النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 249-258
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب القَسْمِ

صفحات 249-258
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وقال أشهب: وإذا كان إخوة الشاهد غيباً بما دفع لهم في القسم والشاهد حاضر بالعبد وكان/ إذا بيع عليد عبده رجع على إخوته فيما صار لهما بثلث ما [بقي] 1 بأيديهما وكان ذلك أحط له لغبن في أصل القسم عليه أو لهما ما بيد إخوته فهو متهم في شهادته ولا يغرم ولا يفتك إلا حصته يباع من عنده بقدره فأنكرها سحنون.
قال ابن عبدوس: وعلى أصل سحنون لا تهمة عليه لأنه عنده إنما يرجع عليهما بقدر ما ينوبهما من الدين من قيمة عبديهما يوم أداء الدين، بخلاف استحقاق أحد العبيد، والفرق أنه لو مات عبد أحدهم وغاب الآخر بعبده فبيع العبد الحاضر في الدين فلو كان كالاستحقاق لرجع هذا في ثلث عبد الغائب وفي الدين يرجع عليه بنصفه في اتفاق قيمتها، وقد قال أشهب: إذا كان قد أتلفوا ما بأيديهم ودى كل واحد مصابته من الدين، فإن كان بعضهم عديماً ودى الملي جميع الدين ما بينه وبين أن يحيط بما ورث ثم يرجع على إخوته بمصابتهم، وهذا خلاف ما قال في مسألة الوارث المقر حين جعله فيها شريكاً لهم ولم يجعلهم ها هنا شريكاً.
وقد قال ابن القاسم: إذا جنى جانٍ على ما في يد أحد الورثة ثم طرأ دينٌ أن الورثة يتبعون جميعاً الجاني لأنه كان لجميعهم يوم جنى عليه.
قال أشهب: إن أخذ الدين من جميع الورثة وأما إن أخذ من أحدهم فإنما يرجع هو وحده على الذي صار له ذلك العبد بما يصيبه من العبد وله من الجناية بقدر مصابته من العبد.
قال ابن عبدوس: هذا القول كأنه جعل/ الدين كالاستحقاق، ومذهب سحنون: أن رب الدين يأخذه مما بيد الورثة، وإذا أخذه منهم لم يرجعوا على المجني على عبده بشيء ولكن على الجاني بحصة ما يلحق قيمة العبد المجني إذا قضى على جميع ما بأيديهم فيرجع المجني على عبده على الجاني بما بقي مثل أن تكون قيمة المقتول يوم القتل خمسين وقيمة كل عبد بيد إخوته مائة والدين مائتان

فبيع العبدان للدين أن الأخوين يأخذان من الجاني أربعين وأخوهما العشرة، ولو كان كالاستحقاق لرجعوا فيه أثلاثاً.
وقال أشهب وابن القاسم: إذا طرأ الدين وقد تلف ما بيد أحدهم كان حيواناً فماتت أو دوراً فانهدمت أو غصبها فلا شيء له ولا عليه، وإن باعه أو أتلفه بهبة أو غيرها رجع عليه صاحب الدين بدينه ما بينه وبين ما كان صار إليه، وأنكره سحنون.
وفي كتاب ابن حبيب: مثل ما قال أشهب: أن ما يصدقُ به يلزمه في لحوق الدين قيمته .. قال ابن عبدوس وقال أشهب في مسألة أخرى لا يضمن الوارث إلا ما أتلف كمن اشترى عبداً فاستحق من يديه وقد باعه أنه إنما عليه ثمنه وإن أعتقه رد عتقه وإن وهبه لم يتبع بشيء منه.
قال أشهب: فالقسمة مثل هذا اقتسموا بسلطان أو بغير سلطان وقاله سحنون وتفسير قوله: إن كان الدين (يَغترق) التركة فإن رب الدين يأخذ ما وجد قديماً ويأخذ ممن باع الثمن إن لم يُحاب في البيع وليس له أن ينقضه، وقاله مالك: وإن لم يغترق الدين التركة ولم يُحاب وليس/ معروفاً بالدين قُسم الدين على قيمة من بقيت سلعته قائمة وعلى الجزء الذي باع به من باع فمن أدركه ملياً أخذ منه ومن كان عديماً فليأخذ من الملي ثم يرجع الملي على المعدمين بما كان يرجع به عليهم صاحب الدين.
ولو وهب أحدهم أو أعتق ثم طرأ دين يغترق التركة فلترد الهبة والعتق ويباعون في الدين، وكذلك الوارث وحده يرد عتقه وإن كانت أمة اتخذها أم ولد فليتبع بقيمتها ديناً عليه وإن لم يحط الدين بالتركة فض على جميع ما كان للإخوة ثم يباع مما وهب بقدر منابته من الدين، وتجوز الهبة فيما بقي، وأما العتق فيلزمه إن كان ملياً وتقوَّم عليه حصة الدين فيعتق كله وإن كان معدماً بيع من العبد بقدر حصة الدين وعتق ما بقي.
ومن العتبية 1 والمجموعة وكتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك: فيمن ترك ألف دينار وعليه مائتا دينار دينٌ فباع وارثه بعض التركة فالبيع مردود.
قال

سحنون في المجموعة: لا يعجبني والبيع تام إن كان فيما بقي ما يؤدي الدين.
وقد قال مالك: فيمن حلف بحرية رقيقه ليغصبن حقاً عليه إلى شيء فهو من بيعهم ممنوع، فإن باعهم وقضى الدين قبل الأجل أن بيعه تام لأن ما مر أجله برد بيعهم قد زال بالقضاء.
قال ابن عبدوس: وروى عن مالك في الورثة يبيع بعضهم من بعض بعد القسم أو يبتاعون من غيرهم ثم يلحقه دين أن رب الدين يأخذ ما وجد/ بأيدي الورثة ولا يأخذ ما اشترى بعضهم من بعض لأنهم ضمنوا ثمن ما باعوا به حتى يستوفي الغريم، وإن لم يكن عندهم شيء اتبعوا به ديناً ولا يضمنون ما هلك من الحيوان وإن كانوا قد استشفعوا به.
وروى يحيى عن ابن القاسم في العتبية 1: في الميت تنفذ وصاياه ويُقسم مالُه فينمو أو ينقص أو يُستهلك ثم طرأ دينٌ أن وصاياه ترد من يد من أخذها نامية أو ناقصة ولا يضمنون ما هلك بغير سببهم إلا أن يستهلكوا شيئاً أو يكونوا اشتروا شيئاً حُوسبوا به في وصاياهم فإنهم يردون ما حوسبوا به ولهم نماء ذلك تواه وكذلك الورثة ما أخذوا على الاقتسام فنماؤه وتواه على الغرماء ولهم وما استهلكوا غرموا وما أخذوه بمعنى البيع فنماؤه وتواه عليهم ولهم ويغرمون الثمن الذي كان وجب عليهم به وما قسموا من عروض يغاب عليها فيضمنون إلا ما قامت بينة بهلاكه فلا يضمنونه.
ومن كتاب الوصايا لمحمد بن المواز: وإذا لحق دينٌ بعد القسم انتقض القسم (قَلَّ) الدين أو كثُر إلا أن يتفقوا على أدائه وما هلك مما يُعاب عليه لم يُصدَّقوا إلا ببينة ولا يضمنون ما لا يُعاب عليه ويُصدَّقون فيه.
قال ابن القاسم: لا يضمن الورثة ما مات أو نقص أصابوا في القسمة أو أخطؤوا بخلاف البيع لو بيع من ذلك شيءٌ باعه/ وصي أو قاضٍ فاشتراه بعض الورثة لضمنه بخلاف

القسم تأخر الثمن أو تقدم، ولو كانت التركة عبداً فتقاووه فأخذه أحدهم فهو بيعٌ وهو له ضامن] (1). ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون: في الدين يُحكم به على الميت فيأمر الحكم أن يباع لذلك من أرضه بقدره ثم يأتي وارث غائب فيقول يؤدي الدين ويأخذ الأرض؟ فكتب إليه: إذا حضر الورثة وبدؤوا قضاء الدين فلا يباع عليهم وإن غاب بعضهم وغيبتُه قريبةٌ كُتب إليه حتى يُعرف قوله وإن بعدت غيبته بيع للغرماء بقدر الدين وقُسم ما بقي، ولو حضروا فقال بعضهم أقضي ما علي ولا يباع نصيبي فإن كان فيما يبقى تمام الدين فذلك له وإن لم يكن ذلك بيعت كلها وقُضي الدين إلا أن يفتكها الورثة بالدين.
قال ابن حبيب: ولُحُوقُ الوصية للرجل بالثلث أو للمساكين أو بعدة دنانير بمنزلة لحوق الدين في انتقاض القسم فيما يُنقض وفي ضمان الورثة ما يضمنونه وفي جميع ذلك.

في موصى له أو وارثٍ يطرأ على ورثة بعد القسم

وقال أشهب وابن القاسم في كتاب ابن حبيب: إذا طرأ موصى له بالثلث أو وارث طرأ بعد القسم فإن قسموا عيناً قال أشهب: أو قمحاً أو زيتاً أو عسلاً وما لا يُعرف بعينه؟ قالا: فإنما للقادم أن يتبع كل واحدٍ بما صار في يديه من حقه يكون شريكاً/ لهم بذلك. قال أشهب: ولو اقتسموا عروضاً أو رقيقاً شرك كل واحد فيما بيده إلا أن يكون لو قاسمهم إياها على اجتماعهم اجتمع له حقه في شيء واحد أو شيئين. وأما الدور فإن كانت من الدور التي تُقسم كل واحدة على حدة فهو مُخير بين أن يشارك كل واحد أو ينقض له القسم فيُجمع له حقه وكذلك إن كانت مما يُجمع في القسم فهو مُخير على ما ذكرنا.

(1) ما بين معقوفتين ساقط من ف.

وقال ابن المواز: في موصى له طرأ على موصى لهم فهو كغريم طرأ على غرماء لا يتبع المعدم إلا بما يتبع الملي إن كان أهل الوصايا استوفوا الثلث، وإن بقي منه فضلٌ مثل وصية الطارئ رجع على الورثة يكون فيما بأيديهم وأتبع الملي منهم بجميع ما صار إليه كغريم طرأ على ورثة وإن كان الثلث يضيق عنه وعن الموصى لهم وقد صار إلى الورثة من الثلث شيءٌ مثل أن يكون الثلث مائتين وخمسين ووصاياهم مائة مائة وهم ثلاثة فجاء وقد أخذ صاحباه مائتين فإن الذي له من الثلث خمسة أسداس مائة يأخذ منها من الورثة ثلاثة أسداس ويبقى له سدساً مائة يرجع على كل واحد بسدس مائة ولا يتبع الملي عن المعدم.
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم على مذهب مالك: وإذا اقتسم الورثة داراً أو غير ذلك فأقام رجل بالبينة أن الميت أوصى له بالثلث أو أنه وارث معهم فما اقتسموا من العين فإن الموصى له بالثلث يكون شريكاً لكل واحد فيما/ صار في يديه، وأما الدور والأرضون فإن الموصى له أو الوارث يقاسمهمحتى يُجمع له حقه إذا كانت مما يُجمع في القسم من الدور والأرضين ولا يفرق حقه.

في الوارث يطرأ على الورثة بعد القسم

ومن المجموعة قال ابن وهب: إذا لحق بالميت ولد بعد موته فله حقه في تركته وما أكل الورثة تبعهم به وما عُرف هلاكه لم يضمنوه وما عابوا عليه وخفي هلاكه ضمنوا له نصيبه منه قال عنه ابن القاسم: يأخذ من كل واحد بقدر ما بيده من ميراثه ولا يتبع الملي بما عند المعدم.
قال أشهب مثله وقال: هو بخلاف الدين إن كان ميراثه العُشر شرك هذا بعشر ما في يديه وإن باع أخذ منه عشر الثمن وما تلف بغير سببه لم يضمنه ويضمن ما أكل أو لبس.
قال ابن المواز: قال ابن عبد الحكم: اختلف في الوارث يطرأ على الورثة فقبل هو كغريم طرأ على غرماء لا يتبع الملي بما صار إلى المعدم وكالموصى له يطرأ

على الموصى لهم.
قاله ابن القاسم عن مالك ورواه وقاله أصبغ.
وقال ابن عبد الحكم غير هذا، وهو قول أشهب أن الطارئ يقاسم من وجد من الورثة ملياً ما صار إليه حتى كأنه لم يترك الميتُ غيرهما ثم يتبعان باقي الورثة فمن أيسر دخلوا معه وساووه هكذا حتى يعتدلوا.
قسم 12 قال محمد: وإن ترك امرأته وابناً فأخذت المرأة الثمن والابن ما بقي ثم طرأت زوجة أخرى فوجدت صاحبتها عديمة/ والابن ملي فليُرجع على الابن بثلث خمس ما صار إليه وهو جزءٌ من خمسة عشر مما في يديه لأن له أربعة عشر من ستة عشر ولكل واحد من الزوجين سهم ثم يرجعان على الزوجة بنصف ما أخذت فكل ما وجدا عندها من ذلك اقتسماه على خمسة عشر حتى يستوفيا.
ولو قالت الطارئة لما قدمت قد صار إلى ميراثي فيكون كقولها قد تركتُ لكما ميراثي لا حاجة لي به ويُنقض القسمُ فيقسمان على خمسة عشر جزءاً للابن أربعة عشر ولهذه جزءٌ، ونعلم أنه قد صار لهذه الطارئة مثل ما أخذت هذه الزوجة من الابن فيصير ذلك على ستة عشر سهماً منقسماً على العدل.
قال ابن القاسم: ولو ترك ولدين وعبدين فأخذ كل واحد عبداً بقسمة أو بتبايع ثم مات أحد العبدين ثم قدم أخ ثالث فالقسمة باطل ويكون العبد الباقي بينهم أثلاثاً إن كانا اقتسما، وهذا الذي حكى محمدٌ عن ابن القاسم خلاف ما قال سحنون وخلاف ما ذكر مما بُني عليه القسم من قول مالك في الثلاثة أعبدٍ استُحق أحدُهم بعد القسم.
قال محمد: ولو كان صار لكل واحد عبدُه بشراء من أخيه بثمن معلوم أو من وصي أبيهما لكانت مصيبةُ نصف العبد الميت بين الثلاثة إخوة وكانت مصيبة نصفه المشترى من مشتريه ثم يكون نصف العبد الحي الذي وقع عليه والنصف الذي لم يقع عليه يكون الأخوان في إنفاذ بيع/ مصابتها منه بالخيار.
وقال محمد: بل الطارئ وحده الذي له الخيار في إنفاذ بيع مصابته منه وهو سدس العبد فإن أنفذه رجع بثمنه على من قبضه ويكون نصف الميت المشترى

منه مصيبته من المشترى له وحده يرجع الأخ الطارئ بثُمن ما يستحقه من هذا النصف المباع على أخيه الذي باع ثم يكون بالخيار في العبد الحي، فإن شاء أخذ ثلثه كله، سدس وقع عليه بيع وسدس لم يقع عليه بيع فيرجع هذا على الذي مات العبد بيده ثلث ما كان دفع إليه في ثمن العبد القائم.
ومن الواضحة قال: وإذا طرأ وارثٌ على ورثة بعد القسم فخلاف الدين يطرأ أو موصى له يطرأ عليهم، فإن كان ما قسموا عيناً أو ماشية قسموها عداً لم يُنقض القسمُ بقدوم الوارث وليرجع على كل وارث بما ينوبه مما أخذ لو كان هذا حاضراً، وما هلك بأيديهم بفعل منه أو بموت أو بجائحة فذلك سواء وهو ممن كان في يده ويضمن للقادم حصته منه، لأن القسم لم يُنقض ولا يتبع الملي بما على المعدم، وإن كان ما قسموا داراً أو دوراً أو شجراً أو أرضاً أو عروضاً ما كانت فإن القسم يُنقض لأنه لا يلزمه أن يأخذ من كل وارث حصته مما في يديه فيتفرق عليه سهمه ويجتمع لهم ولكن يُنتقضُ القسم ويصير كل ما مات أو هلك بغير سبب من كان في يديه من جميعهم ضمانه وما بيع أو تصدق به/ فمردود إلا أن يقع بالقسم الثاني في سهم البائع له أو المتصدق به فيمضي للمشتري وللمتصدق عليه.
واحتج بمسألة مالك في الثلاثة أعبد يُستحق أحدهم ويموت الآخر وقد ذكرناها وضمنه القيمة فيما لم ينتقض فيه القسم وهي مما لا يعاب عليه.

في الميت يدع زوجة حاملاً هل يتعجل القسم؟

أو له ربعٌ قد عقد فيه كراءً

من العتبية 1 قال ابن القاسم عن مالك: في الميت يدع زوجته حاملاً هل يُقسمُ ماله؟ قال: لا تُقسم تركتُه حتى تضع، قيل: فإن لم يعلم هل بها حملُ أيتربص بها حتى تحيض؟ قال: ما سمعتُ.
ثم سُئل عن امرأةٍ أبطأت حيضتُها

قال: فلا يُقسم الميراث حتى يُتبين من حملها قيل: حتى تستبرئ؟ قال: ليس حتى تستبرئ ولكن يستأني حتى تطهر.
قال أبو زيد عن ابن القاسم: فيمن عقد في داره كراء سنةٍ ثم مات بعد مُضي شهر أو شهرين فأراد ورثته القسم؟ قال: الكراء ماضٍ ولهم قسمتُها ويعرف كل واحد منهم ما يصير له إذا كان لا يضر ذلك بالمكتري ولا يضيق عليه شيئاً، ولكل واحد أن يبني ما يصير له إن لم يضر بالمكتري وليس لهم إخراجه حتى تتم سنته.

في أجرة القاسم وشهادته

وكيف أمر القاضي بالقسم وإنفاذُه

له من العتبية 1 قال ابن القاسم في سماعه: كره مالك ما/ جُعل للقُسام مع القضاة في قسمهم وحسابهم، ولم يكن خارجة بن زيد ومجاهدٌ يأخذان في ذلك أجراً.
قال ابن القاسم: وذلك رأيي ولينظر الإمامُ رجلاً يرضاه بقيمة لذلك ويجري له عطاءه مع الناس كما يُجري للقاضي وغيره ممن يحتاج إليه المسلمون.
قال ابن حبيب: إنما كرهه لأن ذلك يأخذونه من أموال اليتامى وغيرهم، وأما أن أجرى لهم من بيت المال فلا بأس به.
وكذلك كل ما يحتاج الناس إليه وفي قسم غنائمهم.
قال: فإذا أجرى له عطاءه من بيت المال أو من الفيء لم يحل له أن يأخذ ممن يقسم بينهم شيئاً لأنه كالقاضي المرتزق، فإن لم يُجر له رزق فلا بأس أن يأخذ منهم، ولو قسم احتساباً كان أفضل له، وقد أجازه مالكٌ له ولكاتب الوثيقة ويكون الأجر في ذلك على عددهم لا على أنصبائهم وأدى المأخوذ منه المال الذي كان على يديه كواحد منهم في غُرم أجر الوثيقة لا يتوثق له ولهم، قال مالك: وكذلك لو طلب القسم أحدُهم وأبى الآخرون فألزمه فعلى الآبي والطالب أجرُ التقاسم سواء قال: وإذا قسم بين ورثة بأمر القاضي ثم أنفذ ذلك القاضي وأشهد

به ثم اختلفوا أو نزع بعضُهم أو تجاوز الحق صاحبه ولم تحفظ البينة ذلك واحتاجوا إلى شهادة القاسم فإن كان هذا الحاكم هو أمره بذلك فشهادته وحده في ذلك جائزة إذا كان الحاكم يعلم/ ويذكر الآن أنه أمره بذلك يومئذ فليمض شهادته وحده على ما وصف.
وقاله ابن الماجشون.
وكذلك كل ما لا يباشره القاضي من الفعل والقسم والأحلاف والكتاب والنظر إلى العيب وشبهه فمأمون مقبول القول فيه عنده لأن فعله في ذلك كفعله كانوا مرتزقين أو غير مرتزقين.
قال ابن حبيب: وإن لم يمكن هذا الحاكم هو أمر القاسم بقسم ذلك وإنما أمره من قد درج من الحكام أو قومٌ تراضوا على قسمه فلا يجوز فيه شهادة القاسم أصلاً ولابد من اثنين سواه أن القاضي أمره بذلك وأنه بعد أن قسم نفذه القاضي أو أن الورثة تراضوا به وألزموا أنفسهم قسمه بعد أن قسم وكذلك العاقد والمحلف والكاتب والناظرُ إلى اللبيب لا تجوز شهادتهم عند غير الذي أمرهم في الذي أمرهم فيه لا وحدهم ولا مع غيرهم بحالٍ، كما لا تجوز شهادة القاضي المعزول فيما يذكر أنه حكم فيه لا وحده ولا مع غيره.
وقاله ابن الماجشون، وهو تفسير قول مالك.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا شهد قاسمان على ما قسماه بأمر قاض أو بغير أمره فإن كل إنسان ممن قسما بينهم قد استوفى في نصيبه فلا تجوز شهادتهما لأنهما شهدا على فعل أنفسهما.
قال ابن حبيب: ولا يأمر القاضي بالقسم إلا القاسم المأمون المرضي عنده البصير بما يكلفه، فإن كان/ اثنان فهو أفضل وإن لم يجد إلا واحداً فهو يكفي وإذا أتاه فأعلمه أنه قسم وأتاه بصفة ما فعل جاز للقاضي قبوله منه والإشهاد عليه إذا رآه صواباً وأقر به أكابر الورثة ولم يدعوا بشيء ينظر لهم فيه فليُنفذه على الصغير والغائب بقول القاسم وحده، وليس بمعنى الشهادة بل هو بمعنى المعونة له على أمره، وبعض القضاة يبعث قاسماً لا يرضى حاله ويأمره من يرضاه أن يحضر معه وهم يجهلون أمر القسم فهذا خطأ ممن فعله، لأن من معه لا يدري صواب القاسم من خطئه أو عدله وجوره شيئاً وإنما يشهدهم على فعله وهم لا يعلمون من ذلك غير قوله بشهادتهم أنهم حضروا

القسم على ما كتب لا ينبغي ولا يقبلها القاضي ولا ينبغي للقاضي أن يأمر القاسم المرضي أن يشهد على ما قسم حتى يأتيه به مكتوباً وينظر فيه، فإن رآه صواباً سأل الأكابر عن عمله فإن عاضوا فيه نظر فيه وإلا أمضاه.
في القوم يقتسمون الدار ولا يذكرون مجرى مائها وكيف إن وقع خطأ أو غلط في القسم من كتاب ابن حبيب: وسألتُ مطرفاً عن قوم اقتسموا داراً ومجرى مائها في ناحية منها فصارت تلك الناحية في سهم أحدهم ولم يذكروا المجرى؟ قال: إن لم يذكروا المجرى عند القسم/ انتقض القسم ثم يُقسم على بيان من ذكر مجرى كل سهم أن يصطلحوا بالتراضي فيمضي القسم الأول وكذلك إن لم يذكروا باب الدار في وقت القسم وقد وقع في نصيب أحدهم فإنه ينقض القسم ويُؤتنف على بيان أو يشترط ذلك في أول الوقت فيمضي على الشرط إن كان لكل واحد مفتحٌ لبابه ولمجرى مائه في نصيبه مضى ذلك وإن لم يُفسر ذلك فليؤتنف القسمُ، وقاله كله أصبغ.
قال مطرف: وإذا ظهر في قسمة القسام للأرض غلط أو خطأ فليُفسخ القسمُ ثم يُعاد ولا يُعدل بينهم ويقرون عليه، وكذلك لو لم يقع الغلط إلا في نصيب أحدهم لأُعيد القسمُ ما لم يفت ذلك ببناء من الذي وقع ذلك في سهمه، فإن فات فليرجع بقيمة ما نقص من سهمه مالاً فإن لم يبن ولكن باع فإن لم يبن المبتاع رُد البيعُ وفُسخ القسم وإن بنى المشتري رجع المنقوص السهم على البائع بقيمة ذلك مالاً فإن لم يجد عنده شيئاً رجع به على المشتري مالاً أيضاً ورجع به المشتري على البائع في ذمته قلت: فلو كان غير الذي وقعت الزيادة في سهمه بناءً؟ قال: ينتقض القسمُ فيما لم يبن وفي السهم الذي فيه الزيادة كما فسرتُ لك، وما فات بالبناء مما لم يقع فيه الغلط ماضياً لصاحبه.
وقال أصبغ مثل ذلك كله.

تم كتاب القسم بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم الجزء الأول

من

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل