كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فيمن زوج وليته الغائبة أو الحاضرة
بأمرها أو بغير أمرها ثم رضيت
أو كان بإذنها فأقرت بالإذن أو أنكرت وفيمن زوج [بياض]
من كتاب ابن المواز قال مالك فيمن زوج اخته وهو بالبلد معه، فقالت لم آمره، ثم أقرت أنها أمرته فلا يجوز ذلك.
قال مالك في العتبية إلا بنكاح جديد.
وإذا افتات عليها الولي فزوجها أو الأب في ابنه الكبير لك يجز، وإن أجازه بعد ذلك، وإنما يجوز بالإجازة ما افتيت على الأولياء وعلى السيد في عبده، فأما ما أفتيت على المرأة أو على الرجل في نفسه، فما قرب من ذلك فلا يفسخ حتى تعلم المرأة أو الزوج فإما رضيا أو ردا فيفسخ.
وإذا قال الخاطب أمرني الرجل وقال الولي أمرتني المرأة فليس للحاضر يعجل فسخه بأن يقول لا أريد نكاحا على فيه خيار، ولينتظر الغائب منهما، فإن قدم وأقر بالوكالة ثم ذلك، وإن أنكر حلف ما أمره وسقط عنه النكاح.
وذكر ابن حبيب أنه إن لم يحلف لم يلزمه النكاح بنكوله، وذكر عن غير واحد من أصحاب مالك أنه لا يميز في ذلك.
ومن كتاب محمد قال: ولو ثبت أنه افتيت على الغائب فزوجه بغير أمره لعجل فسخه ولم ينتظر، ثم لو تأخر ذلك حتى قدم ثم أجاز لم يجز ذلك، وإن لم يثبت ذلك وأقر الرسول أنه فعل ذلك بغير أمره لم يقبل قوله بعد النكاح حتى يثبت بما لا شك فيه، أو بقدوم الغائب فيخلف.
وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم، وقال لا يقبل إقرار الخاطب بالتعدي حتى يقدم الغائب فيقر أو يجحد، ولو رفعه إلى الإمام كان أحب إلي.
قال عيسى وأصبغ: لا خيار له حتى يقدم الغائب، فإن أنا أمرته تم النكاح، وإن قال لم آمره فسخ ذلك، وإن قال لم آمره ولكني أرضى به الأن ورضي الأب أيضاً فلا يجوز ذلك، لأنهما يجيزان نكاحا فاسدا.
[4/ 427]
ومن كتاب محمد قال أشهب عن مالك في امرأته زوجها أخوها ثم مات الزوج قبل البناء، فقال ورثته لم تكن رضيت، قال تسأل هي الآن، فإن قالت كنت رضيت فذلك لها.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم فيمن يزوج أخته أو ابنته الثيب وهي بالبلد معه مقيمة، ثم تخبر فترضى، قال خففه مالك وأجازه.
وإذا كانت نائية عنه في البلد فلما علمت رضيت لم يجز هذا النكاح.
وقيل لسحنون ما معنى قوله معه في البلد أن يكونا في حضر واحد أو هي بعيدة والبلد يجمعهما؟ فقال بل في حضر واحد وبينهما قريب مثل البريد واليوم وشبهه.
والقلزم من مصر ما هو بكثير وبينهما يومان إذا أرسل إليها في فور ذلك فأجازت، فأما مثل الاسكندرية وأسوان فلا يجوز ذلك وإن أجازته وقاله أصبغ.
قال ابن القاسم عن مالك فيمن زوج أخته ابنة عشرة سنين برضى أمها، فأقام الزوج مدة يحوز مال امرأته ويقوم معهم فيه، فطلب البناء فأنكرت الزوجة وقال الأخ ما أعلمناها، فإن لم تقم بينة برضاها حلفت على ذلك هي وأخوها وفرق بينهم.
وروى يحيى ابن يحيى عن ابن القاسم فيمن زوجه الولي وأشهد ثم أنكرت المرأة أن تكون علمت أو وكلته، فإن كان إشهادا ظاهرا ووليمة بينة والأمر في دارها أوجبت يد [كذا] فإنها عالمة، فتحلف ما وكلته ولا رضيت ولا ظنت ما ظهر من الأمر لها، وإن نكلت لزمها النكاح لوجود الأسباب الدالة على الرضا.
وروى عنه أبو زيد في الجارية يزوجها الولي على أن رضيت، قال يفسخ ذلك وإن كانت قريبة، قيل فإن دخل قال ما أدري، وكأنه ضعف الفسخ بعد البناء وكأنه لم يره.
[4/ 428]
وروى عنه عيسى فيمن أعتق جاريته أو أم ولده وهي غائبة عنه، ثم أشهد قوما أنه يزوجها وأمهرها أمة لها، فبلغها فرضيت، قال لا يجوز، كما قال مالك فيمن زوج ابنته الثيب الغائبة ثم ترضى.
قال ولا يتوارثان قال ابن القاسم فإن بنى وطال وولدت الأولاد مضى ذلك، والولد لا حق به.
وفي باب نكاح العبد أو الأمة بغير إذن السيد شيء من معنى هذا الباب.
باب
في معنى ذلك من إنكاح الغائب
وفي قبوله أو وده أو إقراره وفي الحرمة لهذا النكاح وأحكامه
من كتاب ابن المواز قال مالك: من زوج غائبا وهو ولده، أو أجنبيا بغير أمره ثم بلغه فأجاز فلا يجوز ذلك ويفسخ بطلقة وما هو بالبين، قال أصبغ: وكذلك الجارية، يريد الثيب، يزوجه أبوها وهي بعيدة الغيبة، فإنه يفسخ وإن بنى بعد رضاها، ويتوارثان قبل الفسخ.
قال محمد: وأحب إلينا فيها وفي الإبن الكبير البائن عنه أن لا يفسخ بعد البناء إذا رضي حين بلغه.
وقاله ابن القاسم في الابن الغائب.
وقال أيضا أصبغ: يأمران قبل البناء بالفسخ بغير حكم للإختلاف فيه، وقد قال مالك: لا أحب المقام عليه وقد قال مرة: إن رضي به الغائب جاز.
قال مالك وهو إذا لم يرض به وفسخ لم أحب لآبائه وأبنائه نكاحها.
قال أصبغ بل لا يحل لآبائه وأبنائه.
قال محمد: وقال عبد الملك عن مالك إن الحرمة يقع به ولو لم يكن عبد الملك يحرم به إذا فسخ قبل الرضا.
وروى ابن وهب عن مالك نحو قول عبد الملك إنه يفسخ بغير طلاق.
قال ابن القاسم وإنما يجوز إذا رضي به الغائب الذي لم يثبت أنه افتيت عليه، ولا يقبل إقرار أبي الزوجة أن الوكيل افتات على الزوج، ولا قول الوكيل نفسه.
[4/ 429]
حتى يصح ذلك، وإلا لم يعرض له حتى يعرض على الزوج فيقر أنه أمره، أو يجحد فيحلف.
وكذلك الابنة الثيب الغائبة يزوجها أبوها ثم تقدم فتخبر.
قال أصبغ وحسبته أيضا قال وكذلك الأب إذا زوجت عليه ابنته البكر.
قال محمد: وهذا في الأب في البكر والسيد في الأمة أثقل.
قال أشهب فلو زوج رجل صبية بكرا في غيبة أبيها ثم قدم الأب فقال أنا أمرته فلا يصدق، وقال أصبغ.
وكذلك في العتبية عنهما، وقالا إلا أن تكون ثيباً.
قال محمد قال مالك وإذا قدم الابن أو الاجنبي فرضي وقال أنا أمرته فلا يلزم الأجنبي ولا يلزم الأب شيء من المهر، إلا في ابن صغير وابن كبير مولي عليه ولا مال لهما.
وكذلك إذا زوج ابنه الكبير البائن عنه وهو حاضر ساكت، فلما فرغ قال لا أرضى، فليحلف ولا يلزمه شيء ولا أباه، وإن رضي وقال لا أؤدي المهر.
وقال الأب لم أرد حمله عنك، وقعت الفرقة ولا شيء عليهما بعد أن يحلفا.
قال ابن القاسم إلا أن يدخل الابن فيحلف الأب ويبرأ، ويتبع الابن في ملائه وعداً.
إلا أن يكون مولى عليه فيكون على الأب لا في مال الابن.
ومن الواضحة: ومن زوج ابنه الحائز الأمر البعيد الغيبة، أو كان أجنبيا فبلغه وأجاز، قال أصبغ يفسخ قبل البناء وبعده، ويتوارثان بعد الرضا، دخل أو لم يدخل، ولا يتوارثان قبل الرضا.
ومن العتبية قال أصبغ: وإذا زوج ابنه الكبير الغائب وقال أمرني بذلك ثم قدم وأنكر فيحلف ولا يكون على الأب صداق.
ولو مات قبل أن يقدم ويعلم رضاه فلها الميراث مع الأب إن كان لا وارث له غيره، وإلا فلها ما يصيبها من نصيبه إن كان معه غيره، كمن أقر بزوجة للميت.
[4/ 430]
قال ابن المواز قال ربيعة ويحيى ابن سعيد فيمن زوج ابنه الغائب وشرط أن الصداق على إن أنكره الغائب إنه يؤخذ بذلك، فإن قدم فأنكر أخذ الأب بنصف الصداق.
قال محمد: لسنا نقوله إذ لا يثبت حتى يثنت النكاح.
ولو فرضي لم أجزه إلا أن يقول العاقد من أب أو أجنبي أمرني بذلك الغائب وأنا ضامن فنلزمه نصف المهر إن أنكر القادم.
ومن زوج ابنه الغائب وقال أمرني بذلك ثم قدم فأنكر فإنه يحلف ويبرأ ولا صداق على الأب.
فإن مات قبل قدومه وقبل يعلم رضاه فإن لم يرثه غير أبيه ورثت معه الزوجة، وإن كان معه غيره ورثت ما وقع للأب لأنه مقر لها بأنها زوجة، وقاله أصبغ.
في الوكالة على النكاح من الرجل أو المرأة أو من وليها وفي الوكيل يؤذي على ذلك جعلا لله ويأحذه وفي فبض الأب لصداك أو الوكيم
ومن العتبية روى أشهب عن مالك في المرأة تأذن لوليها أن يزوجها ممن يرضاه ولا يؤامرها، فيزوجها ممن رضيه.
وكيف إن كان بأقل من مهر مثلها.
قال لا ينبغي أن يزوجه حتى يذكره لها ويخبرها بحاله، فإن فوضت إليه بكفء، فرب كفء إذا ذكر لم تحبه.
قال سحنون إذا فوضت إليه في إنكاح من يرضى لزمها نكاحه وإن لم يخبرها به، بكراً كانت أو ثيباً.
وفي رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال مالك في التي فوضت إلى وليها في إنكاحها فزوجها ممن لم يذكره لها، إذا لم ترضه فلها رد النكاح حتى يسميه لها.
[4/ 431]
ومن كتاب ابن المواز قال: وللولي أن يولي أجنبيا يعقد نكاح وليته برضاها، وكذلك يوكل من يعقد نكاح نفسه وكذلك المرأة.
قال ابن القاسم في كتاب محمد وفي العتبية من رواية عيسى: ومن رواية عيسى: ومن قال لرجل ولني نكاح ابنتك ولك كذا وكذا فذا لا يجوز ويرد الجعل، فإن عقد النكاح رد الجعل وتم النكاح إن عرفت المرأة الزوج ورضيته وهي جائزة الأمر أو كانت بكراً في حجر أبيها.
وإذا لم يسم للمالكة أمرها الزوج فسخ قبل البناء، وثبت بعد البناء، قاله أصبغ في رواية عيسى، وله أن يعزله كان يجعل أو بغير جعل.
قال محمد: ولو كان الأب أو الوالد هو دافع الجعل من ماله جاز، وكان له الجعل إلا على الدلالة فلم يجزه مالك ولم يره كالدلالة على البيع والأكرية.
ومن كتاب محمد: وإذا قالت له المرأة لا تزوجني بعد أن كانت وكلته لذلك، فأجابها قد زوجتك، فذلك يلزمها إن أقرت بالوكالة.
محمد وسمي لها الرجل.
وكذلك لو وكلته على بيع سلعة فقال بعت من هذا فأكذبته فهو مصدق، وهذا بخلاف الوكيل على قبض مال يقول قبضت وضاع مني، هذا لا يصدق إلا ببينة.
محمد: يريد لا يبرأ الدافع، وأما الوكيل فإنما عليه اليمين وعلى من وكله اليمين أنه ما قبض إذا ادعى عليه.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية عن أشهب وابن وهب: وإذا قال الأب في صداق البكر ضاع مني، فإن قبضه ببينة لم يضمن وبرئ الزوج، وكذلك الواصي ويدخل بها الزوج.
وإن كان القبض بغير بينة فلا دخول له إلا بدفعه.
وقال ابن وهب، وقال: ولا ضمان على الأب.
قال ابن القاسم لا يضمن الأب إلا أن يستهلكه.
[4/ 432]
قال ابن القاسم: وإن قال جهرتها به حلف وبرئ إلا أن يتبين كذبه.
وإن قال دفعته إليها عيناً ضمن لأن البكر لا يدفع إليها العين.
وكذلك روى عنه في العتبية أصبغ وأبو زيد قال: هو مصدق في قوله جهرتها به فأنكرت وقد دخل بها صدق مع يمينه.
قال أصبغ: ما لم يكن التناكر عند الدخول وتبين كذبه أنه أدخلها بغير شيء.
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون في الأب يقبض صداق ابنته البكر بالبينة ويدخلها على زوجها، فتقيم زماناً تقوم بعد موته بالبينة على إقرار الأب بالقبض وتقول ما دفع إلي شيئاً من ذلك، فكتب إليه إن قامت بعد البناء زماناً طويلاً لا تدعي على الأب شيئاً فلا شيء لها، وإن كان بحضرة البناء أو لم يبين بها نظر إلى الجهاز إذا لم يكن لها مال معروف تجهزت به وهو باق في يديها، فإ كان الجهاز يشبه ما أخذ الأب فلا شيء لها في ماله، وإن كان لا يشبه نظر في ذلك.
قال أبو محمد قوله وهو باق في يديها، يريد إن لم يكن دخل بها والجهاز الأن في يديها، وأما لو دخلت به وصح إدخال الأب إياها لم ينظر إلى ذهابه.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: إذا أقر في مرضه بقبض صداق ابنته البكر ولم تدخل ثم مات، فذلك في تركته، فإن لم يكن له مال، لم يكن للزوج البناء إلا بأداء الصداق ثم يتبع هو زمة الميت بما أقر بقبضه.
قال محمد: هذا في يسار الزوج فأما في عدمه فيتهم الأب في إقراره بالتوفير على ابنته العطية، ولا يتهم في يساره ويلزمه.
محمد: لأنه لم يقل ضاع مني وذلك مثل ما قال في الأول فيسقط عنه.
وهذا من أشهب على قياس قوله الذي قال إن لم يكن للزوج بينة على الدفع.
وإن كانت له بينة فمصيبة ذلك على الجارية.
قال محمد وعمر كذا ذلك أصبغ من جهة أخرى فقال هو كالموصي بإنكاح ابنته في مرضه لإبن أخيه وحمل عنه صداقها، وقد قال في هذا أشهب هي وصية لوارث وأحد هذين ينقض الأخر، هذه غفلة من أشهب وقال محمد: يتهم بإقراره في عدم الزوج ثم رجع محمد وقال يصدق في القبض في ملاء الزوج أو في عدمه.
[4/ 433]
وفي العتبية ذكر رواية عن أصبغ نحو ما ذكرها هنا وقال: وإن كان صحيحا فذلك على الأب في ملائه، وإن كان عديما اتبع به دينا ولو قال قبضته وضاع مني ولا بينة له بالدفع، قال إن كانت بكرا فهو مصدق وقبضه قبض لها، والضياع منها، ولا شيء على الزوج.
قال ابن حبيب: وكذلك قبض الوصي في البكر.
وقد تقدم في باب من زوج ابنه في مرضه ذكر الاختلاف في هذه المسألة مستوعباً.
ومن الواضحة: وإذا دفع الزوج الصداق إلى المرأة الثيب أو إلى وليها بغير توكيل لم يبره ذلك وينظر، فإن دفعه على التقاضي فهو ضامن ذلك للزوج، وإن كان رسولا للزوج لم يضمن.
وأما إن وكلته هي على القبض فلا يضمن بكل حال، فإن دفعه الزوج ببينة برئ، وإلا وداه ثانية، ولا طلب له على الأب لأنه مقر له أنه قبضه بما يجوز له.
وأما البكر فقبض الأب والوصي لها قبض، والضياع منهما على أي وجه قبضاه.
وأما وليها وليس بأب ولا وصي فدفع الزوج إليه على التقاضي أو على الرسالة أو بتوكيل منها فلا يبرئه إذا تلف، وتوكيله ليس بتوكيل، وليرجع به الزوج على الذي قبضه منه إن قبضه على التقاضي، فأما إن قبضه أو قبضه على الرسالة لم يرجع به الزوج عليه في الثيب على الأب إن قبض منه على التقاضي، وإن كان على الأئتمان له والإرسال به طوعا فلا ضمان له عليه، وإن كان بتوكيل الثيب على قبضه فيأخذه على التقاضي أو على الأئتمان أو على أي وجه كان فالزوج يبرأ إن كانت للزوج بينة على الدفع إليه، كان أبا أو وليا.
فإن لم تكن له بينة فالزوج ضامن ولا شيء على الوكيل وكذلك قال لي من كاشفت فيه من أصحاب مالك، وهو قول مالك، وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
[4/ 434]
في تعدي الوكيل في النكاح والدعوى بينه وبين الزوج والزوجة في مبلغ الصداق وغير ذلك من التداعي
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسيم عن مالك فيمن وكل رجلا يزوجه امرأة ولم يسم لها صداقا، فزوجها إياه بعبد للآمر، فلا يلزمه إلا أن يرضى، ولا شيء عليه إن سخط، كما لو أمره بشراء سلعة ولم يسم الثمن فاشتراها له بدار الآمر فلا يلزمه إلا أن يشاء ولم يأمره أن يبيع عليه.
ولو نقض عنه في النكاح أو في البيع عينا لزمه إن كان يشبه صداق المثل أو ثمن السلعة، ولو بلغه ذلك قطلق لزمه نصف ما نقد عنه، ويعد طلاقه رضى بذلك، ولو رد النكاح لم يلزمه شيء وتكون طلقة.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا وكل من يزوجه امرأة بعينها أو بغير عينها بخمسين فزوجه بمائة وقال بذلك أمرتني وقال الزوج بخمسين، فإن لم يدخل حلف الزوج، ثم إن رضيت الزوجة بخمسين وإلا فسخ ولا شيء لها على الزوج، أصبغ ولا على الرسول، فإن نكل الزوج ولا بينة على أن النكاح كان بمائة إلا قول الرسول حلفت هي، وإن كانت بينة على أن العقد كان بمائة مع الرسول لم تحلف هي إذا نكل الزوج.
قال ابن القاسم: وإذا حلف الزوج وتفرقا كانت طلقة.
وإن بنى بها قبل المناكرة وهو عالم غرم مائة، علمت هي بتعدي الرسول أو لم تعلم.
وإن لم يعلم هو حتى بني بها حلف ما أمره إلا بخمسين ولا علم بما زاد إلا بعد البناء، ولا يؤدي إلا خمسين.
فإن كانت بينة بأن العقد كان بمائة يريد مع الرسول ونكل الزوج غرم المائة.
قال أصبغ: فإن لم تكن بينة على أن العقد كان بمائة لم يضر ذلك الزوج، قال محمد فإن لم يحلف هو هاهنا حلفت هي وأخذت المائة، وإنما تحلف هي أن العقدة كانت بمائة لا على أن الزوج أمره بمائة.
[4/ 435]
وإذا حلف الزوج بعد البناء فلها أن تحلف الرسول أنه أمره بالمائة، فإن نكل غرم الخمسين الأخرى.
قال أصبغ وكذلك إن نكل الزوج وثم بينة على أن العقد بمائة، أو لم يكن فعلى الرسول اليمين للزوج أنه أمره بالمائة، فإن نكل غرم له الزيادة.
قال محمد: هذا غلط، ولا يحلف الرسول، إذ لو أقر بالتعدي لم يكن له على الزوج حجة لأنه بنكوله راضي بتعديه، وإنما اليمين للمرأة على الرسول، ولو كنت أحلف الرسول للزوج كنت أرد له اليمين على الزوج وقد نكل أولا.
قال أصبغ: وهذا فيما يشبه أن يكون صداقا، وإن كان دون صداق مثلها وقد بنى فيحلف وعليه ما أقر به.
وإن لم يشبه أن يكون صداقا وجاء بأمر مفرط مثل الدينارين والثلاثة والخمسة في ذات القدر واليسار، فيحلف قبل البناء، وإن بنى بلغ لها صداق مثلها على تزويج التخفيف والصلة والقريب المواصل.
قال عبد الملك إذا بني ولم يعلم حلف ما أمره إلا بما يذكر، ثم عليه صداق المثل.
وإن أقر الرسول بالتعدي غرم ما بقي، وإن لم يدخل فسخ.
قال محمد: ولا تقبل شهادة الرسول، وكذلك لو كانا رجلين لأنهما خصيماه.
وإذا قال وكيل الشراء أمرتني بمائة وبها اشتريت، وقال الآخر بخمسين أمرتك، فيحلف ويرد السلة إلى البائع إن أعلمه أنه ابتاعها لفلان، وإن لم يعلمه لزمت المأمور.
وقال أشهب: وإن قال الآمر لم آمرك بهذه المرأة ولا بهذه السلعة فهو مصدق، ولا يغرم المأمور للزوجة شيئا.
قال ابن حبيب وقال لي مطرف عن مالك: أنه فرق بين المرأة والسلعة، فقال في السلعة القول قول المأمور.
ومن كتاب محمد قال ابن القاسم: وإذا أنكر الآمر ما زوجه به ثم أقر ورضي بعد ذلك، فإن كان إنكاره رداً وفسخاً لفعله فلا يجوز أن يجيزه قرب أو بعد إلا بنكاح جديد، وإن لم يكن على الرد مثل أن يقول أكثرتم علي، وما كنت أحب هذا، وما أراني أرضى وشبه هذا، فلا بأس أن يجيز، فإن طال الأمر ولا يعلم له رضى ولا سخط فلا يجوز إلا أن يأتنف نكاحا حين لم يجز حين علم،
[4/ 436]
ولأنهما لا يتوارثان.
وأما ما قرب فيتوارثان استحسانا.
قال وتحرم على آبائه وأبنائه،
رد ذلك أو رضيه.
وقاله أصبغ وقال: التطاول بغير رضى ولا سخط لا يكون إلا بعد الرضا أو الإنكار، وذلك كله ما لم يدخل.
قال أبن القاسم وابن وهب: وإذا زوجه الرسول ثم مات فلم يدر أمات قبل تزويجه أو بعد، فلا ميراث بينهما حتى يعلم أنه مات بعد النكاح.
قال الليث: وكذلك لا صداق لها.
وفي باب إنكاح الغائبة مسألة من زوج أخته ثم مات الزوج فقال ورثته لم تكن رضيت.
ومن الواضحة: وإذا فوضت إلى وليها في صداقها فذلك جائز، ثم إن اختلف فيه الولي والزوج تحالفا، يريد قبل البناء ولا تحلف المرأة في هذا.
ولو كان أخذ الصداق برضاها وتسميتها لزمها اليمين بينها وبين الناكح، وقاله أصبغ.
إنكاح الوليين
من كتاب محمد قال مالك في المرأة لها وليان فزوجها كل واحد على حدة من رجل، فإن لم يول كل واحد صاحبه لم يجز نكاح كل واحد منهما، وإن أمر كل واحد صاحبه فنكاح أولهما أولى، إلا أن يبني الآخر.
محمد: وهذا في الوصيين والسيدين.
وأما الأخوان والعمان ونحوهما فإذا وكلت كل واحد منهما، فمن زوجها منهما بغير إذن الآخر جاز نكاح الأول إلا أن يبني الآخر.
قال مالك: وكذلك الأب من وكله الأب هو يزوجها الأب، وقضى به عمر بن الخطاب، وقاله ابن شهاب وربيعة وعطاء ومكحول ويحيى بن سعيد.
قال يحيى بن سعيد: فإن لم يعلم الأول فسخا جميعا إلا أن يدخل أحدهما، وقاله ابن القاسم.
[4/ 437]
قال محمد: فإن مات الأول أو طلق قبل بناء الثاني وبعد نكاحه، فدخل الثاني بها بعد موت الأول أو طلاقه، فإن لم يعلم الأول حتى دخل الثاني ثبت نكاح الثاني، كدخوله في حياة الأول وقبل طلاقه، ولا ميراث لها من الأول ولا عدة عليها منه.
وإن انكشف ذلك فبل بناء الثاني فسخ نكاح الثاني، واعتدت من الأول وورثته.
وكذلك إن كان طلاقا فإنه يفسخ نكاح الثاني إذا علم به الآخر قبل دخوله، أو كان نكاحه قبل طلاق الأول وقل موته.
قال محمد: ولو مات الأول أو طلق قبل عقد الآخر فيختلف الموت عن الطلاق، لأنه تزوج في الموت من عليها عدة، وأما في الطلاق فيثبت نكاحها ما لم يعقد في عدة وأظن أني سمعت عبد الملك يقول: إن كان الأب العاقد أخر بعد طلاق الأول فنكاحه ثابت، وإن كان الوكيل فنكاحه مفسوخ ما لم يدخل قال وإذا بنى الآخر فأقر الذي زوجه أنه زوجه وهو عالم بالأول فلا يصدق إلا أن تقوم بينة أنه أقر بذلك عندهم قبل تزويجه فيفسخ نكاحه بغير طلاق ولو أقر بذلك الزوج الآخر نفسه صدق على نسخه نفسه وفسخ ذلك بطلقة بائنة، ولها جميع الصداق وقال عبد الملك: يفسخ بغير طلاق.
ومن العتبية قال أبو زيد عن ابن القاسم في الأب يجعل بضع ابنته بيد عمها، فمن أنكحها منهما بغير إذن الآخر فذلك نافذ.
وفي هذا الباب زيادة لابن حبيب قد كتبناها في باب البيوع، وهو باب في بيع الوليين وإنكاحهما فكرهت إعادته.
[4/ 438]
في المرأة تنكر توكيل من زوجها
أو تنكر أنها بنت فلان أو انه زوجها وفيمن زوج ابنته وله ابنتان فلم تعرف وفي الشهادة على البكر لا تعرف وتأخر الإشهاد في النكاح
من كتاب ابن المواز: ومن زوج وليته وقال هي أمرتني فأنكرت فتحلف ما أمرته ولا رضيت ويسقط عنها النكاح.
ومن العتبية من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب وابن القاسم وقال فيمن زوج ابنته البكر لا ولد له غيرها ثم مات فأنكرت أن تكون ابنته وقالت كنت يتيمة عنده ولا بينة للزوج علي عينها إلا سماعا أنه زوج ابنته ولا تثبتها البينة، أو لها إخوة غير عدول شهدوا عليها وكيف إن رجعت عن ذلك؟ قال: لا يلتفت إلى قولها، وقول الأب عليها جائز، ونسبها لاحق، وميراثها واجب، والنكاح لها لازم.
ومن كتاب ابن سحنون وكتب سليمان بن داوود إلى سحنون فيمن أقام بينة أن عمه فلان بن فلان زوجه ابنته فلانة، ولا يعلمون له ابنة غيرها وهي بكر في حجره، بصداق ذكروا رضيا به، وقد أنكرت الآن وتغيبت، فكتب إليه إن أقام البينة بما ذكرت وأنه لا ابنة لأبيها غيرها، فإن كانوا عارفين بشخصها يوم النكاح، أو كان غيرهم يعرف عينها وهم يشهدون على ما ذكرت، فقد لزمها أن تخرج أو توكل إن أنكرت لتقع البينة على شخصها أمامهم أو غيرهم كما ذكرنا، فإن ثبت ذلك وخيف عليها الهروب يوثق منها، وإن لم يخف ذلك منها وسألت تعجيل النقد أمهل الزوج على قدر ما يرى من أن لا يضر بها، فإن كان عنده فأحب التعجيل وإلا فارق ولا يضرها.
[4/ 439]
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم قال مالك في المرأة البكر لا تعرف فلتكشف لمن يشهد على رؤيتها إذا زوجها وليها.
محمد: وعلى قولها إن كانت ثيبا وعلى صمتها إن كانت بكرا، ثم تزوج تلك التي عاينوا وشهدوا على عينها.
قال ابن القاسم في العتبية من رواية عيسى قال مالك: وإن لم يعرفها الشاهدان.
قال محمد قال مالك: وليعجل الإشهاد على النكاح عند العقد لا يؤخر، فإن تأخر فلا بأس به، يريد محمد: ما لم يبن.
قال مالك: وإذا زوج رجل رجلا ابنته وقال آخر من لقيت كذا وكذلك أنا، ففعلا ثم ندم أحدهما فقد لزمها النكاح، والشهادة جائزة، ولا يفسد النكاح بتأخير الإشهاد.
وقد ذكر عن النبي صلى الله علية وسلم حين أنكح أميمة بنت ربيعة، وفعله ابن عمر وسالم.
ومن الواضحة ومن زوج ابنته وله ابنتان بكران فقال الزوج أنكحتني فلانة وقال الأب بل فلانة
ولم تسمها البينة، فلا يثبت النكاح حتى يجتمعا على إمرأة واحدة، أو تحفظ البينة أسمها وقاله
أصبغ.
وقال سواء شهدت فيه بينه أو لم تشهد ولا تخالف بينهما فيه كالتداعي في النكاح.
ولو اختلفا بعد موت أحدهما فلا ميراث له منها والجواب سواء، وعلى الزوج نصف الصداق يكون بينهما، قاله ابن القاسم فيمن تزوج أماً وابنتها من الرضاع ولا يدري أيهما نكح أولاً أنه يفرق بينهما ويغرم نصف صداق واحدة تكون بينهما، فكذلك هذا.
قال أصبغ فإن رجع الناكح فصدق الأب فلا يثبت بذلك النكاح، ولكن يغرم للأولى نصف صداقها، ويغرم نصف صداق التي صدق الأب فيها.
قال ولو أن الأب رجع إلى تصديق الزوج فلا يتم أيضاً بذلك النكاح.
[4/ 440]
في الدعوى في النكاح
والمرأة يدعي نكاحها رجلان
وفي الأختين تدعي نكاح رجل والرجل يدعي نكاح أختها أو الزوج الأب إحداهما وجهلت
من كتاب ابن المواز قال مالك: ومن ادعى نكاح امرأة أو ادعته عليه فلا يمين بينهما وإذا تزوجت رجلا وبنى بها ثم أقام رجل آخر شاهداً واحداً أنه تزوجها قبله فإنها تعزل عن الأول حتى يتبين أمره إن ادعى شاهداً آخر يأتي به إن ادعى أمراً قريبا.
وكذلك قال في الشاهد بحرية أمة بيد رجل تنزع وتوقف، وكذلك الدور، وقاله عبد الله بن عبد الحكم وأصبغ.
وكذلك العبد والأمة يقيمان بالحرية شاهداً.
محمد فإن لم يصح لهما شاهد آخر وكان ذلك بعيداً حلف السيد ولا شيء على الزوجة ولا على زوجها.
وإذا ادعى كل واحد من رجلين نكاح امرأة وأقام كل واحد بينة عادلة فإنه يفسخ نكاحهما بطلقة، ولا ينظر إلى أعدل البينتين.
ولا يعمل بإقرارها لأحدهما، وينظر في البيع لأعدل البينتين.
قال محمد قوله بطلقة فلست ألزم من نكحت الآن منهما، ونلزم الآخر إن نكاحها يوما لأن من نكحته الآن إن كان أولا فهي امرأته بحالها، ولكن أحب إلي أن يأتنفا نكاحا بولي ومهر لما من أمره، وإن كان هو الآخر فلم تكن له قط زوجة.
وإن نكحت غيرهما لزماهما طلقة.
قال محمد وذلك عندي إن أنكرتهما جميعا، فأما إن أقرت أن أحدهما الأول، فأحب إلي أن تكون امرأته لأني لو فسخت نكاحهما ثم رجعت إلى الذي أقرت أنه الأول بغير ائتناف لم
[4/ 441]
أمنعهما إذ لم يبق لهما خصم ينفي قولهما.
وإذا لم توقت بينة الآخر وقتا فهي زوجة من أقرت له أنه الأول حتى يأتي ما يبطل ذلك.
وقد قال أشهب فيمن أقام بينة على نكاح امرأة وأقامت أختها البينة أنه زوج لها ولم توقت البينتان وقتا فالقول قول الزوج فيمن قال إنها الأولى عقدا ولا شيء عليه للآخرة ولا طلاق عليه فيها.
محمد وهذا عندنا صواب يقوي ما قلت لك.
قال أشهب: وكذلك لو قال في إحداهما لم أتزوج قط كان ذلك له، وجعل الإقرار كالإنكار، فلم يعجبنا هذا وأرى إذا لم يقر أنها الآخرة بمعرفة منه أن أفرق بينها وبينه، لأنه كمن قال لا أدري أيتهما الأولى من الآخرة لأنه لم يدع بطلاق نكاحها بأن يقول هي الآخرة والبينة قد أثبتت لها نكاحا.
وإنما لم أحكم بها إذا لم توقت.
قال أصبغ قال أشهب: ومن أقام بينة أن هذه امرأته فأنكرته وأقامت بينة أن فلانا زوجها وفلان منكر، ولم يوقتا تاريخا وهم عدول، قال لا أنظر إلى التكافئ في العدالة وأفسخ النكاحين.
وقال أصبغ: ما لم يقع الدخول بإحداهما.
محمد: وذلك أنه أقرت له المرأة وهي منكر.
وقال في الواضحة أصبغ عن أشهب: فإذا دخل بها أحدهما قبل الفسخ كانت زوجته، وقيل للآخر أقم البينة أنك الأول.
قال عنه في كتاب ابن المواز قلت لأشهب فيمن أقام بينة أنه تزوج فلانة وهي تنكر وأقامت أختها البينة أن هذا الرجل تزوجها وهي تنكر ولم يوقتوا، قال يفسخ النكاحان، ولا أنظر إلى التكافئ.
وكذلك لو شهدت كل بينة على البناء لفسخا ولهما الصداق.
محمد.
وهذا لإنكاره نكاح الآخرة، ولو كان مقرا ويدعي أنها الآخرة لقبلت قوله، لأن البينة لا تكذبه، ولا ينفع التي زعم أنها الأولى حجودها لأن البينة أثبتت نكاحها، وهذا يقويه في المسألة الأولى حين ذكر عنه أنه جعل الإقرار مثل الإنكار قاسه على التي ادعى أنها امرأته الأولى، ولو أنكر أصلا فسخ جميعا، وهو معنى ما ذكر عنه أصبغ.
ولو أقر في مسألة أصبغ التي ادعت
[4/ 442]
عليه وقال هي الآخرة فالقول قوله لأن بينتهما لا تدفع قوله إذ لم يوقت، ولا ينفع حجود التي قال هو إنها الأولى لقيام البينة أنها زوجته، وليس قول بينة أختها مما يدفع ذلك.
قال ولو وقتت البينة التي أنكرها الزوج وقتا ولم يقول أولى هي أم آخرة، وقال هو هي الآخرة، ولم توقت بينة التي قال هو أنها الأولى وقتا، فبينة التوقيت أثبت، والتي أقر بها الزوج لا يدري أقبل ذلك الوقت هي أم بعده، وصار كمن ظهرت عنده أخت امرأته تدعي أنه تزوجها قبلها، وامرأته معروفة له، ولا يدري متى تزوج هذه ولا يصدق، ويفرق بينه وبينها بطلقة، لقوله أنها قبل ولا صداق لها، لأنه يقول لم أطلق وإنما حيل بيني وبينها مع إنكارها تزويجه، ولا سبيل له على التي ينكرها، ويكون لها نصف المهر لذكر بينتها للوقت، وهي كانت أولى بالنكاح، ولكن إنكاره حال بينه وبينها وكان ذلك فرقة.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في امرأة يدعيها رجلان زوجة، وزعمت في أحدهما أنه تزوجها فأضر بها فهربت وظنت أن ذلك فراق، فنكحت الآخر ثم طلقها.
فإن كانت للأول بينة ردت إليه بعد أن يحلف ما طلقها، وليستبري رحمها، وإن لم تكن له بينة فرق بينهما، ولا يقبل إقرارها له.
وإن أقام الآخر بينة ردت إليه وحلف ما طلق، وإن لم يأتي ببينة فرق بينهما ونكحت من شاءت، يريد بعد العدة.
وإذا ادعت امرأة نكاح رجل ادعت شهادة قوم على أن نبطية زوجتها إياه فأنكروا، فإن أقر بالدخول وديا كذا ولو أتت بالبينة على ما قالت لفسخ النكاح بكل حال لأنه نكاح فاسد.
[4/ 443]
وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن ادعى على امرأته أنها زوجته فأنكرت فلا يؤمر بانتظاره إلا أن يدعي بينة قريبة لا تضر بالمرأة ويرى الإمام لما ادعى وجهاً، فإن أعجزه ثم جاء ببينة بعد ذلك وقد نكحت أو لم تنكح، قال: قد مضى الحكم.
ومن كتاب ابن المواز ومن ادعى نكاح ذات زوج أنه تزوجها قبله وأتى بشاهد فليعزل عنها الزوج ليأتي هذا بشاهد آخر إن ادعى أمراً قريباً، وكذلك العبد أو الأمة يقيمان بالحرية شاهداً.
محمد: وإن لم يصح لهما شاهداً آخر وكان ذلك بعيداً أحلف السيد ولا شيء عليه، ولا يمين على الزوجة ولا على زوجها.
وبعد هذا باب في الدعوى في الصداق وكيف تدعو المرأة فيه بشاهد.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه كتب إليه سليمان فيمن أقام بينة على امرأة أنه تزوجها بصداق معلوم وأنكرت، فقيل له زك بينتك، فطال الأمر ولم يفعل، ثم قال للحاكم عجزت عن التزكية وأشهد عليه الحاكم بذلك؛ فكتب إليه: إذا كان هذا فحل بين الجارية وبين ما تريد.
قيل له: فإن جاء بعد هذا العجز بشاهدين على إقرارها بالنكاح، فقال إقرارها وهي من أهل موضوع معروف بالنكاح ضعيف إلا أنها ما دامت مقرة بالنكاح وهي ممن يجوز بإقرارها فإنها تمنع أن تحدث في نفسها شيء.
وعن امرأة ادعى رجل أن أباها زوجه إياها وهي طفلة وأتى بلطخ فكتب الحاكم بإحضاره فادعى أن عمها زوجها إياه برضاها، أو حضر العم فاعترف بذلك، وكل واحد من الزوجين يقول للآخر أنت غيبتها أتسمع البينة على إثبات نكاحها بالاسم والنسب وإن لم تحضر؟ فكتب إليه إن وقع على الذي زوجه العم لطخ أنه غيبها أمر بإحضارها، فإن لد حبس حتى يحضرها أو تظهر براءته، ثم هما على دعواهما، ويجتهد الحاكم في طلبها، فإن طال ذلك ولم تظهر أمراً جميعا بإيقاع البينة على اسمها ونسبها وصفتها.
[4/ 444]
قيل فإن كتب أمين القاضي إليه فيما سأل في الكشف عنها أنه قد تبين أن المدعي لإنكاح الأب مظلوم وأن أمها غيبتها وأتهم الزوج في تغييبها؛ فكتب إليه: ما تبين على الأم من ذلك فخذها بالحبس حتى تظهر براءتها.
وسأله حبيب عمن أدعى نكاح امرأة فتنكره فلم يجد بينة بأصل النكاح، ويجد بينة تشهد أن هذه المرأة كانت تسكن معه في جوارنا خمس عشرة سنة وولدت معه وهي مقرة أنه زوجها وهو كذلك مقر بالزوجة.
قال: خمس عشرة كثير، وما أحلفه أن ذلك يوجب نكاحه، ثم قال دعني أنظر فيها ثم قال: إن لم تكن سنين كثيرة لم يوجب ذلك النكاح إلا في الطارئين فيقبل قوله، وأما من أهل الموضوع فلا بد من البينة على النكاح، إلا أن يكون ذلك فاشيا مشهورا في الناس وعند القراب، يريد أنه كان البناء مشهورا وعقد النكاح.
وأما تقاررهما بعد البناء بالنكاح فلا يقبل، هذا معنى هذه المسألة.
في الأقرار بالزوجية في الصحة والمرض
وشهادة السماع في النكاح أو شاهد واحد
ومن كتاب محمد قال أصبغ عن ابن القاسم وهو في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فيمن أشترى أمة فولدت منه فكان يقول هي امرأتي تزوجتها، وحلف بطلاقها، ثم مرض فأقر لها بمال بقية مهرها، وتصدق عليها بأشياء في مرضه، ثم صح سنين ثم مرض فمات.
قال هي امرأته ولها ميراث وبقية مهرها الذي أقر به في المرض الأول، لأنه صح بعده، ولها ما تصدق به إن حازته بعد صحته، وإن لم تقبضه فلا شيء له منه.
وإن مات في مرضه الأول بطل ذلك وبطل إقراره لها بالمهر، ولها ميراث بإقراره في الصحة في أنها زوجته.
قال عنه أصبغ: في كتاب محمد: ولم يقر لها بالزوجية إلا في المرض لم ترثه وإن كان يحلف بطلاقها في صحته، إلا أن يكون له معها ولد فيثبت نسبه بإقراره ويرثه، ثم وقف عن الميراث إن لم يكن له معها ولد إلا أن يكون سماع على
[4/ 445]
النكاح من أهل العدل عن الثقات فترث مع إقراره بالمرض، إن لم يكن معها ولد ولم يصح بعد من مرضه.
محمد: ولو صح ذلك المرض من قوله وإن لم يكن معها ولد كإقراره بالدين لمن يتهم عليه، وقاله أصبغ.
قال ابن القاسم: وكذلك في شهادة السماع في كل شيء فإنهم يوقفون من سمعوا من الثقات أومن غيرهم في جميع الأشياء.
قال أصبغ فيمن أقر في مرضه أن فلانه امرأته والولد الذي معها ولده، فإنه يلحق به وترثه المرأة.
قلت: فإن لم يكن معها ولد؟ قال لا أدري.
وكذلك جواب ابن القاسم.
ثم قال ابن القاسم: لا ترثه إلا سماع من العدول عن الثقات أنها امرأته.
ومن غير كتاب ابن المواز روى حسين بن عاصم عن ابن القاسم: لا تجوز شهادة السماع إلا عن العدول إلا في الرضاع، فيجوز أن يشهد العدول على لفيف القرابة والأهلين والجيران وإن لم يكونوا عدولا كالنساء والخدم أنه عندهم في سماعهم أن فلانة أرضعت فلانا.
ومن العتبية روى يحيي ابن يحيي عن ابن القاسم في خصي أشهد في مرضه في جارية أني كنت أعتقها في الصحة وتزوجها وأشهدكم أنها طالق البتة فلا تعتق هذه في ثلث ولا غيره ولا صداق لها ولا ميراث إلا بأمر يثبت في الصحة من العتق ثم النكاح، إلا إن قال في مرضه: وأمضوا عتقها فإنها تعتق في الثلث، ولو صح ثبتت حرمتها ولم تحل له إلا بعد زوج لما طلق.
قيل فما لها من الصداق ولم يكن أقر بتسمية وقد اختلفا فيه الآن؟ قال القول فيه الزوج
[4/ 446]
فيمن أقر زوج فلانا أو باعه
وقال أردت اعتذارا
من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم فيمن خطب إليه رجل ابنته، فقال قد زوجتها فلانا، فقام بذلك فلانا، فأنكر الأب وقال: إنما اعتذرت ذلك دفعا لمن جاءني قال إن ادعى المقر أنه زوجه فبل ذلك حلف وثبت النكاح ببينة الإقرار في الخطبة، وإن لم يدع الإقرار في الخطبة حلف الأب أنه قال ذلك اعتذارا يريد إيجاب نكاح له وصدق، وقاله أصبغ وكذلك في العتبية عن أصبغ عن ابن القاسم.
قال محمد وهذا أحب إلينا.
وكذلك إن سيم سلعة فقال بعتها من فلان، أو كانت أمة فقال أعتقها، فإن لم يدع المقر له غير هذا الإقرار فإنما له اليمين.
وفي العتق إشكال فاستحسن إنفاذه إلاأن يتبين أن من ساومه ممن يخاف وممن يحتجز منه بأمر بين.
قال محمد ولولا ما قاله ابن القاسم كان أحب إلي أن يكون.
وإن ادعى المقر له بالحق كان له قبل هذا لا يقبل قوله.
وقال ابن حبيب في مسألة النكاح ذلك لازم بأي ذلك طلب الطالب، بقوله هذا، أو بإيجاب متقدم.
وكمن قال طلقت أو أعتقت، ثم قال كنت متعذرا فلا يقبل منه ويلزمه عتقه، ولو سيم به فقال قد بعته من فلان أو هو لفلان أو لابنتي أو لأمر أتى فبخلان ذلك، هذا لا يلزمه ألا يثبت غير هذا، ويحلف أنه كان متعذرا ويبرأ.
تم الجزء الأول من كتاب النكاح بحمد الله وعونه ويتلوه في الجزء السادس إن شاء الله تعالى الثاني من النكاح والحمد لله حق حمده وصلواته على محمد وأله وسلم
[4/ 447]
في مقدار الصداق
ونكاح الموهوبة وذكر الشغار
من كتاب ابن المواز قال: وأقل الصداق من الذهب ربع دينار، ومن الورق ثلاثة دراهم، ومن العروض ما قيمته ثلاثة دراهم،
ومن تزوج بدرهمين، فإن لم يدخل خير؛ فإما أتم لها [ثلاثة دراهم]، وإلا أوقعنا علية طلقة واحدة، وكان لها نصف الدرهمين، وإن دخل، فقال عبد الملك: يلزمه تمام صداق مثلها، وقال ابن القاسم وأشهب: يتم لها ثلاثة دراهم.
قلت: فقول ربيعة: يجوز بدرهم.
وقال يحيي بن معين: يجوز بسوط وبنعلين إن كان صداقها لو أخذته بدرهم، لأخذته بأقل منه إلى ما لا يكون صداقا، وقد أجمل الله ما تقطع فيها اليد في السرقة، فوقت النبي صلى الله علية وسلم فيه ربع دينار مما له بال، فلا يباع فرج بما لا بال، فلا يباع فرج بما لا بال له.
وأما يحيي بن سعيد، فقد إستثنى إن كان صداقها.
[4/ 449]
قال ابن حبيب: والمياسرة في الصداق أحب إلينا وأقرب إلى يسر الدين، وكان صداق النبي صلى الله علية وسلم لأزواجه خمسمائة درهم وزوج عليا على درعه، فبيع بخمسمائة درهم،
وتزوج عبد الرحمن على وزن نواة من ذهب، واستكثر النبي صلى الله علية وسلم لرجل مائتي درهم، واستحب عمر أربع مائة درهم.
وتزوج ابن عمر بستمائة درهم، وزوج ابن المسيب ابنته على ثلاثة دراهم، وكن بنات عبد الله ابن عمر، وبنات أخيه يصدقن بألف دينار لكل واحدة، وعشرة آلاف درهم، وكان ابن عمر يجعل لهن قريبا من أربعمائة دينار حليا.
وتزوج ابن عباس على عشرة آلاف، وتزوج القعقاع بن سوار بنت قبيصة ابن هانىء على أربعين ألفا، في أيام علي، وولاه علي ولاية بعد ذلك، ثم كره منه شيئا فقرعة بذلك، فقال: لو كان كفؤا ما فعل هذا.
ومن كتاب آخر: أمهر النجاشي عن النبي صلي الله علية وسلم أربعة آلاف دينار.
قال ابن حبيب: ومن تزوج بأقل من ربع دينار ودخل.
فإنه يخير على إتمام ربع دينار، ولا يفسخ للاختلاف فيه أجازه ربيعة.
وقال يحيى بن سعيد: بنعلين، وبسوط.
وابن قسيط وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد، وأجازه ابن وهب بدرهم وليس بأمر متبع وقد جاء في حديث عبد الرحمن بن عوف: على وزن نواة من ذهب: يعني خمسة دراهم، ولم يكن ذهب كانوا يسمون الخمسة دراهم ناة.
والنش عشرون، والأوقية أربعون.
وقال ابن حبيب، في نكاح الهبة: إن عنى به غير النكاح، ولم يعن به هبة الصداق، ولكن وهبت نفسها له، فهذا يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ولها صداق المثل: وإن عنى بها نكاحها بغير صداق، فلا يجوز، وما أصدقهاـ ولو ربع دينار فأكثرـ فجائز، لها لازم، عثر على ذلك قبل البناء أو بعده ـ والميراث بينهما في هذين الوجهين، ولا صداق فيه في الموت.
[4/ 450]
قال ابن المواز: الموهوبة خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل لمن بعده بغير صداق، فمن تزوج على الهبة، فلم يختلف مالك وأصحابه، أنه يفسخ قبل البناء [واختلفوا] إذا دخل بها.
وقال أصبغ: وفساده في البضع، وقال ابن القاسم، وعبد الملك: لا يفسخ، ولها صداق المثل.
وروى عن مالك، قال أشهب: إذا فسخ قبل البناء، فلها ثلاثة دراهم، وقال أصبغ: صداق المثل وقاله ابن وهب فيما أحسب.
قال ابن حبيب: وقول مالك في الشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، فسواء عنده كان في ذلك صداق أو لم يكن، فسخ إذا كان يشترط على أن يزوجه الآخر، لأنه يفترق في الفسخ، فإذا لم يكن بينهما صداق فيفسخ قبل البناء وبعده، وإن كان فيه صداق فسخ قبل البناء، وثبت بعده، وكان لكل واحدة صداق المثل.
وقال ابن القاسم، في المدونة: لكل واحدة الأكثر من المثل أو ما سمي إذا بنى بهما في نكاح التفويض والتحكيم.
ومن الواضحة: ولا بأس بنكاح التفويض ونكاح التحكيم، كان الحكم فيه إلى الزوج أو إلى المرأة أو وليها أو إلى أجنبي، ثم لابد من فريضة، وكذلك في السكات وقد قالوا زوجناك فقط، فإذا اختلفوا بعد البناء فمجتمع عليه أن في ذلك كله صداق المثل، فأما قبل البناء، فإن فرض صداق المثل فلا حجة لهم، وإلا فارق ولا شيء عليه.
وهذا مجتمع عليه في كل ما ذكرنا، إلا في قولهم: قد أنكحناك على قولها.
فابن القاسم يراه مثل السكات أو تحكيم الولي.
وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
[4/ 451]
قال أشهب وعبد الملك: إن لم يرض بما حكمت، لم يلزمها بدله لصداق المثل قبل البناء، وبه أقول.
ومن كتاب محمد: قال ابن القاسم، فيمن تزوج على حكمه أو حكمها أو حكم فلان، فذلك جائز، فإن رضيت بما حكم، أو رضي هو بما حكمت، أو رضيا بما حكم فلان، وإلا فرق بينهما، كالتفويض إذا لم يفرض صداق المثل.
قال عبد الملك: أما على حكمها، فالنكاح يفسخ ما لم يدخل، وأما على حكمه، فهو التفويض الجائز.
وأجاز ابن عبد الحكم على حكمها إذا رضي.
وقاله أشهب، إن رضي بما سمت، أو رضيت بما سمى جاز، وإلا فسخ.
وذكر عن مالك، قال أشهب: وإن بنى قبل التراضي، فلها صداق المثل.
قال ابن القاسم: وإن تزوج امرأة على صداق مثلها، فهو جائز، وهو أبعد من نكاحه على شوارها، وكل جائز، ولها في الشوار شوار مثلها.
قال أشهب: لو قال: زوجني ابنتك.
فيقول: قد فعلت فذلك التفويض، ولو قال: بعني غلامك.
فقال: قد فعلت لم يكن ذلك بشيء.
قال ابن حبيب: إذا كان المفوض إليه قريب القرابة، أو مولى نعمة، أو أجنبيا فاضلا، خفف عنه من صداق المثل بقدر ما يرى أنه أريد من مقاربته، ولا يحط عنه جزء له بال، لكن بمعنى التخفيف والمقاربة.
ولا ينبغي أن يبني في التفويض، ولا يخلو بها حتى يقدم ربع دينار فأكثر، فإن مسها ثم طلق لزمه صداق المثل.
ومن فوض إليه في المرض، فعقله فيه، ثم مات قبل البناء، وقد فرض فيه، أو لم يفرض، فلا ميراث لها، ولا صداق، ولا متعة، ولو بنى فيه ولم يفرض، فلها
[4/ 452]
صداق المثل في الثلث مبدأ، ولا ميراث لها، ولو فرض فيه أكثر من صداق المثل، بدئت في الثلث بصداق المثل وحاصت بالزائد، كالوصية، وهي غير وارثة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن تزوج على تفويض ودخل لزمه صداق المثل، ليس صداق أمها وأخواتها ونساء قومها، ولكن في شبابها وجمالها في زمنها، ورغبة الناس فيها، وينظر في ذلك أيضاً للزوج، إن زوجوه إرادة صلته ومقاربته خفف عنه، وإن كان على غير ذلك أكمل عليه صداق المثل.
وإذا دفع إليهم شيئاً أو سماه ولم يدفعه، ثم طلق قبل البناء؛ فإن كان صداق المثل أو كان أقل منه، فرضوا به، فلها نصفه، وإن لم يف بالمثل، ولا رضوا به ردوا جميعه، ولها المتعة، ولا يقبل منهم بعد الطلاق أنهم كانوا رضوا به، إذا لم يكن صداق مثلها إلا ببينة على الرضا ولو قدم إليهم شيئاً، ثم دخل بها، ثم طلبوا بقية المهر، فلا شيء لهم؛ لأنهم أدخلوها عليه، إلا أن يكون الشيء التافه لا يشبه أن يكون صداقا، كالدرهمين والثلاثة والطعام، فهذا عليه صداق المثل.
ولو سمى لها في صحته صداقا إن رضيت به قبل يمرض فهو لها من رأس ماله، قل أو كثر، مات أو عاش وإن طلق قبل البناء في مرضه فلها نصفه، وما سمى لها في المرض، فلا شيء لها فيه إن مات قبل صحته، فإن صح، تم لها ذلك، ثم إن مات، كان لها.
وإن طلق قبل البناء، فلها نصفه، وإن ماتت قبل يفرض لها فلا صداق عليه.
وله الميراث وإن سمى، ثم دخل في مرضها فعليه ما سمى ويرثها.
قال أصبغ: وإن سمى في مرضه ثم ماتت هي ثم صح هو بعدها، لزمته التسمية لورثتها وكذلك روى عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية قال محمد: لا يعجبني قول أصبغ.
[4/ 453]
قال مالك: وإن سمى في مرضه ودخل بها فلها ما سمى إن مات من رأس ماله؛ إلا أن يزيد على صداق مثلها فتبطل الزيادة، إلا أن تكون ذمية لا ترثه، فيكون لها الزيادة في ثلثه.
قال محمد: ولو سمى للأمة أو للذمية في مرضه ولم يبن بها، فلها ذلك كله في ثلثه، وتحاص به أهل الوصايا.
قال عبد الملك: لا شيء لها لأنه لم يسم لها إلا على المصاب.
قال محمد: ولا يعجبنا ذلك.
وإذا نكح على أن لها نقد عشرين ديناراً، وعلى أنه يفوض إليه في بقية مهرها، ثم لم يرضوا بما فرض لها ولا بما زاد لأنه أقل من صداق مثلها حتى فارق، فله أخذ العشرين ولا يلزمه شيء، وليمتعها.
وكذلك لو تزوجها على تفويض، وعلى دفعه لأبيها خاصة، ثم طلق قبل البناء، فعليه المتعة، ويأخذ من الأب كل ما أعطاه وليس لهم إلا ما أرسل إليها.
قال يحيى بن سعيد قال محمد فيمن فوض إليه إذا كان الأب قد قبله فبعث بثياب ومتاع، فأدخلت عليه ثم ماتت: فليس لهم إلا ما أرسل إليها.
قال يحيى بن سعيد: إذا كان الأب قد قبله وأدخلها.
قال ابن وهب، عن مالك فيمن تزوج امرأة، ثم خطب أختها لابنه، فقيل له: أتصدقها كصداق أختها؟ فقال: لم أكن أقصر بها.
ثم طلقها الابن، قال مالك: لو صالحتموه، ورأيت معنى قوله: إنه لزمه الصداق بقوله: لا أقصر بها قال ابن القاسم: وكأنهم زوجوه على المكافأة.
وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم: وكأنهم زوجوه على المكافأة وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم، قال: يلزمه، وقال مرة: لو اصطلحوا، وكأنه يوجبه عليه، ولم يعينه قال ابن القاسم: وكأنهم زوجوه على المكافأة.
[4/ 454]
ومن كتاب محمد، والعتبية من سماع ابن القاسم قال مالك: وإذا تزوج امرأة على ثلاثين ديناراً، بعد أن ماتت خالتها تحته، فقال الأب: اشتر لابنتي خادماً من صداقها.
فقال: عندنا خادم.
قال: فمتاعاً لبيتها من مهرها.
قال: هذا بيت خالتها.
يعني المتاع، ثم دخلت.
قال مالك: يقوم ذلك؛ فإن كان فيه فضل، فهو للمرأة، لأنه رضي أن يعطيها إياه، وإن كان أقل اتبعته بما بقى قال محمد: إذا لم تكن المرأة رضيت بذلك ولا علمت، ثم لم ترض بذلك حين رأته.
ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم فيمن تزوج بتفويض، فبعث إلى أهلها بشيء فسخطوه، فقال: فإن لها صداق المثل، ثم إن طلق ولم يدخل، فإن لها نصف صداق المثل.
في البناء قبل أن يقدم شيئا
ً وفي طلب تعجيل النقد
قال ابن حبيب: وإذا رضيت له بالبناء قبل أن يقدم شيئاً فليس بحرام.
وهو معنى قول الله سبحانه ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾ وقال في باب آخر: هو ما أعطته، أو وضعت عنه من صداقها.
وأجازه ابن المسيب، وغيره، وكرهه آخرون.
وكرهه مالك حتى يقدم ولو ربع دينار.
وكره ابن القاسم أن يدخل بالهدية التي قد أهدى.
وقد أجازه مالك، وابن المسيب، وابن شهاب، وغيره.
ومن العتبية روى أشهب، عن مالك، فيمن أذنت له زوجته أن يدخل عليها، ويبني وتمنعه نفسها حتى تأخذ الصداق، قال: ذلك لها، إلا أن ترضى
[4/ 455]
له بنصفه، وأما النفقة، فهي لها عليه، ومن دخل، ولم يقدم شيئاً فإنه يقال له: أعطها ربع دينار، ولا تجتنب مسيسها بعد الدخول بها.
قال عيسى، عن ابن القاسم: وإن أهدى إلى زوجته فلا يدخل حتى يقدم من الصداق ربع دينار، وإذا رهنا بالصداق، فلا بأس أن يدخل بذلك.
وأجاز بعض الناس أن يدخل بحمالة، وما أحب ذلك حتى يقدم ربع دينار.
ومن الواضحة: وإذا طلبت قبل البناء أخذ النقد وأبى الزوج ذلك إلا عند البناء، فذلك للزوج، إلا أن تشاء هي تعجيل البناء فلها قبضه؛ فإن أعسر به تلوم له، وكانت عليه النفقة إن شاءت وأجل في الصداق أجلاً واسعاً.
فإن عجز عن النفقة قصر له في أجل الصداق، فإن جاء به وإلا فرق بينهما، واتبعته بنصفه، وإن كان النقد شيئاً بعينه من دار أو عبد أو عرض فلها تعجيله.
وإن تأخر البناء، وقاله لي كله من سألته من أصحاب مالك.
وكذلك قال في الصغيرة تتزوج صغيراً أو كبيراً، فأصدقها داراً، أو عبداً فلأبيها استعجال قبض الدار والعبد واستغلال ذلك، وإن لم يمكن من الدخول، بخلاف ما ليس بعينه، لأن الذي ليس بعينه في ضمان الزوج، والذي بعينه في ضمان الزوجة، فلها تعجله، ولا تتبعه في نفقتها، وكذلك الصغير يتزوج الكبيرة بصداق بعينه فيما ذكرنا.
وهو قول مالك وأصحابه.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: إذا أعسر بالنقد فأخروه به، لم يجز أن يدخل حتى يقدم ولو ثلاثة دراهم فإن دخل قبل يقدم شيئاً، فليتلاف ذلك، بأن يعطيها ما ذكرنا، ولا تنكل في هذا، وإن كان غير جاهل، قال أصبغ: ما لم يكونا من أهل التهم بتلفيق النكاح.
[4/ 456]
قال مالك: وإنما كره أن يدخل قبل يقدم شيئاً أن تتصدق عليه بصداقها، ولم يصل إليها منه شيء وفي رواية أشهب عن مالك فيمن نكح بصداق مؤجل: أكره أن يدخل قبل يقدم شيئاً، فإن فعل جاز، ولا أحبه قال أشهب: فإن عجل ربع دينار ليدخل بها فأبت حتى تقبض الجميع فإنها تجبر على الدخول، إلا أن يتراخى ذلك إلى حلول أجله، فلها أن تأبى حتى تأخذ جميعه أو ما حل منه.
وكذلك من تزوج بعاجل وآجل، فله البناء بدفع المعجل؛ فإن لم يدخل حتى حل المؤجل، فلها منعه حتى تقبض جميعه ولو بقى للمؤجل سنين، فليس لها منعه حتى يحل، ولو دخلت بعد حلول المعجل ثم حل المؤجل بعد البناء، فليس لها أن تمنعه نفسها لتقبض ذلك، ولا لأن تقبض ما كان حل قبل بنائها.
وإذا وهبته قبل البناء جميع صداقها، خير على أن لا يدخل يعطيها ربع دينار فأكثر، فإن لم يفعل حتى طلق فلا شيء لها عليه، ولو قبضته ثم وهبته له فلا شيء لأحدهما على الآخر، وإن وهبته لأجنبي، رجع عليها الزوج بنصفه قال ابن القاسم: فترجع هي على الموهوب فتغرمه ما غرمت.
فيمن نكح امرأة بعبد غائب، أو دار غائبة
أو بدين له
على رجل، أو بأرش جرح له عليها
وهل يدخل بذلك؟
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ولا بأس بالنكاح بعبد غائب بعيد الغيبة.
قال ابن حبيب: إذا وصفه لها أو للأب في البكر، كان معه عين أو لم يكن، وكذلك بعبيد، قالا: إلا ما بعد جداً مثل خراسان والأندلس، فأكرهه لانقطاع خبره، قال ابن حبيب: مثل إفريقية من المدينة، كان مع ذلك عين أو لم يكن، فلا خير فيه ويفسخ، قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وأما مسيرة الشهر ونحوه، فذلك جائز، والضمان من الزوج حتى تقبضه المرأة.
[4/ 457]
قال ابن القاسم: وله أن يدخل إن كانت الغيبة قريبة، ولا يدخل بها في الغيبة البعيدة وإن قدم إليها ربع دينار.
وإن سماه مع العبد لأن النقد في هذا البعيد لا يجوز، والدخول انتقاد، ولو كان هذا العبد بعينه على أن يكون مضموناً عليه لم يجز النكاح قال: وإن لم يكن بعينه، وكان مضموناً بصفة جاز، وإن كان بعينه ولم يصفه فسخ النكاح قبل البناء وثبت بعده، ولها صداق المثل.
وكذلك القريب الغيبة في هذا، ولو كان في المنزل، وإن كان قريباً فوصفه فأصيب العبد قبل تقبضه، فلها قيمته في تلك الصفة، وكذلك إن بعد فردته بعيب، فإن نكحت بدار أو أرض غائبة بعيد الغيبة، جاز إذا وصفت، ولم يجز إن لم توصف، ويفسخ إلا أن يبني فيثبت، ولها صداق المثل، ويجوز ذلك في الخلع وإن لم يوصف.
ومن الواضحة، قال ابن حبيب: وإذا نكحت برقيق غائبة على مثل شهر أو عشرة أيام فذلك جائز إن وصفت لها، أو للأب في البكر، ولها البناء قبل تقبضه، وله البناء قبل يقبضها، بخلاف البيوع، لا يجوز النقد في البيع في مثل هذه الغيبة وأحب إلي أن يعطيها قبل قبض الرقيق ربع دينار، أو ما يسواه، وهم من الزوج، فإن ماتوا ودى قيمتهم على ما وصف يوم العقد، ولا بأس أن يشترط فيهم الزوج الصفقة، كالبيع.
وقاله كله ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإن تزوجها بدين له على رجل، فذلك جائز، ولا يدخل حتى تقبض من ذلك ثلاثة دراهم يدفعها هو إليها، وقال مالك أيضاً: له أن يدخل وإن لم تقبض شيئاً، لأنه حق لها، لأنها لو شاءت باعته وقبضت ثمنه.
ومن كتاب الرجوع عن الشهادات، لابن سحنون: وإذا جرحت امرأة رجلا جرحا خطأ، منقلة أو موضحة فبرئ منها، فتزوجها بما وجب له عليها من ذلك، فقد كره بعض أصحاب النكاح بذلك، وأجازه غيره، فإن طلقها قبل البناء فعليها نصف العقد، وإن لم يطلقها حتى انتقض الجرح، فبرئ فيه فمات فإن
[4/ 458]
أقسم ورثته لمن جرح مات، أخذت الدية من العاقلة، وأخذت هي من ذلك أو من صلب ماله قيمة الموضحة أو المنقلة، لأنها كثمن معروف، وكأنها لما صار الجرح نفساً إنما تزوجت بشيء فاستحق فلها قيمته، والنكاح جائز، ولها الميراث من المال، ولا ميراث لها من الدية، وكأنها جنت عليه، وهي زوجة له؛ وإن أبوا أن يقسموا أنه لمنه مات، فقد سقط عقل الموضحة، وصار كدين كان له عليها، فتزوجها به فمات فسقط عنها.
ولو تزوجها وهو مريض على الضربة وما يحدث فلا يجوز؛ لأنه نكاح مريض وصداق مجهول، فإن مات من مرضه فلا ميراث لها ولا صداق لها، فإن أقسم الورثة أخذوا الدية من عاقلتها وسقط ما عليها، وإن أبوا أن يقسموا رجعوا عليها بمبلغ خراجها من الموضحة والمنقلة في مالها.
فيمن نكح برقيق، أو شوار بغير صفة ولا أجل،
أو بشيء لم يصفه، أو بعبد يختاره أحدهما أو بشيء ذكر ثمنه ولم يصفه، أو على دار فلان
من كتاب ابن المواز: ومن تزوج بعبد بغير صفة ولا أجل جاز بخلاف البيع، ولها عبد وسط حالا وإن نكح برقيق ذكر العدة ولم يذكر حمراناً، ولا سوداناً، فلها الوسط من الأغلب في البلد من الصنفين وكذلك العتبية من سماع ابن القاسم.
قال في كتاب محمد: فإن لم يكن في البلد أحد الصنفين أغلب، نظر إلى وسط الحمران، ووسط السودان، فأعطيت نصف ذلك، وذلك على قيمته ذلك يوم وقع النكاح وكذلك إن طلق قبل البناء، وقاله أصبغ.
قال مالك في العتبية ويعطى الإناث دون الذكور.
وكذلك شأن الناس وقاله سحنون، قيل لمالك: فمن سمى في صداق جارية بخمسين، وسريراً بكذا،
[4/ 459]
وفرشاً بكذا، ثم يعطيهم دون تلك القيمة؟ قال: يلزمه مثل ما سمى قيل لسحنون: لأنهم يسمون للسمعة ويعطون ذلك، قال: ما أعرف هذا عندنا.
وأرى أن تلزمه التسمية.
قيل: فإذا كان هذا أمراً يتناكحون عليه.
قال: يتقدم الإمام فيه وفي الذي ينكح عليه أهل مصره.
قال أصبغ، وفي الواضحة: وأرى إن سمى للمرأة الدنية الرداء بعشرين ديناراً، أو خمار قز، أو درع خز بثلاثين، وشبه هذا مما يرى أنه أريد به السمعة: أن تعطى وسطاً من ذلك، ولا تعطي الثمن الذي سمى لها وإن كانت تشبه أن يسمي لها ذلك، أخذ بالتسمية.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن شرط في صداقه رأسين كل رأس بخمسين، فغلت الرقيق أو رخصت، فإن وصفوا كل رأس بصفة، وكان ذكر الخمسين عبارة عن تلك الصفة فلهم الصفة؛ غلت فزادت على الخمسين أو رخصت وإن كان ذكر الخمسين لا يقصد بها صفة إلا ترتيب الخمسين فعليه شراؤها بخمسين ديناراً كل رأس في الغلاء والرخص.
قال ابن حبيب: إذا سمى للرقيق ثمناً أخذ بالتسمية، ولم ينظر إلى الوسط من ذلك، والمرأة مخيرة، إن شاءت أخذته بالتسمية وتركت الرقيق، وإن شاءت أخذته بالرقيق على تلك التسمية، إلا أن يحصر بالرقيق على التسمية، فليس لها غيرها، كمن وكل على شراء شيء فاشتراه فيلزم الأمر وإن طلقها قبل البناء فلها نصف التسمية، ولا يجبر الزوج أن يأتي برأس فيكون بينهما وهكذا أوضح لي عن مالك من كاشف فيه من أصحابه، وكله مما اجتمع عليه أصحابه.
قال ابن حبيب: ومن نكح على خادم رضاً، فإن كان معناه عندهم أنها الجائزة فذلك جائز، وعليه خادم وسط من خدم النقود، وإن كان معنى الرضا عندهم رضا المرأة فهو على وجه التحكيم، كأنه نكح على حكمها؛ فإن تراضيا على شيء وإلا فلها مثلها.
[4/ 460]
ومن كتاب ابن المواز: وإن نكح بعرض لم يصف من أي العروض لم يجز، ويفسخ، ما لم يدخل حتى يقول: بثوب.
أو: بكذا من الكتان أو الصوف وإن يصفه فلها الوسط، وكذلك في اللؤلؤ قاله ابن القاسم.
ولا يجوز على أن يشتري لها دار فلان، أو عبد فلان، ويفسخ قبل البناء وإن نكح باحد عبديه، تختاره هي فجائز، وإن كان يختاره هو لم يجز، ويفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ولها صداق المثل.
وإن نكح برأس بمائة، ولم يصفه، وبمائة دينار، فطلق قبل البناء، فعليه مائة دينار زاد عيسى بن دينار في روايته: والنكاح جائز.
في النكاح بصداق إلى غير أجل أو إلى أجل مجهول، أو أجل بعيد، أو على أنه إن لم يجد، فهو في حل، ومتى يحل المهر؟
من الواضحة وغيرها قال مالك: إذا كان الصداق نقداً كله والمؤخر منه محدث، فلا أحبه، ولا يفسخ إن نزل إلا أن يكون إلى غير أجل فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ولها صداق المثل.
ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك الصداق بعضه معجل وبعضه إلى ست سنين.
وقال: لم يكن من عمل الناس.
وقال ابن القاسم: لا يعجبني إلا إلى سنة وسنتين؛ فإن وقع في المسألة الأولى لم أفسخه إلا في الأجل البعيد قال أصبغ: إلا أن يطرحوا ذلك عنه أو يجعلوه إلى أجل قريب أو يبني فيكون لها صداق المثل نقداً كله.
وقال ابن وهب: القريب الجائز إلى خمس ولا يفسخ، وكذلك العشرون أو أكثر قليلاً، ما لم يبعد جداً مثل الأربعين، ثم رجع فقال: وإن وقع إلى أكثر من ثلاثين، لم يفسخ وإن لم يدخل ما لم يبعد جداً.
وذكر ابن حبيب، في رجوع.
[4/ 461]
ابن القاسم، أنه قال: وإلى الأربعين فلا أفسخه، قالا عنه: ويفسخ في الخمسين والستين، ويصير إلى مثل موت أو فراق.
قال أصبغ: ولو فسخه أحد في الأربعين لم أعبه؛ وابن وهب يفسخه فيما زاد على العشرين.
وقال أيضاَ: يفسخ فيما زاد على العشرة.
وقاله ابن القاسم، ثم رجع.
قال أصبغ: ولا أكره المهر إلى عشرين سنة وقد زوج أشهب ابنته على أن جعل مؤخر مهرها إلى اثنتي عشرة سنة.
قال ابن المواز: قال مالك: ونكاح أهل مصر والشام بعضه بنقد، وبعضه إلى غير أجل، إلا أن ما تعارفوا وعملوا عليه أنه إلى موت أو فراق، فهذا غرر لا يصلح.
قال ابن القاسم: وإذا وقع بمائة نقداَ، ومائة إلى غير أجل، أو إلى موت أو فراق، فإن مات بالبناء فلها صداق المثل، ما لم تنقص من مائة فلا ينقص، أو يزيد على مائتين أو رضيت بتعجيل فلا يزاد على مائتين نقداَ، ولو رضي يريد قبل البناء بتعجيل المائتين، أو رضيت هي بأخذ مائة فقط، تم النكاح، وقاله ابن عبد الحكم، وأصبغ.
وكذلك في الواضحة.
قال ابن حبيب: ولم يختلف مالك وأصحابه أنه يفسخ قبل البناء إن لم تسقط هي المائة المؤخرة ولا عجلها الزوج، وأنه إن بنى، وصداق المثل اقل من مائة، انه لا ينقص من مائة.
واختلفوا إن كان أكثر من المائتين؛ فقال ابن القاسم: لا يزاد.
وقال مطرف وابن الماجشون: لها بالزائد ما بلغ، ورواه مطرف عن مالك.
ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب: ولو أصدقها مائة نقداً، ومائة إلى سنة، ومائة إلى موت أو فراق، ومات بالبناء، وكان صداق المثل مائتين فأقل فلها مائتان مائة نقداً ومائة إلى سنة، وتسقط المائة الأخرى.
وإن كان صداق المثل مائتين وخمسين: كان لها مائة وخمسون نقداً، ومائة إلى سنة.
[4/ 462]
قال ابن حبيب: وكذلك إن زاد على ذلك تعجلته إلا مائة إلى سنة.
قال في كتاب ابن المواز وإن كان أكثر من ثلاثمائة، لم يزد.
وهذا ذكره ابن حبيب عن ابن القاسم.
قال ابن حبيب: وسواء فيما ذكرنا من أول المسألة، كان بعضه مؤخراً إلى غير أجل أو إلى موت أو فراق، أو إلى ميسرة، أو إلى أن تطلب المرأة وهو الآن مليء أو معدم، قاله ابن الماجشون، وأصبغ.
وقال ابن القاسم، في قوله إلى ميسرة.
أو إلى أن تطلبه به المرأة: إن كان يومئذ ملياً فجائزة.
ومن العتبية روى يحيى ابن يحيى عن عبد القاسم فيمن تزوج بصداق إلى ميسرة فإن كان يومئذ ملياً فالنكاح جائز، وليؤخروه قدر ما يرى من التوسعة على مثله، وإن كان يومئذ معدماً فسخ، إلا أن يبني فيثبت، ولها صداق المثل.
قال ابن المواز: وروى ابن وهب عن مالك فيمن نكح بمائة نقداً وبمائة إلى ميسرة فلا يعجبني، وإن كان له مال يومئذ فلا بأس به إن شاء الله.
ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنون عمن تزوج امرأة وشرط في شيء من صداقها إلى ميسرة خادماً أو غير ذلك، قال: النكاح فاسد، يفسخ قبل البناء ولا شيء لها، وإن بنى بها فلها صداق المثل، إلا أن يكون أقل مما عجل لها، فلا تنقص منه، يريد أنه لم يكن في الصداق شيء مؤخر غير ذلك الشيء المشترط فيه الميسرة.
قال ابن المواز قال مالك: وإن نكح بمائة نقداً، ومائة على ظهره؛ فإن كان يحل بالبناء فجائز.
محمد: وكذلك لو قال: ومائة بعد البناء بسنة، لأن البناء كالحال، إذ للزوجة أن تدعوه إليه متى ما شاءت، وقد كان أصبغ يرى في قوله بعد البناء بسنة انه فاسد، وأجل مجهول، وهذا غلط منه لما ذكرنا.
[4/ 463]
وقد قال مالك في المسألة التي ذكرنا: إن كان يحل بالدخول فجائزة فجعله وقتاً معلوماً، فإذا طلبته فهو محله عندي، دخل أو لم يدخل.
فكذلك بعد البناء بسنة، وإذا طلب البناء، وأجرى النفقة فذلك له، فوقته طلبها للبناء، لا طلبه هو للبناء، فإن أخّرت ذلك، فحق لها أخَّرته.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تزوَّج بخمسين نقداً وخمسين تحل بعد البناء بسنة: فأنا أكرهه ولا أفسخه إن نزل، وليس الدخول كالمجهول.
وقد أجاز مالك البيع على التقاضي أنه جائز، لأنه قد عرف وجهه.
وقال مالك فيمن نكح بخمسين نقداً وخمسين تحل بعد البناء: إنه جائز.
قال ابن القاسم: وأرى في الخمسين التي تحل بعد البناء بسنة أنه إن مضى من الزمان ما بنى أكثر بلده إلى مثله، فإنها تحل بعد ذلك بسنة.
وقاله سحنون.
وكذلك لو قال مع ذلك: وخمسين إلى خمس سنين.
فذلك جائز.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في ذلك أنه يفسخ قبل البناء، فإن دخل نظر إلى صداق مثلها على أن خمسين منه إلى خمس سنين، فما زاد عليها أخذته حالا، وبقيت خمسون إلى خمس سنين.
قال ابن حبيب: وإذا وقع بعض الصداق إلى غير أجل، فمات أو طلق قبل البناء، فلا شيء لها من معجل ولا مؤجل، وكذلك بمائة دينار بعد البناء، وبعبد آبق، وبعير شارد، فلا شيء عليه من معلوم ولا مجهول.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك، فيمن تزوج بصداق على أن ينقد بعضه ويؤخر بعضه، فإن مات ولا وفاء له، فهو في حل لم يجز، وفسخ قبل البناء ولا شيء لها، وإن دخل بطل الشرط وثبت النكاح.
[4/ 464]
وبعد هذا باب في النكاح بصداق فيه غرر وفساد.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وسأله حبيب متى يحل المهر؟ يريد وقد كان معه نقد فدفعه أو لم يدفعه.
فقال ليس محل المهر قبل البناء ولا بعد البناء إلا بقدر اجتهاد الحاكم، فرب رجل ينقد عشرة ومهره مائة، فلو قيل له: تؤخذ بها لمَّا تدخل لم يرض بذلك، غير أن المهر لا يؤخذ قبل البناء على حال وإن كان في الكتاب مهراً حالا، لأن ذلك قد عرف وجهه.
وقد يكتب، فإن لم يؤد المكاتب النجم عند محله فهو رد في الرق، ثم لا يكون ذلك حتى يتلوَّم له الإمام.
وقول مالك: إذا ادَّعى بعد البناء أنه دفع الصداق فهو مصدَّق، إنما هذا لأن نكاح الناس كان بتعجيل الصداق كله، وصار نكاح الناس الآن بتأخير المهر، ومن الناس من يرى أنه لا يؤخذ إلا إلى موت أو فراق.
في النكاح بجعل أو إجازة أو على أن يحجَّها
ومن كتاب ابن المواز: واستثقل مالك أن يتزوج امرأةً على أن يؤاجر نفسه منها سنين معلومة، أو أشهراً، يكون ذلك صداقها، قال: ولا أعلمه كان من عمل الناس.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن وقع له صبي في جب فقال لرجل: إن أخرجته، فقد زوجتك ابنتي.
أو أنا أزوِّجكها.
فأخرجه: قال: لا يجوز ذلك ولا يكون النكاح جعلاً ولا كراءً، وله أجر مثله في إخراجه إياه، حيا أو ميتاً.
قال: وما ذكر الله سبحانه في كتابه من نكاح موسى عليه السلامعلى الإجارة فالإسلام على غير ذلك، فإذا وقع فسخ قبل البناء، وثبت بعده، ولها صداق المثل، وله هو أجر مثله.
[4/ 465]
قال عنه أصبغ، فيمن نكح على أن يعمل لها سنةً، وينقدها مع ذلك شيئاً، أو لا ينقدها، فلا يعجبني، فإذا لم ينقد شيئاً فهو أشد، وإن نقد شيئاً ففيه اختلاف.
وكره مالك ما يشبهه.
قال أصبغ: إنما كره أن يعمل له بدءاً، فإذا نزل مضى، كان معه غيره من النقد أو لم يكن.
واحتجَّ بقصة شعيب، قال: ولا يدخل ثم يعمل قال أصبغ، عن ابن القاسم: إذا قدَّم ربع دينار فأكثر إذا رضيت وأمكنته.
ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك أن يتزوجها على أن يحجها من ماله.
قال ابن القاسم: فإذا كان مع الحج غيره لم يفسخ، فإن لم يكن معه غيره فسخ قبل البناء، وثبت بعده ولها صداق المثل، قال محمد: لا يعجبني النكاح، ولا سمعت أن أحداً فسخه من أصحابنا، وإنما استثقله مالك كما استثقله بالإجارة.
ولم يقل في شيء منه: يفسخ.
وهو جائز إن نزل، وليس فيه تغرير.
ولو كان غراً ما أجاز مالك أن يسلف فيه، وإن كان إنما فسخه ابن القاسم، لأن الحج كلا شيء قائم.
قال: فإن طلقها قبل البناء، اتبعته بنصف الحج.
ذكره عنه أصبغ.
وذكر ابن حبيب مثل قول ابن المواز، قال: وأعاب أصبغ قول ابن القاسم، قال: وغيره من أصحاب مالك يراه صداقاً معروفاً ونكاحاً جائزاً، بنى أو لم يبن.
قال ابن حبيب قال مالك وأصحابه: إن نكح على أن يحجها، فأحب لهم أن يكون مع ذلك ما تستحل به، فإن لم يكن فذلك جائز عند أصحاب مالك إلا ابن القاسم، وخالفه أصبغ وإنما كره على الحج وحده لئلا يبني قبل ذلك، فإن وقع مضى ومنع من البناء حتى يحجها أو يعطيها قدر الحجة من نفقة وكراء، ثم إن شاءت حجت أو تركت.
[4/ 466]
وكذلك النكاح على أن يعمل لها عملاً كرهه مالك.
وهو إذا لم ينقدها مع ذلك شيئاً أشد كراهية.
قال ابن حبيب: فإن وقع مضى، بنى أو لم يبن، وليس له البناء حتى يعمل، أو يقدم قدر ربع دينار.
وقاله بعض أصحاب مالك.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: فإن سمَّى مع الحج غيره لم يكن لورثتها إلا حجة يكرونها، وإن مات هو فلها أن تكتري لها من ماله، ويقام لها منه نفقتها ومصلحتها.
وتكتري ممن أحبت.
وإن طلقها قبل البناء فعليه نصف قيمة ذلك.
قال ابن القاسم: كمن أعطى رجلاً جارية ودنانير، على أن يحجَّها، فمات من ذلك، فليس لهذا إلا حجة في ماله، يصرف ذلك إلى من شاء.
وإن مات الدافع فما لورثته غير الحجة.
قال محمد: وقد أجاز مالك وأصحابه النكاح برأس بغير تسمية ولا صفة.
قال أصبغ: ولا يعجبني قول ابن القاسم، والنكاح جائز بالحجة وحدها.
وقاله أشهب.
قال: وله البناء قبل أن يججها، كمن نكح بمائة إلى سنة، فله البناء قبلها.
وقال ابن القاسم: لا يبنى حتى يقدم ربع دينار.
قال محمد: وبه أقول، وكذلك في الحجة.
قال أشهب: وإن لم يضرب للحجة أجلاً، فذلك جائز، فإذا جاء زمن الحج وجب لها، كمن نكح بشيء لم يضرب له أجلاً فهو حال.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن نكح امرأة بصداق وعلى أن يحجها من ماله، قال يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ولها ما سمَّى مع قيمة ما ينفق على مثلها في الحج من كراء ومؤونة وكسوة، ولو لم يصدقها غير الإحجاج فلها إن بنى بها صداق المثل.
وقد قال مالك: إن نكح على شيء مسمَّى وإحجاجها، فماتت بعد البناء وقبل الحج، فلورثتها مثل ما كان ينفق عليها في الحج، ولا أرى ذلك.
وإنما لهم
[4/ 467]