النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 485-524
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 485-524
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال ابن المواز: وإذا قوتلوا في البحر، صَلَّوْا صلاة الخوف، فإن لم يقدروا إلا وهم في القتال، صَلَّوْا في القتال إذا خافوا فواتها، وإن لم يقاتلوهم حتى دخلوا في الصلاة، فأتاهم العدو فرماهم المسلمون بالنبل، لم يقطع ذلك صلاتهم، وكذلك لو انهزوا لم يقطعها ذلك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بأس أن يُصَلُّوا صلاة الخوف في البحر في سفينة وسفن.
قَالَ ابْنُ المواز وابن حبيب: وإذا خاف المسلمون أن يخرج عليهم العدو ولم يروه، فصلوها تامة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وتكون طائفة بإزاء الموضع الذي خافوا مجيئهم منه.
قَالَ ابْنُ المواز: فإن تمَّتْ ولم يأتهم أحدٌ أجزأتهم.
قال عن أشهب: وكذلك لو رأوا شيئًا ظنُّوه العدوَّ فصلوها فلم يكن عدوًّا، فلا شيء عليهم.
قَالَ ابْنُ المواز: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يعيدوا.
قَالَ ابْنُ المواز: قال أشهب: ولو بلغ بهم الخوف ما يؤدي إلى أن يُصَلُّوا بطائفتين على الدوابِّ لجاز، ولكن يُظَنُّ أنهم إن قدروا أن تكون الطائفة كافية للأخرى كذلك أنهم يقدروا أن يُصَلُّوا بالأرض كذلك.
قال أشهب: إذا خاف الراكب من العدوِّ، صَلَّى على دابته قائمة إلى القبلة، فإن خاف إن وقف بها، فحينئذ يُصَلِّي أيما توجَّهت.
يريد أشهب: والأول يُصَلِّي أيما، إلا أن هذا يُصَلِّي حيث توجَّهت به.
ومن كتاب السير لابن سحنون، قال أشهب: إلا أن يكون مطلوبًا فيصلي ماشيًا عليها حيث توجَّهت.
وإن خاف الرجل أن يقف، صَلَّى جالسًا.
ويسجد بالأرض.
ويُصَلِّي المسايف والمقاتل بقدر طاقته، ولا يضرُّه العمل فيها، كما لا يضرُّه قتل

العقرب.
والخائف من السبع له أن يُصَلِّي على دابته إيماء حيث توجَّهتْ، إلا أن يأمن إذا وقت عليها، فليُصَلِّ كذلك.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عن ابْن الْقَاسِمِ: ولا يَجْمَعُ بين الصلاتين في الخوف، ولم أسمع بمن فعله، فإن فعلوا لم أرَ به بأسًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن خاف من سباع أو لصوص صَلَّى على دابته راكبًا وماشيًا، والجالس إذا خاف إذا قام فليُصَلِّ جالسًا، ويسجد ولا يُومِئُ، إلا أن يُعاين ناحية عدُوِّه، فيخاف إن يسجد أن يُعْجله، فليومئ.
والخائف من السباع واللصوص يؤَخَّر إلى آخِرِ الوقت، ثم يُصَلِّي، فإن أمن في الوقت أعاد، ولا يعيد في خوف العدو.
قَالَ ابْنُ المواز: والراكب يخاف من السباع، فليُصَلِّ على دابته إيماء، حيث توجَّهتْ، إلا أن يقدر أن يقف بها، فليتوجَّه إلى القبلة.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك، في رجل في أرض خوف من اللصوص، أيُخَفِّفُ في صلاته؟ قال: رُبَّ مُخَفِّفٍ لا يَنْقُصُ من الصلاة فذلك له، وأما أن ينقص فلا.

في ترتيب صلاة الخوف في المغرب، ومن فاته

منها ركعة، وكيف إن صَلَّى بكلِّ طائفة ركعة فيها، أو في غيرها في الحضر، وفي الخوف ينكشف في بعض الصلاة، وفي الاستخلاف في صلاة الخوف

من كتاب ابن حبيب، قال مالك، في صلاة الخوف في المغرب:

يُصَلَّى بالطائفة الأولى ركعتين، ويثبت جالسًا.
ثم رجع فقال: يقوم حتى يقضي هي تلك، وإن شاء سكت أو دعا.
وقاله ابْن الْقَاسِمِ، ومطرف، وابن الماجشون، وأصبغ.
وأخذ بالأول ابن وهب، وابن كنانة، وابن عبد الحكم.
قال: وهذه لا يقرأ فيها؛ لأنه لا يقرأ فيها بغير أمِّ القرآن، فخالفت غيرها.
وقَالَ ابْنُ المواز: إنما أخذ ابن وهب بالقول الذي رجع إليه مالك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولو جهل فَصَلَّى بكل طائفة ركعة، فصلاة الثانية والثالثة جائزة، ويفسد على الأولى.
وقاله مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ.
ومن المجموعة قال سحنون: إذا صَلَّى المغرب بكلِّ طائفة ركعة جهلاً أو عمدًا، فصلاته وصلاتهم فاسدة؛ لأنه ترك سُنَّتَها.
وكذلك إن صَلَّى بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين، لوقوفه في غير موضع قيام.
ومن كتاب ابن سحنون، قال: قلتُ: وزعم بعض أصحابنا في من صَلَّى صلاة الخوف في الحضر بأربع طوائف، بكل طائفة ركعة، أن صلاته وصلاة الثانية والرابعة تامَّة وتفسد على الباقين.
فقال سحنون: بل تفسد عليه وعليهم أجمعين.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سحنون، عن ابْن الْقَاسِمِ: ومن أدرك الركعة الثانية من المغرب من الطائفة الأولى، فإذا وقف الإمام في الثالثة، أتَمَّ القوم، ولا ينبغي لهذا أن يقضي الركعة إلا بعد سلام الإمام؛ لأن الطائفة الأولى إنما تبني ولا تقضي.
وإلى هذا رجع سحنون في المجموعة بعد أن قال: يُصَلِّي ركعتين قبل سلام الإمام.
وقال في كتاب ابنه: يُصَلِّي ركعتين قبل سلام الإمام.
وذكر عن ابن

القاسم مثل ما في الْعُتْبِيَّة.
قال عنه: ويقف هذا مع الإمام حتى تأتي الطائفة الثانية، فيصلي معهم ركعة، ثم يقضي بعد سلام الإمام.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سحنون، عن ابْن الْقَاسِمِ: وإذا صَلَّى بالطائفة الأولى ركعة، ثم انكشف الخوف، فليُتِمَّ الصلاة بمن معه، وتُصَلِّي الطائفة الأخرى بإمام غيره، ولا يدخلون معه.
ثم رجع فقال: لا بأس أن يدخلوا معه.
وروى عنه أبو زيد قوله الأول.
ومن المجموعة، وقال سحنون: وإذا صَلَّى ركعة من صلاة الخوف في السفر، ثم أحدث قبل قيامه إلى الثانية، فليقدِّم من يقوم بهم، ثم يثبت المستخلف، ويُتِمُّ من خلفه، ثم تأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم ركعة، ويُسَلِّم.
ولو أحدث بعد قيامه إلى الثانية، فلا يستخلف؛ لأن من خلفه خرجوا من إمامته، حتى لو تعمَّدَ حينئذ الحدث أو الكلام، لم يُفسد عليهم.
وكذلك ذكر عنه ابنه.
فإذا أتمَّ هؤلاء وذهبوا أتتِ الطائفة الأخرى، فصلوا بإمام يُقَدَّمونه، وإذا أحدث بعد ركعة من المغرب، فليستخلف.
وفي كتاب الجهاد بقيَّة من مسائل صلاة الخوف.

في جمع الصلاتين بمزدلفة وعرفة

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، في الجمع بعرفة: يبدأ بالخطبة إذا زالت الشمس، أو قبل الزوال بيسير، قدر ما يُفْرِغُ الخطبة وقد زالت الشمس، وإذا جلس في الخطبة الأولى، وأذَّن المؤذِّن، ثم يخطب الثانية، ثم يقيم، فإذا جمع بهم ركب فيرتفع على عرفات.
قال أبو محمد: لعل ابن حبيب يريد: إن بدأ في الخطبة بعد الزوال،

فيمكنه أن يؤذن بعد فراغ الخطبة، فأما إن بدأ يخطب قبل الزوال بمقدار أن تفرغ الخطبة وقد زالت الشمس، فكيف يؤذن بين خطبته فيصير يؤذن قبل الوقت.
والذي قال مالك وابْن الْقَاسِمِ، أن يخطب بعد الزوال.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وروي في الجمع بينهما بأذانين وإقامتين، وروي بأذان وإقامتين.
وبهذا أخذ ابن الماجشون، وهو قول ابْن الْقَاسِمِ، وسالم.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك: ويؤذَّن يوم عرفة والإمام يخطب، وذلك واسع.
قال عيسى: قَالَ ابْنُ وهب: هي السُّنَّة.
ومن جمع بين العشاءين من الحاجِّ قبل يأتي المزدلفة، من غير عذر، أعاد.
قال أشهب في المجموعة: وإذا شرع الدافع من عرفة، فوصل مزدلفة قبل مغيب الشفق، جمع حينئذ، وإن فرغ منهما قبل مغيب الشفق.
وخالفه ابْن الْقَاسِمِ في المدونة.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابْن الْقَاسِمِ، قال مالك: وقد صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى إلى غير سترة، وقد كرهتُ ما بُنِيَ بمسجد عرفة، وبمنى أيضًا؛ لأنه يُضَيِّقُ على الناس؛ لأن الرجل يُمْسِكُ بغيره ويُصَلِّي.

القول في صلاة الوتر

من الْعُتْبِيَّة، قال أشهب: قال مالك: الوتر سُنَّةٌ، وأما ركعتا الفجر

فيستحبُّ العمل بهما.
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: والوتر أوجب منهما بكثير، وكان ابن عمر لا يركعهما في السفر.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك: إن الناس ليلتزمون في الوتر قراءة: ﴿قل هو الله أحد﴾، والمعوِّذتين مع أُمِّ القرآن، وما ذلك بلازم.
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: وإني لأفعله.
قال عنه عليٌّ: وأما في الشفع قبله فما عندي شيء أستَحِبُّ به فيه دون غيره.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك: ومن قرأ في الوتر بأمِّ القرآن فقط سهوًا، فلا سجود عليه.
وخفَّفَه.
ومن المجموعة، قال أشهب: ومن ذكر بعد الفجر أنه صَلَّى العشاء على غير وضوء، وأوتر مُتَوَضِّئًا، فليُصَلِّ العشاء، ويعيد الوتر، فإن خاف طلوع الشمس ترك الوتر، ولو ذكر ذلك بعد أيام، وبعد أن صَلَّى العشاء وأوتر، فلا يعيد الوتر، وليصلِّ العشاء الفائتة، ويعيد عن ليلته هذه المغرب والعشاء والوتر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكان الناس يقنتون في الوتر بعد رفع الرأس من ركعة الوتر، ويجهرون بالدعاء، وذلك في النصف من شهر رمضان، وقاله مالك.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ما أدركت الناس إلا على القنوت في الصبح، وترك القنوت في الوتر.
وفي باب قيام الليل تمام هذا.
قال أشهب، في المجموعة: ووقت الوتر من حين تُصَلِّي العشاء إلى طلوع الفجر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقول مالك: لا بدَّ أن يتقدَّم الوتر شفع، قلَّ أو كثر، وأقلُّه ركعتان.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكان أبو هريرة يُوتر بخمس ثم ينام، وكان عليٌّ , وابن عباس

وابن عمر يوترون بسبع ثم ينامون، فإن قاموا صَلَّوْا مثنى مثنى، وكان سعد بن أبي وقَّاص يوتر بواحدة ليس قبلها شيء.
قال مالك: وعمل الناس على خلاف ذلك.
قال في المختصر: والوتر آخِر الليل أفضل لمن قوي عليه.
ومن كتاب ابن سحنون، قال أشهب: من أوتر بواحدة فَلْيُعِدْ وتره بإثر شفع، ما لم يُصَلِّ الصبح.
قال سحنون: إن كان بحضرة ذلك، شفعها بركعة، ثم أوتر، وعن تباعد، أجزأه.
وقد أخبرنا عليٌّ، عن مالك، قال: لا بأس أن يوتر المسافر بواحدة.
ومن كتاب آخر أن سحنون مرض، فأوتر بواحدة في مرضه.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: وإذا تَنَفَّلَ بعد العشاء، ثم انصرف فلا ينبغي أن يوتر بركعة ليس قبلها شفعٌ.
وقال عنه ابن نافع: لا بأس أن يوتر في بيته بواحدة.
وكذلك من ركع ثم جلس ثم بدا له أن يوتر بواحدة.
قال عنه ابن وهب: وليُوتر في المسجد أو يُبْقِي من أشفاعه إن شاء ما يوتر بأثره.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى سحنون، عن ابْن الْقَاسِمِ، في من صَلَّى مع الإمام أشفاعه، ثم انصرف، ثم رجع فوجده في الوتر، فدخل معه فَأَحَبُّ إِلَيَّ لو شفعها ثم أوتر، فإن لم يفعل أجزأه.
قال عنه عيسى: يَشفعها بركعة، ثم يُسَلِّمُ، ثم يوتر، وإن كان إمامه لا يُسَلِّمُ من الشفع فليأتِ هذا بركعتين، ثم يُسَلِّم، ويجزئه وتره، وإن كان يُسَلِّم من الشفع، فلا يُخالفه.
قال أشهب، عن مالك: ومن صَلَّى العشاء وتَنَفَّلَ، ثم جلس شيئًا، ثم أراد أن يوتر بواحدة، فأرجو أن يكون واسعًا.
قال أشهب: ومن صَلَّى في بيته ركعتين، ثم أتى المسجد، فوجد الإمام في ركعة الوتر، فدخل معه، فإن كان إمامًا يَفْصِلُ بين شفعه ووتر، سلَّمَ معه، وأجزأته،

وإن كان لا يفصل بينهما، أضاف هذا إلى هذه الركعة ركعتين، ويُسَلِّم، ثم أوتر.
ومن كتاب ابن حبيب، ومن فاتته ركعة من الشفع مع الإمام، فلا يُسَلِّم معه، وليُصَلِّ معه الوتر، فإذا سلَّم منها، سلَّم معه، ثم أوتر، كان الإمام ممن يُسَلِّم من الشفع أو لا يُسَلِّمُ.
قاله مطرف، وابن الماجشون.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إن كان ممن يُسَلِّم من الشفع سلَّم معه من الثالثة، وإن كان لا يفصل، فلا يُسَلِّمْ هذا، وليَصِلْ ذلك بركعة الوتر كفعل إمامه.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك: ومن أوتر مع الإمام، فأراد أن يَصِلَ وتره بركعة، ليوتر بعد ذلك، فلا يفعل، وليُسلِّمْ معه، ثم يفعل ما شاء.
وقال قبل ذلك: يتأنَّى قليلاً أعجبُ إليَّ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عن ابْن الْقَاسِمِ، في من أحرم لركعتين، فلا يجعلهما وترًا.
قَالَ ابْنُ المواز.
وكذلك روى ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك.
قال أيضًا: وإن أحرم للوتر فلا يجعلهما شفعًا.
وقال أصبغ: فإن فعل في الوجهين أجزأه.
قَالَ ابْنُ المواز: إذا أحرم للوتر، فله أن يشفعه، وإن أحرم للشفع فلا يجزئه أن يوتر به.

في الوتر بعد الفجر، ومن ذَكَرها في الصبح

قَالَ ابْنُ المواز، وعيسى بن دينار: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ومن أصبح ولم يوتر، وقد تَنَفَّلَ بعد العتمة، فليوتر الآن بواحدة.
قال عنه عيسى: وإلا شفع بركعتين.
قَالَ ابْنُ المواز: قال أصبغ: ولو لم يكن تَنَفَّلَ، ولم يَبْقَ لطلوع الشمس إلا أربع

ركعات، فليوتر بثلاث، ثم يُصَلِّي الصبح.
قَالَ ابْنُ المواز: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يوتر بواحدة، ويُصَلِّي الصبح كلها في الوقت.
وقال أشهب: في كتاب ابن سحنون: إذا طلع الفجر ولم يوتر، وقد تقدَّم له شفع فليوتر، إلا أن يكون ممن يرى التَّنَفُّل بعد الفجر، فليشفع وإن كان يُكْرَهُ.
ومن المجموعة قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك: ربما أوترتُ بعد الفجر، وإنما ذلك لمن لم يستيقظ من الليل.
قال عنه ابن نافع: نعم يوتر بعد الفجر، ولكن إن كان ذلك يكثر عليه، فليوتر قبل أن ينام.
قال عنه عليٌّ , وابْن الْقَاسِمِ: ولا ينبغي أن يتعمَّد ذلك.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: وإذا ذكر الوتر، وقد أقيمت الصبح، فليخرج فليُصَلِّيها، ولا يخرج لركعتي الفجر.
وقال المغيرة: إن ذكرها في الصبح، فلا يقطعْ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وروى مطرف، عن مالك: إن ذكرها في الصبح، فليقطع.
كان إمامًا أو مأمومًا أو وحده، إلا أن يُسْفِرَ جدًّا.
وروى مثله ابْن الْقَاسِمِ , وابن وهب.
وروى أيضًا ابن وهب عنه، أنه قال: إن شاء تمادى مع الإمام، ثم أوتر وأعاد الصبح.
وقاله ابن عبد الحكم.
وإن لم يذكرْ حتى سلَّمَ، فلا يقول أحدٌ: إنه يقضي الوتر.
وفي الجزء الثاني في باب السهو في الوتر والنوافل بقية من مسائل الوتر، وفي باب إعادة الصلاة في جماعة ذِكْرُ إعادة الوتر، وفي باب قيام الليل في هذا الكتاب ذِكْرُ القنوت في الوتر، وغير ذلك من مسائل الوتر.

ما جاء في ركعتي الفجر

من الْعُتْبِيَّة، أشهب عن مالك، قال ركعتا الفجر يُسْتَحَبُّ العمل بهما.
قيل: فهل بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم ركعهما حين قام عن الصبح؟ قال: ما

سمعت.
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: الوتر أوجب منهما، وكان ابن عمر لا يركعهما في السفر.
قال أشهب، في المجموعة، في كتاب الحج: هما سنة، ليستا كالوتر، كما ليس غسل العيدين كغسل الجمعة ودخول مكة.
وقال مالك، في (المختصر): ليستا بسنة، وقد عمل بهما المسلمون، ولا ينبغي تركهما.
قَالَ ابْنُ المواز: قَالَ ابْنُ عبد الحكم وأصبغ: ليستا بسُنَّة، وهما من الرغائب.
ومن المجموع، قال عليٌّ، عن مالك: وأما القراءة فيهما، فما سمعت فيها بشيء معلوم، إلا التخفيف في القراءة، وأَحَبُّ إِلَيَّ بأم القرآن سرًّا.
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المُفَصَّلِ، وأما أنا فما أزيد على أم القرآن في كل ركعة.
قال عنه عليٌّ: وليُتِمَّ ركوعهما وسجودهما ولا يُطَوِّلُ جدًّا.
وروى ابن وهب في موطئه، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيهما بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، و ﴿قل هو الله أحد﴾.
وفي بعض الكتب أنه

ذَكَرَ الحديث لمالك فأعجبه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ورُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الأولى بأم القرآن و ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ (البقرة: 285). وفي الثانية بأم القرآن و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (آل عمران: 64).
الآيتين.
قال: ومن اقتصر على ﴿قل يا أيها الكافرون﴾.
و ﴿قل هو الله أحد﴾.
فهو أَحَبُّ إِلَيَّ من أم القرآن وحدها.
قال: وأنا أستحبُّ الضجعة التي بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح وصلاته إياهما في بيته أَحَبُّ إِلَيَّ.
ومن أصل سماع ابن وهب، قيل: فمن ركع أيضطجع على شقِّه الأيمن؟ قال: لا.
يريد لا يفعله استنانًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعله استنانًا، وكان ينتظر المؤذِّنَ حتى يأتيه.

ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابْن الْقَاسِمِ، قيل لمالك: فمن وجد الناس قد صَلَّوْا في المسجد، أيركع للفجر؟ قال: نعم، إلاَّ أن يُسْفِرَ جدًّا.
قيل: فإذا أصابهم في التشهد، فجلس معهم فتشهد وسلَّمَ معهم، أيركع؟ قال: يبدأ بالمكتوبة.
قيل: فمسجد الجامع أيُصَلِّي في رحابه.
يريد والإمام يُصَلِّي.
قال: غير ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ، وإن سمع الإقامة خارج المسجد، فإن خاف أن تفوته الصلاة فلا يركعهما، ويدخل مع الإمام، وإن لم يَخَفْ ذلك، فليركعهما، وأراه في سعة.
إن دخل ولم يركع.
قال: وإن صَلَّى ركعة، وخاف فوت الصلاة، فليدخل معهم.
قيل فمن ركعهما في بيته ثم أتى المسجد؟ قال: كلُّ ذلك قد فعله الناس، وفي ذلك سعة.
فأما إن كان مصبحًا، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يجلس.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى عنه ابْن الْقَاسِمِ: كلٌّ واسعٌ، وقد رأيت من فعله، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن لا يركع.
وقال قبل ذلك: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يركع.
ورواه عنه ابن وهب، وابن نافع.
وقال سحنون: لا يعيدهما في المسجد.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وبه أخذ ابن وهب وأصبغ؛ لأن لا يعيدهما.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عنه أشهب: ومن سمع الإقامة بالطريق، فليركع للفجر بطريقه.
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: وإذا أخذ المؤذِّنُ في الإقامة، ولم يركع الإمام للفجر، فلا يخرج لذلك أولاً، ولا يُسْكِتُه، وليُصَلِّ، وأكره أن يُصَلِّيَها الرجل في أفنية المسجد المتصلة به، والإمام يُصَلِّي.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ

نافع، عن مالك: ومن سمع الإقامة قبل يدخل المسجد، ولم يركعهما، فإن قرب من المسجد، دخل ويركعهما، وإن كان متنحيًا شيئًا ركعهما ودخل.
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: ما لم يَخَفْ فوت الركعة.
ولم يذكر القرب.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن ركع للفجر فظنَّ أنه طلع، ثم تبين له أنه لم يطلعْ، فلا يعيدهما؛ لأنه كالمتحري.
قاله ابن الماجشون، وذكر أن ربيعة والقاسم وسالمًا كان ينوبهم ذلك فلا يعيدون.
قال أشهب في المجموعة: إذا ركعهما ولا يوقن بالفجر لم تجزياه.
ومن سماع ابن وهب، قال: ولا يركع للفجر قبل الفجر.
وقال في من ركع ركعة قبل الفجر وركعة بعده، قال: غير هذا أَحَبُّ إِلَيَّ.
قال في المختصر: فلا تجزيانه.
قيل في من أتى المسجد في الغيم، فتوَخَّى طلوع الفجر، فركعهما فيه: لا بأس بذلك.
ومن المختصر، من لم يركع للفجر وصَلَّى، فإن صلاهما إذا طلعت الشمس، فحسن، وليس ذلك بلازم، ولا أُحِبُّ للمسافر أن يَدَعَ ركعتي الفجر، وأُحِبُّ له أن يركع بعد المغرب ركعتين، وليس ذلك بلازم.

في صلاة العيدين، وعلى من هي، وأين تُصَلَّى

والخروج إليها، والغُسْل لها، والتكبير في ذلك

قال مالك في المختصر: وصلاة العيدين سُنَّةٌ لأهل الآفاق، ويُسْتَحَبُّ الغُسْل والزينة والطيب في كل عيد، والغُسْل قبل الفجر فيهما واسع.
وينزل إليها مَنْ

على ثلاثة أميال.
ويُسْتَحَبُّ المشي إليهما.
ولا أذان فيهما ولا إقامة.
ووقتهما أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ، وقد حلَّتِ الصلاة, ويغدو الغادي حين تطلع الشمس, ويخرج الخارج من طريق ويرجع من طريق، ولا ينصرف أحد حتى يفرغ الإمام من خطبته.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى أشهب، عن مالك، قال: وإنما يُجَمِّعُ في صلاة العيدين من تلزمه الجمعة.
قال عيسى، عن ابْن الْقَاسِمِ: وإن شاء من لا تلزمهم الجمعة أن يُصَلّوهما بإمام فعلوا، ولكن لا خطبة عليهم، وإن خطب فحسن.
ولو تركوا الجمعة وهي عليهم، فعليهم أن يُصَلّوا العيدين بخطبة وجماعة.
ومن المجموعة، ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك، في القرية فيها عشرون رجلاً: أرى أن يُصَلّوا العيدين.
قال عنه ابن نافع: ليس ذلك إلاَّ على من عليه الجمعة.
قال أشهب: أستحِبُّ ذلك لهم، وإن لم تلزمهم الجمعة.
والجمعة لا تُسْتَحَبُّ؛ لأنها فرض لا تجزئ من لا تجب عليه.
قال أشهب، عن مالك: ويُنْزَلُ لها من ثلاثة أميال.
وواسع أن يُغْتَسل لها قبل الفجر، ولا يجوز أن ينوي به الجمعة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأفضل أوقات الغُسْل لها بعد صلاة الصبح.
ومن المجموعة، أشهب، عن مالك: ولا أُحِبُّ أن يسافر أحد حتى يصليها إلاَّ من عذر.
قال عنه عليٌّ: ومن غدا إليها قبل طلوع الشمس، فلا بأس به، ولكن لا يُكَبِّرُ

حتى تطلع الشمس.
ولا ينبغي للإمام أن يأتي المصلي حتى تحين الصلاة.
قال عنه أشهب: ويُكَبِّرُ الرجل من حين يغدو إلى المُصَلَّى، إلى أن يرقى الإمام المنبر، ثم إذا كبَّرَ في خطبته كبَّرَ معه.
قال عنه عليٌّ: والسُّنَّة الخروج فيها إلى المصلى، إلاَّ لأهل مكة، فالسُّنَّة صلاتهم إياها في المسجد.
قال عنه ابن وهب: ومن استطاع فليمش إلى العيدين.
قال عنه عليٌّ: ومَن بَعُدَ فلا بأس أن يركب، ونحن نمشي ومكاننا قريب.
وذكر ابن حبيب، أن مالكًا يَسْتَحِبُّ المشي إلى العيدين والجمعة لمَنْ قوي، وقد رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن السلف.
ومن المجموعة، قال أشهب: وخروج المنبر لها واسع، فعل أو ترك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: عن مالك: لا يُخرج المنبر لها، من شأنه أن يخطب إلى جانبه.
قال عنه عليٌّ، في المجموعة: ومن لم يخرج لها من ضعفة الناس، فلا ينبغي للإمام أن يأمر من يُصَلِّي بهم ويخطب.
ومن انصرف منها، وكانت طريقه على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فيُسْتَحَبُّ له أن يركع فيه.
قال عنه ابن نافع: ولا بأس أن تخرج المتجالَّة إلى الجمعة والعيدين، وليس بواجب.
قال أشهب: وللرجل منعُ عبيده من الخروج إليهما، ولا يمنعهم من صلاة الجمعة، إلاَّ أن يضرَّ به فيما يحتاجهم فيه.
قال أشهب: ولا أرى لأهل منى المقيمين بها ممن لم يَحُجَّ أن يُصَلُّوا العيد في جماعة؛ لبدعة ذلك بمنى، ولو صلاها مُصَلٍّ لنفسه لم أرَ بذلك بأسًا.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن فاتته صلاة العيد فلا بَأْسَ أَنْ يجمعها مع نفر من أهله، وهي تجب على النساء، والعبيد، والمسافرين، ومن يؤمر بالصلاة من الصبيان يؤمر بها.
ومن الْعُتْبِيَّة ابن القاسم، عن مالك: ومن غدا إلى العيد، فلا يكبر إلاَّ عند طلوع الشمس، وعند الإسفار البين في طريقه، وفي المصلى حتى يخرج الإمام، تكبيرا وسطا لا خفض ولا رفع.
والخروج إليها بعد طلوع الشمس عمل الفقهاء عندنا.
قال مالك في المختصر: ويأتي الإمام إلى العيدين ماشيا مظهرا للتكبير حتى يدخل قبله مصلاه فيحرم للصلاة ولا يؤذن له ولا يقام.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: من السنة أن يجهر في طريقه إليها بالتكبير والتهليل والتحميد جهرًا، يسمع من يليه وفوق ذلك شيئا, حتى يأتي الإمام فيكبر، فيكبروا لتكبيره تكبيرًا ظاهرًا دون الأول.
ويخرجون إليها عند طلوع الشمس أو قربه، وأما الإمام فلا يخرج حتى ترتفع الشمس وتحل السجدة السبحة وفوق ذلك قليلا، إن كان في ذلك رفق بالناس.
ومن اغتدى فلا يُكَبِّر حتى يسفر، وأَحَبُّ إِلَيَّ من التكبير: الله أكبر، االله أكبر، لا إله إلاَّ الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا، اللهم اجعلنا من الشاكرين؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185). وكان أصبغ يزيد: الله أكبر كبيرا ,وسبحان الله بكرة وأصيلا , ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله.
وما زدت أو نقصت أو قلت غيره فلا حرج.
ومن (المجموعة)، على، عن مالك: وإذا لم يثبت عندهم أنه يوم عيد إلاَّ بعد الزوال، فلا يخرجوا لها، ولا يصلوها، ولا في الغد.
وإن كان قبل الزوال فذلك عليهم.
وكذلك روى ابن وهب، وأشهب.

صفة صلاة العيدين، وذكر السهو فيها،

والحدث والرعاف، ومن أدرك بعضها، والتَّنَفُّل قبلها وبعدها

قال مالك، في (المختصر) وغيره: والتكبير في صلاة العيدين سبع في الأولى بتكبير الإحرام، وخمس في الأخرى سوى التكبيرة التي يقوم بها من السجود، وليس بين التكبير صمت، إلاَّ قدر ما يكبر الناس، والتكبير قبل القراءة، فإن قرأ قبل التكبير، أعاد القراءة وسجد بعد السلام.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويقف بين كل تكبيرتين هنية قدر ما يكبر الناس , وليس بين التكبير دعاء.
وإن سها عن شيء من التكبير , سجد قبل السلام.
ولا يقضي تكبير ركعة في ركعة أخرى.
قال أشهب , في (المجموعة): وإن بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة , وإن لم يفعل فذلك مجزئ , وقد أساء.
ومن (الواضحة) , قال: والخطبة في الجمعة قبل الصلاة، وإن لم يفعل فذلك مجزئ، وقد أساء.
ومن (الواضحة)، قال: والخطبة في الجمعة قبل الصلاة، وأما الثلاث المسنونات، فبعد الصلاة؛ العيدين والاستسقاء.
وأحدث مروان تبدئة الخطة في العيدين.
وأحدث هشام الأذان والإقامة لها.
وجعل الإمام بين يديه حربة تستره إن لم بكن جدار.
وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وَرَوَى ابن كنانة.
وَمُطَرِّف، أن مالكا استحب رفع اليدين فيهما مع كل تكبيرة.
وهو أَحَبُّ إِلَيَّ من رواية ابن القاسم، وكل وسع.
ومن (المجموعة)،

عليٌّ، عن مالك، وليس رفع اليدين فيهما مع كل تكبيرة سنة، ولا بَأْسَ عَلَى مَنْ فعله، وأَحَبُّ إِلَيَّ في الأولى فقط.
ويقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (الليل: 1) ونحوها.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العيدين بـ ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾.
وهو أَحَبُّ إِلَيَّ.
وذكر غير ابن حبيب، أن النعمان بن بشير روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بـ ﴿سَبِّح﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
قال حبيب: وليجهر من خلفه بالتكبير جهرًا يسمع من يليه، ولا بَأْسَ أَنْ يزيد في جهره ليسمع من يقرب منه ممن لا يسمع الإمام ويجعل التكبير.
من أتى والإمام في قراءة الثانية، فليكبر للإحرام، ثم يكبر خمسة، فإذا قضى كبر ستة والسابعة قد كبرها للإحرام.
قال: ولو كان التكبير لا يقضي، كما قال ابن الماجشون، ما كان عَلَى مَنْ لا يسمع تكبير الإمام أن يتحدى التكبير، فيكبر.
ومن (المجموعة)، علي، عن مالك: ومن فاته بعض التكبير قضاه.
قال عبد الملك: إن كان بين تكبير الإمام فرج يكبر ما فاته منه قبل القراءة، فليس ذلك

عليه، كما لو جاء في القراءة، فإنما عليه أن يحرم.
قال عبد الملك: ومن أدرك الركعة الآخرة منها، فلم يقل أحد إنه يكبر إذا قضى سبعا، فيصير مفتتحا مرتين، والافتتاح لا يقضى.
قال عبد الملك: وقال بعض أصحابنا: يكبر ستة.
ولا أقوله، وما علمت تكبير يقضي، ولا يكون فيما يقضي قبل تكبير، وإنما يقضى تكبير الجنازة لأنه بدل من عدد الركوع.
وذكر ابن حبيب قول ابن الماجشون، وذكر عن ستة من أصحاب مالك، أن التكبير يقضى.
قال: وبه أخذ أصبغ، وهو أحب إلينا.
ومن (العتبية) معه، روى عيسى، عن القاسم: ومن سبقه الإمام بالتكبير، فليدخل معه، ويكبر سبعا، وإن وجده راكعًا دخل معه، وكبر تكبيرة واحدة، وركع، ولا شيء عليه.
وإن وجده قد رفع رأسه، أو قام في الثانية، فليقض ركعة يكبر فيها سبعا، وإن وجده في التشهد، أحرم وجلس، فإذا سلم الإمام، قام فصلى ركعتين، يكبر في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسًا.
قال عيسى: وقد قال أَيْضًا: يكبر في الأولى ما بقى عليه ستا ابن القاسم، وإن وجده قائم في الثانية، خمسا.
وقال ابن وهب: لا يكبر إلاَّ واحدة.
قال ابن القاسم، عن مالك، في (المجموعة): إن وجده في التشهد، فأَحَبُّ إِلَيَّ أن يحرم معه، ثم يأتي بالصلاة على سنتها إذا سلم الإمام، يكبر سبعًا وخمسًا.
وقال ابن القاسم: يحسب تكبيرة إحرامه، فإذا قام كبر بقية السبع الأولى.
وقال أشهب: يحسب إحرامه، وما ذلك عليه بواجب، ولكنه أَحَبُّ إِلَيَّ أن يقطع، ويتم صلاته.
قال ابن القاسم وعلي، عن مالك: ومن جاء والإمام يخطب، فليجلس، ولا يصلي.
قال عنه علي: ولم يبلغني أن أحدًا صَلَّى بعد انصراف الإمام، فمن فعل فليكبر سبعا وخمسا.
قال، في (المختصر): ومن فاتته، فلا بَأْسَ أَنْ يصليها في المصلى أو في غيره، فإن صلى في المصلي فليصبر إلى فراغ الخطبة.

قال عبد الملك: ومن نسى فيها تكبيرة الإحرام، أو شك فيها وقد كبر غيرها، فذكر بعد الرفع من الركعة، فليتماد رجاء أن تجزئه، فإذا سلم، فإن شاء أعاد أو ترك.
قال ابن المواز: وقال أشهب: وإذا كبر الإمام في الأولى أكثر من سبع، وفي الثانية أكثر من خمس، فلا يتبع، وكذلك إن كبر في الجنازة خامسة، فليسكتوا حتى يسلم فيسلموا.
وقال ابن القاسم: يقطعوا في الخامسة.
قال أشهب: وإن فاتته تكبيرتان، فلا يكبر الخامسة، وليقض بعد سلامه.
ومن (المجموعة)، قال أشهب: ومن أحدث في صلاة العيدين، فلينصرف، وكذلك في الجنازة، يتيمم أن لم يحضره الماء.
وينصرف للرعاف، ويعود إلى موضع الجنازة فيتم تكبيره، وإلى المصلي فيتم صلاة العيد وإن كان الإمام يخطب، فإن أتمها في بيته، فلا حرج.
وإن رعف قبل يحرم للجنازة، وقبل يركع في صلاة العيد، ويخاف إن انصرف أيفوتاه، فليتماد، فصلاته إياهما بالنجاسة أولى من فواتها.
وإن كره ذلك، فلينصرف، ويعيد صلاة العيد إن شاء.
ومن (كتاب ابن حبيب)، إذا صلوا في المسجد لمطر، فروى أشهب وابن وهب، عن مالك، أنه لا بَأْسَ بالتنفل فيه بعدها، ولا يتنفل قبلها.
وقاله أصبغ.
وبه أقول.
وَرَوَى عنه ابن القاسم، أن له أن يتنفل في المسجد قبلها وبعدها.
قال: وله أن يتنفل في بيته قبلها وبعدها.
وقال قوم: هي سبحة ذلك اليوم، فليقتصر عليها إلى الزوال.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وهو أَحَبُّ إِلَيَّ.
واستحب في موضع آخر نحو رواية ابن وهب عن مالك.

ذكر الخطبة في العيدين وسنتها

من (المجموعة)، قال أشهب: وخرج المنبر في العيدين واسع؛ أُخْرِجَ أو

تُرِكَ.
قال مالك، من (كتاب ابن حبيب): لا يخرجه، من شأنه أن يخطب إلى جانبه.
ومن (المجموعة)، أشهب، عن مالك: وليكبر الإمام إذا رقي المنبر في خطبته الثانية، وليس لذلك حد، وينصت له فيها، وفي الاستسقاء.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليجلس أول خطبته، ثم يفتتحها بسبع تكبيرات، ويجلس بين الخطبتين، ويكبر الناس كلما كبر.
وكان مالك يقول: يفتتح بالتكبير، ويكبر بين أضعافها.
ولم يحده.
وما ذكرناه مروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
وقال به مُطَرِّف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
وَرَوَى عن أبي هريرة أنه يفتتح الأولى بخمس عشرة تكبيرة.
والأول أَحَبُّ إِلَيَّ.
وأَحَبُّ إِلَيَّ إن كان الفطر أن يذكر في خطبته الفطرة وسنتها، ويحض الناس على الصدقة، وإن كان أضحى ذكر الأضحية وسنتها، وأمر بالزكاة، وعلمهم فرضها وحذرهم تضييعها.
قال مالك: وإذا أحدث في الخطبة فيها أو في الاستسقاء تمادي، لأنها بعد الصلاة، ولا ينصرف أَيْضًا غيره بحدث وهو يخطب.
ومن (المجموعة)، ابن نافع، عن مالك: ويكبر مع الإمام كلما كبر في خطبته، ولينصت له ويستقبل، وليس من تكلم في ذلك كمن تكلم في خطبة الجمعة.
وكذلك في رواية علي وابن وهب وأشهب.
قال عنه ابن القاسم: ولا ينصرف قبل الخطبة أحد إلاَّ من ضرورة وعذر وكذلك من شهدها ممن ليست عليه؛ من عبد وصبي وامرأة.
قال أشهب: وإن بدأ بالخطبة، أعادها بعد الصلاة، فإن لم يفعل، فقد أساء وتجزئه.
وقد تقدم هذا.

في التكبير. أيام التشريق دبر الصلوات، وهل

يكبر دبر الصلوات في غيرها بأرض العدو أو غيرها

من (الواضحة)، وينبغي لأهل مني؛ الإمام وغيره، أن يكبروا أول النهار، ثم إذا ارتفع، ثم إذا زالت الشمس، ثم العشي.
وكذلك فعل عمر.
وأما أهل الآفاق وغيرهم، ففي خروجهم إلى المصلى، ثم في دبر الصلوات، ويكبر في خلال ذلك ولا يجهرون، والحاج يجهرون به في كل الساعات إلى الزوال من اليوم الرابع، فيرمون، ثم ينصرفون بالتكبير والتهليل حتى يصلوا الظهر والعصر بالمحصب، ثم ينقطع التكبير.
ومن (المجموعة)، روى علي، عن مالك، في التكبير دبر الصلوات: الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
وفي موضع آخر من روايته، ونحن نستحسن ثلاثا، فمن زاد أو نقص، فلا حرج.
وَرَوَى ابن القاسم وأشهب، أنه لم يحد فيه ثلاثا.
وفي (المختصر)، عن مالك: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلاَّ الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
وقاله أشهب.
وفي موضع آخر، أنه رواه عن مالك.
ويكبر بإثر الفرائض النساء والعبيد والصبيان.
قال عبد الملك، فأما بأثر النوافل فلا، ولا في الأسواق والمساجد في ليل ولا نهار.
قال أشهب: ولا يكبرهما من يسجد للسهو بعد السلام، إلاَّ بعد سجوده وسلامه، وكذلك من يقضي ما فاته، فبعد قضائه.
ومن (كتاب ابن سحنون): ومن قضي صلاة من أيام التشريق بعد زوالها، فلا تكبير عليه.
ومن (العتبية)، قال ابن القاسم، عن مالك: والتكبير خلف

الصلوات _ يريد الخمس _ في أرض العدو.
محدث أحدثه المسودة، وكذلك دبر المغرب والصبح في بعض البلدان.
قال عنه أشهب: والتكبير في الفطر من حين يغدو إلى أن يرقي الإمام المنبر.
قال عنه ابن عبد الحكم: ويكبر تكبيرة في الخطبة.
وقد تقدم هذا.
ومن (المختصر)، ومن نسي التكبيرة بعد الصلاة أيام التشريق، فليكبر مادام في مجلسه، فإذا قام منه، فلا شيء عليه ويكبر الناس دبر الصلوات.
قال محمد ابن سحنون: اختلف في التكبير أيام التشريق، فروى عن ابن عمر أنه كان يكبر في صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع.
وبه قال الحسن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وابن حزم، وعطاء بن أبي رباح، ويحيى بن سعيد، وربيعة، ومالك، وعبد العزيز.
وَرَوَى عن زيد بن ثابت، أنه يبدأ من الظهر من يوم النحر، فيكبر إلى صلاة العصر من اليوم الرابع.
واختلف عن ابن عباس، فقيل: أنه يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر.
وقيل: من الصبح من يوم النحر إلى صلاة الظهر من اليوم الرابع.
وَرَوَى عنه، وعن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، أنهم كانوا يكبرون من صلاة الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من اليوم الرابع.
وعن ابن مسعود: من صلاة الصبح من يوم عرفة، إلى صلاة العصر من يوم النحر.
قال محمد بن

الجهم: ليس في ذلك حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ووجدنا الله سبحانه يقول: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ﴾ (البقرة: 200). فكان قضاء النسك الذي يخرج به من الحج طواف الإفاضة يوم النحر، فأول صلاة ترد بعد ذلك صلاة الظهر.
وكذلك روى عن ابن عمر.
وَرَوَى عن ابن عباس، أنه كان يبدأ من صلاة الظهر من يوم النحر.
وقاله سعيد بن جبير، والحسن، وعمر بن عبد العزيز.
وأما من بدأ من صلاة الفجر يوم عرفه، فلا دليل له من كتاب ولا سنة ولا قياس.
وأجمعوا أن التكبير في صلاة الظهر من يوم النحر واجب، فلا نزول عن ذلك حتى يأتي دليل يمنعه.
فإن قيل: فلم قلتم: يكبر أيام التشريق؟ قلت: لقول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة: 203). فإن قال: فلم قطعت في اليوم الرابع، فكبرت في الصبح وقطعت، ولم تقطع في العصر؟ قلت: لأن الناس بمنى آخر صلاتهم بها صلاة الصبح، فإذا زالت الشمس رموا ونفروا، ودليل آخر أَيْضًا، أنه عمل أهل المدينة، الذي هو أثبت الروايات.
وقال مالك: إنه الأمر المجمع عليه عندنا.
وهذا أقوى شيء.
وقال بكير: سألت أبا بكر بن حزم وغيره، فكلهم قال ذلك.
وقال يحيى بن سعيد، وابن أبي سلمة: وأما من قال يقطع يوم النحر.
فمتفق في كل النواحي على أن لا يعمل به.
فإن قيل: روى عن ابن مسعود.
قيل له: فهلا قلت بما روى عن علي، فهو أتم، وقد روينا عن ابن مسعود بخلاف ما ذكرت عنه: حديثا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو

بكر - يعني ابن أبي شيبة - قال: حدثنا وكيع، عن حسن، عن أبي إسحاق، عن [أبي] الأحوص، عن عبد الله، أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر، الله أكبر، إلى آخره.
فهذا أولى من الشاذ من الروايات.

في التحية بالدعاء في العيدين

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: روى مُطَرِّف، وابن كنانة، عن مالك، أنه سئل عن قول الرجل لأخيه في العيدين: تقبل الله منا ومنك، وغفر لنا ولك.
فقال ما أعرفه ولا أنكره.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لم يعرفه سنة، ولم ينكره؛ لأنه قول حسن، ورأيت من أدركت من أصحاب لا يبدأون به، ولا ينكرونه عَلَى مَنْ قاله لهم، ويردون عليه مثله، ولا بَأْسَ عندي أن يبتدئ به.
وَرَوَى غير ابن حبيب، أن واثلة بن الأسقع رد مثله عَلَى مَنْ قال له، وأن مكحولاً كرهه.
وَرَوَى عن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه فعل اليهود.

ما جاء في صلاة الخسوف

ومن (المختصر)، قال مالك: صلاة الخسوف سنة، فإذا خسفت الشمس، خرج الإمام إلى المسجد، وخرج الناس معه، فيدخل المسجد بغير أذان ولا إقامة، ثم يكبر تكبيرة واحدة، ثم يقرأ سرا بأم القرآن، ثم يقرأ بعدها قراءة طويلة بنحو سورة البقرة، ثم يركع طويلا نحو قراءته، ثم يرفع فيقول: سمع الله

لمن حمده.
ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يقرأ قراءة طويلة نحو سورة آل عمران، ثم يركع نحو قراءته، ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده.
ثم يسجد سجدتين تامتين لا تطويل فيهما، ثم يقوم فيقرأ، ويفعل كفعله في الأولى، إلاَّ أن القراءة دون ما قبلها، يقرأ أولا بنحو سورة النساء، وبع رفع رأسه بنحو سورة المائدة، مع أم القرآن قبل كل سورة، ثم يسجد، ويتشهد، ويسلم، ويستقبل الناس، فيذكرهم ويخوفهم، ويأمرهم إذا رأوا ذلك أن يدعوا الله، ويكبروا، وينصرفوا، ولا يصلي في غير حين الصلاة، فإن خسفت، فإنما فيه الدعاء، ولا قيام عليهم، ولا استقبال القبلة، ولو صنعه أحد لم أر به بأسا.
ويصليها أهل البدو والحضر، ومن في السفر يصلي بهم رجل منهم.
ويصليها رجل وحده.
ومن فاتته مع الإمام، فليس عليه أن يصليها، فإن فعل ما دامت الشمس منكسفة، فلا بَأْسَ.
ومن (العتبية)، أشهب، عن مالك، وإذا رفع رأسه من الركعة الأولى في خسوف الشمس، افتتح بأم القرآن.
ومن (كتاب) ابن حبيب، وهي سنة عن الرجال، والنساء، ومن عقل الصلاة من الصبيان، والمسافرين، والعبيد.
وللإمام إن شاء أن يصليها في المسجد تحت سقفه، أو في صحنه، وإن شاء خارجا في البراز.
قاله أصبغ.
وأحب للإمام إذا سلم منها، أن يحول وجهه إلى الناس، فيذكرهم، ويخوفهم، ويأمرهم بالعتق والصدقة وذكر الله والتقرب إليه.

ووقتها من حين تخسف الشمس إلى أن تحرم الصلاة بعد العصر.
قاله مُطَرِّف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، ولم يروا قول ابن القاسم إلى الزوال.
ولا يصلي في طلوع الشمس قبل أن تبرز وتحل الصلاة، وَلَكِن يقف الناس يدعون، ويذكرون الله، فإن تمادت صلوها، وأن انجلت حمدوا الله ولم يصلوها.
ومن (العتبية)، أشهب، عن مالك، وإذا صلاها أهل البادية فلا بَأْسَ أَنْ يومها أحدهم.
ومن (المجموعة)، روى ابن وهب، عن مالك، أنها تصلى في وقت صلاة، وإن كان بعد الزوال.
وَرَوَى ابن القاسم، لا تصلى بعد الزوال.
وَرَوَى عنه علي، لا تصلى بعد العصر وَلَكِن يجمع الناس، فيدعون ويكبرون ويرغبون.
ومن هي عليه فلم يصلها، فلا يقضيها.
قال أشهب: ومن لم يقدر أن يصليها مع الإمام من النساء والضعفاء، فلهم أن يصلوها فرادي وبإمام، ومع الناس أَحَبُّ إليَّ لمن قدر.
قال عنه علي: ويفزع الناس في خسوف القمر إلى الجامع، فيصلون أفذاذًا، ويكبرون.
ويدعون.
قال أشهب: يفزع إلى الصلاة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
والنافلة ركعتان.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن العباس: خسف القمر بعهد

النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يجمعنا إلى الصلاة معه، كما فعل في خسوف الشمس، فرأيته صلى ركعتين فأطالهما، وما رأيته صَلَّى نافلة فطولها، ثم انصرف.
ومن أصل (كتاب عبد العزيز ابن أبي سلمة)، وذكر صلاة خسوف الشمس، وأن النبى صلى الله عليه وسلم جمع الناس فيها، ولم يبلغنا أنه جمعهم لخسوف القمر.
قال: فنحن إذا كنا فرادى في خسوف القمر صلينا هذه الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فأفزعوا إلى الصَّلاَة».
قال أشهب، في (المجموعة): والصلاة أيضًا حسنة في غير ذلك، من ريح شديد، أو ظلمة، فرادى أو جماعة، إذا لم يجمعهم الإمام، ويحملهم عليه، وَلَكِن يجتمع النفر يومهم أحدهم، ويدعون ويومر في مثل هذا الأفزاع بالصلاة، وَرَوَى نحو ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.

ما جاء في صلاة الاستسقاء

قال مالك، في (المختصر): وصلاة الاستسقاء سنة، فإذا خرج الإمام إليها، خرج من منزله ماشيا، متواضعا غير مظهر لفخر ولا زينة، راجيا لما عند الله عز وجل، ولا يكبر في ممشاه حتى يأتي مصلاه، فيقدم بالناس بلا أذان ولا إقامة، فيكبر تكبيرة واحدة، ثم يقرأ بأم القرآن وسورة جهرا، ثم يركع ويسجد، ثم يصلي ركعة اخرى كذلك، ويتشهد ويسلم، ويستقبل الناس للخطبة، يبدأ فيجلس، فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على عصا أو قوس، فإذا فرغ من خطبته

الأولى جلس، ثم قام فخطب، فإذا فرغ من خطبته استقبل القبلة فحول رداءه ما على ظهره منه يلي السماء، وما كان يلي السماء يجعله يلي ظهره، ثم يستسقى الله عز وجل، ويدعو، ويفعل الناس كفعله، وهو قائم، وهم قعود، ثم ينزل وينصرف، وليس على الناس صيام قبل الاستسقاء، ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ (البقرة: 184). قال محمد بن عبد الحكم: وقال الليث: يحول الإمام رداءه، ولا يحول الناس أرديتهم.
ومن (كتاب ابن حبيب): ومن سنتها أن يخرج الناس مشاة في بذلهم، ولا يلبسون ثياب الجمعة، بسكينة ووقار، متواضعين متخشعين، متضرعين وجلين، إلى مصلاهم، فإذا ارتفعت الشمس، خرج الإمام ماشيا متواضعا في بذلته، متوكئا على عصا أو غير متوكئ، حتى يأتى المصلى، فيصلى ركعتين، يجهر فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل في كل ركعة، ثم يقوم فيجلس في مقام خطبته مستقبلا للناس جلسة خفيفة، ثم يقوم متوكئا على عصا فيخطب خطبتين يجلس بينهما، فيأمر بطاعة الله سبحانه، ويحذر عن معصيته ومن بأسه ونقمته، ويحض على الصدقة والاجتهاد في الدعاء أن يرفع عنهم المحل، حتى إذا لم يبق من الخطبة الآخرة غير الدعاء والاستغفار، استقبل القبلة، ثم حول رداءه مكانه قائمًا ما على الأيمن على الأيسر، وما على الأيسر على الأيمن، ويحول الناس جلوسا، ثم يرفع يديه، ظهورهما إلى السماء تلقاء وجهه ويدعو، ويفعل الناس مثله جلوا ويبتهلون بالدعاء، وأكثر ذلك الاستغفار حتى يطول ذلك، ويرتفع النهار، ثم إن شاء الإمام انصرف على ذلك، وإن شاء تحول إليهم فكلمهم بكلمات، ورغبهم في الصدقة والتقرب إلى الله سبحانه، ثم ينكفي منصرفا.
وهذا الذي استحب أصبغ، وهو أَحَبُّ إليَّ.
وكان مالك يرى رفع اليدين في الاستسقاء للناس وللإمام وبطونهما إلى الأرض.
وذلك العمل عند

الاستكانة والخوف والتضرع، وهو الرهب، فأما عند الرغبة والمسألة، فبسط الأيدي، وهو الرغب، وهو معنى قول تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (الأنبياء: 90) و ﴿خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (السجدة: 16).
وَرَوَى أنه عليه الصلاة والسلام رفع يديه في الاستسقاء.
وفعله عمر.
ومن (المجموعة) روى علي، عن مالك، أنه استحسن رفع الأيدي في الاستسقاء.
قال عنه ابن القاسم: إذا فرغ الخطبة، استقبل القبلة، فحول رداءه ما على الأيمن على الأيسر، وما على الأيسر على الأيمن، ولا يقلبه فيجعل الأعلى الأسفل والأسفل الأعلى.
وقال عنه علي: يحول رداءه بين ظهران خطبته.
وقال ابن الماجشون: بعد صدر منها، ثم يحول رداءه من ورائه، يأخذ ما على عاتقه الأيسر فيخلعه، ويمر به من ورائه، فيضعه على منكبه الأيمن، ويجعل ما على الأيمن على الأيسر، ويبدأ بيمينه في العمل.
وقد ذكرنا قوله في (المختصر).
قال ابن الماجشون: ويرفع يديه ويدعو، وليس على النساء تحويل أرديتهن، ولا يتكشفن، ثم يحول إليهم وجهه، فيتم خطبته، ويحض على الخير، ويكثر الاستغفار.

يستنزل به الإجابة، وكذلك ذكر الله سبحانه، عن من رضى من أنبيائه، وليومروا قبل ذلك بما يرقهم، ويدخل عليهم سبب خشوع، وأن يصوموا اليوم واليومين والثلاثة.
وهذا قول مالك، وأبي المغيرة، ومن حضرنا استسقاء من ولاتنا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليأمرهم الإمام أن يصبحوا صيامًا، وقد فعله عمر، ولو أمرهم بالصادقة وصيام ثلاثة أيام كان أَحَبُّ إِلَيَّ.
وقد فعله موسى بن نصير بإفريقية، وخرج بالناس، فجعل الصبيان على حدة، والنساء على حدة، والإبل والبقر على حدة، وأهل الذمة على حدة، وصلى وخطب، ولم يدع في الخطبة لأمير المؤمنين، فقيل له في ذلك، فقال: ليس هو يوم ذلك.
ودعا، ودعا الناس إلى نصف النهار.
واستحسن ذلك بعض علماء المدينة، وقال: أراد استجلاب رقة القلوب بما فعل.
ومن (موطا ابن وهب)، أن النبي صلى الله عليه وسلم حين استسقى نظر إلى السماء، ورفع يديه حذو وجهه، وحول رداءه، واستغفر الله واستسقاه.
وفي حديث مالك، أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحيي بلدك الميت».
كان يردد هولاء الكلمات في دعائه.
قال ابن وهب: ولا بَأْسَ إن استسقى أياما متوالية.
ولا بَأْسَ أَنْ يستسقى في إبطاء النيل.
قال أصبغ: قد فعل ذلك عندنا بمصر خمسة وعشرون يوما متوالية

يستسقون على سنة صلاة الاستسقاء، وحضر ذلك ابن القاسم، وابن وهب، ورجال صالحون، ينكرون.
ومن (العتبية)، قال أشهب، عن مالك: ولا بَأْسَ بالاستسقاء بعد المغرب والصبح وقد فعل عندنا، وما هو بالأمر القديم.
قيل: إن أهل برقة إذا كان مطرهم وزرعوا وسال أوديتهم بما يشربون، فأتاهم مطر، فزرعوا عليه ولم يسل واديهم بما يشربون، أيستسقون؟ قال: نعم.
قيل له: إنه قيل: إنما الاستسقاء إذا لم يكن مطر، وأنتم قد مطرتم ما زرعتم عليه زرعا كثيرا.
فقال: ما قالوا شيئا، ولا بَأْسَ بذلك.
قال ولا يكبر في الاستسقاء إلاَّ في الإحرام.
ومن (المجموعة) قال أشهب: ووسع أن يخرج فيها بالمنبر أولا يخرج.
ومن (المجموعة) قال ابن الماجشون: وليس في الغدو إليها جهر بتكبير ولا استغفار إلاَّ في الخطبة، فإنه يستغفر فيها، ويصل به كلامه، ويأمرهم به.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يمنع اليهود والنصارى من الاستسقاء، والتطوف بصلبهم، وشركهم إذا برزوا بذلك، وينحوا به عن الجماعة، ويمنعوا من إظهار الزنى وشرب الخمر.
وكره ابن وهب التنفل قبل صلاة الاستسقاء وبعدها.
وبه أقول.
وأجازه ابن القاسم.
ومن (المجموعة)، روى علي، عن مالك، أنه لا بَأْسَ بالتنفل قبلها وبعدها.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: ومن فاتته، فإن شاء صلاها، وإن شاء ترك.

في سجود القرآن، وسجود الشكر قال مالك: أجمع الناس على أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء.
يقول: أجمعوا عليه.
قال غيره: قال أكثر: أهل العلم: إنها عزائم.
وقال بعضهم: العزائم أكثر منها وأما في المفصل فلا يسجد فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في ﴿وَالنَّجْم﴾ بعد ما قدم المدينة.
وقال ابن عباس: السجود في القرآن إحدى عشرة سجدة، وليس في المفصل سجود.
وقال ابن عمر.
وهو قول ابن المسيب، والحسن، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطاوس، وعطاء.
ومن (كتاب ابن حبيب)، قال: وقيل العزائم إحدى عشرة.
وقيل: أربع عشرة.
وأرى أن يسجد في خمسة عشرة سجدة؛ سجداتان منها في الحج، وسجدة في ﴿وَالنَّجْم﴾، وسجدة في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وسجدة في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ كما جاء في الحديث.
قال محمد بن عبد الحكم: وذهب ابن وهب إن يسجد في خمس عشرة سجدة.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويسجد في الأعراف في آخرها، وفي الرعد: ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ﴾ (الرعد: 15).
وفي النحل: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (النحل: 50).
وفي سبحان: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (الإسراء: 109). وفي مريم: ﴿سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (مريم: 58).
وفي الحج، السجدة الأولى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (الحج: 18)، والثانية: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج: 77).
وفي الفرقان: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (الفرقان: 60).
وفي النمل: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (النمل: 26).
وفي الم تنزيل: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (السجدة: 15).
وفي ص: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ﴾ (ص: 24، 25). وقال غيره: السجدة في قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (ص: 24).
وكذلك في (مختصر الوقار).
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: في حم تنزيل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (فصلت: 37).
قاله علي، وابن مسعود، وفي قول ابن عباس: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (فصلت: 38).
وكل واسع، والأول أحب إلينا، وبه قال مالك، والليث، ونافع القارئ.
وفي النجم، في خاتمتها، وكذلك: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (الانشقاق: 1).
و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (العلق: 1).
ومن قرأ سورة في آخرها سجدة، فسجد، ثم قام، فإن شاء ركع، وإن شاء قرأ من الأخرى شيئا ثم ركع.

وإذا مر المعلم والمتعلم المحتلم بسجدة، فقال ابن القاسم: يسجدان اول مرة، ثم لا يسجدان.
وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليس ذلك عليهما أولاً ولا آخرًا.
وقال ابن نافع، عن مالك في (المجموعة) مثل قول ابن القاسم.
وَرَوَى ابن القاسم، وابن وهب عن مالك، في الغلام اليفاع يعرضه أبوه، فيمر بالسجدة، فليس عليه أن يسجدها إذا كان على وجه التعليم، وكذلك المعلم، وهذا يكثر عليه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا جاوزها القارئ بشيء يسير فليسجدها، ويقرأ من حيث انتهى.
وإن كان كثيرا رجع إلى السجدة فقرأها وسجدها، ثم رجع إلى حيث انتهى من القراءة، وإذا لم يسجدها قارئها، فلا يسجد من جلس إليه وقال مُطَرِّف،.
وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، وأعاب قول ابن القاسم في ذلك.
قال مُطَرِّف، وابن الماجشون: ولا يرخص في سجودها بعد العصر وإن لم تتغير الشمس، ويسجد بعد الصبح ما لم تسفر، كما يركع حينئذ الطائف ولا يركع بعد العصر.
وهذا خلاف قول ابن القاسم.
وروايته.
قال: ويسجدها الماشي إذا قرأها، وينزل لها الراكب إلاَّ في سفر الإقصار، فليسجد على دابته إيماء.
قال ابن المواز: قال أشهب: ولا يقرأ الإمام في الخطبة يوم الجمعة سجدة، فإن فعل فلينزل.
فيسجدها ويسجد الناس معه، فإن لم يفعل فليسجدوا، ولهم في الترك سعة؛ لأنهم إمامهم، وينبغي أن يعيد قراءتها إذا صلى ويسجد.
ومن (المجموعة)، روى علي، عن مالك، أنه لا ينزل ولا يسجدها؛ فإن العمل على آخر فعل عمر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يقرأ الإمام السجدة فيما يسر فيه.
ومن (العتبية)،

روى أشهب، عن مالك، أنه كره للإمام قراءة سورة فيها سجدة، إلاَّ أن يكون من خلفه قليل لايخاف أن يخلط عليهم.
وَرَوَى عنه ابن وهب، في موضع آخر: ولا بَأْسَ أَنْ يقرأ الإمام باسجدة في الفريضة.
قال عنه ابن القاسم: وأكره أن يجلس الرجل للقوم يقرأ لهم، فإذا قرأ سجد وسجدوا، ولا يجلس إليه.
قال عيسى، عن ابن القاسم: ومن قرأ سجدة، فركع بها، فإن تعمد ذلك، أجزأته الركعة في الفريضة والنافلة مع كراهتي لذلك، وليقرأها في الثانية ويسجد، وإن كان ذلك سهوا، فذكر وهو راكع، فليخر ساجدا، ويقوم ويبتدي القراءة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويسجد بعد السلام إذا كان أطال الركوع.
يريد: اطمأن في ركوعه.
والله أعلم.
قال ابن القاسم: وإن لم يذكر حتى أتم الركعة، ألغاها.
وَرَوَى أشهب، عن مالك، أنها تجزئه ركعه وإن ركعها ساهيا عن السجدة.
وكذلك روى علي، عن مالك، في (المجموعة)، قال: ويقرأ السجدة فيها بقى من صلاته، ويسجد بعد السلام.
وقال مثل المغيرة، إلاَّ في سجود السهو، فلم يره.
وقال: إن ذكر وهو راكع، مضى ركعته، وترك السجدة، ولا سهو عليه.
قال أبو محمد: ينبغي أن يكون معنى قوله: (ركع ساهيا).
أي يسهو عن السجدة، وقصد إلى الركعة قياما ويؤخر للسجود، فلما انحنى صلبه على ذلك نسى السجدة، فيبقى راكعا؛ فلهذا لا تجزئه الركعة، لأنه نوى بانحطاطه السجود الذي ليس بفريضة، ولا يجزئه غير فرضه ـ والله أعلم ـ إلاَّ على قول من يرى أنه إذا ظن أنه في النافلة، فصلى ركعة، ثم يذكر أنه في فريضة، فإنها تجزئه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى جميع أصحاب مالك أنها تجزئه، إلاَّ ابن القاسم.

قال: وإذا قرأها في الأولى فلم يسجد، فليقرأها في الثانية وإن كانت فريضة، ويسجد.
واختلف قول ابن القاسم في الفريضة.
وإذا كانت آخر الصلاة فهو في سعة أن يقرأها بعد فراغه ويسجد، أو لا يقرأها.
وكذلك لو كان في النافلة فخرج إلى أخرى.
ومن (المجموعة)، قال علي، وابن نافع، عن مالك: وإن سجد السجدة، ثم سجد معها ثانية سهوا، فليسجد بعد السلام.
قال عنه علي: ولو سجد في أية قبلها يظن أنها السجدة، فليقرأ السجدة في باقي صلاته، ويسجد بعد السلام.
ومن (المجموعة)، قال علي، عن مالك، في الجالس يسجد إيماءا، بأثر صلاة، أو عند دعاء أو رقه يجدها.
قال: ما أحبه، ولم أر أحدا من العلماء فعله.
ومن (العتبية)، روى أشهب، عن مالك، فِي مَنْ بلغه شيء يحبه، فسجد شكرا لله.
قال: لا ليس من أمر الناس.
وأنكر ما روى فيه عن أبي بكر في فتح اليمامة، وقال: فتح الله سبحانه على النبي صلى الله عليه وسلم، فما سمعت أن هذا فعل، إذا كان أمر بين، لا يأتيك أنهم فعلوه، فدعه.
قال عنه ابن القاسم، في (المجموعة): وقد فعله بعض أمراء بني أمية، ولم يكن معه فقه.

في قيام رمضان، في صلاة الليل، وذكر الاستعاذة، وقنوت الوتر

من (كتاب ابن حبيب)، قال: ورغب النبي صلى الله عليه وسلم في قيام رمضان من غير أن

يأمر بعزيمة، فقام الناس وحدانا، منهم في بيته، ومنهم في المسجد، فمات عليه الصلاة والسلام على ذلك، وفي أيام أبي بكر وصدر من خلافة عمر، ثم رأى عمر أن يجمعهم على إمام، فأمر أبيًّا، وتميمًا الداري، أن يصليا بهم إحدى عشرة ركعة بالوتر، وكانوا يقرأون بالمائتين، فيثقل عليهم، فخفف في القيام وزيد في الركوع.
وكانوا يقومون بثلاثة وعشرون ركعة بالوتر، وكان يقرأ بالبقرة تم ثمان ركعات، وربما قرأها في اثنى عشرة ركعة.
وقيل: كان يقرأ من ثلاثين آية إلى عشرين، إلى يوم الحرة، فثقل عليهم طول القيام، فنقصوا من القراءة وزيد في الركوع، فجعل ستة وثلاثين ركعة والوتر بثلاث، فمضى الأمر على ذلك.

قال: وأمر عمر بن عبد العزيز في أيامه أن يقرأ في كل ركعة بعشرة آيات.
وكره مالك أن ينقص من ذلك، أو يمد القرأءة، أو يطرب تطريبا فاحشا.
قال: وإذا أمهم من لا يحفظ إلاَّ المفصل يردد، فهو أَحَبُّ إليَّ ممن يومهم في الصحف ليختم، فإما إن لم يحفظ إلاَّ مثل سور المغرب ونحوها، فليومهم نظرا.؟ قال: ولا بَأْسَ أَنْ يحزن القارئ قراءته من غير تطريب ولا ترجيع يشبه الغناء، أوتحزينا فاحشا يشبه النوح، أو يميت به حروفه، وأما المرتل فيه يستحسن من ذي الصوت الحسن.
ولا بَأْسَ أَنْ يصلى من حول المسجد في دورهم بصلاة الإمام، إذا سمعوا التكبير.
ولا بَأْسَ أَنْ يسمع الناس رجل بتكبير الإمام، وصلاتهم جائزة، ولا يفعله في الفرائض.
ومن (العتبية)، قال ابن القاسم، عن مالك: قد جاء في صلاة الليل إحى عشرة ركعة، وثلاث عشرة ركعة، وأكثر ذلك أَحَبُّ إليَّ وكره لمن بقي عليه حزبه أن يقرأه في مسيره إلى صلاة الصبح، وقال يقرأ في السوق، بل في الصلاة، وفي المسجد.
وَرَوَى عنه أشهب، قال: ولا بَأْسَ بالصلاة خلف من يصلي القيام بالناس بإجارة، إن كان بأس فعليه.
قال وكره أن يجهر القارئ في قيام رمضان بالاستعاذة، وليستعذ في نفسه إن شاء، وتركه أحب الى.
فقيل: يقول: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (المؤمنون: 98)، أن الله هو السميع العليم.
فكرهه.
قيل: أيستعيذ من الشيطان؟ قال: لا، ولكنه أيسر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لم ير مالك بأس بالاستعاذة في رمضان جهرا، وذلك

في أول افتتاح القارئ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأحب إلى أن يفتتح بالاستعاذة في كل ركعة، وعن أول السورة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن دخل والناس في القيام، ولم يصل العشاء، فإن شاء صلاها في المسجد والناس في قيامهم فإذا فرغ دخل معهم، وإن شاء دخل معهم من أول وأخرها لإلى انصرافهم فيما بين ثلث الليل ونصفه.
وقال ابن وهب وابن نافع، عن مالك، في (المجموعة): فليصليها لنفسه وهم في قيامهم، ولا يركع، بركوعهم.
قال عنه ابن القاسم: وليصلها وسط الناس.
وقال في موضع آخر: يصلي في مؤخر المسجد.
قال عنه ابن نافع، فِي مَنْ أحرم بتنفل بين ألاشفاع، ثم قام الناس للصلاة: فيتم ركعته معهم.
قال عنه ابن القاسم، في (العتبية): (ومن أدرك الركعة الآخرة من الركعتين الأوليين من الترويحة، فلا يسلم مع الإمام، وليصحبه في الثالثةـ يريد: وهو يصلي لنفسه ـ قال: فإذا قام الإمامجلس هو فتشهد وسلم، ثم دخل معه، وقضى ركعة)، وَرَوَى أشهب مثله عن مالك، وقال: ويتوخى أن يوافق ركوعه ركوعهم.
وحكى ابن حبيب، أن ابن القاسم قال: يدخل معهم في التي قاموا اليها، ويتبعهم فيها.
وأعاب ذلك، وقال: إنما يتوخى أ، يوافق ركوعه، ولا يتبعهم.
وأظن ابن حبيب إنما تأول على ابن القاسم ما ذكر عنه، وإنا أراد: نصحبهم بصلاته، وكذلك روايته عن مالك.
ومن (العتيبة)، روى أبو زيد، عن ابن القاسم، فِي مَنْ نسي السلام في قيام

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل