كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال غيره: إلاَّ أَنْ يدورَ على بقية الأولى حولٌ يوافق حول الثالثة، فليُزكِّ الجميع لوقتٍ واحدٍ.
قال أبو محمد: إذا كانت الأولى عشرين، والثانية والثالثة عشرة عشرة، فزكَّى الأولى لحولها، ثم رجعت إلى خمسةٍ قبل حولِ الثانيةِ، ثم جاء حول الثانية فلا يُزكِّيها حتى يبقى من الأولى عشرةٌ فأكثرُ، أو تصيرَ الثانية خمسةَ عشرَ، وأمَّا لو جرتِ الزكاة في جميع هذه الفوائد فزكَّاها ثم صارت ألأولى خمسة، فليزكِّ الثانية، وكذلك الثالثة ما دام في جميع الثلاثة ما فيه الزكاة.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: ومَن أفاد خمسين ثم عشرة بعدها، فزكَّى الخمسين لحولها، ثم أتلفها قبل حولِ العشرةِ، ثم جاء حولُ العشرةِ، فلا يزكيها إلا أَنْ يبقى من الخمسين عشرة فأكثر، بخلاف أنْ لو كانت العشرة في دَينٍ له، أو عَرَضٍ له حولٌ فأكثر، قبل يزكِّي الخمسين، فهذا يُزكِّي العشرة إذا قبضها بعد حول الخمسين وإتلافها، إلا أنْ تتلفَ الخمسون قبل حول العشرة.
في زكاةِ الدَّيْنِ وما يتفاوت قبضه منه، أو مِن بيعِ العَرَضِ، وزكاة ما يقارن ذلك من الفوائد باتِّفاقِ حولٍ أو اختلافه، وزكاة الدين قبل قبضه، والعرضِ قبلَ بيعه
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، و"المختصر" قال مالكٌ: ومَن له دَيْنٌ لي سله غيره، قد مضى له حولٌ فأكثرُ، فكان يأخذُ منه ديناراً بعد دينارٍ، فينفقه أو يسلفه، فلا يُزكِّي حتى يقبضَ تمام عشرين ديناراً فيزكِّي عن عشرين، ثم يزكِّي كل ما يقبض وإن قلَّ، وحولُ ما يقبض بعد العشرين من يوم يقبضه، فإن كَثُرَ عليه فلم يحصه، فليرد
ما شاء منه إلى ما قبله.
قال في "المختصر": وكذلك ما بيعَ من عروضه شيئاً بعد شيءٍ يكثُرُ عليه، فليضمَّ ما شاء من ذلك إلى ما قبله كالدَّيْنِ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وأمَّا في كثرةِ الفوائد شيئاً بعد شيءٍ فيختلط عليه، فليَرُدَّ الأول إلى الآخر، ثم يريدُ ما شاء من ذلك ممَّا يمكنه ضبطه ولا يختلط عليه.
قال عبد الملك في "المَجْمُوعَة": إذا كثر عليه ما يقتضي من الدَّيْنِ بعد العشرين التي زكَّى منه، فليَرُدَّ الآخر إلى ألأول، وقالله ابنُ نافعٍ، وعليٌّ، عن مالكٍ.
وكذلك قال ابن القاسمِ في العَرَضِ يبيع منه بعد الحولِ
شيئاً بعد شيءٍ، فيكثر الآخر إلى ما قبله.
قال سحنونٌ: فأمَّا في كثرةِ الفوائد فليردَّ الأول إلى الآخرِ.
وقال ابنُ حبيبٍ: يرُدُّ الآخر إلى ألأول، في الفوائد والديون، قال ابو محمد: وقولُ مالكٍ وسحنونٍ أصحُّ؛ لئلا تؤدي قبلَ حولِهَا، والدَّيْنُ قد حلَّ حوله، إلاَّ أنَّا لا نعلم أيقبض أم لا، وقد اختلف في زكاته قبل قبضه.
قال ابن الْمَوَّاز: فابن القاسمِ يقولُ: لا يجزيه.
وأشهب يقولُ: يُجْزِئُهُ.
وهو محسِنٌ.
وقد اختلف قول ابنِ عمرَ في زكاة الدَّيْنِ.
وقال ابن شهابٍ: يزكِّي قبل قبضه.
قال ابن القاسم: كما لا يُجزئُ عند مالكٍ زكاة العَرَضِ قبل بيعهِ، فكذلك زكاة الدين قبل قبضه.
قال ابن حبيبٍ: وقال أشهبُ: في العرضِ لا يُجْزِئُهُ زكاته قبل بيعهِ.
ومن "المَجْمُوعَة" قال ابن نافعٍ، وعليٍّ، عن مالكٍ لو لَزِمَ زكاةُ الدَّيْنِ قبل قبضهِ، والعَرَضُ قبل بيعهِ، لزم أَنْ يخرج عن الدَّيْنِ دَيْنٌ، وعن العَرَضِ منه.
قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم: ومَن له دَيْنٌ على مَلِيٍّ مأمونٍ، يتركه عليه أعواماً، ولو شاء أخذه، وهو يعرضه عليه، فيتركه، أو كان على عديمٍ ثم افاد، فقضاه، فذلك سواءٌ عند مالكٍ، لا يزكيه إلاَّ لعامٍ واحدٍ بعد قبضهِ.
قال مالكٌ: ولو كان ما اقتضى من الدَّيْنِ إنَّما تمَّ عشرين ديناراً بربحٍ ربحه فيه، ثم يُزَكِّ ما يقتضي ولو قلَّ، ولو هلك ذلك بعد أن
زكَّاه –محمد: بسببه أو بغير سببه – فليُزكِّ ما يقبض بعد ذلك وإن قلَّ، وكذلك إذا باع من العرضِ بالدينارِ، وينفقه ثم يبيع بعد ذلك بشيءٍ آخر، فليُحصِ ذلك على تمام عشرين ديناراً، فيزكيها، كما ذكرنا.
فأمَّا إنْ هلكَ في الدَّيْنِ –محمد، وهذا إذا أنفق ما كان يقبضُ – أو أتلفه، فأمَّا إنْ هلك بغير سببهِ قبل تمام العشرين، فليس عليه زكاةُ ما تِلف ذلك من دِينٍ، أو من ثمنِ عَرَضٍ.
وقال سحنونٌ في "المَجْمُوعَة": هلك بسببه أو بغير سببهِ، وهو سَوَاءٌ وعليه زكاته.
وقاله ابنُ القاسمِ، وأشهبُ.
قال أشهبُ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ، في مَن قبضَ من دَيْنٍ له حَوْلٌ تسعة عشرَ ديناراً، ثم قبض بعد شهرٍ ديناراً، فليُزكِّ العشرين يوم قبضِ الدينار ويكون من يومئذٍ حولٌ لها، فيزكيها لحولها، وإن نقصتها الزكاة، إذا كان بيده ممَّا اقتضى بعدهما ما إن ضمَّ إليها، وجبت فيها الزكاة، كالفائدتين – يريدُ: يصير ما يقبض بعد العشرين منفرداً لحولٍ فيزكِّي ذلك لحولهِ والعشرين لحولها، ما دام في جميعها ما تجب فيه الزكاة، كالفائدتين.
قال ابن القاسم: ومن له مائة دينارٍ لها حولٌ، ثم أفاد عشرين فلم يمضِ للفائدةِ حولٌ حتى يقبضَ عشرةً من الدَّينِ، فلا يزكيها حتى يَحِلَّ حولُ الفائدة أة يقبض عشرةً أخرى قبلَ ذلك، ولو استهلك العشرةَ
الأولى قبل حول الفائدةِ، ثم حلَّ حولُ الفائدةِ فزكَّاها، فلا يزكِّي ما استهلكَ حتَّى يقبضَ من الدَّيْنِ عشرةً أخرى، فأكثر، إلا أنَّه يُزكِّي ما يقتضي من الدَّيْنِ بعد زكاةِ الفائدةِ قلْ ذلك أو كثرَ، ولا يُزكِّي معه العشرةَ التي استهلكَ قبل حولِ الفائدةِ حتى يقبضَ بعد حولِ الفائدةِ تمامَ عشرين ديناراً بالذي استهلكَ، فيُزكِّي حينئذٍ ما استهلك مع هذا الآخر.
قال ابن القاسمِ: ومَن أفاد عشرين ديناراً، فأسلفَ منها خمسةٌ، وبقيت خمسةَ عشرَ بيدهِ حتَّى حلَّ حولها، ثم تَلِفَتْ أو استهلكها، ثم قبضَ الخمسةَ، فليُزكِّ الآن عن عشرين.
قال عبدُ الملكِ: ومَن له مائة دينارٍ بيده، وله مائة دينٌ، وحولهما مختلفٌ، فاقتضى من الدين عشرةٌ قبل حولها، فإنْ كان حولُ الدِّينِ قبلُ، فلا يُزكِّي العشرة حتَّى يحلَّ حولُ المائة العين، وإن كان حولُ العينِ كان قبل فحلَّ فزكَّاه، ثم انفقه قبلَ حولِ الدَّيْنِ، ثم اقتضى شيئاً مِن الدين، فلا يُزكِّي حتَّى يقتضيَ تمام عشرينَ بالعشرةِ الأولى.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم: ومَن أفاد ديناراً وله دَيْنٌ كثيرٌ فمضى للدينارِ حولٌ، ثم أنفقه، ثم اقتضى تسعةَ عشرَ ديناراً، فليزكِّهَا مع الدينار، إلاَّ أنْ يكونَ إنَّما أنفقه قبل حول الدين، ومن اقتضى من دَيْنٍ له حولٌ ديناراً فَتَجَرَ فيه فصار عشرين ديناراً، فليزكّ أحداً وعشرين ديناراً فقط، لأنَّ الزكاة
وجبت في الدينار الثاني يومَ قبضهن كمَن حَلَّتْ عليه زكاة عشرين ديناراً بيده فلم يزكِّهَا حتى تجرَ فيها، فصارت أربعين، فإنَّمَا يُزكِّي عشرين ثم يرتقب الحول الثاني.
وما ذُكرَ عن مالكٍ أنَّه يزكي الربح لحولٍ من يومِ ربحهِ.
ليس بقوله وقولِ أصحابه، وهي رواية ابن عبد الحكم وأشهب عنه، وقد ذكرها أيضا سحنون، وأنكرَ منها ما أنكر ابن الْمَوَّاز، قال ابن الْمَوَّاز: ولو غُصِبَتِ العشرون منه أو أتلفها، لضمنَ زكاتها بتعديه بتأخيرها.
ابن سحنونٍ قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ له دراهم ديناً في مثلها الزكاةُ، فأخذ فيها ذهباً بعد حولٍ: فإنَّمَا عليه زكاةُ المأخوذ، وكذلك لو أخذ عن الذهبِ وَرِقاً، إنْ كان في المأخوذ ما يُزكِّي، ولا يبالي كان أصل الدينِ فيه الزكاة، أو لا زكاة في مثله، ولو عَرَضاً لم يُزكِّه حتَّى يبيعه.
قال ابن الْمَوَّاز: ومن أفاد عشرةَ دنانير فأسلفَ منها خمسة، ثم اشترى بخمسةٍ منها سلعةً، فباعها للحولِ بخمسةِ عشر فأنفقها، ثم اقتضى الخمسة، فقال ابن القاسمِ وأشهب: يزكِّي عن عشرين الآن من هذه الخمسة.
قال محمد: ولو تلفت الخمسة عشرَ بغيرِ سببهِ بعد حولها ثم اقتضى الخمسةَ فلا شيء عليه، ولو هلكت بانتفاعه وإنفاقه لزمته زكاتها إذا قبض الخمسةَ.
يريدُ: يُزكِّي عشرين.
قاله ابن القاسم وأشهب.
وليس كالتي اختلفا فيها؛ تلك أنفق الأولى قبل حولِ الآخرة، وهذه بعد الحول.
قال محمد: ولو هلكت بغيرِ سببه لم يزكِّ، كمال وجبت فيه الزكاة هلكَ بيدك بغيرِ تفريط وبقيَ منه ما لا زكاة فيه.
قال ابن حبيبٍ: ولو أسلفَ الخمسة بعد الحولِ، أو أنفقها ثم اشترى بالخمسة الأخرى سلعةً،
فباعها بخمسة عشر، فليزكِّ عن عشرين وإن لم يقبض الخمسة السلف.
قال أبو محمد: وقولُ ابن حبيبٍ هذا على غير قولِ ابنِ القاسم.
وقال أشهبُ في غير "كتاب" ابن حبيبٍ: إذا أنفق الخمسة قبل الشراء أو بعده، فلا زكاة عليه حتى يبيع بعشرين.
في زكاة من عليه ديْنٌ، وكيف إن كان عليه صدَاقٌ، أو نفقةٌ، أو زكاةٌ فرَّطَ فيها، وذكر النفقات التي تلزمه
من "المختصر"، قال مالكٌ: ومَن حلَّتْ عليه زكاة العينِ وعليه دَيْنٌ مثله، فلا زكاة عليهن فإن كان فيما معه فضلٌ عن دينه تجب في مثله الزكاة زكاه، ولو كان له عَرَضٌ قيمته مثل ما عليه، زكَّى ما معه، وإن كانت قيمة العرضِ تفي ببعضِ دينه أزال من العين تمامه، وزكَّى ما بقي، إن كان في مثله الزكاة.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وإنَّمَا يُسقطُ الدين زكاة العين فقط، كان ذلك الدين عرضاً، أو طعاماً، أو ماشيةً، أو غيرها، ولا يسقط بالدينِ زكاةُ ماشيةٍ، ولا حَبٍّ، ولا ثمرٍ، ولا معدنٍ، ولا رِكازٍ، ولو كان إنَّمَا تسلَّفه فيما أحيا به الزرع والثمر، وقَوِيَ به على المعدن والركاز، لم يسقط ذلك عنه شيئاً من ذلك، ويُخرج أيضاً خُمسَ الركازِ، وأمَّا في زكاة الفطر فِي مَنْ عنده عبدٌ، وعليه عبدٌ مثله، فابن القاسم لا يوجب فيه زكاة الفطر.
وأشهبُ يوجبها.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: ولم يَثْبُتْ أنَّ الأئمة قالوا ذلك عند أخذهم زكاة الفطر، والحَبِّ، والثمرِ، والماشية، أَنْ يسقطوا زكاة ذلك بالدينِ، وقد قالوه في العين، وكان عثمان ينادي به عند الحولِ فِي مَنْ عليه دَينٌ.
قال أشهبُ: والدَّيْنُ اولَى من زكاة العين، فرَّطَ فيها أو لم يُفرِّطْ، وهو أولَى مما فرط فيه، من زكاة ماشيةٍ، أو حَبٍّ، أو ثمرٍ، فليس ما لم يفرِّط فيه من ذلك، والماشية والثمرُ والحَبُّ قائمٌ.
قال المغيرة: إذا لزمته زكاةٌ في زرعٍ أو ثمرةٍ، فاستقرضها، فلي للسلطان محاصةُ غرمائِهِ بذلكن ولو مات لم يطلب ورثته، وهم إنَّما يرثونَ بعد الدَّيْنِ – يريدُ ففارق الديون – قال ابن الْمَوَّاز: والهاربُ عن الساعي تكونُ الزكاة في ذمته، ولو تخلَّفَ عنه الساعي لم يضمنها.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ومَن لم يُؤَدِّ زكاةَ عشرينَ ديناراً لزمته، وفرَّطَ فيها حتَّى سُرِقَتْ، فالزكاةُ في ذمتهِ.
قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: وتُباعُ عروضه فيما فرَّطَ فيه من الزكاةِ.
قال محمد ابن الموازِ: إنْ تركَ أداءَ الزكاةِ أعواماً عن عشرين ديناراً، وله عروضٌ تفي بذلك، فعليه زكاة عامِ سلفَ عن عشرين ديناراً كاملةً، وإنْ أحاطَ ذلك بها كلها أو بِجُلِّهَا.
قال: ورَوَى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ له عشرون ديناراً، فلم يركِّها ثلاث سنينَ، جَهِلَ أو فرَّطَ، ثم اناب، فليس عليه إلاَّ نصفُ دينارٍ.
قال ابو محمد: يريدُ: ولا عرض عنده، نوى ما لزمه من ذلك.
ورَوَى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ لزمه إخراج عشرين ديناراً زكاةً، فلم يخرجها حتى ذهب مالُه فلم يبقَ منه إلاَّ ثلاثونَ ديناراً عند حولٍ آخر، قال: فليَرُدَّ العشرين التي عليه، ولا يُزَكِّ العشرة الباقية، لأنَّ العشرين دَيْنٌ عليه.
قال: ولو أنَّ عنده عَرَضاً يَسوى العشرين التي عليه فلا يحسبُ ذلك فيه، بخلاف ديونِ الناسِ، ولا يَحْسِبُ ما عليه من الزكاةِ، إلاَّ في المال الذي معه، فإنْ بقي منه ذلك عشرون ديناراً زكَّاها، وإلاَّ لم يُزكِّ.
وقال ابن الموازِ: إنَّما هذا عند مالكٍ، وابنِ القاسمِ، إذا لم يكن له عَرَضٌ، ولو كان له عرضٌ فيه كَفَافُ ما عليه من ذلك، لزكَّى الجميع.
وقال ابن القاسمِ في "المدونة": وقاله مالكٌ: إنَّ مهرَ الزوجةِ تسقُطُ به الزكاةُ.
وهذا القياسُ.
وقال ابن حبيبٍ: تسقطُ الزكاةُ بكل ديْنٍ، إلاَّ مهورَ النساءِ إذ ليس شأنهنَّ القيامُ به، إلاَّ في موتٍ أو فِراقٍ، وعندما يتزوَّجُ عليها، فلم يكن في القوَّةِ كغيره.
وذكر أنَّ القاسم بن محمد قالَه.
وما ذكر ابن حبيبٍ من هذا، خلافُ ما رُوِيَ عن مالكٍ.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال أصبغُ: ومَن بقي لتمامِ حولِهِ شهران، فتسلَّفَ
مالاً فأبقاه بيده، أو أدخله في تجارته، فإن كان له به وفاءٌ فهو كمالهِ، يزكيه معه إذا خلطَ به، وجرتْ فيه التجارة قبل الحول.
قال أبو محمد: وهذه المسألة مخالفةٌ لأصولهم، والذي تسلَّفَ كالفائدة له حوله، واراه تأوَّلَ، أنَّه لمَا تسلَّفه على ما بيده جعله كأنَّه منه، وهذا بعيدٌ.
قال ابن الْمَوَّاز: واتَّفقَ ابنُ القاسمِ وأشهبُ، أنَّ نفقةَ الزوجةِ إذا حلَّت تُسقطُ الزكاة، وإن لم يكن يقضيه.
وإنَّ نفقةَ الأبوينِ لا يسقطها إلاَّ أنْ يكون يقضيه، واختلفا في الولدِ، فجعله ابنُ القاسمِ كالأبوينِ.
وجعله أشهبُ كالزوجةِ.
وبه أقول؛ لأنَّ نفقته عليه لم تسقطْ، فيؤتنف فيها حكمٌ.
وفي "المدونة" في الأبوين خلافُ هذا عن ابن القاسمِ.
وفي رواية ابنِ حبيبٍ، عن أشهبَ، أنَّ نفقة الولدِ كالوالدين، لا تسقط بها الزكاة إلاَّ أنْ يكونَ يقضيه.
وقال أشهبُ في "المَجْمُوعَة": وإذا فرضَ عليه القاضي لزوجته عشرة دراهم في كلِّ شهرٍ، ثم لم يجبْ عليه من العشرةِ شيءٌ حتَّى حلَّ الحولُ، فعليه الزكاةُ؛ لأنَّ الزكاةَ وجبتْ ولا دينَ عليه.
قال ابن الموازِ: وأمَّا المرأة في زكاتها، فلا يلزمها نفقةُ ولدها ولا رضاعهن إلاَّ في عدمِ الأبِ في الرضاعِ ومثلها لا يرضعُ، وهي مليَّةٌ فلتسترضعْ له، وكذلك في موتِ الأبِ، ولا مالَ لهم.
قال ابن القاسم: وينفقُ الأُ على البكرِ، ويقال له في خادمها: إمَّا أنفقتَ عليها وزكَّيتَ للفطرِ، وإلاَّ فبِعْهَا.
وقال أشهبُ: لا شيءَ عليه إذا لها خادمٌ، ولو لم يبقَ من ثمنها غيرُ درهم، والابنة صغيرةٌ أو كبيرةٌ.
قال ابن الْمَوَّاز: يُنظرُ، فإن كان لابد لها من خدمتها، فعليه النفقةُ عنها وعن خادمها، وكذلك في بنيه الذكور، وإلى هذا يرجع ابن القاسم، وأشهبُ.
وإن كان للولدِ بدٌّ من خدمتها، فلا نفقة للولدِ عليه، وليكتبْ عليه حتى يبيعَ، ويستوفي.
وقال ابن القاسم أيضاً: إذا حبستها لخدمة ولدك لزمتك النفقة والزكاة عنها، إلاَّ أَنْ يؤاجرها أو يبيع.
وقال أشه بفي "المَجْمُوعَة": ومن قَدِمَ من سفرٍ، وقد أنفقت زوجته سلفاً عليه، فإن كان مليًّا في طُولِ غيبته فما لزمه من ذلك سقطَ عنه الزكاة في مثله من ما حلَّ عليه، وإن كان فيها أو في بعضها لا مال له، لم يلزمه في مُدَّةِ عُدمهِ نفقةٌ.
في المديان هل يحسب ما عليه في دَينٍ له، أو فيما يقتنى من عروضه، أو في نصابِ ماشيته، أو فيما له زكاة، من المعدنِ، أو الحَبِّ، أو مال ينفرد بحول، أو في قيمة مكاتبه، ومُدبِّرهِ، والمُعتقِ إلى أجلٍ، والآبقِ، وشبه ذلك
من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ، وأشهبُ: ويجعلُ
لمن حلَّت عليه زكاةُ مالِه من الجين الذي يرتجى قضاؤه فيما عليه من الدين، ويزكِّي ما بيده، وقال سحنون: بل يجعل قيمة الدين الذي له فيما عليه.
وقال عيسى:، عن ابن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة": إن كان دَينهُ على غير مَلِيٍّ، فليحسبْ قيمته.
يدلُّ على قوله هذا، أنَّه إن كان مليًّا حَسَبَ عدده.
يريدُ: والله أعلم: إن كان حالاً، وإنْ كان إلى أجلٍ، فينبغي أنْ يحسبَ قيمته، لأنَّه لو فَلَسَ هذا كان كذلك يفعل بدينه.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ويجعل في دَينهِ كلَّ ما يباع في التفليس، ولا يجعل في ذلك ثيابه التي يلبس، ويجعل دابته، وسَرجه، وسلاحه، وخَاتمه.
قال أشهبُ: لا يحسبُ خَاتمه.
وقال في ثوبي جمعته: إنْ كان لباسُ مثلهما سَرفاً بيعا في الدَّيْنِ.
وقال ابن الْمَوَّاز: لم يختلف أصحابُ مالكٍ، أنَّه يَحسبُ فيه رقاب مدبَّرِيه.
وقال سحنون في "المَجْمُوعَة": ولا يجعل ذلك في رقابهم، ولا في خدمتهم، إذ لا يباعوا – يريد في حياته – قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم: ويحسب قيمةَ كتابة مكاتبيه في دَينه.
وقال أشهبُ: قيمتهم مكاتبين بقدرِ ما عليهم.
وقال في "المَجْمُوعَة": قيمة المكاتب مكاتباً بما عليه.
قال ابنُ الْمَوَّاز: وقال أصبغُ: بل قيمته عبداً أحبُّ إليَّ.
وقال ابن حبيبٍ: عن أشهب، وأصبغ: قيمته عبداً.
وقال أشهبُ في "المَجْمُوعَة": ويُقوِّمُ قيمةَ خدمةِ المُعتقِ إلى أجلٍ.
قال أصبغُ في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: على أَنْ يشتريَ بغررها.
قال أشهبُ في "المَجْمُوعَة": ولو خدمَ وهو عبدَه سنين أو عمراً، قُوِّمتْ رقبته على أنَّه يأخذه إلى تلك المدة، ولو كان غيره أخدمه مدَّة، حُسبتْ قيمةُ الخدمة تلك المدة في دَينه.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى، عن ابن القاسم، قال: وإن كانت له ماشيةٌ يزكيها، فليجعلها في دَينه، ويُزكِّ عينه.
وكذلك في "كتاب" ابن سحنونٍ، وابن الْمَوَّاز.
وقال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، فِي مَنْ له أربعون شاةً، وعليه مثلها دَيناً وعنده عشرون ديناراً، فحلَّ حولُ ذلك كله، فأخذ الساعي شاةً: فانظر فإن كان قيمةُ التسعة وثلاثين شاةً الباقية مثل قيمة ما عليه فأكثر، فليُزكِّ العشرين ديناراً، وإلاَّ فلا زكاة عليه فيها.
وقال سحنونٌ ونحوه، في "كتاب ابنه".
ومن "العُتْبِيَّة" من رواية عيسى، عن ابن القاسمِ، وهو عنه في "المَجْمُوعَة"، فِي مَنْ له مائتا دينارٍ، حولُ كل مائةٍ على حدةٍ، وعليه دَينٌ: فليُزكِّ، وإذا حلَّ حولُ الأولى جعلَ الثانية في دَينه، وزكَّى الأولى – يريد: ولا يزكِّي الثانية، لأنَّ الدَّينَ يذهب بأحدهما لابدَّ -.
وفي "كتاب" ابن حبيبٍ: يُزكِّي كل مائةٍ في حولها، ويجعل دَينه في الأخرى، وفي آخر باب زكاة ما رَبِحَ، فيما لم يتعدَّ فيه من هذا.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ونحوه لسحنونٍ، وإذا وجدَ في المعدنِ مائةَ دينارٍ فزكَّاها، ومعه مائة أخرى؛ يريدُ حلَّ حولها، وعليه مائةٌ، فليجعل في دَينهِ ما بقي من المائة المعدنية بعد الزكاة، ويزكِّي مثلَ ذلك من المائة الأخرى – يريد إنْ لم يكُنْ له عَرَضٌ يسوي ما بقي منها.
قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم: ولا يحسب قيمة عبده الآبق.
قال أشهبُ: إن كان إباقته قريباً يرجى، قُوِّمَ على غرره – يريدُ أن لو بيع وجعله في دينهن وإن طال أمره فلا يحسبه.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى أبو زيدٍ، عن ابن القاسمِن فِي مَنِ ابتاع طعاماً بمائة دينارٍ، فأكرى عليه بثلاثين ديناراً، فباعَ منه للكراء؛ يريدُ بعد الحولِ بثلاثين، فإنَّه يزكيها، لأنَّ باقي القمح في دَينه، ثم عن باع باقيه لم يزكِّ منه قدر الثلاثين التي كانت عِوَضاً لدَينهِ، وزكَّى ما زاد عليها وإن قلَّ، لأنَّه مضافٌ إلى الثلاثين.
التي باع بها أولاً وزكَّاها.
وكذلك في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وقال: ولو كان عنده عَرَضٌ يَسوى ثلاثين غيرَ الطعام لزكَّى جميع ثمنهِ إذا باعه أو يُقدِّرُ ما عنده من العرضِ، يزكِّي من الثلاثين.
قال أبو محمد: أرى هذا على أصل القائلِ في مائتين حولهما
مختلف، وعليه دَينٌ مائةٍ، إنَّه إنَّمَا يزكِّي مائة واحدة، وقد تقدَّمَ الاختلاف فيها.
في من عليه فأحال به على دَينٍ له
عند الحولِ، وفي المديان يوهب له الدين عند الحول، أو يَحدثُ له مِلكُ عَرَضٍ يَسواه قبلَ الحولِ أو بعده
ومن "العُتْبِيَّة" من رواية أصبغَ، قال ابن القاسم ومن له مائة دينارٍ دَينٌ وعليه مثلها، وهما حالتان وقد حلَّ حولهما، قال ابن القاسم في "كتاب" محمد: ومَن كانت عنده مائة دينارٍ، وهي عليه دَينٌ، وليس له من العروضِ شيءٌ، وله على رجلٍ مائةُ دينارٍ وقد حلَّتَا جميعاً.
قال في الكتابين: فأحال بالتي عليه على التي له، فعلى قابضها الزكاة، وعلى الذي أحال بها زكاتها – يريدُ: لأنَّ عندَه وفاءٌ بها، وهي المائة التي في يديه – قال محمدٌ؛ لأنَّ قبضَ المحتال به كقبضِ مُحيلِه.
قال ابن الْمَوَّاز: وعلى دافعها زكاتها، إن كان له بها وفاءٌ.
قال: ومَن أودعكَ مائةَ دينارٍ، فأسلفتَها رجلاً، ثم أحَلْتَ عليه ربِّها، بعد سنينَ فقبضها، فعلى قابضها زكاتها لعامٍ واحدٍ.
وقال في دافعها الآن ومُسلِّفِهَا:
فمن كان له منهما عَرَضٌ يسواها، فليزكها وإلا فلا.
قال أشهبُ: فيمن تسلَّفَ عشرين، فأقامت بيدهِ سنة، ثم وهبها له ربُّها فليزكِّها الموهوب مكانه، ولو وهبها لغيره لم يكن على الموهوب فيها زكاة، ولا على الواهب.
قال محمدٌ: أمَّا الواهب فيزكيها؛ لأنَّ يدَ القابضِ لها كيده.
وقاله ابن القاسم.
وإنَّما تكونُ الزكاةُ فيها من العشرين بعينها.
ومن: "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال: ومن له مائة دينارٍ وعليه مثلها فأفادَ عَرَضاً قبلَ الحولِ بشهرٍ يفي بها.
قال ابن القاسمِ: لا يُزكِّي حتَّى يكونَ العَرَضُ عنده من أوَّلِ الحولِ.
وقال أشهب: ولا يُبالي أفاده عند الحولِ أو قبله، يجعل دَينه فيه، ويُزكِّي ما فيه.
وكذلك إن أفاده بعد الحولِ زكَّاه حينئذٍ، وكان من يومئذٍ حوله.
قال محمد: وبهذا نقول.
وبه أخذ أصحاب ابنِ القاسمِ.
قال أشهبُ: وكذلك لو تصدَّقَ بالدَّينِ ربُّه على الغريم، أو وهبه له عند الحولِ، أو بعده لزكَّى مكانه، وقاله أصبغ.
ورَوَى ابن القاسمِ، عن مالكٍ، أنَّه لا يزكِّيه حتَّى يأتيَ حولٌ من يومِ وُهِبَ له.
قال في "العُتْبِيَّة" عيسى، عن ابن القاسمِ: وكذلك لو أفاد بعدَ الحولِ مائةُ فقضى بها دَينه، فإنَّه يأتنفُ بما في يديه حولاً من يومئذٍ.
قال ابن الْمَوَّاز: وقد قال ابن القاسم في مَن يتسلَّفُ مالاً، وعنده عَرَضٌ لا وفاءَ فيه له يومئذٍ، فلم يأتِ الحولُ حتَّى صار فيه وفاءٌ بالدَّيْنِ أو انتقصَ عند الحولِ، قال: فإنَّمَا يُنظرُ إلى قيمته يومَ حلَّ الحولُ، فإن كان فيه وفاءٌ زكَّى ما معه أو مبلغُ ما يفي به.
قال: وهذه جيدةٌ تَرُدُّ ما قال في غيرها.
وكذلك إذا أفاد العَرَضُ عند الحول، أو وُهِبَ له الدين.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ فِي مَنْ له مائة دينارٍ بيدهِ وعليه مائة دينار، فلمَّا حلَّ حولُ ما بيده، أفاد مائة دينارٍ فقضاها في دَينه، أنَّه لا زكاة عليه في المائة التي بيده، لأنَّ الحولَ حلَّ عليها، وليس هو من أهل الزكاة، ثم إن تَجَرَ فيهال فربح فيها عشرين ديناراً، فإنَّه يُزكِّي العشرينَ مكانه؛ لأنَّ الأصل حال عليه الحول وسقطت زكاته بالدين، وتكون للمائة حلها، وحولُ الربحِ يومَ زكَّاه.
قال عبد الله: ولو قال: قد سقطَ الدينُ لمَّا قضاه بالدينِ الذي له، ويُزكِّي المائة التي معه، لكان أبين.
في زكاة ما ربح فيما لم ينقد فيه، أو فيما نقدَ بعضَ ثمنهِ، وفيما ابتاعه بدَينٍ، وفيما غصبَ ثمنه، أو تسلفه ونقده
من "كتاب " ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم، عن مالكٍ فِي مَنْ بيده مائةُ
دينارٍ، فاشترى بها سلعةً، ثم باعها قبل ينقدَ فيها فربح ثلاثين ديناراً وقد حال على مائته الحولُ: أنَّه يُزكِّي الربحَ مع ماله الذي كان بيده.
قال عنه ابن وهبٍ: ولو لم تكن تلك المائةُ، كان ربحه فائدةً.
وقال عنه أشهبُ، في الذي عنده المائةُ: يأتنف بالربحِ حولاً.
محمدٌ: وهذا أحبُّ إلينا، ولكن يكون حول الربحِ من يوم أحال واشترى.
قال ابن القاسمِ: وإلى هذا رجعَ مالكٌ، أنَّ حولَ الربحِ من يوم أحال الأصل، لأنَّ ثمنها في ذمتهن والمائة التي بيده لم تصل إلى البائعِ ولا ضمنها، ونيته أَنْ ينقدها في غدٍ أو على شهر سواء، ولا ينبغي أَنْ يشترط أَنْ ينقدها بعينها، إلا أنَّه ضامنٌ لها.
محمدٌ: ومعنى قولِ أشهبَ في روايته: إنَّ حولَ الربحِ من يوم ربحه، إذا باعها قبلَ أنْ يأتيَ عليها الحولُ عندَه، وقضى ثمنها، وبقيَ الربحُ فليزكِّه لحولٍ من يوم ربحهن إن كان فيه عشرون ديناراً فأكثر، وإن أقام الدين عنده إلى تمام الحول ولا عرض عنده، زكَّى الربح مكانهن وإن لم يكن فيه عشرون دينارا.
وإن كان له عرضٌ يَسوي دينه، زكَّى ثمنها كله.
قال محمد: وأحبُّ إلينا بأنْ يكون حولُ الربحِ من يومِ اشترى السلعة.
وإن باع قبلَ الحولِ إذا بقي الربح بيده على تمامه، وفي مثله الزكاةُ.
وقد قاله مالكٌ في مَنِ اشترى سلعةً بدَينٍ فباعها، وقضى الثمنَ، وبقي الربحُ
في يده على تمام حولٍ من يومِ الشراءِ على ما ذكرنا.
وفي "العُتْبِيَّة" ذكر المسألة، ورواية القاسمِ فيها.
قال: ورَوَى أشهبُ أنْ يُزكِّيَ الثلاثين الربحَ لحولٍ من يومِ نضتْ، كفائدة من غيرِ ربحٍ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، روى أشهبُ، عن مالكٍ في مَنِ اشترى سِلْعَةً بمائةِ دينارٍ، ولا مالَ له فَرَبِحَ فيها ثلاثين ديناراً بعدَ أن أقامت بيده حولاَ فليُزكِّ الثلاثين مكانه، ولو كان عندَه عَرَضٌ لزكَّى قدرَ ما بقي به العرضُ.
قال أشهبُ: ولم يراعِ مالكٌ متى ملكَ العَرَضُ.
قال ابن القاسمِ: ومن سلفَ عَرَضاً فتَجَرَ فيه حولاً، فَربِحَ مالاً، فرَدَّ ما تسلَّف، فليُزكِّ الربحَ فقط، إنْ لم يكن له عَرَضٌ يفي بشيءٍ من دينه.
ورَوَى ابن القاسمِ، وابن وهبٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ تسلَّفَ مائة دينارٍ، فربح فيها عشرين بعد حولٍ، فليزك العشرين.
وإلى هذا رجع مالكٌ.
محمدٌ: ولو كان له عرضٌ يفي بدينه، زكَّى الجميعَ.
قال ابن القاسم فِي مَنْ غصَبَ مائة دينارٍ، فتَجَرَ فيها فربح مائة دينارٍ: فليُزكِّ مائة دينارٍ، ويجعل مائة في دَينهِ إنْ لم يكن له عرضٌ.
قال مالكٌ فِي مَنْ بيده مائة دينارٍ يُزكِّيها فاشترى سلعةً بثمانين إلى سنةٍ، فحلَّتْ فزكَّى ناضَّةً، ثم باع السلعة بربحٍ، فليعزِلْ دَينه ويقضه إن كان حلَّ ويُزكِّ ما بقيَ
من ربحٍ.
ولو كان له عرضٌ يفي بدينه زكَّى ثمنها كله بربحه.
وقال ابن القاسم: ومن تسلَّفَ مائة دينارٍ، فبقيت بيده إلى آخر الحولِ، ثم اشترى بها سلعةً، فباعها بعد الحولِ بمائتين، فليجعل مائةً في دَينهِ إنْ لم يكن له عَرَضٌ، ويزكِّ مائةً.
قيل له: قيل لي عنك، إنّ الربحَ كالفائدةِ، لأنَّه لم يحدث له وفاءُ الدينِ، إلاَّ عندَ الحولِ.
فقال: كذبَ عليَّ من قال هذا.
وذكر ابنُ سحنونٍ هذه المسألةَ، وأنَّ ابنَ نافعٍ، وعليًّا رَوَيَا، عن مالكٍ، أنَّه يُزكِّي الربحَ.
وأنَّ المغيرةَ روى عنه انَّه يأتنفُ الربحَ حولاً.
قال سحنونٌ: رواية عليٍّ أحسنُ أَنْ يُزكِّيَ الربحَ مكانه.
وذكر ابنُ حبيبٍ: إنَّ قولَ مالكٍ اختلفَ في زكاةِ الربحِ.
قال مطرِّفٌ: ولو كان له في ثمنها دينارٌ واحدٌ أو أقلُّ، ولم يختلف قولُ مالكٍ في هذا، أنَّه يُزكِّي الربحَ.
قال في "كتاب" ابن سحنون، ابن نافع، عن مالكٍ، وإذا اشترى سلعةً بمائتين فنقدَ فيها أربعين، لي سمعه غيرُها، ثم باعها بثلاثمائة عند الحولِ: فليُزكِّ الأربعين، وما قابلها من الربحِ، وما بقي فهو فائدةٌ.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ له مال يُزكِّيه فحلَّ حوله، ولم يبقَ منه إلا عشرة، ثم تسلَّفَ بعد الحولِ بشهورٍ عشرين، فتجرَ في الثلاثين فربح مالاً.
فليعولِ العشرين الدَّيْنَ ويُزكِّ الربحَ كله مع العشرة، كما قال مالكٌ، في مَن له ثمانون ديناراً، فاشترى سلعةً بمائتي دينارٍ، ونقدَ الثمانين، أو لم ينقدها، فإذا حال حولُ الثمانين، زكَّى معها جميعَ ذلك الربح، وكذلك مَن له عشرةُ دنانير حالَ عليها
حولٌ، فاشترى سلعة بمائة دينار، ونقدَ فيها العشرة، فليُزكِّ معها الفضل إذا اجتمع ما فيه الزكاة.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ومَن تسلَّف مائة دينارٍ فدفعها قراضاً، فربح العامل فيها لتمام الحول خمسين، فليُزكِّ دافعها عن خمسي ما بيده، لأنَّه يزكِّي على خمسةٍ وعشرين الربح، ثم يجعلها عِوَضاً من مثلها من دينه، ويُزكِّ العامل خمسي ما بيده.
وقال أيضاً لا يزكي الدافع للمائة إلاَّ خمسَ ما بيده، وكذلك العاملُ.
وإلى هذا رجع محمد، أنَّه لا يجعل في الدين ما زكَّى من العين، قال محمد: ولم أجدْ لهذا معنًى: والصواب أنَّه إن كان فيما يصيبُ العاملَ ودافع المالِ إليه ما في مثله الزكاة، زكَّى كل واحدٍ منهما جُزْأهُ كلَّه، وكذلك إنْ ربحا أربعين زكَّى هذا عن عشرين، وهذا عن عشرين.
في زكاة أهل الإدارات
قال مالك في "المختصر"، في صفة المدير: هو الذي يبيع ويشتري، لا يُحصي ما يخرج منه ولا ما يدخل عليه، يبيع بعشرةٍ ويقتضي عشرين، ويبيع بكثيرٍ، ويأخذ قليلاً مثل أهل الحوانيت، لا يقدر أحدهم أَنْ يحصيَ حولَ مالِه، فليكن له شهر من السنة يُحصي فيه عينه، ويحسب دَينه إنْ كان في مَلاءٍ وثِقَةٍ ويُقوِّمُ ما عنده من عروض، ويزكِّي الجميع، وأمَّا مَن كان له مالٌ أو مالان إنَّمَا يضعه في سلعةٍ أو سلعتين، ثم يبيع فيعرف حولَ كلِّ مالٍ، فهذا إنَّما يزكِّي العين، ولا يزكِّي العَرَضَ حتى يبيعه فيزكيه لعام واحدٍ، وإن باعَ بعد سنينَ؛ لأنَّ هذا يحفظُ أحواله، والمديرُ لا يقدرُ
أَنْ يحفظ أحواله، ولا يحيط بها.
ومن "كتاب"ابن الْمَوَّاز: والمدير الذي كلما باع اشترى لا يحصي ذلك، ولا أرى له في نضوضِ مالِه من أهلِ الحوانيت، والمُجهزين إلى البلدانِ، يبعثُ شيئاً، ويأتي بشيءٍ، ويشتري آخر، فهذا يُقوِّمُ ويزكِّي.
ورَوَى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، في "المَجْمُوعَة"، في من بارتْ عليه سلعته، قال: فأمَّا الذي يُحصي مالَه – يريدُ: أحواله – فإنَّه إذا باع زكَّى، وأمَا الذي لا يُحصِي أيجيزه ذلك؟ ومثل المجهِّزين إلى البلدان أَنْ يأتيه مالٌ ويبعثَ بآخرَ، ويغيبَ عنه آخر، فليقوِّمُوا في شهرٍ من السنةِ، كلَّ عامٍ، ويُزكُّوا ما حضرَ وغابَ – يريدُ إذا عرف أنَّه قد وصلَ إلى قرارٍ - وقد بيَّنه في باب آخر، فقال له رجلٌ: إني كلما جاءني شيءٌ زكيته لا أقدر على أكثر من هذا، وما انظر إلى حول.
قال: ما اعرف هذا من عملِ الناسِ، وأمَّا في بادئ الرأيِ فما صنعت إلا خيراً، إذا اختلط عليك ذلك، فأخرج من كلِّ ما دخل إليك، إذا طابت بذلك نفسُك.
وكذلك روى ابن القاسم، قال: إلاَّ أن التقويم أحبُّ إليَّ.
قال أشهبُ: المدير الذي يبيع بما لا يزكِّي، ثم يشتري لا يترقب، ولا يقدرُ يحصي ذلك.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، عن مالكٍ: ولا يُقوِّمُ مالاً يرتجيه من دَينٍ، كان عيناً أو عَرَضاً.
وقال المغيرةُ: لا يُزكِّي المديرُ ولا غيرُ المديرِ دَينه، حتى يقبضه فيزكيه لعامٍ واحدٍ.
وفي "كتاب" ابن حبيبٍ: إنَّ دَيْنَ المدير إن كان قرضاً أقرضه، فلا يُزكِّيه حتى يقبضه، وإن كان من تجارةٍ حَسِبَه.
وكذلك قال يحيى بن عمر.
قال ابن عبدوسٍ: قال عبد الملكِ: وما بار عليه من السلعِ، واحتُبِسَ عنه من الدين، فلا يزكيه حتى يقبضه عيناً.
وقال سحنون في موضع آخر: إذا بار عليه العرضُ عامين، خرجَ من حَدِّ الإدارة.
وقال عبدُ الملكِ: وما كان له من دَيْنٍ مؤجَّلٍ فليقومه.
وقال ابنُ مَزِينٍ، عن ابن نافعٍ، مثل قولِ سحنونٍ، في العرض يبور عامين.
قال: وقال مالكٌ: يقوِّمه.
قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم: ويُزكِّي المدير دَينه المرتجى وهو حالٌ، وإن مطلَ به، أو لم يأخذه سنين، وكذلك العَرَضُ، وإن بارَ عليه سنين.
ويَحْسِبُ عدد دَينهِ لا قيمته، إلاَّ أنْ يكونَ عروضاً فيقومه.
وقال أبو زيدٍ: وإنْ كلن دَينه مؤجلاً، فلا يزكِّي إلا ما حلَّ منه، ولم أجدْ له فيه قوة، وقول مالكٍ، وابن القاسمِ، وأشهب: إنَّه يزكيه، إن كان من مالِ الإدارةِ.
قال ابن حبيبٍ: وإن اقرضَ دَيناً، فلا يزكيه حتى يقبضه فيزكيه لعامٍ واحدٍ، إلاَّ أَنْ يتركه هذا المدير فراراً من الزكاة، فليزكه لكل عامٍ، ويُزكِّ ديونه التي من التجارة، إلاَّ ما كان على عديمٍ، فليزكِّه لكلِّ عامٍ قيمته.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وغيره، في الذي يمكنه أخذه فيدعه، أنَّه لا زكاة عليه فيه حتى يقبضه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ: وإذا أدارَ التجارة أحدَ عشرَ
شهراً، ثم بدا له فتركَ ذلك، فهذا لا يزكِّي ديونه حتَّى يقبضها، ولا عروضه حتى يبيعَ.
قال ابن القاسمِ: وإذا حلَّ الحولُ – قال في موضعٍ آخر – أو جاز الحولُ ولم يَنِضَّ له عينٌ، وهو يديرُ العرضَ بالعرضِ، ثم نضَّ له شيءٌ، وإنْ قَلَّ فليُزكِّ حينئذٍ ما نضَّ ما لم يَنِضَّ بالقيمةِ، ثم يحسبُ من يومئذٍ حوله.
وكذلك في كتاب ابن الْمَوَّاز: وقال ابن الْمَوَّاز: وقال أشهب: وليسَ هذا مديراً حتى يكون له شهرٌ من السنةِ يُقوِّمُ فيه، وهذا لا يزكِّي إن باع شيئاً، حتى يبيع بعشرين ديناراً فيزكيها.
قال عنه ابن عبدوسٍ: إنْ كان له شهرٌ يُقوِّمُ فيه فليُزكِّ للحولِ نَضَّ له درهمٌ أو أقلُّ أو أكثرُ، وإنْ لم يكن له شهرٌ وإنَّمَا يُزكِّي ما يقبضُ فلا يزكِّي حتى يبيع بما فيه الزكاة، ويقبضه أو يضمَّه إلى ما جرتْ فيه الزكاة ممَّا يبيعُ أو يقبض.
وذكر ابن مزينٍ، في الذي يبيع العرضَ بالعرضِ، عن ابن القاسمِ وغيره: إنَّ هذا لا زكاة عليه حتى يَنِضَّ له شيءٌ ولو درهماً، بعد حولٍ مِن يومِ أدارَ.
فقال ابن القاسمِ: يُزكِّي حينئذٍ ويكون يومئذٍ حوله.
وقال أشهبُ: لا يقوِّمُ شيئاً حتَّى يمضيَ له حولٌ من يوم باع بذلك العين، لأنَّه من يومئذٍ دخلَ في حال المدير، وقال ابن نافعٍ: لا يُزكِّي الآنَ، ولكن يُحصي كلَّ ما باع من العينِ، فإذا تمَّ عشرين ديناراً زكَّى عن عشرين، ثم يزكِّي كل ما يَنِضُّ بعدها، وإن قلَّ ولا تقوَّمُ عليه.
واستحسنه عيسى.
قيل لعيسى: فإذا قوَّمَ وزكَّى بما نضَّ له، أيصيرُ مديراً من يومئذٍ؟ قال: إن رجع يديرُ العَرَضَ بالعرضِ، فهو بحاله الأول.
فإن نضَّ له أيضا شيءٌ في داخلِ السنةِ قوَّمَ، وإن قلَّ وزكَّى لتمامِ حولٍ من يومِ التقويمِ
الأول بقيَ معه ما نضَّ، أو أنفقه، أو تلفَ، وقال ابن حبيبٍ، في الذي يديرُ العَرَضَ بالعرض السنة كلها: لا يَنِضُّ له شيءٌ يُقوِّمُ ويزكّي كمن ينضُّ له، ما قلَّ أو كثر.
قاله مطرِّفٌ، وابن الماجشون، عن مالكٍ.
قال ابن حبيبٍ: والذي قال ابن القاسم: من خلافِ هذا في روايته انفردَ به.
وذكر ابن القاسمِ في "المدونة"، عن مالكٍ في المدير: إذا لم ينضَّ له شيءٌ في السنةِ أنَّه لا يُزكِّي حتى ينضَّ له شيءٌ فيقوِّمَ ويُزكِّي.
وقال نحوه يحيى بن سعيدٍ.
قال ابن حبيبٍ: ومَن كان يديرُ بعضَ مالهِ وبعضَه لا يديره فإنْ كان متناصفاً زَكَّى كل مال على حصته، وإن كان أحدهما أكثرَ بالأمر المتباين فالأقلُّ حكمٌ للأكثرِ.
قاله ابن الماجشون وغيره.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى أبو زيدٍ، عن ابن القاسمِ، أنَّه إن أدار أكثر مالهِ، زكَّى ماله كله على الإدارة، وإن أدار أقلَّه زكَّى المُدارَ فقط كل عامٍ.
وقال أصبغُ: إن أدارَ نصفه أو ثلثه ونوَى في الباقي مثل ذلك أدار ذلك، زكَّى جميعه على ألإدارةِ.
وإن عزمَ فيما أبقى أن لا يدخله في الإدارةِ، فلا يزكيه حتى يبيع.
وقال سحنونٌ: إذا حلَّتْ زكاة المدير وليس بيده من العين ما يؤدي، فليبعْ من عروضه، ويُخرج.
فإن أخَّرَ ذلك حتى تلفتِ العروض
ضمن الزكاة.
قال في "كتاب" ابنه عن ابن نافعٍ، عن مالكٍ: إمَّا أنْ يبيع عرضاً ويقسمه في الزكاة أو يخرج عرضاً بقيمته إلى أهلها من أيِّ صنفٍ، شاء من عروضه.
قال سحنونٌ: بل يبيع من عروضه، ويخرج عيناً ويزيد في المسألة أنَّه كان ينضُّ له في السنة، إلاَّ أنَّه لم يكن معه فب آخر السنة عينٌ.
قال ابن عبدوسٍ: قال عبد الملك: وإذا كان عندَ المديرِ عَرَضٌ، ورثه أو اقتناه فإنَّه إن باعه بنقدٍ فليستقبل بثمنه حولاً وإن باعه بدَينٍ فقد سلكَ به مسلكاً من التجارة، وليزكِّ ثمنه يومَ يقبضه.
وقال في "كتاب" ابن حبيبٍ: إذا مضى له حولٌ من يوم باعه إلى يوم يقبض ثمنه، وقاله المغيرة.
وهذا خلاف قول ابن القاسمِ وغيره.
قال ابن القاسمِ: لا يقوِّمِ المدير كتابة مكاتبه كما لا يقوِّمُ رقبةَ عبده الذي أخدمه.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: لا يقوِّمُ المدير غنمه التي يزكيها، لأنَّ عليه انتظار الساعي.
وقال أشهبُ: عن كان مجيءُ الساعي قريباً من شهرٍ تقويمه فلا يقومها، وإن كان بعيداً فليقومها ويزكها مع مالهِ، ثم يكون من يومئذٍ حولها لزكاة رقابها.
محمدٌ: والأول أحبُّ إلينا.
قال مالكٌ: وإذا كانت أقلَّ من أربعين، قوَّمها إلاَّ أنْ تكونَ للقنيةِ وما جزَّ من صوفِ غنمهِ وأخذَ من غلَّةِ عبيده، وذلك من مال الإدارة، فهو فائدةٌ.
وقال سحنونٌ في "العُتْبِيَّة"، في المدير له سفينةٌ اشتراها يُكريها،
قال: لا يُقَوِّمْها مع ما يقوِّمُ أنظرُ –أراه يريدُ وقد اشتراها للكراءِ ولو اشتراها للتجارةِ لقومها، وفي باب زكاة فوائد الغلات تمام هذا.
قال مالكٌ في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، و "العُتْبِيَّة": ومَن له مالٌ غائبٌ لا يعلم خبره، فلا يزكيه حتى يعلم ما حالها أو يرجع إليه فيزكيه لماضي السنين.
وفي باب زكاة المال المبضعِ، وباب زكاة القراض من هذا.
في زكاة مال القراض
من "كتاب " ابن الْمَوَّاز، وفيه من "المَجْمُوعَة"، قال مالكٌ وأصحابه: لا يزكِّي مالُ القراض حتى ينضَّ، ويرجع إلى ربِّه.
قال مالكٌ: وإن قام بيدِ العاملِ سنين فليزكِّه ربه، إذا قبضه عن كل عام]
مضى.
قال ابن القاسم: يريدُ إن كان العامل يديرُ، وإن كان ربُّ المال يديرُ، والعامل لا يدير، فلا يزكِّي العامل حصته إلا عند المقاسمةِ، وأمَّا ربُّ المالِ فإنَّه إذا شهرُ زكاتهِ زكَّى مالَه زكَّى ماله بيد العاملِ، إن كان من مالِ الإدارةِ، ويقوِّمُ سلع القراضِ، فيزكِّي رأس مالهِ، وحصَّة ربحه.
قال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ولو أخَّر ذلك انتظار المحاسبة فضاع، لضمن زكاة كل سنةٍ مضتْ.
قال فيه، وفي "العُتْبِيَّة": وإن كان غائباً عنه ببلدٍ
نائيةٍ لا يدري ما حدث عليه، أخَّرَ ذلك إلى أَنْ يرجع إليه فيزكِّي عن كلِّ سنةٍ بقدرِ ما كان المال فيها.
قال ابن حبيبٍ: فإن هلك المالُ لم يضمن الزكاة.
قال ابن الْمَوَّاز: وإذا كان العامل يديرُ، فلا يزكِّي واحدٌ منهما ما اقام حتى ينضَّ للمحاسبةِ، فيزكِّي كلُّ واحدٍ حصته عن كلِّ سنةٍ مضَتْ بقدرِ ما كان المالُ فيها على التأخُّرِ، وإن لم يكنِ العاملُ يديرُ، لم يزكِّ هو حينئذٍ إلاَّ لسنةٍ واحدةٍ.
قال ابن سحنونٍ، عن أبيه: وإن أقام بيده ثلاث سنين، وهو مديرٌ فكان في أول سنةٍ مائة، وفي الثانية مائتين، وفي الثالثة ثلاث مائة، زكَّى عمَّا كان لكلِّ سنةٍ، إلاَّ ما حَطَّتِ الزكاة.
ولو رجعَ في العام الثالثِ مائةً، لم يزكِّ إلاَّ عن مائةٍ، كلَّ سنةٍ إلاَّ ما حَطَّتِ الزكاة، ولا يضمن ما هلك من الربح.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ولا يزكِّي العاملُ في غيبته عن ربِّ المال شيئاً.
قال أشهبُ: إلا أنْ يأمره أو يؤخذ بذلك فيجزيه، ويحسبَ عليه في رأس ماله.
ورُوِيَ عن سحنونٍ، أنَّه قال: ولو أقام بيده سنة، فإن كان لم يظعن والمال عينٌ، فليُزكِّه ربُّه، وإن شغل بعضه، فليس عليه أَنْ يزكِّيَ ما بقيَ حتى يتفاصلا.
وكذلك في "كتاب" ابن سحنونٍ.
قال مالكٌ: وإنَّما على العاملِ إذا تفاصلا من الزكاةِ بقدرِ حصته وإن قلَّتْ.
فلو ربح عشرين ورأس المال عشرون، كان عليه ربع دينارٍ، قال: وأمَّا ثمرة المساقاتِ، فهي كلها مقسومة بينهما، فيبدأ فيها بالزكاة، وإن لم تكن إلاَّ خمسة أوسقٍ، ثم يقتسمان ما بقي، وكان جميعه لربِّ الأصولِ، وكأنَّه يُعطي للعاملِ إجارةً، لزمته.
قال ابن الْمَوَّاز: وكذلك في القراضِ إن كان رأس المالِ مع جميع الربح عشرون ديناراً على رواية أشهب، فهو مالٌ وجبت فيه الزكاةُ، وما يأخذ العامل كأنَّه إجارةٌ.
أبو محمد: وبقية القولِ في هذا في باب بعد هذا.
ومن "كتاب" ابن حبيبٍ: ولا يخرج زكاة القراض، وإن عمل به سنين إلاَّ المفاصلةِ، غابَ ربُّ المالِ أو حضرَ، وإن فعل ذلك جهلاً أو فعله العامل، مضى ذلك ولم يجبرا برَدَّ ذلك وضيعةً، إن كانت بخلاف ما يأخذ قبل المفاصلة من ربحٍ.
قال: وإذا كان ربُّ المال يدير وحده، والعامل لا يدير، فليزكِّ ربُّ المال جميع المال إن كان عيناً.
وإن
كان عرضاً فليقوِّمْ مع إدارته سلعَ القراضِ كلها بجميع ما فيها من ربحٍ، ويزكِّ عند المفاصلة رأس مالهِ وحصَّةَ ربحه، وإن كان العامل غائباً بعيد الغيبة فلا يزكِّي حتى يعلم حاله، أو يرجع إليه، فيزكِّي لكل عام بقدرِ ما كان المال فيه، فإن تلف المالُ فلا زكاة عليه، وإذا حلَّ حولُ ربِّ المالِ، وهو مديرٌ لستَّةِ أشهرٍ من يومِ أخذه العاملُ، فزكَّى ربُّ المالِ ذلك مع مالهِ،
وانتظر ربُّ المالِ، ثم اقتسما لتمام حولٍ من يومِ عملَ فيه، زكَّى العاملُ ما نابه، وانتظر ربُّ المال حوله.
قال ابن سحنونٍ، عن أبيه، فِي مَنْ له مائة دينار، دفعَ منها تسعين قراضاً وبقيت بيده عشرة حتى حال الحولُ، فلا يزكيها حتى يقبض القراضَ، فإن كان القراضُ تدار فيه زكاةٌ مع العشرةِ لكل عامٍ، وإن كان لا يُدارُ، زكَّى الجميع لعامٍ واحدٍ ومَن اخذ قراضاً فأقام بيده، فلم يعمل به حتى حلَّ عليه الحولُ عنده فليزَكِّه ربُّهن وليعمل العامل مما بقي، وإن اشغل منه شيئاً حتى لا يكون لربِّه أخذه، فلا يزكه حتى يقبضه.
في اشتراط الزكاة في القراض وفي المساقاة على أحدهما
من "الواضحة": وإذا اشترط أحدهما على الآخر زكاة الربحِ فهو جائزٌ، فإن تفاضلا قبل الحولِ، أو كان ذلك لا زكاة فيه، فمشترطُ ذلك على صاحبه يأخذ ربع عشر الربح لنفسهِ، ثم يقتسمان ما بقيَ كما لو شرطَ لأجنبيٍّ ثلثَ الربحِ، فيأبَى مَن أخذه، فهو لمشترطه منهما.
وذكر ابن حبيبٍ، أنَّ ابن القاسم يكره أَنْ يشترط العاملُ على ربِّ المالِ زكاةَ المالِ والربحِ.
قال ابن حبيبٍ: وذلك جائزٌ.
وما ذكر ابن حبيبٍ، عن ابنِ القاسمِ، في هذا هو في "الأسدية".
وذكر في "المدونة"، ما دلَّ على أنَّه جائزٌ عنده.
ومن "المَجْمُوعَة"، روى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، أنَّه إنِ اشترط في المساقاة الزكاةَ على ربِّ المالِ أو على العاملِ فهو جائزٌ، وإن لم يصيبا خمسةَ أوسقٍ، وقد شرطا الزكاة على العامل، فإنَّ عشر ذلك أو نصفَ العشر في سقي النَّضْحِ لربِّ الحائطِ خالصاً.
وقال سحنونٌ: يكون لربِّ المال ممَّا أصابا خمسةُ أعشارٍ ونصف عشرٍ، وللعاملِ أربعة أعشار ونصف عشر، لأنَّ ربَّ المالِ اشترط عليه أَنْ يؤدي عشر نصيبه، فيرجع ذلك إليه.
وقال غيره: ويقسَّمُ ما اصابا على تسعة أجزاءٍ، خمسةٌ لربِّ المالِ، وأربعة للعاملِ.
وقال ابن الْمَوَّاز في "كتاب" القراضِ: قال مالكٌ: إن اشترط على الساقي زكاة الثمرة كلها، فلم يصيبا خمسةَ أوسقٍ، فليأخذ ربُّ المال من حصة العامل، كما اشترط.
في الزكاة في مال القراض عن رقابِ الغنمِ
وعن العبيد في زكاة الفطرِ
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، روى ابن القاسمِ، وأشهبَ، عن مالكٍ، أنَّ زكاة الفطر عن عبيد القراض على ربِّ المالِ في رأسِ مالهِ، بخلاف
النفقةِ.
وقال أشهبُ: إن بقوا بربحٍ جُعلَ على الربحِ من ذلك بمقدارهِ.
قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: وكذلك زكاة الغنمِ على ربِّ المالِ، في رأس ماله.
قال محمدٌ: وهذا أحب إلينا.
ومن "المَجْمُوعَة" روى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، مثل قول أشهب: أنَّه إن كان في العبيدِ فضلٌ، كان على الفضلِ بمقدارهِ، وإلاَّ فذلك على ربِّ المالِ في رأس ماله.
وقال ابن حبيبٍ: هو كالنفقةِ مُلغاةٌ، ورأس المالِ هو العدد الأول.
وأمَّا في الغنم فيجتمع عليها في الرواية عن مالكٍ، من المدنيين والبصريين، أنَّ زكاتها على ربِّ المالِ، من هذه الغنم لا من غيرها، فيطرح قيمة الشاة المأخوذة من أصل المالِ، من هذا الغنمِ فيكون ما بقيَ رأسُ المالِ.
قال ابن حبيبٍ: وهي تفارق زكاة الفطرِ؛ لأنَّ هذه من رقابها تُزكَّى، والفطرة شيءٌ مأخوذٌ من غير العبيدِ، وذلك مختلفٌ فيه.
فروَى ابن وهبٍ، وابن القاسمِ، عن مالكٍ، أنَّ ذلك على ربِّ المال في رأس ماله.
وقالا به.
وقال أشهبُ وأصبغُ: زكاتهم من مال القراضِ، ثم يكون ما بقيَ هو رأس المال، جعلا ذلك كالماشيةِ، وهي لا تشبه ذلك، والذي أقولُ: إنَّها كالنفقةِ، ورأس المال هو العدد الأول.
في زكاة القراضِ يتفاصَلانِ فيه قبل الحولِ أو يتفاصلان
بعد الحولِ، والمالُ بربحهِ عشرون ديناراً أو أقلُّ، أو يكونُ أحدهما عبداً أو نصرانيًّا أو مِدْياناً
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وإذا عمل في القراضِ أقلَّ من حولٍ، ثم
تفاصلا فصادفَ ذلك حول ربِّ المالِ، فقال ابن الاسمِ: لا زكاة على العاملِ.
وقالِ أشهبُ: على العاملِ الزكاةُ وإن نابه درهمٌ واحدٌ.
وقال ابن الْمَوَّاز: وهذا أحبُّ إليَّ.
وقد رواه ابن القاسمِ، عن مالكٍ، وخالفه.
قال أشهبُ: وإن تفاصلا قبل حولِ ربِّ المالِ، فلا زكاة على العاملِ فيما نابه، وإن كثرَ حتى يأتيَ له حولٌ من يوم نضَّ بيدهِ.
وذكر ابن عبدوسٍ، عن أشهبَ، مثل ذلك في العملِ به اقلَّ من حولٍ، فصادفه حولُ ربِّ المالِ: إنَّ على العامل الزكاة.
قال: وقاله عبدُ الملكِ.
قال: وكذلك لو كان العامل عبداً أو مدياناً، أخذَ العبدُ نخلاً مُساقاةً، وقاله ابنُ نافعٍ وسحنونٌ.
وقال ابن القاسم، وابن وهبٍ وأشهبُ، عن مالكٍ: وإذا كان العامل مِدياناً فلا يُزكِّي من ربحه، إلاَّ ما فضل هن دينه، قال ابن الْمَوَّاز: وهذا استحسانٌ.
قال مالكٌ: وأمَّا إنْ كان ربُّ المال عبداً وعليه دَينٌ محيطٌ فلا شيء على العاملِ، قلَّ ربحه أو كثر، وكذلك إنْ كان نصرانيًّا، وإنْ كنَّا نكره أن نقارضه، وكذلك قال عبد الملك، وسحنونٌ في "كتاب" ابن سحنونٍ.
قال ابن الْمَوَّاز: قال أشهبُ: وإن أخذ عشرة دنانير قراضاً فربح فيها خمسةً، ولربِّ المالِ مالٌ حلَّ حولُه، إنْ ضمَّه على هذا صار فيه الزكاةُ – يريدُ: قد حلَّ على أصل هذا حولٌ.
قال: فليُزكِّ العاملُ حصته كمُساقٍ
أصابَ أربعة أوسقٍ، ولربِّ المالِ حائطٌ آخرُ أصابَ فيه أوسقاً، فليَضُمَّ ذلك ويُزكِّ ويقتسما ما بقيَ، وبه يأخذ سحنونٌ.
ومن "المَجْمُوعَة": ومن بيده مائة دينار فدفع منها عشرةً قراضاً، فعملَ بها العاملُ حولاً فربحَ خمسةً، فلا زكاة على العاملِ، وإن لزمت ربِّ المالِ الزكاة، وقاله ابن القاسمِ.
ومن "العُتْبِيَّة" قال أصبغُ: وإذا عَمِلَ العاملُ في المال سنةً، فأخذ ربحه فزكَّاه، وله مال لا زكاة فيه، له عنده حولٌ، فإنَّه لا يزكيه ولا يضمُّه إلى ربحِ القراضِ، وإن كان فيه مع ربحِ القراضِ عشرون ديناراً، وكذلك العامل في المساقاةِ، إن أصابه وسَقان، وأصابَ في حائطٍ له ثلاثة أوسقٍ، فل زكاة عليه في حائطه، وليُزكِّ ما أصابَ من المساقاة، إن كان في نصيبه ونصيب ربِّ الحائط ما فيه الزكاة.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، روى أشهبُ، عن مالكٍ، فِي مَنْ أخذ تسعةَ عشرَ ديناراً قِراضاً فعمل بها حولاً فربح ديناراً.
فإنَّ على العاملِ الزكاةَ في ما نابه وعلى ربِّ المال، ولم يرَ ابنُ القاسمِ على العاملِ زكاة، حتى يكون في نصيبه ما فيه الزكاة، يريدُ: أو يكون في حظِّ ربِّ المالِ وحصَّةِ ربحهِ ما فيه الزكاة، وإلاَّ فلا زكاة عليهما، عند ابن القاسم.
قال محمدُ بنُ الْمَوَّاز: وخالفه فيه أصحابه وهو خلاف قول مالكٍ.
وقال سحنون بقولِ مالكٍ، وخالف ابن القاسم.
وقال ابن القاسم في "المدونة": لا يزكِّي العامل حتى يكونَ في مالِ ربِّ المالِ مع حصته من الربحِ ما فيه الزكاة.
ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهب: وربحه دينارٌ في التسعة عشر، كما لو ربح ديناراً في تسعةٍ وثلاثين بعد حولٍ، فإذا وُجِدَت في رأسِ المالِ مع جميع ربحهما ما فيه الزكاة فعليهما الزكاة في ذلك المال، وقاله ابن
القاسم في المُساقاة، وأباه في القراضِ.
وأخذ سحنونٌ بقولِ أشهبَ.
وكذلك ذكرَ ابنُ الموازِ، عن أشهبَ من قوله وروايته، وقال: قال أشهب: وهو مالٌ وجَبَتْ فيه الزكاة، وصار ما يأخذ العامل، ولو هلك كإجارةِ أجيرٍ، ولم أجعل ذلك على ربِّ المال في ماله كالإجارة، لأنِّي أصبت هذا الربح في ضمان العامل ولو هلك، والإجارة قد ضمنها ربُّ المال بكل حالٍ، وكذلك احتجَّ سحنونٌ في هذا الأصلِ في "كتاب" ابنه.
قال ابن الْمَوَّاز: وإسقاط الزكاة عن العامل في القراض لدَينٍ عليه ليس بالقويِّ، وهو مذهب ابن القاسمِ.
قال: إلاَّ أَنْ يكونَ له عَرَضٌ يُكافئه أو يفضل بعد دَينه ولو درهم فليزكِّه، وأمَّا دَينُ ربِّ المالِ، فإن كان يغترق ماله وربحه، فلا زكاة عليه، ولا على العاملِ، وإذا كان يفضل بعد الدين من المال وربحه العامل ما فيه الزكاة، فليزكِّها تلك الفضلة ويقتسما.
قال أشهبُ: وإنَّما يجب على العامل بوجو بها على ربِّ المال وتسقط بسقوطها عنه.
محمدٌ: وذلك إن كان دَينُ ربِّ المالِ يغترق رأس المال وربحها؛ لأنَّ له حكمَ الأصلِ وما يأخذ العامل كإجارة تُؤدَّى.
وقال ابن القاسم فِي مَنْ تسلَّف دينارٍ ولا عرض له، فقارض بها رجلا فربح بعد الحول أربعين ديناراً: فليزكِّيَا وإن ربح أقلَّ من أربعين ديناراً
فلا زكاة عليهما.
قال محمدٌ: وهذا على أصله الذي ذهب إليه.
قال محمد: بل لو ربح عشرين ديناراً لزكَّيا.
فإذا فضل بعدَ الدين ما فيه الزكاةُ، فليزكيا، كان ذلك كله للعاملِ وحدَه أو بعضه لربِّ المالِ، وبعضه للعاملِ، كما لو أنَّ عنده عَرَضٌ يفي بالدَّيْنِ لزكَّيا الجميعَ وإنَّمَا الحكمُ للأصلِ، ولو كان الأصل لعبدٍ لم يلزم العامل الزكاة، فإذا لزم الأصل زكاة فما يخرج منه للعامل كإجارةِ يأخذها.
قال عبد الملكِ: فإن كان العامل عبداً وربُّ المالِ حرًّ، فليزكِّ العاملُ حصته.
قال عبد الملكِ: وهذا الصوابُ، وما أُسقطَ أنَّا الزكاةَ عن العاملِ بدَيْن عليه إلاَّ استحساناً.
قال مالكٌ: وما اخَذَ المُساقاةُ من حصته من الثمرةِ بعد أنْ زكَّيَاهَا، فهو فائدةٌ، يأتنف بثمنها إن باعهان إذا قبضه.
في زكاة القراضِ يرجع إلى ربِّه بعضه قبلَ الحول،
أو اشترى به أصولاً، فباع الثمرة برأسِ المالِ، ثم باع الأصولَ
من "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، قال ابن القاسمِ: ومَن أخذَ مائة دينارٍ قراضاً، فعمِلَ بها عشرةَ أشهرٍ فنَضَّتْ مائة دينار، فأخذها ربُّ المالِ وبقيت سِلَعٌ بيعت للحولِ بثلاثين ديناراً، فلا يُزكِّي العاملُ حتَّى يُباعَ بأربعين ديناراً؛ لأنَّ المعاملة إنَّما رجعت في السلعِ الباقيةِ، ولو تعاملا على الثلاثين للعاملِ، فبيعت بثلاثين، فلا زكاة عليه حتى ينيبَ منها ربُّ المالِ، منها ما فيه الزكاة، وكذلك لو تعجَّلَ بعضَ رأسِ المالِ قبل الحولِ.
وذكرها ابن الْمَوَّاز، وقال: فإذا باع السلعة الباقية بأربعين فلا زكاة على العامل في نصيبه، ولو قال له ربُّ المال حين أخذ المالَ: بعنِي نصف السلعة قراضاً.
فلا خير فيه؛ لأنَّه شريكٌ له فيها.
وقال سحنونُ، في "كتاب" ابنه: عليهما الزكاة على ما ذكرت لك – يريدُ: من قول مالكٍ، في رواية أشهبَ، فِي مَنْ أخذ تسعة عشر ديناراً قراضاً، فنضَّ له للحولِ عشرون.
قال ابن الْمَوَّاز، في المائة: ولو كان إنَّمَا ردَّ عليه خمسةً وتسعين لعشرةٍ أشهرٍ، وبقيت خمسةٌ في السلعِ، فبيعت للحولِ بخمسةٍ وعشرين، فوقعَ في "كتاب" ابن الْمَوَّاز في هذا أنَّ ابنَ القاسمِ يقول:
لا زكاة على العاملِ حتى يبيع بخمسةٍ وأربعين وإنَّما ذكر هذا على رواية ذكرها عن ابن القاسم، خلاف ما يعرف عنه، وذكر ابن الْمَوَّاز أنَّها خلاف قول مالكٍ، وأصحاب ابن القاسم، أنَّ العامل في القراض لا يزكِّي حتى ينيبه في ربحه خاصَّةً عشرون ديناراً، ولم أرَ هذه الرواية في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وهي شاذةٌ أو غلطٌ في "الكتاب".
قال محمدٌ: وأمَّا على ما تقدم من قول نالكٍ، فعليهما الزكاة.
وقاله أصبغُ: قال محمدٌ: وإنَّما يزكي العامل الذي رَدَّ خمسةً وتسعين قبل الحولِ، ثم باع ما بقي بعد الحولِ بخمسةٍ وعشرين نصف دينارٍ، يخرج ربع عشر ذلك النصف؛ لأنَّه إنَّمَا يقع للخمسةِ الباقيةِ من رأسِ المالِ دينارٌ واحدٌ.
من العشرين الربح، فله نصفه فيزكيه، وذلك إذا كان بقي بيدِ ربِّ المالِ ما يُوجبُ عليه الزكاة، يريدُ محمدٌ: ما إذا ضمَّه على ما يقع له من هذا من بقية رأس ماله، وحصته من الربح الخمسة والتسعين التي انفصل فيها الأمر، وهي تسعة دنانير ونصف، وجميع ما ربح في الخمسة وهو دينارٌ، يريدُ: فإن كان لربِّ المالِ مع هذا أربعة دنانير ونصفٌ، مضى له حولٌ، إن كان ذلك مع هذا وزكَّى العاملُ نصف الدنانير، الذي نابه في الخمسة، ولم يزكِّ التسعة ونصف التي نابته من ربح الخمسة وتسعين.
وهذا على المذهب الذي اختاره محمد من رواية أشهب، عن مالك في التسعة عشر دينارا لقراضٍ، يربح فيها ديناراً للحولِ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ومَن أخذ مائة دينارٍ قراضاً فاشترى بها نخلاً فأثمرت، فباع الثمرة بمائة، والأصول بمائةٍ بعد حولٍ فزكاةُ الثمرة منها، ثم للعاملِ ربعُ ما صحَّ بعد ذلك من ثمنها، ولا زكاة عليه فيه؛ لأنَّه قد زكَّى ثمراً، ثم يكون له ربع ثمنِ الرقابِ أيضاً، فيزكيه وذلك خمسةُ وعشرون ديناراً، يُخرج نصف دينارٍ ويزكِّي ربُّ المالِ خمسة وسبعين، ولو كان ثمن الثمرة خمسين، فذلك الثلث يُسقِطُ عن العاملِ زكاة ثلثِ مصابته، ويزكِّي الثلثين.
ولو كان اشترى أصول تينٍ أو جوزٍ، فباع الثمرةَ بمائةٍ، والأصول بمائةٍ فنصيب العاملِ خمسونَ ديناراً، فنصفه من ثمنِ
غلَّةٍ لا يزكيها، ويزكي خمسة وعشرين، وكذلك يزكي رب المال نصف ما يصير إليه، ولو باع الأصول بثمرها في صفقةٍ واحدةٍ، ولم يجددها وقد طابت، لزكَّى عن كلِّ شيءٍ، وأمَّا ما يزكِّي من الثمار فبيعه مع الأصول أو مفترق سواء، وقد تقدم في بابٍ آخرَ.
في زكاة المال يعطى الرجل على أنَّ له ربحه أو يحبسُ عليه، وزكاة المال يوقف للسلفِ
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز؛ قال مالكٌ: ومَن أعطى رجلاً مائة دينارٍ ليعمل بها لنفسهِ، ويأكل فضلها خمس سنين، فل زكاة على ربِّها حتى يقبضها، فيزكيها لعامٍ واحدٍ، وهي بيدِ الذي عمل بها كالسلفِ ولا زكاة عليه فيها.
قال ابن الْمَوَّاز: إلاَّ أَنْ يربح فيها للحولِ ما فيه الزكاةُ، أو يكون عندَه عَرَضٌ يجعل فيه الدَّين أو بعضه، وإذا نضَّ له منها عشرون ديناراً للحولِ، فإنْ كان فيما له من السلعِ منها أو من غيرها وفاءٌ لدَينهِ، زكَّى العشرين وإلا فلا.
وأمَّا لو قال له: اعمل بها قراضاً وربحها لك، فهذا لا يَضُمُّها وزكاتها على ربِّها لعامٍ واحدٍ، وإن قبضها بعد أعوامٍ؛ يريدُ: وهو قراضٌ.
قال: وزكاة ربحها على ما ذكرنا في
القراضِ، وإنْ ردها قبل الحولِ فليأتنف بالربحِ حولاً، وذكرها في "المَجْمُوعَة"، ولم يذكر دفعها قراضاً، وذكر ابن القاسمِ، وابن وهبٍ روياها عن مالكٍ.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال عيسى، عن ابن القاسمِ: إنْ قال له: اتَّجِرْ بها ولك ربحها، ولا ضمان عليك، فلا زكاة على مَن هي بيده، فإذا قبضها ربُّها زكاها لعامٍ واحدٍ، إلاَّ أنْ يكون مديراً.
وقال سحنون: هي كالسلفِ، وعليه ضمانها كالمال المحبسِ، وقال ابن حبيبٍ: إذا قال له: ربحها لك، ولا ضمان عليك.
فلا زكاة على المعطي في رأس المالِ، وإذا تمَّ الربح عشرين ديناراً، ائتنف به حولاً، وإن قبضها ربُّها بعد سنينَ، زكَّاها لعامٍ واحدٍ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، عن مالكٍ: ومَن حُبستْ عليه دنانير سنة يعمل بها، فلا زكاة عليه فيها، إلاَّ أنْ يكون عندَه عَرَضٌ يفي بها.
وقاله أشهبُ، قال: إذا رجعت على الورثة ففيها الزكاةُ.
وقال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: ومَن أُعْطِيَ ألفَ درهمٍ ليأكل ربحها، ولا ضمان عليه فيها، فلا ضمان عليه، والربح له، والزكاة على دافعها إذا قبضها.
قال مالكٌ في المالِ يوقفُ ليتسلَّفَ: إنَّ فيه الزكاةَ.
ورواه ابن القاسمِ، وأشهبُ، ووقف فيه في رواية أشهب.
وقال أشهبُ: فيه الزكاة.
قال ابن القاسمِ في