كتاب البيوع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في من ابتاع أمة على أن لا يطأها فإن فعل فهي حرة، أو فعبده حر، أو عليه صدقة أو صيام، فهو قبيح، ويفسخ.
فإن فاتت بما يفيت البيع الفاسد، ففيه القيمة واليمين تلزمه.
وإن وطئها حنث، ورواها أصبغ.
قال أصبغ: وهذا إن شرطه في البيع وحلف به.
ولو كان شيئًا حلف به بعد البيع، لزمه، ولم يفسد البيع.
فيمن باع أمة على أن يكفلها أو يكفل ابنها
أو على أن ترضع ابنه أو ابنها
ومن باع صغيرًا على أن عليه رضاعه ونفقته
أو باع شيئًا من الحيوان على ذلك كله
من العتبية: ابن القاسم: قال مالك: في من باع أمة لها ولد صغير، وشرط أن عليهم رضاعة سنة ونفقته سنة، فذلك جائز إن كان.
إن ماتت أمه، أرضعوا أخرى.
قال ابن القاسم: كيف يجوز بيع الأمة دون الولد.
قال سحنون: إلا أن يعني أن الولد حر.
وفي المدونة: ومن باع أمة ولها ولد حر على أنه إن مات الصبي أرضعوا له غيره.
قال سحنون: كيف هذا وهو لا يجيز الإجارة على ذلك؟ إلا أن يكون للضرورة في هذه المسألة.
وروى عيسى عن ابن القاسم في من باع صبيًا صغيرًأ على أن ينفق عليه البائع عشر سنين، ثم إن المبتاع أعتق الصبي أو باعه أو مات، قال: ينظر كم قيمة
[6/ 165]
نفقته عشر سنين وكم قيمة الصبي، قيمة ذلك يوم البيع، فإن كان الصبي نصف القيمة بقدر ما وقع من الثمن على ما بقي من مدة النفقة، وهو بيع جائز.
ومن باع فصيلاً أو غيره من أولاد البهائم على أن رضاعه على أمه، قال: بلغني أن المهر لا يقبل غير أمه إذا ماتت، فأرى إن كان من البهائم التي يقبل غير أمه، فعلى البائع أن يأتي بمن يرضعه مكان أمه، والبيع جائز، ويضمن الرضاع إلى فطام مثله، وإن كان ممن لا يقبل غير أمه إلا بعناء أو تعب، أو بعد الخوف عليه من الموت، أو النقصان، فلا خير في هذا البيع.
قال ابن القاسم، عن مالك: ومن باع نصف وصيفه أو نصف دابة على أن عليه نفقتها سنة، فماتت فله الرجوع بحصة ذلك، وكذلك إن باعها المشتري.
وذكرها في كتاب ابن المواز، فقال: إن كانت النفقة ثابتة، مات العبد أو الدابة أو باعهما، فذلك جائز.
ومن كتاب ابن المواز: أشهب عن مالك: ومن باع رقبة واشترط نفقتها وكفلها فلا خير فيه، وكذلك لو باعها بولدها الصغير على أن يكفله البائع خمس سنين، على أنه إن مات فيها غرم ما بقي فليس بصواب.
مالك: ومن باع أمة على أن ترضع ابنه سنة على إن ماتت أخلف مكانها من يتم الرضاع فلا يعجبني.
قال مالك: ومن باع ولد أمة رضيع وشرط على نفسه رضاعه سنة ونصف ويسمونه نصف سنة، فذلك جائز إذا كان إن مات فذلك ثابت عليه حتى يتم له شرطه.
محمد: هذا إذا كان عند المبتاع في هاتين السنتين والبائع يغرم ما شرطه ولم تكن أمه حية.
[6/ 166]
ومن العتبية، روى ابن القاسم عن مالك في من باع نصف الوصيفة أو نصف الدابة من رجل وشرط عليه الرجل نفقتها سنة وأن له عليه إن ماتتا أخذ ذلك منه، أو باعهما، فذلك عليه ثابت، وإن بقيتا إلى ذلك، فهو حقه استوفاه، قال: لا بأس بذلك، وأنكرها سحنون.
فيمن باع أمة أو نكح بها واستثنى جنينها
أو تقدم عتق الجنين
ومن باع دابة أو أمة
على أنها حامل وفي شراء الجنين والآبق والشارد
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في من باع أمة حاملاً، أو استثنى جنينها، فذلك يفسخ، فإن فاتت بولادة، أو بحوالة سوق، أو بدن، ففيها القيمة يوم قبضها على غير استثناء.
وإن قبض الجنين مستثنيه، رد إلى المبتاع بحدثان ذلك، فإن فات عنده بشيء من الفوت، أو طول زمن، ترك، وكان له على المبتاع قيمة الأمة على غير استثناء، وللمبتاع على البائع قيمة الجنين يوم قبضه، ثم يتقاومان الجنين والأم، أو يباعان من واحد، ما لم يتغير الولد، واستثناؤه كاشترائه.
وكذلك من اشترى بعيرًا في شراده، وعبدًا في إباقه، فطلبه وقبضه، فإنه يرد، ما لم يفت بيده، ولا شيء للمبتاع في طلبه إياه، فإن فات، ودى قيمته يوم قبضه.
وقاله مالك كله إلا قبض مستثني الجنين فهو رأيي.
وقال في كتاب ابن المواز: يضمن القيمة في الآبق الذي قبضه وفات عنده، ويطرح عنه من ذلك ما ودى في جعل طلبه؛ لأنه لم يضمنه إلا بعد القبض.
[6/ 167]
وقال ابن حبيب في مسألة الأمة واستثناء الجنين نحو ذلك، إلا أنه قال: إلا أن تلد بحدثان البيع ولم تفت بغير ذلك، فلا تكون الولادة في هذه خاصة فوتًا، ويفسخ البيع ويرد، إلا أن تغيرها الولادة في بدنها.
قال مالك: ومن باع رمكة حاملاً وشرط أنها عقوق، فلا خير في ذلك، وكأنه وقع للجنين حصة من الثمن.
ومن العتبية روى عبد الملك بن الحسن عن أشهب في من ابتاع بقرة على أنها حامل، قال: إن لم يجدها حاملاً، فله ردها، ولو ابتاع جارية على أنها حامل، فلم تكن حاملاً، فإن كانت مرتفعة، فذلك يبرى، ولا شيء له، وإن كانت وخشًا يزيد فيها الحمل، فله ردها، إن لم تكن حاملاً.
قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا باع الجارية على أنها حامل، فالبيع فاسد.
ومن الواضحة: ومن نكح واستثنى جنينها فسخ النكاح قبل البناء وردت الأمة إن قبضها ولم تفت، وإن فاتت ففيها قيمتها يوم قبضها، وإن بنى بالمرأة، فلها صداق المثل يحسب عليها فيه قيمة الأمة في فوتها فتؤدي فضلاً أو يأخذه.
ومن أعتق جنين أمته ثم باعها على أنه حر، فالبيع فاسد، فإن قبضها المبتاع وفاتت بموت أو عيب مفسد، وقد ولدت أو لم تلد، فعليه قيمتها طرفًا، على أن جنينها مستثنى، إن لو جاز ذلك والولد حر، ولو ولدت ولم تفت بعيب مفسد، لردت إلى البائع، والولد حر، وكذلك لو باعها من غير استثناء الجنين، وقد كان
[6/ 168]
أعتق الجنين وأشهد على ذلك، وكتم ذلك المبتاع، فالجواب سواء، ولو أعتقها المبتاع قبل أن تضع، كانت حرة وولاؤها له، وولاء الجنين للبائع، وعلى المبتاع قيمتها طرفًا يوم قبضها على ما ذكرنا.
وقال ابن المواز: عتق المبتاع أوجب وولاؤها جميعًا له، وعليه قيمتها غير مستثناة.
وهذه المسألة في النكاح مستوعبة لابن المواز، وهو يرى أن ولادتها فوت.
وابن حبيب لا يرى ولادة هذه خاصة فوتًا إن ولدت بقرب البيع قبل تغيرها.
قال ابن حبيب: وإذا وهبها المشتري جازت هبته، والجنين حر إذا وضعته، وعلى المبتاع قيمتها طرفًا.
ولو نكح بها امرأة على أن جنينها حر، وكتمها ذلك، وقد كان أعتقه بمثل ما ذكرنا في البيع، إلا أنه إن لم يبن بها في النكاح، فسخ قبل البناء، وثبت بعده، ولها صداق المثل، وتقاصص بالقيمة على أنها طرف بغير ولد إن لزمتها، فإن كتمها ذلك، فالنكاح ثابت قبل البناء وبعده، وترد إلى ربها، وتعطى الزوج قيمتها غير مستثناة الولد، فإن فاتت عندها بما ذكرنا في البيع، فالتراجع فيما بينهما فيما بين القيمتين، وهكذا فسر لي فيها من أولها أصبغ وغيره.
يريد: وعليها هي في فوتها قيمتها مستثناة الولد، فعلى ذلك يكون التراجع.
قال ابن حبيب: من وهب جنين أمته لرجل، فقبض الأمة قبض للجنين، وفيه اختلاف.
فيمن دفع فلوه أو فصيله أو وصيفه
إلى رجل يغذيه أمدًا ثم يكون بينهما
من كتاب ابن المواز: ومن دفع فصيلاً لرجل يغذيه بلبن ناقته إلى أجل مسمى، أو لم يسم أجلاً، على أنه بينهما، فلا خير فيه، إذ قد يموت الفصيل
[6/ 169]
فيذهب اللبن باطلاً، والجائز من هذا أن يبيع منه نصف عبده أو نصف دابته على أن يكفله المبتاع مؤنته أو طعامه أجلاً مسمى أو سنة.
فإن مات العبد أو الدابة، أو باع نصفه قبل ذلك، فإن ذلك العلف ثابت له على الذي باع منه نصفه، ويأخذ ذلك منه إلى أجله كل يوم، كما كان يعلف ويطعم، فلا بأس به، قاله مالك.
ولو شرط أن لا يبيعه سنة حتى يستوفي شرطه، لم يجز.
والناقة ليس كذلك، لا يجوز أن يشتري لبن ناقته سنة أو أجلاً سماه، أو نصف لبنها.
قاله مالك.
وإنما اشترى نصف لبنها سنة.
ولا يجوز شراء لبن ناقة واحدة أو شاة واحدة حتى يكثر عدد ذلك، ويعرف وجه حلابها.
قال أصبغ: وإن وقع جاز إذا عرف وجه حلابها وكان في إبانه، فيمضي شراؤه لنصف لبن الناقة بنصف الفصيل، إن مات الفصيل أخذه.
وإن ماتت هي تحاسبًا، فإن أرضع نصف ذلك ثم انقطع، أو ماتت، رجع رب الفصيل على رب الناقة بربع قيمة الفصيل يوم تبايعاه، فأخذه ثمنًا مكان نصف اللبن الذي لم يتم له، ولا يرجع في الفصيل بعينه.
ومن الواضحة: ومن الغرر أن يعطي الرجل الرجل فلوه أو مهره أو خروفه أو عجله يغذوه أو ابن أمته قد ماتت أمه ليغذوه سنة أو سنتين، على أنه بينهما بعد الأجل، فلا يجوز، ويفسخ قبل الأجل وبعده، ويرد المربى إلى ربه، وعليه لمن رباه أجره في تربيته وقيامه.
فإن فات بيده بعد الأجل بما يفوت به البيع الحرام، فعليه قيمته يوم تمام الأجل.
وفي باب قبل هذا ما يشبه معاني هذا الباب.
[6/ 170]
في البيع الفاسد وعهدة ما فات فيه من السلع
وماذا يفيتها
وما يجب لفواتها وذكر الثمرة والغلة
من كتاب ابن المواز، ومنه من كتاب ابن عبدوس، قال: ومن قول مالك أنه يرد الحرام البين، فات أو لم يفت.
ومن البيوع ما يكره، فإذا فات ترك، كمن أسلم في حائط بعينه وقد أزهى واشترط أخذه تمرًا، وفي الحب إذا أفرك، على أن يأخذه يابسًا.
قال ابن القاسم: وليس مثل هذا مثل القائل: أشتري هذه السلعة بنقد، وأشتريها منك إلى أجل، هذا خبيث، وغير ذلك مما يعرف عند نزوله.
ومنها ما يكره لشرط فيه، فإذا تركه مشتركه مضى، فمنه: بيع وسلفة، ومثله بيع المرابحة إذا كذب فيها، ثم حط الكذب.
ومنه بيع الأمة على أن تتخذ، أو على أن لا يخرجها من البلد، في قول ابن القاسم.
وقال أشهب: يفسخ في هذا.
ومنه ما يكره أن يبتدياه، فإذا وقع مضى، كالبيع على أنه إن لم يأت بالثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما، وغير ذلك.
وما فسد من البيع الفاسد لفساد عقده، أو فساده ثمنه، فإنه يفسخ.
قال ابن عبدوس فيما فسد لفساد ثمنه، ففات، رد إلى قيمته، وما فسد لعقده كبيع يوم الجمعة عند النداء، وبيع الولد دون أمه، ففات، فإنه يمضي بالثمن، كالنكاح يفسد لعقده.
[6/ 171]
ومن كتاب ابن المواز، قال: والمبتاع يضمن السلعة في البيع الفاسد من وقت قبضها حتى يفسخ، وترد إلى بائعها، إلا أن تفوت، فعليه قيمتها يوم قبضها.
قال ابن القاسم: ووطؤه للأمة، فوت.
وإن ابتاع طعامًا جزافًا بيعًا فاسدًا، فإن حوالة الأسواق، تفيته، وغير ذلك من أوجه الفوت.
ولو بيع على كيل أو وزن لم يفته شيء، وليرد مثله بموضع قبضه، وكذلك كل ما يكال أو يوزن من سائر العروض، كالحناء والنوى والخبط وغيره، فكالعين، لا فوت فيه.
وأما الحيوان والثياب وشبه ذلك فيرد قيمته من الفوت، وكذلك إن كان ثمن سلعة فاستحقت أو ردت بعيب، فإن ما دفعت فيها من هذا يفيته حوالة السوق وغيره، ويرد قيمته يوم البيع.
وأما إن كان يكال أو يوزن فليرد مثله إن فاتت عينه، وكذلك يفيت السلعة في الكذب في المرابحة ما يفيتها في البيع الفاسد، ويكون على ما ذكرنا فيما يكال أو يوزن، وفيما لا يكال ولا يوزن.
وأما الأرض والدور والحوائط، فلا يفيتها حوالة سوق إلا في قول أشهب، فإنه قال: يفيتها حوالة السوق.
وقال أصبغ: طول الزمن في الدور مثل عشرين سنة، فوت.
وقال أشهب: وطول الزمن في العرض فوت.
قال مالك: ومن ابتاع ثمرة لم يبد صلاحها، ثم باعها بعد أن أزهت، فذلك فوت، وعليه قيمتها يوم بدا صلاحها.
قال محمد: بل قيمكتها يوم باعها المشتري.
وكان مالك يقول: يرد عدد المكيلة تمرًا.
قال: وإن جذها رطبًا، رد قيمتها يوم جذها.
وإن جذها تمرًا فأكله أو باعه، رد المكيلة.
وإن لم يعرفها رد قيمته.
قال مالك: وهي من البائع ما لم تجذ، وإن يبست.
[6/ 172]
ومن ابتاع حليًا بيعًا فاسدًا، فإن كان جزافًا، فإن حوالة الأسواق تفيته ويرد قيمته.
وإن كان على الوزن لم يفت بحوالة سوق، وليرده أو مثله.
وإن كان سيفًا محلى، فضته الأكثر، فلا يفيته حوالة السوق، ويفيته البيع أو التلف أو قلع فضته ويرد قيمته.
قال محمد: وليس بالقياس، وكل ما فات في البيع الفاسد مما يرد مثله أو قيمته، فلا بأس أن يأخذ بذلك صنفًا آخر مما يصلح أن يسلم فيه رأس المال وما اشتراه به.
وإن كان طعامًا فله أن يأخذ برأس ماله ما شاء مما يصلح أن يقدم فيه رأس ماله إذا لم يكن من النوع الذي فسخ عنه.
قال ابن القاسم وأشهب: إذا أسلم في طعام سلمًا فاسدًا، ففسخ فله أن يأخذ برأس المال صنفًا من الطعام غير ما أسلم فيه نقدًا، وله أن يأخذ نصف رأس ماله، ويحط ما بقي.
قال محمد: ولا يأخذ برأس ماله ورقًا إن كان ذهبًا.
قال أشهب: وذلك في الحرام البين.
وأما في المكروه وما لعله أن يجاز، فلا يصلح مثل هذا فيه حتى يفسخه السلطان أو يتفاسخانه ببينة.
قال محمد: كل ما فيه اختلاف فلا يجوز، إلا بعد حكم السلطان.
والأمة تباع بيعًا فاسدًا، فتفوت في سوق أو بدن، فليس للبائع أن يرضى بها في نقضها، ولا للمبتاع ردها بزيادتها إلا أن يجتمعا بعد معرفتهما بالقيمة التي لزمت المبتاع.
وإذا حال سوق السلعة أو تغيرت بيد البائع، وهي حيوان أو عرض، ثم قبضها المبتاع وماتت عنده، فإنما عليه قيمتها يوم قبضها.
قال أشهب: إلا أن
[6/ 173]
يكون نقد ثمنها، ومكن من قبضها فتركها، فعليه قيمتها يوم مكن من قبضها أو نقد ثمنها.
قال ابن القاسم: وإن أحدث المبتاع في الأمة عتقًا أو تدبيرًا فهو كالقبض وإن لم يقبض، وعليه قيمتها يومئذ إلا أن يحدث فيها البائع ذلك قبله، فالسابق بذلك منهما أولى.
قال محمد: وإن كان بعد قبض المبتاع لها، قيل تلزمه القيمة بفوتها بيده.
وقال أشهب: لا عتق للبائع فيها وإن ردت عليه بعد عتقه؛ لأنه أعتق ما هو في ضمان غيره.
وإذا كان في الأمة مواضعة فإنما يلزم المبتاع قيمتها بعد الاستبراء، وكذلك تعتبر قيمتها في البيع الصحيح ترد فيه بعيب وقد فاتت بعيب مفسد بيد المبتاع، فإنما يغرم قيمتها يوم خرجت من الاستبراء لأنه من يومئذ ضمنها وإن لم يقبضها في البيع الصحيح.
وأما في الفاسد، فيوم قبضها، وبعد خروجها من الاستبراء، ولو باعها المبتاع، ثم اشتراها مكانه قبل أن يتفرقا، أو ردت عغليه بعيب، لم يفتها ذلك عند ابن القاسم في البيع الفاسد الأول، وهو فوت عند أشهب.
وكذلك لو ورثها مكانه لأنه لزمته القيمة ببيعه لها، وكذلك لو أعتقها أو دبرها فرد ذلك غرماؤه مكانه، لزمته قيمتها.
قال ابن القاسم: وإذا حال سوقها، ثم عاد وذلك عنده أو عند مبتاعها، فذلك فوت.
قال ابن القاسم: ومكتري الدار كراء فاسدًا إن أكراها من غيره مكانه كراء صحيحًا، فذلك فوت، وعليه كراء مثلها.
[6/ 174]
قال ابن القاسم: ومن ابتاع أرضًا بيعًا فاسدًا فالغراس يفيتها، ولا يفيتها الزرع.
وإن فسخ البيع في إبان الزرع لم تقلع، وعليه كراء المثل كالزارع بشبهة وإن فسخ بعد الإبان فلا كراء عليه، ولا يفيتها أن يبيعها بيعًا فاسدًا وينقض البيعان.
وإذا كانت أصولاً فأثمرت عند المبتاع ففسخ البيع وقد طابت الثمرة فهي للمبتاع جدت أو لم تجد، وإن لم تطب فهي للبائع وعليه للمبتاع ما أنفق.
ومن العتبية، قال أصبغ: ومن ابتاع أرضًا بيعًا فاسدًا، فغرس حولها شجرًا أحاطت بها، أو عظمت فيها المؤنة، وبقي أكثرها بياضًا فذلك فوت، وتجب فيها القيمة.
وإن كان إنما غرس ناحية منها، وبقي جلها، رد ما بقي منها، وعليه فيما غرس القيمة، وإن كان إنما غرس يسيرًا لا بال له، رد جميعها، وكان للغارس على البائع قيمة غرسه.
وذكر ابن حبيب هذه المسألة عن أصبغ فقال: ومن اشترى أرضًا شراء فاسدًا، فغرس حولها غروسًا، وبقي وسطها، وهو جلها وأكثرها لا شيء فيه، أو غرس جانبًا منها وبقي سائرها لا شيء فيه، فإن كانت الغروس يسيرة لا خطب لها، فليس ذلك لها فوت، وترد كلها على بائعها، ويعطى للمبتاع قيمة ما غرس فيها قائمًا، وإن كانت الغروس لها بال وقدر في المؤنة والنفقة، فذلك فوت في بيعها، أو يكون على المشتري قيمة جميعها يوم الصفقة، يعني ابن حبيب إن كان ذلك يوم القبض.
وذكر ابن حبيب عن أصبغ أيضًا في من اشترى أرضًا يزرعها الأخضر أو اليابس شراء فاسدًا، وحصد الزرع وأفاته، ثم غير على ذلك، فإن كانت الأرض قد فاتت بطول الزمان أو اختلاف الأسواق أو تغير الحال، فهو فوت لها وللزرع معها، وترد الأرض إلى القيمة بما كان فيها يوم الصفقة، يعني أصبغ إن كان ذلك
[6/ 175]
يوم القبض لها.
قال: وإن كانت الأرض لم تحل بشيء من ذلك، ولا بغيره من وجوه الفوت، فسخ البيع بهما، فيها وفيما كان فيها من الزرع، أخضر كان يومئذ أو يابسًا، فإن كان مشتريه حصده رده بكيلته، وأعطي أجرته في حصاده وعمله.
وإن كان باعه، فإنما رد الثمن الذي باعه به إلى البائع أو قيمته يوم باعه.
ولو كان الزرع أصيب وهو قائم قبل حصاده أو بعد حصاده، قبل أن يصير حبًا بيد مبتاعه كانت مصيبته من البائع، كزرع بيع ولم يحل بيعه، وكذلك فسر لي أصبغ.
وقال: قال أصبغ: وتغير الأسواق في جميع الأشياء كلها، وفي العرض والدور إذا بيعت بيعًا فاسدًا، فوت، دون الهدم والبناء والغراس في الأرض، يرد به إلى الفقه، وقد قاله مالك مجملاً: إن تغير الأسواق فوت.
وروى عيسى عن ابن القاسم في من ابتاع رقيقًا بإفريقية فيقدم بها الفسطاط، فيوجد البيع حرامًا، فليس يفوت إلا أن تفوت بنماء أو نقص أو تغير سوق، ولا أرى سوق مصر وسوق القيروان ألا يختلف، فذلك فوت، وإن كان إنما قدم بها من الإسكندرية، فإن اختلفت الأسواق أو غيرها السفر، فذلك فوت، وإلا فلا، وترد عليه بالفسطاط، ولو كان طعامًا، لم يرد عليه إلا بالإسكندرية.
قال ابن القاسم في من باع دارًا بيعًا حرامًا، ثم علم البائع بفساد البيع، فيقوم على المشتري ليفسخه قبل فوتها، فيفوت المبتاع الدار حينئذ بصدقة أو بيع، أو يكون عبدًا فيعتقه بعد قيام البائع.
فأما الصدقة والبيع، فليس بجائز بعد قيام البائع.
وأما العتق فأراه فوتًا لحرمته.
[6/ 176]
في السلعة تفوت في البيع الفاسد ثم يظهر منها على عيب قديم
من كتاب ابن المواز: وإذا فاتت السلعة في البيع الفاسد بحوالة سوق وشبهه، ثم ظهر على عيب قديم، فإن شاء ردها بالعيب ولا شيء عليه، وإن شاء حبسها، ولزمه بقيمتها صحيحة؛ لأنه رضي العيب حين أمكنه ردها بها، فأبى إلا أن يكون حدث عنده عيب آخر مفسد، فله حبسها بقيمتها يوم قبضها بالعيب القديم، فيكون ذلك كالثمن، وإن شاء ردها، نظر ما قيمتها يوم القبض بالعيبين، فما نقص ذلك رددته معها.
وإذا ابتعت عبدًا بيعًا فاسدًا، فأبق عند البائع قبل قبضك إياه، فوديت أنت في رده جعلاً، وأصابه في الإباق قطع أصابعه، ثم ذهبت عينه بعد أن وصل إليك، فقد فات رده بفساد البيع، ولزمتك قيمته آبقًا مقطوع الأصابع يوم قبضته.
ويطرح عنك من ذلك ما وديت من جعل رده، لأنك لم تكن ضمنته إلا بعد ذلك، فذلك على البائع.
ولو قبضته بعد غباقه، ولم يعلم بقطع أصابعه حين أخذته، ولم يحدث به عندك عيب، فلك رده، أو تحبسه بقيمته صحيحًا آبقًا، لأنك على الإباق أخذته، فتؤدي قيمته بما علمت من العيوب، سالمًا مما لم تعلم به منها قبل أن يقبضه، فإذا حدث عندك ذهاب عينه، كان لك حبسه بقيمته بكل عيب قديم، علمته يوم القبض، أو جهلته فعليك قيمته، آبقًا مقطوع الأصابع، أو رده، ورد ما نقصه العور من تلك القيمة؛ لأنه لا يمكنك رده بعيب لم تكن علمت به، إلا بغرم تغرمه للعيب الحادث عندك، فلذلك لزمك بقيمته بكل عيب قديم.
[6/ 177]
ومن ابتاع جارية بالخيار، وشرط النقد فيها، فأصابها في الخيار عيب علم به، ثم قبضها، فحالت في سوقها أو في بدنها، ثم حدث بها عنده عيب مفسد، ثم ظهر على عيب قديم غير عيب الخيار، فينظر إلى قيمتها يوم قبضها، بعد أيام الخيار، بعيب الخيار وبالعيب القديم.
فإن شاء ودى ذلك وحبسها.
وإن شاء الرد، نظر كم قيمتها بذلك، وبالعيب الحادث عنده.
فما نقص من ذلك رده معها.
وفي كتاب ابن المواز في هذا الفصل إشكال ربما ظهر للمتأمل هذا، وربما ظهر له أنه يقومها إذا أراد الرد بقيمتها بعيب الخيار، سليمة من العيب القديم.
ثم يرد ما نقصها العيب الحادث عنده من تلك القيمة.
وهذا التقويم إنما يكون إذا لم يحدث عنده عيب مفسد.
والكلام الأول أشبه بما قدم من الأصل، وإياه أراد إن شاء الله.
وأما إذا حبسها، فليس بمشكل على ما ذكرنا أن يؤدي قيمتها بالعيب القديم، وعيب الخيار، لحدوث العيب المفسد عنده.
قال: ولو لم يحدث بيد المبتاع فيها غير حوالة الأسواق، فله الرد بالعيب، فإن تماسك، كانت عليه قيمتها بعيب الخيار، سالمة من العيب القديم؛ لأنه رضيه، إذ لو شاء ردها به.
في بيع الخمر وكيف إن تبايعها مسلم وذمي
ومن أسلم على ربا أو بيع خمر
وذكر معاملة النصارى وملكهم لمسلم
أو لمن يجبر على الإسلام وبيع الحر نفسه
من كتاب ابن المواز: وكره مالك الصرف من الخمار وإن كان نصرانيًا، قال: والصرف من الباعة أحب إليّ من الصرف من الصيارفة، لكثرة الفساد فيهم، ولا بأس باقتضاء الدين من الذمي الخمار والمربي، بخلاف المسلم، لما أباح
[6/ 178]
الله تعالى من اقتضاء الجزية منهم.
ولا يستقرض منه بدءًا.
وكره مالك أن يبضع من النصراني بضاعة، أو ينيب له على بيع شيء، أو يشتري له شيئًا يسيرًا من السوق، أو يصرف له دراهم بفلوس، وإن كان عبده.
ولا بأس أن تؤاجره يعمل لك بيديه عملاً.
وإذا أرسل المسلم نصرانيًا يشتري له خمرًا من نصراني ففعل، فإنه يقضى له بالثمن، إذا لم يعلم أنه لمسلم، وتكسر الخمر.
وإذا باع المسلم خمرًا من نصراني، فليؤخذ الثمن من المسلم فيتصدق به.
واختلف قول مالك إذا لم يقبضه، فقال: لا يؤخذ من النصراني، وقال: يؤخذ منه فيتصدق به، وبهذا أخذ ابن القاسم.
قال محمد: لا يؤخذ منه الثمن، وإن أخذ رد عليه، وأغرم مثل الخمر، فتهراق على المسلم.
وقال ابن القاسم وأشهب: ولو أخذ فيه المسلم جارية، فأحبلها أو أعتقها، فليقض للنصراني بقيمتها.
ويغرم النصراني مثل الخمر فتهراق على المسلم.
وكذلك لو حال سوق الجارية.
قال أشهب: ومن اشترى خمرًا بعشرة دنانير، فباعها بخمسة عشر، فليتصدق بالثمن كله.
قال ابن حبيب: إذا باع مسلم من مسلم خمرًا، فما كانت الخمر قائمة بيد بائع أو مبتاع، فلتكسر على البائع، ويرد الثمن، إن قبضه على المبتاع، فإن فاتت فقد فات الفسخ، وأخذ الثمن يتصدق به سواء قبضه البائع أو لم يقبضه ويعاقبان.
[6/ 179]
ولو اشترى منه جرارًا على أنها خل، فحملها، فانكسرت في الطريق، فإذا هي خمر، فهذا لا ثمن عليه ولا قيمة، ويرجع بالثمن إن دفعه.
وروى مطرف، عن مالك، في مسلم كسر لذمي خمرًا، أنه يعاقب.
ولا غرم عليه.
ولا يجعل لما حرم الله ثمنًا ولا قيمة.
وقال ابن القاسم: عليه قيمة الخمر، وقد روى هذا عن مالك في غير الواضحة.
قال ابن سحنون: ويقومها حديث عهد بإسلام منهم.
وقال ابن المواز: يقومها المسلمون، ولا تخفى عنهم قيمتها.
قال ابن حبيب: وإن باع نصراني خمرًا من مسلم، فقبضها المسلم ولم تفت فإنها تكسر.
وإن قبض النصراني الثمن ترك له.
وإن لم يكن قبضه لم يقض به على المسلم، وتكسر الخمر على النصراني عقوبة له، وكذلك لو أدركت بيد النصراني قد أبرزها ولم يقبضها المسلم، لكسرت عليه عقوبة له.
وأما إذا فاتت الخمر بيد المسلم، ولم يدفع الثمن، أخذ منه، وتصدق به، ويعاقبان، وإن كان المسلم بائعها منه ولم تفت الخمر، كسرت، كانت بيد المسلم أو النصراني، ورد الثمن على النصراني.
وإن فاتت الخمر بيد النصراني قبل يعثر على ذلك، أخذ الثمن من النصراني إن لم يدفعه أو من المسلم إن قبضه فتصدق به.
قال ابن حبيب: ومن باع كرمه ممن يعصره خمرًا، أو أكراه داره، أو دابته في شيء من أمر الخمر، فإنه يتصدق بالثمن في ذلك.
والوضي إذا أصاب في التركة خمرًا، فليهرقها ولا يخللها لليتامي.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في من يبيع عنبه ممن يبيعه في السوق، فإذا فضل منه شيء عصره مشتريه خمرًا.
قال: إذا لم يبعه لذلك، وإنما باعه عنبًا، فلا بأس بذلك.
قال محمد: ولا يعود لبيع مثله.
[6/ 180]
وقال أصبغ: واختلف قول ابن القاسم كاختلاف قول مالك في نصراني أسلم دينارًا في دينارين فأسلم أحدهما وثبت على أنهما يردان على رأس المال بإسلام من أسلم منهما.
وقيل عن مالك إن أسلم المطلوب فعليه ديناران.
وقيل: إن مالكًا توقف فيه، قال: ولو كان دفع إليه دينارًا في دراهم إلى أجل، فأسلم الطالب، فلتؤخذ الدراهم من النصراني فيصرف بها دينارًا، فإن لم يف، لم يكن له غير ذلك.
وإن كان فيها فضل، رد الفضل إلى النصراني، وإن أسلم المطلوب رد الدينار الذي قبض على النصراني.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في النصراني يسلف نصرانيًا خمرًا أو خنازير فأسلم المستلف فعليه قيمة الخمر والخنازير، وإن أسلم الذي أسلف الخمر والخنازير، قال: أحب إليّ أن يأخذ الخمر والخنازير، فيقتل الخنازير ويريق الخمر.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في نصراني أسلم إلى نصراني دنانير في خمر أو خنازير فأسلم الذي عليه ذلك، رد الثمن إلى صاحبه، وإن أسلم الطالب فتوقف مالك وقال: لا أدري، أخاف أن أظلم الذمي، ولكن أرى أن يؤخذ الخمر منه ويكسر على المسلم وتؤخذ الخنازير فتقتل وتطرح في مكان لا يصل أحد إلى أكلها.
قال: وإن رضي النصراني برد الدنانير فذلك جائز، قال: وكذلك إذا تسالفا خمرًا أو خنزيرًا، ثم أسلما جميعًا فليس على المطلوب شيء من ذلك.
ومن كتاب ابن المواز متصل بقول مالك: قال: وإذا باع منه خمرًا بثمن إلى أجل ثم أسلم فذلك نافذ، وليأخذ الثمن إلى أجله.
وكره مالك أن يباع من الكتابيين من يجبر على الإسلام، وقال: ما أعلم حرامًا.
قال: وإذا بيع منهم من يجبر على الإسلام، بيع على المشتري ما لم يدين بدين.
وأجاز بيع صغار
[6/ 181]
الكتابيين منهم.
ومن ابتاع من نصراني عبدًا، فأسلم، ثم وجد به عيبًا، فليرده عليه، وكذلك لو كان عبدًا يجبر على الإسلام.
وكره أن تشترى منهم السلع عندما يلزمون بالخراج على الضغطة.
قال ابن القاسم: وترد على بائعه بغير ثمن إن كان بإكراه أو ضغطة.
قال أشهب: ومن واجر عبده المسلم من نصراني، فسخ ذلك وودب السيد.
وإن علم النصراني بتعدي سيده، ودب، وإلا فلا، ويأخذ السيد ثمن ما عمل من الإجارة، ويفسخ ما بقي.
وكره مالك أن يكري دابته ممن يركبها من النصارى إلى الكنيسة، ولم يحرمه.
ومن العتبية قال ابن القاسم: قال مالك في بيع الصقالبة والسودان قبل أن يسلموا من النصارى، قال: ما أعلم حرامًا، ولا يعجبني إن كانوا صغارًا، ولا يجوز بيعهم منهم، فإن بيعوا منهم فسخ البيع.
وإن كانوا كبارًا فلا بأس ببيعهم منهم؛ لأن الصغار يجبرون على الإسلام والكبار لا يجبرون.
قال ابن القاسم في رواية يحيى بن يحيى: لا يباع منهم صغير ولا كبير، ويجبر الجميع على الإسلام.
وإن ابتاعوهم بيعوا عليهم إلا أن يدينوا بدين فيقروا بأيديهم، وإن تقدم إليهم ألا يشتروهم، ثم اشتروهم، فهودوهم أو نصروهم، فليعاقب الذين هودوهم أو نصروهم حتى لا يعودوا إلى مثل ذلك.
قال ابن سحنون: قال سحنون في عبد نصراني اشتراه يهودي من يهودي، قال: يجبر على بيعه.
ومن العتبية: قال أصبغ فيمن اشترى عبدًأ مجوسيًا من المجوس الذين بالعراق بين ظهراني المسلمين قد ثبتوا على مجوسيتهم وهم عبيدهم، فهذا لا يجبره
[6/ 182]
الذي اشتراه على الإسلام.
وإنما يجبر من يشتري من السبي من صقالبة وغيرهم من المجوس.
قال ابن وهب من رواية عبد الملك بن الحسن في بيع رقيق اليهود من النصارى أو رقيق النصارى من اليهود، قال: لا ينبغي ذلك ولا يجوز، وذلك لأن بعضهم لبعض أعداء، ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض، وقاله سحنون.
قال أصبغ: قال ابن القاسم في العبد: هل يباع من أهل دينه من أهل الحرب، قال: لا أرى ذلك.
أخاف أن يكون عورة على المسلمين، ولولا ذلك لم أكرهه، وقاله أصبغ.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم في الربانيين يقدمون بالرقيق هل يشتريهم الناصرى منهم، قال: أما الصغار فلا، وأما الكبار فنعم.
وفي كتاب الجهاد شيء من ذكر بيع الخمر وإظهارها وكسرها.
ما ينهى عن بيعه من الزبل وجلد الميتة
وشعر الخنزير والكلب والصور والملاهي
والخصيان والصغير والزمن وبيع الطفل وغير ذلك
من كتاب ابن المواز: وكره مالك بيع رجيع بني آدم.
قال ابن القاسم: ولا بأس بأكل ما زبل به.
وبلغني أن ابن عمر كرهه.
ولا أرى به بأسًا.
قال أشهب: أكره بيع رجيع بني آدم إلا لمن اضطر إليه، والمبتاع أعذر فيه من بائعه.
[6/ 183]
ومن العتبية: عيسى قال ابن القاسم: ومن باع جلود ميتة مدبوغة وابتاع بالثمن غنمًا، فنمت، ثم تاب، فليتصدق بثمن الجلود لا بالغنم.
قال عيسى: يرد الثمن إلى من ابتاع منه الجلود أو إلى ورثته، فإن لم يجدهم تصدق بذلك، فإن جاء خير بين الصدقة أو الثمن.
قال أصبغ وأبو زيد: قال ابن القاسم: لا بأس ببيع شعر الخنزير الوحشي كصوف الميتة.
وقال أصبغ: ليس كصوف الميتة بل كالميتة نفسها، لأنه حرام حيًا وميتًا، وتلك صوفها حل في الحياة.
قال أبو زيد: قال ابن القاسم: ومن باع كلبًا فلم يقبض ثمنه حتى هلك الكلب بيد المبتاع فمصيبته من البائع.
ولا بأس باشتراء كلاب الصيد، ولا يعجبني بيعها.
قال سحنون: نعم، يجوز، ويحج بثمنها، وهي ككلاب الحرث والماشية.
ومن كتاب آخر أن ابن كنانة يجيز بيعها.
قال سحنون: قال ابن القاسم في من باع بوقًا أو كبرًا فليفسخ بيعه ويؤدب أهله.
قال أبو زيد: قال ابن القاسم: لا بأس بشراء الصبي الصغير لا يحمل السؤال وإن كان رضيعًا، إلا أن يكون من بلد عمه الفساد من سرقة الأحرار وبيعهم.
وأحب إليّ أن يتورع فيه، ولا أرى أن يمنع بذلك البيع.
[6/ 184]
ومن سماع ابن القاسم: ولا بأس ببيع المحدوم ومكاتبته.
وأعرف لابن المواز أن من أعتق صغيرًا، أن عليه نفقته إلى أن يبلغ السعي والنفع لنفسه.
وكذلك على ملتقطه.
قال أشهب: قال مالك: ترك التجارة في العبيد الخصيان أحب إلي ولا أحرمه.
وشراؤهم معين على خصائهم.
قال محمد: وفي العتبية: قال أشهب عن مالك قال: أما الرجل يشتري الخصي والاثنين لنفسه فلا بأس به.
وأما أن ينفق عنه بهم فلا ينبغي، وقد رغب فيهم الملوك وأكثر الناس منهم.
قيل: أتكره أن يقول أحدهم للرومي: اخص هذا لأشتريه منك؟ قال: وما بأس هذا؟ قيل: إنهم يقولون: إذا قلت لهم هذا ذهبوا بهم يخصونهم.
قال: هم أعلم بذلك منه.
قيل لابن المواز في بيع الطير يؤكل، قال: أكره أكله، وأما بيعه، فلا أدري، قد يشتري لغير وجه.
وقال ابن الماجشون: إن أكله حرام.
ومن العتبية: أصبغ: قال ابن القاسم في الذي يعمل الدوامات يبيعها من الصبيان، قال: أكره ذلك.
[6/ 185]
قال أشهب عن مالك: سُئل عن التجارة في عظام على قدر التمر، يجعل لها وجوه، يتخذها الجواري بنات.
قال: لا خير في الصور، وليس هذا من تجارة الناس.
قال سحنون في كتاب الشرح: لا يحل بيع السم ولا ملكه على حال.
والناس مجتمعون على تحريم بيعه.
في وقت بيع التمر والفواكه على القطع وثمر البحائر
وما بيع من ذلك قبل بدو الصلاح
وما بيع منه على القطع
وبيع ما حضر من الثمار
وذكر السقي في بيع الثمر
من الواضحة: نهى الرسول عليه السلام عن بيع الثمار حتى تزهي وفي حديث آخر حتى يبدو صلاحها.
قال ابن حبيب: وثمر النخل يكون سبع درجات، طلعًا، ثم إغريضًا، ثم بلحًا، ثم زهوًا، ثم بسرًا، ثم رطبًا، ثم تمرًا، فأوله الطلع ثم ينقلع الخف عنه
[6/ 186]
ويبيض فيكون إغريضًا ثم يذهب عنه بياض الإغريض ويعظم حبه وتعلوه خضرة فيكون بلحًا، ثم تعلو الخضرة حمرة وهو الزهو، ثم تصير صفرة فيكون بسرًا، ثم تعلو الصفرة دكنة وحمرة ويلين ويستنضج، فيكون رطبًا، ثم ييبس فيكون تمرًا.
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيه الثمار حتى تزهي وحتى يبدو صلاحها، وقال: ((حتى تنجو من العاهة))، وكله بمعنى واحد.
وقول زيد: حتى نطلع الثريا؛ لأنها تطلع أول الصيف في نصف مايو، وهو وقت تؤمن العاهات على الثمار، ويظهر احمرارها واصفرارها.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا أزهى في الحائط كله نخلة أو دالية بيع جميعه بذلك ما لم تكن باكورة.
مالك: وإذا كان في الدالية الحبات في العنقود أو العنقودين جاز بيعها، وكذلك كل ما تتابع طيبه، وأما أن يكون بعض الحائط مستأخرًا جدًا، فهذا يكره أن يباع معه.
قال مالك: وإذا عجل زهو الحائك، جاز بيعه، وإذا أزهت الحوائط حوله ولم يزه هو، جاز بيعه.
قال ابن القاسم: وأحب إليّ حتى يزهي هو.
وقاله مطرف في الواضحة.
قال ابن حبيب: هو أحب إليّ، والأول هو القياس؛ لأنه لو ملك ما حواليه ما حرفه إليه جاز بيعها بإزهاء بعضها، إلا أن يتفاحش تباعد بعضها من بعض.
قال ابن المواز: قال مالك في جنان فيه ثلاثمائة شجرة تين، فيها عشرة شتوية، فلا تباع الشتوية بإزهاء غيرها، وإذا كان في الكرم عنب صيفي وشتوي، فلا
[6/ 187]
يباع الشتوي بإزهاء الصيفي، وكذلك التين الشتوي والصيفي مثله سواء، وإذا كان في الحائط أصناف من التمر، بيع جميعه بإزهاء بعض أصنافه، فأما وإن كان نخل ورمان وخوخ وشبهه لم يبع بإزهاء جنس منه بقية الأجناس، ولكن يباع ذلك الجنس بإزهاء بعضه.
ولو كان في شجرة واحدة منه طيب، لجاز بيع جميع ذلك الصنف بها.
قال أشهب: ولو كان في حائط نخل شجرتا رمان، فلا يباع بإزهاء ثمر النخل، ولا يباع التين وإن تناهى خلقه ولا جميع ثمر الفواكه حتى يطيب أولها ويؤكل.
قال ابن حبيب: ووقت جواز بيع الزيتون إذا اسود أو نحا ناحية الاسوداد، وكذلك العنب الأسود إذا نحا ناحية الاسوداد.
وأما الأبيض، فأن ينحو ناحية الطياب، وحد الإزهاء في كل الثمار، إذا نحت ناحية الاحمرار، أو أينعت للطياب، فما لم يبلغ ذلك أو يقاربه، فلا يباع إلا على القطع.
ومن كتاب محمد: قال مالك: وغذا يبس الزرع وفيه ما لم ييبس ما لا خطب له، فلا بأس ببيع جميعه.
قال ابن شهاب: ومن قول العلماء أن زهو الزرع أن يفرك.
وقال مالك: حتى ييبس.
ولا يباع الفول الأخضر وغيره من الحبوب على أن يترك حتى ييبس.
ولا يباع الجلبان إذا تحبب حتى ييبس، وكذلك الفول وغيره من الحب إلا أن يقطع مكانه، فإن غلبه بعضه فيبس، فابن عبد الحكم ينقض فيه البيع.
وقال غيره: هو كقول مالك في بيع القمح إذا أفرك: إنه لا ينقضه إذا يبس.
[6/ 188]
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وإذا بيع الزرع وقد أفرك، والفول وقد امتلأ حبه وهو أخضر، أو حمص، أو عدس، فإن عثر عليه قبل أن ييبس فسخ البيع، وإن فات باليبس لم ينقض للاختلاف فيه.
قال في كتاب محمد: وأما شراء الثمرة بعد الزهو جزافًا وتركها حتى تيبس، فذلك جائز.
وإنما يكره ذلك أن لو اشترى منها كيلاً على هذا، فإن قلت: لم يفسخ.
وهذا في باب السلم في ثمر حائط بعينه.
قال ابن حبيب: ومن ابتاع ثمرة بعينها قد حل بيعها على أن يدعها حتى تيبس، فذلك جائز، أو على أن يجنيها رطبة.
وأما على الكيل، فلا يشترط ذلك في كرم بعينه، أو تين بعينه، وإذا اشترى ثمرة بعينها رطبة فأراد أن يقرها حتى تيبس، فليس ذلك له حتى يشترط ذلك من أجل السقي أنه على البائع حتى يجذ.
ومن العتبية: قال أصبغ: قلت لأشهب ما صلاح البطيخ الذي يباع به، أهو أن يؤكل بطيخًا أو فقوسًا؟ قال: هو أن يؤكل فقوسًا.
قال أصبغ: فقوسًا بطيخًا قد انتهى للتطبيخ.
قال ابن حبيب: الطبيخ والبطيخ سواء، والعرب تقدم الباء وتؤخرها.
تقول: جبذ وحذب.
والخربز جنس من البطيخ أملس مدور الأرس.
والقثاء والخربز
[6/ 189]
والبطيخ قد عرف أنه لا ينعقد في كرة، فإذا انعقد أوله وبلغ القثاء منه مبلغًا يوجد له طعم، حل بيعه مع ما يثور ويحدث منه إلى آخره، ولا يباع البطيخ إذا أبلح.
ولكن إذا نحا ناحية الاصفرار واللين للطياب، فيباع ما بلغ هذا الحد وما يتصل بعده، وكذلك الخربز.
وأما الفقوس فكالقثاء فيما ذكرنا.
قال: ويباع التين إذا طاب أوله، ما طاب منه وما لم يطب، وما ظهر وما لم يظهر؛ لأنه إنما يطلع شيئًا بعد شيء وبطنًا بعد بطن، فكل ما طلع منه تلك السنة، بيع لأوله، إلا ما كان منه من البطن الأولى التي تطيب في آخر أيار وأول حزيران، فلا يضاف إلى البطن التي تطيب في تموز وآب، لأن بين ذلك تفاوت، وآخر ذلك البطن مضاف أوله إلى آخره.
قال في كتاب ابن المواز: ويباع الزيتون إذا اسود، وأمنت عليه العاهة.
قال مالك في الثمرة تباع في الأصل: فالسقي على البائع.
قال مالك: ولا يجوز أن يبيع ما تطعم المقتاة شهرًا لأنه يختلف.
وكذلك البطيخ والخربز والقثاء.
قال: ولا يباع شيء من ثمر البحائر وشبهها أجل مسمى، ولا بأس أن يباع في أول منفعته إلى آخر إبانه يستجنى كل ما يخرج منه إلى آخره.
قال مالك في شجرة تطعم بطنين في السنة، فلا يبيع كل بطن إلا وحده.
[6/ 190]
قال مالك: وإذا بدا صلاح الموز جاز بيع أصله سنة أو أجلاً معلومًا.
ولا تباع البقول حتى تبلغ إبانها الذي تطيب فيه، ويكون ما قطع منه ليس بفساد.
وقال في الجزر واللفت والفجل والثوم والبصل، إذا استقبل ورقه، وتم، وانتفع به، ولم يكن ما يقلع منه فساد، جاز بيعه، إذا نظر إلى شيء منه، فإن وجد شيئًا مخالفًا، رده بحسابه.
قال مالك في البصل المغيب وشبهه يتأخر بيعه عشرين ليلة وفي ذلك ينبت بعضه، فلا ينبغي بيعه حتى ينبت ويؤمن.
قال: ويباع قصب السكر إذا طاب، وهو أن يكسر فلا يكون فسادًا.
ومن الواضحة وغيرها: وما بيع من ذلك كله قبل بدو صلاحه ممن لا يتعجل قطعه ويؤخره، فذلك فاسد، وضمان الثمر من البائع.
فإن قبضها المبتاع وعرفت مكيلتها رد مثلها، وإن لم تعرف فقيمتها يوم جناها لا يوم البيع ولا يوم الزهو وهو مصدق في قيمتها مع يمينه، وفي كيلها إن عرفه، وله أجرته في قيامه وسقيه إلى يوم جناها، وقاله مالك، ومن لقيت من أصحابه.
وأما الزرع بين الحبوب فلا يباع حتى يشتد وييبس في أكمامه وييبس في سنبله، فإن بيع وقد أفرك ولم يستغن عن الماء وقد قارب الاستغناء، فليفسخ، ما لم
[6/ 191]
يحصد، فإذا حصد وقبض، لم يفسخ، وليس بحرام.
قاله مالك.
وأما إن بيع قبل أن يتحبب ويفرك، فليفسخ أبدًا.
ومن كتاب ابن المواز، ومن العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك في العنب الحصرم وارمان الأخضر والفرسك وشبهه يباع قبل أن يطيب، يريد على القطع، قال: أما بمصر وشبهها فلا باس به لأنه لا يضر بهم.
قال عنه أشهب في العنب يشترونه حصرمًا يقطعونه: فلا أحبه حتى يطيب.
قال في العتبية في ذلك كله: لا بأس به على القطع، وإنما كرهت النفس هاهنا لأن ذلك يضر بالناس، فأما الأمصار ففاكهتهم كثيرة، لا يضر بهم ذلك.
قال ابن حبيب: ولا بأس أن يشتري من الحائط ثلاث جنيات أو أربع، كل صاع بكذا على الكيل.
ما يجوز من بيع القضب والقرط والقصيل
والورد والياسمين وغيره من غير الطعام
وكيف إن تحبب القصيل بعد البيع
من كتاب ابن الموز، قال مالك: ويجوز بيع القضب، والبقل والعصفر، والورد والياسمين، والقطن، إذا بدا أول منفعته إلى آخر إبانه، يستجنى كل ما يجن حتى ينقطع وتوضع فيه العاهة، ولم يحد الثلث فيه.
[6/ 192]
قال ابن القاسم: لا حائجة فيما دون الثلث منه.
محمد: إلا البقل فيوضع فيه دون الثلث.
ولا يباع شيء منه أجلاً معلومًا، ولكن إلى انقطاعه.
قال مالك: وإذا بلغ القرط والقضب أن يرعى ويجنى بلا فساد، جاز بيعه، فإن كانت خلفته لا تخلف، جاز، شرط خلفته أربع جزات أو خمسًا أو إلى انقطاعه، فإن لم يخرج نباته على ما كان يعرف، لشيء أصابه، وضع عنه، إن كان مشترط القضب يريده علفًا ولا يريده حبًا، فإن كان للحب فلا يشترط خلفته.
قال أصبغ: يريد: وإن كانت مأمونة.
قال عنه أشهب: لا يباع القضب حتى يعني، وليشترط، جزتين وثلاثة وأربعة.
وإن شرط خلفته ليقتلعه، فجائز، إن كانت لا تخلف، ثم قال: ما هو عندي بحسن؛ لأنها تأتي مختلفة.
قال ابن حبيب: إنما يجوز في القضب والقرط والقصيل أن يشترط خلفته في بلد السقي لا في بلد المطر إذ ليست الخلفة فيه بمأمونة، وإذا لم يشترط الخلفة فإنما له الجزة الأولى، وإذا شرطها، فله ما أخلفت، وإن كانت خلفة بعد خلفة، فإنما ذلك كبالقول إذا بلغ النفع به إذا قطع جاز حينئذ بيعه وبيع ما يطلع منه.
[6/ 193]
ومن كتاب محمد: وما غلب فيه الحب مما تشترط خلفته، انتقض بيع ما فيه ورجع بحصته، وكذلك القرط والقصيل، كان ذلك بتعد من المشتري أو بتوان منه.
قال ابن القاسم: ويقوم ذلك حسب بقائه في اختلاف أزمنته.
قال أصبغ: وإن تقارب في ذلك وفي الأكرية واللبن ينقطع والجوائح.
محمد: مما لا يرغب فيه لدهر دون دهر بالأمر البين، فليحمل على أنه متفق كله في المحاسبة.
ومن العتبية: من سماع ابن القاسم: وقال في القصيل يباع فيتحبب، قال: يعدل بالفدادين ويقاس، فإن تحبب منه قدر الثلث أو الثلثين وضع بقدره، وليس ذلك بالقيمة، وإنما يقدر بالقياس والتحري، قيل: فإن بعضه أجود من بعض، قال: يقدر ذلك بقدر جودته ورداءته، وكذلك البلح يزهي بعضه.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم في القصيل: يجاح، إن اشترى منه جزة واحدة فلا تقويم فيه، وإن اشترط خلفته، فإنه يقوم مثل ما ذكرنا في المقاثي وشبهها.
يريد ابن القاسم: وكذلك ما تحبب في القصيل في تقويمه وحسابه.
قال ابن القاسم: ولو اشترى قصيلاً، فاستغلاه فتوانى في قصله، فليرفعه البائع إلى الإمام حتى يأمره بقصله، فإن تراخى ذلك حتى تحبب، فلا بيع بينهما.
قال أصبغ: ولو قضى عليه بقصله ثم لم يقصله حتى تحبب أو تحبب وهما في الخصومة، فذلك سواء، وقد انتقض البيع.
[6/ 194]
قال: وأما من ابتاع عصيرًا بعينه جزافًا فلم يقبضه حتى صار خمرًا، فالبيع لازم، ويهراق على المشتري.
وقال في الكتان وقد نبت واستقل ولم يتم حبه، وحبه للمبتاع، قال: كل ما لا يتم إلا بالسقي فلا خير فيه، قيل: إن هذا لا يسقى.
قال آخر مثله يسقى، فلا يجبني حتى يشتد - يريد: ويتم حبه.
قال ابن حبيب: ويباع الورد والياسمين إذا بدا أوله وتفتحت أكمامه وظهر نوره، حل بيعه، وكان كل ما طلع منه تلك السنة تبعًأ له؛ لأنه يطلع شيئًا بعد شيء، وبطنًا بعد بطن، وكذلك التين أيضًا.
في بيع الأصول بثمرها والأرض بزرعها
وذكر الإبار في ذلك
وما لا يجوز من استثناء الثمر والزرع واشتراطه
وذكر السقي في الثمرة والمبيعة
ومن كتاب ابن المواز والواضحة: وكل ما لا يجوز بيعه قبل بدو صلاحه من تمر أو حب أو بقل، فإذا بيع مع أصله من شجر أو أرض جاز ذلك، إلا أن ما أبر منه لا يدخل في الصفقة إلا بشرط كما جاءت السنة.
قال مالك: فإذا أبر أكثر الحائط فالثمرة للبائع، وإن أبر أقلها فهي كلها للمبتاع، وكذلك سائر الشجر، فإن أبر النصف، قال في الواضحة: أو قريبًا منه.
فإن كان ما أبر على
[6/ 195]
حدته، قال في الواضحة: في نخل دون نخل، فما أبر للبائع، وما لم يؤبر للمبتاع.
وإن لم يكن ما أبر على حدته، قال في كتاب ابن المواز: لم يجز، إلا أن يكون ذلك للمشتري كله.
وقال في الواضحة: إذا كان ذلك على ما في سائر النخل، فذلك سائغ للبائع.
وقال سحون في العتبية: قال ابن القاسم: إذا أبر نصفها، قيل للبائع: إما أن تسلم جميع الثمرة، وإلا فسخ البيع، وإن رضي المشتري التماسك بما لم يؤبر ورد ما أبر، لم يجز.
وقال المغيرة في إبار الأقل والأكثر كقول مالك.
وإن كان نصفين، فنصفها للبائع ونصفها للمشتري.
وقال ابن دينار: إذا أبر النصف، فما أبر تبع لما لم يؤبر، وجميع ذلك للمبتاع.
قال في كتاب محمد: قال مالك: وإذا ألقحت الشجر الرمان والأعناب والفواكه، فذلك فيها كالإبار فيما يؤبر.
واللقاح فيها أن يثمر الشجر فيسقط منها ما يسقط، ويثبت ما يثبت.
وليس ذلك أن يورد.
ولقاح القمح أن يسنبل ويتحبب.
وهذا في المختصر، وروى عنه أشهب أيضًا: إذا طلع الزرع من الأرض فهو للبائع، وسقيه على من هو له.
وكذلك قال في الواضحة، قال: وما كان حرثًا وبدرًا فهو للمبتاع.
قال ابن حبيب: وذلك كالطلع إذا لم يتلقح ويؤبر، وكالنوار في الشجر الذي لم يعقد، وكالتين الذي لم ينقد ولم يعقد.
قال: وما كان غير النخل من الثمار قد
[6/ 196]
أنقد واعتقد وتبين ثمره فهو للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، وإن شك فيه ولم يتبين إنقاده وعقده فهو للمبتاع، والإنقاد: اعتقاد الثمرة أول ما تعتقد، والإبار من النخل التذكير أول ما تعتقد.
قال: وإذا بيع ما لا يؤبر من النخل، فإن كان حين يقلح طلعه ويظهر إغريضه، وبلغ مبلغ الإبار في غيره، فتلك كالإبار، والثمرة للبائع، وإن لم تبلغ ذلك فهي للمبتاع، لا يجوز أن يستثنيها البائع.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن باع نخلاً مأبورة دون ثمرها، فالسقي عليه حتى يسلم الأص لمشتريه، وإن بيعت الأرض وفيها زرع قد نبت، أو قثاء، أو بطيخ، فالسقي على البائع.
وقال المخزومي في بائع النخل دون الثمر: إن السقي على مشتري الأصول.
قال مالك: ومن وهب ثمرة حائطه هذه السنة، فلا يبيع الأصل حتى يؤبر الثمرة، وبمتاع الأرض له شجرها، إلا أن يستثنيها البائع.
ومبتاع الشجر له أرضها.
وكذلك في الصدقة والهبة.
وبعد هذا باب في الاستثناء من الثمرة وقال العبد ومن الصبرة، وفي البيوع الأول ذكر بيع حائط بحائط فيها ثمرة.
فيمن ابتاع ثمرًا أو حبًا على الجذ
ثم اشترى الأصل أو الأرض أو ابتاع الأصل
ثم اشترى الثمر أو الحب أو مال العبد بعد شرائه العبد
ومن ابتاع نخلاً مأبورة، فله شراء ثمرها بعد ذلك.
واختلف فيه قول مالك، وفي شراء مال العبد بعد الصفقة.
وروى أشهب عنه أنه لم يجزه في الثمرة، ولم
[6/ 197]
يجزه في مال العبد.
واختار ابن عبد الحكم أن لا يجوز فيهما.
ولم يجزه المغيرة في الثمرة، ولا في مال العبد، إلا في صفقة واحدة، وبعد هذا في كتاب آخر في مال العبد وفي مأبور الثمر في شرائه واستثنائه فيه من مسائل هذا الباب.
وفي المدونة: فيمن باع أرضًا فيها زرع قد نبت، أن ظهوره من الأرض كالإبار.
وروي عن مالك في غير المدونة أن إباره أن يتحبب، فيصير حينئذ للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع.
وفي رواية ابن القاسم: ظهوره من الأرض إباره.
قال مالك: ومن اشترى زرعًا أو تمرًا قبل بدو صلاحه على القصل والجد، ثم اشترى الأرض أو الأصل، فله أن يقر ذلك.
ولو عقد البيع الأول على أن يقره ثم اشترى الأصل، فالبيع الأول فاسد، يرد، ويثبت شراء الأصل.
ثم إن شاء شراء ذلك قبل طيبه، فذلك له.
وهكذا ذكر مثله كله في العتبية عن ابن القاسم، وزاد.
قلت: فإن اشتراه على الفساد، ثم ورث الأصل من البائع، فلا بأس أن يقر ذلك.
ومن الواضحة: وإن اشترى ثمرة أو زرعًا قبل بدو صلاحه على القطع، ثم اشترى الأرض فأقره فيها، ثم استحقت الأرض قبل استحصاده، أو بعد، فإنه ينفسخ البيع في الثمرة وإن جدت، وفي الحب وإن حصد، كمن ابتاعه على الجد ثم أخره حتى طاب.
ولو ابتاع الأرض بزرعها في صفقة، ثم استحقت الأرض خاصة قبل استحصاده، انفسخ فيه البيع، وإن كان بعد استحصاده أو
[6/ 198]
حصاده، تم فيه البيع، وهو للمبتاع.
وكذلك في الثمرة في استحقاق الأصل.
وفي الجزء الذي بعد هذا باب في استثناء مال العبد ومأبور الثمر، وشراء ذلك بعد الصفقة.
باب العرية وشراء ثمرها وسقيها وزكاتها وحيازتها
قال ابن حبيب: والعرايا فيما ييبس ويدخر، وفيما لا ييبس، مثل الأترنج والتفاح والسفرجل وشبهه، وثمر البحائر، إلا أن ما يدخر منها يشترى بخرصه، وما لا يدخر لا يشترى بخرصه رطبًا، كما لا يجوز شراء ما يدخر منها بخرصه رطبًا, وكذلك إن اعراه من نخل لا يثمر أو عنب لا يتزبب، ولا يشتريه بخرصه تمرًا أو زبيبًا، نقدًا ولا إلى الجداذ، ويجوز شراء ذلك كله بعين أو عرض.
ومن كتاب محمد: وإنما تشترى ما أعريت بخرصه إلى الجداذ، ما كان له جداذ، وما كان ييبس كالتمر والزبيب والتين والزيتون واللوز والجوز والفستق والصنوبر، فأما ما لا يدخر فلا تشتريه إلا بعين أو عرض، لا بالخرص، وقد كان من قول مالك: لا يشترى مما أعري بخرصه إلا العنب والنخل.
قال أشهب: ويشترى الزيتون بخرصه إلى القطف، إذا كان ييبس ويدخر.
قال أبو الفرج، عن مالك: لا يشترى من العرايا بخرصها إلا أقل من خمسة أوسق، شك داود في خمسة أوسق.
[6/ 199]
ومن كتاب محمد: ولا تباع العرية بخرصها نقدًا.
قال أصبغ: ويفسخ إن نزل حتى بانتفاء فيها ما يحمل.
وإن فاتت رطبه، رد مثلها إن وجد، وإلا فقيمتها.
قال أصبغ: وإذا اشترى ما أعرى من رطب الفاكهة وقد أزهت بخرصها ويدفعها من غيرها نقدًا وإلى تناهيها لم يصلح ذلك، فإن لم يفت ذلك رد.
وإن قبض وفات أنفد ولم يرد، وكأنها هي، ضمنها له إلى أخذها.
وكذلك في كل عرية ما كانت، فتدخلها رخصة العرية ورفقها، ولو أجيزت بديًا بغير كراهية لم أره خطأ، وإن كنت أتقيه.
ولو فسخه فاسخ لم أعبه ولرأيته صوابًا.
ومن الواضحة: قال ابن الماجشون: لا يجوز للمعري شراء بعض عريته كانت خمسة أوسق أو أقل أو أكثر، ولا أعلم مالكًا قاله.
وأنكر قول ابن القاسم وإن كانت أكثر من خمسة أوسق فليشترها بعين أو عرض أو طعام يخالفها نقدًا.
ومن دارت إليه العرية بإرث أو هبة أو بيع، فللمعري شراؤها يخرصها، ولوارثه ولمن دار الأصل إليه ببيع أو هبة ما كان ذلك للمعري من ذلك إذا كان اشتراها بخرصها تمرًا إلى الجداذ فله أن يعطيها من حائط غيره.
ولا يشترط ذلك في شرائه، ولكن مضمونًا، وإن تطوع له بتعجيل خرصها قبل الجداذ من غير شرط فذلك جائز.
ومن أعرى نفرًا فله أن يشتري من بعضهم إن كانت مصابته خمسة أوسق فأدنى.
[6/ 200]
قال في كتاب ابن المواز: ومن أعرى نفرًا: هذا وسقين، وهذا مثل ذلك، حتى أعرى جماعة أكثر من خمسة أوسق، فله شراء جميعه بالخرص، وقد وقف عنه مالك، ثم أجازه.
ومن الواضحة: وإذا أعرى نفر لرجل، فابن الماجشون لا يجيز لواحد منهم شراء عريته منه دون شركائه؛ لأن المعرى يدخل الحائط لبعض جده، فلم يدفع مشتري ذلك ضرر دخوله، فصار كشراء بعض العرية من رجل.
وأجاز ابن القاسم لبعضهم شراء عريته منه.
ومن كتاب ابن المواز: واختلف في زكاة العرية، فقيل على المعرى، وقيل على رب الحائط، وقاله ابن حبيب.
قال ابن المواز: ولم يختلفوا أن السقي فيها على رب الحائط.
قال سحنون: إن كانت العرية والهبة بيد المعطي، يسقي ذلك ويقوم عليه، فالزكاة عليه، وإن كانت بيد المعرى والموهوب، يقوم عليها، فالزكاة عليه.
قال أشهب: زكاة العرية على المعرى كالهبة، إلا أن يعريه بعد الزهو.
وما روي عن مالك أنها على رب الحائط، خطرة رمى بها.
قال أبو الفرج: ومن أعرى خمسة أوسق من حائط يعبر عنه، فأجيح الحائط إلا مقدار خمسة أوسق، كانت الخمسة أوسق للمعرى، قياسًا على قول
[6/ 201]
مالك في من حبس على قوم حائطًا، وعلى قوم خمسة أوسق منه، فأجيح الحائط إلا مقدار خمسة أوسق، أن أصحاب الخمسة أوسق مقدمون على من سواهم.
قال ابن حبيب: الزكاة والسقي على المعري، أعراه الحائط أو بعضه أو نخلات بعينها.
قال: وسواء سماها عرية أو هبة، فلها حكم العرايا في ذلك وفي شرائها بخرصها.
وأنكر قول ابن القاسم في التفرقة بين الهبة والعرية؛ لأن الهبة هي ترجمة العرية، ولا يفرق اللفظ بين ذلك.
قال: وحيازة العرية بوجهين: قبض الأصول، وأن يطلع فيها ثمر قبل موت المعري.
وإن قبضها ولم يطلع فيها ثمر حتى مات المعري، بطلت.
وإن طلع الثمر ولم تقبض الشجر حتى مات المعري، بطلت، قاله مالك.
وقال أشهب في كتاب محمد: إن مات بعد الإبار، فهو حوز لأن المعطى يدحل ويخرج ولا يمنع، وكمن وهب أرضًا بصحراء، فحوزها أن تسلم إليه، وإن مات ربها قبل أن تؤبر، فلا شيء للمعرى، إلا أن تكون العرية مما يسلم إلى المعرى، فتحاز، فإنه إن لم يحزه حتى مات ربه، فلا شيء له، وإن حازه جاز ذلك، وإن لم تؤبر.
قال ابن حبيب: وابيح في العمرى في الدار، والمنحة في الحلوبة، والخدمة في العبد، شراء ذلك بما يجوز، من عين، أو عرض للمعطي دون الأجنبي، ووجه حيازة ذلك حوز الرقاب، وأن يصير اللبن في الحلوبة قبل موت المانح، كما قلنا في العرية في اجتماع الوجهين.
وأما في الدار والعبد، فالقبض لهما حيازة.
[6/ 202]
في وضع الجوائح فيما يبتاع من ثمر أو حب
قال ابن حبيب وغيره: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح.
وفي بعض الحديث: توقيت الثلث.
قال غيره: ولو لم يأت توقيت الثلث، واستحال وضع ما لا بال له، إذ لا بد من سقوط شيء منها انبغى أن يوضع ما له بال.
والثلث عدل مما له بال.
وحد فيما بين القلة والكثرة في الأصول.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ويقضى بوضع الجائحة، ولا ينتفع البائع بشرط البراء من الجائحة.
قال في المختصر: ولا ينجي البائع من الجائحة أن يدعو إلى الإقالة أو يغلو الثمر فيربح المبتاع.
ومن كتاب محمد، ومن الواضحة، قال ابن حبيب: وهي في ضمان البائع لما بقي فيها من الاستيضاع والمصلحة، كما يكون في ضمانه ما بقي فيه الكيل والوزن فيما بيع على ذلك.
قال ابن حبيب: فوضع الجوائح على ثلاثة أوجه: فوجه يوضع فيه قليل ذلك وكثيره، وذلك في الخضر من جميع البقول وما ناسبها، فيوضع ذلك فيها وإن قل، إلا التافه الذي لا باله له، فلا يوضع.
قال ابن المواز: واختلف فيها
[6/ 203]
عن مالك، وقال علي بن زياد عن مالك في المدونة: إنه لا يوضع فيها إلا ما بلغ الثلث.
قال ابن حبيب: والوجه الثاني ما يجنى بطنًا بعد بطن من البحائر والموز والرياحين من الورد والياسمين والخيري وشبهه، وما لا يدخر من الفواكه من الخوخ، والفرسك، والكمثرى، والسفرجل، والأترنج، والرمان، والقراسي، وما لا يدخر من التين وهو أول بطن منه، فهذه الأشياء إنما تطيب شيئًا بعد شيء، وتجنى بطنًا بعد بطن، فهذا يقوم ما جنى وما أجيح وما بقي ينتظر فيجمع.
فما وقع للمجاح من تلك القيم وضع مثله من الثمن كان عشر الثمن أو تسعة أعشاره إذا كان ذلك من الثمرة في التقدير ثلث جميعها فأكثر، وكذلك قال في كتاب ابن المواز في كل ما لا يدخر ولا يحبس أوله على آخره كالمقائي والموز والورد والرمان وشبهه، ويقوم بقدر نفاقه في اختلاف أزمنته.
قال أصبغ: فإن تقارب ذلك، حمل على أنه متفق كله.
وقال أشهب: إنما يراعى ما بلغ ثلث الثمن في ذلك فهو جائحة، وإلا لم يره جائحة، وإن بلغ ثلث الثمرة.
قال ابن المواز: وقول مالك وابن القاسم وابن عبد الحكم وعبد الملك: إنما يراعى ثلث الثمرة، لا ثلث الثمن في هذا.
قال ابن حبيب: والوجه الثالث مثل ما ييبس ويدخر من الثمار من نخل وعنب وتين مدخر وزيتون ولوز وجوز وجلوز وفستق، فإذا أجيح ثلثه فأكثر، وضع بقدره من الثمن لا تقويم فيه.
اشتري ذلك وقد حل بيعه، أو بلحًا، على أن يجذ، ثم أجيح.
قال ابن المواز: فأما التين، فقال مالك فيه: يسأل عنه؛ لأنه مما يدخر ويطعم بطنًا بعد بطنج وقد كان جعله مثل القرط والقضب يشترط خلفته وكالمقاثي، وهذا أحب إلينا.
[6/ 204]