، فها هنا يحلفان، يبدأ بالمرتهن باليمين، لأن الرهن كالشاهد له على قيمته، فإن حلف فليحلف الآخر، فإن نكل لزمه كل ما ادعاه المرتهن وحلف عليه، وإن كان أكثر من قيمة الرهن أضعافا، فإن حلف برئ من الزيادة، والمرتهن أولى بالرهن، إلا أن يدفع إليه الراهن قيمته ويأخذ رهنه فذلك له، ولا حجة للمرتهن أن يقول: لا أدفعه إليك إلا بحقي، ولكن لو قال المرتهن من أول: لا أحلف إلا على مقدار قيمته، إذ لا آخذه إلا بقيمته.
فذلك إليه، فإن نكل المرتهن عن اليمين بما ادعى، أو بمبلغ قيمة الرهن حلف الراهن ولم يغرم إلا ما حلف عليه، فإن نكل فعليه قيمة الرهن فقط، إن أحب أخذ رهنه، وإلا فالمرتهن أولى به ويكونان إذا نكلا بمنزلتهما إذا حلفا، قال: ولا ألزم الراهن إذا نكل ما ادعاه المرتهن كاملا، لأني إنما أحلف المرتهن في الابتداء ليستوجب ما بينه وبين قيمة الرهن لا ما زاد على ذلك، لأن الراهن إنما يشهد له/بمبلغ ذلك، والراهن إنما استحلفه للزيادة على قيمة الرهن، فلما نكل لم ألزمه الزيادة حتى يحلف عليها مدعيها، فلما تقدم نكوله عنها لم يكن له منها شيء ورجعا إلى قيمة الرهن، بخلاف من أقام شاهدا فنكل عن اليمين معه، فأحلف المدعى عليه فنكل، هذا يغرم الجميع، لأن الشاهد يشهد له بجميع الدين.
ومن العتبية: قال أصبغ في المتراهنين يختلفان في الدين فيقول المرتهن: هو رهن بمائة دينار، وقيمة الرهن مائة دينار فأكثر، وقال الراهن: بل بمائة إردب
[10/ 231]
من قمح بيعا أو قرضا، فإن كانت المائة إردب هي أكثر من مائة من مائة دينار، فالراهن مصدق، وتؤخذ منه وتباع، ويوفي هذا مائة، وإن كانت أقل فالمرتهن مصدق كما أصدقه في كثرة النوع إن سوى الرهن ما قال، كان اختلافهما في نوعين أو في نوع واحد من جميع الأشياء.
ومن كتاب محمد: وإذا تصادقا أن له عنده ألفا وبيده رهن قيمته خمسمائة، فقال الراهن: هو بخمسمائة رهنا وخمسمائة بلا رهن فيها، فخذ مني الخمسمائة وأجل الألف لم يحل فخذها، وقال المرتهن: بل هو في ألف كله، قال ابن القاسم: القول قول الراهن ويحلف، وقال أشهب: لا يأخذ الرهن حتى يدفع الألف كلها بعد يمين المرتهن، قال محمد: والصواب قول ابن القاسم.
في الراهن يقول: رهنتك هذا الثوب، ويقول المرتهن: بل هذا، أو قال: رددت الثوب،
وجحد ذلك الراهن، أو رد الرهن، وادعى أن حقه لم يقبضه
من كتاب ابن المواز: قال مالك في الرهن يضيع عند المرتهن فاختلفا/في مصفته، واتفقا في الدين، فالمرتهن مصدق يصفه ويحلف، ويقول ما وصف أهل المعرفة، فإن نقصت عن الدين ودي الراهن ما بقي.
قال محمد: يقبل قوله، وإن كانت قيمة ذلك يسيرة، إلا في قول أشهب فقال: إلا أن يتبين كذبه لعلة ما ذكر حدا.
ومن العتبية: قال أصبغ فيمن رهن رهنا بألف دينار فجاء ليقضيه فأخرج رهنا يسوى مائة دينار، وقال الراهن: قيمة رهني ألف وذكر صفة تشبه
[10/ 232]
ألفا وليس هو هذا، فالراهن مصدق ويحلف لأنه ادعى ما يشبه، وادعى المرتهن ما لا يشبه، ويحلف الراهن على صفة ثوبه ويسقط عنه من الدين مقدار قيمته، وقال أشهب: القول قول المرتهن وإن لم يساو إلا درهما واحدا.
وليس هذا بشيء، قال ابن حبيب: قال ابن عبد الحكم: القول قول المرتهن، وذكر عن أصبغ ما ذكر العتبى، وأخذ ابن حبيب بقول ابن عبد الحكم.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الراهن يقول: رهنتك ثوبا جديدا، وقال المرتهن: كان خلقا، وهو هذا، واتفقا في مبلغ الدين، فالمرتهن مصدق مع يمينه.
وقال ابن القاسم: من ارتهن وهنا بغير بينة ثم زعم أنه قد رده إلى صاحبه وأخذ الذين فأنكر الراهن رده، فليحلف الراهن ويضمن المرتهن الرهن.
ومن سماع ابن القاسم وهو في كتاب ابن المواز في الراهن يقبض الرهن، ثم قام المرتهن يطلب دينه أو بعضه فليحلف الراهن ولا شيء عليه وقال سحنون في العبية: إن ادعي الراهن أنه لم يقبض الرهن إلا/بعد دفع الحق، وقال المرتهن: بل سرقته مني، أو اختلسته، أو أعرتك إياه، أو دفته إليك على أن تأتيني بحقي، فالقول قول المرتهن بجميع ما ذكر من العذر إذا كان قيامه يحدثان حلول الأجل مع يمينه، فإن تكل حلف الراهن وبرئ كالصانع يقوم بالأجر يحدثان دفع المتاع، قال: ولو كان الحق حالا متي شاء الطالب أخذه فأبقى الحق بيد الراهن فقال: قبضته منذ أشهر ودفعت إليه الحق، وقال المرتهن: دفته إليه بالأمس، فإنه يكشف عن ذلك فإن عرف كان الأمر على ما ذكرنا، وإن جهل فالمرتهن مصدق مع بيمنه، لأن قيامه عليه كحلول الأجل، فإن تكل حلف الراهن وبرئ.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم في امرأة ارتهنت حليا لها فرهنه المرتهن عند غيره، فكسره وباعه، وادعت صاحبته فيه مالا، فإن كانت لها بينة وإلا حلف الذي كسره على ما وجد فيه، قال محمد: بل يحلف المرتهن الأول للمرأة لأنها نقول: لا أثق إلا بيمين صاحبي، ويحلف الثاني أيضًا لها، لو افتات المرتهن فباعه، وقال: بعته بأقل من حقي، وادعى الراهن أن فيه أكثر، فإن لم تكن بينه، ولا تعرف للرهن صفة، فالمرتهن مصدق مع يمينه.
في المرتهن يموت وبيده رهن
لا يعلم ورثته في كم هو، ويدعي الراهن أنه في كذا،
أو قال: لا أدري، أو قال: وديت بعض الذين
من كتاب ابن المواز، ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وعمن هلك وعنده سيف رهن قيمته خمسة دنانير، وقال ربه: وهنته ذلك في دينارا، ولو قال: رهنته بخمسة وقضيت أربعة، لم يصدق، ولا يأخذه حتى يؤدي خمسة إذا كان يسوي خمسة، قال ابن القسم: لإقراره بأصل الحق، قال محمد: سوى السيف خمسة أو دينارا أو أقل، قال محمد: وأرى يمين الراهن ضعيفة، إذ لا يدفع أحد قوله فيما أدعى أنه رهنه فيه، يريد محمد: في مسألته إذا قال: رهنته في دينار، ورواها سحنون عن أشهب في العتبية، وقال: إن سوى الرهن عشرة وادعى الراهن أنه أرهنه في دينار، وذكر مثل الجواب.
[10/ 234]
قال سحنون: وإن قال: كان الدين عشرة قضيت منها خمسة، فعليه عشرة، ويحلف من كان بالغا من الورثة يظن به ذلك: أنه ما علم أن أباه اقتضى منه شيئا، ولا يمين على صغير أو غائب.
وقال أشهب في كتاب ابن المواز: إن ادعى الورثة أنه مرهون بأكثر مما أقر به صاحب الرهن، فالورثة بمثابة الميت يحلفون إن أيقنوا ويصدقون إلى مبلغ قيمة الرهن، وكذلك لو سمى الميت ما ارتهنه به أقام الورثة مقامه، فإن كان الورثة ها هنا صغارا، وأنكر الراهن ما سمى الميت، فإن شاء أن يدفع ما أقر به مع يمينه، ثم لا يأخذ كبارا حلف الكبير وقضى له بقدر مصابته، إلا أن يدفع إليه الراهن قيمة مصابة هذا الكبير الحالف من الرهن، ثم يحاص للراهن من رهنه بقدر مصابة الحالف ويغرم من مصابة الصغير على قدر ما أقر به، ويوقف مصابة الصغير حتى يكبر ويحلف ويستحق مثل/ما استحق الكبير.
ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم وهو في كتاب ابن المواز فيمن جاء بسيف إلى ورثة رجل فقال: إن أباكم رهنني هذا بكذا، فقالوا: ما نعلم ما تدعي من الدين فادفع إلينا سيف أبينا، قال: إن أقام بينة وإلا دفع إليهم السيف وحلف منهم من يظن به علم ذلك على علمه.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن بيده سوار رهن، وغاب عنه وعن الراهن في كم هو رهن، فليدفع ربه قيمة الرهن، ثم هو أعلم بعد إن شاء أخذ وإن شاء ترك، ولكن لا يأخذه إلا بعد دفع قيمته.
ومن كتاب ابن المواز: قال أصبغ: قال ابن القاسم: ومن أوصى أن له قبل فلان مائة دينار بذكر حق، ومائة أخرى برهن هذا المتاع، وقال الراهن: ليس له علي إلا لمائة التي يذكر الحق والرهن بها رهن، ولم أشهد على ذلك، وليس في
[10/ 235]
الذكر الحق رهن مكتوب، فقال مرة: القول قول الراهن، لأنه لو قال: هو رديعة لكان القول قوله، قلت: إن هذا لم يقر برهن، ومسألتي قد أقر أنه رهن، إلا أنه ادعى أنه في ذكر الحق، والذكر الحق لايحتاج فيه إلى إقراره فيها ولا في الرهن، فهو مدع، ففكر ثم رجع فقال: تلزمه المائتان جميعا، لأنه صدقه أن متاعه رهن، قال: فإن كان لا يسوى فليس عليه فيه إلا مبلغ قيمة الرهن، يريد: بعد اليمين.
في الرهن يدعى أحدهما أنه رهن، ويقول الآخر فيه المبايعة
قال ابن حبيب عن أصبغ في الرهن يقول المرتهن: [فيها نظرا رآه، يريد: القول قول المرتهن في أخذه الدراهم، لا على أن المرتهن حكم الرهان لأنه يكون أحق به من الغرماء]، قال: ولو قال صاحبه: بعتكه ولم انتقد، وقال الآخر: بل بعتنيه بكذا، وقد دفعت إليك ذلك، فلا قول لواحد منهما، وترجع السلعة إلى ربها.
قال أصبغ: وإذا قال رب الثوب: رهنته عندك بخمسة، وقال الذي هو في يديه: بعته مني بعشرة، فالقول قول مدعي الرهن مع يمينه.
في اختلاف الراهن والمرتهن مع الرسول في الدين والقبض
من كتاب ابن المواز: ومن العتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك فيمن بعث مع رسول ثوبا ليرهنه، فطلب المرتهن عشرة، وقال الباعث: أوصل إلي خمسة وبها أمرته، وأقر الرسول أو أنكر، فإن كان الثواب يسوى عشرة لم يأخذه [10/ 236]
إلا حتى يؤدي عشرة، قال محمد: أو قيمة الثوب، قال مالك: ويكون للآمر الرجوع على الرسول بخمسة، إلا أن يزعم أنه دفع إلى الآمر عشرة فيحلف وييرأ فأن قال الرسول: لم آخذ من المرتهن إلا خمسة حلف وبرئ، ومصيبته تمام العشرة من الآمر.
وقاله ابن القاسم.
قال في كتاب محمد: وإن ادعى عشرين وأقر الآمر بخمسة، فقال الرسول: بخمسة عشر وقيمة الثوب عشرة، فليحلف المرتهن، ثم يحلف رب الثوب، فإن شاء الآمر ثوبه فليؤد عشرة، ثم يحلف الرسول يمينين، ويغرم خمسة التي زادت على قيمة الثوب، وأنه أقر أنه قبض من الآمر خمسة عشر من المرتهن، ويحلف الأمر بيمين: لقد أوصل إليه عشرة، وأخرى للمرتهن: أني ما قبضت منك إلا خمسة عشر.
ومن العتبية: قال سحنون وعيسى بن دينار، ورواه عيسى عن ابن القاسم: وإذا قال الراهن بخمسة أمرته، وأقام بينة وصدقه الرسول، غرم خمسة وأخذ رهنه، وحلف الرسول للمرتهن فبرئ، ولم يطالبه المرتهن بشيء، وإن لم تكن بينة وقال المرتهن: بعشرة، فالمرتهن مصدق فيما بينه وبين قيمة الرهن مع يمينه، ثم يقال للآمر: افتك رهنك بقيمته، أو دعه بما فيه، فإن كانت دعوى المرتهن أكثر من قيمة الرهن أحلف الرسول: ما أرهنه إلا بخمسة، وبرئ، ولم يطالبه الأمر ولا المرتهن بشيء [كثرت أو قلت]، قلت لابن القاسم: فإذا أقام الراهن بينة وأخذ رهنه وودى خمسة لم لا يرجع المرتهن على الرسول بخمسة إذا كان الرهن يسوى عشرة؟ قال: لأن الرهن الذي كان يصدق به قد انتزع منه بالبينة، فإنما هو مدع لا حجة له بقيمة الرهن، وقد حلف له الرسول، وكل رهن استحق فأخرج من يد المرتهن فلم يبق له ما يصدق قوله به، فالقول فيه قول الراهن مع يمينه فيما
[10/ 237]
يقول: إنه رهنه فيه، وقد قال مالك: إذا مات العبد الرهن وكان قيمته عشرة، وقال المرتهن: هو في عشرة، وقال الراهن في دينارين: إن الراهن مصدق مع يمينه، وكل رهن رهنه رجل وكان عنده وديعة أو عارية فاستحقه ربه فأخذه، فإنه يرجع القول قول الراهن في الدين، يحلف.
هذا قولنا، وقول العراقيين أجمع: إن المرتهن مدع، وإن كان الرهن قائما بيده وفي قيمته ما يدعى، وكذلك من مات وبيده رهن فقال/لورثته: هو رهن لفلان، ولم يذكر في كم هو رهن، فإن القول قول الراهن في الدين مع يمينه، ولا ينظر إلى قيمة الرهن في هذا، ولو قال الرسول: أمرني بخمسة، فرهنته بعشرة، وللآمر بينة فليؤدى خمسة ويأخذ رهنه، واتبع المرتهن الرسول بخمسة إن لم تكن بينة، وله بينة على أن ارهن له أحلف: ما أمرته إلا بخمسة، ثم غرم قيمة الرهن إن كانت ما بينه وبين عشرة، وأخذ رهنه، واتبع المرتهن الرسول بما نقص من العشرة، واتبعه الراهن بما غرم من فوق خمسة، ولو قال الرسول: أمرني بعشرة، وقال الآمر: بخمسة، حلف الرسول، وإن شاء هو أن يفتك رهنه فعل، فإن فداه لم يتبع الرسول إذا حلف: أنه أمره بعشرة بشيء.
قال عيسى عن ابن القاسم: وإن قال الرسول: رهنته بخمسة، وصدقه المرتهن، وقال الراهن: أمرتك بدينارين، فإن كان للراهن بينة ودي دينارين وأخذ رهنه، واتبع بدينارين، وقال الرسول بثلثه، وإن لم تكن بينة بما أمره به وله بينة أن الرهن له، وقال: أمرته بدينارين، وقال الرسول: أمرتني بدينارين ورهنته بخمسة أحلف يعني: الراهن أنه لم يأمره إلا بدينارين وغرم قيمة الرهن إن كانت قيمة أقل من خمسة، واتبع المرتهن الرسول بما نقص من الخمسة دنانير، واتبعه الراهن بما غرم فوق دينارين التي زعم أنه رهنه بها، وإن قال الرسول: أمرني بخمسة، وقال الآمر: لم آمرك إلا بدينارين، فالرسول مصدق مع يمينه، وقيل لهذا: افد رهنك أو فدعه، فإن فداه لم يتبع الرسول/بشيء إذا حلف: أنه أمره بخمسة.
[10/ 238]
ومن كتاب ابن المواز: ومن رهن رهنا بدينار فرهنه المرتهن عبدا آخر في ثلاثة، ثم مات المرتهن الأول، ثم قام صاحبه، فإن وجد بينة أخذ رهنه ودفع دينارا إلى الثاني، فإن كان للثاني بينة اتبع الميت بدينارين، قال أصبغ: وإن لم تكن له بينة لم يصدق إن عرف أنه رهن في يديه، ولم يكن الرهن ها هنا شاهدا يصدق فيه إلى مبلغ قيمته، لأن الرهن قد بطل عنه، وهو كموت الرهن، ثم اختلف فلا يكون الرهن إذا مات شاهدا، وقاله ابن القاسم في موت الرهن.
جامع أقضية في الرهان وفي التداعي فيها، وباقي مسائل مختلفة في الرهون
من العتبية من سماع ابن القاسم، وعن رجل أسلف رجلا مالا وأخذ منه دارا رهنا جعلها على يد رجل، وضمن له الرجل ما نقص من الرهن، ثم أسلفه مالا آخر ورهنه رهنا آخر وبضعه بيد الرجل بلا حمالة، ثم قضاه بعض حقه، ثم اختلفا، فقال: قضيتك من حق الحمالة وعرفتك ذلك، وقال القابض: بل هو من الحق الآخر، قال: يقسم ما قبض بينهما، وإن كان الأول ستون والثاني ثلاثون جعل للأول ثلثي ما قبض بالحصص.
وروى عيسى عن ابن القاسم، وعن من باع بيعا وأخذ بالثمن رهنا، وشرط أن يجعله بيد عدل، ثم زعم المرتهن أن الرهن ضاع بيد الأمين، وصدقه الأمين، وقال الراهن: لم/تضعه عند أحد، وإنما هلك بيدك ولا بينة له: أنه وضعه عند أحد، قال: إن كان الذي وضعه على يده عدلا، فلا ضمان عليه، ويرجع بجميع حقه على الراهن، وذكر ابن حبيب عن اصبغ عن ابن القاسم مثله، وقال أصبغ: أراه ضامنا، وإن أقر له الأمين، ولا يبرأ ببينة على دفع ذلك إليه، وبه أخذ ابن دينار.
[10/ 239]
ومن كتاب ابن المواز: إذا اشترى المقارض بجميع مال القراض عبدا ثم ابتاع عبدا آخر بدين ورهن فيه الأول، فإن اشترى الثاني لنفسه فلا رهن في الأول وليأته برهن غيره، إلا أن يعلم المرتهن أنه لغيره فلا رهن، وإن اشتراه للقراض فلرب المال أن يجيره فيصير رهنا أو يرده فيسقط الرهن.
ومن المجموعة: قال ابن وهب: قال مالك: ومن رهن جارية عبد له أن رهنهما جميعا فليس للعبد أن يطأها، قال أشهب: لأن الراهن قد كان يملك أن يمنع عبده أن يطأها وأن يمنع نفسه ذلك منها، ومن وطئها منهما فقد فسد الرهن بذلك، ووطء السيد أشد إفسادا لرهنك.
قال ابن وهب: قال مالك: وإن قام غرماء العبد على ما فضل من ثمن الجارية عن ما رهنها به السيد فلهم أخذ ذلك الفضل.
قال أشبه: ولو كان إنما رهن العبد وحده فله أن يطأ جواريه وهو مرهون بخلاف وطء الجارية الرهن.
ومن ارتهن عبدا على أنه إن لم يوفه حقه إلى أجل كذا فالرهن له بحقه، لم يجز، وإن حل الأجل فأخذه فسخ ذلك، وإن فات في يده فعليه قيمته/قيل: يوم فات، وقيل: قيمته يوم حل الأجل، قال ابن عبد الحكم: وهذا أحب إلينا.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أسلم في طعام أو عروض وأخذ رهنا يغاب عليه فهلك الرهن، فأرادا أن يتتاركا، فإن كان السلم في عروض ورأس المال عينا، والرهن عروض فذلك جائز، وإن كان الرهن عينا لم يجز، إلا أن يكون مثل رأس مالك سواء، وإن كان المسلم في طعام لم يجز كائن ما كان رأس المال، وكائن ما كان الرهن، لأنه وإن كان قيمة الرهن مثل رأس المال، لأنه إنما ضمنه لغيبة أمره، فإما أن يكون لم يتلف فلا يجل لك أخذه من الطعام، أو يكون هلك فلا شيء عليك، والطعام لك، ولو كان للذي لك عليه القمح على رجل عشرة دنانير فأحاله بها عليك، فلا بأس أن يقابله بها.
[10/ 240]