النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 183-222
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأقضية

صفحات 183-222
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

في الأمة أو العبد يدعي الحرية وله بينة غائبة أو يدعي رجل في حر أنه عبده ويدعي بينة غائبة أو يدعي في امرأة رجل أنها زوجته /من العتبية: ابن القاسم، عن المالك، في العبد أو الأمة يذكر أنه حر، ويذكر بينة غائبة، فلا يقبل ذلك منه، إلا أن يأتي ببينة أو أمر يشبه وجه الحق.
ويستحب له أن يتوقف عن الأمة، يريد: وعن خدمة العبد.
قال: وإن لم يكن مأمونا، جعلت بيد امرأة، ويضرب لها وللعبد أجل شهرين أو ثلاثة، ليأتيا بما معهما.
ومنه: وقال مالك: وإذا ادعت الأمة الحرية، ونسبت نفسها، وذكرت بلدا بعيدا، فلينظر القاضي؛ فإن ادعت ماله وجه، كتب في أمرها حتى يستبرئ ذلك، والنفقة على المشتري، ولا يرد على البائع بقولها، ولا يلزمه شيء من النفقة في طلب ما ذكرت، فإن صح ما قالت، رجع بالثمن على البائع، ولا تلزمه النفقة، فإن ذكرت بلدا بعيدا، ولم تثبت شيئا يعرف، ولا سببا بينا، لم يكن ذلك على المتباع، وإن هي نزعت عن قولها، بطل ذلك، إلا أن تنزع عن خوف.
قال أشهب: وسأل ابن كنانة مالكا لابن غانم، عن العبد يدعي الحرية، يدعي بينة على موضع كذا وكذا، فيطلب السيد منه حميلا، والعبد لا يجد حميلا، قال: إن جاء بلطخ وشبهه، فأمكنه من ذلك، يخرج يأتي ببينته.
قال سحنون: ولو ادعي في حر أنه عبد، وأقام شاهدا عدلا، فليتوثق له منه بحميل، أو لا يشهد إلا على عينه، فإن لم يجد، سجن له، ولا نفقة على المدعي حتى يقضي له.
وذكر ابن حبيب مسألة ابن كنانة مالكا لابن غانم القاضي، في العبد يدعي الحرية، وقال فيها: إن جاء بشبهة أو لطخ، فأمكن العبد من الخروج/ يأتي ببينته بعد أن يأخذ منه حميلا لسيده، فإن لم يأت بحميل، فاطرحه في السجن ووكل من يقوم بأمره، واكتب إلى الموضع الذي ذكر العبد أن فيه بينته، وهذا إذا أثبت السيد ملكه إياه وحوزه له، وإن لم يثبت ذلك، حيل بينه وبينه؛ لإنكار العبد الرق.
[8/ 183]

قال أصبغ: فإذا جاء الكتاب من عند من كتبت إليه من القضاة في أمره ما يستوجب به الرفع، رفعه مع سيده، وإن بعد سيده، وإن بعد المكان، وكذلك الجارية فيه مثل العبد.
قال ابن الماجشون، في عبد بالجار، قال لسيده: إن سيدي الذي مات وباعني ورثته منك، قد كان حنث في اليمين بعتقي، وبذلك كتاب في المدينة، فدعني أخرج في إثباته؛ لترجع أن بثمني على الورثة.
فأبى السيد، قال: ليس ذلك له حتى يأتي بشاهد، أو لطخ، أو ما يعرف به ما قال.
ومن العتبية: روى عبد الملك بين الحسين، عن ابن القاسم، في الجارية أو العبد يدعي الحرية، ويذكر أن بينته ببلد آخر، فطلب أن يرفع مع شاهده إلى ذلك البلد، وذكر أنه يضعف عن جلبها، قال: لا يرفع مع العبد، ولو كان هذا خرج العبيد من أيدي أربابهم بمثل هذا المطل عن أعمالهم، ولكن إن ذكر أمرا قريبا مثل اليوم ونحوه، فعسى به إن جاء بما يعرف، فلعله أن يكشف له، أو يأتي بشاهد عدل، وحميل يقيمه، فيكتب له يرفع إلى بينته.
وقال مالك؛ وإن لم يأت بحميل لم يمكن من هذا.
قال أشهب: وإن أقام العبد شاهدا بالعتق وقال: لي شاهد غائب.
فإن كان قريبا، فليؤخذ من السيد حميل به، ولا يمكن منه/، ورأيت أن يحبس، وإن ادعى الشاهد الآخر ببلد بعيد، ترك بيد سيده، وأمكن منه، ثم إن جاء بآخر عدلا مع الأول، عتق، وقد قال مالك: أرى أن يحبس ولا يخلى يذهب، وليوكل من يطلب له بينته أو شاهده.
قال أشهب: ويحال بينه وبين الأمة إن أقامت شاهدا، وإن لم يعدل، ما لم تكن غيبة الآخر بعيدة.
ومن كتاب ابن سحنون: من سؤال ابن حبيب، وعن العبد يدعي على سيده أنه حر، فيقيم بينة، فيصح منهم واحد يوقف عليه؟ قال: يوقف العبد عليه.
[8/ 184]

ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف في العبد يدعي الحرية، ويقول: أنا من بلد كذا.
لبلد عرف واليه بظلم أهل ذمته وبيعهم، فيقول العبد: إنه منهم، وهو ببلد آخر، قال: إن عرف أن بلده كما قال، نظر؛ فإن سبب دعواه بسبب، مثل الشاهد يقيمه، أو شهود غير عدول، أو لطخ من الأمر، فليرفع إلى بلده الذي يرجو فيه اثبات دعواه، وإن لم يثبت لدعواه سببا، فليؤخذ على سيده حميل، كي لا يبرح به، ثم يسئل العبد عن موضعه، ومن يعرف حريته ببلده، ثم يكتب القاضي بذلك إلى قاضي ذلك البلد أن يكشف عن ذلك، ثم يعمل على ما يأتيه من ذلك، وإن لم يجد ربه، فليحبس الحاكم العبد حتى يأتيه جواب كتابه وقاله أصبغ.
قال ابن القاسم: وإن ادعى نكاح امرأة تحت زوج، وأقام شاهدا أنه تزوجها قبله، فليعزل عنها إن ادعى أمرا قريبا من البينة، وكذلك الأمة والعبد يدعيان الحرية، وأقاما شاهدا، وادعيا أمرا قريبا.

/

فيمن ادعى عبدا بيد رجل وله بينة غائبة والرجل يحكم عليه الحاكم بشيء في يديه

فيريد وضع القيمة ويذهبان إلى موضع البينة وهل يرفع الخصمين إلى موضع البينة؟ من المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك في من اعترف عبدا أو دابة، فيريد وضع القيمة ليذهب به إلى موضع بينته بالريف ونحوه، فإن أتى بشاهد، أو سماع قوم يشهدون أنهم سمعوا أنه سرق له مثل ما ادعى، أو يشهد له رجل أنه سرقت له دابة، وشبه ذلك مما ليس بقاطع، فليرفع إليه إذا وضع القيمة حتى تشهد عليها بينة عند سلطان البلد الذي فيه البينة، فإن لم يقم شاهدا، وادعى بينة قريبة على مثل يومين أو ثلاثة، فليس له وضع القيمة وأخذه بالدعوى فقط، وهذا ذريعة إلى أن تعترض دواب الناس وأشغالهم.
[8/ 185]

قال مالك، في من سرقت دابته، فوجدها بموضع، وأقام بينة أنها سرقت منه، فقال، من هي بيده: بل بعتها.
وقال: إنما أذهب بها إلى الموضع الذي اشتريتها فيه، فأقيم عليك البينة بذلك.
فليس ذلك عليه، وليحلف: أنه ما باع ولا وهب، ويأخذ دابته.
قال ابن القاسم: وإذا أقام بينة في دابة، فحكم له بها، فقال من كانت بيده: قد اشترتيها من بلد آخر.
قال: فإن شاء وضع قيمتها بيد عدل، ويخرج بها، ويطبع في عنقها، أو يكتب إلى قاضي تلك البلد: أنه حكم بها لفلان، فاستخرج له ما له من بائعه، إلا أن تكون له حجة.
وكذلك قال أشهب./ قال ابن القاسم: وإذا جاء بالدابة مطبوعا في عنقها، وجاء بكتاب القاضي، أيقيم بذلك بينة أنها الداية التي حكم عليه فيها، فطبع في عنقها؟ قال: إن كانت الدابة موافقة لما في كتاب القاضي من صفتها، وأقام شاهدين على كتاب القاضي، جاز ذلك، وإن لم تقل البينة: إنها الدابةالتي حكم عليه بها القاضي، وقال أشهب: لا يقبل ذلك إلا ببينة: أن هذه الدابة التي حكم عليه وطبع في عنقها، لا مكان أن تشهد عليه بعينه؛ لأن الطابع يطبع عليه، والكتاب يختلف؛ فكما يشهدون على الكتاب، فليشهدوا على الدابة، وإلا لم يعط شيئا.
قال ابن القاسم، عن مالك: وإن تلفت الدابة في ذهابه أو مجيئه، أو اعورت، أو انكسرت، فهي من الذاهب بها، والقيمة الموضوعة لمعترفها، وقاله أشهب، قال ابن القاسم: وإن انقصها في ذهابه ومجئيه، فكذلك القيمة للمعترف إلا أن يردها بحالها.
وقاله أشهب.
قال ابن القاسم: ولا شيء عليه من حوالة الأسواق، وكذلك في الإماء والعبيد، ولكن يأخذ الأمة إن كان أمينا، وإلا أجر لها أمينا يذهب بها، وإلا لم يدفع إليه.
وقاله أشهب.
ومن العتبية، من رواية عيسى، عن ابن القاسم فيه: إذا وضع القيمة، وخرج بالدابة، فضاعت القيمة، وهلكت الدابة، فالدابة من الخارج بها، والقيمة [8/ 186]

قد ضاعت، قال: يأخذ الدابة ربها، وتكون مصيبة قيمة الدابة من الذي خرج بها.
قال مالك: ويطبع في أعناقهم، لم يزل أمر الناس على ذلك.
قال ابن القاسم: وإن كان ذلك ثيابا أو عروضا أمكن/ منها إذا وضع قيمتها، ولو اعترف الدابة بالفسطاط، وهو من أهل افريقية على جناح سفر، وقال من هي في يديه: البائع مني بالشام، فله قبض الدابة، ووضع القيمة، ويقال للآخر: وكل من يقوم بأمرك.
وقاله أشهب.
قال ابن القاسم: ولا يكلف المستحق من يديه أنه ابتاعها من رجل بالشام إن قال له المستحق: إنما قلت: إنه بالشام لمعرفتي لتعوضني عن سفري.
وله وضع القيمة.
وقاله أشهب.
قال ابن كنانة: وإذا استحق ترك دابة أو عبدا أو عرضا، فأردت شراءه من المستحق لتدرك به رأس مالك، فإن استحققت أنت ذلك بحق هو أولى مما جاء به المستحق، كان لك، وزال عنك الثمن الذي ابتعتها به، وإن لم تستحقها، كانت لك بذلك الثمن.
قال: أكره هذا، وكأنه من بيع وسلف، وبيعتين في بيعة، ولكن يضع القيمة بيد عدل، ويذهب بذلك ليطلب به حقه، فإن ردها وقد أعجف الدابة أو نقصها، فالمستحق مخير في أخذ قيمتها الموضوعة، وإن شاء أخذ سلعته، فإن ماتت، أخذ الثمن الموضوع، وإن هلكت القيمة: فضمانها ممن أخرجها حتى يرد السلعة، فيختار الذي وضعت له قيمة؛ إما السلعة، وإما القيمة، وإن كانت أمة رائعة، فاتهمه الإمام عليها، فليبعثها الإمام مع عدل، ونفقتها وحملها على من عليه ضياعها، وهو الذي طلب الخروج بها، وتقوم السلعة بأقصى قيمتها.
[8/ 187]

قال ابن القاسم: فإن ضاع الثمن، وهلكت الجارية، فالجارية من الخارج بها، والثمن من المستحق، وإن جاء بالجارية، فمصيبة الثمن ممن وضعه.
وقاله سحنون، كالتي توضع للاستبراء/، وتوقيف ثمنها.
قال ابن القاسم: وان استحقت جارية فليس للذي استحقت منه أن يضع قيمتها، ويخرج بها، وإنما يكتب له القاضي بصفتها فقط.
قال سحنون: وإن استحق من يده عبد، وليس له مال يضع قيمته، أيكتب له الحاكم إلى حاكم آخر قد حكم عليه في العبد؟ فقال: كيف هذا، والعبد غائب عن المكتوب إليه!؟ قيل: فإن قال: فمعي بينة تشهد أن العبد الذي حكمت علي فيه باعه مني فلان.
فأشهدهم لي، واكتب لي بذلك كتابا إلى حاكم البلد، فيشهدون إلى أن العبد الذي حكمت علي فيه باعه مني فلان، فحكم فيه فلان الحاكم.
قال: فليكتب له، ثم قال بعد ذلك: يقال من حجة البائع: أنا أريد أطلب حقي قبل من باعني، فهلم العبد، وأضع قيمته، وهو من حقه، وقد يقول: أقيم البينة أنه من تلادي.
ثم قال: ودعني حتى أنظر.
وكأني رأيت هذا أعجب إليه.
ومن كتاب ابن حبيب: قال أصبغ: ومن تعلق بجاريته بيد رجل بالفسطاط، وإنما ابتاعها بالاسكندرية، فيقيم بينة بالفسطاط: أنهم سمعوه ينشد جارية سرقت منه، ولا يعلمون أهي هذه، أم غيرها؟ فطلب أن يذهب بها إلى الاسكندرية؛ ليقيم البينة أنها له، قال: ليس له ذلك.
قيل له: ذكر عن ابن القاسم، عن مالك، قال: يضع قيمتها، ويذهب بها، قال: هذا غلط من روايته، وإنما يكون بعد قيام شاهد عدل أنها جاريته، وإذا سار بها فحملانها ونقصها عليه.
قال أصبغ: وإن كانت رائعة جدا، لم يذهب بها، وكذلك بعد الاستحقاق، وإن أتى بأمين إن كانت/ رائعة جدا، قلت: فكيف يصنع؟ قال: يطلب ما يزيد على صفتها ونعتها كما يصنع لو كانت غير رائعة، أو كان عبدا، أو كان البلد الذي يريد أن يخرج إليه بعيدا جدا.
مسيرة الشهر ونحوه، فلا يمكن من ذلك للضرر الذي فيه على العبد وعلى سيده، فكذلك يمنع المسير بالرائعة.
[8/ 188]

ومن العتبية، من سماع ابن القاسم: ومن استحقت من يده سلعة، وقضي بها لمستحقها، فطلب من كانت في يده الذهاب بها إلى موضع بيته؛ ليرجع بالثمن على بائعه، فله ذلك إذا وضع قيمتها للمستحق، ويذهب بها، فإن دخلها تلف من موت، أو نقص بعجف أو غيره، ضمنها، وكانت تلك القيمة لمستحقها، ولو تلفت القيمة، فهي ممن تصير إليه، ولو كانت جارية، فلم يأمن بها إليه، فليلتمس قوما ثقاة يصحبونها إلى البلد حتى يستخرج بها حقه، فإن لم يجد، فليستأجر عليها ثقة يخرج بها.
قال ابن القاسم: وتلك الإجارة على الذي يطلب بها حقه.
ومن كتاب ابن سحنون: كتب إليه شرحبيل، في رجل من أهل تونس، في من اعترف برذونا بيد رجل من أهل الأندلس، وأقام بينة عادلة، فذكر الأندلسي أن منافعه بالقيروان، وطلب أن أرفعه إليك، وكره ذلك المستحق، فكتب إليه: ليس على المستحق أن يرفع، ولكن الأندلسي يضع قيمة البرذون، ويذهب به إلى بينته، فإن شاء المحكوم له أن يرفع عن نفسه فيرتفع معه، فعل وسأله حبيب عن الحاكم يحكم للرجل بالحمار، ثم يحكم للمحكوم عليه على صاحبه، ثم يحكم للثالث على صاحبه، وذلك كله في مجلس واحد/ لتقاررهم، فأراد الآخر منهم وضع القيمة لصاحب الحمار المحكوم له به أولا، ويطلب بالحمار حقه: قال: ذلك له واجب قيل: فإن تراضى المحكوم له، والمحكوم عليه الذي يجب له، وضع القيمة على أن يشتري منه الحمار، ولا يضع القيمة.
قال: لا بأس بذلك- يريد: أن يتراضيا.
قيل له: ولا تضعف بالشراء حجة المحكوم عليه؟ قال: لا تضعف بالشراء حجته، ووضع القيمة أحب إلي.
ثم رجع فقال: شراؤه ضعف لحجته، فلا أرى أن يشتريه.
[8/ 189]

فيمن ادعى حيوانا أو ربعا فيوقف على من نفقته؟ ولمن غلته؟

من المجموعة، والعتبية: من سماع ابن القاسم، قال ابن القاسم، عن مالك: ومن اعترف دابة في بلد، وأقام عليها شاهدا، وسأل أن توقف ليأتي بآخر، فتوقف أياما، ثم تستحق، فإن النفقة في الريف على من يقضي له بها، وكذلك الأمة.
قيل لابن القاسم، في المجموعة، وهو في العتبية، من رواية عيسى، فنفقته بين ذلك على من تكون؟ قال: بينهما.
قال يحيى بن عمر: يعني أنهما يؤمران الآن بالإنفاق بينهما، نصفين، فإذا حكم لأحدهما، رجع الآخر بما أنفق.
قال ابن القاسم، في العتبية: وإن كانت غنما، فأوقفت، فرعيتها على من تصير له؟ قال: وغلتها في الإيقاف للذي هي في يديه؛ لأن ضمانها منه.
قال عيسى: الرعي على من له الغلة.
وروى عنه عيسى فيمن ادعى زيتونا بيد رجل، أن له أصله وثمرته، وأقام بذلك شاهدا، فطلب أن يجعل وكيلا على الثمرة في الحمى والقصر حتى يستحق، وطلب الذي هي في يديه ليقوم عليها ليبيعها، وجل الناس/ عندهم يعصرون، لا يبيعون، قال: إن كان الشاهد عدلا، حلفه ودفع إليه الثمن، وإن كان ممن لا يقضي باليمين مع الشاهد، فإنه ينبغي للإمام أن ينظر ما فيه النماء، فيوكل به ثقة من عنده، ويوقفه، فإن جاء بشاهد آخر، دفعه إليه، وإلا حلف المطلوب بالله: أنه ما يعلم أن ما ادعى صاحبه حق، فإن نكل، حلف الطالب ودفع إليه.
قال ابن حبيب، عن مطرف، في من ادعى شجرا، وهي يومئذ مثمرة، فإن ادعى ذلك في يد غاصب يزيد فيما يدعي، أوقفت الثمرة حتى يقيم البينة، وإن كانت دعواه قبل من هي بيده بشبهة، فإن كان ما يستحقها به أمرا قريبا لا ضرر في إيقافها على من هي بيده، فأرى أن توقف له، وإن كان في ذلك ضرر، ولم [8/ 190]

توقف، فإن تم استحقاقه لها والثمرة في الشجرة، أخذها، وعليه للذي كانت فيه يديه قيمه ما سفر وعالج، وإن استحقهما بعد الجذاذ، فلا شيء له فيها.
وقال أصبغ في الغاصب مثله، وقال في الذي ملك بشبهة، إن جاء المدعي بشبهة بينة، وأمر ظاهر، فليعمل له.
ومن المجموعة: قال ابن نافع، عن مالك، في من قاطع مكاتبه على جارية حامل، فزعمت أن الحمل منه، فاختصما، فعلى من نفقتها إلى أن يقضي بينهم؟ قال: النفقة على الذي الجارية في يديه، حتى ترجع إلى المكاتب.
قال سحنون: أكثر أقاويله، أن النفقة على من يحكم له بها، فكيف وقد حكم؛ فإنها أم ولد.
ومنه ومن العتبية، / قال ابن القاسم، عن مالك، في من ادعى جارية بيد رجل أنها سرقت منه، وأقام عدلين أنها جاريته، ثم هلكت بيد من كانت بيده قبل القضاء للآخر، فضمانها من الذي أقام فيها البينة، ولا شيء له من ثمنها.
قال في المجموعة: ابن وهب، قال ابن شهاب، قال في طالب الدابة: فخاصم فيها حتى نفقت عند من هي بيده، فيريد المستحق أن يطلب بثمنها الذي ماتت في يديه قبل الحكم، قال: لا يطلب بالثمن إلا الذي باعها من هذا وقبض الثمن.
وأخذ بهذا سحنون، ولم ير رواية ابن القاسم، عن مالك، أن مصيبتها ممن قامت له بينة، ولا شيء له، قال: فالضمان أبدا فيها من المبتاع حتى يحكم بها للمستحق، فيختار أخذها، وطلب الثمن من بائعها، فإن اختار أخذها، فمضى معه المشتري ليدفعها إليه، فهلكت، فمصيبتها من المستحق، ويرجع على المشتري بالثمن على البائع؛ لأن المستحق قد اختار أخذ سلعته، وانفسخ البيع بينهما، وما لم يختر أحدهما، فالبيع قائم بعد، والمصيبة من المبتاع، والثمن للمستحق؛ لأن البيع لم يفسخ، فله أخذ ثمن سلعته، ولو كانت السلعة بيد [8/ 191]

الغاصب فاستحقها المستحق، وأمر الغاصب بدفعها إليه، فتلفت بعد ذلك قبل يدفعها إليه، فالغاصب ضامن، لها حتى يوصلها إلى صاحبها، وهو خلاف المشتري، وإن كانت دورا، أو/ أرضين ونخلا، فغلة ذلك للذي كانت في يديه، حتى يقضي بها للطالب؛ لأنها لو هلكت، كان ضمانها من المطلوب.
قال سحنون: هذا إن كان المطلوب مشتريا أو صارت إليه من المشتري.
وكذلك ذكر حبيب، عن سحنون، إذا أقام شاهدين؛ فعدل أحدهما، ثم مات العبد قبل عدالة الشاهد الآخر، قال: ضمانه ممن هو في يديه، وليعدل الطالب الشاهد الآخر، فيرجع بالثمن على البائع من الذي مات العبد في يديه؛ لأنه كان له أن يجيز البيع، ويأخذ الثمن لو لم يمت العبد، ولا رجوع لمن مات العبد بيده على بائعه بشيء.
ومن العتبية: روى حسين بن عاصم، عن ابن القاسم، في من أقام بينة في دابة بيد مبتاع، فأوقفت الدابة، فعلفها على من يقضي له بها، قيل: فإن ماتت قبل أن يقضي له بها، قال: قال مالك: إذا أقام فيها شاهدين، وعدلا، فلا يقضي له بها حتى ماتت، قال: هي ممن أقام فيها البينة، ويرجع المبتاع على بائعها بالثمن.
قال ابن القاسم: وكذلك لو أقام شاهدا، فلم يحلف معه حتى ماتت، فإنه يحلف، وتكون المصيبة منه، وإن حلف بعد موتها، قال: وأما إن أقام البينة بعد موتها، فاستحقها، فهي ممن ماتت في يديه، ويرجع مستحقها على بائعها بالأكثر من الثمن أو القيمة إن كان غاصبا.
قال ابن القاسم: وإنما الوقف فيما يزول، فأما الرباع، والدور، والحوائط التي لاتزول، فلا توقف، قال غيره: إنما يوقف الرباع وقفا يمنع/ من الإحداث فيها، وذلك إذا اتجه أمر الطالب، وكذلك في كتاب ابن سحنون؛ قال سحنون؛ [8/ 192]

والغلة فيها للذي هي في يديه، حتى يقضي عليه فيها؛ لأن ضمانها منه، وهذا إذا كان مشتريا، أو دارت اليه من مشتر – أو من غاصب- وهو لا يعلم.
قال سحنون: وإذا خاصم في العبد، وأقام فيه البينة، فعدلت أو لم تعدل، ثم مات العبد بيد من كان بيده قبل القضاء، فليتمادى على الطلب، فإذا قضي له به، رجع الغاصب – إن شاء- بالثمن الذي باع به من هذا، وإن شاء بالقيمة يوم الغصب، وسواء كان الغاصب منكرا لذلك أو مقر قبل موت العبد، وليس طلبه للعبد ابراء للغاصب حتى يقبضه.
وكتب سليمان بن عمران إلى سحنون، في من أقام بينة في نوبته من أصل ماء عين مشترك، وذلك كذا وكذا سهما من كذا وكذا من أصل العين بغير أرض، قال: فسأل عقل الشقص قبل أن تصح البينة، وقد زكيت في العلانية، فكتب إليه سحنون: إن أرى أن يكري ذلك النصيب، فإن استحقه المدعي، كان له الكراء، وإن كان إنما يدعي ميراثا، والمدعي عليهم غر مشترين، فلا توقف الغلة، والغلة لمن هي يديه بضمانه حتى يقضي عليه.
فيمن ادعى عبدا أو غيره فيريد إيقاع البينة بغير محضر العبد أو بغير محضر الخصم،/ وكيف إن كانت دابة، فأتى المطلوب بغيرها أو يشهد الشهود سرا على ما يتقون ظلمه من أهل السلطان؟ من المجموعة: قال ابن كنانة، في القاضي يختصم إليه الرجلان، وأحد الخصمين غائب، ويسمع عليه البينة وهو غائب، ولا تسمع بحضوره، وتقرأ عليه الشهادة إذا جاء، قال: إلا أن تكون الشهود لا يعرفونه إلا بشخصه، قال: من [8/ 193]

حضوره ليشهدوا عليه بعينه، وإلا لم تجز، فأما إن شهدوا في حدود الأرض، ونحوه، أو يشهد على رجل يعرفه مما لا ينتفع المشهود عليه بنظر منهم إليه، فليس على القاضي أن يجمع بينهم، وكذلك قال ابن القاسم: يقبل القاضي بينة الطالب على المطلوب الغائب.
وقاله أشهب.
قال: فإذا حضر الخصم، أخبره من شهد عليه، فيرجع بما عنده من الدفع.
وقال سحنون فيه، وفي كتاب ابنه: لا يكتب شهادة البينة بغير محضر من الخصم أو وكيله، وإن كان حاضرا أو قريب الغيبة حتى يحضر، ولا يمكن المشهود له من فرصته، لعل المشهود عليه يذكر الشهود عليه يذكرهم أمرا يسره ينتفع به، وإن سمعها في غيبته ثم قدم، فطلب إعادتها، فليعدها عليه إن قدر، فإن لم يمكن لموتهم، أو لغيبتهم، فقد لزمه كما لزم الغائب، وليدفع شهادتهم بما يمكنه.
قال في كتاب ابنه: وإن بعدت غيبته، وثبت ذلك عند القاضي، سمع البينة في غيبته، ثم إن قدم قبل/ الحكم، أعلمه بمن شهد عليه، وإن كان قد حكم أمكنه من حجته.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: يسمع البينة بغير محضر الخصم، وهو العمل عندنا، فإذا جاء، قرأ عليه الشهادة، وذكر له الشهود، فإن طلب إعادتهم، فلا يمكنه من ذلك، إلا أن يخشى عليه دلسة، أو يستريب أمرا فليجبه إلى ذلك، فإن أجابه إلى ذلك من غير أمر خافه، ثم أراد أن يسمع منهم في غيبته، فلا يفعل، وليحضره، وأهل العراق يرون ألا يسمع البينة إلا بمحضر الخصم، والعمل عندنا على ما قلت لك، وقاله مطرف، وأصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: قال: إن كان الخصم قريبا، فليحضر حتى يشهدوا عليه، فإن بعدت غيبته، سمع شهادتهم فكتبها، فإذا حضر عرفوه بمن شهد؛ وبماذا شهدوا، وإن كان الشهود عدولا عارفين بما شهدوا عليه، وأحب أن يشهد بحضرة المشهود عليه أو وكيله، وقد يذكرهم أمرا ينفعه، فإن لم يفعل، جاز، ثم إذا حضر أخبره بشهادتهم، وليس له أن يقول: يحضروا حتى يشهدوا بمحضري، وإن [8/ 194]

شاء أن ينسخ له شهادتهم بذلك، فهو قادر على أن يسلمهم أو يذكرهم، فإن ذكروا ما ذكرهم، فعليهم أن يرجعوا، ولا يضر ذلك شهادتهم الأولى، إلا أن يرجعوا عن شيء فيها، فيقبل منهم رجوعهم ما لم يحكم بها، ولا ينبغي أن يؤدي البينة ولا يتعرضهم، فإن فعل أدبه الإمام بما يراه من السجن أو غيره، وقد يكون هذا على قدر حاله، وليس من لا يعرف منه أذى إلا مثل الزلة مثل غيره/ ممن يعرف بالأذى، ويكتفي في هذا الذي لا يعرف بذلك التواعد فيه.
قال محمد بن عبد الحكم: ولا يسمع بينة على غير غائب إلا بمحضره، فإن سمعها ولم يحضره، ثم قرأها عليه إذا حضر، فلا بأس بذلك إن شاء الله، وإذا أمره القاضي أن يحضر يوم كذا وكذا لتقع البينة عليه، وأشهد عليه خصمه بذلك، فلم يحضر، فليسمعها في غيبته، ويقرأها عليه إذا حضر ولا يعيد له الشهود.
ومن المجموعة، ومن العتبية رواية أصبغ: قال ابن قاسم: وإذا سمع البينة على غائب، ثم قدم، فلا يعيدها، وليعرف الخصم بما شهدوا عليه، إن لم يحضر خصمه.
من المجموعة: قال أشهب: وإن اختصما في دابة، أو عبد، أو عرض، وهو قائم، بعينه، أيقضي له قبل إحضاره؟ قال: يسمع خصومتهما وحجتهما، فإن كان فيه شيء مما يجيء لأحد منهما شيء مما ادعى، نظر في الإمام، وإلا لم ينظر فيه حتى اختصما فيه بعينه، فإن كانت شهادة، فليشهدوا فيه بعد رؤيته، إلا أن يستهلكه أحدهما، والآخر يدعيه، أو استهلكه غيرهما، وكل واحد يدعي فيه، فإنه يسمع منهما البينة فيه؛ لأن الشهود فيه مستهلك، لا تقدر البينة أن تعينه، وهو [8/ 195]

لو كان قائما، لم يفت بقضائه الحاكم ولم يعاينه، ولا عاينه الشهود، أنه قد قضى بمالا يعرفه هو ولا الشهود.
قال ابن القاسم: لو ادعى عبدا بيد رجل، والعبد غائب، فيقيم في ذلك البينة على ذلك، قال: فإنه يقبلها إذا وصفوا ... ذلك وعرفوه وحلوه، ويقضي له به.
قال ابن القاسم: ولو شهدت بينة على غائب أنه سرق، فقدم، وغاب الشهود، أو كانوا حضورا، فليس عليه إعادتها، إنما استأصل تمام الشهادة.
قال سحنون، في بينة تشهد على رجل بشهادة، وهو يخافوا إن رفعوها إلى القاضي علانية أن يقتلهم المشهود عليه لجرأته على الله سبحانه، فهل يقبلها القاضي منهم سرا، ولا يخبر المشهود عليه بأسمائهم؟ قال: لا؛ لأن له حجته في تجريح من شه عليه بمثل العدواة، والقرابة، وأنا أخاف أن لا يسمع الشاهد كتمان شهادته، ثم وقف، وقال: دعني حتى أنظر.
قال سحنون: ومن ادعى دابة واحد في المسجد، والدابة على باب المسجد، أيشهدون عليها وهي في خارج المسجد؟ قال: يشهدون عليها حيث يراها الحاكم، كما يشهدون على النصراني وهو لا يدخل المسجد.
وسأل حبيب سحنون، عن من اعترف دابة بيد رجل، فأحضره إلى الحاكم، فأمره الحاكم، بإحضارها، فأتى بدابة، فقال المدعي: ليست هذه التي اعترفت.
فكلفته البنية، فأتاني بشاهد عدل، ذكر أن الدابة التي اعترفت في يديه غير هذه، قال: فليغلظ عليه الحاكم بالحبس وغيره، حتى يظهر الدابة، قيل: فإن كان الشاهد لم يرك، فليغلط عليه دون ذلك، وإغلاظا دون إغلاظ.
[8/ 196]

في الأمة بين الرجلين يجحد أحدهما نصيب الآخر/ ويدفعه الآخر حتى هلكت الأمة أو ولدت

وفي الأمة تذكر بينة أنها مسروقة فلم يقم فيها حتى هلكت ومن العتبية: روى ابن القاسم، عن مالك، في أمة بين رجلين؛ جحد أحدهما نصيب الآخر فيها، فلم يجد بينة حتى ولدت أولادا، فأعتق منهم، ووهب، وباع، ومات بعضهم، ثم أصاب صاحبه البينة، وحكم له.
قال: أما عن باع، فله – إن شاء- نصف الثمن، أو ونصف الرأس إن وجده، وما أعتق: فلشريكه أخذه ودفع القيمة يوم الحكم عليه بالقيمة في ملئه، وإلا بقي نصفه له، ونصفه للآخر، ولأنه لو مات هذا المعتق، لم يضمن معتقه، فلذلك عليه قيمته يوم الحكم، وما وهب: فله نصف الرأس إن وجده، ومن مات منهم.
لم يضمنه- يريد: ولو ماتت لضمنها؛ لأنه غاصب لنصيب صاحبه لجحده، ولا يضمن الولد إلا أن يقتلهم.
وروى أشهب، وابن نافع، عن مالك، في من عرض جاريته بالمدينة – يريد: وهو مصري- فأتى قوم فشهدوا أنها مسروقة، ثم ذهبوا إلى بلادهم، أيدعها بالمدينة، أم يرجع بها إلى مصر؟ قال: يرجع بها إلى مصر أحب إلي، ولو تركها بالمدينة ثم ماتت، لم يضمنها إن استحقت، وأحب إلي أن يشهد قوما أن هذه الجارية اعترفت في يدي، ثم ذهب من اعترفها، فلم يأتوا، ويذهب بها.
قيل: أيبيعها؟ قال: ما آمره بذلك.

في القضاء على الغائب

/ من المجموعة: قال عبد الملك: لابد لي ولمن خالفني في القضاء على الغائب، وقد قضى جميع الأئمة على الغائب في الوكالة، أنه وكل بهذا الطالب، فيصير كالحاضر بحضور وكيله، ويمضي به الوكيل في البيع وغيره، فيصير ذلك كقضاء [8/ 197]

على الغائب في إنفاذ ذلك، وتصير حجته تجريح من شهد عليه، وكذلك المقضي عليه بحق غير الوكالة.
ومن ذلك أن ينعي الرجل بشاهدين، فيحلا زوجته للأزواج، ويعتق مدبره، أو أم ولده، ويقسم ماله، وليس ذلك عليه، فقضي عليه بالموت وبما يتفرع من الموت، وقد قضى عمر على المفقود في غيبته.
قال سحنون: وقد يحكم على الغائب بالبينة بأنه قتل فلانا خطأ فيقضى على العاقلة بالدية لأوليائه، والعاقلة غائبة لم يدعوا لمنفعته، وإنما المشهود عليه كأحدهم وكشريك لهم، فقد أقر من خالفنا أنه لا حجة للعاقلة.
وقد وجب الحكم.
قال سحنون، في العتبية: ومن قولهم: أنه يقضي للزوجة بالنفقة في مال الغائب، وفي الوكالة على البيع.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ومالك يرى الحكم على الغائب بالدين، وأما كل ماله فيه حجج، فلا يقضي عليه، مثل الرباع والعقار عند مالك، وكذلك إن أقام بينة أنه وارث هذه الدار مع الغائب.
وأخذ به ابن القاسم.
قال ابن القاسم: إلا في غيبة تطول، فينظر فيه السلطان، مثل أن يغيب إلى الاندلس أو طنجة، فيقيم الزمان الطويل، فهذا يقضي عليه.
قال سحنون: في قول مالك: وأما كل ما له فيه حجج، فلا يقضي عليه.
يعني: /الرباع.
قال سحنون، في العتبية: والذي يكون فيه الحجج.
قال عبد الملك: إذا أثبت المدعي أنه وارث لهذه الدار مع الغائب، وما يرى الحاكم أنه يستلحق ذلك بمثله، ضرب له أجل الغائب، ثم قضى عليه، فإذا كان بمصر من الأمصار، ضرب له أجلا بقدر ذلك المصر، قرب أو بعد، وإن كان في الموضع غير الواصل في أخباره، ولا السلوك سبيله، إلا في إبان الطول جدا، ضرب له أجل متراخ، وإن لم [8/ 198]

يحقق ذلك، ثم قضى، ثم الغائب على حجته إذا جاء كان قد قضي عليه بأرض أو مال.
قال ابن القاسم: وإن أقام ورثته بينة أن هذه الدار لأبيهم، وأن الغائب الذي هي في يديه لا حق له فيها، إلا على جهة الخطأ ممن قبلها، ولا ينال منها الشمهود له شيأ؛ لأن السبب الذي رفع أن لا حق له فيها من إقراره أنه لا حق له فيها، أو أنه باعها من فلان.
قال ابن القاسم: ويسمع البينة على القاتل في غيبته، ويقضي عليه، فإذا قدم كان على حجته، ولا تعاد البينة.
قال أشهب: لولاة الدم قيام البينة بذلك، ويقبل منهم في غيبته، ويقضي على الغائب كما يقضي على الميت، والشهود يشهدون على اسمائهم وأنسابهم، وكذلك غائب ببلد، فيريد طالبه طلبه، فيأخذ عليه كتابا من قاض إلى قاضي البلد الذي هو به بما ثبت عليه، وبينته ببلد القاضي الذي يكتب له.
قال عبد الملك: إن كان الغائب صغيرا، لم يضرب له أجلا؛ لأنه لو حضر، لم يكن يدافع عن نفسه ولا آخذ لها، ولكن إن كان في ولاته أحد غائب، ضرب لوليه أجلا، وإن حضر خاصم بحجج/ الصبي، فإن لم يكن عليه وليا، فليول عليه الحكم وليا، يكون وليا له في هذه الخصومة وغيرها، ثم حكم عليه وله، ولا يخصمه بالولاية في هذه الخصومة فقط، فيصير قد نصب له وكيلا فخاصم عنه في هذه خاصة، فهذا لا يكون حتى تكون ولاية مختصة، فيكون ذلك مثل نفسه.
قال ابن القاسم: ومن بيده سلعة وديعة، أو عارية، أو بإجارة، فأقام فيها رجل البينة، وربها غائب، فإنه يقضي عليه فيها، إلا أن يقرب موضعه، فيأمر القاضي من يكتب إليه.
[8/ 199]

قال ابن الماجشون: ويقضى على الغائب في كل شيء بعد أن يستأذن في ذلك القاضي، ويضرب له الأجل بقدر بعد موضعه، وحال طريقه، بعد أن يعرف الغيبة وحيث هو، ويكلف ذلك طالب الحق، وقد يأتي كتابه من موضع، أو يأتي الواحد والاثنين بخبره، فإذا استعلى ذلك، ضرب له الأجل بقدر ذلك.
يريد: بقدر ما يرجى إيابه فيه، قال: وإذا أعياه ذلك بعد طول واستياء، ضرب له الأجل أيضا على ما يرجو من أطراف البلاد وإقامتها، وحيث يرجى ذلك، وينبغي للقاضي أن يحضر وكيله، فإن لم يكن له وكيل، فيكشف عن أمره من هو يعني بأمره من قرابة له، أو صديق، فإذا استقصى ذلك، حكم عليه.
قال أشهب: وكتب مالك إلى ابن غانم: وسألت عن من أوقع عندك البينة على رجل حاضر في أرض يدعيه ادعاها، ثم هرب من وقعت البينة عليه، فأرى إن كان خاصم/ خصمه عندك، ووقعت عليه البينة عندك بما يحق به الأرض، ثم هرب، أن يقضي لمدعيها بذلك.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقام على غائب بينة بألف، وأن فلانا الحاضر كفيل بها، والكفيل يجحد، فليقض على هذا بالكفالة، وعلى الغائب بالمال، فإن قدم، لزمه القضاء، ومكنه من حجة إن كانت له، فإن ادعى الكفيل المال، رجع به عليه إن أقر، وإن جحد وأتى بحجة: سمعت منه، وإن لم يكن الكفيل أدى شيئا، فلا طلب عليه للطالب، وليطلب الغريم إلا أن يغيب أو يقدم الكفيل، واختلف قول مالك في أيهما يطلب: الكفيل أو الغريم.
ومن أقام بينة أنه ابتاع هذه الجارية من فلان بكذا، ونقده الثمن، وفلان يملكها يوم البيع، فقضى له بها، فهو قضاء على البائع الغائب بالعهدة، إلا أن يأتي بحجة إذا قدم، فيمكن من ذلك، ويقضى على من هي بيده، فإن قدم الذي باع، فأنكر [8/ 200]

البيع، قضي عليه بالبينة الأولى، ثم هو على حجته، وكذلك لو أقام بينة أنه ابنه الميت كان مملوكا لفلان حتى أعتقه قبل موت الابن، وأنه لا وارث له غير أبيه هذا، وأقام آخر البينة أنه مولي الإبن، وأنه اعتقه وهو بملكه، وأنها لا وارث له غيره، فليقض القاضي؛ يقضي للأب بالميراث، ويكون ذلك قضاء بالعتق على مولاه الغائب، فإذا قدم كان على حجته إن ذكر ذلك، وكذلك كل حق وجب لهذا الأب؛ من حد، أو قصاص، وغيره، فأقر أنه عبد، وأقام بينة بالعتق، يقضى له بالعتق، وأقام له أحكام الحر،/ وينفذ ذلك على مولاه وإن كان غائبا يوم الحكم، ثم إن جاء، لم يعد عليه البينة، ولم يمكن من حجته، ويخبر بمن شهد عليه.
وسأله حبيب، عن من ادعى دينا على رجل، وذكر أنه خرج إلى صقلية، فمات بها، وطلب أن يعديه على خاله بالقيروان، ولم يشهد على موته إلا شاهد، وقد لقي الرجل، قال: لا يعديه بدينه حتى يثبت موته، ولا يقضى على غائب بصقلية حتى يكتب إليه، ويعذر إليه، وإنما يقضى على الغائب البعيد المنقطع.
ومن كتاب ابن حبيب: قال: روى ابن القاسم، عن مالك: قال: لا يقضى على الغائب في ربع، ولا عقار، ولا أرض، ويحكم عليه في غير ذلك من الديون، والحيوان، والطلاق، والعتاق.
قال أصبغ: يقضى عليه في ذلك في كل غيبة، بعدت أو قربت، إلا أن يقرب جدا؛ بحيث يبلغه الكتاب بغير مضرة على الغرماء، فيكتب إليه يعلمه بما ثبت عليه، ويأمره أن يقدم، فيقضي عن نفسه، فإن لم يقدم، باع عليه، وقضى غرماءه، فإن قدم بعد ذلك فجاء ببراءة، أو بما يزل عنه الحق، مضى البيع لمبتاعه، واتبع بالثمن من أخذه، وأما الأصول والرباع، فلا يحكم على غائب إلا في غيبة بعيدة، مثل العدوة من الأندلس، ومكة من أفريقية، وشبه ذلك، فليقض عليه في مثل هذا إن كانت غيبة انقطاع، فإن كان إنما خرج حاجا، أو تاجرا، وهو ينتظر أوبته، فلا يحكم عليه في الربع، ويحكم عليه في الدين والحيوان.
قال: [8/ 201]

ولو عجز خصم الغائب عن مطلبه، واستقصى الغائب حجته،/ فلم يأت بوجه حق، فلا يقضى للغائب عليه؛ إذ لعله لو حضر، أقر له، ولكن إذا قدم الغائب، خاصمه، فإن عجز، حكم عليه حينئذ، وإن خاصم عند قاض غيره، أو جاء بحجة غير الأولى، ابتدأ الخصومة في ذلك.
وإن قال الطالب: غيبة خصمي بعيدة، يستحق أن يقضى عليه فيها: كلف البينة على ذلك.
وقال ابن الماجشون: إن علماءنا بالمدينة وحكامنا أنه يقضي على الغائب في الرباع وغيرها، وأنكر رواية ابن القاسم في الرباع، ولكن يحكم عليه بقدر ضرب الأجل بقدر مسافة البلد الذي هو به، والآجال في الدين أطول منها في الربع، ولو حضر فضربت الآجال في الدين لما يطلب من البراءة والمخرج، وأرى أن يحضر ذلك وكيله، فإن لم يكن وكيل، فالرجل المعني به من أهله، أو الصديق، أو الصاحب ممن يستنيم إليه، وهذا من الإعذار في أمره، فإذا استقصى ذلك، قضى له عليه، ويضرب الأجل بقدر بعد موضعه، ويكلف الطالب البينة على ذلك، ولو جاء في ذلك بالأمر غير القاطع، أو أن كتابه جاء من موضع كذا، واستغلا ذلك وكثر، ضرب له الأجل بقدر ذلك، وإن أعياه علم أمره بعد الاستياء وضرب الآجال على أطراف البلد وأقاصيه حيث يتوجه السفر، لا يضرب فيه إلى جهة الصين، وما لا وجه له.
قال محمد بن عبد الحكم: يقضى على الغائب في جميع الأرض، والنخل، والدور، وغيرها، والذي يقضى له بغيبته، فإن أبى ما ينقصه، كان منع أمرا قد غيب وتلف، والربع قائم لا يزول، وقد قال/ مالك: يقضى على الغائب.
ولم يستثن.
وقال: لا يقضى عليه في الربع.
وقد قال أشهب في دار بيد غائب، فادعى رجل أنه وارثها مع الغائب، فإن كان حوزه إياها قريبا بموت أبيه منذ سنة [8/ 202]

أو سنتين، أو يعلم أنها صارت إليه بميراث، ثم أقام البينة أنه ابن المتوفى، فإنه يلحق به ويقضي عليه بنصيبه من الدار.
وقد قال ابن القاسم، في رجلين لهما نقض في دار ربها غائب، ومضى ذلك إلى الإمام، فأرى أن يأخذ النقض لغائب بقيمته فعل.
وقال: يقضى للشفيع في غيبة المشترى للدار.
وهذا كله قضاء على الغائب في الرباع.
وقال مالك: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، وقد كثر من يكتري من الرجل منزله، ثم يغيب ويدع فيه عياله، أو مكتر منه، أو يكري المكتري الدار، ويغيب الأول، والبينة على ذلك كله، فلا ينفعه ذلك، وفي هذا كله ضرر بأرباب الدور.
قال في موضع آخر من كتابه: ويحكم على الغائب في الربع إذا بعدت غيبته.
وقال ذلك عبد الرحمن بن القاسم.
قال ابن الماجشون: وإذا قدم الغائب المقضي عليه، فطلب الحجة في من شهد عليه يجرحه أنه عدو له، أو عبد، أو محدود، أو غير مسلم، فأما ما سوى الرق، وخلاف الإسلام، والمولى عليه، فلا نظر له فيه، ولا ائتناف حكم من ذكر أنه من شرب خمر أو نحو ذلك من أمر قديم أو حديث، فأما ما انكشف أنه عبد، أو مولى عليه، أو على غير الإسلام، فهذا ينقض يه قضيته.
قلت له: قد قلت/: إذا قضي على الغائب بالوكالة، ثم قدم، أن له أن يجرح من شهد عليه، ولم تقل ذلك في هذا.
فقال: لأن هذا قد ضرب له الآجال، واستقصي في ذلك، بمثل ما لو كان حاضرا، وأما الوكالة؛ فلم يضرب في الآجال، ولكن هي قضاء عليه، لكنها تجر إلى الفصل عليه وله.
وقال: وإذا أثبت أن الشاهد عليه عبد أو نحوه، فإنه يأخذ ما له، وما بيع منه مضى، وإنما له ثمنه ممن باعه؛ لأنه بيع شبهة.
قال: والزوجة المنع فإنه يفرق بينها وبين من تزوجت، وترد إليه، ويرجع من عتق له من مدبر وأم ولد، فيرجعون إليه كما كانوا.
[8/ 203]

ومن كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه: يقضى على الغائب وذلك في الدين وغيره، ويباع فيه ربعه ورقيقه، فإن قدم فأقام بينة بالبراءة من ذلك الحق، فإنما يرجع على المقضي له بما أخذ من الثمن، ولا ينقض البيع.
وقد قال: يقضى على الغائب إلا في الربع وحده.
ومن ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدته، فوجد المتباع عيبا كان عند البائع، والبائع غائب، فلا يعجل فيه بالقضاء حتى تثبت فيه البينة، فإن ثبتت يقضى له برد ذلك، ثم ينتظر صاحبه، لا أحب أن يعجل فيه بالبيع حتى ينتظر صاحبه شيئا يسيرا، إلا أن يخاف على العبد هلاكا وضيعة، فيباع ويقضى المبتاع من ثمنه.
وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في الغائب يكون له وكيل، وبيده عبد أو أب، فيستحق ذلك، فإن يقضى به للمستحق، وأما الرباع يستأنى بها، ويكتب إلى الغالي، إلا أن يطول زمانه، وتكون/ غيبته انقطاعا.
وكتب شجرة إلى سحنون، في عبد بين رجلين؛ غاب أحدهما، فقام شريكه يطلب بيع نصيبه، فقال: إن كانت غيبته (قريبة) استأنى به حتى يحضر، فيقاومه، أو يجتمعا على البيع، وإن بعدت غيبته، فليبع للحاضر العبد، وتوقف حصة الغائب من الثمن.
ويسأله حبيب عمن اعترف دابة بيد عبد مولاه بباجة، وليس بمأذون في التجارة، فيقدمه إلى الحاكم، قال: يكتب الحاكم إلى قاضي باجة فإن لم يكن به قاض، كتب إلى صالحي ذلك البلد، فيوقفوا سيد العبد، فإما أن يوكل على الخصوم، وإما أن يقدم، فإن أبى من ذلك، أشهدوا عليه، وكتبوا بذلك إلى الحاكم، فيسمع حينئذ البينة على عين الدابة، ويحكم بها للمعترف في غيبة سيد العبد، لأنه مالك، أراه يريد: ولا يوقف على حجته؛ لقرب مكانه.
قال عيسى، وأصبغ: عن ابن القاسم: وعن من أثبت حقا له على رجل غائب، فأراد أن يخرج في ذلك أو يوكل، قال: فليحلفه القاضي، خرج أو وكل [8/ 204]

أنه ما قبض الحق، ولا أحال به، ولا قبضه بوجه من الوجوه، ثم يكتب له بوكالة إن وكل وثبت عنده.
قال ابن القاسم: ومن باع خادما ففقد، فاستحقت، وللمفقود عرض فليعد على عروضه في رد الثمن، قال: ولا أعرف أنه يقيم للمفقود وكيلا في قول مالك في ذلك.
قال محمد بن عبد الحكيم: ولا يجوز للحاكم أن يحكم على رجل غائب عن البلد الذي ولي الحكم بين أهله، وليس له به مال، وإنما يحكم إما على رجل حاضر البلد، أو على مال له بذلك/ البلد، أو حميل، أو وكيل له، فأما غير ذلك، فليس له أن يحكم عليه؛ لأنه لم يول الحكم بين جميع الناس، إنما ولي على أهل بلد خاص، ولكن ينقل الشهادات إلى غيره من القضاة، وإن كان حميلا بالحق على الغائب حاضر البلد، حكم عليه، وأخذ منه الحق، ورده على الغائب بالمال، وكذلك الرهن.

في الحكم على الصغير وهل يوكل له أو للغائب وكيل؟

قال ابن حبيب: قلت لأصبغ في صبي لا وصي له يدعى قبله أو في يديه شيء، أيوكل له وكيل يدافع عنه؟ قال: قال ابن القاسم: لا يوكل له وكيل.
وأنا أرى أن يوكل له القاضي وكيلا يتولى منه ما يتولى الوصي من النظر له في ماله ونفسه، وفي الدب عنه في من يخاصمه، وإنما يكره أن يوكل عليه وكيلا لمدة الخصومة وحدها، ثم يعزله، ولكن يكون وكيلا مفوضا إليه جميع أمره.
قال أصبغ: وأما الغائب البعيد الغيبة: فقال ابن القاسم: لا يوكل له وكيل، ولكن يباع عليه، ويبقيه على حجته.
[8/ 205]

قال أصبغ في العتبية في الغيبة البعيدة والمنقطعة: فإنه يسمع بينة الطالب، ويقضي له على الغائب في الرباع، ويجعل للغائب وكيلا إذا لم يكن له وكيل يدفع عنه.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ولا يقيم القاضي للغائب وكيلا، ولكن يقضي عليه ويبقيه على حجته.
قال: ولو كان المشهود عليه صبيا صغيرا، ولم يقم له وكيلا، فيما علمت فيه/ من أقاويل مالك، وليقض عليه.
قال عبد الملك: إن كان الغائب صغيرا لم يضرب له أجلا؛ إذ لو حضر، لم يدافع عن نفسه، ولا أجر لها، ولكن إن كان في ولاية أحد غائب، ضرب لوليه أجلا، وإن حضر خاصم عليه بحجته، فإن لم يكن عليه ولي، فليول عليه الحاكم من يكون عليه وليا في هذه الخصوم وغيرها، ولا ينبغي له أن يقيم له وكيلا في هذه الخصوم خاصة، ولكن ولاية جامعة، فيقوم مقام نفسه، ثم يحكم له أو عليه.
وهذه المسألة قد تقدمت في الباب الذي قبل هذا.
في الحكم على المسجون وفي من خاصم في قناة أو قنى أو شيء مشترك وفيمن خصامه الحاضر والغائب والصغير أو قوم مجهولون قال ابن كنانة في سجنه الإمام وللناس عليه حقوق، هل يسمع الإمام بينة خصمه؟ ومن تزكيتهم، ويقضي عليه؟ قال: يأمره الإمام أن يوكل من يخاصم إليه ويعذر إليه، وإن أبى أن يوكل، قضى عليه إذا شهدت البينة عليه [8/ 206]

وزكوا بعد أن يعذر إليه، فإن حضر خروج خصمه إلى سفر، أو كانوا مرضى، أو خشي فواتهم، أشهد على شهادتهم.
وسأله حبيب عن رجل تخرج له قناة من داره إلى قاعة زعم أنها كانت حنار ثم يخرج منها إلى دار رجل، ثم يخرج إلى الزقاق.
فأنكر رب الدار هذا المجرى، وزعم خصمه أنه قطع المجرى، وبقي الماء في القاعة، والقاعة لورثة جماعة غيب لا يعرف أكثرهم، هل يخاصم في ذلك رب/؟ قال: لا تجب له خصومة حتى يحضر أهل هذه القاعة أو أحد منهم، ولا يحكم عليه بمجرى الماء، إلا أن يكونوا في غيبة بعيدة منقطعة، أو يكونوا لا يعرفون، فيمكن هذا من الخصوم، ويحكم إن صحت بينته.
وسأله حبيب عن من ادعى في قاعة بين دور أنها له، وجاء على ذلك ببينة فعرض أهل دور حولها، فزعموا أنها له ولغيره من ورثة؛ منهم من يعرف، ومنهم مجهولون، وإن قالوا: إن موضع كذا إلى كذا لفلان ولفلان ولفلان.
فدخلت هذه القاعة في هذه الحدود، ولقوم مجهولين لا نعرفهم، بينهم ذلك مشاع.
قال: لا يوجب هذا للقائم له ولا للجماعة فيها حقا، ولم يقطعوا له فيها بشيء معلوم، فالحق حق الأول، ويحكم له، ولا يكون هذا خصما للأول، ولا يمكن من تجريح بينته؛ لأنه لم يجب له في ذلك حق.
من كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة في قوم ادعوا أرضا في مرسى بتونس، وأقاموا عندي بينة بملكهم إياها، هل يدعو من كان بذلك المرسى بمنافعهم، ثم ينفذ الحكم؟ فكتب إليه: أن للحاكم أن يسأل أهل المرسى المرابطين الذابين عنه عن منافعهم؟ فإن جاءوا بشيء، وإلا وصل الأرض إلى مستحقها.
[8/ 207]

في الطالب يكون من بلد والمطلوب من بلد آخر والشيء الذي فيه الخصومة في غير البلدين أو في أحدهما أين تكون الخصومة؟ ومن له سورى ببلد ولا يعرفها أحد فثبت حقه عند قاض آخر ويأتي إلى هذا بكتابه قال سحنون: ومن ادعى دارا بالقيروان، والذي هي بيده غائب بتونس/، قال: يكتب قاضي القيروان إلى قاضي تونس: إما أن يقدم فلان فيخاصم، أو يوكل من يخاصم له، فإن أبى سمع من حجة المدعي وبينته، فإذا أثبت الدعوى، وأوقع البينة، أوقف الغلة إن كان لذلك غلة، ثم يكشفه عن البينة، فإذا زكيت حكم له.
قال ابن كنانة في مثل هذا: إن دعى كل واحد منهما إلى قاضي بلده، فإنه يخاصمه حيث الدار إن كان القاضيان عدلين، وإن كان أحدهما جائرا، خاصمه إلى أعدلهما.
قال سحنون: وإذا طلب الرجل أن يقيم عند القاضي بينة على دار بمصر بيد رجل، أو بدين عليه، وقال: لأني لا أجد بمصر من يزكيهم، وطلب أن يكتب له بذلك إلى قاضي مصر، فذلك له، ويكتب له قاضي القيروان إلى من يجوز أمره بمصر، وكذلك قاضي تونس يكتب له إلى قاضي القيروان.
ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف في رجل من أهل المدينة، له دار بمكة، فادعاها رجل مكي، أين تكو خصومتهما؟ قال: حيث المدعى عليه، وليس حيث المدعي، والدار المدعاة، ولو كانت الدار بغير مكة، ومدعيها بمكة، وصاحبها بالمدينة، فلتكن الخصومة أيضا حيث المدعى عليه.
قلت: فكيف يطلب هذا حقه؟ قال: إن شاء بدأ بقاضي مكة، فأثبت عنده دعواه، ثم يكتب [8/ 208]

بذلك إلى قاضي المدينة، وإن شاء أثبت وكالة وكيل عند قاضي مكة، وكتب له بذلك كتابا ليلي وكيله الخصومة بالمدينة عند قاضيها، وإذا كتب إليه بما ثبت عنده من ملك الدار للمدعي، قرأ كتابه على المدعى عليه/، وقال له: إن جئت بمنفعة وإلا حكمت عليك.
قال: ولو قدم المدينة بغير كتاب القاضي، فطلب عند قاضي المدينة، كتب له إلى قاضي مكة حيث يثبته، أن يسمع بينته ثم يكتب إليه بما صح عنده في ذلك، ويؤجل له أجلا بقدر المسافة، ووجه مطالب الأمر.
قال ابن الماجشون: إنما تكون الخصومة عند قاضي مكة حيث المدعى عليه، والشيء الذي ادعى فيه، ويضرب لصاحب الدار أجلا، بحال ما يصنع بالغائب، فإن كانت الدار بغير مكة فحيث تكون الدار تكون الخصومة، فإذا جاء صاحب الدار والأجل، خرج أو وكل.
وقال أصبع بقول مطرف، وبه أقول.
قال أصبغ: ولو أن المدعي دخل مكة فتعلق به المكي- يريد مخاصمته في الدار- فذلك له، ولم يكن للمدني أن يأبى ذلك.
وانظر كل من تعلق برجل في حق، فإنما يخاصمه حيث تعلق به إن كان ثم قاض أو أمير، كان الحق بذلك البلد أو غائبا عنه، كان إقرارهما به في ذلك البلد، أو لم يكن، فالخصومة حيث ترافعا.
وقال ابن حبيب: إن ترافعا في دين، أو مال، وكل ما في الذمم، فأما في الرباع؛ فإن كان الربع حيث تعلق به، ففيه تكون الخصومة، وإن كان الربع في بلد المدعي عليه، أو في غيره، فليس للمدعي أن يحسبه لمخاصمته إياه.
ومن العتبية: قال ابن وهب، في من له حق من مورث أو غيره ببلد آخر، وليس يجد هنا من يعرفه، وله من يعرفه على يومين أو ثلاثة، فذهب إليهم، فشهدوا عند قاضي/ ذلك البلد: أنهم يعرفون فلانا بعينه واسمه ونسبه، وعلى أنه وارث [8/ 209]

فلان، فعدلوا عنده، وكتب له بذلك كتابا إلى قاضي ذلك البلد الذي يطلب فيه حقه، قال: فليقبل ذلك المكتوب إليه، ويحكم به، ولا حجة لخصمه إن قال: لم أحضر شهادة هذه البينة.
وإن احتاج أن يكتب أيضا هذا القاضي إلى قاض آخر بما حكم له وثبت عنده، فليفعل، وهذا شأن القضاة، لا يختلف في ذلك أهل العلم، ولا يجوز للقاضي المكتوب إليه أن يدفع ذلك بأن يقول: لا أعرف البينة، ولينفذ ما ثبت عند الذي كتب إليه، إلا أن يكون عند الخصم حجة أو تجريح إلى بلد الشهود، فيدفع ذلك عن نفسه، وإلا فلا حجة له.
وقاله أشهب، وقال: لا تبالي كان اثبات معرفته عند قاضي الاسكندرية، أو عند قاضي افريقية، فإذا كاتب بذلك قاضي مصر، وثبت كتابه عنده، فعليه إنفاذ ما فيه.
وهذه مذكورة في كتاب سيرة القضاة.
في الورثة يغيب بعضهم أو أحد الشركاء، فيخاصم من حضر هل الحكم لمن حضر؟ أو عليه حكم لمن غاب أو عليه من المجموعة: ونحوه في كتاب ابن سحنون، قال أشهب: سأل ابن كنانة مالكا لابن غانم، عن من هلك عن بنين، فحضر أحدهم، فخاصمه رجل في دار من التركة، فقضى له بها، ثم جاء أخ له، فطلب أن يقوم بحجته، قال: يسمع منه ما كان عنده من بينة أو حجة في نصيبه غير ما رفع أخوه، وإن ادعى بينة غائبة، فإن كان/ أمرا قريبا، أمكن من ذلك، وأما إن كان يأتي بالعلل، أو بما جاء به أخوه، لم ينظر في ذلك.
ولو أن أحد الولد خاصم في دار للميت بيد رجل حتى استحقها، وإخوته [8/ 210]

غيب عنه، قال: لا يدفع جميع الدار إلى الحاضر منهم إلا بوكالة الباقين، ولكن تنزع من يد الذي قضي عليه، فتوضع على يد عدل يريد نصيب من غاب.
قال أشهب: ويمكن الحاضر من الطلب في ذلك، فإن كان شركاؤه غيبا، لم يوكلوه، فإن قضي له بذلك، فنصيب شركائه يوقف بيد عدل حتى يحضروا فيأخذوا نصيبهم، وإن قضي عليه، كان من غاب غير إذا حضروا.
وقاله مالك.
وقال عبد الملك: يخاصم في حقه، ويكون القضاء له وعليه، ولا يكون للآخرين قضاء ولا عليهم، وقال ابن القاسم: لا يقضى له إلا بحقه.
وقال في كتاب ابن سحنون: ويبقى ما فيها بيد المطلوب.
قال سحنون: وقد كان يقول غير هذا، قال في الكتابين: ولا يقضى للغيب بشيء؛ إذ لعلهم يقرون للمحكوم عليه بأمر جهله أخوهم، وقد يهلكوا قبل علمهم بالحكم.
ونحوه لعبد الملك، ذكره عنه ابن حبيب: أنه يقضى للقائم بحصته فقط، وتبقى حصة من غاب بيد المطلوب، يحكم فيه بما شاء ولا تعقل عليه، ثم إذا قدم الغائب فطلب الأخذ بالحكم، كان له بلا ائتناف خصومة، ولا بينة، وإن قالوا: لا حق لنا في ذلك.
ترك بيد المطلوب، إلا أن يكون أحدهم مفلسا، قام عليه غرماؤه،/ فلا ينظر إلى قوله، بخلاف ما يوجب للمفلس؛ أو شفعة تكون له فلا يرى أخذها.
قال ابن الماجشون: ولو كان قبل قدومه مفلسا، ثم قام الغرماء في هذا الحق، قال: لا يعدى الغرماء قبل قدوم الغائب، وقد يقدم مليا أو عديما.
وقاله كله مطرف.
وقاله أصبغ.
وقال في نصيب الغائب من الورثة.
لا يورث عنهم إن ماتوا، ولا تقضى منه ديونهم، وإن كانوا عدماء حتى يعلم دعواهم له، وطلبهم إياه، وقال ابن الماجشون: لورثتهم ذلك إذا طلبوه، وإن لم يعلم لآبائهم فيه دعوى.
[8/ 211]

قال ابن حبيب: وقوله أحب إلي.
قال عبد الملك، وغيره: إن قضي على من حضر، فالغائبون على حجتهم، وليس يلزمهم ذلك القضاء إن كانت لهم حجة.
ومن العتبية: قال عيسى، عن ابن القاسم، في من ادعى وكالة، ولم يثبتها بعد وشهود الحق الذي وكل فيه حضور، أيقبل القاضي شهادتهم؟ قال: إن خاف أن يخرجوا إلى موضع، وكان له وجه، قبل القاضي شهادتهم، ثم يثبت الوكالة بعد، وإلا فلا حتى تثبت الوكالة.
ومن المجموعة: قال عبد الملك: ثم إن جاء الغيب، فإن طلبوا، كان قضاء القاضي قضاء لهم، وإن قضى عليهم، أمكنهم من حجة لهم غير ما أتى به شريكهم، وإلا قضى عليهم.
وقد قال أيضا ابن القاسم: إنه يترك ما سوى حق الحاضر بيد المدعى عليه حتى يأتي من يستحقه.
وقال ابن القاسم في الوصيين وبين الميت وبين رجل خصومة،/ فلا يجوز أن يخاصمه أحدهما دون الآخر.
ومن ادعى على الميت وأحد الوصيين غائب، قضي له، ثم إن جاء الوصي الغائب، كان على حجة الميت مما كان قد جهله الحاضر، فإن جاء بشيء، وإلا مضى الحكم.
وقال أشهب: للوصي الحاضر القيام بحق الميت، وكذلك وارث وأحد ذلك، لأنه لا يدفع إليه إلا حصته.
قال ابن نافع، وعبد الملك، مثل قول ابن القاسم: ليس ذلك لمن قام منهم إلا بمحضر أصحابه، إذ بوكالتهم أتاه، بخلاف الوارث؛ لأن الوارث له بقدر حقه، والوصي لا يقدر أن ينقص ذلك إلا له إلا بأمر شركائه في الوصية.
قال ابن القاسم: وإذا حضر الورث وادعوا منزلا من التركة بيد رجل، فينبغي أن يرضوا جميعا بأحدهم، فيخاصم له ولهم، ويأتي بحجتهم، ويحضرون معه، [8/ 212]

ويأتون بما عندهم، فأما أن يتعاوروا هذا يوم وهذا يوم، فليس ذلك لهم.
وكذلك في كتاب ابن سحنون.
ومن كتاب ابن سحنون: قال: وإن أقام رجل بينة أن له ولفلان الغائب على فلان الذي حضر: كذا وكذا، لأن الدين بكتاب واحد، ولا قول لمن قال: يعيد البينة.
لأن الشريك غير وكيل، لأنه يرجع الشريك الغائب على الحاضر فيما قبض؛ لأن الأصل واحد، ولم يختلف العلماء في أحد الورثة بينة في كار من التركة، ثم يقدم باقي الورثة: أنه يقضي لهم بأنصبائهم، ولا تعاد البينة.
وقال عن ابن القاسم، في الشريكين يدعيان قبل رجل بشيء، فيأمرهما القاضي أن/ يستحلفا، أو يخاصمه أحدهما؛ فيقول: من حضر منا فهو خليفة الغائب في الحضر.
قال: لا يمكنا من ذلك.
فأجاز ذلك سحنون.
وسأل شجرة سحنونا، في من أقام بينة في منزل أن أباه تركه ميراثا، وذكروا الورثة، وبعضهم غيب، ولم يطلب من الحضور غيره، فلما ثبت ذلك.
طلب الحضور حقهم، فكتب إليه: تنازع أصحابنا في هذا، فقال ابن القاسم يحكم لمن قام ولمن لم يقم؛ إذا ادعى ذلك، ولا تعاد البينة؛ لأن الحكم للأب ويقر حظ الغائب بيد المدعى عليه.
وقال غيره عن مالك: هو حكم للأب فصار لورثته، فينزع من يد المدعى عليه، ويأخذ من قام حقه، ويوقف نصيب الغائب، ويكتب الحاكم: إن فلانا ادعى كذا وكذا لأبيه، وثبت ذلك، ولأبيه من الورثة كذا- ويسميهم وحقوقهم - فحكمت لفلان بما ثبت عندي لأبيه.
ويكتب لورثة أبيه بأنصبائهم، وهو كذا.
[8/ 213]

في الحكم على عبد الغائب بعينه أو أن فلانا سرقه من كتاب ابن سحنون: وإن شهدت بينة أن فلانا قال: إن دخلت هذه الدار، فكل مملوك لي حر وأنه قد دخل، ولم يحضر مملوك يخاصمه، فإن القاضي يسمع البينة؛ لأن فيه حقا لله سبحانه بالحرية، حتى لو أبطلها العبيد لم ينظر إلى قولهم، فإن كانت البينة يعرفون العبد، فليحضرهم الإمام إن كانوا في البلد، وإن غابوا، كتب بما يتهم حتى تقع البينة على إعتاق العبيد، فيحكم بحريتهم، وإن كرهوا، وإن حضر الحالف ومعه عبد قالت البينة: إنه كان له قبل اليمين إلي أن حنث فقضى/ بعتقه، وإن جاء عبد آخر فأقر المولى أنه كان يملكه يوم دخل الدار قبل الحالف، وجحد الحالف، فإنه يعتقه، ولا يعيد البينة.
وإذا شهدوا على غائب أنه سرق، ثم قدم، فللإمام قطعه، ولا يعيد البينة، إذا كان قد استأصل الإمام الشهادة.
في الرجل يغيب فيريد ولده أو غيره من أقاربه أن يطلب به حقا بغير وكالة وقد خيف فوت ذلك أو لم يخف من المجموعة وهي في العتبية، من سماع أشهب، من مالك: قال أشهب: كتب مالك إلى ابن غانم، على عشيرة الرجل يذكرون للقاضي أن رجلا منهم بالأندلس، وأن في يد رجل منهم منزلا للغائب، وساكنه يدعيه لنفسه؛ لطول غيبة صاحبهم، وينكر أن يكون لهم، وللغائب في حق، ولم يوكلهم الغائب، فيمكن لهم طلب ذلك الغائب بلا وكالة.

وقال ابن القاسم: ولا يقيم للغائب وكيلا في إقامة حجة الغائب في الطلب له، أو الدفع عنه؛ لأنه لو حكم على من أقامه، لم يلزم الغائب.
وللغائب أن يأتي بحجة فلا يعارض من ذلك في يديه؛ إذ لعل الغائب يقر له، وهو لو قضى للحاضر ثم جاء الغائب، لأثبتوا الخصومة في ذلك.
قال: وإذا كان من رفع ذلك إلى الإمام خاف هلاك الحق بموت الشهداء، فلا يأمن أن يأذن له الإمام في القيام، ويأتيه بالبينة فيسمعها ويقبلها إن كانوا عدولا، ويكتب ذلك، وأنه قبلهم، ويطبع على الكتاب ويشهد بينة على ذلك وعلى قبوله منهم لعدالتهم عنده.
فإن جاء الغائب أو وكيله بعد موت البينة، قام بذلك إن شاء، واكتفى/ بما تقدم من شهادتهم، وحكم بذلك، وإن كان القاضي قد عزل أو مات، فعلى القاضي بعده أن يقبل في ذلك الكتاب البينة أنه كتاب القاضي الأول، وأنه قبل البينة فيه، وينفذ ذلك الثاني، ولم يسأل الطالب أو وكيله تعديلهم، واكتفى بما تقدم.
قال ابن حبيب عن مطرف، فيمن قام على غريم لأبيه، وأبوه غائب، قال: قال مالك: يمكن الابن من إيقاع البينة عليه.
قال مطرف: فإذا سمع البينة وقبلها، أمر الغريم بإحضار المال، فإن كان الإبن وكيلا قد ثبتت وكالته، أو كان مفوضا في أمور أبيه والقائم له، دفع إليه المال، فإن لم يكن كذلك، أوقفه الإمام للغائب، وضرب له أجلا، فإن جاء وطلبه، أخذه، وإن لم يطلبه، وقال: قد كنت تقاضيته، رد على الغريم، وإن لم يأت للأجل، رد المال للغريم أيضا، وهذا إن كان موضع الأب قريبا، فأما إن كان بعيدا، لم يوقف له شيء، ولم يعرض للغريم إلا بتوكيل يثبت للولد، أو بتفويض إليه من امور أبيه.
ولو أن الغريم مقرا بذلك، ترك ولم يفوض له، قربت غيبة الأب أو بعدت، إلا بوكالة.
قال: وإن جحد فأقام الابن عليها شاهدا، وعجز عن آخر، قال: يحلف الغريم أنه برئ من هذا الدين، فإن حلف ترك التعرض له، فإن قدم الغائب فحلف مع شاهده، اتبعه بهذا الحق، وإن نكل، فعن حقه نكل، وإن نكل الغريم [8/ 215]

أولا عن اليمين، أخذ منه الحق، وأوقف كما وصفنا، فإن جاء الغائب، أخذه بغير يمين، كالصبي يقوم له شاهد بحق لأبيه الميت، فينكل الغريم عن/ اليمين، فيؤخذ منه، فإذا كبر الصبي، فلا يحلف.
كذلك قال مالك.
وكذلك قال مالك في وكيل الغائب يقيم شاهدا، أو السفيه لنفسه، قال: والوالد فيما يدعيه لولده مثلما ذكرنا من دعوى الولد لأبيه، بل الولدين.
قال: وأما دعوى الأخ والجار فلا؛ إلا أن يكون ذلك في العبد، أو الدابة، أو الثوب يدعيه الرجل لأبيه، أو لابنه، أو لأخيه أو لجاره على وجه الحسبة، فليمكنوا في مثل هذا من إيقاع البينة للغائب؛ لأن هذه الأشياء تفوت وتحول وتغيب، فإن أقام بينة قاطعة، أو شاهدا، دعاه الإمام بحميل، فيتحمل بذلك الشيء موصوفا مفوضا، ويضر فيه للغائب أجلا، فإن جاء إليه ببينة قاطعة، حلف: ما باع ولا وهب، ولا وجب بحق، وحلف أيضا: أنه ما باع ولا وهب، ولا يخرج من يديه بحق.
وخالفه ابن الماجشون، وقال: لا أمكن أحدا من إيقاع البينة على أحد بدعواه عليه لغير نفسه؛ لا لأب، ولا لولده، ولا لغيره، لا في دين، ولا في حيوان، ولا في عرض، كانت الغيبة بعيدة أو قريبة، ولا يعرض للمدعى عليه إلا بتوكيل يثبت للقائم عليه.
قال أصبغ يقول مطرف، إلا أنه قال: دعوى الوالد بالدين إن بعدت غيبة الأب، وقد ثبتت بالبينة، فطول غيبته كموته، يقبضه السلطان ويوقفه مع ماله.
وبقول مطرف أخذ ابن حبيب.

في الرجل يهلك وبعض ورثته غيب أو كلهم معه، فيرجع ذلك إلى الإمام هل ينظر فيه؟

من المجموعة، وهو رواية أشهب في العتبية: وكتب مالك إلى/ ابن غانم، عن رجل هلك بالقيروان، ولا وارث له إلا أخ بالأندلس، وزوجته الحاضرة، فتدعي الزوجة أن لها كل ما ترك من ربع وغيره، وتريد بيعه، فقام ابن أخيه الغائب يريد [8/ 216]

القيام في حق أبيه بالبينة، ويقول: فأجعل ما ثبت من ذلك لأبي في يد عدل حتى يأتي أبي.
قال: فليمكنه من البينة على أن أباه حتى يوم مات أخوه، وأنه وارثه، وبما يذكر من تركته، فإذا ثبت عنده ذلك، جعل ما ثبت للغائب بيد عدل وقال ابن الماجشون: وإذا بلغ السلطان أن رجلا مات، وترك ضياعا، ومن ورثته أطفال وعيال.
قال: ينظر في ذلك؛ فإن وجد فيها كافيا كلفه حتى يضمه لأهله.

في مال الغائب أو المفقود يدفع إلى الإمام هل يحوطه أو ينظر فيه؟ أو يوكل

من يطلب له حقوقه؟ ومن قام عليه أحد بوصية أو غيرها من المجموعة: قال ابن كنانة، في من بيده قرية لناس غيب، من غير وكالة، أيخرجه الإمام من يده بقيام أجنبي للغائب بغير توكيل؟ قال: ذلك له على ما يرى من الاجتهاد، وليجعلها بيد أمين يحفها عليه حتى يأتي من ذلك له، أو وكيله.
قال سحنون: ومن غاب في بلد الإسلام، وترك ربعا وعليه، فرفع ذلك إلى الحاكم، قال: إن كان أقر صنعته بيد أهله وولده، وخرج فلا يعرض فيها، إلا أن يكون لم يخلف ذلك في يد أحد، فتعدى أحد على ماله، فلا يمكنه القاضي من ذلك.
وسئل سحنون عن قوم أتوا إلى الحاكم، فقالوا: إن أرضا لقوم منا غيب،/ ونخاف أن يموت ذكرها والبينة عليها، ونحن نريد نحييها، ونجعل بيد من ينظر فيها للغيب.
قال: قد فعل مثل هذا عبد الرحمن بن زياد قاضي إفريقية، فسئل مالك [8/ 217]

عن ذلك، فقال: لا أرى لمن قام في ذلك خصومة، وهذه أمور قد تطاولت وطال أمرها، فلم ير ذلك.
قيل لابن القاسم: أيحاط مال المفقود من يدي ورثته؟ قال: قال مالك: يحاط مال المفقود، والسلطان ينظر فيه، ولا يدع أحدا يفسده ولا يبذره.
ومن العتبية، قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في من رفع إلى الإمام أن حقا لقوم غيب من قرابته أو غيرهم في دار، أو أرض، أو غيرها، بأيدي قوم يخاف هلاك ذلك الحق؛ لتقادمه، وخوف فوت البينة، أو نسيانهم، هل يقيم الإمام لغيب يخاصم عنهم واحد عنهم؟ قال: أما الخصومة عنهم ووضع الحجج: فلا أرى أن يوكل على ذلك وكيلا يقوم له على غائب، وذلك أنه قضى للذي ادعى الحق قبله على هذا الوكيل على هذا الغائب، لم يلزم الغائب فيما له وعليه، فلا ينبغي للقاضي أن يشخص الذي له الحق في يديه، فيطول عناؤه، فإن قضى عليه، فلعل الغيب أن يقروا بخلاف ما طلب هذا لهم، وإن قضى له، ثم جاء الغائب لم ينتفع هذا بالقضاء له، وابتدأ الخصومة، قال: ولكن إن كان الذي رفع مثل هذا إلى السلطان، خلاف هلاك الحق بموت البينة، وطول الزمان، فلا بأس أن يأذن له السلطان، أو يأمره أن يأتيه/ بأولئك الشهود، فيوقع شهادتهم، فإن عدلوا، أشهد رجالا بأنه أجاز شهادتهم، ويطبع على الكتاب، فإن جاء الغائب يوما أو وكيله يخاصم عنده، وقد مات الشهود، اكتفى بما كانوا شهدوا به، فقطع به الحق، ولو مات القاضي أو عزل، ومات الشهداء، فعلى من ولي بعده إن ثبت عنده ذلك الكتاب أن ينفذ ما فيه، واكتفى بما ثبت من عدالتهم عند الأول.
قال أصبغ: وإن رأى القاضي الأول – إن صحت عنده هذه الأشياء- شهادة قاطعة، ولم يكن للحاضر فيها حجة ولا مدفع، أن يوقفها عنه، أوقفها.
[8/ 218]

ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون: فيمن غاب في بلد الإسلام، وترك رباعا وعسه، فرفع ذلك إلى الحاكم، أيحوط ذلك؟ فكتب إليه: إن كان أمرها بيد أهله وولده، وخرج كما يخرج الناس، فلا يعرض فيها، وإن لم يكن خلفها بيد أحد، فتعدى أحد على ماله، فليمنع الحكم من ذلك في مال الغائب.
وفي كتاب سيرة القاضي، في باب، كتب العدمان، أن سحنونا وكل رجلا على مال قوم غيب، وفوض إليه النظر في ضياعهم وكرائها وحياطة أموالهم.
وكتب إليه شجرة، في من سافرن ووكل عند سفره على ضيعته وولده نصرانيا، أو من لا يرضى حاله، فيطول مغيبه، ويرفع قرابته إلى القاضي سوء نظره، فكتب إليه: ما أرى أن يعرض له، وقد استخلفه الغائب.
وكتب إليه شجرة، في من رفع إلى الحاكم أن قريبا له طالت غيبته في البحر، ولا وارث له غير إن مات، وله/ دار وربع بيد رجل يدعيه لنفسه، وقد طالت غيبته، فأمكني من إحياء حقه، فإن مات ورثته، وإلا حطته له، فكتب إليه: لا تعرض لمن في يديه شيء يدعيه لنفسه لغير مدعي نفسه أو بوكالة عليه.
وكتب إليه شجرة، في من طالت غيبته في هذا البحر، فترك أهله وولده في داره، وتطول غيبته حتى يموت له ولد، ويترك ولدا، ويتزوج أبوه، ويموت عن ولد، ويخلف وولده ولد في ربعه، فيريد كل قوم أن يكون في أيديهم ما كان في يد الأب، فكتب إليه: ليس يترك في دار الغائب الذي يجهل موته إلا امرأته وصغار ولده الذين تلزمه نفقتهم، ولينفق عليهم من ماله إن كان بنوه لا مال لهم، فإن كان للأطفال مال، أنفق عليهم منها، وأما الزوجة: فينفق عليه على كل حال، ومن بلغ من ذكور ولده، سقطت النفقة عنه، وأما ولد ولده، فلا ينفق عليهم من ماله، ولا يتركوا في السكنى في داره، وينظر في ذلك القاضي.
[8/ 219]

قال ابن حبيب: قال مطرف، في أرض لغائب بيد رجل بخلافة أو غير خلافة، فيرفع ذلك إلى الإمام، قال: لا ينظر فيها السلطان بشيء، ولا يمكن منها أحدا من الخصومة فيها إلا بوكالة تثبت من صاحبها، ولا يقبلها ممن هي في يديه، وإن تبرأ منها إليه، ولا يتكلف الإشهاد على من هي بيده: أنها ليست له؛ إذ لعلها ليست لمن يقر بها، فإشهاد الحاكم في هذا فيه ومن يحل رها، ولا يعرض لورثة من كانت بيده، إلا أن تكون أرضا ليست بيد أحد، ولا يدعيها/ أحد، فيرفع إليه، أن ربها فلانا خرج عنها، وتركنا، وقد طالت أمره، وخيف أن يذهب حقه، فينغبي له حينئذ أن يوكل عليه وكيلا للغائب، وشهد له بها، ولو كان إنما رفع ذلك إليه من لا تجوز شهادته، لم ينبغ أن يعرض فيها بتوكيل ولا بإشهاد؛ إذ لعلها لغير من سميت له، وأما إن كانت لصغير، فليول عليها من ينظر له.
وقال مثل ذلك أصبغ.
قال أصبغ: ولو كان الرافع أمر الأرض إلى السلطان المقر على نفسه أنها لغيره عاجزا عن ولايتها، ضعيفا عن النظر فيها، رأيت أن يأمره الإمام بالإشهاد على نفسه بما أقر به، ثم يوليها القاضي لغيره من غير علم للغائب بها.
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: ومن أقام بينة أن المفقود أوصى له بوصية، وأوصى إليه، فلا ينبغي للقاضي أن يسمع بينة، ولا يشهد على ما ثبت عنده من ذلك؛ لأن ذلك لا يوجب له ما طلب إلا بعد موت المفقود، فلا ينبغي أن يسمع القاضي بينة رجل على أمر، فيحكم له به اليوم، ولم يقع بعد.
وقال ابن القاسم: يسمع منه البينة، ويحكم له بذلك اليوم.
وبالأول أقول.
وفي كتاب أدب القاضي، في باب القاضي يقول: حكمت لفلان.
أو: شهدت عندي بينة في مسألة الميت يموت عن مال، وورثته في بلد آخر، وحياطة ماله، وهل يبعث به القاضي، أو يوقف له؟ [8/ 220]

في المدعي عليه يتجه عليه الحكم فيسأله القاضي عن منافعه، فيدعي بينة بعيدة،

أو يضرب له الآجال في منافعه حتى طال ذلك/ حتى يذكر حجة كان يدعي خلافها أو يقيم بينة أن الدار المدعى فيها لغيره أو يأتي بعد الحكم بحجة من المجموعة: قال ابن القاسم، عن مالك من وجه الحكم في القضاء: إذا أدلى الخصمان بحججهما، وفهم القاضي عنهما، ثم أراد الحكم، أن يقول: أبقيت لكما حجة؟ فإن قالا: لا.
أنفذ الحكم.
وقال في المدونة: ثم لا يقبل منه حجة بعد إنفاذ حكمه، إلا أن يأتي بما له وجه.
وقال في كتاب آخر مثل هذا لم يعلم بها.
وقال في الأقضية في المدونة: مثل أن يأتي بشاهد عند من لا يقضي بشاهد ويمين، فيحكم عليه، ثم يجد شاهدا آخر بعد الحكم، وقال: لم أعلم به.
قال سحنون: لا يقبل منه، وإن أتى بما له وجه.
قال محمد بن عبد الحكم: يعني عن مالك، مثل أن يأتي بحجة لم تكن عنده، من براءة، أو بينة تقدم، لم يكن علم بها، فينظر فيه بقدر ما ينزل.
قال في كتاب ابن المواز، عن مالك: إذا قال: وجدت بينة لم أكن أعلم بها.
ونحو هذا، أنه يسمع منه.
قال ابن المواز: وإنما ذلك عندنا مادام القاضي نفسه، فأما لو ولي غيره، لم يكن له أن ينظر فيه ولا ينقضه.
قال: ولو قال قبل الحكم: أبقيت لك حجة؟ قال: نعم.
وقد تبين للقاضي أن حججه نفذت، وأنه ملد، قال: فليضرب له أجلا غير بعيد، فإذا تبين لدده، أنفذ عليه الحكم، ولو ادعى بينة بعيدة، فلا يقبل منه، ولا من غيره في كل من ادعى بينة بعيدة، مثل أن يقول: [8/ 221]

بينتي بالعراق وهو بمصر، أو بالأندلس لموضع بعد؛ ليطول به/ القضاء، ولكن يقضي عليه، ومتى حضرت بينته، كان على حجته.
قال: ويقوم بذلك عند هذا القاضي وعند غيره.
وينبغي أن يذكر في كتاب حكمه ذكر ذلك، أن يقول فيه: وذلك لما ذكر فلان أن له بينة غيب على بعد من البلاد، فمتى حضر شهوده، كان على حجته في ذلك مع ما يبين ما صح للمقضي له مع بينة أو حجة.
ومنه، ومن العتبية: وكتب مالك إلى ابن غانم، في المدعى للدار يقيم فيها البينة عند القاضي، يسئل خصمه عن حجته، فيذكر أن له بينة غائبة له فيها شهادة وحجة، فيؤجل له الأجل الواسع: الشهرين والثلاثة، ويذهب الأجل، ولا يأتي بشيء، ويقول: تفرقت بينتي.
قال: أما الرجل الصادق المأمون لا يتهم أن يدعي باطلا، فأرى أن يزيده في ذلك الأجل، ويستأني به، وأما الرجل الملد الذي يريد الإضرار بخصمه، فلا يمكنه من ذلك، إلا أن يذكر أمرا قد تقارب ثباته، فيستبري ذلك بالامر القريب، ثم يمضي عليه ما أرى.
وهذه الرواية في كتاب ابن المواز.
ومن الكتابين: قال أشهب: وسأله ابن كنانة عن نحو ذلك في العبد يدعي الحرية، أو الحر يخاصم، فيدعي البينة الرساس، فيؤجلا لذلك أجلا بعد أجل، فلا يأتيا بشيء، قال: اكتب إليه: إذا ضربت لهما أجلا ثم أجلا، وأعذرت في الأجل، فلم يأتيا بشيء، فاقض عليهما، ولا يضرب أجل آخر، ورد العبد على سيده، وذلك يختلف بين الناس.
أما الرجل الصالح لا يعرف باللدد والباطل، فيضرب له أجل بعد أجل، فأما الظلوم الملد، فذلك يقضى عليه، ولا يضرب له أجل.
يريد: بعدما يقوم./ قال سحنون، في المدعى عليه الدم يحبس للطخ من البينة، ثم يغيب المدعي ويدعه في الحبس، أنه لا يمكن المدعي من الإلداد والتطويل في إثبات حقه، ولا حد في ذلك إلا اجتهاد الحاكم في بعد متاع المدعي وقربها، وما كان المدعي على دعواه في غير إلداد بالمحبوس، ولا إضرار به.
[8/ 222]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل