كتاب الأيمان والنذور
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بالطلاق على رجلين إن لم يأكلا طعامى إن أكلت طعامها أبداً، فأكل أحدهما فله أن يأكل طعام الآكل لطعامه ولا يحنث وإن لم تكن له نية.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم وعن من كسا امرأته ثوبين وأقرهما عند الخياط فطرح إليها أحدهما فكرهته فقال إن رددتهما إلى فأنت طالق إن رجعا إليك إلا بقضية من السلطان، فردته إليه فرده إليها ثم ردته إليه، فقال قد حنث.
قال إنما نويتهما كليهما قال لا ينفعك، أرايت لو كانت عشرة فردت تسعة ألم تحنث؟
فيمن حلف لا أكل شيئا فذاقه أو أكله مخلوطا بغيره
أو قال لا أكلته حتى يأكله فلان فأكلا جميعا
أو حلف إن هذا لفلان فإذا هو له ولغيره
من كتاب ابن المواز قال: والحالف على الشىء أن لا يأكله لا يحنثبذوقه ويحنث بما جاوزه.
ومن حلف لا أكل سمنا فأكل سويقا بسمن فقد حنث، وجد فيه طعمه ورائحته أو لم يجد، إلا أن ينوى السمن خالصا.
وقيل إن كان سبب يمينه مضرة السمن له حنث، وإن كان لأنه قيل له إنك تشتهيه لم يحنث، وذكر ابن عبدوس هذا عن أشهب والأول عن ابن القاسم.
قال أحمد بن ميسر: إذا لم يجد طعم السمن لم يحنث بحال.
[4/ 85]
وقال ابن القاسم فى الحالف لا أكل خلا وأكل مرقا فيه خل إنه لا يحنث إلا أن ينوى أكل طعام دخله الخل.
قال ابن المواز وأحب إلى أن يحنث إلا أن تكون له نية، وقاله ابن حبيب.
ومن كتاب ابن المواز وفى العتبية من رواية أبى زيد عن ابن القاسم: فإن حلف لا يأكل هذا الطعام حتى يأكله فلان فأكلاه جميعا فهو حانث، إلا أن يريد حتى يأكل معى.
وكذلك إن حلف لا يشترى ميمونا حتى يشترى مباركاً فاشتراه فهو حانث، إلا أن تكون له نية.
وكذلك لا نكحت فلانة حتى أنكح فلانة فتزوجهما معا.
ومن المجموعة قال ابن القاسم فى رجلين بأيديهما كتاب فحلف هذا أنه لفلان وحلف الآخر أنه لفلان فإذا هو كتابهما جميعا فالحالفان حانثان.
فيمن حلف لا شرب خمرا فشرب نبيذا مسكرا
من كتاب ابن المواز، يعنى مالكاً، ومن حلف لا يشرب خمرا بعينها فما شرب مما يسكره كثيره حنث به ما أسكر كثيره وغيره أو مطبوخ وغيره.
وكان ابن القاسم ينويه فى الفتيا.
قال غيره فى المجموعة ولا ينوى فى قيام البينة.
قال ابن المواز وليس ذلك بشىء ولو نفعته البينة لنفعه قوله الخمر بعينها مع رفع النية لأن القول قوله، وكذلك قال ابن حبيب وذكره عن مالك.
[4/ 86]
محمد وقال مالك فيمن حلف لا شرب وقال نويت عصير العنب إنه ينوى، وقاله ابن القاسم ونحن نرى أنه يحنث حتى يقول عصير العنب إفصاحاً.
قال فى المجموعة عن ابن القاسم مثل ما ذكرنا عنه أولاً، قال أشهب هو حانث.
ومن المجموعة روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أخذ وبه رائحة شراب فحلف بالطلاق أنه ما شرب خمراً فشهدت بينة أنه رائحة مسكر، فقال أردت الخمر بعينها، قال ينوى والقول قوله.
ولو حلف لا شرب مسكراً حنث بكل مسكر.
قال عنه عيسى: إذا حلف لا شرب الخمر بعينها فشرب الطلا، فإن كان لم يبلغ أن يسكر، يريد من الطبخ، وكان يسكر كثيره حنث، إذ لا يخرجه من السكر غير طبخ يعود به لا يسكر فأما إن شرب غيره من ما يسكر فينوى فى الفتيا لا فى القضاء.
وقال فى الواضحة عن مالك مثل ما ذكر ابن المواز عن مالك وما نقله ابن المواز.
قال ابن حبيب: والخمر اسم جامع، فالتخصيص منه من ناحية الاستثناء الذى لا يجوز بالنية دون اللفظ.
قال ومن حلف على شىء ولم يعينه فى يمينه وله مذهب يذهب إليه بنيته غير الذى حلف عليه فله نيته فى الفتيا لا فى القضاء.
ومن حلف أن لا يشرب خمراً فشرب نبيذاً حلواً خلط بشىء من دردى المسكر أو الخمر أو درديه فهو حانث، وقاله كله أصبغ وذكر ابن سحنون عن
[4/ 87]
أبيه مما روى عن ابن القاسم فى الحالف لا شرب فشرب طلا أو نبيذ عسل فسكر وقال نويت الخمر بعينها أنه حانث.
وقال سحنون لا أرى عليه حنثا.
قلت فإن لم تكن له نية؟ قال لا حنث عليه، لأن مقاصد الناس فى الأيمان فى هذا إنما هى على الخمر بعينها.
تم الجزء الأول من الأيمان والنذور من كتاب النوادر بحمد الله تعالى وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
[4/ 88]
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثانى من كتاب النذور والأيمان
فيمن حلف إن فعل أو ليفعلن
فيفعل ما يشبه ذلك أو يقاربه
وما يرد فيه من ذلك إلى معنى يمينه ونيته
من العتبية من سماع ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق أن لا يكلم امرأته وقتاً، هل يطؤها ويقبلها؟ قال فذلك له إلا أن يكون نوى اعتزالها فلا يفعل.
وعمن وجد فى المجزرة زحاما فحلف بالطلاق لا اشترى اليوم لحما لأهله، فاشترى كبشا فذبحه لهم فهو حانث، إلا أن تكون نيته كراهية الزحام فى المجزرة، فله إن وجد فى غيرها كبشاً أو لحما أن يشتريه وينوى.
وإن حلف لا ركب حماراً فى حج وهو مدنى فركبه إلى جدة مرابطاً فلا ينبغى له ذلك.
قال عيسى إنما نهاه لأن طريقه على مكة، ولو كان طريقه على غيرها كان ذلك له إن شاء.
[4/ 89]
وعمن دخل بين ابنى عمه يصلح فاتهماه فحلف بالطلاق لا دخل فى أمرها بشىء، فذكر أحدهما أمره لرجل فقال الرجل للحالف: ادع لى فلاناً فذهب فلم يجده.
فإن أراد الكلام والإصلاح ولم يرد المشى فلا شىء عليه.
ومن قال أنت طالق إن فوضت إليك شيئا، ثم أمر معلمه أن يدفع إجارته إليها وهو حائك وهى لم تقبض بعد.
قال قد حنث لأن الأمر تفويض.
ومن حلف إن خرج إلى سفر أن لا يرجع إلى سنين، فإن أراد مصرا ثم تركها وخرج إلى غيرها فلا شىء عليه، وإن لم يرد موضعا فاليمين عليه إن خرج إلى أى سفر.
ومن تحمل لرجل بأجر فقال له الحميل حين أراد الحمالة: أخشى أن تغرمنى فحلف لا غرمتك منها شيئا، فحل الأجل فأراد الحميل أن يسلفه ويغرم عنه حتى يقبضه.
قال لا يفعل وليتسلف من غيره، وكذلك هى فى المجموعة عن مالك، وزاد قال ابن القاسم وكذلك لو حلف له لأعطينك إياها عند الأجل فتحمل له، فلما حل الأجل قال له الحميل أخشى أنك تحنث ولكن أنا أسلم إليك دنانير على قمح أو اشترى منك ثوبك هذا أو أسلفك إياها لتقضيها فهو يحنث بذلك كله.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن جاء ببينة يدخلهم على ابنته فيشهدون على وصيتها، فحلف الزوج لا دخلوا عليها.
فخرجت هى إليهم فأشهدتهم خارجاً من الدار، فينوى، فإن نوى ما يكره من أن يروا من حال بيته مما يكره فله نيته ويحلف، وإن كان إنما كره إشهادهم حنث.
ولو خوصم فى هذه اليمين فأنكرها فلما ثبتت عليه البينة قال نويت كذا فله نيته تلك، وليس إنكاره اليمين يزيل ما يدعى من البينة، فإن تبين بالبينة كراهيته لما تشهد فيه والسخط فيه وهو ليس برب المنزل، قال له نيته ويدين ويحلف.
[4/ 90]
ومن العتبية من سماع أشهب وابن نافع: ومن حلف لا دخل على أخته بيتا ما دام زوجها زوجها فغاب الزوج ومرضت فنقلتها أمها، فأحب إلى أن لا يدخل إليها.
ومن حلف فى فراش ألا يضطجع عليه بعتق فالتحفه مع امرأته فهو حانث، وقال أشهب فيمن حلف على بساط لا يجلس عليه فمشى عليه فإن أراد اجتنابه أو كره النفع به والجلوس عليه حنث، إلا أن يكون له نية أو سبب.
ومن سماع عيسى عن ابن القاسم ومن حلف لا يسأل رجلا حاجة فسأله رجل سؤاله فعرفه بيمينه وقال له كلم أبى يقوم لك بذلك، فلا حنث عليه إلا أن يأمر هو أباه بذلك.
ومن حلف لامرأته بالطلاق لا تغيبت عنك، فخرج فى حاجة لم يخرج ليغيب عنها فلا حنث إلا أن يريد إن غبت عنك.
ومن حلف بطلاق نسائه إن حلف بالطلاق فطلق واحدة منهن فلا حنث عليه.
ومن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها إلا كفئا فأعتق جارية ثم تزوجها فنسى يمينه وهو فى بيت من الموالى فأراد الكفء فى الحب فقد حنث.
قال ابن القاسم عن مالك فى التى حلفت فى عبد لها لا باعته ولا وهبته أتتصدق به على ولدها؟ قال لا يعجبنى وهو كالهبة.
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف أن يطأ امرأته فوطئها وهى حائض أو فى نهار رمضان فلا يبر بذلك ولو كانت يمينه ألا يطأها حنث بوطئه فى الحيض وفى نهار رمضان.
[4/ 91]
وذكر ابن المواز عن ابن القاسم أنه يزول بذلك الوطء عنه يمينه ويأثم ولا حنث عليه.
ولو كانت يمينه أن يطأها حنث بذلك الوطء.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: ومن عوتب فى ضربه غلام رجل فقال إن كنت فغلامى حر، ثم أقر أنه كان خنقه.
قال الخنق كالضرب، وإنما ينظر إلى بساط يمينه، فأذى الخنق أشد من أذى الضرب.
ومن المجموعة قال مالك فى عبد حلف لسيده ألا يأبق فأبق عنه ليلة فجعل على يد طالب الإباق فلقيه بالبلاط، فقال لم أبق إنما حملت البارحة شيئا إلى العقيق بأجر فلا شىء عليه، وليس هذا بإباق.
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن قال أنت طالق إن بت معك اليلة فى منزلك فبات معها فى حجرتها فهو حانث إلا أن تكون له نيته.
وقال أصبغ عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق لا دخلت امرأته الحمام سنة فذهبت إلى بيت أهلها بإذنه فأتيت بماء من الحمام فاستحمت به عندهم فلا شىء عليه.
قيل إنها ذهبت إلى الحمام فرفعت ثيابها خارجا عند الباب ولم تدخل هى، فقال له أحلفت لا تخرج إلى الحمام ولا تدخله؟ قال بل لا تدخله، قال لا شىء عليك إن أيقنت أنها لم تدخله.
قال وموضع الثياب ليس من الحمام وإن كان يستر وتخرج إليه المرأة عريانة.
قال أصبغ وكأنه يحنث لو حلف لا يخرج إلى الحمام أو لا يسير إليه بعورته، وقال به سحنون فى كتاب ابنه.
وقال أصبغ ولو حلف بالطلاق لا حضرت جنازة فأتى نعى رجل فبكته امرأته واجتمع النساء عندها فحضر عندها.
قال ابن القاسم هو حانث.
قال أصبغ قال مالك فيمن حلف لا خرجت زوجته من المدينة إلا برضاه، فأقام عنها بمصر دهراً لا يبعث إليها بنفقة فخرجت إليه، قال يحنث لأنه هو ألجأها إلى الخروج.
[4/ 92]
قال أصبغ فى امرأة تكثر الخروج إلى بيت أهلها فحلف الزوج بالطلاق لئن خرجت وبعث فى ردها وبعث فى ولدها الصغير فأخذه منها فرجعت لأخذه منه، قال هو حانث لأنه تسبب بذلك إلى ردها.
وقال ابن سحنون عن أبيه لا يحنث بذلك وكذلك قال فى التى أبت أن تخرج مع زوجها إلى سفره فحلف لا أرسلت وراءك، فأبى أن يبعث إليها نفقة فخرجت إليه لذلك قال لا يحنث بذلك.
قال أبو زيد عن ابن القاسم: وإن حلف إن دخلت امرأته بيتاً من الدار إلا بإذنه، فدخلت حجرة من حجر البيوت قال يحنث.
وكذلك فى كتاب ابن المواز فيمن حلف لا دخل بيتا من الدار فدخل حجرته حنث.
ومن العتبية قال أصبغ: ومن حلف ليغسلن رأس فلان فغسله وهو ميت، قال يحنث.
وعمن تزوج فى غيبته فحلفت زوجته لتسألنه الطلاق إذا قدم فبلغه فحلف إن سألته ليجيبنها، فقدم فسألته ذلك فملكها ولم تختر شيئا فلا شىء عليه، إلا أن ينوى بقوله لأجيبنها أى لأطلقنها.
وكذلك فى كتاب ابن المواز.
والمسألة التى فيها لئن سألتنى الطلاق لطلقنها فملكها مذكورة فى باب جامع الأيمان فى آخر كتاب الطلاق.
ومن كتاب ابن المواز وهو فى العتبية من سماع أصبغ وعن صانع حلف لا عمل فى هذه القرية إلا لفلان وفلان، فأراد أحد منها أن يؤاجره لنفسه سنةً بأجر معلوم ويجعله يعمل فى الحانوت وما أصاب فلمن آجره، فإن كان الذى استأجره يلى المعاملة وهذا يعمل ولا يأخذ ولا يعطى لم يحنث، وإن أطلقه فى [4/ 93]
الحانوت للأخذ والإعطاء حنث لأنه يضمن ما يدفع إليه.
وهذا الذى ذكره فى مخرج يمينه.
قال فى كتاب ابن المواز وقيل إلا أن يكون يكره الصنعة وأراد قطعها وقطع نفعها فيحنث بكل حال.
وعن رجل كان يستعمله أخوه بأجر فحلف لا عمل له عملاً فجلس فى حانوته يعمل فيها فخبز له قمحا فأخذ من الخبز أجر عمل الدواب فقد حنث، إلا أن يكون الكراء لرب الطاحونة والحالف أجير عنده بأجر معلوم وليس له دزء من العمل فلا شىء عليه.
ومن حلف لا تحمل برجل إلى سنة فتحمل برجل اليوم إلى بعد السنة فهو حانث.
ومنه ومن المجموعة قال مالك: ومن حلف بالطلاق إن أخرج من خراج زوجته لسيدها شيئا فأسلفها درهما فربحت فيه ما يؤدى، فقال له إن كنت لم تردها وإنما أردت ألا تخرج خراجها فلا شىء عليك، وما أحب أن تسلفها وأخاف عليك الحنث، وليأخذ الدرهم فيما يستقبل.
ومن كتاب ابن المواز: وعمن ولدت امرأته غلاماً فحلف ليجتنبن منها ما يفسد اللبن فكان يتفخذها ويعبث عليها دون الفرج، فليسأل عن ذلك، فإن كان مما يفسد اللبن حنث، وإلا فلا شىء عليه.
ومن حلف أن لا يشهد لى فلان ولا على فبعث منه سلعة بثمن إلى أجل وكتب به كتابا فكتب به شهادته على نفسه فى ذلك فقد حنث إن دفع الكتاب إلى صاحب الحق.
ومن اشترى لزوجته حيتاناً فسخطته فحلف لا أشترى لها عشاء لحماً ولا حيتاناً ولا نية له، فلا بأس أن يشتريه فى الغداء إذا لم ير به وجه الضيق والضرر، ولا يحنث إذا لم يكن فى ذلك فضل عن الغداء، فإن كان فيه فضل فأخرجه ولم [4/ 94]
يبقه للعشاء فلا شىء عليه.
ولا بأس أن يشترى عشاء غير اللحم والحيتان إلا أن يريد ترك العشاء كله.
ومنه ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم: ومن غدى رجلاً ثم حلف بالطلاق لا غداه أبدا فعشاه، فإن لم يكن له نية فلا شىء عليه.
وزاد العتبى فى روايته: وهو كمن حلف فى جار أذاه لا ساكنه ولا جاوره فى هذه الدار، فله أن يساكنه أو يجاوره فى غيرها إن لم تكن له نية.
وكذلك لو حلف لا ساكنه بمصر فله أن يساكنه بغيرها.
وكذلك لو حلف لا كسا امرأته قرقل كتان ولا نية له فكساها قرقل خز فلا شىء عليه.
ومن حلف لا يحضر عرساً فعرس بعض إخوانه وانقضى ثم صنع طعاما ً فدعاه إليه، فإن كان ذلك الطعام لأجل ذلك العرس وشبهه فلا يدخله، وإن كان لغير ذلك فلا حنث.
وإن صنعه لسببه لأنه لم يحضر العرس فلا يدخله.
وكذلك إن صنعه لحرارة العرس فلا يدخله، وكذلك رواها العتبى عن أصبغ عن ابن القاسم.
وقال قال أصبغ وإن صنعه لحرارة العرس فلا يدخله.
وإن زعم أنه صنعه لغير ذلك لما يخالط الناس الشك واستجازة الناس مثل هذا وتأويلهم فيه فإن فعل حنث.
ومن المجموعة ورواها أبو زيد عن ابن القاسم فى العتبية فيمن حلف لا يتعشى فشرب الماء فلا شىء عليه.
وكذلك إن شرب نبيذاً، فإن شرب سويقا حنث، وإن تسحر فلا شىء عليه.
ومن العتبية والمجموعة ابن القاسم عن مالك: ومن خرجت زوجته فعاتبها فقالت خرجت فى حق لك فحلف لا خرجت فى حق وجىء الحج، ثم سافر قبل [4/ 95]
ذلك فأمرها أن تخرج إلى أهلها فتقيم عندهم حتى يرجع فلا شىء عليه.
وهذا ليس بحق.
وروى ابن القاسم عن مالك فى الكتابين.
قال فى المجموعة ابن وهب عن مالك فيمن حلف لا تواكله زوجته فى صفحة شهراً فجاءته بطبق فيه رطب ليأكله وفيه بضعة لحم جعلتها للخادم وهى لا تأكل معه فهو يأكل الرطب فأخذت المرأة البضعة لتأكلها فأخذها من يدها وقال حلفت لا تأكلين معى ثم وامر نفسه ثم قال إنما حلفت لا تؤاكلينى فى صفحة وهذا طبق، فأعطاها البضعة فأكلتها، قال هو حانث والطبق والصفحة واحد.
ومن المجموعة قال على عن مالك: ومن حلف لا يعين بزيت ولا بطعام فلا يعين بزيت ولا طعام مفتت، وكذلك فى العتبية قال غيره فى المجموعة إن نوى الزيت خاصة لم أبلغ به الحنث، ولا أحب بعضه ببعض متفاضلا.
كما أكره التفاصيل فى ولم ير مالك ما تغير بأشجار الأرض يخرجه من صنفه وإنما يخرج ذلك إذا طيب بصريح الطيب كالمسك والعنبر والعود وشبهه.
ومن العتبية قال سحنون فيمن حلف لا اشترى أكثر من عشر شياه فاشترى هو ورجلان ثلاثين شاه أثلاثاً، فغن قاسم شريكيه فنابه أكثر من عشر شياه حنث، وإن نابه عشرة فأقل لم يحنث.
قال: ومن حلف لا يحكم بين الناس فأتاه صبيان الكتاب فجار بينهم فليس هذا بساط ما حلف فيه.
قال وإذا لم يكن لليمين بساط فاهرب.
[4/ 96]
ومنها قال عبد الملك بن الحسن فى العتبية عن ابن القاسم فيمن حلف لا ركب فرسا فركب برذونا حنث، وإن حلف لا ركب برذوناً فركب فرساً لم يحنث.
وبعد هذا باب فيم نحلف لا دخل على فلان مسألة من حلف لا دخل دار فلان فدخل قريته أو حانوته.
فيمن حلف ألا يأكل شيئا فأكل
ما تولد منه واختل عن معناه
أو أكل ما يشبهه أو قال لا أكلت كذا
فشربه أو لا شربته فأكله
قال مالك وأصحابه فى الحالف ألا يأكل لحماً غنه يحنث بما أكل من لحم أو شحم، والحالف على الشحم لا يحنث بأكله اللحم.
والعلة أن القائل لا أكلت لحما قد دخل تحت هذه الكلمة الشحم واللحم فى اللغة والعرف، كما لو أسلم في لحم ضأن وسط لم يكن للبائع ولا للمبتاع أن يقول هو شحم لا لحم فيه لكن له اللحم وإن كان فيه شحم لأن ذلك يقتضيه الاسم كما كان ذكر الله سبحانه لتحريم لحم الخنزير ينوب عن اسم الشحم وكان الاسم جامعا لذلك، فكان تحريمه للشحم على بنى اسرائيل لا يدخل معه اللحم ولا يدخل تحت هذا الاسم إلا الشحم، فكذلك الحالف على أكله الشحم لا يحنث بأكله اللحم لما ذكرنا.
ورأيت فى كتاب ابن سحنون قال سحنون: واللحم اسم جامع للحم والشحم.
ومن كتاب ابن المواز وهو فى المجموعة عن ابن القاسم وأشهب: ومن حلف لا شرب لبنا ولا أكله أو قال هذا اللبن، فله أن يأكل ما تولد عنه من سمن
[4/ 97]
وزبد وجبن.
فأما إن قال من هذا اللبن فإنه يحنث بأكل ما تولد منه من زبد وغيره.
وكذلك قوله لا أكلت من لبن هذه الشاه بعينها، كان ذلك السمن وغيره مستخرجاً منها قبل يمينه أو بعده.
ولو قال لا أكلت لبنها لم يحنث بأكل ما تولد منه ما لم تكن له نية، فإن كانت نيته على اللبن فهو أخف إذا خرجت من ملك ريها.
وإذا حلف لا يأكل من جبن هذه الشاه فله أن يأكل من لبنها وسمنها.
وإن حلف لا أكل من سمنها فله أن يأكل من لبنها وزبدها وجبنها.
وإن حلف لا يأكل من بسر هذه النخلة فلا يأكل من رطبها تمرها، يريد وكذلك لو قال من رطبها فلا يأكل من تمرها.
قالا ومن حلف لا يأكل رطبا فله أكل التمر.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم قال: إن حلف لا أكل سمناً لم يحنث بأكل الزبد.
ولو حلف لا أكل زبدا لم يحنث بأكل السمن، وإن حلف بالطلاق لا أكل لبنا بإطلاق وقال نويت لبن أحد الأنعام فذلك له فى الفتيا ما لم تقم عليه بينة وكذلك إن حلف فى السمن وقال نويت سمن البقر.
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة قال ابن القاسم: وإن حلف لا أكل قصباً فله أن يأكل عسل القصب والسكر، وإن حلف لا يأكل عسلا فله أكل رب العسل إلا أن ينوى ترك ما يخرج من ذلك.
وكذلك على عنب فشرب العصير إلا أن يكون له نية فى ذلك كله.
واما خل ذلك كله فلا يحنث به لتغيره منه فى المعنى والصفة وقاله أشهب.
وكذلك قال ابن حبيب فى الحالف على العسل أو التين يحنث بشرب نبيذه إلا أن تكون له نية.
ومن كتاب ابن المواز وهو فى المجموعة لابن القاسم وأشهب فيمن حلف لا أكل من هذا الطلع فلا ياكل من بسره وتمره إلا أن ينوى الطلع بعينه.
[4/ 98]
واستحسن أشهب أنه لا يحنث فى الطلع بأكل بسره ورطبه لبعد ذلك منه فى النفع والمعنى.
قال ابن المواز ولم يختلف فيمن حلف لاأكل رطباً فأكل بسرا، واختلف فى المتولد منه فلم يره ابن القاسم إلا فى الشحم من اللحم، وفى النبيذ من التمر، والزبيب من العنب، والمرق من اللحم، والخبز من القمح والعصير من العنب فأما غيرهذه الأشياء فلا شىء عليه فى المتولد إلا أن يقول لا أكلت منه فينحث، أو تكون له نية أو سبب وذهب ابن وهب فى المتولد أن من حلف على البسر فأكل رطباً أو على الرطب فاكل تمراً أو على الزبد فأكل سمناً أنه حانث بمنزلة الشحم من اللحم.
قال ابن القاسم ويحنث الحالف على اللحم بشرب مرقه ولا ينوى لأنه كبعضه ذبل وتهرأ فيه.
قال عنه عيسى فى العتبية أخاف أن يحنث ومن كتاب ابن المواز وهى لأشهب فى المجموعة وأما من حلف لا أكل من هذه الضأن فلا يحنث بأكل لبنها وزبدها إلا أن ينوى ذلك.
قال أحمد بن ميسر وقد اختلف فى الحالف لا أكل من هذه النعجة فأكل من نسلها.
وقال ابن حبيب: أما إن حلف لا آكل تمراً فله أن يأكل الرطب والزهو، والحالف على الرطب والزهو فله أكل التمر إلا أن ينوى وما يؤول إليه.
وكذلك إن قال عنباً فله أكل الزبيب.
وأما إن قال هذا العنب أو عنب هذا الكرم فلا يأكل زبيبه، وكذلك إن قال رطب هذه النخلة أو هذا الرطب فإنه يحنث بأكل تمره.
وسواء عنده قال من رطب هذه النخلة أو قال رطبها وسواء قال من هذا الرطب أو قال هذا الرطب ولم يقل من فإنه يحنث بأكله من تمره، إلا أن يقول لا أكلت
[4/ 99]
من تمر هذه النخلة رطباً فليأكل منها تمرا.
وكذلك إن قال عنب هذا الكرم أو قال هذا العنب قال يأكل زبيبه.
ولو قال من هذا الكرم عنباً لم يحنث بأكل زبيبه وإذا حلف لا آكل هذا اللبن بعينه أو قال لبن هذه الشاة فلا يأكل ما تولد منه.
ولو قال من هذه الشاه لبناً فله أن يأكل منها سمنا وجبنا وقال هذا أحسن ما سمعت، وقد اختلف أصحابنا فيه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: وأما الحالف لا آكل هذه الحنطة أو هذا الدقيق أو قال من هذه الحنطة أو من هذا الدقيق فأكل ذلك خبزاً أو كعكاً أو سويقا فإنه يحنث.
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف لا أكل قمحاً فإنه يحنث بأكل الخبز والسويق لأنه كذلك يؤكل فى الأغلب إلا أن تكون له نية فى القمح لأنه ينبت التالول ولغير ذلك فينوى.
وقد قيل ليس القمح من ذلك، من حلف لا أكل هذا القمح إنه لا يحنث بأكله خبزا حتى يقول من هذا القمح أو من هذا الدقيق.
محمد: وهذا أجود.
ولو قال لا أكلت من هذا القمح فزرع فأكل ما أنبت فلا يحنث، كما لو اشترى بثمنه قمحا فأكله إلا أن يريد التضييق على نفسه.
وقد قيل إن كره رد الحب لم يحنث وإن كان للمن حنث.
وذكر ابن عبدوس هذا القول عن ابن القاسم، والأول عن أشهب.
قال أشهب وكذلك إن باعه فأكل غيره بثمنه فلا يحنث، إلا يريد التضييق على نفسه فيما يخرج منه من نبات أو تمر.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب: ومن حلف لا شرب لبنا فلا يأكله، وإن حلف لا أكله فلا يشربه.
قال وكذلك السويق فى الوجهين.
[4/ 100]
قال ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف لا أكل من هذا العجين فعجن له دقيق ففضلت منه خميرة فعجن بالخميرة خبزا وبقى أيضاً من العجين خميرة ثم عجن بها ما أكل منه الحالف فإنه حانث إن كان يمينه على المن أو لكراهيته الدقيق.
وإن كان يمينه لكراهيته ملك من كان ذلك العجين فزال من ملكه فلا حنث عليه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: والحالف على الثوم لا يحنث بأكل البصل، وإن حلف لا يأكل البصل فلا يحنث بأكل الثوم.
قال ابن المواز إلا يكون كره الرائحة فيحنث.
فى الحالف على اللحم أو الرؤوس أو الدجاج أو البيض أو صنف من الحيوان وما تولد منها ما الذى يحنث به من ذلك؟
من المجموعة قال ابن القاسم فى الحالف على الرؤوس أو البيض فأكل رؤوس السمك وبيضها أو رؤوس الطير أو بيضها سوى الدجاج، فليحمل على ما جرى به يمينه، فإن لم يكن له بساط أو كلام يدل على قصده ولا نية له لزمه الحنث بما يقع عليه ذلك الاسم.
قال فى كتاب ابن المواز والحالف على اللحم يدخل فيه لحم الطير والحوت طريه ومالحه، إلا أن تكون له نية أو سبب يدل على مراده.
وقال أشهب فى المجموعة لا يحنث فى اللحم والرؤوس إلا بلحم الأنعام الأربع ورؤوسها لأن عليها يقع أيمان الناس، إلا أن ينوى اللحوم كلها من طير وحوت وغيره.
وأما البيض بكل بيض أكله استحسانا وليس بقياس.
ويفرق ما بين ذلك بعد ما بين رؤوس الضأن والطير وقرب ما بين بيض الدجاج والطير ومنه ما يشبهه فى الخلق والطعم.
[4/ 101]
وقال ابن حبيب لا يحنث فى الرؤوس بأكل رؤوس الحيتان والجراد إلا أن ينوى ذلك.
وفى البيض يحنث بأكل بيض الطير، ولا يحنث ببيض الحوت حتى ينويه، وذكر قول ابن القاسم وأشهب.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف لا أكل لبناً أو سمناً فذلك من جميع الأنعام يحنث به، وإن حلف على أحد منها لم يحنث بأكل الآخر.
قال ابن القاسم فيه وفى المجموعة: والحالف على الدجاج يحنث بأكل الديكة، والحالف على الديكة لا يحنث إن أكل دجاجة.
قال عبد الملك ابن الحسن مثله وزاد: فإن قال لا أكلت دجاجة لم يحنث بأكل الديكة، ولو قال ديكا لم يحنث بأكل دجاجة، وكذلك ذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون.
ومن حلف لا أكل لحوم الوحش فله أكل لحوم الأنعام والطير الوحشى والإنسى، وإن حلف لا أكل لبنا فلا يأكل لبن الأنعام كلها، إلا أن تكون له نية فى بعضها.
ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف على الكباش فلا يأكل النعاج ولا يأكل صغار ذلك كله.
ولو حلف لا أكلف كبشا ولم يقل كباشا لم يحنث بأكل الصغار من ذكر أو أنثى.
قال ابن حبيب إلا أن ينوى اجتناب لحوم الكباش فلا يأكل صغارها.
قال ابن المواز: وإن حلف لا أكل نعجةً أو قال نعاجاً فلا يحنث بأكل كبار الذكور وصغارها ولا بصغار النعاج.
قال ابن حبيب إلا أن ينوى اجتناب إناث الضأن على كل حال فلا يأكل صغارها.
قال ابن المواز: والحالف على أكل لحوم الأنعام لا يحنث بأكل الوحش.
ومن حلف على الوحش فلا يأكل كل ما هو عند الناس من الوحش ولا يأكل
[4/ 102]
الطير كله وحشيه وإنسيه.
ومن حلف لا أكل خروفا لم يحنث بأكل الكبير مما خرج من الخرفان.
ومن حلف لا أكل تيساً أو قال تيوساً فلا يأكل عتوداً ولا صغار الذكور من المعز.
وإن حلف على العتود أو العتدان، قال ابن حبيب والجديان فلا يحنث بأكل التيوس ولا بكبار الإناث.
وأما صغار الإناث فيحنث به لأنه داخل فى العتدان.
قال محمد ومن حلف لا أكل خروفا فلا يأكل عتوداً لأنها عند الناس خرفان، ووقف عنها محمد، وقال أصبغ أمرهما واحد إلا أن تكون له نية أو سبب.
قال ابن حبيب: وإن حلف لا يأكل معزا فليأكل تيوسا، وإن حلف على التيوس فلا يأكل جديا لأنه وإن صغر من التيوس عند العرب، إلا أن تكون له نية.
وإن حلف على العتدان فله أكل الخروف بخلاف الحالف على الخرفان.
ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف على لحم البقر فذلك جامع لصغارها وكبارها وذكورها وإناثها وكذلك الإبل.
وإن حلف لا أكل عجاجيل حنث بذكورها وإناثها، ولا يحنث بكبارها من ذكر وأنثى.
قال ابن حبيب: وإن حلف لا أكل لحوم الإبل فلا يأكل فصلاناً لأن الاسم يجمعهما.
وذكر فى لحوم ذكور الأنعام مثل ما ذكر ابن المواز، وذكر فى الحالف على اللبن وما يتفرع من مسائله نحو ما ذكر ابن المواز.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف على النوق فذلك يجمع الإناث من الصغار والكبار ولا يحنث بالذكور.
وإن حلف لا أكل جملاً فلا يحنث بصغار الإبل من ذكر وأنثى ولا بكبار الإناث إلا أن تكون له نية أنه أراد لحوم الجمال.
[4/ 103]
وقد قيل فيمن حلف لا يأكل جزوراً إنه لا يأكل لحوم الأنعام كلها من ضأن ومعز (وإبل وبقر) إلا أن تكون له نية أو سبب يدل على مراده.
قال ابن حبيب وكذلك إن قال جزوراً.
والحالف على جبن لا يحنث بأكل الحالوم، والحالف على الحالوم لا يحنث بأكل الجبن، إلا أن تكون له نية أو سبب يدل أنه كره ما يخرج من اللبن لضرره.
قال ابن حبيب مثل أن يجرب عليه وجعا فيقال له إنه ضرك فيحلف فيه فلا يأكل الآخر، وإن كان لا ججه أحد فلا يمنع من الاسم الآخر.
قال ابن حبيب: فإن حلف على اللبن الحليب فله أكل المضروب، وإن حلف على المضروب فله أكل الحليب.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف لا ياكل لحماً فأكل قديداً فهو حانث، إلا أن تكون له نية.
فإن حلف على القديد لم يحنث بأكل اللحم ولا أسأله عن نيته.
والحالف عن اللحم يحنث بأكل الرأس، وإن حلف على الرأس لم يحنث بأكل اللحم.
قال ابن حبيب: يحنث بكل ما أكل من الشاة من كرش وأمعاء ودماغ وغيره.
[4/ 104]
فى الحالف ألا يأكل القطنية او القمح أو التمر أو الخبز أو الإدام أو الفاكهة أو العسل أو الزيت أو الخل ما الذى يحنث به مما شمل ذلك (الاسم)؟
من كتاب ابن حبيب: ومن حلف لا يأكل القطنية فليتجنب كل ما هو عند الناس منها، إلا أن يخص منها بنيته صنفا يحلف عليه.
ومن حلف لا أكل قمحا حنث بأكل الخبز والسويق وشبهه، إلا أن تكون له نية فى أكله صحيحاً.
والحالف على الخبز فله أكل القمح والسويق وشبهه، إلا أن يريد اجتناب ذلك كله، ولا يحنث بأكل خبز الحمص وغيره من القطنية لأنه خاص حتى ينويه.
ومنه وهو فى المجموعة: ابن القاسم ومن حلف لا أكل خبزاً فأكل كعكاً، قال ابن حبيب أو خشكنانا فقد حنث.
وإن حلف على الكعك لم يحنث بأكل الخبز اللين.
قال مالك فى المختصر وكتاب ابن حبيب: ومن حلف لا يأكل تمراً فلا يأكل منه الكتل ولا كل صنف منه، وإن حلف على الكتل فليأكل المنتور إلا أن تكون له نية.
وإن حلف أن لا يأكل لبناً حليبا فله أن يأكل مضروباً، وإن حلف على المضروب فله أكل الحليب.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف على الرطب لم يحنث بأكل التمر، وقد تقدم هذا.
وإن حلف على عنب أسود لم يحنث بأكل الأحمر، ولا يسأل عن نيته.
[4/ 105]
قال ابن حبيب وإن حلف على العسل فلا يأكل عسل القصب إلا أن تكون له نية.
وكيف ما أكل العسل نياً أو طبيخا أو فالوذاً أو قباطا أو خبيطا أو طعاما دخله العسل فإنه يحنث.
وقد تقدم فى باب قبل هذا ذكر من حلف على خل أو سمن فأكله فى طعام صنع به.
قال ابن المواز: ومن حلف لا أكل زيتاً، فزيت الشام وزيت الفجل والقرطم والكتان يحنث به.
وإن حلف على الخل والنبيذ فإنه يحنث بما أكل منه وإن اختلف عناصره.
وكذلك فى كتاب ابن حبيب.
ومن حلف لا أكل إداماً ثبت فى معرفة الناس أنه إدام فلا يأكله، فمنه السمن والعسل والخل والزيت والودك والشحم والإهالة وما يصطبغ به، ولا يأكل الزيتون والجبن والحالوم والصير والسلجم وهو اللفت والحلاط والكاسخ والمرى والشيراز وشبهه إلا أن تكون له نية فى شىء يفرده.
ولا أرى الملح الجريش ولا المطيب من الإدام.
فإن كان قد قاله بعض العلماء فأحنثه به.
ومن حلف ألا يأكل فاكهة ولا نية له فى تخصيص شىء منها فلا يأكل رطباً منها ولا يابسا.
ومن الفاكهة بعد النخيل والأعناب والرمان وشبهه من خضر الفاكهة من قثاء وبطيخ وجزر وقصب وأخضر الفول والحمص والجلبان، إلا أن يكون له نية خص بها نوعا أو بساط يدل على ما أراد.
وذكر ابن المواز نحو ما ذكر ابن حبيب فى الفاكهة وقال: إذا حلف على يابسها ورطبها فما ضمه اسم الفاكهة يحنث به، إلا أن تكون له نية أو بساط بتخصيص شىء.
ومن الفاكهة النخل والعنب والرمان والبطيخ والخربز والقصب والفول الأخضر والموز والإترنج.
وقاله ابن القاسم وابن وهب فى البطيخ.
[4/ 106]
قال ابن القاسم فى المجموعة ومن حلف لا أكل فاكهة فأكل بطيخا أو فقوسا أو قثاء حنث إلا أن تكون له نية.
ومن حلف لا أكل جوزاً فلا يحنث بأكل اللوز.
ومن العتبية قال أصبغ عن أشهب فى الحالف لا أكل خبزاً وإداما، فأكل خبزا وملحا إنه حانث كان مخصاً أو مبذرا.
قال أصبغ ومن حلف لا أكل كل يوم إلا خمس قرص فعملت له امرأته القرص أكثر مما كانت تعمل، فلا يحنث إذا أكل ذلك إذا زادت على القدر ولم تزد فى العدد.
قال ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف لا أكل مما تنبت الأرض فأكل مما تنبت الجبال فهو حانث.
وإن حلف لا أكل مما تنبت الجبال فلا يحنث بأكل ما تنبت الفحص، لأن هذا قد خص.
وإذا قال الأرض فقد عم.
كما أن الحالف على اللحم يحنث بأكل الشحم لأن اللحم اسم لهما.
فيمن حلف على أكل شىء أو لباسه أو النفع به
فبيع هل ينتفع بثمنه؟ أو قال طعام فلان أو عبده
أو داره فابتاعه هو أو غيره.
هل ينتفع بذلك فى
الملك الثانى؟ أو قال لا أكل فلان طعامى فباعه
من كتاب ابن المواز قال: وإذا لم يوجد للحالف سبب أو بساط يدل على مراده ولا ادعى نيةً فألزمه ظاهر لفظه وما لزمه ذلك الاسم.
ومن حلف لا أكل طعام فلان ولا لبس ثوبه ولا سكن داره فباع ذلك فلان، فإن كان سبب أو نية تدل أنه أراد تعيين ذلك الشىء حنث إذا فعل ذلك فيه فى ملك من كان، وإن لم يكن يريد التعيين لم يحنث إلا أن يقول هذه الدار أو هذا الطعام أو هذا الثوب فهذا يحنث، إلا أن ينوى ما كان فى ملك فلان.
[4/ 107]
وكذلك إن حلف لا أكل فلان من طعامى أو قال من هذا الطعام وهو له ثم باعه فإنه يفترق فيه الجواب كما ذكرناوكذلك لو حلف لا أكل طعام فلان ولا لبس ثوبه ولا سكن داره فابتاع الحالف ذلك وفعل فيه ما حلف عليه فلا يحنث، إلا أن ينوى تعيين الشىء.
ولو وهب له ذلك ففعل فيه ما ذكرنا فقيل لا شىء عليه، وقال أشهب والمغيرة وابن دينار وابن كنانة هو حانث.
وقال مالك فى امرأة حلفت لا تلبس لزوجها ثوباً، قال أكره أن تشترى منه ثوباً تلبسه.
قال ابن القاسم ولو صح ذلك لم يحنث.
قال ولو كساها ثوباً فسخطته فحلف لا لبسته هى فرده يريد على بائعه فاشترته هى فهو حانث، إلا أن ينوى لا لبسته من ماله.
ومن حلف فى ثوبه لا يلبسه فأكره أن يبيعه ويشترى بثمنه ثوباً إلا أن يكرهه لشىء فيه من ضيق أو صنعة فلا شىء عليه.
وكذلك قال ابن القاسم فى المجموعة وقال فى السؤال فى ثوب عرض عليه وقال وكذلك فى الطعام إن كرهه لخبثه أو رداءة أو سوء صنعة.
وإن كان للمن فلا يأكل مما اشترى بثمنه.
ومن الكتابين قال ابن القاسم فيمن حلف لا أكل من هذا القمح فباعه وابتاع بثمنه قمحا فأكله، فإن كره رداءة الحب لم يحنث، وإن كان للمن حنث.
وقال أشهب مجملاً لا يحنث إلا أن يريد التضييق على نفسه فيحنث فيما أكل بثمنه.
ومن المجموعة روى على عن مالك فيمن حلف بالطلاق فى تمر ألا يأكله فباعه واشترى بثمنه دقيقاً فأكله، قال يحنث.
قيل له إنه نوى التمر بعينه؟ قال لعن النبى عليه السلام اليهود فى بيع الشحوم وأكل ثمنها ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وعمن كان له ولزوجته ولابنه دابتان فحلف بالطلاق لا انتفع بشىء
[4/ 108]
منهما، قال يسلمهما إليهما فيبيعانهما، ولا أحب أن يجعل ثمنها فيما ينتفع هو به من دابة أو كسوة من عليه نفقته، ولا يعرض لهما فيما يجعلان ذلك ولا يجعلانه فيما يدفع به النفقة عنه.
قال أصبغ يعنى أن الحالف أراد تسليم ذلك إليهما، فأما من حلف لا ينتفع بثمنه فله أن يحبسه لا يبيعه ولا يهبه ولا يتصدق به، لأنه إذا فعل ذلك به فقد انتفع به، وهذا إذا حلف لا ينتفع بشىء من ثمنه، فإن لم يرد ذلك فلا بأس أن يبيعه وينتفع بثمنه ويهبه.
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق لا يستخدم خادم فلان فأعتقت ثم استخدمها فإن نوى ما دامت فى ملكه، أو كانت يمينه لمن لسيدها عليه لم يحنث، فإن لم تكن له نية حنث.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن مر على أخيه بفاكهة جنان فحلف الأخ ألا دخل تلك الجنان فباعها أخوه فلا يدخلها الحالف لقوله هذه الجنان ولو قال جنانك لم يحنث بذلك.
وإذا حلف لا دخلها فحرثت فلا يدخلها إلا أن تصير طريقا للعامة لا جنان فيها ولا تحمى عن الممر فيها فلا يحنث بسلوكها.
وإذا حلف لا يركب دابة رجل فإن قال هذه الدابة فلا ركبها وإن ملكها غيره، ولو قال دابته كان ذلك له.
ومن سماع ابن القاسم وعن امرأة كست زوجها ثوباً اشترته (بدين) فمنت به عليه، فحلف بالطلاق إن لبسته حتى تكتبى على ثمنه، فكتبت عليه به كتابا وشهد عليه به امرأتان، ثم لبسه وباعه، فقال له ما أردت؟ قال أداء ثمنه من عندى، قال فادفعه إلى رب الثوب واكتب له بذلك كتابا ولا تدفعه إلى زوجتك ولا شىء عليك.
[4/ 109]
ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك فيمن حلف فى الطعام فى ملكه أن لا يأكل منه فلان فباعه فاشتراه فلان فأكله فلا يحنث الحالف، وقال فيما يشبهه إن لم يكن نوى ما كان فى يديه إنه يحنث، وهذا أحب إلى.
والحالف لا يدخل دار فلان لشىء كان بينه وبينه لا يحنث بدخولها بعد أن باعها.
قال ابن حبيب فيمن حلف لا انتفع بمال فلان فزال من، ملكه فإن كان لوجه المن لم يحنث إن انتفع به، وإن كان لخبث ماله أو لشىء لازم فيه فهو حانث حيث ما انتفع به وإن تداولته الملاك.
هذا قول مالك وأصحابه.
(قال ابن المواز قال) ابن كنانة فيمن حلف لا لبس من عمل امرأته فاشترى ثوباً من عملها ولم يعلم فلبسه، فإن حلف للمن لم يحنث، وإن كان لشىء يكرهه فى الثوب حنث، وقال نحوه ابن القاسم.
ومن المجموعة ابن القاسم وأشهب: ومن حلف لا يجاور عبد فلان ولا يكلمه وسماه، فباعه وباع الدار التى فيها العبد، فهل يحنث إن أقام على ذلك أو كلمه؟ قال إن لم يرد عتق العبد فلا شىء عليه إن فعل.
وكذلك يمينه على طعامه وداره.
وكذلك لو ملك ذلك الحالف بوجه.
قال أشهب: وإن كره ذلك لشىء فى عين العبد والدار والطعام فاليمين قائمة.
ابن القاسم: وإن حلف لا أكل لفلان طعاماً فتسلفه منه فأكله، فإن حلف للمن لم يحنث، وإن لم تكن له نية حنث.
وروى عيسى فى العتبية عن ابن القاسم مثله.
وإن حلف لا أكل من مال فلان فأكل من تركته قبل أن تقسم، فإن لم يكن عليه دين فلا شىء عليه، فإن كان عليه دين محيط بماله أو غير محيط وإن قل حنث.
[4/ 110]
قال أشهب سواء عليه دين أو لا دين عليه، وذكرها ابن المواز، فذكر القول الأول وقال وقد قيل لا يحنث وإن أحاط به الدين لأنه إنما يأكل مال وارث أو غريم.
وبعد هذا باب من حلف لا يبيع من فلان، فيه هذه المسألة وزيادة فيها.
فيمن حلف لا أكل طعام فلان ولا ركب دابته ولا دخل عليه ونحو ذلك ففعل ذلك فيما هو لعبده أو لمن هو بسببه أو يشاركه فيما أكل وما الذى يحنث به من ذلك وفى الدخول عليه؟
من المجموعة وكتاب ابن المواز قال أشهب فيمن حلف لا ركب دابة فلان فركب دابة عبده فلا يحنث، ولو حلف فى دابة عبده لم يحنث بركوب دابة عبده كما لو ركب دابة لولده مما للأب اعتصارها لم يحنث.
وقال ابن القاسم يحنث بركوب دابة عبده، ألا تراه يعتق من يد عبده من يعتق على سيده قبل ينتزعهم السيد منه.
ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا يستعير من فلان فاستعار من امرأته، فإن كان شيئاً هو لها لم يحنث، وإن كان للزوج حنث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف لا أكل فى بيت فلان فأكل فى بيت غيره، يريد من طعامه، قال فإن كان لأذى أصابه فى البيت من أحد فلا شىء عليه، وإن أراد الرجل فقد حنث.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب فيمن حلف لا دخل بيت فلان فدخل عليه بيتاً وهو فيه بكراء إنه يحنث والبيت ينسب إلى ساكنه.
قال
[4/ 111]
أشهب: وإن حلف لا دخل منزل فلان فدخل على رجل يسكن بكراء فى منزل فلان فلا شىء عليه، وإنما منزل الرجل حيث هو نازل.
قال غيره فيمن حلف لا يدخل بيت فلان فدخل داره دون البيت، فإن كانت الدار لا تدخل إلا بإذن ومن سرق منها قطع حنث.
فأما دار جامعة تدخل بغير إذن فهى كالطريق فلا يحنث.
وقال غيره لا يحنث إلا أن يكون نوى الدار أو يقول منزله، فالدار تعنى المنزل، إلا أن تكون داراً مشتركة فيكون فيها هذا التفسير.
وذكرها العتبى وذكر القولين عن ابن القاسم من رواية عيسى، وذكر نحوه ابن المواز.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف لا أكل من طعام أخيه وكانا شريكين فاشتريا فى السفر طعاماً فأكلاه، فإن أراد لا أكل من طعام هو له خالصاً لئلا يكون له من عليه ولما كان بينهما فلا شىء عليه.
قال مالك ومن حلف لا أكل طعام فلان فسافر معه فاشتريا طعاما فأكله، ويمينه بالطلاق، قال يحلف ما أراد إلا طعاما له خالصاً ولا شىء عليه.
قال ابن القاسم إذا علم أنه لا يأكل أكثر من صاحبه.
قال فى المجموعة وكره ابن القاسم أن يقربا سفرتيهما من غير شراء فيأكلا من الطعام وإن كان ذلك كفافا، وذكرها العتبى عن عيسى عن ابن القاسم، قلا إذا اشتريا طعاما فأكلاه، فإن كان أكل قدر حقه لم يحنث وهو رأى إن نزل وما أحب ذلك بدءا.
ولو قربا سفرتيهما فأكلا منها من غير اشتراك وكان كفافا لم يعجبنى وخفت فيه الحنث.
قال أصبغ لا يحنث، وهو كالاشتراء إذا أكل مثل طعامه فدون.
قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن حلف لا أكل من عمل امرأته وكسب يدها شيئا فدعا
[4/ 112]
بسويق من ماله ودعا بعسل فى تابوته فأخطأت امرأته بزيت كان لها من عمل يدها لرأسها فصبته له فشربه، فإن كان زيتا حنث، وإن كان دهنا لم يحنث.
فيمن حلف لا لبس لامرأته أو لفلان ثوبا
أو لا غزلت له امرأته أو لا لبست هى من ثيابه
أو حلف على ثوب له لا لبسه
ما الذى يحنث به من ذلك كله؟
من كتاب ابن حبيب: ومن حلف لا لبس من ثياب زوجته شيئا وذلك لمنها عليه فلا شىء عليه فيما يلتحف بليل ولا فى البسط والفرش وشبهها، وإنما كره المن فى ثياب الجسد التى تنازعا فيها حتى يريد بيمينه جميع ذلك، وإن لم تجر المنازعة فيها بعينها ولا كانت له نية فليجتنب ذلك كله وإلا حنث.
والزوجة بخلاف الأجنبى فلو حلف لا لبس من ثياب الأجنبى شيئا لزمه اجتناب ذلك كله وإن نوى الثياب بعينها، ولزمه الاجتناب للنفع بشىء من ماله من عارية أو سلف أو ركوب دابة أو أكل طعام أو غيره ويحمل أمره فيه على طرح منه عنه وقطع نفعه، وليس يحمل فى المرأة على قطع منافعه كلها منها لما يخصه منها من حقوق النكاح وخواصه منهما.
وهو لو حلف لا يعطيها دنانير أو دراهم فكساها لم يحنث ويحنث بذلك فى الأجنبى.
وإن حلف لا يلبس من غزلها لزمه ذلك كله فى كل ما يلبس ويفرش ويلتحق مما عملته قبل يمينه أو بعده، إلا أن يريد ما عملته بعد يمينه، ولا ينتفع بذلك فى شىء من الأشياء ولا بثمن ما حلف ألا يلبسه من ثيابها، فإن فعل حنث إذا كان أصل يمينه للمن، إلا أن كره ثيابها لصنعة أو غلظ أو لغير ذلك فله أن ينتفع بثمنها.
وهكذا فسر لى ابن الماجشون وأصبغ فى ذلك كله.
وإن حلف لا يلبس لها ثوبا فقام من الليل فأخذ ثوبا لها ولا يعلم فائتزر به وجعله على ظهره أو منكبيه أو لف به رأسه حنث.
ولو جعله على فرجه لم يحنث، قاله مالك وأصحابه وكذلك فى العتبية وغيرها عن مالك.
[4/ 113]
قال ابن الماجشون وإن سألها أن تغزل له مشملة فأبت فحلف إن غزلت له خيطاً أبداً ثم أعطاها قطنا لتغزله لنفسها وتكتسى به فإن فعلت حنث لأنه يخفف بذلك مؤنة كسوتها إلا أن تكون كانت قبل يمينه تغزل لنفسها وتكتسى فلا حنث عليه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: وإن حلف لا لبست امرأته من ثيابه فطرح ثوبا منها فوق مشملته ثم دخلت امرأته تحت ذلك وهو ناس فقد حنث إلا أن ينوى لبسا بعينه.
وقال فى كتاب ابن المواز إلا أن ينوى بعض الثياب دون بعض.
ومن المجموعة قال ابن نافع عن مالك عى أعمى حلف لا لبس ثوبا بعينه فدعا بثوب يلبسه فألبسته امرأته الثوب الذى حلف عليه ثم أخبرته، فقال أخروه عنى فأخروه.
قال قد حنث.
قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن حلف لا قعد على بساط سماه فمشى عليه، فإن أراد الاجتناب والنفع حنث حتى تكون له نية أو سبب يخرج به من الحنث.
فيمن حلف لا يكسو امرأته أو رجلا أو لا يهب
أو لا يفتدى له رهنا أو لا لبست أو لا أعرت ثوبا.
ما الذى يحنث به من ذلك؟
من المجموعة: ومن حلف لا كسا فلاناً فأعطاه دنانير أو حلف لا يهبه دنانير فكساه أو وهبه عرضا أو دابة، قال مالك يحنث، ولم يحنث فى الزوجة إن كساها وقد حلف لا يهبها دنانير.
قال ابن حبيب قال مالك: إن قال نويت العين فله نيته فى الزوجة ولا ينوى فى الأجنبى فى الوجهين، قاله مالك وأصحابه.
[4/ 114]
ومن المجموعة قال أشهب إن حلف لا كساها فلانة فأعطاها دنانير فاكتست بها فإن أعطاها لتكتسى وإن لم يأمرها بذلك حنث.
قال أشهب عن مالك فى العتبية وهو فى المجموعة من رواية ابن نافع: إن حلف لا خدم أم ولده ولا اشترى لها خادما فأعطاها دنانير فاشترت به خادما، قال لا يحنث، قيل إنهم يقولون هى لا تشترى إلا بإذنه، فإذا أذن لها أو علم فكست حنث، قال لا ولها أن تشترى.
قال ابن نافع إذا أعطاها فاشترت حنث.
ومن العتبية من سماع عيسى ومن كتاب ابن المواز قال مالك فى الحالف لا كسا امرأته ولا أطعمها ففدى لها ثوباً أو طعاما رهناً قال يحنث ثم وقف، قال فى العتبية ثم رجع إلى أن يحنث وإن لم تكن له نية.
وإن نوى استحداث شراء لم يحنث وذكر ابن المواز أن هذا قاله ابن القاسم.
قال ابن حبيب قال أصبغ: وإن حلف لا تلبس امرأته ثوبا له بعينه فأعطته لجارتها لتلبسه وأخذت منها ثوبا لبسته، فإن أراد أن يحرمها لبسه ومنفعته حنث.
كما لو باعته وابتاعت بثمنه ثوبا لبسته يحنث، لأن مجراه على المن، كما لو حلفت هى لا لبسته للمن فرهنته فى ثوب لبسته تحنث، لبس أو لم يلبس.
وكذلك لو أعارته تحنث.
ولو حلف لسوء لباسها وقلة توقيها أو لأمر فى الثوب من صنعة ونحوه لم يحنث، ولو أراد صيانته حنث.
وإن حلف لا ارعت لى ثوبا فأعارت إزار سريره أو لحافه، فإن كانت تعير ذلك قبل يمينه فقد حنث، وإن كانت إنما تعير ثياب جسده أو جرى الخطاب فيها لم يحنث، وإن لم تكن له نية ولا سبب يدل على قصده حنث حتى ينولا ثياب جسده.
ومن كتاب ابن المواز: ومن كسا امرأته قرقلا فسخطته فحلف لا كساها قرقل كتان سنةً، فكساها قرقل خز، فإن لم تكن له نية فى تضييق أو غيره فلا شىء عليه.
[4/ 115]
فى العتبية أصبغ عن ابن القاسم: وإن حلف لا فدى لها ثوبها من الخياط ثم رهن عنده درهماً وجاء به ثم ذهب الخياط فلم يوجد، فإن أخذ الدرهم من زوجته لم يحنث، قاله مالك.
قال ابن القاسم: إلا أن يكون أجره نصف درهم فلا يأخذ منها إلا نصف درهم.
قال عنه عيسى فيمن حلف لا كسا أخاه وابتاع سلعة بخمسة دنانير فقال له بعها ولك فضلها فإنه يحنث.
قال عنه أبو زيد وإن حلف لا كسا امرأته فكست نفسها وكسا هو نفسه فقالت له ثوبك خير من ثوبى قال لها: أنا أبعثه فإن كان خيرا فخذيه وأعطينى ثوبك فلم يأتها بالثوب، فإن كان ثوبه خيرا فقد حنث، وإن كان أسوأ لم يحنث وإن أتاها به.
ومن سماع ابن القاسم وإن كساها ثوباً فحلف لا لبسته ورده فاشترته هى فلبسته، فإن نوى من مالى ولم يرد إن ملكته هى بعد بيعه لم يحنث ويحلف، وإن لك تكن له نية حنث.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن كسا امرأته ثيابا فدفعها إلى الخياط ثم حلف لا غرم فى خياطتها شيئا، فهل يفتكها أو يحبسها أو يبيعها أو يفتكها أخوه أو بعض أهله؟ قال ليفتكها غيره من عنده ولا يفتكها الزوج لنفسه ولا لبيع إلا أن ينوى لا افتكها لها.
وذكرها ابن سحنون لأبيه من رواية عيسى فأجازها إلا فى قوله إنه نواه فوقف عنه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف ألا يكسو أخته فماتت فكفنها حنث، إلا أن ينوى فى حياتها.
وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم فى العتبية وقال حلف لا كسا أخت امرأته وكانت تشتمه.
[4/ 116]
وعمن عاتبه غلامه فى كسوة فحلف إنك لا لبست غير هذين الثوبين إلى مدة ذكرها، فأراد أن يحبسه فى البيت أو يبعثه فى السفر لئلا يرى عليه ذينك الثوبين فلا ينبغى ذلك، وإنما حلف ليرى عليه ذينك الثوبين بموضعه ليهينه ويكسره.
ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك فى عبد طلق امرأته الحرة طلقة ثم حلف بالطلاق لا أنفق عليها إلى الهلال، ثم أعطاها درهمين تصنع بهما ما شاءت.
قال ما رأها إلا بانت.
قال سحنون ومن حلف لا كسا امرأته إلى أجل فكست نفسها، فلما حل الأجل أعطاها ثمن الكسوة.
أو حلف لا كسا عبده إلى أجل فكساه مديان للسيد، فقال له لم آمرك، فقال قد علمت أنه لا يلزمك فحبسه له بعد الأجل، فإن كساه الغريم بأمر يرجوه من ربه وقصد إلى الحيلة فى يمينه ورآه رب الحق فلم يغيره وفى قلبه أن يكافئه أو كان مثل ذلك فى الزوجة مما يتعدى من الحنث فى الأمرين، وإن لم يعلم الحالفان ولا أضمرا ذلك حتى مضى الأجل ثم علما فكافأ فأرجوا أن يسلما.
قال ابن القاسم عن مالك ومن حلف لا أنفق على امرأته حتى تستأذى عليه وحلفت هى بالصدقة لا استأذت عليه فاليمينان لهما لازمة، فإن استأذت تصدقت بثلث مالها له أن ينفق عليها، وإن زادها على قوتها فلا شىء عليه إن لم تكن له نية.
وإن نوى ألا ينفق عليها أكثر من قوتها فهو على ما نوى.
فيمن حلف ألا ينفع فلانا ولا يهبه أو لا يصله أولا يسلفه أو لا يعيره أو لا ينفق عليه ما الذى يحنث من ذلك
من العتبية من سماع ابن القاسم وهو فى كتاب ابن المواز وابن عبدوس قال مالك فيمن حلف ألا ينفع أخاه بشىء فبعث لحما إلى بيت نفسه فأخطأ [4/ 117]
الرسول فدفعه إلى أخيه ثم علم بعد ذلك فلا شىء عليه.
وله طلب الرسول بالثمن ويطلب الرسول بذلك أخاه.
قال عيسى بن دينار فى العتبية إن تجافى الحالف عن إغرام الرسول بالثمن وإغرام الرسول الأخ لم يحنث.
وإن أغرم الحالف الرسول وتجافى الرسول عن الأخ لم يحنث.
وإن تجافيا عنه جميعا حنث، وقاله أصبغ وغيره.
قال عيسى عن ابن القاسم فى الحالف بالطلاق إن نفع فلانا بأمر من عنده فساقه الماء فقد حنث، إلا أن تكون له نية من سلف أو غيره.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بعتق عبده لا نفع فلانا بما معه، فأوصى له بوصية ثم رجع عنها أو صح فقد حنث، ويعتق من رأس المال، وإن مات فمن الثلث.
ومنه ومن المجموعة ومن العتبية من سماع ابن القاسم فيمن حلف لا نفع فلانا بشىء والحالف وصى رجل على صدقة، أيعطيه منها؟ أو أوصى له الميت هل يلى الحالف دفعها إليه؟
قال مالك إن نوى ألا ينفعه من ماله، ولعل له منه عوائد، فلا يحنث إن دفع إليه ما صار له فى يديه من ميراث أو دين له على الميت أو وصية.
قال ابن القاسم فى العتبية وإن لم تكن له نية فلا يجرى عليه شيئا.
هذا وجه ما سمعت من مالك.
قال ابن سحنون: وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا ينفع فلاناً فأمر غلامه فسقاه ماء وليس ذلك نيته إنما أراد لا ينفعه.
قال هو حانث، وقال سحنون ينظر بساط يمينه وإلى المنافع التى كان ينفعه بها فعلى مثل ذلك تجرى يمينه.
[4/ 118]
ومن المجموعة قال ابن القاسم فيمن حلف لا يسلف فلانا أيقارضه؟ فكره ذلك وخاف أن يكون كره نفعه وهذا خير نفع من السلف؛ وعن امرأتين بينهما رقيق فإحادهما تعالج بهم لرجل طعاماً فحلفت بعتقهم لا عملت له، فأرادت شريكتها فيهم أن تعمله بهم، فإن كانت تهوى ذلك الأخرى ولعلمها بذلك تولته بهم فأخاف أن تحنث، وهذا شديد, وأخاف أيضا أن لا تسلم أن تدفع صحفة أو تطبخ قدراً ونحوه.
قال ابن القاسم وأشهب: من حلف ألا يهب لفلان فلا يتصدق عليه ويحنث بكل ما نفعه به عند مالك.
قال أشهب: والهبة لغير الثواب كالصدقة، والصدقة هبة لغير ثواب, ويحنث إن وهبه أونحله أو أعمره أو أسكنه أو تصدق عليه أو حبس، إلا أن تكون له نية يعرف لها وجها فيصدق.
قالا وإن حلف ألا يهبه فأعاره حنث.
قال أصبغ إلا أن تكون له نية فله نيته.
قال ابن القاسم: وأصل اليمين فى هذا على النفع.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: من حلف أن لا يصل رجلا فأسلفه حنث، وإن حلف ألا يسلفه فوصله لم يحنث، وقد يكره السلف للمطل وغيره.
قال ابن حبيب فإذا حلف أن لا يصله حنث بالسلف والعارية وإطعام الطعام وبكل منفعة نوى قطع النفع عنه أو لم ينو.
ولو قال نويت السلف بالدنانير لا بالدراهم لم ينفعه إلا بتحريك لسانه، لأن الصلة اسم جامع فلا يخول منه شىء إلا بحركة اللسان.
والمعروف من قول أصحابنا أن الذى لا يجريه إلا حركة اللسان (إنما هو فيما ينوى فيه إلا كذا أو إلا إن.
وأما إن حلف ألا ينفعه ونوى فى نفسه بالسلف أو بشىء يخص به فلا شىء عليه.
وكذلك إن حلف ألا يكلمه ونوى فى نفسه شهراً.
وأما إن نوى إلا شهراً فلا يجزئه إلا حركة اللسان).
[4/ 119]
وإن حلف ألا يسلفه فلا يحنث إن أعاره أو وصله أو أطعمه أو باع منه بنظره أو نفعه مما شاء غير السلف، إلا أن ينوى قطع منافعه عنه، وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
قال ابن الماجشون عن مالك فيمن حلف لا نفع فلانا ما عاش فمات فكفنه قال يحنث، وكذلك لو حلف ألا يؤدى إليه حقا ما عاش فكفنه، قال مالك يحنث.
وكذلك إن حلف لا تدخل امرأته بيت فلان أو لا تزوره ما عاش فحضرت مأمته إنه يحنث.
قال ابن الماجشون وكأن الكفن من أمور الحياة وهو من رأس المال.
قال ابن سحنون قال عبد المالك فى الحالف لا دخل عليه ما عاش فدخل عليه ميتا إنه يحنث.
ولو حلف لا نفعه ما عاش فكفنه إنه حانث لأن الكفن مما يخصه ويكون من رأس ماله.
والتى تموت ولا شىء لها يكفنها زوجها فكأنه من واجب أمرها.
وقال سحنون: أما الدخول عليه ميتاً فلا يحنث به وترجح فى الكفن ثم رأى أنه يحنث به.
قال ابن الماجشون وإن حلف لا نفعه بنافعة ما عاش فوجده مع رجل يشتمه فنهاه عنه فلا يحنث.
وإن وجده متشبثا به فخلصه منه حنث.
فإن سئل عنه فى نكاح أو هل يبايع بثمن إلى أجل فأثنى عليه خيرا حنث.
وإن أراد أن يتحمل برجل فأثنى عليه سواء يعنى فترك، فإن تعمد صرف الحمالة ونفعه بذلك حنث، وإلا لم يحنث.
وقال فيمن كان يرفق امرأة برعى غنمها فلم تره له فحلف لا رعى لها غنماً فضمتها إلى غنم غيره، فوقع بينه وبين الحالف مباعدة، وفى كتاب ابن عمر منازعة، فتراعيا ماشيتهما وهو يعلم بما للمرأة فيها أو لا يعلم، فلا يحنث.
ولو رعاها لها بأجر ولم يحابها لم يحنث، وقاله أصبغ.
وكالحالف لا لبس لزوجته ثوباً يريد ترك منافعها فابتاع منها ولبس فلا يحنث إن لم تحابه.
[4/ 120]
وفى آخر باب من حلف ألا يكسو امرأته مسألة من هذا.
فيمن حلف ألا ينتفع من فلان بشىء أو لا يسأله شيئا أو لا يستلف منه أو لا يأخذ منه ماله عليه ما الذى يحنث به؟
من العتبية من سماع ابن القاسم، وهو فى كتاب ابن المواز وكتاب ابن عبدوس، قال مالك فيمن حلف ألا يدخل إليه من أخته هدية ولا منفعة وكان بنوه يدخلون إليها ويصيبون اليسير من الطعام.
قال أما الكبار ومن خرج من ولايته فلا يحنث بذلك، وأما الصغار فما نالهم مما لا يحمل عنه مؤنة لقلته فلا يحنث به، وما كان من طعام يحمل عنه به منهم مؤونة أو كسوة ثوب فإنه يحنث.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن أبت امرأته أن تسلفه ولها مال عين فحلف لا أخذ منه درهما، ثم أقام زماناً حتى أولجته فى عروض فبيعت ثم دخل فى عروض أخرى فأخذ من ثمنها (مثل) نصف درهم انتفع به، قال: يحنث إلا أن يكون نوى لا يقرب من مالها شيئا.
قال أصبغ: ومن حلف لا أخذ من مال فلان درهماً فأخذ منه قميصا وفيه درهم ولم يعلم به ثم علم بالدرهم فرده إليه.
قال لا شىء عليه.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا يزرا امرأته من مالها شيئان فقربت إليه طعاما فأكل منه فهو حانث.
[4/ 121]
ومنه ومن المجموعة: ابن القاسم عن مالك فيمن حلف لا انتفع من بيت امرأته بشىء، فإن نوى شيئاً خصه فلا ينتفع بما نوى، فإن لم تكن له نية فلا ينتفع بشىء مما فى البيت.
ومن المجموعة قال ابن نافع عن مالك فى مطلقة حلفت بالعتق لا قبلت من زوجها منفعة فقدم فخدمته جاريتها فلما خرج كساها ثوبا وأعطاها دراهم، فلا رأى أن تقبلها ولتردها لأن ذلك نفع لها وعون فى كسوتها وغير ذلك ولتبعت بذلك إليه إن غاب، وإن مات قبل أن تبعث به ولم يقبله فلا شىء عليها، وإن فات ذلك وقد قبلته دينت، فإن قالت لم أرد هذا ولا أردت خادمى ولا عبدى حلفت ودينت، وإن انتفعت من ذلك بشىء وإن قل فقد حنثت.
ولو كانت الوليدة إنما نالت منه طعاماً أكلته فهذا خفيف.
قال ابن نافع وأشهب عن مالك فيمن حلف لا يقرب من مال أخيه شيئاً إلا بثمن ولا ينال منه دينارا ولا درهما، فأهدى أخوه لابنة الحالف أو لزوجته هدية فلا يقربها الحالف إن كانت يمينه غليظة وأخاف أنه أريد بذلك لو كانت يمينه تكفر لكفر وتناول.
قال ابن القاسم عن مالك فيمن حلف لامراته عند سفره بالطلاق إن أخذت من فلان قمحا أو زيتا أو علاضا فاحتاجت فى غيبته، هل تأخذ منه دنانير؟ قال لا تأخذ منه شيئا.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف لا يسأل فلانا شيئا فبعث إليه فلان شيئا من غير مسألة قال لا يحنث وإن كانت يمينه على المن حتى يسأله.
قال أصبغ لا يعجبنى، وأخاف أن يحنث.
قال ابن القاسم: إذا أعطاه شيئا فلا يحنث إلا أن ينوى لا أخذت منه شيئا, وكذلك روى عنه عيسى فى العتبية.
[4/ 122]
قال ابن القاسم فى كتاب ابن المواز وفى العتبية من رواية أصبغ: ومن حلف لا يسأل فلانا حاجة فاحتاج إلى ما فى يديه فلزم الجلوس يتعرضه ولا يسأله، قال لو تعرضه بالكلام مثل أن يكلم غيره وهو يسمع وهو يريده فقد حنث، كما لو حلف لا يكلمه.
قال أصبغ ومثل أن يتعرض بذكر الحاجة عن نفسه لا يكلمه بذلك لا هو ولا غيره فهو تعريض يحنث به.
وتعريض بالكلام قيل لابن القاسم: فإن لم يتعرض إلا بالجلوس فقط ولم يكن ممن يجالسه، قال لا يحنث، ولا أحب له أن يفعله ولا يعود.
قال أصبغ وإن سلم من فنون ذلك بكل وجه والحركة فيه، كمن حلف لا يكلم امرأته ثم يجلس معها ويطؤها.
زاد فى والتطاول فيه وله والمطاولة عليه حتى يستدل المطلوب على إرادته فهو حانث.
ومن كتاب ابن حبيب قال مالك وأصحابه: ومن حلف ألا يقبل لرجل صلة فلا ينتفع له بسلف ولا بعارية ولا بطعام ولا منفعة.
قال ابن الماجشون فيمن له قبل رجل دراهم قتركها له وحلف بالطلاق لا أخذها ولا انتفع منها بشىء فوهبها المطلوب لابن الحالف بائن عنه، ثم طلب الأب من ابنه سلفاً فقال ما عندى غير تلك الدراهم التى حلفت فيها، فقال حلفت وهى له وهى الآن لك فأخذها سلفا، قال لا يفعل هذا بدءاً، فإن وقع وكان على تصنع حنث، وإن لم يكن على تصنع لم يحنث.
قال أصبغ وإن حلفت امرأة لا تتنفع بعمل خادمتها حتى تبيعها فأسلمتها لخدمة زوجها فإن لم تكن نوت ذلك فهى حانثة، وقد انتفعت بها حين كفتها من خدمته ما كانت تليه منه.
قال أصبغ عن ابن القاسم: ومن حلف لا انتفع من مال امرأته بشىء فنادى بغلامه فأمرت المرأة جاريتها فنادت به فقد حنث.
قال أصبغ لا يحنث
[4/ 123]
بالنداء حتى تكون قد سعت فيه ومشت.
وقول ابن القاسم أحوط.
وقال بعض أصحابنا يعنى ابن القاسم أن الخادم سمع العبد نداءها فجاء ولو لم يسمعها ومضت إليه فلم تجده لم يحنث.
قال أصبغ ومن من عليه أخوه بطعام فحلف لا أكل له طعاما، قال فلا يركب دابته ولا يلبس له ثوبا ولا ينتفع من ماله بشىء، فإن فعل حنث.
وقال ابن الماجشون فيمن حلف لا يسلف من أم امرأته دينارا فتسلفت منها امرأته دينارا فأعطته إياه ولم يعلم ثم علم، فليرده حين علم ولا حنث عليه.
إلا أن يحبسه بعد علمه.
وكذلك قال فيمن حلف لا قبل من أخيه صلة فدس عليه شيئا مع رجل أن الرجل وصله به فقبله فلا يحنث بقبوله حتى يعلم فيحبسه بعد العلم، وإن رده لم يحنث.
وقال أصبغ وابن عبد الحكم: ومن حلف لا أكل من طعام أخيه فبعث أخوه طعاما إلى أمهما فدخل الحالف إلى أمه فأكل منه وهو يعلم فلا يحنث لأن ملك أخيه زال عنه.
قال ابن الماجشون فيمن حلف لا أكل من تمرهذا الحائط فاحتطب غلامه منه وانتفع هو بذلك إنه حانث، لأنه أراد قطع منافعه من الحائط.
ومن سماع أشهب: ومن حلف لا أخذ لفلان مالاً فمات فلان فأخذ من تركته فلا يحنث إلا أن يكون عليه دين أوأوصى بوصايا.
قال سحنون وكذلك قوله لا أكلت من طعامه، فإن أكل قبل تقسيم ماله فإن كان عليه دين أو أوصى بوصايا حنث.
قال ابن القاسم فى المجموعة: كان الدين محيطاً أو غير محيط، وقال أشهب سواء عليه دين أو لا دين عليه.
وذكر ابن المواز قول ابن القاسم قال وقد قيل لا يحنث وإن أحاط الدين به وهذا قد تقدم فى باب قبله فيمن حلف على أكل شىء أو النفع به هل ينتفع بثمنه.
[4/ 124]