النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 283-295
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب القراض

صفحات 283-295
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فبينهما.
قال محمد: إن كان طعاما تعجل ضمان رأس المال، فإذا قبض المال، فذكر مثل ما تقدم ذكره فيه.
وفي غير الطعام إذا أسلم في شيء بغير إذنه، قال أحمد: أجاب محمد على أنه اشترى ما أذن له فيه، فباعه بما نهي عنه، ولو كان التعدي على دنانير، لم يكن غير ضمانها، وليس له أن يرضى بذلك فيصير دينا بدين.

في التداعي في القراض بين العامل ورب المال

من كتاب محمد، قال ابن القاسم: وإذا أخذ قراضا على الثلث والثلثين، ولم يسميا لمن الثلثان، واختلفا، فالعامل مصدق، ويحلف.
قال محمد: بل اجعل الثلثين لمن يشبه أن تكون منهما، فإن أشبههما، كان ذلك للعامل، ويحلف إن ادعاه.
قال محمد: وإن ادعى العامل / أن له ما يربح في عشرة دنانير، وثلث ما بقي، وقال رب المال، بل على أن ثلثي جميع الفضل لي.
فالعامل مصدق.
لأنه ادعى أمرا جائزا، بخلاف دعواه أن لي في الربح دينارا ونصف ما بقي، فقد ادعى ما لا يجوز في هذا.
ومن العتبية، قال سحنون: وإذا قال العامل: بمائتين.
وقال: مائة رأس المال.
وقال رب المال: رأس المال مائتان.
فإن لم يقم رب المال بينة، [فالعامل مصدق ويحلف، فإن نكل، حلف رب المال، فإن نكل، فليس له إلا ما قال العامل، وكذلك إن أقام كل واحدة بينة، وتكافأتا في العدالة، فالعامل] مصدق ويرفع البينة وإن كانت إحداهما، كالصناع، فإن لم تقم بينة، أو قامت فتكافأت، فالضمان على ما ذكرنا.
[7/ 283]

ومن كتاب محمد، قال ابن القاسم، وأشهب، وروياه عن مالك، إذا أخذت المال قراضا.
وقال ربه: سلفا.
فربه المصدق.
وقال أشهب: وذلك إذا حرك المال، وأما تلف منه قبل يعمل به، فالقول قول المقر.
وقال ابن عبد الحكم، عن ربيعة ومالك: إن القول قول العامل الذي بيده المال.
وأراها ابن وهب وذ ... كر مثله ابن حبيب، وقال: الذي رجع إليه مالك، أن رب المال مصدق، وبهذا أخذ ابن القاسم، وأصبغ.
وأخذ مطرف، وابن الماجشون، وابن وهب، وأشهب، يقول مالك الأول.
وبه أقول.
قال أحمد بن ميسر /، في كتاب في الإقرار، فيمن قال: أودعتني ألفا، فضاعت.
وقال الآخر: بل هي سلف: فقال ربيعة، وأشهب، وهو قول مالك الأول: إن كل من أقر في أمانته بشيء، فالمخرج منه يمينه، ثم رجع مالك، فقال: القول قول رب المال مع يمينه وبه قال ابن القاسم.
ومن كتاب محمد: وإن قال العامل: سلف.
وقال رب المال: قراض.
فالعامل مصدق وإن عمل وربح في المال، ولو قال ربه: وديعة.
وقال العامل: قراض.
فرب المال مصدق، لأن العامل لزمه الضمان بحركة المال، وهذا إذا تلف المال، وإن قال ربه: بضاعة.
وقال العامل: فراض.
فإن كان فيه فضل حلفا، وللعامل إجارته: محمد: ما لم يكن أكثر مما يصير إليه من الربح، ولو تلف المال ها هنا، لم يضمنه؛ لأن ربه مقر أنه أذن له يحركه.
قال محمد: وإذا كان أكثر، حلف رب المال، ولم يكن له شيء وكذلك إن كان نصف الربح والأجرة سواء، وإن كان نصف الربح أكثر، حلفا، فإن نكل رب المال، فللعامل نصف الربح، وإن نكل العامل، فليس له إلا ما أقر به رب المال.
وإذا قال رب المال: هو قراض، وقال العامل: وديعة.
وهو في سلعة، قال ابن القاسم: فالقول قول من هو بيده مع بيده في قوله: وديعة.
وربه يدعي الربح، ويقال لرب المال: اتق الله إن جاء في السلعة نقصان، فلا تضمنه إن [7/ 284]

علمت أنه قراض.
فإن أبى، فالحق حقه؛ لأنه حكم نفذ بما أقر له به العامل، فإن رجع العامل إلى / قول رب المال بعد البيع، لم يقبل منه.
قال ابن القاسم: وإن قال ربه: وديعة.
وقال العامل: قراض.
وهو في سلعة، فالقول قول رب المال مع يمينه، ويضمن العامل، فإن بيعت بفضل، قيل للعامل، اتق الله، إن علمت أنه قراض، فادفع إليه ربحه، ولا أحكم بذلك عليه، ولو دفع ذلك إليه، لم أقض على رب المال ما أخذه.
ومن الواضحة: وإن اختلفا عند المفاصلة، وقال العامل: عاملتك على الثلثين لي.
وقال رب المال: بل على أن لك الثلث.
فقال مالك: القول قول العامل مع يمينه إن ادعى ما يشبه، فإن ادعى ما يستنكر، صدق رب المال ويحلف، فإن ادعى مستنكرا، فللعامل قراض مثله.
وقال الليث: إن لم تكن بينة، حملا على قراض المسلمين، وهو النصف.
قال ابن حبيب: وإذا اشترى العامل سلعة، فقال رب المال: نهيتك عنها.
وكذبه العامل، فالعامل مصدق ويحلف.
وكذلك روى أبو زيد، عن ابن القاسم، في العتبية، وإن باع بدين، وادعى إذن رب المال، فأنكره، فرب المال مصدق ويحلف.
قال ابن حبيب: وقد ذكرنا اختلافف قول مالك، في إذا قال العامل: أخذت المال قراضا.
وقال ربه: سلفا.
وقول ربيعة فيه، فكل ما اختلف فيه المتقارضان من هذا المعنى، فهو على مثل ذلك، أو قال رب المال: هو وديعة.
وقال العامل: قراض.
أو قال ربه: قراض.
وقال العامل: وديعة.
أو قال ربه: قرض.
وقال الآخر: قراض.
أو قال ربه: قراض.
وقال الآخر: قرض.
أو قال ربه: بضاعة.
وقال الآخر: قراض / أو قال ربه: قراض.
وقال الآخر بضاعة أو قال رب المال: غصبتنيه.
واقل الآخر: استودعتنيه، وقد ضاع.
أو قال ربه: أوفيتكه من قرض، أو: رددته إليك من قراض، كان لك عندي.
وقال الآخر: أودعتنيه، فضاع.
فالقول في هذا كله، في قول مالك الأول، قول [7/ 285]

المقر: وإنما تعارف هذا ابن القاسم في ثلاثة أوجه؛ إذا قال ربه: قرض.
وقال الآخر: قراض أو وديعة.
وإذا قال رب المال: وديعة أو بضاعة.
وقال الآخر: قراض.
وإذا قال ربه: أوفيتكه من قرض، أو رددته عليه من مالك القراض، وقال الآخر: أودعتنيه، وقد ضاع.
فرب المال مصدق عند ابن القاسم، في هذه الثلاثة وجوه فقط.
ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن قال لرجل: أعطني المائة دينار التي أودعتك: فقال الرجل: ما أودعتنيها.
ولكن دفعتها إلي قراضا، فربحت فيها مائة، لك منها خمسون، فإما أن يأخذ الخمسين.
قال يستأني بالخمسين سنين لعله يأخذها، فإن تمادى على الامتناع، فليتصدق بها العامل.
قيل: فلو مات رب المال، فطلب ورثته أخذها، قال: يأخذون إن شاءوا، إذا أحب المقر أن يدفعها إليهم، ولا يقضي عليه بدفعها إليهم.

في اختلاف العاملين ورب المال

من كتاب محمد، قال أصبغ: قال أشهب، في مال القراض مع عاملين يأتيان بمائتي دينار، فقال أحدهما: رأس المال مائة، / وربحنا مائة.
وقال الآخر: رأس المال مائة وخمسون، وربحنا خمسين.
وصدقه رب المال، فإنه يأخذ كل واحد من الربح عل ما ادعى من رأس المال.
قال أصبغ: يأخذ مدعي الأكثر من الربح خسمة وعشرين، ومدعي الربح القليل اثني عشر ونصفا.
قال محمد: هذه من المجالس، وهي غلط، وقد أجابني أصبغ بخلافه، وهو الصواب، أن لمدعي الكثير من الربح خمسة وعشرين، وللآخر ثمانية وثلث؛ لأنا صدقنا القائل ـ رأس المال مائة.
على ما في يده، [7/ 286]

فيؤخذ منه خمسة وعشرون، ويقال للآخر: أنت مقر أن رأس المال خمسون ومائة، فكل ما حصل من الربح ينبغي أن يكون بينك وبين رب المال أثلاثا، بعد أن تتم له ما أقررت أنه رأس المال، وتصير جائحة ما يزيده الخارج عنكما عليكما في الربح، ولا يحسب في رأس المال جائحة، فالذي حصل بعد زوال المنكر مائة وخمسة وسبعون، فمائة وخمسون رأس مال القراض، الفاصل خمسة وعشرون، بينك وبين رب المال على ثلاثة؛ فثلثهما لك، وله الثلثان، لأن في قولك خمسة وعشرين، وذلك اثنا عشر ونصف.
قال محمد: ولا تقبل ها هنا شهادة الآخر؛ لأنها إن قبلت، جرت إليه نفعا.
وقال أشهب: وإن قال واحد، رأس المال مائة، وربحنا مائة وقال الآخر: رأس المال مائة، ومائة هي إلي.
فإنه يصدق مدعي المائة لنفسه، ولا شيء لصاحبه ولا لرب المال فيها، وكل / واحد من العاملين حائز لما بيده، وعلى هذا اليمين فيما حاز لنفسه.
وقال ابن القاسم: للذي ادعى المائة ربح أربعة دنانير، وسدس، ولرب المال مائة وثمانية وثلث؛ لأنهما مقران في مائة لرب المال، فيأخذها، وتبقى مائة يدعيها أحدهما، والآخر يقول: ليس لي فيها إلا ربعها، ونصفها لرب المال، فيقال له: دعواك لغيرك لا يعبأ به، فسلم لصاحبك ثلاثة أرباعها التي لا تدعي فيها شيئا لنفسك، والخمسة وعشرون الباقية أنت وصاحبك تدعيانها، فتقسم بينهما، فإذا أخذ منها اثنى عشر ونصفا، قال رب المال: كل ما حصل من الربح، فحظي مثل حظك، فاقسمها بيني وبينهم على ثلاثة؛ لك ثلثها أربعة وسدس، ولي ثلثاها ثمانية وثلث.
قال محمد: إن كانت المائتان بيد أحدهما، كان القول قوله مع يمينه، وإن كانت بيد كل واحد مائة، قال: فمن أقر منهما أن بيده رأس المال، إلا أنا أخلطنا الجميع تحريا، وأخذ كل واحد منا من الجملة مائة.
فقد أقر أن نصف ما [7/ 287]

بيده رأس مال، وأن خمسين ربح، له منهما اثنا عشر ونصف، ويسلم ما بقي لرب المال، فإن أقر الآخر بمثل ذلك، تمسك بخمسة وعشرين، وقسمت خمسة وعشرون بين رب المال والمقر الأول، وقد قيل: الخمسة وعشرون بينه وبين رب المال أثلاثا، وكذلك إن أقر الآخر أخذها منه.
كذلك قال محمد: وإن كانوا ثلاثة معهم ثلاثمائة، فقال أحدهم: رأس المال خمسون، والبقية ربح.
وقال الآخر: رأس المال مائة.
وقال الآخر: بل هو مائتان، فلمدعي كثرة / الربح ثلث نصف الربح على دعواه، وذلك اثنان وأربعون دينارا إلا ثلثه، وهو سدس جميع الربح، وللثاني من الربح خمس ما بقي من الربح على ما يدعي أنه الربح؛ لأنه زال مع الأول منهم سهم من ستة، فيأخذ اثنين وثلاثين إلا ثلثا؛ لأنه يقول: الربح مائتان؛ لرب المال مائة، ولكل واحد منا ثلاثة وثلاثون وثلث.
فقد تزيد الأول على حقه [ثمانية وثلث فهي علينا أخماسا، ثلاثة أخماسها على رب المال، وعلى كل واحد منا خمسها فصار ما يقر أنه بقي ربحا بيننا] أخماسا أيضا، فلي خمسه، وذلك اثنان وثلاثون إلا ثلثا، ثم ينظر إلى ما تبقى من الربح، فيكون أرباعا، ثلاثة أرباعه لرب المال وربعه للثالث؛ لأنه يقول: الريح مائة على ستة أسهم، ذهب اثنان أرباعه، والباقي سبعة وعشرون إلا ثلثا ربعها للعامل سبعة إلا ثلثا، فحصل لرب المال مائتان وعشرون، وللأول أحد وأربعون وثلثان، وللثاني أحد وثلاثون وثلثان، وللثالث سبعة إلا ثلثا، فذلك ثمانون دينارا.
[7/ 288]

ومن العتبية، قال سحنون: وإذا كانا عاملين فأتيا بمائتين، فقال أحدهما: رأس المال مائتان.
وصدقه رب المال، وقال الآخر: رأس المال مائة، والربح مائة.
فإن كان الذي قال: رأس المال مائتان عدلا، حلف معه رب المال واستحق المائتين، وإن لم يكن عدلا، فليأخذ من كل واحد خمسين التي اجتمعا عليها من رأس المال، ثم يقال للعامل: رأس المال مائتان، ادفع إليه ما في يدك أيضا؛ إذ لا ربح لك حتى يتم / رأس المال، ويقال للآخر: الخمسون التي في يديك أنت مقر أن نصفها لك، ونصفها لرب المال، فادفعه إليه، وأنت على ما في يديك مصدق، ولو أتيا بثلاثمائة، وقال أحدهما: رأس المال مائة.
وقال الآخر: بل هو مائتان: وصدقه رب المال، وكذب الآخر، فليدفعا إليه مائة اجتمعا عليها، خمسين من يد كل واحد، ولا يحلف ها هنا رب المال مع شهادة الذي صدقه؛ لأنه جار إلى نفسه؛ لأنه يقول له: ادفع إلى المائة الباقية بيديك؛ إذ لا ربح لك حتى يتم رأس مالي، فإذا قبلت شهادته لأخذ رب المال المائة منهما جميعا، فينتفع بشهادته فأسقطناها لذلك، ثم يقال له: ادفع ما في يديك وهو مائة ـ إلى رب المال؛ لأنه لا ربح لك حتى يتم رأس ماله.
ويقال للآخر: ادفع نصف المائة التي في يديك إلى رب المال؛ لأنك زعمت أنها ربح، وقلت نصفها له ونصفها إلي.
فأنت مصدق فيما في يديك، وليس للعامل الآخر دخول على رب المال في هذه الخمسين؛ لأنه مقر أن لرب المال نصف الربح، فهو ذلك، وإنما دخولك على صاحبك وقد جحدك.
قال سحنون: وقد قيل: يدخل مع رب المال فيما قبض، فيقاسمه ذلك أثلاثا، له ثلثهما، ولرب المال الثلثان.
[7/ 289]

ومن كتاب سحنون: وإذا أتى العاملان بثلاثة آلاف، فقالا: رأس المال ألف.
قال أحدهما: والربح ألفان، وصدقه رب المال، وقال الآخر: ألف وخمسمائة هو الربح، وخمسمائة لفلان شريك بها في المال وأكذبه رب المال.
قال سحنون: إن كان العامل المقر لفلان عدلا، وفلان حاضر / يطلب ذلك، حلف معه، وأخذ خمسمائة، ويبقى ألف خمسمائة ربحا بين العاملين ورب المال.
وقاله المغيرة، وابن دينار.
وإن لم يكن عدلا، فإن بيد كل واحد ألفا وخمسمائة رأس مال، وألفا ربحا والذي لم يقر يقسم هذا الألف بينه وبين رب المال نصفين، وأما المقر، فإن في يديه من الخمسمائة التي أقر بها، مائتين وخمسين فيأخذها المقر له، وتبقى سبعمائة وخمسون بينه وبين رب المال، وفي آخر الكتاب باب مسائل مختلفة، وفيه مسألة من معنى هذا الباب.
في العامل يدعي رد القراض، ودعوى رد الوديعة والعارية والعامل يدعي بعد المفاصلة أنه بقي شيء، أو قبل المفاصلة ومن كتاب محمد، قال ابن القاسم، عن مالك، قال كل من يقبل قوله في التلف، يقبل قوله في الرد، فالوديعة والقراض يقبل قوله في ردهما إن لم يكن أخذهما ببينة.
قال ابن القاسم: ولو قال رب المال ببينة: دفعت ذلك إليك، وقد ماتوا، فليحلف العامل، ما دفعته إلى بينة.
ويبرأ محمد: ويكون في يمينه، ولرددته إليه، أو أنه ضاع بجمع ذلك في يمين واحدة، فإن نكل، حلف رب المال وأغرمه.
قال ابن القاسم: ولو أقام رب المال بينة ولم تقبل، فليس له أن يحلفه أنه ما أشهدهم عليه.
محمد: إذا أقر أنه أشهدهم، لم يضره؛ لأنه يقول: عرفت أنهم لا يقبلون، فهم كالعدم، أرأيت لو أشهد نصرانيين أتحلفه؟.
[7/ 290]

قال: فإن أقام شاهدا عدلا أشهده عليه بالقبض، قال / يحلف معه رب المال، ثم يقال للعامل: أقم البينة بالرد، وإلا حلف رب المال يمينا ثانية، فأرد إليه شيئا.
قاله ابن عبد الحكم.
قال ابن القاسم: ولا يقبل قول المستعمر.
قال مالك: ولا الصناع في الرد إلا ببينة، قبضوا ببينة أو بغير بينة.
وقاله أصبغ.
قال ابن القاسم: المكتري مصدق في الرد، كان يغاب عليه أو لا يغاب عليه، أخذه ببينة أو بغير بينة.
قال محمد: وينبغي أن يكون كالقراض والوديعة، ويقبل قولهم في التلف أيمانهم، فإن أخذوه ببينة، لم يقبل قولهم في الرد، وكذلك المكتري فيما يغاب عليه.
وقال أصبغ، قال محمد: وكذلك إن اكترى ما لا يغاب عليه، فادعى رده، فهو مثل ما يغاب عليه.
قال: ويصدق العامل في دعواه هلاك المال.
قال عطاء، ومالك، والليث: ولو كان غير ثقة، وليس عليه إلا اليمين إن اتهمه.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وعن العاما يحاسب صاحبه، ويقول: قد حملت لك على نفسي.
ثم يقول: نسيت الزكاة، وغير ذلك.
قال: لا يصدق إلا ببينة أو أمر لا يستنكر فيه قوله، وما يعرف به ثبات دعواه.
قال ابن القاسم: وسمعته قال في مقارض عمل دفع إلى صاحبه رأس ماله وربحه، ثم جاء بعد ذلك يطلب نفقته، ويقول: أنفقت من مالي، ونسيت.
قال يحلف، ويكون له ذلك.
قال في كتاب محمد: وكان مالك خفف النفقة يدعيها بعد المفاصلة ورأى أن يقبل قوله.
وروى عنه ابن القاسم، أنه لم يقبل قوله في نسيان الزكاة إلا ببينة أو أمر يعرف به وجه قوله.
قال محمد: فيؤمر / العامل بزكاة ما صار له ومن كتاب محمد، وقال في العامل يشتري جارية، ويقول: زدت فيها من عندي.
فهو مصدق، ولا يحلف.
قال مالك: وإن قال حين قدم من سفره: أنفقت من [7/ 291]

عندي لارجع به.
فذلك له ويحلف.
وكذلك إن قال: وديت كراء أو قصارة.
فله أخذ ذلك.
وإن اعترف ما بقي في يده منه، فإن جاوزه لم يتبع رب المال بما جاوزه قال: وهذا لم يخرج المال من يده بعد.

في العامل يسأل عن المال، فيقول: هو عندي،

وأقر ثم يقول: قد هلك أو يجحد القراض،

أو الشراء، فلما ثبت عليه، قال: تلف أو رددته من كتاب محمد، قال مالك: وإذا سأله عن المال، قال: هو عندي وأقر، فلما أخذه به قال: قد هلك منذ مدة، وإنما أردت بقولي بقاءه عندي.
فإنه يضمن، ويؤخذ بأقل قوله، إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله.
وكذلك إن أقر بربح كذا، ثم لا يطالبه، قال ذلك، فلا يصدق إلا بأمر يعرف به ما قاله.
وقاله ربيعة، والليث.
ومن العتبية، روى أبو زيد، عن ابن القاسم، في العامل بيده مائة قراضا، فخسر فيها خمسين، فأخب بذلك أخا له، وتسلف منه خمسين، فأراها لرب المال لأنه يظن إلا خسارة في المال، فلما دفعها حبس رب المال ماله قال: إن أشهد على ذلك، وأخبر بما خسر، فلصاحب الخمسين أخذها.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، عمن دفع إلى رجل مائة دينار قراضا، وجعل لآخر خمسين، على أن يشخص صاحب الخمسين والفضل فيهما، فضرب بالمال، ثم قدم فطلبه رب المال / بماله، فقال: لم يعطني شيئا.
فجحده حينا، ثم قال بعد ذلك: تلف مني.
قال ابن القاسم: أيضع ناس مالا إلى رجل خرج من المدينة؛ ليبلغه إلى قوم، فلما رجع ذكر الذي أمر بالدفع إليهم أنه لم يدفع إليهم شيئا، فطولب، فجحد، وقال: لم يبعثوا معي بمال.
فقامت عليه البينة، فدفع ذلك إليه، فلما ثبتت، قال: ضاع مني؟ قال مالك: يحلف بالله لضاع، ويبرأ.
وكذلك ما سألت عنه يحلف أنه ضاع منه، ولا شيء عليه.
[7/ 292]

وقال عيسى: إذا جحد حتى قامت البينة، لم يصدق، وغرم.
وبلغني ذلك عن مالك.
وعن العامل يجحد المال حينا.
ثم يدعي بعد ذلك أنه قد رده.
قال: إن لم يأت على ذلك بالبينة، وإلا غرمه، وليس من ادعى القضاء مثل من زعم أنه ضاع.
وفي سماع ابن القاسم: ما عليه إلا يمينه بالله، ويبرأ.
في العامل يسامحه رجل إفاقا لرب المال هل يدخل فيه العامل؟ من العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، في العامل بالقراض يبتاع ثمرا، ويكتري عليه مركبا إلى القلزم بعشرين دينارا، فلما وصل سأل رب المركب: لمن الثمر؟ فقيل له: لفلان صاحب الفلان.
فلم يأخذ منه كراء، وقال: قد أولاني خيرا.
هل يكون ذلك لرب المال خاصة؟ قال: إن لم يكن علم رب المركب أن المال قراض بالعشرين لرب المال، وإن علم أنه كان قراضا، وقال: ما تركتها إلا له وحده.
فهو مصدق أيضا في ذلك، وإن قال: علمت أنها قراض، وتركتها مكافأة له، ولم أذكر له وحد.
كانت بينهما على قراضهما.
/

في الجناية على العبد من مال القراض

من كتاب محمد: وإذا قتل عبد من القراض، قتله عبد، فاختلفا في القصاص، فلا يقتص إلا باجتماعهما، ومن طلب قيمته فهو أحق وما أخذ من قيمة أو سلم إليهما القاتل، فذلك على القراض، ولو قتله رب المال، لودى قيمته.
قال ابن القاسم: إلا ألا أكون في عبدهما الذي قتله العبد فضل عن رأس المال، فلرب المال أن يقتص أو يعفو، ولا قول للعامل إلا أن يكون في فضل، فله أن يعفو وإن كره رب المال.
[7/ 293]

في القراض والإجارة بين المسلم والكافر

، وأحد المتقارضين يسلم، وفي القراض خمر من كتاب محمد: ولا يؤاجر نفسه من نصراني، ولا يأخذ ... منه مالا قراضا، ويفسخ ما لم يعمل، فإذا عمل ترك حتى ينض فيفسخ، وأفسخ الإجارة متى ما علمت، وله بحساب ما عمل على ما سميا.
قال محمد: وإن دفعت إلى نصراني قراضا بشرط ألا يشتري إلا سلعة كذا، وهي موجودة كل زمان، فلا خير فيه؛ لأنه من استحل الربا استحل أن يخالف شرطك.
وكره مالك أن يعطيه درهما يشتري له به شيئا.
قال محمد: فإن فعل، فلا يأخذ ما اشترى له، ولا يفسخ شراء النصراني إياه.
قال ابن ميسر: بل يأخذه، وقد ساقى النبي أهل خبير وهم ينفقون من أموالهم وتجاراتهم، قال محمد: وكذلك إن قارضه فأفسخه وأرد إلى المسلم رأس ماله، وله دفع كرمه / إليه مساقاة إن كان لا يعصره خمرا، فإن قاسمه فأراد أن يعمل خمرا، لم يمنع، ولكن لا يعود المسلم على معاملته.
ومن العتبة، قال سحنون، في نصراني، قارض نصرانيا فأسلم رب المال والمال في خمر فيه ربح أو لا ربح فيه، قال: هي مصيبة على رب المال، وينتظر إلى قدر فضل العامل النصراني فيهما، فيعطاه خمرا، ويهراق ما أصاب المسلم.
وقال عبد الملك بن الحسن: سمعت ابن وهب يقول: لا بأس أن يقارض النصراني.

مسائل مختلفة من كتاب القراض

من العتبية، من سماع ابن القاسم، قال مالك: لا بأس أن يأخذ المقارض من شريكه ذهبا من غير الذهب الذي بينهما، يدفع إليه من ماله، ثم يأخذ هو من مال القراض، ولم يجزه سحنون إلا [في] شيء حاضر ويد بيد [7/ 294]

عن العامل يعطي السائل كسرة يسلمها، أو الثمرات، أو يسقيه الماء، فلا بأس بذلك.
ومن سماع عيسى، عن ابن القاسم، ومن أخذ عشرة دنانير تنقص خروبة، فاشترى بها سلعة، فباعها بعشرة قائمة، فأراد أن يأخذها ويعطي للعامل قدر ربحه ورقا أو تبرا، أو يأخذهما ويعطيه ما ينوبه دنانير، فلا يصلح ذلك؛ لأنه ذهب بذهب متفاضلا.
قال سحنون، في رب المال يأذن للعامل أن يبضع، ثم يسافر رب المال، فأبضع معه العامل، فلما جاء رب المال للبلد، عرف ضربه وماله بعينه، فاشترى به، لمن ترى الفضل؟ قال لرب المال؛ لأن العامل لم يشتر له شيئا، وليس / من سنة القراض أن يبضع العامل مع رب المال.
ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف، عمن قال عند موته: إني قومت جارية ابنتي فلانة على فلان بألف درهم وجعلت فضلها بينهما، وقد بعث إلي بالألف فمات هذا، وقدم الرجل، وقال: إنما باعنيها بيع بت قال: الرج مصدق.
وقلت: فلم لا كان القول الميت؛ لأنه يقول: بعته نصفها؟ قال: لو قال هذا، كان القول قوله، لكنه إنما قال: قومتها كلها عليه، وجعلت فضلها بينهما.
وهذا لا يجوز في البيوع، فمن ادعى ما لا يجوز، وآخر ادعى الجايز، فالقول قول مدعي الجايز.
وقال أصبغ: لا يقبل قول واحد منهما.
ويرى ثمن الجارية الذي بيعت به لابنة الرجل، وللبايع أجر مثله.
وقال ابن حبيب بقول مطرف.

تم بحمد الله وعونه [7/ 295]

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل