كتاب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومن كتاب ابن المواز قال: قد ذكرنا تخفيف ما قطع من خشب أرض العدو لفسطاطه من عموده وأعواده، ولا كاف وقتب وسرج.
وفى العتبية نحوه من سماع ابن القاسم، قال: ولنشاب يرمى به.
وقال: وإن فضل شىء من هذا بيده فهو له.
قال فى كتاب ابن المواز: فإما إن عمل من ذلك سروجاً كثيرة ً أو توابيت أو رحإما فيجعل ثمن ذلك فى المغنم، وله قدر عمله وعنائه، وليس عليه قيمة الخشب ليكون له لأن أجر عمله إلاقل والثمن إلاكثر.
ولو تطبب فكسب مالا بأرض العدو فذلك له.
وإن استعان بشىء من أوديتهم جعل قيمته فيئاً.
وكذلك البيطار والخياط وأصحاب الصنائع، ويغرم قيمة ما استعان به من صباغ ودواء.
ومنه ومن العتبية من سماع عيسى قال ابن القاسم: وما صاد من الحيتان والطير فلا شىء عليه إن أكله.
وإن باع منه جعل ذلك فى المغانم.
وما حمل إلى أهله من ذلك من حيتان مصنوعة أو طيور أحياء، فما كان كثيراً/بيع وصار ثمنه مغنماً إن استغنى عن أكله.
قال ابن القاسم: إلا أن يذخر قدر ما يكفيه فى طريقه، ثم إن بقى يسير لأهله فلا شىء عليه فى أكله إلا أن يبيعه.
وإما الكثير يرجع به إلى أهله فليبعه ويتصدق بثمنه.
ومن العتبية روى سحنون عن ابن القاسم: أن ما عمل بأرض العدو من نشاب ومحأمل وسروج أو فخار أو صاد من طير أو حيتان فيبيع ذلك كله: ان ثمنه فىء، ولا أجر له فى عمله.
ولو اصطاد بازا أو وجده فى منازلهم فليبع إن كان له ثمن ويجعل فى المغانم ثمنه.
[3/ 211]
قال ابن المواز: قال ابن وهب عن ابن القاسم وسالم فى من صاد فى أرض العدو حيتاناً أو طيوراً فباع ذلك فله أكل ثمنه، وهو له وإن بلغ ذلك مالا كثيراً.
ومن كتاب ابن سحنون قال: وإما كتب الفقه فلا تدخل فى المقاسم ولكن يعطيها الإمام من استحق النظر فيها ممن غنمها أو غيره.
وكذلك من مات عن كتب فقه فالوارث فيها وغيره سواء، ولمن هو لها أهل ان ينتفع بها من وارث وغير وارث.
قال أبو محمد: هذا قول مالك وسحنون، وذهب غير واحد من أصحابنا أنها تباع فى دين المفلس وتورث.
وقال محمد بن عبد الحكم: بيعت كتب ابن وهب بعد وفاته بثلاثمائة دينار، وإنى وأصحابنا/متوافران فما أنكروا ذلك.
قال سحنون: ومن غضبها أو استهلكها فعليه قيمة الخط والرق.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم، ونحوه فى كتاب ابن المواز عنه، قال: وما وجد من مصاحفهم فلتمح ويباع الورق.
وإما صلب الذهب والفضة فتكسر وتقسم.
قال سحنون فى كتاب ابنه: وكذلك صلب الخشب تكسر.
وقال الأوزاعى ك لا تكسر، فهذا مكرر فى الجزء الأول.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وما وجد فى بيوتهم من بقر وغنم وحمأم ودجاج فلتبع وتجعل مغنماً إلا ما يريد أكله، وقاله أصبغ: أو يسمح الوالى لأحد أن يخرج بها إلى أهله فذلك له.
قال محمد: فيما تقل قيمته.
ومن العتبية: قال سحنون فى عسكر نزل ببعض السواحل، فنبشوا قبراً
[3/ 212]
للعدو فوجدوا فيه حلياً وثياباً، قال ذلك فىء لهم، وجده من وجده قبل تفرق الجيش أو بعد تفرقه، كما فعل عمر فى السفطين.
وروى أشهب عن مالك فى العتبية فيممن ابتاع بأرض العدو كبائب خيوط فلما رجع إلى بلده حلها فوجد داخلها ذهباً نحو سبعين مثقإلا، قال: أرجو إلا يكون به بأس قد تفرق الجيش وما أدرى ما يصنع به.
وفى الباب الذى قبل هذا قول مالك فى الأخذ من أشجار إلادوية إن ذلك جائز له وإن أخذه للبيع وإن كان له ثمن كثير فى بلد الإسلام وشأنها يسير ببلد العدو إن ذلك جائز.
ولو جاء بها لصاحب المغانم لم يأخذ ولم يقسمها.
ومن كتاب ابن الموازك ولا بأس بأخذ أشجار الدواء والسمن والحجر والعصا وقصب النشاب والسرج ينحته وشبه هذا، وهذا خفيف.
وكذلك عيدان يعمل منها المشاجب.
وقال مالك فى العتبية من سماع ابن القاسم: إما العصا وأشجار الدواء فلا بأس به.
وإما الحجر والسمن ففيه شك ولأنه لم يوصل إليه إلا بالجيش.
فيما يضعف المسلمون عن حمله من الغنيمة ومن أموالهم وكيف إن تركوه فمر غيرهم وهل له ترك ما يقدر على حمله
قال ابن حبيب: وما عجز الإمام عن حمله من إلاثاث والمتاع ولم يجد به ثمناً فلا بأس أن يعطيه لمن شاء أخذه.
فإن لم يأخذه أحد فليحرقه.
وإن لم يحرقه
[3/ 213]
تم حمله احد فلا خمس عليه فيه ولا قسم.
وكذلك من أعطاه له الإمام ومن اشترى رقيقاً من السبى فعجز عن حملهم فتركهم ثم أخذهم أحد (من أهلهذا الجيش أو) ممن دخل غيرهم، فإن تركهم الأول فى حوزة الإسلام فهم له ويغرم للجائى بهم أجر مؤنتهم.
ومن كان فيهم عجوز أو شيخ فهم أحرار لأن ترك مثلهم كالتحرير لهم، قاله من أرضى.
وغن كان تركهم فى حوزة العدو فهم لمن جاء بهم، ولا عتق للشيوخ منهم لأنهم لم يخلهم، وهو يملكهم ملكاً تإما وهو كالمغلوب.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وما تركته السرية أو المتعلفة أو ترك من المغنم لكثرة ما معهم منه فهو لمن أخذه وحمله ولا خمس عليه فيه.
وقال أشهب: ليس لمن حمله وهو فيه كرجل منهم.
قال محمد: وقول أشهب فيما أظن فيما لو تركت السرية من لو رجعت إليه لحملوه ما دام وا بأرض العدو.
فإما ما تركوه عند قفولهم مما يؤيس من الرجعة فيه فهو لمن أخذه ولا يخمس، وهو قول مالك.
قال أشهب فيمن اشترى شيئاً من السبى عن بعضه فتركه فدخلت خيل آخرى فأخذته فهو لصاحب الأول.
قال محمد: صواب من لم يكن رقيق أعتقهم فتركهم على العتق.
قال أشهب: ولو كانت عجوز فأعتقها فأخذتها خيل آخرى فهى حرة.
قال ابن المواز: ومن أخذ ذلك لنفسه وليس مما وقع فى سهمه ولا هو من المغنم فليس له حمله فى مركب المسلمين إلا بإذن الإمام.
قال ابن القاسم وليس للإمام أن يإذن له إذا خاف أن يعيب به المركب.
[3/ 214]
وكذلك فى العتبية عن أصبغ عن ابن القاسم.
قال فى كتاب ابن المواز: وإما ما خف مثل ثوب وشبهه فلا.
وكذلك فى مراكب الشركة إلا بإذن إلا بالشىء اليسير إذا لم يكن من المغانم التى يتبايعوا، وقد أمر بمباشرة الشريك فى الغزو.
قال فيه وفيه العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك: إذا وقف عليه فرسه وهو قافل فليعقره أو يعرقبه أو يشق بطنه أو يطير عنقه، وكره ذبحه قيل فإن وجد غنيمة فى بيوتهم أله تركها؟ قال لا يسعه ترك ما له بال إلا لعذر، إما لضعفه عن حمله أو لخوفه منه أو لما هو أفضل.
قال ابن القاسم وله أن يترك ذلك لئلا يتعب نفسه ودابته إلأمثل الجوهر ونحوه.
وكذلك روى عنه أبو زيد فى العتبية وقال إلا النفيس من متاع وجوهر.
فى السرية يغنمون رقيقاً هل يشترى منهم ولم يؤدوا الخمس؟
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم: سئل عن قوم غنموا رقيقاً أيشترى منهم قبل أن يؤدوا الخمس؟ قال: لا.
قيل: فإن كانوا صالحين يظن بهم أن يؤدوه؟ قال: وإن، إلا أن يعلم أنهم يؤدون الخمس.
وروى يحيى بن عمر عن أبى المصعب أنه يشترى منهم ويوطأ الأمة منهم، وإنما الخمس على من يبيع.
قيل: إن الخليفة منعهم أن يخمسوها فى ذلك
[3/ 215]
الموضع قال: لا أعرف هذا، ولهم الشراء والوطء، والخمس على البائع.
قال غيره: إذا كان البائع قد علم أنه يبيع ويمنع الخمس من سرية أو وال، فلا يشترى منه لأنه قد علم أنه يبيع ليتعدى فى الخمس فكأنه بيع عداء.
قال سحنون فى قوم سروا فقسموا الرقيق قبل أن يخمسوها أيشترى منهم؟ قال لا، ولكن إذا أدوا الخمس فى موضعه فهو جائز والشراء منهم حسن.
فيما يهديه العدو للخليفة أو لأمير الجيش أو لبعض الغزاة هل يخمس؟
من كتاب ابن سحنون: روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قبل الهدية من أبى سفيان ودحية من المقوقس وأكيدر، وأهدى إلى بعضهم، ولم يقبل هدية عياض المجاشعى.
قال سحنون: وإذا أهدى أمير الروم إلى أمير المؤمنين هديةً فلا بأس بقبولها وتكون له خاصةً.
وقال الأوزاعى: تكون للمسلمين ويكافيه بمثلها من بيت المال.
قال سحنون: ليس عليه أن يكافيه.
وقال سحنون: وإن أهدى إلى أمير الصائفة، فإن كان الروم فى منعة وقوة فله قبولها وهى خاصةً ولا مكافاة عليه.
وقال الأوزاعى: هى بين الجيش.
قال سحنون: وإن كان الروم فى ضعف والمسلمون مشرفون عليهم فقصدوا بها توهين عزمهم والتخفيف عنهم فهذه رشوة لا يحل قبولها.
قال أشهب لا يقبل أمير الجيش هديةً من مسلم أو ذمى تحت سلطأنه، ويقبل ممن ليس له عليه سلطان من مسلم أو ذمى أو حربى وتكون له خاصةً، وقاله سحنون.
وقال: قال ابن نافع عن مالك فى السرية يبعثها الوالى فيرجعون بالفواكه فيهدون إليه من ذلك مثل قفة عنب أو تين والأمر اليسير فلا بأس به، وتركه
[3/ 216]
أمثل لأنا نكره له قبول مثل هذا فى غير الغزو.
وكذلك قال فى أمير الثغر، وربما أغار مع الجيش.
ومن كتاب ابن المواز وهو فى العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فى العلج من الحصن يهدى هديةً إلى رجل من الجيش فهو له دون أهل الجيش.
فإما إن أهدى لأمير الجيش فأنه يكون مغنماً، وقاله ابن القاسم، لأنه على سبيل الخوف.
قال ابن المواز: لأنتهاء الجيش لأمره ونهيه.
قال ابن القاسم: إلا أن يتبن أنه لغير سبب الجيش من ذى قرابة أو لسبب مكافأة يرجوها أو ما دل أنه لخاصته فذلك له.
قال ابن المواز: وقال ايضاً ابن القاسم: وإذا أهدى إليه مسلم يجرى عليه سلطأنه فليرده إليه.
وإن لم يجر عليه سلطأنه فلا يرده كان لمسلم أو ذمى وهو له خاصةً.
وكذلك وإلى الثغر الذى يغير عليهم أحياناً.
وإذا دفع علج عند اللقاء إلى مسلم دنانير فهو أحق بها.
فإما إن دفعها إلى الوالى فلا أدرى كأنه يراه مغنماً.
وكذلك فى العتبية عن أبى زيد عن ابن القاسم.
قال ابن المواز: قال عبد الملك فى أسير أعطى لرجل شيئاً طوعاً، قال: هو لجميع الجيش بخلاف عطية من لم يؤسر بعد.
ومن كتاب ابن سحنون قال: وإذا أهدى رومى إلى مسلم فى الجيش فله قبول ذلك بغير إذن الإمام وهى له خاصةً كان ذا قرابة أو أجنبى، وقاله الأوزاعى.
وإما هدية المسلم إلى أحد منهم فلا ينبغى كان ذا قرابة أو غير ذى قرابة إذن له الإمام أو لم يإذن، وأجازه الأوزاعى بإذن الإمام.
[3/ 217]
قال سحنون: والرسول إلى الطاغية يجاز بجائزة فهى له دون السلمين ولا خمس فى ذلك.
وإذا جاء رسول من الطاغية لم ينبغ لأمير المؤمنين ان يجيزه بشىء إلا أن يرى لذلك وجهاً فيه صلاح للمسلمين فيجتهد فيه.
ومن كتاب ابن حبيب قال: سمعت أهل العلم يقولون: أمير الجيش هو كأحدهم فيما يقسم له وفى ماله وعليه.
وما أهدى إليه حربى فأنه مغنم كمن وجد كنزاً ببلد العدو من أهل الجيش، ولا يقبل هديةً ممن فى عمله من مسلم أو ذمى إلا من صديق ملاطف مستعن عنه، وله أن يقبل ممن ليس فى سلطأنه منهم.
وكذلك الأمير إلاعظم إن غزا فما أهدى إليه الحربيون فهو مغنم لأهل الجيش.
وما أهدى إليه الطاغية أو غيره من أهل الحربفى مقأمه فهو لجميع المسلمين.
ولا حجة لأحد فى هدية المقوقس إلى النبى صلى الله عليه وسلم مارية وشيرين وبغلة شهباء مات عنها، واتخذ مارية أم ولد وأعطى شيرين لحسان.
وهذا من خواصه صلى الله عليه وسلم.
وهذا المعنى مذكور فى الجزء السادس فى باب أرزاق العمال والحكأم والهدايا إليهم، وهناك زيادة فى هذا المعنى.
ومن العتبية من رواية أبى زيد عن ابن القاسم وذكره ابن المواز عنه، وعن رومى أهدى ابنته إلى رجل أن له وطأها.
ولو سبى جارية ممن ببيننا وبينهم عهد مثل النوبة وشبههم لم ينبغ لى أن أشتريها ولا أطأها.
[3/ 218]
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم فى الدخول إلى أرض الشرك والخزر، وهم يبيعون أبناءهم وأمهاتهم، قال: شراؤهم منهم جائز، ولكنا نكره دخول أرضهم.
آخر الجزء الثالث من كتاب الجهاد من النوادر والزيادات والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وسلم
[3/ 219]
صفحة بيضاء
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الجزء الرابع من كتاب الجهاد
جامع القول فى إلانفال وذكر السلب
وفى شرط النفل قبل الغنيمة
قال أبو محمد قال مالك وأصحابنا: النفل من الخمس.
وقال بعضهم: لأن الله سبحانه قال: (واعلموا أن ما غنمتم من شىء فإن لله حمسه) وجعل الأربعة إلاخماس لمن غنمها، فلا يجوز أن يؤخذ لهم منها شىء بإلاحتمال.
وقولنا إن ما نفل النبى صلى الله عليه وسلم من السلب إنما هو الخمس أولى لأن الله سبحانه فوض إليه أمر الخمس يجتهد فيه.
وإما الأربعة إلاخماس فمملوكة لهؤلاء.
وليس تأويل من قال أنه من جميع الغنيمة أولى من قولنا أنه من الخمس.
ودليل آخر أنه لو كان السلب مستخرجة من جملة ما أوجب من الغنيمة لأهلها، لم يؤخر النبى صلى الله عليه وسلم البيان فيه عند الحاخة إلى بيأنه، لأن هذه إلاية نزلت فى شأن خيبر أو النضير فلم يكن يؤخر بيأنه إلى يوم حنين، ففى حنين قال: من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه، بعد أن برد القتال.
ولو كان أمراً متقدماً لعمله أبو قتادة الذى قتل قتيلاً يوم حنين، وهو من فرسان النبى صلى الله عليه وسلم وأكابر
[3/ 221]
سلبه، فلم يطلب أحداً سلباً حتى نادى بذلك، ولم يكن هذا ليخفى لو كان أمراً مرتباً.
وشىء آخر أن قوله من قتل ظاهره أنه من قد فعل.
فمن قال أنه فيما يستقبل فعليه الدليل.
وظاهر هذا أنه شىء فعله فيما قد كان اجتهاداً، ومخرجه من الخمس الذى قد حكمه الله فيه.
ودليل آخر أن النبى صلى الله عليه وسلم أعطاه لأبى قتادة واحد بلا يمين.
فلو كان من رأس الغنيمة لم يخرج حق من غنم إلا بما تنقل به إلأملاك من البينات أو شاهد ويمين.
وشىء آخر أنه لو كان أمراً وجب للقتال فلم يجد بينةً لكان يوقف كاللقطة ولا يقسم.
وهو إذا لم تكن بينة يقسمن فخرج من معنى التمليك، ودل ذلك أنه خارج باجتهاد الإمام يخرجه من الخمس الذى يجعل فى غير وجه.
قال ابن حبيب: وحديث ابن عمر فى السرية التى كان فيها، بعثها النبى صلى الله عليه وسلم فغنمت إبلاً: فكان سهماننا أحد عشر بعيراً أو اثنى عشر بعيراً ونفلنا بعيراً بعيراً، فدل هذا أن النفل من غير حقوقهم.
وليس ذلك إلا الخمس.
قال: ابن المسيب: كان الناس يعطون النفل من الخمس.
قال ابن حبيب: وعلى ذلك العلماء.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وكل نفل من الخمس، وقاله ابن المسيب.
واحتج ابن المواز بحديث ابن عمر قال مالك: ولا نفل قبل الغنيمة.
قال ابن المواز ولا يعطى أمير الجيش شيئاً من الغنيمة أحداً منهم دون أصحابه إلا الطعام وما لا يبقى إلا إلأيام، أو ما يكون على العارية ويرد، فإما
[3/ 222]
تمليك فلا إلا لما له وجه من نفل الرجل الشجاع أو من قد اختص بفعل فيعطيه ما يزيده به إقدام اويحرض بذلك غيره من الشجعان، ويكون ذلك من الخمس.
أو من صعد موضعاً كذا فله كذا.
قال سحنون وابن حبيب: والنفل قبل الغنيمة مما يكرهه العلماء.
قال ابن حبيب: وقد استخفه بعضهم إذا احتاج إليه الإمام مثل أن يدهمه كثرة من العدو أو نحوه.
وقد فعله أبو عبيدة يوم اليرموك لما دهمه كثرة العدو حتى قاتل يومئذ نساء من قريش.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ولا يكون السلب للقاتل حتى يعطيه الإمام على الإجتهاد.
وإنما قاله النبى صلى الله عليه وسلم يوم حنين، ولم يبلغنا أنه قال ذلك فى غيرها، ولا فعله بعد ذلك، ولا فعله أبو بكر وعمر.
قال ابن المواز: ولم يعط عمر البراء بن مالك سلب قتيله وخمسه.
ومنه من كتاب ابن حبيب قال: وأهل الشام يرون السلب لمن بارز خاصةً نفله الإمام أو لم ينفله، ولا يجعلون لأحد سلباً فى هزيمة ولا فتح.
والأمر على قول أهل المدينةرأنه من الخمس إذا قاله الإمام.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال أصبغ: قال ابن القاسم فى السيرة تبعث بأرض العدو على أن لها ثلث ما تغنم أو جزءاً معلوماً إن ذلك لا ينبغى، وقاله أصبغ.
قال ابن القاسم: وهذا مما تفسد به النيات ويصير عملهم للدنيا، ولا يخرج معهم على هذا، ولا أرى لمن خرج معهم على هذا أن يأخذ منه شيئاً.
وبلغنى أن بعض أهل العلم خرج معهم، وما بذلك بأس لمن لا يريد أن يأخذ من هذا.
[3/ 223]
قال أصبغ: وما أراه حرإما لمن أخذه وقد عملت به السرايا.
ولا أحب أن تكون السرية إلا كثيفةً ذوو شجاعة ونشاط، ولا يكون غرراً ولا إلى موضع غرر.
وقول مالك وأصحابه فى هذا الصواب وقول أهل الورع.
قال ابن القاسم: وللإمام أن ينفل بعض أهل السرية بعد الغنيمة من الخمس لما يراه من شجاعة رجل وشبه ذلك.
فإما وحالهم سواء فلأن لا من الخمس ولا غيره.
قال عبد الملك: ولا يكون النفل لغير من ولى الأخذ وجاء به.
ومن كتاب ابن سحنون وذكر ما يكره من قول الإمام قبل القتال: من قاتل موضعاً كذا فله كذا، ومن فعل كذا فله كذا.
قال سحنون: وإنما ينبغى أن يخرج المجاهد على إعزاز دين الله وإعلاء كلمته ثم إن عرض له رزق قبله.
فإما أن يكون أصل جهاده على دنيا يصيبها فهذا يدخل فى الحديث فى قوله: ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته على ما هاجر إليه.
ولأمير الجيش أن ينقل فى أرض العدو على الإجتهاد.
قال: وإن بعث أمير الثغر سرية وأمر عليهم أميراً وسمى لهم موضعاً أو لم يسم، ولم ينهه عن النفل ولا إذن فيه، فإن نفل لم يجز نفله لأنه ولاه القتال، وليس إليه النظر ولأمير الثغر لو خرج، إلا أن يرضى جميع أهل السرية بما نفل وإليهم من انصبائهم لا من الخمس فيجوز.
وكذلك لو نهاه عن النفل فلا ينفل إلا برضاهم من انصبائهم دون الخمس.
وما روى من السرية التى كان فيها ابن عمر وقوله: فنفلنا بعيراً بعيراص، يحتمل أن يكون عن أمر النبى صلى الله عليه وسلم متقدماً.
قال سحنون قال ابن عباس والسلب من النفل.
قال مالك: لا يجوز ما (فنل قبل الغنيمة، وإنما فعله النبى عليه السلام بعد الغنيمة.
قال سحنون:
[3/ 224] ولو) فعل ذلك إمام من أهل الإجتهاد فنفل قبل الغنيمة لم أنقضه، مثل أن يقول لهم: آخرجوا على أن لكم الربع بعد الخمس، كقضية حكم بها حاكم لما فيه من الإختلاف.
وكذلك إن قال: ما غنمتم فلكم نصفه.
وقال نحوه بعض أهل العراق.
قال: ولو نفل الإمام من الغنيمة بعد أن أحرزت بعض من له شجاعة فقد أخطأ ولكن لا ينقضه من رفع ذلك إليه.
قال: وكذلك من أسهم لفرسين على قول أهل الشام لم أنقضه.
قال سحنون: وإن قال بعد القتال من قتل قتيلاً فله سلبه، فلا يخمس السلب ولكن يكون كله من الخمس.
قال سحنون: كان ابن المبارك لا يأخذ لعبده من النفل شيئاً.
قال سحنون: صواب، وقال الأوزاعى وغيره من أهل الشام: إن كراء حمل النفل يخرج من النفل خاصةً.
وروى أيضاً عن الأوزاعى ان ذلك من جملة الغنيمة قبل الخمس.
قال سحنون: وحمل ما عجز الجيش عن حمله يبدأ بالكراء فيه قبل الخمس.
قال سحنون: ولا حق فى النفل لأهل الذمة والعبيد إن حضروا، كما لا يرضخ لهم عندنا ولا للمكاتب.
وقال بعض أهل العراق: يدخل الذمى فى النفل لأنه يرضخ لهم عندهم، ولا يدخل فى قسم الغنيمة.
والأوزاعى يرى أن يدخلوا مع المسلمين فى النفل وفى الغنيمة إذا غزوا مع المسلمين ويروى فيه حديثاً.
وبعد هذا باب فى النفل هل يأخذه الذمى.
قال مكحول: لا نفل فيما أصاب العسكر فى طريقه أو فى مقدمته.
[3/ 225]
قال الأوزاعى: ولا نفل فيما وجد فى العسكر ولا فيما وجد فى بيوت قرية نزلوا بها.
وإذا استقر العسكر فمن خرج يسرى من العسكر أو يتعلق فله النفل فيما أصاب.
وكذلك من سار عن يمين العسكر ويساره وناداً عن طريقه فله نفله من ما أصاب.
قال مكحول: لا سلب يوم هزيمة أو فتح.
قال سحنون: لسنا نعرف هذا كله، والنفل من الخمس ولا يكون راتباً وإنما هو على الإجتهاد من الإمام: إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل على اجتهاده إذا برد القتال.
وله أن ينفل إلاسلاب يوم الهزيمة أيضاً باجتهاده، وإنما يكون ذلك إذا برد القتال.
وإإذا قال من قتل فله سلبه ولم يستشن فى هزيمة فله السلب وإن كانت هزيمة، يريد سحنون: وإن قاله قبل القتال على غير مذهبه أنه يمضيه كقضية نفذت.
قال سحنون: وكيف يجوز أن يقول: ما أصبتم فهو بينكم بالسواء بعد الخمس، وفى هذا إبطال السهام التى أوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يريد: فى تفضيل الفارس.
فى تفريع مسائل نفل السلب وما يدخل فى السلب
وذكر نفل الذهب والفضة
قال سحنون قال أصحابنا وأهل الشام: ولا نفل فى العين وإنما هو فى العروض السلب والفرس والسلاح ونحوها.
وقال أهل العراق إذا نادى الإمام بنف السلب للقاتل فأنه يكون له ما على المقتول من سوارين وطوق ذهب ودنانير ودراهم وحلية سيف ومنطقة.
وذكر عن مكحول فى المبارز أنه جعل من السلب الطوق والسوارين (بما فيها من جوهر.
[3/ 226] قال سحنون: إما حلية السيف فتبع للسيف.
ولا شىء له فى الطوق والسوارين) والعين كله.
وكذلك إن كان عليه تاج أو قرطان فلا شىء له فى ذلك.
ويكون له فرسه وسرجه ولجأمه وخاتمه ودرعه وبيضته وسيفه ومنطقته بما فى ذلك من حليه وساعديه وساقيه وروايته.
قال مكحول: بما فى ذلك من حلية وجوهر.
قال سحنون والأوزاعى: وليس له ما فى منطقته من مال ونفقة ولا ما فى كمه وتكته.
قال سحنون: وكذلك الصليب يكون فى عنقه.
قال الوليد وقال الأوزاعى: يدخل الصليب فى السلب، وهو أحب إلى وقيل: وليس مما تزين به لحربه وإنما هو من دين تدين به فليس من السلب.
قال ابن حبيب: يدخل فى السلب فرسه وكل ثوب عليه وسلاحه ومنطقته التى فيها نفقته وسواراه وفرسه الذى هو عليه أو كان يمسكه لوجه قتال عليه.
وإما إن تجنب أو كان منفلتاً منه، فليس من السلب.
ومن كتاب ابن سحنون قال الأوزاعى: وإذا أسر علجاً فأتى به إلى الإمام فقتله الإمام فليس له سلبه.
وكذلك لو بارزه فصرعه ثم خرج فذهب به إلى الإمام فقتله.
قال سحنون: إلا أن أنفذ مقاتله بالضربةة فله سلبه.
قال سحنون: ولو أخذ إمام بغير قولنا فقال قبل القتال: من قتل قتلاً فله سلبه، فخرج رجل علجاً وأجهز عليه آخر، فإن كان الأول أنفذ مقاتله فالسلب له، وإن لم ينفذها فهو بينهما.
قال الأوزاعى: وإن عانقه واحد قد بارزه وقتله آخر فسلبه للمعانق.
قال سحنون: هذا إن قهره حتى لا يتخلص منه كأسيره.
وإن كان يمكنه التخلص فالسلب للقاتل.
[3/ 227]
قال الأوزاعىك وإن بارز علجاً فوضع العلج بعض سلاحه بالارض، ثم قاتله فقتله المسلم فليس له إلا ما عليه دون ما فى الارض، وقاله سحنون.
قال الأوزاعى: ولو قاتله على فرسه ثم نزل عنه العلج وقاتله ومقود فرسه بيده فليس له فرسه إلا أن يكون المسلم صرعه عن فرسه بطعنة أو ضربة.
وقال سحنون: الفرس له من السلب كان بيده أو مربوطاً فى منطقته بخلاف ما وضع بالارض من سلاحه.
وإذا صرعه عن فرسه ثم جره إلى العسكر فمات بعد ذلك فإن كان أنفذ مقاتله فله سلبه، وإن لم ينفذ مقاتله فلا شىء له وإن مات بعد يوم أو أيام من ضربته فلا شىء له من سلبه وكذلك لو جره المشركون فمات عندهم وأخذ المسلم فرسه فلا شىء له من سلبه إلا أن تكون الضربة أنفذت مقاتله.
قا الأوزاعى: ومن حمل على فارس فقتله فإذا هو امرأة أو صبى أو مراهق: فإذا قاتلت المرأة فله سلبها، وكذلك الصبى.
قال سحنون: إذا كان الإمام قد نفل إلاسلاب.
قال سحنون فى الإمام يقول: من قتل قتيلاً فله سلبه، فقتله رجلان أو أكثر، فسلبه بينهم بالسواء للاختلاف.
ولو قال: غن قتل رجل منكم وحده قتيلاً فله سلبه فلا شىء لهم إذا لم يختلف فى هذا ينفرد الواحد بقتل قتيل.
قال محمد بن سحنون: ولو برز عشرة علوج فقال الإمام لعشرة من المسلمين: إن قتلتموهم فلكم أسلابهم فقتلوهم كل رجل يقتل واحداً، فلهم أسلابهم لا ينفرد كل قاتل بسلب قتيله فى قياس قول سحنون، لأن بعضهم معونةً لبعضهم.
ولمن قتل صاحبه أن يعين بقية من برز معه ولا يعينهم غير من برز من المسلمين.
ولو قتل تسعة منهم تسعة وقتل المشرك الباقى العاشر من المسلمين وذهب، فأسلاب التسعة بين التسعة القاتلين، لا شىء للمقتول معهم.
ولو بقى
[3/ 228]
المسلم العاشر حياً معيناً لهم لشاركهم فى إلاسلاب إلا أن يبين الإمام أن سلب كل قتيل لقاتله.
ولو قال لكم أسلابهم إن قتلتموهم أجمع ولم تغادروا منهم أحداً فلا شىء لهم حتى يستوعبوهم.
وبعد هذا باب فى نفل الذهب والفضة والعروض.
فى المقاتل يجعل له السلب أو غير السلب فيقتل الإمام قتيلاً
قال سحنون: وإذا قال الأمير فى أول القتال من قتل قتيلاً فله سلبه فنحن ننهى عن هذا، فإن نزل مضى.
فإذا قال هذا ثم لقى هو علجاً فقتله فإن له سلبه.
كذلك إن قتله فى مبارزة.
ولو قال: من قتل قتيلاً منكم فله سلبه، أو قال لما بارز رجل من العدو من قتله منكم فله سلبه، لو يكن له هو سلب من قتل، كان هو المبارز أو غيره، لأنه آخرج نفسه بقوله: منكم.
ولو قال: إن قتلت قتيلاً فلى سلبه فلا شىء له لما خص نفسه.
وكذلك لو قال بعد ذلك: ومن قتل منكم قتيلاً فله سلبه فى المستقبل.
ولو قتل الأمير قتيلاً بعد أن خص نفسه وقتيلاً بعد أن قال من قتل قتيلاً فله سلبه فإنما له سلب الثانى.
ولو قتل الأمير قتيلين أحدهما قبل أن يقول من قتل منكم قتيلاً فله سلبه، والآخر بعد قوله من قتل قتيلاً فله سلبه، وقد كان قال قبل قتل القتيلين إن قتلت قتيلاً فلى سلبه، فإن سلب القتيل الأول فى الغنيمة، وله سلب الثانى.
ولو قال الأمير: إن قتلت قتيلاً فلى سلبه، (ومن قتل منكم قتيلاً فله سلبه)، فقتل الأمير قتيلين وقتل رجل من القوم قتيلين، كان للأمير سلب القتيل الأول دون الثانى.
وإما
[3/ 229]
القوم فمن قتل منهم قتيلين كان له سلبهما بخلاف الأمير لأن الأمير إنما خص نفسه بقتيل واحد، وهو بخلاف المسألة الأولى لنه قال فى الأولى: إن قتلت قتيلاً فلى سلبه، ثم قال بعد ذلك: من قتل قتيلاً فله سلبه، وهذا: إنما قال ذلك كله فى مقأم واحد، فخص نفسه معهم بقتيل واحد.
ولو قال لرجل: إن قتلت قتيلاً فذلك سلبه، فقتل قتيلين أحدهما بعد الآخر، فغيرنا يجيزه ويعطيه سلب الأول خاصةً.
ونحن نكره هذا كله، فإن نزل وقاله الأمير على الإجتهاد مضى، وكان له سلب الأول فقط.
فإن جهل سلب الأول، فقيل له نصفهما، وقيل: أقلهما.
وإذا قالك من قتل منكم قتيلاً فله سلبه، فمن قتل منهم اثنين أو ثلاثة فله سلبهم.
محمد: ونحن وغيرنا مجمعون أنه إن خص نفسه فلا شىء له.
فإما إن قال لعشرة هو احدهم من قتل قتيلاً فله سلبه، أو قال من قتل منا قتيلاً فله سلبه، فقال غيرنا: إن قتل هو وغيره قتيلين أو ثلاثة فله سلبهم، فنحن نمضيه على قولهم.
وإن قال يا فلأن إن قتلت قتيلاً فلك سلبه فقتل قتيلين معاً، فقيل له نصف سلبهما، وقيل له أكثرهما.
وكذلك قوله: إن أصبت أسيراً فهو لك فأصاب أسيرين، فله نصف كل واحد منهما.
جامع القول فى النفل يبذله الإمام قبل الغنيمة من جزء مسمى أو مال مسمى لمن قتل قتيلاً أو لمن تقدم إلى الحصن والقول فى نفله لسرية وفيما غنمت أو يغنم بعدها
قال ابن سحنون قال سحنون: وكل شىء يبذله الإمام قبل القتال من هذه إلانفال لا ينبغى عندنا، إلا أنه إن نزل وقاله الإمام أمضيناه وإن أعطاهم ذلك [3/ 230]
من أصل الغنيمة للاختلاف فيه.
فلو ظأنه قال من تقدم إلى الحصن فله كذا أو إلى الباب فله كذا فليعطهم ما قال.
وكذلك الصائفة يبعث أميرها سرايا على أن لهم الثلث بعد الخمس، أو قال قبل الخمس، فأنه يمضى ويعطون ما قال، ويدخلون فى السهام فيما يبقى بعد الخمس منه.
ولو بعث سرية على الثلث وآخرى إلى جهة آخرى على الربع، وفى كل سرية قوم بأعيأنهم، وكل ذلك على اجتهاده على قدر صعوبة أحد الموضعين، فدخل فى كل سرية رجل من الآخرى فغنموا، فليحرم الإمام النفل من دخل منهم فى غير سريته عقوبةً له، وله حقه من الغنيمة.
ولو خرج معهم رجل لم يأمره الإمام بالخروج، والأمير متفقد لأمر جيشه، فلا نفل له أيضاً.
ولو قال يخرج فى كل سرية من شاء، فللذى دخل فى غير سريته النفل مثل أصحابه.
قال الأوزاعى: وإن خرج فى سرية فلقى آخرى فإنضم معها، فإن كان من أهل الديوان أحرم النفل بتعديه.
وإن كان متطوعاً فله نفله ويضمه إلى السرية التى كان معها فيقسمه معهم، ولييشركهم فى نفل ماغنموا.
ولو بعث أمير الجيش سريةً على أن لهم الربع بعد الخمس، ثم نفل وإليها قوماً على فتح حصن أو نفل رجلاً ففتحوا وغنموا، فنفل أمير السرية باطل، إلا أن يجيزه جميع أهل السرية، فيجوز مما نفلهم أمير الجيش فى تلك السرية ومن سهامهم فيها بعد النفل لا فى سهأم أهل العسكر.
ولو ضل من السرية رجل عن قوم من العسكر فتركوا هناك نفراً لأنتظاره، ثم رجعوا إليهم غانمين، قال: لا نفل للذى ضل منهم بخلاف الغنيمة، وقد أخطأ الأمير فى تغريره بمن خلف منهم إلا فى موضع مأمون.
قال ابن سحنون: وللذين أقاموا على النضال من النفل ما لأصحابهم لأنه خلفهم فى مصلحة.
ولو لم يتخلف أحد عليه فرجع الضال غانماً وقد غنم
[3/ 231]
أصحابه فالتقوا، فلهم النفل فيما غنموا وللضال نفله فيما غنم، وما بقى جمع إلى ماغنم العسكر فقسم بين الجميع.
وكذلك لو افترقت على فرقتين، فرجعت كل سرية غانمة فقط، فالتقوا عن العسكر بأميال لا يلحقهم فى مثلها فى النصر، (فلكل سرية نفها مما غنمت دون الآخرى، إلا أن يكون لا غنى لواحدة عن الآخرى وبها خلصت) فلتشركا فى النفل.
قال سحنون: وإن بعث الإمام سرية على الربع بعد الخمس على مذهبه فقدموا غانمين، فلم يأخذوا النفل حتى مات أو عزل وولى من يرى قولنا، فأنه لا ينفذ ذلك إلى الحصن ونحو ذلك مما لا نراه.
قال ابن سحنون: وأنا أرى أنها قضية نافذة لا ترد، قبضوا ذلك أو لم يقبضوه.
قال سحنون: وإذا بعث الوالى سرية على أن لهم الثلث بعد الخمس على مذهبه، فبعدوا من العسكر بعداً لا يمكنهم الرجوع إليه، فرجعوا إلى دار الإسلام من موضعهم، فما غنموا بينهم خاصةً بعد الخمس فقالوا للإمام سلم لنا نفلنا فلا يسلم لهم لأن الغنيمة صارت لهم كلها.
قال سحنون: ويسقط حقهم فيما غنم أهل العسكر بعد انقطاعهم عنهم.
وإما ما غنموا قبل خروج السرية فحق السرية فيه معهم.
قال سحنون: ولو أصابت السرية غنائم فى موضع يكون العسكر رداءاً لهم لو استعانوا بهم، ثم خرجت السرية إلى دار الإسلام ولم ترجع إلى العسكر، فأهل
[3/ 232]
العسكر شركاؤهم فى غنيمتهم، ولهم نفلهم فيما غنموا ولو كان خروج السرية إلى دار الإسلام على إلاضطرار والغلبة لكثرة العدو فلا يقدرون أن يرجعوا إلى العسكر.
قال ابن القاسم: نرى للسرية حقاً فيما غنم أهل العسكر بعدهم، لأنه روى عن مالك فى المراكب تفرقهم الريح فترد بعضهم إلى أرض الإسلام: أن لهم حقهم (فيما غنموا.
وأنا أرى فى السرية الخارجة بغلبة أن لهم حقهم) مع العسكر فيما غنم قبل خروجهم، (وساقط فيما غنم بعد خروجهم) كالميت لا شىء لعه بعد موته.
ولو خرجوا اختياراً فحق أهل العسكر ثابت فيما غنمت السرية، وحق أهل السرية ساقط فيما غنم العسكر بعد دخولهم دار الإسلام فى قول ابن القاسم وقول غيره.
وإذا بعث الأمير سرية من المصيصة ليلحقها على أن لهم الثلث بعد الخمس أو قبل، فتقدموا فغنموا، فإن ادركهم الإمام بأرض الحرب كما قال فلهم نفلهم، ثم يشركهم أهل العسكر فى بقية الغنيمة.
وإن بدا للإمام فلم يخرج حتى رجعت السرية أو خرج فأخذ غير ناحيتهم وخرجت السرية إلى أرض الإسلام فلا حق للعسكر فيما غنمت، وليعزلوا الخمس ويقسم ما بقى بينهم خاصةً.
قال محمد: هذا إن نفلهم الثلث بعد الخمس لأن كل ما يبقى لهم خاصةً.
فإما إن نفلهم الثلث قبل الخمس فلهم الثلث بدءاً ثم يخمس ما بقى ويضم أربعة أخماس إلى الثلث فيقسمون ذلك، وكأنه نفلهم بعض الخمس.
قال سحنون: وأصحابنا يكرهون أن يبعث سريةً ثم ينفلها جميع الخمس لأنه أمر لم يمض به سلف.
وإما بعضه فله أن ينفلهم بعضه أو ينفل بعضهم.
[3/ 233]
قال أهل العراق: ولو بعث الإمام رجلين أو ثلاثة وقال: ما أصبتم فلكم لا خمس فيه فهو جائز بخلاف السرية والجيش.
قال محمد: لا فرق بين ذلك ولا ينبغى إبطال الخمس قلوا أو كثروا.
وقال غيرنا: ولو أن هؤلاء الثلاثة سروا بغير أمر الإمام فما أصأبوا فلهم لاخمس فيه.
قال محمد: هذا خطأ وفيه الخمس، ولا فرق بين هذا وبين الجماعة.
قال محمد: وإن بعث سرية على نفل الربع بعد الخمس وآخرى على فنل الثلث، فضل من كل سرية رجل فدخل فى السرية الآخرى وبعد ما بينهما فلم يجتمعا إلا فى العسكر، ففى قياس قول سحنون يصير نفل الضال وسهمه مع السرية التى صار إليها وعلى نفلهم.
وقال غيره من أصحابنا: بل يأخذ معهم مثل نفلهم يضمه إلى نفل التى ضل منها، فيأخذ نفله معهم كما يأخذون.
وقال مثله الأوزاعى: إذا أخطأ طريق سريته فدخل مع الآخرى.
قال محمد وإذا نفل سريةً الرع بعد الخمس فأنه يسأوى فيه بين الفارس والراجل فى قسم النفل، لأنهم أعطوه لما ينالهم، والراجل أشد غرراً وتعباً.
وإما ما بقى بعد الخمس فيعطى للفارس سهم فارس، وقاله أهل الاشم وأهل العراق.
قال محمد: ولو بين لهم فى النفل أن يقسم للفارس سهمان وسهم للراجل قسم على ما قال.
فى النفل على فعل شىء فيفعل بعضه أو ما يشبهه أو خلافه
وفى النفل لمن جاء من المال بكذا أو جاء بكذا فله كذا
من كتاب ابن سحنون وإذا قال الإمام بعد الغنيمة: من قتل قتيلاً فله سلبه، فجاء فارس وراجل بسلب علج قتلاه فليقسم بينهما بالسواء.
ولو قال لسرية قبل القتال، يريد على مذهب غيرنا، من فعل كذا فله كذا فقد تقدم قوله: إنا ننهى عنه فإن نزل أمضيناه.
قال سحنون: وإذا قال للسرية: إن قتلتم مقاتلة هذا الحصن وقتحتموه، فلكم الربع بعد الخمس، فقتلوا بعضهم وأنهزم من بقى وفتحوا فلهم نفلهم.
[3/ 234]
وكذلك لو لم يقتلوا غير أمير الحصن وأنهزموا وفتح.
وكذلك لو أنهزموا لما أقبل إليهم المسلمون خلوا عن الحصن فلهم نفلهم.
وإما لو خلوا عن الحصن قبل إقبال المسلمين إليهم فأتوا فوجدوه خالياً فلا نفل لهم.
ولو قال: إذا قتلتم المقاتلة وسبيتم الذرية فلكم الربع، فقتلوا بعض المقاتلة وسبوا فلهم نفلهم.
وكذلك لو هجموا عليهم فهزموهم بغير قتال فلهم النفل.
وإن قال: من قتل بطريقاً فله سلبه، فقتل غير بطريق فلا شىء له.
وكذلك لو شرط قتل الملك فقتل بطريقاً.
ولو قالك من قتل قتيلاً فله سلبه وقتل مسلم ومشرك مشركاً أخطأ به المشرك، فللمسلم نصف السلب والنصف يقسم قسم الغنيمة.
ولو قال: من قتل رجلاً من صعاليك المشركين فله سلبه فقتل رجل بطريقاً أو ملكاً فليس له سلبه لأنه منع سلب البطارقة لكثرة سلبهم.
ولو قال: ففله مائة درهم، فله ذلك من الخمس.
ولو قال: من قتل شيخاً فله سلبه فقتل شاباً فله سلبه إلا أن يعلم أنه خص الشيوخ لكيدهم وتدبيرهم فلا شىء له.
ولو شرط شاباً فقتل شيخاً فلا شىء له.
ولو قال: من جاء بأسير فهو له أو له كذا، فجاء رجل بوصيف أو وصيفة فلا شىء له.
ولو قال: (من جاء بوصيف أو وصيفة فجاء بأسير، فإن أراد الأمير أن يكثر السبى فلا شىء له.
وإن لم يرد ذاك فله نفله.
وإن قال: من جاء برضيع فجاء بوصيف فلا شىء له.
ولو شرط وصيفاً فجاء برضيع فهو له.
وإن قال:) من جاء بوصيف فله مائة درهم من الخمس فجاء بوصيفة، فإن كانت فى القيمة مثله فأكثر فله نفله.
وإن كانت أقل، فلا شىء له.
وكذلك فى مجيئه بوصيف والشرط وصيفة.
وإما إن جاء بشيخ والشرط شاب فلا شىء له.
وإن قال: من جاء بشيخ فله مائة درهم فجاء بشاب، فله نفله فى إجماعنا إلا ان يكون إنما حرض على الشيوخ لكيدهم ورأيهم.
وغيرنا يرى النفل فى المال بقول إن قال: من جاءنى بألف درهم فله مائة منها، إن ذلك لازم، وليس بقولنا.
[3/ 235]
وفرغ فى هذا على أصله: إن جاء بأفضل عيناً أو دون عيناً على ما قدمنا.
وإن قال: من جاء بعشرة من الغنم فله شاة منها أو قال مائة درهم، فجاء رجل بعشر بقرات فله ما جعل له.
وكذلك من جاء بثياب كذا فله كذا.
فإن جاء بثياب غيرها مثل قيمتها فأكثر فله شرطه.
وإن كان دون القيمة فلا شىء له.
وإن قال من جاء بفرس (أو قال: ببردون فله كذا، فجاء ببغل أو حمار فلا شىء له.
ولو قال من جاء بفرس) فلا شىء لمن جاء ببرذون.
وإن قال من جاء ببرذون فجاء بفرس فله نفله.
وأن قال من جاء بفرس فله مائة درهم، فجاء رجل بفرس ثم لم يغنموا غيره فله من خمسه مائة درهم إن بلغ ذلك خمسه.
فى النفل فى الذهب والفضة والعروض وكيف إن استثنى أو ذكر أشياء تتصرف إلى أصناف وفى النفل فى الارض
قال ابن سحنون عن أبيه قال أهل الحجاز وأهل الشام: لا نفل فى ذهب ولا فضة، وخالفهم آخرون.
قال: فلو قال الإمام من أصاب ذهباً أو فضةً فله منها الربع بعد الخمس أمضيناه على ما قال كقضاء نفذ بقول قائل، ولمن أصاب ذلك نفله منه كان مسكوكاً أو غير مسكوك من سكتنا أو من سكتهم أو حلى أو تبر.
وإن قال من أصاب شيئاً فله ربعه إلا ذهباً أو فضةً فهو كذلك لا شىء له فى ذهب أو فضة على أى حال كان.
[3/ 236]
وإن قال من أصاب حديداً فهو له أوله منه كذا، فإن كان ذلك أمراً عرفوه فهو ذلك.
فغن عنوا به السلاح دخل فيه الدروع والسيوف والسكاكين وغيرها من السلاح.
وإن عنى نقر الحديد لم يدخل فيه السلاح.
وإن كان ذلك قولاٌ مبهماً، فإن كان بلد معادن حديد حمل على أنه عنى زبر الحديد لا السلاح.
وإن لم يكن بلد معادن حمل على كل حديد من سلاح وزبر وآنية، ولا يدخل أجفإن السيوف ونصال السكاكين فى ذلك.
وإن ذكر البز فإن ثياب الكتان والقطن من البز.
وكذلك يعرف عند الناس من البز، ولا يدخل الغزل فى ذلك.
ولو قال: من أصاب ثوباً دخل فى ذلك ما أصاب من ثوب ديباج أو بزيون من لباسهم أو كساء بز كانوا يلبسونه فى أعيادهم.
وإن أصاب كسساء للنوم أو عمأمةً أو قلنسوةً فلا شىء له.
وكذلك فى الفراش والبساط أو النسج وإنما الثياب ما يلبس.
ولو قال من أصاب متاعاً دخل هذا فيه، ودخل فيه الفرش والثياب والبزيون والمرافق، ولا يدخل فى ذلك إلانية كلها.
وإن قال من أصاب ذهباً أو فضةً فهو له فأصاب سيفاً محلى، فإن كانت حليته تبعاً يسيرةً فلا شىء له.
وإن كان النصل تبعاً فهو له.
وكذلك ما حلى من سرج ولجأم أو مصاحفهم.
وكذلك أبواب فيها مسأمير ذهب أو فضة يسيرة فلا شىء له.
ولو وجد حلياً مرصعاً بالجوهر فى الغنيمة، وكذلك فص الخاتم، فله الذهب والفضة.
وكذلك لو كثرت قيمة الفص، وهذا بخلاف ما مضى لأن هذا منسوب إلى الذهب والفضة، (يقول: خاتم ذهب أو فضة.
وكذلك صليب ذهب مرصع.
[3/ 237] ولو قال من أصاب ياقوتاً أو زمرداً أو لؤلؤاً فهو له فوجد حلياً مرصعاً بذلك، فهذا ينزع الجوهر ويكون له دون الذهب والفضة).
وكذلك من الخاتم.
ولو قال من أصاب فصاً من ياقوت فأصيب فى الخاتم فأنه يقلع.
ولو قال من أصاب حديداً ولا دليل على قصده فجاء بسرج فله الركابان.
وليس له مسأميره ولا ضبة فيه يتفكك بنزعها، كما لا ينزع مسأمير السفينة ولا حشو الجبة المحشوة مما شرط، لأنه لا اسم له منفرد إلا بزوال اسم ما تضمنه.
ولو قال من أصاب ثوب قز فأصاب جبة بطانتها قز ووجهها غير قز فله فيها بمبلغ قيمة القز منها.
ولو قال جبة حرير فكان وجهها حريراً فله الجبة كلها لا ينظر إلى بطانتها، ولا شىء له فيها.
وإن قال: من أصاب ذهباً فجاء بثوب فيه ذهب ونسيج، فإن كان ذهبه تافهاً فلا شىء له.
وإن كان كثيراً نزع منه وأخذه، ولا يباع ويقسم ثمنه إذ لا يجوز تركه كذلك.
وإن وجد قصعةً مضببةً بذهب فإن كان له بال جعل للزينة ولا يضر نزعه فله فصله وأخذه.
وإن كان شيئاً تافهاً فلا شىء له.
وكذلك وكذلك المائدة.
وإن قال من أصاب حريراً فوجد جبة علمها حرير أو لبنتها حرير فلا شىء له.
وإن قال ذهباً فوجد ياقوتةً فيها مسمار ذهب فلا شىء له.
وإن وجد أسيراً قد اتخذ أنفاً من ذهب فله إلانف الذهب لأنه بائن بخلاف ما ضبب به أسنأنه.
فإن قال ثوب حرير فوجد ظهارةً تحتها فرو نسور أو فنك فلا شىء له لأنه فرو، هو الغلب على اسمه.
ولو قال من أصاب حلياً فأصاب حلياً مرصعاً فهو له بجوهره.
وإن قال من أصاب سيفاً فله السيف بجفنه وما فيه حلية تافهة.
وإما الكمثيرة فتنزع إلا أن يعلم الإمام ومن معه أن سيوف ذلك العدو كذلك فهو
[3/ 238]
له.
وكذلك المناطق والثوب النسيج إذا قال من وجد ثوباً.
وإن قال ذهباً فوجد درعاً مموهاً أو لجإما مموها ص بذهب، فإن كان لو كان تافهاً فلا شىء له فيه، ولا تباع هذه الأشياء حتى ينزع ما فيها من الذهب.
وإن قال من وجد حلياً فوجد تاجاً للنساء أو تاج الملك فهو له ولا فرق بينهما، وقد أخطأ من فرق بينهما.
والخاتم من الحلى فهو له كان ذهباً أو فضةً.
فإن لبس رجالهم الذهب، قال والسلك المنظوم والقرط المنظوم هو من الحلى وإن كان لم يكن فيه ذهب.
ولو قال ومن وجد صوفاً فوجد جلود صوف أو ثياب صوف أو غزله فلا شىء له فيها.
وكذلك إن قال شعراً فلا شىء له فى جلود الماعز ولا فى مسوح الشعر ونحوها.
ولو قال خزاً فوجد جلود خز فهى له ها هنا، نزع الخز عنها أو لم ينزع لأنه الغرض منها.
وكذلك له غزل الخز وثياب الخز، ولا شىء فى راية الخز.
ولو قال من أصاب فرواً فله الفرو بما ظهر به من حرير أو خز بخلاف قوله جبة خز فيوجد بطانتها فنك أو نسر لأن إلاسم فرو.
وإن أصاب جبة خز بطانتها مروية فله الظهارة وحدها لأنه يقع عليها جبة خز بلا بطانة.
ولو قال جبة مروية، فيوجد ظهارتها مروية وبطانتها جنساً آخر فهى له ببطانتها.
وكذلك فى القلأنس هى له ببطانتها، ويعمل على ما عرف من إلاسماء.
ولو قال: هذه الجبة الخز وهى على علج فأخذها رجل كانت هذه ببطانتها.
ولو قال من أصاب قباءً مطلقاً، أو قال قباء خز أو مرورى، فلا يكون له فى هذا كله غير ظهارة القباء دون بطانته لأنه سمى قباء.
وقد أخطأ من فرق بين قوله قباء وبين قوله قباء خز أو مرورى.
والسرأويل كذلك لا شىء له من بطانته.
قال أهل العراق: وإذا نفل الإمام سريةً الربع بعد الخمس من الارض فذلك جائز لهم.
قال سحنون: لا ينفل الارض ولا شىء لهم كما لا تخمس.
[3/ 239]
فى النفل المجهول
من كتاب ابن سحنون قال: وإذا قال الإمام على غير قولنا من جاء بشىء فله منه طائفة أو قال بعضه أو جزء منه فليعطه بقدر اجتهاده.
وكذلك قوله فله منه يسير أو قليل.
قال وما أعطاه فمن الخمس.
وقد قال أشهب فى الحالف لأقضينك بعض حقك إلى شهر: أنه يبر بما قضاه منه.
ولو قال لأقضينك حقك إلا أن تؤخرنى ببعضه، أو أحلفه الطالب بذلك فليؤخره بما شاء وهو بعض.
وقال ابن القاسم: يؤخره بقدر ما يرى من ناحية الحق وناحية الرجل، وليس تأخيره بدينار من ألف دينار أو مائة وجه مراده.
وقال سحنون: وهذا يرجع إلى اجتهاد الرأى.
قال أشهب: ولو وخره بالجميع لم يحنث.
وولو قال من جاء بشىء فله منه سهم فإن له سهماً منه.
ولو أعطاه السدس كان حسناً.
قاله بعض أصحابنا في الموصى له بسهم من ماله ,لأن أصل الفرائض من ستة.
وقال أشهب: له سهم ما تستقيم عليه فريضته.
وإن كان وارثه واحداً فللموصى له الثلث إلا أن يجيز له الورثة الجميع.
فإن ترك من لا يجوز له المال أو لم يترك وارثاً فله الثمن لأنه أقل سهم ذكر لأهل الفرائض، فيأخذه إن كان مليئاً وإن كان فقيراً، لم أر بأساً أن يزاد بالإجتهاد.
ولو قال من جاء بشىء فله منه نصيب فذلك يرجع إلى الإجتهاد أيضاً كمن لرجل نصيباً من دار فإنما له ما أعطاه.
ولو قال فله شرك فيه فهو كذلك يجتهد فيه ولا بأس أن يبلغ به النصف.
وهو على غير قول ابن القاسم فى المقارض على أن له فى الربح شركا: إن له النصف، وهو أحسن.
ولو قال من جاء بشىء فله منه مثل سهم أحد القوم، نظر
[3/ 240]
سهم راجل من الجماعة إن كانوا رجالةً أو سهم فارس إن كانوا فرساناً.
وإن كانوا صنفين، فنصف سهم من كا صنف فى غير قول ابن القاسم.
وفى قول ابن القاسم تقسم الغنيمة على الفرسان والرجالة بالسواء، ويعطى مثل ذلك السهم كمن أوصى بمثل نصيب أحد ورثته وفيهم رجال ونساء.
ففى هذين القولين قال: فإن لم يبلغ الذى جاء به ما ذكر لم يزد عليه، وذلك يحسب من الخمس.
وإنما جعلت له جميع ما جاء به إذا كان مثل السهم فأقل والأمير إنما قال فله منه سهم.
ولأن ذلك مثل من أوصى لرجل بعبد من عبيده ولم يدع غير عبد واحد فإن له جميعه.
وأنه لا يزاد على ما جاء به كما لو قال من جاء بمائة فله مائتان فلا يزاد عليها، وهذا خطأ من الإمام إن قاله.
ولم يبلغنا أن أحداً من السلف نفل إلا بعض ما جاء به أو ما جاء به لا أكثر منه، قال: ولم يختلف الناس أنه لا يعطى أكثر مما جاء به فى السلب وفى غيره.
ولو قال من جاء بوصيفة فله ألف فجاء بوصيفة تسأوى خمسمائة دينار فلا يزاد على قيمتها.
وكذلك سائر العين والعروض.
وإما إن قال من جاء بأسير فهو له وله أيضاً خمسمائة، فهذا عندنا خطأ، ولكن إذا فعل ما أراده ويعطى ما قال: وليس كالأولى لأن فى هذا تحريضاً على الجهاد.
وكذلك من جاء ببطريق فله سلبه وله ألف درهم، أو قال من قتل الملك أو جاء به فله ألف دينار، أو كان رجل قد أنكى على الحصن فقال من صعد إليه فأسره أو قتله فله كذا، ففعل ذلك رجل فله ما قال.
ولو سقط ذلك العلج خارج الحصن بموضع يمتنع فيه فقتله رجل أو أسره فلا شىء له لأنه زال من الموضع الذى أنكى فيه.
ولو وقع داخل الحصن فصعد
[3/ 241]
رجل ونزل إليه فقتله أو جاء به فله نفله.
ولو طعنه على السور فرمى به إلى المسلمين فى موضع يمتنع فيه فأخذه رجل آخر وقتله فالنفل بينهما.
ولو لم يقل من قتله ولكن قال من قتله أو جاء به، فوقع من غير فعل أحد بموضع يمتنع، فقتله رجل أو جاء به، فإن أراد الإمام زواله من موضعه لثملة سدها أو غير ذلك فلا شىء له لأنه زال من غير فعله.
فإن لم يقصد هذا فالنفل لمن جاء به أو قتله إلا أن يقع فى موضع لا يمتنع فيه.
وإن قال من قصد الحصن ونزل عليهم أو من دخل عليهم من ثملة كذا فله كذا.
فلا ينبغى هذا إذا كان فيه خطر.
فإن لم يكن فيه خطر ونزل هذا فله نفله إذا كان فيه نكاية وجرى على الإجتهاد.
وإن دخل من ثملة آخرى أو صعد من حائط آخر وهو مثل ما دعا إليه أو أنفع للمسلمين فله نفله.
وإن كان أشد خطراً فينبغى أن يحرمه نفله عقوبةً له فيما غرر بنفسه.
وإن كان موضعاً أقل نفعاً وفائدةً فلا شىء له.
وكذلك من جاء بدون ما شرط له به النفل.
فى الإمام ينفل السلب لمن قتل قتيلاً
فيقتل الرجل من ينهى عن قتله أو يقتل عبداً
من كتاب ابن سحنون: وإذا قال الإمام من قتل قتيلاً فله سلبه، فقتل رجل رجلاً أجيراً للمشركين أو تاجراً لا يقاتلأن أو عبداً لا يقاتل أو مرتداً أو ذمياً لحق بأرض الحرب فله سلب هؤلاء.
ولو قتل منهم امرأة فليس له سلبها إلا أن تكون تقاتل وقأمت بذلك بينة.
وكذلك الغلأم إذا ثبت أنه قد قاتل وإن لم يبلغ ولم ينبت وهو يطيق القتال، فله سلبه.
وإن قتله وقد أنبت فله سلبه وإن لم يقاتل.
وإن قتل مريضاً لا يقدر أن يقاتل أو يقدر أو مقطوع اليد فله سلبه.
وإن قتل شيخاً فانياً فليس له سلبه فى قول أكثر العلماء إلا فى قول من يرى قتل مثله
[3/ 242]
لما فيه من الرأى والتدبير.
وإن قتل راهباً فليس له سلبه.
وإن قتل أسيراً مسلماً أكرهوه على القتال فلا شىء له وسلبه لورثته مع ماله، إلا أن يكون سلبه أعاره إياه العدو فهو لقاتله.
وليس له سلب من لم يقاتل من امرأة وصبى وشيخ فإن وإن كان سلبهم عاريةً للعدو، لأنه قصد إلى قتل من لا يجوز له قتله.
ولو قتل مشركاً وسلبه أعاره إياه كافر أو رجل أو امرأة أو شيخ أو من يحل ماله من الكفار فذلك للقاتل.
وإن كان أعاره ذلك مسلم من تاجر عندهم أو رسول فلا شىء للقاتل.
وإن كان السلب لرجل أسلم بدار الحرب فالسلب للقاتل فى قياس قول ابن القاسم، لأنه يرى ماله فيئاً إن دخلنا إليهم أو خرج هو وحده ثم دخلنا إليهم.
وأنا أرى أنه أحق به ما لم يقسم.
فإن قسم فهو أحق به بالثمن.
ولو أن سلاحه كان غصبه للمسلم لكان للقاتل بخلاف أن لو أعاره إياه.
فى السلب يحوزه المشركون وقد وجب للقاتل
من كتاب ابن سحنون: وإذا نفل الإمام السلب فرمى رجل علجاً فقتله وهو فى صف المشركين، فلم يقربه المشركون حتى أنهزموا فهو للقاتل.
ولو أخذوه ثم أنهزموا ثم وجدنا ذلك السلب والدابة، فإن كان أخذه ورثته أو وصيه أو ملكهم أمر بأخذه على ما رأى من النظر لهم، فلا شىء لقاتله لأنه قد ملك عنه قبل يحوزه.
وإن أخذ على غير هذا أو سرقه أو خلسه فالقاتل أحق به.
وإن أخذ بعد أن أخذه من له أخذه فهو فىء.
وإن أنهزموا فلا يدرى أخذوه أم لا، فما وجد عليه فلقاتله.
وكذلك دابته إن أصيبت معه.
وإما ما نزع عنه ففىء، لأن الغلب أنه نزعه من له نزعه.
وإن وجدوا دابته بيد من أخذها من وصى أو وارث له فهى فىء.
وإما بيد مختلس أو سارق فهى للقاتل.
وإن وجدت بعد سير العسكر مرحلةً أو مرحلتين فهى للقاتل ذلك بخلاف لو وجدت بعد أمد طويل.
ولو حمل أهله أو وصيه القتيل على دابته مع سلاحه ثم ساقوها منهزمين فذلك للقاتل.
وكذلك لو فعله أحد من العسكر على الخلسة، لا أفرق بينهم وبين ورثته إذا كان بحدثان
[3/ 243]
القتل، ولأن الوارث أيضاً لم ينزع عنه سلبه، ولا فات فيه أمر كما لو لم يجروا القتيل إليهم، وليس يملك الوارث السلب عندنا فى هذا لجر المشركين القتيل إليهم إذا كان أم يفت فيه أمر.
فى التداعى فى السلب
وجامع القضاء فيه
من كتاب ابن سحنون: وإذا نفل الإمام السلب للقاتل فضرب رجل علجاً ثم احتز آخر رأسه، فإن كانت الضربة أنفذت مقاتله وإن تآخر موته فالسلب للضارب دون المجهز.
وإن لم ينفذ مقاتله فالسلب للثانى.
وكذلك لو قطع أوداجه أو نثر حشوته وأجهز آخر عليه.
محمد: ولا اختلاف فى هذا لأن حياته حياة موت.
وقول الله تعالى فى أكيلة السبع وما ذكر معها (إلا ما ذكيتم)، ومعناه: إذا كان خرجاً من معنى ما (حرمت عليكم) ولو كان فى معناه لكان تكريراً وكان الميتة قد جمع ذلك.
إلا ترى أن ذكره للجمع بين إلاخيتن فيه معنى من تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها لأنهما قرابة محرم كما إلاختين قرابة محرم، وليس اينتا العم قرابة محرم؛ ولأن من قطعت أوداجه أو انتثرت حشوته أو قطع نصفين له حياة ولا تذكية فيه، ولم يختلف فيهم.
و‘ذا تداعيا قتله الجارح والحتز الرأس وقد ذهب الجسد، فالسلب بينهما لاحتمال دعواهما.
وأهل الشام يرون سلبه للجارح الأول وإن لم ينفذ مقاتله.
وغيره يراه لمحتز رأسه لأنه متيقن أنه عن فعله مات، ونحن نشك فى الجارح هل قتل أو
[3/ 244]
لم يقتل.
قال وإذا احتمله من فرسه فأتى به إلى الصف أو إلى عسكر المسلمين لم يكن له سلبه لأنه صار أسيراً تعدى فيه بغير أمر الإمام.
ولو صرعه بين الصفين فله سلبه.
ولو جاء به إلى الإمام فأمر بقتله لم يكن له سلبه.
ولو أسلم حين صرعه بين الصفين حرم معه، وليس له سلبه ويصير فيئاً إن كان قاهراً له.
وكذلك لو أسلم بعدما جاء به إلى صف المسلمين أو عسكرهم.
ولو جره بدابته بوهق إلى غسكر المسلمين أو صفهم فقتله فليس له سلبه إذ صيره بذلك مستأسراً غير ممتنع.
ولو كان بعد أن أتى صف المسلمين غير ممتنع فقاتل غير مستسلم فله سلبه إذا قتله.
وكذلك فى العسكر لن قتاله عند إلااس أشد.
وكذلك الذى يحمل فيدخل العسكر وهو يقاتل حتى قتل فقتاله سلبه، إلا أن يقتله بعد أن يلقى بيده ويطرح سلاحه ويستأسر فلا شىء له.
ولو جرحه رجل ثم جرحه آخر وليسا بجراح مقتل فمات فسلبه بينهما.
وإذا قال الأمير عند اللقاء من جاء برأس فله كذا فنحن نكره هذا.
فإن نزل أمضيناه وكان من الخمس إذا كان اجتهاداً وتحريضاً وإن جاء رجل برأس وقال أنا قتلته، وقال آخر أنا قتلته وهذا احتز رأسه، فالذى جاء بالرأس أولى بالنفل مع يمينه ولا بينة عليه.
وإن ثبت ببينة أن هذا قتله وهذا احتز رأسه فالنفل لقاتله، كما لو غلب على رأسه أو وقع فى نهر كان له السلب.
وقد قال لى أيضاً، يعنى سحنون: وإن جاء بسلب وقال قتلت صاحبه فلا يأخذ السلب إلا ببينة على القتل.
وكذلك إن جاء بالرأس فاختلف قوله فى الرأس.
ولو شك فى الرأس أرأس مسلم هو أو مشرك، نظر إلى علأمة وسيماء يستدل بها هذا فى قوله الأول فيأخذه مع يمينه.
فإن نكل فلا شىء له.
وإذا أشكل فلا شىء
[3/ 245]
له فى القولين.
وإذا علم أنه مشرك وداعى آخر أنه قتله فأقر له الجائى به فالسلب للمقر له.
ولو جاءا به وقإلا قتلناه فالنفل بينهما فى قوله الأول وإن كان بيد أحدهما، ولا شىء لهما فى قوله الآخر.
ولو قال من بيده قتلته أنا وهذا، وقال الآخر بل أنا قتلته، فالسلب بينهما فى قوله الأول.
وإذا كان بأيديهما كل واحد يقول أنا قتلته، ففى قوله الأول يحلفإن والسلب بينهما.
ومن نكل فهو لمن حلف.
وإن نكل فلا شىء لهما.
ولو رأى قوم رجلاً يحز رأساً فقال هو أنا قتلته وحلف فالنفل له فى قوله الأول.
ولو رأوه جاء من موضع بعيد لا يقتله من مثله فاحتز رأسه فلا شىء له فى القولين.
قال: ولو قال الإمام بعد هزيمة العدو من جاء برأس فله كذا، فأخذوا يقتلون يأتون بالرؤوس، فقال الإمام إنما عنيت رؤوس السبى فإنما يحمل هذا على رؤوس الرجال.
فإن كان بعد الهزيمة حتى جىء ببينة، أو يكون شىء قد عرفه أهل الثغور بينهم، أو كان الغالب عندهم فيعمل عليه، ثم لا يقبل قول الإمام أنه عنى غير ذلك.
وكذلك لو أنهزموا ولا تؤمن كرهتهم.
ولو تفرق المشركون وكف المسلمون عن القتال، كان محمل قول الإمام من جاء برأس فله نصفه أو رأس من رأسين فقد أخطأ، ولكن أمضيه إن جرى على الإجتهاد، ويكون هذا على السبى دون رؤوس الرجال.
ولو أن بطريقاً عرف بالنكاية فقتل، فرأى الإمام أن ظهور رأسه ونصبه للناس فيه وهن للعدو وتثبت للمسلمين فقال: من جاء برأسه فله من الخمس كذا، فإن كان رأسه فى موضع لا يوصل إليه إلا بقتال فقاتل رجل حتى جاء به، أو كان بموضع يخاف ان يقاتل عليه، فإنا نكره هذا شديداً أن يغرر بنفسه فى هذا، ولكن إذا جاء به فله النفل.
ولو كان موضع مأمون فجاء به فله النفل.
وكذلك لو عرفه بين القتلى فحز رأسه فجاء به، وهذا كالعجل.
[3/ 246]
وإذا قتلنا الخوارج مع قوم من أهل الحرباستعانوا بهم علينا، فقال الإمام: من قتل قتيلاً فله سلبه، فإن من قتل خارجياً فليس له سلبه وله سلب الحربى.
ولو أن سلاح الخارجى ودابته عارية من حربى، فذلك لقاتله إن ثبت ذلك.
ولو كان القتيل حربياً استعار ذلك من خارجى فلا شىء فيه لقاتله ويأخذه الخارجى.
ولو دخل جربيون بأمان عسكر الخوارج فاستعاروا منهم سلاحاً قاتلونا به لم يكن فيئاً إن ظفرنا بهم.
ولو أخذوه منهم غضباً بعد أن دخلوا عندهم لم يكن للقاتل هذا السلب لأنه مال مستأمن، ولا يقسم ويوقف لأهل.
وإن خاف عليه الإمام ضيعه باعه وأوقف ثمنه.
وإن مات الخوارج أو هزموا فليرد هذا السلاح إلى الحربيين ويتركهم يذهبون به إلى دار الحرب إذا لم يكن اشتروه من بلد الإسلام.
فى الأمير ينفل ثم يعزل أو يموت
أو يموت أحد ممن نفل أو يلحق بالعسكر قوم أسلموا
من كتاب ابن سحنون: وإذا نفل الإمام قبل الغنيمة على غير قولنا ثم مات بعد الغنيمة أو عزل لم ينقص ما فعل، وإن لم يقسم وثبت على هذا بعد أن قال يرد ما لم يقبضوه.
وإذا نفل سريةً الربع بعد الخمس ثم قدم عليه وال غيره فذلك قائم للسرية حتى يلحقوا بالعسكر، ثم يبطل عنهم تنفيل الأول إلا أن يجدد لهم الثانى نفلاً.
ولو مات أميرهم واستحلف غيره عليهم فالأمر قائم لأن هذا خليفته إلا أن بنهى المستخلف عنه.
وإن كان باعث الأولى قال فإن مات فلأن ففلأن بعده، فأنه يزول سبب النفل بموته حتى يأتنف الثانى نفلاً.
[3/ 247]
ومن مات من أهل السرية قبل القسم وبعد الغنيمة أو قبل فتح الحصن ثم فتح فى ذلك القتال فحقه فى النفل والمغنم لورثته.
ومن مات ممن فى العسكر دون السرية فحقه فى غنيمة السرية موروث.
وإذا قال أمير العسكر: من قتل قتيلاً فله سلبه فلحق بالعسكر قوم أسلموا من العدو، فإن من قتل منهم قتيلاً فله سلبه.
ولو كان قال من قتل منكم قتيلاً فله سلبه لم يدخل فى ذلك هؤلاء ولا من لحقهم من أهلسوق العسكر ولا جند جاء من بلد الإسلام، لكن الذين كانوا يقاتلون ذلك اليوم لأنه خصهم بقوله منكم، ولا يدخل أهل العهد ومن استأمن فيما ذكرنا من شرط إلاسلاب.
وإذا نفل أمير الجيش من قتل قتيلاً ثم عزل الإمام أمير الجيش الأول وولى ثانياً جعله أمير الجيشين بطل ما جعل الأول م النفل فى المستقبل من يوم قدوم الثانى.
فى الغنيمة فيها شرط نفل هل يقتل منها الأسارى
وكيف إن استهلك أحد من تلك الغنيمة شيئاً
قال سحنون: وإذا نفل الإمام سريةً الربع فأراد قتل الرجال، فقال أهل السرية لنا فيهم نفل، فلا قول لهم فيهم فى نفل ولا مغنم لأن الحكم قتل الرجال، والغنيمة ما بقى وفيه النفل، ما لم يستحيهم الإمام أو يقع فيهم قسم.
وإذا جاءت سرية بما غنمت ولهم نفل، فاستهلك رجل من أهل العسكر بعضها فهو ضأمن لأهل النفل ولأهل الغنيمة.
قال محمد وقال العراقيون: لا يضمن إلا النفل، إلا من قتل من الرجال فلا يضمنه.
[3/ 248]
قال سحنون: إما بعد أن استحياه الإمام فأنه يضمنهز وإما الطعام وغيره من المأكول والعسل وشبهه يأكله فلا يضمنه لأنه مباح أكله ولو حتى أتى عليه فى أرض الحرب فلا ضمان فيه.
وإما إن أحرزه الإمام فى المقاسم ونقله إلى دار الإسلام فإن من أكل منه بعد هذا فأنه يضمن.
قال: وللتجار وإلاجراء فى العسكر إلاكل مما فى العسكر من الطعام ولا يضمنون فى نفل ولا غيره.
فى السرية ينفلها أمير الجيش أو أمير السرية
وهل ينفل بعض السرية؟ والسرية تنقطع عن الجيش
من كتاب ابن سحنون قال سحنون: لا يجوز نفل أمير السرية.
وكذلك لو خرج أمير الجيش فى سرية وترك ضعفاء العسكر فأمر عليهم أميراً فقاتلوا بعض الروم فنفلهم أميرهم فلا نفل لهم.
وإذا بعث أمير الجيش سريةً فنفلهم جزءاً بعد الخمس، فلما بعدوا عن الجيش بعث أمير السرية بعضها سريةً ونفلهم أقل من ذلك أو أكثر، ثم رجع الجميع إلى العسكر، فإن نفل أمير الجيش جائز ونفل أمير السرية باطل إلا أن يرضى به بقية أهل السرية فيجوز من نفلهم وسهامهم من تلك الغنيمة.
وإذا انقطعت عن العسكر أياما حتى لا يكون لها فيه رد ثم سرت سرية منهم فغنموا، ورجع الجميع إلى أرض الإسلام ولم يروا العسكر، فأنه يبطل نفل السرية الأولى لأنقطاعهم عن العسكر، فبطلت إمارته عليهم وحقه فيهم، وبطل نفل السرية الثانية لأنها بنفل أمير السرية، إلا أ، يرضى لهم أهل السرية الأولى بذلك.
ولا يجوز لأمير أن ينفل بعض السرية دون بعض، والعناءوالعمل واحد.
وكذلك لو كان منهم أصحاب مجانيق وقوم يحفرون الحصن فلا ينفلهم، وإنما ينفل مثل هؤلاء من الخمس.
[3/ 249]
قال سحنون: فإن نفلهم من غير الخمس أنفذ لاختلاف الناس فيه.
وكذلك إن فضل الفارس على الراجل أو الراجل على الفارس أو أهلخيل أفرة من خيل على قدر الجزاء.
وهذا كله يجيزه غيرنا.
فى الحكم فى النفل والغنيمة
فى دخول عسكر على عسكر وسرية على سرية أو يرجع الأمير على ما نفل
قال سحنون: وإذا بعث أمير الجيش سريةً ونفلهم الربع بعد الخمس، يريد: على قول غيرنا، فأبعدت أياما عن العسكر فغنمت، ثم لقيها عسكر ثان آخرجه الخليفة فى جهة آخرى، فإن كان انقطاع السرية عن عسكرها لا يرجو منه رداء وكانت ضعيفةً عن النفوذ بما غنمت، فالعسكر الثانى شركاؤهم فى النفل والغنيمة.
فما صار لهم من نفل أخذوه وما صار لهم من المغنم ضموه إلى العسكر الأول واقسموه.
وإن كانت السرية قويةً على التخلص، لم يشركهم العسكر الثانى فى نفل ولا سهأم ولهم نفلهم، وما بقى بينهم وبين عسكرهم بعد الخمس.
وكذلك لو نفذت مع العسكر الثانى إلى بلد الإسلام لم يرجعوا إلى العسكر الأول، وهى قوية على التخلص، هذا إن لم يحل بينها ويبن العسكر بغلبة.
وإن كانت تضعف عن التخلص بما غنمت فليشركها العسكر الثانى فى النفل، ثم يكون ما بقى بعد الخمس بينها وبين العسكرين.
وإن كانت مغلوبةً عن النفوذ إلى عسكرها فقد أعلمتك بقول ابن القاسم وبقولى.
[3/ 250]