النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 426-461
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب القطع في السرقة

صفحات 426-461
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال محمد: فإن تلفت من الآخر فلربها أن يختار من شاء من الموسرين منهم فيضمنه ولا يتبع من ليس مليا بشئ.
ولو سرقها الأول واختلسها منه الثاني، أو سرقها من غير حرز وهما عديمان، لم يضمن إلا الثاني، وربها أحق بما يأخذ منه من غرماء الأول (وكما لو باعها لسارق فأكلها المبتاع أو باعها والسارق عديم مديان) (1) فلربها أن يأخذ من الثاني قيمتها يوم السرقة إن أكلها بقرب السرقة، وإن باعها المشتري فإنما عليه الثمن الذي قبض ما بلغ، ويرجع المشتري على السارق بما دفع المشتري إلى ربها، إلا أن يكون ما دفع إلى السارق أقل منه، فيأخذ منه الأقل، وإن كان على السارق دين خاص (2) وإنما يرجع المشتري على البائع بأقل الأمرين ما قبض منه ربها أو قبضه منه السارق ويحاص به غرماءه.

فيمن تلزمه قيمة السرقة إذا سرق

ومن لا تلزمه

ومن استهلك في الحرز والسرقة تباع من كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه: ومن سرق ما لا يجب فيه القطع إما لقلته أو لأنه من غير حرز أو لغير ذلك فإنه يتبع به في عدمه (وحاص غرماءه.
وإذا كان ملياً يوم القطيع 3 متصل من يوم سرق إلى يوم قطع، وإلا لم يتبع) 4 وإن كان الآن ملياً بعد عدم تقدم له.
قال مالك: وهو الأمر المجتمع عليه عندنا.12

قال مالك: ولو كان يلزمه الغرم إذا أيسر بعد عدم لكان ذلك في رقية العبد إذا عتق.
(قال محمد) 1 ولو قطع وهو ملي من يوم سرق إلى يوم قطع ثم أعدم بعد القطع قبل أن يغرم، قال أشهب: لا شيء عليه إلا في الشيء الذي سرق منه، وقال ابن القاسم: يتبع بهذا ديناً، وإنما ينظر إلى يوم أقيم الحد.
قال: وإذا قطع وهو عديم فوجدت السرقة بيد مبتاع فليأخذها ربها، ويتبع المبتاع السارق ديناً في عدمه ويحاص به غرماءه.
قال: ولو أن المشتري أكلها أو باعها وهو الآن عديم فلربها أن يتبعه بها في عدمه، فإن أيسر السارق قبله رجع عليه ربها بالأقل من قيمتها يوم أكلها المشتري، أو الثمن الذي 2 دفع إلى السارق، لأنه إنما له إما قيمتها يوم سرقت أو قيمتها يوم أكلها المشتري (فيأخذ من السارق الأقل من القيمتين أو من الثمن الذي قبض.
فإن كانت قيمتها يوم أكلها المشتري) 3 أكثر رجع على المشتري بتمام ذلك يتبعه به ديناً.
وإنما رجع (بما ذكرنا) 4 على السارق لأنه عديم بغريمه 5 المشتري، ولو يكن للمشتري لو غرم أن يرجع عليه إلا بالثمن، فإن كان هو أقل من القيمة لم يأخذ ربها من السارق غيره، وإن كان قيمتها يوم السرقة أقل منه لم يكن لصاحبها عليه إلا قيمتها يوم سرقت منه.
قال ابن القاسم: وإذا سرق ولا يدان له ولا رجلان قد قطعوا في سرقات أو غيرها، فإنه يعاقب ويسجن.
وأما اتباعه في عدمه فابن القاسم يرى أن يتبع 6 لأنه لم يقطعه، وقال أشهب: لا يتبع لأنها سرقة يجب فيها القطع.
أرأيت لو كان عديماً ومات قبل يقطع أيوخذ مما ترك؟ هذا ما لا يكون.

قال محمد: هذا أحب إلي، وقد قال ابن القاسم فيمن سرق فلم يقطع حتى زنى فرجم بعد أن أيسر وقد كان عديماً يوم السرقة، إنه لا يتبع، لأنه كمن قطعت يده لدخول القطع في القتل.
قال مالك: ومن أقر بالسرقة من غير محنة ثم رجع فإنه يقال ولا يقطع ويلزمه الغرم ويتبع به في عدمه، وهذا أحسن لأنه رجع عن عقوبة تدفع الغرم، وهو من حقوق الناس لا يقبل فيه رجوعه.
ولو ثبت على إقراره لم يتبع في عدمه ويقطع.
قال: ومن سرق سرقات متقاربة من غير واحد فقام له أحدهم فقطع وليس له إلا قدر قيمة سرقة القائم، ثم قام الباقون، فقال ابن القاسم: يدخلون كلهم في تلك القيمة بالحصص إن علم أن ذلك لم يزل في ملكه منذ سرق أول سرقة.
وقال أشهب: لو كانوا اجتمعوا لكانوا فيه إسوة.
قال محمد: بل ما وجد عنده لجميعهم، والكلمفلس فلمن لم يحضر الرجوع عليهم.
وقال أشهب: لو كانت سرقة واحدة لاثنين، فقام بها أحدهما فقطع وأغرمه نصف قيمتها، ثم قام شريكه فله الدخول معه فيما أخذ.
ثم إن كان السارق مليا رجعا عليه بالنصف الثاني 1 كالحق بين رجلين.
وكذلك لو كان بين الثلاثة فأغرمه أحدهم الثلث وقطع، ثم قام الباقيان أدخلا معه فيما أخذ.
وإذا أخذ فقطع وقد استهلك السلعة وبيده مال ادعى أنه أفاده بعد السرقة فهو مصدق، إلا أن تقوم بينة بخلاف قوله أو يوخذ بقرب ما سرق بما لا يكون فيه كسب ولا ميراث، فلا يصدق إلا ببينة.
ومن كتاب الغضب لمحمد: أن الغرماء أولى من المسروق بما في يده، إلا أن يفضل عنهم قدر قيمة السرقة فيكون ذلك لربها.

ومن كتاب ابن حبيب: روى الفضل بن فضالة عن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد 1 قال ابن حبيب يعني لا يتبع بها إن لم تؤخذ هي أو يوجد له مال.
قال ابن الماجشون: إذا قطع السارق وبيده مال وعليه دين فغرماؤه أحق به، إلا أن يفضل (عن) 2 دينهم فلصاحب السرقة مما فضل قيمتة سرقته، وإن لم يفضل شيء فلا يتبعه بشيء، وذلك أن حق غرمائه في ذمته، وصاحب السرقة إنما له القيمة في وجده إن لم يجد سرقته.
وأما إن وجد سرقته بعينها فهو أحق بها من الغرماء.
ولو وجد قد أحدتها سلعة 3 بعينها فربها مخير إن شاء أخذها وأجاز البيع، وإن شاء ببيعت له وأخذ من ذلك قيمة سلعته، وما فضل فللسارق، وإن نقص 4 لم يتبعه.
ولو كان ثمنها عيناً وعرف أنه بعينه ثمنها 5 فربها أحق بها من الغرماء.
قال: وللآخذ منه القيمة أو الثمن على أنها فاتت ثم وجدها بيد المبتاع، فله أخذها، ويرجع المبتاع على بائعه إن كان غير السارق، ويرجع الذي باعه على بائعه إن كان السارق، ويرجع السارق على ربها بما دفع إليه.
قال ابن الماجشون: ولو وجدت مشتريها من السارق قد أكلها أو أبلاها فأنت مخير: فإن شئت أخذت من هذا القيمة فيما له قيمة، والمثل فيما نقص بمثله وترد إلى السارق ما أخذت منه ويرجع المبتاع على السارق

بالثمن.
وأما إن كان المبتاع باعها أو أكلها فلا شيء عليه إلا أن تجيز البيع إن باعها وتأخذ الثمن فذلك 1 ويرجع بائعها على السارق بثمنه ويأخذ منه السارق ما أعطاه.
ومن كتاب ابن المواز: وما أكل السارق في الحرز أو أفسد اتبع بقيمته في عدمه، وكذلك إن دخل حائطاً فأكل من ثمره المعلق أو أفسده ولا يزاد على قيمته.
وروى أشهب عن مالك: أن عليه قيمته الأكثر منه ويؤدب.
قال محمد: إن كان تمراً فعليه مكيله إن عرف، وإن كان رطباً 2 قائماً وقد تلف فإنما فيه قميته إذ لا يقدر على مثله، ولو قدر لكان أخذ مثله ضرراً إلا في اليسير.
ومن العتبية 3 روى أبو زيد عن ابن القاسم في ثلاثة دخلوا بيت رجل فسرقوا ما يجب فيه القطع فقطعوا، وواحد منهم ملي 4 فإنه يضمن قيمة جميع السرقة.
وقد مر من ذكر ضمان السرقة شيء في باب من أحدث فيما سرق حدثاً والسرقة ببلد إلى بلد أو تتغير بيد السارق بفعله أو بغير فعله.

فيمن أحدث فيما سرق حدثاً

أو ضيعه في الحرز أو استهلكه

أو بعد أن أخرجه أو نقله إلى بلد أو تغير في يديه بغير سببه ومن سرق زعفراناً فصبغ به من العتبية 1 روى عيسى عن ابن القاسم، ونحوه في كتاب ابن المواز في السارق يذبح الشاة في الحرز ثم يخرج بها مذبوحة فإن سويت مذبوحة ما فيه القطع قطع، فإن كان له مال يوم سرق ضمن قيمتها حية (وإن لم يكن له مال اتبع بما بين قيمتها مذبوحة وقيمتها حية) 2 فهذا مما لزمه في الحرز وما لم يقطع فيه، وما بيع من ذلك في عدمه.
وكذلك كل ما أفسد في الحرز أو كسر من جرة زيت أو سمن أو حرق ثوباً فهو يضمنه وإن قطع وكان له مال أو لم يكن لأنه لم يقطع فيه وإنما قطع في قيمته والخروج 3 به.
وكذلك لو قطع ثوب وشيء 4 في الحرز خرقاً ثم خرج بها وقيمتها ثلاثة دراهم لضمن قيمته صحيحاً في ملائه، وإلا أن يشاء ربها أخذ الخرق، فإن أخذها فلا شيء على السارق.
وإذا لم يأخذ الخرق فله تضمينه 5 ما بين قيمته صحيحاً وقيمته مقطوعاً، كان له مال أو لم يكن، يريد إلا أن ذا المال يضمن الجميع.

ولو ابتلع ديناراً في الحرز وخرج لقطع.
وإن أكل طعاماً في الحرز يسوى ما فيه القطع لم يقطع وعوقب واتبع في ملائه وعدمه، قلت قيمته أو كثرت.
ومن كتاب ابن المواز قال: وكذلك كل ما أفسد 1 في الحرز ولم يخرج منه شيء وإذا دهن رأسه بدهن في الحرز، قال أشهب: أو غالبه ثم خرج (منه بشيء) 2 فإن كانت قيمته بعد خروجه ثلاثة دراهم قطع.
قال أشهب: يعني 3 بعد ذلك ثلاثة دراهم وإن كان قد تلف في رأسه قبل يخرج، ولا تنزع منه إذا غسل أو 4 ما يسوى ذلك لم يقطع.
وإذا دخل الحرز بثوب (له) 5 فصبغه بزعفران من الحرز وخرج به، فإن زادت قيمته يوم خرج به ثلاثة دراهم قطع، وليس كالدهن التي يتلف 6 في الرأس، لأن ذلك لا يزيد في قيمة العبد أو الحر.
قال: ويلزم السارق قيمة الزعفران إن أكله في ملائه، وأما في عدمه وقد قطع، فأما ما زادت قيمة الثوب بالصبغ كأن زادت عشرة دراهم فلا يسقط عنه لأنه عذر 7 في الثوب، يريد ولم يهلك الثوب، وأما باقي قيمة زعفرانه فله أخذه من باقي ثمن الثوب إن لم يكن على السارق دين، فإن كان على السارق دين تحاصوا، مثل أن يكون ثمن الزعفران ديناراً ويصبغ الثوب في الحرز، وقيمته أبيض نصف دينار فصار يسوى ديناراً فإنما قطعت يده في نصف دينار، والنصف الآخر لزمه فيما أخذ من داخل الحرز، فإن كان عديماً وعليه دين يحيط بالثوب فرب الثوب أولى بالثوب حتى يأخذ نصف

دينار 1 والذي زاد في الثوب إن قطع فيه لأن غير شبيه (كذا) فهو أولى به من غرمائه، ثم تحاص الغرماء نصف الدينار الذي لزم السارق في الحرز ولم يقطع فيه.
وسواء كان دين السارق لزمه قبل يسرق أو بعد.
ولو أخرج الزعفران من الحرز وقيمته دينار فصبغ به ثوبه فزاد به نصف دينار، وعليه دين، فرب الزعفران أولى بالثوب حتى يقبض ما زاد فيه وهو نصف دينار، ويكون الغرماء أحق 2 بما بقي من الثوب لا يحاصهم رب الزعفران بما بقي لأنه قطع فيه، ولم يبق منه عين قائمة.
كما لو صبغ صباغ ثوباً وقبضه ربه وقام الصباغ بحقه 3 فإنما يكون الصباغ أحق بما زاد الصبغ في الثوب، وحاص بما بقي.
وإذا لم يزد في قيمة الثوب الذي صبغه السارق بالزعفران الذي سرق حيث قطع 4 فيه وهو عديم فإنه لا يتبع السارق بشيء، وغرماؤه أحق بالثوب.
قال: وليس مثل أن يكون الثوب هو المسروق فصبغه السارق بزعفران 5 هذا لا حق له فيه.
قال محمد: يريد أن غرماء السارق لا شيء لهم مع صاحب المسروق، وفيه اختلاف.
قال: وإذا سرق زعفراناً فصبغ به ثوبه ثم باعه فقام رب الزعفران والسارق عديم فرب الزعفران أحق بالثوب حتى يستوفي منه (قيمة) 6 ما زاد صبغه على قيمته أبيض.
وكذلك لو باعه من ثان، والثاني من ثالث، فله ذلك فيه ويضمن 7 كما لو باع ثوبه الذي صبغه له الصباغ، هذا اليس للصباغ فيه طلب لحق صبغه إذا بيع لأنه غير متعد في بيعه.

وإذا أفسد الطعام في الحرز أو أحرق الثوب ثم أخرج ذلك فاسداً أو محروقاً أو الشاة بعد أن ذبحها، فإن كان قيمة ذلك على ما هو به من الإفساد أقل من ثلاثة دراهم لم يقطع، ولتبع بجيمع القيمة في ملائه وعدمه.
وإن بلغ ذلك فاسداً ثلاثة دراهم فأكثر قطع ولا يتبع في عدمه بذلك، ويتبع بما زاد من القيمة في الحرز بما أحدث فيه من الفساد في عدمه، لأنه لم يقطع فيه.
قلت فهل ربه أحق 1 بما وجد من متاعه 2 وإن قطع فيه فيتبعه بما لزمه بالفساد مما لم يقطع فيه؟ قال: في الفساد الكثير فليس هو أحق به وإن قطعته فيه، لأني لا أسلمه إليه إلا بعد وجوب القطع فيما خرج به، فإن شاء أخذ ذلك بما لزم السارق داخل الحرز في الفساد فذلك له ما لم يكن على السارق دين فيحاص غرماءه (بما فيه) 3 بقدر ذلك، وإن لم يكن فساد كثير فله أخذه.
وقال ابن القاسم: وله من ذلك أن يبيعه بما نقصه فعله في الحرز.
محمد: وهو أحب إلي، لأنها جناية لزمته قبل السرقة إذا لم يكن 4 ذلك مبلغ التلف.
قال: ولو أخرجه ثم أفسده لم يكن له به من نقصه شيء.
قال محمد: يعني ليس له أخذ ما نقصه من الفساد الكثير، فإن شاء أخذها ولا شيء له.
هذا على قول أشهب، لأنه أحدث فيها بعد أن ضمنها.
ولو أفسدها قبل يخرج بها فساداً كثيراً أو أتلفها تلفاً يضمنها به فلا خيار له فيه.

قلت: فلم قطعته فيما خرج به وقد ضمنته إياه قبل يخرج به 1 حين ذبح الشاة ثم أخرج اللحم وهو يسوى ثلاثة دراهم؟ قال: لأن ذلك اللحم ليس بحلال له بيعه، ولو 2 مكانه لم يكن له أكله حتى يقضى عليه بالقيمة.
ألا ترى لو قطع يد السارق ثم أخرجها لقطعته، وقد لزمته قيمتها بما فعل.
ولو سرق أمة أعجمية من حرزها وأصابها عنده عيب مفسد يلزمه به قيمتها فوطئها بعد ذلك لقطع وحد للزنا إن كان بكراً، وإن كان محصناً رجم ولم يقطع.
قال: ومن سرق ثوباً فصبغه بعد أن أخرجه فقطع فيه، فإن ربه مخير: إن شاء لزمته قيمته ويباع فيأخذ ربه من ثمنه قيمته، ويأخذ السارق ما بقي.
وإن عجر ثمنه عن قيمته أبيض 3 لم يتبع بما بقي في عدمه، وإن كان عليه دين فالغرماء أحق بثمنه دون ربه، لأنه أسلمه وفات بالبيع، وليس لربه نقض بيعه ولا أخذ 4 ثمنه، لأنه بعد إسلامه بيع وليس هو ثمن سرقته بعينها.
قال: ولو شاء أخذه مصبوغاً فذلك له.
واختلف في الصبغ هل عليه فيه شيء.
فقال ابن القاسم في كتاب السرقة إنه ليس له أخذ الثوب بحال وإن دفع قيمة الصبغ.
وفي كتاب (ابن) 5 سحنون عنه أنه قال: له يأخذه ويدفع قيمة الصبغ.
وقال في كتاب الغصب: إن شاء أخذه ودفع قيمة الصبغ، وإن شاء أسلمه واتبعه بقيمته أبيض.
فهذا عندنا ما لم يكن عليه دين.

واختلف أيضاً قول أشهب فيه، فخيره في كتاب السرقة في ثلاثة أوجه: إن شاء أخذ قيمته يوم السرقة، وإن شاء (دفع قيمة الصبغ وأخذ ثوبه، وإن شاء كان شريكاً فيه بقيمته أبيض.
وقال في كتاب الغصب: إن شاء ألزمه قيمته يوم سرقه، وإن شاء) 1 أخذه مصبوغاً ولا غرم عليه في الصبغ 2 كمن غصب داراً فبيضها وزوقها.
وهذا الثابت من قوله وبه أخذ أصحابه أصبغ وغيره، لأنه متعد في الصبغ.
بخلاف المفلس 3 وقد صبغ ثوباً اشتراه، فهذا ليس له أخذه 4 حتى يدفع قيمة الصبغ إذ لم يتعد في صبغه، فكما يفرق 5 بناء المشتري في عرصة اشتراها وبناء الغاصب فيها لو قبضها 6، فإذا لم يكن لما بناه الغاصب قيمة أو قام لأخذها ربها فلا شيء عليه، بخلاف تفليس المشتري بعد أن بنى.
ولو غصبه خشبة فعمل منها باباً لم يكن له أخذها وإن أعطاه قيمة الصنعة، وإنما له قيمة الخشبة.
قال ابن القاسم وأشهب: وكذلك ذكر في التفليس ليس لبائع الخشبة إلى الباب سبيل.
ولو سرق نحاساً فعمل منه قمقماً بعد أن أخرجه ثم قطع ولا مال (له) 7 فاضطرب فيه ابن القاسم، فقال لا يأخذ القمقم وإن أدى قيمة الصنعة 8، مثل نقرة الفضة يضربها دراهم فليس له أخذها وإن غرم قيمة الصنع 9.

وقال أشهب: في النقرة 1 مثل قول ابن القاسم، واختلف في (في قوله) 2 في النحاس، فقال له أخذ القمقم ويعطي قيمة الصنعة، وإن شاء أغرمه وزن النحاس.
قال محمد: وهذا أحب إلي.
قال محمد: ولم يكن له أخذ الدراهم لئلا يظلم السارق بذهاب صنعته.
وليس ذلك كالشيء بعينه كالدار والثوب إذا أخذهما وأعطاه قيمة الصنعة.
وفصل بين الصفتين، وبهذا احتجا، ولم يرو فيه ابن القاسم عن مالك شيئاً.
وليس في النحاس حجة إلا إحالته 3 عن حاله.
وأما سارق الحنطة يعمل منها سويقاً ويقطع 4، قال ابن القاسم وأشهب: فليس لرب القمح أخذ السويق ولكن يباع ويشترى له من ثمنه مثل حنطته، وما فضل لسارق، وما عجز فلا يتبع بشيء في عدمه.
قال أشهب: وليس كالصبغ 5 الثوب أو قطعه 6 على العود، وهذا كله قائم بعينه وإن صنع الثوب وقطع، والقمح كالخشبة يعمل منها باب.
قال ابن القاسم فيمن غصب 7 عموداً أو خشبة وبنى عليها قصراً، فلربه أخذه وإن أخرب بنيانه.
واستحسن أشهب أنه إن كان يخرب بنيانه أن لا يأخذ إلا قيمة يوم السرقة.

قال أشهب: وإذا قطع الثوب جبة أو قلانس أو عمل به لحافاً 1 فلربه أخذه وقيمته.
وقال ابن القاسم.
قال محمد: هذا في عمله 2 إياه ظاهرة أو باطنة، فأما قلانس أو ثياباً فلا أدري.
ومن العتبية 3 روى عيسى عن ابن القاسم فيمن سرق فضة أو ذهباً فصاغها حلياً أن عليه مثلها، وليس للمسروق منه أخذ الحلي، وكذلك الحديد يعمل منه سيفاً، والكتان والغزل ينسج منه (ثوباً، وإنما عليه مثله.
وأما الحنطة يصنع منها دقيقاً ويعمل منها) 4 خبزاً.
فأما في الخبز فعليه مثل الحنطة إن وجد، وإلا فقيمته.
وأما إن طحنه فأنا أشك فيه أن يكون له أخذه وقد قيل ذلك عمن قضى.
وأنا أرى أن عليه مثل الحنطة والخبز أبين.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن سرق فضة فصاغها حلياً أو صفراً فعمله آنية، أو ثوباً فصبغه أو خاطه أو جعله ظهارة أو بطانة لجبة أو ظهار قلانس أو بطائن، أو خشبة فعمل منها باباً أو بابين، أو حنطة فطحنها، فكل ما افترى فيه من هذا فلا يقدر على أخذ صنعته إلا بأن يشارك فيه، فإن لرب السرقة أخذها بما في ذلك من الصنعة بلا غرم شيء نقصه ذلك أو زاده، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق 5. وكل ما يقدر أن 6 منه ما أحدث فيه من الصنعة ولا يضر ذلك المسروق منه فذلك له، وإلا فلا شيء له، ويبقى الثوب لربه مصبوغاً والقمح المطحون والفضة والنحاس المعمولان، والباب والتابوت.

وأما الثوب المخيط والمقطع كظهائر أو قلانس أو بطانة لجبة فله أن يعترف (كذا) ذلك ويأخذ لأنه (عين) 1 شبيه بعينه، إلا أن يشاء أن يسلم إليه ذلك ويأخذ قيمته.
والمسروق منه والمغصوب سواء، وأصل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق.
وقد قال مالك في غاصب الأرض يبنيها أو يزوقها ويجصصها فإن له أخذها 2، ولا يأخذ منها الغاصب إلا ما يقدر على (أخذه) 3 مما له قيمة إذا نقض، فيأذن له في أخذه أو يعطيه قيمته منقوضاً.
فهذا أصل هذا كله.
قال ابن الماجشون: وأما لو باع السارق ما سرق فأحدث المشتري فيه ما ذكرنا من الصنعة في هاته الأصناف، فلينظر ما قيمة ذلك قبل العمل فيه وقيمته بعد العمل، فإن شاء ربها دفع ذلك إليه، وإن شاء كان به شريكاً له، وهذا إذا لم يجز البيع ويأخذ الثمن أو يأخذ قيمة السرقة من السارق أو طلب غير شبيه.
قلت: فإن لم يكن عند المسروق منه 4 قيمة ما زاد فيها المشتري، هل للمشتري أن يعطيه قيمتها ويلزم ذلك ربها قياساً على حديث عمر فيمن عمر 5 أرضاً مواتاً ثم استحقت 6 أنه يدفع إليه رب الأرض العمارة.
(فإن أبى دفع العامر إليه قيمة الأرض) 7 فإن أبيا كانا شريكين.

قال قال مالك والمغيرة وابن دينار: لا يعمل من هذا الحديث بإخراج رب الأرض منها ولكن إن أبى أن يعطيه قيمة عمارته كان العامر بها شريكاً.
وكذلك في هذه الأشياء التي ذكرت إن أبى المسروق أن يدفع قيمة ما زاد عمل المشتري كانا شريكين، وليس للمشتري أن يعطيه قيمة ما استحق ويدفعه عنه.
فهو قول مالك والمغيرة وابن دينار وقولنا.
وروى مطرف مثله وقال به، وقال أصبغ مثل قولهما.
وخالف ابن القاسم في الوجهين إن كانت السرقة مما يكال أو يوزن 1 فغيرها السارق بما ذكرنا من الصنعة أنها تبقى له ويغرم المثل لربها كيلاً أو وزناً.
وكذلك رأى في الخشبة (يعمل منها باباً أو مصراعي باب إنما عليه في الخشبة) 2. قال ابن حبيب: ولا يعجبني قوله في حديث عمر، فإن أصبغ أخذ به، وبه أخذ ابن القاسم، وبقول ما ذكرت من المدنيين أقول.
من العتبية 3 قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا سرق زعفراناً لرجل وثياباً لآخر فيصبغها بذلك الزعفران أو العصفر فأخذ وقطعت يده، فإن كان له مال يوم السرقة لزمته قيمة الثياب والمثل في الزعفران أو العصفر، وإن لم يكن له مال ووجدت الثياب مصبوغة يتحاصان: هذا بقيمة ثيابه، وهذا بقيمة زعفرانه أو عصفره.
وهذا الباب أكثره مكرر في كتاب الغصب.

في السرقة ينقلها السارق إلى بلد آخر

وحريسة الجبل ينضيها والزيت المسروق يجده ربه بعينه في بلد آخر من العتبية 1 روى عيسى عن ابن القاسم فيمن سرق طعاماً فنقله إلى بلد آخر فلقيه ربه به فليس لربه أخذه إلا ببلد سرق فيه، إلا أن يتراضيا على ما يجوز تراضيهما عليه في السلف.
وروى (عنه) أصبغ فيمن يسرق حريسة الجبل فينضيها أو تهزل عنده، فلربها إن شاء أخذ دابته، وإن شاد قيمتها يوم السرقة.
وأما إن لم تكن حريسة فقطع فيها وله مال فلربها أخذها بغير شيء، وإلا ضمنه قيمتها.
وإن لم يكن له مال فليس له إلا دابته ولا قيمة عليه ولا يتبع بشيء (وإن كان نقصها من قبله وعمله، لأنه لو سرق ثياباً فلبسها فأبلاها أو طعاماً فأكله فقطع في ذلك ولا مال له فإنه يتبع بشيء) 2. قال أشهب في الحريسة وإن لم يكن له مال فليتبع، وهي خيانة لا قطع فيها، ولهذا تفسير.
وهذا الباب في الغصب بعضه.
من كتلب ابن المراز: ومن سرق زيتاً فوجده ربه بعينه ببلد آخر قال مالك: فليس له أخذه، وإنما له أخذ مثله ببلد سرقه منه لا قيمته، وكذلك القمح.
وقال أشهب هو مخير.

ضمد قطع يد السارق وكيف إن سرق مراراً

أو كانت يمينه شلاء

والقاطع يقطع يساره غلطاً وتجنب القطع في شدة البرد والحر قال مالك في المختصر الكبير: وتقطع يد السارق ثم يحسم موضع القطع بالنار.
قال في موضع آخر: كذلك في الرجل.
وحد القطع في اليد من مفصل الكوع وفي الرجل من مفصل الكعبين.
وذكره سحنون في المحارب.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا سرق مراراً من رجل أو من رجال وكل سرقة يجب فيها القطع، فقطع يمينه في أحدهما، فذلك لكل سرقة متقدمة، أقيم فيها أو لم يقم.
ثم إن سرق بعد أن قطعت يده اليمنى في السرقة، فلتقطع رجله اليسرى، ثم إن سرق فيده اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى ثم إن سرق جلد وحبس، سواء هذه السرقات من رجل أو من رجال.
ولو كانت السرقة التي قطع فيها عاد فسرقها من حرزها ذلك أو غيره لقطع إذا أقيم به.
وذكر ابن حبيب حديثاً في السارق إذا قطع أربع مرات ثم سرق أن يقتل وليس بالثابت.
ومالك وأصحابه على أنه يعاقب إلا أبو المصعب فإنه قال: يقتل.
ومن كتاب ابن المواز: إذا سرق ويمينه شلاء فروى ابن وهب عن مالك في الشلل البين أنه تقطع رجله اليسرى، ثم قال لابن القاسم بعد ذلك أمحها ووقف، ثم قال: تقطع يده اليسرى، وأخذ ابن القاسم بأن تقطع رجله اليسرى بعد أن كان قال تقطع يده اليسرى.

وقال أصبغ: لا تقطع إلا يده اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى حتى يكون من خلاف.
فهذا في شلل بين لا يقتص من مثله، وهذا قول أشهب.
وكذلك إن ولد لا يمين له، قال: فلا أقطع رجلاً ما وجدت يداً.
وأما إن كانت اليمنى مقطوعة في سرقة أو غيرها مما أصيب فيه فلتقطع رجله اليسرى.
وذكر ابن حبيب عن أصبغ أن ابن القاسم قال مرة في الأشل اليمين أو قد قطعت قصاصاً إنه تقطع رجله اليسرى، وقال مرة: إن كان شللاً قطعت يده اليسرى، وإن كان في قصاص قطعت رجله اليسرى, وقال أصبغ: تقطع يده 1 اليسرى في الوجهين.
ومن كتاب ابن المواز قال: (مالك) 2 ومن سرق ثم قطع رجل يمينه عمداً أو خطأ فقد زال عنه 3 قطع السرقة ولا قصاص في يده في عمد ولا دية في الخطأ، ويعاقب المتعمد.
قال أشهب: وكذلك العمد في الذي وجب عليه القتل لو تعمد رجل قتله لم يقتص منه، وإن قتله خطأ فلا دية فيه.
قال محمد: وإذا قطع رجل 4 ثم سرق فإنه تقطع يمينه في السرقة، ثم إن سرق قطعت رجله اليمنى، ثم إن سرق فرجله اليسرى.
ومن سرق وقطع يمين رجل عمداً قبل السرقة أو بعد السرقة فلا تقطع يمينه بالسرقة، ولا قصاص للمجني عليه ولا دية.
ولو كان إنما قطع يساره

قبل أن يسرق أو بعد، فلتقطع يداه جميعاً، اليمنى في السرقة ثم اليسرى قصاصاً.
قال مالك: ولو قطعت يسار السارق غلطاً أو أخرجها 1 بها فقطعه أجزأه ولا يعاد القطع.
قال أشهب: وقد روي عن علي بن أبي طالب.
قال ابن حبيب قال مطرف في السارق يقطع القاطع يساره غلطاً إنه لا يقطع غيرها، ولا شيء على الإمام ولا على القاطع.
قال مطرف عن مالك: ومن أخذ سارقاً في بيته فعجل 2 فقطع يمينه، فإن أقام شاهدين على سرقته ما يجب فيه القطع سلم من القصاص وعوقب.
(قال مطرف: ولو أن هذا إنما قطع يساره له بعد القطع) 3 وداه وعليه الأدب.
وقال ابن الماجشون: وليس خطأ الإمام أو القاطع 4 مما يزيل القطع من اليد التي أمر الله سبحانه بها، وليقطع يمين السارق ويكون عقل يساره في مال الإمام خاصة إن كان هو المخطيء أو في مال الذي قطعه في بيته.
وإلى هذا رجع مالك.
قال ابن حبيب: وبالأول أقول، وإليه ذهب المصريون.
وفي باب لآخر ذكر السارق يقطعه صاحب السرقة.
ومن كتاب ابن المواز: وقد قطع الصديق والفاروق اليدين والرجلين من خلاف في السرقة.

قال ابن القاسم وأشهب: وإذا سرق وبعض أصابعه مقطوعة فإن كان واحداً الإبهام أو غيره (قطعت يده) 1. ولو لم يبق منها إلا إصبعان فلتقطع رجله اليسرى.
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية 2 فيمن سرق ولا يدين له فلتقطع رجله اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى.
وقد قال مالك في أشل اليمين إنه تقطع رجله اليسرى، ثم رجع فقال بل يده اليسرى، وهو أحب إلي.
قال: وإذا أخذ المحارب وقد وجب عليه قطع اليد والرجل وقد ضرب على يده اليسرى فقطعت أو بقيت معلقة بالجلد فإن كان ذلك في فور ما أخذ فيه فلا تقطع إلا رجله اليمنى، وإن كان شيء يسير في فوره فلتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى.
وكذلك السارق يتبعه رب السرقة بسيف فيضرب يده فيقطعها، فليس عليه إن أخذ غير ذلك.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب قال مالك: ولا يقطع السارق في شدة البرد مما يكون القطع فيه خفيفاً أو ثقيلاً.
وأما في شدة الحر فليقطع وليس يتلف وإن كان فيه بعض الخوف.
ورواه ابن القاسم بلاغاً.
وقال ابن القاسم: وأرى أن يؤخر في الحر إذا خيف فيه ما يخاف في شدة البرد.
وأما المرض المخوف فلا يقطع فيه ولا يجلد لحد ولا لنكال.
وفرق مالك بين الحر والبرد.

في حد البلوغ وإقامة الحدود

روى ابن القاسم عن مالك أن الغلام والجارية يقام عليهما الحدود بالإنبات وإن لم يحتلم الغلام ولا حاضت الجارية، ثم وقف عن 1 الإنبات، واستحب ابن القاسم أن لا يقام بالإنبات، وثبت غيره من أصحاب مالك أنه يجب الإنبات.
قال: وذلك الإنبات البين، قاله مالك.
قال ابن حبيب: فهو سواد الشعر.
وحكم عمر بالإنبات.
قال محمد 2: وإذا بلغ سناً لا يبلغه أحد إلا احتلم ولم يحتلم ولم ينبت أو كانت جارية ولم تحض حكم لهما بالبلوغ.
قال ابن حبيب وغيره: ثمان عشر (سنة،) 3 وقيل سبع عشرة.
وقال بعض البغداديين من أصحابنا: إن الإحتلام من المرأة بلوغ إن لم تحض 4. قال يحيى بن عمر: أما كل شيء بين المرء 5 وبين الله مما يلزمه فيقبل قوله إنه لم يحتلم 6 وإنها لم تحض ولا يراعي فيه الإنبات.
وأما كل شيء يطلب منه من هذا وشبهه فلا ينظر إلى إنكاره البلوغ ويحكم فيه بالإنبات وفي مثل هذا جاء في الحديث وحكم السلف أن ينظر إلى هؤلاء.

في الإقرار بالسرقة عن محنة أو بغير محنة ثم يرجع وكيف إن أخرج السرقة وفي الكشف عن المتهم 1 من كتاب ابن المواز قال _ يعني مالكاً _: ومن أقر على نفسه بالسرقة على وجه التوبة وهو حر أو عبد لزمه إقراره فيقطع في السرقة، ويقام عليه حد الزنى والفرية والخمر وإن كان ذلك في سفهه وقد صار من أهل الفضل.
قال: فإن رجع قبل يقام الحد عليه أقيل 2، وأغرم الحر قيمة السرقة يوم سرقها، ولا شيء على العبد، ويتبع بذلك الحر في عدمه.
وكل حد هو لله لم يثبت إلا بإقرار المقر فإنه يقبل رجوعه ما لم يحد أو ياتي من ذلك من السبب ما تثبته البينة من تفسير المتاع في السرقة وهو من أهل التهم، فهذا يقطع ولا يقبل رجوعه.
ومن العتبية 3 روى ابن القاسم فيمن اعترف بسرقة من غير محنة ثم نزع 4 قال: لا يقال.
قال ابن القاسم يريد إذا عين (السرقة) 5 وبلغني ذلك عن مالك.
قال أشهب مثله 6 إذا كان إماماً مخوفاً لا تؤمن سطوته كصاحب الشرط 7 وهو كالإكراه وإن لم يمتحن لأنه يرى سياطاً موضوعةً ويخاف وقال في الدنانير مثله إلا أن يعرف أنها بعينها قال ابن القاسم: أما إن جاء تائباً فأقر ثم نزع فإنه يقال.
وأما إن أقر بعدما أخذ فلا يقطع حتى يعين في الحر والعبد.

قال عنه محمد بن خالد: وإذا أقر بالسرقة وعينها عند غير السلطان ثم نزع، قال عيسى: إذا اعترف بعد ضرب عشرة أسواط وحبس ليلة لم يلزمه إقراره كان الوالي عدلاً أو غير عدل وربما أخطأ العدل.
وقد قال رجل لعمر بن عبد العزيز: إن ضربتني سوطاً واحداً أقررت على نفسي، فقال: ماله قبحه الله 1 فإذا أقر 2 على خوف لم يلزمه إلا أن يعين، قال عيسى: يعني يرى بعض ما أقر به.
قال عنه عيسى قال مالك: إذا أقر آمناً 3 بلا محنة ثم نزع فلا يحد حتى يعين على ما قال بأمر يقع عليه، وقاله ابن القاسم.
قال: وليس في الدراهم تعيين لو أخرجها وقال هذه هي.
قال فيه وفي كتاب ابن المواز: روى أشهب عن مالك فيمن اتهم بالسرقة فأخذ فقال: سرقت.
قال عبد الله 4 يريد دراهم وما عندي منها إلا هذا الدرهم.
قال في كتاب ابن المواز: وأخرج درهماً.
قال في الكتابين: لا يقطع بهذا إن لم تقم بينة ولا جاء بمبتاع يعرف بعينه، والدراهم لا تعرف بعينها، ولكن يعاقب.
قال مالك في العتبية: وأكره للسلطان أن يأخذ الرجل بالتهمة فيقول له أخبرني ولك الأمان فيخبره، فهذا من الخديعة.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا ضرب في الخمر أو الزنى عن إقرار ثم نزع وهو يجلد، قال: أما الفرية فأخاف أن يكون قذفاً 5 إذا

قال: لم يكن مني إليك قبل هذا الشيء، إلا أن يأتي بوجه بين يعرف به عذره.
وأما غير القذف فيقبل رجوعه وإن ضرب جل الحد، إلا أن يبقى اليسير كالسوطين والثلاثة وشبه ذلك، فيكون كمن رجع بعد تمام الحد.
قال مالك: وإذا أقر بشيء من الحدود بعد سجن أو تهديد أو وعيد فهو كالضرب، ويقبل رجوعه.
وقال ابن القاسم وأشهب، ولا يقطع ولا يغرم، رجع أو لم يرجع وإن ثبت على إقراره، إلا أن يخبر بأمر تتبين فيه حقيقة إقراره أو يعين 1 السرقة أو يقر بعد ذلك آمناً.
قال أشهب: لا يقطع وإن ثبت على إقراره إلا أن يخرج السرقة فيعرف أنها للمسروق منه 2 فهذا يقطع وإن كان بعد ما ذكرت من سجن وقيد ووعيد، وإن نزع يقبل نزوعه.
وأما إن لم يعين فلا يحد 3 أبداً وإن ثبت على إقراره، لأنه يخاف أن يعاود بمثل الأمر الأول.
قال محمد: ولو أخرج المتاع ثم نزع وكان له سبب مثل أن يقول قيل لي إن أخرجت المتاع 4 فأخذته من فلان، فهذا لا يقطع إذا ظن به ذلك.
وروى نحوه ابن وهب عن يحيى بن سعيد، وقد روى ابن وهب عن مالك فيه: إذا أقر عن محنة فأخرج المتاع قطع، إلا أن يقول دفعه إلي فلان، وإنما أقررت للضرب فلا يقطع 5، وأما إن لم يبين فلا يقطع بحال.
وروي عن ابن عمر في المقر 6 عن جلد أنه لا يقطع حتى يبين السرقة 7 وعن يحيى بن سعيد وربيعة نحوه.

قال ربيعة: ولو أقام على الاعتراف بعد المحنة فلا يؤخذ به لأنه يخاف أن يناله من المحنة مثل ما 1 أقر به.
وروى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي بسارق فقال له: أسرقت؟ ما إخالك فعلت، فقال: قد فعلت، فأمر أن يقطع ثم يحسم، ثم قال له: تب إلى الله فتاب فقال: اللهم تب عليه 2 وذكره ابن حبيب برواية عن يزيد بن حصين عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن كتاب ابن حبيب قال محمد: وإن ادعى رجل على رجل السرقة أو اتهم بها من لا يعرف بذلك ولا يتهم فلا يكشف، فأما أهل التهم فلابد أن يكشفوا ويستقصى عليهم بقدر تهمتهم وشهرتهم بذلك، وربما كان فيه الضرب، وهذا قول العلماء، وقاله مالك والليث.
وقال ابن وهب عن الليث فيمن 3 وجد معه متاع مسروق فقال اشتريته فإن كان متهماً عوقب.
وكتب عمر بن عبد العزيز في مثله 4 أن يسجن إن اتهم حتى يموت فيه.
قال مالك: يحبس بقدر ما يرى الإمام، ثم يعاقب ويسرح، ولا يسجن حتى يموت.
قال أشهب: إذا شهد عليه أنه متهم فإنه يسجن بقدر ما اتهم به، وعلى قدر حاله، ومنهم من يجلد بالسوط مجرداً.
وإن كان الوالي غير عدل فلا يذهب به إليه ولا يشهد عليه، إلا أن يعرف أن السلطان لا يخالفه فيه إلى غير حق.
قال ابن القاسم فيمن توجد معه السرقة فيقول ابتعتها من السوق ولا أعرف بائعها، وهي ذات بال أو لا بال لها.
وكيف إن كانت أمثر مما

وجد معه.
قال: يرد المتاع 1 إلى من استحقه بالبينة بعد أن يحلف أنه ما خرج عن ملكه.
وينظر، فإن كان من أهل الصلاح خلي سبيله ولا يمين عليه، وإن كان متهماً حبس وامتحن 2. قال ابن القاسم: فإن بقي للطالب بعض متاعه أحلف المتهم بعد أن يبتلي في بقية المتاع.
وقد تقدم في باب السارق يقول أرسلني رب المتاع.
قال مالك: ومن أخذ بليل ومعه سيف، فإن كان من أهل الطهارة أحلف بالله.
ومن كتاب ابن المواز: وذكره ابن حبيب عن أصبغ قال: ومن جاء إلى الوالي برجل فقال سرق متاعي، فإنه إن كان موصوفاً بذلك متهماً هدد وامتحن 3 وأحلف، وإن لم يكن كذلك لم يعرض له.
وإذا كان من أهل الصلاح والبراءة لا يشار 4 بذلك إلى مثله أدب له المدعي.
قال ابن المواز قال أشهب: أما اليسير فلا يمين فيه على غير المتهم ولا أدب على المدعي، إلا أن يتهم أن يريد عيبه وشينه.
وإن كان المدعى عليه متهماً ملطوخاً امتحن بالسجن ولا أدب ولا يمن عليه.
قال مالك: ولا يؤدب إذا كان ذلك منه لطلب ظلامته، وإن قاله على وجه المشاتمة نكل له.
قال ابن حبيب قال الماجشون: ومن شهدت عليه بينة أنه سارق ومعروف بالسرقة متهم بها قد سجنه الإمام بها غير مرة، ولكن لم تكن منه سرقة حين شهدوا عليه فلا يقطع بهذا وليطل الإمام سجنه.
قلت لمطرف: فمن سرق له متاع فاتهم من جيرانه رجلاً غير معروف

أو يتهم رجلاً غريباً لا يعرف ما حاله أيسجن حتى يكشف عنه؟ قال: نعم، ولا يطال سجنه.
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلاً اتهمه المسروق منه بسرقة بعيره وقد صحبه في السفر (1) قال مطرف: وإذا كان المتهم بالسرقة متهماً معروفاً بها كان سجنه أطول، وإن وجد معه مع ذلك بعض السرقة فقال: اشتريته ولا بينة له وهو من أهل التهم لم يؤخذ منه غير ما في يديه، وإن كان غير معروف حبسه وكشف عنه، وإن كان معروفاً بذلك حبس أبداً حتى يموت فيه.
وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.

في إقرار العبد بالسرقة وغيرها

وما يلحق ذمته أو رقبته

في كتاب ابن المواز: وعن العبد بيده متاع فأقر أنه سرقه لهذا الرجل فإنه يقطع، ولا يقضى 2 به للرجل إلا ببينة 3 ويبقى لسيده ويحلف أنه ما يعرف لهذا فيه حقاً، وقال أشهب.
ولو قال: هو بيد عبدي ولا أدري هو لعبدي أو لغيره، فهو للعبد أبداً ولا يقبل إقراره.
قال مالك: ولا يقبل من إقرار العبد إلا ما ينصرف إلى جسده 4، أما ما يلزم به سيده أمر فلا.
قال محمد: إلا فيما يعرف 5 ويشبه مثل1

ما قال في صبي يعلق بعبد قد وطئ على أصبعه فقطعها وهي تدمي فأقر العبد.
قال مالك: يقبل قوله هذا ويكون ذلك في رقبته، وأما على غير هذا فلا يقبل منه، ولا يتبع به بعد عتقه (لأنه يقول 1 وما يتعلق بذمته لا يتبع به بعد عتقه) 2 وإن كان مما أذن فيه سيده اتبع به في رقه فيما يفيد من غير عمل يده.
قال محمد: ولا يتبع بالسرقة التى يقطع في رقه ولا في عتقه ولا فيما بين يديه من مال.
(وكذلك إن كانت بينة 3 وقال أصبغ يوخذ فيما بين يديه من المال) 4 قال محمد: لا يؤخذ بها في رقه ولا بعد عتقه لأن ماله صار له بعد العتق، إلا أن يقر بعد العتق أن ثمنها فيما بيده.
وما سرق مما لا يقطع فيه مما لم يؤتمن عليه فكالخيانة 5 وأما ما أدان به ففي ذمته بعد عتقه، مثل أن يدخل منزلاً لعمل أو لغيره فيسرق منه.
وما لزم الصانع منهم فهو في ذمته في رقه وعتقه، إلا أن يكون فعل ذلك بغير إذن ربه أو تجرأ أو تسلف بغير إذن ربه فما زاد من هذا ففي ذمته بعد عتقه، إلا أن يدفع ذلك سيده إلى الإمام فيسقط فلا يلزمه بعد عتقه.
قال محمد: وكذلك لو اسقطه عنه سيده دون السلطان، يريد أشهد على ذلك.
وما لزمه في وطء الأمة والحرة 6 غصباً ففي رقبته، إلا أن يكون بإقراره فلا يقبل منه إلا أن تأتي متعلقة به وهي تدمي، أو كان بنتاً 7. فيقبل إقراره وهي مصدقة.

وعن عبد قتل حماراً فسئل فقال: خفت أن أموت جوعاً، قال ابن عباس: لا يقطع، ويقدم سيده ثمن الحمار ويحلف لئلا يقتل 1 العبد بالجوع.
قال يحي بن يحيى عن مالك: وذلك إذا ثبت ذلك على سيده فيغرم أو يسلمه 2 وإنما ترك عمر قطع عبيد حاطب (وأغرمه) 3 لأنه كان يجيعهم.
قال مالك: وليس الأمر عندنا على تضعيف القيمة، ورأيت ابن كنانة في غير كتاب ابن المواز أنه إنما سأله عن ثمن ناقته فضعفه فاحتمل أن يفصادف تضعيف الثمن 4 قيمتها اليوم.
وقال غيره: ولو لم يكن هذا ولم يقل بذلك أحد بعده لم يجب القول به، فهم لو اجتمعوا على ترك عمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لترك.
وعلم أنهم لم يجتمعوا إلا لأمر يجب المصير إليه.
قال مالك في عبد أتى به رجل إلى الوالي ودمه يسيل وقال ضربني، فضرب الوالي العبد وحبسه، ثم قدم آخر في مثل ذلك ودمه يسيل ثم قام به ثالث في مثل ذلك ودمه يسيل والعبد ينكر.
قال مالك: يحلف العبد ويطلق.
قال محمد: وتأويله أنه كان 5 لرجلين.
قال مالك في عبيد دخل عليهم وعندهم شاتان مذبوحتان تعرفان لجارهم، فأقر اثنان منهم وجحد الثالث فإن 6 فغرم ذلك على ساداتهم.

قال مالك في عبد على دابة (فأصاب صبياً بموضحة فأتى متعلقاً به فأقر له العبد ولا بينة له، فما كان قريباً من فعله وأتى مكانه متعلقاً به) (1) فليقبل منه، وأما ما بعد فإنما يقول كنت فعلته فلا يقبل قوله.
ومن كان منهم لا يعرف بالسرقة فيقر أنه أخذه ويظن به أنه لا يعرف السرقة فلا يعذر بذلك ويقطع.
قال في حديث السوداء (2) التي أقرت بالزنى في أيام عمر إنه لا يعذر اليوم أحد بهذا.
وروى عيسى عن ابن القاسم في الموصى بعتقه يسرق قبل أن يقوم في الثلث إنه إنما ينظر إلى قيمته يوم ينظر في تقويمه لا يوم سرق ولا يوم الموت ولا يوم الوصية.

فيمن صالح سارقاً ثم رافعه

أو ظهرت السرقة عند غيره

من العتبية 3 روى عيسى 4 عن ابن القاسم: فيمن تعلق بمن سرق منه متاعاً يريد به السلطان، فطلب منه السارق الصلح قبل أن يصل الى الإمام، فصالحه وتركه ثم هاج بينه وبين نزاع فرفعه، قال: يقطع السارق.
وأما الصلح فإنه إن كان صالحه على أن لا يرفعه إلى السلطان فللسارق12

أن يرجع عليه فيأخذ منه ما صالحه به، وإن كان إنما صالحه من متاعه الذي سرق منه فلا رجوع له بشيء 1. قال عنه عيسى فيمن ادعى على رجل سرقة فصولح عن إنكار، ثم أقر لغيره أنه سرقها.
فإن ثبت على إقراره قطع، وإن كان ملياً أخذ منه المدعي ما صالح به، وأخذ المسروق منه قيمة سرقته، وإن كان عديما فلا يتبع بشيء ولا رجع المصالح على الطالب بشيء.
فقول الثاني وإن كان عديماً فرجع عن إقراره قبل القطع درئ عنه واتبعه المصالح بما صالح به والمسروق منه ببقية سرقته.
وإن أقر بها عن ضرب ثم أنكر فلا قطع عليه 2. قال أصبغ فيمن اتهم رجلا بسرقته فذهب به إلى الامام فأقر له في الطريق أو صالحه لم يلزمه ذلك، وإن كان مأموناً فذلك يلزمه 3. الكثير وصفته، وقال قد سرقه يوم الخميس وقال الآخر يوم الجمعة لم يجز أيضاً.
قال ابن القاسم: وكله قول مالك.
كما لم شهد واحد أنه شرب أمس خمراً، وشهد آخر أنه شربه اليوم، لأنه من باب الفعل لا من باب الاقرار، وشهادتهما في الغد من معنى الإقرار يقضى به وإن اختلف اليوم.
وإن شهد رجل أنه سرق بالمدينة وآخر أنه سرق بمصر لم يجز، وقاله أصبغ وقال: هو قولهم وقول مالك، وفيه بعض الغمز.
ومن العتبية 4 روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قال رأيت فلاناً يسرق ساجاً وقال الآخر أشهد أنه سرق رداءاً فلا يقطع حتى يجتمعا على

ثوب واحد.
وإن قال هذا سرقه بكرة وقال الآخر سرقة عشية وهو ثوب واحد فلا يقطع.
ومن كتاب ابن المواز: ومن سرق من الإمام نفسه فقامت عليه بينة أو أقر، قال: للإمام أن يقطعه لأنه حد لله.
وكذلك لو قطع عليه الطريق فأقر أو قامت به بينة جاز له أن يحكم عليه، ولكن لا يحكم عليه بقيمة السرقة حتى يرفعه إلى من فوقه.
قال: ولو شهد بذلك هو ورجل عدل فأشهب يقول: أنه يقيم عليه الحد، ولو رفعه إلى الإمام كان أحب إلي.
وقال ابن القاسم: لو أن الإمام سمع رجلاً ومعه من يثبت الشهادة عليه ثم قام به صاحبه لأقام عليه الإمام الحد قال: ويعجبني الحيوان (كذا).

في المسروق منه يرى رفع السارق أو يعفو عنه

1 من كتاب ابن حبيب: قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا يشفع في حد من حدود الله 2، وقال صفوان حين عفى عن سارق رداءه: فهلا قبل أن تأتيني به 3. قال وأخبرني الحميدي عن سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه أخذ سارقاً ثم أرسله وقال: أستره لعل الله يستر علي.

وتشفع الزبير في سارق فقال المسروق حتى أبلغ 1 به الإمام، فقال: إذا بلغت الإمام فلعنة الله على الشافع والمشفع 2. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا أقيم بالسارق في غيبة المسروق لم ينظر ويقطع، هذا إذا عفا الغائب لو حضر أو قال أنا أرسلته أو هو إذا ثبتت السرقة ببينة.
وقال مالك في السارق يطلب فيمتنع ويقاتل فيصاب بنفسه إنه هدر.
وقال ابن شهاب: إذا أشهر السيف ليهدد بشهرته فهو سارق محارب إذا شهد عليه بذلك.
قال محمد: وإن لم يقاتل ولا أشهر السلاح ولكن هرب رب المتاع فرماه ليوهنه فمات، قال: عقله على عاقلته، وإن تعمد قتله 3 قتل به.
قال ربيعة في السارق أن يخرج فتجافي في قر بحجر (كذا) فيرمى فمات، إن فيه الغقل وإن تعمد قتله قتل به.
ولو رماه ليوهنه فيأخذ متاعه فعليه العقل.
وقال نحوه ابن شهاب.
قال محمد: ولو قتله في داره فادعى رب الدار أنه قالتله فقتله فإنه لا يصدق ويقتل به، واحتج بحديث سعد حين قال: إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بالشهداء 4. قال ابن حبيب قال أصبغ: وإذا سرق السارق وخرج بالمتاع فاتبعه رب المتاع، فلما رهقه دفعه السارق عن نفسه وامتنع وقاتله ابتغاء النجاة بسيف أو سكين أو عصى فقتله الرجل في امتناعه حيث لم يجد إلى أخذ

السارق سبباً فدمه هدر، ولا قود فيه ولا دية إن كان المتاع لذي سرق معه، وإن لم يكن معه المتاع وإنما طلب النجاة بنفسه ففيه الدية إن كان قتله بموضع سرق فيه وشبهه.
فأما لو تباعد ولحق بالصحراء 1 أو بغير موضعه ولا متاع ففيه القود، وافقه السارق أو لم يوافقه لأنه لا متاع ولا هو بموضع يخاف من عودته.
ولو كان المتاع معه كان دمه هدراً.
ولو أسره وظفر به ثم قتله ففيه القود، كان معه متاع أو لم يكن، ولو كان 2 ولا عنه السارق رماه ليوهنه فيدركه فأصاب نفسه فدمه هدر.
وإن لم يوافقه إذا كان المتاع معه، وإن لم يكن معه ففيه الدية إن كان بموضعه وبقربه، وأرى إن تباعد وصار إلى الصحراء وشبه ذلك ففيه القود، يريد إن لم يكن معه المتاع.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: لا يشفع للسارق إذا صار إلى الإمام أو إلى حرسه.
قال ابن القاسم: وأما قبل أن يصل إليهم فواسع إن لم يعرف بذلك ويشهر به.
وأما إن عرف بأذى الناس فترك الشفع له أحب إلي، وكذلك في سائر الحدود.
وقيل لمالك: أسمعت ذا الهيئة 3 تقال عثرته؟ قال: ما سمعت، وهذا من السلطان.
قال أبو محمد 4: وهذا يذكر عن عمر، ولو ثبت فإنما يراد 5 به في غير الحدود من الأذى والشتم، وذلك على قدر حال القائل والمقول له ذلك.

قال ابن المواز: وإذا عفا المسروق منه عن السارق ثم قام به غيره فإنه يقطع.

في إقامة الحدود في أرض العدو

ومن أصاب حداً من ذمي أو من مسلم من إقراره عندنا أو مسلم عندهم ومن تاب من مرتد ومحارب 1 من كتاب ابن المواز قال: (مالك) 2 يقيم أمير الجيش الحدود بأرض الحرب وفي الغزو وعلى السارق والزاني وشارب الخمر.
قال أشهب: ولو دخل تجار مسلمون بلد الحرب فسرق بعضهم من بعض أو من ذمي أو صنعوا غير ذلك من زنى بمسلمة أو نصرانية أو شرب خمر أو قذف ثم رجعوا إلى بلد الإسلام فشهد بعضهم على بعض لأقيمت عليهم هذه الحدود.
وكذلك لو أكل لحم خنزير لأدب في بلد الإسلام.
وإن دخل حربي بأمان فسرق من مسلم أو ذمي أو سرق ذلك منه مسلم، فقال أشهب: لا قطع على من سرق منه ولا عليه فيما سرق ولا حد عليه إن قذف مسلماً، ولكن يعاقب في ذلك كله، وذلك أنه لا ذمة لهم.
قال مالك في مستأمن أخصى غلمانه، قال: لا يعقلون عليه، وكأنه فعل ذلك بهم في بلدهم.

قال أشهب: ولو كان ذمياً لعتقوا عليه، وقد أعتق النبي صلى الله عليه وسلم على سلمة وهوكافر عبداً أخصاه وجذعه 1. قال ابن القاسم: ويقطع المسلم إن سرق من المستأمن، وإن سرق حربي من مسلم قطع، وإن قذف مسلماً حد له.
ولو أن حربياً قذف مسلماً 2 ببلد الحرب ثم أسلم، أو سرق ودخل بأمان لم يحد، كما أن القتل بموضعه عنه (كذا) وقال هذا ابن القاسم وأشهب.
وكذلك المرتد يفعل ذلك ببلد الحرب.
وأما إن كان ببلد الإسلام فإن قتل على الردة لم يحد قبل القتل لسرقة، ولا يقتص منه ولا يقام عليه حد الفرية.
قيل: فإن تاب أيقام عليه حد الزنى والخمر.
قال في كتاب ابن المواز: ولا يحد لزناه في ردته – يريد وكذلك لا يحد لشرب الخملر في ردته.
قال: والمحارب إذا تاب قبل يقدر عليه أقيمت عليه الحدود كلها التي فعلها في حرابته لأنها من حقوق الناس وإنما يسقط عنه ما كان لله من حد الحرابة التي يقيمها السلطان.
وإذا سرق مجوسي أو عبد أو كتابي قطع.
قال مالك: ولا يقطع سارق الخمر يسرقه مسلم أو ذمي أو من مسلم، ويؤدب ويغرم القيمة للذمي.
تم كتاب القطع في السرقة 3.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد خاتم النبيين

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل