النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 294-315
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر

صفحات 294-315
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أحدٌ أعطاه، ونهى عنه ابن عباسٍ، والنَخَعِيُّ وغيرهما.

في إعطاء الرجلِ أقاربه من الزكاة، وهل تُعطَى لأهل الأهواء؟

من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: لا أُحبُّ للرجلِ أَنْ يَخُصَّ قرابته، وإن لم تلزمه نفقتهم، بزكاةٍ عليه، ولا بكفارة يمين، وكذلك إن نذر صدقةً، فإن اعطاهم من ذلك النَّذْرِ فليُقَلِّلْ لهم، ومَن دفع زكاته على غيره يُفرِّقُهَا، فهو أحبُّ إليَّ، فإن أعطى هذا المُتَوَلِّي مَن يلزم مُخرجها نفقته، لم يُجْزِئُهُ؛ لأنَّها رجعت إليه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قالِ أشهبُ: ومَن أعطَى من زكاته لمَن لا تلزمه نفقته على الاجتهاد، أجزأه، وإنَّمَا أكرَه أَنْ يلي ذلكن لئلا يخرجَ عن الاجتهاد.
قال ابن القاسمِ: ولا تُعطي المرأةُ زوجَهَا من زكاتها.
قيلَ: أتحْفَظُه عن مالك؟ قال: هذا أبين أن اسأل عنه مالكاً.
وهذا في "المدونة".
قال أشهبُ: إذا أعطته من زكاتها، فخِيفَ أنَّ ذلك يُرَدُّ إيها فيما يلزمه لها.
فإن فعلت وصار ذلك على ما خيفَ منه، لم يجزئها، وأنا أكرهه، وإن لم يرجع إليها خوفاً من دفعِ مؤنتهِ، أَنْ يجعل ذلك وفايةٌ لمالها، فيما يلزم نفسها، من تأدية حقِّه، ومواساته، فإن اعطته حسبَ ما يُعطَى نظراؤه، ثم لم يَرُدَّ شيئاً من ذلك عليها، أجزأها.
قيل لمالكٍ، فيمن يُعطَى مالاً يُقَسِّمُه: أيعطي منه قرابته؟ قال: إن كان على الاجتهاد، فنعم.
ومن "الواضحة"، قال ابن حبيبٍ: ولا يُجْزِئُهُ أَنْ يعطِيَ

زكاته من يلزمه نفقتهمن ولا من يشبههم ممن لا يلزمه لانفقتهم، مثلَ الاجدادِ والجدات، وبنى البنين والبنات.
وأمَّا المرأة تُعطِي زوجها من زكاتها، فلا يجزئها عندَ مالكٍ.
وقال ابن أبي ذئبٍ، وسفيانُ، وأهلُ المشرقِ: إنَّه يجزئها.
وإنِّي أرى إنْ كان يستعين به في النفقة عليها، فلا يجزئها.
وإن كان بيده ما ينفق عليها، وهو فقيرٌ ويصرف هذا في كسوته ومصالحه، فذلك يجزئها.
وأمَّا الأُخوةُ والأخواتُ، والأعمامُ والعماتُ، والأخوالُ والخالاُ، وسائرُ القراباتِ، فلا بأس أَنْ يعطيهم منها، إذا لم يكونوا في عياله.
ورُوِيَ مُطرفٌ، عن مالكٍ، أنَّه لا بأس أَنْ يعطيَ قرابته من زكاته إا لم يعطِ مَن يقول.
قال: ورأيت مالكاً يعطي قرابته من زكاته.
حدَّثَنِي الحِزَامِيُّ، عن الواقديِّ، عن ابن أبي ذئبٍ، قال: قيل للقاسمِ: فِي مَنْ أضع زكاتي؟ قال: في أقاربك اذلين لا تعولُ، فإن لم يكونوا فجيرانك، فإن لم يكونوا فصديقك المحتاج.
ورُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وقاله النَّخَعِيُّ، والحسنُ، في إعطاء مَن لا يعولُ من قرابته.
قال الواقديُّ، عن مالكٍ، وابن أبي ذئبٍ، والثَّوْرِيُّ، والنُّعمانُ،

وأبو يوسفَ: إنَّ أفضلَ مَن وضعتْ فيهم زكاتك، أهلُ رَحِمِكَ الذي لا تعول.
قال ابن حبيبٍ: وله أَنْ يُوَسِّعُ عليهم، إن كان فيهم التعفُّفِ والصلاحُ، فإن أعطَى مَن في نفقته معياله، وهم مِن قرابته أو من غيرهم ممن يُنفقُ عليهم تطوُّعاً، لم ينبغِ ذلك، فإن فعل ذلك جهلاً، فقد أساءَ، ولا يضمن إذا لم يقطعْ بذلك عن نفسهِ نفقته، وقاله مطرفٌ عن مالكٍ.
قال ابن حبيبٍ: وإن قطع بذلك عن نفسه نفقتهم، لم يُجْزِئُهُ.
وقال: وَلا بَأْسَ أَنْ يجمل من عشور قريته إلى فقراء قرابته في الحاضرة، لما يعلم من حاجتهم، وكذلك إلى غير قرابته ممن له التعفف والحاجةُ.
وإن شحَّ على دَوابِّه، فلا بأس أَنْ يُكرِيَ عليه منه.
قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغُ: ولا يعجبني أَنْ يعطَى من الزكاة أحدٌ من أهل الأهواء، إلا الهوى الخفيف.
قال عيسى في "العُتْبِيَّة"، عن ابن القاسمِ، في أهل الأهواءِ: إن احتاجوا، فلا بأس أَنْ يعطوا منها، وهم من المسلمين يرثونَ، ويُورثون.
ولم يُجِزِ ابنُ حبيبٍ أَنْ يُعْطَى تاركُ الصلاةِ، وقال: إنَّ ذلك لا يجزئُ من فعله.
وهذا قولٌ انفردَ به، وإن كان غيرهم أولى، وَلا بَأْسَ أَنْ يعطوا إذا كانت فيهم الحاجة البينة.
قال ابن حبيبٍ: قال مطرِّفٌ، وابن الماجشون: ولا يُعطِي من زكاته لأهل الأهواء، فإن فعل أساء ويجزئه.

في أخذ آل محمدٍ النبي صلى الله عليه وسلم من الزكاة أو التطوُّعِ

وذكر سهم ذي القُرْبَى من الفيءِ

من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ، في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لآلِ محمدٍ».
إنما ذلك في الزكاة لا في

التطوُّعِ، وهم بنو هاشم أنفسهم، ولم يرْمُوا إليهم من ذلك.
قال: وإن أعطى بني هاشمِ أنفسهم، لم يُجْزِئُهُ، وإن كانوا محاويجَ ويجوز لمواليهم.
وكَرِهَ أصبغُ لهم فيما بينهم وبين الله أنْ يأخذوا من التطوعِ.
ونحو ما تقدم في "العُتْبِيَّة".
قال أصبغُ في "العُتْبِيَّة": وآلُ محمدٍ الذين لا تحلُّ لهم الصدقةُ، عشيرته الأقربون اذلين ناداهم حينَ أنزل الله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾.
وهم آلُ عبد المطلب، وآل هاشمٍ، وآل عبدِ منافٍ، وقُصَيٌّ، وليس يَحرُمُ على مواليهم، وإنما معنى موالي القوم منهم يقول: في الحرمة، كما قيل: ابنُ أختِ القومِ منهم، ومثلَ " أنت ومالُك لأبيك"؛ يعني: في البرِّ والطواعية.
قال أصبغُ: واخْتُلِفَ في سهمِ ذوي القربى، من القسمةِ من هو ذوو القربى؟ فقيل: قرابة النبي صلى الله عليه وسلم خاصةً.
وقيل: قريشٌ كلها.
وقال ابن عباسٍ: نحوهم؛ يعني: آل محمدٍ.
ولكن أبى ذلك علينا قومنا.
ووجدت معنى الآثار أنهم آلُ محمدٍ خاصة.

في قَسْمِ زكاة المعدن، وقَسْمِ الفيءِ والخُمْسِ، والجزيةِ، والمال يُجعل في السبيلِ، أو من وصيةٍ أو حبسٍ

ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وسبيلُ قَسْمِ زكاةِ المعدنِ سبيلُ قسمِ زكاة المال سواءٌ، ويُسلكُ بخمسِ الركازِ مسلكَ خمسِ الغنيمةِ والفيءِ، فمن ولِيه أخرجه بالاجتهاد.
وجزية الأرض والجماجم وعُشُورِ أهل الذمة وخمسِ الركازِ، وما فُتِحَ بصلحٍ أو عنوةٍ، فسبيله واحدٌ.
قال أبو محمدٍ: يريدُ بقوله: بصلحٍ أي ذلك المال الذي صُولحوا عليه.
وقولُه: أو عنوةً، يريد الخمسَ المأخوذ فيه خراجَ الأرضِ.
قال ابن عبد الحكم: فهذا كلُّه يبدأُ منه بسدِّ الثغورِ والتَّحَرُّزِ من العدوِّ، ثم يُقْسَمُ ما بقي بين جميع المسلمين، فيُجعلُ قسمين، قِسْمٌ للذُّرِّيَّةِ والعيال، وقسمٌ للمجاهدين، قال: ويُجعل ابنُ خمسةَ عشرَ سنةً مع الرجال، وابن أقلَّ منها مع الذرية، ومَن أزمنَ من الرجال دخل مع الذرية، فيأخذ ما يكفيه لسنةٍ.
قال: فإن فضل بعدَ ذلك كله شيءٌ جُعِلَ بينَ جميع المسلمين.
ويُساوَى فيه بين الناسِ أحبُّ إلينا.
وقد اختُلِفَ فيه؛ فأبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه قد ساوَى، وقال: البلاءُ والسابقة فضائل، أجرُها على الله سبحانه، والناسُ في المعاشِ سواءٌ.
وفضَّلَ عمرُ الرجلَ بسابقته وببلائه.

قال ابن عبد الحكم عن مالكٍ: والتسوية أحبُّ إلينا، ولم يجعل الله قَسْمَ المواريث على قدر الحاجةِ.
قال محمدٌ: وأحَبُّ إلينا أَنْ يؤثرَ الحوجُ فيما فضَل، وهو قول مالكٍ.
قال ابن عبد الحكمِ: حتى لا يبقى منه شيءٌ، لم يختلف في هذا أبو بكرٍ وعمرُ.
قيل: فإن نزلت بالمسلمين نازلةٌ، ولم يبقَ في بيتِ المال شيءٌ؟ قال: يتعاونون في ذلك.
قال: ولكلّ أحدٍ في الفيءِ حقٌّ إلا أهلَ العمودِ، والأعرابَ، فلا شيء لهم في الفيء، وحقُّهم فيما يؤخذ منهم من صدقةٍ، إلاَّ أَنْ ينتقل أحدٌ منهم من دارِ أعرابيته إلى دار الجهاد، أو ينزل بالأعراب نازلةٌ زشدةٌ فيُواسُون حتى يحيون ثم يردون إلى دار أعربيتهم، كما فعل بهم عمر عامَ الرمادةِ حتى حَيَوا، ثم ردهم إلى دارهم.
قال: ويفرق ذلك في البلد الذي جُبِيَ فيه بعد سدِّ ثغوره، إلاَّ أنْ تنزلَ بغيرهم حاجةٌ، فيُواسَوا.
قال مالكٌ: وليس بين الذكر والأنثى، والعربيِّ والمولَى، والصغير والكبير، فضلٌ في الفيءِ، ويُعْطَى كلُّ واحدٍ بقدرِ فقره ما يُغنيه، فإنْ فضل شيءٌ فهو بين الناسِ؛ رفيعهم ووضيعهم، إلا أَنْ يرى الإمام حَبْسَه، لنوائب تنزِلُ به فليفعلْ.
قال أشهبُ: وأرزاق عمال المسلمين، وولاة أمرِهم وحُكَّامِهم من الفيءِ، إلا عاملَ الصدقةِ فيأخذُ منها.

من "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: ولا بأسَ أنْ يُعطَى من الركازِ مَن تلزمه نفقتهن ومَن لا تلزمه على الاجتهاد، بلا مُحاباةٍ.
ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ: ومَن أعطى مالاً في السبيلِ، فلا بأس أَنْ يأخذ منه مَن يأخذ العطاءَ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ومن أوصَى بمالٍ في سبيلِ اللهِ، قال مالكٌ: يُبدأُ فيه بالفقراء، ويأخذ منه ألغنياءُ، إنْ وَسِعَ، ومَن أُعطِيَ مالاً في السبيلِ ففضلَ منه، فإن شاء ردَّه، وإن شاء أعطاه لغيره، ولا يُعْطى راجعاً.
ومَن خُلِّفَ عندَه مالٌ في السبيلِ، فليُقَسِّمْه، فيمن يخرجُ ممن يثق به، ولا ينفرْ به فيهلك.
قال مالكٌ في "المَجْمُوعَة"، وغيرها: أشرتُ على محمدٍ أبي جعفرٍ أنْ يُقَسِّمَ خَيْبَرَ كلها مع صدقهِ النبي صلى الله عليه وسلم فقسَّمُوها على الأغنياء والفقراء، وليس برأيٍ.
قال مالكٌ: وأكثر الكتيبة منها عَنوةٌ.
قيل لأشهبَ: كيف تُقَيِّمُ صدقةَ النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنْ لم يُسْبِلْهَا، فهي كالفيءِ، فلْتُقَسَّمْ على غنيِّهم وفقيرهم بالاجتهادِ، وأرى أَنْ يؤثرَ فقراؤهم.
وفي كتابِ الصدقةِ وكتاب الجهاد بقية القولِ في هذا المعنى.
في إلزام زكاة الفطرِ، وذكر مِكْيَلِهَا، ماذا يُخرجُ من الحبوب، وهل يؤدي فيها ثمناً من "كتاب" ابنِ سحنونٍ، روَى ابنُ نافعٍ، عن مالكٍ: أنَّ

الزكاة المندفروضة بالصلاة، تدخل فيها زكاة الفطر، ورُوِيَ عنه أيضاً، أنَّه قال: هي زكاة الأموال المُزكّاةِ.
وقيل: فزكاة الفطر.
قال: هي ممَّا سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وفرض.
قال ابن حبيبٍ: وقد قيل في قول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾: أنها زكاة الفطرِ.
قال غيرُه في "المَجْمُوعَة": وهي زكاة الأبدان.
قال أشهبُ، عن مالكٍ في "المَجْمُوعَة" وغيرها: قيل: أيؤدِّي الرجلُ الفطرة بالمُدِّ الأكبر؟ قال: لا بل بمُدِّ النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن اراد انْ يفعلَ خيراً، فليفعله على حدته.
ومنه، ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابنُ القاسمِ: قال مالك: وتؤدَّى من القمح والشعير والسُّلتِ والذرةِ والدُّخْنِ والأرز والزبيب والتمر والأَقِطِ، صاعٌ من قوت البلد الذي هو به، من ذلك كله.
وأنكر مالك ما روي من الحديث في نصف صاعٍ، ولم يصح عندَه.
ويدلُّ أنَّ ذلك لا يجزئُ عن القيمة، أنَّ ما ذُكر في الحديث الصحيح بعضُه أعلى قيمة من بعض، والكيل متفقٌ.
قال: والحنطة أفضل من ذلك.
وقال أشهبُ: لا يجزئُ فيها إلا الأربعة المذكورة في الحديث، الشعير

والتمر، والزبيب، والأقِطُ، ومع الشعير، القمح والسُّلتُ، وهما منه، وأفضل منه.
قال أشهبُ في "المَجْمُوعَة": وأحبُّ إليَّ بالبلدان الحِنطةُ، وبالمدينة التمرُ، ولو كانوا، أو أكثرهم يؤدون الحِنطةَ كانت أحَبَّ إليَّ، ولكن لا يؤدونها بها.
قال: وأنا السُّلْتُ أحَبُّ إلي من اشعير، والشعير أحبُّ إلي من الزبيب، والزبيب أحبُّ إليَّ من الأقِط، ومن كان عيشته من شيءٍ من هذا فليؤدِّ منه، وإن كان غيرُه أفضلَ.
قال ابن حبيب: تؤدَّى الفطرة من عشرة أشياءٍ، فذكر ما قال مالكٌ، أول هذا الباب، وزاد العَلْسِ، وقال/ مَن قدر على أحدِ هذته الثلاثة؛ القمح والشعير والتمر، فليخرج مما ياكل منها، فإن أكل من فضلها، وأدَّى من أدناها أجزأه، وكان ابنُ عمرَ يُخرج تمراً، ومرة واحدة، أخرج لاشعيراً، وكان يأكل البُرَّ والتمرَ والشعيرَ.
وأحسبُ أنَّ التمرَ جُلُّ قوتهم، فأمَّا السبعةُ أصنافٍ الباقية فليخرج مما هو قوتُه منها، فإنْ أخرجَ من غيره لم يُجْزِئُهُ، ومَن أخرج من غير العشرة أصنافٍ لم يجزئه، وإن كان عيشهم.
وأما الدقيق، فإنما نُهي عن إخراجه لريعه، فمَن أخرج منه قدرَ ما يزيد على كيلِ القمحِ أجزأه، وقاله أصبغُ.
قال ابن حبيبٍ في كتال النذور: والخبزُ كذلك.
قال: وكذلك غَربلةُ القمحِ بواجبٍ، وهو مستحبٌّ، إلا أَنْ يكون غَلِيثاً.
قال مالكٌ: في غير

كتابٍ: لي سعليه غربلة القمح في الكفارة.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ونحوُه في "المَجْمُوعَة"، قال مالك: لا يؤدي أهلُ مصرَ إلا البُرَّ؛ نه جُلُّ عيشهم، ونحن في المدينة نؤدي التمرَ.
قال ابن الماجشون: تؤدي من الغالب من عيش أهل بلده.
قال ابن الْمَوَّاز: بل مما يأكل هو وعياله مما يُفرضُ على مثله.
قال أشهبُ: يُخرجُ مما يقوت به نفسه، وعياله.
وقد سئلَ مالكٌ عن الشعير، فقال: يُخرج منه إن كان هو أكله، فلا يجزئ أَنْ يخرج من القُطنِيَّةِ، ولا من التينِ، وإن كان عيشَ قومٍ.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى عن ابن القاسمِ، قال: إن كان العَدَسُ أو الحمصُ عيشَ بلدٍ، فأخرج منه، قال: هذا لا يكون، فإن كان رجوت أَنْ يُجْزِئُهُ.
وقال مالكٌ في "المختصر": يؤديها من كل ما تجب فيه الزكاة، إذا كان ذلك قوتَه.
ومن سماع ابنِ القاسمِ، وعن قومٍ ليس طعامُهم إلا التين، قال: لا أرى أَنْ يؤدَّى منه.
قال مالكٌ: ولا يُجْزِئُهُ أَنْ يدفع في الفطرةِ ثمناً.
وقاله ابن القاسمِ في رواية أبي زيدٍ.
قال عنه عيسى: فإن فعل لم أرَ به بأساً.

في الفقير هل يؤدي زكاة الفطر، وهل يأخذها؟

من "المَجْمُوعَة"، قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: إذا وجدَهَا الفقيرُ،

فليؤدها، يعني زكاة الفطرن وإن وجد مَن يُسلِّفُه فليستلفْ.
قال عنه ابنُ القاسمِ: وقال: قيل: ذلك مَن له حقُّ أَنْ يأخذها فلا تجب عليه.
وقاله ابنُ الماجشون: وقال عنه ابن وهبٍ: إنْ كان له قوت شهرٍ أو خمسة عشر يوماً، فهي عليه.
وقال عنه أشهب: مَنْ لم يكن له شيءٌ فلا شيء عليه، وإن كان ممن يتكلَّف تلك الأشياءَ، فعليه ذلك.
قال ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ، في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: وليؤدِّ الرجلُ الفطرة، وإن كان ممن يَحِلُّ له أَنْ يأخذها.
قال عنه في "العُتْبِيَّة": وإذا أدَّى الفقيرُ زكاة الفطر، فلا أرى أَنْ يُعْطَى منها.
ثم رجع فأجازه إن كان محتاجاً.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال أشهبُ عن مالكٍ، فيمن له عشرة دراهم، فأدَّى الفطرة، أيأخذ منها؟ فلم يرَ له ذلك، قيل: فمن يملكُ عشرة دراهم أيسعه أَنْ يأخذ؟ قيل: ليس لهذا حَدٌّ.
قال مالكٌ: وإن وجد الفقير من يسلفه، فليتسلَّفْ، ويخرجها، فإنْ لم يجد، فلا قضاء عليه إن أيسر.
قال محمدٌ: ليس عليه أَنْ يتسلف، وليس ممن هي عليه.
قال ابنُ حبيبٍ: وليستْ على الفقير الذي لا يجدها ولا يجدُ ثمنها، ولي سعليه أَنْ يتسلَّفَ، إلا أَنْ يتطوَّعَن فإنْ أُعطيَ منها يوم الفطر ما فيه قوت يومه، فلي سعليه إخراجها، وإن كان فيها فضلٌ عن قوتِ يومه ذلك، أخرج منه.
وكذلك روى مُطرِّفٌ، وابن الماجشون عن مالكٍ، أنَّ الفقير يؤديها مما يأخذ.
قال ابن حبيبٍ: وإن لم يدخل شيءٌ إلا في غدِ يومِ الفطرِ، فلا شيءَ عليه؛ لأنَّ يومَ الفطر قد زال عنه، وليس من أهلها.

فيمن عليه زكاة الفطر، ومن يلزم الرجلَ

أن يؤدي عنه زكاة الفطر

من "كتاب ابن حبيبٍ: وغيره، ومن قول مالكٍ وأصحابه: أنَّ زكاةَ الفطرِ على كلِّ مسلمٍ حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، صغير أو كبيرٍ، حاضرٍ أو بادٍ، مسافرٍ أو مقيم، كان ممن صام رمضان أو أفطره لعذرٍ أو بغير عذرٍ.
وعلى الرجل أَنْ يؤديها عن يتيمه من مال اليتيم، وعلى الرجل أَنْ يؤديها من ماله عمَّن يلزمه أَنْ ينفق عليه من المسلمينن فيؤديها عن زوجته، وإن كانت مليَّةً، وعن بنيه الفقراءِ إلى احتلام الذكر، ودخول الأنثى على زوجها، وعن أرقائه المسلمين، وعن أبويه الفقيرين.
ومن "العُتْبِيَّة" روى أشهبُ عن مالكٍ، قال: ويؤدي المسافر عن نفسه زكاة الفطر، ويؤخر الأداء عن أهله، ولعلهم أدَّوْا.
قال ابن حبيبٍ: وعليه أَنْ يؤديَ عن والده الفقير، وعن زوجة والده وخادمها، وإن لم تكن هي أمه.
قاله ابن الماجشون، ومُطرِّفٌ، وابنُ عبد الحكم، وأصبغُ.
قال ابن القاسم في "المدونة": وإنما ينفق عن زوجةٍ واحدةٍ لأبيه، أو أمِّ ولدٍ له، وعلى خادمه، أو خادمِ زوجته.
قال المغيرة في كتاب آخر: لا يلزمه أَنْ ينفق على زوجة أبيه، إلا أن تكون أما له.
وقال مالكٌ في "المختصر": وليس عليه أَنْ يزوجَ أباه.
قال ابن حبيبٍ: وإذا دُعِيَ الرجلُ إلى البناء بزوجته، فمن يومئذٍ تلزمه النفقة عليها، وزكاة الفطر عنها، ولا يلزمه ذلك عن خادمها حتى يدخل.
كذلك قال ابنُ الماجشون.

ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ونحوُه في "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: وإذا دُعِيَ الزوجُ على البناءِ، فلم يجد ما ينفق منه، أو الثَّواءِ بذلك، فالنفقة والفطرةُ على الأب.
قال عبد الملكِ: وإنما تلزمه الفطرة عن خادم زوجته إذا كان ممن عليه أَنْ يخدمها، فإن كان ذلك، فإنما ذلك عليه إذا بنى بها.
قال أشهبُ: وكذلك إذا امتنع من البناءِ، وقد دَعَوْهُ إلى ذلك.
وقال ابن القاسمِ: ولو منعوه من البناءِ، فأتى يومُ الفطرِ، ثم طلَّق قبل البناءِ، فالزكاة عليها عن نفسها، وعن الخادمِ، وإن نكحت عليها.
قال أشهبُ: وإن لم يدعوه إلى البناءِ، فزكاة الخادمِ عليها، ولولا الاستحسانُ، لكان عليه نصفُ زكاتها، وإنْ طلَّقَ يومَ الفطرِ.
ولكني أكرهه؛ للذريعة أي أَنْ يخرج عن نفسٍ واحدةٍ زكاةً ونصفاً، وإن كان هو القياس، وإنْ طلقها دونَ يومِ الفطر فلا شيء.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وعليه أَنْ يؤديها عن عبده الغائب، وإن طالت غيبته، وإن لم يعرف موضعه، إلا أَنْ يكونَ أَبِقَ إباقَ إياسٍ.
قال ابن وهبٍ: عن مالك: ومَن له عبدٌ تاجرٌ كثير المال فالزكاة عنه على سيده.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال أصبغُ، عن ابن القاسمِ: ومَن لزوجته

خادمان، وهي ذاتُ شرفٍ، فليؤدِّ الفطرة عن الخادمين.
قال أصبغُ: ولو ارتفع قدرُها فوق ذلك، كالهاشمياتِ وبنتِ الملكِ، فليزد في عددِ الخدمِ مثل الربعة والخمسة، ويلزم الزوجَ النفقةُ عليهن والفطرة.
وفي باب زكاة المديان ذكر زكاة الفطرة عن عبدِ ولدهِ.
في ما يلزم أو يسقط من الفطرةِ، فِي مَنْ يموت أو يولد أو يُسلمُ أو يباعُ أو يعتقُ أو يحتلمُ أو يبني أو يستغني ليلة الفطر أو يوم الفطر أو قبل دخول ليلته قال ابن حبيبٍ: اختُلِفَ عن مالكٍ متى حدُّ وجوب الفطرة.
فروى أشهبُ، عن مالكٍ: أنَّها تجبُ بغروب الشمسِ من ليلة الفطرِ، وبه قال.
ورَوَى ابن القاسمِ، ومطرف، وعبد الملكِ، عنه، أنَّ حدَّ ذلك، طلوعُ الفجرِ من يوم الفطر.
وبه قالوا.
وبه أقول.
فمن باعَ عبداً قبل الفجر، يوم الفطر، ففطرته على المشتري، وإن باعه بعد الفجرِ، فهي على البائعِ، وكذلك يجزئُ هذا في العتقِ والطلاق والموتِ، وموتِ من يلزمه أداؤها عنه.
ولم يختلفوا عن مالكٍ، فيمن وُلِدَ قبل الفجر أو بعد الفجر أنها على الأب.
وقال ابن الماجشون: هو فيه بعد الفجر مستحبٌّ.
وقاله أشهب.
وأجمعوا عن مالكِ، فِي مَنْ أسلم قبل الفجر، أنها عليه، وأنَّه بعد الفجر مستحبٌّ.
وهذا يدل على قول عبد الملك في المولود، وقال أشهبُ: إذا لم يسلم قبل الفجر بيومٍ وليلةٍ، حتى يلزمه صومُ يومٍ منه، فليست عليه

بواجبةٍ.
وقال ابن حبيبٍ: وهذا شاذٌّ، ولو وجبت بالصوم سقطت عن المولودِ، وإنما تجب بإدراك أو حلول اليوم اذلي فُرضت فيه.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، و "المَجْمُوعَة": ومن أسلم يوم الفطر، فروى ابن القاسم، عن مالكٍ، أنَّه يُستحبُّ له أَنْ يؤديها.
قال عنه ابنُ وهبٍ: وليس بواجبٍ.
وقال أشهبُ: وكذلك لو أسلم قبل الفجرِ من يوم الفطرِ، أو بعد الفجر من آخر يومٍ من رمضان، فلا فطرة عليه، ويُستحبُّ له.
ولو أدرك صومَ يومٍ، لزمته.
قال أشهبُ: ومَن مات بعد فجر يوم الفطر، ولم يُوصِ بالفطرةِ، فإنما تلزم ورثته من رأس ماله.
وقال ابن القاسمِ: لا تلزمهم حتى يوصى بها.
وقال أشهبُ: ومن مات، ممن يؤدي عليه، قبل فجر يوم الفطرِ، فليؤدِّ عنه.
وما أُحبُّ له ترك ذلك، ولا أدري هل هو واجبٌ؟ وأمَّا مَن مات قبل دخول ليلة الفطر، فلا شيء عليه فيهم.
قال أشهبُ: ومَن أعتق عبدَه، أو باعه، أو طلق امرأته طلاقاً بائناً، أو احتلم ولدُه الذكرُن أو من بُنِيَ به من بناته، أو أيسر أحدٌ منهم، أو من أبويه بعد طلوع الفجر من يوم الفطر، فالفطرة عليه عنهم، وإن كان ذلك بعد غروب الشمسِ من ليلة الفطر، فليؤد عنهم، وما أدري أواجبٌ ذلك عليه ام لا؟ وإن كان ذلك كله قبلَ دخول ليلة الفطرِ، فلا شيء عليه عنهم، وذلك عليهم، إلا من بعته، فعلى مشتريه.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ومن باع عبدَه قبل غروب الشمسِ من آخر يومٍ من رمضانَ، فالفطرة عنه على المشتري، وإن باعه بعد غروب الشمس، فمُسْتَحَبٌّ للبائعِ، وهي لازمةٌ للمشتري، وقد استحبَّ

أشهبُ، فيمن اشتراه يومَ الفطر، أَنْ يؤدي عنهن وأما ابلائع فذلك واجبٌ عليه.
وقال عبد الملكِ: إذا باعه قبل الفجر، فزكاته على المشتري.
في زكاة الفطر عن عبدٍ بين اثنين أو بعضه حرٌّ، أو عن العبدِ يُردُّ آبعيبٍ أو لفسادِ بيعٍ ليلة افطر أو يومه، أو تأخذه الفطرة ولم يخرج من العهدة من "كتاب" ابن الْمَوَّاز: وإذا كان عبدٌ بين اثنين، أخرج كلُّ واحدٍ عنه في الفطرة نصف صاعٍ مما يأكل السيدُ.
وفي "كتاب" ابن سحنونٍ، أنَّ عبدَ الملكِ روى عن مالكٍ، أنَّ على كل واحدٍ عنه زكاة الفطر كاملةً.
وذهب عبد الملكِ إلى أنَّ على كلِّ واحدٍ بقدرِ ما له فيه من الرقِّ.
قال: وأرى مالكاً قاسه على الذي بعضه حرٌّ، انَّ الرقَّ يُخرجُ عنه جميع الفطرةِ؛ لأنَّه يرثه وهو حابسه عن أحكام الحرية.
ولم يعرف سحنون هذه الرواية، عن مالكٍ في الشريكين، وقال: قولُ عبد الملكِ في الشريكين، قولنا.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ: وذكر عبد الملكِ، عن مالك في الذي بعضه حرٌّ، انَّ مَن له الرقُّ يُخرج عنه جميع الكفارة.
فلم يعرف سحنون هذه الرواية.
وقال: بل عليه بقدرِ ما له فيه من الرقِّ ولا شيء على العبدِ.
قال ابن الْمَوَّاز: قال عبد الملك، في عبدٍ بين حرٍّ وعبدٍ: إنَّ على العبدِ نصف زكاته فقط.

قال ابن حبيب، وابن القاسمِ، وابن وهبٍ، عن مالكٍ: على من له فيه الرقُّ، أَنْ يؤدي عنه بقدر ملكه فيه، ولا شيء على العبدِ، وبه قالا.
وقاله أشهبُ، وابن عبد الحكم، وأصبغُ.
وقال أشهبُ: على مَن له فيه الرقُّ بقدرِ رقِّه فيه.
وعلى العبد أَنْ يؤدي بقدر ما عتق منه.
وقال مطرِّفٌ، وابن الماجشون: على الذي له الرقُّ الفطرة تامَّةً.
وبه أقولُ.
ولأنه يرثه إن مات.
وذكر في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قول عبد الملك فيه، وذكر قولَ ابنَ القاسمِ، وأشهب.
وقال أشهبُ: وهو القياسُ، وأما الاستحسان فجميعُها على السيد.
قال ابن الْمَوَّاز: والعبد الموصَى بخدمته لرجلٍ، وبرقبته، لآخر، فقال ابن القاسم: النفقة وزكاة الفطر على المخدم.
وقاله ابن عبد الحكم.
وكذلك لو أخدمه السيدُ الحيُّ أجلاً، أو عمراً.
وقال أشهبُ: بل الزكاةُ على من له مرجع الرقبة في الرقبة في الوجهين، وإن كانت نفقته على المخدم، وبه أخذ ابن الْمَوَّاز.
قال ابن القاسم في "المَجْمُوعَة" مثل قول أشهب.
قال ابن حبيبٍ: إلى هذا رجع ابن القاسم.
وقال أشهب في "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن الْمَوَّاز: هو كعبدٍ مستأجر من رجلٍ، على أنَّ نفقته عليه، والزكاة على سيده، وليس كخادم الزوجة، لأنَّ الزوجَ، غيرُ الزوجة، ينفق على خادمها.
ولو قالت هي: أنا أنفق على نفسي، وعلى خادمي، وأبي الزوجُ إلا أَنْ يُنفق هو، فذلك له.
ولو أبى صاحبُ رقبةِ

المخدم إلا أَنْ ينفق هو، ويمنع المخدم من النفقة عليه، كان ذلك لسيده، بخلاف الزوج، لأنه لا يملك غير خدمته.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، وقال عبد الملك في المخدم: ومرجعه على ربه، أو إلى آخر، فأمَّا ما طال من الخدمةِ، حتى يصير لو وطِئَ الأمة فيه، لكانت شبهة تزيل الحدَّ، فالنفقة فيه والفطرة على المخدمِ.
وما كان مثل الوجائب والإجارة، فهي على من له الرقبة.
وقال سحنونٌ في "كتاب ابنه": لا أقول بما ذكر في طول الخدمةِ في النفقة والفطرة، وقول أصحابنا: إنَّ ذلك على من له الرقبةُ، وإن طالت الخدمةُ.
وقال مالك فِي مَنْ أعمر رجلاً خادماً عُمرا، أو أجلا: فزكاة الفطر عنها على السيد المعمر، وإن كان مرجعها إلى حرية فالزكاة على المعمر إذ لم يبق للسيد فيها ملكٌ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ومن باع عبدا بيعاً فاسداً، ثم رده يوم الفطر ففطرته على المشتري، قاله ابن القاسمِ، وقال أشهبُ: على كل واحدٍ من البائعِ، والمبتاع عنه زكاةٌ كاملةٌ، وكذلك عن رده ليلة الفطر.
وكذلك الجارية تأتيها الحيضة ليلةَ الفطر أو يومه.
قال أشهبُ: وكذلك العبدُ يباع بعهدة الثلاث، فانقضت الثلاث يوم الفطر أو ليلته، فالزكاة كاملةً على كل واحد منهما، إلا أَنْ يبيعه بيع براءةٍ، فهي على المبتاع فقط، ولو مضى يومُ الفطر في بيعِ العهدة قبل تمام الثاث، فهي على البائع فقط.

وقال ابن حبيب، عن ابن الماجشون في المبيع بيعاً فاسداً إن فُسخَ: بحدثان ذلك، فهي على البائعِ وإن فات، فهي على المبتاع وإن فات بعدَ يومِ الفطرِ، وبه أقول.
وذكر عن أشهبَ إن أدركه يومُ الفطرِ لم يفت بحوالة سوقٍ فاعلاً، فهي على البائع، وإن فات بعدَ ذلك وإن أدركه الفطرُ فائتاً فهي على المبتاعِ، وقال ابنُ الماجشونِ، في المردودِ بعيبٍ، مثل المبيع بيعاً فاسداً.

في زكاة الفطر عن عبيد القِراضِ

من "الواضجة"، قال ابن حبيبٍ: روى ابن القاسمِ، وابن وهبٍ، عن مالكٍ في زكاة الفطر، عن عبيد مال القراضِ: على ربِّ المالِ في رأس مالهِ.
وبه قالا.
وقال أشهبُ، وأصبغُ: يُزكَّى عنهم من مال القراض بحسب ذلك على رب المالِ، ثم يكون رأس ماله ما بقي بعدَ إخراج زكاة الفطر منه.
وذكر ابن حبيبٍ، أنَّ فطرتهم كنفقتهم، من جملة القراض، ورأس المال بعدَ العددِ الأول.
واختار ابن الْمَوَّاز رواية ابن القاسم.
وقوله: إنَّ فطرتهم على ربِّ المالِ، قال: لأنَّه شيءٌ ليسَ على المالِ وجَب، وقد لزم ذلك قبل يجب للعامل شيءٌ، وما يأخذ العامل كالإجارةِ، فإنما يلزمه زكاةٌ في نصوصه، وبعد أَنْ يصيرَ له بعد الحولِ، ألاَ تراه لو كان العاملُ لا يديرُ وربُّ المالِ يديرُ، أنَّه يقوِّمُ ربُّ المال ما بيدِ العاملِ، ويزكّي كل عامٍ، ولا يزكِّي العاملُ إلاَّ على ما ينو به بعدَ المفاصلة لعامٍ واحدٍ؟ وكذلك في

زكاة رقاب الغنمِ، على رواية ابن القاسم.
وبقية القولِ من هذا، في باب زكاة القِراض.

في دفعِ زكاة الفطر إلى الإمام أو تفريقها دونَه، وهل

تُخرجُ من موضعها، وهل تُخرجُ يوم الفطرِ، وهل يأخذُ منها من يليها

من "المَجْمُوعَة" قال مالكٌ: وإذا كان الإمام عَدلاً، ولا يدخل زكاةَ الفطرِ عنده تضييعُ، فإرسالها إليه واجبٌ، وكذلك إنْ لها قومٌ تجمعُ إليهم ويفرّقونها.
قال: وليس من أمرِ الناسِ أَنْ يبعث الإمام العدلُ في زكاةِ الفطرِ من يقبضها إنما له من موضع تُجمع فيه، وقد كانت تبعثُ إلى المسجد.
قال أشهبُ: فإذا اجتمعت، أمر تُقاةً بتفريقها.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال: وكان مالكٌ يُضَعِّفُ دَفعها إليهم في المسجد، وأحَبُّ إليه أَنْ يفرقها مُخرجها، ويُعجِّلَ بها.
قال أصبغُ: وَلا بَأْسَ أَنْ يخرجها قبلَ الفطرِ بيومين، وثلاثةٍ.
قال محمدٌ: وتُجزئه، ويوم الفطرِ أحبُّ إلينا.
ولو أخرجها قبلَ الفجر بيومين ثم هلكت، لضمنها.
وكذلك زكاة المال قبل الحول بمثل ذلك.
قال مالكٌ: ولا تنقل فطرة القرى إلى المدينة إلا أنْ لا يكونَ بها من يستوجبها، فتنقل إلى أقرب القرى.

قال مالكٌ: ولا يُعطَى منها من يليها، ولا من يحرسها، وليُعْطَوْا من غيرها.
قال ابن حبيبٍ: وليس لِما يُعطَى منها حدٌّ.
وقد روى مطرِّفٌ عن مالكٍ: إنَّما يُستحبُّ لمن وَلِيَ تفرقة فطرته أَنْ يُعطَى كل مسكينٍ ما أخرج عن كلِّ إنسانٍ من أهله من غير إيجابٍ، وله إخراج ذلك على ما يحضره بالاجتهاد.
وكانوا بالمدينة يبعثونها إلى المسجد، ثم تُفَرَّقُ يومَ الفطرِ بعد صلاة العيد.
ومَن وَلِيَ إخراجها بنفسه، ولا يعدلُ مَن يليها، فأحسنَ له أَنْ يخرجها قبل أَنْ يخرج على المُصلَّى يوم الفطر، ومَن أخرجها قبله بيسيرٍ، أجزأه عند المصريين من اصحاب مالكٍ.
لم يُجْزِئُهُ عند عبدِ الملكِ، إلا أنْ يبعث بها إلى مَن تُجتمع عنده.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، واستحبَّ مالكٌ أنْ تُقسَمَ صدقةُ الفطرِ يومَ الفطرِ، وكره أَنْ يسال المساكين في العيد في المسجد والمُصلَّى.
قال: وقد جاء: " أغنوهم عن طوافِ هذا اليوم".

مسائل من "كتاب الزكاة" لابنِ سحنونٍ من غير معاني الزكاة

من "كتاب" ابن سحنونٍ، قال سحنونٌ، عن ابن القاسمِ: قيلَ: أيأخذ الإمامُ الناسَ بحرسِ البحرِ إن خاف على ذراريهم، ويجعل لكلِّ

ليلةٍ قبيلة للحرسِ.
ومَن غاب عاقبه.
وليسوا بأهل ديوانٍ مثلَ أهلِ الإسكندرية؟ قال: نعم، إذا خاف عليهم، فله أَنْ يُلزمهم ذلك.
وقال في أرض الخراجِ، تُباعُ باستثناءٍ، فاغتلَّها المبتاع سنين، والبائع يؤدي خراجها، أو لم يؤده: فأشهبُ يرى الغلة للمبتاع، وعليه الخراجُ ويردُّ الأرضَ إذا لم تفت، وإن فاتت ففيها القيمة والغلة للمبتاع، وعليه الخراجُ.
فإن كان أدَّاه البائع رجع به عليه.
وغيرُه لا يجيز بيعَ أهلِ غفريقية بشرطِ الخراج – يريد على المبتاع -. ومن "كتاب"ابن سحنونٍ، قال مالكٌ: ومن تصدَّق بصدقةٍ فرُدَّتْ عليه، فله أَنْ يتصدَّق بها إلاَّ أَنْ يردها إليه الميراث.
وقال مالكٌ، في رفقاء يتخارجون في سَفِرٍ ويأكلون في موضعٍ واحدٍ، وفيهم أحدٌ فقيرٌ فيتصدق عليه أحدُهم، فأخرج عنه وعن نفسه، وهم يأكلون في موضعٍ واحدٍ: فلا بأس لمن معهم المتصدِّقُ: قال مالكٌ: وأكره أن تبعث مع الوالي؛ ليبتاع شيئاً.
تمَّ الكتا بالثاني من الزكاة من النوادر، والحمد لله رب العالمين كما ينبغي الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمدٍ خاتمِ النبيين وآله الطاهرين وسلم تسليماً.
وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل