كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
القبلة في أذانه، وواسعٌ له أن يؤذِّنَ كيف تَيَسَّرَ عليه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: والتثويب مُحْدَثٌ مُبْتَدَعٌ.
ورَوَى أشهب، في الْعُتْبِيَّة، قال: ليس ذلك بصواب.
قال عنه ابن وهب، في المجموعة: التثويب بعد الأذان في الْفَجْر في رمضان، وغيره مُحْدَثٌ.
وكَرِهَهُ.
قال عنه عليُّ بن زياد: وتَنَحْنُحُ الْمُؤَذِّنِ في السَّحَرِ في رمضانَ مُحْدَثٌ.
وكَرِهَهُ.
قال: ولم يبلغني أن السَّلام على الإمام كان في الزمن الأول، وبلغني أن الْمُؤَذِّنَ جاء يؤذن عمرَ بالصلاة فوجده نائمًا، فقال: الصلاة خير من النوم.
فقال له: اجعلها في نداء الصُّبْح.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ورُوِيَ أن بلالاً قال ذلك في نداء الصُّبْح، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يزيدها في الأذان.
قال: ومعنى حيَّ على الصلاة هَلُمُّوا إلى الصلاة.
في عَدَدِ المؤذِّنِين، ومَنْ يُؤَذِّنُ لطائِفَتَيْنِ، ومكان
الْمُؤَذِّنِ، والدُّعَاء حِينَئِذٍ
من المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بأس أن يتخذ في غير الجامع مؤذنين وثلاثة وأربعة.
وقال مالك، في القوم في السفر أو الحرس أو المركب: فلا بأس أَنْ يُؤَذِّنَ لهم ثلاثة أو أربعة.
قال عنه عليٌّ: ولا بأس أن يُتَّخَذَ في الجامع أربعة مؤذِّنين وخمسةٌ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقد أَذَّنَ للنبي صلى الله عليه وسلم أربعةٌ؛ بلالٌ , وأبو محذورة، وابن أم مكتوم، وسعدُ القَرَظ، ورأيتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلاثَةَ عَشَرَ مُؤَذِّنًا، وكذلك مكة، يُؤَذِّنون معًا في أركان المسجد، إلاَّ أنَّ كُلَّ واحد لا يقتدي بأذان صاحبه.
ولا بأس أن يُؤَذِّن واحد بعد واحد، مثل الخمسة والعشرة، فيما وقته واسع، كالصبح والظهر والعشاء، وفي العصر مثل الثلاثة إلى الخمسة، ولا يُؤَذِّن في المغرب إلاَّ واحد.
ومن المجموعة، قال أشهب، في مَنْ أذَّنَ لقوم، وصَلَّى معهم، فلا يُؤَذِّن لآخرين ويُقيم، فإن فعل ولم يُعِيدُوا حَتَّى صَلَّوْا أجزأهم.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في قوم بنوا مسجدًا، فتنازعوا فيه، فاقتسموه بجدار، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب: ليس لهم قَسْمُهُ.
قال أشهب: فإن فعلوا لم يجزهم مُؤَذِّن واحد ولا إمام واحد.
قال في المجموعة: قَالَ ابْنُ نافع، وعليٌّ عن مالك: ولا بأس أن يقول كقول الْمُؤَذِّن مَنْ في النافلة، ويدعو بما أحبَّ.
قال سَحْنُون: لا يقول كقوله في فرض ولا نافلة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقَالَ ابْنُ وهب: لا بأس أن يقول مثله في الفرض والنافلة.
واسْتَحَبَّهُ ابن حبيب.
ومن المجموعة، وفي رِوَايَة ابن القاسم، قيل: إذا قال مثله أيُثَنِّي التَّشَهُّد؟ قال: يكفيه التَّشَهُّدُ الأول، وله أَنْ يُعَجِّلَ فيه.
قال عنه عليٌّ: وبعده أَحَبُّ إِلَيَّ.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: وعن مَنْ في المسجد إذا أُقيمتِ الصلاة، أيُقيمها في نفسه؟ قال: لا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: جاء الترغيب في القول كقول الْمُؤَذِّن، فقيل: إنه إلى حَدِّ التَّشَهُّدِ، نو كان عمرُ إذا قال: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح.
قال: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله.
ثم يقول مثله في بقية أذانه، وهو أَحَبُّ إِلَيَّ.
وكانت عائشة تقول: شَهِدْتُ، وآمَنْتُ، وأَيْقَنْتُ، وصَدَّقْتُ، وأَجَبْتُ دَاعِيَ اللهِ، وكفَيْتُ مَنْ أَتَى أَنْ يُجِيبَهُ.
وكُلٌّ حَسَنٌ.
والدعاء حينئذ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، وعند الزَّحْفِ، ونُزُولِ الْغَيْثِ، وتلاوة القرآن.
في أذان الجُنُبِ، والمُحْدِثِ، والصبيِّ،
والعبد، وذي الزَّمَانَةِ، والأعمى، ومَنْ لا
يُرْضى، وأذانِ الرَّاكِبِ والمُؤْتَزِرِ
قال مالك، في المختصر: والأذان على وضوء أفضل.
ومن الْعُتْبِيَّة رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أنه لا يُؤَذِّن الجُنُب.
وقال سَحْنُون في كتاب آخر: لا بأس بذلك في غير المسجد.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب عن مالك: ولا يُؤَذِّن الصبي، ولا يقيم، إلاَّ أن يكون مع نساء.
أو بموضع لا يوجد غيره فليؤذن، ويقيم.
قال عنه ابن القاسم، في المجموعة: وإن صَلَّى لنفسه، فليقم.
وقال في المختصر: ولا يُؤَذِّنُ –يريد: للناس- إلاَّ مَنْ بلغ.
ومن المجموعة، أشهب: وإذا كان مُؤَذِّنُ قوم أو إمامُهم لا يُرْضَى، فَلْيُقَدِّمُوا خيرًا منه، ولا يُعِيدُوا ما صلَّوْا كذلك.
ويَنْبَغِي أن يكون الْمُؤَذِّن من أفضل أهل الحيِّ، وإذا أذَّن أو أقام لقوم سكرانُ أو مجنون، لم يُجْزِهِم، فإن صَلَّوْا فلا يُعِيدُوا.
ومَنْ أَذَّنَ لقومٍ، ثم ارتدَّ، فإن أعادوا فحسنٌ، وإن اجْتَزَوْا بذلك، أجزأهم.
قال أشهب: والأعمى أَجْوَزُ أذانًا عندي وإقامةً من العبد إذا سُدِّد للوقت والقبلة، ثم العبد إذا كان رضًى، ثم الأعرابيُّ إذا كان رِضًى، ثم ولدُ الزِّنا، كُلٌّ جائزٌ به مُؤَذِّنًا وإمامًا.
ومن كتاب أبي الفرج البغدادي لمالك: ولا بأس أن يُؤَذِّن قاعدًا، وراكبًا، وجُنُبًا، ومَنْ لم يحتلمْ، وأما الإقامة فلا.
قال أبو بكر الأبهريُّ: وإِنَّمَا يُكْرَهُ أن يُقيمَ مَنْ ليس على طهارة؛ لتكون الصلاة متصلة بالإقامة، لا عمل بينهما، وكذلك إقامة الراكب؛ لئلاَّ يعمل بعدها عملاً غير الصلاة ومَنْ له عمل.
وقد رَوَى عنه ابن وهب، أنه لا بأس أن يُقِيمَ الراكب.
وكأنه اسْتَخَفَّ نزوله في هذه الرواية.
وفي المختصر: ولا يقيمُ إلاَّ بالأرض.
ومن المجموعة، قال أشهب: ومَنْ أذَّنَ وأقام في تُبَّانٍ من شَعْر، أو سراويل، فليُعِدْهما إنْ لم يُصَلُّوا.
ومَنْ صَلَّى في تُبَّانٍ من شعر، أو سراويل، أعاد في الْوَقْتِ.
يريد: استحبابًا.
وخالفه ابن القاسم.
في السهو في الأذان، والكلام فيه
والرعاف، والإغماء ونحو ذلك
قال مالك في المختصر: ولا يتكلَّمُ الْمُؤَذِّن في أذانه، ولا يرُدُّ سلامًا، ولا يأمر بحاجة.
قال مالك في المدونة: ولا يُسَلِّم على المُلَبِّي في تلبيته.
قال في غير المدونة: وكذلك الْمُؤَذِّن.
في مختصر الْوَقَارِ: ولا يَرُدُّ الْمُؤَذِّنُ السَّلام في أذانه كلامًا، ولا بأس أن يرُدَّ إشارة.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يتكلَّمُ في أذانه، فإن فعل بنى،
إلاَّ أن يخاف على صبيٍّ أو أعمى أو دابَّةٍ أن تقع في بئر، وشبه ذلك، فليتكلَّمْ، ويَبْنِي.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن عَرَضَتْ له حاجة مُهِمَّةٌ، فليتكلَّمْ، ويبني.
ومن المختصر: وإن أراد أن يقيم فأَذَّنَ، أو يُؤَذِّنَ فأقام، فَلْيُعِدْ حَتَّى يكون على نية.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال أَصْبَغُ: إذا أراد أن يُؤَذِّن فأخطأ فأقام، فليبتدئ، ولو أراد الإقامة وأَذَّنَ، أجزأه لِلاخْتِلافِ فيه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قول مالك أَحَبُّ إِلَيَّ.
ومن المجموعة، قال أشهب ومن أخذ في الإقامة، فذَكَرَ أنه الأذان فشفعها بقول: قد قامت الصلاة، فيجزئه؟ قال: بل يبتدئ في الإقامة.
وإلاَّ فهو كمن صَلَّى بغير إقامة.
وكذلك في الأذان يظنُّه الإقامة.
وإن بدأ بالتَّشَهُّدِ بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل قوله: أشهد أن لا إله إلاَّ الله.
فَلْيَقُلْ بعد ذلك: أشهد أن محمدًا رسول الله.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومَنْ سَهَا عن بعض أذانه، فإن ذكر في مقامه، وكان قد ترك جُلَّ أذانه، فَلْيُعِدْ من موضع نسي، وإن كان مثل: حيَّ على الصلاة.
مَرَّةً، فلا يُعِيدُ شَيْئًا، وإن تباعد فلا يُعِيدُ لما قَلَّ ولا ما كَثُرَ.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأصبغ.
ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ رَعَف في الإقامة أو أَحْدَثَ، فليقطع، ويقيم غيره، وإن رعف في أذانه تَمَادَى، وإن قطع وغَسَلَ الدم، فليبتدئ، ولا يبني.
وإن أقام غيره الأذان حين خرج فليبتدئ.
ومن المجموعة أشهب: وإن أخذ في الإقامة، فمات، أو أصابه لَمَمٌ، أو
أُغْمِيَ عليه، ثم أقام غيره، فأَحَبُّ إِلَيَّ أن يبتدئ، فإن بنى على ما بلغ الأول أجزأه.
ومن أُغْمِيَ عليه في إقامته، ثم أفاق، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يبتدئ، وإن لم يبتدئ أجزأه.
يريد: وقد بنى.
قال: وليس كمن صَلَّى بغير إقامة.
وأراه يريد: وقد تَوَضَّأَ بعد أن أفاق، أو يكون ذهب إلى أن الإقامة على غير وضوء تُجْزِئُهُ.
في الإِحْرَام، ورفع الْيَدَيْنِ، والتوجه
من المستخرجة قال سَحْنُون: ومن قال في إحرامه: "الله أجلُّ، الله أعْظَمُ، الله أعَزُّ".
لم يُجْزِهِ، وأعاد أبدًا.
قال مالك في المختصر: ويرفع يديه حذو منكبيه.
قلتُ: بالتوجه؟ قال: ليس بواجب، والواجب التكبير، ثم القراءة.
ومن المجموعة، ابن القاسم، قال مالك: لا يرفع يديه إلاَّ في الإِحْرَام شَيْئًا خفيفًا، والْمَرْأَة كذلك.
قال عنه عليٌّ فِي الْمَرْأَةِ: ما بلغني ذلك، ويُجْزِئها أن ترفع أدنى من الرَّجُلِ.
قال عنه ابن وهب: ولا بأس أن يُحْرِمَ الرجل ويداه في ساجِه.
ومن سماع ابن وهب، قيل لمالك: أيَرْفَعُ يديه إذا رَكَعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ من الرُّكُوع؟ قال: نعم.
قال عنه ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة: ولا يُعْجِبُنِي رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ للدعاء، فأما التكبير في الرُّكُوع ورفع الرأس، فقال: رُوِيَ.
وليس بالأمر العامِّ.
يريد: المعمول به.
قال عنه أشهب: ويرْفَعُ الإمام يديه إذا رفع رأسه هو ومَنْ خلْفَه، ولا ينتظرون أن يقولوا: سمع الله لمن حمده.
وليس الرفع باللازم، وفيه سعة.
قال: ورأيتُ مالكًا خلفَ الإمام رفع في الإِحْرَام حذو صدره, ولم يرفع حين ركع، ولا حين رفع.
ومن كتاب آخر، رَوَى يحيى بن سعيد القطان، عن مالك، عن نافع، عَنِ ابْنِ عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الإِحْرَام حذو صدره.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، في القول بعد الإِحْرَام: سبحان اللهم ربنا ولك الحمد.
قال: قد سمعتُ ذلك يقالُ , وما به من بأس لمن أحبَّ أن يقوله.
قيل: فالإمام يُكَبِّرُ فقط ثم يقرأ؟ قال: نعم.
قال عنه ابن القاسم، في المجموعة: وإذا كبَّرَ الرجل في صلاته قرأ ولو كان ما يذكر من التوجيه حقًّا لهم، فقد صَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلفاء بعده، والأمراء من أهل العلم، فما عمل به عندنا.
قال عنه ابن وهب: والذي أدركت عليه الأئمة، وسمعنا من علمائنا أن يكبِّروا، ثم يقرءوا.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يقول بعد الإِحْرَام ما يُذْكَرُ من التوجيه، ولا بأس به لمن شاء أن يفعله قبل الإِحْرَام.
في قِرَاءَة بسم الله الرحمن الرحيم في الفرائض
والنوافل، وذِكْرِ التعدُّدِ في القراءة
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وغيره: والثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده، كانوا لا يَفْتَتِحون في الفريضة ببسم الله الرحمن الرحيم، وهو الفاشي قولاً وعملاً، وإن كان بعض الصحابة – يريد ابن عباس – افتتح بها، وأسرَّها بعض التابعين، فإن ما تظاهر به العملُ أَوْلَى، وأما في النافلة فَيَفْتَتِحُ بها إن شاء، وفي السورة أيضًا إن شاء فعلَ أو تَرَكَ، إلاَّ أن يُوَاليَ بين السُّوَرِ، فيُؤْمَر أن يفصل بها بين السور.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب عن مالك: ولا يقرأ بها في النافلة إلاَّ مَنْ يَعْرِضُ القرآن.
قال في المختصر: ولا بأس لمن يعرض القرآن في نوافله أن يقرأ بها.
يريد: بين السور.
قال عنه ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة: وأما النفل فليفتتح بالحمد لله رب
العالمين، ويقرأ بعد ذلك بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح كل سورة، إذا والى بين السور.
قال: ولا يَقْرَأُ بها في أَوَّل براءة.
قال عبد الملك بن الحسن، عَنِ ابْنِ وهب: وإذا سجد في آخر الأعراف، ثم قام فليفتتحْ بها في الأنفال.
قال: وهو قول مالك في النوافل وقيام رمضان.
قال أَصْبَغُ: فيما يوالي فيه بين السور في اللَّيْل أو النهار.
قال أشهب: وليس ذلك عليه.
قال أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ أوتر بالمعوذتين، قال: تَرْكُ قِرَاءَتِهِ بها بينهما أَحَبُّ إِلَيَّ.
ومن المجموعة, قال عليُّ بن زياد، في قول الله تعال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (النحل: 98)، قال: ذلك عندي بعد أُمِّ القرآن، لمن قرأ القرآن في غير الصلاة.
في القراءة فِي الصَّلاَةِ، وترتيبها، وصفتها
للإمام والمأموم، والسهو في ذلك، والجهر في النوافل، وتكرير السورة فيها
من المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: الأمرُ عندنا أن يُسْمِعَ الإمام مَنْ خَلْفَهُ قراءته مَنِ استطاع.
قال عنه ابن القاسم: وإذا جَهَرَ الفذُّ فيما يُسَرُّ جَهْرًا خفيفًا فلا بأس.
قال عنه نافع: يُسْمِعُ نفسه في بعضها، ولا يُسْمِعُها في البعض، إلاَّ أنه يُحَرِّكُ لسانه.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا حرَّك لسانَه، في الظهر والعصر، ولم يُسْمِعْ نفسه أجزأه، ولو أسمع يسيرًا، كان أَحَبُّ إِلَيَّ.
قال: وكَرِهَ مالك النَّبْرَ في القراءة، ولم يُعْجِبْهُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَرِهَ مالك النَّبْرَ والتحقيق في القراءة.
فِي الصَّلاَةِ وغيرها، وليس ذلك من شأن الفقهاء والفصحاء.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: أطْوَلُ الصلوات قِرَاءَة الصُّبْح والظهر، ويُخَفِّفُ العصر والمغرب.
قال في المختصر: والعشاء أَطْوَلُ منهما.
قال أشهب، في المجموعة: قِرَاءَة الصُّبْح للإمام والفَذِّ أطول، والظهر نحوها.
واسْتَحَبَّ يحيى بن عمر في الصُّبْح أطول من الظهر.
قال أشهب: وفي العصر والمغرب بقصار المُفَصَّلِ، والعشاء فيما بين طُول هاتين وقصر هاتين.
قال عليٌّ، عن مالك: يقرأُ فيها بالحاقَّة ونحوها.
قال عنه ابن القاسم، فيه وفي الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم: كان أبو بكر ابن حزم يُطَوِّلُ، ويقرأُ في الظهر بنحو الكهف.
قال في المجموعة: وقرأ في الصُّبْح في السَّفَرِ بعد أن أسْفَرَ ببراءة.
قال مالك: ولا بأس أن يَقْرأ المسافر فيه بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾.
وقاله في الْعُتْبِيَّة، في الظهر، فأما: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ فقصارٌ جدًّا.
كأنه يقول: لا.
قال أشهب، في المجموعة: والإمام أَخَفُّ من الفَذِّ في الْقِيَام، والقراءة، والرُّكُوع، والجلوس؛ لأنه يُصَلِّي بصلاة أضعفهم.
ومن الواضحة، قال: والصُّبْح والظهر نظيرتان في طول القراءة، ويُسْتَحَبُّ أن تكون الركعة الأُولَى أَطْوَلَ، ويَقْرَأُ فيهما من البقرة إلى طِوَال الْمُفَصَّلِ، إلى ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾.
والعصر والمغرب نظيرتان يقرأ فيهما من ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى أسفل، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يَقرَأُ الإمام بأطول ذلك في العصر.
قال: والعشاء أطولُ، مثل: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ونحوها.
وهذا ما استحسن الناس من التقدير، وجاءتْ به الآثار، ولو قرأ بسور العشاء في المغرب ما كان به تأثير.
وأرخص مالك لِلرَّجُلِ يبادِرُ التجارةَ، أو يُستغاثُ به أو يُدْعَى لمَيِّتٍ يموتُ، وهو في الصُّبْح والظهر، أن يقرأ بالسورة القصيرة، وكذلك المسافر يُعْجلُه الكَرِيُّ وأصحابُه.
ومن انتَبَهَ قُرْبَ طلوع الشمس، فخاف فوات الوقت، فله أن لا يُطَوِّلَ، وأن يقرأ من قصار سُوَرِها، وإن طَوَّلَ فَحَسَنٌ، وإما إن انتبه وقد خرج وقتها فَلْيُتِمَّ قراءتها.
قال مالك، في المختصر: وقِرَاءَة السور القصار في الصُّبْح خير من الجالس بالسور الطِّوَال.
يقول: لمن به ضعف.
قال: وإن افتتح الرَّجُل في الصُّبْح بسورة قصيرة فَلْيَدَعْهَا، ويقرأ طويلة.
قال في المجموعة: إلاَّ أنْ يطُولَ ذلك، فَلْيُتِمَّهَا، ويقرأ طويلة.
وقال أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: ومن أراد أن يقرأ في الصُّبْح ﴿تبارك﴾ فافتتح فيها بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ فَلْيُتِمَّهَا، ويقرأ طويلة، كان
إمامًا أو فَذًّا، وقد كان ابن عمر يقرأ بثلاث سور.
يريد: في ركعة.
قال في المختصر: ولا بأس أن يقرأ سورتين وثلاثًا في ركعة، وبسورة وَاحِدَة أَحَبُّ إِلَيْنَا، ولا يقرأ سورة في رَكْعَتَيْنِ، فإن فعل أجزأه.
قال مالك في المجموعة: لا بأس به.
وما مَرَّ من البيان، قال عنه عليٌّ، وابن القاسم: إذا بدأ بسورة وختم بأخرى، فلا شيء عليه، وقد كان بلال يقرأ من غير سورة.
وإذا خرج من سورة إلى أخرى فيها سجدة ساهيًا، فإن قرأ من الأخرى يسيرًا، فليسجد السجدة، ويعاود الأولى، وإن قرأ جُلَّها سجد، وأتمَّها وركع.
قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: ومن افتتح بسورة طويلة، ثم أدركه مللٌ فركع ببعضها، فلا شيء عليه.
ومن الواضحة: وإذا افتتح في العصر بسورة طويلة سهوًا، فإن ذَكَرَ في أَوَّلها تركها، وإن قرأ بعضها أو جُلَّها ركع بذلك، ولو افتتح بقصيرة مكان طويلة، فليتركها، فإن أتمَّها قرأ معها غيرها، فإن ركع معها فلا سجود عليه، وإن قرأ في الثانية السورة التي قرأ في الأولى فَلْيُتِمَّهَا، إذا كان في أَوَّلها أو وسطها.
قاله مالك، وإذا بدأ بالسورة قبل أم القرآن، قرأ أم القرآن، وأعاد السورة، ولا سجود عليه.
قال مالك: وإن كان يعتريه هذا كثيرًا، لم يُعِدِ السورة.
ومن ابتدأ سورة بِنِيَّتِها، فركع قبل تمامها، فلا شيء عليه.
ومن المختصر: ولا بأس أن يقرأ في الثانية بأطول من قراءته في الأولى، ولا بأس أن يقرأ في الثانية سورة قبل التي قرأ في الأولى، وقراءته بالتي بعدها أَحَبُّ إِلَيْنَا.
ومن الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم، قال مالك: كلُّه سواءٌ، ولم يَزَلْ ذلك من عَمَلِ الناسِ.
وقاله سَحْنُون.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب، عن مالك: ولا بأس أن يرفع صوته بالقراءة إذا تَنَفَّلَ في بيته، ولعلَّه أنشط له وأقوى، وكانوا بِالْمَدِينَةِ يرفعون أصواتهم بذلك في جوف اللَّيْل.
قال في المختصر: لا بأس أن يَجْهَر في النافلة بالليل والنهار.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والجهر فيها بالليل أفضل.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، سئل عن تكرير: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في النافلة، فكَرِهَه، وقال: هذا مما أحدثوا.
في لصلاة من لا يقرأ، وفي مَنْ قرأ بغير القرآن،
وفي الإمام ينحصر عن القراءة أصلاً أو يدَعُها
في الآخرتين
من الْعُتْبِيَّة قال أشهب، عن مالك، في الأعجمي يُصَلِّي، ولا يعرف القرآن، قال: فَلْيَتَعَلَّمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإذا قام مأموم لقضاء ما فاته، وهو أُمِّيٌّ لا يُحْسِنُ يقرأ، فيقضي كيف تيسَّرَ.
يريد: يسبِّحُ، ويذكر الله، ويركع.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ويَنْبَغِي لمثل هذا ألا يُصَلِّيَ إلاَّ مأمومًا، حَتَّى يَتَعَلَّمَ ما يُصَلِّي به.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إن صَلَّى قارئ خلْفَ مَنْ لا يُحْسن القرآن أعاد الإمام والمأموم.
يريد: لأن الأُمِّيَّ وجد قارئًا يَؤُمُّ به، فترك ذلك.
ومن المجموعة، قال أشهب: ومن قرأ في صلاته بشيء من التوراة والإنجيل والزبور، وهو يُحسن القرآن، أو لا يُحسن، فقد أفسد، وهو كالكلام، ومن يعلم أن ذلك من هذه الكتب، وكان عليه إن لم يُحسن القرآن أن يذكر الله.
ولو قرأ شعرًا فيه تسبيح وتحميد لم يُجْزِه، وأعاد الصلاة.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لو عَلِمْتُ أن أحدًا لا يقرأ في الركعتين الآخرتين، ما صَلَّيتُ خلْفَه.
يريد: لأن بعض الناس ذهب إلى أن يُسَبِّحَ فيها من غير قِرَاءَة.
في القراءة خلف الإمام، وذكر التلقين، وفي
تعايِّ الإمام، وذكر التأمين
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: اختلف السلف في القراءة خلف الإمام، فيما يُسَرُّ به، فذَكَرَ ابن حبيب، عن تسعة من الصحابة، وستة من التابعين، وعن أصحاب ابن
مسعود، كانوا لا يقرءون مع الإمام فيما أسَرَّ فيه، ولا فيما جَهَرَ.
وذَكَرَ عن ستة من التابعين أنهم كانوا يقرءون معه فيما أسرَّ فيه.
وقال مالك وأصحابه بالقراءة خلْفَه فيما أسَرَّ، إلاَّ ابن وهب، فقال: لا يقرأ.
وقال الليث وعبد العزيز كقول مالك.
وإِنَّمَا النهي عن القراءة معه فيما جَهَرَ للاستماع، فإما فيما أسَرَّ فلا وجه له.
وذكر ابن الْمَوَّاز، أن أشهبَ كان لا يقرأ خلفه فيما يُسرُّ، قيل له: أفَيَقْرَأ خلفه في صلاة الخسوف؟ قال: لا.
قال أَصْبَغُ: بل يقرأ.
ومن المجموعة، ابن نافع، عن مالك في الإمام في صلاة الجهر: فإذا كَبَّر أمسك عن القراءة، فلا أرى أن يقرأ مَنْ خلفه في سكتة أم القرآن، وإن كان قبل قراءته.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: ومن فرغ من السورة قبل الإمام، فليقرأ غيرها.
وقال في المختصر: إن شاء قرأ وإن شاء دعا، وإن شاء ترك، وإن لم يفرغ منها فليبتدئ في الثانية سورةً أخرى أَحَبُّ إِلَيْنَا، وإن لم يفرغ من الآية حَتَّى ركع الإمام، فليركع معه ولا يُتِمُّها.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك: وإذا تعايى فله أن يتفكَّرَ تفَكُّرًا خفيفًا، فإن ذَكَرَ وإلاَّ خَطْرَف ذلك، وأو ابتدأ سورة أخرى.
قال عنه ابن القاسم: إذا أخطأ، ولُقِّنَ، فلم يَلْقَنْ، فلا بأس أن يتعوَّذَ، فإن لم يتعدَّها فواسع أن يركعَ، أو يقرأ عليها.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يقرأ غيرها.
ومن المختصر: ولا بأس أن يفتح على الإمام في المكتوبة والنافلة، وأن يفتح
مَنْ ليس في صلاة على مَنْ هو في صلاة، ولا يفتح مَن في صلاة على من في صلاة إلاَّ على إمامه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُلَقَّنُ المُصَلِّي مُصَلِّيًا ليس معه في صلاة، فإن فعل فقد أساء، ولا يُعِدْ لهذا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في المجموعة: قد أفسد صلاته، وهو كالكلام.
قال أشهب: رجل في صلاة ورجل جالس يَتَعَلَّم القرآن، فاستفتح ففتح عليه المُصَلِّي، فبئس ما صنع، ولا تفسد صلاته، وقد يجوز به الرجل فيُسَبِّحُ به، ليدعوه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يَنْبَغِي أن يُلَقَّنَ القارئ – يريد: الإمام – وإن تعايى، أو خرج من سورة إلى أخرى، فلا يُفْتى حَتَّى يقفَ، ينتظر التلقين.
قاله مالك.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون عن أبيه: وإذا فتح على الإمام فلم يهتد، فتقدَّم الفاتح إلى جَنْبِه، فقرأ بهم بقيَّة السورة والإمام منصت، حَتَّى ركع بهم هذا الركعة الباقية، ثم سَلَّمَ بهم الأول، قال: صلاتهم كلُّهم فاسدة.
وعن إمام انحصر عن القراءة في الثانية، قال: إن خاف أن لا يَقوى على تمام الصلاة بهم حصرةً، فيستخلف ويُقَهْقِرُ إلى الصفِّ، فيُصَلِّي خلف مَنْ يتقدَّم، وكذلك لو ضعُفَ عن القراءة.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك: وليس على من لم يسمع قِرَاءَة الإمام أن يقول: آمين.
ورَوَى ابن حبيب، عن مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، عن مالك، أن الإمام يقول: آمين.
كالمأموم، على حديث أبي هريرة.
ومن كتاب آخر، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يقول الإمام: آمين.
إلاَّ فيما أسَرِّ به خاصة.
وقال غيره: يقال: آمين.
ممدودة.
وأنشد:
ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا
ويقال: أَمِين.
مقطوعة.
وأنشد:
أَمِينَ فزادَ اللهُ ما بَيْنَنَا بُعْدَا
جامع العمل فِي الصَّلاَةِ، من قيام، وقعود،
وركوع، وسجود، والنهوض، والتكبير، والاعتماد، ووضع اليد على اليد
من المستخرجة، رَوَى أشهب عن مالك، أنه لا بأس أن يضع يده اليمنى على كوع اليسرى، في الفريضة والنافلة.
قال عنه عليٌّ، في المجموعة: ليس الإمساك بواجب، ولكنها عقبة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: رَوَى مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، عن مالك، أنه استحسنه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليس لكونهما من البدن حَدٌّ.
وكَرِهَ ابن عمر تغطية اللحية فِي الصَّلاَةِ، وقال: هي من الوجه.
ولا يُغَطِّي أنفه، فإن فعل شَيْئًا من ذلك أساء، ولا يُعِيدُ.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك، في مَنْ صَلَّى النافلة: لا تأثيرَ أن يُرَوِّحَ إحدى رِجْليه، ويتحامل على الأخرى، ويُقدِّم هذه ويُؤَخِّرَ هذه.
ومن المختصر، ولا يضعُ يديه على خاصرتيه، ولا رِجْلاً على رِجْلٍ، ولا يستندُ إلى جدار في المكتوبة، واستخفَّه في النافلة، وللضعيف أن يتوكَّأ على العصا في المكتوبة والنافلة.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب، عن مالك: ولا يتطأطأ الْمُصَلِّي في الرُّكُوعِ، ولا يرفع رأسه فيه، وأحْسَنُهُ اعتدال الظهر.
ابن حبيب: ورُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لو صُبَّ على ظَهْرِه ماءٌ فِي الرُّكُوعِ لاستقَرَّ.
قال ابن نافع، في المجموعة: واختار مالك أن يقول إذا رفع رأسه: ربنا لك الحمد.
واستحبَّ ابن القاسم أن يقول: ولكَ الحمدُ.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك، في الذي يرفع من الرُّكُوع فلا يعتدل قائمًا حَتَّى يسجدن، قال: يُجْزِئه، ولا يعود.
وقاله ابن القاسم.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإن خَرَّ من ركوعه ساجدًا، ولم يرفعْ، فلا يُعْتَدُّ بتلك الركعة.
واستحبَّ مالكٌ أن يتمادى، ويُعيدَ الصلاة.
قال سَحْنُون: ورَوَى عليٌّ، عن مالك أنه لا يُعِيدُ.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإن رفع من السُّجُود، فلم يعْتَدِلْ جالسًا حَتَّى يسجدَ، فليستغفر الله سبحانه، ولا يعود.
وذكر ابن الْمَوَّاز، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مثله.
قال: ومن ركع، ولم يعتدل راكعًا حَتَّى رفع وسجد، فليستغفر الله.
قال محمد: والذي سجد قبل رفع رأسه من الرُّكُوع، إن فعله ساهيًا، فليرجعْ مُنْحَنِيًا إلى ركعته، ولا يرفع قائمًا، فإن فعل أعاد صلاته.
وإن رجع مُحْدَوْدِبًا – يريد: ثم رفع – سجد بعد السَّلام، وأجزأته.
وإن كان مأمومًا حملَ عنه إمامُهُ.
يريد: سجود السهو.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ومَنْ ركع فلم يضعْ يديه على رُكْبَتَيْهِ، رفع شَيْئًا، أو نزل شَيْئًا، فذلك يُجْزِئه.
وبقية هذا المعنى في باب جامعِ السهوِ، وفيه في الذي لم يَرْفَعْ من الرُّكُوع خلاف ما ذكرنا عَنِ ابْنِ الْمَوَّاز.
ومن كتاب ابن حبيب، قال: وكان ابن عمر يضع على الأرض رُكْبَتَيْهِ
أَوَّلاً، ثم يَدَيْهِ، ثم وجهه، ثم يرفع وجهه، ثم يَدَيْهِ، ثم رُكْبَتَيْهِ، ويضع يَدَيْهِ في السُّجُود حذو أذنيه، ويَقْرِنُ أصابعه، وكان لا يقوم من مجلسه حَتَّى يسمع: قد قامت الصلاة.
وكُلُّ ذلك حسنٌ.
ومالك يرى أن يفعل من ذلك كُلِّه ما تيسَّرَ عليه، ليس فيه عنده حَدٌّ.
ولا بأس لذي العلَّةِ أن يضع مرفقيه على رُكْبَتَيْهِ في سجوده، أو لمن يُطيل في النافلة السُّجُود.
قاله مالك.
وليس بين السجدتين دعاء ولا تسبح، ومَنْ دعا فَلْيُخَفِّفْ.
ويُكْرَهُ لِلسَّاجِدِ أن يَشُدَّ جُمَّتَهُ فِي سُجُودِهِ، ويُسْتَحَبُّ له أن يُخَفِّفَ.
ورُوِيَ «أن أقرب ما يكون العبد من الله سبحانه إذا كان ساجدًا».
وهو من قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (العلق: 19).
قال مالك: والتكبير فِي الصَّلاَةِ مع العمل.
وكذلك في المختصر.
ابن حبيب، قال مالك: والمأموم يفعل مع الإمام معًا، إلاَّ الإِحْرَام، والْقِيَام من اثنتين، والسَّلام, فيفعله بعده.
ومن رفع أو خفض قبل إمامه، فليرجع حَتَّى يفعل بعده، فإن لَحِقَ الإمام فليثبت، ولا يعود، وليحسر المعتَمُّ عن جبهته لِلسُّجُودِ.
وقد استحبَّ ذلك مال، للذي يومئُ به في تَنَفُّلِهِ.
وإذا مَسَّ المُعْتَمُّ الأرض ببعض جبهته، أجزأه، وأما إن سجد على كُورِها، فإن كان كثيفًا أعاد في الْوَقْتِ، إن مَسَّ أنفُه الأرض، وأن كان قدْرَ الطاقة والطاقتين،
قَدْر ما يتَّقي به بَرْد الأرض وحرَّها، لم يُعِدْ.
قاله ابن عبد الحكم.
قال الأوزاعي: وكذلك كانت عِمَّةُ مَنْ مضى.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ومن سجد على جبهته دون أنفه، أجزأه، وقد أساء.
ومن سجد على أنفه دون جبهته، أعاد أبدًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُجْزِئه عندي في الوجهين.
قال مالك في المجموعة: وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رئي على جبهته وأنفه أثر ماء وطين من السُّجُود، وكان المسجد على عريش مُوكَفٍ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليكُنِ التكبير في السُّجُود أخفض منه فِي الرُّكُوعِ، وكذلك كان يفعل عمر بن عبد العزيز.
ومن سماع ابن وهب، قال مالك: وأُحِبُّ للمأموم أن لا يَجْهَر بِالتَّكْبِيرِ، وبـ "ربنا ولك الحمد".
ولو جَهَر بذلك جَهْرًا يُسْمِعُ مَنْ يليه، فلا بأس بذلك، وتَرْكُ ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن لا يَجْهَرَ معه إلاَّ بالسلام جهرًا دون ما يُسمعُ من يليه.
ومن المجموعة، ابن القاسم، عن مالك: ولا أُحِبُّ أن يضع جبهته على مكان مُرتفع من الأرض لا يَمَسُّ أنفه.
قيل: فالمسجد يُرَصَّصُ باللَّبِنِ، ويُجْعَلُ لموضع السُّجُود بلاطة أو صلابة؟ قال: ما يُعْجِبُنِي، ولعلَّ ذلك يرتفع عن موضع
مُصَلاَّه، ولكن يُبْطِلُه كُلَّه.
ومن المختصر، ويعلُ ظهره فِي الرُّكُوعِ، ويَنْصِبُ قَدَمَيْهِ في السُّجُودِ، ولا يرمي ببصره حيث يسجد، ولا بأس أن يَمُدَّ بصره أمامه، أو يصْفَحَ فخذه، ما لم يَلْتَفِتْ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب: رأيت مالكًا إذا نهض من الأولى والثالثة نهض كما هو، ولا يجلسُ ثم ينْهضُ.
قال عنه ابن القاسم: وما رأيتُ من اقتدى به يرجِعُ على صدور قَدَمَيْهِ.
قال مالك: وأَوَّل من أحْدَث الاعتماد فِي الصَّلاَةِ حَتَّى لا يُحَرِّك رِجْلَيْهِ، رَجُلٌ عندنا، وكان مُسَمَّتًا، فيعيبَ ذلك عليه، وذلك مكرُوهٌ.
واسْتَخَفَّ مالك الْقِيَام مِنَ السُّجُودِ بغير اعتمادٍ على الْيَدَيْنِ، ثم كَرِهَهُ.
قال في سماع أشهب: كذلك صلاة الناس في الاعتماد على الْيَدَيْنِ، فأما الوُثُوبُ فهذا يريد أن يُصارِعَ.
قال يحيى بن يحيى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ سجد قابضَ أصابعِه لشيء في يده، أو لغير عذرٍ مُتَعَمِّدُا، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ سبحانه، ولا يعودُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يريد مربوطًا.
عن مالك في صلاة الْمَرْأَة بالخضاب: غيره أحسن.
وقد كان خَفَّفَه، ولا بأس به إن كانت على وضوء.
قال عليٌّ، عن مالك: قال: تَجْلِسُ الْمَرْأَة على وَرْكِها الأيسرِ، وتضع فَخِذَها اليمنى على اليسرى، تَضُمُّ بعضها إلى بعض، بقَدْر طاقتها، ولا تُفَرِّجُ في ركوع
ولا سُجُود، ولا جلوس بخلاف الرَّجُلِ.
قال عنه ابن وهب: وعليهنَّ التشهُّد.
قلت: أيُشِرْنَ بأيديهنَّ عند الإِحْرَام، وعند الرُّكُوع؟ قال: ما سمعتُ، وهو حسنٌ إن فَعَلَتْ.
قيل: أفتضع يديها على فخذيها، وتشير بإصبعها؟ قال: نعم.
ومن المختصر، قال: ولينصب قَدَمَيْهِ فِي السُّجُودِ، ولا يرجعْ بين السجدتين على ظهور قَدَمَيْهِ , والجلوس في التَّشَهُّد وبين السجدتين يُفْضي بوركه الأيسر إلاَّ الأرض، وينصب قدمه اليمنى وباطن الإبهام إلى الأرض، ويَثْني اليسرى، ويضع كَفَّيْهِ في الجلستين على فخذيه، ويقبض اليمنى، ويشير بالسبابة ويبسط اليسرى، وجلسة الْمَرْأَة وشأنها كله مثل الرَّجُلِ، وإِنَّمَا تخالفه في اللباس.
يريد: والانضمام، والجهر في القراءة ولإقامة.
وذكر أبو عبيد تفسير الإقعاء فِي الصَّلاَةِ الْمَنْهِيِّ عنه، أنه جلوس الرَّجُلِ على أَلْيَتَيْهِ ناصبًا فخذيه، كإقعاء الكلب.
هذا قول أبي عبيد.
قال: وقال أهل الحديث: هو أن يضع أَلْيَتَيْهِ على عقبيه بين السجدتين.
وما ذكر أبو عبيد عن أهل الحديث رأيت مثله لبعض أصحابنا من الفقهاء.
في التَّشَهُّد، والإشارة بالإصبع، والسَّلام،
وذكر الدعاء في تشهده
من المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ويبدأ الْمُصَلِّي بِالتَّشَهُّدِ قبل الدعاء، والتَّشَهُّد في الجلستين سواء، والجلسة الثانية أَطْوَلُ، ويدعو فيها، وذلك واسع.
قال عنه عليٌّ: وليس في التَّشَهُّد الأول موضع للدعاء.
قال عنه ابن نافع: لا بأس أن يدعوَ بعده.
قال في المختصر: لا بأس أن يدعو بعده في الجلسة الأولى والثانية.
ووسَّعَ ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة، في الدعاء بعده.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والتحيات جِمَاعُ التحية، والسَّلامُ منه.
وقال غيره: التحية المُلْك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والزاكيات صالح الأعمال، والطيبات طيبات القول، ولا يبتدئ ببسم الله، ولكنْ بالتحيات لله.
قال الحسن، وغيره، ويدخل فِي الصَّلاَةِ على آل محمد أزواجُه وذرِّيَّتُه وكُلُّ مَنْ تَبِعَ دينه.
وقيل: إنَّ آل محمد كُلُّ تقيٍّ.
ولا بأس أن يقول فِي الصَّلاَةِ: اللهم افعلْ بفلان، وارحمْ فلانًا.
وقَالَ ابْنُ القرطي: ولو قال: يا فلان، فعل اللهُ بكَ.
كان مُتَكَلِّمًا، تفسُد صلاته.
ولم أرَ هذا لغيره.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قال مالك: ومن لم يتشهدْ ناسيًا حَتَّى سلَّم الإمام فليتشهدْ، ولا يدعو بعده، ولْيُسَلِّمْ.
قال: والإشارة بالإصبع فِي التَّشَهُّدِ حسنٌ، ولا بأس أن يشير به من تحت ساجه، وهو مُلْتَفٌّ به.
قال أبو زيد: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رأيت مالكًا يُحَرِّك السبابة فِي التَّشَهُّدِ مُلِحًّا، ورأيته إذا أراد أن يدعوَ، رفع يَدَيْهِ شَيْئًا، وظُهورهما إلى وجهه.
وقال يحيى بن مزين: يَنْبَغِي أن ينصب السبابة فِي التَّشَهُّدِ، وحَرْفُها إلى وجهه، ولا يُحَرِّكُها.
ومن كتاب آخر، رُوِيَ أن ابن عمر كان يُحَرِّكُهَا.
وقيل: إنها مَقْمَعَةٌ للشيطان.
وقيل في مَنْ ينصبُها ولا يُحَرِّكُهَا، تأويله للإخلاص أن الله أحَدٌ.
وكان يحيى بن عمر إِنَّمَا يُحَرِّكُهَا عند قوله: اشهد أن لا إله إلاَّ الله.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: رُوِيَ أن الإشارة بها مَقْمَعَة للشيطان، وأن ذلك من الإخلاص.
وقال مجاهد: ويُحَرِّكُهَا.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ولتضع الْمَرْأَة يَدَيْهِا على فخذيها، وتشير بإصبعها.
قال مالك: وكما تَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ بتكبيرة وَاحِدَة فكذلك تخرج منها بتسليمة وَاحِدَة.
قال عنه أشهب، في الْعُتْبِيَّة: وعلى ذلك كان الأمر في الأئمة، وغيرهم، وإِنَّمَا حدث بتسليمتين منذ كان بنو هاشم.
وقال عنه ابن القاسم: أما الإمام فما أدركنا الأئمة إلاَّ على تسليمة تلقاء وجهه، ويتيامن قليلاً.
قيل: فالْمُصَلِّي وحده، أيُسَلِّمُ تسليمتين؟ قال: لا بأس إذا فصل بالواحدة أن يُسَلِّمَ عن يساره.
ومَنْ سمع تسليم الإمام فسَلَّمَ، ثم سمعه يُسَلِّمُ أخرى، فليُسَلِّمْ أخرى.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسَلِّمُ الإمام واحدةً تلقاء وجهه، ويتيامن قليلاً، ويُسَلِّمُ الفَذُّ تسليمتين؛ وَاحِدَة عن يمينه، وأخرى عن يساره، والمأموم كذلك، وثالثةً ردٌّ على الإمام، يقول في ذلك كُلِّه: السَّلام عليكم.
قاله مُطَرِّف، عن مالك.
قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة: سلام.
قال مالك في المختصر: لا يقول: وعليك السَّلام.
ومن سماع ابن وهب، قال مالك: ولا يَحْذِفُ سلامه وتكبيره جدًّا حَتَّى لا يُفْهَمَ عنه، ولا يُطِيلُ ذلك جدًّا يُخَالِفُ، ولكن وسطًا من ذلك، وأُحِبُّ للمأموم أن لا يجهر بِالتَّكْبِيرِ، و "ربنا ولك الحمد"، ولو جهر بذلك جَهْرًا يُسْمِعُ من يليه، فلا بأس به، وترك ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن لا يجهر معه إلاَّ بالسلام جَهْرًا دون يَسْمَعُ من يليه.
ومن الواضحة، وليحذفْ سلامه، ولا يَمُدَّهُ.
قال أبو هريرة: تلك السُّنَّةُ.
وكان عمر بن عبد العزيز يحذفه ويخفض به صوته.
وسلام الإمام من سُجُود السهو في الجهر به كسلام الصلاة، وإن كان دونه فحسنٌ.
قَالَ ابْنُ القرطي: وقال بعض الناس في السَّلام: سلام عليكم.
وبالألف واللام أولى؛ لأن الله هو السَّلام.
قال: ومن بدأ فسَلَّمَ عن يساره، ثم لم يُسَلَّمْ آخرى حَتَّى تكلم، بطلت صلاته.
ولم يذكر ابن الْقُرْطِيِّ إلى من تُنْسَب هذا المسألة.
ولا وجه لإفساد صلاته؛ لأنه إِنَّمَا ترك التيامن.
ورأيتُ لمحمد بن عبد الحكم، قال مُطَرِّف: صلاته تامَّةٌ، ولا شيء عليه، كان عمدًا أو سهوًا، كان إمامًا أو فذًّا.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: وأَحَبُّ إِلَيَّ للمأموم إذا سَلَّمَ إمامه، أن يقول: السَّلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السَّلام عليكم.
وليُسَلِّمْ بأثر سلام إمامه، ولا يثبت.
قال عنه ابن
القاسم: إلاَّ أن يريد أن يتشهد، فليتشهدْ، ثم يُسَلِّمْ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب: رأيت مالكًا إذا سَلَّمَ الإمام سَلَّمَ هو عن يمينه، ثم عن يساره، ثم رَدَّ على الإمام.
وقاله ابن القاسم.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثم رجع مالك إلى أن يبدأ بالردِّ على الإمام قبل يساره.
قال عبد الملك بن الحسن، عَنِ ابْنِ وهب، في إمام يُسَلِّمُ اثنتين، فقام المأموم بعد تسليمة وَاحِدَة: فقد أساء ولا يُعِيد.
قال غيره: قال الليث: له أن يقوم للقضاء قبل تسليم الثانية.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ويَنْبَغِي للمأموم أن يُخْفِيَ التسليمة الثالثة عن يساره، لئلاَّ يُقتدَى به فيها.
قال عنه ابن القاسم، في الذي يقضي بعد سلام الإمام: فليُسَلِّمْ، ولا يردُّ على الإمام.
ثم قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يَرُدَّ عليه.
وبه أخذ ابن القاسم.
قال سَحْنُون: وإن لم يُدْرِكْ غيرَ التَّشَهُّد، فلا يَرُدَّ عليه.
ومن الواضحة، ومَنْ سَلَّمَ قبل إمامه سهوًا، رجع، فسَلَّمَ، ولا سُجُود عليه.
وإن رَدَّ عليه قبل يُسَلِّم لنفسه، سجد بعد السَّلام، لو تكلَّم بعد أن رَدَّ على الإمام، وقبل يُسَلِّم لنفسه، أَبْطَلَ على نفسه، ولو تكلم بعد أن سَلَّمَ الأُولَى لنفسه، قبل تسليم الثانية، لم تَفْسُدْ صلاتُه، وإن اجْتَزَأَ بالأُولَى أَجْزَأَتْهُ.
في القنوت، وذكر الدعاء فِي الصَّلاَةِ
من المجموعة، قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك: القنوت في صلاة الصُّبْح
ليس بسُنَّةٍ، وأنا أفعله قبل الرُّكُوع.
قال عنه ابن القاسم، وعليُّ بن زياد: وكان الناس يقنتون في الزمان الأول قبل الرُّكُوع، وذلك واسع قبل الرُّكُوع وبعده.
قال عنه ابن نافع: والناس اليوم يقنتون بعد الرُّكُوع.
قال عنه ابن القاسم: ما أدركتُ أحدًا يعيب القنوت في الصُّبْح، وكانوا يقنتون القنوت.
قال عنه ابن نافع: وإِنَّمَا يُقْنَتُ في الصُّبْح، وإما في الوتر فلا، إلاَّ في النصف الآخر من رمضان.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عنه: ومن صَلَّى الصُّبْح وحده فلا يَدَعِ القنوت، ولا سُجُود في السهو عنه.
ويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ سَحْنُون أنه رأى فيه السُّجُود، وقول مالك أصحُّ؛ لأنه لم يرَه سُنَّةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولا يَجْهَرُ بالدعاء في القنوت إمامًا ولا غيره.
قال مالك: وليس فيه دعاء موَقَّتٌ ولا وقوفٌ موَقَّتٌ.
قال عنه عليٌّ: وليدعُ فيه إن شاء لجميع حوائجه، وقد جعل الله لكل شيء قدْرًا، وإن شاء أمسك يساره بيمينه في القنوت، وإن شاء ترك، ولا أرى في الوتر قنوتًا، إلاَّ في النصف الآخر من رمضان.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كان عمر وأبو هريرة يقنتان بعد الرُّكُوع، وكان عليُّ بن أبي طالب وعروة يقنتان قبل الرُّكُوع.
ورُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الرُّكُوع، وهو
أَحَبُّ إِلَيَّ، وكان الناص يقنتون في أَيَّام عمر في رمضان، في النصف الآخر منه، في ركعة الوتر بعد الرُّكُوع، يجهر بدعائه، ويؤمِّنُ مَنْ خلْفَه إذا أنصتَ.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك، في رفع الأيدي في القنوت مع الإمام في الوتر، قال: ما يُعْجِبُنِي والإمام يفعله، وما أرى في الوتر قنوتًا، ولا بأس أن يدعو في صلاته بحوائج دنياه، وقد كان عندنا رَجُلٌ يدعو في صلاته، فلا يقول إلاَّ: اللهم ارزقني.
وهو كثير الدراهم، فلا أُحِبُّ هذا، ولْيَحْتَطْ، وقد دعا الصالحون فليدعُ بما دَعَوْا، وبما في القرآن: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ (البقرة: 286) الآية.
قيل أفيدعو في كُسوَتِه؟ قال: أيريد أن يذكُرَ السراويل! ليَدْعُ بما دعا الصالحون.
وله أن يدعو في قيامه فِي الصَّلاَةِ، قال عنه ابن القاسم: وفِي السُّجُودِ والجلوس، وإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي الرُّكُوعِ.
قال عنه ابن وهب: وله أن يدعوَ فِي الصَّلاَةِ على الظالم، ويدعُوَ لآخر، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لقومٍ، ودعا على آخرين.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في الإمام يقرأ الآية فيها ذِكْرُ النار، فيتَعَوَّذُ المأموم، قال: تَرْكُه أَحَبُّ إِلَيَّ، فإن فعل فسِرًّا.
قال عنه ابن نافع: وإن كان في نافلة فمَرَّ بآية فيها استغفار، فيستغفر، ويقول ما شاء الله، ولا بأس بذلك.
قال عنه ابن القاسم: ولا بأس في النافلة أن يسأل الله الجنة، ويستعيذه من النار.
في سُتْرَةِ الْمُصَلِّي، والمرورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وسُتْرَةِ
الإمام، والصلاة بين يَدَيْهِ بصلاته
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: من شأن الصلاة أن لا يُصَلِّيَ الْمُصَلِّي إلاَّ في سُتْرَةٍ، في سَفَرٍ أو حَضَرٍ، أَمِنَ أنْ يَمُرَّ بين يَدَيْهِ أحدٌ أو لم يَأْمَنْ.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك: وأدنى السُّتْرَة للمُصَلِّي قدر مؤخرة الرحل في الطول، في غِلَظِ الرُّمح – يريد: عودَهُ - ولا يستتر بغطاء الحمار.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا بأس أن تكون السُّتْرَةُ أقلَّ من جُلَّةِ الرمح، وقد صَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العَنَزَةِ، وهي دون جُلَّةِ الرمح، وأما القضيب والسوطُ فلا، إلاَّ أن لا يجدَ غيره.
وله أن يجعل قلنسوته سترةً، إن كان لها ارتفاعٌ، وكذلك الوسادة.
وقاله مالك، وقاله عنه عليٌّ، في المجموعة وقال: إذا لم يَجِدْ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكذلك المِرْفَقَة إن كانت طاهرة وتثبُتُ.
وبلغني عن بعض التابعين، أنَّ مَنْ مَرَّ بين يدي من صَلَّى إلى غير سترة، فإثمُ ذلك على المارِّ.
قال غيره، في كتاب آخر: إِنَّمَا نُهِيَ إنْ مَرَّ بين يدي مَنْ صَلَّى إلى
سترة، إن كان فيه، محكوك بالسكين.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك: ومَنْ صَلَّى إلى الصحراء، أو في سطح غير مُحْظَرٍ، فليستتر أَحَبُّ إِلَيَّ، فإن لم يجِدْ فذلك واسع.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: وإن مَرَّ الوحش بين يَدَيْهِ.
قال: ولا بأس أن يُصَلِّيَ إلى ظَهْرِ رَجُلٍ، فأما إلى نبه فلا.
وخَفَّفَهُ في رِوَايَة ابن نافع، في المجموعة، وقال: ويستتر أَحَبُّ إِلَيَّ.
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: ولا بأس أن يستتر بالبعير، ولا يستتر بالخيل والحمير؛ لنجاسة أرواثها.
وكأنه لا يرى بالسُّترة بالبقرة والشاة بأسًا.
قيل: فواجب وَعْظُ مَنْ صَلَّى إلى غير سترة؟ قال: هو حسنٌ، وما أدري ما واجبٌ، ومن العلماء مَنْ يقدر أن يَعِظَ، ومنهم من لا يقدر.
وليس بصوابٍ أن يُصَلِّيَ بين يدي أسطوانتين، وبينه وبين سترته قَدْرُ صفَّيْن.
قال عنه ابن القاسم في المجموعة: والدُّنُوُّ من السترة حسنٌ.
ومن كتاب آخر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي وبينه وبين القبلة قَدْرُ مَمَرِّ الشاة، وفي حديث آخَرَ: قَدْرُ ثلاثة أذْرُعٍ.
ومن المجموعة، قال عنه ابن القاسم: ومَنْ صَلَّى على مكان مُشْرِفٍ، فإن كان يغيبُ عنه رءوس الناس، وإلاَّ جعل سترة، والسترة أَحَبُّ إِلَيَّ، إلاَّ أن لا يجد.
قال عنه عليٌّ: إذا استتر الإمام برُمح، فسقط، فليُقِمْه إذا كان ذلك خفيفًا، وإن أشغله فليَدَعْه.
قال عنه ابن وهب: وعن الليث، الخطُّ باطلٌ، ولم يثبتْ عندنا فيه حديث.
قال أشهب في الْعُتْبِيَّة: ولا يجعل بين يَدَيْهِ خطًّا، وأرى ذلك واسعًا.
قال غيره، في كتاب آخر: وإِنَّمَا يخُطُّ من جهة القبلة إلى المُصَلَّى، ليس من يمينه إلى يساره، في قول مَنْ ذهب إليه.
قال: وليس الخَطُّ، ولا الماءُ، ولا النار، ولا الوادي، بسترة للمُصَلِّي.
ومن المختصر، ولا يستتر بالمرأة، وأرجو أن يكون السترة بالصبيّ واسعًا.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ولا يُصَلِّي وبين يَدَيْهِ امرأة وإن كانت أُمَّه أو أُخْتَه، إلاَّ أن يكون دونها سترة، ولا إلى نائم، إلاَّ أن يكون دونه سترة ولا يُصَلِّي إلى المتحَلِّقين؛ لأن بعضهم يستقبله، وأرجو أن يكون واسعًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُصَلِّي إلى النيام.
قال مالك: وله أن يُصَلِّيَ وراء المتحدِّثين.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إن لم يُعْلُوا حديثهم.
قال عنه ابن القاسم، في المجموعة: إنه خَفَّفَ أن يُصَلِّيَ إلى الطائفينَ.
مالك: وإذا صَلَّى في المسجد الحرام إلى عمودٍ أو سترة، فليَمْنَعْ مَنْ يمُرُّ بين يَدَيْهِ.
قال: وليَرُدَّ الْمُصَلِّي المارَّ بين يَدَيْهِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: من دابَّةٍ، أو إنسان، أو غيره.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، في المجموعة: فإذا قضى، وجاوزَه فلا يرُدُّه، ولا يردُّه وهو ساجدٌ.
قال أشهب: إذا مرَّ في بُعْدٍ منه فلْيَرُدَّه بالإشارة، ولا يمشي إليه، فإن فعل، وإلاَّ تَرَكَه، وإن قرب منه فدرأه فلم يفعل، فلا ينازعه، فإن ذلك والمشي إليه أشدُّ من ممَرِّه، فإن مشى إليه، أو نازعه، لم تفسُدْ صلاته.
قال نافع، عن مالك يمنعه بالمعروف، وقد درأ رَجُلٌ رَجُلاً فكسر أنفه، فقال له عثمان: لو ترَكْتَه يمرُّ كان أهون من هذا.
قال عنه ابن القاسم: وأكْرَهُ أن يُكَلِّمَ مَنْ على يمينه مَنْ على يساره، وحَسَنٌ أن يتأخَّرَ عنهما.
قال عنه ابن نافع: إذا قضى ما فاته به الإمام، وجلس، فقام مَنْ كان يستره فمَرَّ الناسُ بين يَدَيْهِ، فلثبُتْ، ولو كان قائمًا انضمَّ إلى سُتْرَة.
قال عنه: ولا بأس بالصلاة إلى هذه الْمَسَاجِد التي تُعْمَل بالصحارى بالحجارة.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قال: وكَرِهَ مالك الصلاة بين يدي الإمام، ولا يُعِيدُ مَنْ فعله.
وأجاز الليث أن يتعمَّدَ ذلك.
وقال مالك: كانت دارٌ لآل عمر في قِبْلَةِ المسجد، يُصَلِّي أهلها بصلاة الإمام، فلم يَرَ به بأسًا.
في استقبال القبلة، وفي مَنْ صَلَّى إلى غيرها،
وذِكْرِ الدليل عليها
رَوَى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ».
وذكرَهُ مالك في الموطأ، عن عمر بن الخطاب، وقال فيه:
إذا توجَّه قِبَلَ البيت.
قال مالك: وعليه الأمر عندنا في مَنْ أخطأ القِبْلَة، وصَلَّى إليها فيما بين المشرق والمغرب.
قال عنه ابن القاسم: إذا كان إِنَّمَا انحرف عنها يسيرًا، فلا إعادة عليه.
قال أشهب في مرضى بيت صَلَّى بهم أحدهم في ليلٍ مُظْلِمٍ إلى غير القبلة، وهم يظنون أنهم إلى القبلة، أو كان الإمام إلى القبلة وهم إلى غيرها، أو هم إليها وهو إلى غيرها، ولم يتعَمَّدُوا، قال: إن أصاب الإمام القبلة لم يُعِدْ، وأعاد مَنْ خَلْفَه في الْوَقْتِ إذا أخطئوها، وإن أخطأ الإمام القبلة أعاد هو وهم، أصابوا القبلة أو أخطئوها.
ومن المختصر: ومن أخطأ القبلة فاستدبرها، أو غَرَّبَ، أو شرَّقَ، أعاد في الْوَقْتِ، وإن تيامن أو تياسر ولم ينحرف انحرافًا شديدًا، فلا يُعِيدُ.
ومن صَلَّى على ظهر الكعبة أعاد.
وفي المدونة: وبلغني عن مالك أن من صَلَّى فيها يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
وقال أَصْبَغُ: ومن صَلَّى فيها عامدًا أعاد أبدًا.
ومن صَلَّى فوق أبي قُبَيْس أجزأه.
وبعدَ هذا بابٌ فيما يُكْرَهُ أن يُصَلَّى فيه، فيه ذِكْرُ الصلاة في الكعبة مُسْتَوْعَبًا.
قال أبو الفرج البغدادي: إِنَّمَا يُعِيدُ في الْوَقْتِ من أخطأ القبلة؛ لأنه إِنَّمَا يُعِيدُ باجتهاد في إصابتها، وقد صَلَّى والوقت قائم باجتهاد، وليس على مَنْ عُمِّيتْ عليه الصلاة إلى كُلِّ الجهات، كما يلزم ذكرُ صلاة جميع الصلوات، وأما مقابل الكعبة
فهذا فرض عليه لوجهها.
ورأيت لبعض أصحابنا، أن الدليل في النهار على رسم القبلة، أن ينظرَ إذا انتهى أخِرُ نُقْصانِ الظِّلِّ، وهو على أن يَأْخُذَ في الزيادة، فإن الظِّلَّ حينئذٍ قِبالة رسم القبلة، وذلك قبل أن يأخُذ في الزيادة، فتعْرُجُ إلى المشرق، ويُسْتَدَلُّ عليها في اللَّيْل بالقُطْبِ الذي تدور عليه بنات نعش، فاجعله على كتفك الأيسر واستقبل الجنوب بما لقي بصرُك، فهو القبلة، والقُطْبُ نجم خفيٌّ وَسَطَ السمكة التي تدور عليه، ويدور عليها بنات نعش الصغرى والكبرى، ورأس السمكة أحدُ الفرقدين وذنبها الحريّ.
في لباس الرجل فِي الصَّلاَةِ، والارتداء،
وصلاة العريان، والمُكَفِّتِ، والمُتشَمِّرِ، والمُتزرِّرِ، والصلاة في السراويل، والمؤْتَزر، ومن عليه آلة الحرب
من الْعُتْبِيَّة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كره مالك الصلاة بغير أردية فِي الْمَسَاجِدِ.
وقال: يقول الله سبحانه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (الأعراف: 31).
ومن الواضحة، قال: ولا بأس أن يُصَلِّيَ في بيته في ثوب واحد، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وخالف بين طرفيه، وهذا في مثل الرداء، فإن شاء ردَّ طرفيه بين
يديه، وأَقَرَّهُما على كَتِفَيْهِ، فإن قَصُرَ عقَدهما في قَفَاه، فإن قصر عليه ائتَزَرَ به، وإن انكشف بطنه، إذا لم يجدْ غيره، ولم يكن فيه ما يرفعه إلى فوقِ ذلك، وقد صَلَّى جابر بن عبد الله بقوم بثوب شَدَّه إلى ثُنْدُوَتَيْهِ أو فوقهما، ثم ذكر جابرٌ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فعله.
وإذا كان القميص قصيرًا يكْشفُه فِي الرُّكُوعِ فَلْيَأْتَزِرْ به.
وكَرِهَ مالكٌ في الجماعة الصلاة بقميصٍ بغير رِداءٍ، إلاَّ الْمُصَلِّي في بيته، وإن كان يُستَحَبُّ له أيضًا الصلاة في ثوبين.
قال: والعورة من سُرَّتِه إلى رُكْبَتَيْهِ، ولا جُناحَ عليه أن يبدُوَ منه غيرُ ذلك, ولا يُعْجِبُنِي أن يُصَلِّيَ في الغِلالة والرداءِ.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع: قيل لمالك: قد يُصَلِّي في الغلالة لا تكادُ تَسْتُرُ؟ قال: إذا كان ثوبًا سخيفًا يَصِفُ، فلا يُعْجِبُنِي.
ومن كتاب ابن حبيب، ويُكْرَهُ أن يُصَلِّيّ في ثوب رَقِيق يَصِفُ أو خفيفٍ يَشِفُّ، فإن فَعَلَ فَلْيُعِدْ.
قاله مالك، إلاَّ الرقيق الصَّفِيقُ، لا يَصِفُ إلاَّ عند الريح، فلا بأس به.
قال: ولو صَلَّى رَجُلٌ مكشوف الفخذ، لم يُعِدْ.
قال مالك: وأَكْرَهُ الصلاة في السراويل، إلاَّ أن يلتحف عليه، فلا بأس به في غير الجماعة، إلاَّ أنْ يَلْبِسَ عليه قميصًا.
ولا أحبُّه إن وَجَدَ غيرَه.
وقال مالكٌ في (المُسْتَخْرَجَة)، و (المَجْمُوعَة) نحوَ ما ذكَر ابنُ حَبِيب، في الثَّوبِ الوَاحِدِ والصَّغِيرِ والسَّراوِيلِ.
قال عنه أَشْهَبُ في (الْعُتْبِيَّة): واسْتَبْقَحَ أنْ يَظْهَر السَّراوِيلُ.
قال: ولا بَأْسَ أَنْ يَعْقِدَ طَرَفَيِ الثَّوْبِ عليه فِي الصَّلاَةِ، إنْ لم يكُنْ مُحْرِمًا، وإنْ وجدَ غيرَه فأَحَبُّ إليَّ أنْ يأْتَزِرَ به ويتردَّى.
قال عنه ابنُ القاسم في روايةِ موسى: كَرِهَ مالِكٌ الصَّلاةَ في السَّراوِيلِ، إلاَّ أنْ لا يجدَ غيرَه، فإن كان معه إزارٌ فلْيتَوشَّحْ بِهِ ولا يرْتَدِيهِ.
وكذلك قال عنه ابنُ نافعٍ في (المَجْمُوعَةِ) قال عنْه: ولْيَرْتَدِ على المِئْزَرِ.
ومن (المَجْمُوعَة) قال أَشْهَبُ في بابِ الأذانِ: ومَنْ صَلَّى في تُبَّان أو سَراويل أعادَ في الوَقْتِ.
وقال ابنُ القاسمِ: ومن صَلَّى بسراويلَ أو بمِئْزَرٍ قام على الثِّيابِ فلا يُعِيد.
وقال أَشْهَبُ في بابِ ما يُصَلَّى به: ومَنْ صَلَّى في مِئْزَر أو بِسَراوِيلَ أو قميصٍ قصيرٍ وهو إمامٌ أو غيرُ إمامٍ فصلاتُهُ تامَّةٌ إنْ كان صَفِيفًا، فإنْ كان يَشِفُّ أعادَ في الوقْتِ، وكذلك العُرْيَانُ، وإنْ لم يَبْلُغِ القميصُ رُكْبَتَيْه أو يبلُغُهما إلاَّ أنَّه إذا سجدَ انكشفَتْ عورَتُه أو فَخِذَاهُ فَلْيُعِدْ في الوقْتِ.
ومن (الْعُتْبِيَّة) قال عيسى: قال ابنُ القاسمِ في الغَرِقِ يُصَلِّي عُرْيَانًا، ثم يجدُ ثَوْبًا في الْوَقْتِ فلا إعادَةَ عليه , وبعدَ هذا القول في صَلاةِ المَغْصُوبِين لا يجدونَ ثيابًا.
قال ابنُ القاسمِ عن مالك في الرَّامي تحضُرُه الصَّلاةُ وعليه الأصابعُ والمصرية، فلْيَنْزِعْ ذلك، إلاَّ أنْ يكونَ في حَرْبٍ، ويخافُ أنْ يطولَ ذلك، فلْيُصَلِّ كذلك، والمُسَافِرُ عليه السَّيْفُ والقَوْسُ، فأَحَبُّ إليَّ أنْ يجعل على عاتِقَيْهِ عِمَامَة إذا صَلَّى، وما ذلك بضَيِّقٍ ولا يُصَلِّي بالقَوْسِ.
قال موسى عن ابنِ القاسم: ولا بَأْسَ أنْ يُصَلِّيَ وفي أُذُنِه دِرْهَمٌ، وأكْرَهُه في فِيهِ.
ولا بَأْسَ أنْ يُصَلِّيَ وعلى رأسهِ خِرْقَةٌ أو وِقَايَةٌ ما لم يتعمَّدْ أنْ يكْفِتَ بها شَعْرًا من غُبَارٍ وغيرِه، وكذلك المُتَشَمِّر الكُمَّيْن فذلك جائزٌ ما لم يتعمَّدْ ذلك، وأمَّا مَنْ كَانَ في عملٍ فلا بَأْسَ بذلك.
قال عنه ابنُ القاسم في (المَجْمُوعَةِ): ولا يتَلَثَّم فِي الصَّلاَةِ، ولا يُغَطِّي فاهُ.
ومن (الْعُتْبِيَّةِ): أشْهَبُ عن مالك: ولا يَكْفِتُ ذو الشَّعْرِ شَعْرَهُ بعِمَامَةٍ ويُصَلِّي، إلاَّ أنْ يُرِيدَ أنْ يَسْتَدْفِئَ.
ومن كتاب ابنِ حَبِيب: ولا ينْبغي أنْ يُغَطِّيَ فَمَهُ، ولا ذَقَنَه، ولا لِحْيَتَهُ فِي الصَّلاَةِ.
قال مالكٌ: ولا بَأْسَ أنْ يُصَلِّيَ في دَارِه بالعمامَةِ، لا يَلْتَحِيَنَّ بها، فأمَّا في المسجد فلا يدَعِ الالْتِحَاءَ بها.
ولا بَأْسَ أنْ يُصَلِّيَ مُطْلَقَ الأزْرارِ في الخَلاءِ والمَلاءِ.
قال مُطَرِّفٌ: ورأيْتُ مالِكًا في المسْجِدِ مُطْلَقَ الأزْرارِ، فلمَّا حضَرتِ الصَّلاةُ تزَرَّر.
وليسَ من الشَّأْنِ تقْلِيدُ السُّيوفِ والقِسِيِّ فِي الصَّلاَةِ في الحواضِرِ، ولا يعْدِل بالرِّداءِ في الحواضِرِ، فإنِ اضْطُرَّ إلى ذلك، أو كانتْ عَزِيمةً من السُّلْطَانِ لأَمْرٍ ينوبُ، فلْيَطْرَحْ على السَّيْفِ عِطَافًا؛ رِدَاءً أو سَاجًا أو عمامَةً، فإنْ لم يفْعَلْ فلا
حَرَجَ، فأمَّا في الثُّغُورِ، ومواضِعِ الرَّباط والجِهَادِ، وفي السَّفَرِ، فلا بَأْسَ بتَقْلِيدِ السَّيْفِ، وتنْكِيسِ القَوْسِ، والصَّلاة بذلك بغيرِ رداءٍ ولا عِطافٍ.
في اشْتِمَالِ الصَّمَّاء فِي الصَّلاَةِ، والسَّدْلِ فيها، وإلْقاء الرِّداء وهو فيها، وذِكْرِ الصَّلاة في البَرَانِسِ والخمائصِ، والصَّلاةِ في النَّعالِ
ومن (الْعُتْبِيَّة): ابنُ القاسم عن مالك: واشْتِمَالُ الصَّمَّاء أنْ يَشْتَمِلَ بالثَّوْبِ على مَنْكِبَيْهِ، ويُخْرِجَ يَدَه اليُسْرَى من تحْتِه، وليس عليه مِئْزَرٌ.
وأَجَازَه إنْ كان عليه مِئْزَرٌ، ثم كَرِهَه.
قال ابنُ القاسمِ: تَرْكُه أَحَبُّ إليَّ، وليس بضَيِّقٍ في المُؤْتَزِرِ.
قال مالك: والاضْطِبَاعُ أنْ يَرْتَدِيَ، ويُخْرِجَ ثَوْبه من تحتِ يَدِه اليُمْنَى.
قال ابنُ القاسمِ: وهو من ناحِيَةِ الصَّمَّاءِ.
قال ابنُ القاسمِ عن مالك: والبَرَانِيسُ، من لِبَاسِ النَّاسِ قديمًا، ومِن لباس المُصَلِّين.
قال عنه في (المَجْمُوعَة): لا يُصَلِّي في البُرْنُسِ وَحْدَهُ، إلاَّ أنْ يكون تحته قميصٌ أو مِئْزَر أو سَرَاوِيلُ.
قال عنه: وإذا كان يشْتَمِرُ، فطَرَحَ الرَّدَاءَ عن مَنْكِبَيْه، وعليه قميصٌ، فكَرِهَهُ، وخَفَّفَه في النَّوَافِلِ.
وكذلك قال عنه في (الْعُتْبِيَّة): إذا صَلَّى في إزارٍ ورداءٍ فطَرَحَه للحرِّ وهو جالِسٌ، وقال عنه: ولا بَأْسَ بالسَّدْلِ لمن لا قميصَ عليه، وعليه مِئْزَرٌ ورداءٌ، وبطنُه مُنْكَشِفَةٌ.