النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 581-620
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجنائز

صفحات 581-620
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

منهم أو بعدت، وَلَكِن القيام لها من عمل البر، يؤجر فاعله، ولا شيء عَلَى مَنْ لم يعمل به.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن مرت به، فلا يعرض عنها، فإن ذلك من الجفاء في الأدب والدين، وقد روي فيه، أن يقف حتى تلحقه، وما روي أن النبي عليه السلام، كان يقوم في الجنازة، ثم جلس بعد، إنما هو توسعة على أمته، فمن جلس، ففي سعة، ومن قام، فمأجور، وكذلك إلى أن يقبر.
وقال غيرة: القيام لها منسوخ.

في الاستكانة في الجنازة،

وكراهة الضحك فيها

من كتاب ابن حبيب: ويكره الضحك، والاشتغال فيها بالحديث والخوض.
وكان يرى على النبي صلى الله عليه وسلم فيها كآبة، ويرون أنه يحدث نفسه بأمر الموت، وما هو صائر إليه.
وتَأَلَّى ابن مسعود أن لا يكلم رجلاً رآه ضحك في جنازة.
وسمع أبو قلابة فيها صوت قاص، فقال: كانوا يعظمون الموت بالسكينة.
قال مُطَرِّف بن عبد الله: وكان الرجل يلقي الخاص من إخوانه في الجنازة، له عنه عهد، فما يزيده على التسليم، ثم يعرض عنه، حتى كأن له عليه موجدة، اشتغالا بما هو فيه، فإذا خرج من الجنازة، ساءله عن حاله،

ولاطفه، وكان منه أحسن ما كان يعهد.
ومن (العتبية) من سماع أشهب، قال أسيد بن الحضير: لو كنت في حالتي كلها مثلي في ثلاث مواطن؛ إذا ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا قرأت سورة البقرة، وإذا شهدت جنازة، ما شهدت جنازة، فحدثت نفسي إلاَّ بما تقول ويقال لها حتى أنصرف.

فِي مَنْ هو أحق بالصلاة على الميت،

من أوليائه، وكيف إن قدم أقربهم أجنبيا، أو أوصي به الميت، ومن أولي بإنزال المرأة في قبرها

ومن قول مالك وأصحابه، مما ذكر ابن عبدوس في كتابه، وابن حبيب في كتاب، وذكره عدد كثير من أصحاب مالك، وكتاب ابن حبيب أوعب، أن الابن وابن الابن، أولي بالصلاة على الجنازة من الأب، والأب أولي من الأخ، والأخ أولي من ابن الأخ، وابن الأخ أولي من الجد، والجد أولي من العم، والعم أولي من ابن العم، وابن العم ـ وإن بعد ـ أولي من مولي النعمة، وكلهم أولي من الزوج، وهو أولي بإنزالها في قبرها.
قال سحنون في كتاب ابنه: ويغسلها إن شاء، من غير ضرورة.
وقد تقدم هذا.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن أراد الأقعد من الأولياء أن يوكل بالصلاة أجنبيا، فذلك له، وليس لمن تحته من أولياء كلام، كالنكاح يوكل به.
قاله ابن الماجشون، وأصبغ.
ومن (العتبية): روي أشهب، عن مالك، في مولي لامرأة ماتت، فقدم ابنها ابن عم له، بصلي عليها، فقال له ابن أخي المرأة: أنا أحق ممن قدمت، وأنت صبي لا أمر لك.
قال: هو كما قال ابن أخي المرأة، وذلك له.
وفي سماع ابن القاسم، ابنها أحق بالصلاة عليها من أخيها.
قال ابن عبد الحكم: فإن أراد ابنها أن يستخلف غيره، كان عصبة المرأة أولي من المستخلف.
ومن (العتبية): قال عبد الله بن عمر بن غانم، عن مالك: وإذا أوصيى الميت يصلي عليه رجل، ووليه حاضر، فالموصي إليه أحق، ومازال الناس يختارون لجنائزهم أهل الفضل، من الصحابة والتابعين، وكان الناس يتبعون أبا هريرة وابن عمر لذلك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وينبغي لولي الميت إذا حضر رجل له فضل أن يقدمه وكلم علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في جنازة، يصلي عليها، فقال:

إنا لقائمون، وما يصلي على رجل إلاَّ عمله.
قال علي، عن مالك، في (المجموعة): وينبغي أن يفعل ذلك من سئل غيه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والموصي إليه بالصلاة أولي من أولياء، ومن الولي لو حضر.
وقد ذكر هذا عن مالك، في كتاب آخر، قال مالك، في سماع ابن وهب، فِي مَنْ أوصي أن يصلي عليه مولاه، وله أقارب، قال: أرى أن يطاع، ولعله رغب في صلاحه.
ومن (المجموعة): قال سحنون: الموصى إليه بالصلاة أحق من الولي، وقد قال مالك: إذا أوصى على خير، ولم تكن عداوة بينه وبين وليه، فذلك نافذ، وإن كان لعداوة بينهما، لم يجز، والولي أحق.
قال سحنون في المرأة: يدخلها زوجها في قبرها مع ذى محرم منها، ويكون زوجها في وسطها، فإن لم يكن لها قرابة، فالنساء يلين ذلك، فإن لم يكن، فأهل الصلاة من الرجال.
قال ابن القاسم: إن لم يكن لها قرابة، فأهل الصلاح من الرجال.
ولم يذكر النساء.
والله أعلم.

في الجنازة يحضرها الأمير، والقاضي، وإمام الصلاة،

أو من له الفضل، مع أوليائها، وفي الجنازتين تحضران، لكل واحدة ولي، من أحق بالصلاة في ذلك كله

من (الواضحة): وإذا حضر الجنازة الوالي الأكبر الذي تؤدي إليه الطاعة،

فهو أحق بالصلاة عليها من أوليائها، وليس ذلك لقاضيه، ولا لصاحب شرطته، ولا غيره، وإن كانت الصلاة إليهم.
وقال ابن القاسم: إن ذلك لكل من كانت إليه الخطبة.
وقال مُطَرِّف بن عبد الله، وابن عبد الحكم، وأصبغ: إن ذلك ليس لمن إليه الصلاة، من صاحب شرطته، أو قاض، أو خليفة الوالي الأكبر على الصلاة، وإنما ذلك للأمير الذي تؤدي إليه الطاعة.
قال: ولما مات الحسن بن علي، قدم عليه الحسين سعيد بن العاص، أمير المدينة يومئذ.
ومن (المجموعة) قال ابن القاسم، وعلي: قال مالك: وإمام المصر إذا حضر أحق من الوالي، وكذلك القاضي، وصاحب الشرطة، إن كانت الصلاة إلى من كان منهما.
قال سحنون: ومن إليه الصلاة، من قاض أو صاحب شرطة، أولي من الوالي إذا حضر، وكذلك أمير الجند، إذا كانت الخطبة، والقاضي إذا لم تكن له الصلاة، كغيره من الناس في هذا، ومن وكله أمير الجند على الصلاة، وليس للذي وكله شرطه،

ولا ضرب حد، ولا صرة، فلا حكم لهذا في الصلاة، وإنما يكون صاحب الصلاة والمنبر أحق من الأولياء، إذا كان سلطان الحكم، من قضاء، أو شرطة، وإلاَّ فهو كسائر الناس في ذلك.
قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب: وإذا حضر القاضي فهو أحق من الوالي، وليس هو كصاحب الشرط في هذا.
قال: وإن حضر القرشي، وله والصلاح، فأحب لوليه أن يقدمه.
ومن (العتبية)، قال ابن القاسم: قال مالك: وقد صلى صهيب على عمر.
وقال في رواية أشهب: أظن ذلك لأنه قال: يصلي لكم صهيب، ثلاثا.
قال مالك، في جنازة رجل وجنازة امرأة حضرا: فليجمعا في صلاة واحدة، وأحق بالصلاة.
عليهما من أوليائهما من له الفضل والسن، كان من أولياء المرأة أو من أولياء الرجل، وكان الناس يتخيرون لجنائزهم أهل الفضل.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن الماجشون: إن أولياء الرجل أحق بالصلاة عليهما، وقد فعل ذلك يوم ماتت أم كلثوم بنت علي، ومات ابنها زيد

ماتا معًا وحضر ابن عمر، والحسين فقدم ابن عمر؛ لأنه ولي ابنها زيد.
ما يجب من الصلاة على الجنازة، وعدد التكبير عليها، وأين يقف الإمام منها، واختلف في الصلاة على الجنازة، فقيل: فريضة يحملها من قام يها لقول الله تعالي: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (التوبة: 84)، فدَلَّ ذلك على أنه مأمور بالصلاة على غيرهم.
وقاله غير واحد من البغداديين من أصحابنا.
وقال أشهب: واجب على الناس الصلاة على موتاهم.
قال سحنون في كتاب ابنه: الصلاة عليها فرض يحمله بعضهم عن بعض، فمن حضر قام به، فإن لم يحضروا جميعا، كانوا تاركين لفرض.
وقال أصبغ: الصلاة على الموتى سنة واجبة.
قال عبد العزيز بن أبي سلمة: وكل تكبيرة من صلاة الجنازة كركعة من الصلاة، وأكثر الفرائض أربع ركعات، واختار على الجنائز أربع تكبيرات.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وغيره: وقد كبر النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي أربعا، وكذلك على قبر السوادء، ثم استقر فعله على أربع، ومضي به عمل الصحابة.
ومن (العتبية): قال ابن القاسم، عن مالك: وإن كان الإمام ممن يكبر خمسا، فليقطع المأموم من بعد الرابعة ولا يتبعه.
وكذلك في سماع ابن وهب، قال ابن المواز: قال ابن القاسم: يقطع ولا يتبعه.
وقال أشهب: يسكن، ف‘ذا كبر الخامسة سلم بسلامه.
وكذلك روى ابن حبيب، عن ابن الماجشون، عن مالك، وقال به هو وَمُطَرِّف كقول أشهب.

ومن (المجموعة)، قال أشهب: وإذا كبر المأموم الخامسة مع الإمام، فلا تجزئه مما فاته، وليقضها.
وخالفه أصبغ، وهو في باب بعد هذا.
ومن (العتبية)، أشهب، عن مالك: والرفع في كل تكبيرة واسع.
قال عنه ابن وهب في سماعه: إنه استحب رفع اليدين على الجنازة في كل تكبيرة، وذكره ابن حبيب، واختاره، وذكر أن أَحَبُّ إليَّ مُطَرِّف، وابن الماجشون، الرفع في الأولى فقط.
قال ابن عبدوس: وَرَوَى علي عن مالك، أنه استحب أن لا يرفع إلاَّ في الأولى فقط.
قال ابن القاسم: وكذلك رأيته يفعل إذا صلى على الجنازة.
وذكر حبيب، أن ابن القاسم، لم يكن في الأولى.
قال أبو محمد: والمعروف عن ابن القاسم، أنه يرفع في الأولى، بخلاف ما ذكر عنه ابن حبيب.
قال أشهب، في (المجموعة): ويقف الإمام من الميت، عند وسطه أَحَبُّ إليَّ، وذلك واسع، وإن تيامن إلى صدره، فحسن.
وفي (المدونة)، وَرَوَى عن ابن مسعود، أنه يقف في المرأة عند منكبيها.
وفي كتاب آخر، روى عن أبي هريرة، أنه يقف في المرأة عند

وسطها.
وقال: ولأنه يسترها على الناس، وَرَوَى سمرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله على امرأة.
ورأيت لابن غانم أنه روى عن مالك، أنه يقف عند وسط المرأة.
قال ابن القرطي: وحيث وقف الإمام من الجنازة في الرجل والمرأة، جاز.
ومن (العتبية)، ابن القاسم، عن مالك: ويسلم واحدة، يسمع نفسه ومن يليه، ويسلم من خلفه في أنفسهم.
يريد متكلمين.
قال: وإن أسمعوا من يليهم، فلا بَأْسَ.
وَرَوَى عنه ابن غانم، أن يرد على الإمام من سمع سلامه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: وليس عليهم رد السلام على الإمام.
قال مالك في (المجموعة): وبلغني أن ابن عمر، كان يسلم في

الجنازة.
وإني لأستحب ذلك.
ومن غير (العتبية)، قال ابن القاسم: وإذا لم يكن في صلاة الجنازة إلاَّ نساء، صلين عليها أفذاذا.
ومن كتاب آخر، وأشهب يقول: تؤمن واحدة منهن، تقوم وسطهن.

ذكر الدعاء للميت في الصلاة عليه، وترك القراءة،

وهل يدعي بعد الرابعة، وما يدعي به للطفل

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، قال مالك: ليست القراءة على الجنازة مما يعمل به ببلدنا.
وكذلك في سماع ابن وهب، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى ترك القراءة عليها عن علي، وعمر، وابن عمر، وجابر، وأبي هريرة، وكثير من الصحابة، وكثير من التابعين، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخلصوا بالدعاء».
قال ابن القاسم، في (المجموعة): وإذا والى الإمام بين التكبير، ولم يدع، فليعد الصلاة عليها.
قال سحنون: ويدعو بعد الرابعة، كما يدعو بين كل تكبيرتين، ثم يسلم.
وفي غير موضع لأصحابنا: إذا كبر الرابعة سلم.
وكذلك في كتاب ابن

حبيب، وغيره، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى أن ابن عمر، كان يدعو بعد الرابعة لنفسه ولوالديه.
قال أشهب في (المجموعة): لا يجهر الإمام، ولا من خلفه بشيء من الدعاء، وإن أسمع ذلك إلى من يليه، فلا بَأْسَ به.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى في الدعاء على الميت روايات، فيها من الدعاء ما يقرب بعضه من بعض، وكل ما دعي به من ذلك، حسن مجزئ.
قال مالك في (المختصر): يجتهد للميت بالدعاء بما تيسر، ولا قراءة في ذلك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأَحَبُّ إليَّ أن يخص الميت بالدعاء.
قال: ويثني على الله تعالى ويصلي على نبيه، في التكبيرة الأولى، ثم يدعو للميت، ثم يدعو له في الثانية، وإذا كبرت الثالثة، قلت: اللهم اغفر لحينا وميتنا.
إلى آخر ما ذكرناه، ثم أكبر الرابعة، ثم أسلم تسليمة تلقاء وجهي، أتيامن قليلا، أسمع بها نفسي، ومن يليني، وكان ابن مسعود، يكرر الدعاء للميت، في كل تكبيرة، وكان ابن عمر يدعو لنفسه ولوالديه بعد الرابعة.

قال عبد الله: وقد جمعت مما عن السلف، من الدعاء للميت، مما في كتاب ابن حبيب، وغيره مما جاء عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وعوف بن مالك، وعن عثمان، وعن غيره، وجعلت فيه، ما استحسن ابن حبيب، وغيره، من الثناء على الله سبحانه، والصلاة على نبيه، وذلك أن يقول إذ كبر الأولى: الحمد لله الذي أضحك وأبكي، والحمد لله الذي أمات وأحيا، والحمد لله الذي يحيي الموتى.
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم إنه عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلاَّ أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت خلقته، وأنت هديته للإسلام، وأنت أمته، وأنت تحييه، وأنت أعلم بسره وعلانيته، جئنا سفعاء له، فشفعنا فيه، اللهم إنا نستجير.
يحيل جوارك له، إنك ذو وفاء له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا والذنوب، كما ينقي الثوب

الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه.
ولا تقل في المرأة، وأبدلها زوجا خيرا من زوجها.
إذ قد تكون له زوجة في الجنة، فتكون مقصورة عليه.
وأفسح له في قبره، وألحقه بنبيه، وأنت راض عنه، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم وجاف الرض عن جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، اللهم إنه قد نزل بك، وأنت خير منزل به، وترك الدنيا وراء ظهره، وافتقر إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، اللهم جازه بإحسانه إحسانا، وبسيئاته غفرانا، وثبت عند المسأله منطقه، ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به.
وتقول هذا الدعاء في كل تكبيرة، فإذا كبرت الرابعة، قلت اللهم اغفر لحينا وميتنا.
وحاضرنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم متقلبنا ومثوانا، اللهم من أحيينه منا، فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا، فتوفه على الإيمان، واجعل في الموت راحتنا، وقرة أعيننا، وأسعدنا بلقائك، واغفر لنا ولوالدينا، ولسلفنا الصالح، وأئمتنا، ومن سبقنا بالإيمان، وللمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
ويسلم، وأما الدعاء للمرأة، فمثل ذلك، ويجرى ذكرها

على التأنيث، ولا يقل: وأبدلها زوجا خيرا من زوجها.
على ما ذكرنا.
وأما الدعاء للطفل، قال ابن وهب، عن مالك، في (المجموعة): يسأل الله له الجنة: ويستعاذ له من النار، ونحو ذلك من الكلام، كما روى عن أبي هريرة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يكبر الأولى فيقول ما ذكرنا من حمد الله، والصلاة على نبيه فقط، ثم يكبر الثانية ويقول: اللهم إنه عبدك، وابن عبدك، أنت خلقته، وأنت قبضته إليك، وأنت عالم بما كان عاملا به وصائرا إليه، اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وأفسح له في قبره، وافتح أبواب السماء لروحه، وأبدله دارا خيرا من داره، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار، وصيره إلى جنتك برحمتك، وألحقه بصالح سلف المسلمين، في كفالة إبراهيم، واجعله لنا ولأبويه سلفا وذخرا، وفرطا وأجرا.
وفي موضع آخر: وثقل به موازينهم وأعظم به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره، ولا يفقتنا وإياهم بعده.
تقول ذلك بإثر كل تكبيرة.
ويدعو بعد الرابعة بما ذكر، على مذهب من يدعو بعد الرابعة.

في الصلاة على الصغير، والمنفوس المستهل، وغسله، وهل يصلى عَلَى مَنْ لم يسهل، وعلى السقط، وفي المرأة الكافرة تموت وهي حامل من مسلم قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وغيره: قال مالك: ويصلى على المو لود، إذا استهل صارخا بالصوت.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن كان خفيا، غسل وصلي عليه، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم، ابن ستة عشر شهرًا.
وقد تقدم ذكر الدعاء للطفل.
ومن (العتبية)، قال أشهب: سئل مالك عن الصلاة على المنفوس في المنزل قال: ما علمت ذلك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مُطَرِّف: كره مالك ذلك.
وَرَوَى مُطَرِّف عن العمرى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه صلى على صبي في جوف داره، ثم أرسله إلى المقبرة، ولم يتبعه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أرى ذلك من عذر، لأنه كبر وذهب بصره.
قال: وليس العطاس باستهلال، ولا الرضع ولا الحركة، وإن أقام يوما يتحرك ويتنفس، ويفتح عينيه حتى يسمع له صوت، وإن كان خفيفا فيجب له حكم

الموارثة، والصلاة عليه، وإلاَّ فهو كالسقط.
ومن كتاب آخر، أن ابن وهب يرى الرضع، كالاستهلال بالصراخ.
ومن (المجموعة)، ابن القاسم، عن مالك: لايرث ولايورث، ولا يسمى، ولايغسل، ولا يصلي عليه، حتى يستهل.
قال ابن الماجشون: بالصراخ، وهو ما لا بد منه، إن كان حيا لا يرضع، ولا يتبين له حياة إلاَّ والصراخ قبلها، فأما العطاس، فيكون من الريح، ليس بفعله.
والبول يكون من استرخاء المواسك، ويكون من الميت، والصراخ فعل الحي.
قال غيره: وليس الحركة دليل الحياة البينة، وقد كان يتحرك في البطن.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا أحب دفن السقط، ومن لم يستهل إلاَّ في المقبرة، ولا بَأْسَ أَنْ يغسل عنه الدم، ويلف في خرقة ولا يحنط، وإن دفن في المنزل فجائز.
وكذلك روى علي بن زياد، عن مالك، في (المجموعة)، أن يغسل عنه الدم، لا كغسل الميت.
قال ابن عبدوس: قال علي، عن مالك، في أم ولد المسلم تموت نصرانية حاملا منه قال: يليها أهل دينها، وتدفن في مقابرهم؛ لأنه لا

حرمة لجنينها حتى يولد.
في النفساء تموت وقد استهل منفوسها، أو لم يستهل، هل يحمل معها، أو يجمعان في الصلاة؟ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ إذا ماتت النفساء أن يحمل منفوسها معها، فإن استهل، جعل على يسارها، مما يلي الإمام إذا وقف للصلاة عليها ـ يريد إن كان ذكرا ـ وإن كان لم يستهل، جعل عن يمينها، أو ناحية من النعش، لتكون هي تلي الإمام، وينوي بالصلاة والدعاء المرأة وحدها في هذا، ولا بَأْسَ أَنْ يدفن معها، إن شاءوا في اللحد أو في ناحية منه، أو في لحد آخر، استهل أو لم يستهل.
في حكم الصغير من السبي يسلم، أو يسلم أحد أبويه، أو ينوي مبياعه إدخاله في الإسلام في الصلاة عليه إن مات، وفي الموارثة، والقود، وغيره، وإسلام الكبير الأعجمي عن تعليم قال ابن عبدوس: روى ابن القاسم، عن مالك، في الصغير ـ يريد الكتابي ـ يسبي، فيبتاعه رجل أو يقع في سهمه، فمات عنده، فلا يصلي عليه.

قال ابن القاسم: وكذلك إن نوى سيده، أن يدخله في الإسلام.
وقال ابن الماجشون: إذا لم يكن معه أبواه، ولم ينته إلى أن يتدين بدين أو يدعي، وقد ابتاعه مسلم قبله، فله حكم المسلم في الصلاة عليه، والدفن، والموارثة، والعتق، والقود، والمعاقلة.
قال ابن سحنون: وَرَوَى نحوه، معن بن عسى، عن مالك، أنه يصلي عليه.
وقال معن بن عيسى، في (العتبية)، عن مالك: إذا كان مع أبويه، لم يكره على الإسلام، وإن كان وحده، أمر بالإسلام.
يريد من الكتابيين.
قال ابن عبدوس: رواية ابن القاسم أولي؛ لأن لهم حكم الكفر، وهي الأكثر والغالب، لأنه قد ولد في دار الكفر مع أبويه، ولا ينتقل عنه إلاَّ بإسلام أبيه، أو قد يجيب إلى الإسلام، وقد عقل الإسلام.
فإن قيل: فأنت لا تبيعهم من أهل الذمة، ولا تفاديهم بالمال.
قلت: لا أفعل؛ لأني أجبرهم على الإسلام إذا لم يكن معهم أحد أبويهم.
وقد قال سحنون: أما مفاداة مسلم بهم، فنعم، وأما بالمال، فلا.
وَرَوَى ابن نافع، عن مالك، أن صغار الكتابيين، وكبار المجوس، يجبرون على الإسلام، ولا يباعون من أهل الذمة.
قال ابن الماجشون: ومن سبي من الكتابيين، من النساء ومن

المراهقين، فليقروا على دينهم.
قال هو والمغيرة: ويجبر كبار المجوس على الإسلام.
قال سحنون: وإن كان مع الصبي الكتابي أحد أبويه، أم أو أب؛ كان تبعا له في دينه، وله حكمه، وكذلك الذمية تزني، فولدها على دينها، وكذلك المسبية منهم معها ولد، فهو على دينها، ويصدق أنه ولدها في التفرقة، والدين، ولا يصدق في الأنساب والمواريث.
قال سحنون: ولو سبيت ومعها بنت، كان لنا أن نفاديها بالمال، ولو لم تكن الأم معها، لم تفادي بمال؛ لأنا نجبرها على الإسلام.
قال ابن القاسم، عن مالك، من مات من صغار الكتابيين من السبي، لم يصل عليه حتى يجيب إلى الإسلام بأمر يعرف.
قال ابن القاسم: إذا كان ممن يعقل ما أجاب إليه.
وكذلك ذكر في (العتبية)، عن مالك، قال: ولا تنفع نية مالكه أن يجعله في الإسلام.
قال عنه ابن وهب: إذا قال: لا إله إلاَّ الله.
عن تعليم، صلي عليه.
قال عنه علي: وإذا صلى الصبي من السبي، ثم مات، صلي عليه.
وَرَوَى هو وابن القاسم، عن مالك، أنه إن اشتري مع أحد أبويه، فأسلم من معه منهما، أنه يصلي عليه إن مات، وإن اشتري صبيا ليس معه أحد أبويه، فصلى قبل أن يبلغ الحلم، ثم مات صُلِّيَ عليه،

وكذلك إن أجاب إلى الإسلام بأمر يعرف.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا عرف ما أجاب إليه.
قال ابن وهب، في كتاب آخر: إسلام الأم إسلام لولدها.
قال سحنون: إن لم يكن معه أبوه فهو على دين أمه، وكذلك الذمية تأتي بولد من زنى، فهو على دينها.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: من كان من صغار الكتابيين، وكبار المجوس، فإذا ملكه مسلم، ونوى به الإسلام، ثم مات بحدثان ملكه وفوره، فلا يصلى عليه، ولا يجزئ في تلك الحال عتقه عن رقبة واجبة، وأما إن ارتفع عن حداثة ذلك وفوره، وقد شرع الصغير شريعة الإسلام، وزياه بزيه، وإن لم يبلغ مبلغ الفهم لما أريد منه، فهو في تلك الحال يجزئ في العتق الواجب، ويصلى عليه إن مات، ويوارث ويقاد له، ويؤخذ من عاقلته الدية في الخطأ؛ لأنه ممن يجبر علي الإسلام، إن كبر وهو علي دين مالكه، هذا إن لم يكن مع الكتابي أبوه، ولا يلتفت إلى أمه، فإن كان معه أبوه، فحكمه حكمه في الإسلام والكفر، كانا في ملك واحد أو في ملكين.
قاله كله مطرف، وابن الماجشون، وذكراه، عن مالك، وغيره، وقاله أصبغ.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنما هذا في صغار المجوس، وأما في

صغار الكتابيين، فحتى يكبر ويجيب إلى الإسلام، أو يكون بإسلام أبيه مسلما.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وهذا في من ولد في ملك المسلمين، من الكتايين، ولا يجبر علي الإسلام، فأما من سبي منهم، ليس معه أبوه، فهو كالصغير المجوسي، وأما الكبير المجوسي يسبى، فلا يصلى عليه إن مات، ولا يجزئ في رقبة واجبة، حتي يسلم بقول، أو عمل يفهم عنه به قصد الإسلام، غير أنه يكره كبار المجوس علي الإسلام، ولا يكره كبار الكتابيين، ولم يختلفوا في هذا، ولا في أنه يمنع الكتابييون من شراء سبي المجوس، من صغار وكبار، ومن شراء صغار سبي الكتابيين.
وقال مالك: ومن اشترى حاملا من السبي، فولدت عنده، فمات ولدها، فلا يصلى عليه.
قال ابن حبيب: لأنه ولد عندنا.
قال سحنون، وغيره: بل إنما هذا لأنا نجعله على دين من معه، من أبويه.
قال ابن عبدوس: وروى ابن القاسم، عن مالك، في عتق الرضيع، أن من صلى وصام، أحب إلي، وإن فعل لقصر النفقة أجزأه.
وكذلك قال في عتق الأعجمي: يشتريه.
يريد وهو كبير ـ من غير أهل الكتاب.
ورواه عنه أشهب، أنه يجزئه الرضيع في كفارة اليمين، وأما

في القتل، فهو أيضا يجزئه، ولكن من صلى وصام في القتل أحب إلي.
قال ابن القاسم، وأشهب: ولا يعتق مجوسيا عن واجب حتى يعقل الإسلام، وينحو نحوه.
وقاله سحنون.
وقال: لا يجزئه الصغير العجمي، إلا أن يجيب إلى الإسلام، وأما الرضيع، فإن كان سبي ومعه أحد أبويه مسلما، أجزأه، وإلا لم يجزه إن كان وحده.
وقد تقدم ذكر الصغير يسلم أحد أبويه.
قال ابن عبدوس: واختلف في هذا الأصل في قولهم، فمرة يجعلونه في حكم المسلمين، ومرة يرفعونه إلى بلوغه.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب: إذا أسلم الصغير، وقد عقل الإسلام، فله حكم المسلمين في الصلاة عليه، ويباع على النصراني، إن ملكه؛ لأن مالكا قال: لو أسلم وقد عقل الإسلام، ثم بلغ فرجع، جبر عليه.
قال أشهب: وإن لم يعقل ذلك، ولا بلغ مبلغه لم أجبر الذمي على بيعه، ولا يؤخذ الصبي بإسلامه، إن بلغ.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في صبية مجوسية لم تحض: فلا يطأها من ملكها، حتى يجبرها على الإسلام، إذا كانت تعقل ما يقال لها؛ فجعل إسلامها حينئذ يبيح وطأها.
وأنكره سحنون، وقال: يحتاط في الوطء إلى أن تبلغ، وتثبت على إسلامها.
وقال ابن القاسم، في الصبي الذمي الذي زوجه أبوه مجوسية، فأسلم الصبي: إنه لا يعجل الفرقة بينه وبين زوجته حتى يبلغ، ويقيم

على إسلامه، إذ لو ارتد قبل الحلم لم يقتل.
فلم ير إسلامه يوجب الفرقة.
فينبغي لو مات بعد أن أسلم، أن ترثه زوجته، ولو أسلمت زوجته وهي صغيرة، وقعت الفرقة بإسلامها، كما تباع عليه لو كانت أمة.
قال ابن عبدوس: فكيف تقع الفرقة بإسلامها، ولا تقع بإسلامه في صغرهما؟ وقال سحنون: في إسلام الزوج اختلاف من أصحابنا.
قال المغيرة: إذا أسلم ابن اثني عشر سنة، وأبواه كافران كارهان لذلك، ثم مات، قال: وهو مسلم ولا يرثانه، وقد أجاز عمر وصية من في سنه، وهو ممنوع من ماله.
قال سحنون مثله، وأنه أحسن ما سمع، وميراثه للمسلمين.
قال المغيرة: ولو مات الأب والولد حتى أوقف ميراثه، فإن رجع الغلام نصرانيا قبل يبلغ ورث أباه وإن لم يبلغ، وإن مات قبل البلوغ، فميراث الأب لورثته دون الغلام.
وقال مالك، في من أسلم وله ولد مراهق: فليوقف ميراثه منه إلى بلوغه، فإن أسلم أخذه، وإلا لم يرثه.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولا ينظر إلى قوله قبل يبلغ: إني أسلم.
أو: لا أسلم.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن وهب، عن مالك، في عبد أو أمة لا

تعرف الإسلام، فقيل لها: قولي: لا إله إلا الله.
ففهمتها وقالتها بإشارة أو بغير إشارة: فإنه يصلى عليها وإن لم تصل.
ومن (الْعُتْبِيَّة): قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا شهد الأعجمي: لا إله إلا الله.
عن تعليم، ثم مات، صلي عليه وإن لم يصل.

في الصلاة علي المرتد الصغير، ومن أسلم في صغره،

ثم رجع بعد بلوغه أو قبل، أو أسلم الأب وثبت الولد كافرا

قال ابن عبدوس: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ومن ارتد قبل أن يبلغ ثم مات، لم يصل عليه، ولم تؤكل ذبيحته.
قال سحنون: وهو يكره على الإسلام قبل يبلغ ـ يريد بغير قتل ـ قال: وميراثه إن مات لورثته من المسلمين، فكذلك ينبغي أن يصلى عليه، وكيف يورث بالإسلام ولا يصلى عليه؟ ولو كانت له زوجة لورثته.
فمن رأى أن لا يصلى عليه، ينبغي أن يجعل ردته فرقة لزوجته.
وقال سحنون، في من أسلم من النصارى والمجوس قبل يبلغ، ممن عقل الإسلام ثم ارتد: إنه يجبر على الإسلام.
وقاله ابن القاسم.
قال سحنون: إن مات قبل يبلغ فميراثه لأهله.
قال ابن القاسم: ولو

بلغ على ذلك وهو يأبى الإسلام.
قال مالك: يكره بالتهديد وبالضرب أبدا.
ووقف عن القتل.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولو أسلم وقد عقل، ثم تمادى مسلما حتى بلغ، ثم ارتد، فهذا يقتل.
وقاله أشهب، وعبد الملك؛ لأنه يثبت على الإسلام بعد بلوغه.
قالا: ولو ارتد قبل يحتلم، يجبر بالتهديد والمشقة، فإن أبى ضرب، فإن بلغ كذلك، لم يقتل، ويتمادى عليه بما ذكرنا.
ولأن إسلامه كان ضعيفا.
وقاله سحنون.
قال المغيرة: يقتل بعد البلوغ إذا تمادى، وبلغ كذلك، ولم يرجع.
قال ابن عبدوس: ومن ارتد من أولاد المسلمين في هذا الحال أدب، فإن تمادى بعد البلوغ على ذلك، فلم يختلف أصحابنا في قتلهم.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ومن أسلم وله أولاد صغار، أبناء خمس سنين ونحوها، فلهم حكم الإسلام في الموارثة وغيرها.
وقاله أكثر الرواة.
وأنكر سحنون قوله عن مالك، في من أسلم وله ولد صغار، فأقرهم أبوهم حتى بلغوا اثنى عشر سنة، فأبوا الإسلام، فقال لا يجبروا.
قال سحنون: وقال بعض الرواة: إنهم يجبرون وهم مسلمون، وهو قول أكثر المدنيين.

في الصلاة على ولد المسلم، يولد مخبولا،

ومن جن بعد البلوغ، والقول في مصير أولاد المسلمين والكافرين

من (الْعُتْبِيَّة)، قال أصبغ، عن ابْن الْقَاسِمِ، في ولد المسلم يولد مخبولا، أو يصيبه ذلك قبل يبلغ، قال: ما سمعت فيهم شيئا، غير أن الله سبحانه يقول: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21] . فأرجو أن يكونوا معهم، وأما من أصيب بعد الحلم، فقد سمعت بعض العلماء من أهل الفضل، أنه يطبع على عمله كمن مات.
ومن كتاب آخر، أن المجنون والمخبول والمعتوه يصلى عليهم.
وجاء في الحديث في المجانين: (توقد لهم نار يوم القيامة، فيقال لهم: اقتحموها.
فمن علم الله أنه لو وهبه في الدنيا عقلا أطاعه، فإنه يدخلها ولا يضره، ويدخل الجنة، ومن علم الله أنه لا يطيعه لو عقل لم يدخلها، فأدخل النار).
والله أعلم.

ولم يختلف العلماء في أطفال المؤمنين أنهم في الجنة.
وأما أطفال الكفار فقد اختلف فيهم، فروي حديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين».
وروي أنهم خدم لأهل الجنة.
وفي بعض الأحاديث أنهم مع آبائهم.
والله أعلم بذلك، ولا يقطع في هذا إلا بالأخبار المستفيضة المجتمع على معناها.
والله أعلم.

في الصلاة على الصغير المنبوذ،

والكبير المجهول، وبالبلد مسلمون ونصارى

ومن (كتاب) ابن حبيب، قال في المنبوذ يوجد ميتا، أو يوجد حيا ثم يموت صغيرا: إنه يصلى عليه، وإن وجد في كنيسة، وإن كان عليه زي النصارى، إذا كان في نادي المسلمين وجماعتهم، وأما كبير وجد ميتا، أو غريب طرأ إلى بلد، ولا يعلم أنه كان مسلما، فلا يصلى عليه، فإن كان مختونا وعليه زي الإسلام، حتى يعلم أنه كان مسلما، إذا كان بموضع فيه مسلمون ونصارى؛ لأنهم قد يختنون ويلبسون زي المسلمين إذا خالطوهم، والفرق بين الصغير والكبير، أن الصغير المنبوذ

يجبر على الإسلام إذا كبر، وإن وجده كتابي.
فلا يقر بيده، والكبير المجهول لا يجبر على الإسلام، فلا يصلى عليه إلا بيقين، ولكن يوارى في الأرض، ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلة غيرنا، ولا يقصد به مقبرة أحد.
هكذا: قال لي مطرف، وابن الماجشون، قالا لي: إلا أن يوجد بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم مختونا، في هيئة المسلمين، فليدفن مع المسلمين؛ لأنه لا يكون بها غير مسلم.
وقاله ابْن الْقَاسِمِ، وأصبغ.
قال أبو محمد: يريد ويصلى عليه.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في المنبوذ يموت قبل يعرف الصلاة، وفي ذلك البلد أهل كتاب: فليصل عليه، ويلحق بأحرار المسلمين، في العقل عن قاتله، وترك أخذه أحب إلي، إلا أن يخشى عليه أن يهلك إن ترك.
وإذا وجد ميت بفلاة، لا يدرى ما هو، فليوار بلا غسل ولا صلاة.
وكذلك لو وجد في مدينة في زقاق.
وقال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، في الذي يوجد بفلاة، فلا

يدرى أمسلم هو أو نصراني: فليجر اليد على ذكره من فوق الثوب، فإن كان مختونا غسل وصلي عليه، وإن لم يكن مختونا وري.
وقال ابن كنانة، في قوم لفظهم البحر: فإن عرف أنهم مسلمون فليدفنوا.
وفي كتاب ابن سحنون: ينظر إلى العلامات فيستدل بها، فإن عميت العلامات نظر؛ فإن كان الغالب ممن، يختلف في البحر المسلمون، صلي عليهم، وينوى بالدعاء المسلمون، وإن كانت مراكب الشرك الغالبة في ذلك البحر، فلا يصلى عليهم.
ومن المجموعة، قال أشهب، في رجل مات فلا يدرى أمسلم هو أم كافر: فلا يغسل ولا يصلى عليه، إلا أن يكون عليه زي الإسلام، من حصاب أو غيره، فيصلى عليه وينوى بذلك إن كان مسلما.
قال ابن القاسم، في ميت بفلاة، لا يدرى أمسلم هو أم كافر: فلا يوارى ولا يُصَلَّى عليه.
قال سحنون: هذا بفلاة من فلوات الشرك، فأما بفلاة من فلوات المسلمين، فإنه يغسل ويُصَلَّى عليه.

في الموتى فيهم كافر لا يعرف،

هل يُصَلِّي عليهم؟

من الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عن ابْن الْقَاسِمِ، في نفر من المسلمين، فيهم رجل كافر لا يعرف، ماتوا تحت هدم: فليغسلوا ويُصَلى عليهم أجمع، وينوي بالصلاة المسلمين منهم.
قال سحنون: وإن مات رجلان تحت هدم، أحدهما يهودي، ولأحدهما مال، فلم يعرف المسلم ولا ذو مال، قال: يغسلان ويكفنان من ذلك المال، ويُصَلِّي عليهما، والنية للمسلم، ويدفنان، ويبقى المال موقوفا، وإذا وجدوا عشرة موتى مسلمين، إلاَّ واحد كافر، لا يعرف، فعل لهم كذلك، وكذلك إن كان فيهم واحد مسلم مجهول، والباقون يهود، فليصل عليهم بعد الغسل، وينوي بالدعاء للمسلم.
وقاله أشهب، إذا كان فيهم واحد يهودي، فسقط عليهم جدار، فلم يعرف المسلم بعينه، فيصل عليهم وينوي المسلمين.
وأما الجماعة فيهم مسلم واحد، فلا يُصَلى عليهم حتى يعرف المسلم بعينه، فيصلى عليه وإلاَّ فلا.

في الذمي يموت، وليس معه إلاَّ المسلمون، هل يواروه،

وفي المسلم يموت أبوه الكافر، هل يلي أمره أو يعزى فيه، أو مات الابن هل يليه أبوه؟

من المجموعة، قال علي بن زياد، عن مالك، في ذمي مات ليس معه أحد من أهل دينه، قال: يوارى؛ فإن له ذمة.
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ، في مسلم مات أبوه الكافر: فلا يغسله، ولا يتبعه، ولا يدفنه، إلاَّ أن يخشى أن يضيع، فيواريه.
قال أشهب: ولا يستقيل به متعمدا قبلة أحد.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب: وإن مات الابن المسلم، فلا يوكل إلى أبيه في شيء من أمره، من غسل ولا غيره.
قال أشهب: فأما سيره معه ودعاءه له، فلا يمنع منه.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قال مالك: ولا يعزى المسلم بأبيه الكافر؛ يقول الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: 72] . فمنعهم الميراث وقد أسلموا حتى يهاجروا.
وبعد هذا باب في التعزية للمسلم والكافر وباب في حضور المسلم جنازة قريبه الكافر.

في الصلاة على قتلى الخوارج،

وأهل البدع، وأهل المعصية

من الْعُتْبِيَّة، من سماع موسى بن معاوية، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في

قوم ثاروا على خارجي فقتل من أصحاب الخارجي، ومن القائمين عليهم نفر، وليس منهم من أراد نصرة في دين، وإنما طلبوا الدنيا أو فئتين من المسلمين، فتقع بينهم قتلى: فإن هؤلاء يغسلون ويُصَلى عليهم، الظالم والمظلوم، ويدفنون، وليفعل ذلك بهم الإمام، ولا يكره عليه أحد، وكذلك طائفتان من الخوارج، الحرورية والقدرية وغيرهم، يقع بينهم قتلى.
فعلى من قربوا منهم أن يواروهم، ويغسلوهم، ويُصَلُّوا عليهم، وذلك استحسان وليس بواجب وأعرف لسحنون أن ذلك واجب.
قال سحنون، في موضع آخر: إنما تترك الصلاة على الخوارج أدبا لهم، فإذا خيف أن يضيعوا غسلوا، وصَلَّى عليهم.
وفي باب الشهداء بقية من معنى هذا الباب.

في الصلاة على من قتل بقود، أو في حد أو قاتل

نفسه، والصلاة على أهل الكبائر، وعلى ولد الزنى

من المجموعة، قال علي: قال مالك: يُصَلَّى على كل مسلم،

ولا يخرجه من حق الإسلام حدث أحدثه، ولا جرم اجترمه.
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: يُصَلَّى على قاتل نفسه، ويورث، ويُصَلي الناس على من قتله الإمام في قود، أو رجم في زنى، دون الإمام.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في قوم بغوا على أهل قرية، أرادوا حربهم أو لصوص، فقتلهم أهل القرية: فإنه يُصَلَّى عليهم، إلاَّ الإمام؛ لأنه كان لو رفعوا إليه قتلهم، أو قاتلهم إن امتنعوا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُصلى على كل موحد، وإن أسرف على نفسه بالكبائر.
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم، صَلَّى على امرأة ماتت من نفاس من زنى.
وفعله ابن عمر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإنما يشفع للمسيء.
وقَالَ ابْنُ سيرين: ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل القبلة، إلاَّ على ثمانية عشر رجلا من المنافقين.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإنما ذلك ليعلم أن الصلاة عليهم لا تترك لجرمهم، فأما الرجل في خاصته، فإنما ينبغي أن يرغب في شهود من يرجى بركة شهوده.
وكذلك قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك في سماعه: إنه لا ينبغي للرجل في خاصته أن يرغب في حضور مثل هؤلاء.

ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ وهب، وعلي، قال مالك: لم أسمع من أحد ينكر الصلاة على ولد الزنى، وعلى أمه.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك، في جارية غارت عليها سيدتها، فشربت نورة فقتلت نفسها، قال: يُصَلى عليها.
وكذلك قال، في رجل سجن فخاف أن يعذب، فقتل نفسه.
قال موسى، عن ابْن الْقَاسِمِ، في المحارب يسعى الإمام اجتهاده في صلبه، إن شاء صلبه حيا وطعنه، وإن شاء قتله ثم صلبه، فإن قتله قبل الصلب، فليصل عليه، ولا يُصَلِّي عليه الإمام، ثم يصلب.
وأما إن صلبه حيا، فقال سحنون: ينزل، فيغسل، ويُصَلى عليه، ويدفن.
وفيما فعل من صلبه كفاية.
وقَالَ ابْنُ الماجشون: يصف تلقاء خشبته، ويُصَلَّى عليه.

جامع القول في الشهيد، والصلاة عليه، وفي غير ذلك من

شأنه، وفي من قتل مظلوما، أو قتله لصوص أو خوارج

قال أبو محمد: وهذا الباب قد كتبت في كتاب الجهاد بابًا مثله، فيه زيادة على ما هاهنا.
ومن سماع ابن وهب، قيل لمالك: أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم، صَلَّى على

حمزة حين استشهد، فكبر عليه سبعين تكبيرة؟ قال: ما سمعت ذلك، ولا بلغني أنه صَلَّى على أحد من الشهداء.
ومن (كتاب ابن سحنون) من السير قال أشهب: الشهيد الذي لا يغسل ولا يُصَلَّى عليه، من مات في المعركة، فقضي.
فأما من حمل إلى أهله فمات فيهم، أو مات في أيدي الرجال، أو بقي في المعركة حتى مات، فإنه يغسل ويُصَلَّى عليه.
قال سحنون: قوله: يبقى في المعركة.
يقول: في الحياة البينة، التي لا يقتل قاتلها إلاَّ بالقسامة.
وإذا راموهم بأحجار أو نار أو رماح، فوجد في المعركة من قد مات بأحد هذه الوجوه، فلا يدري أبفعل المشركين أو بغير فعلهم، فهو على أنه بفعلهم حتى يظهر خلافه، إن كان وقع بينهم لقاء أو حرب أو مراماة، وإلاَّ غسل وصلي عليه.
ومن الْعُتْبِيَّة قًال أشهب: وإذا قتل في المعركة وهو جنب، فإنه لا يغسل ولا يُصَلَّى عليه.
وقاله ابن الماجشون.
قال أصبغ: وإذا أغار المشركون في بعض الثغور، فقتلوا المسلمين في منازلهم في غير

ملاقاة ولا معترك، فقال ابْن الْقَاسِمِ: يغسلون ويُصَلَّى عليهم، بخلاف من قتل في المعترك والزحف.
قَالَ ابْنُ وهب: هم كالشهداء في المعترك، حيث ما نالهم القتل منهم في معترك أو مزاحفة.
وبقول ابن وهب أقول.
قال أصبغ: سواء ناصبوهم، أو قاتلوهم مغافصة نياما أو غافلين، فهم كشهداء المعترك.
وكذلك إن كان في من قتل امرأة، أو صبية، أو صبي صغير، قتلوا بسلاح أو غير سلاح، فليفعل بهم مثل ما يفعل بالشهداء الرجال البالغين.
من (كتاب ابن سحنون): ولو قتل المسلمون في المعترك مسلما، ظنوا أنه من العدو، أو ما درست الخيل من الرجالة، فإن هؤلاء يغسلون ويُصَلَّى عليهم.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يدفن مع الشهيد ما عليه من السلاح؛ من درع وسيف.
مالك: ولا ينزع فروه، ولا خفه، ولا قلنسوته.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قتلوه بحجر، أو بخنق، أو بعصى، في معترك أو في غير معترك، فإنه كالشهيد في المعترك.
وقاله أشهب.
قالا: ولو أغار العدو على قرية مسلمين، فدفعوا عن أنفسهم، فقتلوا، فهم كالشهداء في المعترك.
قال أشهب: وكذلك من قتل من الرجال والنساء والولدان في

المعترك، ممن يقاتل ويدفع عن نفسه، فأما من قتل من الرجال والنساء والولدان، ليس على وجه القتال، فأرى أن يغسلوا ويكفنوا ويُصَلَّى عليهم.
قال سحنون: كل من قتله العدو، من صغير أو كبير، قاتل أو لم يقاتل، أو امرأة أو رجل، في معترك، أو غير معترك، أو دخل عليهم في بيوتهم، فلهم حكم الشهداء، ويدفنوا بدمائهم.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أصبغ: والشهيد إذا غزاه العدو فليكفن، وإن كان عليه ثيابه، فأراد أولياءه أن يزيدوه ثيابًا، فلا بأس بذلك.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ولا ينزع عن الشهيد قلنسوة، ولا منطقة.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولا خفيه.
وقَالَ ابْنُ نافع: ولا فروة، وقال مطرف: ولا خاتمه، إلاَّ أن يكون نفيس الفص، ولا منطقته، إلاَّ أن يكون لها خطب، وأما إن كان ما فيها من الفضة يسيرا، فلا تنزع.
ولم يقع قول مطرف، وابن نافع، في رواية يحيى بن عبد العزيز.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ويصنع بقبور الشهداء ما يصنع بغيرهم، من الحفر واللحد.
قَالَ ابْنُ نافع، وعلى: قال مالك: ومن قتل مظلوما، أو قتله لصوص قتل غيلة، أو في معركة، فإن هؤلاء يغسلون

ويكفنون ويحنطون ويُصَلَّى عليهم.
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: وكذلك كل مقتول أو ميت، بهدم أو غرق، والشهداء السبعة المذكورون في الحديث.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ومن قتل في قتال البغي، من الباغين، أو المبغي عليهم، فإنهم يغسلون ويُصَلَّى عليهم.
قال أشهب، في القوم بأرض العدو، يجدون واحدا منهم مقتولا، لا يدرون من قتله: أنه يغسل ويُصَلَّى عليه، ولو علم أن أحدا من العدو قتله في قتال بعصى، لم يغسل، ولم يصل عليه.
وبقية القول في هذا الباب في كتاب الجهاد لابن حبيب، وسحنون.

في الصلاة على بعض الجسد أو على الغائب

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، قال مالك: لا يُصَلى على الرأس وحده، ولا على يد أو رجل، ولا على رأس مع يدين ورجلين، وأن لا يُصَلَّى إلاَّ على البدن أو أكثره، مجتمعا غير مقطع.
ونحوه في (المختصر)، أنه

لا يغسل منه رأس أو يد أو رجل، كما لا يُصَلَّى عليه.
وفي رواية ابْن الْقَاسِمِ، في (المجموعة) وفي الْعُتْبِيَّة، من سماع موسى عن ابْن الْقَاسِمِ، أن مالكا قال: إذا كان جل البدن مجتمعا أو مقطعا، صَلَّى عليه، وغسل، وإن لم يكن جله، فلا، ولكن يدفن ذلك بلا غسل ولا صلاة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقاله الشعبي.
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: يغسل ما وجد منه، ويُصَلَّى عليه، كان رأسا أو يدا أو رجلا أو عضوا، وينوي بالصلاة عليه الميت.
وقد دفن عروة رجله بعد أن غسلها، فكفنها ولم يصل عليها؛ لأنها من حي.
وإنما ينوى بذلك أن يُصَلَّى على صاحب الرجل الميت لا الحي.
قال عبد العزيز: وإن استوقن أنه غرق أو قتل، أو أكلته السباع، ولم يوجد منه شيء، صلي عليه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاشي.

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل