النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 165-204
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصدقات والهبات

صفحات 165-204
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال: ولُدْفَعْ صدقة الغلام إلى الورثة بحميل ثقة فإذا كبر، حلف، وأخذه.
قال ابن القاسم: وأما إن تصدق عليه بعطائه فليس بشيء حتى يقبض في صحة منه.
قال أصبغ: قال ابن وهب: ذلك نافد.
ورُوِيَ أن عمر بن عبد العزيز قضى به.
وقاله أصبغ، ورأى كتابه كالوعد أن يعينه في نكاحه إن نكح.
أو في شراء جارية، أو في دين إذا داين به.
وقد روي أن رأي المومن واجب.
قال ابن المواز: والذي آخذ به فيمن أشهد على نفسه فذلك لازم ما لم يمت المعطي إلا أن يضمن ذلك في نكاح أو شراء.
فيمن تصدق بشيء على أجنبي أو على ولده فلم يُحَزْ عليه حتى أحدث فيه بيعا أو صدقة أو عتقا أو كان دينا فاقتضاه وكيف إن كان الابن صغيراً؟ من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن تصدق بشيء أو وهبه فلم يُحَزْ عنه حتى تصدق به على آخر وحازه الثاني؛ فالأول أولى ويُؤْخَذُ من يد الآخر.
قال ابن المواز: وليس هذا بشيء، والحوز أولى.
وقد قال هو وأشهب وأصحابهما: وكذلك إن أحدث فيه بيعا فالبيع أولى إذ البيع حوز وإن لم يُقْبَضْ لأنه يضمنه، وتبطل الصدقة، ولا شيء للمتصدق عليه من الثمن.
واضطرب ابن القاسم فيه فروى عنه أبو زيد في دار تصدق بها على رجل ثم باعها أن يرد البيع، ويأخذ المعطى عطيته.
وكذلك الهبة.
قال ابن القاسم: ومن جعل داره في السبيل ثم باعها لم أفسخ البيع.
وقال: فكل ما لا أقضي بإخراجه من يده فأحدث فيه بيعا لم أفسخه.

وقال أيضا: إن لم يعلم الأول فهي للأول، ويُفسَخُ البيع الحادث، والصدقة الحادثة.
وإن فات فالأول مخير في أخذ الثمن أو القيمة.
ولو أحدث فيها عتقا لم يرد علم الأول، أو 1 العتق.
وكذلك لو كانت أمة، فحملت منه 2. وكذلك في العتبية عن ابن القاسم في الحمل والإيلاد من رواية أصبغ، ومحمد بن خالد عنه.
قيل له في رواية محمد بن خالد فهل تُؤْخَذُ منه قيمة الأمة إذا حملت منه؟ قال: لعل ذلك أن يكون.
قال في كتاب ابن المواز: وأهل العراق يقولون في كل شيء إن للمتصدق أن يرجع ما لم تحز/ عنه وتخرج من يده.
وقال ابن القاسم أيضا في رجل تصدق بعبده على رجل، فلم يقبضه حتى باعه المعطي فلا يُرَدُّ البيع.
قيل: فيأخذ الثمن المعطى؟ قال: لو قاله قائل ما أخطأ.
قاله ابن عبد الحكم: الثمن للبائع لا شك فيه.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: اختلف قول ابن القاسم، فيمن وهبه عبدا ثم باعه قبل قبض المعطى.
وأحب إلي أنه إن فرط في قبضه مضى البيع ويكون الثمن للمعطى استحسانا، ويمضي البيع لشبهة التفريط، ويأخذ الثمن إذ لا يقطع التفريط حقه.
والقياس أن يكون الثمن للمعطي.
قال: فأما إن لم يفرط فيه رد البيع.
وكذلك إن لم يعلم، أو غافصه بالبيع.
قال ابن القاسم: فيمن تصدق على ابنه الصغير بدار أو عبد ثم باعه: فإن الثمن للابن مات الابن أو عاش.
ولو أعتق العبد لجاز، وكانت القيمة للابن.
قال ابن المواز: وهذا قول مالك وأصحابه في هذا.
فيما علمت.
وذكر غيره عن ابن وهب خلافه.
وهو متكرر في آخر الباب.

قال ابن القاسم: وإن كان الولد كبيرا، وقام في رد البيع بحدثان البيع 1 ونحوه فله رده.
وإن تقادم فلا يُرَدُّ.
قال ابن المواز: إن لم يَحُزْه حتى بيع مضى البيع كالأجنبي.
وذكر ابن حبيب عن طرف في الصغير مثل ما تقدم.
وقال في الكبير إن كان حاضرا فلم يقم حين علم بالبيع فلا سبيل له إلى رده.
وله الثمن على أبيه.
فإن مات الأب قبل أن يأخذ منه الثمن فلا شيء له.
ولو/ كان غائبا، فقدم في حياته فهو مخير في الثمن، أو في رد البيع.
فإن قدم، وقد مات الأب فلا شيء له.
وقاله ابن القاسم، وأصبغ.
وقال أيضا ابن القاسم في دار بين رجلين تصدق أحدهما بمصابته على ولده، ثم قاسم الأب شريكه فللابن رد القسمة.
قال ابن القاسم: وإن حبس على ولده حبسا ممن يحوز عليهم، ثم تعدى فرهنه، ثم مات وهو رهن قال: يبطل الرهن، ويثبت الحبس قال أصبغ: وكذلك البيع.
وقد تقدم باب فيه ذكر من تصدق على ولده بدين ثم اقتضاه، أو عرض ثم باعه.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الكبير بغلام، فلم يقبضه حتى تصدق به الأب على ابن له صغير، فأنكر ذلك الكبير وبقي بيد الأب يحوزه للصغير حتى مات الأب إن الصغير أحق به.
قيل: قد أشهد أنه إنما تركه خوفا من سخط أبيه.
قال: لا ينفعه، ولو شاء خاصم فيه.
وقال أصبغ عنه فيمن تصدق بعبد أو دابة، على رجل فلم يحزه حتى باعه فإن علم بالصدقة فلا شيء له وإن لم يعلم فليأخذ ذلك إن أدركه.
وإن فات فله إن شاء الثمن أو القيمة.

قال أصبغ: وكذلك إن تصدق به على غيره [وحاز، فإن علم الأول فلا شيء له، وإن لم يعلم، أو علم، ولم يفرط حتى غافصه المعطي بالصدقة على غيره] 1 فالأول أحق إن أدركها قائمة.
وإن فاتت، فله القيمة.
قال أصبغ: ولو قبلها رجل، فقيمتها للمعطى.
ولو كاتبه، أو دبره، أو أعتقه إلى أجل فلا يرد ذلك، ولا شيء للمعطى لا في خدمة المدبر، ولا في كتابة المكاتب، ولا في رقبته، إن عجز.
قال ابن القاسم:/ ولو كانت قيمة العبد ألف دينار، وعليه دين ثمانمائة دينار فإن بيع للدين أربعة أخماسه لم يف بالدين.
قال: يباع كله، ويُقْضَى الدين.
وما بقي فلربه، ولا شيء للمعطى.
وكأنه استحق كله.
وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن تصدق على رجل بعبد ثم أعتقه قبل أن يقبضه المعطى قال: لا عتق له.
وإن كانت أمة، فأحبلها المعطي قبل القبض قال ابن وهب: إن كانت عطية جد فعليه القيمة للمعطى، ولو شهد له شاهد على الصدقة وهي قائمة حلف مع شاهده.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قال لرجل: خذ هذه النفقة، فاجعلها في سبيل الله.
فقال الرجل: إن ها هنا امرأة محتاجة.
قال: ادفعها إليها؟ قال: إن أوجبها في سبيل الله فلا يعجبني.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن تصدق على ولده الصغير بدين له على رجل ثم قبضه فهو للابن.
كالعبد يتصدق به عليه، ثم يبيعه.
بخلاف العين يتصدق عليه بها، ثم تبقى بيده.
وروي عن ابن القاسم فيمن تصدق على رجل بدين له ثم قبضه من غريمه، فإن علم الغريم أنه تصدق عليه به قبل أن يدفعه ضمنه للمعطى.
وإلا رجع المعطى على المعطي بذلك.

ولو تصدق عليه بدنانير له على رجل، ثم قبضها الأب، وبقيت بيده حتى مات كانت ماضية لأنها حيزت مرة حيازة تامة قبل أن يقبضها.
وكذلك إن تصدق على ولده، والولد صغير بمائة دينار، وجعلها بيد رجل يحوزها،/ ثم حدث للرجل سفر أو مات فقبضها الأب ومات كانت ماضية لأنها حِيزَتْ مرة.
وكالدار يتصدق عليه بها، فيحوزها عليه سنين، ثم يسكنها بكراء، أو غير كراء، فيموت فيها إنها جائزة.
وهذه المسألة من أولها التي رواها عيسى ذكر ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم [مثله سواء.
قال: وسألت عنها ابن الماجشون ومطرفا فقالا فيها مثل قول ابن القاسم] (1) إلا في الصدقة إذا حيزت مرة، ثم رجعت إلى المتصدق فإنهما قالا لي: تفسد، وتصير غير محوزة لأن ذلك رجوع فيها، وذلك يفسدها.
وبهذا أقول.

فيمن ابتاع لابنه الصغير شيئا من نفسه أو من غيره وأقر أن ذلك بمال له في يديه

أو بمال الأب أو قدم عنه إجارة في رضاع أو تعليم أو أقر أن له في ذمته مالا أو أقر له برقبة أو ببيع وقبض ثمن ونحوه من كتاب ابن المواز قال: ومن أشهد في عبد أنه اشتراه لابن له صغير ثم مات الأب فذلك نافذ للابن إذا كان قد أشهد بذلك.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن اشترى لابنه الصغير غلاما، وكتب وأشهد أنه إنما اشتراه له 2. فليس لورثته إن مات دخول مع الصغير فيه.1

وقال أصبغ: وإذا أقر في صحته أنه اشترى هذه الدار بكذا لابنه الصغير بمال الابن، فيما زعم، ولا يعلم للصغير مال بوجه من الوجوه، وأشهد أنه إنما يكريها ويغتلها له.
قال أصبغ: هذا توليج، وهي ميراث، لأنه لم يجعلها صدقة بينة فيحوزها/ له بمعنى الصدقة.
وجعلها إقرارا، وكأنه كمريض قال: أعتقت عبدي في صحتي ولم يقل أنفذوه.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الصغير بدنانير وقال لشريكه حزها له.
فأشهد الشريك على نفسه أنه حازها، ثم مات الأب، فزعم أنه ردها على الأب وأنها كانت من شركتهما فلا يقبل قوله ويلزمه غرمها.
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: وإذا أشهد أنه باع من ولده هذه الدار بكذا وكذا دينارا، وكانت له في يديه من ميراث له، أو عطية.
أو مما يذكر فذلك جائز إذا ذكر لذلك سببا ووجها يجوز للصغير، وللكبير إذا حلف الكبير.
وإن لم يعرف ما قال، ولم يذكر للمال سببا يعرف لم يجز ذلك على وجه البيع، ويصير معناه معنى العطية، فيما حيز وفيما لم يحز.
قالا: وكذلك لو أشهد أن للابن مائة دينار من سبب كذا، وذلك لا يعرف فذلك لا يجوز إلا أن يذكر سببا يعرف له به مال، فيجوز ذلك للابن مع يمينه.
وكذلك إقراره له بدين لا يعرف فلا يجوز.
وقاله أصبغ.
وقالا: ومن باع من ولده الصغير أو الكبير أو أجنبي داره التي يسكن بالثمن القليل الذي لا يشبه بمثل عشرة دنانير، وهي تسوى مائة دينار ثم تبقى بيده حتى يموت إن ذلك ليس من باب البيع، وهو من باب العطية التي لم تقبض، وهي باطل وترد الدنانير إلى ربها والأجنبي والولد سواء.
والأجنبي/ أبعد في التهمة، وكل مردود إلا أن يشبه الثمن، أو يقاربه، أو يسكن فيجوز.
وقاله أصبغ.
ومن العتبية: قال ابن القاسم عن مالك فيمن ولى ابنه حائطا اشتراه منذ زمان بثمن يسير.
فإن حازه فهو جائز.

قال عيسى عن ابن القاسم: ولو باع من ابنه الصغير أرضا تسوى مائة دينار بعشرة، ثم لم تزل في يد الأب حتى مات فأزاها ميراثا- يريد: في يديه يسكن أو ينتفع بها لنفسه-.
ومن كتاب ابن المواز روى أشهب عن مالك فيمن واجر لابنه الرضيع ظئرا أربع سنين، ثم مات الأب.
فإن نفذ الإجارة فذلك للابن.
وإن لم ينفذ لم يلزم الأب إلا ما مضى من مدة الرضاع.
وما بقي في مال الابن.
ولو مات الابن كان ما بقي راجعا إلى الأب أو ورثته.
وقاله أشهب.
وقال: وهو بمنزلة من أخدمته عبدا حياته وقال فإنك إن مت بقي في خدمته.
وإن مات هو رجع إليك، أو إلى ورثتك.
قال ابن القاسم: إذا مات الأب، والصبي حي وقد نفذ فما بقي بين ورثة الأب، لا الصبي لو مات قبله كان ما بقي للأب، كما لو قدم نفقة ابنه السنين، ثم مات.
ورواه عن مالك وبه قال ابن المواز.
قال: لأنه لم يدفعه على العطية، ولكن على أنه يلزمه.
ولو كان إنما أعطى ذلك خوفا أن يموت الأب قبله فتبقى له الفضلة وعلم أنه إلى هذا قصد كان كما قال أشهب.
وروي عن سحنون فيمن شارط من يعلم ولده الصغير سنة فمات الأب بعد ستة أشهر/ وتمادى المعلم فأتم السنة إن تمام الحق في مال الأب، وهو كمن قال لرجل: بع فلانا سلعتك، والثمن لك علي.
فالثمن عليه في حياته ومماته بخلاف العطايا.
وأما الظَّئْرُ يؤاجرها له الأب ثم يموت فهو أمر كان يلزم الأب فإنما ودى عن نفسه ما لزمه.
فإذا مات الصبي قبل المدة سقط عنه.
قال ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون فيمن باع ربعه من بعض ورثته بمائة دينار، ويقبض خمسة دنانير فإن استراب أمرا وخاف أن يكون عمل بمحضر

البينة، ويشهد أنه قبض الجميع، وكان المشتري أجنبيا.
فكتب إليه: ينظر الحاكم على ما ينبغي نظره فيه، وليكشف ويسأل.
والفعل في المرض أضعف، وأما إن صح الأمر ولم يكن الربع معروفا ولا عرفته البينة إلا أنه محدود في كتاب الشراء فلا يجوز البيع إلا أ، يكون في الكتاب إقرار المشتري بالقبض والمعرفة فينظر فيه.
وكتب إليه شُرَحْبِيلُ فيمن أقر لابنتين له في حجره بدارين محدودتين، وأشهد بذلك فكتب إليه: هذا الإقرار أحدثه الناس، وهو وليجة، ومحمله عندنا محمل الصدقة إذا كانت الداران معروفتين بملك الأب، يريد: ولا يعرف للابنتين مال.
قال: وهو حائز لهما فذلك جائز، إلا فيما سكن هو من ذلك.

فيمن وهب لابنه الصغير سهما مشاعا من أرض أو مال أو حيوان أو غيرها

أو بعدد مسمى من مال أو غنم أو غيرها أو بغنم معينة فوسمها أو لم يسمها ولم تُعْرَفْ/ من كتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وهو في كتاب ابن حبيب، قال مالك: ومن تصدق على ابنه بمائة شاة، من غنمه، وبمائة دينار من ماله.
ولم يفرز ذلك من غنم أو مال.
وأشهد به، والابن صغير.
فإن وسم الغنم، وعرفت بأعيانها حتى يشهد على عينها، وإلا فهي باطل.
وكذلك الدنانير إن لم تُعَرَّفْ فهي باطل.
قال أصبغ في كتاب ابن المواز وابن حبيب وقد كان يقول: إذا ذكر عدة من غنمه، أو خيله، وترك ذلك شريكه فهو جائز، وليس هذا بشيء.
قد رجع عنه هو، وأصحابه، فقالوا: لا يجوز حتى يسمها، أو ينسب 1 بما تُعرَفُ به أعيانها، فيجوز.

قال ابن حبيب: وأخذ مطرف بقوله الآخر، وأخذ به ابن القاسم، وأصبغ.
وأخذ ابن وهب وابن عبد الحكم وابن الماجشون بقوله الأول.
وبه قال ربيعة والمغيرة وعبد العزيز، وابن دينار.
قال ابن الماجشون: إلا في العين، أو في الملبوس، والمسكون فذلك باطل- يريد: إن سكنه الأب أو لبسه-.
وقال ربيعة فيمن تصدق على ابنه الصغير بعشرة من خيله، أو عشرة من إبله، أو [بعبدين من رعاتها] 1 وذلك كله غائب.
ومات الأب على ذلك، فذلك نافذ، والابن شريك بالتسمية في النماء، والنقص.
قال مطرف: وإن تصدق على ابنه الصغير بنصف ماله فلا يجوز حتى يسمى له ما أعطاه بعينه.
وإلى هذا رجع مالك في صدقته عليه بعدد من غنمه لم يعينه.
وقاله/ أصبغ.
قال ابن الماجشون: ذلك جائز على قول مالك الأول، وله نصف جميع ماله إلا في العين وما يسكن وما يلبس.
وبه أخذ ابن حبيب.
قال ابن الماجشون: ولو تصدق عليه بنصف ما يكسب حتى يموت فهذا باطل كسب أو لم يكسب.
ولا يلزم فيه الحنث لمن حلف بذلك وحنث.
قال محمد بن المواز قال مالك: وإذا تصدق على ولده الصغير أو يتيم يلي عليه، بمائة من ضأنه لم يقرزها حتى مات إنه جائز، ويكون شريكا- يريد: بتلك التسمية في جملة العدد- قال: وله وعليه ما يكون فيها من نقص أو نماء.
قال عنه ابن القاسم أيضا: إنه لا يجوز حتى يفرزها، أو يسمها بأعيانها.
قال في الكتابين: وأهل البادية يسمون الإبل والغنم، كما يسم أهل مصر الخيل.
قال أصبغ: هذا آخر قوله.

قال ابن القاسم في العتبية: وأما الدنانير فلا تجوز، وإن طبع عليها حتى يدفعها إلى غيره، ويخرجها عن ملكه.
وهذا إذا طبع عليها بطابعه.
وأما إن طبع عليها بطابع غيره فيجوز.
وقد اختلف فيه.
وهو في باب متقدم، [وقاله مالك] 1. قال عنه أشهب في العتبية: وإذا نحل ولده غنما ووسمها لهم بأسمائهم، ولا بينة لهم إلا الوسم، وأنه ذكر ذلك عند موته فليس ذلك بشيء إذا لم تكن بينة أشهدهم 2 عليها في صحته.
وكذلك لو نحلهم خيلا، ووسمها باسمهم، وتركها في خيل الأب يركبها، فليس بشيء.
قال مالك في كتاب ابن/ المواز: ولو كتب في وصيته: إني كنت نحلت ابني كذا وكذا من الإبل، ومن الغنم كذا وكذا.
وترك إبلا وغنما، وأشهد على ذلك في صحته.
ولا يشهدون على شيء بعينه فليس ذلك بشيء.
قال محمد: ذلك في ظني لأنه عند الموت لو شهدوا أن ذلك بتله في صحته جاز وإن كانت مشاعا، إذا أبتل شيئا بعينه.
وقال ابن المواز: وروى أبو زيد عن ابن القاسم قال أبو محمد- ورواه عنه عيسى في العتبية- فيمن تصدق بثلثي ضأنه على ابنه الصغير، والثلث في السبيل، وأشهد بذلك، قم باعها، في صحته، ثم مات؛ قال: قبلت الثمن للولد الصغير يؤخذ من تركته.
ولو لم يبعها حتى مات، وهي بيده فإنه يصح ما كان للابن 3، ويورث ما بقي.
وخالفه أصبغ، كما ذكرنا.
قال عنه أصبغ فيه وفي كتاب ابن المواز: ومن تصدق على ابنه الصغير بنصف غنمه، أو بثلثها.
أو نصف عبده، أو داره، وترك باقيها لنفسه، أو جعل نصفها الباقي في السبيل، فكان الأب يحوز ذلك كله حتى مات فما كان للابن، فنافد، ويبطل ما للسبيل.

قال في كتاب ابن المواز: وهو كما لو تصدق به على صغير وعلى كبير معه.
وقال أصبغ: أرى أن يبطل [ذلك] 1 كله في المسألتين جميعا، ولا شيء للابن ولا للسبيل، لأن ما أبقى لنفسه مشاع فهو كحاله بعد الصدقة، وهو كصدقة عليه بمائة غنمه أو خيله لم يفرزها، ولم يسمها ولم ينسب 2 الخيل فذلك باطل.
وهذا آخر قول مالك، وبه أخذ/ جميع أصحابه.
ومسألتك في الحر مثله.
ومن كتاب ابن المواز: وقال أشهب عن مالك: ومن تصدق بثلثي ماله على ولد صغير من ولده، ثم مات الأب، فذلك جائز.
ولا يجوز في البالغ 3 حتى يحوز لنفسه.
ومن العتبية قال أصبغ: ومن تصدق بمبتدر أمدا، أو بمحرث زوج من أرضه، على ابنه الصغير، ولم يسم له موضعا من أرضه، ولم يعتمل الأرض، حتى مات.
أو اعتمل بعضها، وبقي قدر الصدقة، أو أقل قال لا يحوز حتى يسمي له ناحيتها بعينها.
وإلا فهو مثل ما قلنا عن مالك في عدة من غنمه لم يُفْرِزْها، وأشاروا إلى إبطال ذلك رجع مالك.
ومن أخذ بقوله الأول، أجاز مثل ذلك في الأرض.
ولا يعجبني.
وسواء اعتملت أو بعضها أو لم تُعْتَمَلْ.
وما ذكرت من اختلاف الغنم، وخدمة العبيد، واعتمال البقر إذا كانت الصدقة فيهم بعيانهم، وإذا كان ذلك فيه الأمر خفيف، أو الأمر الممزوج مرة للابن، ومرة ينتفع به هذا، ومرة يعطى لهذا، ومرة يعطى لهذا فذلك جائز، وحيازته تامة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن 4 دارا لابنه، فتصدق عليه بنصفها مشاعا وتركها بيد ابنه حتى مات الأب.
فإن أشهد له به وكتب وأعلن وإن أكرى ذكره باسمه فذلك جائز.

فيمن تصدق على ابنه الصغير ثم بلغ ولم يحز حتى مات الأب

أو تصدق عليه وهو بالغ ولا يعرف بسفه ولا برشد فلم يحز وصفة من لا يولى عليه/ من العتبية من سماع ابن القاسم: ومن تصدق على ابنه الصغير بصدقة وكتب بها أشهد، وحازها له حتى بلغ، ثم لم يحزها الابن حتى مات الأب فإن كان قد رشد، ومثله يحوز لنفسه فهي باطل.
وإن كان بحال سفه فهي نافدة، وينظر الإمام في هذا.
وقال عنه أشهب: إذا نحلهم نخيلا وأشهد بها فحازها لهم حتى مات فذلك جائز في الصغير والبكر وإن بلغت، والسفيه البالغ.
وأما كبير رشيد فهو باطل.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابن له بحداثة احتلامه، ولا يعرف بسفه ولا بصلاح حال منها أرض، ورقيق، ودور بالبادية وبالحاضرة منها دار أسكن فيها بعض ولده، ومات الأب بعد ذلك بشهرين أو أكثر من ذلك، وذلك بحال، فما كان قبل الصدقة فحيازته عليه جائزة حتى يؤنس منه الرشد.
ولكن الدار التي أسكن فيها بعض ولده إن لم يحتى مات فلا يصح ذلك فيها.
قال: وحيازته عليه وإن بلغ جائزة حتى يؤنس منه من رشد الحال ما يستوجب بمثله أخذ ماله لو كان له مال.
وكذلك ذكر ابن حبيب في أول المسألة، وذكر أن محمد ابن بشير كتب بها إلى ابن القاسم فذكر مثله، وذكر أن مطرفا وابن الماجشون وابن عبد الحكم، وأصبغ قالوا مثله.
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية: والمولى عليه لصغره إذا كان بعد بلوغه معروفا بالصلاح في المال وحب الكسب، وحسن النظر، وليس ممن/ يعدل، ولعله ممن يعرف بشرب الخمر والفسق فهذا يوجب له أخذ ماله،

إذا عرف بإصلاح المال وإمساكه، ورب صالح مفسد لماله.
وإنما يحجر لحياطة المال.
فإذا عرف بتثميره والاكتساب وتفقد ربعه، وعقاره وإصلاحه جهده غير أنه يسرف في الكشوة إلى فوق قدره، ويجاوز في البذل والسخاء، فوق طاقته إما لكثرة من يجمع على طعامه، أو عطايا لا يحملها ماله، ونحوه من السرف قال: هذا ممن يولى عليه.

في الحيازة للولد الصغير فيما وهبته الأم أو الأجنبي والأب حي أو ميت

وحيازة الجد ومن في حجره يتيم هل يحوز له ما وهبه هو أو غيره؟ من كتاب ابن المواز والعتبية قال ابن القاسم قال مالك في امرأة نحلت ابنا لها صغيرا غلاما لها، وللصبي مال بيد أبيه، أو وصية والغلام معها فإن كان للغاية والخراج فليس ذلك يجوز، حتى يحوزه أب أو وصي.
وإن كان لخدمة الصبي ليكون معه وهو مع أمه، فذلك جائز.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب في اليتيم إن لم تكن الأم وصية فلا حيازة لها على الولد.
والسلطان يحوز لهم، أو من يوليه.
أو تخرجه الأم من يدها إلى يد غيرها، فيتم ذلك لهم.
وإن كانت وصية جازت وصيتها عليهم.
قالا: ولا تحوز 1 الأم ولا غيرها صدقة نفسها على ابن، أو غيره إلا أن تكون وصية من أب أو وصي.
وكذلك روى أشهب عن مالك،/ وقال: إذا حازه وليهم جاز تصدقت به الأم، أو أجنبي.

قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: حيازة الأم على اليتيم الصغير، حيازة فيما وهبته له، أو وهبه له أجنبي.
وكذلك من ولي يتيما على الحسبة من الأجنبي، أو على وجه القرابة من القريب، فحيازته له جائزة، فيما وهبه له هو أو غيره.
وإن كان إنما ابتدأ ولايته من يوم الصدقة فذلك باطل.
وقاله ابن نافع وأصبغ.
وأباه ابن القاسم فيهما إلا أن يكونا وصيين.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن وهب: سئل فيمن تصدق على يتيم له صغير في ح تكون حيازته له حيازة؟ قال: لا تكون حيازته له فيما أعطاه حيازة إلا أب أو وصي أب 1، والأم وإن لم تكن وصية، والأجداد كالأب في عدمه، والجدات كالأم إذا كان في حجر أحد من هؤلاء.
فأما غيرهم فلا يجوز إلا أن يبدأ منه إلى رجل يليه للصغير.
وقال ابن القاسم: لا تجوز حيازته فيما تصدق به عليه إلا الأب أو الوصي أو وصي الوصي.
ولا يجوز له إلا من يزوجه ويباري عنه ويشتري له ويبيع.
ولا تجوز حيازة الأم عليه ما وهبت له إلا أن تكون وصية، وكذلك غيرها من سائر القرابات، وذوي الأرحام.
وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب، في الجد يتصدق على ابن ابنه، وهو صغير برأس، ويوكل من يحوزه عليه، فيكاتبه الوكيل كتابة ناقصة، أو تامة، ثم يبقي الرأس في خدمة الجد، وابن/ الابن معهم، طعامهم واحد، ومنامهم واحد، والرأس يخدمهم حتى مات الجد، فطلبوا ورثته رده، وقال الغلام: قال أبو محمد- يريد ابن أو أبوه: إن الذي وكله بالحوز قد كاتبه، وكان يخدم الغلام.
قال: هي حيازة إذا كان إنما ترك العبد في خدمة الجد، لمكان ابن الابن، وخدمته.
ولا تضر خدمته للجد أحيانا، وقد أخرجه عن يده إلى هذا الرجل يحوز له.
وقد حازه وكاتبه.
وإن كانت كتابة لا تحوز فهو إنما رده عن الخدمة للابن لحاجته إليه فهي صدقة ماضية.

وقال أشهب: هو حوز، ولم يكن ينبغي لهذا أن يكاتبه إلا بإذن الأب، إلا أن يتركه الأب له، بعد علمه فالكتابة ماضية.
قال أصبغ في امرأة تصدقت بدار على ولدها الصغير، والأب ساكن بها معها.
حتى ماتت الأم أو تتصدق بها على ابنها الكبير الثاني، فيكريها من ابنه قبل أن يحوزها، أو يسكنه إياها ثم ماتت قال: الصدقة جائزة إذا أمكنت الأب في صدقة الصغار من الدار، حتى لو شاء أن يخرجها فعل.
ولكن أقرها أن تسكن معه.
فأما لإن لم يكن قبض معروف ولا إمكان [له، ولا تخل منها إليه، ولا قبض من الكبير وإمكان] (1) أن يكون هو الذي يكري من أبيه، فهذا يبطل.
وإن لم يكن هذا فهو قبض وحوز، كما لو تصدقت بها على الزوج نفسه، أو أمكنته فسكن كما هو.
قال ابن القاسم: فهو حوز لأن عليه أن يسكنها حيث شاء، فقد صارت له وإسكانها وصدقتها/ عليه تفترق من صدقته عليها بالمنزل (2) الذي هما فيه فإن كان هو المتصدق فلم يخرجه منها.
أو ينحى منها فليست بحيازة (3). ومن سماع ابن القاسم في امرأة وهبت لابن لها صغير وابنة صغيرة عشرة دنانير، فتجر لهما بها الأب ثم أراد سفرا.
أيكتب لهما بذلك؟ قال: نعم، ويضيف أي شيء كان لهما.

في حيازة الأب على البكر المعنسة

وفي الأب يهب صغير ويجعل من يحوز ذلك له من كتاب ابن المواز قال مالك في البكر: يحوز لها أبوها، وإن عنست.
وقال أيضا: إلا أن تكون عنست، ورضيت.123

قال ابن عبد الحكم: ما لم تبلغ التعنيس الكثير.
فإذا بلغت، وكانت بنت الخمسين أو الستين فهذه تحوز لنفسها وتلي مالها، ولا يزوجها أبوها إلا برضاها.
فإن فعل بغير رضاها أجزته ولم أفسخه.
وأما إذا لم تحز لنفسها فلا شيء لها.
وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
قال سم عن مالك: تجوز حيازته عليها، وإن رضي حالها وجاوزت الثلاثين.
وقال ابن القاسم: ما لم تعنس جدا فتبلغ الستين ونحوها.
وإن لم تحز لنفسها فلا شيء لها.
ومن تصدق على ابنه الصغير وأشهد أنه دفعها إلى فلان أو فلان يحوزها له، من أخ أو أجنبي فلم يقبضها حتى مات الأب، أو فلس فهي باطل وإن كانت بيد الأب لأنه جعل غيره الحائز ولم يسلمها إليه،/ ولم يبقها على حيازة الآباء لو لم تنسب الحيازة إلى أحد كانت نافدة، ويحوز الأب.
ولو حبسها على صغار ولده، ودفع ذلك إلى عبده أو أم ولده يحوزهام ير ابن الماجشون ذلك حوزا لأنها تحت مقدرته فلا هي حيزت عنه ولا أبقى حيازته لهم.
وقال ابن المواز: بل هي حيازة تامة، ومن يقوم له غير مملوكيه.
وهذا كله قد كتبناه في كتاب الأحباس.

في الحيازة من الزوجين فيما وهبه أحدهما للآخر

وفيما يهب الرجل لأم ولده أو من وهب لزوجته في مرضه فماتت قبله من كتاب ابن المواز والعتبية قال ابن القاسم عن مالك فيمن تصدق على امرأته بخادمة، وهي معه في بيت، فكانت تخدمها بحال ما كانت فذلك جائز.
قال سحنون في العتبية: وكذلك لو رهنها إياها، فهو حوز.

وقال أشهب عن مالك في الكتابين: إذا أشهد لها بهذه الخادمة، فتكون عندها اكانت في خدمتها فهذا إلى الصعف [أقرب] 1 ما هو، وما هو بالبين.
وكذلك لو وهبت هي له خادمها، فكانت على ذلك، أو متاعا 2 في البيت فأقام ذلك على حاله بأيديهما فهي ضعيفة.
قال ابن المواز: وقال لي ابن عبد الحكم عن ابن القاسم وأشهب [إن ذلك] 3 فيما تواهبا جائز، وهي حيازة.
وكذلك متاع البيت، وبه أقول.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وليس كذلك المسكن الذي هما به يتصدق هو/ به عليها، فأقاما فيه حتى مات، فإن ذلك ميراث.
ولو قامت عليه في صحته قضي لها.
قال أصبغ: يعني أن يسكنها غيره، حتى تحوز هي المنزل.
قال ابن القاسم: وأما لو تصدقت هي عليه بالمنزل وهما فيه، فذلك حوز، لأن عليه أن يسكن زوجته فسكناها معه فيه حوز.
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية في الصدقة بالمسكن وما فيه فذلك حوز له.
ولا يكون حوزا لها إن كان هو المتصدق.
وأما بالخادم فهو حوز ممن كانت الصدقة منهما.
وقاله مالك في الخادم.
وقد تقدم ذكر هذا في باب الحيازة للولد الصغير فيما تهبه الأم.
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على امرأته بمزرعة، في آخر أيام الحرث في صحته، ثم مات ك بنحو شهر، وأشهد لها ببينة وعرفهم بحوزها فلم تحرث فيها حرثا ولا غيره حتى مات.
وقالت: لم يمنعني إلا ما فات من الزمن مع ضعف البقر بموضعهم عن القليب في وقته.
فإن كان عذرا بينا، مثل أن يفجأ الموت قبل عمل يمكنها من ذلك، أو جني شجر، أو عرق، أو إصلاح عمل

بحضر أو نحوه فالصدقة فيه ماضية لأن الحوز لم يمكنها.
وأما ما تركت حوزه لضعف، وشبهه ذلك بلا عذر لها به لأنها، وإن ضعفت تكرى، وتسقى وترفق غيرها.
فإن ترك ذلك في أوانه، وقد أمكنه فلا صدقة له، إلا أن يعرف ضعفه عن العمل، أو يتعرض لما ذكره، فلا يجده فالإشهاد يجزيه في الحوز.
ولو أقام المعطى احوالا يعرضها/ على الكراء والمساقاة والمغارسة فلم يجد، وهو في ذلك مجتهد فذلك حيازة بالإشهاد تامة.
وقال ثله، ما لم ينتفع بها المتصدق، أو يقضي فيها.
وقال سحنون فيمن تصدق على زوجته، في مرضه بمائة دينار فقبضتها منه ثم ماتت قبله.
فإن حملها عليه فهي حيازة تورث عنها، ويقضى بها دينها.
وقال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على أم ولده بخادم وابنه مما يكون معها في البيت، فالإشهاد على ذلك حوز، ولا يقدر على حيازته بأكثر من هذا.
وأما العبد يخارج، والدار تسكن، والمزرعة والشجر وما هو بائن عنها، يمكنها الحوز فيه فلابد أن يحوزه فيأخذ الخراج من العبد، ويخرج السيد من الدار ويعمر المزرعة، أو يكريها أو يحيي الشجر، ونحو هذا.
والحلي والثياب فالقبض فيه اللباس والعارية، ونحوز [مما تصنع المرأة بمتاعها إذا عرف ذلك من صنيعها به] 1 وإلا فلا شيء لها.
قال أصبغ: والإشهاد حوز إن كان ذلك في يدها، وإن لم يعرف لبس ولا عارية.
قال: وسمعت ابن الماجشون يجيز صدقة الرجل على أم ولده برقيقه وحائطه، وإن كثر ثمنه وارتفع قدره، ولا قول للورثة فيه.
قال مالك في الكتابين ومن كسا أم ولده، أو حلاها ثم مات فذلك لها إذا كان ذلك يشبهها ويشبه ماله.
ولو ادعت متاع البيت كلفت البينة وإن كان من

متاع النساء، بخلاف الجرة.
وأما ما كان من اللحاف، والفراش [والحلي] (1) والثياب التي على ظهرها فذلك لها.
وقال عنه أشهب: وليس للورثة أن يأخذوا/ منها ما في يدها مما وهب لها السيد في حياته.
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن تصدق على أم ولده، في صحته بالأعطيات الكثيرة، وصيرها في يديها، فذلك بقدر ما يشبه يسره فرب من يعطيها الكثير من الحلي والثياب، وبقدر حبه لها أيضا في ذلك، فينفذ ذلك.
وأما القليل الوفير يسرف فيما لا يعطيه مثله لها، فهذا نرى أنه تأليج، فيرج منه ما جاوزت عطية مثله لمثلها، ويمضي ما لا يكون من مثله سرفا، وسواء العطية في كرة واحدة أو شيء بعد شيء.
وقال أصبغ: إن كانت العطية في مرة فلترد كلها [كزيادة ذات] (2) الزوج على ثلثها.
وإن كان شيء بعد شيء، مضى ما لا سرف فيه، ورد الآخر الذي رأى أنه تأليج إليها.
وقال ابن حبيب بقول مطرف، وابن الماجشون.
قال ابن حبيب قال مطرف: ومن تصدق على أم ولده بدار تسكنها حياتها إلا أن يحتاج إلى بيعها فيبيعها، أو يبدو له فيتصدق بها على فلان من ورثته؛ فهذه صدقة ماضية من رأس ماله.
ولو ردت هي على المذكور من ورثته كان له ذلك دون باقي الورثة، ولا يكون كوصية لوارث.
وقاله كله أصبغ.

في المرأة تتصدق بصداقها على زوجها

وتدفع إليه كتابها ثم رده عليها وجدد لها به كتابا أو فعلت ذلك في مرضها ثم صحت فرجعت من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في امرأة تصدقت بمهرها على زوجها وأعطته كتابها فقبله، ثم سخط بعد/ أيام فرد عليها الكتاب فقبلته بشهادة بينة فلا شيء لها عليه، بمنزلة عطية منه لم تُقْبَضْ.12

قال: وإن تصدقت عليه بصداقها فقبله ثم منت عليه فجدد لها به كتابا يكون عليه حالا أو إلى موته، فهذا إن لم تقبضه في صحته فهو باطل.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن سأل زوجته في مرضه أن تضع عنه مهرها ففعلت، ثم رجعت بعد صحته أو موته.
فليس لها ذلك بخلاف وضع ميراثها.
وقاله مالك.

في الحيازة فيما يوهب مما في بطن الأمة أو بطون الحيوان

أو تمر النخل أو هبة الولد دون الأم والوصية بذلك وشيء من مسائل التفرقة من كتاب ابن المواز قال ابن المواز قال ابن القاسم: إذا وهب رجل لرجل ما في بطن أمته أو في بطون غنمه فإن حاز رقاب الغنم ورقبة الأمة، وسلمها إليه الواهب حتى تضع فتلك حيازة تامة، كالنخل يحوزها وقد وهبه ثمرها قبل بدور صلاحها.
وكذلك الزرع واللبن في ضروع، أو صوف الغنم.
فإن حازها وحاز الأرض والنخل، وكان يقوم على ذلك ويسقيه فهو قبض.
وقاله أشهب في الصوف والبن، والتمرة والزرع.
وأما ما في البطون فالهبة جائزة، ولا يتم الحوز إلا بعد أن تضع لا بحوز الأم، لأن العتق فيه ليس بحوز له حتى يخرج.
وقد تباع أمه قبل ذلك في الدين يستحدث، بخلاف التمرة والمزرعة ذلك يجوز أن يرهن.
ولا يرهن الجنين، وقد يبيع الأصل ويبقى له تمره، أو زرعه/ ولا يكون له الجني.
قال محمد: هذا صواب.
واتفق ابن القاسم وأشهب أن الموهوب له التمرة والزرع ليس للواهب أن يمنعه من قبض الرقاب والأرض، والسقي على الموهوب له.
ولو بقي ذلك بيد الواهب لم يكن حوزا للتمرة والزرع.
قال ابن القاسم: ليس له أن يمنعه من قبض الأمهات من أمة أو غنم.

قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن تصدق على رجل بما في بطن أمته، فإن حازها في صحة المعطي فذلك نافذ ولدت بعد موت المعطي أو قبل.
وليس للورثة بيعها في دين على الميت ولا إدخالها في القسم.
فإذا وضعت كان الولد للمعطى، وتقاووها وولدها حتى تصير عند واحد.
وإن لم يحز الأمة حتى مات المعطي بطلت العطية وإن وضعت مكانها.
ولو كانت وصية لم تحتج إلى حيازة، ولْتُوقَفْ إن حملها الثلث حتى تضع، فيكون الولد للمعطى، ويتقاوون، كما ذكرنا.
ولا يجوز أن يعطوه الورثة قبل أن يضع شيئا على تسليم الجنين لهم.
وإن لم يحملها الثلث لم يجبر لى إيقافها إلا أن يشاءوا.
فإن أبوا سقطت الوصية لضعفها.
قال ابن القاسم: ولو أعتق الورثة الأمة قبل أن تضع كانت حرة، وجنينها حر، وبطلت الوصية.
قال أصبغ: ولو أعتق الميت ما في بطنها.
والثلث يحملها، وقفت حتى تضع، وإن لم يحملها بطلت الوصية إلا أن يتطوعوا بإبقائها حتى تضع.
ولو أعتقها الورثة قبل أن يعرف هل تخرج من الثلث أم لا نظر، فإن حملها الثلث عتقت، وكان ولاؤها لهم،/ وولاء ما في بطنها للميت.
وإن لم يحملها الثلث فولاؤها وولاء جنينها لهم.
هذا قول أصبغ.
وقد قيل: إن لم يحملها الثلث لم تبطل الوصية في جنينها بالعتق، ولا في العطية، ويُخَيَّرُ الورثة بين إيقافها حتى تضع، فتنفد الوصية في جنينها بالوصية أو بالعتق.
وإن أبوا وكانت الوصية بعتق الجنين عتق منها ومن جنينها ما حمل الثلث.
وإن كانت وصية، قطعوا 1 بمبلغ الثلث منها، ومن جنينها.
وهذا القول أحب إلي.
وبقية القول في الصدقة بالصغير دون أمه أو بأمه دونه، وتفريع مسائله في باب التفرقة في اختصار البيوع.

قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: ومن تصدق برضيع دون أمه على أحد، فإن كان شملهما واحدا مثل الأب وابنه والرجل وزوجته، والإخوة شملهم واحد ومسكنهم فهو جائز، ولا يكون تفرقة، والرضاع على الأم وإن كره المتصدق، قبل غير أمه أو لم يقبل، 1 حيازة للولد وهو عند أمه، عند المتصدق.
ولأنه باقي مؤنته على المعطى، فقيامه بشأنه، ومؤنته مع الاجتهاد حيازة وإن كان عند الأم.
وإن لم يكن الشمل واحدا والدار واحدة فالصدقة جائزة، ويُؤْمَرُ أن يتقاويا الأم والابن إن أحبا، أو يبيعا بهما من مالك واحد، ويقسم الثمن بينهما على قيمة الأم من قيمة الولد، ولو كان بيعا.
أو يقسمه لم يجز كان الشمل واحدا أو مفترقا، بخلاف الهبة والصدقة، ويفسخ البيع والقسم/ إن وقع.
قال المغيرة، وابن الماجشون: وكذلك من باع مسلما من نصراني فسخ البيع، وعوقب بائعه ومبتاعه.
وقال مالك ومطرف: يباع على النصراني ولا يفسخ البيع الأول.
قال مطرف: ويُضْرَبُ المتبايعان.
قال أصبغ عن ابن القاسم: أما هبة الصبي فلا يتم فيها الحوز حتى تكون الأم والابن عند المعطى.
فإن لم يجتمعا على ذلك جبرا على البيع كان الشمل واحدا أو مفترقا.
وإن رضي المعطي بإسلام الأمة مع الولد إلى المعطى، وطالب بأجر الرضاع، حلف أنه ما تصدق بالولد وهو يريد أن ترضعه أمه، وله ذلك إلا أن يشاء المعطى إجارة غيرها، إلا ألا يقبل غيرها، فيلزمه الأجر.
وإن كان عديما فليُتْبَعْ به.
قال ابن حبيب: والذي أختار في بيع الصغير دون أمه، وبيع العبد المسلم من النصراني، فسخ البيع فيهما.
وأما هبة الصغير لمن ليس شملهم واحدا فلا أرى

قول ابن القاسم أنه إذا رضي أن يصير مع الأم فذلك جائز لأن يبدأ الفرقة.
ولم يجز ذلك مطرف وابن الماجشون ولكن يتقاويان أو يفرقان.
وروى عيسى في العتبية عن ابن القاسم فيمن تصدق بأمة له على رجل فلم يقبضها حتى ولدت فهي وولدها.
قال: وما جني عليها قبل القبض وأخذ له أرش، أو في ولدها إن قتل، فذلك كله للموهوب.
وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف، وأصبغ عن ابن القاسم.
فيمن تصدق بنخل فيها تمر أو بتمرها خاصة كيف الحوز في ذلك؟ / من كتاب ابن المواز: ومن وهب نخلا لرجل وفيها تمر، فإن كان قد أبر فهو للواهب كالبيع، وحوز الموهوب قبض النخل، والسقي في مال الواهب.
وكذلك لو استثنى تمرها عشر سنين.
فإن أسلم النخل إلى الموهوب يسقيها بماء الواهب فذلك حوز.
ولو اشترط عليه ماء الموهوب لم يجز.
فأما إن كانت بيد الواهب يسقيها العشر سنين فقد وهبها بعد عشر سنين، فإن بقي إليها لزمه، وإن مات قبل ذلك، أو لحقه دين بطلت.
قال أشهب: وليس لك ها هنا قبض الرقاب، كأنه قال: نخلي لك بعد عشر سنين، ولكن لو حوزكها، فكتب أنك تعطيه تمرها عشر سنين كان حوزا، والنخل لك بعد عشر سنين من رأس ماله.
ولو قال: بعيري هذا بعد سنة في السبيل.
ثم مات قبل السنة فذلك باطل، بخلاف العتق المؤجل وقد يدبر عبده، ولا تدبير في الإبل.

قال مالك: ومن قال عبدي لك بعد ثلاث سنين، فليس بعطية حتى (1). ولو قال: هو لك عشر سنين، ثم هو لفلان.
فهذا نافذ، لأنها عطية حيزت عنه.
ومن العتبية من سماع أشهب: ومن تصدق بتمرة حائطه هذه السنة.
قال: فليس له بيع بعد ذلك حتى تؤبر التمرة.
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إلا أن يجبر (2) في دين رهقه، وقد فلس.
قال: ولو مات المعطى قبل أن تتمر النخل فلا شيء للمعطى.
وقال سحنون: بيعه إياها قبل الإبار لا يجوز.
فأما بعد الإبار، فجائز.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب/ عن مالك: ومن تصدق بحائطه وقد أبرت ثمرته فهو كالبيع، والتمر لمعطي الحائط، ولا يمين عليه أنه لم يتصدق بها.
وإن لم تُؤَبر فهي للمعطى.
قال: والعرية يموت المعري قبل أن تحل فإن أبرت فهي للمعرى، وهو كالحوز لأنه يدخل ويخرج.
قال أشهب: ولا يباع وهو كالأرض في الصحراء فحوزها تسليمها إلى المعطى- يريد مع الإشهاد-.
قال: وما لم يؤبر حتى مات فهو لورثة المعري.

فيمن وهب لرجل أقساطا من زيت نخله على من العصر؟

من كتاب ابن المواز: ومن وهب عشرة أقساط من زيت نخله هذا لرجل فهو جائز، والعصر عليهما بالحصص على ما يخرج.
فإن لم يخرج إلا عشرة أقساط فالعصر على المعطى.12

الاعتصار في الهبة والنحل

روى عيسى عن ابن القاسم فيمن نحل ابنته نحلة فتزوجها رجل على ذلك، ثم مات أو طلق فقد انقطع الاعتصار في النكاح ولا يعود بنى بها أو لم يبن.
وكذلك من نكح من ذكر أو أنثى، أو داين، ثم زال الدين، أو زالت العصمة فلا اعتصار.
ولو كانت أمة فوطئها الابن فلا تُعْتَصَرُ بعد ذلك.
قال يحيى بن عمر: ولو خلا بها وادعى الوطء لم يثبت الاعتصار.
وأما إن مرض الأب أو الابن فلا تُعْتَصرُ في مرض أحدهما.
فإن زال المرض فله أن يعتصر، بخلاف النكاح والدين، لأنه لم يعامل عليه في المرض.
قال سحنون مثله في الأب.
قال: ولا شبه المعتصر المعطى له/ في ذلك.
قال أصبغ: إذا امتنع الاعتصار بمرض أحدهما، أو بنكاح الولد أو بدين، ثم زال المرض والدين والنكاح، فلا اعتصار.
وإذا زالت العصرة يوما فلا تعود.
ولو وهبه، والابن متزوج أو مديان أو مريض فله أن يعتصر في تلك الحال حتى يحول إلى غيره.
قال ابن حبيب عن مالك: وإذا امتنعت العصرة ساعة لدين ثم قضي لغيره فلا تعود، ولا يعتصر المريض ولا يعتصر منه.
ثم إن صح فلا اعتصار.
وقال المغيرة، وابن دينار: إذا صح المعطي أو المعطى، رجعت العصرة كما تطلق يده في ماله، مما كان منه ممنوعا بالمرض.
وأفتى مالك أن العصرة لا ترجع بزوال ما امتنعت له إلا في المرض عندهما فإنها ترجع بزواله.
وقال مثلهما مطرف.
قال: ولا ترجع بزوال الدين، ولا بزوال النكاح [بطلاق] 1 واحتج بأن المرض لم يُحْدِثْه الولد والدين، والنكاح بسببه فإنه لا يرجع إليه إلا أن يكون طلب الأب الاعتصار في المرض فمنعه فإنه لا يرجع إليه.

قال ابن حبيب: وبقول مالك أقول.
وبه قال أصبغ، وقال ابن القاسم مثل قول المغيرة، وابن دينار ومطرف.
قال عيسى في العتبية: وقال ابن القاسم في الابن البائن التاجر، وهو ذو مال ولا يولى عليه، يهبه أبوه، ثم يتزوج ويعلم الناس أنه لم يزوج لتلك الهبة قال: فليُعْتَصَرْ منه إلا أن يأتي من ذلك من زيادة التستر بها ما يعلم أنه أنكح لذلك.
فأما أن ينحله عبدا ثمن عشرين دينارا وهو رب ألف دينار/ فليعتصر من هذا إذا تزوج، وكذلك ما يشبه هذا، مما يعلم أنه لم ينكح لذلك.
قال سحنون عن ابن القاسم فيمن نحل ابنه الصغير دنانير جعلها له بيد رجل، ثم صاغها حليا، فليس له اعتصار لأنه قد غير عن حاله، كما لو اشترى له جارية ثم أراد اعتصارها.
وكذلك روى ابن وهب عن مالك.
قال سحنون: ومن وهب لابنه هبة يريد بها الصلة فلا يجوز أن يعتصرها منه كان الابن صغيرا أو كبيرا.
والهبة والصلة له كالصدقة.
وذلك أن يكون ابنه أو ابنته محتاجين.
وقد يكون الابن الصغير يصله لما يخاف عليه من الخصاصة 1. وإنما يعتصر هبته وعطيته لابنه إذا كان في حجره أو نائبا عنه وله أموال كثيرة.
قال ابن الماجشون: إذا وهب لولده لوجه الله- تبارك وتعالى- أو لطلب الأجر، أو لصلة رحم فلا يعتصر هذا.
وإنما يعتصر إذا وهب أو نحل نحلة مرسلة لم يقل صلة رحم ولا لوجه الله ولا لطلب الثواب من الله- سبحانه-، فهذا يعتصر.
وقاله أصبغ.
وكذلك ذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون.
ومن كتاب ابن المواز قال: ولا اعتصار من يتيم، ولا تعتصر الصدقة، والهبة لليتيم صدقة.
وإن احتاج الواهب فلا اعتصار فيه كان جدا أو أما أو غيرهما.
وإذا وهبت الأم لولدها الصغار ولهم أب فمات الأب في صغرهم فليس لها الآن اعتصار.

قال ابن القاسم قال مالك: للأب أن يعتصر وإن لم تكن لهم أم وليس للأم أن تعتصر إن لم يكن لهم أب.
ولا يعتصر من/ يتيم.
ولو وهبت لابنها الصغير، فبلغ الحلم ثم مات أبوه فلها أن تعتصر.
فأما إن مات الأب في صغره، ثم كبر فلا تعتصر لأنه إذا انقطع الاعتصار فلا يعود.
قال: وتعتصر الأم ما وهبت لابنها الكبير لا أب له، لأنه خرج من حد اليُتْمِ.
وكذلك ما وهبت لابنها الصغير وأبوه حي.
قال مالك في عطية الأب لابنه أو لابنته ما لم تكن صدقة فله أن يعتصر كان الولد صغيرا أو كبيرا بائنا عنه.
ولو لم يعتصر من الصغير حتى كبر وبان، [وللولد أم، أو لا أم له فله] 1 الاعتصار ما لم ينكح الابن أو بدا فيه للناس كذلك، وإنما أنكح لغناه، أو لما أعطي.
وكذلك يرغب في الابنة فيرفع في صداقها لما وهبها، فيزول الاعتصار.
قال ابن القاسم: ثم إن طلقت الابنة قبل البناء فلا يعتصر منها، لأن الاعتصار زال مرة.
وذلك إن كانت الهبة كبيرة مما يزاد في الصداق من أجلها.
فأما الثوب وشبهه، وهبة 2 الأب أو الأم فذلك لهما.
قال: وإذا وهباه بعد تزويجه، فله أن يعتصر ما لم يداين الابن أو الهبة، أو يطؤها إن كانت جارية فيفوت الاعتصار وإن لم تكن بكرا، أو لم تحمل، قاله مالك وابن القاسم وأشهب وابن وهب.
وقال المخزومي: لا يُفَوَّتُ الوطء الاعتصار.
قال ابن حبيب قال ابن دينار: فإذا نكح الولد بعد الهبة، فأما الولد الذكر فلا يقطع نكاحه الاعتصار.
وأما الأنثى، فنكاحها يقطع العصرة لأن الذكر دخل فيما مخرجه بيده، ودخلت الأنثى فيما/ مخرجه بيد الزوج.

قال ابن الماجشون بقول مالك، في الوجهين.
وإن كثر مال الموهوب وقلت الهبة.
قال مطرف: إنما هذا فيما كثر مما يوجب الرغبة في نكاح الموهوب.
وقاله أصبغ، وبه أقول.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا وهبت الأم لولدها اليتامى إلا أنهم مياسير؛ قال أشهب: لها أن تعتصر، كما تعتصر من الكبار.
قال مالك: وللأم من الاعتصار ما للأب.
واختلف قوله في الجد والجدة فروى عنه ابن وهب أنه لا يعتصر هو، ولا تلزمه النفقة، ويرث معه الإخوة، ولا يكون بيده بضع بنات الابن وروى عنه أشهب أن الجد والجدة يعتصران كالأبوين.
وقاله ابن عبد الحكم.
وقد قيل: أن ليس لأحد أن يعتصر إلا الأبوان.
ولا يعتصر جد ولا ابن.
وقاله ربيعة.
قال: ولا ثواب للأبوين فيما ليس لهما أن يعتصرا.
وما كان اعتصاره فأنابه الابن عنه فليس له فيه اعتصار.
وهو كالبيع.
وكذلك إن أنابه عنه غيره.
قال: وإذا نمت الهبة في يده فلا اعتصار للأب.
وإذا نقصت في هبة الأجنبي فقال أشهب: للأجنبي الواهب أخذها بنقصها، كما للموهوب له ردها بزيادتها.
قال ابن القاسم: قد وجبت القيمة فلا ترد إلا باجتماعهما.
وللأب أن يعتصر في حوالة الأسواق، وذلك في الأجنبي فَوْتُ يوجب القيمة.
قال مالك: وللأب أن يعتصر ما وهب للابن من الدنانير إلا أن يحول العين، فيضربه حليا فليس له اعتصار.
وليس للأب إذا ادان دينا أن يعتصر،/ ولا لغرمائه ذلك منه.
وإن مرض الأب فلا اعتصار له.
وإن مرض الابن فلا أدري.
ومن نحل ابنه الصغير دنانير وجعلها بيد رجل فللأب أن يعتصرها.
وأما الحلي فكالعروض يجوز حوزه له فيها إذا أشهد.

قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: وما أعطى الأب ابنته المتزوجة أو الابن المريض أو المديان فلا يعتصر، كما لو تقدمت العطية هذه الحوادث.
قال أصبغ: إذا كانت الحال واحدة كالحال يوم الهبة فله الاعتصار.
وبقول ابن الماجشون أقول.
قال ابن الماجشون في هبة الأم للولد في حياة الأب إن قبضها الأب فلا تعتصر ما صارت ولايته إلى غيرها.
ولو أعطت ابنها الذي ليس في ولاية الأب فلا تعتصره.
ويعتصر الأب ما أعطاه لأن أصل العصرة للأب.
وما أعطت ابنها الصغير بعد موت أبيه، وهو في ولاية وصي فحاز له العطية فلا تعتصرها، وهو كالأب.
ولو كانت الأم تلي الصبي كان لها أن تعتصر، كان له أب له أب أو لم يكن.
وقال مطرف عن مالك: لا تعتصر الأم من ولدها ما أعطته في يتمه، ولا ما أعطته قبل موت الأب إذا مات الأب، وتعتصر ما وهبت لكبير يلي نفسه.
وقاله ابن القاسم، ورواه عن مالك.
وقاله أصبغ، وبه أقول.
وقال ابن الماجشون في الأب يهب لابنه الحائز الأمر الملي هبة يسيرة، ثم ادان أو نكح، وليس من أجلها دوين أو زوج لقلتها قال: ذلك يمنع الاعتصار، وهو يُعَدُّ قوي بها.
قال مطرف عن مالك: إذا كانت قليلة لا يرى أن من/ أجلها ادان أو زوج لقلتها في كثرة ماله فله أنه يعتصر.
وقاله مطرف وأصبغ، وبه أقول.
قال مطرف وابن الماجشون: لا يرفع الاعتصار إلا النكاح والدين أو مرض المعطي أو المعطى، ولا يرفعه تغير الهبة بزيادة أو نقص في سوق أو بدن، وبه أقول.
وقال أصبغ مثله في تغير السوق.
وأما تغير البدن فيقطع العصرة عنه.
قال ابن الماجشون: ولو كانت أمة فوطئها الابن لكان للأب أن يعتصرها بعد الوطء.
ولكن توقف حتى يستبرى رحمها.
فإن استمرت حاملا فلا عصرة له.
وبه أقول.

وقال ابن القاسم وأصبغ: لا عصرة بعد الوطء، ويصدق الابن في دعواه الوطء.
قال يحيى بن عمر: إذا غاب عليها.
تم الأول من الهبات والصدقات بحمد الله ويتلوه في الجزء الذي يليه الجزء الثاني من الهبات والصدقات والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم/ الجزء الثانى من كتاب الصدقات والهبات 1 في الصدقة وما لا يجوز أن يرجع فيه منهما وما يشبه الرجوع فيها من شراء أو غيره وهل يأكل من الثمن؟ وشراء مرجع العمرى؟ [وشبه ذلك] 2 من كتاب ابن المواز قال: وكل من تصدق بأصل شيء فبتله وقطع منه ملكه، لم يجز له أن يرجع إليه باختيار من شراء أو غيره.
وإن تداولته أملاك ومواريث.
قال: وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجوع في الصدقة 3. قال غيره: ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر عن شراء فرس، كان تصدق به.
قال مالك فيمن تصدق على رجل بصدقة، ثم يبدو له قبل أن تحاز عنه: فإذا أشهد، فليس ذلك له، وإن لم يكن له إلا شاهد حلف معه وأخذ ما لم يمت المعطي.

قال مالك فيمن حمل رجلا على فرس في السبيل فباعه من آخر فأراد بيعه: فلا أحب للأول أن يشتريه، وكذلك الدار والثوب يتصدق به؛ قال: ولا يستعير ما تصدق به، أو أعطاه لرجل في السبيل وإن تصدق بذلك عليه فلا يقبله.
قال مالك [فيمن حمل] 1 رجلا على فرس لغير السبيل ولا على المسكنة: فلا بأس أن يشتريه.
قال مالك في التي جعلت حجاليها في السبيل: فلا ينبغي أن تخرج قيمتها وتحبسهما؛ ولكن تنفذ ما جعلت، وكذلك في العتبية 2 من سماع ابن القاسم، قال سحنون: وذلك من معنى الرجوع في الصدقة.
قال مالك في الكتابين: ومن حمل على فرس رجلا فلا يستعيره يركبه ولو كان 3 أمرا قريبا فلا أحبه وقد ركب ابن عمر ناقة وهبها فصرع عنها فقال: ما كنت لأفعل مثل هذا.
قال محمد: وأما إن لم يبتل الأصل، وإنما تصدق بالغلة عمرا أو أجلا فله شراء ذلك.
قاله مالك وأصحابه.
إلا عبد الملك، واحتج بالنهي عن الرجوع في الصدقة، وأجاز لورثته شراء المرجع.
والحجة عليه ما أرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - من راء العرية.
قال: ويجوز لصاحب الأصل أن يشتري ما حبس من الغلة حياة رجل، ويجوز لورثته كما جاز شراء العرية.
ولو جعل الثمرة، أو الخدمة لرجل عمره، ثم الرقبة لآخر، فلا يجوز لمن كان له/ أصل شراء ذلك، ويجوز لمن له مرجع الأصل ولورثته، ويجوز للذين لهم الغلة والثمرة شراء مرجع الأصل ممن جعل له؛ وقاله كله مالك.
قال مالك: ومن أخدمته عبدك سنة، فلك بيع الرقبة منه قبل السنة.
قال ابن القاسم: ولا يجوز من غيره، إلا أن يبقى من السنة يسير مثل اليومين وما قرب، وفي الدار الشهور الثلاثة والأربعة.
قال أشهب، في الموصى له بغلة 4

  • يريد أجلا أو عمرا- أن له شراء مرجع الأصل من الورثة، أو من بعضهم نصيبه، وكأنه أبطل وصيته، وللورثة أن يشتروا منه ما أوصى له به من غلة أو مسكنا أو خدمة، أو يصالحوه عنه، وكأ، هـ أبطل وصيته/، ولبعض الورثة أن يشتري منه حظه من المرجع، ولا يجوز أكثر لأنه ينتزع منه يوما ما.
    قال محمد: وهو فيه كالأجنبي يشتري ما لا يدري وقته، وكذلك لصاحب الأصل أن يشتري من ورثة المعطى مرجع الأصل، أو من أحدهم مصابته، ولا يشتري بعض الورثة من بعض، وهم كالأجنبي في شراء بعضهم من بعض.
    قاله مالك فيمن أسكن رجلين دارا حياتهما: فليس لأحدهما شراء ذلك من الآخر، وله أن يكتري منه كأجنبي.
    قال مالك: وإذا أخدمت رجلا عبدك أجلا أو عمرا، ثم هو حر، أو أسكنته دارك كذلك، ثم هي في السبيل، لم يجز شراؤك لتلك السكنى، أو الخدمة، وإنما تشتري ما مرجعه إليك؛ وكذلك لو كنت العمرى لواحد أو جماعة، تشتري منهم أ, من أحدهم أنت أو وارثك، ولا يشتري بعض ورثتك أكثر من حصته من المرجع، وكذلك لمن له المرجع بصدقة يجوز له ولورثته من شراء ذلك ما يجوز لصاحب الأصل أو لورثته، ولو كان المرجع حبسا على قوم غير مبتل، فليس لهم شراء المرجع ملكا، إلا أن يشتروه ليلحقوه بحبسهما فذلك لهم.
    وقد قال ابن القاسم فيمن أسكن رجلا بعض داره، وحبس الباقي على آخرين وجعل مرجع السكنى إليهم، فأرادوا شراء سكنى المسكن، فذلك جائز.
    قال مالك: ومن أسكنته، أو أخدمته، فلا بأس أن 1 تبدل له ذلك بغيره إن رضيتما، ما لم تفسد 2 عطيته قال: وأما من أعطى فرسه في السبيل، فلا أرى/ أن يبدله.
    قال أشهب: وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر عن العودة في صدقته.

قال أشهب: قلت لمالك: فقد قلت فيمن أسكن أو أخدم رجلا سنين: إن له أن يكتري ذلك منه أو يبدله، إلا على ما يخاف أن يفسد حبسه، أرأيت إن لزمه ذلك على رجاء الصدقة، أفلا يتكاراه منه؟ قال ابن القاسم: في هذا بعينه لا بأس به في المسكن وغيره.
قال محمد: لأن أصله بدله.
وكذلك العرايا، فأما ما ابتل، فلا يعود فيه 1 قال مالك في الغزاة يعطي أحد منهم رجلا منهم ذهبا صدقة، ثم يترافقون، فيخرج منه نفقته معهم، فليس هذا مما يتقى، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في لحم بريرة: " هو لها صدقة، ولنا هدية " 2. ومسألة مالك في الذي أمتع زوجته متاع البيت حياتها، ثم اشترى مرجعه، هي مذكورة في باب شراء مرجع الأحباس في كتاب الحبس.
ومن العتبية 3، من سماع ابن القاسم: ومن تصدق على ابنه الصغير بعبد وشهد له به، فيقيم العبد بعد ذلك بيده سنين، ثم يبيعه من نفسه على ابنه بثمن يشهد له به، ثم مات الأب، قال: إن صح فما أحراه أن يجوز، ويلزمه.
قال عيسى: قال ابن القاسم: ذلك جائز.
وقال سحنون مثله.
وعمن تصدق على ابنه الصغير بجارية، فتنفره، فتتبعها نفسه، فيشتريها منه، فلا بأس بذلك إذا أشهد على ذلك: قلت: تصدق عليه بها ويشتريها؟ قال: نعم.
قال عيسى: قال ابن القاسم: أرخص فيه لمكان الابن من أبيه/ ولو كان أجنبيا، لم يجز أن يشتري منه صدقته.

قال مالك: ومن تصدق على أحد ولديه وهو صغير بعبد، ثم أعتقه الأب، وعوضه أدنى منه أو مثله فإن كان الابن في ولاية أبيه (بعد) فذلك جائز له، وإن ولي نفسه، لم يجز ذلك إلا بإذنه.
ومنه ومن كتاب ابن المواز قال مالك: من تصدق على ابنه الصغير بمائة شاة وكتب له بذلك كتابا، فأقام سنة ثم كتب كتابا آخر تصدق عليه فيه برمك أفضل من الغنم، وتصدق فيه بتلك الغنم على امرأته، ولم يقل إن الغنم عوض من الرمك، قال: ذلك جائز والغنم للزوجة، والرمك للابن.
وإذا كان في ولايته أو كان كبيرا فحاز الرمك، فهي له وإن كانت أفضل من الغنم.
وقال مالك: وللرجل أن يأكل من لحم غنم تصدق بها على ابنه ويشرب من لبنها، ويكتسي من صوفها إذا رضي ابنه، وكذلك ثمر الحائط.
زاد في العتبية: قال ابن القاسم: ولم يره مثل الأجنبي.
قال في كتاب ابن المواز: وكذلك للأم.
قال محمد: وهذا في الكبير، وأما ابنه الصغير، فلا يفعل.
قاله مالك، وأما الأجنبي، فلا يأكل من ذلك شيئا بثمن ولا غيره، إلا أن يخلط طعامه بطعامه أو نفقته 1. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن تصدق بنخل، فأراد أن يقلعها ويغرس غيرها فليس ذلك له.

فيمن وعد رجلا بشيء أو وضع عنه دينا أو تصدق علوفيمن خرج بشيء ليعطيه/ لسائل فلم يجده ومن أعطى لرجل فرسا يغزو به هل يرجع إليه؟ وفي رجوع الذمي في هبته من كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم: ومن قال لرجل: أنا أقضيك دينارك الذي [لك] 1 على فلان ثم بدا له؛ فإن ألزم ذلك نفسه بالإشهاد أو الحول 2 أو أمرا فتعد عليه منه (كذا)، فهو له لازم، وأما المقاولة والمراوضة، فليحلف ما أراد إيجابا.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن أعطيته فرسا يغزو به، فغزا عليه، ثم مات، فطلبت أخذه فلا تفعل.
قيل له: إن ربه يقول إنما أعطيته ليتقوي به في السبيل، ولم أبتله.
قال: له ذلك، وهو أعلم بنيته.
ومن أعطى فرسا رجلا يغزو به، فمات الرجل قبل أن يخرج، فليس لورثته أن يغزوا به، وليأخذه ربه، فينفذه في الغزو.
وكذلك لو أعطاه دنانير فمثل ذلك.
قال مالك فيمن وضع عن غريمه بعض حقه: فليس له أن يرجع عن ذلك.
قيل له: أهل مكة يقولونه.
فأنكره وقال: إنما كانوا يتعلمون من أهل المدينة.
وسئل مالك عن امرأة تصدقت على ابني ابن لها بأصل حائط، فكتبت بذلك كتابا، وجعلته بيد ابنها 3، ثم رجعت، فطلبت كتاب الصدقة لتأخذه من الأب، فامتنع، ثم رده عليها، ثم ماتت، قال ذلك يبطل لأنه لم يحزه.
يعني الحائط.

[ومن العتبية] 1 قال مالك، في السائل يقف في الباب فيؤمر له بالكسرة فيوجد قد ذهب فأرى أن تعطى لغيره، وما هو بالواجب.
ومن خرج إلى مسكين بشيء/ فلم يقبله فليعطه لغيره وهو أشد من الأول.
قال مالك، فيمن سأل رجلا شيئا إلى غده، فيأتيه به فلا يبده؛ فإن أراد بذلك الله سبحانه، فلينفذ ذلك على غيره، ولو سأله بعض أقاربه صلة فوعده ثم ذهب فلم ينفذ، فأحب إلي أن ينفذه على غيره، وليس عليه بالواجب.
ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك في السائل يقف بالباب، فيؤمر له بدرهم فيوجد قد انصرف، فليتصدق به، وكذلك الكسرة.
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ فيمن قال اشهدوا أن لفلان في مالي صدقة مائة دينار، ثم بدا له، فذلك يلزمه إن كان في ماله 2 محمل لها، ولا دين عليه، وإن حمل بعضها فما حمل منها، فإن لم يكن في ماله محمل شيء منها فهي باطل.
وقاله ربيعة.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا وهب ذمي هبة فلم يدفعها حتى بدا له فذلك له، لأنها عطية لم تحز.
وقد قال غير واحد من العلماء ممن يؤخذ بقوله إن ذلك لا يقضى به بين المسلمين فيما لم يحز، فكيف بأهل الذمة! قال ابن القاسم: ولو كان أحدهما مسلما، فليقض على المعطي يدفعها إلى المعطى.
وكان أشهب يضعف صدقة النصراني، وإن كانت على مسلم إن كان من أهل العنوة إن رجع فيها قبل [أن] 3 تحاز عليه، أن ذلك له.
وبعد هذا باب فيما يلزم من الموعد مستوعب فيه من هذا المعنى.

فيمن تصدق بعبد على رجل ثم وجد به عيبا أو كان فرسا حبسه

وفيمن أخدمته عبدا أو أعمرته دارا فقتل رجل العبد وهدم الدار والحكم فيما يرجع به في ذلك كله من كتاب ابن المواز قال مالك: ومن تصدق بعبد اشتراه على رجل ثم ظهر منه على عيب، فرجع للعيب بدنانير، فهي للمشتري دون المعطى.
وقاله ابن القاسم وقاله أشهب وابن وهب إن شاء الله.
قال محمد: أظنه غلط.
وقد قال مالك، فيمن ابتاع فرسا يحمل في السبيل ثم وجد عيبا؛ فإن كان قد مضى وخرج به، قد بدا أن يرجع بقيمة العيب على البائع، فإن كان بيده، فليرد على بائعه، وأحب إلي أن يشتري فرسا مثله يجعله في مكانه 1. وإن بعت عبدا وأحلت بثمنه ثم رد عليك بعيب؛ فإن أحلت بدين عليك فله قبضه، ويرجع المبتاع عليك بالثمن، وإن كان صلة منك للمحال، فإن كان قد قبض رجع المبتاع عليك بالثمن دون القابض، وإن لم يقبض فلا يدفع إليه المبتاع شيئا، ويبيعه بالثمن.
قال مالك: ومن أعمر رجلا غرفة يسكنها حياته لا يبيع ولا يهب، فتعدى عليها رجل فأخربها، فعليه غرم ما أفسد، يكون لربها، ولا شيء للمعمر غير السكنى، إن شاء سكن فيما بقي منها وإن شاء بنى وسكن.
وقاله أصبغ.
والاستحسان أن يناله من تلك القيمة ما/ ما يسكن عمره.
قال: قال ابن وهب وكذلك العبد المخدم عمره، يقتله رجل، إن قيمته لسيدة، ولا يشتري منه عبدا يخدمه.
وأنكر هذا، وكذلك الموصى له بنخلات حياته فيقطعها رجل، يغرم القيمة، فأنكر أن يحبس على المعمر من ذلك ما

يكفيه، وقال: أرأيت العبد المخدم (1) في أن يفديه، ويبقي على خدمته، وإذا فداه لا يتبع ربه بشيء.
وقال أشهب في الغرفة يغرم هادمها ما بين قيمتها صحيحة ومهدومة، فيبني به كله الدار، وإن أتى ذلك على أكثر مما كانت عليه، أو أقل، لم يكن ذلك للموصى له المعمر.

ما يلزم من الموعد وما لا يلزم

ومن قال لرجل احلف لي على كذا ولك كذا ومن كتاب ابن المواز والعتبية من سماع أشهب، قال مالك فيمن حلف لغريمه ليوفينه حقه إلى أجل سماه، فلما دنا الأجل وخاف الحنث قال له رجل: لا تخف إني عشية أسلفكه.
قال: لا يلزمه.
وإن قال: أنا أسلفك، أنا أعيرك، أنا أهب لك.
فلا يلزمه، وقد رغب عن مكارم الأخلاق، ولا أدري كيف ذلك فيما بينه وبين الله عز وجل.
قال: ومن قال لابن أخيه إن لك عندي مائة دينار أصلك بها في نكاحك، فإن أشهد له بذلك فهي له واجبة في ماله وإن طال زمانها ما لم يمت العم قبل القبض، فتبطل، إلا أن يكون قد ضمنه الزوجة.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وكتاب/ ابن المواز، قال [مالك: وإن سأل رجل رجلا أن يهب له ذهبا، فقال له: أنا أفعل أو أنا فاعل فلا أرى ذلك له لازما] 2 ولو سأله في قضاء دين 3، فقال: نعم.
ورجال حضور يشهدون، فما أحراه أن يلزمه، وما أحقق إيجابه.
قال ابن القاسم: إذا قال نعم أنا أفعل.
فلا يلزمه، إلا أن يشهد أنه أوجب ذلك على نفسه، ويقتعد الغريم منه على وعده1

وإيجابه، ويشهد بذلك على نفسه فهذا يلزمه.
قال: ولو سأله غريمه أن ينظره فقال له: نعم، أنا أنظرك.
فهذا عندي واجب عليه.
ومن كتاب ابن المواز قال: ومن سأله أخ له عشرة دنانير في معونة ثم هلك المعطي، فإن كان اقتعد الغرماء على موعده فأرى ذلك في رأس ماله، وإلا فلا شيء له.
قال مالك: وإذا كلم أن يضع عن غريمه فقال: إذا جاءني 1 بحقي اليوم فله عشرة دنانير.
فلم يأت بالحق إلا بعد عشرة أيام، فلا تلزمه الوضيعة.
ومن قال لرجل: ادفع عني إلى فلان مائة دينار.
فوعده بذلك، وأنعم له، فإن ذلك ليس بلازم، إلا أن يقتعد الغرماء منه على موعد، فإنه يلزم.
قال محمد: يريد إذا أشهدوا على ذلك.
وإذا اشترى عبدا فأراد البائع أن يكتب بينه وبينه كتابا، فقال المشتري: كل مملوك لي حر لو أردت مني ثمنه لوهبته لك.
فقال له البائع: فهذا هبة، فخذه أنظرك به سنة.
فأخذه على ذلك، فبدا للبائع، وقال: لم أرد هذا، ولا ظننت أنك تأخذه.
فليحلف أنه لم يكن منه بمعنى السلف، ولا كان إلا على التجمل والتماس المحمدة، ثم له رد ماله.
ومن العتبية 2 من سماع ابن القاسم قال: من قال لرجل احلف لي أنك ما شتمتني/ ولك كذا وكذا هبة مني.
فحلف له، قال: تلزمه الهبة.
قال سحنون: والذي يلزم من العدة في السلف والعارية أن يقول رجل لرجل: اهدم دارك وأنا أسلفك، أو اخرج إلى الحج، أو اشتر دار كذا.
أو تزوج وأنا أسلفك.
وشبه هذا مما يدخله فيه بوعده، فهذهالعدة التي تلزم؛ وأما إن قال له: أنا أسلفك، أنا أعطيك لغير شيء ألزمه المأمور نفسه بأمر الأمر، فلا يلزمه.
وقال نحوه أصبغ.

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل