كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بعد السَّلام، ثم يسجدون بعد السَّلام إذا فرغوا، ولا يجوز لغيرهم أن يأْتَمَّ به في هذه الركعة؛ لأنها قد لا تكون تجب عليه، فأما هو والأولون، فقد صحَّتْ لهم إحدى الصلاتين.
ولو صَلَّى بالأولى في المغرب رَكْعَتَيْنِ، ثم ذكر في التشهُّد سجدة، لا يدري من أيِّ ركعة، فليسجُدْ بهم سجدة، ويتشهَّدْ، ثم يقوم فيأتي بركعة بأمِّ القرآن وسورة، ويتشهَّدُ فيها، ثم يقوم، فيأتون بركعة دونه بأم القرآن، ويسجدون بعد السَّلام، ثم تأتي الطائفة الثانية، فيُصَلّون معه الركعة الباقية، ويقضون رَكْعَتَيْنِ بأمِّ القرآن وسورة فيهما، ثم يُعيدون، خوفًا أن تكون التي صَلَّى بهم ليست عليه، إن كانت السجدة من الثانية، ولكن يتعرَّضون معه فضل الجمعة؛ لما عسى أن تكون من الأُولى.
وقَالَ ابْنُ عبدوس: وتُعِيدُ الطائفة الأولى؛ لاحْتِمَال أن يكون صادف بالسجدة موضعها، وصَلَّى بهم الثلاث ركعات، فخرجوا من سُنَّة صلاة الخوف.
ولم يذكر ابنُ سَحْنُون إعادة إلاَّ في الطائفة الثانية.
ولو أيقنوا بسلامة الركعتين لم يتَّبعوه في السجدة، ولا في الركعة، ويقال لهم: إذا قام الإمام فأتِمُّوا صلاتكم واسجدوا بعد السَّلام.
وإن شكَّ في اسجدة بعد ذهاب الطائفة الأولى عنه، فليسجدْ ويسجدْ معه الطائفة الثانية، ويتشهَّدْ، ثم يُصَلِّي بهم ركعة ويتشهَّدُ، ثم يقضون رَكْعَتَيْنِ بأم القرآن وسورة فيهما، ويسجدون للسهو بعد السَّلام، ويعيدون الصلاة؛ لاحْتِمَال أن يكونوا طائفة ثانية سلَّموا قبل إمامهم ثم مضوا.
ولم يذكر ابن سَحْنُون إعادتهم، وقال: يقرأ في الركعتين؛ في الأولى بأم القرآن وسورة، وفي الأخرى بأم القرآن.
قالا عنه: ثم يأتي الأوَّلون إن أيقَنُوا ببقاء السجدة، أو شكُّوا، فيُصَلّون معه ركعة
الاحتياط، وهي رابعة على الشكِّ، ويعيدون الصلاة احتياطًا.
وقد تكون السجدة من الثانية، فتبطُلُ صلاتهم الأولى دونه، وتصير هذه الركعة نافلة له ائتمُّوا به فيها، إلاَّ أن يُوقنوا أن السجدة من الركعة لأولى، فتكون هذه الصلاة الثانية فرضهم، وتجزئهم.
ولو أنه لمَّا صَلَّى بالثانية بقية الصلاة، شكَّ في سجدة من أحد الثلاث ركعات، فليسجدْ، ويسجدوا معه إن شكُّوا، وإلاَّ لم يسجدوا، فإذا قام الإمام يأتي بركعة الاحتياط صَلَّوا هم رَكْعَتَيْنِ والإمام قائمٌ.
قال عنه ابنه: بأم القرآن وسورة في كل ركعة.
قالا عنه: ويسجدون قبل السَّلام.
قَالَ ابْنُ عبدوس: ويعيدون الصلاة؛ لأنهم قد فرغوا قبل إمامهم، فقد يكونون طائفة ثانية في الحقيقة.
ولم يذكر عنه ابنه إعادة.
قالا: ويأتي الأولون إن شكُّوا فليُصلُّوا معه ركعة الاحتياط، ثم يقضوا رَكْعَتَيْنِ بأم القرآن وسورة فيهما، ثم يسجد الإمام للسهو قبل السَّلام، ويسجدوا معه، ويُسَلِّم بهم، وينصرفوا، على حديث ابن رومان، فأما على حديث ابن القاسم: يسجد بهم قبل السَّلام ثم يسلِّم، ثم يقضون بعد سلامه.
وإِنَّمَا يسجد قبل السَّلام إذ قد تكون السجدة من إحدى الأوليين، فتصير الثالثة ثانية ولم يقرأ فيها إلاَّ بأم القرآن، وأسَرَّ فيها، ولا تعيد هذه الطائفة الأولى، بخلاف المسألة الأولى.
وإن كانت قد تكون له نافلة؛ لأنها لا تكون نافلة إلاَّ وقد صحَّتْ صلاتهم الأولى، وإن كانت لازمة بطلت الأولى، وكانت هذه فريضتهم، وفي المسألة الأولى احتمال بطلان الصلاتين.
وإن أيقنوا بسلامة الركعتين الأوليين، لم يرجعوا إلى الإمام، وصلاتهم تامَّةٌ.
في مَنْ فاته بعض الصلاة وعلى الإمام سهو،
وكيف إن سها فيما يقضي، أو فيما استُخْلِف عليه
من الْعُتْبِيَّة رَوَى عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: من أدرك بعض صلاة
الإمام وعلى الإمام سجدتا السهو قبل السَّلام، فيسجد معه، ثم سها فيما يقضي فليسجدْ، كان قبل السَّلام أو بعد السَّلام.
وإن كان سهو الإمام بعد السَّلام، فلم يسجدْ معه، ثم سها فيما يقضي نقصانًا، فليسجد قبل السَّلام، وتُجْزِئُهُ عن السهوين.
ولو كان زيادة أجزأه عنهما سجدتان بعد السلامز وكذلك رَوَى سَحْنُون، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وقاله أشهب في المجموعة.
وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون، في الواضحة: بل يسجد بعد السَّلام، كما كان يسجد الإمام، كان سهوه هذا فيما يقضي نقصانًا أو زيادة، فإنه يُجْزِئه ذلك عنهما.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: ولو جهل فسجد معه قبل القضاء سُجُوده بعد السَّلام، ثم قام فقضى فَلْيُعِدْهما بعد السَّلام أَحَبُّ إِلَيَّ، ويُعِيدهما متى ما ذكر.
قال عيسى: جاهلاً كان أو عالمًا.
وقاله أشهب في المجموعة، إلاَّ أنه أوجب عليه أن يعيدَهما، ولم يذكرْ في سؤاله: (فَجَهِلَ).
وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون في الواضحة: ولا يقوم للقضاء حَتَّى يسجد إمامه ما كان من سهو بعد السَّلام، فإن قام، فليرجعْ حَتَّى يُتِمَّ الإمام سُجُوده.
ومن سماع ابن سَحْنُون من ابن القاسم: ومن أدرك ركعة من صلاة الإمام، فعليه ما على الإمام من سُجُود السهو، ممَّا سها فيه قبله أو معه، زيادة أو نقصانًا، ويسجد معه ما كان قبل السلامن قبل القضاء، ويسجد ما كان بعد السَّلام بعد القضاء، ويقوم للقضاء بعد أن يسجدَ الإمام ما بعد السَّلام أَحَبُّ إِلَيَّ.
واختَلف فيه قول مالك.
ولو أحدث الإمام، فقدَّمه، فإن كان سهوُ الإمام نقصانًا، فليسجدْ بهم بعد تمام صلاة الأول، ثم يقضي لنفسه، ويجلس مَنْ خلفه، فإن دخل عليه سهوٌ،
يسجد له قبل السَّلام أو بعده سجدة، ولا يسجدوا معه، لا قبلُ ولا بعدُ؛ لأن صلاتهم تمَّتْ قبل سهوه.
ولو كان سهوه فيما استُخْلِف عليه، فليسجدْ سُجُود سهو الإمام الأول قبل السَّلام، فيجزئه عن هذا وذلك، كان هذا نُقصانًا أو زيادة.
وإن كان سهوُ الأول زيادة، فلا يسجدْ لذلك إلاَّ بعد سلامه، فإن سها هو أيضًا، فلا يبالي بها فيما استُخلف عليه، وفيما يقضي، كان سهوه زيادة أو نقصانًا، فإنما يسجد بعد السَّلام سُجُود الإمام، ويسجدون معه، فيجزئه لذلك كله.
وذكر هذه المسألة في المجموعة، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، إلاَّ أنه لم يذكرْ إلاَّ سُجُوده فيما يقضي لنفسه.
قال في المجموعة، وقال غير ابن القاسم: إذا كان سهو الأول زيادة، وسها هذا فيما استُخلف عليه نقصانًا، فليسجدْ بهم قبل السَّلام، ويُجْزِئه عن السهوين.
وقاله ابن المَاجِشُون في الواضحة.
قال: ولأن ذلك كله من صلاة الأول.
قال غيره في المجموعة: ولو سها هو فيما يقضي نقصانًا لسجدَ بهم قبل السَّلام، وكان ذلك للسهوين.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون: بل لا يسجد إلاَّ بعد السَّلام، كما وجب على إمامه، وهو أملك بأحكام الصلاة.
ومن المجموعة، وقال أشهب: إذا كان سهو الأول نقصانًا، فلا يسجد له هذا، حَتَّى يقضي ما عليه، ولو لم يُحْدث الإمام، ولم يستخلفه، ليسجدَ معه قبل السَّلام، قبل قضاء ما عليه.
وقال غيره: لا يسجد أيضًا معه قبل السَّلام، حَتَّى يقضي لنفسه، ثم يجعلهما في موضعهما من صلاة الإمام.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ ابْنُ المَاجِشُون: إذا سجد من فاتته ركعة سُجُود السهو قبل السَّلام، ثم سها فيما يقضي لنفسه نقصانًا أو زيادة، فلا سُجُود عليه لذلك، ولا يسجد في صلاة وَاحِدَة للسهو مرتين.
قال: وكذلك لو استخلفه على بقية صلاته، فأتمَّها، وسجد قبل السَّلام، كما وجب على الأول، فلا يسجد بعد فيما يسهو فيه في القضاء، لنقص ولا لزيادة.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا سجد المسافر للسهو قبل السَّلام وخلفه مقيمون، فليسجدوا معه، وإن كان بعدُ فلا يسجدوا إلاَّ بعد تمامهم.
قال أشهب: وإذا استخلف الراعف، فسها المستخْلَفُ، فرجع الراعف بعد أن سلَّم هذا وسجد للسهو، فليبنِ الراعف، ويسجد بعد السَّلام، وإن كان المستخلَفُ سجد قبل السَّلام؛ لأنه لم يدركْ معه شَيْئًا ائتمَّ به فيه، وكذلك إن لم يدركْ من صلاة الإمام إلاَّ الجلوس، فلا يلزمه أن يسجد معه لسهوه، ولكن ليسجدهما بعد السَّلام احتياطًا، فإن كانتا عليه فقد قضاهما، وإلاَّ لم يُدْخِلْ في صلاته خللاً قبل سلامه.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يسجد سُجُوده حَتَّى تُدرك معه ركعة.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإذا سها الإمام في صلاة الخوف في أَوَّل ركعة، فإذا تمَّتِ الطائفة الأولى الصلاة سجدوا، كما لزمه، إما قبل السَّلام أو بعده.
وقال أشهب: كما يُتِمُّون الصلاة قبله كذلك يسجدون قبله.
قالا: وإذا أتَمّ بالطائفة
الثانية فعلى حديث ابن القاسم، يسجدون معه قبل السَّلام ثم يسَلِّم، ثم يقضون، وما كان بعد السَّلام، فلا يسجدوه حَتَّى يقضوا، وعلى حديث ابن رومان يثبُتُ حَتَّى يقضوا، ثم يسجد بهم ما قبل السَّلام، وإن كان بعد السَّلام سَلَّمَ بهم، ثم سجد بهم.
في مَنْ ذكر سجدة أو سجدتين من صلوات
من كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن ذكر سجدتين من ثلاث صلوات؛ صبحٍ وظهر وعصر – يريد: ولا يدري أيها قبل صاحبتها – فليُصَلِّ خمس صلوات، صبحًا، وظهرًا، وعصرًا، ثم يُعِيدُ الصُّبْح والظهر؛ لأنه إِنَّمَا عليه صلاتان، لا يدري أيهما قبل، فإن كانت صبحًا وظهرًا فقد جاء بظهرين صبحين، وإن كانت صبحًا وعصرًا فقد جاء بعصرين صبحين، وإن كانت ظهرًا، وعصرًا فقد جاء بعصرين ظهرين.
فإن خاف أن يكون ذلك من سفر أو حَضَر، أو بعضهما، فليجعل مع كل صلاة حَضَر يقصر صلاة سفر فيُصَلِّي الصُّبْح مَرَّةً، ثم الظهر مَرَّتين حَضَرٍ أو سفر، ثم العصرَ كذلك، ثم الصُّبْح، ثم الظهر مَرَّتين، فذلك ثمان صلوات.
ومن صَلَّى الصُّبْح، ثم ذكر في تَشَهُّده سجدتين وركعة لا يدري كيف نسيهم، فليسجد سجدتين، ويأتي بركعة، ويسجد بعد السَّلام.
وكذلك في سجدة وركعة فليسجد سجدة، فتصحُّ له ركعة يبني عليها.
ومن ذكر سجدتين من أربع صلوات؛ صبحٍ وظُهرٍ وعصرٍ ومغربٍ، فليُصَلِّ سبع صلوات؛ صبحًا، وظهرًا، وعصرًا، ومغربًا، ثم يُعِيدُ الصُّبْح والظهر والعصر، وإن
خاف أن يكون ذلك أيضًا من سفر، فَلْيُعِدْ كل صلاة تُقْصَر صلاة سفر أيضًا، فتصير حينئذ إحدى عشرة صلاة.
فإن شكَّ في السجدتين من خمس صلوات – يريد: صبحًا، وظهرًا، وعصرًا، ومغربًا، وعشاءً.
ويريد لا يدري أيها قبلُ – فَلْيُصَلِّ سبع صلوات، صلاة يوم كامل، ثم يعيدها إلاَّ العشاء الآخِرَة، فيصير بهذا قد جاء بكلِّ صلاة بين صلاتين من هذه الصلوات.
وقيل: إن ستَّ صلوات تُجْزِئُهُ.
وإن خاف أن يكونا عليه من سفر، فإن صبحًا يُجزئ من صبحٍ، ومغربًا من مغرب، وليس عليه أكثر من ستِّ صلوات، وقد أتى بظهر وعصر ثانية، ويَسْقُطُ الصُّبْح والمغرب.
وإن قال: لا أدري أسَفَرٌ ذلك أم حَضَرٌ.
فَلْيُصَلِّ كُلَّ صلاة بِقَصْرٍ مَرَّتَيْنِ حَضَرٍ وسَفَرٍ، وذلك زيادةُ خمسِ صلوات مع التسع، فذلك أربع عشرة صلاة.
وإن ذكر سدة لا يدري من أي صلاة، ولا يدري أسَفَرٌ أم حَضَرٌ، فَلْيُصَلِّ ثماني صلوات، يُعِيدُ ما كان يَقْصُرُ من صلاة اليوم إذا صَلاَّها حَضَرًا أعادها سَفَرًا قبل أن يأخذ في غيرها، ولو كانت سجدتين فَلْيُصَلِّ صلاة يَوْمَيْنِ هكذا، لكلِّ يوم ثمان صلوات.
في مَنْ ذكر صلاة لا يدري ما هي، أو صلوات
لا يدري أيتهنَّ قبل صاحبتها، وكيف إن لم يَدْرِ
أسفَرٌ أم حَضَرٌ
من الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: من ذكر صلاة يوم، لا يدري
أسفَرٌ أم حَضَرٌ، فَلْيُصَلِّ صلاة يوم للسفر وصلاة يوم للحَضَر، لا يُعِيد فيه الصُّبْح والمغرب.
ومن ذكر ظُهْرًا أو عصرًا، لا يدري الظهرَ للسبت والعصر للأحد، أو العصر للسبت والظهر للأحد، فَلْيُصَلِّ ظُهْرًا للسبت، ثم عصرًا للأحد، ثم عصرًا للسبت، ثم ظهرًا للأحد.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، إلاَّ أنه قال: يُصَلِّي ظهرًا أو عصرًا للسبت، ثم يُعِيدُهما للأحد.
قال: ولو كان ظُهرًا لا يدري من السبت أم من الأحد فَلْيُصَلِّ الظهر للسبت، ثم يُعِيدُها للأحد.
قال: وإن كان لا يعرف اليومين اللذين نسي فيهما الظهر والعصر، فهذا يُصَلِّي ظهرًا بين عصرين، أو عصرًا بين ظهرين.
ولم يذكرْ سَحْنُون، ولا ابن الْمَوَّاز، تفريقًا بين يوم معروف أو غير معروف.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: ومن ذكر ظهرًا أو عصرًا من يَوْمَيْنِ، لا يدري أيهما قبلُ، فَلْيُصَلِّ ظهرًا بين عصرين، أو عصرًا بين ظهرين.
ومن كتاب ابن سَحْنُون: ومن ذكر ظُهرًا لا يدري للسبت أو للأحد، فإنما عليه ظهرٌ واحد، وكذلك إن ذكر ظهرًا وعصرًا لا يدري من أمسِ، أو من أَوَّل أمسِ، فإنما عليه ظُهرٌ وعصرٌ فقط.
وقال عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ ذكر ظُهرًا وعصرًا، لا يدري كلُّ وَاحِدَة منهما عن سفرٍ أو حَضَرٍ، فَلْيُصَلِّهما سفريتين، ثم حَضَريتين.
وقال عنه عيسى في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ نسي ظُهرًا وعصرًا، وَاحِدَة من سفر واخرى من حَضَر، ولا يدري أيتهما هين ولا يدري أيتهما قبل الأخرى، فَلْيُصَلِّ ستَّ صلوات، إن شاء صَلَّى ظُهرًا وعصرًا للحَضَر، ثم صَلَّاهما
للسفر، ثم صَلاَّهما للحَضَر، وإن شاء بدأهما للسفر ثم للحَضَر، وختم بالسفر.
وكذلك قَالَ ابْنُ سَحْنُون عن أبيه، قال: وقال بعض أصحابنا: يُصَلِّي ظُهرًا أربعًا، ثم عصرًا رَكْعَتَيْنِ، ثم عصرًا أربعًا، ثم ظهرًا رَكْعَتَيْنِ، ثم ظُهرًا أربعًا، ثم عصرًا أربعًا.
وذكرها ابن حبيب، عَنْ أَصْبَغَ، كما ذكر سَحْنُون , وابن القاسم، قال: وقال أصبغ: فإن شكَّ أن يكونا جميعًا للحَضَر، أو جميعًا للسفر، فَلْيُصَلِّ ظهرًا حَضَرية، ويعيدها سفرية، ثم عصرًا كذلك مَرَّتَيْنِ، ثم ظُهرًا كذلك مَرَّتَيْنِ، فذلك ستُّ صلوات، فهذا يأتي على جميع شكِّه.
ومن كتاب ابن سَحْنُون: ومن ذكر خمس صلوات من خمسة أَيَّام، لا يدري أيُّ صلاة هي من كلِّ يوم، فَلْيُصَلِّ صلاة خمسة أَيَّام.
ومَنْ نَسِيَ صلوات يوم وليلة، ولم يَدْرِ: الليلة سابقةٌ لليوم أو بعده، فَلْيُصَلِّ سبع صلوات، يبدأ بصلاتي اللَّيْل، ثم بصلاة النهار، ثم بصلاتي اللَّيْل.
ولم نأمرْهُ يبدأ بصلوات النهار لئلاَّ يصير مُصَلِّيًا ثمانية.
وذكر ابن حبيب، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون، في مَنْ ذكر صلاتي من يوم وليلة مفترقتين، لا يدري الليلة قبل اليوم أو بعده، أنه يبدأ بصلاتي النهار، ثم صلاتي اللَّيْل، ثم صلاتي النهار.
وقال أبو محمد: وهذا من قول ابن المَاجِشُون يدُلُّ أنه جعل صلاة الصُّبْح من صلاة اللَّيْل، والمعروف من مذهب مالك أنها من صلاة النهار.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن ذكر صلاة يوم لا يدري سَفَرٌ أم حَضَرٌ، فَلْيُصَلِّ ثماني صلوات، يبدأ بما شاء، إلاَّ أنه يُصَلِّي صبحًا مَرَّةً وظُهرًا مَرَّتَيْنِ،
حَضَري وسفريّ، أو سفر وحَضَر، والعصر كذلك، والعشاء كذلك، بعد أن يُصَلِّي المغرب مَرَّةً.
وكذلك لو ذكر سجدة، لا يدري من أي صلاة، ولا يدري أسفرٌ أو حَضرٌ، إلاَّ أنه إن شاء صَلَّى صلاة يوم حَضَرٍ، ثم يُعِيدُ منها ما كان يَقْصُر.
وكذلك لو ذكر سجدتين من صلاة وَاحِدَة، فإن شاء بدأ بما شاء من ذلك.
وكذلك إن كانت السجدتان من صلاتين من يوم واحد، فَلْيُصَلِّ ثماني صلوات على الولاء، ولا يبدأ ههنا بما شاء.
وذكر ابن سَحْنُون، عن أبيه، في مَنْ ذكر صلاة يوم، لا يدري سَفَرٌ أم حَضَرٌ، مثل ما ذكر ابن الْمَوَّاز.
قال: وقد قال بعض أصحابنا: يُصَلِّي صلاة يَوْمَيْنِ عشر صلوات.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن ذكر عصرًا وظُهرًا من يَوْمَيْنِ، لا يدري أيهما قبلُ، فَلْيُصَلِّ ظُهرًا بين عصرين، أو عصرًا بين ظُهرين، فإن فعل ثم ذكر في الظُّهر الآخر قبل يُسَلِّم سجدة من إحدى الصلوات الثلاث، فَلْيُصْلِحْ هذه بسجدة وركعة بأم القرآن، ويسجد قبل السَّلام، ثم يُعِيد عصرًا وظُهرًا، إذا قد تكون السجدة من العصر، وقد تكون تلزمه مقدَّمةً، ففسدت هذه لمَّا ذَكَرَ فيها صلاةً قبلها، ولو ذكرها بعد سلامه منها لأصلحها، ثم لا يُعِيدُ إلاَّ العصر؛ لأنه كمن ذكر صلاة قضاها، ثم ذكر أن قبلها صلاة بقيت عليهن فيس عليه إعادة ما خرج وقته.
ولو ذكر أن السجدة من الظهر التي صَلاَّها أَوَّلاً، لم يكن عليه شيء.
وإن ذكر ذلك قبل يُسَلِّمُ من الظُّهر التي هو فيها.
يريد لأنه لم يَذكرْ صلاة بقيت عليه، إذ قد سَلِمَتْ له عصر وظُهرٌ، وإِنَّمَا فاته تبدية ما فات وقته.
قال: ومن ذكر ظهرًا وعصرًا، فصلاَّهما حَضَريتين، فلمَّا أتمهما قال: ما
أدري أهما من سفر أو من حَضَر.
فإن كان هذا بعد أن سَلَّمَ من العصر، لم يُعِدْ شَيْئًا، وإن كان قبل يُسَلِّم منها، سَلَّمَ، فأعاد العصر فقط سفريةً.
ولو ذكر ظُهرًا وعصرين مجتمعين، لا يدري أيُّ ذلك قبلُ، فَلْيُصَلِّ ظُهرًا وعصرين، ثم ظُهرًا، ثم إن ذكر في الظهر الآخِرَة سجدة، لا يدري من أيِّ صلاة ذلك، فَلْيُصْلِحْ هذه، ثم يأتي بعصر واحدٍ، ثم بظُهرٍ.
وإن ذكرها بعد السَّلام، لَمْ يَأْتِ بعد إصلاح هذه إلاَّ بعصر.
ولو كان لا يدري العصرين مجتمعين، أو مفترقين، وظُهر معهما، فَلْيُصَلِّ عصرين وظُهرًا وعصرين.
وإن نسي ظهرين وعصرين، لا يدري كيف نسيهما، فَلْيُصَلِّ سبع صلوات؛ ظهرًا وعصرًا، وظهرًا وعصرًا، وظهرًا وعصرًا، وظهرًا، ولا يُجْزِئه ستُّ صلوات، ظهرين وعصرين، إذ لا يأتي في ذلك ظهرين عصرين.
وكذلك لو بدأ بعصرين، لم يأتِ في ذلك عصرين ظهرين.
فإن جاء بهنَّ على ما ذَكَرْنَا أَوَّلاً، ثم ذكر سجدة من إحداهنَّ بعد سلامه من الظهر الآخِرَة، أعاد عصرًا فقط، وإن كان قبل سلامه، أعاد عصرًا مع هذه الظهر التي ذكر ذلك فيها.
وإن ذكر ظهرين من يَوْمَيْنِ لا يدري من حَضَر أو سفر، أو أحدُهما من سفرٍ والآخَرُ من حَضَرٍ، فَلْيُصَلِّ أربعَ صلوات ظُهْرًا، سفر ثم حَضَر، ثم سفر ثم حَضَر، ولو ذكر مع ذلك سجدة لظهر آخَرَ، لا يدري أَقَبْلَ الظُّهْرَيْنِ أو بعدهما، أو بينهما، فَلْيُصَلِّ ستَّ صلوات، يبدأ بظُهْرٍ سفرٍ، ثم حَضَرٍ، ثم يُعِيدُه كذلك، ثم يُعِيدُه كذلك ثلاثة، فذلك حَضَرٌ بين سفرين، وسفر بين حَضَرَيْنِ؛ لأن المشكوك فيها مَرَّةً تكون سفرًا أَوَّلاً بين حَضَرَيْنِ، أو بين سفرين،
أو بعد حَضَرَيْنِ، أو بعدَ سفرين.
ولو ذكر ظُهْرًا من يَوْمَيْنِ، أحدهما سفرٌ والآخَر حَضَرٌ.
يريد: لا يدري أيهما قبلُ.
قال: فعليه ثلاث صلوات؛ سفريتين بينهما حَضَر.
فإن كان مع ذلك سجدة من ظهر لا يدري سفرٌ أو حَضَرٌ، ولا يدري متى هي، فَلْيُصَلِّ خمس صلوات، صفريتين بينهما حَضَر، ثم حَضَر، ثم سفر.
وإن ذكر مع صلاتي الظهر، المفترقتين من حَضَر وسفر، سجدةً لا يدري من أي صلاة هي، من ظُهر أو غيرها، فَلْيُصَلِّ إحدى عشرة صلاة، ثلاثة ظهر، سفريتين بينهما حَضَر، ثم صلاة يوم حَضَر إلاَّ أن الظهر والعصر مَرَّتَان سفر وحَضَر، والعشاء مَرَّتَانِ كذلك، ثم يُعِيدُ الظُّهْرَ مَرَّتَيْنِ، سفر بينهما حَضَر هكذا في الأمِّ.
وعلى هذا يصير أربع عشرة صلاة.
قال: ولو كانت صلاتي الظهر التي ذكرَهما جميعًا لم يَدْرِ سفر أم حَضَر، أو مفترقين ذكر معهما سجدة، صَلَّى اثنتي عشرة صلاةً، أربع صلوات ظُهْرَ سفرٍ وحَضَر وسفر حَضَر، ثم صلاة يوم حَضَر، إلاَّ أنه يُعِيدُ الظهر والعصر والعشاء سفر.
ولو ذكر سجدتين من يَوْمَيْنِ، لا يدري سفريتين أو حضريتين، أو إحداهما حَضَر والأخرى سفر، فَلْيُصَلِّ ستَّ عشرة صلاة، يُصَلِّي صلاة يوم وليلة سفر، ينوي منها بِالصُّبْحِ والمغرب عن أَوَّل يوم لخوف أن تكون السجدتين من صبحين أو مغربين، ثم يُصَلِّي صلاة يوم حَضَر، ينوي عن اليوم الثاني، ثم يُعِيدُ الظهر
والعصر والعشاء صلاة سفر، ثم يُعِيدُ هؤلاء الثلاث حَضَر؛ لاحْتِمَال أن يكونا من ظُهْرَيْنِ حضرًا أو سفرًا، أو أحدهما سفر، وكذلك العصر والعشاء، فيكون قد صَلَّى هذه الصلوات كل وَاحِدَة أربع مرات، وأما الصُّبْح والمغرب، فمرتين مَرَّتَيْنِ.
ولو نسي السجدتين من يَوْمَيْنِ، سفر وحَضَر، لا يدري أيتهما قبلُ، ولا يدري أي صلاة هي، فَلْيُصَلِّ ثَلاثَ عَشْرَةَ صلاة، خمس سفر لأول يوم، ثم صلاة يوم حَضَر ينوي بِالصُّبْحِ والمغرب لليوم الثاني، وينوي بالظهر والعصر والعشاء عن اليوم الذي نسي فيه الحضر، كان أَوَّلاً أو ثانيًا، ثم يُعِيد ما يُقصر، وهو الظهر والعصر والعشاء، سفريات لليوم الثاني.
وإِنَّمَا أمرتك أن تبدأ بالسفر ليكون أخفَّ عليك في عدد الرُّكُوع، فيما تُكرِّرُه من الصلوات، فيصير ما يُقْصَر مُعَادًا ثلاث مرات، وما لا يُقْصر مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
وقد قال محمد: يُعِيد المغرب ثلاثًا، فتصير أربع عشرة صلاة.
ثم رجع إلى هذا.
ولو ذكر صلاة يَوْمَيْنِ؛ سفر وحَضَر، لا يدري أيهما قبل صاحبتها، فَلْيُصَلِّ أربع عشرة صلاة، على الترتيب المتقدِّم، إلاَّ أنه ذكر أن المغرب يُعِيدُها في آخِر مَرَّتَيْنِ؛ لأنه إن كان يوم الحضر أَوَّلاً سقط اليوم الذي قدَّمه للسفر، ولم يسقط منه صلاة الصُّبْح؛ لأنه نوى بها عن أَوَّل يوم لحضر أو سفر، ولا يُحتسَب المغرب التي صلاها قبل صلاة يوم الحضر، بخلاف الصُّبْح؛ لأن المغرب إِنَّمَا يكون بعد صلاة النهار.
ولو قال في اليومين: لا أدري أسفريتين أم أحدهما سفرٌ.
فَلْيُصَلِّ ستَّ عشرة صلاة، يُصَلِّي عن أَوَّل يوم صبحًا وَاحِدَة، وظهرًا مَرَّتَيْنِ سفرًا ثم حَضَرًا، وعصرًا كذلك، ومغربًا مَرَّةً، والعشاء مَرَّتَيْنِ، حضرًا ثم سفرًا، ثم يُعِيدُ ذلك كُلَّه مثل ما فعل، ينوي به اليوم الثاني.
قلتُ: فلو صَلَّى عن أَوَّل يوم الخميس
صلوات سفر، ثم أعاد الظهر والعصر والعشاء حَضَر، ثم كذلك لليوم الثاني؟ قال: ليس بصواب؛ لأنه يُصَلِّي المغرب عن الحضر قبل صلاة الحضر النهار.
قال: ولو ذكر مع هذين اليومين سجدة من صلاة أخرى من غير اليومين، لا يدري ما هي، ولا يدري من سفر أو حَضَر، ولا يدري أهذه الصلاة قبل اليومين أو بعدهما أو فيهما، فعليه للسجدة ثمان صلوات، ويصير جميع ما عليه أن يأتي به أربعًا وعشرين صلاة، إذا أحكم كيف يأتي بها، وذلك أن يأتي بصبح ينوي بها عن أَوَّل صبح وَجَبَتْ عليه من الثلاثة الأيام، ثم بظهر سفر، ثم حَضَر، ثم بعصر كذلك، ثم المغرب مَرَّةً عن أَوَّل مغرب لزمته، ثم العشاء مَرَّتَيْنِ، حَضَر وسفر، ثم يأتي عن اليوم الثاني كذلك، ثم عن اليوم الثالث كذلك، ولا تُجْزِئُهُ ستَّ عشرة صلاة، إذ قد يكون اليومان حضرًا جَمِيعًا، وتكون السجدة من صلاة حَضَر، وهو لَمْ يَأْتِ من الحضر إلاَّ بصلاتين، وكذلك عن السفر.
وقال محمد بعد هذا: فإن كانت السجدة إِنَّمَا ذكرها مع ذكره لليومين اللذين أحدهما سفر والآخر خضر، قال: هذا يأتي بخمس وعشرين صلاة، صلاة خمسة أَيَّام على الولاء، صلاة يوم سفر ثم يوم حَضَر، ثم كذلك حَتَّى يختم بيوم السفر.
قال: ثم رجع محمد، فقال: بل أربع عشرة صلاة تُجْزِئُهُ، على ما كنتُ وَصَفْتُ لك في اليومين إذا انفردَا.
يعني محمد مسألته التي قال في مَنْ ذكر صلاة يَوْمَيْنِ، سفر وحَضَر، لا يدري أيتهما قبلُ.
وفي الجزء الثاني في أبواب صلاة السفر، بابٌ في مَنْ خرج لمقدار من الوقت ناسيًا لسجدة من صلاة النهار، وبابٌ في مَنْ قدم أو ظعن أو امرأة طَهُرَتْ أو حاضتْ، وعليهم صلاة أو صلوات، وكيف إن لم يَدْرِ المسافر أَمِنْ يوم دخل أو خرج، ونحو هذا الباب في آخر الجزء الأول.
كتاب الصلاة الرابع
في إقصار الصلاة لِلْمُسَافَرِ، ومتى يقصر في
خروجه ورجوعه، وكيف إن رجع لحاجة
من الواضحة، قال: ومعنى قول الله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (النساء: 101)، فمعنى إقصارها في الخوف، يريد في الترتيب في تخفيف الرُّكُوع والسُّجُود والقراءة، وقد كانت مقصورة في السفر في غير خوف من غير هذه الآية.
وقال غيره مِنْ أَصْحَابِنَا البغداديين، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإِنَّمَا يقصر في سفر يجوز الخروج فيه، غير باغٍ ولا عادٍ، فأما مَنْ خرج باغيًا أو عاديًا، ظالمًا أو قاطعًا للرحم، أو طالبًا لإثم، فلا يجوز له القصر، كما لا يُبَحُ له الأكل مِنَ الْمَيْتَةِ عند الضرورة.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: الإقصار في السفر للرجال والنساء.
قال أشهب: يقصر الظهر والعصر والعشاء، ولا خلاف أنه لا يقصر الصُّبْح والمغرب.
قال عليٌّ، عن مالك: ومَنْ قصر المغرب جاهلاً أعاد أبدًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن أراد سفرًا، فأدركه الوقت في أهله، فهو في سَعَة، إن شاء صلاَّها في أهله صلاة مقيم، وإن شاء خرج فقصرها في سفره.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: فإنما تُقْصَر إذا خَلَّف قريته وراء ظهره، لا يكون شيء منها عن يمينه ولا عن يساره ولا أمامه، وكذلك في البحر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا جاوز بيوت قريته، وانْقَطَعَ منها انقطاعًا بيِّنًا قَصَرَ، كانت مما يُجْمِّعُ أهلُها أو لا يُجَمِّعوا.
واسْتَحَبَّ مالك، في رِوَايَة مُطَرِّف وابن المَاجِشُون، أنها إن كانت يُجَمِّع أهلُها، فلا يقصر حَتَّى يُجاوزها بثلاثة أميال؛ لأنه كقرار واحد، وإذا رجع قصر إلى حَدِّ ذلك، وإذا كانت لا يُجَمِّعُ أهلُها، قصر إذا جاوز بَساتينها وبيوتها المتصلة بها عن يمين وشمال، وليس ذلك عليه في مزارعها.
وقول ابن القاسم، وابن عبد الحكم، أن يَقصر بالمجاوَزة في القريتين سواء.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في المجموعة، في مَنْ سافر في البحر، قال: إذا جاوز البيوت، ودفع فليقصرْ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال أَصْبَغُ: وإذا قلعوا فَجَرَوْا نحو ثلاثة أميال، ثم حُبِسُوا من ورائهم، فإن حبستهم الريح قصروا، وإن حُبسوا لغير ذلك أتمُّوا.
قال مالك: ومن سافر بريدين، ثم رجع لحاجة، أو لأن طريقًا غير هذه أقصر وممرُّه إليها على منزله، فليُتِمَّ من حين أخذ في الرجوع، وإن لم يُرِدِ النزول في منزله حَتَّى يجاوزه فاصلاً، فليقصر الصلاة.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ المَاجِشُون: وإذا رجع لحاجة بعد فرسخين، فليقصر حَتَّى يدخل أهلَه.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُتِمُّ.
قال عبد الملك: هو كمن رَدَّتْه الريح.
وفرَّق سَحْنُون في موضع آخَرَ بين رَدِّ الريح إياه إلى وطنه وإلى غير وطنه.
ومن كتاب ابن سَحْنُون، قال سَحْنُون في مَنْ قلد في البحر من وطنه إلى
ما يُقْصَرُ فيه الصلاة، ثم أحرم، فردَّتْه الريح إلى بيوت قريته بعد أن صَلَّى بعض الصلاة، قال: تَبْطُلُ، كما لو نوى فيها الإقامة.
قال محمد بن عبد الحكم، في مَنْ صَلَّى في الحضر ركعة بسجدتيها، ثم مَشَتْ به السفينة حَتَّى خرج عن القرية حيث تُقْصَرُ الصلاة.
قال: يمضي على صلاته صلاة حَضَر؛ لأنه دخل فيها على ما يجوز له.
ومن المجموعة، قال عبد الملك، وسَحْنُون: ومن خرج إلى الحَجِّ مِنْ أهل الخصوص، ثم قدم فألفي أهلَه انتقلُوا، فَلْيُتِمَّ من موضع تَرَكَهم به إلى موضع ساروا إليه، إلاَّ أن يكون بينهما أربعة بُرُدٍ.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: وعن الأمير يخرج عن المدينة ثلاثة أميال، حَتَّى يتكامل أكرياؤه وحشمُه، قال: لا يَقْصُرُ حَتَّى يُجْمَعَ على المسير.
وعن الذين يرْرُزُونَ من مكة إلى ذي طُوًى، قال: لا يَقْصُرُوا حَتَّى يظعنوا.
قال مالك: ومَنْ خرج من الفسطاط إلى بئر عُمَيرة، وهو يُقيم اليوم واليومين كما تصنع الأكرياء حَتَّى يَجْتمعَ الناس، قال: فليقصروا.
ورَوَى عنه ابن نافع، في المجموعة، قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يُتِمُّوا، إذا كان الأكرياء يحبسون الناس اليوم واليومين.
وقال عنه ابن القاسم وعليٌّ في المجموعة: وإذا خرجوا عن مصرهم مُتَبَرِّزين بمتاعهم - قال عنه عليٌّ: على نحو الميل – يُقيمون هناك يومًا فأكثر،
حَبَسَهم شيء، أو شغلهم، فَلْيُتِمُّوا.
قال عنه عليٌّ: ولو قَدِمَ بِقُرْبٍ من منزله، فحضرت صلاة، فله أن يقصر حَتَّى يخل منزله.
قال عنه ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة: وإذا قدم من سفر، فنزل من مدينته على ميل أو ميلين؛ ليُقيم حَتَّى يدخل ليلاً، فإنه يَقْصُرُ، إلاَّ أن يَقْرُبَ جدًّا.
ولم يَحُدَّه.
وقال مالك في سماع أشهب، في المسافر إذا رجع إلى أهله, فإنه يقصر حَتَّى يدنو من البيوت مثل الميل ونحوه، فليُتِمَّ الصلاة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن نزل قريبًا من موضعه، ليُؤْذِنَ أهلَه، أو ليدخلَ ليلاً، ولو تَمَادَى دخل في وقت الصلاة، فحضرت الصلاة، فليُتِمَّ.
قاله مالك والليث.
ونقله ابن القاسم، والإتمام فيما فيه الشكُّ أَحَبُّ إِلَيْنَا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: واختلف السَّلَفُ في التَّنَفُّل في السفر نهارًا، فكان ابن عمر مِمَّنْ لا يُحِبُّهُ، ولا يفعله إلاَّ في اللَّيْل، ولم يختلفوا في إباحته بالليل، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء.
ومن كتاب آخر: وكان ابن عمر لا يركع ركعتي الْفَجْر في السفر.
وفي الباب الذي يلي هذا الباب ما يَقْرُبُ معناه من هذا الباب.
في أقَلِّ ما يَقْصُرُ فيه المسافرُ من السفر، وكيف
إن نوى الإقامة بين أضعاف سفره أو يُقيمُ لأمر
لا يعلم غايته، في خلال سفره أو في ابتدائه
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومقدار ما يقصر فيه عند مالك مسيرة أربعة بُرُدٍ.
وقَالَ ابْنُ عمر: يقصر في اليوم التامِّ.
محمد: ذلك في الصيف للرَّجُل المُجِدِّ، وأربع بُرُدٍ أَحَبُّ إِلَى مالك يجمع زمن الشتاء والصيف، والسريع والبطيء، وهو قول ابن عباس، قيل: أتقصر في أقلَّ من أربع بُرُدٍ؟ قال: أمَّا بالمسير فأرجو، وأما الأميال فلا تفعلْ.
ورَوَى أشهب، عن مالك في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ خرج إلى ضيعته، وهي على خمسة وأَرْبَعِينَ ميلاً، قال: يقصر.
ورَوَى أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ قصر في ستة وثلاثين ميلاً، قال: لا يُعِيدُ.
قال يحيى بن عمر: لا أعرف هذا لأصحابنا، ويُعِيدُ أبدًا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: وقَالَ ابْنُ عبد الحكم في هذا: يُعِيد في الْوَقْتِ، وإن قصر في أقلَّ من ذلك، أعاد أبدًا؛ لأنه لم يُخْتَلَفْ فيه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويَقْصُر في أَرْبَعِينَ ميلاً.
وهذا قريب من أربعة بُرُدٍ.
ومن المجموعة، قال عبد الملك وسَحْنُون: مَنْ خرج إلى ثلاثين ميلاً، على أن يرجع من فَوْرِهِ، فَلْيُتِمَّ، وليس كاتِّصال السفر ذاهبًا.
قال عبد الملك: ومن توجَّه إلى سفر فيه برٌّ وبحرٌ، فإن كان في أقْصاه باتِّصال البَرِّ مع البحرِ ما يُقْصَرُ فيه، قصر إذا بَرَزَ.
وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: وإن كان ليس بينه وبين البحر ما يُقْصر، فانظرْ، فإن كان المركب لا يبرح إلاَّ بالريح، فلا يَقْصر حَتَّى يركب ويبرُز عن موضع قَلَد منه، وإن كان يجري بالريح وبغير الريح، فليَقْصُر حين يبرُزُ عن قريته.
وقال في الذي لا يخرجُ إلاَّ بالريح: إن قَلَدَ فردَّتْه الريح إلى موضع قَلَدَ منه، أو غيره أقام به، فليقصر، ما لم يَرُدَّه إلى وطنه.
ومن المجموعة، قال عبد الملك: وإذا خرج إلى سفر الإقصار وبين كُلِّ مَنْهَلَين ثلاثين ميلاً، ونوى المُقامَ في كُلِّ منهلٍ أربعة أَيَّام، ثم لمَّا دخل في
السفر استحدث نية، فليقصر ما بين المنهلين، على نية سفره المتصل، وإذا أقام أتمَّ.
ورُوِيَ عن سَحْنُون في مَنْ خرج ينوي يمشي ثلاثين ميلاً أو عشرين، ثم يُقيم أربعة أَيَّام، ثم يمشي مثل ذلك، ثم يقيم أربعة أَيَّام، أنه يقصر من حين يخرج من مسيره، لا في مُقامه حيث يُقيم.
وذكر ابن الْمَوَّاز خلاف هذا، أنه يُراعي مسافته إلى موضع نوى فيه المُقام، ثم مسافة غاية سفره, وهو مُسْتَوْعَبٌ في باب بعد هذا.
ومن المجموعة، ابن القاسم، عن مالك في مَنْ خرج إلى ضيعتين له، بينه وبين أولاهما ثلاثين ميلاً، وبين الأولى والثانية ثلاثون ميلاً، ونوى إقامة عشرة أَيَّام، لا يدري كم يُقيم في كل ضيعة، قال: هذا يَقصر حَتَّى يُجْمِعَ على مُقام أربعة أَيَّام فأكثر في موضع.
يريد: فإن نوى المقام في الأولى لم يَقصر إليها.
واختُلِفَ في إقصاره إلى الثانية، وإن نوى المقام في أقصاها، فليقصرْ من يوم يخرج.
ومن الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم، قال مالك: ومن خرج ليبيع سلعته، وأمامه أسواق في قُرى، بين كل سوقين خَمْسَةَ عَشَرَ ميلاً، وكذلك بينه وبين أَوَّلها، ففي أي سوق وجد البيع باع.
فهذا لا يقصر حَتَّى يخرج مُجْمِعًا على بلوغ غاية الإقصار.
وذكر نحوه في كتاب ابن الْمَوَّاز، إلاَّ أنه قال: يخرج ينوي السوق الأقصى، على أنه إن وَجَدَ البيعَ دونه باع.
وكذلك من خرج يطلبُ آبقًا على مسيرة الأيام، على أنه إن وَجَدَه دون ذلك رجع.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومَنْ أقام أربعة أَيَّام بمكان في سفر فَأْتَمَّ، ثم رَجَعَتْ نيَّتُه على الإقامة، إنه يُجْزِئه ما صَلَّى، ويَأْتَنِفُ الإقصار برجوع نيَّتِه إلى المُضِيِّ في سفره.
وقال سَحْنُون: يُتِمُّ حَتَّى يَظْعَنَ من مكانه، ولا يكون مسافرًا إلاَّ بالظعن.
ومن الْعُتْبِيَّة، وقال سَحْنُون: ومن خرج ينوي أن يسير يومًا، ويُقيم أربعةً، فهذا يَقصر في مسيره، ويُتِمُّ في مُقامه.
وقال يحيى بن يحيى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: ومن خرج إلى مسيرة أربعة بُرُدٍ فسارَ بريدين، ثم نوى الإقامة أربعة أَيَّام، ثم تَمَادَى، فلا يقصر حَتَّى يبقى في بقية سفره أربعة بُرُدٍ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن حبسه في السفر عِلَّةُ دابَّتِه، أو ينتظر متاعًا يُتِمُّ عملَه، أو حاجة، ولا يدري متى نهاية ذلك، فليقصرْ حَتَّى يوقن أنه يُقيم لذلك أربعة أَيَّام فأكثر.
قال: ومسافرو البحر يحبسهم لريح، فيقصروا أبدًا ما أقاموا.
والعسكر مع الإمام إن أقام بهم ببلد الإسلام، ولا يدرون لم يُقيم ن فليقصروا حَتَّى يعلموا أنهم يقيمون أربعة أَيَّام، ويَنْبَغِي للإمام العدل أن يُعْلِمَهم كم يُقيم بذلك الموضع، ويَنْبَغِي أن يُقيم إمامًا لإقامة الصلوات، هو أو غيره، وإذا أقام لهم ببلد العدُوِّ فليقصروا، وإن عزم على إقامة أربعة أَيَّام بهم، فليقصروا إذ لا يملك ذلك ملك الثقة حَتَّى يجاوز الدروب، ويصير بمحلَّة أمن.
ومن المجموعة، ابن نافع عن مالك، في والي البحر ينصرف بالجيش، حَتَّى يأتي دمياط، فيقيم بها ينتظر إذن الوالي لهم في مسيرهم إلى أهلهم، قال: يُتِمُّون أَحَبُّ إِلَيَّ، وهم لا يدرون متى يأتيهم إذْنُه، وقد نزلوا على المُقام لذلك.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في القوم ينزلون مع الأمير في الشتاء في أرض الإسلام، فيُقيم أشهرًا يَقْصُر، فأنكر ذلك، وقال: من خاف منه فليُتِمَّ في بيته، ثم يُصَلِّي معه.
قال عنه ابن نافع: وإذا خرج أهل الجيش إلى جسرهم، فليتِمُّوا الصلاة كالرعاة يتبعون الكلأ بماشيتهم.
قال عنه عليٌّ، في امرأة سافرت إلى موضع، فكانت تقصر فيه، إذ لم تُجْمِعْ مُكْثًا، فخرج إليها زوجها ليُقيم معها يَوْمَيْنِ، فليقصرْ، إذ ليس بموطن لهما، ولا أجمعا مُكْثًا.
في صلاة المَكِّيِّ والمَنَوِيِّ في مسيرهم إلى
عرفة، وفي رجوعهم إلى منى، وإلى مكة، وصلاة العَرَفيِّ إذا أفاض، ومَنْ كان أقام بمكة قبل أن يَحُجَّ من أهل الآفاق
من الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ومن انصرف من المكيين وأهل منى من منى، فأدركته الصلاة قبل أن يَصِلَ إلى مكة، فليُتِمَّ، وكذلك من نزل بالمُحَصَّبِ، وليُقيمُوا به حَتَّى يُصَلُّوا العشاء.
ثم رجع، فقال: أرى أن يُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ في نزولهم بِالْمُحَصَّبِ، وأن يُؤَخِّرُوا بمنى – يريد المكيين – لزحام ونحوه.
واختَلَفَ في ذلك قول ابن القاسم، وإلى آخر قوليه رجع.
وبه قال أَصْبَغُ،
وسَحْنُون وكذلك ابن الْمَوَّاز، في مَنْ تخَلَّف بمنى – يريد من المكيين – لزحام أو غيره تحضره الصلاة بمنى، أو في طريقه، فقال مالك: يُتِمُّ.
ثم قال: يقصر.
ثم قال: يُتِمُّ.
وبالإقصار أخذ ابن القاسم، بعد أن اخْتَلَفَ فيه قوله.
وقاله أصبغ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال مالك، في المكيِّ يُقيم بمنى ليخِفَّ الناسُ، فليُتِمَّ بمنى.
وكذلك من نوى من أهل الآفاق المُقام بمكة أربعة أَيَّام.
وكذلك من خاف منهم فوات الوقت فيما بين منى ومكة، صَلَّى أربعًا.
أراه يريد: مِمَّنْ تقدَّم له مُقامُ أربعة أَيَّام بمكة بِنِيَّةٍ.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في أهل منى وأهل عرفة يُفيضون، قال: يقصر أهل عرفة، ولا يقصر أهل منى، وكلّ من كان يُتِمُّ بمنى، فإذا أفاض أتَمَّ، ومن كان يقصر بمنى، فإذا أفاض قصر.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك: ومن قَدِمَ إلى مكة ليَحُجَّ فأقام بها، يُتِمُّ الصلاةَ، ثم خرج إلى منى؟ قال: يقصر بمنى.
قيل: ففي طريقه قبلَ يَصِلُ إلى منى؟ قال: لا أدري.
قال: وإذا رجع إلى مكة لا يريد مُقامًا بها، فليقصرْ.
ولو رجع إليها ينوي مُقامَ يومٍ واحدٍ بها لأتمَّ فيه.
في المسافر يمُرُّ لقرية فيها أهلُه، أو يُحْدِثُ فيها
أهْلاً، أو ينوي الإقامة بموضع، وهو به، أو إليه خارجٌ، أو رجع إليه
من كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا نزل المسافرُ بقرية قد سكنها بأهله،
فهلك أهلُه فليُتِمَّ، ما لم يَرفُضْ سُكناها، وإذا لم يكن مسكنه، ولكنَّه نَكَحَ بها، فلا يُتِمُّ حَتَّى يبني بأهله، وحَتَّى يلزمه السكنى.
وكذلك ذكر ابن القاسم، في المجموعة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكذلك إن كان له بها أمُّ وَلَدٍ أو سُرِّيَّةٌ يسْكُنُ إليها، فإن لم يكن له لها غير الغلمانِ والأعوان فليقصرْ.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا خرج وفي طريقه قرية له بها أهلٌ، ونوى دخولها، فإن كان بينه وبينها أربعة بُرُدٍ قصر إليها، وإلاَّ أتَمَّ، ثم ينظر بقيَّة سفره منها، فإن كان أربعة بُرُدٍ قصر، وإلاَّ أتَمَّ، فإذا رجع ولم ينوِ دخولها قصر، ولو خرج أَوَّلاً، وهي على أقلَّ من أربعة بُرُدٍ، ونوى دخولها، فلزمه التمامُ، ثم لمَّا حاذاها بَدَا له، فترك دخولها، فلينظرْ بقيَّة سفره من حينئذ، فإن كان أربعة بُرُدٍ قصر إذا ظعن من مكانه ذلك، لا قبل الظعن منه، ولو كانت مسافة قريبة أربعة بُرُدٍ قصر، وإن لم يظعنْ من مكانه، كان في باقي سفره أربع بُرُدٍ أو أقلُّ.
ولو حَتَّى شَقَّها مارًّا ولم ينزل، لراعيتَ بقيَّة سفره، فلا يقصر إلاَّ أن يبقى منه أربعة بُرُدٍ.
ولو لم يكن له بها أهل، إلاَّ أنه نوى بها المُقام أربعة أَيَّام، ثم خرج مكانه فالجواب سواءٌ، ولو خرج إلى ستَّةِ بُرُدٍ، وعلى ثلاثة منها قرية أهله، ونوى دخولها، لم يقصرْ في سفره كلِّه في ذهابه، ثم إن نوى بعد أن سار أن لا يدخلها، فإن كان في بقيَّة سفره أربعة بُرُدٍ قصر، إذا جاوز مكانه، وإلاَّ فلا.
ولو نوى أَوَّل خروجه أن ينزل حِذاها، فيُقِيمَ ثلاثة أَيَّام، فهذا يقصر، وكذلك لو نوى أن يبعث فيهم، ثم يُقيمون معه، أو يدخل بهم.
وإن نوى أَوَّل سفره أن لا يدخلها، فلمَّا سار بريدين نوى دخولها، قال: فإن كان إليها من أَوَّل سفره أربعة بُرُدٍ فليقصرْ.
ويصير كمن نوى إذا بلغها أن يرجع، وإن لم يكن مشى فيها أربعة بُرُدٍ فَلْيُتِمَّ من وقت نوى دخولها، كما لو نوى أن يرجع قبل أن يبلغها.
ولو نوى في الطريق أن يدخلها، فلمَّا حاذاها بَدَا له
فيتمادى، فليأتنفْ حُكْمَ السفر من وقت بَدَا له أن يدخلها، فإن لم يكن رجع إلى الإتمام بما نوى من دخولها فهو على التقصير باقٍ، وإن أتَمَّ من وقت نوى دخولها؛ لأن مسافتها من أَوَّل سفره أقلُّ من أربعة بُرُدٍ، فهذا على التمام، إلاَّ أن يبقى إلى غاية سفره أربعة بُرُدٍ فليقصرْ.
ومن خرج من الإسكندرية إلى الفسطاط، فسار بريدين، ثم نوى أن يَعْدِلَ إلى قريته يُقيمُ بها أربعة أَيَّام، وهي على ثلاثة بُرُدٍ من الإسكندرية، فَلْيُتِمَّ من حين نوى ذلك، وإن كانت على أربعة بُرُدٍ قصر حَتَّى يدخلها.
وإذا نزل بقرية في طريقه، فنوى المقام بها ما يُتِمُّ فيه، فأتمَّ ثم خرج، فإن بَقِيَ إلى بقيَّة سفره أربعة بُرُدٍ قصر، فإذا قصر بعد ميلين عنها، ثم رجع إليها في حاجة فليقصرْ، هذا في رجوعه وفي دخوله فيها، حَتَّى ينوي المُقامَ بها ما يُتِمُّ فيه إلاَّ أن يكون بها أهْلُه، وهذا الذي أخذ به من اختلاف قول مالك في هذا، وبه أخذ ابن القاسم، وأصبغ.
واختَلَفَ قول مالك في الذي أقام بمكة أربعة أَيَّام ثم عاد إليها، واختار ابن الْمَوَّاز أن رجوعه إليها بخلاف رجوعه إلى وطنه.
وذهب في الذي يخرج إلى سفر الإقصار، وينوي أن يُقيمَ في طريقه أربعة أَيَّام، وليس بوطنه، فجَعَلَ ذلك كوطنه، في مُرَاعاته لمسافته من أَوَّل خروجه، ومراعاته لبقيَّة سفره بعد الظعن من ذلك الموضع.
وقال عبد الملك، وسَحْنُون: إنه يَقْصُرُ على كلِّ حالٍ، إلاَّ في مُقامه حيث أقام.
وجعلاه يعود على أَوَّل سفره، ولا يتغَيَّرُ حالُه إلاَّ في موضعٍ أقامَ فيه فقط، فإذا زايَلَه عادَ على أصْلِ سفره.
وقد تقدَّمَ هذا في باب قد مضى.
ومن المجموعة قول ابن نافع عن مالك، في حَاجٍّ أقام بمكَّة يُتِمُّ، ثم خرجَ إلى منى وعرفة فقصر، ثم عاد إليها يريد بها إقامةَ يوم أو يَوْمَيْنِ، ثم يسير إلى بلده، قال: يُتِمُّ بها، ولو كان لمَّا صَدَرَ لم يُرِدْ أن يُقِيمَ بها، فَلْيَقْصُرِ الصلاة إن مَرَّ بها.
قال ابن حبيب: ومن أقام من المسافرِينَ بموضعٍ بنيَّة أربعة أَيَّام، ثم خر عنه مسافرًا، ثم رجع إليه، فإن كان خرج منه إلى مسافة الإقصار فَلْيَقْصُرْ فيه؛ لأن تلك الإقامة زالتْ بسفر القَصْرِ، وإن خرج منه إلى ما لا يُقْصَرُ فيه فليُتِمَّ إذا رجع إليه، ولو في صلاة وَاحِدَة.
وقاله مالك فيهما.
ومن المجموعة، ابن نافع، عن مالك، في مَنْ دخل مكة قبل التروية بيومين، فأجمع على المُقام بها، ولكن لا بُدَّ أن يخرج إلى منى، قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يُتِمَّ بمكة.
وقال عنه ابن القاسم، في مَنْ قَدِمَ مكة قبلَ يوم التروية بثلاثة أَيَّام، وهو يخرج يوم التروية الظُّهْرَ، قال: هذا يَقْصُرُ ولا يُتِمُّ، إلاَّ مَنْ أَجْمَعَ على الإقامة أربعة أَيَّام.
في المسافر ينوي الإقامة، وكيف إن نوى ذلك
في صلاته وهو إمامٌ أو فذٌّ، وكيف إن عاد إلى
نيَّة السفر، وكيف إن عاد إلى وطنه
من الْعُتْبِيَّة، قال عيسى: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإذا نوى المسافر إقامة أربعة أَيَّام بلياليهنَّ أتَمَّ، ولا يَحْسِبُ يوم دخوله، إلاَّ أن يدخل أَوَّل النهار فيَحْسِبَه أَحَبُّ إِلَيَّ.
وقال سَحْنُون في المجموعة، وفي كتاب ابنه، وقاله ابن المَاجِشُون: إذا نوى إقامة عشرينَ صلاةً، من وقت دخل إلى وقت يخرج، أتمَّ.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا نوى إقامة أربعة أَيَّام، ثم قصر، أعاد أبدًا.
وكذلك في كتاب ابن سَحْنُون، وأنكر سَحْنُون أن يكون قال: يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
لِلاخْتِلافِ في ذلك.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا برز على أميال ثم نوى الرجعة، ثم نوى السفر مكانه، فلُتِمَّ حَتَّى يظعن، ولو كان معهم مُشَيِّعٌ فقدَّمُوه، ينوي السفر قبلَ يُحْرِمُ، فلا يُصَلِّي إلاَّ صلاة مُقيم.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا بَدَا لِلْمُسَافَرِ في الرجوع إلى وطنه، ولم يُجاوِزه بأربعة بُرُدٍ، ونوى ذلك بعد أن أحرم، فاسْتَحَبَّ مالك أن يجعلها نافلة رَكْعَتَيْنِ، ثم يُصَلِّي صلاة مُقيم.
قال مالك: وإذا تمادى على إحرامه ذلك فَصَلَّى أربعًا، أجزأه، وإن ذكر ذلك بعد ركعة شفعها، وتكون نافلة، وإن كان إمامًا استُخْلِفَ، كان كما أحرم، أو بعد ركعة.
هذا قول مالك، وهو حسنٌ، وأَحَبُّ إِلَيَّ إن كان كما أحرم فَلْيُصَلِّ على إحرامه أربعًا، وإن كان صَلَّى ركعة أجزأه أن يُضِيفَ أخرى، وتكون صلاة سفر تُجْزِئُهُ حين أدرك منها ركعة، فإن كان إمامًا، فإن قيَّدَ ركعة، مضى على صلاة سفرٍ، وإن كان كما أحرم استَخْلَفَ لهم.
وهذا الذي قَالَ ابْنُ المَاجِشُون إنه أوجب، وإنَّ قولَ مالك استحسانٌ.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا نوى مسافرٌ الإقامة فِي الصَّلاَةِ، بعد ركعة، وخلفه مسافرون ومقيمون، فليستخلفْ، فإن قدَّمَ مسافرًا، سلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ، وسَلَّمَ المسافرون بسلامه، وأتمَّ المقيمون، وإن قدَّم حضريًّا، صَلَّى بهم ركعة، وأشار إليهم، ثم أتمَّ وَحْدَه، وسلَّمَ هو والسَّفَريُّون، ثم أتَمَّ المُقيمون.
قال عيسى: وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يَنْتَقِض عليهم أجمع.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإذا اسْتَخْلَفَ هذا الخارج، فلا يُضِيفُ هو ركعةً، وليدخلْ معهم فيُتِمَّ بقيَّةَ الصلاة، وتُجْزِئُهُ.
قال عيسى: بل يبتدئ هو، وهو أَحَبُّ إِلَيَّ.
قال سَحْنُون: اختلف قول ابن القاسم فيه، فقال: يَسْتَخْلِفُ.
وقال: تَبْطُلُ عليه وعليهم.
قال سَحْنُون: ثم لا يَقصر حَتَّى يظعنَ عن مكانه.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن سافر ثم بَعَثَ غلامه في حاجة إلى منزله، وعزم أن لا يبرح حَتَّى يأتيه، فليقصرْ، إلاَّ أن يوقن أنه يُقيمُ أربعة أَيَّام، أو ينوي ذلك فليُتِمَّ حَتَّى يظعنَ.
وبعد هذا بابٌ في المسافر ينوي الإقامة بعد ركعة، وقد خرج وقت تلك الصلاة.
في المسافر يُتِمُّ الصلاة، وفي ائتمامه بمقيم،
وائتمام المقيم به، وفي إمام مسافر يُتِمُّ الصلاة بمن خلفه
من الواضحة قال مالك: لا يجوز أن يُتِمَّ المسافرُ، لا وحده ولا خلفَ مُقيم، فإن فَعَلَ أعاد في الْوَقْتِ، إلاَّ في مثل جوامع المُدُنِ، وأمَّهات الحواضر، لا في مساجد عشائرها، ولا في القُرَى الصغار التي يُجَمِّعُون الجمعة في مسجدهم، فإن جَمَّع معهم في هذه أعاد في الْوَقْتِ.
ولم يَرَ ابن القاسم أن يُعِيدَ حَتَّى يُتِمَّ وحده، وائتمام المُقيم بالمسافر في غير الجوامع العظام وموضع صلاة الأمراء أيسرُ في الكراهة، من ائتمام المسافر بالمُقيم، إلاَّ أن يُجَمَّعَ جماعة فيهم أهْلُ سَفَرٍ وأهل إقامة، وفي المسافرين مَنْ يُرْجَى بَرَكَة صلاته، فليُقَدِّمُوه، ولا يُقَدِّمُ المسافرون مقيمًا، وإن رَجَوْا فضله، وأما صلاة الصُّبْح والمغرب فلا تُكْرَه فيها إمامة مُقيم أو مسافر.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: ولولا أنَّ مالكًا وأصحابه لم يختلفوا أنَّ مَنْ أتمَّ في السفر إِنَّمَا يُعِيدُ في الْوَقْتِ، لاسْتَحْبَبْتُ أن يُعِيدَ أبدًا.
قال غيره: ولم يَرَ مالكٌ الإعادة أبدًا؛ لقوَّة
اختلاف الصحابة في ذلك.
وقَالَ ابْنُ سَحْنُون: القياس أن يُعِيد أبدًا.
وذَكَرَ أنَّ قولَ مالكٍ، ومَنْ قال بِقَوْلِهِ: إنَّ فَرْضَ الصلاة في السفر رَكْعَتَيْنِ.
وقال أبو الفرج: اختلف أصحاب مالك في صلاة السفر، فقال بعضهم: هي فَرْضُ المسافر.
وقال بعضهم: هي سُنَّةُ السفرِ.
وفي رِوَايَة أبي المصعب عن مالك أنها سُنَّةٌ.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، قال: وكَرِهَ مالك للمسافرين أن يُقَدِّموا مُقيمًا، فإن فعلوا وائتمُّوا به لم يُعِيدُوا.
قال مالك: ولو قَدَّمُوه لسِنِّهِ أو لفضله، أو لأنه صاحب المنزل فليُتِمُّوا معه.
ولو شَيَّعَهم ذُو السِّنِّ والفضل فقَدَّمُوه لم أرَ به بأسًا.
قال مالك: وسمع سالم بن عبد الله بن عمر الإقامة في المسجد ببعض المناهل، فَصَلَّى في موضعه، ولم يأتِ المسجد فيُتِمَّ مع الإمام.
قال عنه أشهب: وكذلك فعل سالم في الجمعة وغيرها.
قال عنه أشهب في مسافرين نزلوا قرية فيأتيهم رَجُلٌ منها، فلا أُحِبُّ أن يُقَدِّموه، ولْيُقَدِّمُوا مسافرًا.
وأما صاحب المنزل فلا بأس أن يتَقَدَّمَهُم؛ لأنه أحقُّهم وإن كان عبدًا.
قال: وكان ابن عمر يُصَلِّي بمنى مع الإمام أربعًا.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال: وإذا افتتح المسافر على أربع متعمِّدًا، ثم بَدَا له فسَلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ، فالذي ثبت عليه ابن القاسم أنها لا تُجْزِئُهُ.
وكذلك حضريٌّ يُحْرِمُ على الإقصار، يظنُّ أنه مسافر فَلْيُعِدْ.
وقاله أصبغ.
قال محمد: وإذا أحرم المسافر على أربع ساهيًا، على السفر أو على التقصير، أعاد في الْوَقْتِ.
وإن افتتح على رَكْعَتَيْنِ فأتَمَّ ساهيًا أجزأه سجدتا السهو.
وأما إن أتَمَّ عامدًا بعد أن أَحْرَمَ على رَكْعَتَيْنِ فَلْيُعِدْ أبدًا.
وكان ابن القاسم يقول في الناسي لسفره: يسجد بعد السَّلام.
ثم رجع إلى ما ذَكَرْنَا.
وهو الصواب.
قال محمد في باب آخَرَ، في مَنْ زاد في صلاة السفر ركعة سهوًا، قال: يُتِمُّها رابعة، ويُعِيد في الْوَقْتِ.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في السفريِّ يُتِمُّ في الحضر بمسافرين ناسيًا، فَلْيُعِدْ ويُعِيدُوا في الْوَقْتِ.
قال سَحْنُون: إذا أتَمَّ المسافر ناسيًا لسفره، أو مُتَأَوِّلاً، أو جاهلاً، أعاد في الْوَقْتِ، وأما إن افتتح على رَكْعَتَيْنِ، فأتمَّهما أربعًا ساهيًا، فَلْيُعِدْ أبدًا.
كقول ابن القاسم في كثرة السهو.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: تُجْزِئُهُ سجدتا السهو؛ لأن هذا ليس كسهو مُجْتَمَعٍ عليه.
ومن المجموعة، ابن القاسم، عن مالك في مسافر صَلَّى بمسافرين، فتمادى بعد رَكْعَتَيْنِ، فسَبَّحُوا به، فجَهِل، فتمادى، فليُسَبِّحُوا، ولا يَتَّبِعُوه.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجْلِسوا حَتَّى يُتِمَّ، ويُسَلِّم ويُسَلِّمُوا بسلامه.
قال: ويُعِيدُ هو في الْوَقْتِ.
وقال مالك، في المختصر: يُسَلِّموا وينصرفوا.
وفي موضع آخَرَ: يتمادى، ويُعِيدُوا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسَلِّمُوا ويَدَعُوهُ أَحَبُّ إِلَيَّ.
وهي رِوَايَة ابن وهب، وابن كنانة؛ لأنهم إن انتظروه، وهو جاهلٌ أو عامدٌ، فَسَدَتْ عليه وعليهم، وإن كان ساهيًا لزمهم سُجُود السهو معه.
وقال سَحْنُون في المجموعة: إن افتتح على أربع، جهلاً أو تأويلاً، أعاد في الْوَقْتِ، وأعادوا، إذ لو رَجَعَ إليهم حين سَبَّحُوا به لم يكن له ولهم بُدٌّ من الإعادة؛ لأن صلاته على أَوَّل نيَّة.
قال سَحْنُون: ولو افتتح على رَكْعَتَيْنِ، فتمادى سهوًا، أعاد أبدًا؛ لكثرة السهو، ويَنْبَغِي لمن خَلْفَه إذا انتهى إلى موضعٍ لو أَثْبَتُه لم تُجْزِهِ، فينبغي أن يستخلف السفريُّون مَنْ يُسَلِّمُ بهم، ويُتِمُّ المقيمون، ويُسلِّموا، ويصير كإمام أحْدَثَ بغلبةٍ.
وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: إِنَّمَا أمَرَهم مالكٌ بانتظاره لاختلاف الناس في المسافر، فأما لو تَمَادَى الحضريُّ، فقعدوا ينتظرونه حَتَّى زاد رَكْعَتَيْنِ، لبَطَلَتْ صلاتهم، وفي زيادة المسافر رَكْعَتَيْنِ سهوًا لا يُبْطِلُها، بخلاف الحضريِّ، وليس بزيادة مُجْتَمَعٍ عليها.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: إذا أتَمَّ بهم جهلاً أعادوا.
وقال عنه ابن القاسم: في الْوَقْتِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أما الحضريون فيعيدون أبدًا.
وقال أشهب: يُعِيد الإمام ومَنْ خلفَه في الْوَقْتِ.
قال عليٌّ: والذي يُعْرَفُ في قول مالك، إن كان ساهيًا فليس عليه إلاَّ سُجُود السهو، ويبني مَنْ خلفه من مُقيم ولا يعتدُّوا بركعتي سهوه، ويسجدون للسهو كما يسجد.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مثله.
قال أبو محمد: أراه يريد: ولم يَتَّبِعُوه في رَكْعَتَي سهوه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فإن جهلوا، فاعتدُّوا بركعتي سهوه، أعادوا أبدًا.
ولو أتَمَّ عامدًا، أعاد هو في الْوَقْتِ، والمقيمون أبدًا.
وفي باب اختلاف نية الإمام والمأموم بقية هذا المعنى مُسْتَوْعَبًا.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، في السفري يَؤُمُّ بمُقيمين ومسافرين، فيُتِمُّ بهم، فَلْيُعِدْ هو والسفريُّون في الْوَقْتِ.
واختَلَفَ في المقيمين، فروى ابن عبد الحكم، عن مالك: يُعِيدُ المقيمون في الْوَقْتِ.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يعيدون أبدًا.
وقاله أصبغ.
قال محمد: صوابٌ؛ لأنهم صَلَّوا بإمام ما لزمهم أن يأتُوا به أفذاذًا.
وقيل: إن أَحْرَمَ على أربع أعادوا كُلُّهم في الْوَقْتِ، وإن أَحْرَمَ على رَكْعَتَيْنِ أعادوا كُلُّهم أبدًا.
وقال محمد: سواء أتمَّ بهم سهوًا أو متعمِّدًا، فالإعادة في الْوَقْتِ.
وإليه رجع ابن القاسم.
بخلاف كثرة السهو للحضريِّ، إذ الاختلاف أن ذلك زيادةٌ، وهذا قد قيل إنه الذي عليه، ولم يَخْتَلِفْ أن الحضريَّ إن زاد في صلاته متعمِّدًا أبطلها، وليس كذلك المسافر إذا أتمَّ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذا لم يُدْرِكِ المسافرُ من صلاة المقيم ركعةً، فليُصَلِّ على إحرامه ذلك صلاة سفر.
قاله مالك.
قال سَحْنُون، في المجموعة، في مسافر صَلَّى خلْفَ مُقيم، فضحك فِي الصَّلاَةِ: إنه يَرجع فيُصَلِّي صلاة سفر.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا أتَمَّ المسافرُ الظُّهْرَ أربعًا، عامدًا أو ساهيًا، ثم نوى فيها الإقامة، فَلْيُعِدْهَا أربعًا، وإن خرج الوقت.
في السفري يَؤُمُّ الحضريين كيف يبنون بعده، وفي
الحضريِّ يُدرك من صلاة المسافر ركعة، كيف
يقضي ويبني، وكيف إن استخلفه السفريُّ
من الْعُتْبِيَّة، رَوَى عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مسافر صَلَّى بمقيمين،
فسَلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ، فليُتِمَّ المقيمون أفذاذًا، وإن أتَمُّوا بإمم أساءوا وأجزأتهم، وإن أعادوا فحَسَنٌ.
وقال عنه موسى، يعيدون أبدًا أَحَبُّ إِلَيَّ.
وكذلك لو صَلَّى بعضهم بإمام، وبعضهم بإمام.
وقال عنه سَحْنُون: إذا كان خلفه أهل إقامة وسفر، فأتمَّ بهم كلهم مُقيمٌ، فصلاته تامَّةٌ، ويُعِيدُ المقيمون والسفريون أبدًا؛ لأنه لا يكون في صلاة إمامان.
كذلك لو أحدث، فقدَّم مقيمًا، فأتمَّ بالجميع، قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: لا تجزئهم إذا جَمعوا فيما عليهم أن يُصَلُّوا أفذذًا.
وقال عنه عيسى في هذه المسألة: يُعِيدُ السفريُّون في الْوَقْتِ وتُجْزِئُ المقيمين، فإن أعادوا فحَسَنٌ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: وإذا أدرك الحضريُّ من صلاة المسافر ركعة، فإنه يبني، ثم يقضي، وتصير صلاته جلوسًا كلها.
وكذلك المسافر صَلَّى بحضريين صلاة الخوف، فإذا صَلَّى بالطائفة الثانية ركعة وسَلَّمَ، فليأتوا بركعتين بأمِّ القرآن أُمِّ القرآن، يجلسون فيهما، ثم بركعة القضاء بأم القرآن وسورة.
وكذلك الراعف تفوته ركعةٌ وأدرك الثانية، ثم خرج فرجع، وقد تمَّتِ الصلاة، أو بَقِيَ منها ركعةٌ، فَلْيَبْنِ ثم يقضي.
وقد قيل: يبدأ بالقضاء ثم بالبناء.
ورَوَى موسى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة، في مسافر صَلَّى بمقيم ركعة، ثم دخل خلفه مقيمٌ آخَرُ فَصَلَّى معه الثانية، ثم أَحْدَثَ في تَشَهُّدِها، فقدَّمه، فقال: يُتِمُّ التَّشَهُّدَ، ثم يشير إليهم بالجلوس، ثم يَقومُ فيبدأ بالقضاء للركعة التي سبقه بها الإمام، ثم يُصَلِّي الركعتين الأخريين، ثم يُسَلِّمُ ويُسَلِّمُ مَنْ خلفه من مسافرٍ، ثم يبني الحضريون.
وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: بل يبدأ بالبناء، ثم بالقضاء، ولا يتَّبع في بناء ولا في قضاء، فيأتي بركعة بأمِّ القرآن؛ لأنه بانٍ في
القراءة، ويجلس؛ لأنها ثانية له.
يريد: ولا يَفْتَرِقُ الباني من القاضي إلاَّ في القراءة.
قال: ثم يأتي بأخرى بأمِّ القرآن , ويجلس؛ لأنها آخِرُ صلاة الحضر، ولا يقوم إلى القضاء إلاَّ من جلوس، ثم يقضي ركعة بأم القرآن وسورة، ويتشهَّدُ ويُسَلِّمُ، فتصير صلاته كلها جلوسًا، ثم يُتِمُّ مَنْ خلفَه مِن مقيم.
وكذلك لو قال له: بَقِيَتْ عليَّ سجدة.
فإنه يَخِرُّ بسجدة، ويَتَّبِعُهُ فيها من دخل معه، ثم يقوم وحده، فيفعل ما ذَكَرْنا.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وغيره، وقاله سَحْنُون: إنه يبدأ بالبناء في هذا ونحوه، إلاَّ أنهم قالوا: يأتي بركعة ويجلس، ثم بركعة ويقوم، ثم بركعة ويجلس، وهي ركعة القضاء.
يعنون لأنه إِنَّمَا يفترق القضاء من البناء في القراءة خاصة.
في إمام مسافر صَلَّى ركعة، ثم أحدث، فقَدَّمَ
حضريًّا، وهل يُؤْتَمُّ به فيما يبني، وكيف إن
جَهِلوا بالأول أحضريٌّ أم سفريٌّ
من كتاب ابن سَحْنُون، وإذا صَلَّى مسافر بمقيمين ركعة، ثم استخلف أحدهم، فَلْيُصَلِّ ركعة أخرى، ثم يومئ إليهم بالجلوس، ويقوم فيُتِمُّ، فإذا سلَّمَ قاموا فأتمُّوا.
وقاله عبد العزيز.
وقَالَ ابْنُ كنانة: إذا قام يُتِمُّ لنفسه قاموا فأتمُّوا لأنفسهم.
قتل ابن الْمَوَّاز: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب، وعبد العزيز، وعبد الملك، وأصحابنا المصريون: إذا صَلَّى بهم الحضري المستخْلَفُ الثانية، أشار إليهم حَتَّى يُتِمَّ صلاته، ثم يُسَلِّمُ فيُسَلِّمُ مَنْ خلفَه من السفريين بسلامه، ثم أتَمَّ المقيمون أفذاذًا.
وهو قول أشهب، في المجموعة.
قال ابن الْمَوَّاز: وقَالَ ابْنُ كنانة: إذا قام يُتِمُّ لنفسه سلَّمَ السفريون، وأتمَّ المقيمون أفذاذًا.
قال أَصْبَغُ: وقاله ابن القاسم، ثم رجع إلى أن لا يُسلِّمَ السفريون إلاَّ بسلامه.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فإن ائتمَّ المقيمون به فسدت عليهم دونه.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَنْبَغِي أن يُقَدِّمَ مسافرًا، فإن قدَّمَ مقيمًا فليُقَدِّمْ هذا مسافرًا، فإن جَهِل فَصَلَّى بهم هذا المقيم بقية صلاة السفري، فقال له مالك: يُسَلِّمُ السفريون، ويُتِمُّ هو والمقيمون أفذاذًا.
وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون: بعد أن يُقَدِّمَ مسافرًا يُسَلِّمُ بالسفريين.
وقَالَ ابْنُ أبي سلمة، وابن القاسم، وابن عبد الحكم، وأصبغ، وغيرهم: لا يُسَلِّمُ السفريون إلاَّ بسلامه، ثم يُتِمُّ المقيمون أفذاذًا.
وهذا أحسن.
فإن جهلوا فأتمَّ بالجميع، فليُعِد السفريون في الْوَقْتِ، وأحَبُّ إليَّ أن يُعِيدَ المقيمون.
وقد تقدَّم القول في إعادة المقيمين أبدًا لابن الْمَوَّاز وغيره.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولو سَلَّم بهم ساهيًا، اجتزأ بذلك السفريون، وسلَّمُوا، وسجدوا بعد السَّلام لسهو إمامهم، ويجلس المقيمون حَتَّى يُتِمَّ هذا لنفسه ويسجد، ثم يتمون بعده أفذاذًا، ويسجدون للسهو بعد السَّلام.
ولو سلَّم بهم عامدًا فسدت عليه وعليهم أجمعين.
ومن المجموعة، قال سَحْنُون: وإذا استخلف الإمام مقيمًا، فجَهِل هو ومَن خلفه في الخارج، أمسافرٌ هو أو مقيمٌ، فَلْيُصَلِّ بهم صلاة مقيمٍ، ثم يُعِيدُ مَن خلفَه من مسافر أو مقيم، فتفسد على السفريين، إذ لعل الأول مسافر، وعلى المقيمين أيضًا إن كان مسافرًا، إذا جمعوا بيما يلزمهم أن يُصَلُّوه أفذاذًا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: وتُجْزِئُ المستخلف الحضري وحده.
قال: ولو كان المستخلف سفريًّا، قال غيره في المجموعة: فَلْيُصَلِّ بهم صلاة مقيم.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: ثم ليُعِدْ هو وكل مَنْ خلفه أبدًا، يُعِيد السفريون سفرية، والحضريون حضرية، فإن أمَّهم أحدٌ فمنهم لا من غيرهم.
قال أبو محمد: يريد
إذ لعلَّ الأُولى أجزأتهم وقد صَلَّوها في جماعة، فلا يَصْلُحُ أن يُعِيدُوا على الترغيب مع إمام هي فرضه.
ومن المجموعة، قال غيره، فذكر نحو كلام ابن المواز، وقال: فإن شاءوا في الإعادة جمعوا بإمامة أحدهم، المستخلَف أو غيره من مسافر أو مقيم، مِمَّنْ كان خلف الإمام، فإن صَلَّى بهم مسافرٌ أتمَّ المقيمون بعده، وإن صَلَّى بهم مقيم أتمَّ معه السفريون؛ لأن الأُولى إن صَحَّتْ فهذه نافلة، وإن فسدَتْ فعلى جميعهم فسدتْ.
قال سَحْنُون: وإن أدرك مسافر ركعة مع إمام، ثم جهل أمقيم هو أم مسافر؟ فليتمَّها حضرية ثم يعيدها سفرية.
في الإمام الحضري يُقَدِّمُ مسافرًا، وكيف إن
قال له: ذكرتُ سجدةً مما صَلَّيتُ , وكيف إن قال ذلك بعد قضاء السفريين
من الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا أحرم مسافرٌ خلف مقيم، ثم أحدثَ، فقدَّمه قبل أن يُصَلِّيَ شَيْئًا، فَلْيُصَلِّ بهم أربعًا.
وكذلك لو لم يكن معه غيره؛ لأنه دخل في حُكْمِه لما بَقِيَ على الإمام من صلاته، ولو دخل معه في الجلوس الآخِرِ، لم يُصَلِّ هذا إلاَّ رَكْعَتَيْنِ.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا دخل مسافر مع حضري في تَشَهُّد الرابعة، فقدَّمه، فليومئ إليه بالثبات، ويُصَلِّي صلاة سَفَرٍ إن دخل على ذلك، ثم يُسَلِّم ويسلِّمون بسلامه، وأَحَبُّ إِلَيَّ حين قدَّمَه أن يُقَدِّمَ غيره.
ولو قال له حين قَدَّمَه: عليَّ سجدة لا أدري من أي ركعة.
فقد قيل: إن
يسجدها هذا بهم، وأتى بركعة أجزأهم.
فكذلك في سجدتين يأتي بهما وبركعتين.
وفي الْعُتْبِيَّة، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وأشهب، أنهم إن ائتمُّوا به في السجدة أبطلوا؛ لأنها له نافلة.
وقد ذكرناه في أبواب الإمامة.
ولو ذكر ثلاث سجدات، فَصَلَّى هذا بهم ثلاث ركعات لبَطلتْ صلاة القوم.
وإن صَلَّى بهم رَكْعَتَيْنِ، وقدَّم مَنْ يُصَلِّي بهم الثالثة، ويَتَشَهَّد بهم، ويُسَلِّمُ، أجزأتهم، ويسلم السفري المستخلَف قبله بسلامه، ثم يُعِيدها سفرية؛ لأنه أحرم على سفرية، وهو مع من وجبت عليه حضرية، بإدراكه بعض الصلاة، إلاَّ أنه لا يضُرُّ من أحرم على سفرية.
يريد: ثم نوى أن يُتِمَّ.
فلما صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بدا له، فسلَّم، فإنها تُجْزِئُهُ، ما لم يَزِدْ على رَكْعَتَيْنِ، فتبطل صلاته، وهذا ما لم ينوِ الإقامة عن سفره، فهذا لا ينفعه لو رجعتْ نِيَّتُه قبل أن يعمل شَيْئًا على نية السفر، وتبطل صلاته، بخلاف أن لو نوى إتمام صلاته وهو على نية السفر.
قال محمد: لا يُعْجِبُنا الجواب في السفري يدخل مع حضري في تَشَهُّد الرابعة، فقدَّمَه، وذكر له سجدة أو سجدتين؛ لأنه إِنَّمَا أحْرم على سفر، فلما ذكر الأول ما يُوجب على هذا الإتمام من ذِكْرِ سجدة، لزمه التمام، وقد أحْرم على خلافه، فلا يُؤْتمُّ به في شيء منها إلاَّ فسدن وليُقَدِّمْ غيره، فيسجدُ ويركعُ ويتَّبِعُه فيها، وكذلك في ثلاث ركعات، فإذا أتمَّ ذلك أتمَّ هذا ما بَقِيَ عليه تمام أربع ركعات، ثم أعاد سفرية.
وإذا أدرك السفري ركعة من صلاة الحضري، ثم قضى بعده ركعة، ثم رجع الأول فذكر سجدة من الرابعة، فإن رجع من قُرْبٍ يجوز له فيه البناء يجدها، وأعادُوا سجودها معه، ويبطُلُ ما عمل هذا بعده, ويأتنفُ ثلاث ركعات قضاء.
وإن عقدَ هذا ركعةً في وقت لا يجوز للأول فيه البناء؛ إما لبُعْدٍ أو لكلام، أو حَدَثٍ، بَطَلَتْ صلاة هذا، ولا يُتِمُّها حضرية؛ لأن ركعة الحضر بطلتْ، ولا يُتِمُّها سفرية؛ لأنه أحرم على حضرية.
ولو كان استخلفه، لم ينظر متى صَلَّى الركعة في قُرب أو بُعد، ويصير كإمام صَلَّى ركعة، ثم ذكر سجدة من ركعة قبلها، وقد سجدها مَنْ خلفه، فعليه قضاءُها، ولا شيء على مَنْ خلفه فيها، فإذا لزمه قضاء الركعة التي أدرك، خرج مِنْ أَن تلزمَه صلاة حضرة، وليبتدئ صلاة سفر، ويجعل هذه نافلة.
ولو ذكر السجدة قبل يرفعُ رأسه من الركعة التي صَلَّى بعده، لسجد، وأعاد مَنْ خلفه السجدة معه، ويُتِمُّ صلاة حَضَر.
قال: ولو أدرك سفري ركعة من آخر صلاة الحضري، فصلاها معه، ثم استخلفه، وذكر سجدة – يريد من هذه – فليسجدْها بهم، ثم يقوم وحده فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويجلس، ثم يأتي بمثلها ويقوم، ثم بأم القرآن فقط، وهذا كلُّه قضاءٌ والأول بانٍ قاضٍ.
ولو أعْلَمَه بالسجدة بعدَ أن صَلَّى لنفسه ركعة، فقد سقط عنه وحده صلاة الحضر، إذ حيل بينه وبين إصلاح الركعة التي أدرك، ويُضيف إلى هذه الركعة ن ثم يُسَلِّمُ، ويبتدئ صلاة سفر، ويسجد القوم، وإن قدَّمُوا مَنْ يسجد بهم فحسن.
وعلى أصل سَحْنُون، تصير الركعة التي صَلَّى لنفسه كأنه استُخْلِفَ عليها.
وقال نحوه ابن الْمَوَّاز قبل هذا.
ولو أدرك حضريٌّ ركعة من صلاة المسافر لكان بانيًا قاضيًا, ويبدأ بالبناء، وتصير صلاته كلها جلوسًا، في قول ابن الْمَوَّاز.
وقد تقدَّم ذِكْرُ الاختلاف فيها.
في المسافر يُصَلِّي ركعة، فيذهب الوقت، ثم
ينوي الإقامة أو يغمي عليه، أو تحيض الْمَرْأَة حينئذ، وقد خرج وقت تلك الصلاة بعد الركعة
من كتاب ابن الْمَوَّاز، وعن مسافر نسي العصر حَتَّى بَقِيَ عليه من النهار ركعة، فَصَلَّى الركعة، وغربت الشمس، ثم نوى الإقامة، فإن صلاته تبطلُ، ويبتدئ صلاة حَضَر.
وقال أَصْبَغُ: يبتدئ صلاة سفر؛ لأنه نوى الإقامة بعد خروج الوقت، فكأنه يقضي ما لزمه.
قال محمد: ولو ابتدأها بعد غروب الشمس، لم تضُرَّه نية الإقامة، وليتمادَ فيها سفرية.
ولو أُغْمِيَ عليه فيها، فلا بُدَّ من قضائها.
ولو أحرم لها قبل الغروب، ثم أُغْمِيَ عليه فيها بعد الغروب لسقطت عنه.
قال أَصْبَغُ: وكذلك امرأة صَلَّت ركعة من لعصر، ثم غابت الشمس، ثم حاضتْ، فإنها تسقط عنها إعادتها.
قال محمد: قوله في هذه حسنٌ؛ لأنها لما ابتدأتها في الْوَقْتِ، لم يضُرَّ خروج الوقت وهي فيها، وكأنها في وقتها حاضتْ.
وأما قوله في المسافر فلا يُعْجِبُنِي.
ثم رجع محمد إلى قول أصبغ.
وقال سَحْنُون: وإما المسافر فيتمادى، ولا يضُرُّه بعد خروج الوقت، وأما الْحَائِض فلتقضها؛ لأنها حاضت بعد خروج الوقت.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: ومن خرج لثلاث ركعات، ناسيًا للظهر والعصر، فلزمتاه سفريتين، فأعمي عليه في تَشَهُّد الظهر حَتَّى غربت الشمس، فلا قضاء عليه لهما، إن بَقِيَ من الشمس شيء قبل إغمائه.
ولو خرج لمقار رَكْعَتَيْنِ، فلزمه
ظهرٌ حضريٌّ، وعصر سفريٌّ، فاغمي عليه في الرابعة من الظهر.
فلا تسقط عنه ظهرٌ ولا عصر، وليقضهما.
ولو أنه لم يُفِقْ إلاَّ لأربع ركعات قبل الْفَجْر، فليقضِ ظهرًا حضريًّا، وعصرًا سفريًّا، كما لزمه، وأما المغرب والعشاء، فاختلف قول ابن القاسم فيهما، فقال: لا شيء عليه فيهما حَتَّى يبقى لهما وقت بعد قضاء ما لزمه.
وقال: بل يُصَلِّيها بعد ذلك.
ومن كتاب ابن سَحْنُون، عن أبيه، قال: وإذا نوى المسافر الإقامة في الصُّبْح وفي المغرب لم تفسدْ؛ لأنهما لا يُقْصران.
ولو سافر لثلاث ركعات، ناسيًا للظهر والعصر، فلمّا صَلَّى ركعة، نوى الإقامة، فَلْيُصَلِّ ظُهْرًا سفريًّا، وعَصْرًا حضريًّا.
ولو كانت امرأة، فحاضت بعد ركعة، لم تقضِ إلاَّ الظهر.
قال: وإذا أمَّ مسافرٌ بمقيمين ومسافرين، ثم نوى الإقامة بعد ركعة، فليستخلفْ، فإن استخلف مسافرًا صَلَّى بهم ركعة ثانية، وسلَّمَ، وأتمَّ المقيمون، وإن استخلف مقيمًا صَلَّى بهم ركعة، ثم أشار إليهم حَتَّى يُتِمَّ ويُسَلِّمُ، ويُسَلِّمُ معه السفريون، ويُتِمُّ المقيمون لأنفسهم.
في مَنْ أحرم بصلاة حَضَر، فذكر فيها أنها عليه
سفرية، أو ذكر أن عليه ثوبًا نجسًا، أو حالتْ نيته بعد أن أحرم على ما لزمه
من كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن أحرم في صلاة على أنها لزمته حضرية، ثم ذكر فيها أنها لزمته سفرية، فإن كان في وقتها قطع في ركعة ورَكْعَتَيْنِ، وإن صَلَّى ثلاثًا