كتاب البيوع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم في العتبية فيمن باع من رجل عبدًا بعشرة دنانير إلى شهر، وبثوب نقدًا، على أن أسلف المشتري لبائع العبد عشرة دنانير إلى أجل ثمن العبد، أو خمسة، فإن كان شرط في أصل البيع، وعلى أن يتقايلا، فلا بأس به وإن قبح اللفظ، وإن اختلفت الآجال، لم يجز البيع، ويفسخ إذا لم يفت العبد، فإن فات، رد إلى قيمته يوم قبضه، ولو كان على أن أسلفه المبتاع مائة درهم إلى شهر، والصرف عشرة بدينار، فلم يذكر لها في رواية يحيى جوابًا.
قال أبو بكر بن محمد: لا يجوز.
قال أبو محمد: ويتبين لي أنه إن دفعها إليه المشتري، وشرط أنها تكون قصاصًا بالعشرة الدنانير، فهو جائز، وإن قبح اللفظ، وصار بائع العبد بثوب ودراهم نقدًا.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن قال لرجل: بعني بغلك بكذا، على أبيعك فرسي بكذا، فإن كان الثمنان حالين، أو إلى أجل واحد، فلا بأس به، اتفق عدد الثمن أو اختلف، فإن اتفق، فهو مقاصة، ويصير: بيع فرس ببغل، وإن اختلف الثمنان في العدد، فهو فرس ببغل مع أحدهما زيادة، وإن كان أحد الثمنين نقدًا، والآخر إلى أجل، إن اختلفت آجالها لم يجز، وصار بيعًا سلفًا، من مخرج الذهب أولاً.
وفي البابين اللذين قبل هذا الباب شيء من معنى البيع والسلف.
[6/ 125]
ذكر السلف وجرائره وما يجوز منه والشروط فيه
وما يقارنه من نفع وذكر هدية المديان
وما يجوز له في الاقتضاء من الزيادة
من الواضحة قال: وأحب لمن استقرض دنانير أو دراهم أن يتسلفها بمعيار، ليرد مثلها، ولا يتسلفها عددًا، فيختلف العدد في وزنه، فيرد أزيد مما عليه أو أنقص.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم فيمن قال لرجل: أسلفك هذه الحنطة في حنطة مثلها بشرط، فلا خير فيه، وإن كان النفع للقابض.
قال أشهب: أكره الكلام في ذلك أن يقول: أسلفك هذا في مثله، خوفًا أن يكون أمرهما على غير المعروف، ولو أسلفه إياه على أن يعطيه من جنسه أقل منه وأدنى صفة، لم يجز ذلك، وأما يدا بيد، فجائز على المعروف من صاحب الفضل، إلا في الطعام، وأما في الدنانير والدراهم، فيجوز بدل ناقصة بوازنة، يدًا بيد، إذا استوى العدد، ولا يجوز إن اختلف.
قال مالك: ومن ذبح شاة وسلخها، وأسلفها جزازًا وزنًا، على أن يأخذ منه كل يوم رطلين، لم ينبغ ذلك، وإن لم يكن في ذلك شرط إذا تصنعا لذلك، ومن وخر غريمًا بدين من بيع، أو قرض غيره، فذلك سلف، وإن كان رفقًا بالمديان، فذلك جائز.
ومن قال لرجل خارج إلى مصر: أسلفك مالاً، لتقضينه بمصر، فلا ينبغي ذلك، ولو كان المسلف هو السائل له ذلك، فذلك جائز.
وأما في الطعام، فلا يجوز أن يتسلف منه، على أن يوفيه ببلد آخر.
محمد: وكذلك كل ما كان له حمل أو كراء.
[6/ 126]
ومن سأل رجلاً أن يحمل له بضاعة، فقال: حلفت ألا أحمل بضاعة، إلا ما إن شئت تسلفته أو تركته، فلا خير فيه، وإن أودعه وديعة، فلم يقبلها، فقال: فخذها مني سلفًا، فكره ذلك مالك.
ومن خشي على قمحه الفساد، فأسلفه ليضمنه له، لم ينبغ ذلك.
ومن الواضحة، قال: ولا يجوز سلف الطعام السائس، ولا العفن، ولا المبلول، ولا الرطب، ولا قديم ليأخذ به جديدًا، وإن كان القديم صحيحًا؛ لأن كل سلف كانت منفعته للمسلف لم يحل.
قال: ولو نزلت حلجة وسنة شديدة بالناس، فسألوا رب الطعام العفن أو السائس وغيره مما ذكرنا أن يسلفهم إياه لما لهم فيه من المعونة، فذلك جائز، إذا كانت المنفعة فيه لهم دونه.
ومن كتاب ابن المواز: ولا بأس أن تؤخر من لك عليه حق بالحق بعد محله، على أن يرهنك رهنًا، وإن كان هذا قبل الأجل، لم يجز، وكذلك لو قال: أسلفني عشرة إلى محل حقك، وأرهنك بالدينين رهنًا.
لم يجز، وهو سلف جر منفعة، ولا بأس بذلك بعد محل الحق الأول، وقد كان قال: إن كان عديمًا، فلا خير فيه.
محمد: وهذا غلط، وذلك أنه يملك هذا الرهن، وفيه وفاء للحق.
قلت: فإن كان الرهن ليس له، أو دفع حميلاً بالحقين؟ قال: جائز؛ لأنه سلف مبتدأ، وقال في كتاب الرهون: لا يجوز إلا أن يكون الرهن له.
وأما إذا كان عديمًا وعليه دين محيط لم يجز وإن كان الرهن له.
ومن له على رجل عشرة دنانير حلت، ولا شيء عنده، فقال لغريمه: اسلفني خمسة، ونجم علي الخمسة عشرة، نصف دينار من كل شهر، فلا بأس به.
ومن قال لرجل: أعني بغلامك أو بثورك في حرثي يومًا أو يومين، وأعينك بغلامي أو بثوري، فلا بأس به، ورآه من وجه الرفق، وكان هو الذي يطلب.
[6/ 127]
قال: وإن أعطيته عبدك النجار يعمل له اليوم بعبده الخياط يخيط لك غدًا، فجائز.
قال مالك: ومن أقام شاهدًا بدين، فأراد أن يحلف، ثم سأل المطلوب أن يعفيه من اليمين، ويؤخره سنة، فليس بحسن، أرأيت إن قال: أسلفك؟ وكذلك لو رد اليمين، فقال المطلوب: لا تحلفني، وأخرني سنة، وأنا أقر لك.
فلا خير فيه، وهو سلف جر منفعة، والإقرار على هذا باطل، ويرجعان إلى الخصومة.
ومن قال لرجل: أقرضني اليوم دينارًا، وغدًا دينارًا، وأقضيك إلى شهرين دينارين، فجائز إن كان النفع للمستقرض، ولو قال: أسلفني دينارًا، وإلى شهر دينارًا، على أن أرد عليك دينارين يوم تعطيني الدينار.
لم يجز، وإن كانت المنفعة للمستقرض، وكأنه أسلفه دينارًا، على أن يراطله إلى شهر بدينار، فصار بيعًا وسلفًا.
وسئل مالك فيمن لزم رجلاً بدينار، فقال له غيره: وخره، وأنا أسلفك عشرة دنانير، فكره ذلك.
قال ابن القاسم: قال مالك فيمن نزل بغريمه للقاضي، فيقيم يأكل عنده، قال: إن من ذلك ما عسى أن يكون خفيفًا، ولعله لولا دينه لم يقم.
قال مالك: ومن باع من مديانه بيعًا، أو صنع له معروفًا أو هدية، وهو قريب أو بعيد، غني أو فقير، فإن تبين أنه فعل شيئًا من ذلك لمكان الدين، لم يصلح، وما كان لغير الدين فجائز، وما أشكل فلا يقربه، وإذا كان غشيانك إياه ليلا يرهقه في دينك، فلا خير فيه، وإن كان ممن لا يخاف، فلا بأس.
ثم قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
[6/ 128]
ومن قال لغريمه: هل لك أن تخرج بهذا المتاع تبيعه؟ فإن كان يكلفه الخروج بسبب دينك، فلا خير فيه، فإن فعل، فلو أعطاه شيئًا يصلح به ذلك، وإن لم يخرج لمكان دينك، فلا بأس به.
ومن العتبية: قال ابن القاسم، عن مالك، فيمن ابتاع كذا وكذا رطلاً بدينار إلى أجل، فيزن له، فبقي عنده رطلان، فيدعهما له، فلا بأس، بما قل مثل هذا، وإن كثر، فلا يعجبني.
وقال سحنون: لا بأس به كان قليلاً أو كثيرًا.
ومن الواضحة، قال: ولا يقبل للمديان هدية، ولا ركوب دابة، إلا أن يكون من خاصة أهلك ممن يكون ذلك بينكما قبل الدين، وإن خفت أن يكون بعض ذلك للدين، فلا نقربه، وقد أمر ابن عباس أن يحاسب بما تقدم له من هدية في دينه، ورد عمر هدية أبي وله عليه دين، فعاتبه وقبلها، وقال: إنما الربا على من أراد أن يربي.
ولا تنتفع بما رهنك بشرط، ولا بغير شرط، وإن كان مصحفًا فلا تقرأ فيه، ولو كان من بيع وشرط في أصله النفع بالرهن أجلاً ذكره، جاز، وإن لم يشترطه، لم يجز نفعه به، كان الدين حالاً أو مؤجلاً، أذن له ربه أو لم يأذن، ونحو هذا في كتاب ابن المواز، في كتاب الرهون وغيره.
قال ابن حبيب: ولم يختلف في إجازة القضاء في القرض أجود صفة وعينًا في العين والطعام، وقد تسلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا، فقضى حملاً خيارًا رباعيًا.
وأما الزيادة في العدد في العين، والطعام في القضاء، فكرهه مالك، واستخف رجحان الميزان.
قال ابن حبيب: وأجازه غيره من أصحابه، إذا كان من أهل
[6/ 129]
الصحة من غير وأى ولا عادة، ويكون عند القضاء أو بعده، لا يجوز قبل القضاء أن يقبل منه شيئًا، ويتهم أن يكف عن تقاضيه، أو يمد له في الأجل.
قال ابن المواز: خفف مالك يسير الرجحان، ولم يجز ما كثر، ولا زيادة العدد في العين والطعام، وأجاز أشهب زيادة العدد في العين والطعام، واحتج بحديث رواه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بعير تسلفه ببعيرين.
ولمثل هذا باب في كتاب الصرف فيه هذا المعنى.
ومن العتبية قال أصبغ في قوم يقتسمون ماء بالقلد، فتسلف أحدهم من صاحبه في الشتاء أقلادًا، فيطلبه في الصيف، فيأبى أن يعطيه إلا في الشتاء كما أخذه، لرخصه حينئذ وغلائه في الصيف، قال عليه أن يعطيه حين يطلبه به إن كان حالاً، وللمتسلف قضاؤه أيضًا أي وقت شاء، ولا يأبى الآخر أخذه إذا بذله له.
وفي باب مبايعتك لمن لك عليه دين ذكر سلفك لمن لك عليه دين ليقضيك.
فيمن له دين هل يضع منه ويتعجل أو يأخذ أفضل أو أكثر
أو يأخذ ببعضه غيره على تعجيل أو تأخير؟ من المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك: قال: ومن له دنانير دينًا، فلا يأخذ قبل الأجل بعضها، وبباقيها عرضًا، فيصير بيع وسلف وعرض، وذهب [6/ 130]
بذهب، وإن كانت قيمة العرض دون ما أخذه به، دخله مع ذلك: ضع وتعجل، ولو أخذنا بجميعه عرضًا قبل الأجل يسواه، فذلك جائز، ولك أن تأخذ بعضه قبل الأجل عينًا وببعضه عرضًا، ثم إذا حل أخذت ببقيته عينًا أو عرضًا، لا يتأخر العرض.
قال أشهب: لا تتعجل من دينك شيئًا على وضيعة باقيه أو بيعه، فإن تعجلت بعضه، ولم تضع شيئًا منه ولا بعته أو بعت منه، أو وضعت ولم تتعجل، ثم أراد أن يفعل ما ذكر، فذلك جائز إن صح من غير مؤانسة ولا موعد، كمن أسلف بعد تمام البيع، أو أسلف إن كان السلف سابقًا للبيع.
ابن نافع، عن مالك: ومن له مائة دينار حالة، من ثمن طعام على رجل، فأخذ منه تسعين، ووخره بعشرة، ثم أخذ منه بها قبل الأجل عرضًا أكثر من قيمتها، فذلك جائز، ولا يأخذ منه من صنفه طعامًا أقل منه.
قال مالك في كتاب ابن المواز: ولو أخذ منه تسعين من مائة حالة، ووخره بعشرة، وكتب له بذلك كتابًا، فلا يصلح أن يضع له منها على تعجلها بعد أن وجب التأخير، ولو كان ذلك عند المراوضة قبل الوجوب، لجاز، ولكن إن أخذ منه عرضًا، فجائز.
مالك: ومن قال لغريمه: عجل لي ديني، وأحطك منه، فقال: لا يجوز هذا، ولكن خذ عرضًا بما رضيت تعجله.
قال: ذلك جائز، وهذا غلط في اللفظ، ولا يأخذ ببعضه قبل الأجل عرضًا مؤخرًا، ولا يأخذ بعضه عينًا وبعضه مؤخرًا، ولا عرضًا معجلاً.
[6/ 131]
مالك: ومن أسلم في عبدين، فأخذ قبل الأجل عبدًا مثل شرطه، أو أرفع، وعرضًا ببقية حقه، فكرهه مالك، وأجازه ابن القاسم.
وقال أصبغ: لا يجوز، وهو: ضع وتعجل، وقول مالك أصوب.
قال محمد: قول ابن القاسم غلط.
وروى أشهب، عن مالك أنه لا يجوز، ولو أخذ قبل الأجل عبدًا أدنى أو أرفع، لم يجز.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا كان لك عرض من بيع إلى أجل، فعجله لك، فإن لم يكن أجود ولا أردأ، فجائز، وإن كان مثله ولكن لم يعجله حتى أعطيته شيئًا، أو أعطاك شيئًا، ولم يقع بخطوة ولا كلمة، فلا يجوز، لأنه منك وضيعة على تعجل حق، ومنه طرح ضمان بزيادة.
قال هو وأشهب: ولا يأخذ أجود، أقل عددًا أو أكثر.
ولا أدنى وأقل عددًا أو أكثر.
قال ابن القاسم: ولا يأخذ ما لا يجوز أن يسلمه فيه قبل محله، إذا كان من بيع.
قال عبد الملك: وإذا حل وليس بذهب ولا فضة، جاز أخذك أرفع أو أدنى، أو أكثر أو أقل، من صنفه ومن غير صنفه نقدًا.
قال ابن القاسم: ويجوز أن تؤدي إليه بزيادة الفضة شيئًا، أو تأخذ منه لدناءتها، وكذلك في العدد، وتكون الزيادة نقدًا منك أو منه، وهي عين أو عرض، إلا أن يزيدك من مثل رأس المال، فلا يجوز، ولا يتأخر ما يزيدك؛ لأنه دين بدين، وإن كان من صنف دينك، فهو بيع وسلف، فإن أخرت أنت ما زدته، فذلك جائز.
ورواه علي، عن مالك، في المسألة كلها.
قال ابن القاسم، وأشهب، وعلي: ما لم تكن زيادتك من صنف ما تأخذ منه في عرضك، فيصير بعض ما قضي سلف في عرض من صنفه.
قال ابن القاسم: وإن كان الذي لك عليه
[6/ 132]
من قرض، فلك أن تأخذ قبل الأجل أجود صفة في مثل العدد، ولا تأخذ أردأ، بخلاف أن لو كان من بيع؛ لأن له أن يعجل لك العرض، وقد عجله أجود، وليس له تعجيل البيع.
وقال أشهب: لا يجوز في البيع، ولا في القرض أن يأخذ قبل الأجل أجود ولا أبدأ؛ لأنه العرض بالعرض من صنفه، أو ضع وتعجل أو ازدد وتعجل.
واختلف قوله في أخذه من الذهب القرض أردأ أو أجود، وحوزها قبل الأجل من الطعام في مثل كيله وجنسه أجود صفة، فكرهه، وأجازه ثم قال: ولا خير في أن يأخذ من الطعام قبل الأجل أكثر كيلاً من صنفه؛ لأنه الفضل في الطعام.
قال ابن القاسم، وأشهب: ومن لك عليه دين إلى أجل، من عرض أو حيوان، فلقيته بغير البلد، فلا بأس أن تأخذه منه إذا رضيتما وحل الأجل، وكان من صنفه، لا أرفع ولا أدنى.
قال أشهب: لأنه في الأرفع زيادة برفع الضمان، وفي الأدنى: ضع وتعجل.
قال ابن القاسم: وإن لم يحل، فلا تأخذ منه بغير البلد، لا مثل، ولا أدنى، ولا أرفع، وكذلك هذا كله في كتاب ابن المواز.
وزاد: قال ابن القاسم: ويدخله في أخذ مثله قبل الأجل بغير البلد ما يدخل في أرفع وأدنى.
قال ابن عبدوس: وقال سحنون: ذلك جائز إن كان مثل الصفة، حل الأجل أو لم يحل.
ومن كتاب محمد: ولا يجوز أن يعطيك بغير البلد، من عرض، أو طعام من قرض أو بيع قبل الأجل، وإن كان مثل دينك سواء، ويجوز في البلد قبل الأجل مثله، ويجوز في القرض أجود منه.
قال يحيى بن عمر: قال أصبغ: ومن لك عليه طعام من قرض، فقضاك بغير البلد مثله، وقد حل، فذلك جائز ولا يجوز أدنى
[6/ 133]
ولا أجود وإن لم يحل فلا يجوز مثله ولا أدنى ولا أجود بغير البلد، وكذلك إن كان من بيع في القضاء بغير البلد، مثل ما قلنا في القرض فيما حل، وفيما لم يحل.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وأخذك لبعض ما أسلمت فيه قبل الأجل، مع عوض يخالفه كأخذك من مائة دينار خمسين دينارًا، وعرضًا قبل الأجل، ويفسخ ذلك كله، ويبقى الحق إلى أجله إن علم ذلك قبل محله.
قال أصبغ: وإن لم يعلم حتى حل نقدت الوضيعة؛ لأنه لا أجل له يرد إليه، وليس له إلا ما أخذ، وقد أتم.
قال محمد: هذا غلط، وخلاف لمالك، وابن القاسم، بل الوضيعة باطل قاله مالك.
ومسألة الخلع على وضيعة الدين وتعجله، في كتاب الخلع.
وإن أسلمت في عرض أو حيوان، فلا تأخذ قبل الأجل أدنى صفة، أو أقل وزنًا؛ لأنه ضع وتعجل، ولا أرفع، ويجوز ذلك كله بعد الأجل، وإذا كان دينك دنانير أو دراهم، من بيع أو قرض، أو كان طعامًا أو عرضًا من قرض خاصة، فيجوز أن يأخذ قبل الأجل أرفع صفة، ولا يجوز أدنى صفة، ولك أن تأخذ قبل الأجل أكثر عددًا، إن كان ذلك من بيع، فأعطاك ذلك البائع، ولا يجوز إن كان من قرض، إلا أن يأخذ أجود صفة، من غير وأي ولا عادة، ولا يأخذ قبل الأجل أقل ولا أدنى في عين أو غيره من بيع أو قرض.
وروى أشهب، عن مالك: إلا أن لا يبقى في الأجل في البيع إلا يوم أو يومان، فيلزم المبتاع قبوله.
مالك: ومن لك عليه أربعة عشر دينارًا ونصف، فقضاك الدنانير قبل الأجل، وأعطاك بالنصف دراهم، فلا يجوز ويجوز أن يعطيك به عرضًا، وإن
[6/ 134]
أعطاك دينارًا، ورددت عليه في نصفه دراهم، قال: أحب إلي أن يرد إليه عرضًا.
وأجازه ابن القاسم في القرض، ومن لك عليه نصف دينار، فأعطاك قبل الأجل دينارًا، وأعطيته بنصفه دراهم، لم يجز، وأما عرضًا، فقد أجازه مالك، ولسنا نجيزه، ويدخله: بيع وسلف، وضع وتعجل، تعجل حق سلف.
وكذلك قال ابن القاسم.
وهذا الباب يتعلق منه بغير باب من البيوع والأكرية، قد جرى ذكره في مواضعه.
من له دين على رجل، ما الذي يجوز له بيعه به منه أو من غيره؟
أو يأخذ منه فيه والاقتضاء في الدين
ما لا يجوز أن يسلم فيه أصله في بيع أو قرض أو حوالة
من كتاب ابن المواز: وما أسلمت فيه من عرض، فلك بيعه من غير بائعك بما شئت من ذهب أو ورق أو طعام أو غيره، من خلاف العرض، وتنتقد وتحيل عليه، حل أو لم يحل، ولا يجوز أن تبيعه من بائعك، إلا بما يجوز أن تسلم فيه رأس مالك، وما ابتعته بعينه، جاز أن تبيعه من أجنبي بنقد، أو إلى أجل، بخلاف ما في الذمة، وما أسلمت فيه ورقًا، فلا تبعه من بائعك بذهب، وما أسلمت فيه ذهبًا، فلا تبعه من بائعك بورق وإن قلت، ويجوز أن تبيعه منه بمثل ما نقدت في صفته، وفي وزنه فأقل.
وإن أسلمت عرضًا أو طعامًا في غير الطعام، فلك بيع ذلك من بائعك بذهب أو ورق، بما يجوز أن تسلم فيه ما دفعت، إذا تعجلت ذلك، حل الأجل أو لم يحل، ويجوز أن تبيعه بمثل رأس مالك فأقل، ما لم يكن أجود جودة منه، وإن نقدت ذهبًا، جاز بيعك بذهب أقل عددًا، ما لم يكن أجود عيونًا،
[6/ 135]
وكذلك الورق، والعروض، وكذلك الطعام إن أخذت مثله في صفته وكيله.
وكره ابن القاسم أن يأخذ أقل كيلاً.
وأجازه أشهب وغيره، كالذهب يأخذ أقل منه.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم، وأشهب: وإن كان له طعام من قرض، فله أن يأخذ به عند الأجل طعامًا يخالف جنسه أزيد كيلاً نقدًا، وله أن يأخذ منه فيه ما يجوز أن يأخذه في المبادلة يدًا بيد، اثنان بواحد إن شئتما، وذهبا من ورق وورقًا من ذهب، ولا يأخذ من جنس من التمر جنسًا آخر، إلا في مثل المكيلة.
قال أشهب في هذا: يجوز إذا لم تجر بينكما فيه عادة ولا وأي، فأما إن جرت فيه عادة أو وأي، فلا تأخذ إلا مثل ما أسلفته بعينه من تمر أو غيره، أو أدنى منه في جنسه من التمر الذي لك عليه، فإن كان أردأ منه في غير جنسه من التمر، فلا أحبه؛ لأنه ربما رغب فيه وكان أفضل.
قال أشهب: ولا تأخذ في ثمن كرسف بعته كرسفًا أكثر من وزنه، وأدنى من صفته، أو أقل وزنًا وأجود صفة.
قال أشهب: ومن أسلم في سلعة غير الطعام عينًا أو طعامًا أو عرضًا لا يعرف بعينه، أو مما يعرف بعينه، ثم باعها من الذي هي عليه قبل يفارقه، فيجوز بيعها منه بما شاء نقدًا قبل التفرق، وكذلك إن نقد فيها دنانير، وأخذ دراهم، أو دنانير أكثر من دنانيره، ولا يجوز بعد التفرق أن يأخذ إلا ما يجوز أن يعطي فيه رأس ماله، ولا يأخذ من ذهبه ذهبًا أقل وزنًا وأجود صفة، ولا أكثر وزنًا وأدنى صفة، ولا من ثمن الطعام طعامًا من صنفه أكثر كيلاً وأردأ عينًا، ولا أقل كيلاً وأجود عينًا، ويجوز أدنى صفة وكيلاً، أو مساويًا له في أحدهما، أو أدنى منه في الآخر، وإن لقيته بغير البلد، فأخذت منه دنانير مثل رأس مالك عددًا أو وزنًا، فذلك جائز.
قال أشهب: ومن لك عليه عروض، فلك بيعها من غيره، حلت أو لم تحل بمثلها صفة ومقدارًا.
وقال ابن القاسم: إذا كان النفع في هذا لآخذه، جاز وإلا لم يجز.
[6/ 136]
ومن الواضحة: وإذا أحالك من لك عليه عرض على عرض مثله من بيع، لم يجز لك أن تصالح المحال عليه إلا بما كان يجوز لك أن تصالح عليه من أحالك بمثل رأس ماله فأقل، فإن كان رأس ماله خمسة عشر، ورأس مالك عشرة، فلا تصالحه إلا بعشرة فأقل، ولو كان رأس مال غريمك بما أقالك ورقًا، ورأس مالك ذهبًا، لم يجز أن يأخذ منه ذهبًا ولا ورقًا، ولكن يأخذ منه ما يجوز، لا أن تأخذه من غريمك، ويكون ذلك مما يجوز لغريمك أن يأخذه من غريمه، وإلا لم يجز.
وهذا الباب متعلق بغير باب قد تقدم ذكره.
جامع مسائل الدين أو فسخه في دين
من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم، وأشهب: قال مالك: من كان شراؤه بدين إلى أجل، جاز لك أن تشتريه بدين لك على رجل آخر.
قال: ومن لك عليه دين، لم يجز لك أن تفسخه عليه في دين، ولا يجوز لك أن تشتري منه ما يتأخر قبضه من تمره وشيء غائب، أو بيع فيه خيار أو مواضعة، أو كراء، أو إجارة.
ولا بأس أن تشتري ذلك منه بدين لك على غيره، إلا الإجارة والكراء، فأجازه أشهب، وكرهه ابن القاسم، وروى كل واحد منهما قوله عن مالك.
وفي المدونة في كتاب الحوالة، عن ابن القاسم مثل ما ذكر هاهنا عن أشهب.
ولو اكترى منه على أن يحمله على من ليس له عنده دين، فهو جائز؛ لأنها حمالة.
قال مالك: ولو شرط في الكراء النقد، ثم أحاله على دين له حال أو مؤجل، كان جائزًا، أو لو لم يشترط النقد، لم يجز.
[6/ 137]
قال مالك: ولا تأخذ بدينك من الغريم طعامًا بقريته، تبعث من يقبضه.
قيل: فإن كان على ستة أميال.
فكرهه، حل الدين أو لم يحل.
قال: ولا ثوبًا يصبغه لك أو يخيطه، أو حنطة يطحنها، أو يكري منه به أرضًا قد رويت وإن حل.
قال مالك: ولو كان طعامًا قليلاً أخذ منه بدينار، لم يصلح له أن يؤخره إلا قدر ما يجوز له في مثلها، إلى أن يأتي بحمال أو مكتال يأخذه فيه.
وقاله ابن القاسم، وأشهب.
قال أشهب: وكذلك لو كان مما يكال أيامًا أو شهرًا، يقم في ذلك ما ذكرنا، لم يكن بذلك بأس إذا شرع فيه.
قال: وإذا بعت الدين من غير من هو لك عليه، جاز أن تؤخره بالثمن اليوم واليومين فقط، ولا تؤخر الغريم إن بعته منه، إلا مثل ذهابه إلى البيت، فأما أن تفارقه، ثم تطلبه به، فلا يجوز.
قال أشهب: فإن تفرقا، فسخ البيع إن عملاً على ذلك، أو كانا من أهل العينة، فإن لم يكونا كذلك فليلح عليه حتى يأخذ منه الثمن.
قلت: فإذا لم يجز إن اكترى منه بدين عليه داره أو عبده، فهل يجوز لي أن أستحمله به عملاً؟ قال مالك: أما العمل اليسير والدين لم يحل، فذلك جائز، وإن حل، لم يجز في يسير ولا كثير.
وقال مالك فيمن لك عليه درهمان، فاستحطته بدرهم، فلا تقارضه به بعد فراغه، ولكن ادفعه إليه، ثم يقضيكه في دينك.
وكره مالك في رواية ابن وهب تستعمله في دين لم يحل به عملا قبل الأجل، وقال: أخاف أن يمرض أو يغيب، فيتأخر عليه حتى يحل الأجل فيصير دينًا بدين.
قال مالك: ومن ابتاع خمسين إردبًا بخمسين درهمًا، يأخذ كل شهر عشرة أرادب، ونقده الآن عشرة دراهم، على أنه كلما أخذ عشرة أرادب، نقده عشرة دراهم.
قال: هذا دين بدين.
[6/ 138]
قال مالك: من ابتاع طعامًا إلى أجل بعشرة دنانير، فنقده ثمانية دنانير، وتأخر ديناران إلى محل الأجل، فلا خير فيه.
محمد: ولا يفسخ إلا أن يتعاملا عليه.
ومن العتبية: وكره مالك أن يشتري الطعام بثمن إلى أجل، ثم يقره عند بائعه وإن كان اكتاله، وأخاف أن يؤخره حتى يحل الحق، ولو كان بالنقد لجاز.
قال ابن القاسم: يخاف أن يضمنه له إلى الأجل، فيكون النقد والكيل معًا.
قال في رواية عيسى: ولا يفسخ إن نزل وإن لم يكتله حتى يحل الأجل، وقاله ابن المواز.
قال: ومن لك عليه مائة دينار، فأخذت بها منه مائة إردب، فاكتلت نصفها، وتأخر ما بقي حتى طال، فليرد كل شيء، ويرجع إلى دنانيره.
ومن كتاب محمد: وإذا كان رأس مال السلم حليًا مكسورًا، فيقبضه، ثم استحق أو وجده رديئًا، فله مثله، ولا ينقض السلم، بخلاف المصوغ، قاله ابن القاسم، وأشهب، ولو عرف وزن المصوغ، فهو كالموزون المكيل يستحق من طعام أو عرض أنه ينتقض السلم.
ومن وليته طعامًا أو عرضًا في ذمة رجل، فلا يجوز أن يؤخره بالثمن يومًا ولا أقل منه، وهذا كالصرف.
قال محمد: أما في الطعام، وفي كل ما عامل به صاحبه، فكما قال، وأما في غير الطعام، يبيعه من غير من هو عليه، فيجوز أن يؤخره بالثمن يومًا أو يومين.
قال: ولا يجوز للمرأة أن تضع مهرها عن زوجها، على أن يحج بها، ذلك دين بدين، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم.
[6/ 139]
قال ابن القاسم: إن أسلمت في وقت، ثم زدته ليجعله أكثر مما وصفته، فجائز إن كان ذلك إلى الأجل بعينه، كقول مالك في الثوب يزيد في طوله، كان حائكًا أو غيره، وأما في أصفق وأدق، فلا يجوز.
قال مالك فيمن استعمل مساويًا على قدر وصفه، ثم زدته في الثمن، ليجعل لك أكثر منها، فذلك جائز، إذا لم يزد في الأجل.
محمد: ولم ينقص منه.
ومن اكترى دارًا سنة، لم يجز، سكن أو لم يسكن.
ثم رجع فقال: إن لم يسكن، فلا بأس به، بخلاف الحمولة؛ لأن تلك مضمونة.
وقد ذكرت فسخ الكراء والإجارة في غيره في كتاب الإجارات والأكرية.
باب في مبايعتك لمن لك عليه دين أو تقرضه قرضًا
من العتبية، قال مالك فيمن لك عليه طعام من قرض، فسألك أن تبيعه طعامًا يقضيكه، من قرضك.
فأما بنقد، فجائز، وأما بدين، فلا يجوز، لأنك ترده إليه، وتصير تطلبه بثمن مكان طعام كان قرضًا، وأما بنقد، فهو كبيع الطعام من قرض قبل قبضه، فذلك جائز.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن عليه طعام من بيع، فقال للطالب: ما عندي طعام، ولكن بعني حمارك، وأنا أقضيك طعامك.
فأما بنقد فجائز، إذا لم يعطه دون شرطه من الطعام أو أرفع، وإن كان بيع الحمار إلى أجل، فلا يجوز.
قال أصبغ: ويفسخ، فإن مات الحمار، تعجلت قيمته.
من الواضحة: روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك، في القائل: بعني حمارك لأقضيك طعامك: أنه كرهه، ولم يذكر بنقد، ولو قال: بعني طعامًا
[6/ 140]
لأقضيك، لم يجز، وهو بيع الطعام قبل قبضه.
وقاله أشهب.
وإن كانت الدنانير التي يعطيه الآن أكثر من رأس ماله، فهو الربا.
قال عيسى، عن ابن القاسم: إن ابتاعه بمثل رأس المال نقدًا، فجائز، وأما بأكثر، فهو الربا، وأما بأقل، فهو بيع الطعام قبل قبضه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن تحمل له رجل، فقال للحميل: بعني سلعتك أقضيها فلانًا، فتسقط حمالتك، فلا يعجبني، وأخاف أن يكون من الدين بالدين، وبابًا من أبواب الربا.
ومن العتبية: قال عيسى، عن ابن القاسم: إن كان اشتراها كما يشتري الناس، ولا يدري أيبيعها في قضائه، أم لا؟ فلا بأس به.
ومن كتاب ابن المواز: مالك: ومن عليه مائة دينار دين، فلما حلت سأل الطالب أن يبيع منه سلعة بمائة وخمسين إلى أجل.
قال في المجموعة: تسوى مائة بالنقد، فهذا لا يجوز، وهذا كراء الجاهلية، ورواه ابن القاسم، وأشهب، عن مالك.
وقال مالك فيمن يقدم عليه البز من مصر، فيبيع بدين، فيقضي البعض، ثم يقدم شيء آخر، فيبيع منهم، قال: لم أرهم يرون بهذا بأسًا، وليس مثل الأول، وإنما يكره هذا من أهل العينة.
قيل: إن قومًا يبيعون الغزل بالدينارين والثلاثة من الحاكة، فيأتي أحدهم بدينار مما عليه، ثم يبتاع منه أيضًا غزلاً آخر، فهو هكذا يقضيه ويبقى عليه، فلم ير به بأسًا.
قال محمد: وقول مالك الأول، كراهيته أحب إليّ.
قاله ابن القاسم.
قال مالك: ومن لك عليه دين، قد حل أو قرب حلوله بما يتهم أن يكون يستعين بما يأخذ منك في قضاء دينه، فلا تبيعه شيئًا إلى أبعد من أجل حقك، وأما بنقد فجائز.
[6/ 141]
قال أشهب: قال مالك فيمن عليه خمسة وعشرون دينارًا من قرض، فقضى منها عشرين، لم يجد غيرها، فباعه الطالب عرضًا بخمسة إلى ستة، ثم وقع في نفسه أنه يقضي من ثمنه، قال: لا يأخذها، وأصل بيعه لا خير فيه، باعه وله عليه دين.
قيل: إنه سلف حال، قال: ذلك سواء من بيع أو قرض، ولكن إن ترك الخمسة إلى السنة، فأرجو أنه جائز.
قول محمد: صواب إلا قوله: إن ترك الخمسة إلى السنة فجائز.
فهذا لا يعجبني؛ لأنه إن باعه العرض، على أن يؤخره بالخمسة، فهو بيع وسلف، وإن باعه على أن يعجل له من ثمنه، فلا خير فيه؛ لأنه يعطيه ثمن سلعته.
وقال مالك فيمن له حريف بالريف، يبتاع منه بالمال العظيم، ثم يقضيه عند حصاده، ثم يأخذ منه أيضًا.
قد عوده ذلك، ولولا أنه يعطيه ذهبه عندما يقضيه، لم يعطه طعامه، قال: لا يعجبني هذا، وإذا قبض الرجل من أهل القرية طعامه وخزنه، ثم ابتاعوه منه بنقد، فإن لم يكن بحدثان ذلك، ولم يبق له عندهم شيء، فلا بأس به.
ومن العتبية: روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن باع طعامًا بثمن إلى أجل، ثم أراد أن يسلم إلى المبتاع عرضًا في طعام، فإن لم يقرب الأجل، فذلك جائز، وإن كان على أن يرهنه بالأول والثاني رهنًا، فلا يجوز.
قال ابن القاسم، عن مالك: ومن وجب لأجيره عليه عشرة دراهم، فسأله بها ثوبًا، فقال: أشتريه لك إن شئت.
فكرهه، قال: والصواب من ذلك أن يشتريه لنفسه، ثم يبيعه منه بعد ذلك.
[6/ 142]
ومن المجموعة قال ابن القاسم، عن مالك: ومن الناس من يجوز له أن يبيع ممن له عليه دين قد قرب حلوله مثل البزازين والسقاطين ممن يبتاع على التقاضي، فهو يبيعه ويقبض منه، وقد يأتيه متاع آخر يبيعه منه وقد حل الأول، أو قرب حلوله، فهو جائز، وليس هؤلاء من أهل العينة.
قال: وأما من يسلف في الحبوب، فإذا حل أجله أسلم إليه في طعام إلى أجل، ولو منعوهم أخذوا من غيرهم، وهم عدماء، ولهم ما بقي بديونهم، ولا يبيعونه، فلا خير في هذا.
قال غيره: ومن حل عليه دين لرجل، فقال له: لا أقضيك إلا أن تسلفني دراهم أو طعامًا، أو كانت له دنانير مرهونة عند غيره في عشرة دراهم، فقال له أسلفني عشرة دراهم أفتكها وأقضيكها، فقال: لا يسلفه إلا من جنس ذهبه الذي يسأله ولا يعده سلفًا، وهو شيء أخذه مما عليه، وإذا كان مخالفًا لما لع عليه، فهو سلف جر منفعة.
قال علي، عن مالك: ومن لك عليه عرض من بيع، فقال لك: أسلفني ذهبًا أبتاع لك عرضًا وأوفيكه، فلا ينبغي، وكأنه فسخ العرض في دنانير.
فيمن تسلف من رجل شيئًا أو قبضه منه
في دين أو صرف ثم يبيعه منه أو يصرفه منه
أو يسلمه إليه
أو أسلمت إليه ذهبًا فردها إليك قضاء من دينك
من كتاب ابن المواز: ومن تسلف من رجل دراهم حالة، أو إلى أجل، فلا بأس أن يشتري منه بها سلعة بعينها، ولا يجوز أن يصرف بها منه دنانير؛ لأنه يفارقه، ثم يطلبه بالدراهم، ولكن إن فعل فليس له غير الدنانير؛ لأن دراهمه رجعت إليه، وإن كانت حالة، جاز أن يسلمها إليه في طعام إلى أجل.
قاله
[6/ 143]
مالك، قال في كتاب آخر: وكذلك يجوز أن يشتري بها منه طعامًا نقدًا.
قال: وإن أخذت منه الدراهم إلى أجل فلا يسلمها إليه في شيء مؤجل ولا بأس أن يشتري بها منه طعامًا نقدًا.
محمد: قال مالك: ومن لك عليه ذهب قد حل، فأسلمت إليه ذهبًا في سلعة إلى أجل، فردها إليك قضاء من دينك، الأول فإن لم يكن شرط ولا وأي ولا عادة، فلا يجوز إن كان بحدثانه.
ومن أسلمت إليه دنانير في طعام، ثم ابتعت منه طعامًا بدنانير إلى مثل أجلك أو أبعد، فقد كرهه مالك.
قال محمد: الذي أعرف من قول مالك، وابن القاسم، أنه إن قارب الأجل فمكروه، وأما قبل الأجل، بما يعلم أنه لا يستعين بما أخذ في القضاء، فلا بأس به.
قال مالك: وإذا قرب الأجل، فلا خير في أن يشتري المشتري من الذي عليه الطعام أو غير الطعام طعامًا أو سلعة ما كانت إلى أجل أبعد من أجل دينه، وأما إلى الأجل بعينه أو بالنقد، فجائز.
قال مالك: ومن قضاك طعامًا من سلم، ثم ابتاعه منك بنقد، أو تأخير، فإن كان بغير حضرة القضاء وبين ذلك تفاوت يعلم به صحة أمرهما، فهو جائز.
ومن المجموعة: قال أشهب: ومن صرف من رجل دينارًا بدراهم، ثم استقرضها منه، ودفعها إليه، لم يجز، وعليه رد ديناره، ولا يجوز أن يعطيه فيه دراهم.
وقد ذكرنا في الصرف ذكر من يصرف منه ورقًا، ثم يصرفها منه بذهب.
[6/ 144]
ومن غير المجموعة: وإن أقرضك رجل دراهم إلى أجل، فابتعت بها منه شيئًا نقدًا، فذلك جائز، ولا يجوز إلى أجل، وإن أقرضكها حالة، جاز شراؤك بها منه شيئًا نقدًا أو إلى أجل، كآجال السلم، فذلك جائز.
قال ابن حبيب: وإن أقرضك طعامًا حالاً، ثم بعته منه بثمن نقدًا أو مؤخرًا، لم يجز، ولو أقرضكه إلى أجل، جاز أن تبيعه منه بثمن حال - يريد: مثل آجال السلم - ولا يجوز بدين.
باب ذكر الحوالة والمقاصة في الديون
من المجموعة، قال ابن القاسم: إذا كان عليك طعام، ولك في ذمة رجل طعام، وأحدهما من بيع، والآخر من قرض، فإن حلا، فجائز أن تحيله على غريمك، فإن لم يحلا أو حل أحدهما، فلا يجوز، حل البيع أو القرض.
وقال أشهب: هما كالقرضين يحيل بما حل منهما فيما حل وفيما لم يحل، وإن كانا من بيع، لم يجز، وإن حلا، إلا أن يتفق رأس ماليهما، فيجوز، ويشبه التولية.
ومن كتاب ابن المواز، قال: وإذا أحلت بدين عليك على دين لك، فإن لم يكونا طعامًا من بيع، واتفقت الصفة والجنس والمقدار، وكان الذي يحتال قد حل حقه، فهذا جائز، وإن اختلفا في الصنف، أو في الجودة والصنف، وأحدهما طعام أو عين أو عرض، كانا أو أحدهما من بيع أو قرض، فلا يصلح ذلك، وإن حلا إلا أن يقبضه قبل أن يفترقا، فيجوز إلا في الطعام من بيع، فلا يصلح أن يقضيه، إلا من صاحبه، وكذلك إن كان هذا ذهب وهذا ورق، فلا تحيله به وإن حلا، إلا أن يقبضه مكانه قبل افتراق الثلاثة، وقبل طول المجلس، وإذا كان طعامين متفقي الجنس والصفة والكيل، وهما من قرض، أو أحدهما من قرض،
[6/ 145]
والآخر من بيع، فلا بأس أن يحيل ما قد حل منهما، كان السلف أو البيع فيما لم يحل.
ولم يجزه ابن القاسم حتى يحلا.
ورواه عن مالك.
قال ابن حبيب: والأول قول جميع أصحاب مالك إنه جائز إذا حل ما يحيل به، إلا ابن القاسم، واختلف فيه قول أصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب، عن مالك، في الرجلين لكل واحد منهما على صاحبه عشرة دنانير، وآجالهما مختلفة، ولم يحلا: لم يجز أن يتقاصا وأجازه ابن القاسم إذا اتفق الحقان في الجنس والصفة، كانا ذهبين أو فضتين أو عرضين ما كانا، إلا الطعام من بيع، كان أجلهما متفقًا أو مختلفًا، حلا أو لم يحلا، أو حل أحدهما، فإن اختلفا في الجنس والصفة، فلا يتقاصا وإن حل أحدهما، إلا أن يحلا، أو يكون أجلهما متفقًا، وإن لم يحلا فيجوز، ما خلا الصرف مثل أن يكون هذا ذهبًا وهذا فضة فلا يتقاصا قبل أن يحلا، وإن اتفق أجلاهما.
قوله في العرضين المختلفي الجنس لا يتقاصا وإن حل أحدهما، هكذا وقع في كتاب محمد.
وقال في المدونة: تجوز المقاصة في عرضين بحلول أحدهما.
ومن كتاب محمد: قال: وإذا كانا عرضين نوعًا واحدًا، أو أحدهما أجود صفة، فإن اتفقت أجلاهما، فجائز، وإن لم يحلا كانا أو أحدهما من بيع أو قرض، وإن اختلفت أجلاهما وأحدهما من بيع، والآخر من قرض، فإن كان آخرهما محلاً للبيع، لم تصلح المقاصة، كان الأرفع أو الأدنى؛ لأنه في الأرفع: ضع وتعجل، وفي الأدنى زاده لطرح الضمان، وإن كان آخرهما حلولاً هو القرض، وهو الأدنى، فلا بأس أن يتقاصا؛ لأنه إذا عجل القرض وأجبر صاحبه على أخذه، ولا يجبر في البيع، وإن كان الأرفع آخرهما حلولاً، لم يجز؛ لأنه وضع
[6/ 146]
له من الجودة، ليتعجل، وهذا إذا اتفقا في العدد والوزن، وإنما اختلافهما في الجودة وحدها، ولو اختلفا في العدد، وهما جنس واحد، لم تنبغ المقاصة، كانا من قرض أو بيع أو أحدهما، ولأنه لا يجوز في القرض زيادة العدد وإن حلا - يريد في قول ابن القاسم في زيادة العدد في القرض - ولو كانا ذهبين، وهما من قرض أو بيع أو أحدهما، فإن كان أولهما حلولا أرفع في الجودة أو العين أو الأرجح، فلا بأس أن يتقاصا، وإن كان هو الأدنى، فلا خير فيه.
وقال ابن حبيب: إذا كان أحد الذهبين ناقصة، والآخر وازنة، لم تجز المقاصة حتى تحل الوازنة.
ومن كتاب ابن المواز: ولو اختلفا في العدد، وهما من قرض، لم تجز المقاصة وإن حلا، وإن كانا من ثمن سلعة، فكان أولها حلولاً أكثرها، فذلك جائز، وكذلك إن كان أحدهما من قرض، والقرض أكثرهما وأولهما حلولاً، وإن كانا طعامين، وهما من قرض، والكيل والجنس واحد، وأحدهما أجود.
وقد حلا، فالمقاصة جائزة، وإن لم يحلا، وأولهما حلولاً أجودهما، فجائز، وإن كان أدناهما، لم تجز، وإن كان أحدهما من بيع، لم يجز المقاصة، وإن اتفقا في الجودة حتى يحلا.
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: إن حل أجل السلم، جازت المقاصة.
وقال ابن حبيب: إذا اتفقت أجلاهما، جازت المقاصة وإن لم يحلا.
قاله جميع أصحاب مالك، إلا ابن القاسم.
ومن كتاب ابن المواز: وإن كانا من بيع، لم يجز، وإن حلا.
قال أشهب: إلا أن ينفق رأس ماليهما في عينه ووزنه، وإن كانا من قرض، وأحدهما سمراء، والآخر محمولة، فلا يتقاصا حتى يحلا، أو يكونا حالين، وكذلك نقي ومعلوث، وإن اتفق الكيل والجنس والصفة جاز، وإن لم يحلا وحل أحدهما، والأجل متفق أو مختلف، وأما هذا ذهب وهذا فضة، فلا يتقاصا حتى يحلا.
[6/ 147]
وروى عنه ابن نافع: إذا كان لكل واحد منهما على صاحبه ذهب، والأجل مختلف، فلا يتقاصا حتى يحلا، قيل: فإن اتفق أجلاهما، فسكت.
قال ابن نافع: لا يعجبني.
تم الكتاب بحمد الله وعونه
يتلوه في الجزء الثامن بعون الله وتأييده وتوفيقه
الجزء الثالث مما يحل ويحرم من البيوع
أوله: أبواب البيوع الفاسدة
[6/ 148]
بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم الجزء الثالث مما يحل ويحرم من البيوع
ذكر أبواب البيوع الفاسدة
من بيع الغرر والخطر
من الواضحة: نهى الرسول عليه السلام عن بيع الغرر، وهذا يشتمل على أشياء كثيرة.
ومن ذلك نهيه عليه السلام عن المضامين والملاقيح وحبل حبلة.
فقال مالك: المضامين ما في بطون الإناث، والملاقيح ما في ظهور الذكور، وحبل الحبلة بيع نتاج نتاج الناقة.
قال ابن حبيب: المضامين ما في ظهور الفحول، والملاقيح ما في بطون الإناث.
قال الراجز: ملقوحة من بطن ناب حامل
[6/ 149]
قال ابن حبيب: وحبل حبلة: بيع نتاج نتاج الناقة كما قال عن مالك.
وقال مالك في الموطأ: كان يباع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة.
قال ابن القاسم: فهو أجل مجهول بيع إليه الجزور.
وجعل ذلك أبو الفرج البغدادي حجة في النهي عن البيع إلى أجل مجهول.
وروى ابن وهب عن مالك مثل ما ذكر ابن حبيب.
قال ابن حبيب: ومن الغرر ما نهى عنه عليه السلام من بيع الحصاة.
كان في الجاهلية تكون حصاة بيد البائع فيقول: إذا سقطت الحصاة وجب البيع بيني وبينك.
ومن العتبية: أشهب عن مالك: وأكره بيع المقاومة بالحصاة، وأستخف بيع المقاومة بالسرار.
قال ابن حبيب: ومن الغرر ما نهي عنه من بيع العربان في البيع والكراء، ويقول: إن تم العقد فهو من الثمن، وإلا كان ذلك باطلاً ولا بأس بالعربان في غير هذا الشرط.
قال: ومعنى العربان أول الشيء وعنفوانه.
[6/ 150]
ومن الغرر بيع الآبق والشارد، وبيع ما في بطون الإماء والدواب، أو بيعها واستثناء ما في بطونها.
ومنه بيع العبد أو غيره من الحيوان مريضًا مرضًا يخاف منه الموت.
قال: ويفسخ البيع، وهو من بائعه حتى يقبضه مبتاعه، فيكون منه إن فات بقيمته يوم قبضه.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ولا خير في بيع بعير أصابه القلاب على الصبر به يومين، فإن خاف الموت نحره، وإن عاش فلا بيع له.
قال مالك: ولا خير في بيع الرمكة لعقوق، بشرط أنها عقوق، وكذلك الغنم والإبل، إلا أن يقول هي عقوق، ولا يشترط ذلك.
قال مالك: ولا ينبغي شراء الإبل المهملة في الرعي، وإن رآها المبتاع؛ لأنه لا يدري متى تؤخذ، وهي تستصعب.
قال ابن القاسم: وأخذها خطر.
وكذلك المهارات والفلاء الصغار بالبراءة وهي كبيع الآبق ومصيبتها من البائع حتى تؤخذ.
ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن القاسم: لا يجوز بيع الصعاب من الإبل وما لا يؤخذ إلا بالأوهاق، ولا يعرف ما فيها من العيوب، وربما عطبت في أخذها.
قال ابن حبيب: بيعت بالبراءة أو غير البراءة.
قال ابن القاسم: في العتبية: وكذلك شراء المهارات والفلاء الصعاب بالبراءة، ولا يعرف عيوبها ولا ما فيها لصعوبتها، ويقول أبيعك على ما فيها فهو خطر يضع له من الثمن والآخر يرجو السلامة، كبيع الغائب بغير صفة على أنه ما
[6/ 151]
قد أصابه فمنك، وكبيع الآبق.
قال أصبغ: ليس هذا بنظير، وإنما يكره بيعها للغرر لصعوبة أخذها، وهي من البائع حتى يقبضها المبتاع.
ولولا هذا الخطر لجاز، ولكان بيع الغائب وغيره بالبراءة مما لا يعلم جائزًا.
وقال ابن حبيب: مثل ذلك في بيع المهارة، وهي من البائع حتى يقبضها المبتاع.
ثم إن فاتت عنده فعليه قيمتها يوم قبضها.
ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتاع عبدًا وهو آبق، يريد محمد: عرف بالإباق، أو غير آبق على أنه إن أبق عنده، فالبائع ضامن، أو كان عبد به مرض أو رمد فشرط أنه ضامن إن مات من مرضه أو لما جر رمده من بياض وغيره فهذا بيع فاسد، نقد أو لم ينقد.
وضمانه من المبتاع، يريد إن قبضه، وعليه قيمته يوم قبضه.
وهذه المسألة من أولها في العتبية من سماع ابن القاسم من مالك.
قال أصبغ: هو من المبتاع فات بإباق أو غيره، فعليه قيمته يوم البيع على ما هو به آبق أو مريض، يريد: وقد قبضه يومئذ.
وفي أول المسألة، كان يعرف بالإباق أو لا يعرف.
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون فيمن اشترى آبقًا وهو عارف بمكانه أو جاهل به، ونقد ثمنه وأعتقه.
فكتب إليه: نقد الثمن غير جائز وينزع من البائع.
فإن ظهر العبد فالعتق فيه جائز ويرجع إلى القيمة فيه يوم ثبت فيه العتق؛ لأنه كأنه قبضه وفات عنده.
[6/ 152]
وسأله حبيب عمن باع عبدًا وشرط للمبتاع أنه إن أبق منك إلى سنة، فالثمن مني رد عليك، فقال: هذا شرط يفسد البيع.
فإن أبق الغلام عند المبتاع قبل فسخ البيع، قال: يرد ولا شيء على المبتاع.
وسأله حبيب عن الآبق يجعله الحاكم في السجن ليأتي مولاه فيأخذه، ومولاه ببلد آخر، فباعه مولاه وهو في السجن وهو بذلك عارف.
قال: لا يجوز بيعه لأن فيه خصومة إذ لو جاء مولاه لم يأخذه إلا ببينة، فباعه قبل أن يستحقه.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ولا أحب بيع السلعة على أنه إن لم يجد قضاءه ومات فهو من الثمن في حل.
ومن العتبية: أشهب عن مالك: ومن ابتاع سلعة على أنه إن ادعاها مدع، فمالي رد إلي بغير خصومة.
قال: لا يعجبني هذا البيع، وقد شرط شرطًا ليس في كتاب الله سبحانه.
قال ابن المواز: وكره مالك بيع العشرات ويراه من الغرر.
وقال في المختصر الكبير: ولا يصلح بيع العشرات التي في الديوان بعين ولا بعرض ولا هبتها للثواب.
قال محمد: هي العشرات التي تزاد في الأعطية رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك.
في البيع إلى الأجل المجهول أو البعيد أو على التقاضي أو حتى يبيع
أو على أن يقبض ببلد آخر أو على أن لا يبيع ولا يهب حتى يقبض
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: لا يجوز البيع إلى أجل مجهول.
قال مالك: وإن باع سلعة على أن لا يأخذ ثمنها حتى يموت البائع، لم يجز، ويفسخ،
[6/ 153]
ويرد في الفوت إلى القيمة.
قال: وخير من ذلك أن يبيع على التقديم، يقول له بعد الوجوب: ما ذكرت، فيلزمه ثم لا رجوع له فيه.
قال: ومن باع سلعة على أن لا يأخذ ثمنها حتى يبيعها أو بعضها، لم يجز، ويفسخ.
قال مالك: ومن باع ثمر حائطه على أن يوفيه الثمن أو شيئًا سماه منه، إذا جذ نصف الحائط أو ثلثه، وباقي الثمن إذا جذ آخره، لم أحب هذا، ولا أعرف النصف من ذلك ولا الثلث.
ولكن يؤخره إلى فراغه أو إلى أجل مسمى.
وإن شاء نقده البعض.
وأجاز ذلك أشهب.
وقال في السؤال: إذا جذ ثلث ثمره، ونقده ثلث الثمن، وباقي الثمن إذا جذ بقيته تمرًا.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية: إذا باع كرمه على أن يقبض عشرين دينارًا، ثم يأخذ ثلث ما بقي إذا قطف ثلثه، وباقي الثمن إذا قطف بقيته، لم يجز.
ولو قال: إذا قطف جميعه، جاز.
قال مالك: ولا بأس ببيع أهل الأسواق على التقاضي وقد عرفوا قدر ذلك قدر الشهر أو ما عرفوه بينهم.
يريد: مما جرى بينهم حتى يتقاضاه فيعطاه مقطعًا بعد ذلك.
قال مالك: فإن تأخر نقد ما عرف من وجه التقاضي أغرم ذلك.
قال: وكره ابن القاسم البيع إلى أجل بعيد، مثل عشرين سنة أو أكثر.
قال: ولا أفسخه إلا في مثل الثمانين والتسعين.
وكذلك النكاح.
ولا بأس به إلى عشر سنين.
ولا ينبغي البيع على أن يقضيه حقه بإفريقية.
وأرى أن ينقض، يريد
[6/ 154]
والثمن عين، فإن ضربا أجلاً، جاز، ويقتضى له به حيث ما لقيه في داخل أجله.
وأما السلف على ذلك فأكرهه، ولا أفسخه، وأضرب له فيه أجل مسيرة.
وأجازه أشهب.
يريد: في السلف.
وإن أسلم في عرض أو طعام إلى أجل، وشرط قبضه ببلد آخر، فليأخذه بالخروج، أو التوكل بمقدار ما يصل إلى البلد عند محل الدين.
وليس له أخذه به بغير البلد، وإن كان مما لا حمل له لاختلاف السعرين.
قال أشهب: إلا أن يتقارب سعر الموضعين فيما يخف حمله، والموضع بعيد جدًا، فليأخذه بدينه في موضعه، وإن كره، إذا حل.
وإن كان على غير ذلك، لم يأخذه به، إلا أن يتطوع به المطلوب، فيجبر رب الحق على قبوله؛ لأنه بموضعهما أغلى من الموضع المشترط.
ومن أراد السفر من بلد وعليه دين محله به، فإن كان سفرًا، يحل فيه الحق مثل رجوعه، منع، وإلا لم يمنع.
قال مالك: ولا بأس بالبيع إلى خروج الحاج وإلى الصدر، يعني أهل بلدهم.
قال مالك: وإن باع غنمه بثمن إلى وقوع الغيث، لم يجز.
ومن باع حائطه بأربعين دينارًا رطبًا على ثلاثة آصع بدينار يأخذ كل يوم ما استجنى، فلا خير فيه، حتى يسمي ما يأخذ كل يوم.
ولا باس أن يشتري ثلاث جنيات أو أربعة، كل صاع بكذا، وهذا أجل معروف.
ولا بأس أن يشتري ثمر الحائط كله، يأخذه رطبًا، كل صاع بكذا.
ولا خير في أن يشترط أخذه تمرًا، إلا لمن اشتراه جزافًا، فأما على الكيل فلا.
[6/ 155]
قال مالك: ومن ابتاع سلعة على أن لا يبيع ولا يهب، فلا خير فيه، إلا أن يطرح الشرط البائع.
ولا بأس أن يشترط أن لا يبيع ولا يهب حتى يقضي الثمن.
محمد: وهذا في مثل الأجل القصير اليوم واليومين استحسانًا أيضًا.
فأما ما طال أو إلى غير أجل فلا خير فيه، ولأنها لو كانت أمة لم يطأها.
قال مالك فيما إذا كان لا يقدر يهب ولا يبيع، فلم يملكها ملكًا تامًا.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن باع سفينة وشرط أن لا يبيعها ولا يهبها حتى يقضيه ثمنها، قال: إن لم تفت فسخ البيع، وإن فاتت أو هلكت مضى البيع ولم يرد.
ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا شرط في جميع السلع أن لا يبيع ولا يهب حتى يقضي الثمن، فلا خير في هذا البيع.
ومن ابتاع جارية بمائة إلى سنة على أنه إن مات قبل السنة، فالمائة عليه صدقة، فهو غرر لا يحل.
وكره مالك بيع الدابة إلى أجل على أنها إن نفقت قبله نقده.
قال مالك: ولا أحب أن يبيع السلعة، على أن المبتاع إذا لم يجد قضاءه ومات، فهو في حل من الثمن.
قال ابن القاسم: هذا حرام ويرد.
فإن فاتت فعليه قيمتها يوم قبضها.
ومن باع وشرط على المبتاع إن سافر قبل الأجل فحقه حال، فالبيع فاسد.
فإن فاتت بتغيير سوق، ففيها القيمة.
ولا بأس أن يشترط حميلاً إن سافر قبل الأجل.
[6/ 156]
قال مالك: وإن باع عبدًا إلى أجل، وشرط إن لم يقضه فيه، فهو حر، فإنه لا يباع حتى يحل ويقضيه، وإلا عتق.
وإن حل وعليه دين محيط به، رق، والبائع أحق به من الغرماء.
في بيع الشيء المجهول أو بيع المعلوم بالثمن المجهول
أو على التحكيم أو على نفقة مجهولة
ومن باع نخلاً ولم يذكر كم لها من شرب ماء ولا طريق
من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم في دار بين أخوين، فابتاع رجل من أحدهما ما يصير له منها بالقسم، فلا يجوز ذلك.
قال مالك: ومن ابتاع حديدًا يوزن، فأربحه رجل درهمين، على أن لا ينقصه من الدرهمين إن نقص الحديد، فلا يجوز.
إلا على أن يكون له منهما ما نقص بحسابه.
وكره مالك أن يشتري علفًا، ويقبض بعضه، وينقد من الثمن أكثر من حصته، ويشترط إن احتاج إلى باقيه أخذه ونقده باقي الثمن.
قال: يفسخ.
ومن قال لرجل: بكم سلعتك هذه، قال بخمسين، قال له أحسن.
قال: قد حكمتك، فبعث إليه ثلاثين دينارًا فلم يرض.
قال: إن فاتت، فعليه القيمة ما لم تكن أقل أو أكثر من خمسين.
قال محمد: إنما نجيز هذا الأصل إذا لم يقع وجوب بيع على المبتاع بثمن معلوم.
قال مالك: ولا يجوز بيع سلعة بقيمتها، ولا بحكم المبتاع، ولا البائع، ولا بحكم أجنبي، ولا يصلح أن يقول: أبتاع منك مثل ما ابتاع فلان منك، وكذلك الخياطة والإجارة، حتى يسميا الثمن.
[6/ 157]
ومن قال: بعني عبدك، قال: هو لك بما شئت.
فأعطاه ما سخط.
قال ابن القاسم: إن أعطاه القيمة، لزمه ذلك.
قال محمد: هذا إن فات.
وإن لم يفت رد؛ لأن هذا الباب لا يجوز إلا في هبة الثواب.
قال أشهب: ومن دفع داره إلى رجل على أن ينفق عليه حياته، فلا أحب ذلك، ولا أفسخه إن وقع.
قال أصبغ: هذا حرام؛ لأن حياته مجهولة، ويفسخ.
ولو لم يذكر الحياة، لجاز.
يريد: إذا ذكر أجلاً.
قال ابن القاسم عن مالك: لا يجوز إذا قال: على أن تنفق عليه حياتك، وقد قال في سؤاله: تصدق بداره عليه.
قال: ويرجع بما أنفق على الرجل.
والغلة للمبتاع بضمانه.
ومن العتبية: روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم: فيمن قال لرجل: بعني كما تبيع الناس، فلا يجوز في شيء من الأشياء، فإن وقع البيع بذلك، ردت السلعة إن لم تفت.
وإن فاتت رد المثل فيما يقضى بمثله، والقيمة فيما فيه القيمة.
ومن سماع ابن القاسم: ومن باع نخلاً ولها شرب ماء، ولم يبين كم لها منه، سدسًا أو خمسًا.
قال: البيع فاسد، ويرد.
قيل: قد حلف البائع بالحرية، إن أقاله أيخرجه فساده من اليمين.
قال: لا، وليرفعه إلى السلطان.
قال ابن القاسم: فيفسخه، ثم لا يحنث هذا.
وروى عنه أشهب فيمن اشترى أربعة أعذق ولم يشترط في طريقها ولا مائها شيئًا، لا البائع نعته، ولا المبتاع شرطه.
قال: فذلك للمبتاع، له طريقه إليها، وشربه من الماء؛ لأن ذلك له، وإن لم يشترط.
[6/ 158]
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ومن اشترى من رجل فضل مائه بعد ري نخله، فهو غرر لا يدري ما يفضل، إلا نخل عرف شربها وأنها لا تنقص، فلا بأس بذلك.
وأما الغراس التي لا يعرف شربها، أو تكون العين ربما قل ماؤها، فذلك غرر.
ولا يصلح أن يشتري ثوبًا على أنه إن لم يكسه، فعلى البائع تمامه.
وقال في برك الحيتان لها مسرب يسرح منه الماء، فيرى المبتاع ما فيها من الحوت فيشتريها كلها، قال: في كم يأخذها؟ قيل: في خمسة عشر يومًا أو عشرين.
قال: لا ينبغي والحيتان تتوالد.
ومن الواضحة: ولا يجوز البيع بما يخرج السعر، ولا أن يقول له: هي لك بما أعطيت، وكرهه ربيعة وغيره.
قال ابن الماجشون ومن ابتاع مائة رطل بدينار، فقال المبتاع: إن زدت أحدًا من الآن على هذا فلي مثل ما تزيده.
فرضي.
فإن كان شرطًا في البيع، فهو مفسوخ.
وإن كان بعد العقد، فهو وأي ينبغي أن يفي به، ولا يقضى عليه به.
ومن باع أرطال عصفر على أن على المبتاع أن يصبغ له منه ثوبًا يسميه، بثمن يسميه، يكون مقاصة أو بغير ثمن، لم يجز؛ لأنه كأنه باعه ما يبقى منه بعد صبغ ثوبه، وهو مجهول.
ومن الواضحة: ومن قال لصياد: أشتري منك ما تخرج شبكتك هذه، في ضربتك هذه، بدرهم، لم يجز.
ولو قال: اضرب لي بشبكتك هذه بدرهم ضربة، كان جائزًا.
قال: ولا خير في شراء الأرض على البذار، لاختلاف ذلك في الأرض، في كرمها ودناءتها، ولا يجوز إلا على الأذرع، ذرع التكسير، أو ذراع الطول
[6/ 159]
والعرض، في أرض قد عرفها المبتاع، أو وصفت له، فأما على البذار وحده، فلا يجوز.
فيمن باع سلعة على أنه متى ما رد الثمن
أو قال إلى أجل كذا فهي له
أو شرط له ذلك بعد البيع
ومن ارتهن دارًا بدين على أنه إن لم يوفه في الأصل فالدار له بدينه
من العتبية: أشهب عن مالك فيمن باع حائطه من رجل، على أنه متى ما رد الثمن كان أحق به.
ثم رد الثمن بعد سنة، وقد اغتله المبتاع، وبنى فيه وحفر وزرع فيه قصبًا فاغتله.
قال: البيع فاسد، وما اغتل، فهو له بالضمان، ويرد الحائط، وله على البائع ما أنفق في بنيان جدار أو حفر بئر.
قال عنه ابن القاسم من رواية أصبغ: فما بيع على هذا من أرض وشبهها، والغرس يفيتها، والهدم وبيعها يفيتها، ويوجب على المشتري الأول قيمتها يوم قبضها، وبيع الثاني تام.
قال ابن القاسم: ولا يفيتها طول زمن وحوالة الأسواق، قال: إلا مثل عشرين سنة فما فوق ذلك، فلا بد أن تتغير في بعض الوجوه، والتغير ما رآه فوتًا.
وقال ابن القاسم من كتاب محمد: ومن باع داره وانتقد الثمن، وشرط إن لم يرد الثمن إلى أجل كذا، فقد وجب له البيع، ثم جاءه البائع بعد ذلك، فثبت له البيع وأشهد له، قال: صار البيع جائزًا، وقد كان حرامًا.
قال محمد: يريد إذا رضي المشتري، يريد وقد فسخا الأول، أو لعله رآه من بيوع الشرط الذي إن ترك الشرط مشترطه مضى البيع.
[6/ 160]
ومن العتبية: قال أصبغ في من باع أمة وانتقد، ثم طلب الإقالة، فقال له المبتاع: إن جئتني بالثمن إلى شهر، أو إلى سنة، أو متى ما جئتني به، فقد أقلتك.
قال: إذا صح العقد، وكان هذا بعده من غير موعد ولا موالسة، فذلك جائز ولازم في كل شيء، إلا في الفروج، فلا يصح ذلك، إلا أن يجعل ذلك في الأمة إلى استبرائها فقط مما لا يصل إليها المشتري، فيجوز، وإلا فذلك لا يصح ولا يلزم، إلا أن يدركها بحرارتها على نحو هذا.
وأما في غير الفروج من السلع فذلك لازم، وإن كان إلى غير أجل، ما أدركها في يده وملكه، فإن خرجت من ملكه سقط ذلك.
وإن وجل فيه أجلاً فليس له أن يُحدث فيها شيئًا يقطع به ذلك إلى منتهى الأجل.
ومن أرهنته دارك بدين على أنك إن لم توفه إلى سنة فالدار له بدينه، فالبيع فاسد، ويرد، فإن فاتت الدار بعد السنة، فعليه قيمتها يوم تمام السنة.
وقيل: يوم فاتت في يده.
محمد: وأحب إليَّ يوم تمت السنة إن كانت على يديه.
وإن كانت بيد أمين غيره، فقيمتها يوم قبضها منه.
[6/ 161]
فيمن أقال بائعه من سلعة وقال على أنك إن بعتها
فهي لي بالثمن الأول
أو بما تُعطى بها
أو على أنها تبقى لك لا تبيعها أو باع سلعة على ذلك
من العتبية: أشهب عن مالك في من أقال بائعه من حائط اشتراه منه على أنه متى ما بعته، فهو لي بما تبيعه به، فرضي، ثم باعه بعد مدة، فقام المقيل بشرطه.
قال: ذلك له، ولا يرد البيع، ولكن له أخذه بالثمن الذي باعه به هذا الآخر.
ومن المختصر الكبير: ومن باع داره على أنه متى ما باعها المبتاع، فهو أحق بها بالثمن، فلا خير في ذلك.
ومن العتبية: روى محمد بن خالد، عن ابن القاسم في من باع أرضه أو جاريته، ثم استقال مبتاعه، فقال: أخاف أنك إنما أرغبت في الثمن، فقال: لا، فقال: أنا أقيلك على أنك إن بعتها فهي لي بالثمن الأول، فباعها بأكثر منه، فإن تبين أنه إنما طلب الإقالة رغبة في الزيادة، فهي للمقيل بالثمن الأول، وإن كان لغير ذلك، ولكن لأمر حدث له من البيع، فباعها بأكثر، فلا شيء للمقيل.
وقال ابن كنانة: إذا قال أخاف أن تصرفها إلى غيري، فأنا أقيلك على أنك إن بعتها فأنا أحق بها من غيري، فإن باعها بالقرب، وكان الأمر على ما خاف المقيل من صرفها إلى غيره، فهو أولى بها، وإن كان بين ذلك تفاوت وطول، فلا شيء له.
[6/ 162]
وروى سحنون عن ابن القاسم قال: إذا طلبه أن يقيله، فقال: أخاف إنما تريد تبيعها من غيري بربح، فيقول: بل لنفسي طلبتها، فيقيله ثم يبيعها، قال: إن علم أنه إنما طلب الإقالة ليبيعها، فبيعه رد، وإن لم يكن كذلك، وطال الزمان، ثم باع، فذلك نافد.
كالذي طلب زوجته وضيعة صداقها، فقالت: أخاف أن تطلقني، فقال: لا أفعل فوضعته، ثم طلقها، فإن كان بقرب ذلك، فلها الرجوع، وإن كان بعد طول الزمان مما لا يتهم فيه أن يكون خدعها، فلا رجوع لها.
فيمن باع أمة على العتق أو على التدبير
أو على أن يهبها المبتاع لولده
أو على أن لا يطأها
أو أن لا يخرجها من البلد أو على أن يخرجها
ومن كتاب ابن المواز، والعتبية، قال مالك: من باع أمة على أن يعتقها المشتري فحبسها يطؤها ويستخدم، ثم أعتقها بعد ذلك، فللبائع أن يرجع عليه بما وضع له من الثمن، وكذلك إن حبسها حتى مات أو ماتت، فإن كان ذلك بعلم البائع ورضاه فلا شيء له وقد سقط شرط العتق عن المبتاع، ولو قام عليه حين علم، فله ردها أو تركها بلا شرط.
ابن القاسم: وإن دخلها فوت فله ما نقص من الثمن للشرط، وكذلك إن فاتت بحوالة سوق.
قال أصبغ في العتبية: وإذا غرم المبتاع ما نقص من القيمة فلا عتق عليه فيها، وليصنع بها ما شاء.
هذا في فواتها بعيب مفسد، أو نقص فاحش، أو زيادة بينة، فأما بحوالة سوق، أو ما خف من زيادة البدن ونقصه، فالمبتاع مخير، إما أن يعتق ولا شيء للبائع أو يردها، إلا أن يترك البائع شرطه، فإن فاتت فسخ البيع ورد إلى القيمة.
[6/ 163]
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في من ابتاع عبدًا في مرضه، على أن يوصي بعتقه، ثم مات، فلم يحمله ثلثه.
قال: البيع غير جائز، وما لحقه من العتق بالوصية فوت، ويرد إلى قيمته يوم البيع، ويعتق منه ما حمل، ويرق ما بقي، وليس للبائع رد ما رق منه.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ولا أحب أن يأخذ من الرجل مالاً على أن يدبر عبده، فإن نزل مضى التدبير ويرد إلى قيمته يوم قبضه إذا باعه على الإيجاب أنه مدبر.
قال أصبغ: وإن كان على أن يدبره فليس بإيجاب، وإن أدرك قبل التدبير فسخ بيعه.
قال محمد: وجواب مالك على أنه باع عبده ممن يدبره ولو أخذ مالاً من رجل على أن يدبر عبده، فدبره، فليرد المال وينفد التدبير، وكذلك ما أخذ على الاتخاذ، ثم اتخذ، كما يرجع عليه لو باعها، يرجع على ذلك بما وضعه.
قال ابن القاسم: ومن باع من امرأته خادمًا على أن تتصدق بها على ولده، فذلك جائز، ولا يحكم عليها بالصدقة، فإن لم تفعل، فالبائع مخير أن يجيز البيع على ذلك أو يرد، وكذلك البيع على العتق.
قال مالك: ومن باع أمة على أن لا يبيع ولا يهب فلا خير فيه، إلا أن يطرح الشرط البائع، قال: وإن باعها على أن يتخذها أم ولد أو على أن لا يبيعها، لم يجز، فإن فاتت، فعليه الأكثر من الثمن أو القيمة.
قال مالك: وإذا باعها على أن لا يخرجها من الشام، أو على أن لا يخرجها من بلدها فذلك مكروه ويرد.
قيل: فإن ترك البائع شرطه، قال: ما أحراه.
قال ابن القاسم: ذلك له، وله في فوتها الأكثر كما ذكرنا.
[6/ 164]