النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 477-506
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج

صفحات 477-506
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال مالكٌ، في بيضِ النعام يكسرها المحرم، أو تكسر في الحرم: ففي كل بيضةٍ عشر ثمن أمها، كان فيها فرخٌ، أو لم يكن، أو كان ميتاً، أو حيًّا غير مستهلٍّ، وإن استهلَّ، ففيه الجزاءُ كاملاً، محمدٌ: بحكومة عدلين.
قال أشهبُ: فيه ما في أمه، إذا خرج حيًّا.
ولم يذكر: استهلَّ.
قال مالكٌ: في "المحتصر": وفي بيض النعام عشر ثمن البدنةِ.
وكذلك قال مالك، في بعض "الموطآت" عشر ثمن النعامةِ.
قال ابن حبيبٍ: وكذلك في بيض حمام مكة، عشر ثمن الشاةِ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: في صغيرِ كل صيدٍ مثلُ ما في كبيره.
قال محمدٌ: وإن شكَّ في حياته، فأحب غلينا أن يديه، ولعله إنما مات بكسره، ما لم يوقن أنه كان ميتاً قبل ذلك، بالرائحة وغيرها.
وقاله كله ابن القاسمِ، رواه لي عنه أبو زيدٍ: وكذلك في بيضِ حمامِ مكة إن كان فرخها حيًّا، فشاةٌ، وإلا فعشر ثمن شاةٍ.
قال مالكٌ: ولا يقطع شجرُ الحرمِ، ولا يكسرْ، ومن فعل لم يحكم عليه بشيءٍ، وبئس ما صنع، ولم يبلغنا أحداً حكم فيه بشيءٍ، ولم يثبت عندنا ما قال أهل مكةَ: في الدَّوْحَةِ بقرةٌ، وفي كل غصنٍ شاةٌ، ولا يقطع إلا السَّنَى والإذْخِرِ، وله أن يرعى، ولا يحتشَّ، وله أن يحتشَّ في غير الحرمِ عند الحاجةِ، وليتقِ قتلَ الدوابِّ.
قال ابن حبيبٍ: قال عطاءٌ: من قطع شجرةً من الحرمِ، فعليه دمٌ.
ولم يره مالكٌ، وقال: ما بلغني أن أحداً حكم فيه بشيءٍ.

ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ولا بأس أني قطع في غير الحرمِ من الشجر مثلَ العصاة والعصاتي والقضيبِ لحاجته.
قال مالكٌ: وله أن يخبطَ في غير الحرمِ لبعيره.
قال مالكٌ: ولا بأس أن يتفلَّى الحلال في الحرم.
وكره قتلَ الجراد في حرم المدينةِ.
ولا يقطع شجر الحرم، ولا غرم عليه إن فعل فيه، ولا في حرم المدينة – يريدُ وقد اخطأ -. ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، قال مالكٌ: ولا نعلم فيما صيدَ في حرمِ المدينةِ جزاءً، وكل شيءٍ وسنته.
ومن مضَى اعلم ممن بقيَ، ولو كان هذا لسنُّوا فيه وقد قُتلَ الصيد في أيامهم، ونزل ذلك وتكرَّر، وزاد في "كتاب" محمدٍ: قيل: أفيؤكل ما صيدَ بها، وذبح.
قال: ما هو مثل ما صيدَ بحرمِ مكةَ، وإني لأكرهه، فروجعَ، فقال: لا أدري.
قال في "العُتْبِيَّة"، عيسى، عن ابن القاسمِ: وأخذ مالكٌ بالحديثِ في تحريمِ ما بين المدينة، ولم يرَ فيه جزاءً، ونراه ذنباً من الذنوب.

ذكر جزاء الصيد، وذكر الحَكمين فيه، وأين يخرج الجزاءُ؟

ومن "العُتْبِيَّة"، قال أشهبُ، عن مالكٍ: في الحمار الوحشيِّ

بقرة، ولا يؤديها، إلا بحكم ذوي عدلٍ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ويحكم في كل شيءٍ من الصيد يصيبه المحرم –صغيره أو كبيره، الجراد فما فوقه – حكمان، فإن كفَر قبلَ الحكمين، أعاد بهما.
قال عنه أشهب، في "الكتابين": ولا يكتفي في الجراد ولا غيره، أو النعامة أو البقرة، فما دونها بالذي جاء في ذلك، حتى يأتنف الحكمَ فيه، ولا يخرجا عما مضى، قيل لمالكٍ: فإن أصاب صيداً، فأفتاه مفتٍ بما جاء في ذلك؟ قال: لا يجتزئ بذلك، إلا بحكمين، وقال أيضا في المفتي: لا، حتى يكون معه غيرهم ولو كان في جراجة وهذا في كلِّ صيدٍ إلا في حمام مكة، ففي ذلك شاةٌ يحتاج فيه على حكمين، لأنه لم يؤخذ من باب الاجتهاد في المماثلةِ لكنه أمرٌ خارجٌ عن ذلك مخصوصٌ.
قال محمدٌ: وأحب إلينا أن يكون الحكمان في مجلسٍ واحدٍ، من أن يكون واحداً بعد واحدٍ.
قا محمدٌ: وليس فيما دون الظبي من جميع الأشياء إلا الطعام، أو الصيام، إلا في حمام مكة أو الحرم.
وتوقف ابن القاسم في حمام الحرم.
وفي الضبِّ اختلافٌ، روى ابن وهبٍ، عن مالكٍ: فيه شاةٌ، ورَوَى عنه ابن القاسم: عليه قيمته طعاماً أو صياماً، وكذلك الثعلب ولا يجزئه إن ذبح عناقاً، فأشبع منها عددَ ما يجزئه من الحنطةِ واللحم، لا يجزئ في كفارة يمينٍ ولا في كفارة فطرٍ، ولا غيره، ولي يقوم

الجزاء بالطعام، ولكن الصيد نفسه قيمته بالحنطة بموضع أصابه، أو بما قرب الموضع إليه من المُدين، إذا لم يكن بموضعه من يقومه.
وكذلك يفرقه على مساكين أقرب المواضع إليه، عن لم يكن بموضع إصابة أنيسٍ.
وإن قوَّمه بدراهم، وأخرج قيمةَ الدراهم طعاماً، أجزأه، وقيمته بالطعام أحب إلينا.
وإن أصابه بالمدينةِ، فأطعم بمصرَ، لم يجزئه، إلا أن يتفق سعراهما، وإن أصابه بمصرَ وهو محرمٌ، فأطعن بالمدينةِ أجزأه؛ لأنَ السعرَ بالمدينةِ أعلى.
قال اصبغُ: إذا أخرج على سعرهَ بموضعه ذلك، أجزأه، إن شاء الله حيث ما كان.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال يحيى، عن ابن وهبٍ: وإذا كان الطعامُ ببلدهِ أغلى من موضع قُتِلَ فيه الصيدُ، واُحكم عليه فيه، أو كان ببلده أرخص، فإنما يخرج قيمةَ الطعامِ الذي حُكمَ به عليه عيناً، حيث أصاب الصيدَ، فيشتري بمثل تلك القيمة طعاماً، حيث أحب أن يخرجه، فيتصدق به إلا بذلك البلدِ، أو رخص.
قال: والسنة أن الحكمين يخيران الذي أصاب الصيد أن يحكما عليه إن شاء بهديٍ، أو بكفارةٍ طعامِ مساكينَ، أو عدلِ ذلك صياماً، ما لم يبلغ أن يحكم فيه بهديٍ، فليحكما فيه بطعامٍ، ثم هو مخير أن يطعم ذلك، أو يصوم عن كل مُدٍّ يوماً، وكذلك إن أحب أن يحكما عليه بطعامٍ – يريد فيما يبلغ الهدي – فله أن يصوم بمبلغ الأمداد أياماً.
وقال ابن حبيبٍ: ولا يطعم الطعام إلا بموضع أصاب الصيد فيه، أو ما

قاربه، حيث يجد المساكين، فإن جهلَ، فأخَّره إلى يلده، فإن كان السعر ببلده ارخص، اشترى بثمن الطعام، حيث قتل الصيد طعاما ببلده، فأخرجه بها، وإن كان ببلده أغلى، فليخرج المكيلة التي حُكمَ بها عليه حتى يخرج مثلَها ببلده.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وإذا أصاب صغيراً قُوِّمَ بالطعام، ثم يُسَوَّى الكبير منه، وكما يُهدي عن صغيره مثلَ ما يُهدِ يعن كبيره.

في الوصية بالحج، وفي من حج عن غيره

من كتاب ابن المواز، قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: لأن يؤخر الرجل نفسَه، في سوق الإبلِ وحمل اللبنِ، أحب إليَّ من أن يعملَ عملاَ لله عزَّ وجلَّ عن غيره بإجارةٍ، وحسنٌ أن يتصدق عن الميت، ويُهدي عنه، ويعتق ويقضي دَينه.
وهذه دارُ الهجرةِ لم يبلغنا أن أحداً بها منذُ زمان النبي صلى الله عليه وسلم حجَّ عن احدٍ، ولا أمر بذلك، ولا أذن فيه.
قيل: فإن أوصى به أحدٌ؟ قال: فافعل ما أمرك به.
قال مالكٌ: لا يحجُّ أحدٌ عن أحدٍ، ولا يعتمر عنه، لا عن حيٍّ، ولا عن ميت، إلا أن يوصيَ فينفذَ ذلك، ولا يصوم أحدٌ عن احدٍ، ولا يصليِّ عنه.
قيل له: فمن أوصاني أن أحج عنه؟ قال: فافعل ما أمرك به.
قيلَ: أفاحجُّ عنه أو أتصدَّقُ.
قال قد وعدته أن تحج عنه، فافعل ما أمرك.
قال محمدٌ: لعل هذا على الوصية لبعد الموت.
وقال مالكٌ، في شيخٍ كبيرٍ زَمَنٍ، قد أيسَ أن يبلغ مكةَ، وهو ضرورةٌ:

فلا يجعل من يحجُّ عنه، ولا أحبُّ لابنه المليِّ أن يحجَّ عنه، ولن يحجه إن قدر، وإن مات ولم يوصِ بذلك، فلا يحج عنه، وليهدِ عنه من أحبَّ من ورثته، أو يعتق، أو يتصدَّقْ، فإن أوصَى بالحجِّ، فلتُنفَّذْ وصيته.
قال أشهبُ، في الكبير، وقد يئس من الحج: فلا يحجَّ عنه أحد تطوعاً ولا بإجارةٍ، فإن فعل، فذلك يُجزئه.
ابنُ القاسمِ: قال مالكٌ: في رجلٍ أوصَى أن يمشيَ عنه في يمينٍ حَنِثَ فيها بالمشي، أنه لا يمشي عنه، وليهِدِ عنه هديين فإن لم يجد، فهَدْيٌ واحدٌ يجزئُ عنه، ولا يمشِ أحدٌ عن أحدٍ.
ومن "الواضحة"، قال مالكٌ: ولا ينبغي أن يحج أحدٌ عن حيٍّ ولا ميت، ولا والدٍ ولا غيره، إلا أن يوصيَ، فينفذَ.
وقاله النخعيُّ.
قال مالكٌ: وال أدري هل يجزئه عندَ ربِّه؟ ولو سألني قبلَ يموتَ لأمرته أن يجعل ذلك في الهدي.
قال ابن حبيبٍ: وقد جاءت الرُّخصةُ في ذلك في الحجِّ عن الكبير الذي لا ينهض فيه ولم يحجَّ، أو عمن مات ولم يحج أنَّ ذلك جائزٌ لابنه أن يحج عنه، وإن لم يُوصِ، ويجزئه إن شاء الله والله واسعٌ بعباده وأحق بالتجاوز.
ومن "كتاب" ابن المواز، وقال عن مالكٍ، في امرأةٍ أوصت أن يحج عنها: إن حمل ذلك ثلثها، فإن لم يحمل أُعتقَ به رقبةٌ، فحمل ثلثها الحج،

قال: أرى أن يعتق عنها، ولا يحج.
قيل له: أفكل من أوصى أن يحج عنه، أينفَّذُ ذلك، من ثلثهِ؟ قال: نعم.
ولا يحج عنه ضرورةً، فإن فعل أجزأه.
قال أشهبُ: لا بأس أن يستأجر له ضرورةً، ممن لا يجد السبيلَ على الحج، فأما من يجد السبيل إليه، فلا ينبغي أن يعان على ذلك، فإن أحجوا عنه، أساءوا، ويجزئه.
وقال ابن القاسم: إذا جهلوا فوجدوا ضرورةً.
ممن لا يجد السبيلَ، أجزأه.
قال أبو زيدٍ، عن ابن القاسم: فإن حجَّ عنه هذا لضرورةٍ، فنوى بالحجة عن نفسهِ وعن الميتِ، أجزأه عن نفسه، وأعاد عن الميت.
ورَوَى عنه اصبغُ: لا يجزئه لواحدٍ منهما.
وقاله أصبغُ.
وليرجع ثانيةً عن الميتِ.
وبه اخذ محمدٌ.
مالكٌ: وإن أحجُّوا امرأةً، أجزأه، وكذلك رجلٌ عن امرأةٍ.
محمدٌ: فأما العبدُ ومَن فيه بقيَّةُ رِقٍّ، فلا يجزئ عن الضرورةِ، ويضمن الدافعُ إليه، إلا أن يكون لا يعلم، ويظن به الحرية.
ابنُ القاسم: وإن أوصَى وهو ضرورةٌ أن يحج عنه أو صبي، دُفعَ ذلك لغيرها مكانه، ولا ينتظر به عتق العبدِ، وكِبَرُ الصبي.
قال أشهبُ: وأما التطوعِ يُوصِي أن يحج عنه عبدٌ، أو مكاتبٌ، أو صبيٌّ، فلينفَّذْ ذلك له، إذا لم يكن على الصبي مضرَّةٌ، وإن لم يأذن له وصيه، أو سيدُ العبدِ، تربَّصً بذلك حتى يونس من عتق العبدِ، وبلوغ الصبي، فإن عتق العبدُ، وبلغ الصبيُّ، فأبيا، رجع ميراثاً.
قال: ومن أوصى أن يحج عنه، فأنفذ ذلك، ثم استحقت رقبةٌ، فإن كان معروفاً بالحريةِ، فلا ضمان على الوصي، ولا على الجير، وما لم يفت من ذلك رَدٌّ.

قال ابن القاسمِ: وإن أوصى أن يحج عنه بعض ورثته بثلثه، فلا يُعطَى إلا قدر النفقةِ، والكِراء، ولو كان أجنبيًّا كان ثلثه كله، وكان له ما فضل، وإن لم يُسَمِّ بعينه، فلينفذ ثلثه كله في حج، ويوسع على أهلها بقدر الثلث.
وقاله أصبغُ، قال ابن القاسمِ: ومن أوصَى أن يحج عنه بهذه الأربعين ديناراً، فأحجُّوا بها رجلاً على البلاغِ.
قال: فما فضل منها/ فهو ميراثٌ.
وقاله لي مالك.
وكمَن قال: أعتقوا بها عبدَ فلانٍ، فبيعَ بثلاثين.
قال محمدٌ: إذا سمَّى ما يعطى، فذلك كله للموصَى له، إلا أن يرضى بدونه، بعدَ علمهِ بالوصيةِ، هذا إذا قال: يحج بهذه الربعين عني فلانٌ.
أو قال: رجلٌ.
فأما إن قال: حجوا عني بها، أو يحج عني بها، فأنفذ كلها في حجةٍ، أو حجتين، أو ثلاثةٍ، أو أكثر، ولو جعلت في حجة واحدةٍ، فهو أحسنُ، وكذلك عن قال: أعتقوا عني بهذه المائة، ولم يقل: عبداً.
ولا سمَّى عدداً، فليعتق عنه بها كلها، وإن أوصَى أن يحج عهنه فلانٌ بهذه الأربعين، فأعطيَ ثلاثين، فرضيَ.
قال مالكٌ: فالبقية ميراثٌ، وكذلك في عتق عبد فلانٍ.
قال محمدٌ: وهذا إذا علم الموصَى له بالحجِّ، وسيد العبد بالوصيةِ، ومبلغها بأقل منها، وغلا فالوصية له نافذة، ولو قال: يحج بها فلانٌ، ولم يقل: عني.
فله الأربعون كلها، إلا أن يترك منها شيئاً عد علمه بما أوصى له به.
وقال أشهبُ في من أوصى أن يحج عنه بثلثه، ولم يقل: حجة واحدة.
والثلث كثيرٌ، وهو ضرورة، فليدفع الثلث كله في حجة واحدة، وإن كان غيرَ رورة، فأستحسنُ أن يدفعَ لثلثُ كله في حجةٍ أيضاً، وإن حجَّ بها عنه حججاً، لم أرَ بذلك بأساً.
والأول أحب إلي.

ورَوَى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، في "العُتْبِيَّة"، قال: يُعطَى الثلث، إن كان كثيراً، في حججٍ لرجالٍ يحجون عنه به حججاً.
قال أشهبُ، في "كتاب" ابن المواز، في الوصايا: ومن أوصى أن يُحجَّ عنه بمائة درهمٍ، فاستؤجرَ من حجَّ عنه بخمسين، فإن كان أوصَى لرجلٍ عينه، أخذ الخمسين الباقية، وإن لم يكن بعينه، فليحجَّ عنه بالخمسين الأخرى، ولا يضمن من أحجه عنه، ولأنه بحجةٍ واحدة أاوصَى، ولو كان يضمن لردّ الخمسين على ذالي حجَّ.
محمدٌ: يريد، لأن عليه نقداً ولا يُشبه النسمة، لأن النسمة تقلُّ ثمنها، ويكثر، والحجُّ هو حجٌّ واحدٌ.
ولو أوصَى بعتقِ نسمةٍ بمائةٍ، فأعتقَ عنه بعشرةٍ ضمنوا.
قال محمدٌ: قول أشهب صوابٌ، إذا قال: حُجُّوا عنِّي حجة.
أو عرف أنه مراده، وأما لو قال: يُحجُّ عنِّي بهذه المائة، فليحج عنه بها كلها، وإن حججا.
وكذلك النسمة، ما لم يقل أيضاً: نسمةً.
أو رقبةً.
ومن "كتاب" ابن المواز: ومَن أعطَى مالا ليغزوا به، ففضل منه فضلةٌ، دفعَ الفضلة، لمن يغزوا بها أيضاً، أو ردها، ولينفذها أحب إلينا.
ابن القاسم: ومن دفع إلى رجلٍ عيناً، أو عَرَضاً، أو جاريةً، على أن يكون عليه حجة عن فلانٍ، فمات الذي عليه الحجة، فذلك في ماله حجة لازمة، تبلغ ما بلغت، لا يلزمه غير ذلك، بمنزلة سلعةٍ من السلعِ، وقاله اصبغُ.

قال: ومن أخذ حجة على البلاغِ، فله أن ينفق ما لا بدَّ له منه مما يصلحه، من الكعك، والزيت، والخل، واللحم، مرة بعد مرةٍ، وشبه ذلك، والوطاء، واللحاف، والثيابِ، فإذا رجع، ردَّ ما فضل من ذلك كله، وردَّ الثيابَ، وغنا لنكره ذلك.
وهذه والإجارة في الكراهةِ سواءٌ.
وأحب إلينا أن يؤخر بشيءٍ مسمًّى، لأنه إذا مات قبلَ أن يبلغَ، كان ضامناً لذلك.
–يريد: محمدٌ: ضامناً للمالِ، ويُحاسب بما شار، ويؤخذ من تركته ما بقي وكان هذا أحوط من البلاغ، وليس عليه أن يؤجر من ماله غيرَه، لأنه شرط عليه أن يحج بنفسه، فانفسخ ذلك بموته، إلا أن تكون الحجة إنما جُعلت في ذمته.
قال ابن القاسم: وإذا سقطت له النفقة أو سرقت، وقد أخذ المالَ على البلاغِ، فليس على الورثة شيءٌ، وإن كان في الثلث فضلٌ.
قال أشهب: عليهم أن يحجوه هو أو غيره، من بقية ثلثهِ، مثل الرقبة يوصَى بشرائها للعتقِ، فيشتريها، فتهلك قبل العتق، فليعتق من بقية الثلث أخرى، لأنه لم يسم في ذلك شيئاً، ولو سمَّى لم يكن عليهم غيرُه.
قال ابن حبيبٍ: إذا سقطت نفقة الذي اخذ المالَ على البلاغ قبلَ أن يحرم، فليرجع من موضع سقطت، ولا نفقة له في رجوعه، وأما لو كان احرم لتمادى، وله النفقة في مال الميت، ذاهباً وراجعاً، فإن لم يكن له مال، فعلى من دفع المال إلى هذا ليحج به.

ومن "كتاب" محمدٍ، قال أشهبُ: ويُحج عن الميت من موضع أوصى، كالحالف يحنثن إن لم تكن له نيَّةٌ، فليمشِ من موضع يحلف، فإن أحجوا عنه من أمام ذلك إلى مكة، ضمنوا، وليحجوا عنه من موضع مات.
ومن استؤجر ليحج عن ميتٍ، ثم بدا له لما بلغه في ذلك من الكراهة، قال ابن القاسمِ: الإجارة تلزمه.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ: وكتاب سليمانَ بن عمران، على سحنونٍ، في من استؤجر لميتٍ على أن يحجَّ عنه، فاشترى منها دابةً، ثم بدا له، فاستقال الوصي، فأقاله، وأخذ منه بقية المالِ، إلا الدابة فإنها ضاعت من يديه، فدفع الوصيُّ بقية الدنانير لغيره يحجُّ بها ثم وُجدتِ الدابةُ، وقد كان عليها المستقيلُ، فكتب إليه: إن أخذ المال على الإجارةِ، فاستقال، فهو ضامنٌ للدابةِ، ويؤدي ثمنها الذي اشتراها به، ويحج عن الميت بالمال كله.
وإن كان الوصي قد دافع أقل مما أوصَى الميت أن يحج عنه، فهو ضامنٌ للمالِ، يحج به ثانيةً – يريد: يضم غليه ثمن الدابة -. قال: فإن أخذه على البلاغ، فالدابة ترجع إلى الورثة، وقد مضَى الحجُّ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ، في من أوصَى أن يمضيَ عنه في يمينٍ حَنِثَ بها: فليُهدَ عنه هَديان، وإن لم يجد، فهَدْيٌ واحدٌ، ولا يمشي أح ٌ عن احدٍ، وإن أوصَى بذلك ولدَه، فوعده الابنُ أن يمشيَ عنه، فليتم له ما وعده، وذكرها أيضا العتبيُّ في سماع ابن القاسمِ،

وقال في التي قبلها: فإذا لم يوصِ بشيءٍ، فأحب إلينا أن يهدي عنه هديان.
وكذلك إن أوصَى أن يمشى عنه، فليهدَ عنه هديان، أحب إليَّ، لا يمشي أحدٌ عن أحدٍ، فإن لم يجد، فهَديٌ واحدٌ.
قال سحنونٌ: لا يلزمهم الهديُ إلا أن يوصيَ به.
قال سحنونٌ: قال ابن القاسمِ، في من عليه نذرٌ أن يمشي حافياً، وأوصَى أن يسأل عن يمينه، فيُنَفَّذَ عنه ما يلزمهم.
قال: يُنظرُ إلى كفافِ النفقةِ، والكِراء إلى مكةَ، فيهدَى عنه هديٌ.
قال ابن القاسمِ: ومن أوصَى أن يحج عنه بمالٍ، ولم يوجد من يحجُّ عنه به من مكانه لقلته، فليدفع من موضع يوجد.
ولو سمَّى الميتُ، فقال: من الأندلسِ، أو من بلد كذا، فلم يوجد من يحجُّ بها عنه، رجعت ميراثاً.
وكذلك روَى عيسى عن ابن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة"، أنَّه فرَّق بينه وبين إذا سمَّى، وإذا لم يُسَمِّ.
قال محمدٌ: وقال أشهبُ: بل يتقدَّمُ بها إلى بلدٍ يُوجدُ من يحُجُّ عنه بها منه.
يلزم ذلك الورثة.
قال محمدٌ: عن كان ضرورةً، فقول أشهب أحسنُ، وإن لم يكن ضرورةً، فهو ميراثٌ، إذا عرفت عزيمةُ الميتِ أنَّه أرادَ من موضعٍ مسمًّى.
قال اصبغُ: ذلك سواءٌ سمَّى الميتُ بلداً، أو لم يُسَمِّ، وليتقدَّمْ بها من موضع يبلغ، إلا أن يستثنِيَ الميتُ ألا يُحجَّ إلا من البلدِ الذي ذكر، أو لم يُعلم ذلك من مذهبه.
قال مالكٌ: وإذا اشترطوا عليه إلا يُقَدِّمَ قبلَ الحجةِ عمرةً، فقدَم عمرةً، وتمتَّعَ، فذلك يُجزئُ عنه، ولا حجة عليه.
وقال ابن القاسمِ: عليه أن

يوفِّيَهم ما شرطوا، أو يردَّ عليهم ما قبض منهم.
ثم رجع إلى قولِ مالكٍ: إنَّه مُجزئٌ عنه.
قال اصبغُ: وفيه مَغْمَزٌ، ويُجزئُ غنْ شاء الله تعالى.
وإن شرطوا أن يحرم من الميقات، فاحرم من غيره، فعليه أن يبدل لهم الحجة بتعدِّيه.
وقاله أصبغُ.
وقال في "الأسدية": عن اعتمرَ عن نفسهِ، وحجَّ عن الميت من مكةَ، أجزأه، إلا أن يُشترطَ عليه من أُفقٍ من الأفاقِ، أو من المواقيتِ، فليرجع ثانيةً.
قال محمدٌ: وكذلك، إذا أحرم عنه من مكة، فأما من ميقات الميتِ، فذلك يُجزئه.
قال ابن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة": سواءٌ شرطوا عليه من ذي الحُليفةِ، أو لم يشترطوا إلا منِ استؤجرَ على الحجِ عن ميتٍ، فعليه أن يُحرمَ من ميقات الميت.
محمدٌ: قال ابنُ القاسمِ: وإن قرنَ فبدأ العمرةَ عن نفسه، والحجُّ عن الميتِ، فليردَّ المالَ.
ثم رجع فقال: يضمن الحجَّ ثانيةً.
وقال ابن حبيبٍ: إذا أخذ المالَ على البلاغ، فقرنَ، أو تمتَّعَ، فقد أساء، ولا يضمنُ، وعليه في ماله هديٌ، ولو اعتمر عن نفسهِ، ثم حجَّ عن الميتِ، أو قرنَ، فنَوَى العمرة عن نفسهِ فقط لضمن المال في الوجهين.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال ابن القاسمِ: ومنِ استؤجرَ ليحجَّ عن ميتٍ، فوطِئَ في الحج، فليردَّ النفقة، ويثتمَّ ما هو فيه من ماله، ويحجَّ ثانيةً؛ للفساد من مالِه، ويُهدِ، ثم يَحُجَّ عن الميت بتلك النفقةِن إن شاء الورثةُ، وغن شاءوا أجروا غيرَه.
وقاله أشهبُ.

ورَوَى عيسى، عن ابن القاسم، في "العُتْبِيَّة": في من أوصَى أبوه أن يمشَى عنه لنذرٍ عليه، فمشَى ينوي به نذر أبيه، وحجة الإسلام عن نفسه.
قال: قال مالكٌ: يُجزئه لفريضته، ولا شيء عليه لأبيه.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ومن أوصَى لرجلٍ بعشرين ديناراً، أو بعشرين في حجةٍ، فإن كان ضرورةً، بدأتَ الحجة، وغن كان تطوُّعاً تحاصَّا، وكذلك إن أوصَى أن يحج بها لرجلٍ أحجه بها، فليتحاصا فإن لم يُردِ الأجنبيُّ الحجُّ، ردَّ ما نابه.
قال: وما دُفعَ للحجةِ عن الموصِي فلم يبلغ، فليحج به عنه من حيث بلغ، فإن لم يكن إلا مثل الدينار وشبهه، رُدَّ إلى الورثةِ.
قيل: فالأجنبيُّ.
قال: إن أحبَّ الحج أعطيه يقوى به، وإن لم يُردِ الحج ردَّها على الورثةِ.
ومن "العُتْبِيَّة"، من سماع أبي زيدٍ، قال ابن القاسمِ، في

الذي يحج عن رجلٍ بأجرٍ، فيفسد حجه بإصابةِ أهله، قال: عليه القضاءُ بحجةٍ صحيحةٍ من ماله، استؤجر عليها مقاطعةً، أو دفعَ إليه على البلاغِ، فذلك واحدٌ، وإن كان إنما أصابه أمرٌ من الله ليس من فعله، مثل أن يمرض، أو ينكسر، فإنه: يقضي ذلك الحج عن الميت، هو أحب إليَّ، وإن كان استؤجر مقاطعةً، فعليه القضاء أيضاً على كل حالٍ، وكذلك الذي يُحصَرُ حتى يفوته الحج، وما أشبه ذلك، والذي يَخفَى عليه الهلالُ حتى يفوته الحج.
وقال في "كتاب" ابن المواز: قلتُ – يعني لابن القاسم -: فإن أُحصر عن البيتِ بعدوٍّ؟ وقال: إن أخذ المالَ على البلاغِ، فله نفقته، حتى يُحِلَّ بموضعه، أو حتى يرجعَ، ويردَّ ما فضل، وإن كان أجيراً، حُوسبَ، فكان له من الأجر بقدر مسيره، وردَّ ما بقيَ، وهو رأيي.
وقال مالكٌ في أجيرِ الحجَّ، يموتُ قبل أن يبلغ، فقال: يُحاسب، فيكون له بقدر ما سار، ويردُّ ما بقي.
قلت: فأحصر بمرضٍ؟ قال: إذا أخذ المال على البالغ، فله نفقته في مال الميتِ، ما أقام مريضاً، وإن أقام إلى حجٍّ قابلٍ.
ويجوز ذلك عن الميت، وذلك إذا لم يقدر على الذهاب، إلى البيت، وإن قدر على أن يذهب إليها، فليذهب حتى يُحلَّ بعمرةٍ، ولا بد له من ذلك، وله نفقته، وكذلك إن أُغميَ عليه، حتى فاته الحجَّ.
قلت: فإن كلن اخذ ذلك على الإجارة؟ قال محمدٌ: فذلك لازمٌ له أبداً.

في من أوجب على نفسه المشي على مكةَ في يمينٍ، أو غير يمينٍ من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ومن قال: عليَّ المشيُ على بيتِ اللهِ.
أو قال: أنا أمشي إلى بيت الله.
فذلك يلزمه.
قال: نذراً.
أو لم يقل: نذراً.
فهو نذرٌ.
وكذلك قوله: عليَّ عتق رقبةٍ، أو صدقةٌ دينارٌ.
أو قال: أنا اعتق رقبةً، أو أتصدَقُ بدينارٍ.
فذلك يلزمه.
ومن حلف بالمشي إلى مكةَ بمصرَ، وحنث بالمدينةِ، فليرجع إلى مصرَ حتى يمشي منها، إلا أن يكون نوى موضعاً يمشي منه، فله نيته، وإن لم يحرك به لسانه.
وغن حلف بالمشي إلى مكة، وهو بمكة، فحنث، فليلزم حتى يمشي من الحِلِّ مُحرماً.
فإن جهل فاحرم من مكةَ، فليخرج راكباً، ثم يحرم من الحلِّ ماشياً.
قال عبد الملكِ: وإاذ حلف، وهو في مسجدِ بلدٍ، أو موضعٍ منه فحنثَ، فليمشِ من تلك المدينة، من حيث شاء منها أجزأه.
قال: وإن حنث بغير البلدِ الذي حلف فيه، وهو ممن لا يقدر على المشي، فليرجع على تلك البلدِ، ثم يمشِ منه ما قدر، ويُهدِ.
قال اصبغُ: إن كان قريباً، ليس عليه فيه كبيرُ مضرَّةٍ رجع، وإلا مشى من حيث حنث، وأهدى.
قال مالكٌ: ومن عليه مشيٌ فأصابَ أخصَرَ من طريقٍ، فليختصرْ.
قال مالكٌ: ولا بأس لمن حنث بالأندلس أن يركبَ البحرَ للمجازِ؛ لأنه لا بد له من ذلك.
وكذلك روى أشهبُ عن مالكٍ في "العُتْبِيَّة".

مالكٌ: ومن حنث، فعجز فعاد ثانيةً، فليجعلها إن شاء خلاف الأولى من حجٍّ أو عمرةٍ.
قال مالكٌ: إلا أن يكونَ نذره الأول في مشي بعينه، فلا يقضِ إلا في مثله، قال: وليس له أنْ يقضيَ مشيه في حجٍّ فريضةٍ.
وإذا نَوَى في الثانية على مشي الطريق كله، فليس ذلك عليه.
قال ابنُ حبيبٍ: وله أن يجعل الثانية عمرةً إن حجَّ أولاً، إلا أن يكونَ نذرَ أولا الحجَّ، ولو نوى العمرةَ أولا – يريدُ نذراً – فله أن يجعل الثانية في حجةٍ؛ لأنه زاد ولم يرَ ذلك ابنُ القاسمِ، وأجازه غيرُه من أصحاب مالكٍ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ومن كثر ركو به حتى ربما مشَى عقبةً وركب أخرى، فليعدْ مشيه كله، وإنما يعيد ما ركب من كان ماشياً حتى عجز وركبَ.
قال عبدُ الملكِ: وإذا مشى أولَ مرةٍ مشياً كثيراً، ثم عجزَ، فصار يمشي قليلاً، ويركب قليلاً، فليرجع على حدِّ مشيه المتصل، فيمشِ من ذلك الموضع إلى مكة.
قال مالكٌ: ومن ركب يوماً وليلةً.
قال، في موضعٍ آخرَ: يوماً ويومين، ومشى باقيَ ذلك، لم يرجع، وليُهدِ، فإن لم يجد صام عشرةَ أيامٍ، وليس كالراكب في المناسك.
وقد ذكرها في "العُتْبِيَّة"، في سماع ابن القاسمِ، فذكر نحوَه، ولم يذكر يومين.
قال محمدٌ: قال مالكٌ: في الذي ركب في المناسك: إنه يرجعُ حتى يمشي ما ركب، ولا يلزمه هديٌ، إلا أن يشاءَ.
قال ابن القاسمِ: لأنَّ

بعض الناسِ يرى أنه بتمام السعي يتمُّ مشيه.
ومن "الواضحة" قال: ومن مشى في نذرٍ لزمه، فركب بعضَ الطريق، من غير ضرورةٍ ولا ضعفٍ، ليقضيَ ذلك، فهذا يبتدئُ المشي، بخلاف ذي العذر، وجعله كمفطرٍ في صومٍ متتابعٍ، وحكاه عن بعض أصحا بمالكٍ، وقال: قال مالكٌ: وإذا كثر ركو به أول مرةٍ، حتى يُعلمَ أنه لا يقدر على قضائه، فلا يرجع، ويجزئه الهدي.
قال ابن حبيبٍ: وكذلك لو لم يكثر، إلا أنه علم أنه لا يقوَى عليه؛ لضعفهِ، أو بعد بلده، فلا يرجع وليهِ بدنةً، فغن لم يجد، فبقرة، فغن لم يجد، فشاةً، فإن لم يجد، صام عشرة أيامٍ.
ولو أهدى في هذا واجدَ البدنةِ شاةً أجزأه ولا يرجع في ركوب اليوم فأقلَّ منه ويرجع في أكثر منه وإذا مرضَ، فركب في رمي الجمار، أو في الإفاضةِ، فعليه دمٌ، ولا يرجع.
ومن حيث في المشي فجعله في حجٍّ، فعجَّل طوافَ الإفاضةِ، فلا يركب في رجوعه على منًى.
ولا في رمي الجمارِ.
قال أبو محمدٍ: والذي ذكر ابن حبيبٍ من هذا خلاف ابن القاسمِ وروايته عن مالكٍ.
قال ابن حبيبٍ: ومَن سفِهَ نفسه، فنذر ثلثي حجةً، وشبه ذلك، فمشى وعجز، فركب بعض الطريقِ، فليجتزئْ بالهدي، وليكن رجوعه لبقيَّةِ نذرهِ.

والمرأة إذا لزمها مشيٌ بنذرٍ، أو حنثٍ، فإن كان مثلها يقوَى، وقد تقرب دارها، فهي كالرجلِ، وإن ضعفت عن ذلك لثقلِ بدنٍ، أو تخفُّرٍ، ولينِ خلقٍ، أو لبعدِ الدارِ، فهي كالزَّمِنِ، والمريض الذي ايسَن وإن يرَ أن يقدرَ، أو بعد أن يعجزَ عن اكثر المشيِ، فهؤلاء يخرجون مُشاةً أو ليومٍ.
ولو نصف ميلٍ أو أقل، فإذا وقفت بهم لطاقة، ركبوا بعد ذلك على مكة، وأهدوا.
ومن "كتاب" ابن المواز: وإذا مشى في حجٍّ، ففاته، فعمل عمل العمرة، ثم حج للفوات راكباً، قال مالكٌ: فليس عليه أن يمشي في المناسك، لأن مشيه قد صار في عمرةٍ، فأجزأه، وقال ابن القاسمِ: يمشي المناسك، إذا قضى.
مالكٌ: وإذا مشى الحالف في حنثه من بلدٍ على بلدٍ، فأقام بها شهراً، ثم خرج ماشياً أيضا، فلا شيء عليه.
وكذلك في "العُتْبِيَّة"، من سماع ابن القاسم.
قال في "كتاب" محمدٍ: وإذا حنث بالمشي، وقد نوى في يمينه الحج، فأحرم بحجةٍ ينوي بها نذره وفريضته، فهذا لا يجزئه عن واحدٍ منهما، ولغى الذي قال مالكٌ: تُجزئه لنذره في الذي لم ينوِ حين يمينه حجًّا ولا عمرةً، فيجزئه عن نذره، ويُعيد فريضته، كما قيل، في من مشى في حجٍّ لنذره، ففاته الحج: غنه أجزأه بمشي النذر، وإنما يُعيد للفوات لا لنقصِ النذرِ، فكذلك لا يضرُّه في نذره ما ادخل معه من مشاركة فريضته التي ألزمناه فيها القضاءَ.
وقال عبد الملكِ

وحدَه، من بين أصحاب مالكٍ، عن مالكٍ: ويعيد هنا.
استحباباً.
وقاله أصبغُ.
وقال المغيرةُ: يجزئه نذره.
وبه قال عبد الملكِ.
وقول مالكٍ أحب إليّ، وإنما يعيدها من كانت يمينه بحجه، فحنث، لأنَّ هذا لا يجزئه في ذلك عمرةٌ، وكذلك لو أحرم هذا بحجةٍ عن نذره في يمينه، ففاته الحج، فعمل عملاً فلا يجزئه، ولا بد له أن يأتنف الحج عن يمينه قابلاً.
ولو حلف ولم ينوِ حجة ولا عمرة، فحنث، فخرج من بلده لحنثه خاصَّةً ماشياً، فلما بلغ الميقات أحرم بالحج عن فريضته خاصة، فأتمه ماشياً، فإنه يجزئه لفرضه، ويرجع فيمشي لنذره، من ميقاته الذي كان أحرم منه، وكذلك لو بدأ له، فرجع من هناك، ولم يخرج لعاد ثانيةً راكباً، ثم يمشي من الميقات.
وقد روي عن مالكٍ في الطائف عن الصبي ينوي عنه وعن الصبيِّ: يجزئ عن الصبيِّن ويعيد عن نفسه.
ولو طاف حاملاً لرجلٍ لزمه الحج ينوي عنه وعن نفسه، لم يجز عن واحدٍ منهما؛ لأنهما واجبان، وحجُّ الصبي تطوُّعٍ.
فهذا أولَى من اختيار عبد الملكِ.
يقول المغيرةُ، في الذي ينوي لنذره وفرضه: ويحتجُّ بأن الطائف بالصبي يجزئه عن نفسهن ويعيد عن الصبي، ولو اوجب على نفسه في حجِّ فريضته أن يمشي فيه، للزمه، وأجزأه، وهذا نذر مشياً في فريضته، وذلك طاعةٌ تلزمه.

وكذلك من نذر اعتكافاً في فرض رمضان، لزمه، وكذلك لو نواه ودخل فيهن فأما لو نذر اعتكافاً مبهماً، لم يجزئه أن يقضيه في صيام فرضه وظهاره، وقتل النفسِ، ولا في قضاءِ رمضانَ.
قال: ولو أنه حين أحرم بحجِّ الفريضةِ نوى مشيها، لم يلزمه إلا أن يُوجب ذلك على نفسه، بنذرٍ نذره.
قال محمدٌ: فإنْ أوجبَ مشيها، فعجز، فركب، عليه أن يرجع حتى يمشي ما ركب في حجٍّ أو عمرةٍ.
قاله عبدُ الملكِ.
ولو سمَّى في نذره حجة أو عمرةً مفردةً، فمشَى ثم تمتع بالعمرة إلى الحج، فإن كانت العمرة لنذره، فلمَّا حل أحرم بحج فريضته، فذلك يجزئه.
وعليه هديُ تمتعه، ثم قال: ولو نوى الحج والعمرة عنهما، فذلك يجزئه.
واراه يريدُ: إذا لم يذكر في نذره عمرة ولا حجٍّ؛ لأنه قال: لأنَّ العمرةَ لم تكن وجبت عليه فأجزأته عن نذره، وانفرد الحج لفرضه، ولا نذر عليه به.
يريدُ: بخلاف من سمَّى في نذره حجًّ أو عمرةً.
قال: ولو كانت عليه عمرةٌ متقدمةٌ بنذرٍ، فاشترك فيهما، لم تجزئه عن واحدٍ منهما.
ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، أشهب: قال مالكٌ: ومن مشى عن واحدٍ، وحجَّ عن نفسه، وهو صرورةٌ، أجزأه لفرضه، لأنه لا يمشي أحدٌ عن أحدٍ.
قال محمدٌ: وأحب إلي لمن عليه المشيُ، وهو صرورةٌ أن يبدأَ بفرضهِ، إذا كان في أشهر الحج، ويمشي بعد قضاء حجه، وإن أراد التخفيف، بدأ بالمشي في العمرةِ، فإذا حَلَّ منها أحرم بالحج عن فريضته، ولا بأس في أشهر الحج أن يبدأ بنذره.
قال أبو محمدٍ: انظر: هل يريد إنما يلزمه مشيُ الفريضةِ، إذا نذره بلفظه؛ لأنَّ دخوله الحج ليس بدخولٍ

في المشي الذي ينوي اعتكافاً أو صوماً فلزمه بدخوله فيه ونيته؛ لأنه دخل في ما نوى، فلزمه تمامُه، والاعتكاف بتتابعٍ غير منقطعٍ، وكذلك صومُ يومٍ واحدٍ أو صلاةٍ تُلزم تمامَ ما دخل فيه من ذلك، بالاتصال والمشي، فيفصِلُ بعضَه من بعضٍ، ولا يلزمه بالنية في أوائله، كما لا يلزم من نوى صيامَ عشرة أيامٍ.
بدخوله في أول يوم منها، وهو لم ينذرها بلفظه.
والله أعلم.
ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، من سماع ابن القاسم، قال مالك، في امرأةٍ حلفت بالمشي سبع مراتٍ إن كلمت أباها.
قال: تكلمه، وتمشي سبع مراتٍ، فإن لم تطق المشي، فلتحج أو تعتمر بع مراتٍ راكبةً، وتُهدِ في كل مرةٍ.
ومن "كتاب" ابن الموز: ومن قال: إن كلمت فلاناً، فأنا محرِمٌ بحجة، أو قال: بعمرةٍ، ونوى، من وقت يكلمه، فذلك يلزمه كما نوى، فإن نوى، من موضع يحرم، فله نيته.
ومن قال: عليَّ الركوبُ إلى مكةَ، فعليه أن يأتيَ في حج أو عمرة.
قال أشهبُ: ولا يسعه أن يأتيها مشياً؛ لأنه يخفف عن نفسه مؤنة نفقةِ أوجبها الله.
ومن قال: عليَّ السيرُ أو الذهاب أو الإتيان أو الركوب إلى مكة، إن فعل كذا، فحنث.
قال ابن القاسم: لا شيء عليه، حتى ينويَ في حج أو عمرة.
قال محمدٌ: ذلك يلزمه، إلا أن يمشي

مشياً، يريد موضعاً خارجاً من المسجد، أو ينويه، فلا يلزمه.
وقال أشهب، في غير "كتاب" محمدٍ، في من قال علي المشي إلى الصفا أو المروة، أو ذي طُوَى، أو عرفة.
فذلك عليه، إلا أن ينويَ موضع المشي بعينه.
قال محمدٌ: والذي ذكر لنا عن ابن القاسم، أنَّ ذلك لا يلزمه، إذا صحَّ ما روي عنه وعن غيره في ذلك.
قال ابن القاسمِ، في من قال: عليَّ المشي على الحرم: لا شيء عليه.
قال محمدٌ: يُحمل ذلك على أوائل الحرم، ولو نوى جميع الحرمِ لزمه المشيُ لدخول البيت في ذلك.
ومن أوجب على نفسه المشي إلى مسجد بيت المقدسِ، أو مسجد المدينة، فليأتهما راكباً.
وقد قيل: إلا أن يكون بينهما وبينه الأميال اليسيرةُ، فليأتهما ماشياً.
والمشي ضعيفٌ.
وقاله أصبغُ.
ومن غير "كتاب" محمدٍ، وقال ابن وهبٍ في الناذر المشي إلى مسجدِ المدينةِ، أو بيت المقدس: فليأتهما ماشياً.
قال ابن حبيبٍ: ومن قال: كلُّ ثوبٍ أبتاعه من فلانٍ، فأنا آخذه إلى مكة، فابتاع منه أثواباً.
قال أصبغُ: فإن ابتاعها في صفقةٍ، فمشيٌ واحدٌ يجزئه، وإن ابتاعها ثوباً بعد ثوبٍ، فليمش على عدد الأثواب.

باب في ذكر البيت والصلاة فيه، وذكر الحجر والمقام وزمزم، وذكر الحرم ومعالمه ومنًى وعرفة، وذكر خُطبِ الحج، وذكر منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وحرم المدينة

من "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم: قال مالكٌ: بكَّةٌ موضع البيتِ، ومكةُ غيره من المواضع، يريدُ: القريةَ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وبناء الكعبةِ هذا، هو بناء ابن الزبير، وكان الحجاج قد أحرقه بالنارِ، وهدمه حتى كان قد سُترَ بالثياب، وطاف الناسُ من وراء الثيابِ، فبناه ابن الزبير، هو بناه كله إلا الحائط اذلي يلي الحجر، فإن ابن الزبير كان أخرجه غلى الحجرِن فهدمه الحجاج، وردَّ الحائطَ إلى موضعه، وكان قد جعل ابن الزبير للبيت بأبين.
وكان لاصقاً بالأرضِ، فلمَّا هدمه الحجاج، ردم البيتَ بما بقي من حجارته، فلذلك ارتفع البيت، وصار الباب في موضعه.
قال اشهبُ: قال مالكٌ: سمعت من أهل العلمِ من يقول: إن إبراهيم عليه السلام أقام هذا المقام، وأنه إثرُ مقامه، وقد كان ملصوقاً بالبيتِ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ، وإنما الصقَ إليه، لموضع السيلِ، فعمرُ هو الذي ردَّه، ويزعمون أن موضعه الذي رده غليه هو موضعه الأول الذي كان فيه.
قال مالكٌ: أُريَ عبد المطلب أنه يقال له: احفر زمزمَ، لا ينزف

ولا بدمٍ، بين فرثٍ ودمٍ يروي الحجيج الأعظم، في موضع الغراب العصم، قال/ فحفره.
قال ابن حبيبٍ: ويُستحبُّ أن تُكثرَ من شرب زمزم، والوضوء به ما أقمت، قال ابن عباسٍ: وليقل إذا شربه: اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وشفاءً من كل داءٍ.
قال وهب بن منبه: هي شراب الأبرار، طعام طُعْمٍ، وشفاء سقمٍ، قال ابن عباسٍ: هو شفاء لما شرب لهن وقد جعلها الله تعالى لإسماعيل ولأمه هاجرَ طعاماً وشراباً.
ومن "كتاب ابن المواز"، قال مالكٌ: وقد سمعت أنه يكره كراء بيوت مكة، وكان عمر فيما بلغني يقلع أبوابَ بيوت أهل مكة.
قال مالكٌ: وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، من بني عبد الدار، فيرون أنها ولايةٌ من النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي أن يشاركوا فيها.
وأستعظمه.
قال مالكٌ: وبلغني أتن عمر جدَّدَ معالم الحرمِ، ووضع أيضاً بها بعدَ أن كشف عن ملك من يعرفه بعرفة، ممن له قدمٌ.
قال ابن القاسمِ: والحرم خلف المزدلفة بمثل ميلين.
قال مالكٌ: وعرفة في الحل.
قال: وبطن عرفة هو وادي عرفة، ويقال: أن حائط مسجد عرفة القبلي على حده، فلو سقط، ما سقط إلا فيه.

ويقال: إن من وقف في مسجد عرفة فقد خرج من بطن عرنة، ولكنَّ الفضل بقرب الإمامِ، وقال ابن القاسمِ، عنه: ليس الوقوف فيه بحسنٍ.
قيل: فإن فعل؟ قال: لا ادري.
وكذلك وقف فيه ابن عبد الحكمِ.
وقال أصبغُ: لا حج فيه.
قال ابن القاسمِ: ومزدلفة في الحرم، وسمعت أن الحرم يعرف بان لا يجيئه سيلٌ من الحل، فيدخل الحرم، وإنما يخرج السيل من الحرم، إلى الحلِّ، وهو يجزئ من الحل فإذا انتهى إلى الحرمِ، وقف ولم يدخل فيه، ولا يدخل الحرم إلا سيل الحرم، ومجراه بين يدي موقف المزدلفة، وهو قُزَحُ، موضع بناء المنارة بما يلي منًى على منًى في أدنى موقف الإمامِ، والأخشبانِ من منًى فيما بينهما، والمأزمين اللذانِ يمر الناس بينهما منصرفهم من عرفة إلى المزدلفة.
ومن "كتاب" ابن الموزا، لغير واحدٍ من أصحابنا: أن حد الحرمِ مما يلي المدينة، نحو من أربعة أميالٍ، إلى منتهى التنعيم، ومما يلي العراق ثمانية أميالٍ، على مكان يقال له: المقطع، ومما يلي عرفة تسعة أميالٍ، ومما يلي طريق اليمن سبعة أميالٍ، على موضع يقال له: أضاةُ، وعلى جدة عشرة أميالٍ، على منتهى الحديبية.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال مالكٌ: والحديبية في الحرم.
ومن

"كتاب بن حبيبٍ"، قال: وحرم النبي صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة، بريداً في بريدٍ، لا يعضد شجرها، ولا يُخبط.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم، وابن وهبٍ، عن مالكٍ، قال: نهيت بعض الولاة أن يطلع على منبر النبي صلى الله عليه وسلم بنعلين.
قال عنه ابن وهبٍ: أو بخفين.
وقد نهي عن ذلك في الكعبةِ، وليجعل نعليه في حجرته.
قال عنه أشهبُ: وله أن يصلي في البيت على ايِّ جوانبه شاء.
ثم سئل بعد ذلك، فقال: أحب إلي أن يجعل الباب خلف ظهره، ثم يصلى على أي موضع شاء بعد أن يستدبر الباب، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن المواز: وخُطَبُ الحج ثلاث خطبٍ؛ أولهنَّ قبل التروية بيومٍ قبل صلاة الظهر، في المسجد الحرام، وقيل: قبل الزوال، والأول قولُنا، وهي لا يجلس في وسطها، يُعلِّمُ الناس فيها مناسكهم، وخروجهم إلى منًى، وصلاتهم بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
وصلاة الصبح بها يوم عرفة، وغدوهم منها، وغير ذلك، والثانية، بعرفة، يجلس بينهما، وهي تعليم للناس ما بقي ومن مناسكهم، من صلاتهم بعرفة، ووقوفهم بها، ودفعهم، ومبيتهم بمزدلفة، وصلاتهم بها، ووقوفهم بالمشعر، والدفع منه، ورمي الجمرةِ، والحلق، والنحر، والإفاضة.
والثالثة: بعد يومِ

النحر بيومٍ، وهو اول ايام الرميِ، وهي خطبة واحدة، لا يجلس فيها، وهي بعد الظهر يُعَلِّمُ الناس فيها الرمي، واوقاته، وكيف هو ويوم نفرهم، ما لهم من التعجيل، في يومين، وتعجيل الإفاضةِ واسعة في تأخيرها والبيوتة بمنًى ليالي منى.
ولا يجهر بالقراءة في صلاته في شيءٍ من هذه الخطبِ.
قال ابن حبيبٍ: قال مطرفٌ، وابن الماجشون: ويفتتح في هذه الثلاث خطبٍ، بالتكبير، كالأعياد، ويكبر في خلال كل خطبةٍ، ويجل في وسطها بين كل خطبتين.

باب جامعٌ، وفيه ذِكر القفل والمُعَرَّسِ

من "كتاب" ابن المواز، و "العُتْبِيَّة"، ابن القاسم، قال مالكٌ: ولا بأس أن يحج بثمنِ ولد الزنا، قال في "كتاب" ابن المواز: ولا بأس من أن يحج ومعه النصراني يخدمه، وقد يُكري الحاج من النصراني، وحسن الصحبةِ.
ومن "الكتابين" قال مالكٌ: وليس النبيذ الذي يعمل في السقاية، من السنة، ولو ذكرت لكلمت أمير المؤمنين في قطعه.
وشدَّدَ فيه الكراهية.
ومن "كتاب" ابن المواز، وغيره، قال مالكٌ والطواف للغرباء أفضل من الركوع، والركوع لهل مكة أفضل من الطواف.
قال مالكٌ: والأيام المعلومات؛ أيام النحر الثلاثة، والأيام المعدوداتُ؛

ثلاثة أيامٍ بعد يوم النحرِ، وهي أيام منًى.
وسئل مالكٌ، عن التكبير في النفل من حج أو عمرةٍ يرفع به صوته؟ قال: يُسمع من يليه، وأحب إلي لمن بالمدينة أن ينزل بالمعرس، فيصلي فيه، وإن جاء في غير حين صلاةٍ حين تحين الصلاةُ.
وفي غير "كتاب" لأصحابنا: ويُستحبُّ لمن قفل من حج أو عمرةٍ أن يكبر على كل شرفٍ ثلاث تكبيراتٍ؛ وهو: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وله الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، آيبون، تائبون عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدقَ الله وعدَه، ونصر عبدَه، وهزم الأحزابَ وحده".
ومن "كتاب" ابن المواز، وغيره، قيل لمحمدٍ: فالحج والجوار أحب إليك، أم الحج والقفل؟ قال: ما كان الناس إلا على الحج والقفل.
ورأيته أعجب إليه.
قيل: فالغزو؟ فلم يره مثله.
وقال: قد أقام الصحابة بالشامِ، منهم أبو عبيدة، ومعاذ، وبلال، وأبو أيوبَ.
وفي كتاب آخر: قيل: فالغزو أحب إليك، أم الحج؟ قال: الحج، إلا أن تكون سنة خوفٍ.

ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم، عن مالكٍ، في قول الله سبحانه: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾، قال: رمي الجمار.
وفي قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الآية؛ فعرفة ومزدلفة، والصفا، والمروة، من الشعائر، ومحل الشعائر كلها البيت العتيق.
قال مالكٌ: والموسمُ هو الحج، لا في الأسواق.
قال: وجعل عمر بن الخطاب إبلاً من مال الله للنا سيحجون عليها، ويردونها.
وقال ابن القاسم، عن مالكٍ، ورواه ابن أبي حسينٍ، عن معن بن عيسى، عن مالكٍ، في نصرانية بعثت بدينارٍ على الكعبة أيجعل في الكعبة.
فقال: بل يرد غليها.
تمَّ كتاب الحج الثاني من النوادر، والحمد لله رب العالمين وحدَه.
كما هو أهله ومستحقه.
وصلى الله على نبينا محمدٍ خاتم النبيين، وآله الطاهرين وسلم تسليماً

بسم الله الرحمن الرحيم

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل