كتاب الإقرار
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ذلك أمرني بدفع ذلك إليك فإنه لا يلزمه دفعه إذا لم تقم بينة علي إذنه بذلك لأن ذلك لا يبرئه إذا جحده الآمر ومن هذا الفن باب موعب في كتاب الوديعة، ومنه في آخر الوكالات.
ومن كان له علي رجل كر من حنطة وكر من شعير فأقر أن نصف طعامه الذي علي فلان لفلان فإنه يكون للطالب نصف كل صنف ورأي غيرنا: أن ما أقر بالحنطة دون الشعير وجعلوا قوله طعامي لا يعدو الحنطة قالوا: كما لو كان مع الطعام سمسم أو تمر.
قال محمد: واحتجوا لقولهم بقولهم وهذا كله عندنا سواء كله وله نصف الحنطة مع نصف ما معها من سمسم أو تمر أو شعير، لأن ذلك كله طعام، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم " من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتي يستوفيه"، فدخل تحت هذا كل ما ذكرنا، أرأيت لو كان له علي رجل شعير فقال طعامي الذي علي فلان لفلان او نصفه أليس يكون له في إجماع الأمة [والله أعلم بذلك كله وأحكم].
فيمن أقر لرجل بأحد هذين الثوبين
أو أحد هذين العبدين
/ من العتبية 1 روي عيسي عن ابن القاسم في الرجل يقول للرجل في ثوبين له أو عبدين له إن لك أحد هذين الثوبين أو أحد هذين العبدين ولا يدري أيهما هو فإنه يقال للمقر احلف إنك لا تدري أن أجوهدما للمقر له فإن حلف أنه لا يعلم أيهما له قيل للمقر له احلف أنك ما تعلم أيهما لك, فإن حلف أيضا كانا شريكين في الثوبين جميعا.
قيل فإن قيل للمقر الأول احلف فنكل ورد اليمين علي المقر له، قال يحلف فإن حلف كانا في الثوبين شريكين فإن نكلا جميعا فكذلك يكونان شريكين إلا
[9/ 153]
أن يقول المقر لا أعرفه ويقول المقر له أنا أعرفه فإن قال المقر له أدناهما ثوبي أخذه بغير يمين وإن ادعي أجودهما أخذه بعد أن يحلف فإن قال المقر أدناهما هو ثوبه حلف ولم يكن للمقر له غيره وإن ادعي المقر له أجودهما أنه ثوبه لم يقبل قوله ولا يمينه إذا زعم المقر أن [أدناهما هو ثوبه وحلف علي ذلك وإن زعم المقر أن] (1) أجودهما ثوبه أعطيه المقر له ولم يحلف واحد منهما علي ذلك [فإن زعم المقر ان أجودهما ثوبه أعطيه المقر له ولم يحلف واحد منهما] (2) قال عيسي وقال أشهب: إذا حلف المقر أو نكل فرد اليمين علي المقر له، فإنه يحلف علي البتات علي أيهما شاء فإن نكل كان له أدناهما.
فيمن أقر بالشك
أن لفلان هذه الشاة او هذه الناقة
أو له علي دينار أو درهم
أو قال دنانير أو طعام
من كتاب ابن سحنون: ومن أقر لرجل أن لك هذه الشاة أو هذه / الناقة، هكذا أقر علي الشك فإن الشاة للمقر له ويحلف المقر ما الناقة له وإن حلف ما له فيهما جميعا شئ وادعي الطالب كلهيما لم يقبل قول المقر في الشاة وقضيت بها للمقر له وتركت الناقة في يديه، ولو نسي الشهود فقالوا سمي لنا إحداهما فنسيناها بطلت الشاهدة.
وقال ابن المواز: فقال له اعطه أيهما شئت فلا يمين إلا أن يدعي الطالب ارفعهما أو كليهما فيحلف المقر ولا يكون عليه غلا ما أقر به، وكذلك لو أنكر المقر الشاة ولا يكون عليه إلا ما أقر به، وكذلك لو أنكر المقر الشاة أو البعير فليحلف المقر له ثم لا يكون له إلا أدناهما، وقاله أشهب.
قال في موضع آخر: فإن أقام المقر علي شكه فليأخذ المقر له ما شاء منهما بلا يمين، وإن رجع المقر فقال ما له فيها شئ وادعاهما الطالب قضي له بقيمة أدناهما.
[9/ 154]12
وقال أشهب: بأدناهما بعينه قال وكل من أقر بكذا وبكذا فإنما يلزمه أحدهما أيهما شاء فإن لم يقدر عليه حتي يقر بأحدهما حكم عليه في ماله بأقلهما [وكذا لو حضر وقال لا ندري أيمهما له فلا يحكم عليه بأقلهما] 1 لأن الطالب لا يدعي أكثر منه، وإن ادعي الأكثر أخذه بلا يمين لأن المقر يقول لا أدري.
وقال محمد بن عبد الحكم: القول قول المقر مع يمينه فإن جحد وقال ما له منهما شئ وادعي الطالب كلاهما فليقبض له بقيمة أدناهما ولا أقضي له 2 بأدناهما بعينه.
وقال أشهب: يعطيه أدناهما قيمة، قال محمد بن عبد الحكم: وكذلك في عبد وجارية أو جاريتين يعطيه قيمة: أدناهما، ولو أعطاه أدني الجاريتين لكان يطأ جارية لم يصرح له فيها بالإقرار، يريد ولعل الطالب لا يدعي واحدة معروفة.
وقال ابن عبد الحكم فيمن قال غصبت هذا العبد أو هذا الثوب من فلان هكذا أقر حلف الغاصب علي أيهما شاء ما غصبته منه وكان الآخر للمقر له فإن نكل كان له أقلهما قيمة علي قياس قول أشهب، وفيها قول آخر أنه يغرم قيمة أدناهما لأنه أقر أنه غصبه ما يسوي عشرة أو أكثر ولا أقدر علي أخذه بعينه إذا حلف المقر عليهما ولو قال غصبته هذا العبد او هذه الأمة أو هذا الثوب قيل له احلف علي ما شئت وأنت مصدق فإن نكل حلف الطالب علي ما شاء منهما وأخذخ فإن قال لا علم لي بذلك وإنما آخذه بإقراره فإنه يأخذ أدناهم قيمة في قول أشهب.
قال محمد بن عبد الحكم: ولو قيل يكونان شريكين في الثلاثة كان مذهبا وأحسن ذلك أن يأخذ قيمة أدناهم إذا نكلا عن اليمين.
قال محمد بن عبد الحكم فإن قال: غصبت هذا الرداء أو هذا الساج من فلان فليعطه أيهما شاء ويحلف ما غصبته الآخر فإن نكل حلف الآخر علي أيهما
[9/ 155]
شاء فإن نكل ففيهما قولان أحدهما أنهما فيهما شريكان كثوبين اختلطا، والقول الآخر أنه له أن يأخذ أدناهما قيمة او قيمته.
قال ابن المواز: وإن أقر لرجل 1 أن لك هذا العبد / أو هذه الأمة فأنكر فقامت عليه بينة بإقراره جبر علي أن يقر بأيهما شاء وأحبسه علي ذلك فإن الجي إلي الضرب ضرب، وقيل يقضي عليه أدناهما ولا أحكم له بفرج فأحله له بالوطء.
قال ابن المواز: إن ادعي المقر له أخذهما حكمت له به إذا أبي المقر اليمين.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر أن لفلان عليه دينارا أو درهما قال سحنون: يلزمه الدينار ويحلف في الدرهم، فإن نكل حلف الطالب وأخذ دينارا ودرهما، وإن قال له علي كر حنطة أو كر شعير لزمه الحنطة وحلف في الشعير، ولو قال أو درهم حلف في الدرهم، وإن قال له علي ثوب هروي أيهودي فإن ادعاهما الطالب لزم المقر الهروي وحلف في الآخر.
وإن قال الطالب إنما أسلمت له في ثوب هروي فعليه له ثوب هروي، وإن قال إنما أسلمت له في ثوب هروي فعليه له ثوب هروي، وإن قال إنما أسلمت إليه في ثوب هروي يهدوي وأبرأه من الهروي فإنه يبرأ منه ويحلف علي الثوب الآخر أو يرد رأس المال إذا تحالفا، فإن نكل المقر حلف الطالب وأخذه بالثوب اليهودي فإن نكلا ترادا رأس المال.
وإن قال له: علي ألف درهم ودينار أو كر حنطة فالألف يلزمه في الدينار، فإن نكل حلف الطالب وأخذه فإن نكل سقط الدينار وأخذ المائة والكر.
[9/ 156]
وإن قال له: علي ألف درهم ومائة دينار أو كر حنطة وكر شعير فألألف يلزمه بإجماعنا، ويلزمه المائة عند سحنون ويلزمه الكر الشعير في إجماعنا ويحلف عند سحنون في الكر الحنطة فإن نكل حلف الطالب وأخذه مع الألف والمائة والكر الشعير فأما الألف والكر الشعير فقد جامعونا فيهما وأنا المائة والكر الحنطة فقال سحنون يغرم المائة لأنه لم يوقع فيها شكا وتلزمه اليمين في الحنطة والشعير.
وقال غيرنا ما يلزمه الأول وهو الألف والرابع وهو الشعير وعليه الأوكس 1 من الثاني والثالث، وإن قال لفلان علي ألف درهم بيض أو سود فيلزمه ألف بيض ويحلف في السود.
قال محمد: وقد قيل فيها إنه يلزمه الأقل من ذلك ويحلف علي الأكثر، وكذلك في القائل له علي ألف درهم او خمسمائة أنه يلزمه الخمسمائة ويحلف فيما بقي فإن نكل حلف الطالب وأخذ الألف فإن نكل فليس إلا خمسمائة.
وكذلك لو / قال ألف درهم أو نصفها.
قال اشهب: وإن قال غصبت من زيد هذا العبد أو هذا الثوب فإن ادعاها زيد جميعا حلف الغاصب علي أيهما شاء لنفسه وأعطي لزيد الآخر، وإن نكل حلف زيد وكانا له، فإن نكل فله أدناهما وإن حلف علي أحدهما ونكل الآخر فله الذي حلف عليه فقط، وفي قول سحنون: يكون للمقر له العبد لأنه لما قال غصبته هذا العبد وجب له ويحلف الغاصب في الثوب أنه ما أراد الإقرار له به، فإن حلف لم يكن لزيد في الثوب شئ وإن نكل حلف زيد علي ان الثوب ثوبه وأخذ الثوب والعبد وإن نكلا أخذ زيد العبد ولا شئ له في الثوب.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال لفلان علي ثلاثون درهما أو ديناران ثم أنكر وحلف فعليه الأقل من ذلك.
[9/ 157]
وإن قال لفلان علي عشرة دنانير ومائة درهم أو مائة إردب قمح فإن قال العشرة ومائة دون القمح قبل منه، فإن قال إنما علي المائة إردب قبل منه وإن قال إنما علي الدنانير دون الدراهم أو الدراهم دون الدنانير لم يقبل منه ولزمته الدنانير والدراهم.
وإن قال بل له علي ألف درهم او مائة دينار ومائة أردب من شعير فإن أثبت الدراهم قبل منه وإن قال بل المائة دينار دون الشعير لم يقبل منه، وإن قال له علي ألف درهم صحاح أو قطع لزمه الأقل مع يمينه وكذلك مضروبة او نقرة لزمه النقرة مع يمينه لأنه أقل، وإن قال له علي مائة دينار وألف درهم / او مائة إردب حنطة أو مائة أردب شعير فإن شاء أثبت المائة دينار والألف درهم وإن شاء أثبت أحد الطعامين وليس له أن يثبت أحد المائتين دون الآخر [وبالله التوفيق] (1).
فيمن أقر لرجل أن له شاة في غنمه
او جملا (2) في إبله أو عبدا في عبيده
أو قال ذلك في ثياب أو دنانير أو طعام أو قال له في هذا الطعام عشرة دنانير أو في ثمنه او نحو هذا 3 ولم يعينه أو له في هذه الدنانير كذا أو قال له رطل زنبقاً في زيته أو له في ثوبي عصفر صبغ به ونحوه من كتاب ابن حسنون: ومن أقر لفلان شاة من غنمه هذه فإن عينها فهو مصدق فإن ادعي الطالب غيرها ولا بينة له حلف المقر علي ما عين فإن حلف علي جميعهن أجبر علي أن يعطيه شاة منها فإن قال لا أعرفها ولم يدع الطالب [9/ 158]12
معرفتها كان شريكا له بها إن كانت عشرة فله عشرها وكذلك في بعير من إبله هذه أو بقرة من بقره أو ثوبا من ثيابه هذه فإن مات المقر فورثته بمنزلته فيما يدعون، فإن جهلوا كان شريكا لهم علي العدد إن لم يجد بينة ولا ادعي الطالب واحدة بعينها، وإن أقر له بعشرة دراهم في دراهمه هذه وهي مائة فله منها عشرة من وزن سبعة فإن قال المقر: هي زيوف وفي الدراهم زيوف فالقول قوله / مع يمينه، وكذلك التبهرجة إن جازت بين الناس وإن كانت رديئة لم يصدق إلا أن يصل الإقرار بالتفسير فإن كان فيها صغار وكبار فقال هي صغار نقص وادعي الطالب عشرة وزن فذلك له لأن المقر قال عشرة دراهم فلا تكون إلا علي الكيل، وإن قال له في طعامي هذا كر حنطة فهو جائز فإن لم يبلغ كر حنطة فهو للطالب ويحلف المقر ما استهلك من هذا الطعام شيئا ولا شئ عليه إذا كان الكلام متصلا، ولو قال له عندي كر حنطة، ثم قال هو في هذا الطعام فلم يكن فيه كر فلا يصدق عليه كر تام ولو وصل الكلام فقال له عندي كر حنطة في طعامي هذا فوجد ناقصا فليس له غيره، وكذلك إن قال له عندي كر إلا ربعاً فهو مصدق، ولو قال: له شاة في غنمي هذه العشرة، ثم جحد وحلف فإن له عشرها وما هلك منها بعد ذلك فهو بينهما وما ولد فبينهما.
ولو قال له في هذه العشرة شياه التي بيدي شاة شرك فتموت الغنم فطلب تضمينه فقال انت خلطت شاتي بغنمك، قال بل خلطتها وشاركتني، فالقول قول المقر ويحلف، وإن قال: لك في زيتي هذا رطل من زنبق أنت خلطته، وقال الآخر أنت خلطته فلا يصدق أحدهما علي الآخر ويقال للمقر اعطه رطل زنبق فإن أبي [أخذ صاحب الزنبقي رطلا من الزيت وكان ما بقي للمقر في قول/ ابن القاسم.
وقال سحنون: الزيت يعيب الزنبق] 1 وسئل عن الزنبق فإن كان أضر الزيت وأحاله وأعابه كانا شريكين في ثمنه هذا بقيمة زنبقه وهذا بقيمة زيته مغيباً، وإن كان الزنبق لا يعيبه ضرب صاحب الزيت بقيمة زيته غير معيب.
[9/ 159]
وإن كان بيده خمسون رطلا من زنبق فأقر أن لرجل فيه رطلا من بنفسج صار فيه بغير تعد من أحدهما فإن كان البنفسج يعيب الزنبق والزنبق يعيب البنفسج ضربا في ثمنه بقيمة كل واحد معيبا وإن كان واحد يعيبه الآخر والآخر لا يعاب به ضرب بقيمة هذا 1 معيبا وهذا غير معيب علي قول سحنون، وفي قول ابن القاسم يقال لصاحب الزنبق اعطه رطلا من بنفسج وخذ الزنبق بما فيه فإن أبي أخذ صاحب البنفسج رطلا من الزنبق المخلوط وما بقي للآخر.
وإن قال في ثوب له مصبوغ أن لفلان في صبغه قفيزاً من عصفر فعليه له قيمة القفيز العصفر إلا أن يقول نسقا غصبني الثوب فصبغه به فإن قال ذلك وأقر به الآخر فرب الثوب مخير بين أن يعطيه قيمة الصبغ ويأخذ ثوبه أو يضمنه قيمة الثوب يوم غصبه ويسلمه إليه، وإن أنكر صاحب الصبغ الغصب وادعي العصفر فرب الثوب مخير بين أن يعطيه قيمة العصفر وله ثوبه وإن أبي بيع الثوب، فإن زاد ثمنه علي قيمته أبيض فالزيادة لصاحب العصفر / وإن نقص من قيمته أبيض فلا شئ عليه.
ابن عبد الحكم: ومن بيده صبرة قمح أقر أن لفلان منها خمسين أردباً فلميكن فيها إلا دون ذلك فجميعها للمقر له، فإن زادت علي خمسين فالزيادة للمقر، ولو قال له من هذه الصبرة عشرة دنانير بيع له منها بعشرة دنانير وما بقي فللمقر، وإن لم يف ثمنها بالعشرة فليس علي المقر غير ذلك، وإن قال له من 2 ثمنها عشرة دنانير سئل ما أراد، فإن أراد كان له من ثمنها [إذا اشتريت سئل كم كان ثمنها وكان المقر له شريكا فيها بعشرة وإن قال أردت من ثمنها] 3 إذا بيعت فهو كذلك، وإن طلبت منه اليمين حلف علي ما يقول، فإن مات قبل ان يسأل فللمقر له الأقل من الوجهين [. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب] 4
[9/ 160]
فيمن أقر لأحد رجلين بالشك
فقال لفلان أو لفلان قبلي كذا
أو غصبت كذا من أحدهما
أو شهدت بذلك بينة
أو قال لفلان لا بل لفلان ونحو هذا
أو أقر بشئ لرجل ثم أقر به لآخر
من كتاب ابن سحنون: قال أشهب وسحنون: إذا قال لفلان علي ألف درهم أو لفلان فالألف للأول ويحلف أن الألف له عليه وما يعلم للآخر فيها حقا، فإن قال لا أحلف وأخذ المقر بإقراره ولا أدري صدق أو كذب فإن أخذه بما أقر به فذلك له ويحلف للثاني أنه ما يعلم له في هذه الألف حقا وليس علي المقر للثاني إلا يمينه ما له علي شئ ولا غصبت شيئا فإن نكل حلف الثاني وأغرمه ألفا أخري وكذلك / في العروض وما يكال أو يوزن، والذمي والمسلم في ذلك سواء والعبد المأذون والمكاتب والمرأة في ذلك سواء.
قال ابن عبد الحكم: إذا قال لفلان علي ألف درهم أو لفلان فقد وجبت لواحد منهما، فإن اجتمعا عليها أخذاها فإن ادعاها كل واحد منهما وجحد المقر وحلف أنه ما أقر بذلك او ما تواجد منها عليه شئ فإن هذين يحلفان فإن حلفا أو نكلا أخذت الألف فقسمت بينهما إن أحبا، وإن قال واحد منهما ما لي شئ، وقال الآخر هي لي وحلف المقر فلا شئ لواحد منهما لأن الإقرار ثبت لواحد بغير عينه فإذا تبرأ أحدهما منهما أمكن أن تكون هي له فلم يكن للآخر شئ.
وفي موضع آخر من كتابه قال: وإذا قام علي إقراره هذا بينة وهو يجحد وادعاها كل واحد منهما لنفسه فليحلف المقر لكل واحد منهما فإن نكل لهما غرم لكل واحد مائة وإن نكل لواحد وحلف للآخر غرم لمن نكل له مائة فقط ولا شئ للآخر، فإن حلف لهما فعليه مائة لهما علي الإقرار الأول.
وقال أبو حنيفة إذا حلف لهما ثم اتفقا علي أخذها منه فليس ذلك لهما، وهذا فاسد، أرأيت لو
[9/ 161]
كانت مائة دينار بعينها أتبقي له؟ [فقال: المائة دينار للأول ثم إن عرف لمن القمح أو الشعير من الباقين قبل قوله فإن أنكر قوله وحلف ما لهما عليه شئ فلهما الأق من الشعير أو القمح يكون بينهما، وكذلك لو قال علي لفلان ثوب يسوي [دينارين أو لفلان ثوب يسوي] 1 / ديناراً ثم أنكر قوله وحلف فلهما دينار واحد إن طلباه كما لو قال لرجل له هذا الثوب الجيد أو هذا الدنئ ثم حلف فإنما له أدناهما أو قيمته 2.
قال ابن سحنون: وقال غيرنا: الدنانير للأول ولا شئ للثاني والثالث.
قال ابن المواز: ولو قال أحد هذين الرجلين دفع إلي مائة دينار سلفا أو قال وديعة أو مضارية لا أعرف أيهما هو وادعي كل واحد منهما أنه هو، قال: فإن كان المقر معدما لا يقدر علي أكثر من المائة او يملك أكثر منها إلا أن الطلب
[9/ 162]
منه يعسر ويطول لم يكن بد من اليمين علي الرجلين فإن حلفا قسمت بينهما أو طالبناه بمائة أخري وإن كان موسرا أغرمته مائة أخري فيأخذ كل واحد منهما مائة بلا يمين عليهما إذا كان لا يدفع دعواهما ولا ينكره لقوله لا أدري، ولو أكذبهما لزمه اليمين فإن نكل رد اليمين فإن لم يحلف من رد / عليه اليمين فلا شئ له وهو كمن ادعي عليه بحق فقال لا أدري أصدق المدعي أم كذب فهذا لا يمين علي الطالب ويأخذ مطلبه ولو أنكر دعواه وأبي أن يحلف رد اليمين علي المدعي، فإن نكل فلا شئ له.
قال فيمن أقر أن أحد هذين دفع إليه هذه المائة دينار لا أدري أيهما هو ثم مات، قال: إذا مات أحلفتهما وأخذ كل واحد مائة دينار من تركته لأنه لم يبق حتي يمكنه معرفة أيهما هو أولا يعرفه فيثبت علي ترك إنكاره أحدهما فاستحسن أيمانهما ها هنا.
قال ابن عبد الحكم: وإذا قال لفلان علي مائة دينار أو لعبد فلان هذا وهو غير مأذون وادعي ذلك العبد والحر فلهما أخذهما إن أخذها إن أحبا نصفين وليس للمقر أن يمنعهما فإن ادعاها الحر بعد أخذها، وحلف كان له النصف، وإن نكل كانت كلها للعبد بلا يمين لأنه لو أقر بها العبد للحر لم تكن له ولو كان مأذونا فلهما أخذهما جميعا إن أحبا، وإن قال لفلان علي مائة درهم ولفلان أو فلان وفلان فإن أقر بها للأولين حلف وكانت لهما وكذلك إن أقر بها للآخرين وإن أنكر وحلف قسمت بين الأربعة أرباعا إن طلبوا ذلك.
وإن قال لفلان علي مائة درهم أو لفلان دينار ثم أنكر وحلف فأراد أخذ دينار منه فذلك لهما لأنه الأقل.
وقال ابن المواز: إن كان ذلك منه في لفظ واحد لزمه الدينار فقط إذا ثبت علي ذلك إلا أن يطلب الأول المائة / فيحلف له المقر ويبرأ.
ومن العتبية 1 روي عيسي عن ابن القاسم في شاهدين شهدا أن فلانا أقر
[9/ 163]
أن لفلان عليه مائة دينار أو لفلان لا يدريان أيهما هو قال: ليس عليه أكثر من مائة ويحلف هذا ويقتسمانها 1.
قال أصبغ: يريد يحلف كل واحد منهما أنه هو وأن له عليه مائة ثانية فمن نكل فهي للحالف وإن نكلا اقتسماها بغير يمين كما لو حلفا فإن رجع الشاهدان وزورا أنفسهما غرما يريد ما أتلفا بشهادتهما.
قال ابن سحنون: وإذا قال لفلان قبلي مائة درهم أو لفلان وفلان ثم جحد وقامت عليه بينة فإن المائة للأول ويحلف للثاني وللثالث فإن نكل حلفا أغرماه مائة عنهما نصفين، قال محمد: وقد كنت قلت إن المائة بين الأول والثالث ويحلف للثاني ثم رأيت أن قوله إن لفلان وفلان شك فيهما فيحلف لهما ويثبت الإقرار للأول، وقوله لفلان علي مائة وإلا فلفلان فهذا مثل قوله أو لفلان، ولو قال لفلان علي مائة درهم لفلان فهو سواء، ولكل واحد منهما مائة في إجماعهم، وإن قال لفلان علي ألف درهم أو نصفها لفلان آخر لزمه الألف للأول ويحلف للثاني وإن نكل حلف الثاني وأخذ منه نصفها، وإن قال: لفلان علي ألف درهم ولفلان أو فلان فالألف للأول والثاني ويحلف للثالث والرابع ويبرأ وإن نكل غرم لهما ألفا.
وقال غيرنا للأول الثلث وللرابع الثلث ويحلف للثاني والثالث.
ولو قال أقرضني فلان أمس ألفا وإلا فعلي حجة فهو مقر / بالمال ويدين في اليمن.
ولو قال: وإلا فلفلان علي دينار لزمته الألف وبطل الدينار في قولنا وقولهم.
فإن قال لفلان علي مائة درهم وإلا فلفلان علي دينار لزمته المائة للأول ويحلف للثاني ويبرأ فإن نكل غرم له الدينار.
قال ابن عبد الحكم: وإذا قال: غصبت هذا العبد من هذا الرجل أو من هذا الآخر أو قال من رجل لم يسمه فإنه يحلف أنه إنما غصبه ممن يقول ويدفعه
[9/ 164]
إليه ويحلف الآخر عن ادعي عليه ويبرأ أو كان أحدهما غير حاضر فيحلف أنه لم يغصبه من الحاضر ولا شئ له، وإن كانا حاضرين فحلف أنه غصبه من أحدهما فليدفعه إليه، وإن كان حلف أنه لم يغصبه من هذا دفع إلي الآخر مع يمينه أنه لم يغصبه منهما فإن حلفه لكل واحد ما غصبه منه كان بينهما نصفين إذا كانا يدعيانه جميعا أو قولا لا علم لنا بذلك غير أنا نأخذه بإقراره ويحلفان علي ذلك، يحلف أحدهما للآخر إن طلب يمينه.
وإن قال: غصبت هذا العبد من هذا أو من هذا فقالا نحن نصطلح فيما بيننا ونأخذه فذلك لهما بلا يمين فإن لم يصطلحا استحلفته علي ما فسرت فإن حلف لواحد منهما أنه غصبه منه فقال الذي لم يحلف إنه غصبه منه استحلفوا هذا الذي حلف أنه غصبه منه ولم يقبضه مني أنه لا يعلم لي فيه حقا فذلك / له، وإن قال: غصبت هذا العبد من هذا أو من هذا ثم قال أنا أحلف أني لم أغصبه من واحد منهما وقد أخطأت في إقراري فإن حلف علي ذلك فشاء اللذان أقر أنه غصبه من أحدهما أن يأخذاه جميعا فليأخذاه ليس لهما غير ذلك لأنه قد أقر لواحد منهما غير معين.
وفي باب الإقرار علي العبد مسألة من قال غصبتك أو غصبك عبدي قال سحنون: ومن أقر في عبد في يديه أنه غصبه من رجل بعينه ثم اشتبه في عينه فلا يدري أهو فلان هذا أو فلان وقد كان وقت الغصب يعرف ربه بعينه ثم نسيه فليحلف كل واحد منهما أنه له حتي غصبه منه هذا المقر فإن حلفا كان بينهما نصفين وأغرمنا الغاصب قيمته فكانت بينهما، فأيهما حلف ونكل الآخر فالعبد كله للحالف ولا شئ للناكل في العبد وله نصف قيمته، ولو قال: كان العبد في أيديهما فغصبته منهما فلا أدري لمن هو منهما فهذا يبرأ من الضمان ويحلف كل واحد من الرجلين أنه له حتي غصبه فلان ثم يكون لهما ولا غرم لهما علي المقر إذا لم يتلف بجهله عليهما شيئا ولكن لو قال في عبد في يديه: هذا العبد لفلان بن فلان أو لفلان بن فلان فإن العبد لفلان المقر له أولا ويحلف للآخر أنه ما أراد به
[9/ 165]
وجه الإقرار له بالعبد ثم لا يلزمه فيه قيمة ولا غيرها.
ولو قال: غصبته من فلان بل إنما غصبته من / فلان أو قال غصبته من فلان بن فلان بل من فلان، كان العبد في إجماعهم للمقر له أولا ولا يغرم للثاني قيمته.
وقال أشهب قولا أباه سحنون، قال: لو غصبت هذا العبد أو قال هذا الثوب من هذ الرجل أو هذه الإبل من هذا 1 فإنه للمقر له به أولا وليس للذي شك فيه شئ إلا يمين المقر أنه ما اغتصبه منه وعلي الذي أقر له به اليمين بالله لقد اغتصبه وما يعلم له فيه حقا، فإن بي أن يحلف أنه منه اغتصبه وقال 2 وقد أقر لي بشئ لا أدري أصدق فيه أن كذب، وأنا آخذه بإقراره فله ذلك ويحلف أنه ما يعلم له فيه حقا فلم يعجب هذا سحنون من قبل أن الذي قال فيه بل هو من هذا يضمن له قيمته عند جميع العلماء, واجتمع أشهب وسحنون علي أنه لو قال غصبته من زيد ومحمد لا بل من زيد أن العبج بينهما شطرين ويرجع عليه زيد بنصف قيمته يوم الغصب وإن شاء أخذه بقيمته كله يوم الغصب [لأنه ليس له أن يغصب منه عبدا فيرد عليه نصفه ونصف قيمته.
وهذا يدل علي قول سحنون، وقالا: لو قال اغتصبته من زيد ومحمد لا بل من محمد أن العبد بين زيد ومحمد لا بل من محمد أن العبد بين زيد ومحمد يغرم لمحمد نصف قيمته يوم الغصب 3] وهذا هو الأصل قالا: ويحلف كل واحد منهما انه ما يعلم للآخر فيه حقا فإن حلفا فعلي ما قلنا وإن نكل عن اليمين الذي صار له نصف العبد، يريد الذي بيد الناكل فيرد علي الناكل نصف القيمة بعد يمينه علي / ما ادعي وإن نكل عن اليمين الذي صار له نصف العبد ونصف القيمة صار العبد كله للذي صار له نصف العبد بلا نصف القيمة وبقي نصف القيمة بيد هذا وليس للمغتصب أن يرجع علي واحد منهما بشئ بنكولهما عن اليمين وحلف الآخر وأما إن نكلا أو حلفا فالعبد بينهما شطرين وللآخر نصف القيمة.
[9/ 166]
وقرأت عليه قال أصبغ فيمن أقر لرجل بدنانير من دين او غصب أو وديعة أو تعد فلا يقبضها حتي يقول المقر بل هي لفلان لآخر وبعد أن قبضها الأول فإنه يغرم لكل واحد منهما مائة بعد أيمانهما، وكذلك إن قال قبلي مائة دينار لا أدري لفلان أو لفلان، ولو كان ما أقر به سلعة بعينها أو عبدا بعينه فإن لم يقبضه الأول حتي قال بل هو لفلان فليسلم العبد مع قيمته إليهما يكون هذا وهذا بينهما بعد يمين كل واحد أن العبد له، وإن كان قد قبض ذلك الأول لم يدخل عليه الثاني وكانت له القيمة، وكأنه استهلك له العبد، وكذلك في السلعة.
قال سحنون: أصاب إلا في العبد والسلعة حين قال ذلك لفلان بل هو لفلان فهو للأول قبضه أو لم يقبضه ويغرم للثاني قيمته يريد بعد أيمانهما.
قال أصبغ وسحنون: وإن شهد عليه شاهدان أن ذلك قبله لواحد منهما لا يدريان من هو وهو منكر، فلا شئ عليه ويحلف.
وروي عيسي وأصبغ في العتبية 1 عن ابن القاسم: إذا شهد أن فلانا أقر أن لفلان / عليه مائة أو لفلان لا يدريان أيهما [هو فليس عليه أكثر من مائة ويحلف هذان ويقتسمانها.
قال أصبغ: يحلف كل واحد أنه هو وأن له عليه مائة فإن نكلا أو حلفا اقتسماها فإن نكل أحدهما 2 كانت لمن حلف.
قال ابن القاسم: ومن قال في وصية أن لفلان علي أو لفلان مائة دينار ثم مات فادعي المائة كلاهما، قال فلكل واحد منهما مائة.
قال أشهب وسحنون: ولو قال: غصبت هذا العبد من زيد لا بل غصبته كله من عمرو فالعبد بينهما نصفان وعليه لعمرو نصف القيمة والأيمان بينهما.
روي يحي بن يحي عن ابن القاسم فيمن له علي ثلاثة نفر علي كل واحد عشرة دنانير فقبض عشرة من أحدهم ونسيه، فادعي كل واحد أنه هو فإن لم ينصه باسمه حلف الغرماء كلهم وبرئوا.
[9/ 167]
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: وإن قال في عبد في يديه هذا العبد لفلان أودعينه لا بل لفلان، قال: فالعبد للذي أقر له به أولا ولا يضمن للثاني قيمته لأنه استهلكه عليه بإقراره به لغيره أولا قال: ولو قال: هذه الوديعة لزيد أو لعمرو فقد اختلف فيها، قال بعض أصحابنا: يكون بينهما نصفين بعد أيمانهما وقال آخرون: هي للأول ويضمن للآخر مثلها وقال أصحابنا جميعا: إذا قال: هذه الوديعة لفلان بل لفلان فإنها للأول ويغرم للآخر مثلها.
قال أشهب فيمن ورث رجلا ولم يرثه غيره فقال هذه وديعة لفلان ثم قال لفلان معه فإن كان في كلام متصل رأيتها بينهما علي ما أقر به / وإن أقر بها للأول ثم أدخل معه الثاني بعد ذلك فإن كانت شهادته بحوز حلف الآخر مع شهادته وكانت بينهما علي ما أقر به فإن نكل أو لم يكن المقر عدلا فإنها للأول ولا يصدق علي الثاني وليس علي المقر شئ للآخر لأنه لم يدفعها إلي الأول حتي أخبر بما عنده فيها وأما إن أقر له بها ودفعها إليه ثم أقر بأنها كانت لفلان معه أو لفلان دونه وأنه قد أخطأ رأيته ضامنا لفلان ما أقر به من ذلك لأنه قد استهلكها بالدفع كان عدلا أو غير عدل ولو لم يدفعها كانت للأول ولا يضمن للثاني لأنه شاهد علي الميت.
قال أبو محمد: وبقية هذا المعني في الباب الذي يلي هذا.
فيمن أقر فقال لك علي كذا أو علي فلان
أو قال أو لا شئ لك علي
أو قال غصبتك أنا وفلان أو هذا الحجر
ومن قال لك علي أو علي أبي فمات الابن
قال ابن المواز، ومحمد بن عبد الحكم: ومن قال لرجل لك علي عشرة دراهم أو علي فلان فليس بإقرار ويحلف.
قال ابن المواز: كان فلان صبياً أو عبداً إلا أن يكون الصبي ابن شهر فيلزمه العشرة وحده كقوله علي أو علي هذا الحجر.
[9/ 168]
قال ابن عبد الحكم: وكذلك قوله عشرة دراهم أو لك علي فلان دينار، كان فلان حرا أو عبداً فلم يقر علي نفسه بشئ وقد قررنا 1 قول سحنون بعد هذا، وكذلك قوله: غصبتك أنا وفلان عبداً إلا أن يكون ذلك الفلان صبياً لا يمكن منه الغصب فيصير / هو الغاصب، كما لو قال حلمت أنا وهذا الصبي 2 من قمحك كذا لصبي ابن يومين أو ثلاثة ولو كان صبياً 3 يحمل مثله لم يكن إقرارا علي نفسه بالشك.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وكذلك قوله: حملت من منزل فلان أو قال من حديده قنطار حديد أنا وصبي لا يمكن منه الحمل لزمه القنطار وحده، وكذلك إن قال علي مائة درهم أو علي هذا الحجر لزمته المائة الدرهم لأنه نسب ذلك إلي ما لا يمكن، وعلي أصل سحنون: وإذا قال لك علي كذا أو قال علي فلان إن ذلك يلزمه دون فلان.
ابن عبد الحكم: وإن قال لك علي مائة درهم أو علي أبي فلان فمات الابن وورثه أبوه وزوجته وترك مائة درهم فأخذت زوجته ربعها والأب ما بقي فعلي الأب أن يدفع ما صار له منها إلي الطالب، ولو ترك الابن مائتي درهم لم يلزم الأب إلا نصيبه 4 من مائة واحدة ولو لم يرثه إلا الأب فعليه أن يؤدي ما ترك الابن إلا أن يجاوز مائة درهم وللأب الفضل.
ولو ترك الابن ابنا وزوجة وأباه وترك مائة درهم فللأب منها السدس 5 وعليه دفع ذلك السدس ولو ترك مائتين لم يغرم الأب إلا سدس مائة واحدة.
ولو أقر الباقون معه أخذ الطالب مائة وكان للأب سدس ما بقي وإذا لم يرثه إلا الأب ولم يدع شيئا فلا شئ علي الأب إلا اليمين.
[9/ 169]
قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: وإن ترك اقل من مائة درهم أخذ ذلك المقر له ويحلف الأب ما عليه شئ، ولو مات الأب لم يلزم الابن شئ / ترك الأب تركة أو لم يترك.
قال محمد بن المواز ومحمد بن عبد الحكم: وإن قال لك علي ألف درهم أو لا شئ لك علي فلا شئ عليه وليس هذا بإقرار يلزم، وكذلك قوله: أودعتني كذا أو لم تودعني إذا كان في لفظ واحد، وأصل سحنون يخالف هذا.
ومن كتاب ابن سحنون: وإن قال: لفلان علي ألف درهم أو لا شئ فإنه يلزمه الألف.
وكذلك لو قال أو لا أو (كذا) قال غصبته ألف درهم أو لم أغصبه أو قال أودعني كذا أو لم يودعني، فذلك لازم له، وقال غيرنا [لا يلزمه] 1 ذلك.
ولو قال: لك علي كذا او علي فلان فذلك يلزمه دون فلان كان فلان صبياً أو ميتا أو امرأة أو مكاتباً أو عبداً أو نصرانياً.
وقال غيرنا: لا شئ علي المقر.
ولو قال: غصبتك أنا أو فلان عشرة دراهم فإنه يلزمه له عشرة، وقال غيرنا: لا يلزمه شئ إلا يمينه وقد جامعونا إلا أبا يوسف 2 أنه إن قال لك علي عشرة أو علي هذا الحجر أنه تلزمه عشرة، فكذلك قوله او لا شئ نحوه مما يبطل إقراره فهو كالنادم:
وإن قال: لفلان علي عشرة دراهم أو لفلان علي فلان دينار فإنه تلزمه العشرة له وهو شاهد لفلان إن أيقن وإن شك فلا يشهد.
وقال غيرنا: لا يلزمه إقراره، وإن قال لك علي عشرة دراهم أو علي عبدي فلان فلا يلزم عبده شئ والشعرة علي السيد.
[9/ 170]
وقال غيرنا: إن لم يكن علي العبد دين فليضعها إن شاء الله إليه أو إلي عبده وإن كان علي عبده دين يحيط بقيمته لم يلزمه من هذا الإقرار شئ أن / يقضي عبده دينه يوما فليزمه الإقرار.
فيمن أقر لفلان بشئ ثم قال بل هو لفلان
أو استثني بعض ذلك لرجل
أو يقر به لرجلين فيدعيه كل واحد منهما لنفسه
قال أبو محمد: وهذا الباب قد جري منه كثير في البابين اللذين هذا الباب عقيبهما.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر أنه غصب هذا العبد من فلان ثم قال لابل من فلان فإنه يقضي بالعبد للأول بعد يمينه ويقضي للآخر بقيمته يوم الغصب في إجماعهم، فإن دفعه هو أو لم يدفعه حتي قضي به القاضي فهو سواء، وكذلك العارية والوديعة لأنه أتلفها بإقراره للأول فيضمنها للثاني وكذلك الحيوان والعروض والدور والأرضون، وإذا قال: هذه الألف درهم لفلان وديعة عندي ثم قال لا بل هي وديعة لفلان فإنها للأول وعليه مثلها للثاني وكذلك في العروض وفي الغصب والإقرار بالدين، وإذا قال: هذا العبد الذي في يدي وديعة لفلان إلا نصفه لفلان، فالقول قوله والعبد بينها.
ولو قال: هذان العبدان لفلان إلا هذا فإنه لفلان فهو كما قال، ولو قال هذا العبد وهذا العبد لفلان إلا الأول فإنه لي فلا يصدق والعبدان جميعا لفلان في قوله الآخر.
وفي قوله الأول، وقول أهل العراق أنه مصدق، ولو قال: هذا العبد لفلان وهذا العبد لفلان إلا نصف الأول فإنه لفلان فإنه كما قال لأن الكلام متصل في إجماعهم.
/ وكذلك وإلا نصف الآخر فهو لفلان فهو كما قال.
ولو قال: هذه الحنطة والشعير لفلان إلا كرا من هذه الحنطة فإنه لفلان، فهو مصدق إذا كانت الحنطة أكثر من الكر، وكذلك هذه الفضة والذهب لفلان إلا نصف الذهب فإنه لفلان، أو قال: هذه الدار لفلان وهذه الأرض لفلان إلا
[9/ 171]
نصف الدار فإنه لفلان فإنه مصدق في ذلك كله، وإن قال: علي الف درهم أقرضنيها فلان ثم قال لا بل فلان فعليه لكل واحد منهما ألف، وكذلك في الغصب والوديعة، فأما الوديعة إن كانت بعينها فإنه يدفعها إلي الأول ويغرم للآخر مثلها، والصحيح والمريض في هذا سواء.
ولو أقر بذلك في الصحة ثم قال في المرض لا بل لفلان فإنهما يتحاصان في ماله فإن لم يترك غير ألف درهم فهي بينهما نصفين.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا أقر في عبد في يديه أنه بينه وبين فلان ثم قال بعد ذلك هو بيني وبين فلان آخر ثم قال: بعد ذلك هو بيني وبين فلان آخر ثم قال: هو بيني وبين ثالث فقيل إنه يكون [للأول] 1 نصف العبد وللثاني نصف النصف الذي بقي له وللثالث نصف الربع الباقي له فيبقي له ثمن العبد.
قال سحنون: وقد سمعت بعض أصحابنا يقول فيها: يكون للثاني نصف العبد الذي بقي وللثالث قيمة نصف العبد لأنه أتلفه عليه بإقراره، ولو أقر بالعبد كله لرجل ثم اقر به للآخر فهو للأول ولا شئ للآخر.
قال أشهب: إلا أن / يدفعه إلي الذي أقر له آخراً فليعزم للأول قيمته، ولو قال: فلان أودعنيه ثم قال فلان آخر اودعنيه فهو للأول ويضمن للثاني قيمته، وكذلك الغصب والعارية لأنه أتلفه للثاني.
ولو قال: أودعني فلان نصف هذه الدابة ثم قال: أودعني فلان لآخر نصف هذه الدابة ثم أقر بذلك للثالث فليضمن للثالث نصف قيمتها والدابة بين الأولين.
من العتبية 2 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن أقر لرجل بعبد ثم أقر به لرجل آخر، قال: فالعبد للذي أقر له به أولا وعليه للثاني قيمة العبد قال ولا يمين عليه لهما.
قال عيسي إلا أن يدعيه الثاني, فإن ادعاه فله اليمين علي المقر له أولا
[9/ 172]
فإن حلف فالعبد له وكان للثاني علي المقر قيمته وإن نكل المقر له أولا عن اليمين حلف المقر له أولا عن اليمين حلف المقر له آخرا وكان العبد له، ولو لم يكن علي المقر شئ.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: ومن قال اكتريت هذه الدار من ربها فلان بكذا وكذا أو كذا سنة وصدقه فلان ثم قال ما هي لفلان بل هي لفلان آخر منه اكتريتها فليؤد جميع الكراء إلي الأول وتكون له الدار بعد المدة ويغرم للثاني جميع الكراء وقيمة الدار يوم تمام المدة علي ما يكري به يومئذ من تغير أو غيره لأنه أقر أنه أكراها منه هذه المدة، ولم لم يكن صدقه أنه أكراها منه لكان له قيمتها يوم أقر له بها ولا كراء له عليه، وكذلك في البعير يقر أنه اكتراه من زيد إلي مكة بكذا ثم يقر أنه لعمرو ومنه اكتراه بهذا الكراء فإن صدقه عمرو أخذ / الكراء وقيمة بعيره يوم يرجع من مكة ولا يضمنه إن هلك في الطريق ويغرم من الكراء لكل واحد بعدد ما سار إلي أن أعطب فإن سلم فالبعير للأول وله كراؤه كاملا [. وكذلك للثاني مع قيمة البعير.
قال محمد بن عبد الحكم] 1 وكذلك في العبد يكريه سنة ثم يمرض في بعضها علي هذا السؤال في الدار والبعير فإنما يلزمه لكل واحد من الكراء إلي ذلك الوقت ويرجع للثاني قيمة العبد أو الدار يوم يأخذ ذلك الأول علي ما بالدار من هدم وبالبعد من المرض إذا فسخ الكراء ولو أن الأول صدق المقر في إقراره للثاني لرد عليه ما أخذ من الكراء وأخذ الثاني الدار والعبد والبعير بعد المدة، ولو قبض العبد المقر له أولا بعد الأجل فمات بيده ثم أنه صدق المقر في إقراره للثاني فليغرم له قيمته يوم قبضه إن لم يكن أخذها [من المقر ورد ما أخذ من الكراء علي المقر وهو مخير إن شاء أخذ القيمة من المقر أو من هذا] 2 المقر له أولا الذي صدقه فإن رجع بها علي المقر رجع به المقر علي الأول.
ومن بيده شاة فقال: فلان دفعها إلي وأمرني بذبحها ثم قال بل فلان دفعها إلي وأمرني بذلك وكلاهما صدقه وقد ذبحها فليأخذها الأول مذبوحة ويغرم للثاني قيمتها مذبوحة، ولو كان طائر علي هذا السؤال فأفلت منه قبل ذبحه فلا ضمان
[9/ 173]
عليه لواحد منهما، وكذلك لو قال: إنما أمرني كل واحد بإطلاقه ففعلت فلا ضمان عليه أو كان ديناراً فقال أمرني بصدقته ففعلت أو غصب مني لم يضمن لأنهما صدقاه ولم يتعد، ولو أمره كل / واحد منهما برده إليه فذهب ليأتي به فطار فلا شئ عليه وإنما كان يرده علي الأول ويغرم للثاني قيمته طار من يد الأول أو لم يطر.
ولو ذبحه بعد أن نهياه عن ذبحة ضمن لكل واحد قيمته، فإن قال الأول أن آخذه مذبوحا وما نقص الذبح فذلك له ويغرم للثاني قيمته وللأول أن يغرمه قيمته حياً ثم للثاني أخذه مذبوحا وما نقصه الذبح أو قيمته حياً، ولو قال: دفع زيد هذه الدابة إلي وأمرني بدفعها إلي ابنه ببرقة، ثم قال بل فلان أمرني بذلك فذهبت بها إلي برقة فهلكت فلا شئ عليه.
ومن سماع عيسي عن ابن القاسم وفي بعض الكتب من سماع حسين بن عاصم قال ابن القاسم فيمن أقر بعبد في يده لرجلين قال غصبتكما إياه أو غير غصب وقال كل واحد منهما بل هو لي خاصة ولا بينة لواحد منهما قال: يحلف المقر أنه ما يعلمه لواحد منهما خاصة فإن حلف برئ ولا شئ عليه لواحد منهما ويرجع هذا فيحلف كل واحد منهما أنه له خاصة دون صاحبه، فإن حلفا بقي بينهما نصفين وإن نكل المقر عن اليمين حلف كل واحد م هذين أنه له خالصاً، فإن حلفا غرم لهما قيمته فكانت بينهما نصفين (بعد العبد) وإن نكلا مع النكول المقر لم يكن لهما غير العبد وإن نكل أحدهما ونكل المقر فإن العبد كله لمن حلف ولا شئ لهما علي المقر الناكل، ولو أتي غيرهما فادعاه فإن كان خليطا للمقر حلف ما له / فيه شئ فإن حلف برئ وإن نكل حلف المدعي فإن حلف غرم له قيمة العبد وإن لم يحلف المدعي فلا شئ له وإن لم يكن خليطاً فلا يمين عليه ولا شئ، قال: وكذلك في الدنانير لو اقر في مائة دينار انها بينهما فادعاها كل واحد لنفسه، قال: ولو أن الذي أقر لهما بالعبد ادعاه أحدهما وقال الآخر ما ادري صحة قوله إنما أقر لي بشئ فقبلته قال يحلف هذا انه ما يعرف هذا الذي أقر له به هل هوله أم لا فإن حلف فله نصف العبد، ويقال للمقر
[9/ 174]
احلف انك ما تعلمه لهذا الذي ادعاه خالصاً فإن حلف برئ وكان العبد بينهما نصفين، وإن نكل حلف مدعيه انه له ورجع علي المقر بنصف قيمته وبقي العبد بينه وبين الآخر، ولو نكل الذي قال ما أعرف صدق ما قال حلف مدعي العبد وكان له جميعه ولم يكن علي المقر يمين ولا غرم.
قال أبو محمد: وفي باب إقرار المضارب شئ من معاني هذا من الإقرار لرجل بشئ ثم يقر به لغيره، ونحوه.
[والله أعلم بذلك وأحكم] (1).
فيمن قال لفلان عندي عشرة دنانير
ولي عنده خمسة أو أوصي له بعشرة علي هذا
روي عيسي عن ابن القاسم عن مالك، وذكره عنه سحنون قيمن قال عند موته لفلان عندي عشرة دنانير ولي عنده خمسة فانكر المقر له بالعشرة أن كيون عليه شئ فإنه يأخذ العشرة من تركته وعلي الورثة اليمين في الخمسة أنها عليه / وإلا حلف.
ولو قال لفلان من مالي عشرة دنانير وصية مني له ولي عليه خمسة دنانير فأنكر فلان الخمسة فإنه ليس له ان يأخذ من الوصية إلا خمسة لأنه لم يوص له إلا بخمسة حين قال عليه خمسة.
فيمن أقر فقال (2) لفلان علي ألف درهم
لا بل ألفان
3 أو لا بل خمسمائة أو أقر بالإقتضاء للدين علي هذا الوجه من كتاب ابن سحنون قال سحنون: ومن قال لفلان علي ألف لا بل ألفان لزمه ألفان فإن قال لا بل خمسمائة فإن كان في نسق واحد قبل قوله وإن [9/ 175]12
كان بعد أن سكت فلا يصدق وكذلك: له علي درهم لا بل نصف درهم، أو قال درهم أبيض لا بل أسود ويحلف في ذلك كله وكذلك كر لا بل نصف كر وكان كلامه نسقاً.
وقال غيرنا: إذا قال له علي مائة درهم لا يل مائتان فالقياس أن عليه ثلاثمائة ولكنا ندع القياس ونستحسن أن عليه مائتين، قال محمد: وكيف يجوز ترك القياس لغير أثر ولا سلف.
قال محمد بن عبد الحكم: إن قال له علي درهم بل درهمان لزمه درهمان.
وقال ابن سحنون: وإن قال علي درهم لا بل دينار فهذه زيادة فهذه زيادة وعليه دينار ويسقط الدرهم.
وقال غيرنا: يلزمه دينار ودرهم، وقد قالوا: إن قال له علي درهم أبيض لا بل أسود أنه يلزمه أفضلهما فقط فليزمهم أن يبطلوا الدرهم.
وإن قال: علي كر حنطة لا بل كر شعير ففيها قولان: أحدهما أن يلزمه كر شعير / ويحلف وكأنه استثناء في نفس 1 الإقرار، والقول الآخر وهو قول غيرنا: يلزمه الكران، وإن قال له: علي درهم زائف لا بل جيد فله الجيد في إجماعنا، وهذا عندنا زيادة في الإقرار، وكذلك قوله مختوم من دقيق ردئ لا بل حواري 2 فله حواري في إجماعنا فإن قال له علي رطل من بنفسج لا بل من خيري 3 وادعي الطالب الصنفين فعليه رطل خيري فإن كان هو أفضل فهو زيادة في الإقرار وإن كان أدني استثناء في نسق الكلام، وفي القول الآخر له الصنفان جميعا، وكذلك قوله له علي رطل سمن غنم لا بل بقر علي اختلاف القولين، فأما إن قال له علي رطل سمن ردئ لا بل جيد فعليه رطل جيد فقط في إجماعنا، فإن قال: لزيد علي ألف لا بل لعمرو ألف فعليه لكل واحد ألف في
[9/ 176]
إجماعنا، وكذلك لو قال: لا بل لمكاتبه ألف أو لعبده المأذون فإن عليه ألفين لكل واحد ألف كان المأذون، عليه دين أو لا دين عليه.
وقال غيرنا: إن لم يكن عليه دين لم يلزمه إلا ألف وقد جامعونا في المكاتب بينهما 1.
فإن قال له: علي ألف ثمن جارية باعنيها ثم قال لا بل فلان باعنيها فإن ادعاها فلان لنفسه فعليه لكل واحد منهما ألف وإن لم يدعها الثاني لنفسه وأقر بها للأول فهي ألف واحدة تكون للأول، ومن لك عليه عشرة دراهم بيض وعشرة سود فأقررت أنك قبضت منه درهما أبيض ثم قلت لابل أسود وقال الطالب: قضيتك درهما من كل صنف فإنه يلزمه درهم واحد من السود مع يمينك.
/ قال سحنون: وإن كان لك صكان؟ علي رجل كل صك بمائة فقلت قبضت منه عشرة دراهم من صك كذا لا بل من صك كذا فلا يلزمه إلا عشرة تجعلها من أي صك شئت، فإن كان أحدهما بحمالة والصك الآخر بغير حمالة فقلت أنت قد قبضت عشرة من صك الحمالة لا بل من الصك الذي بلا حمالة لم يلزمك إلا عشرة مع يمينك ولا ينظر إلي قول المطلوب إنها عشرون.
فإن قال الكفيل هما مما أتي به كفيل لزمك أن تبرئه من حمالة عشرة وكذلك لو بدا فقال: أخذتها من الصك الذي لا حمالة فيه ثم قال لا بل من صك الحمالة وأما لو قال: قبضتها من الصك الذي لا حمالة فيه لابل قبضتها من الحميل من صك الحمالة والحميل يدعي ذلك والمطلوب يدعي أنه دفع أيضا إليه عشرة فها هنا يلزمه عشرون مع يمينه الغريم والحميل، ولو كان بكل صك حميل فقال قبضت من الغريم عشرة من صك كذا لا بل من الصك الآخر فإنما تلزمه عشرة يجعلها من أيهما شاء مع يمينه انه إنما قبض عشرة واحدة ولكن إن ادعي ذلك حميل لزمه أن يبرئ كل واحد من حمالة عشرة ولا يبرأ الغريم إلا من عشرة واحدة، ولو قال: قبضت عشرة من فلان الكفيل عن حمالة لابل من الكفيل الآخر من كفالته.
فها هنا يلزمه عشرون.
[9/ 177]
وأما إن كان له عليك صك بمائة درهم وعشرة دنانير فقال: قد قبضت منه دينارا لابل درهما والطالب يدعي الدرهم والدينار ففيها قولان: أحدهما أنه مصدق مع يمينه، والقول الآخر / يلزمه دينار ودرهم، وكذلك كل ما اختلف من النوعين علي هذا مثل حنطة وشعيرة والكيل والوزن.
وإذا كان له علي رجلين مائة درهم علي كل واحد، وكانا في صك أو في صكين وكل واحد حميل بها علي الآخر فقال: قبضت من هذا عشرة لا بل من هذا فإنه يلزمه لكل واحد عشرة إذا ادعياها وكذلك لو كفل بها رجل واحد: ومن له علي رجل ألف درهم فقال: قد دفعت إلي فيها مائة قال بل بعثتها إلي مع غلامك، وقال المطلوب هما مائتان فلا يلزمه إلا مائة واحدة عندنا وعند أهل العراق مع يمينه، ولو قال: قبضت منك منها مائة، وقال المطلوب: وعشرة بعثتها إلينا مع فلان وثوبا بعثته لك بعشرة، فقال الطالب: صدقت ولكن دخل ذلك في المائة التي قلت لك فهو مصدق مع يمينه في إجماعنا.
[ولو كان ذلك بحميل] 1 فقال قبضت منك منها مائة لا بل من كفيلك وكلاهما يدعي ذلك فإنه يلزمه لهما قبض ما تبقي مع أيمانهما.
وقال غيرنا لا يمين عليهما لأنه أقر لهما وليس بالقياس لأنه قد جحد أحدهما بما تبين لك بعد ذلك.
تم الجزء الأول من كتاب " الإقرار"
بحمد الله وعونه 2
[9/ 178]
بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم الجزء الثاني من كتاب الإقرار
في الإقرار بغير التصريح وبالدلائل من اللفظ
/ من كتاب محمد بن سحنون ومحمد بن عبد الحكم وربما ذكر هذا ما لم يذكر الآخر والمعني واحد، ومن قال لرجل اعطني الألف درهم التي لي عليك فقال نعم فهو إقرار بها، كذلك قوله سأعطيكها أو أنا أدفعها إليك بها أم ليست عندي اليوم متهيئة كلها أو غدا أعطيكما أو سوف أعطيكها 1 أو ابعث إلي غدا من يأخذها مني فهذا كله إقررار بها، وإن قال أقض العشرة التي لي عليك فقال نعم فهو إقرار بها، كذلك قوله سأعطيكها أو أنا أدفعها إليك [أز أبعث إليك بها أم ليست عندي اليوم متهيئة كلها أو غدا أعطيكما أو سوف أعطيكها 2] أو ابعث إلي غدا من يأخذها مني فهذا كله إقرارا بها، وإن قال أقض العشرة التي لي عليك فقال لم يحل أجلها بعد أو حتي يحل فهو إقرار بها إلي أجل، [قال محمد عبد الحكم] 3 ولو قال له: اتزن أو قال اجلس فانتقد أو زن لنفسك او حتي يأتي وكيلي يزن لك فهذا كله ليس بإقرار إن حلف، وكذلك لو قال اجلس فانتقدها واتزنها فهو كقوله اتزن وانتقد لأنه لم ينسب ذلك إلي أنه الذي يدفع إليه، ولو قال اتزنها مني أو ساهلني فيها لزمته لأنه نسب ذلك إلي نفسه.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إذا قال اتزنها لزمته وإن قال اتزن أو انتقد لم تلزمه، قال محمد بن عبد الله ولم يذكر من الوجهين أنه منه يأخذها فإذا قال اتزنها مني لزمته فالهاء إنما هي نسبة للدراهم وإنما تكون النسبة إلي نفسه لو قال اتزنها
[9/ 179]
مني، ولو قال اقض حماري أو ثيابي التي لي عليك أو غيرها مما لا يوزن، فقال اتزن فلا شئ عليه وهذا من الاستهزاء، ولو قال اقض مائة إردب لي عليك فقال اكتل من هذا الرمل أو الرماد فهذا استهزاء لا يثبت به إقرار، ولو قال اكتل ذلك مع قمح فلان / لم يكن إقراراً، وإن قال اكتله من قمحي أو أندري 1 فهو إقرار.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال له اقضني العشرة التي لي عليك فقال اتزنها أو انتقدها أو اقعد فاقبضها فذلك إقرار، وكذلك قوله اتزن او انتقد، ولو قال اتزن أو اتزنها ما أبعدك من ذلك أو قال من أي ضرب تأخذها ما أبعدك من ذلك فليس بإقرار، ولو قال له خذ أو قال خذها فليس بإقرار.
ولو قال له اعطني الألف درهم التي لي عليك فقال نعطيك أو قال نعطيكها فهو إقرار بها، ولو قال زنها لي فقال ازن لك أو قال اتزنها لك فهو كذلك ولو قال اقض الكر حنطة التي لي عليك فقال أرسل من تكيله أو قال من يقبضه لك أو لم يقل لك أو قال أرسل من يقبض لك فهو كله إقرار، وكذلك إن قال: ليست عندي اليوم فقد أقربها في إجماعهم، وكذلك إن قال: ليست بمسيرة اليوم أو ليست بحاضرة أو مهيأه.
وإن قال أجلني شهرا أو وخرها عني شهرا أو نفسني بها فهو إقرار، وكذلك دعني حتي أيسرها لك أو أرسلها لك، ولو قال: أقضني المائة التي لي قبلك فإن غرمائي لا يدعونني 2 فقال أحل علي بعضهم أو من شئت منهم ائتني برجل منهم أضمنها له أو أكفل له بها أو يحتال علي بها فهو إقرار.
ولو / قال قد قضيتكها أبرأتني منها أو حللتني منها أو أحلتك بها أو وهبتها لي أو تصدقت بها علي فهو إقرار في إجماعهم.
[9/ 180]
قال محمد بن عبد الله: وكذلك إن قال: قد وهبتها لابني أو لأخي أو أمرتني أن تصدق بها فهو إقرار، [قال ابن سحنون] 1 ولو قال والله [لأقضيتكها اليوم أو قال] 2 لا أقضيكها اليوم أو قال لا أعطيكها أو لا أزنها لك تأخذها اليوم مني فهو إقرار.
ولو قال والله لا أعطيكها قال أبدا أو لم يقل فليس بإقرار.
قال محمد بن عبد الله: وإن قال لا تأخذها مني إلي شهر فهو إقرار.
قال ابن سحنون: ولو قال حتي يدخل علي من فائدة أو ربح أو حتي يقدم مالي أو غلامي أو حتي يأتي وكيل أو يقضي غريمي فهو إقرار.
والمكيل والموزون والسلم في الثياب وغيرها سواء في هذا كله.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال حتي يأتي وكيلي أو غلامي الذي قبضها منك فهو إقرار منه أن الوكيل أو الغلام قبضها وليس بإقرار منه أنها عليه ومن يقول حتي يأتي وكيلي أو غلامي فأسأله عن ذلك.
ولو قال: أحل بها علي من شئت فهو إقرار، وإن قال: إن أخرتني بها سنة أقررت لك بها فليس بإقرار ويحلف، ولو قال إن صالحتني عنها صالحتك فليس بإقرار ويحلف.
ولو قال: أرسل رسولك أعطيه خمسة ثم قال: ليس له علي غير خمسة فالقول قوله، ولو قال: أرسل رسولك يأخذ منها خمسة فهو إقرار بالعشرة فيما أري والله أعلم.
ولو قال: مالك علي عشرة ولا أقل ولا أكثر فلم يقر له بشئ.
ولو قال: مالك علي إلا أقل من / عشرة، قيل له أقر بما شئت واحلف.
ولو
[9/ 181]
قال لم يبق لك علي إلا خمسة فهذا إقرار بالعشرة فتلزمه العشرة مع يمين الطالب أنه له عليه عشرة لم يأخذ منها شيئا ولا أبدأه من خمسة منها وأنها له عليه ثابتة.
ولو قال: أعلم فلانا أن قد أرسلت إليه بعشرة دراهم فليس هذا بإقرار له بشئ.
ولو قال: أعلمه أني أرسلت إليه بعشرة دراهم قضاء لم يكن إقرار منه بعشرة قد يرسل إليه قضاء عن غيره، ولو قال: أعلمه أني لم أقبض العشرة التي أسلفتنيها لم يكن هذا اقرارا منه بشئ، وإن قال: أعلمه أني قد رددت عليه العشرة دراهم حلف وبرئ وقد يرسل بها إليه فلا يقبلها.
وكذلك إن قال رددت إليك هديتك التي أهديت إلي وهما كذا وكذا.
ولو قال: اشتريت من فلان سلعة بعشرة دنانير قبضت السلعة لزمته العشرة وإن لم يقل قبضت السلعة لم يلزمه دفع الثمن حتي يقبض السلعة ويحلف، ولو قال: لك علي عشرة ابتعت بها عبدك هذا الذي في يديك فإن صدقه أخذ العبد ودفع الشعرة وإن كذبه وادعي العشرة لم يلزم المقر شئ ويحلف.
وإن قال: لك عند عبدي وديعة مائة درهم فأنكر العبد أو أقر وقال ضاعت أو كان مأذونا فأنكر فلا يلزم ذلك العبد إن كان السيد غير عدل وإن كان عدلا حلف معه الطالب: ولو قال لرجل كتب علي فلان ذكر حق بعشرة دنانير لم يلزمه شئ إلا أن يقول أشهدت له به، ولو قال فاشهدوا به علي 1 لزمه أيضا، وإذا تقتضاه في عشرة له عليه / فقال: ما أكثر لجاجك في تقاضيها فليس هذا بإقرار.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا ادعي عليه بألف درهم فقال كم وزنها أو قال ما ضربها؟ فليس هذا بإقرار، قال والاقرار بالفارسية وبالقبطية والسندية وكل لسان يعرف إذا شهد عليه عدلان من أهل الترجمة.
ولو قال: غصبتني هذا الغلام فادفعه إلي فقال غدا فقد أقر له به في إجماعهم.
[9/ 182]
ويلزم من قال إذا تقاضاك فقال اتزن واتزنها ففرق بين اتزنها وبين اتزن، لأن قوله اتزن لم يضف كلامه إليها فتلزمه إذا قال له غصبتني هذا العبد فادفعه إلي فقال غدا أن ليس هذا بإقرار حتي يقول ادفعه إليك غدا وفي هذا دليل علي صحة قولنا.
وكذلك أجمعوا أن لو قال ادفع إلي عبدي هذا الوديعة فقال غداً فإنه إقرار له به.
وكذلك قوله نعم أو سأعطيك، والعارية مثله.
قال ابن عبد الحكم وكذلك إن قال حتي أفرغ مما أريد منه فهو إقرار.
قال ابن سحنون: وكذلك لو قال ابتعت مني عبدي هذا؟ فقال نعم، فهو إقرار، وكذلك لو قال وأجرته مني؟ فقال نعم أو قال أعرتك دابتي فقال نعم أو قال ادفع إلي عبدي هذا فقال نعم أو ثوب عبدي هذا فقال نعم فهو إقرار بالعبد والدابة، والعروض كذلك.
وكذلك لو قال: افتح باب داري هذه فقال نعم أو قال حصص داري هذه فقال نعم أو قال جصص داري هذه فقال نعم أو قال أسرج دابتي هذه فقال نعم، هذا كله إقرار، قال ابن عبد الحكم / ليس هذا كله بإقرار ويحلف أنه يركبها أو يسكن الدار أو يجصصها وليس هذا بإقرار بملك.
قال ابن سحنون ولو قال أعطني سرج بغلتي هذه فقال نعم، فهو إقرار بالبلغة وكذلك في اللجام.
وقال ابن عبد الحكم [ليس هذا بإقرار قالا]): ولو قال في جميع هذا لم يكن إقراراً.
قال ابن عبد الحكم: أرأيت لو قال المكتري لجماله أرجل لي بعيري هذا او اسرج لي دابتي هذه فقال نعم أيكون إقراراً؟
[9/ 183]
قال ابن سحنون: ولو قال أعطيكمه اليوم فهو في إجماعنا وأهل العراق إقرار بالدابة واللجام، ولو قال لا أعطيكه أبدأ فليس بإقرار بهذا ولا باللجام لأنه نفي للإعطاء، وكذلك لا أعطيكه أو قال لا فقط.
وقال غيرنا: هو إقرار إن قال لا أعطيكه أبدأ، وإن قال لا أعطيكه اليوم فهو إقرار بالدابة واللجام وكأنه سأل تأخيره في يديه يوما أو شهرا.
ولو قال رجل لرجل أخبر فلانا أن لفلان علي ألف درهم فهو إقرار لفلان إن ادعي ذلك فلان، وكذلك لو قال قل لفلان أن لفلان لآخر علي ألف درهم فهو إقرار لفلان بألف درهم إن ادعي ذلك فلان ويلزمه المال.
ولو أقر رجل لآخر وقال إنما لك علي ألف درهم فهو إقرار بها.
وإن قال: ليس لك علي مائة فإنه لم يقر بشئ.
ومن قال لامرأته: أقرضتك ألف درهم فقالت: لا أعود لها أولا أعود بعد ذلك فهو إقرار وكذلك في قوله أخذت مني ألف درهم فأجابت بهذا.
ومن قال لرجل يخاطبه لم أغصبك إلا هذه المائة أو غير هذه المائة أو سواها فهو إقرار، وكذلك لم أغصبك إلا هذه المائة أو غير هذه المائة أو سواها فهو إقرار، وكذلك لم أغصبك مثل هذه المائة أو قال بعد هذه المائة أو مع هذه المائة شيئا / فهو إقرار، ولو قال لم أغصب أحدا بعدها، أو قال لم أغصب أحدا قبلها، أو قال معها فهو إقرار.
سحنون: وإذا قلت غصبتني مائة فأجابك ما غصبتك قبلها فهو إقرار بها.
ولو قلت له: قد أقرضتك مائة فقال ما استقرضت من أحد غيرك أو قال بعدك أو قبلك، قال محمد: فهو إقرار عندي، وقال سحنون وأهل العراق ليس بإقرار.
قال سحنون: وإذا قال له اقضني المائة التي عليك فقال مجيبا له قد آذيتني بها أو غممتني بها، فليس بإقرار، قال أو قال لا أعود لها فليس هذا بإقرار.
قال ابن سحنون: هو إقرار في قوله لا أعود لها وأما قد آذيتني بها أو غممتني فليس بإقرار، وقد يريد أنك آذيتني في طلبك مني ما ليس لك علي.
[9/ 184]
قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال اقضني المائة التي لي عليك فقال لا أعود أستقرض منك شيئا فليس هذا بإقرار، وقد يريد جوابا إنك تدعي بأكثر من مالك، ولو قال: لا أعود استقرض منك غيرها فهذا إقرار، وكذلك لم أستقرض منك شيئا قبل هذه [المائة التي لي عليك فقال لم استقرض منك شيئا هذه] 1 المرة فليس بإقرار، وكذلك لا أعود أستقرض من أحد شيئا، ولو قال ما استقرضت مائة من أحد سواك فظاهر هذا إقرار، ولو قال لا أعود أستقرض من أحد مائة كان هذا إقرارا.
قال ابن سحنون: ولو قال لم أستقرض من أحد معك فهو إقرار.
ولو قال: مالك علي إلا مائة درهم فهو إقرار، ولو قال: مالك غير مائة أو سوي مائة او أكثر من / مائة فهو إقرار وإن قال: مالك علي أكثر من مائة ولا أقل من مائة لم يكن إقراراً.
ولو قال له: عليك ألف لي فقال المطلوب بل تسعمائة لزمته تسعمائة وعلي الطالب البينة علي ما زاد، ومن قال لرجل أخير فلانا أو أعلم فلانا أو قل أو أشهده أن لفلان علي ألف درهم فهو إقرار إن ادعاها المقر له، ولو قال رجل لآخر أخبر عنك فلانا أو أعلمه عنك أو أشهده أو أقول له إن لفلان عليك مائة درهم، فقال نعم فهو إقرار.
ولو قال له بشر فلانا أن له علي ألف درهم فهو إقرار، قال ابن عبد الحكم: ولو قال له ليس لفلان علي شئ فأخبره أن له علي ألف درهم فليس هذا إقرارا إنما قال له أخبره بها ليس علي.
قال ابن سحنون: وإن قال: وجدت في كتابي بخط يدي أو قال ذكر حق بخطي أن لفلان علي ألف درهم أو كتبت بيدي أن له علي ألف درهم فإنه يؤخذ بذلك.
[9/ 185]
ولو قال: هذا خطي بيدي أن لفلان علي ألف درهم لم يؤخذ بها إلا أن يقر أنها دين عليه، ولو قال: كتبت لفلان علي صكا بألف درهم بخطي أو لم يقل بخطي فإنه يؤخذ بالألف ولو كتب صكا علي نفسه لفلان بألف درهم وقوم ينظرون إليه فقال للقوم اشهدوا فهو جائز في إجماعهم، ولو قال لرجل لا تشهد علي لفلان بألف درهم فليس بإقرار.
ولو قال لفلان علي شئ فلا تخبره أن له علي ألف درهم لم يكن هذا إقرارا، وكذلك لو قال ليس لفلان علي شئ فلا تقل له إن له علي ألف درهم فليس بإقرار لأنه افتتح الكلام / بالانكار، ولو قال لا تخبر فلانا أن له علي ألف درهم او لا تقل له إن له علي ألف درهم فهما قولان أحدهما إنه بإقرار له لأنه قال له اكتم عني فلانا ما له علي، وقول آخر لا يكون هذا إقرارا وكذلك لا تشهد أن له علي ألف درهم، ولو قال أشهد له علي بألف درهم كان إقرار لازما.
ومن كتاب ابن عبد الحكم: ومن قال: وجدت في كتابي أن لفلان علي دينارا فأخبره بذلك يا فلان لزمه الدينار فيما أري، وكذلك قوله حاسبت فلانا فلم يبق له علي إلا دينار فهو إقرار لفلان بالدينار.
ولو قال: أعلم فلانا أن له علي دينارا فهو إقرار بالدينار وكذلك قوله أرسل إليه فأعلمه، ولو قال: وجدت في كتبي كتابا بذكر حق علي لفلان بمائة دينار لم يكن هذا إقرار حتي يقول وجدت بخط يدي أن لفلان علي عشرة دنانير فهذا إقرار يلزمه.
ولو قال: كتبت بيدي أن له علي عشرة لزمه ذلك.
ولو قال: كتبت لفلان صكا علي بمائة دينار لزمه وأبين ذلك أن يقول وأشهدت له فيه، ولو قال: كتب علي فلان ذكر حق بعشرة دنانير لم يكن هذا إقرارا؟
ولو قال كتبت لفلان ذكر حق بعشرة دنانير ولو يقل علي قضيته منها خمسة فليس هذا إقرار منه بالعشرة.
[9/ 186]
ولو قال: كتبت لفلان علي ذكر حق قضاه فلان منها خمسة فليس هذا إقرارا منه بالعشرة، ولو قال: كتبت لفلان علي ذكر حق قضاه فلان منها خمسة فليس هذا إقرارا منه بالعشرة، ولو قال: كتبت لفلان علي ذكر حق عشرة دنانير فهذا إقرار بعشرة، وأبين ذلك أن يقول أشهدت له.
ولو قال / كتبت لفلان ذكر حق وقضاه فلان منها خمسة لم يكن هذا إقرار علي نفسه بشئ، وكذلك لو قال قضيته منها خمسة.
في الإقرار علي الاستفهام
من كتاب ابن سحنون: ومن قال لرجل: أليس قد أقرضتني أمي ألف درهم؟ فقال الطالب بلي أو نعم فجحد المقر، فالمال يلزمه [ولو قال: أما أقرضتني أو قال ألم تقرضني؟ فهو سواء يلزمه إن ادعي الطالب المال] 1.
وقال محمد بن عبد الحكم: يحلف المقر ولا يلزمه شئ وإنما سأله بالاستفهام ما عنده من العلم فليس قوله أليس بإقرار.
وكذلك قوله ألم تقرضني كذا؟ قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: وأما إن قال ألم أو فك العشرة دراهم التي لك علي فقال لا فهو إقرار.
قال ابن المواز: ويغرم العشرة بلا يمين عليه، قالا: لأنه أقر بالدين وإنما استفهم في القضاء.
قال ابن المواز: إلا أن يرجع عن الاستفهام فيقول بل قضيتك فيكون عليه اليمين قالا: ولو قال ألم تسلفني كذا فقضيتك فقال له ما قضيتني شيئا وهي لي عليك فقال المقر ما أسلفتني شيئا، فلا شئ عليه وليس ذلك إقرارا.
قال ابن عبد الحكم: وأما إن قال أسلفتني كذا فلم أحسن قضاءك، فهو إقرار وإنما أستفهمه في القضاء فإن أنكره غرم.
ولو قال ألم أقضيك الألف التي لك علي أبي وأبوه ميت ولم يرثه غيره فهو إقرار إن ورث عنه مالا وصار في يديه وإلا لم / يلزمه أن يقضي عنه.
[9/ 187]
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإن قال ألم أضمن لك المائة التي تدعي علي أبي؟ قال بلي فرجع الابن فقال ما ضمنت لك شيئا وإنما استفهمتك وما أوقن أن لك علي أبي شيئا، فليس هذا بإقرار ولا يحلفه.
قال ابن عبد الحكم: إلا أن يكون في يديه من تركته شئ.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن قال لرجل أعطيتني أمس ألف دره بتثقيل الألف درهم يريد بمدها لم يلزمه شئ وهذا استفهام وإن ادعي ذلك الطالب ولم يثقل الألف لزمه ذلك.
وفي باب الاقرار بالنكاح ذكر الاقرار بالنكاح علي الاستفهام.
ذكر ما يعد من السكوت كالاقرار فيما يدعي عليه
أو فيما يحاز عليه وفيما يؤثر في سنة من الحوادث
من العتبية 1 روي عيسي عن ابن القاسم وفي بعض الكتب أنها رواية حنين بن عاصم عنه فيمن قال لرجل: فلان الذي في منزلك ساكن لم أسكنته؟ فقال أسكنته بلا كراء والساكن يسمع ولا ينكر ولا يعير هل يقطع دعواه سكوته إن ادعي المنزل يوما؟ قال: لا يقطع ذلك عواه إن أقام بينة أن المنزل له فهو علي حقه ويحلف لأنه يقول ظننته يداعبه ونحو ذلك.
وقال فيمن سئل عند موته هل لأحد عليك 2 شئ؟ قال لا، قيل ولا لأمرأتك؟، قال لا والمرأة تسمع ساكته لا تذكر حقها فإنها تحلف إن حقها عليه يريد إلي الآن وتأخذه إن شهدت لها به بينة ولا / يضرها سكوتها.
وروي عنه عيسي فيمن أتي إلي قوم فقال اشهدوا أن لي علي هذا الرجل لرجل معهم كذا وكذا، والرجل ساكت ولم يسأله الشهود عن شئ فلما طولب أنكر، قال هذا يلزمه السكوت ومسألة التفليس في الميت تباع تركته وتقسم وغريم
[9/ 188]
حاضر ساكت لم يقم أنه لا قيام له إلا أيكون له عذر وقد ذكرتها في التفليس بتمامها.
وفي كتاب الحيازات أحكام الحيازة ببناء او هدم أو غراس أو زرع أو احداث بيع أو هبة والمدعي حاضر لا ينكر أن سكوته في البيع والهبة تسليم وفي طول الحيازة تسليم ومثل الرجل تقسم تركته ورجل يدعي عليه دينا حاضر لا يدعي أن ذلك يبطل دعواه، ذكرها ابن حبيب عن مطرف وأعرف لابن القاسم مثله.
قال ابن حبيب قال مطرف إلا أن يكون له عذر أنه لم يعرف بينته أو كانوا غيابا أو لم يجد ذكر حقه إلا عند قيامه أو كان لهم سلطان يمتنعون به ونحو هذا مما يعذر به فيحلف ما كان تركه القيام إلا لما يذكر مما يعذر به فإن نكل حلف الورثة ما يعلمون له حقا ويبرؤون 1 فإن نكلوا غرموا.
وذكر ابن حبيب مسألة الميت له ولدان أحدهما مسلم والآخر نصراني فتكلم في المسألة بوجوهها وقال إلا أن يعلم الولد النصراني أنه صلي عليه ودفن في مقبرة المسلمين وهو حاضر ساكت فيبطل دعواه، وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون ومطرف وقد جري / في مسائل أصحابنا ما يكون السكوت فيه كالاقرار.
فمن ذلك زرع في أرض 2 رجل وادعي أنه اكتراها منه وربها ينكر، فإنه إن علم به ربها حين زرع فلم ينكر فليس له إلا ما أقر مع يمينه إن كان ذلك يشبه كراء مثلها.
ومنها أن يقول لزوجته المطلقة قد راجعتك فتسكت ثم تدعي أن عدتها قد كانت انقضت، فلا قول لها.
وكتب شجرة إلي سحنون فيمن أوصي بعتق أمته وهي حاضرة ساكته تسمع لا تدعي الحرية وشهدت بذلك بينة وقالوا لا نعلمها مملوكة، فلما مات الموصي قالت إني حرة قال: لا يضرها سكوتها.
[9/ 189]
في الاقرار علي جهة الشكر او علي الذم
في دفع دين أو في قبضة
كقوله أسلفتني وقضيتك
أو قضاني ديني ثم تناكرا
من العتبية 1 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قال لرجل اشهد أني قبضت من فلان مائة دينار كانت لي عليه.
فأحسن قضائي جزاه الله خيرا، فقال الدافع إنما أسلفتها له، وما كان له عيل شئ، فالذي قال أسلفته مصدق إلا أن يأتي الآخر ببينة أنه قد كان يتقاضاه في دينه قبل ذلك، وقاله المخزومي، قال يحي بن يحي عن ابن القاسم: ومن قال لرجل قد قضيتني مائة دينار من الماثتين التي لي عليك فاعطني ما بقي، فيقول الآخر مالك علي شئ وما دفع / إليه إلا لما يقول وذلك له.
وروي عنه سحنون فيمن قال: كان لفلان علي دينار فاساء تقاضي فلا جزاه الله خيرا يريد وقد دفعته إليه، فقال المقر له ما تقاضيت منك شيئا، قال: يغرم المقر الدينار بخلاف الذي يقر علي وجه الشكر، وكذلك ذكر ابن سحنون في كتابه عن أبيه عن ابن القاسم.
قال ابن حبيب قال ابن ماجشون فيمن قال لقوم أسلفني فلان مائة دينار وقضيته إياها أنه مصدق ولو قالها عند السلطان لم يصدق إلا ببينة، والفرق بين ذلك أن ما كان من أمر جره الحديث والأخبار علي حال الشكر أو الذم فلا يؤخذ به أحد مثل أن يقول لقد أسلفني فلان فأحسن متابعتي أو أساء متابعتي حتي قضيته، فيأتي الآخر فيطلبه بذلك فليس ذلك له، ولو أنه ناكر رجلا ثم تقاعدا عن السلطان فقال قد أسلفني وقضيته لم يصدق لأن هذا إقرار في موضع القضاء ومآخذ البينات.
[9/ 190]
قال لي مطرف وأصبغ وقال ابن حبيب في أول باب في الإقرار، ومن أقر بحق عند قوم في مساق حديثه لهم علي وجه الشكر لمن أسلفه وقضاه من أمر قد مضي أو غير ذلك من الحقوق ثم قام المقر له فقال لم أقبض فلا يلزم هذا إذا جري علي هذا الوجه ولا ينبغي للقوم أن يشهدوا به فإن جهلوا ونقلوها علي جهله ومساقه لم ينبغ للقاضي أن يأخذخ بذلك.
وقاله 1 مالك وجميع اصحبنا، وأخبرني أصبغ عن ابن القاسم عن مالك مثله فيما طال زمانه أو قرب إن كان إقرار لحي، وإن كان أقر / لميت، فإن كان لما قد بعد وطال زمانه مثل ذلك، وإن كان قرب وقته أخذ بإقراره وفرق بين الحي والميت، لأن الميت لعل عنده وثيقة بحق ذلك سوي إقراره هذا، والحي إن كانت بيده وثيقة قام بها، والميت إن قال عند موته: لي عند فلان كذا فلا بد أن يحلف فلان وإن لم تقم بينة بخلطته والحي لا يحلفه حتي يقيم بالخلطة بينة.
قال ابن سحنون عن أبيه: ومن أقر فقال: لقد فعلت كذا إذ كان ذلك علي مائة درهم يريد فطالبه بها المقر له، قال إن كان أمرا قد تقادم وجري مجري الشكر لم يؤخذذ بهذا الاقرار وإن كان أمرأ لم يتقادم ولا جري بوجه الشكر فإنه يؤخذ بإقراره، وكذلك قوله: فعلت كذا يوم أقرضني فلان كذا فجزاه الله خيرا فهو مثل ذلك يفترق ما تقادم منه مما كان حديثا.
قال ابن سحنون: حدثنا موسي بن معاوية قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش قال: سمعتهم يتحدثون عن شزيح في الرجل يتحدث الحديث فيقول اشتريت من فلان متاعاً كذا وكذا فأعطيته ثمنه فقال إنما هو رجل يتحدث فإن شئتم فصدقوه وإن شئتم فكذبوه، ولا يؤخذ بقوله اشتريت.
[9/ 191]
في الإقرار علي جهة الاعتذار
من كتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع أشهب عن مالك فيمن اشتري مالا فسئل الإقالة فقال: تصدقت به علي ابني فلان ثم مات الأب فلا شئ للابن بهذا وليس بقاطع.
قال عنه ابن القاسم / وإذا سئل أن يكري منزله من رجل فقال هو لابنتي حتي أشوارهما ثم مات فقامت فيه الابنة، فقال: لا ينفعها ذلك إلا أن تكون حازت ذلك ولها الصدقة والحيازة بينة، قيل: فلو كانت صغيرة في حجرة قال ليس لها شئ قد يعتذر بهذا يريد منعه ولا شئ لها إلا ببينة علي الصدقة وحوزه من الكبير.
قال عنه أشهب وابن نافع: ولو سأله ابن عمه أن يسكنه منزلا فقال هو لزوجتي ثم سأله فيه ثان وثالث من بني عمه وهو يقول ذلك، فقامت امرأته بذلك فقال: إنما قلته اعتذارا لأمنعه قال لا شئ لها بهذا، وقد يقول الرجل للسلطان في الأمة ولدت مني والعبد مدبر لئلا يأخذها منه فلا يلزمه هذا ولا شهادة في هذا.
وروي عيسي عن ابن القاسم فيمن قال له أتبيع جاريتك؟ فقال هي لزوجتي أو لرجل أجنبي ثم يدعي ذلك من اقر له في حياته أو بعد موته فلا شئ لهما إلا أن يأتيا ببينة عليه بصدقة أو بهبة قد حيزت يريد في صحته.
وسواء قال هي لزوجتي أو هي خادمتها لا تنتفع بذلك المرأة ولا الأجنبي إذا عرف أنه كانت له إذا قال في عذره أردت الانتفاع بذكر من ذكرت أنها له من زوجة أو اجنبي أو ولد ونحوه من العذر.
قال أصبغ: ولو قال ذلك حين سين بعبده فقال عليه من أقر به به فقالوا هو لنا بإقراره أو قالوا: قد كان لنا قبل إقراره والمقر يقول إنما قلت ذلك علي الاعتذار، قال: فلا حق لهم في هذا / إلا بثبت غير هذا ويحلف أنه لا حق لهم فيه ويبرأ فإن نكل وادعوا حقاً لهم قديما بغير هذا الإقرار حلفوا واستحقوا، فإن قالوا إنما ندعيه بهذا الإقرار لم يوجب لهم نكوله شيئا.
[9/ 192]