كتاب الأيمان والنذور
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال ابن سحنون فيمن حلف لا يأكل من مال فلان ولا ينتفع منه بشىء فانتفع من ماله بشىء منه بعد موته قبل جمع ماله أو بعده قبل أن يدفن أو بعد ان دفن، فإن كان عليه دين فهو حانث، كان دين محيط أو غير محيط، فأما إن لم يكن عليه دين وقد أوصى بوصايا فلا يحنث لأن المال يرد بعد موته لأهل الميراث وأهل الوصايا، وما جرى فيه من حادث فمنهم وقال وقد أخطأ من ساوى بين الوصية والدين.
فيمن حلف ألا يكلم رجلا أو ليكلمنه
أو ليخبرنه فكاتبه أو أرسل إليه
أو عناه بالكلام أو أشار إليه
من كتاب ابن المواز: ومن حلف ألا يكلم رجلاً فكتب إليه أو أرسل إليه، قال مالك يحنث فى الكتاب ولا ينوى، واختلف قوله فى الرسول فقال يحنث إلا أن ينوى مشافهته، وقال لا شىء عليه.
ومن المجموعة قال مالك: الكتاب أشد، فمرة نواه فيه مع يمينه، ثم رجع فقال لا ينوى.
قال وإن رد الكتاب قبل أن يصل إلى الرجل فلا شىء عليه.
قال عنه ابن نافع ويدين فى الرسول ويحلف أنه أراد مشافهته، يريد فى أيمانه بالطلاق والعتاق.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: لا يحنث بالرسول ولا بالكتاب إلا أن يسمع الكلام الذى أرسل به الرسول فيحنث، لأنه لو حلف ليكلمنه فكتب إليه لم يبر.
قال أشهب وإن ارتجع الكتاب بعد أن وصل إلى فقرأ منه بقلبه ولم يقرأ بلسانه فلا شىء عليه، قال لأن من حلف لا يقرأ شيئا فقرأ بقلبه لم يحنث وإذا كتب المحلوف عليه إلى الحالف فقرأ كتابه لم يحنث عند أشهب، واختلف عن ابن القاسم، فروى عنه أبو زيد أنه يحنث، وروى عنه أبو زيد أنه لا يحنث.
[4/ 125]
قال عنه أبو زيد فى العتبية إنه لا يحنث.
قال فى الكتابين فى هذه الرواية: وكذلك إن أمر عبده فقرأه عليه إلا أن يقرأه عليه أحد بغير أمره فلا يحنث.
قال فى العتبية وما ذلك بالبين، قال فإن كان الكتاب إلى غير الحالف فإذا قرأه على الحالف بعد أن أخبره به فلا شىء عليه.
قال محمد: والصواب أن لا يحنث الحالف بقرأة كتاب المحلوف عليه، وقد أنكر هذا غير واحد من أصحاب ابن القاسم، وفى المجموعة عن ابن القاسم أنه لا يحنث، ومن المجموعة قال أشهب لا يحنث الحالف بالكتاب إلى المحلوف عليه ولا بالرسول، كما لا يبر بذلك إن حلف ليكلمنه.
وقال ابن القاسم: لا ينوى فى الكتاب وينوى فى الرسول، فإن لم يكن له نية حنث، لأن الله تعالى جعله كلاما فقال (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا إلى قوله أو يرسل رسولاً).
ومن كتاب ابن حبيب: ولا يحنث بالكتاب حتى يقرأه المحلوف عليه، وحين يقرأ عنوانه يحنث، وإن لم يكن له عنوان فلم يقرأه أو قطعه ولم يقرأه لم يحنث.
وكذلك إن سقط من الرسول فلا يحنث حتى يعلم أنه وصل إلى المحلوف عليه وقرأه.
ولو قال الحالف للرسول اقطع كتابى ولا تقرأه أو رده على فغطاه وأعطاه للمحلوف عليه فقرأه فلا يحنث.
كما لو رماه راجعا عنه بعد أن كتبه فقرأه المحلوف عليه.
وأما الرسول فروى غير واحد عن مالك أنه يحنث إلا أن ينوى مشافهته فلا يحنث، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
[4/ 126]
وقال ابن الماجشون: الحنث بالرسول بخلاف الكتاب.
قال ولو أمر الحالف من يكتب عنه إلى فلان فى كذا فكتب ولم يقرأه على الحالف ولا قرأه الحالف ووصل الكتاب فلا يحنث.
ولو قرأه الكاتب على الحالف أو قرأه الحالف أو أملاه لحنث، والقول الأول فى الرسول أحب إلى.
ومن المجموعة قال ابن الماجشون: ولو حلف ليكلمنه قبل الليل لم يبر بالكتاب ولا بالرسول، وإن سمع المرسل إليه ما قال للرسول والحالف لا يعلم فلا يبر بذلك ولا يبرا إلا بأعلى الأمور مما لا شك فيه.
قال عيسى عن ابن القاسم إذا حلف لا كلمه فكتب إليه ثم رد الكتاب قبل يصل إليه فحرقه فلا يحنث، قاله مالك وابن وهب.
قال عنه ابن القاسم إذا كتب إلى زوجته بالطلاق غير مجمع ثم حبسه فلا شىء عليه.
قال ابن القاسم فإن خرج من يده لم ينفعه قبل أن يصل وقد لزمه، وقاله ابن وهب، إلا أن يدفعه غير عازم فله رده ما لم يبلغها.
قال ابن حبيب فى الحالف على الكلام لو كلم رجلا لايريد به الرجل لكن إسماع المحلوف عليه وأن يفهمه بخطاب غيره حنث، وإن رمز له بكلام كلمه به فلم يفهمه ولا سمعه لم يحنث وإن كان معه جالسا.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: وإن حلف لئن علم كذا ليخبرن به فلاناً أو ليعمنه فكتب إليه او أرسل بذلك إليه فقد بر كالحالف ألا يخبره فكتب إليه بخبر أو أرسل به إليه أنه يحنث، وكذا فى المجموعة عن ابن القاسم وأشهب.
قال أشهب وإن كان قد علمه من غيره فلا ينفعه ذلك فى البر والحنث، ويحنث الحالف أو يبر بفعله.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية من رواية ابن القاسم عن مالك.
ومن حلف لئن علم كذا ليخبرن فلانا فعلماه جميعاً ينفعه حتى يخبره.
ولو حلف ألا يخبره به فعلمه الآخر من غيره، فإن أخبره به الحالف حنث.
[4/ 127]
قال ابن المواز قال ابن وهب: ومن حلف لا يكاتب وكيلاً له فأرسل إليه رسولاً يقبض ما فى يديه، قال يحنث وليخرج إليه بنفسه إلا أن تكون له نية.
قال أحمد بن ميسر لا يحنث بالرسول ولكن يخرج إليه بنفسه إلا أن يكون له نية، ولا يحنث بالرسول لأنه لم يوجهه برسالة إنما بعثه لقبض ماله.
ومن المجموعة وإذا حلف أن لا يكلمه فأشار إليه، قال ابن القاسم لا يحنث ولا أحب أن يفعل، وقال غيره يحنث لأن الله يقول (ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً) وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية قال ابن حبيب كان أصم أو سميعاً، وقال عن ابن الماجشون يحنث فى الإشارة التى تفهم عنه بها.
قال إن لم تكن الإشارة فى الصلاة كلاماً فهذا النفخ فيها كالكلام فلا يبر به الحالف على الكلام ولا يحنث به لو نفخ فى وجهه، وهو يحنث بالكتاب إليه ولا يبر بذلك.
وفى باب من حلف لا دخلت إلى فلان من معنى هذا الباب.
فى الحالف على كلام رجل وتركه فكلمه وهو نائم أو غافل أو من حيث لا يسمعه أو وهو لا يعرفه أو ناسيا أو يسلم على قوم وهو فيهم أو يؤمه أو يأتم به أو خاطب غيره يريد إسماعه
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا كلم رجلا فمر به وهو نائم فقال له الصلاة يا نائم فرفع رأسه فعرفه فقد حنث.
وكذلك يحنث إن لم يسمعه وهو مستثقل نوما وهو كالأصم.
وكذلك إن كلمه وهو مشغول يكلم رجلا ولم يسمعه.
ومثله فى كتاب ابن المواز، وقال فى السؤال حركه وقال قم صل ولم يسمعه.
قال اصبغ وهذا فى نوم يشك فيه لا يوقن باستثقاله أو يوقن بثقله وأيقظه بحركته.
فأما إن أيقن باستثقاله ولم يوقظه بحركته ولم ينتبه وأيقن أنه لا يسمع فلا حنث عليه.
كمن كلم ميتا وقد جعله الله أحد الميتين، أو كمن ناداه من
[4/ 128]
مكان بعيد لا يسمعه وكان ابن القاسم يحنثه فى ذلك كله، كان أصم أو مشغولاً أو مستثقلا نوماً، وقال أيضا لا يحنث فى الأصم، وإذا كلمه من بعيد وهو لا يسمعه لم يحنث إلا أن يكون مد فى صوته مداً لو يسمع لسمعه فإنه حانث، وقاله ابن القاسم فى المجموعة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف لا كلم عبد الله فمر بليل فسلم عليه ينوى إن كان غير عبد الله فقد حنث، ولا ينفعه إلا أن يكونوا جماعة فيحاشيه.
فإن لم يذكره ولا حاشاه ولا علم به حنث إلا أن يرى القوم فيسلم على من رأى منهم وعرف، أو يسلم عليهم ولا يرى أن معهم غيرهم.
فأما إن لم يعرفهم أو لم يعرف إلا بعضهم فسلم عليهم ولم يحاشه حنث، وهذا كله فى المجموعة عن أشهب.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف لا كلم رجلا فجمعهما مجلس فقال الحالف لرجل بلغنى أن زيداً قال لك إننى قلت كذا والله ما قلته وزيد يسمعه والحالف لم يرد إسماعه فلا شىء عليه.
ولو كان زيد بدأ فقال أخبره بكذا وكذا فقال الحالف لرجل إلى جانبه هل رأيت مثل هذا ما كان شىء من هذا فهذا شديد ويحنث.
قال: وإذا دق الحالف باب المحلوف عليه فقال له من هذا؟ فلا يحنث إلا أن يجيبه الحالف بشىء فيحنث.
وإن كان المحلوف عليه هو الداق فقال له الخالف من هذا؟ حنث أجابه الداق أو لم يجبه.
وإن قال الحالف لرجل انظر من هذا والمحلوف عليه يسمع فلا شىء عليه.
وإذا أم الحالف قوماً والمحلوف عليه فيهم فسلم، قال محمد إن سلم اثنتين فأسمعه الثانية حنث، قال أحمد بن ميسر لا يحنث.
قال وإن تعايا الحالف فلقلنه المحلوف عليه لم يحنث، وإن كان الحالف مأموماً فرد عليه السلام لم يحنث.
[4/ 129]
قيل إن أسمعه رده حنث، قاله ابن القاسم وأشهب.
وأما إن تعايا فرد عليه الحالف فقد حنث.
ومن حلف لا يكلم رجلا فكلمه يظنه هو قاصداً للحنث فإذا هو غيره لم يحنث، ولو كلمه وهو يظنه غيره حنث.
ومن المجموعة: أشهب عن مالك فيمن حلف بالطلاق لا كلم فلانا إلا ناسياً، فصاح ببابه المحلوف عليه فقال الحالف من هذا؟ أو لم يجبه وجلس وتقنع فخرج إليه الحالف ولم يعرفه فحركه وقال لعلك الذى صحت الآن، فقال الرجل الآخر قريباً منه أنا فلان، فعرفه الحالف فولى عنه.
فال أراه حانثاً لأنه لم يكلمه ناسياً إنما كلمه جاهلا به، ولكن ليكلمه كلاماً يحنث به حنثا بيناً ثم يرتجع امرأته، وقاله ابن القاسم.
وقال ولو حلف لا يكلمه إلا ألا يعرفه فكلمه وهو يعرفه ناسياً حنث، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم فيه وفى الذى حلف لا كلمه ناسيا فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس إنه حانث.
قال ابن نافع عن مالك: وإن حلف لا يكلمه إلا ناسياً فكلمه وزعم أنه كلمه ناسيا، قال ذلك إليه، ورواها أشهب فى العتبية.
قال ابن القاسم وإن حلف لا يكلم رجلاً فكلم رجلاً يظنه هو وليس هو فلا يحنث، وإن كان هو ولم يسمعه فإن كان فى موضع يسمع من مثله حنث وإن لم يسمعه، وإن كلمه وهو أصم ولم يسمعه لم يحنث.
ومن العتبية قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف لا كلم فلانا فشتمه فلان فقال الحالف لرجل إلى جانبه ما أنا كما قال، فإن أراد أن يسمعه فأسمعه فقد حنث.
وعن مرأة حلفت لا كلمت مرضعة انبها فسمعت بكاء الصبى فنادتها أرضعيه فقد حنثت، قيل فأنكر زوجها، قال ليس ذلك على المعنى أراه يريد حلفت بالصدق.
[4/ 130]
فيمن حلف ألا يكلم فلاناً عشرة أيام كيف يحسب أو حلف لا كلمه حتى يرى الهلال فغم أو لا كلمتك حتى تبدأنى أو حتى تفعل كذا أو أفعل كذا
من العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بطلاق أو غيره لا كلم أخاه عشرة أيام، فأحب إلى أن يلغى ذلك اليوم ولا يعتد به، وقاله ابن القاسم، ورواه عنه سحنون فى كتاب النذور فيمن حلف ضحى لا كلم فلانا يوماً قال يكف عن كلامه إلى مثل تلك الساعة من الغد.
وكذلك إن حلف فى الليل لا يكلمه ليلة.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن حلف إن كلم فلانا حتى يريى الهلال فغم قبل ذلك.
قال إذا ريى الهلال فهو الذى أراد رآه أو لم يره، وإن حلف لا كلم فلانا حتى يخرج من المدينة فليخرج فتجاوز مسيرة اليوم أربعين ميلا فأكثر كالإفطار فليجاوزه لأن مسيرة اليوم من المدينة كعملها، واسم المدينة يجمعه، فإذا جاوز ذلك فقد خرج منها.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم وهى فى المجموعة فيمن قال لزوجته إن كلمتنى حتى تقولى إنى أحبك فأنت طالق، فقالت غفر الله لك نعم إنى أحبك فقدحنث.
ومن قال إن كلمتك حتى تفعلى كذا فأنت طالق فاذهبى الآن إنه حانث.
وقال أصبغ وابن كنانة لا يحنث، قال ابن القاسم: وفصل لى فيها مالك على ابن كنانة، قال ابن سحنون فقيل لسحنون اختار بعض أصحابنا قول ابن كنانة، قال القول قول ابن القاسم.
[4/ 131]
قال أصبغ وقد قال ابن القاسم فى أخوين حلف كل واحد لا كلم الآخر حتى يبدأه، فليس يمين الثانى تبدية بالكلام وهما على أيمانهما، فمن بدأ الآخر بالكلام حنث، وقاله ابن كنانة، وكذلك فى كتاب ابن المواز.
قال ابن سحنون وكذلك روى محمد بن خالد عن ابن نافع وقال سحنون إن اليمين الثانى تبدية بالكلام فيقال للأول كلم الثانى ثم يكلمه الثانى بعد ذلك ثم لا شىء عليهما.
ومن العتبية روى محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن حلف لآخر بالطلاق لا كلمتك حتى تبدأنى، فقال له الآخر أنا والله لا أبالى، فليس ذلك تبدية.
ومن كتاب ابن المواز: وعن أخوين كانا باليف فحلف الواحد لا كلم أخاه حتى يرجع من مكة، فلما رجع منها لقيه أخوه بالفسطاط فكلمه فلا شىء عليه إلا أن يكون نوى بموضعه.
وقال عيسى بن دينار عن ابن القاسم فى العتبية لا يكلمه حتى يرجع إلى الريف، أرأيت لو لقيه بالجحفة أكان يكلمه؟
فيمن حلف لا كلم امرأته أو ابنته ولا دخل إليهما فخالطهما
أو حلف لا كلمتك إلا فيما لابد منه أو إلا فى شر
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: من حلف لا يكلم امرأته فيؤاكلها من غير كلام فلا شىء عليه، وأما القبلة والوطء فلا يحنث بذلك إلا فيما يخالف عليه من الغلط بالكلام عند غلبة الشهوةوالإشارة التى تفهم مما يحنث به.
[4/ 132]
ومن المجموعة قال ابن القاسم قيل لمالك أيقبلها؟ قال إن نوى الاعتزال فلا يفعل.
وروى عنه أشهب فى المجموعة فيمن حلف لا كلم ابنته ولا شهد لها محيا ولا مماتاً أبدا ولا دخل إليهما بيتا فخرجت امرأته إليها فصحبها فجلس قرب بيت ابنته فخرجت إليه فتلقته فأطعمته بكفها وسقته.
قال فلا شىء عليه، قيل إن منزلها فى حائط ومن دونها حائط آخر، فقعد الأب لما انتهى إلى الحائط الأدنى، قال لم يقولوا هذا.
قيل وفى اليمين لا شهدت لها محيا ولا مماتا وقد أكل طعامها، قال هذا مشكل ولا أدرى ما هو.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب فيمن حلف لا كلم فلانا إلا فيما لابد له منه، فوقع له عليه حق فكلمه فيه فقد حنث.
قال ابن حبيب قال أصبغ وإن حلف لا كلمه إلا فى شر أو خصومة فمر به وهو يكلم رجلا فكذبه، فإن كان ما كذبه له فيه من سبب شرهما الذى كانا فيه لم يحنث، وإن لم يكن ذلك أو كذبه فى غير ما كانا فيه فقد حنث.
وإن مر به فشتمه ابتداءً أو كلمه بما يسوؤه حنث.
وفى باب الحالف لا دخل على فلان طرف من هذا.
فيمن حلف أن لا يأتم بفلان أو أن لا يخبر بخبر ما الذى يحنث به من ذلك؟
من المجموعة وكتاب ابن سحنون فيمن حلف لا صلى خلف فلان فصلى خلف غيره فأحدث فقدم المحلوف عليه فقد حنث الحالف.
قال فى المجموعة قيل فلو صلى المحلوف عليه بقوم فأحدث فقدم رجلاً فدخل الحالف خلفه، قال إن لم تكن له نية، فإن كان الأول قد قرأ فى الركعة ثم استخلف الثانى فركع وركع الحالف خلفه حنث، وإن كان الأول ركع ثم استخلف هذا فسجد فدخل الحالف خلفه
[4/ 133]
فسجد معه لم يحنث.
وقال عنه ابنه إذا صلى الحالف خلف المستخلف وقد وجب على الأول سجود السهو قبل السلام أو بعد السلام، قال لا شىء على الحالف إذا صلى خلف المستخلف.
قال ابن القاسم فى صبى سرق لمعلمه ثوباً من البزازين فعلم به أبوه فهدده ليخبره لمن هو، فحلفه الابن بالطلاق ألا يخبر فحلف فأخبره الابن عند من رهنه، فمضى الأب إلى السوق ليستدل لمن هو فجاء لمنهو فجاء رجل فأخبره الأب أين هو مرهون ففداه فقد حنث لأنه إنما حلف على الكتمان.
وعمن أخبر بخبر لعبد الله عن رجل وأخبر به لزيد وحلف زيد ألا يخبر بذلك الرجل، فقال الحالف لذلك الرجل اذهب إلى فلان يخبرك فمضى إليه فأخبره، أنه يحنث.
فيمن حلف لا دخلت على فلان بيتاً أو لا يأويهما بيت
أو لا دخل هو على
أو لا دخل فلان على فلان أو حلف لا دخل هذا البيت فصار مسجداً ما الذى يحنث به؟
من العتبية أشهب عن مالك فيمن حلف لا دخل على فلان بيتاً فدخل عليه وهو ميت قال يحنث.
قال ابن كنانة وقاله عبد الملك، وقال سحنون لا يحنث.
ومن العتبية قال أصبغ فيمن حلف لا دخل بيت فلان ما عاش أو قال حتى يموت، فدخل بيته وهو ميت قبل يدفن، قال يحنث.
[4/ 134]
قال أشهب عن مالك وإن حلف بالطلاق لا دخلت امرأته على أختها حتى تأتيها هى وبناتها فماتت أختها ولم تدخل إليها، قال إن جاءها بناتها فلها أن تذهب إليها.
وعمن حلف لا كلم ابنته ولا دخل إليها أبداً وهو يريد تسليما فى صحة أو عيادة فى مرض، فمرض زوجها فنقله إلى جانبه وفتح بينه وبينه باباً فكان يدخل عليه إذا خرجت ابنته فإذا خرج دخلت، فمات الزوج فجعل على ذلك الباب ستراً فسقط فدخل فأصلحه وهى فلا الدار وقال لم أرد هذا، فلما غسلوه دخل به فى بيت من الدار ومعها قريب منها وقال لم أرد هذا إنما أردت زيارة فى صحة أو عيادة فى مرض، فلما دفن قال لامرأته قولى لابنتك أعظم الله أجرك وهى وراء ذلك الباب، قال إن سمعت منه ابنته التعزية فقد حنث.
ولو أرسل بذلك إليها لم يحنث، وأما فى دخوله عليها فلا يحنث لأنه إنما حلف على زيارتها وعيادتها.
قال ابن القاسم عن مالك فى التى حلفت لا تشهد لأخيها محيا ولا مماتاً، فماتت ابنته فأحبت أن تنتظرها عند باب المسجد وتصلى عليها فكره ذلك، وقال عنه فى التى حلفت لزوجها لا دخل إليها من قرابتها أحد فمات أو طلقها، فإن نوت ما دمت تحتك فلا شىء عليها، وإن لم تنو شيئا فلتحتط ولا تدخلهم.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا يأويه مع فلان سقف بيت فجمعهم المسجد فلا شىء عليه ولا ينتفع من هذا وليس هذا مخرج يمينه.
قال عنه أبو زيد: وإن جامعه فى الحمام حنث لأنه لو شاء أن لا يدخله فعل، وكذلك ذكر عنه ابن المواز أنه لو دخل عليه المسجد لم يحنث ويحنث إن دخل عليه الحمام، وفى سؤاله ألا يجامعه تحت سقف ولا يدخل عليه، فإن جامعه فيه أو دخل بيت جار له حنث، وإن كان المحلوف عليه هو الداخل عليه لم يحنث فى يمين الدخول إلا أن ينوى ألا يجامعه فى بيت فيحنث، وقيل لا يحنث إلا أن يقيم
[4/ 135]
معه بعد دخوله عليه.
ولو حمل الحالف فأدخل مكرها لم يحنث إلا أن يتراخى، ثم إن قدر أن يخرج فلم يخرج مكانه حنث، وفى سماع عيسى قال ابن نافع فى الحالف لا دخل مع فلان تحت سقف فتحول عن ذلك البيت فإن أراد اجتناب معاشرته وسوء خلقه وكراهية مجامعته فهو يحنث دخل معه تحت سقف بيت أو فى ظل جدار أو شجرة.
قال عيسى عن ابن القاسم، وهو فى كتاب ابن المواز، ومن حلف لا دخل على أخته فى بيتها فدخل عليها فى غير بيتها، فإن نوى القطيعة حنث، وإن نوى بيتها بعينه لم يحنث، وإن لم تكن له نية حنث.
قال عنه أبو زيد قال مالك: وإن حلف لا يأويه وفلان سقف بيت أبداً فمر بسقيفة فيها طريق ولم يعلم أن المحلوف عليه فيها وقال: إنما نويت الجلوس، وإنما سلكت طريقا، فإن كانت الطريق نافذة تسلك بلا إذن لم يحنث وإن كان بيت يستأذن فيه فقد حنث.
قال ابن حبيب فى الحالف لا يجمعه وفلان سقف فإن أراد اجتناب الجلوس وغيره أو لا نية له فلا يجامعه فى بقعة ولا فى موقف، لا تحت سقف ولا فى صحراء، فإن فعل حنث، وإن لم يرد إلا مجامعته فى البيوت المسكونة فلا بأس أن يجلس معه فى الدار والصحراء حيثما شاء عدا السقف ولا شىء عليه فى المسجد للصلاة والجلوس، وليفترقا فيه ولا يجتمعان فيه فى مجلس، ويحنث فى الحمام.
وأما السجن فإن سجن الحالف لم يحنث بدخول المحلوف عليه إليه طوعاً أو بسجن، وإن كان الحالف غير مسجون فكيفما دخل عليه المحلوف حنث، بطوع دخل أو بسجن، فالحالف حانث، وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
وإذا حلف لا جامعه تحت سقف، فإن دخل عليه المحلوف عليه حنث ولا ينفعه إن خرج إلا فى يمينه لا دخل على فلان، وقاله أصبغ وغيره.
[4/ 136]
ومن العتبية قال أصبغ فى الحالف لا يجامع فلانا تحت سقف بيت فحبسه الإمام كرهاً، قال يحنث إلا أن ينوى طائعا.
قال ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بطلاق امرأته لا يأويهما سقف حتى تأتى فتقبل رأسى وتعتذر.
قال إن دخلت عليه فقبلت رأسه واعتذرت بر وإن خرجت قبل تفعل ذلك حنث.
وقال مالك فى التى بات زوجها عند ضربتها ليالى فحلفت بالحرية إن بت معه تحت سقف حتى يبيت معى مثل ما بات معها، قال مالك يبيت معها فى غير سقف ويدع الأخرى حتى تفرغ تلك الليالى.
وكذلك ذكر فى كتاب ابن المواز.
قال مالك ولا يعجبنا هذا ورأى مخرج يمينها على أن لا يقربها ولا تقربه إلا أن يكون للحالف نية ومراد.
قال أصبغ فى العتبية يحنث حيث ما بات معها لأنها قصدت الاجتناب ولكن يبيت معها فى الحجرة مثل تلك الليالى ولا يمسها فيها.
ثم يبيت فى البيت إلا أن تنوى هى المصاب فى الحجرة فلا ينزلانه فى تلك الليالى.
ومن المجموعة والعتبية روى أشهب وابن نافع عن مالك فيمن حلف لا يبيت مع أمه فى قاعة الدار سنة، قال فليدع ذلك سنة، قيل ففى سطح بيتها، قال يسأل عن نيته.
قال فى المجموعةوالعتبية أشهب وابن نافع عن مالك فيمن حلف إن أدخلت فلانا بيتك لا دخلت إليك سنة، ثم أراد الحالف إدخاله وأبى المحلوف عليه، فإن أدخله حنث إلا أن يستثنى إلا برضائى.
[4/ 137]
قال ابن القاسم فيمن حلف لا دخلت بيت أبى يومين حتى أفرغ ما بينى وبينك، فلم يدخل البيت يومين ولم يفرغ ما بينه وبينه فلا حنث عليه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف لا دخلت امرأته بيت أمها فدخلت الابننة بيتاً فدخلت الأم عليها فكره ذلك.
ومن حلف لا دخل لفلان بيتاً فدخل سقيفته، فإن كان أكرى السقيفة لنفسه وحده فقد حنث، وإن كان أكرى مجلساًَ فيها مع غيره
لم يحنث بدخوله عليه فيها.
ومن حلف لا دخل بيتا من الدار فدخل حجرته حنث.
ومنه ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك فيمن حلف ختنه إلى بيته حتى ينزع عما هو عليه، فأتى البيت والحالف وزوجته غائبان فكسر بابه ودخل بيته، فقال له مالك فهل نويت بإذنك؟ قال نويت ألا يدخل، قال قدحنثت.
قال ابن حبيب ومن حلف لا دخل دار فلان فلا يدخل حانوته ولا قريته ولا خباه ولا موضع له فيها أهل أو متاع وإن لم يملكه، إلا أن يكره عين الدار لما يكره فيها مثل عيال الرجل أو لغير مما يكره من الدار وهو قول مالك وما فسر لى أصبغ.
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف لا دخل هذا البيت فحول مسجداً فلا يحنث بدخوله.
فيمن حلف لا دخل قرية إلا عابر سبيل
أو لا دخل على فلان أو لا سافر مع فلان أو لا صحبه فيه
ما الذى يحنث به من ذلك؟
ومن العتبية من سماع عيسى ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم فيمن كان ساكنا فى قرية فحلف لا دخلها سنةً إلا عابر سبيل فقدمها مجتازاً فبات بها [4/ 138]
ليلة أو قدمها نهارا فأقام بها بعض النهار او اكثره، فإن كان لم يقصد الخروج إليها والنزول بها لكن لحاجة اخرجته فلا يبالى إذا اقام بها كما يقيم المسافر لحاجته مما لابد منه فى المناهل قال فى كتاب ابن المواز إذا لم يقصد بإقامته المنزل خاصة ولا استحدث ما يؤديه إلى المقام.
قال فى الكتابين وإن أراد الإقامة فليتباعد عنها مثل خمسة أميال او عشرة، قال فى كتاب ابن المواز ثم يقيم ما شاء، وإن اتخذ ذلك متجرا، ومسكنا.
ومن كتاب ابن المواز ورواها اصبغ عن ابن القاسم فى العتبية ومن حلف لا دخل بلدا كذا وعليها فلان والياً فمر مختاراً بقرية من عمله بينها وبين المدينة اليوم واليومان وهو لا يدخل المدينة، قال يحنث.
وقد تقدم شىء من هذا المعنى فى باب الحالف لا يأكل طعام فلان.
وإن حلف لا صحب فلاناً فى سفر فاكترى كل واحد منهما جمال فأدركه فى الطريق فسايره وهما مفترقان فى النفقة والكراء فقد حنث، وكذلك فى العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك وقال فكانا يسيران ويتحدثان وينزلان إنه يحنث وقاله ابن القاسم.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن سافر مع ختنته فحلف لا صحبها فى سفرها هذا فإن نوى بعد أن يردها من هذا السفر فله ما نوى، وإن لم ينو شيئا فلا يرجع معها ولا يصحبها فى سفر آخر، وإن عرض لهما بعد زمن سفر إلى أرض واحدة لهما بها حاجة واحدة فركب الختن فى البحر وركبت هى فى البر وتواعدا إلى الموضع، قال: إن كان نوى لا يخرج معها فى سفر لها فيه بحاجة ومنفعة خفت أن يحنث، وإن كان على ألا يكون معها على طعام او صحبة.
[4/ 139]
فيمن حلف لا عاد مريضا فارسل إليه
أو لا يصحب رجلا فعاده
من المجموعة ابن القاسم عن مالك فيمن حلف لا عاد احداً فمرض له أحد وبينه وبين بعض أهله صداقة فأراد أن يأتيهم إلى منازلهم فيسألهم عنه، فإن وجدهم عند المريض أرسل إليهم ليسألهم عنه فنهاه عن ذلك، وكره لمن حلف أن لا يعود فلانا أن يجوز ببانه إليه بالسلام أو يرسل إلى أهله ليسألهم عنه وإن لم يجز ببابه.
قال ابن القاسم اما الذى يقف ببابه ويرسل إليه وإلى أهله يسألهم عنه فقد عاده وحنث، وأما أن يرسل إليه من منزله ولا يخرج إليه فأخاف عليه الحنث وليس بالبين وأنويه، فإن لم يرد الإرسال أو لم تكن له نية فلا حنث عليه.
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف لا يصحب أخاه فى حاجة فمرض فأراد أن يعوده أو عاده إلى طعام منزله أيحنث؟ قال لا، إلا أن ينوى اعتزاله.
فيمن حلف لا يشهد لأخيه محيا ولا مماتاً أو لا تخرج امرأته لأبيها إلا فى فرح أو حزن
ومن المجموعة قال أشهب فيمن حلف لا شهد لأخيه محيا ولا مماتاً، فرأى رجلا يريد ظلمه فنصره قال يحنث.
قيل فإن وكله أو كلمه، قال يحنث.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف بطلاق امرأته أن لا تخرج إلى بيت أبيها إلا فى فرح أو حزن فولد له ولد ذكر أو أنثى فسربه الأب فخرجت فيه ثم مات الولد فحزن عليه فخرجت فيه، ومات عبد نفيس عليه، قال الولد فرح وهو له حزن، وأما العبد الذى هو قوام الرحل ووجهه فليس يقع عليه فيه اليمين.
[4/ 140]
فى اليمين على الهجران وترك الكلام وكيف إن سمى أجلاً أو حيناً أو دهراً أو زمناً؟
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لامرأته إن لم تعملى كذا لأهجرنك، فلم تعمله، قال يهجرها ثلاثة أيام، وقاله ابن الماجشون واصبغ فى الواضحة، وذكرها ابن سحنون عن أبيه مثله.
قال وأحب إلى لو زاد على الثلاثة أيام وإن كانت الثلاثة أيام تجزئه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف ليجهرن زوجته، قال يهجرها شهراً، ولو قال لأطيلن هجرانك فليهجرها سنةً.
قال وقال ابن أبى مطر: الهجرة ثلاثة فى الحديث، والطول عندى شهر.
ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك فى طول الهجران سنة، قال ابن القاسم إنما استحب مالك ما هو أبين وأقطع للشك، وإن الشهرين والثلاثة ليس بطول، فإن طال هجرانه وإن لم يتم السنة فلا حنث عليه، ولم ير الستة أشهر طولا، وكأنه رأى الثمانية وأكثر طولا.
وكره أن يوقت فيه.
وإن قال لهجرتك فليجهره سنة.
قال ابن حبيب قال مطرف وابن القاسم وابن المجشون عن مالك الحين والزمان سنة فى الحالف ليهجرنه حيناً أو زماناً قال مطرف فى رواية فى الدهر أكثر من السنة وسنتان قليل وما أوقت فيه وقتاً، قال ابن حبيب الأول أحب إليه، ولم ير أصحابنا قول ابن المسيب أن الحين ستة أشهر من طلوع تمر النخل إلى حين يرطب، وقد يكون الحين والزمان أكثر من سنة وأقل على معنى ما يجرى فى الحلف على الهجران وبره فيه وقد أثم.
قال ابن الماجشون وهى جرحة وقال فى الحالف ليطيلن هجرانه فالشهر ونحوه، فما نقص أو زاد طول وقاله انب الماجشون وبه أقول.
[4/ 141]
وقول ابن القاسم سنة قال أصبغ عن ابن القاسم: وإن سلم عليه ولم يكلمه فى غير ذلك فإن كان خاصا به لم يخرج بذلك من الهجران فى الإثم والجرحة، وإن لم يكن خاصاً به أجزأه فى ذلك كله.
وإن حلف لا يكلم فلانا حتى يرحع فلان من سفر أراد الخروج إليه، قال ابن الماجشون فليدع كلامه من الأن حتى يخرج فيرجع، وإن كسر عن السفر فإن كان الحالف قد كان كره خروجه فأبى أن يكسر ثم كسر فله أن يكلمه ولا يحنث، فإن عاد إلى الخروج أمسك عن كلامه، وإن لم يحلف لكراهية خروجه لكن لغير ذلك فكأنه جعل قدومه من سفر أجلاً فلا يكلمه.
وإن كسر حتى يمضى وقت قدر ذهابه ومقامه وإيابه، وقاله أصبغ.
قال ابن الماجشون وإن حلف لأهجرنك سنةً فليس عليه وصل السنة بيمينه ولكن يهجره سنة حتى ما شاء عجلها أو أخرها.
ومن قال امرأته طالق إن كلمتك سنة فالسنة من يوم يمينه.
ولو قال إن شربت نبيذاً لا كلمتك سنة فالسنة من يوم يشربه، فإن قال إن شربته لا كلمتك إلى الفطر أو إلى الصدر فإنما يهجره إلى ما يأتى من الفطر والصدر بعد يمينه قرب شربه أو بعد لأنه وقت معلوم، والسنة مجهولة، وإن شربه بعد الفطر والصدر فلا شىء عليه، وليس عليه هجرانه إلى فطر آخر أو صدر آخر.
ولو حلف بالحرية إن شربته إن كلمتك شهرا فلا بيع رقيقه قبل شربه، فإن شربه فلا يبيعهم حتى يهجره شهرا وإلا حنث والشهرمن يوم شرب، وإنما يحنث فيمن ملكه يوم حلف لا يوم الشرب ولا يوم الحنث، وقال أصبغ فى موضع آخر له بيع رقيقه بعد الشرب.
قال ابن الماجشون: وإن حلف ليهجرنه شهرا فكان الشهر الذى هجره فيه تسعة وعشرين يوماً فليس عليه تمامه بيوم.
[4/ 142]
ومن كتاب ابن المواز وعن امرأة حلفت لزوجها إن لم تخبرنى بكذا لا كلمتك شهرا فأمر نفسه ثم أخبرها بعد شهر، قال محمد فليقدر فى ذلك بقدر ما أرادت من استعجال خبره أو تأخيره، ولعلها أرادت فى مقامها أو لها وقت قد عرف، فإذا فات لم ينفعها إخباره بعد ذلك.
فيمن حلف ألا يساكن فلانا أو لا يجاوره
أو قال لا أبيت مع امرأتى
من كتاب ابن المواز قال مالك فيمن حلف لا يسكن معه أو لا يجاوره فذلك كله سواء.
فإن انتقل أحدهما فى مسكن بقربه والدار تجمعهما وكل مسكن بمنافعه ومدخله على حدة، فإن كانا أولاً فى منزل كالرفيقين فلا يحنث بهذا، كانا اجنبين أو ذوى قرابة، إلا أن ينوى الخروج من الدار.
قال وإن كانا متجاورين لم يجزه حتى يخرج من جميع الدار.
ولو قسمت بجدار وفتح فى كل نصيب باب إلى الشارع فكرهه مالك ولم يحنثها ابن القاسم بهذا وقال أشهب وإن كانت يمينه وهو بهذا الموضع ساكن فهو حانث على ما ذكرنا، وإن تباعد ما بينهما حتى انقطع ما كانت له اليمين فلا يحنث، وإن كان إنما ساكنا فى موضع آخر مما لا يشبهه قرب هذا الآن فلا حنث عليه.
ولو كان أولاً جاراً له فى القبيل فإنه ينوى، فإن قال نويت لا أسكانه فى دار صدق مع الكشف عن سبب يمينه، وإن لم تكن له نية حنث بالمقام إن أراد النقلة عنه من القبيل إن لم يكن له فلينتقل.
قال ابن القاسم: وإن كان معه فى دار فانتقل لم يحنث بسكناه معه فى قرية، وإن كان أولاً فى قرية وليسا فى دار، فإن ساكنه فى قرية حنث إلا أن ينوى فى دار، وإذا كان من أهل العمود فحلف لا يجاوره أو لينتقلن عنه، فينتقل إلى قرية والمضرب واحد فلا يجزيه إلا نقله حتى ينقطع ما بينهما من خلطة العيال والصبيان حتى لا ينال بعضهم بعضاً فى العارية والإجتماع إلا بالكلفة والتعب، ويكون رحله كرحلة جماعتهم من مكان إلى مكان.
[4/ 143]
ومن المجموعة قال ابن القاسم فى الحالف لا يجاوره، فإن كان فى دار فليخرج منها، وإن كان معه فى رحبة فليتنح عنه ويبعد حتى ينقطع ما كان بينهما من تناول العيال وأذاهم، وإن كان كمساكن البادية والخصوص فليتنح حيث لا يلتقى عبيدهم وأغنامهم فى الرعى، وقاله مالك.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم إن حلف ألا يجاوره وهما من أهل الباديى فليخرج إلى بادية أخرى إلا أن تكون له نية فيعمل عليها، وليذهب عنه إلى مثل ما لا يكون به جارين من البعد.
قال عنه يحيى بن يحيى: وإذا انتقل عن أخيه بنية ثم يأتيه عائداً لمرض أو زائراً فيقيم عنده يومين أو ثلاثة قال لا يحنث بذلك.
قال عنه أصبغ: إذا حلف لا يساكن أخاه وهما فى دار لم ينفعه أن يبينا جدارا بينهما ويقيما.
ابن حبييب قال ابن القاسم فى الحالف على المجاورة إن كانا فى دار فلا يحنث إن ساكنه فى قرية، ولو كان فى قرية فساكنه فيها أو فى قرية غيرها حنث.
قال انب حبيب وإن كان فى حارة فساكنه فى حارة غيرها حنث.
لأن محمل يمينه على رفع المجاورة، فلا ينفعه إلا الإبعاد منه ومن الحضر الذى يجمعهما فى المصلى والاختلاف إلى مسكنهما.
قال ابن الماجشون إذا حلف لا يساكنه وكانا فى دار فقسماها بجدار من جديد وسكن كل واحد فى مسكنه وخرج على باب نصيبه فلا يعجبنى ذلك [4/ 144]
إلا بجدار وثيق بالبناء فلا يحنث إذا أضرباه بينهما، إلا أن ينوى لا يجاوره فليبعد منه ولا يجمعهما معاملة ولا طريق وسواء قال إن ساكنتك فقط أو قال فى هذه الدار فلا يساكنه فيها ولا فى غيرها.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أذاه جاره فحلف لا ساكنتك أو قال لا جاورتك فى هذه الدار أبداً فلا بأس أن يساكنه فى غيرها ولا يحنث إن لم تكن له نية.
وأما إن كره مجاورته أبدا فإنه يحنث، وكذلك إن قال لا ساكنتك بمصر فساكنه بغيرها مثل ذلك سواء.
ولو حلف لا يجاوره، فأما فى أمهات القرى فيتنحى عن الطريق التى تجمعهما فى الدخول والخروج، وأما فى البادية فإن افترقا فى الشرب والمورد والجمع فلا شىء عليه.
ومن المجموعة قال أشهب: وإن حلف لا ساكن رجلاً فسكن فى دار لها مقاصير كل واحد فى مقصورة فقد حنث إذا كان الاب الأعظم يجمعهم والدار شرعاً بينهما وما بينهما متقارب وأما أن تساعد ما بينهما كتباعد الجيران وكل واحد مستغن ولا شرك بينهما فى مرافق القاعة التى جمعتهم فلا يحنث، إلا أن يكونا هكذا قبل اليمين فيحنث، وإن كانت دار ذات مقاصير فى كل بيت ساكنه أو فى كل مقصورة ساكنها وكان هذا فى بيت أو كانا فى مقصورة والحالف فى حجرة المقصورة وصاحبه فى البيت فليخرج حين حلف إلى أى بيوت الدار شاء ولا يقيم معه فى المقصورة، وفإن أقام فى البيت أو المقصورة يوماً وليلة حنث.
قال ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف على جار له أن لا يجاوره فأقام بعد اليمين أكثر منيوم وليلة فإنه حانث وإن أقام أقل من يوم وليلة وقال أشهب لا يحنث إن أقام أقل من يوم وليلة، ويحنث فى يوم وليلة لا جاورتك ولا ساكنتك.
[4/ 145]
ومن المجموعة قال ابن القاسم فيمن حلف لا يساكن رجلاً فى دار فبات عنده ليلةً لأمر نزل به من عرس ونحوه أو كان صهره فيضيف به ليلةً فليس هذا سكنى، وقاله مالك.
وأما إن حلف لا يأوى إليهم فألجأه مطر أو خوف أو جنة ليل فأوى إليهم ليلة أو بعض ليلة فقد حنث إلا أن يكون نوى السكنى.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: وإذا حلف أن لا يساكن رجلا فلا يحنث بالسفر معه إن كانت يمينه مستحبة، وإن رأى أن ليمينه وجهاً أو سبيلاً حمل عليه، ومثله فى العتبية.
من سماع ابن القاسم قال ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف بالطلاق لا يبيت مع امرأته فأراد أن يطأها ويقيل معها فيسأل عن نيته وبساط يمينه، فإن كره المبيت ف؟ إن من الناس من تبخل ذلك عليه فله أن يقيل معها ويطأها نهاراً، وإن كانت نيته اعتزاله لها وأن يعمها باجتنابه فإنه يحنث إذا قال معها ووطئها نهارا.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم فيمن حلف لا يساكن أخاه فمرض فأتاه مرضه ليالى، فإن كانت يمينه لما يقع بين العيال والصبيان لم يحنث، وإن كانت بعد هذا فقد حنث.
قال مالك ولا يحنث بالزيارة وليست سكنى وذلك مختلف، ليس زيارة الحاضر كزيارة من انتقل من قريته، هذا يقيم اليومين والثلاثة وإذا كانت يمينه لما يقع بين العيال فنحاهم وأقام ببدنه فهو أخف.
وقال أشهب ليست الزيارة مساكنة وإن طالت إن صح أن ليس القصد فيها السكنى.
وإذا كان الحالف مغلوباً عليه فأقله إليه بعد أن انتقل عنه فلا شىء عليه.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك فى من سكن مع أخت امرأته فى بيت فحلف لا يساكنها فخرج وترك امرأته معها فأقامت معها أياما حتى وجد مسكنا نقل إليه أهله، ثم سافر فانهدم المسكن فعادت امرأته مع أختها حتى [4/ 146]
قدم، فإن لم ينو لا يدخل عليها لزيارة أو مرض لم يحنث إن دخلت ومرضتها لأنه خرج ولم يسكن بها وإنما كان ذلك منها على غير ما نوى.
قال أصبغ يعنى أنه نوى لا يساكنها هو بنفسه، ولو أبهم يمينه حنث فى تركه إياها معها حتى وجد منزلا.
وقال عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا يساكنه بداره فأقام عنده أياما، فإن كان فى الحضر فليزره نهارا ولا يكثر، ولا أرى أن يبيت إلا لمرض فليبت الليلة.
وأما فى غير الحضر فركب إليه فله أن يقيم اليومين والثلاثة، وقال مالك.
وما يشبهه.
قال أصبغ فى الواضحة فإذا أكثر الزيارة نهارا فى الحضر أو أكثر من المبيت والمقام فى شخوصه إليه يعنى فى الحضر فهو حانث.
فى الحالف ألا يساكن رجلا أو لا يسكن هذه الدار
أو لينتقلن منها
وكيف أن أقام بعد يمينه
من كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا حلف لا يساكنه فإن لم يخرج ساعة حلف حنث، وإن حلف فى جوف الليل خرج حينئذ وإلا حنث إلا أن ينوى الصباح فينتقل إذا أصبح ولا يصبر حتى يجد مسكنا.
وكذلك قال فى العتبية وقال لو حلف لينتقلن فليطلب منزلا ولا يطأها حتى بينتقل.
قال أشهب فى المجموعة فى الحالف لا يساكنه فيخرج ساعة حلف، ولكن لا يحنث فى إقامة أقل من يوم وليلة قال أشهب فى كتاب محمد: لا يحنث فى إقامة أقل من يوم وليلة إلا أن ينوى تعجيل الخروج قبل ذلك.
قال أصيغ حد المساكنة عندنا يوم وليلة بعد اليمين، فإن زاد أكثر حنث، وإن انتقل فلا يرجع أبداً بخلاف يمينه لأنتقلن.
ولو قال الحالف على السكنى نويت ثم صدق فى الفتيا ولا ينفعه فى القضاء إن قامت عليه بنية.
وكذلك لو قعد وقال نويت
[4/ 147]
لا أساكنه بعد مضى شهر او سنة لصدق فى الفتيا ولا ينفعه إن قامت عليه بينة، وإن لم تحضر يمينه بينة إلا أن أخبر بيمينه لغير واحد، فإن أخبرهم مع ذلك ببينة فذلك له وإلا لم ينفعه.
فيمن حلف لينتقلن أو ليخرجن من هذه الدار أو هذه المدينة
أو ليسافرن،
أو قال لا سكنت هذه الدار من العتبية من سماع أشهب قال مالك فى فيمن نازع جاراً له فحلف بالطلاق لينتقلن عنه، فإن كان كره جواره فلينتقل ولا يساكنه أبداً، وإن أراد النقلة ترهيبا ثم يعود فينتقل ثم يقيم شهراً ثم يعود إن شاء وهو وجه النقلة، وليس يوم نقله.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك يقيم شهراً أو نحوه إلا أن ينوى ألا يساكنه قال ابن القاسم ولو رجع بعد خمسة عشر يوما لم يحنث، والشهر أحب إلى إلا أن ينوى ألا يساكنه.
ومن كتاب ابن المواز قال ولو انتقل بعياله وولده وترك متاعه لحنث، وقال أشهب لا يدع شيئاً من متاعه ولا ممن كان يسكن مسكناً، ولكنه لو خلف متاعه كله لم أحنثه، وإنما يحنث إن ترك أهله وولده لأنه مسكن بعد.
قال ابن القاسم من قول مالك إنه يحنث إن ترك متاعه أو بعضه ولو تصدق بذلك على صاحب المنزل او غيره فتركه فى المنزل لم يحنث.
وقال فى المنتقل إن ترك مثل الوتد والمسامير والخشبة فلا شىء عليه، وكذلك لو تركه ناسياً، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية.
[4/ 148]
قال ابن القاسم فى المجموعة: إن ترك مثل سرير وآنية أو مثل طعام كثير ترك أكثره ويمينه على وجه النقل فلا يبر بذلك ولا يعجبنى لأنه له فيه منفعة وإن لم يحتج إليه إلا أن يترك شيئا يلقيه من شىء لا يريد يرجع إليه.
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فى العتبية إن ترك مثل الزير والوتد والفخار وهو لا يريد الانصراف فيه لم يحنث، وإن كان إنما نسيه حنث.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا حلف فى الانتقال بطلاق زوجته فلا يقربها حتى ينتقل، فإن رفقته ضرب له أجل من يوم يرفع، وتعجيل النقلة له أحب إلى.
قال فى العتبية وإن حلف لينتقلن فليطلب لنفسه منزلا ولا يطأها حتى ينتقل.
قال فى كتاب ابن المواز: ومن حلف لينتقلن عن أبيه وكان يمن عليه فلا يدخل بيت أبيه ولا حانوته، فإن دخل حنث، وكذلك الدار.
قال محمد وأظن فى يمينه ولا دخل له دارا.
ومن سكن بمنزل لامرأته فمنت به عليه فحلف بالطلاق لينتقلن ولم يؤجل فأقام ثلاثة أيام يطلب منزلا فلم يجد فأرجو ألا شىء عليه.
قيل فإن أقام شهراً، قال إن توانى فى الطلب خفت أن يحنث وإن حلف لينقلن فلاناً من دار له لأذى أذاه فيها فنقله ثم رده بعد أن طال ذلك فلا شىء عليه إن لم يكن له نية.
ومن الواضحة وقال فى الحالف بالطلاق لينتقلن فلا يحنث وإن أخر انتقاله، ولكن لا يمس امرأته حتى ينتقل إلا أن يضرب أجلا فله مساسها، فإن حان ولم ينتقل حنث، وإذا انتقل أقام قدر الشهر.
[4/ 149]
قال ابن الماجشون: ولكن لا احب له أن ينتقل على نية شهر لكن ينتقل على غير نية توقيت، فإن بدى له بعد شهر رجع، قال أصبغ وإن رجع فى أقل منه لم أبلغ به الحنث.
قال ابن الماجشون وكذلك إن حلف ليخرجن فلانا من داره فأخرجه فله رده بعد شهر.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف ليخرجن من المدينة فإن لم ينو إلى بلد بعينه فليخرج إلى ما تقصر فيه الصلاة فيقيم نحو الشهر قاله مالك، وهو استحسان، والقياس أن يخرج إلى موضع لا يلزمه فيه أن يأتى الجمعة فيقيم ما قل أو كثر ثم يرجع إن شاء، والأول أبرأ من الشك وأحسن فى رأيى إن يكن ليمينه سبب فيجرى عليه.
وقال فى موضع آخر فى الحالف لا يتزوج من الإسكنرية فإن نواها وعملها وإلا فالاستحسان أن يبعد إلى موضع لا يجب منه المجىء إلى الجمعة.
قال ابن القاسم وقال أصبغ يخرج إلى حيث يقصر عنده الصلاة إذا برز إلى سفر وحيث لا يعم فيه إذا قدم.
هذا القياس والأول استحسان وهو أحب إلى.
وإن تزوج فى الموضع الذى يقصر فيه من قريته لم أفسخ نكاحه.
قال أشهب فيمن حلف ليخرجن العام إلى مصر فخرج ثم رجع من بعض الطريق، فإن لم يدخل مصراً قبل تمام السنة حنث.
وفى موضع آخر من كتاب ابن المواز عن مالك: ومن حلف ليسافرن فليخرج إلى ما تقصر فيه الصلاة ويقيم شهرا أحب إلى.
وقيل أما سفر القصر فلا بد منه إلا أن ينوى دونه.
وأما إقامة الشهر او أكثر فهو احب إلى، إلا أن يرى ليمينه وجه ييريد به التغرب الطويل، وإلا فعل ما ذكرنا كالانتقال، وإن رجع دون الشهر لم يحنث إذا صحت النقلة والمقام بعد النقلة إلى الغاية فى الحضر والسفر.
وإن حلف لا يسكن فى هذه الدار الواسعة، فإن قصد لسعتها لوحشته فيها أمر غير ذلك مما يعلم سببه فضيقت لم يحنث إن سكنها، وكذلك إن كرهها لتشييدها فانهدمت فسكنها، إلا أن يريد عين الدار وإنما ذكر الواسعة والمشيدة
[4/ 150]
على الاسم لها وأنه يحنث بسكناها على كل حال، وكذلك المزوقة فذهب تزويقهاثم سكنها حنث.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن حلف لا فعل كذا وكذا حتى ينتقل من منزله وهو صاحب خيمة، فلا احب له أن ينتقل إلى موضع قريب حتى ينتقل نقلة يعرف أنها نقلة.
ومن المجموعة: ابن القاسم عن مالك فيمن حلف لزوجته لئن خرج عنها إلى سفر وعاد إلى سنتين، فإن أراد بلداً مثل مصر فبدا له فتركها ورجع إلى غيرها فلا شىء عليه، وإن لم يرد موضعا فاليمين عليه.
فيمن حلف على سكنى دار أو دخولها أو ركوب دابة
أو لباس ثوب وشبه ذلك
وهو حال فى ذلك مقيم
من المجموعة: ابن القاسم ومن حلف على نفسه أو على زوجته لا لست
ولا سكنت أو لا ركبت فيما هو او هى فى حالين، فإن استداما ذلك حنث، قال مالك إلا أن يترك ذلك مكانه.
قال ابن القاسم وإن حلف لها وهى فى الدار إن دخلت هذه الدار فلا شىء عليه فى تماديها، وإنما اليمين على امر مستقبل.
ولو قال لحامل إذا حملت ولحائض إذا حضت ولنائمة إذا نمت فأنت طالق لم تطلق بتلك الحال ولكن بأمر مستقبل إلا الحائض فتطلق مكانها من باب أنه كأجل أت فى الحيضة المستقبلة.
وقال أشهب هو مثل الحمل.
قال ابن المواز قال أشهب فى يمينه إن دخلت هذه الدار وهو فيها: إنه أن لم يخرج مكانه حنث.
[4/ 151]
فيمن حلف ألا يبايع رجلا أولا يداينه أو لا يعامله
أو لا يتسلف منه او لا يلابسه او لا يفوض إليه
او ليقاسمن شريكه، ما الذى يحنث به؟
من المجموعة قال ابن القاسم فيمن حلف لا يبايع رجلا فآجره فقد حنث إلا أن يكون له نية، وقاله مالك.
وكذالك يمينه لا يداينه إلا أن ينوى السلف والبيع، فإن حلف أن لا يلابسه فى متاع وفلان حميل بذلك المتاع فقد حنث.
قال أشهب عن مالك فيمن حلف لا يتسلف من رجل لا له ولا لغيره هل يتعاين منه؟ قال لا.
قال أشهب فيمن حلف ليفاصلن شريكه فيما بينه وبين ثلاثة أيام فخاف الحنث فحل الأجل ولهما ديون غائبة وحاضرة وطعام ودواب حاضر وغائب، قال إذا تقاسما الدواب الحاضرة والطعام الحاضر وغيره من الحاضر مما يقسم متقاسما ما على كل غريم واحتال كل غريم من أهل الدين بحقه الذى يصير إليه ووفى بذلك الغرماء وحضروا وكتب بذلك كتاباً وتصدق المحلوف عليه على الحالف بحصته من الدواب الغائبة وكل من غاب عنه معرفته مما لم يذاكره عند المفاصلة صدقه لئلا كذا لم يحنث إن فعل ذلك قبل غروب الشمس من آخر يوم.
وإن تصدق الحالف بذالك على الآخر لم يبر به وحنث، ولا بأس أن يزيده فيما صار عنده فى قيمة العلروض دنانير إلا أن يزيد للأجل الصدقة فيحنث، وإن لم يحنث الغرماء حتى قسما ما على كل واحد منهم أو تراضوا بالحوالة عليهما على ذلك فلا يبر بذلك ويحنث.
قال ابن القاسم عن رجلين كانت بينهما أرض فتقاوماها على أن أربح أحد منهما ال
أخر أربع فدادين، وذلك قبل يبدو صلاح زرعها، ثم حلف الذى صار له
[4/ 152]
ذلك الزرع بالطلاق لا خالطه شريكه ولا شاركه فى شىء أبدا، قال فليرفعه إلى السلطان حتى يفسخه ولا شىء عليه، لأنه إنما حلف لا خالطه يريد بأمر مبتدأ إلا أن يكون نوى غير ذلك.
ومن كتاب ابن المواز وهو فى العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم: ومن حلف بالحرية أن لا يعامل أخاه ابداً وقد كان جحده ثمن شىء باعه منه، ثم إن الحالف أسلفه دنانير أو أودعه مالاً فهو حانث إلا أن تكون له نية فى البيع خاصة فيدين.
قال محمد بن عند الحكم فيمن حلف لا يشترى من رجل شيئاً وبينه وبينه عبد فأعتق الحالف نصيبه منه فقوم عليه السلطان نصيب صاحبه إنه حانث، لأنه لما أعتق نصيبه علم ان نصيب الآخر يقيم عليه، ثم رجع فقال لا يحنث لأن الحكم أوجب القيمة عليه، فإذا حلف أن لا يبيع منه شىء فأعتق المحلوف عليه نصيب من العبد فقوم عليه الإمام نصيب الحالف فلا شىء عليه.
فى الحالف ليفعلن فعلاً
أو لا يفعله فأمر غيره ففعله
من كتاب ابن المواز ومن المجموعة قال أشهب فيمن حلف أن لا يشترى عبداً فأمر غيره فاشتراه فهو حانث إلا أن تكون له نية أو ليمينه سبب مثل أن يكره أن يلين لأنه قد عتق غير مرة، وإما أن كره شراءه أصلا فقد حنث وكذلك فى يمينه ألا يبيعه، ولم ينوه ابن قاسم.
قال ابن المواز قال مالك فى المأمور يبيع السلعة بأمر غيره فيبيعها ثم حلف لربها لاأنى ما بعتها وعليه بينة وقال مالك فى المأمور يبيع السلعة بأمر غيره
فيبييعها ثم حلف لربها أنى ما بعتها وعليه بينة وقال نويت أنى لن آل البيع فهو حانث
لأنه أمر بالبيع.
[4/ 153]
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب فى الحالف ليضربن عبده فأمر غيره فضربه إنه يبر.
قال أشهب كانت عليه بينة أو لم تكن، إلا أن ينوى يليه بيديه.
قال أشهب ينوى.
قال ابن القاسم وإن حلف لا يضربه فأمر من يضربه إنه حانث إلا أن ينوى لا يليه بنفسه.
قال أشهب إن شكاه إليه رجل فقال إضربه لم يحنث، وإن كان إذا حلف أمر رجلا بحضرته أن يضربه له فهو حانث، فإن كانت عليه بينة لم ينو، وإن لم تقم عليه بينة فله نيته.
قالا ومن حلف بطلاق أو عتاق أن لا يطلق امرأته فملكها فاختارت نفسها فقد حنث، قال اشهب إلا أن تكون له نية لها وجه.
قال ابن القاسم إن نوى أن لا يطلقها هو بلسانه فله نيته.
قالا ومن حلف بطلاق أو عتاق أن لا يطلق امرأته فملكها فاختارت نفسها فقد حنث، قال أشهب إلا أن تكون له نية لها وجه.
قال ابن القاسم إن نوى أن لا يطلقها هو بلسانه فله نيته.
ابن القاسم عن مالك فيمن أمر وكيله يبيع ثوبه فباعه، فحلف ربه ما بعته فهو حانث، هو باعه حين أمر ببيعه.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بالمشى إلى مكة لا زوج ابنته فلاناً فعذله فولى له فقال له قد وليتك ليمينى فزوجها المولى ودخل بها.
قال النكاح تام وعليه المشى إلى مكة.
فى الحالف ليضربن عبده أو امرأته أو لا يضربهما
أو على فعل غير الضرب من الواضحة: ومن حلف بالطلاق ليضربن امرأته مثل العشرة أسوات فقد أساء ويخلى وذلك، وإن حلف على مثل الثلاثين ونحوها، فإن رفع إلى الإمام قبل أن يفعل طلق عليه إلا أن تستوجب ذلك بعصيان أو نشوز فيخلى وذلك، وإن [4/ 154]
كان لغير شىء فلم يمنع حتى فعل فلا يعاقب بغير الزجر والسجن، ولا يطلق عليه إلا أن يكون بها من اثار الضرب أثار قبيحة أو أمر مشتهر فيطلق عليه للضرر وإذا طلبت الفراق.
وروى ابن القاسم عن مالك فى العتبية فى الحالف ليضربن امرأته إلى شهر انه لا يعجل عليه بالطلاق قبل الشهر قال ابن القاسم إلا أن يحلف على ضرب لا يترك والبر فيه فليجعل عليه الطلاق.
ومن الواضحة ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فقد أساء ولا يعتق عليه، ويخلى وذلك، فإن حلف على أكثر من المائة مما فيه التعدى والمثل والشنعة فليعتق عليه الإمام لا يمكنه منه لأنه لا يقدر ان يبيعه عليه لليمين الذى فيه، فإن ضربه ذلك قبل أن يهتق عليه فيباع عليه ولا يعتق إلا أن يبلغ به من الضرر أمر شنيع فظيع يخشى عليه منه الهلاك فليعتق.
وهكذا قال لى مطرف وعبد الملك وأصبغ فى ذلك كله، وقال ربيعه فى جواز ضربه المائة وكراهية ما فوقها.
قال ابن الماجشون وإن حلف ليضربن أمته مائة جلدة فلم يفعل حتى حملت فليعتقها عليه الإمام، فإن ضربها قبل ذلك بر فى يمينه وأثم، ولو لم يضربها حتى باعها فأولدها المبتاع فاليفسخ البيع فتعتق على بائعها ويرد جميع الثمن على المبتاع، ولا ثمن عليه فى ولده وهو حر.
ومن حلف ليضربن امراته أو أمته فقال قد فعلت وكذبتاه فالقول قوله بلا بينة، وقال مالك.
ولو ادعى ذلك ورثته بعد موته لصدقوا، ولو قالوا لا علم لنا وقال العبد ما ضربنى فالقول قول العبد ويعتق، ولو باعه أو تصدق به قبل موته لم يضرب العبد ويعتق إذا جهل الورثة الضرب ولم يعلم أن السيد أدعاه وقامت باليمين بينة.
[4/ 155]
ومن حلف بحرية عبده ليعطينه عطية أو حلف بطلاق امرأته ليعطينها أو ضرب أجلاً فجاوزه وقالا لم يعطنا شيئا وقال قد أعطيتكما قبل الأجل فعليه البينة وإلا حنث، بخلاف الضرب، وكذلك فى الوطء.
فأما العطاءو الهبة فبالبينة عليه وإلا حنث، وكذلك على فعل يفعله، وكذلك قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ فى ذلك كله.
قال مالك: وإن حلف بعتق ميمون ليضربن مرزوقاً فباعه فإنه يعتق ميموناً كما لو مات مرزوق أو أعتقه، ولو باع ميموناً لفسخ بيعه وقال ذلك كله أصبغ.
ومن حلف ليضربن غلامه أو امته، فأدنى الضرب يجزيه إذا كان ضربا يوجعه وإن لم يكن شديدا.
وقال عبيد بن عمير: يبر من يمينه بأدنى الضرب، قال وما تحلل به أيوب النبى صلى الله عليه وسلم يمينه بالضرب بالضغث خاص له، قال مجاهد ومالك.
والضغث ما جمعه الرجل بيده من شرك أو قصب أو نبات فيجمعه فيضرب به.
ومن العتبية والمجموعة روى أشهب وابن نافع عن مالك فيمن حلف ليضربن أمته أنه لا يبر بالضرب فى قدميها، واحتج بقول الله سبحانه مائة جلدة ولا يجوز ذلك فى القدمين.
وقال فى الحالف ليضربن أمته، فان حلف على ضرب لا ينبغى فإنه يمنع ويعتق عليه، قال عنه ابن القاسم ومن حلف لأمته فى عود بيده بالحرية ليكسرنه على رأسها فكسر العود ثم ضربها ثم انفلق، قال هو حانث، قال ابن المواز قال ابن القاسم إلا أن ينوى فيحلف ويدين.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف ليضربن غلامه الرأس فضرب وجهه فقد حنث، وإن لم يرد ذلك فقد بر إذا ضرب وجهه وخديه، ولا يبر بضربه
[4/ 156]
فى اللحى الأسفل ولا الأنف.
وإن حلف لا يضربه فى الرأس فضربه فى جبهته حنث إلا ان يريد فوق رأسه.
قال مالك: وإن حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة إنه لا يبر بذلك.
قال أشهب إلا أن يكون نوى ذلك ولا بينة عليه.
قال ابن القاسم: وإن حلف لا يضرب عبده فلكزه أو فتل أذنه أوقرصه فغنه يحنث، إلا أن يكون نوى بالسوط أو غيره.
ابن وهب عن مالك: ومن حلف ان خرجت امراته ليضربنها، فخرجت فضربها وخنقها فلا شىء عليه، إلا يرى الإمام أن يفرق بينهما لمكان ضربه إياها فيكون طلقة.
قال ابن حبيب قال ربيعة ومالك: ومن حلف بحرية عبده أن لا يحله من قده سنة فحل العبد نفسه، فإن رده حين علم به فلا شىء عليه، وإن تركه يوماً أو بعض يوم حنث.
فيمن حلف ليفعلن أو إن لم يفعل هو أو غيره وقد ضرب أجلا
أو لم يضرب،
وما حكمه فى البر والحنث والوطء والولد والبيع؟ وكيف إن مات الحالف؟
من الواضحة: ومن حلف بالطلاق أو بعتق أمته ليفعلن كذا، فإن أجل أجلاً فهو على بر، وإن مات قبل الأجل ورثته المرأة ولم تعتق الأمة إذا كان بقى من الأجل ما يمكن فيه الفعل، فاما إن ضاق باقى الأجل عن فعل ما حلف ليفعلنه فقد مات على حنث، فتعتق الأمة من ثلثه وترثه المراة، لأن الطلاق والموت وقع وهذا كله قول مالك وأصحابه.
ولو حلف على فعل عبده فإن ضرب أجلاً فهو كما لو ضربه فى فعل نفسه، فإن لم يضرب أجلاً فقد اختلف فيه، فلم يره ابن القاسم كالمولى ولا الأمة
[4/ 157]
باليمين المرتهنة، ولكن يكون فيه التلوم بقدر ما يطلب المحلوف عليه، فإن أبره وإلا طلق عليه الإمام وأعتق عليه.
وإن مات فى التلوم عتقت فى الثلث وورثته الزوجة، وإن مات بعد إنقضاء التلوم أو بعد مقدار التلوم عتقت الأمة من رأس المال.
وقال ابن الماجشون بل هو مثل الحالف على فعل نفسه فى جميع وجوهه، وحكاه عن مالك، وبه أقول.
قال عبد الملك: وكل من حلف ليفعلن هو شيئا ولم يضرب أجلاً يعتق أمته، وقد يحنث فى حياته، مثل أن يحلف أن يضرب عبده أو يقضى غريمه، لأنه قد يموت العبد أو الغريم والحالف حى فيحنث بهذا الإبطاء.
قال: وكل ما لا يحنث فيه إلا بموت نفسه، كقوله لأسافرن سفراً أو لأقدمن بلداً فهذا له وطء الأمة قبل البر لأنها كالمدبرة، وقاله ابن الماجشون وابن كنانة، وأبى ذلك ابن القاسم وأصبغ ولم يجز له الوطء، والأول أحسن.
وقال مالك وأصحابه المدنيون فإذا حلف بحريتها ليفعلن كذا فما حدث لها من ولد اليمين فبمنزلتها، ولو كانت يمينه لا فعلت كذا فما حدث لها من ولد بعد اليمين فلا يدخل فى حكم اليمين، وكان ابن القاسم يلوذ فيها.
وقال أصبغ فيها كقول مالك، وكذلك فى المجموعة عن عبد الملك.
وفى كتاب ابن المواز عن غير واحد من أصحاب مالك، وذكر عن ابن القاسم فيه اضطراب.
وذلك مذكور فى كتاب العتق مستوعب فى باب مفرد.
ومن كتاب ابن المواز ورواها أبو زيد فى العتبية عن ابن القاسم: ومن حلف بحرية أمته ليبيعنها ولو بوضيعة عشرة دنانير فلم يعط إلا وضيعة خمسة عشر فلا شىء عليه وليطأها وليبتغ بها الأسواق أبداً.
وإن مات لم تعتق فى ثلث.
[4/ 158]
ولا فى غيره.
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم، وقال يعرضها أبداً ما عاش، فإن لم يجد من يأخذها بذلك حتى مات فلا حنث عليه، فإن وطئها فحملت منه عتقت عليه ساعة حملت.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بالطلاق لئن بان له قبل فلان حق ليضربنه فلا يوقف عن امرأته حتى يدور له قبله حق ويثبت، وإن هرب عنه فيستأنى عليه ما كان يستأنى عليه لو حضر، ولا يقصر ولا يفرط، فإن مضت شهور الإبلاء فيضربه وإلا طلق عليه.
وإن ترك أن يثبت عليه حقه حتى هرب فإن مضى من الوقت ما يمكنه فيه التثبيت وقف عنها وكان الجواب كما ذكرنا.
وهذا إذا غاب الشهود أو الحاكم، فأما إذا أمكنه أن يثبت ففرط فها هنا يوقف عنها ويكون الجواب كالأول.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف ليفعلن شيئا بطلاق أو عتاق فمات قبل يفعله فالزوجة ترثه والأمة تعتق عليه فى ثلثه.
ولو كان إنما قال زيد أو مبارك حر لأفعلن كذا فيعتق واحد منهما بالسهم فى ثلثه، من خرج سهمه منهما كان أعلاهما قيمة أو أدناها يعتق من الآخر الثلث، وإن خرج السهم وهو أدنى من الثلث عتق وحده ولم يعتق من الآخر شىء.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وعمن قال يوم تسألينى الطلاق فأنت طالق فلا يوقف عن الوطء وهو كمن قال يوم أدخل الدالر فأنت طالق.
وقال فى الحالف ليبيعن داره إذا أمكنه بيعها فأعطى بها إذ عرضها ثمناً خسيسا قال لا يمنع فى الوطء حتى يعطى ثمناً يمكنه البيع به، كمن حلف ليحجن فإنما يكف عن الوطء إذا أتى إبان الحج وأمكنه الخروج، فإن فعل وإلا ضرب له أجل الإيلاء إن رفعته.
[4/ 159]
ومن المجموعة قال ابن الماجشون فيمن قال إذا جاء الهلال فامرأتى طالق وأمتى حرة إن لم أقضك حقك، فإنه لا يطأ الأمة لأنه أجل لم يرد أن يكون حالفا إلا إذا جاء الهلال، فبمجيئه ينعقد عليه يمين مجلسه ليس لها أجل يبر فيه أو يحنث، ولا يبيع الأمة، وله مصاب الزوجة.
لآنه لو كان الهلال يأتى بحنث أو بر لحل له وطؤها، فكيف وإنما يأتى بإلزام يمين مرسلة، ثم لا يطؤها بعد الأجل.
ولو وقت بعد الهلال وقتاً جاز له أن يطأ قبل الهلال وبعده، لآن الوقت الثانى يأتى يبر أو حنث.
ولو قال إن كلمت فلانا لآحملن حملا فما حلف بعد وله المصاب حتى يكلمه، فإذا كلمه صار كمن حلف على ما لا يطيق، فهو كمن حلف إن كلم فلانا، ولو كان مما يقدر على فعله فله المصاب قبل كلامه، وإذا كلمه صار مولياً إن رفعته إلا أن يضرب لفعله أجلاً بعد كلامه، فهذا يصيب أيضا بعد الكلام ويمنع فى الآمة من بيعها ومصابها بعد كلام فلان، وله هبتها وإصابتها قبل يكلم فلانا.
ومن العتبية روى أشهب وابن نافع عن مالك فيمن حلف لزوجته بالطلاق لئن لم تقومى على لأتزوجن عليك أرفق بى منك أو أخرج إلى اطرابلس فلم تقم عليه، ثم قال بعد ذلك هى طالق البتة إن لم أتزوج عليها إلى ثلاث سنين أو اخرج إلى اطرابلس، قال فلفى كذا بذلك قبل مدخل الأجل ولم يفعل، قال ليس له ذلك.
قال أشهب يضرب له أجل المولى ولا يقربها فيه، لأنه عقد على نفسه فى اليمين الأول إلى غير أجل، فإذا حل أجل الإيلاء قيل له تزوج او أخرج إلى اطرابلس وإلا طلقنا عليك طلقة الإيلاء، فإذا انقضت الثلاث سنين ولم يفعل شيئا وهى فى بقية من عدتها من طلاق الإيلاء حنث فطلقت بالبتة، وإن لم تنقض الثلاث سنين بانت منه بتمام العدة، ولا يلزمه طلاق
[4/ 160]
الحنث.
قال ابن نافع ويحنث بهذه اليمين الآخرة إذا أنقضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه.
قال أبو محمد يريد الثلاث سنين.
ورى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال أنت طالق إن لك يجىء أبى إلى شهر أو إن لم يعطنى فلان ديناراً إلى شهر أو إن لم يقضى غريمه حقه والحق حال أو مؤجل، فإن ضرب أجلا فى قدوم أبيه فله الوطء إليه، وإن لم يضرب ضرب له أجل المولى من يوم يرفع، فإن جاء وإلا طلق عليه بالإيلاء.
وأما يمينه على أخذ الحق وهو حال فيتلوم له ولا يضرب له أجل الإيلاء، لأنه حلف على فعل غيره فيتلوم له بقدر ما يرى أنه أراد، فإن فعل وإلا حنث.
وإن كان الدين مؤجلاً لم يحنث حتى يحل، إلا أن يحلف على يأجيله فيتلوم له.
والحالف على غريمه ليقضينه لا يبر بالقضاء بإكراه السلطان إلا أن يكون نوى طائعا أو كارها.
ولو حلف المطلوب لأقضينك شيئا فقضاه بالحكم فهو حانث، إلا أن ينوى إلا أن يقضى على به السلطان.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن حلف بعتق عبد ابن له لئن ظفر به يعاقبنه فظفر به فأخر عقوبته فلا يحنث إلا أن يموت الحالف ولم يعاقبه فيكون حنث فى ثلثه.
ومن كتاب ابن المواز: وعن امرأة حلفت لزوجها إن لم تخدمنى أمتك إن اكتسيت من مالك أبداً فغابت الأمة سنةً ورهنت المرأة رهناً فيما اكتست، ثم أخدمها تلك الأمة بعد أن جاءت وافتك لها الرهن فلا شىء عليها لأنه الآن كساها بالافتكاك بعد الإخدام.
قال محمد وذلك إذا غابت الجارية بإثر يمينها وقربه ولم يفرط.
[4/ 161]
ومن تشاجر مع زوجته فقال له أبوها إما أن تمسك بمعروف أو تفارق، فقال له احلف بالطلاق إن فارقتها الا زوجتها فلاناً، فحلف له، فأقاما وقتا ثم تشاجرا فعادته، قال مالك فاليمين للأب لازمة.
فإذا أستأذنت الأبنة الإمام فليزوجها ولا يحنث الأب.
ومن الأيمان ما معنى قوله فيه إن فعلت بمعنى لأفعلن مثل قوله عفوت عن فلان معناه لا طلبته، وهكذا يكون على حنث حتى يطلبه.
وهى مكتوبة فى العتق من رواية أشهب.
ومن المجموعة: ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بحرية جاريته ليخرجن بها إلى مصر، فخرج ولم يمض بها رجع فخرج بها فلا شىء عليه، إلا أن ينوى فى فورى هذا.
قال ابن القاسم: فإن قال ذلك وخرج غيرها ينوى الحنث تاركاً لليمين فقد حنث، وإن لم يكن خرج تاركاً ليمينه فلا يحنث وليخرج بها.
وإن قال لا خرجت من المدينة إلا بها فلم يخرج بها فذكر ذلك بعد أن سار يوماً فإنه حانث.
ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك فى امرأة حلفت لزوجها إن لم تأخذ منى هذه الجارية وتطأها، قال فهو كما قالت.
قال أشهب فيمن قال لامرأته إن لم أحبلك فأنت طالق قال يطؤها أبداً إلى الموت ولا يوقف عنها ولا يؤجل ولا يقع عليه حنث بموته ولا بموتها، وكأنه حلف على أن يطأ إلا أن تبلغ هى من السن ما لا يحمل مثلها فتطلق عليه ويكون كالحالف.
[4/ 162]
قال ابن القاسم يمكن منها مرة، فإن حملت فهى امراته، وإن لم تحمل فهى طالق، ثم رجع فقال لا يمكن من وطئها، وكأنه قال إن لم يكن بك حمل فأنت طالق فتطلق مكانها.
قال ابن القاسم: ومن حلف لأعطين فلانا عبداً فإن نوى من رقيقى لم يبر إلا أن يعطيه منهم، فإن لم يقل منهم فما أعطاه فهو يبر به منهم او من غيرهم.
قال ابن عبدوس وقال أشهب فيمن حلف بطلاق أو مشى أو عتق إن فعل كذا فليس ينفعه تعجيل الحنث قبل الفعل إلا فى اليمين بالله، وإن حلف بطلاق أو عتق او مشى أو صدقة أو صيام او بغير ذلك لأفعلن فله تعجيل حنثه ضرب أجلاً او لم يضرب.
ومن فرق بين ضرب الأجل وغيره فقد غلط، إنما ذلك فى الوطء.
وفى الإيلاء بقية القول فيه.
قال ابن المواز: وله تعجيل الحنث إن حلف بطلاق بائن إن فعل كذا.
أما من حلف إن فعل كذا بطلاق غير بائن او بعتق عبد بغير عينه أو بصدقة غير معينة أو صدقة شىء بعينه، فأعتق العبد وتصدق بالشىء بعينه فقد زالت يمينه وكذلك طلاق بائن فطلق تلك المرأة ثلاثا فهذا نزول يمينه.
وكذلك فيما كفر قبل الحنث من اليمين بالله.
وقد اختلف قول مالك فى الحالف إن وطىء امرأته بعتق عبد بغير يمينه فأعتق رقبة قبل الوطء، فقال يجزئه، وبعد الحنث أحب إلى، وقال لا يجزئه فى هذا كله، وكذلك فى صدقة بغير عينها مثله قياس قوله.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف فى جارية له رهن بالطلاق لئن افتكها ليتصدقن بها على ولده فأيسر فلم يفتكها، قال أخشى أن يحنث، وقاسها على الحالف لئن أخذ عطاءه ليقضين دينه.
وعمن حلف لا ترك ابنه يذهب إلى موضع كذا فذهب إليه بغير إذنه، فإن كان يستأذنه قبل ذلك ويأذن له فلا شىء عليه.
قال محمد هذا إذا نوى أن لا يأذن له وإلا فهو حانث لأنه فرط.
[4/ 163]
ومن حلف لا نكح عبده فنكح بغير إذنه فقد حنث، إلا أن ينوى لا يأذن له فليرد النكاح حين علم، فإن تركه حنث.
[4/ 164]