النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 5-44
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأيمان والنذور

صفحات 5-44
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

في اليمين بغير الله، وما يكره من كثرة الحلف، وذكر اليمين بالله، وما ينبغي منه من الواضحة قال ابن حبيب: حدثني الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: [ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم] الآية.
قال: نهاهم أن يكثروا الحلف به وإن كانوا بررة مصلحين بين الناس.
وفي كتاب ابن المواز، قال: هو أن يحلف على ما لا يصلح، فينبغي أن يكفر ويأتي ما هو خير.
ومن الواضحة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [شر الفجار من كثرت أيمانه، وإن كان صادقا]: وقال للتجار: [لا تلفحوا بيوعكم بأيمانكم فإنها ملفحة للمال ممحقة للدين].
[4/ 5]

وقال ابن عمر: اليمين مأثمة أو مندمة.
قال ابن حبيب وأنا أقول مأثمة ومندمة ولا يكاد يسلم من حلف من مواقعة الحنث.
4/ 157/وومن العتبيَّة [من سماع أشهب قال مالك قال ابن مسعود ما أحب أن أحلف إلا اعتد هذا] إن البلاء موكل بالقول.
وروي أن عيسى عليه السلام قال [قال موسى لقومه لا تحلفوا بالله إلا صادقين، قال وأنا] أنهاكم أن تحلفوا بالله لا صادقين ولا كاذبين، قولوا لا أو نعم.
قال ابن حبيب وروى أن النبي عليه السلام قال: [لا تحلفوا بذمة الله ولا بعهود الله وبالكعبة ولا بآبائكم ولا بحدود الله ولا بالطواغيت، ومن كان حالفا فليحلف بالله، ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله].
قال ابن عباس: لأن أحلف بالله فأثم أحب إلي من أن أضاهي فقيل معناه الحلف بغير الله، وقيل يعني الإلغاز والخديعة بربه أنه حلف ولم يحلف، والأول أولى، لأنه عظم غير الله في الحلف به، لقوله عز وجل [يضاهون قول اللذين [4/ 6]

كفروا] أي ما يشبه قولهم وقد بينه ابن عباس فقال [لأن أحلف بالله مائة مرة فأثم] أحب إلي من أن أحلف بغيره واحدة ثم أبر فيها، وقال ابن مسعود لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا.
وقال ابن وهب ومطرف وابن الماجشون: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول "لا ومقلب القلوب" قال ابن حبيب وكان ابن الماجشون يحلف لا والعظيم، وكان غيره يحلف لا والذي لا شيء أعظم منه.
ومن كتاب آخر وكان عمر 4/ 157/ظ لا يكره أن يحلف الرجل إذا كان صادقاً.
وكان ابن عمر يتوقف أن يحلف وإن كان صادقا.
قال ابن حبيب وروي أن النبي عليه السلام قال: لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق فإنهما من أيمان الفُسَّاق.
قال مطرف وابن الماجشون فمن لزم ذلك واعتاده فذلك السلطان أحداً في دم ولا غيره ولينه عنه الناس ويؤدَّب عليه.
قيل لمالك: إن هشام بن عبد الملك كتب أن يجلد من حلف بذلك عشرة أسواط، قال مالك قد أحسن هشام إذ أمر بالضرب [4/ 7]

فيه، قال ابن عبدوس قال ابن القاسم عن مالك يضرب الناس على ذلك إن نهوا فلم ينتهوا.
وفي كتاب آخر أن عمر بن عبد العزيز كتب أن يجلد في ذلك أربعون سوطا وكذلك روى ابن القاسم عن مالك في العتبية.
قال ابن حبيب: وكره مالك أن يقول الرجل رغم أنفي لله أو يقول الصائم والذي خاتمه على في.
قال ابن حبيب إن عمر بن عبد العزيز لما بلغه موت الحجاج [ابن يوسف] خرَّ ساجداً لله وقال رغم أنفي لله، الحمد لله الذي قطع مدة الحجاج، فلا بأس أن يتأسَّاه في مثل هذا.

في اليمين الغموس ولغو اليمين

والإلغاز في اليمين ونية المستحلف

ومعاريض الكلام من الواضحة قال عمر بن الخطاب: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع.
قال ابن حبيب: هي اليمين الكاذبة متعمدا 4/ 158/ظ، وهي من الكبائر، وهي أعظم من أن تكفرها الكفارة، وليتب إلى الله سبحانه الحالف بها ويتقرب إليه بما قدر من عتق أو صدقة.
قال ابن المواز: وكذلك الحالف على شك أو على الظن فإن صادف ذلك كما حلف فلا شيء عليه إلا أنه كان مخاطراً [قال أبو محمد] قوله على الظن يريد وهو لا يوقنه.
وأما قولهم في اللغو أن يحلف على الأمر يظنه كذلك فيعني بالظن ها هنا اليقين به.
[4/ 8]

قال ابن حبيب وروي عن ابن عباس وأبي هريرة والنخعي في لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظنه كذلك فيكون خلافه كما ذهب إليه مالك.
قال بعض البغداديين: وقول عائشة هو قول الرجل لا والله وبلى والله هو في مثل معناه، لأنها لا تعني تعمد الكذب لكن على ما يظنه.
قال ابن حبيب: ولا لغو إلا في اليمين بالله أو بعهد الله أو بنذر لا مخرج له قال مالك في العتبية: ولا يكون لغو اليمين في اليمين بالمشي إلى مكة أو بطلاق أو عتاق، يريد ولا في غيره، إلا في يمين تكفره.
ومن الواضحة قال مالك والإلغاز في اليمين فما كان مكراً أو خديعة أو ليفرَّ به من حق عليه فهو فيه آثم ولا يكفر، ولا يأثم فيه في غير ذلك ولا كفارة فيه، ولا أحب لأحد أن يفعله.
قال ابن حبيب: ما كان على وجه العذر أو تنحياً من سخط أخيك لما بلغه عنك ونحوه 4/ 158/ووالليث.
قال أبو محمد: وقد قال ابن حبيب في أول الكلام عن مالك أنه قال لا إثم فيه ولا أحب أن يفعله.
قال النخعي فيمن بلغه عنك شيء قلته فيه فلا بأس أن تقول له والله إن الله ليعلم ما قلت فيك من شيء، وقال إن في هذه المعاريض لمندوحة عن الكذب فكان النخعي إذا كره أن يخرج إلى رجل جلس في مسجد بيته وقال للخادم قولي له هو في المسجد.
قال ابن حبيب فما كان من هذا في مكر أو خديعة ففيه الإثم والنية نيتك، وما كان في حق عليك فالنية نية الذي حلفك، قاله مالك.
[4/ 9]

وإذا حلف وهو مظلوم أو تبرع باليمين فالنية نيته، وكذلك قال النخعي.
في تأكيد اليمين وتكريرها أو تكرير النذور والعهد والميثاق وشبهه أو يحلف على أشياء مختلفة أو بأيمان البيعة وبأشد ما أخذ أحد على أحد قال ابن حبيب قال مالك: تأكيد اليمين أن يحلف بالله على شيء واحد مرارا فعليه كفارة واحدة، وكان ابن عمر يعتق إذا وكد اليمين، وكان يستحب ذلك أن يعتق أو يكسو في التأكيد.
قال ابن حبيب: ويضارع التوكيد إن حلف على أشياء مختلفة ألا يفعلها فكفارة واحدة عليه، فعل جميعها أو أحدها، ثم لا شيء عليه في باقيها.
ومن كتاب ابن المواز 4/ 159/وومن حلف لا باع منك سلعته فقال له آخر فأنا؟ فقال والله ولا أنت، فباعها منهما فعليه كفارتان، وفي الطلاق طلقتان.
ولو باعها من أحدهما ثم ردها إليه فباعها من الثاني فعليه كفارتان، قاله مالك وابن القاسم.
قال ولو قال لا بعتها من فلان ولا من فلان فكفارة واحدة باعها منهما أو من أحدهما أو ردها عليه فباعها أيضا من الآخر فهو سواء.
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية فيمن حلف لا باع سلعته من فلان ثم حلف لا باعها من فلان فباعها منهما فليكفر كفارتين، وإن باعها من أحدهما فكفارة [كما ذكر ابن المواز] وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال والله لا كلمتك غدا ووالله لا كلمتك بعد غد فإن كلمه في اليومين فعليه كفارتان، وإن كلمه في أحدهما فكفارة واحدة.
[4/ 10]

ومن كتاب ابن المواز: ومن قال والله ثم والله ثم والله لا كلمت فلانا ولا لبست ثوبا فلبسه وكلم فلانا فكفارة واحدة، إلا أن ينوي لكل يمين كفارة كالنذور، وكذلك قوله والله ووالله ووالله قال مالك فيه وفي العتبية وإن حلف بالله فقيل له ستحنث، فقال والله لا أحنث فكفارتان إن حنث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بالله إن فعلت ثم قال علي نذر إن فعلت فكفارتان.
ومن قال علي النذر إن فعلت ثم قال علي النذر إن فعلت فكفارتان، إلا أن يريد بالنذر الثاني النذر الأول.
وإن قال إن فعلت كذا وكذا فعلي عشرة 4/ 159/ظ نذور ففعله لزمه عشر كفارات، وكذلك لو قال علي عشر كفارات أو عشرة عهود أو مواثيق أو كفالات فلكل واحدة كفارة، ولو قال علي نذور فحنث فثلاث كفارات.
وقوله علي عهد أو قال عهد الله سواء يلزمه به الكفارة، وكذلك قوله عهود أو عهود الله فثلاث كفارات.
ومن قال لا وعهد الله فعليه كفارة يمين.
ولو قال علي عهد وميثاق فكفارتان.
وكذلك كفالته وذمته مع كل واحدة كفارة وإن قال كفالاته فثلاث كفارات، وقوله والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم العزيز العليم كفارة واحدة.
وإن قال علي عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذ أحد على أحد فعليه في العهد والميثاق والكفالة ثلاث كفارات، وأما في أشد ما أخذ أحد على أحد، فإن لم تكن له نية فليطلق نساءه ويعتق رقيقه ويتصدق بثلث ماله ويمشي إلى الكعبة، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقال إلا أن يكون قد عزل الطلاق والعتاق من ذلك فليكفر ثلاث كفارات ولا شيء عليه.
قال وإن لم [4/ 11]

تكن له نية فذكر مثل ما ذكر ابن المواز في رفع النية ومن كتاب ابن المواز: ومن قال علي أيمان البيعة في 4/ 160/ويمين ثم حنث وقال نويت بالله وبالمشي وبالعتق وشبهه ولم أرد الطلاق فذلك إلى نيته، وهذا المعنى في باب آخر بعد هذا.
ومن العتبية وقال سحنون: ومن حلف بالتوراة والإنجيل في كلمة واحدة فعليه كفارة واحدة.
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن قال في يمينه علي عهد الله وأشد ما أخذ أحد على أحد فعليه في العهد كفارة يمين وفي قوله أشد ما أخذ أحد على أحد كفارة يمين.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال مالك في امرأة حلفت بعشر نذور لزوجها لا تزوجت إلا أن يغلبها أمر فطلقها واحتاجت، فإن لم يكن لنذورها مخرج فلتطعم مائة مسكين مدّاً مدّاً، فإن لم تقدر صامت ثلاثين يوما ولم تجعل الحاجة أمراً عليها.
ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بعشرين نذراً فحنث فإن لم يجعل لذلك مخرجا من صيام أو حج أو غيره فليكفر عن يمينه، يريد بعشرين كفارة.
ومن قال علي أربعة أيمان فعليه أربع كفارات.
قال أبو محمد: وأعرف أن ابن المواز قال كفارة واحدة إلا أن ينوي أربع كفارات بقوله أربعة أيمان.
[4/ 12]

في العهد أو النذر واليمين الذي لا كفارة له إلا الوفاء وذكر ما فيه الكفارة من ذلك من كتاب ابن المواز قال: ومن النذور والعهد ما لا كفارة فيه، وذلك ما أريد به المعاقدة والمعاهدة لى البيعة والحلف، وما مخرجه على هذا ليس على اليمين ولا توجيهها.
ومنه ومن العتبية قال مالك في الذي أوصى امرأته أن تلي على ولده على أن أعطته يميناً بصدقة مالها أن لا تتزوج وأن عليها عشرة نذور وأراها ذكرت عهد الله.
قال مالك: يلزمها ذلك ولا أرى فيه كفارة لقول الله تعالى [وأوفوا 4/ 160/ظ بالعهد] وإنما أعطاها الولاية على أن لا تتزوج بالعهد الذي أعطته.
قيل وإذا تزوجت انفسخ خلافتها؟ قال نعم لأنها تركت ما أعطاها الولاية عليه.
ومن كتاب ابن حبيب قال: ومن أعطى مشركا أو خائفاً عهدا أو قوماً في أمر من طاعة الله عز وجل ثم خفر فيه فلا كفارة في هذا، وهو أعظم من أن تكفره الكفارة وليتب إلى الله وليتقرب إلى الله سبحانه بالخير.
قال ابن شهاب فيمن عاهد امرأته وعاهدته أن لا يتزوج من بقي منهما بعد صاحبه فبقيت بعده فلتف له بالعهد حتى تخشى العنت.
قال ابن حبيب وهذا مما لا تكفره كفارة، وكأنه رأى باب ضرورة بالعنت.
[4/ 13]

قال ابن حبيب وقول الرجل للرجل على عهد الله إن فعلت كذا فهذا يكفر، فأما إن قال قد أعطيتك عهد الله أو لك على عهد الله إن فعلت كذا فلا كفارة في هذا ولا رخصة في تركه إلا فيما أفتى به ابن شهاب من خوف العنت.
ومن قال أعاهد الله أو أبايع الله إلا أفعل كذا فكفارته كفارة اليمين، وكذلك عاهدت الله أو بايعت الله.
ومن سماع أشهب من العتبية ومن قال أعاهد الله عهدا لا أخيس به ألا أفعل كذا ثم فعله، قال يكفر بإطعام عشرة مساكين، وأحب إلي أن يزيد ويتقرب إلى الله سبحانه.

في اليمين بشيء من صفات الله سبحانه

أو بأسمائه أو بالقرآن أو بأمانة الله وذمته

وكفالته ولعمر الله وايم الله ومعاذ الله وعلم الله ونحو هذا 4/ 161/و ومن أقسم على غيره أو حلفه وجامع الأيمان من الواضحة قال مطرف وابن الماجشون: ومن حلف بالعزة والعظمة والجلال هكذا فهو كقوله وعزة الله وعظمته وجلاله إنما هو حالف بالله، لأن ذلك لله ومن نعت الله وليكفر.
وكذلك وكتاب الله أو وقرآن الله، أو قال لا والكتاب ولا والقرآن لا والآيات فليكفر أضاف ذلك إلى الله سبحانه أو لم يضفه، لأن ذلك لله ومن الله وهي أيمان كثيرة، غير أن كفارة واحدة تجمعها بمنزلة من حلف بالله مراراً.
[4/ 14]

قال ابن الماجشون: وأمانة الله يمين يحلف بها العرب، فمن قال أمانة الله أن أفعل كذا أو قال وأمانة الله فحنث فليكفر يمينه.
وقال أشهب في غير الواضحة من حلف بأمانة الله التي هي صفة من صفاته فهي يمين، وإن حلف بأمانة الله التي بين العباد فلا شيء عليه أو قال في عزة الله التي هي صفة ذاته وأما بالعزة التي خلقها في خلقه فلا شيء عليه.
وكذلك تكلم ابن سحنون في معنى قول الله سبحانه [سبحان ربك رب العزة] أنها العزة التي هي غير صفته التي خلقها في خلقه.
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف بذمة الله فليكفر، ونحن نكره له اليمين بأمانة الله، فإن فعل فحنث فليكفر كالعهد والذمة.
قال مالك ومن حلف بكتاب الله فعليه إن حنث كفارة يمين ولم ير عطاء عليه الكفارة.
وفي غير كتاب ابن المواز أن الناقل عن عطاء شك فقال: سئل عن اليمين بالكعبة أو بكتاب 4/ 161/ظ الله، وهذا أشبه أن يحمل الوهم على الناقل عن عطاء.
وذكر علي بن زياد عن مالك في العتبية نحو ما ذكر عن عطاء، وهي رواية منكرة، والمعروف عنه غير هذا.
وقال في رواية علي بن زياد فيمن حلف بالمصحف فيحتمل أن يريد إن صح ذلك جسم المصحف دون المفهوم فيه والله أعلم.
قال سحنون في العتبية فيمن حلف بالتوراة والإنجيل، قال عليه كفارة واحدة إن حنث.
ومن كتاب ابن المواز ومن قال على أربعة أيمان فعليه أربع [4/ 15]

كفارات.
وأعرف أن ابن المواز قال كفارة واحدة إلا أن ينوي أربع كفارات بقوله أربعة أيمان قال مالك وقوله لعمري ليس بيمين حتى يقول لعمر الله.
وقال في موضع آخر من كتابه: وقوله لعمر الله: وايم الله أخاف أن يكون يمينا.
قال ابن حبيب قال مالك في قوله لعمر الله وايم الله يمين يكفرها.
قال ابن المواز: ويمينه بالمصحف أو بالكتاب أو بالقرآن أو بما أنزل الله يمين وفيها كفارة اليمين.
قال ابن حبيب قال مالك وأصحابه في الحالف بالمصحف أو بالقرآن أو بسورة منه أو بآية فكفارته كفارة اليمين.
قال وقال سفيان من قال شهد لا أفعل كذا ولم يقل أشهد أنه كمن قال أشهد، وإن أراد بالله فهو يمين مثل أحلف أو أعزم أو أقسم.
قال ابن حبيب وذلك حسن.
ومن قال لرجل أعزم عليك بالله إن لم تفعل فهو كقوله أسألك بالله فينبغي له أن يجيبه ما لم يكن معصية وكذلك إن كان تعنتاً أو ضرراً أو إجحافاً وهو من قول الله سبحانه [واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام] وكذلك إن سئل بالرحم، فإن لم يفعل فلا كفارة على واحد منهما.
وأما قوله أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا فهذا يحنث الذي أقسم إن لم يجبه، وهو كقوله حلفت 4/ 162/وعليك بالله.
وأما إن لم يقل فيهما بالله ولا نواه فلا شيء عليه.
[4/ 16]

ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لغيره أعزم عليك بالله أن لا تفعل ففعل فلا شيء عليهما.
ومن العتبية من سماع أشهب: ومن قال لغريمه الله يعلم أني لا أضع لك من حقي شيئاً فوضع له، قال لو كفر بإطعام عشرة مساكين.
قال سحنون في غير العتبية فيمن قال علم الله إن فعلت كذا فإن أراد العلم فهي يمين كالحالف بصفة من صفات الله سبحانه، وإن لم يرد العلم فليس فيه شيء.
وقال بعض أصحابنا في معاذ الله ليست بيمين إلا أن يريد بها اليمين، وقيل في معاذ الله وحاشى لله ليستا بيمين بحال.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال بايعت الله إن فعلت كذا أنه إن حنث فعليه كفارة يمين قال أصبغ وقوله وحق الله ولا وحق الله سواء عليه كفارة يمين.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لا وعهد الله فعليه كفارة يمين.

في النذر الذي له مخرج من الأعمال

أو لا مخرج له

والحالف بذلك قال أبو محمد ومن قول مالك وأصحابه أن من نذر شيئا من الطاعات في غير يمين أن ذلك يلزمه، وإن كان في يمين لزمه ذلك بالحنث.
ومن نذر نذراً لا مخرج له بلفظ ولا بنية فليطعم عشرة مساكين، وإن كان في يمين فحنث فليكفر كفارة يمين.
[4/ 17]

ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال علي نذر لا كفارة له إلا الوفاء به فليكفر كفارة يمين.
ومن كتاب ابن المواز: وقوله إن فعلت كذا فعلي نذر أو فعلي النذر أو لله علي نذر سواء، وفيه الكفارة.
وكذلك قوله إن لم أفعل كذا من طاعة أو معصية.
وأما إن قال 4/ 162/ظ علي نذر أن أفعل كذا أو لأفعلن فلا كفارة عليه، وليف بالطاعة ويكف عن المعصية.
وإن قال إن شفاني الله من مرضي فلله علي ألا أقرب امرأتي حتى أحج أو أغزو أو أصوم فلا شيء عليه من الكف عن امرأته، وليس كفه عنها بطاعة لله، وعليه ما قال من حج أو غزو وشبهه.
ومن قال علي نذر لا يكفره صيام ولا صدقة فعليه كفارة يمين، وكذلك في قوله نذر لا كفارة له.
وقاله الليث.
وبعد هذا باب في النذور مستوعب.

في الاستثناء في اليمين بالله

والاستثناء في الفعل في غيرها

وفيمن حلف يجمع على أن يكفر

ومن كتاب ابن المواز قال: ولا استثناء إلا فيما فيه الكفارة من الأيمان إذا نوى بقوله إن شاء الله استثناءً، فأما إن قالها سهواً أو استهتاراً لم ينفعه.
قال أشهب عن مالك في العتبية وكذلك من قالها لهجاً.
وذكر له ما قيل عن عمر: من قال إن شاء الله فقد استثنى، فقال إنما ذلك إذا نوى به الاستثناء.
[4/ 18]

ومن كتاب ابن المواز: وإذا لم يقصد الاستثناء حتى انقضى آخر يمينه ثم أتبعها بالاستثناء من غير صمات ولا نفس قال لاينفعه حتى يبدو له في الاستثناء قبل انقضاء آخر حرف من يمينه فيكون له ذلك إذا لم يكن بين ذلك صمات إلا النفس، كقوله والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، فإذا لم يلفظ بالهاء من الشهادة حتى أجمع على الاستثناء نفعه، وإذا لم يجمع على ذلك حتى لفظ بالهاء لم ينفعه.
وكذلك أنت طالق ثلاثاً البتة، فإن بدا له أن يستثنى قبل يلفظ بالهاء نفعه، ولو بدا له فيه بعد لفظه بالهاء في الوجهين فوصله بها قبل الصمات م ينفعه.
وذكر ابن القاسم في المدونة عن مالك بخلاف ما ذكر ابن المواز من هذا، وقال إن هذا ينفعه.
وقال إن هذا ينفعه.
وقال ابن حبيب إذا بدأ في يمينه لا ينوي الاستثناء ثم بدا له وعرض له في قلبه فأتبعه يمينه نسقا قبل يقطع كلامه فذلك له، قاله مالك وأصحابه.
قال ابن المواز قال مالك، إذا حلف ولم ينو الاستثناء ثم استثنى قبل يقطع كلامه فإنه ينفعه إذا لم يصمت، مثل من حلف بالبتة فبعد أن قال البتة بدا له عن اليمين.
قال مالك وكذلك إن حلف في وديعة ما هي في بيته فلقنه رجل فقال في علمي فإن كان نسقا فله ثنياه.
ولا بأس أن يحلف الرجل لأهله في الشيء يجمع أن يكفر ولا يفي بيمينه.
قال ابن حبيب ولا ينفع الاستثناء بالقلب دون اللسان، وإن حرك به شفتيه أجزأه وإن كان مستحلفاً لم يجزئه إلا الجهر به.
وإذا ضمن يمينه [4/ 19]

بالطلاق أو بالعتق ففعل وقال إن شاء الله فابن القاسم قال لا ينفعه ولم يذكر في الفعل ولا في اليمين، وقال ابن الماجشون إن نوى به الفعل أجزأه وقال وهذا لا شك فيه.
وبعد هذا باب في الاستثناء في جميع الأيمان مستوعبا.

في كفارة اليمين بالله سبحانه

قال الله عز وجل في كفارة اليمين بالله وهي التي أذن في اليمين بها [فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم إلى قوله فصيام ثلاثة أيام] فجاز أن يخرج في الكفارة الوسط من الشبع، ولم يذكر في الظهار وسطا فعملنا فيه على الغاية من الشبع وصرفناه إلى ما أبهم الله عز وجل من إطعام فدية الأذى، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في ذلك مدين لكل مسكين، فكان الظهار مثله.
ومن كتاب ابن المواز قال ومد بالمد الأصغر وسط من الشبع بالمدينة، وإن مداً وثلثا بمصر لوسط، ولو أخرج بها مداً أجزأه، وإن شاء غذى المساكين وعشاهم عنده الخبز والإدام.
وقد أفتى ابن وهب بمصر بمد ونصف وأشهب بمد وثلث، وإن مدا وثلثها لوسط من عيش أهل الأمصار في الغداء والعشاء.
ومن الواضحة قال ابن حبيب إن شاء جمعهم أو فرقهم.
قال ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبو هريرة مدا لكل مسكين.
وقاله كثير من التابعين بالمدينة، وروي عن عمر مدين.
وقاله الحسن ومجاهد وليس بلازم ولو زاد على مد بغير المدينة كان حسنا، وقال أصبغ يجزىء مد بكل بلد وإن رخص السعر.
[4/ 20]

قال ابن حبيب: وإن أطعمهم عنده فيغذيهم ويعشيهم حتى يشبعوا ولا يجزئه الخبز قفاراً ولكن بإدام من زيت أو لبن أو قطنية أو لحم أو بقل.
قال ابن عباس أعلاه اللحم وأوسطه اللبن وأدناه الزيت.
قال ابن حبيب ولا يجزئه أن يغذي ويعشي الصغار، وإن أعطاهم الحنطة أعطاهم المكيلة كاملة، وإن كساهم فليعط كل صغير مثل كسوة الكبير.
قال أصبغ وله أن يعطي الصغير من الطعام المصنوع ما يأكل الكبير قال ابن المواز إذا كان فطيما قد أكل الطعام.
قال ابن حبيب ولا بأس أن يعطى صغار الإناث ما يعطى الرجال قميصا كبيرا بغير خمار إذ لا صلاة عليهن، وكذلك ذكر ابن المواز عن أشهب إذا لم يبلغن الصلاة، فإذا بلغن وحضن فدرع وخمار.
وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية يعطى الصغار من الطعام والكسوة مثل ما يعطى الكبير، وإن أعطى صغار الإناث فليعط درعا وخمارا، والكفارة واحدة لاينقص منها لصغير ولا يزاد لكبير.
قال ابن المواز ولم يعجب ابن القاسم كسوة الأصاغر بحال، وكان يقول من أمر منهم بالصلاة فله أن يكسوه قميصاً مما يجزيه.
قال محمد يعطيه كسوة رجل.
قال ابن حبيب ويعطى الرجل إن شاء قميصا وإن شاء إزاراً يبلغ أن يلتحف به مشتملاً، وللمرأة مالها أن تصلي به من درع يستر ظهور قدميها وخمارا وصدارا وإزاراً ولفافة تغطي بذلك شعرها أو رأسها وصدرها وعنقها.
ومن الواضحة قال ولا يخرج في الفطرة ولا قد ربعه فيجزئه.
[4/ 21]

وإذا أعطى من الخبز قدر ما يخرج من كيل الطعام أجزأه في الفطرة وفي الكفارات التي يطعم فيها طعاماً مصنوعا، فأما في الظهار وفدية الأذى فلا يجزئه.
وإذا كان بلده يأكل أهله القمح وهو الشعير فإن كان لضيق وجده أجزأه أن يخرج منه في الظهار وكفارة اليمين وفدية الأذى، وأما إن كان له سعة فلا يجزئه إلا البر، وإن كان أهل البد يأكلون الشعير وهو البر لم يجزئه إلا البر، قاله أصبغ، وذكره أو أكثره عن ابن القاسم.
ومن كتاب الزكاة قال ابن المواز قال ابن الماجشون: يخرج الفطرة من جل عيش البلد.
قال ابن المواز يخرج مما يأكل هو ومما يفرض على مثله.
وإذا كان يأكل الشعير فليطعم منه في الكفارة قدر مبلغ شبع القمح، ولا تجزئه الذرة إلا أن يكون هو أكله.
ومن أخرج أفضل مما يأكل منه فحسن.
وإن أطعم خمسة وكسا خمسة فاختلف قول ابن القاسم فيه، فقال يجزئه وأظنه قول مالك، وقال لا يجزئه، وقاله أشهب، وليضف إلى ما شاء تمام العشرة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن عليه ثلاث كفارات فأعتق وكسا وأطعم، يريد كل صنف عن يمين غير معينة، أجزأه.
ولو كان كل صنف عن جميع الأيمان لم يجزئه العتق وأجزأه من الإطعام عن ثلاثة مساكين ومن الكسوة عن ثلاثة فليطع سبعة ويكسو سبعة، وليكفر عن اليمين الثالثة بما شاء غير الصوم من عتق أو إطعام أو كسوة.
وإن شاء عن اليمينين أن يكسو سبعة عشر أجزأه أو يطعم سبعة عشر.
[4/ 22]

وكره مالك لمن عليه كفارتان أن يطعم اليوم عشرة ليمينه ثم يطعمهم في غد أو بعد أيام ليمينه الأخرى.
قال ابن القاسم فإن فعل بعد أيام أجزأه، وكذلك لو كساهم بعد أن عروا من الكسوة الأولى.
ومن اشترى صدقته أو زكاته أو كفارته كرهت ذلك ولا يبطل عليه ذلك ما تقدم.

جامع القول في العتق عن كفارة اليمين

من كتاب ابن المواز قال أشهب: وأجاز مالك عتق الرضع في الكفارة، وقاله أشهب إلا في قتل النفس، فإن من صلى أحب إليه، وإلا فهو يجزئه.
قال ابن القاسم: يجزئه في كل كفارة، وكذلك الأعجمي وإن وجد غيره.
وقال ابن وهب لا يجزىء الأعجمي حتى يجيب إلى الإسلام، ولا يجزىء عند مالك الأصم وأجازه أشهب، ولا يجوز الأخرس وأجاز من به البرص الخفيف، ويجوز أقطع الأنملة أو الجذع من الأذن، وقيل يجوز أقطع الإبهام ولا يجزىء أقطع الإبهامين.
واختلف في الخصي، ويجوز المريض ما لم ينازع.
ومن كتاب ابن حبيب قال: ولا يجزىء عتق المريض بمرض مفسد للجسد مثل السل والمد والجنون والجذام والبرص والفالج وشبهها، وقاله مطرف وابن الماجشون، قالا ولا يجزىء الأجذم ولا الأجدع المصطلم، ويجزىء الجدع الخفيف والصمم الخفيف والعرج الخفيف وقطع الأنملة وذهاب الضرس ما لم يكن نقصانا فاحشا ينقصه ويعيبه فيما يحتاج إليه من عناية وجزاية.
قالا وإن أعتق آبقا لم يجزه إلا أن يجده صحيحا وقد علم أنه كان يوم العتق صحيحا وإن كان يومئذ عليلا لا يجوز لم يجزه وإن صح.
وكذلك لو كان يومئذ صحيحاً ثم اعتل في إباقه وقاله ابن القاسم.
[4/ 23]

ولا بأس بعتق الرضيع من قصر النفقة إن كان أبواه مؤمنين أو كان من سبي المجوس أو كان من سبي الكتابيين ولم يسب معه أبوه.
وأما من ولد في أبناء عبيد المسلمين النصارى الذين في أيديهم فلا يجزىء في رقبة واجبة ولا كفارة حتى يبلغ ويسلم، قاله مطرف وابن الماجشون.
ومن كتاب ابن المواز: وإن قال إن اشتريت فلاناً فهو حر عن يميني أو عن ظهاري أجزأه إن اشتراه، يريد لما ذكر، وإن قال إن ابتعته فهو حر ولم يقل عن كفارته لم يجزه إن اشتراه عتقه عن يمين ولا غيره، ولا بأس أن يعتق من قرابته ما لم يكن ممن يعتق عليه بالحكم.
ومن أعتق جميع عبد بينه وبين رجل، يريد في ملائه، عن ظهار أو يمين لزمه وأجزأه.
قاله ابن القاسم.
قال ابن القاسم وأشهب ومن أعطى لرجل مالاً على أن يعتق عنه عبده لم يجزه وإن أعطاه أضعاف ثمنه لأنه شرط.

في الصوم عن كفارة اليمين وبقية القول فيها

في كتاب ابن المواز قال مالك: لا يصوم الحانث حتى لا يجد إلا قوته، أو يكون في بلد لا يعطف عليه فيها.
قال ابن مزين قال ابن القاسم إن كان له فضل عن قوت يومه فليطعم إلا أن يخاف الجوع وهو في بلد لا يعطف عليه فيه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن صام أيام التشريق ليمينه لم يجزه ووقف فيه مالك.
قال محمد: يعيدها، وقد قيل عسى أن يجزيه في اليوم الرابع.
قال ابن القاسم: ومن صام لكفارة يمين أو تمتع ثم أيسر فليتماد في الكفارة وفرق مالك بين ذلك وبين صيام الظهار وقتل النفس فاستحب فيهما إن صام يسيراً أن يرجع إلى العتق، وقال عبد الله بن عبد الحكم ذلك كله سواء، واستحب له إن لم يصم إلا يومين من التمتع أن يرجع إلى الهدي.
[4/ 24]

وقد قال عبد الملك مثل قول ابن القاسم قال ابن القاسم: وإذا كان يقدر أن يعتق فلم يعتق حتى أعدم فصام ثم أيسر فليعتق، ولم أسمعه من مالك.
وكذلك ذكر في كتاب الظهار.
والذي في المدونة فيمن ظاهر وهو معسر ثم أيسر فلم يعتق حتى أعسر فليصم، وإنما ينظر إلى حاله يوم يكفر.
ومن له مال غائب وليس له إلا دين فليتسلف ويعتق.
وقال أشهب وقيل فإن لم يجد سلفا أو كان الدين قريبا انتظره، ولو كفر بالصيام ولم ينتظر الدين أجزأه.
أشهب: والمتمتع لا يجد الهدي يؤخر إلى أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة ليجد هديا أو يجد من يسلفه، ولو لم يؤخر أو ترك السلف وهو يجده وصام أجزأه، والأول أحب إلينا.
ومن كتاب ابن المواز: ويجزيه إن كفر عنه غيره بأمره أو بغير أمره كالميت.
قال ابن القاسم قال أشهب وقيل لا يجزيه وإن كان بأمره بخلاف الميت.
قال وليس له أن يعطي من كفارة اليمين المكاتب وأم الولد والعبد، وله أن يعطي سيدهم إن كان محتاجا، ولا يقضي منها ديناً عن ميت ولا في كفنه.
ومن عليه دين يحيط بماله فليكفر بالصيام.
قال ابن حبيب وإذا أذن السيد لعبده أن يكفر بالإطعام والكسوة فترك ذلك وصام لم يجزه لأنه بالإذن خرج من أهل الصيام.
وفي المدونة أن ذلك يجزيه.
وضعف إذن السيد في ذلك.

جامع القول في النذور

من كتاب ابن المواز: ومن قال علي النذر إن لم أفعل كذا أو إن فعلت كذا، فإن لم يجعل لنذره مخرجاً لزمه بالحنث كفارة يمين، ولا ينبغي له أن يبرَّ [4/ 25]

بمعصية إن كان بها بره، فإن فعل أثم ولم تلزمه الكفارة، وإن كان بالطاعة بره ففعل بر، وإن لم يفعل كفر إلا أن يجعل للنذر الذي حلف به مخرجا من طاعة فتلزمه بالحنث فعل تلك الطاعة، وإن كانت معصية فلا حنث عليه ولا كفارة.
ومن قال علي النذر شرب الخمر أو أن أشربها أو لأشربنها فلا شيء عليه لأنها مخرج نذره.
وأما إن قال إن شربت الخمر فعلي نذر فإن شربها كفر وكذلك قوله إن لم يشربها فليكفر ولا يشرب.
ولو قال علي النذر صوم شهر أو أن أصومه أو لأصومنه في نذر أو يمين فمخرجه فعله ذلك، لأنها طاعة تلزمه في النذر وفي الحنث.
وقوله علي نذر أو لله علي نذر في ذلك كله سواء.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم قال: النذور على خمسة وجوه، فإذا قال لله علي نذر شرب الخمر أو أن أشربها أو لأشربنها فلا شيء عليه في هذا فعله أو تركه، وإن قال علي نذر إن شربتها فليكفر إن فعل، وإن قال إن لم أشربها قيل له لا تشربها وكفر، فإن شربها أثم ولا يكفر.
وقوله علي نذر إن كلمت أبي أو قال فلاناً فليكفر إذا كلمه.
قال عنه أبو زيد فيمن قال لله علي أن لا أكلم فلانا أو لا أدخل المسجد أو لا أصوم غداً فلا شيء عليه فيما فعل من ذلك.
ولو قال علي إن فعلت ذلك لزمه بالفعل كفارة يمين.
ومن قال علي نذر عتق رقبة لأصومن غداً، فإن صام فلا شيء عليه، وإن لم يصم أعتق رقبة، هو في ذلك مخير.
[4/ 26]

ومن كتاب ابن المواز: ومن جمع في نذره طاعة ومعصية أو مع شيء ليس بطاعة ولا معصية لم يلزمه إلا ما هو طاعة فقط.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن قال علي نذر أن أكلم فلانا أو لا أكلمه فلا شيء عليه، لأنه جعل نذره في الكلام أو في تركه، وكذلك قوله أن أحمل هذا الحجر.
قال ابن حبيب: من قال علي نذر أن أفعل كذا في يمين أو في غير يمين، فهذا فعله هو نذره، فإن كان طاعة لزمه، وإن كان معصية فلا يفعل ولا يكفر.
ولو قال علي نذر إن لم أفعل كذا فهذا نذره غير فعله، فإن لم يجعل لنذره مخرجا ولا نواه فيؤمر أن يفعل الطاعة فيبر ولا يفعل المعصية ويكفر كفارة يمين.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لامرأته علي نذر أن أطلقك فلا شيء عليه.
ومن قال علي نذر أن أصوم العام رمضان بالمدينة لزمه، فإن خلفه مرض فلا شيء عليه، وإن كان لشغل فليصم في قابل، وكذلك الحج.
مالك: ومن نذر صوم شهر بعينه فما غلب عليه من الإغماء والحيض في المرأة فلا قضاء فيه، وأخاف في المرض أن يقضي.
قال محمد: والمعروف من قول مالك أن لا يقضي ما مرض منه.
وأما الشغل عنه فليقض، وإن كبر حتى يئس من القضاء أطعم عن كل يوم مداً.
ومن قال علي يمين أو قال نذر أو قال عهد في يمين ولم ينو مخرجاً فعليه كفارة يمين إن حنث، وإن نوى مخرجا من طاعة لزمه ما نواه ولا شيء عليه فيما ليس بطاعة.
[4/ 27]

ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن نذر عتق عبده قال ينبغي له الوفاء بذلك باللازم كما يلزمه في الحنث، وهذا ناذر فليوف بنذره.
ومن كتاب آخر قال أشهب: إن قال أنا أفعل ترك، وإن قال لست أعتقه قضي عليه بعتقه.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن نذر إن رزقه الله ثلاثة دنانير أن يصوم ثلاثة أيام فرزق دينارين فصام ثلاثة أيام ثم رزق دينارا ثالثا فإنه يبتدىء صيام ثلاثة أيام.
وقال فيمن قال إن قضى الله عني المائة دينار التي تحملت بها فعلي صيام ثلاثة أشهر، فقضاها إلا دينارا ونصفاً فصام ثلاثة أشهر ثم قضى الدينار والنصف قال أرجو أن تجزئه، ورأيته عنده ضعيفا.
وقد تقدم باب في النذر الذي لا مخرج له أوله مخرج فيه من معاني هذا الباب من نذر إن شفاه الله أن لا يقرب امرأته حتى يحج.

في ناذر المشي إلى مكة وغيرها في نذر أو يمين

أو أن يحمل شيئا إلى مكة من كتاب ابن المواز: ومن قال علي المشي إلى الكعبة نذراً أو لم يقل نذراً فذلك سواء، وكذلك علي أو لله علي في هذا وفي غيره من نذور الطاعات فهو لازم.
قال ابن حبيب: من سمَّى في نذره أو في يمينه المشي إلى الكعبة أو قال مكة أو المسجد أو بيت الله، يريد ولا نية له، لزمه المشي.
ولو قال إلى الحجر أو [4/ 28]

الحطيم أو زمزم أو الصفا أو المروة والأبطح والحجون وحيادين وقعيقعان وأبي قبيس وشبه ذلك مما هو داخل القرية لزمه عند أصبغ، ولا شيء عليه في ذلك كله عند ابن القاسم.
قال أبو محمد والذي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في الحجر والحطيم خلاف قوله في المدونة.
قال ابن حبيب: وإن سمَّى ما في خارجها من مزدلفة ومنى وعرفات وشبه ذلك لم يلزمه.
وأصل ذلك في قول الله تعالى في المتمتع [ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام] واستحسن ابن حبيب أن يلزمه في كل ما تضمنه الحرم، فإن سمى ما في خارجه لم يلزمه خلا عرفات فإنه يلزمه فيها.
ومن العتبية سحنون عن ابن القاسم فيمن حلف بالمشي ذراعا ويحفر ذراعا، فليمش ولا هدي عليه ولا حفر.
ومن كتاب ابن المواز: والذي ينذر المشي إلى الحرم فلا شيء عليه إلا أن ينوي ما فيه من البيت وغيره فيلزمه، وإن قال إلى مكة وقال نويت بيوتها فلا شيء عليه إلا أن يكون ذلك على معنى الرتابق فلا تجزئه النية حتى يسمى البيوت كما يسمي الصفا والمروة وغيرها.
وقال أشهب وأصبغ: كل ما سمَّي من الحرم أو من مواضع مكة فهو له لازم.
[4/ 29]

ومن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو بيت المقدس فإن نوى الصلاة في مسجديهما أتى ذلك راكبا، وقيل إن كان قريبا مثل الأميال أتاهما ماشيا، وهذا خفيف، وقيل لا يمشي وإن كان ميلا.
وقال ابن وهب في غير كتاب ابن المواز يمشي إليهما وإن بعدا.
ومن نذر أن يصلي في مسجد غير الثلاثة مساجد فليصل بموضعه ويجزئه، إلا أن يكون قريبا جدا فليأته فيصلي فيه.
قال ابن حبيب قال مالك إن كان معه في البلد مشى إليه وصلى فيه، وأوجبه ابن عباس في مسجد قباء من المدينة قال ابن حبيب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه ماشيا وراكبا.
ومن كتاب ابن المواز ومن قال علي الركوب إلى مكة فلا يجزئه أن يأتيها ماشيا، قاله أشهب، لأنه يخفف عن نفسه مؤونة أوجبها في ماله وليأتيها في حج أو عمرة.
ومن العتبية من سماع أشهب: وسألت مالكاً سوداء حلفت بالمشي إلى مكة أن ابنها لم يعطها دراهم ولا دفعتها ثم ذكرت أنها فعلت، فقال لها امشي فإن لم تقدري فاركبي وأهدي وليس عليك عجلة حتى تجدين وتقوين.
قال في كتاب جامع الأحاديث فبكت وارتعدت وقالت والله ما أستطيع يا أبا عبد الله، فصعد مالك فيها النظر وصوبه وما رأيناه فعل ذلك في امرأة غيرها ثم قال لها: اذهبي لا شيء عليك، ثم قال: خافت مقام ربها.
قال في [4/ 30]

الكتابين لا يضرها سوادها إن دخلت الجنة، وثم من هي أهيأ منها لا تخاف ما خافت هذه.
وقال مالك في التي نذرت السير إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فماتت قبل ذلك فلا يفعل عنها ذلك أحد، وإن شاؤوا تصدقوا عنها بقدر كرائها وزادها ذاهبة وراجعة.
قال عيسى عن ابن القاسم في امرأة حلفت بثلاثين نذراً مشياً إلى مكة فحنثت قال فلزوجها أن يمنعها أن تخرج في ذلك.
ومن كتاب بن المواز: ومن قال إن فعلت كذا فأنا محرم بحجة فحنث في غير أشهر الحج فليؤخر ذلك إلى أوان الحج إلا أن ينوي أنه محرم ساعة حنث، فإن وجد صحابه وإلا فلا شيء عليه حتى يجد صحابه.
قال ابن حبيب ولو قال فأنا محرم بعمرة فإنه محرم بها ساعة حنث ولا ينوي، إذ لا وقت للعمرة بخلاف الحج ولينتظر صحابه، قاله مالك.
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن حلف أن يحمل شيئا على عنقه إلى مكة فعجز عن المشي فركب فإنما عليه هدي الركوب ولا شيء عليه لترك الحمل.
وفي كتاب الحج باب مستوعب في ناذر المشي إلى مكة في نذر أو يمين.
[4/ 31]

فيمن نذر هدياً أو بدنةً أو أن ينحر ابنه

أو غيره

أو قال مالي في رتاج الكعبة أو جعل ماله أو شيئا منه هديا من كتاب ابن حبيب: ومن نذر هدياً فليهد بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد صام عشرة أيام.
قال مالك: ولو نذر بدنة أو حلف بذلك فحنث فليهد بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فسبع من الغنم، فإن لم يجد صام سبعين يوما.
وكذلك قال أشهب في كتاب ابن المواز.
قال مالك في المختصر في ناذر البدنة إن لم يجد سبعا من الغنم لم يجزه الصوم، فإن صام فعشرة أيام، يريد فإذا وجد أهدى ما ذكرنا.
وهذا كله مستوعب في كتاب الحج.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن قال لرجل أنا أهديك إلى بيت الله في يمين فحنث أو قاله لابنه أو لأجنبي في غير يمين، قال مالك فعليه الهدي وعليه مع ذلك أن يحجه أو يعتمره فإن لم يطعه أجزأه الهدي بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد صام عشرة أيام.
قال مالك: وأحب إلي أن يهدي عن ابنه بدنتين، فإن اقتصر على واحدة أجزأه، ولا يسأل في ذكره الهدى عن نيته.
فأما لو قال لابنه أو لأجنبي نحرتك أو أنحرك في يمين فحنث فهذا إن قال عند مقام إبراهيم أو عند البيت أو في المنحر أو بمنى أو بمكة فليهد كما ذكرنا، وإن لم يسم شيئا من ذلك سئل ماذا أراد، فإن نوى الهدي فعليه ما ذكرنا، وإن لم ينو الهدي تحلل بكفارة يمين، قاله مالك، ثم رجع [4/ 32]

إلى أنه لا شيء عليه، وبالأول يقول أصبغ.
وكذلك فيمن قال أنحر نفسي قال ربيعة ومن جعل جاريته هديا فإنه يهدي مكانها هدياً، وقاله مالك والليث.
قال أبو محمد: لعله يريد أم ولده، وقد قال ابن القاسم في المدونة فيمن أهدى عبده أنه يخرج بثمنه هدايا.
وفي العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن نذر عبده أو دابته هدياً، فإن شاء جعل قيمته في هدي، وإن شاء باعه وجعل ثمنه في هدي.
قال أبو زيد عن ابن القاسم: ولو قال لولده أنت بدنة فلا شيء عليه إلا أن يريد الهدي.
ومن كتاب ابن المواز: ومن نذر أن يذبح نفسه فليذبح كبشاً.
قال أبو محمد [أراه] يريد إن سمَّي موضع المنحر بمكة.
قال ومن أهدى ثوبه فليخرج ثمنه في هدي، وقال مرة أخرى قيمته.
قال ابن القاسم والثمن أحبّ إلي، وذلك واسع.
وما عجز عن هدي دفعه إلى خزان الكعبة في نفقتها، وإن خاف أن يضيع تصدق به.
وإن جعل شيئا من ماله في مقام إبراهيم، فإن احتاج البيت إلى شيء ينفقه فيه فعل وإلا جعله في هدي، وما لم يبلغ هديا تصدق به.
ومن قال مالي هدي أو قال بدن فليهد ثلثه وتكون منه النفقة.
ولو قال إبلي هدي أو بدن فعليه أن يبلغها ولا يبيع منها شيئا.
ومن قال فرسي بدنة فليبعه ويجعل ثمنه في بدن.
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن قال مالي هدي، قال يهدي ثلثه وينفق عليه حتى يبلغه من غير الثلث، وقاله مالك فيمن وجبت عليه صدقة [4/ 33]

ماله وهو بموضع ليس فيه مساكين، فليكر عليه من ماله، وكذلك إن قال إبلي هدي فعليه أن يبلغها من ماله.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال أنا أهدي من مالي ولم يسم شيئا فليهد هدياً.
ومن أهدى ابنه فلم يجد بدنةً ولا كبشا فلا يصم.
قال ابن حبيب: ومن نذر أن ينحر جزوراً بمكة فعليه أن ينحر بها وليس يهدي.
ومن كتاب ابن المواز ومن نذر هدي بدنة ذات عوار وما لا يجوز فإن كانت بعينها أهداها، وإن لم تكن بعينها فليهد ما يجزئ من غير معيب.
وكذلك إن نذر جدعة من غير الضأن فليهد ثنّثية.
وقال محمد: وكذلك في هديه المعيبة فليهد بقيمتها ما يجوز.
وقال ابن حبيب إن إعرابيا سأل مالكا عن ناقة له نفرت ثم انصرفت فقال لها تقدمي وإلا فأنت بدنة، فقال له أردت بذلك زجرها لكي تمضي؟ فقال نعم، فقال لا شيء عليك، فقال رشدت يا بن أنس.
وذكر ابن المواز هذه المسألة في روايته عنه أنه حانث، وكذلك رواها أبو زيد في العتبية عن ابن القاسم عن مالك وقال في السؤال مرّ بها من زقاق فجبنت فقال [لها] أنت بدنة إن لم تمرِّي فجبنت فلم تمر، قال أرى أن يخرجها.
من الواضحة: ومن قال مالي في رتاج الكعبة في نذر أو يمين فكان ابن عمر يوجب ذلك عليه.
وقال عائشة يكفّر كفارة يمين فأخذ بقولها مالك ثم رجع إلى [4/ 34]

أن لا شيء عليه وهو قول عمر.
وكذلك من قال في الحطيم، والحطيم ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام وعليه تنحطم الناس.
قال ابن حبيب وأرى أن يسأل، فإن نوى أن يكون ماله للكعبة فليدفع ثلثه إلى خزنتها يصرف في مصالحها، فإن استغني عنه بما أقام السلطان له تصدق بذلك.
وإن قال لم أنو بهذه الكلمة شيئا ولا عرفت لها تأويلا فكفارة يمين أحب إلي.

في الناذر بصدقة ماله أو بعضه في يمين أو غير يمين

وكيف إن حلف مرارا أو حنث بذلك مرارا

من الواضحة قال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ: اختلف في الحالف بصدقة ماله أو بماله في السبيل، فقال ربيعة يخرج [قدر] زكاة ماله، وكذلك في صدقة جزء منه يطهره ما تطهره الزكاة.
ورواه أصبغ عن ابن وهب عن الليث عن ربيعة، واستحسنه عبد العزيز، وأكثر المحدثين يرون فيه كفارة يمين، وقاله الثوري ورواه عن عمر بن الخطاب وابن عمر وعائشة.
وقال مالك يخرج ثلث ماله على حديث أبي لبابة.
وقال أبو حنيفة يخرج ماله كله، وجميع أصحاب مالك على قول مالك إلا ابن وهب فقال في الملي بقول مالك، وفي القليل المال الذي يجمعه الثلث بقول ربيعة، وفي الفقير بكفارة يمين، وبهذا كان يفتى الليث واستحسنه أصبغ وكان فتياه يقول مالك.
وقد تقدم في باب قبل هذا ذكر من قال مالي في رتاج الكعبة.
[4/ 35]

ومن كتاب ابن المواز قال [روى] ابن وهب عن ابن عمر وأبي هريرة في الحالف بصدقة ماله أنه يخرجه كله، وقال ابن المسيب يخرج الثلث وقال عبد العزيز [يخرج] زكاة ماله.
قال وروي عن عائشة كفارة يمين.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال مالي نذر أو صدقة أو في السبيل أو هدي فليخرج ثلثه.
وكذلك من قال مالي لوجه الله.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في القائل مالي لوجه الله فليخرج ثلثه.
قال أصبغ يخرجه في الصدقة دون غيرها فهو مخرج نذره.
ولو قال ذلك في عبده كان مخرجه العتق.
وإن قال مالي لسبيل الله أو في سبيل الله كان مخرجه الغزو والجهاد خاصة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بصدقة ماله على المساكين أو ثوبه على فلان لرجل بعينه فحنث فإنه يؤمر في ذلك ولا يقضى عليه.
وقد تقدم في باب النذور ذكر من نذر عتق عبده أو حنث به في يمين.
ومن الواضحة: ومن قول مالك فيمن قال مالي كله إلا درهماً وصدقة أن ذلك يلزمه، وكذلك في جزء منه.
قال ابن حبيب: وإن حلف بصدقة مال مسمّى فحنث لزمه إخراجه وإن اغترق ماله.
وإن قال مائة فلم يف ماله بها بقي باقيها ديناً عليه، قاله مالك وأصحابه.
ومن كتاب آخر قال ابن وهب عن مالك: إذا سمّى أكثر من ثلث ماله اقتصر على الثلث في الإخراج، وقال ابن نافع من تصدق بشيء بعينه وهو ماله كله أنه يجزئه الثلث وهو نحو رواية ابن وهب، وقال بذلك محمد بن عبد الحكم.
[4/ 36]

ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون ومن حلف بصدقة داره فحنث ثم حلف بصدقة عبده فحنث ثم بصدقة ماله فحنث فليخرج العبد والدار وثلث ما بقي من ماله.
وإذا حلف بصدقة ماله فحنث فلم يخرج شيئا حتى حلف فحنث والمال الأول بيده لم يزد فليس عليه إلا ثلث واحد.
وكذلك في كتاب ابن المواز.
قال ابن حبيب قاله مالك وأصحابه.
قال ابن حبيب وقالوا لو حلف فحنث وماله مائة ثم حلف فحنث وهو مائتان ثم حلف فحنث وماله ثلاثمائة فليس عليه إلا مائة وبذلك قال في كتاب ابن المواز إلا أنه قال وقد نما ماله بتجارة.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم ومن حلف بصدقة ماله فحنث ثم حلف بصدقته ثانية فحنث فليخرج ثلثه الأول ثم ثلث ما بقي، وقاله مثله في الحالف مرتين بصدقة ماله، ثم قال يخرج ثلثه مرة واحدة ويجزيه، وقاله ابن كتانة، وبالأول أخذ محمد.
وقاله أشهب.
قال أشهب ومن حلف بصدقة ماله فحنث فلم يخرج شيئا حتى أنفقه فلا شيء عليه ولا يتبع به دينا.
قال ابن القاسم يضمن إذا أنفقه أو ذهب منه كزكاة فرّط فيها حتى ذهب ماله.
وقال سحنون فيمن حلف بصدقة ماله فحنث ففرّط في أخراج ثلثه حتى هلك المال إنه يضمن.
قال أصبغ وكذلك لو حلف لأفعلن فتلف المال قبل يحنث أنه ضامن إلا أن يتلف بعد حنثه، فهذا إن تلف بغير سببه لم يضمن، وقاله محمد.
[4/ 37]

قال أبو محمد: أراه يريد ولم يفرط، وإنما ضمنه أصبغ قبل الحنث لأنه كان على حنث.
قال مالك ومن حلف بصدقة ماله فحنث وقد زاد ماله، قال في العتبية بتجارة أو فائدة، فعليه ثلثه يوم حلف، وإن نقص فثلثه يوم حنث.
وإذا حنث ثم نما ماله ثم حنث فيه بيمين ثانية ثم نما ثم حنث فيه بيمين ثالثة فليخرج ثلث المال الأول وثلث الزيادة لليمين الثانية وثلث الزيادة الثالثة لليمين الثالثة، وذلك أن يخرج ثلث جميع ما معه الآن، ولو لم يزد ماله لم يخرج إلا ثلثاً واحداً.
ولو حنث أولاً وماله مائة ثم حنث ثانية وهو ستون، ثم حنث ثالثة وهو أربعون، فليس عليه إلا ثلث المائة التي حنث فيها أولا، إلا أن يبقى بيده أقلَّ من ثلثها فلا شيء عليه غير ما بيده، إلا أن يذهب بإتلافه أو أكله فيلزمه ديناً.
ولو تلف بعضه بغير سببه لم يضمنه وإن فرط في إخراجه لأنه كالشريك، وقاله مالك في التلف وقاله أصبغ كله، وما نما بعد الحنث فلا شيء عليه فيه.
قال ابن المواز إذا حلف إن فعل أو أن لا يفعل لم يضمن ما أكل أو تلف قبل الحنث.
ولو حلف لأفعلنَّ أو إن لم أفعل فهو كتلفه بعد الحنث يلزمه ما تلف بسببه ولا يلزمه ما ذهب بغير سببه.
ومن الواضحة: ومن حلف بصدقة مائة فحنث ثم ذهب ماله باستنفاق فذلك دين عليه، وإن ذهب بغير سببه فلا يضمن ولا يضره التفريط حتى أصابه، ولم يختلف في هذا مالك وأصحابه.
وإن حلف بصدقة ماله فحنث وقد زاد ماله، فإن زاد بتجر فليخرج ثلث الأصل، وإن زاد بولادة لزمه الثلث منه ومن الولادة، وإن نقص لم يلزمه غير ثلث يوم الحنث.
ولم يختلفوا في هذا وكذلك ذكر ابن المواز، إلا أنه لم يذكر الولادة.
[4/ 38]

ومن العتبية روى يحيى عن ابن القاسم فيمن حلف بصدقة ماله في أيمان مختلفة في وقت أو في أوقات فحنث فيها كلها أو في بعضها في وقت واحد أو حنثاً بعد حنث فليس عليه أن يخرج إلا ثلث ماله مرة واحدة، حنث في جميع أيمانه أو لم يحنث إلا في يمين واحدة، إلا أن يحلف فيحنث فيخرج ثلثه ثم يحلف فيحنث فليخرج ثلث ما بقي هكذا كلما حنث.
فأما ما وكد من الأيمان أو أكثر من الحنث قبل يخرج ثلث ماله لحنثه، وإن كان في أشياء مختلفة فليس عليه إلا ما على من حلف يميناً واحدة في أمر واحد.
ثم إذا حنث في أحد الأيمان ثم حنث في باقيها قبل يخرج ثلث ماله فلا شيء عليه في باقيها، حنث فيها قبل إخراج الثلث أو بعده.
وإذا نما ماله بعد الحلف بتجارة أو فائدة ثم حنث فلا يخرج إلا ثلث ما معه يوم حنث.
قيل فما أتفق بعد الحنث؟ قال أحب إلي أن يخرج جميع ثلثه يوم حنث مما كان يملكه يوم حلف، وما هو عليه بواجب.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم نحو رواية يحيى في اليمين بالصدقة في أشياء مختلفة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بصدقة ماله ثم حنث دخل في ذلك العين وغيره من طعام ورقيق وغيره إلا أن ينوي العين خاصة.
قال أبو محمد.
وهذا الباب قد كتبناه في كتاب الصدقات بابا في مثل معنى كثير منه ولا غنى بالناظر في هذا الباب عنه.
[4/ 39]

فيمن قال في يمين أو في غير يمين:

كلّ ما أكسب صدقة،

وقد ضرب أجلا أو لم يضرب ومن الواضحة: ومن قال في يمين أو في غير يمين كل ما أكسبه صدقة فلا شيء عليه، كمن عم في الطلاق والعتق.
ولو قال كل مال أكسبه بالمدينة أو ببلد سماه صدقة لزمه عند ابن القاسم وابن عبد الحكم، وكذلك في قوله كل ما أكتسبه إلى كذا وكذا سنة صدقة، فليخرج ثلث ما يكسبه بالبلد أو إلى أجل.
وأما إن قال كل ما أملك إلى أجل كذا وكذا صدقة فتلزمه صدقة ثلث ما بيده وثلث ما يكسب إلى أجل.
وقال ابن الماجشون وأصبغ لا شيء عليه فيما يكسب سمَّى بلداً أو أجلاً أو لم يسم، بخلاف الطلاق والعتق، والقول الأول أحوط.
وكذلك قوله كل ما أربحه في هذه السلعة صدقة يلزمه الاختلاف، إلا أنه يتصدق بجميع الربح في القول الأول.
وذكر العتبي عن أصبغ وابن عبد الحكم مثل ما ذكر ابن حبيب عنهما، وذكر ابن المواز عن أصبغ قال إذا قال كل ما أكسب صدقة أبداً فلا شيء عليه، وليتصدق ويعمل خيراً.
ولو ضرب في ذلك أجلا يعيش إلى مثله لزمه، وهذا خلاف ما ذكر عنه ابن حبيب والعتبي قال إبراهيم النخعي في رجل جعل على نفسه مثل سواري المسجد ذهباً صدقة إنه لا يجتمع له مال إلا تصدق به ويحبس منه قوته.
باب من النذور ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك في رجل قال في بعيرين له هما بعد سنة صدقة في السبيل ثم مات قبل السنة فليس هذا بشيء، وليس مثل من يعتق [4/ 40]

إلى سنة وقد يدبر العبد.
قال عنه أشهب فيمن قال إن جاءني الله بأبي يوم كذا وكذا فعلي أن أتصدق أو أعتق أو أصوم أو أصلي فذلك حسن.
قال الله تعالى [يوفون بالنذر] قيل فمن نذر إطعام مسكين أيطعم كل مسكين خمس تمرات؟ قال ما هذا وجه إطعام المساكين إلا أن ينوي ذلك فذلك له, وإن لم ينو فليطعم كل مسكين مدّاً بمد النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول الله سبحانه [فإطعام عشرة مساكين] فكان مد لكل مسكين.
قال عيسى عن ابن القاسم في امرأة حلفت بثلاثين نذراً مشياً إلى مكة فحنثت, قال: لزوجها أن يمنعها الخروج إلى ذلك.
قال ابن حبيب قال الحسن فيمن نذر أن يصلي عند كل سارية من سواري المسجد ركعتين قال يعد السواري ويصلي إلى واحدة ركعتين, وهو قول مالك.
ومن العتبية روى سحنون عن ابن القاسم فيمن قال لله عليَّ صيام ولم يسمه, أو قال صدقة, فإنه يصوم ما شاء ويتصدق بالدرهم وبالنصف درهم وربع درهم وبالكسر, قيل فالفلس والفلسين قال ما زاد فهو حسن.
[4/ 41]

باب في يمين المرأة

ذات الزوج وصدقتها وعتقها

ومن الواضحة قال ويمين ذات الزوج بصدقة تلزمها لأنه مصروف إلى الثلث إلا أن تسمي أكثر من الثلث فيرد الزوج ما زاد على الثلث في رواية ابن الماجشون عن مالك.
قال غير ابن حبيب وقاله عبد العزيز.
قال ابن حبيب وقال ابن القاسم إذا نافت عن الثلث رد الزوج الجميع فأنكره عبد الملك وقال إنما هذا في العتق أن تعتق ما يجاوز الثلث فيرد الجميع إذ لا يتبعض.
وروى ابن القاسم قوله عن مالك في غير الواضحة.
قال سحنون في العتبية عن ابن القاسم إذا حنثت في اليمين بصدقة مالها فلتخرج ثلثه ولا قول للزوج فيه.
ولو كانت يمينها بجزء أكثر من الثلث كان للزوج رد جميعه إن شاء وقال أصبغ إذا حنثت بصدقة مالها كله فللزوج رد جميعه إن شاء.
ومن الواضحة قال: وأما العتق إذا حلفت بعتق عبيد أكثر من الثلث فحنثت فللزوج رد جميعه لئلا يخرج ذلك إلى خلاف السنة من عتق النصيب بغير تقويم, هذا قول ابن الماجشون.
وقال مطرف وابن القاسم يرد كله في العتق والصدقة وغيرها حتى يقتصر على الثلث, وبالأول أقول.
وإذا حنثت بعتق عبيد لا تملك غيرهم أسهم فأعتق ثلثهم بالسهم, فإن وقع تمام الثلث في بعض عبد لم يعتق من ذلك العبد شيء على ما ذكرنا.
ولو قالت أثلاثهم حر لم يعتق منهم شيء كان ذلك في يمين أو في غير يمين.
وكذلك لو أعتقت ثلث عبد لا تملك غير ذلك العبد لم يعتق منه شيء, وكل ما جاوزت فيه الثلث من حنث بعتق أو صدقة أو غير يمين فهو مردود أبداً حتى يجيزه الزوج [4/ 42]

في قول مطرف وابن الماجشون.
وقال أصبغ هو جائز أبداً حتى يرده الزوج وبالأول أقول.
وإذا قال لها فيما جاوزت فيه الثلث في يمينها بعتق أو صدقة قد رضيت لك أن تحنثي وتنفذي ذلك ففعلت ما أحنثها لزمها إنقاذه ولا يرده الزوج.
ولو قال لها افعلي ما حلفت ألا تفعليه ولا حنث لك معي ففعلت فلا شيء عليها.
وإن أذن لها في الفعل ولم يبين لها ألا شيء عليها ففعلت فله رد ذلك أو إمضاؤه, حتى يبين لها الرضى بالحنث أو يريد ذلك عند الإذن.
وسواء حلفت فيما نفذت في اليمين فيه أو فيما يجوز أن يحلف فيه ويمتنع منه, قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
قالوا وإذا أشهد أنها متى حنثت في هذا اليمين فقد رضي بحنثها لزمها ولا رجوع له ولا لها.
ولو أشهد بهذا قبل اليمين أنها متى ما حلفت بهذا فقد رضي بحنثها لم يلزمه, وله رده إن حلفت قبل الحنث وبعده.
ولو قال بعد يمينها رددت حنثها متى ما حنثت أشهد بذلك أو لم يشهد, أو قاله عند سفر خاف أن تحنث في غيبته فذلك مردود أبداً, وإن سكت عن رده حتى يجيزه إلا في قول أصبغ الذي يراه ماضيا حتى يرده أو يشهد بعد يمينها أنه رد ذلك إن حنثت فيكون رد.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا حلفت بعتق رقيقها ولا زوج لها ثم تزوجت ثم حنثت والرقيق أكثر من ثلثها فللزوج رد ذلك, وكذلك ذكر ابن حبيب عن من لقي من أصحاب مالك وهو مذكور في باب يمين البكر بزيادة فيه.
ومن كتاب ابن المواز: وعن التي حلفت بعتق رقيقها إن تزوجت بعده قال لا تتزوج إلا أن تبيعهم, وإن حلفت بحرية أمتها إن تزوجت فباعتها ثم تزوجت فردت عليها بعيب فإنها تحنث, وكذلك لو ردت إلى المبتاع قيمة العيب, ولو حبسها المبتاع ورضي بالعيب لم تحنث.
[4/ 43]

في يمين البكر والثيب وأفعالها والمولى عليه والصبي والعبد من الواضحة: وإذا حنثت البكر في ولاء الأب أو ولاية وصيه أو من جعله الإمام عليها خليفة فذلك رد, كان عتقا أو صدقة, لأن مالها محجور عنها.
وإن لم تكن في ولاية أحد وهي في ولاية نفسها ومالها بيدها تنظر فيه باستيجاب [كذا] لذلك أو بغفلة السلطان عنها, فإن بلغت الثلاثين سنة لزمها الحنث بالعتق والصدقة, وجاز فعلها في مالها من بيع وغيره, وقاله ابن وهب وابن الماجشون, وابن القاسم يرى أن أول التعنيس أربعون.
وقال سحنون: معروفها وهبتها وأفعالها جائزة إذا لم تول باب أو وصي وإن لم تعنس.
قال ابن حبيب وأما الأيّم التي مات عنها زوجها أو فارقها بعد أن بنى بها فأفعالها جائزة إذا كانت بالغاً وإن كانت بنت خمسة عشرة سنة.
ومن كتاب ابن المواز: وعن بكر حلفت بالصدقة لا تزوجت رجلاً فزوجها إياه أبوها بغير أمرها فالنكاح جائز ولا شيء عليها في يمينها لأنها في ولاية.
قال مالك في البكر المعنسة بنت أربعين وهي صحيحة العقل محمودة الأمر جاز أمرها ولزمها الحنث في أيمانها.
وعن مولى عليه حلف بالعتق أن لا يكلم رجلاً, قال مالك أحب إلي أن لا يكلمه.
فإن فعل فلا شيء عليه, وإن زال عنه الولاء فلا يلزمه شيء إلا أن يتبرع, وما أراه يخرج من المأثم.
قال ابن حبيب: وإذا حلفت بكر معنسة أو ثيب جائزة الأمر أن لا تتزوج ثم تزوجت زوجا علم بيمينها أو لم يعلم, فهي كذات الزوج في حنثها فيما جاوز الثلث, وإنما النظر متى وقع الحنث لا متى كان اليمين, وكذلك قال لي من كاشفت عنه من أصحاب مالك.
[4/ 44]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل