النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 287-314
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشهادات

صفحات 287-314
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عندك ما تدفع به شهادتهم؟ وإن كانوا مبرزين لم يدعه لتجريحهم وقاله لي مالك، وقال ابن القاسم: إذا كان المطلوب يعرف وجه التجريح لم يسأله الإمام ذلك، وإن أرى أنه يجهل ذلك كالمرأة والضعيف، قال له: دونك فجرح.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا كان الرجل يبين بالعدالة، فجرحه قوم فقالوا: هو عندنا عدل، فلا يقبل منهم حتى يكونوا معروفين بالعدالة وأعدل منه، ويذكرون بما جرحوه به للقاضي، فإن رأى جرحة اسقطه، وأما من ثبتت عدالته بالكشف عنه فلا يقبل تجريحه لأهل العدالة البينة، وإذا قال عدلان ممن يعرف العدالة والجرحة: فلان عندنا غير عدل.
اجتزأ بذلك الكشف القاضي.
ومن العتبية: قال ابن نافع عن مالك في الشاهد يعدله عدلان، ويأتي المطلوب برجلين يجرحانه؟ قال: ينظر إلى الأعدل من الشهود فيؤخذ به، قال: ولا نرى أن المجرحين أولى لأنهما زادا؟ قال: لا ولكن يقال لهما: بماذا تجرحانه؟ فينظر في ذلك أمعروف أو مشهور؟ ولعله أمر قديم، وقال ابن نافع: إذا كان المجرحان عدلين فهما أولى، ويسقط التعديل.
قال سحنون في العتبية [مثله، قال ابن أبي حازم في المجموعة.
من العتبية: قيل سحنون] فإن عدله أربعة، وجرحه رجلان وهم متكافئون في العدالة، والأربعة أعدل، قال: آخذ بشهادة المجرجين لأنهما علما ما لم يعلم الآخرون، قال ابن كنانة في المجموعة: إذا شهد العدل المبرز لم يسأل عن تزكيته، ولا يمكن الخصم من تجريحه، وقال في الشاهدين يجرحان رجلا أيسألان عن ما جرحاه به؟ قال: أما المشهور بالعدالة فلا يسألا، أما غير مبرزين فليسألا، فإن ذكروا ما يتبين به للإمام، رد شهادته، وإلا لم يفعل ذلك.
قال سحنون في العتبية وكتاب ابنه: إذا قالا: هو عندنا غير عدل ولا رضي، لم يصفاه بغير ذلك، فإن كانا من أهل الانتباه والمعروف بما يجرح به الشاهد، فذلك تجريح، وقال في جوابه لحبيب: إذا جرحوا الشاهد بمعنى لم [8/ 287]

يسموه وقالوا: وهو رجل سوء غير مقبول الشهادة، ولا يسمى غير هذا، قال: هي جرحة، ولا يكشفون عن الخبر أكثر من هذا.
وقال سحنون في كتاب الرجوع عن الشهادة: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا، وأتى المشهود عليه قبل الحكم بأربعة فقالوا: نشهد أن هؤلاء الأربعة شهدوا على هذا [بزور] فلا يكون هذا تجريحا لهم حكم بشهادتهم أو لم يحكم، وإنما التجريح أن ينسبوا إليهم فعلا يجرحهم بسببه من كذب وشرب خمر أو غير ذلك مما يجرح به، أو يقولوا: إن حدا مولى عليه، فهذا الجرح قبل الحكم، وإن جرحوه بعد الحكم لم ينقض إلا في المولى عليه، فإنه إذا ثبت بعد الحكم أنه مولى عليه نقض الحكم.
ع وقد اختلف في جواز شهادة المولى عليه، قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: لا يقبل التجريح إلا ممن يعرف وجوهه، وكذلك التعديل، فإذا قالا: إنه مستجرح وهما عارفان بوجوه التجريح، لم يكشفا عن غير ذلك، وسواء قاموا بها على من هو ظاهره العدالة، أو على من إنما جاز بالتعديل.
قال أشهب في المجموعة والعتبية: إذا جرحوا المشهور بالعدالة فقالوا: نشهد أنه غير عدل، لم يقبل منهم حتى يبينوا جرحته ما هي، فإن كان إنما قبل فيمن عدل وليس بمشهور العدالة، فليجتزأ بقولهم في تجريحه كما لو قالوا: عدل رضى لم يكشفوا، ولا يقبل رجل واحد في الإسفاه، ورواه ابن وهب عن مالك قال: ولا يقبل تجريح واحد.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا جرحه رجلان كل واحد معنى غير الآخر.
قال: هي جرحه لاجتماعهما على أنه رجل سوء، وقد قال أيضا: إنه لا يجرح حتى يجتمع عدلان على معنى واحد من التجريح.
إما كذب، أو شرب خمر، أو [8/ 288]

أكل حرام ونحوه، وقال في موضع آخر: إذا قال أحدهما: إنه كذاب، وقال الآخر: وهو آكل الربا، قال: لا حتى يجتمعا على معنى واحد.
[قيل: فإن قال أحدهما: هو خائن، وقال الآخر: آكل أموال اليتامى، قال: هذا معنى واحد] وهو تجريح، وقال أيضا: إذا جرحه ثلاثة بأمر لم يسموه، وقالوا: لا نسميه غير أنه رجل سوء غير مقبول الشهادة، قال: هي جرحه ولا يكشفوا عن أكثر من هذا، قال محمد ابن عبد الحكم: فإن جرحه شاهد بأكل الربا، وشاهد بشرب الخمر، وشاهد بنوع آخر من التجريح، فإنه يسقط بذلك لاجتماعهم أنه غير عدل ولا رضى.
ومن المجموعة قيل لابن القاسم: أيجرح الشاهد سراً؟ وقد يقول من جرحه: أكره عداوة الناس، أيقبل ذلك منهم سراً؟ قال نعم إذا كانوا أهل عدالة، وقال سحنون: إنما يكون التجريح في السر، والتزكية في العلانية، ولا آمرهم أن يشتموا الناس في العلانية.
وقال أشهب عن مالك في العتبية: ولا يجرح بشهادة واحد.
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: يجرح بالواحد كما يعدل به إذا كان عدلا.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا لم يجد المشهود عليه إلا من شهد أنه سمع فلانا وفلانا يقولان: إن فلانا عندنا غير عدل، فلا يجرح بهذا ولا تجوز الجرحة على السماع، قال ابن المواز: ويجب على الرجل [أن يزكي الرجل] إذا كان عنده عدلا، لأن في ذلك إحياء الحق، فلا يسعه ترك تزكيته، وكذلك في جرح من هو عنده غير عدل إذا شهد فخاف أن لم يرد علمه فيه أن يجيء بشهادة باطلة ويموت بها حق، وقد قال ملك فيمن سأله رجل أن يعدل له شاهده وهو ممن يعرف بالعدالة فحسن أن يعدله.
[8/ 289]

في شهادة تارك الجمعة أو غيرها من الفرائض من صلاة وزكاة وحج شبه ذلك مما يجرح به من المجموعة ومن كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب عن مالك في تارك الجمعة وهو في قرية يجمع فيها من غير مرض ولا علة، فلا أرى أن تقبل شهادته، وقاله سحنون في كتاب ابنه: وذلك إذا تركها ثلاث مرات متواليات للحديث أن من تركها كذلك طبع إلى على قلبه.
وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك مثله، قال: إذا تركها مراراً ولم يعرف له عذر في ذلك، فشهادته مطروحة حتى يثبت له عذر ويظهر، ولا يعذر في ذلك بالجهالة، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، وهو من العتبية، قال سحنون: إذا تركها ثلاثا متواليات للحديث الذي جاء.
ردت شهادته [وقال أصبغ عن ابن القاسم في تارك الجمعة وشهادته] إلا أن يعرف له عذر ويسأل عن ذلك ويكشف، فإن عرف له عذر من مرض أو وجع أو اختفاء في دين فلا ترد، وأما على غير ذلك فلترد، وكذلك روى عنه ابن المواز، قال في العتبية: إلا أن يكون ممكن يتهم على الدين ولا على الجمعة لبروزه في الصلاح وعلمه، فهو أعلم بنفسه.
قال أصبغ، والمرة الواحدة في ذلك متعمدا من غير عذر وعرف ذلك، ترد به شهادته، ولا ينتظر به ثلاثا، لأن تركه الفريضة مرة وثلاثا سواء، وهي فريضة كالصلاة يتركها لوقتها مرة واحدة، وما روي في الجمعة ثلاثا طبع الله على قلبه، إنما هو في الإثم والنفاق، وينتظر به ثلاثا للتوبة، فإن فعل وإلا طبع على قلبه، وكان عمر رضي الله عنه يعاقب من تخلف عنها.
ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون: قال ابن كنانة: هذا لا يظهر فيه العذر للناس، والمرء أعلم بنفسه وقد يكون بحال لا يعلمها غيرك، فلا ترد شهادته، بذلك قال في المجموعة: إلا أن يتركها من غير عذر ولا علة، وليس [8/ 290]

يخفى مثل هذا على الناس.
قال ابن كنانة: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فلا تقبل شهادته إذا فعله من غير سهو ولا عذر في فرض أو نافلة، وقال أيضا: لا تقبل شهادة من لا يحكم الوضوء والصلاة، وكذلك قال ابن حبيب عن مطرف مثله كله، وزاد: ومن عرف بتضييع الوضوء والزكاة والصوم لم تقبل شهادته، ولا يعذر في ذلك بجهل، وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.
ومن كتاب ابن سحنون عن ابن الماجشون وسحنون: ومن لا يعرف التيمم فإن كان ممن يلزمه فرض التيمم في حضر أو سفر فلا شهادة له، وكذلك من لا يعرف فرض الزكاة في كم تجب من المال: مائتي درهم وعشرين دينار، وإذا كان ممن تلزمه الزكاة فلم يعرف ذلك فلا شهادة له.
من العتبية: قال سحنون في كثير المال القوي على الحج فلم يحج فهي جرحة إذا طال زمانه، واتصل ... متصل الوفر منذ عشرين سنة إلى أن بلغ ستين سنة، قال: لا شهادة له.
قيل: وإن كان بالأندلس؟ قال: وإن كان، فلا عذر له.
وقال ابن القاسم في هذه الدواوين إلا الواضحة في الرجل يشهد على الرجل فيقول للقاضي: سله عن الوضوء والصلاة والتشهد، قال: لا يسأله عن ذلك، وهذا قول أهل الأهواء.
قال سحنون في المجموعة: ولا يضره جهله بالتشهد خاصة.
ومن العتبية: روى عيسى وأصبغ عن ابن القاسم في الفار من الزحف وما على الناس إذا فر أمامهم، قال ابن القاسم: إذا تاب وعرفت توبته، قبلت شهادته إذا فر من الضعف.
كما قال تعالى: اختار بعد ذلك لزحف ثان أو [8/ 291]

تجيز.
وإن فر من أقل من ذلك لن تقبل شهادته ولا يحل الفرار من المثلين، فإن زادوا على ذلك وكثروا فلا بأس أن يفروا إذا خافوا الضعف، ولا يحل الناس إذا فر إمامهم أن يفروا.
في شهادة أهل الأهواء وما يجرح به الشاهد من كبائر الأمور أو يجرح به من صغائرها من المجموعة: قال ابن نافع: قال مالك: لا تقبل شهادة القدرية.
قال ابن سحنون: وأجاز ابن أبي ليلى شهادتهم، فأنكره سحنون وقال: لا يقول بهذا أحد من أهل المدينة علمناه.
قال: ولا تجوز شهادة أهل البدع بحال، قال: لا نجيز شهادة المعتزلة، والإباضية والجهمية والمرجئة وغيرهم من أهل الأهواء.
قال ابن كنانة: ولا تقبل شهادة الكاهن.
قال أشهب فيمن عرف بالبدعة فلا شهادة له، وأما من لم يعرف بذلك فإن لطخ بما لم يكن فيه أمر بين صريح فليقبل.
ابن حبيب: قال مطرف في القاضي يبلغه عن رجل أنه من أهل الأهواء في دينه، أو أنه من أهل الفساد في أكله وشربه من غير شهادة عليه، قال: إن تواطأ الكلام عليه بذلك، فلا تقبل شهادته إلا بتوبة وتورع ظاهر، وقاله ابن القاسم وأصبغ.
[8/ 292]

ومن كتاب ابن المواز: واللاعبون بالحمام والترد والشطرنج، فإن كان يقامر عليها، أو مدمنا وإن لم يقامر، فلا تجوز شهادته، ورواه ابن القاسم وأشهب عن مالك في المجموعة، وقاله سحنون في كتاب ابنه، وزاد: ومن كان يبيح الترد والمزامير والعيدان والطنابير فلا تجوز شهادته.
وروى أشهب عن مالك في العتبية فيمن شرب نبيذ التين، فإن كان يسكر لم تقبل شهادته.
قال أشهب في المجموعة: وكذلك عاصر الخمر وبائعها وإن لم يشربها.
وكذلك في كتاب ابن المواز، قال في الكتابين: وإن باعها عصيراً لم ترد شهادته [إلا أن يكون تقدم إليه ووعظ فلم ينته، فترد شهادته].
قال ابن كنانة في المجموعة: لا تقبل شهادة النائحة.
قال العتبي عن ابن القاسم فيمن له حوانيت يؤاجزها من الخمارين وهي له أو لغيره من زوجته أو غيرها، فلا تقبل شهادته.
قال سحنون في شهادة المنجم الذي يدعي القضاء لا يجوز.
وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن قطع الدنانير والدراهم: لا تقبل شهادته إلا أن يعذر بجهل، وكذلك ذكر عنه ابن المواز، قال عنه العتبي: وكذلك إن كان جاهلا، وكذلك الذي يستحلف أباه في حق وهو جاهل، فلا تجوز شهادته، قال أصبغ: وكذلك من حد أباه لم تجز شهادته، وإن كان حده حقا لا عقوقا، ولا يعذر بالجهالة في هذا.
قال سحنون في الذي يقطع الدنانير والدراهم: ليس هذا بجرحة، قال في كتاب ابنه: إن كان مشهورا بذلك فهي جرحة، ومن كتاب ابن سحنون عن [8/ 293]

أبيه في الذي يأخذ من لبن وحجارة اشتريت للمسجد، فاعترف بذلك وقال: تسلفتها ورددت مثلها، قال: قد يجهل مثل هذه ويظن أن ذلك يجوز له، فلا أرى إلا ترد لذلك شهادته مع جهله.
ومن العتبية: قال سحنون في الفقيه الفاضل الصالح يخرج إلى الصيد متنزهاً، فلا ترد بهذا شهادته.
قيل: فالرجل يمطل بحق عليه؟ قال: إن كان مليا لم تجز شهادته.
لقوله (صلى الله عليه وسلم) مطل الغني ظلم.
قال سحنون: ومن ابتاع أمة فوطئها قبل أن يستبرئها فذلك جرحة، وترد به شهادته، وعليه الأدب إن كان لا يجهل مكروه ذلك.
وكذلك إن وطئ صغيرة لم تحض قبل أن يستبرئها إذا كان مثلها يوطأ.
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الرجل يتمني أنه ابن فلان، وإنما مات فلان هذا وله أمة حامل.
فولدت هذا الشاهد فلم يورثه بنوه ولا ادعوا رقبته، ولا رقبة أمه فكبر فانتسب إلى الميت وسكت عنهم عن الميراث وسكتوا عنه، ثم شهد بشهادة وهو معروف بالعدالة، قال: يسأل عنه بنو الميت فإن أقروا به لم يضره ترك الميراث، وإن لم يقروا به ولا قامت بينة بإقرار الميت بوطء أمه لم تجز شهادته، ولا يثبت العتق إلا بعد ثبات النسب.
قيل: فإن اعتقه الورثة مع أمه وهو مقيم على الانتماء إلى هذا الميت، أترد شهادته بذلك؟ قال: إنه لذلك أهل، وما أحب أن تقبل شهادة مثل هذا.
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون في الاغلف: وإن ترك ذلك من غير عذر ولا علة فلا شهادة له، وليس بعدل إذ ترك فطرة من سنة الإسلام، ولا عذر له بإسلامه وهو كبير، وقد اختتن ابراهيم عليه السلام ابن مائة وعشرين سنة.
[8/ 294]

ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه في السكان في حائط دار الامارة، والسكان في الصوافي، قال: أما في الصوافي فهي جرحة إن علم أن أصلها غير جائز، وإذا جهل ولم يفصل بين صائفة وغيرها، ولم تسقط شهادته، وأما مع حائط دار الإمارة فإن كان فضاء واسعا، فلا تسقط شهادته بذلك.
وروى ابن وهب أن عطاء بن أبي رباح سيل عمن لا تجوز شهادته، فقال: العبد، والصبي، والكافر، والمسخوط.
قال محمد بن عبد الحكم في اللاعب بالشطرنج: وإن كان يكثر ذلك حتى يشغله عن الصلوات في جماعة ويكثر ذلك، طرحت شهادته وإلا جازت، وأما النرد فلا نعلم من يلعب بها في وقتنا هذا إلا أهل السفه، ومن يترك المروءة، والمروءة من الدين فلا تقبل شهادته، ومن سمع ضرب العيدان وحضرها وإن لم يكن معه نبيذ [لم تجز شهادته إلا أن يحضرها في عرس أو صنيع فلا أبلغ بمطرح شهادته إذا لم يكن معه نبيذ يسكر] وليس الصنيع كغيره، وغيره ترد شهادته في الصنيع وغيره وإن كان مكروها على كل حال، ومن سمع رجلا يغني لم أرد بذلك شهادته إلا أن يكون مدمنا فيكون تاركا للمروءة وفعل أهل الدين، تترك بذلك شهادته، وإن كان معه شيء من الملاهي مثل الطبل والزمر ونحوه، وكان في غير صنيع، ردت بذلك شهادة من حضر، يريد: مختارا للحضور، ولا تجوز شهادة النوائح ولا من يغني بالجعل، ولا بالملاهي كلها بأجرة، وإن كان ذلك له صنعة يعرف بها ويدعى إليها فلا يجوز شهادته، وإن كان لا يأخذ على ذلك جعلا، وأكره قراءة القرآن بالألحان حتى يشبه الغناء.
وأرد شهادة من فعل ذلك.
قال ابن القرظى: وقد أختلف في رد شهادته، وإن كان الشاعر يقول السفه لم تجر شهادته، وأما إن وصف في شعره الخمر، أو وصف النساء بما يجوز له، لم ترد شهادته إن كان عدلا، وقد وصف حسان بن ثابت وغيره من الصحاب بمثل هذا في أشعارهم، وإن كان هذا مع لجاحه جهلا فلا تجوز شهادته.
[8/ 295]

في شهادة المولى عليه والبكر والمجنون والاخرس ومن يحتلم وهو ابن خمس عشرة من العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم قال: لا تقبل شهادة الصبي [ابن خمس عشرة سنة] إلا أن يحتلم أو يبلغ ثمان عشرة سنة فتجوز شهاداته، وقال ابن وهب: تجوز شهادة ابن خمس عشرة سنة، [وإن لم يحتلم وكان عدلا، واحتج يقول ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) [أجازه] وهو ابن خمس عشرة سنة]، وقال ابن عبد الحكم وغيره في العتبية: إنما أجاز النبي (صلى الله عليه وسلم) من رأى فيه طاقة القتال عند رؤيته إياهم، ولم يسألهم عن أسنانهم، وليس في هذا دليل على أنه حد البلوغ.
قال أشهب عن مالك في العتبية والمجموعة: إنه سئل عن شهادة المولى عليه وهو عدل أتقبل شهادته؟ قال: إن كان عدلا جازت شهادته.
قال ابن المواز: وهذه رواية ابن عبد الحكم، قال: أشهب: لا تجوز شهادته وإن كان مثله لو طلب ماله أخذه.
قال محمد: وهو أحب إلي.
ولا تجوز شهادة البكر في الأموال ما كانت تولي، فإن كانت عدلة حتى تعنس.
ومن المجموعة: قال ابن وهب عن مالك في الذي يجن ثم يفيق، فإن كان يفيق إفاقة يعقلها ويعلمها جازت شهادته، وبيعه وطلاقه في إفاقته، فأما الذي لا يكاد يفيق فلا يجوز له شيء من ذلك، وشهادة الأخرس جائزة إذا كان يعرف إشارته، وطلاقه إن كتبه بيده جائز.
[8/ 296]

في شهادة السائل والفقير

وشهادة غير المبرز في المال

من المجموعة: قال ابن أبي حازم في الذي يكثر مسألة الناس معروفا بذلك، فلا تجوز شهادته؛ لأنه يتهم على شهادته لمسألة الناس، وأما من تصيبه الحاجة فيسأل بعض إخوانه، وليس معروفا بالمسألة، فلا ترد شهادته.
قال ابن سحنون: قال ابن كنانة: إذا سأل في مصيبة أصابته أو في دية وقعت عليه ونحوه من العذر لم يجرح ذلك شهادته.
من العتبية: قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الرجل الحسن الحال، الظاهر الصلاح، ويسأل الصدقة مما يتصدق بها على أهل الحاجة، ويسأل الرجل الشريف أن يتصدق عليه، ولا يتكفف الناس وهو معروف بالمسألة، قال؛ لا تجوز شهادته إذا كان معروفا بالمسألة وإن لم يتكفف، وقال أيضا في الرجل لا بأس بحاله، إلا أنه يطلب الصدقة إذا خرجت من عند الإمام، أو فرقت وصية رجل، يطلب مثل هذا جهده ولا يتكفف الناس، قال: هذا متعفف حين لا يسأل في عامة الناس، وتجوز شهادته، وإنما لا تجوز شهادة المتكفف، وأما السائل فيما ذكرت، والمتعرض لإخوانه: فلا ترد شهادته.
قال ابن وهب في الرجل المتعرض للولاة، الطالب لجوائزهم على ما يلتمس منهم من الصلات، قال: ليس هذا بعدل إذا عرف بذلك لما يعرف من حال الولاة.
ومن المجموعة: قال ابن كنانة: شهادة الفقير جائزة، وربما جازت شهادة الرجل في اليسير لقلته، ولا يقبل مثله في الكثير، مثل ما قيمته خمس مائة من العقار أو الدقيق وغيرها، فيشهد عليه من ليس بظاهر العدالة، فلا يقبل في الشيء العظيم الخطير، ويقبل في اليسير، وكذلك على قضاء القاضي بالأمر الكثير، [8/ 297]

لا يقبل عليه مثل ماذكرت ويجوز في اليسير، وهذا يعتبر بنزوله، ومن ذلك شهادة البدوي للقروي فيما عومل فيه أو شهد فيه في الحاضرة فلا يجوز، وما كان من ذلك بالبادية فيجوز.
قال محمد بن عبد الحكم: إذا شهد على المال أهل الحاجة والإقلال، فليكشف القاضي عن ذلك وعن ما شهدوا به عند من يظن به عنده علم ذلك، ولا يعجل الحاكم، وليتأن ويحتط.

في شهادة القريب لقريبه أو عليه

ومن تجوز شهادته من القرابة ومن لا تجوز

من المجموعة: قال ابن نافع عن مالك: ويدخل في قول عمر رضي الله عنه: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا شهادة الأبوين والولد، وأحد الزوجين للآخر.
قال ابن الماجشون: ولا اختلاف في هؤلاء عند من لقينا من أصحابنا، وذكر معهم الجلد.
ابن سحنون: ومن أصل قولهم أنه لا تجوز شهادة الرجل لجده وجدته من قبل الرجال والنساء، ولا أحد الزوجين لصاحبه، كان المشهود له حرا أو عبدا أو مكاتبا.
قال ابن سحنون عن أبيه في ولدين يشهدان أن فلانا شج أياهما، فلا تجوز شهادتهما كان الأب حرا أو عبدا أو مكاتبا، مسلما أو نصرانيا، ولو شهدا وهما مسلمان: أن لأبيهما النصراني الميت على فلان مالا، وقد ترك ولدا نصرانيا، ولم تجز شهادتهما، وكذلك لو شهدا أن أباهما العبد جنى على رجل جناية، ولم تجز شهادتهما لأنه قد يسلم فيها فيتهمان على أن يخرجاه من ملك سيده، وكذلك لو [8/ 298]

شهدا أن سيده باعه، أو أعتقه، أو تصدق به، أو وهبه، لم يجز ذلك ادعى مولاه البيع أو ادعي عليه.
قال ابن عبدوس: قال سحنون: لا تجوز شهادة ابن الملاعنة للذي نفاه.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: والذين لا تجوز شهادتهم من ذوي القربي: الأبوان، والجد، والجدة، والولد، وولدا الولد، من ذكروهم وإناثهم، وأحد الزوجين للآخر، وتجوز شهادة من وراء هؤلاء من القرابات، وقاله مالك.
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك – وهو في كتاب ابن المواز والمجموعة – في الابن يشهد لأحد أبويه على الآخر؟ قال: لا تجوز إلا أن يكون مبرزا، أو يكون ما شهد فيه يسيرا، وقال والابن يهاب أباه وربما ضربه، قال ابن نافع في المجموعة: شهادتهما على أحدهما للآخر جائزة إذا كان عدلا، إلا أن يكون الابن في ولاية الأب، أو تزوج على أمه فأغارها، فيتهم الأبن أن يكون غضب لأمه.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه في رجلين شهدا لأبيهما أنه باع ثوبا من فلان، والمبتاع يجحد، لم تجز شهادتهما، [ولو شهد على ذلك ابنا المشتري وهو يجحد جازت شهادتهما] ولو كان المشتري يدعي ذلك لجازت شهادة الولدين له، ولا يجوز أن يشهد لأبيهما أن فلانا شجه، لم يجز ذلك كان الأب حرا أو عبدا أو مسلما أو نصرانيا أو مكاتبا، وكذلك إن شهدا له على بيع أو شراء، أو على أن فلانا غصبه مالا، وكذلك إن مات الأب الكافر، وله ابن كافر.
وولدان مسلمان، فشهد المسلمان أن لفلان على أبيهما مالا، فلا تجوز شهادتهما، لأنهما شهادة للأب، وإن كان الأب لا يرثانه.
ولو أن دينا طرأ عليه لقضي منه [8/ 299]

وكذلك لا تجوز شهادته لزوجته الأمة، وكذلك لو شهدا أن فلانا الذمي قتل أباهما عمداً، لم تجز شهادتهما.
قال ابن سحنون: ولو شهد أن أباها العبد جني على فلان جناية، لم يجز ذلك، إذا يتهمان أن يخرجا أباهما من ملكه، إذا قد يسلم في الجناية وكذلك لو شهدا أن أباهما باعه سيده، أو وهبه لرجل، لم يجز ذلك، ودعوى المولى وجحوده ذلك سواء لهذه التهمة، كما لو شهدا أن أمهما اختلعت من أبيهما، لم يجز ذلك، ثم جحدت المرأة ذلك أو أقرت به إلا أن يقر الزوج فيلزمه الطلاق، ولا شيء له من المال.
قال ابن القاسم: ولو شهد أربعة إخوة على أبيهم بالزنا، لم تجز شهادتهم ولا يرجم، لأنهم يتهمون على الميراث، وليحدوا.
قال أشهب: إن كان الأب عديما جازت شهادتهم إن كانوا عدولا، ورجم الأب، ولا تجوز في ملك الأب، وكذلك على أنه قتل قتيلا عمدا.
قال ابن سحنون: ولو كان الأب يكره بنيه من السراري، فشهادتهم عليه جائزة، لأن حده الجلد، ولا يتهمون في ذلك.
قال ابن القاسم في العتبية من رواية عيسى: إن شهادة الرجل على ولده أو ولد ولده جائزة إلا أن تكون عداوة تعلم، قال: وشهادة الأب على ابنه في الطلاق والحقوق والعتق جائزة، وشهادة الابن على أبيه جائزة في الحقوق والعتق، وأما الطلاق: فإن شهد على طلاق أمه فجائز، وكذلك على طلاق غير أمه إن لم تكن الأم حبة، إلا أن تكون عداوة تعلم، وإن كانت الأم حية، أو طلقها لم تجز في طلاق غيرها، قال ابن حبيب نحوه عن مطرف وابن الماجشون، قال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية: يجوز في طلاق أمه إلا أن يكون بين أبيه وأمه عداوة تعلم فلا تجوز حينئذ، لأنه صار شاهدا عليها، قال أصبغ: إلا أن تكون الأم منكرة لذلك فتجوز شهادته لأنه شاهد عليها وأما إن كانت طالبة فلا يجوز.
[8/ 300]

قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا شهد على أبيه بطلاق غير أمه، فإن كانت الأم تحت أبيه لم يجز، وإن لم تكن تحته جازت شهادته، حية كانت أو ميتة.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: وإن شهدا أن أباهما طلق امرأته قبل البناء لم يجز، وقال أيضا: إن كانت أمهما، جازت، وإن كانت غير أمهما، لم تجز.
وقال أشهب في المجموعة وكتاب ابن المواز فيما إذا شهدا على أبيهما بطلاق أمهما، فإن كان بين الأب والأم حسن حال، جازت شهادتهما، وقال أيضا أشهب: إن كانت الأم تدعي الفراق، لم تجز شهادتهما، وإن كانت منكرة جازت، كانت لها ضرة أو لم تكن، قاله سحنون في العتبية والمجموعة.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا شهد رجلان أن أباهما طلق أمهما، فإن كانت هي تدعي لم تجز شهادتهما، وإن كانت هي منكرة جازت شهادتهما، لأنهما شهدا على الأبوين جميعا.
قال سحنون في العتبية: وإن شهدا أنه طلق غير أمهما [وهي ضرة أمهما] لم يجز إلا أن تكون المرأة (طالبة) للفراق فيجوز، قال عبد الله: ثم رجع فقال: لا يجوز وإن طلبت الفراق لأنه شاهد لأمه بما جرى لها، قال ابن سحنون: وإن شهدا أن أمهما اختلعت من زوجها لم تجز شهادتهما جحدت الأمر أو ادعت، وقال أصبغ في كتاب ابن المواز مثل قول سحنون الأول.
قال أصبغ: شهادته في طلاق أمه جائزة إلا أن تكون عداوة، أو تطلب الأم ذلك فلا يجوز.
قال سحنون في المجموعة: وشهادة الأب لأحد ولديه على الآخر جائزة، ثم رجع فقال: لا تجوز، وحكي عنه العتبي أنها لا تجوز.
[8/ 301]

ومن كتاب ابن سحنون: قلت لسحنون: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن شهد لابنه الصغير على الكبير، أو الكبير سفيه على رشيد، فلايجوز ويتهم في ذلك، وأما إن شهد لكبير رشيد على صغير أو كبير، فذلك جائز إلا أن يتهم في المشهود له بانقطاعه إليه، أو بإحسانه إليه، وإيثاره على غيره من ولده، والآخر منه في جفوة وشنآن منه، فلا تجوز، وأخبرت عن سحنون بمثل هذا القول، فسألته عنه فانكره، وقال: لا تجوز شهادته لابنه على كل حال، وإن كان لكبير على كبير، لما جاء في السنة من منع إجازة شهادة الأب للإبن مجملا.
وقال ابن القاسم في كتاب ابن المواز والعتبية والمجموعة: تجوز شهادته لابنه الكبير على ابنه الكبير إلا أن يعرف بالأثرة للمشهود له والميل إليه، فلا تجوز، ولا تجوز شهادته لكبير على صغير، ولا [تجوز] لصغير أو سفيه على كبير رشيد، وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون نحوه.
ومن هذه الكتب كلها إلا كتاب ابن حبيب: قال ابن القاسم: ولا تجوز شهادته لزوجة ابنه، ولا لزوجته، ولا لابن زوجته، ولا لأمها أو لأبيها، وكذلك المرأة لابن زوجها.
وقال محمد: قال أصبغ: وهذا استحسان وليس بالبين.
ومن العتبية: قال ابن القاسم: ولا تجوز لامرأة أبيه، وكأنه شهد لوالده بخلاف الأخ، والتهمة لاحقة في هذا، وإن كانوا منقطعين عمن شهدوا له، وتجوز شهادة الأخ لأخيه إن كان منقطعا عنه.
قال ابن سحنون في العتبية وكتاب ابنه: تجوز شهادته لأم امرأته ولأبيها ولابنها إلا أن تكون المرأة ممن ألزم السلطان ولدها أن ينفق عليه لضعف زوجها [8/ 302]

عن ذلك، وتجوز شهادته لزوج ابنته، ولابن زوجها وغيرهم من أمه وأبيه.
قال عنه ابنه: تجوز شهادته لامرأة أخيه من نسب أو رضاع.
قيل له: روى عيسى عن ابن القاسم أنه لم يجز شهادته لزوج ابنته، ولا لامرأة أبيه، قال: لا أرى ذلك، وأصل ذلك كله: أن من كان وفره له وفرا، وغناه له غنى لم تجز شهادته له.
قال: وتجوز شهادته لامرأته التي فارقها وإن كان له منها الولد، ولا تجوز تزكيته لها.
وقال ابن عبدوس: إن كان مليا وليس بولده حاجة إلى أمهم فذلك جائز إن كان عدلا.
وإن كان عديما وولده في نفقة الأم لم تجز.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ولا تجوز شهادة الأخ لأخيه في الحدود ولا في القربى وشبهها، وكذلك في كتاب ابن المواز وزاد: ولا يجرح من جرح أخاه، ولا يزكي من زكاه.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: تجوز شهادة الأخ لأخيه، والمولى لمولاه، والعم لابن أخيه، وابن الأخ لعمه، أو لابن أخته، أو لخاله وخالته، إلا أن يكون الشاهد في عيال المشهود له فلا تجوز، وإن كان المشهود له في عيال الشاهد جازت شهادته إذا لا تهمة فيها، وإنما تجوز شهادة مثل هؤلاء بعضهم لبعض في الحقوق والأموال، وأما في الحدود والقصاص وما تقع به الحمية والتهمة فلا يجوز.
قال: ومن جازت لك شهادته، جازت لك عدالته، ومن لم تجز لك شهادته، لم تجز عدالته لك، وقاله أصبغ وابن عبد الحكم.
قال سحنون في العتبية: لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في النكاح إذا كان لأشراف قوم، لأن ذلك تشريف لنفسه بشرف أخيه.
قال ابن وهب وابن نافع عن مالك: تجوز شهادة الأخ المنقطع في الحقوق ولا تجوز في النسب، قال عنه ابن نافع: إن كان عدلا.
قال ابن كنانة: لا يقبل الأخ لأخيه ولا لعمه ولا لابن أخيه في الشتم والحدود والنكال وإن كان عدلا.
والخال أقرب أن تقبل شهادته لابن أخته لأنه أبعد.
وشهادة الأخ والعم وابن العم وابن الأخ وهو عدل منقطع [8/ 303]

عنه لا يعدله في حال بشهادة له، جائزة في الثوب والدراهم اليسيرة.
وكذلك لامرأة أبيه ولامرأة ابنه أو زوج ابنته، فينظر إلى حال الشاهد وقلة ما يشهد فيه مما لا يتهم فيه.
وفي كتاب ابن سحنون عن ابن كنانة: لا تجوز شهادته لابن أخيه في حد أو شتم أو عقوبة إلا أن يكون منقطعا في العدالة.
وتجوز شهادة الأخ لأخيه أو لابن أخيه أو عمه في شيء يسير من دراهم أو ثوب إذا كان منقطعا عنه لا يناله معروفه، وكذلك الرجل المنقطع إلي الرجل، وكذلك إن شهد لزوجة ولده أو زوجة والده أو زوج ابنته أو ابن امرأته، فإنه ينظر في مثل هؤلاء إلى قلة ما يشهد به وكثرته، كمن أقام بينة في مال عظيم من شراء أربع إلى رقيق بخمس مائة دينار وجاء على ذلك ببينة، وليسوا في العدالة والصلاح والإشتهار بالخير كمن هذه صفته، فلا يقبل في مثل هؤلاء.
ومثل هذا يختار له الشهود، فكأنها ظنة لحقتهم في اليسير.
ومن كتاب ابن المواز: قالوا: لا تجوز شهادة الأخ لأخيه إلا أن يكون مبرزا، وقيل: تجوز إن لم تنله صلته، والصديق الملاطف مثله، قال أشهب: إن شهد أن رجلا سرق لأخيه سرقة، فإن كانت يسيرة أو كان السارق عديما وهي كثيرة، فهي جائزة من العدل وإن لم يكن مبرزا، وإن كانت كثيرة وكان مليا لم تجر في هذا الحال ولا في السرقة إلا أن يكون مبرزا فتجوز فيهما.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العدل المشهور بالعدالة يشهد على قتل أخيه وله بنون يرثونه، قال: لا تجوز شهادته له في [ذلك ولا في الحدود، وكذلك إن شهد له على قذف أمه وإن لم تكن أم هذا الشاهد، قال: وتجوز شهادته له] في الحقوق والنكاح إن كان عدلا.
قال ابن سحنون: وقال أشهب: شهادته له جائزة في الخطأ إن كان عدلا وله وارث غيره.
وروى عبد الملك ابن الحسن عن أشهب في العتبية: أن شهادته له جائزة في الخطا [8/ 304]

والعمد الجراحات.
قال في كتاب ابن المواز: وتجوز شهادته أن فلانا أخوه، وإن كان الوالي والوارث غيره، قال أصبغ: وفيه اختلاف وهذا أحب إلي، قال أشهب في المجموعة: لا تجوز على حرية أخيه، قال ابن القاسم في جميع هذه الكتب: تجوز شهادته لعمه في المال، وإن لم يكن له وارث غيره إذا لم يكن مريضا، ولا يجوز أن يشهد له في ولاء ولا حد ولا فرية.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ولا تجوز شهادة ابن العم على ولاء الموالي وتجوز شهادته بذلك لمن أعتقه، قال ابن المواز، وابن عبدوس عن ابن القاسم: وتجوز شهادة القرابة والموالي في الرباع إلا أن يتهموا فيها بالجر إليهم أو إلى بينهم اليوم.
ومن العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم- وهو في كتاب ابن المواز-: وإن أوصى رجل لفقراء أقاربه بغلة حائط فشهد فيه أغنياء بني عمه، فلا يجوز: ولعلهم تحتاجون إلا أن يكون تافها، ولعلهم في كثرة مالهم تبعد عنهم التهمة فيه في الجر إلى أنفسهم، أو من يقرب منهم من ولد أو غيره، فتجوز شهادتهم.
وفي سماع ابن القاسم: وإن شهد لمولى له هو أعتقه، وعنده أخوات له، فإن كان غير متهم وهو عدل جازت شهادته، وكذلك في المجموعة.
وقال ابن كنانة: شهادة الموالي لمواليهم جائزة إن كانوا عدولا منقطعين عنهم في النفقة والمنافع.
قال ابن سحنون: سئل أشهب عن أربعة شهدوا على أبيهم بالزنا وهو عديم، قال: يرجم إن كان عديما، وإن كان مليا لم تجز شهادتهم.
قال أشهب: [8/ 305]

إلا أن يكون بكرا فتجوز شهادتهم مليا كان أو معدماً ويحد، وقال أشهب: وكذلك لو شهدوا أن أباهم قتل فلانا عمدا.
قال سحنون: قال ابن القاسم: إذا شهدوا على أبيهم بالزنا فلن تجوز شهادتهم، ولا يرجم لتهمه الميراث، ويحدون.
محمد: وإن كان بكراً جازت مثل أن يكون ولده من سراري فيكون بكرا، وقاله ابن القاسم في المجموعة.
قال: وكذلك لو شهدا عليه بحرابة وشبهها مما يجب فيه قتله، لم تجز إن كان موسرا.
قال سحنون: إن شهدوا عليه وهو محصن فإن اتهموا في ميراثه ليساره، أو في قطع نفقته عنهم لعدمه، أو لوجه يتهمون فيه، لم تجز شهادتهم عليه.
قال محمد بن عبد الحكم: وقال أصحابنا: شهادة الأب لابنه أنه وكل فلانا جائزة، وكذلك الابن لأبيه والجد والجدة وأحد الزوجين لصاحبه، فأما على أن أجنبيا وكل أحد هؤلاء فلا يجوز، لأن الشهادة في هذا له، ويستوجب بها قبض المال، والشهادة له أنه وكل غيره، شهادة عليه.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: إذا شهد أخو رجل قد مات، وهما وارثاه: أن هذا ولده، لم تجز شهادتهما له إن كان قد نال سلطانا وشبه ذلك ما يتهمان في عزة ومكانته، وهما مقران له فيما يرثان إن شاء أخذه.
ومن كتاب ابن المواز: لا تجوز شهادة السيد على نكاح عبده، ولا طلاقه، ولا رجعته، وإن كان مع آخر عدل، قال ابن القاسم: وإن شهد هو وآخر عليه في قرية رفع إلي الإمام يحده، وإن شهد هو وثلاثة عدول أنه زنى لم يحده السيد بذلك، وكذلك روى عنه أبو زيد، وروى عنه أصبغ في الأمة أنه يرفع ذلك إلى الإمام ويقبل شهادته.
محمد ابن المواز، وكذلك في العتبية في شهادة القرابة من تعديل، أو تجريح، أو نقل شهادة عن قريبه، أو يشهد على قضائه.
[8/ 306]

من العتبية: قال عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك: لا يعدل الرجل امرأته ولا المرأة زوجها، ولا يجوز أن يعدل الأخ أخاه، وأخته، كما تجوز شهادته لهما، وقال عبد الملك بن الحسن عن أشهب: لا يعدل الأخ أخاه.
ومن المجموعة وكتاب ابن حبيب: سئل ابن الماجشون عن تعديل الأب لابنه، أو من لا تجوز شهادته له؟ قال: إن كان إنما نقل الشهادة على شهادته [هي التي ترغبه، ولها قصد، أو لم يقصد رغبته بتعديله، فسأله القاضي عنه بعد أن ينقل عنه فعدله، فعتديله على هذا جائز، لأنه خرج عن موضع التهمة، قال عنه سحنون] وإن شهد بعض هؤلاء شهادة، فعجز عن من يعدله إلا ابنه لم يجز تعديله له، قال سحنون: لا يجوز تعديله بحال، [قال أصبغ في العتبية: لا يجوز لا نقل الأب عن الابن، ولا الابن عن الأب، وإن كان مشهورا بالعدالة، وكذلك كل من لا يجوز لك أن تعدله، فلا يجوز أن تنقل عنه، قال ابن حبيب: قال مطرف: ويجوز نقله عنه ولا يجوز تعديله، وليعدله غيره، وبه أخذ ابن حبيب، وقال ابن سحنون عن أبيه كقول مطرف، قال: وذلك في النقبل عن الأب والإبن والزوجة.
قال مطرف وابن الماجشون: شهادة الإبن مع أبيه جائزة، ولا يتهم أحدها أن يريد اتهام شهادة الآخر.
قال ابن الماجشون في المجموعة: ومن جازت شهادته من القرابة لقريبه، جازت في تعديله.
ومن العتبية: قال سحنون في الولد يشهد أن أباه لما كان قاضيا قضى لفلان بكذا، أن شهادته جائزة.
قال ابن سحنون: اختلف قول سحنون في ذلك، فقال: لا تجوز شهادته أن أباه أو ابنه إذا كان قاضيا قضى لهذا بكذا، ثم رجع فقال: هي جائزة، وليس في ذلك من التهمة ما أبطلها به، وقال ابن حبيب [8/ 307]

عن مطرف مثله، وقال ابن الماجشون: لا تجوز، وقاله أصبغ، ولم يأخذ به ابن حبيب.
ومن كتاب ابن المواز ونحوه في المجموعة لابن الماجشون وفي العتبية لسحنون: قال: لا يجرح الرجل من جرح أخاه أو عمه الأدنى.
قال في العتبية: إذا كان ذا رأي وشرف، ولأنه من إقامة جاهه، وما بعد منه مثل ابن الأخ وابن العم فيجوز أن يجرح من جرحه.
قال: ولو كان إنما جرح أخاه بعداوة فجائز أن يجرح من جرحه إذ لا يدفع بذاك عن نفسه معرة بينة وعن أخيه، ألا ترى أنه يشهد له بالمال العظيم، ويجرح من شهد عليه بالمال، ولم يختلف في هذا.

في شهادة العدو والخصم على عدوه وتعديله

من المجموعة: قال ابن كنانة في تفسير قول عمر: لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين، قال: أما الخصم فالرجل يخاصم الرجل في الأمر الجسيم، مثلما يورث العداوة والحقد، فمثل هذا لا تقبل شهادته على خصمه في ذلك الأمر ولا غيره، وإن خاصمه فيما لا خطب له، كثوب قليل الثمن ونحوه، وما لا يوجب عداوة، فإن شهادته على خصمه في غير ما خاصمه فيه جائزة، وأما الظنين: فهو الذي يظن به في شهادته تلك الزور وظن السهو، فلا يقبل في ذلك الأمر [ويقبل في غيره إلا الطنين في كل شيء، فلا تقبل شهادته في شيء].
ومنه ومن العتبية والمجموعة: قال أشهب عن مالك في رجلين وقعت بينهما خصومة، ثم يقيمان سنين، ثم يشهد أحدهما على الآخر، فإن كان أمرهما قد صار إلى سلامة وصلح: فذلك جائز.
[8/ 308]

ومن كتاب ابن المواز: وكل من كان بينهما عداوة أو هجرة أو مصارمة، ثم اصطلحا، فشهادة أحدهما على الآخر جائزة، وإن شهد عليه قبل أن يصطلحا، فلا يجوز ذلك.
ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن كنانة فيمن شهد على رجل وهو لا يكلمه، ولا عداوة بينهما ولا نائرة، ولا يعلم بينهما إلا خيراً، فإن كانت هجرة معروفة فلا تجوز شهادته عليه.
ومن المجموعة: قال ابن كنانة في المتهاجرين: إن كانت هجرة خفيفة، وقعت في أمر خفيف، فشهادة أحدهما تقبل على الآخر، وأما المهاجرة الطويلة، والعداوة البينة، فلا تقبل عليه، وإن كان من أهل العدالة.
ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون: والهجران تجرح به شهادة المهاجر على المهجور، قيل: فإن سلم عليه فقط ولم يكلمه في غير ذلك: قال: إن كان به خاصا فلا يخرجه من الهجرة، ولا في الإثم ولا في جواز الشهادة، وإن لم يكن خاصا به فذلك يخرجه من الهجرة.
ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون: قال ابن كنانة: كتب ابن غانم إلى مالك في الشاهد يقيم المشهود عليه بينة أنه عدو له، وفي كتاب ابن سحنون: أنه مضارر له، وهو عدل في جميع الأمور.
فيقول الشاهد: وما يدريكم وأنا مقيم معه، وأنتم تغيبون وتأتون؟ قال: أكتب إليه: طرحها أحب إلي.
قال سحنون في المجموعة والعتبية وكتاب ابنه: ينظر إلى عداوتهما، فإن كانت بسبب الدنيا من مال وتجارة وميراث، فلا تقبل شهادتهما، وإن كان غضبا لله تعالى لجزمه وفسقه أو بدعته، فشهادته عليه ثابتة.
[8/ 309]

قال عبد الله: وذلك أنا نشهد على أهل البدع وأهل الملل.
قال سحنون في العتبية وكتاب ابنه: قال ابن القاسم فيمن شهد على رجل، فلم يحكم بشهادته [حتى وقع بينه وبين المحكوم عليه خصومة، فلا يرد بذلك] إلا بخصومة كانت قبل الشهادة، قال: وبلغني عن يحيى بن سعيد في الرجلين بينهما خصومة لم تبلغ أن تكون بينهما مشاتمة، قال: شهادة أحدهما على الآخر جائزة، وإن كانت بينهما عداوة معلومة لم تجز شهادته عليه، [وإن كانت بينهما عداوة ثم اصطلحا، جازت شهادته عليه].
ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن كنانة: وإذا خاصم رجلا، فلم تجر الخصومة بينهما عداوة ظاهرة، فإن شهادته عليه تقبل في غير تلك الخصومة.
ومن العتبية: قال يحيى عن ابن القاسم في الرجل المعتزل لكلام الرجل وهو غير مؤذ له، أتجوز شهادته عليه؟: قال: لا، قال: فهل يبرأ من الشخناء بسلامه عليه؟ قال: قال مالك: إن كان مؤذياً له فقد برئ منها، وإن لم يكن مؤذياً له يبرأ منها بذلك.
وقال ابن حبيب: قال ابن الماجشون في رجلين شهدا على رجلين بذكر حق، وهما لأحدهما عدوان، أو على براءة لرجل من رجلين، فشهادتهما ساقطة عنهما جميعا، أو كانا شهدا في ذكر حق واحد، وإن كانا شهدا عليهما بلفظهما فترد شهادتهما على العدو، وتجوز على الآخر.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه فيمن شهد على رجل، ثم شهد المشهود عليه على الشاهد بعد ذلك بشهرين وهو في خصومته تلك، قال: ترد شهادته، قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وإن كانت بينهما عداوة، ثم اصطلحا، ثم شهد أحدهما على الآخر، فإن كان بحدثان الصلح لم يجز لما يتهم أن يكون [8/ 310]

صالحه ليشهد عليه، وإما بعد طول، فتجوز شهادته، وكذلك الخصم يشهد على خصمه بحدثان خصومتها أو بعد منها، وإن كانت عنده عليه شهادة وهو سلم، وقد كان يذكرها، ثم عاداه، فلا يحتاج إلى القيام بها، فلا تجوز شهادته عليه.
ومن العتبية في سماع ابن القاسم في قوم شهدوا على رجل فردت شهادتهم لأنهم أعداء له، فلا يمين على المشهود عليه، وقاله سحنون.
قال عيسى عن ابن القاسم عن مالك: وكل ما سقطت شهادته لجرحة أو تهمة فلا يمين على المشهود عليه.
قال أصبغ فيمن شهد على رجل بشهادة عند قاض، والمشهود عليه يسمع، فلما أتم الشهادة، قال المشهود عليه والقاضي يسمع: أنك تشتمني وتشبهني بالمجانين وتتهددني وشبه ذلك، وقال: لا يطرح هذا شهادته إلا أن تثبت العداوة قبل ذلك.
ابن حبيب: سئل مطرف عن أرض لقوم غيب، وهي بيد غيرهم، فقام من شهد بذلك، فقال لقوم: إني أخاف أن تذهب هذه الأرض لأهلها، ولكني أخاصم فيها، [فإن أثبتها لأهلها وإلا فأنا على شهادتي لهم، فخاصم فيها] فلم يدرك، ثم قدم أصحابها، وأتجوز شهادته لهم؟ قال: لا تجوز لأنه خصم، وقاله أصبغ.
ومن العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن شهد لرجل عدو له وعليه، أتجوز شهادته عليه وله؟ قال: إن كانت شهادة واحدة، لم تجز له ولا عليه، وإن كانت شهادات مفترقة، جازت له، ولم تجز عليه، وكذلك ذكر عنه ابن المواز.
قاله محمد: وأحب إلي إن كان العدو هو الذي حابي الشاهد، فإن كان على صلح وذهاب العداوة، جازت شهادته، إلا لم تجز عليه.
[8/ 311]

قال مالك فيمن قال: أرضى بشهادة فلان فشهد عليه فنزع: إن ذلك له، ولا يلزمه.
ومن كتاب ابن المواز: وتجوز شهادة من بينه وبين آل المشهود عليه عداوة بخلاف ما بينه وبين المشهود عليه، وإن كان المشهود عليه في ولاية أبيه، ما لم يكن عليه فيها حد أو عيب أو قتل، لأن فيه معرة للأب، وكذلك الأم والجد، وأما الأخ وسائر القرابات فبخلاف ذلك.
قال ابن القاسم في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، إلا أنهم تعلقوا به حتى وصلوا به إلى القاضي؟ قال: تبطل شهادتهم لأنهم خصماؤه، وكذلك عنه في العتبية.
وروى ابن حبيب عن مطرف أن شهادتهم جائزة.
ومن العتبية وكتاب ابن المواز وكتاب ابن سحنون عن أبيه: قال ولا ترد إذا لم يكن في ولاية أبيه، ولم يشهد بما عليه فيه عيب، ثم ذكر نجو ما ذكر محمد.
وقال ابن القاسم في العدو يشهد على ابن عدوه الصغير والكبير أنه جرح رجلا: إن شهادته لا تجوز.
ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم: وإذا كان الشاهدان أعداء لوصي الصبي: فشهادتهما جائزة، وكذلك بدين على الميت.
وإن كانا أعداء لأبي الصبي لم يجز، وإن كانا مثل أبي شريح وسليمان بن القاسم.
وقال سحنون: شهادة عدوك على ابنك وأبيك وأخيك جائزة بالمال، ولا تجوز بقصاص أو قتل، أو جلد ولا تجريح.
[8/ 312]

قال ابن سحنون عن أبيه في عدول شهدوا على أبيك بجرح فيه قصاص: قال سحنون: لا تجوز، بخلاف المال، قال محمد بن رشيد: هي جائزة في الجراح والأموال، [كما يحكم في الجراح بشاهد ويمين]، واجتمعا على أنها لا تجوز في القصاص والحدود.
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: لا تجوز شهادة عدوك على ابنك الصغير أو الكبير في مال ولا غيره ما كنت حيا، فإذا مت أنت ثم شهدوا جازت شهادتهم لهما عليه، وإن شهدوا على الأب في ماله بعد موته بحق في ماله.
لم تجز شهادتهم، وإن كان ماله قد صار لولده، وإن شهدوا على صبي بجروح وهما عدوان لأبيهما لم تجز شهادتهما من أجل أن ذلك يصير من ماله، وكأنها على الوصي، وكذلك لو شهدا على الميت بمال وهما عدوان لوصيه لم يجز؛ لأنهما يخرجان ما في يديه بذلك، وإن كان ذلك فيما ليس بيد الوصي منه شيء، ولا تقع فيه تهمة بمضرة الوصي للعداوة التي بينهما، فشهادتهما جائزة.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن كان عدوا لرجل عداوة معروفة تجرحه، فلا يجوز تجريحه إياه، ويجوز تعديله له إن عدله.
تم كتاب الشهادات الأول بحمد الله وعونه، وبتمامه تم الجزء العاشر ويتلوه في الذي بعده الجزء الثاني من كتاب الشهادات والحمد لله وحده [8/ 313]

صفحة بيضاء [8/ 314]

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل