كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بعُشْر شاةٍ على ربِّ الثلاثة عشر وبثلاثة أعشارها على ربِّ التسعة والثلاثين.
في الخليطين لأحدهما أو لكلِّ واحدٍ منهما
غنمٌ أخرى بخليطٍ أو بغيرِ خليطٍ
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ومَن له ثمانون شاةً له فيها خليطٌ بأربعين ومنها أربعون ببلدٍ آخر، بغيرِ خليطٍ، فهو خليطٌ لصاحبه بما حضرَ وغابَ، وليس عليهما إلاَّ شاةٌ، على صاحب الأربعين ثلها.
قال أصبغُ: وكذلك لو كانت الثمانون ببلدٍ واحدٍ.
وقال عبدُ الملكِ: يكون على ربِّ الأربعين نصفُ شاةٍ وعلى صاحب الثمانين ثلثا شاةٍ.
قال محمدٌ: وقولُ مالكٍ أحبُّ إلينا، وعليه جُلُّ أصحابه.
وقال سحنون لقولِ عبدِ الملكِ: وهو أحبُّ إليَّ من قول ابنِ القاسمِ وأشهبَ.
وأنا أشكُّ أَنْ يكون ابن وهب رواه عن مالكٍ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عبد الملكِ، وسحنون، فِي مَنْ له في بعض غنمهِ خليطٌ: إنَّ خليطه لا يكون له حكم الخُلطةِ في التي لم تخالطه بها.
وقال ابن القاسمِ: يكون خليطاً له في ما حضر وغاب.
قال سحنونٌ: ولو أن البعض الذي له فيه الخليط لا تجب فيه الزكاة إل مع غنمهِ الأخرى، فله به حكمُ الخلطةِ مع شريكه، لأنَّ عليه الزكاة فيما غاب أو حضر.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن عبد الحكم، وأصبغ، فِي مَنْ له ثمانون شاةً فريقين له في كلِّ أربعين منهما خليطٌ بأربعين: فهم كلُّهم خُلطاءُ.
قال محمدٌ: والذي آخذُ به انَّ صاحبَ الثمانين خليطٌ لهما، وصاحبيه خليطان له، وليس أحدهما حليطاً لصاحبه، فيقع على صاحبِ الثمانين شاةٌ، وعلى كل واحدٍ من صاحبيه ثلاث شياهٍ.
قال: ومن له عشرةٌ من الإبلِ ببلدٍ، وله فيها خليطٌ بخمسةٍ، وله ببلدٍ آخر عشرةٌ أخرى له فيها خليط بخمسةٍ، فهو خليط لرجلين لا خُلطةَ بينهما، فعلى كلِّ واحدٍ من الرجلين خمسُ بنتِ مَخاضٍ، وعلى صاحبِ العشرين ثلثا بنت مخاضٍ، فجملة ذلك بنت مخاضٍ وخُمسُ ثلث بنت مَخاضٍ، فمن وجدَ في إبله بنت مخاضٍ أخذها.
فإن أخذاها من إبل صاحبِ العشرين، أخذا بقيَّة حِقَّةٍ من أيِّهما شاء، وهو ثلث خمس قيمة بنت مخاضٍ، ويرجع الذي أدَّى بنت مخاضٍ – وهو ربُّ العشرين – ثلث قيمتها حتى يغرمَ كلُّ واحدٍ ما عليه، فإن أخذها من أحدِ صاحبيِ الخمسة رجعَ على صاحبيه بما عليهما، على ما ذكرنا.
ولو كان خليطٌ لرجلين لدفع هذا عشرةً، ومع هذا خمسةٌ فعليه ثلاثةُ أخماس بنت مخاضٍ، وعلى صاحبيه شاةٌ شاةٌ على كلِّ واحدٍ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال غيره: ومَن له ثلاثون بعيراً مفترقة قد خالطَ بكلِّ عشرةٍ منها خليطاً له أيضا عشرة، ففي الجميع حِقَّةٌ، فعلى ربِّ الثلاثين نصف حِقَّةٍ، لأنَّه خليطٌ لجميعهم، وعلى كلِّ واحدٍ من خلطائه ربع بنت
لبونٍ.
وكذلك من له خمسة عشر مفترقة، له في كل خمسةٍ خليطٌ بخمسةٍ فعليه نصف بنت مخاضٍ، وعلى كلِّ واحدٍ من أصحابه، وهذه في "العُتْبِيَّة".
ذكرها هكذا أصبغُ، عن بعض المصريين.
في من خالطَ عبدَه بغنمٍ أو غيرها،
وفي من وهبَ لابنهِ غنماً فأراد عزلها في الصدقةِ أو يخالطه بها
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، و "العُتْبِيَّة"، من رواية عيسى، عن ابنِ القاسمِ، وقال في السيد يكون خليطَ عبدهِ، قال: لا يوجب ذلك خُلطةً وليؤدِّ كما يؤدي وحده، ولو زرع معه لم يكن على السيد شيءٌ، إلاَّ أنْ يكون في حصته همسة أوسقٍ، وكذلك عبدُ غيره.
وكما لو كان خليطه.
أو شريكاً نصرانيًّا.
وذكر ابن حبيبٍ فِي مَنْ هو خليطٌ لعبدهِ أو لعبدِ غيره أو الذمِّيِّ: فليأخذ منه على حساب الخُلطةِ في الماشية، ويُسقِطُ عن العبدِ والذمي.
قال: وهو قول ابن الماجشون، فإن لم يُسقط عنه وأخذها من غنمِ المسلمِ فهي كلها منه.
فإن أخذها من العبدِ أو الذمي رجعَ بنصفها على المسلمِ الحرِّ.
ومن "المَجْمُوعَة"، و "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ، في مَن وهبَ لابنهِ الصغير غنماً، ووسمها وحازها لهن فإن ضمها إلى غنمهِ، وكان فيها شاتان، وإن أفردها كان له فيها شاةٌ.
قال: فلا يضُمُّها إلى غنمهِ.
قال في "العُتْبِيَّة": وإن علم المصدِّقُ أنَّه إنَّمَا له منها كذا وكذا: فليصدقه وإن كان على صدقته بينةٌ، هكذا في رواية عيسى.
قال سحنونٌ: إذا كلَّفه البينة فلم يصدقه.
في سيرة السُّعاة في أخذ الصدقةِ، وهل يؤخذ بها أحد في غير بلدهِ، وهل يُنصبُ لها في الطرقِ، وفي تعدِّي المصدِّقِ؟
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم: وليس على أحدٍ جلبُ صدقةِ الماشية، والحَبِّ، والثمرِ.
وكذلك روى هو وأشهب، عن مالكٍ في الحَبِّ والثمرِ.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال مالكٌ: ليس على أهل الحوائطِ حملُ صدقاتهم إليهم، وليؤخذ منهم في حوائطهم.
وكذلك الزرع والماشية.
وقاله ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ في "العُتْبِيَّة"، ونحوه في "المَجْمُوعَة".
وعلى السعاة أَنْ يأتوا اصحابَ الماشيةِ على مياههم، ولا يقعدون في قريةٍ ويبعثونَ، فتُجلبُ إليهم المواشي.
وأمَّا من بَعُدَ من المياه التي يردها السُّعاة، فعليهم جلبُ ما يلزمهم إلى المدينةِ، فإن ضعفت عن ذلك الغنمُ، فلا بُدَّ من ذلك، ليتفقوا على قيمتها، وَلا بَأْسَ بالقيمة في مثل هذا،
فإذا جلبوا ما فيه وفاءٌ، فليأخذه ولا يعنفهم، وإذا كانت الغنمُ كلُّها عِجافاً أخذَ منها.
وهذا في باب تخلُّفِ الساعي.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ، في البصري يقدم بالمدينةِ بإبله، فلا يؤخذ بصدقتها؛ لئلا يؤخذ ببلدهِ بها ثانيةً، إلاَّ أنْ يكونَ بالمدينة أداءٌ.
قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: لا يأخذ المصدق ممن مرَّ به، ولكن يأخذ من أهل عمله.
قال أشهبُ، عن مالكٍ، فِي مَنْ إبله بذي الحُليفَةِ فذهب يبتغي الكلأَ أيؤخذ منهم بالمدينةِ، أم يبعث إليهم؟ قال: يفعل ما فعل من قبله من صالحي الولاةِ، ثم خفَّفَ أن تؤخذ القيمة في هذا ولا يُرهقوا عُسراً.
قيل: فمَن لزمه بخيبر وفَدَكَ صدقةُ حَبٍّ أو تمر، أيكلف أَنْ يأتيَ بذلك بعينه المدينة؟ قال: إذا جاء بمثله، فلا حجة عليه.
قال ابن الْمَوَّاز: وذلك إذا رضي ربُّها أَنْ يؤدي مثلها بالمدينةِ، وإلاّ لم يكلف ذلك.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى، عن ابن القاسمِ، قال: وإذا حلَّ الحولُ، والإبلُ في سفرٍ فلا يصدقها للساعي حتى تأتيَ، فإنْ ماتت فلا شيءَ عليه.
وإذا كان له خمسُ ذودٍ فشردَ بعيرٌ منها أو ضلَّ، فلا يأخذ منه الساعي شيئاً، فإن وجده صدقها حين يجده.
قال في رواية أبي زيدٍ: لا ينتظر بها حولاً آخر.
ومن قرارُه بالبصرةِ، فأكرى على المدينة، فسألهم ساعي المدينةِ عن الصدقةِ، فقالوا: كنا نؤدي.
فلا يأخذ منهم؛ لأنهم يؤخذون بالصدقةِ بالعراقِ، فإن سأل عنهم فظهر له أن صدقتهم تؤخذ بالمدينة، فليأخذهم بذلك
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ولا يُنَصَّبُ أحدٌ في الطرقِ لأخذ الزكاةِ، ولا على من دخل مدينةً أَنْ يقومَ ما معه لذلك.
قال أشهبُ: وليجلسوا في مواضعهم فمَن جاءهم بشيءٍ قبضوه، ولا يبعث في ذلك إلى أحدٍ.
قال مالكٌ: وقد أخطأ مَن حلَّفَ الناسَ من السعاة وليصدَّقُوا بغير يمينٍ.
ومن "العُتْبِيَّة"، ابن القاسمِ، عن مالكٍ: وإذا خرج الساعي قبل إبله، فأخذ من قومٍ قبل الحولِ لم يجزئهم.
وذكر وقت خروج السعاة مذكور في باب تخلف الساعي.
قال مالكٌ: ومَن لزمته شاةٌ في زكاته، فإن ذبحها وفرَّقها لحماً، لم يُجْزِئُهُ وليُعطها حيَّةً لمن رأى من المساكين.
وكذلك قال ابن القاسمِ، وأصبغُ في "كتاب" ابنِ الموازِ.
وقال أشهبُ: يُجْزِئُهُ وبئسَ ما صنع.
وقد تقدَّمَ هذا في باب أخذِ السعاة في الصدقةِ ثمناً، وفيه ذكر المكوس، وبعد هذا بابُ دفعِ الزكاةِ إلى الإمامِ العدلِ أو غيره، وتصديق الناس فيها.
في أرزاق السُّعاة، وهل يتضيَّفُون بأحدٍ أو يُحملُون على إبلِ الصدقةِ، وهل يليها العبدُ؟
من "العُتْبِيَّة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، عن ابن القاسمِ، قال: رِزْقُ الساعي على قدر شخوصهِ في القرب والبعدِ، وربما كان له مثلُ ربعِ سهمٍ من المسعى القريب الكثير الأداء، وربما كان له سهمان وثلاثةٌ
فيما بعدُ منه.
مالكٌ: ولا يليها عبدٌ وإن كان كالأجير، فلا يكون إلاَّ مَن له الأخذُ من الصدقةِ.
ومن أُعينَ من السُّعاة من بيتِ المالِ في خروجه فليُحطَّ من عطاءِ العمالة بقدرِ ذلك، وأمَّا المُوسِرُ فلا يُعان في خروجه، وليأخذ عَمالته وأجرَه.
وإذا كان العاملُ عليها مِدياناً، فلا يأخذ مع الغارمين إلا أَنْ يعطيه الإمام باجتهادهِ.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابنِ سحنونٍ، قال ابنُ نافعٍ، وعليٌّ، عن مالكٍ: وإذا نزل الساعي بصديقٍ له في ضيافةٍ، أو يَمُرُّ ببعضِ عملهِ، فيُقْرُوه ويتدَثَّرُ من البردِ بمتاعهم، فالتنزه عن ذلك أحسنُ، وذلك في غير عمله أخفُّ.
قال عنه المغيرة في "المَجْمُوعَة": لأنَّه ضيفٌ في عمله، ولا يقبل لهم طعاماً ولا هدايا ولا علفاً لدابته.
ومن "كتاب" ابن الموازن قال مالكٌ: ولا يعجبني أَنْ يتضيَّفَ الساعي بمن يريد أَنْ يزكِّيَ ماشيته ويذبح له ويستعير منه الدابة، وإن صحَّ ذلك منه، وقد يراه مَن يقتدي به.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ويُكره أَنْ يتضيَّفَ الساعي بربِّ الماشيةِ، أو يستعير منه الدابة، ولا يتضيف الرجل بغريمه.
واستخفَّ للسُّعاة شربَ الماءِ من أهل الماشية، قال: وليأكلوا من أرزاقهم.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، وقال مالكٌ: لا ينبغي للأمير ولا للعاملِ على الصدقةِ أَنْ ينزلَ على أحدٍ من أهل عمله، ولا يأكل عندَه، ولا يقبلَ له هديةً ولا منفعةً، فإن فعل لم ينبغِ لمن معه أَنْ يأكل من ذلك.
قال مالكٌ: ولا يأكل الساعي إلا رأس مالهِ، وَلا بَأْسَ أَنْ يحمل متاعه على بعيرٍ من الصدقةِ، إن كان متاعاً خفيفاً، ويحمل ذلك إن كان لابدَّ فاعلاً على أدنى الإبلِ، إن كان شيئاً خفيفاً لا يضرُّ به فيما يحتاج إليه المسلمون.
قال أبو محمدٍ عبد الله بن أبي زيدٍ: إذا كانت الإبلُ مُحبسةً في سبيلِ الله وكانت من أربعةٍ وعشرين إلى خمسِ ذَوْدٍ، فإنَّ فيها الزكاة، وَلا بَأْسَ أن تُكرى في زكاتها ويُشترى من كرائها ما يجبُ فيها من الغنمِ، فإن لم
يُوجد من يَكرِي ويَئِسَ من كرائها، فلا باس أَنْ يُباعَ متها ما يُزكِّي به، مثل أَنْ يكونَ نصفُ جَمَلٍ منها يفي بزكاةِ ما عليها، فيُباع نصف جملٍ، وإن لم يفِ بذلك إلا ثمنُ بعيرٍ، فليبع بعيرٌ، فإن لم يوجد من يشتري نصف بعيرٍ، فجائزٌ أَنْ يُباع بعير كاملٌ، ويُخرج من ثمنه الزكاة، ويُشترَى بالباقي منه بعيرٌ دون السنِّ، أو بعضُ بعيرٍ، إن أمكن ذلك.
وأمَّا إن كانت الإبل ممَّا فيها زكاة الإبلِ، فلم يوجد السنُّ الواجبة فيها، ووجِدَ أفضلُ، فإنَّه يُباع ويُشترَى منه السنُّ الواجبةُ، ويعملُ بالفاضلِ من الثمنِ ماذ كرنا.
وأمَّا إن وجد فيها دُون السنِّ، فإنَّه يُباع منها ما يُشتَرَى به السنُّ الواجبة.
ما تجب فيه الزكاة من الحبوب والثمار
وفي كم تجب من الكيل، أو ما يُجمع منها من الزكاةِ، وفي الحائطِ فيه أصنافٌ أو صِنْفٌ
من "المختصر" قال مالكٌ: كلُّ ما كان من تمرٍ، أو عنبٍ، أو زيتونٍ، أو حَبٍّ يُدَّخَرُ ويأكله الناس – يريدُ وهو لهم قوتٌ وأصلُ معاشٍ – ففيه الزكاةُ في خمسةِ أوسقٍ فأكثر فيما سقتِ السماء العشرُ – وفيما سُقِيَ بالنَّضْحِ نصف العشرِ والوسْقُ ستون صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وما زاد على خمسة أوسقِ فبحسابِ ذلك.
قال ابن القاسم في "المَجْمُوعَة": والخمسة أوسقٍ ثلاثمائة صاعٍ بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهي عشرةُ أرادبَّ.
قال سحنونٌ: وهي ستَّةُ أقفزةٍ وربعٌ بإفريقية.
قال مالكٌ في "المختصر": والحبُوبُ التي تُزكَّى، القمحُ والشعير والسِّلْقُ والذرةُ والدُّخْنُ والأرز والحِمَّصُ واللوبيا والعَدَسُ والجُلْبَانُ والبِسِلَّةُ
والفولُ والجُلجُلانِ والتُّرْمُسُ، وليس في الحلبةِ زكاةٌ.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال أشهبُ، عن مالكٍ في الكِرْسِنَّةِ: إنَّها مِن القُطنيَّةِ.
وقال ابن حبيبٍ: بل هي صنفٌ على حدته.
قال أصبغُ في "العُتْبِيَّة": والإشقاليَّةُ التي بالأندلس صِنْفٌ منفردٌ، وفيها الزكاةُ.
وقاله ابنُ وهبٍ.
قال أصبغُ: وهي حبَّةٌ مستطيلةٌ مصرفةٌ في طول الشعيرة، وليس على خلقته، وهي إلى خِلقةِ السُّلْتِ وخلقَةِ القمحِ أقربُ، وليست من القمح ولا من الشعير.
وقال ابن كنانة: هو صنفٌ من الحنطةِ يقال له: العلسُ، يكون باليمن يُجمعُ مع الحنطةِ.
قال ابنُ حبيبٍ: وهو قول مالكٍ فيه، وجميع أصحابه، إلا ابن القاسمِ.
قال مالكٌ: وليس في الفواكه كلها، رَطْبِهَا ويابسها زكاةٌ، ولا في الخُضَرِ زكاةٌ.
قال أبو محمد: هذا قول مالكٍ، وأصحابه، ومَن اتَّبعهم إلاَّ ابن حبيبٍ، فقال في الثمار التي لها أصولٌ: الزكاة، مدَّخَرَةٌ أو غير مدخرةٍ.
قال مالكٌ: ولا زكاة في الثمار، إلا في النخل والعنبِ والزيتون.
ومن "العُتْبِيَّة"، ومنه ومن "العُتْبِيَّة"، روى ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ: في التُّرْمُسِ الزكاةُ، وليس في الحُلْبَةِ زكاةٌ، ولا في العصفرِ والزعفران، ولا في العسلِ.
قال عنه ابن نافعٍ: ولا في شيءٍ من التوابل، ولا في الفستق وشبهه، ولا في القطنِ.
قال عنه ابن وهبٍ: وما علِمْتُ أنَّ في حَبِّ القُرطمِ وبزر الكتَّان زكاةٌ.
قيل: إنَّه يُعصَرُ منها زيتٌ كثيرٌ.
قال: فليُزكِّ إذا كثُرَ هكذا.
ولا زكاة في يابسِ الفواكه، ولا في قصَبِ السكر.
ورَوَى ابنالقاسم، عن مالكٍ، أنَّ في حَبِّ القُرطمِ الزكاة من زيته.
قال سحنونٌ: وقد قال: لا زكاة فيه.
وهو أحبُّ إليَّ.
قال عنه ابن القاسمِ: لا زكاة في بزرِ الكتان، ولا في زيته إذ ليس بعيشٍ.
وقاله المغيرةُ، وسحنونٌ.
قال أصبغُ في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: فيه الزكاة وهو أعمُّ نفعاً من زيت القُرطمِ.
ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ، قال: والترمسُ من القُطْنِيَّةِ، ففيه وفي حَبِّ القُرطمِ الزكاةُ، ولي سفي الحُلبةِ زكاةٌ، أصناف القطنية تُجمعُ في الزكاة إلاَّ أنَّه يُخرج من كل صنفٍ بقدره، إلا أنْ يُعطيه منها ما يرضى به، وليس القرطم منها ولا الجُلجلان والأرز، وقد جُمعَ البُرُّ مع الشعير والعَلسِ وجميعِ أصناف التمرِ وأصناف الزبيبِ في "المدونة".
وقد تقدَّمَ في باب ما يُجمعُ على الرجلِ في الزكاة.
قال ابن نافعٍ عن مالكٍ في "المَجْمُوعَة": وإذا كان حائطٌ رديئاً كله أو جيداً كله، فليبتعْ له ربُّ الحائطِ وسَطاً من الثمرِ، وقاله عبد الملكِ.
قال ابن نافعٍ في "كتاب" ابن سحنونٍ: وهو عند مالكٍ بمنزلة الغنمِ.
وأنا أرى أنَّه بخلافهما، وليؤدِّ مما عنده.
ومن "المَجْمُوعَة"، وقال عنه ابن القاسمِ: بل يؤدي منه.
ورواه عنه أشهب.
وقال به ابن نافعٍ: وقال: ليس كالغنمِ.
وقال عنهِ أشهبُ: وإن كان في الحائط دنِيٌّ وجيِّدٌ، أحذَ من كلِّ صنفٍ بقدره.
وكذلك إن كان أحدهما أكثرَ، فهو كاجتماع الشعير والقمح.
وقاله أشهب.
ورَوَى ابن القاسمِ في أصناف التمرِ في الحوائطِ، أن تُؤدَّى من وسطهِ.
وبه قال ابن القاسم.
وهو قد روى القولين عن مالكٍ، ورَوَى مثله أشهب، وابنُ نافعٍ.
وقال مالكٌ: والعجوةُ من وسطهِ.
ونحوه في "كتاب" ابن سحنونٍ.
وقال: قال ابن القاسم: يؤدي ما في حائطه دَنِيًّا كان أو جيداً، وإنما
يؤدِّي من وسط التمر عند مالكٍ، إن كان فيه اصنافٌ فيؤخذ من وسطهِ.
وقال: والعجوة من وسطه.
واختار أشهبُ، وابن نافعٍ قوله الأول، أنْ يؤدي من كل صنفٍ، وإن كان صنفٌ أكثر من صنفٍ، فمن كل صنفٍ بقدره.
وقال ابن سحنونٍ: وقد كان سحنون مالَ إلى القول الأولِ.
وقال سحنونٌ: إنَّ الثمرة كالغنمِ، ويؤخذ من وسطِ التمر لا من رديئه ولا من جيده، فإن كان مالُه رديئاً كله، فعليه أَنْ يأتي بالوسطِ، وكذلك عن كان ماله جيداً كله، وإن كان فيه أصنافٌ فمن كلِّ صنفٍ بقدره.
في زكاة ما يُسقَى بالنَّضْحِ وبماء السماءِ والعيون، وما يجمع من ثمر الشعارى أو من ارض العدوِّ، وفي الأرض تزرع في السنة مرتين
قال ابن حبيبٍ: البَعْلُ، ما يشرب بعروقه من غير سقيِ سماءٍ ولا غيرها، والسَّيحُ ما يشرب بالعيون.
والعِدِّيُّ والعَثَرِيُّ، ما تسقيه السماء.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافعٍ، وعليٌّ، عن مالكٍ فِي مَنْ له النخلُ والعنبُ فيسقي نصفَ السنة بالعين، فيقطع باقيها بالنضح أو الساقية: فليخرج زكاة ذلك، نصفه على العشر ونصفه على نصف العشر.
وقاله المغيرة، وعبد الملكِ، وابن القاسمِ.
قال مالكٌ: وإن سقَى أكثرها بأحدِ الصنفين كان القليل تبعاً للكثيرِ – وقاله عبد الملكِ – تقدَّمَ الكثيرُ أو تأخَّرَ، فعليه أَنْ يخرج الجميع.
قال ابن القاسمِ: وجُلُّ ذلك ثلثا سقيه، أو ما قارب ذلك.
وأمَّا إن زاد على النصف اليسير، فليخرج نصفين.
قال ابن القاسم، عن مالكٍ، فِي مَنْ زرع زرعاً من ماءٍ يُسقَى فجاءه من ماء السماءِ ما أغناه: فليخرج زكاته بالعشر كما لو زرع على البعلِ فاحتاج على السقي فيسقي، فليؤدِّ ذلك على السقي، وجد ذلك ما تمَّ به وكان أكثر ذلك فعليه يُخرج.
قال مالكٌ: وإذا كانت الأرضُ تُزرع في السنةِ مرتين، فليؤدِّ في كل مرةٍ، ولا يجمع عليه ما حصدَ في المرتين، وإنَّما يَنظرُ على كلِّ حصادٍ.
وكذلك في "المختصر".
قال ابن سحنونٍ، عن أبيه: قال مالكٌ: إن كان يحصد في كلِّ مرةٍ خمسة أوسقٍ، فليزكِّ، فإن لم يُصِبْ في كل مرةٍ خمسة أوسقٍ، فإنَّ ما زرع في الصيفِ في أوله يُضَمُّ مع ما زرع في آخر الصيف، ويُجعلُ كالبَكْرِيِّ والمتأخر، وكذلك يضم ما زرع في أول الشتاء إلى ما زرع في آخره، ولا يُضمُّ زرعة الصيف إلى زرعة الشتاء، وقال عنه ابن نافعٍ: لا زكاة عليه حتى يدفع في كل مرةٍ ما فيه الزكاة.
ومن "المَجْمُوعَة"، ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ولا زكاة فيما يؤخذ من الجبال من كَرْمٍ وزيتونٍ وتمرٍ ممَّا لا مالك له، وأمَّا ما أُخِذَ من ذلك من ارض العدوَّ ففيه الخمس، إن جعل في الغنائم.
قال مالكٌ في الزيتون الجبلي: يُنقَّى ما حوله من الشعرِ، أو يجمعه: فإن كان يأخذه ثم ينقطع عنه، فلا زكاة فيه، وإن قطع ما حوله ليكون له في المستقبل، فعليه الزكاة.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وما جمع من تمرٍ وادى هبيبٍ: فلا زكاة عليه فيه.
قيل: وإن ورَاهم ممَّن أخذتهم الصيحةُ فربما وجدوا القطعة من الورق.
قال: يزكيها أحبُّ إليَّ.
قال ابن القاسمِ: ولا أرى به بأساً.
ومما تقدَّمَ في صدر هذا الباب، عن عليٍّ، وابن القاسم، وابن نافعٍ، عن مالكٍ، وهو أيضاً في "كتاب" ابن سحنونٍ.
في خرصِ العنبِ والنخلِ، وكيف إن نقص أو زاد
أو أُجيحَ، وكيف بما أكل أو تُصِدِّقَ أو جُدَّ قبل طيبه؟
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، قال عليٌّ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ: لا يبعثُ في الخرصِ إلاَّ أهلُ المعرفة والأمانة.
قال عنه ابن نافعٍ: ويُخرَّصُ الحائطُ نخلةً نخلةً، حتَّى يفرغَ الحائطُ ثم يجمعُ ذلك.
قال ابن حبيبٍ: وليخفَّفُ الخارصُ ويوسِّعْ على أهله لما ينتفعون وينالون من رءوس النخلِ.
قال أبو محمدٍ: قول ابن حبيبٍ هذا خلاف ما روي عن مالكٍ، أنَّه لا يُخلَّى لهم شيءٌ من ذلك.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ويُحسبُ على الرجلِ كلُّ ما جدَّ أو علفَ أو تصدق به أو وهبه، من زرعه بعد ما افرك إلا الشيء التافه ولا يحسب ما كان من ذلك قبل أَنْ يفركَ.
قال عنه ابن القاسمِ: وأمَّا ما أكلت الدَّوابُّ بأفواهها عند الدِّراس، فلا يحسب ويحسب ما علفهم منه.
قال أشهبُ: ومنِ استأجرَ على خرطِ زيتونهِ على الثلثِ، فعليه زكاة ذلك الثلث.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، قال مالكٌ: إذا خرَّصَ خارصٌ مائة وَسَقٍ، وخرَّصَ آخرُ فيه تسعين، وآخرُ ثمانين أخذ من قولِ كل واحدٍ ثلثه.
قال: ولا يبعث في ذلك إلا أهل المعرفة والأمانة.
قال عنه ابنُ القاسمِ، وغيره: ويؤدي زكاة ما زاده على ما خُرِّصَ عليه لقلَّةِ إصابة الناس اليوم.
قال أشهبُ: إن كان في زمان العدل، لم يكن ذلك عليه.
قال أشهبُ: في "كتاب" ابن سحنونٍ: إن خرَّصَ عليه أربعة أوسقٍ فأصاب خمسةً، فإنْ كان في زمانِ العدلِ عَمِلَ على ما خَرَّصَ عليه،
زاد أو نقصَ، وإن كان زمان الجورِ، فليخرج على ما وجدَ، زادَ على الخرْصِ أو نقص.
ورَوَى عليٌّ وابن نافعٍ، عن مالكٍ، قال: إن خرَّصه عالمٌ، فلا شيء عليه فيما زاد، وإن خرَّصَه غيرُ عالمٍ، فليُزكِّ الزيادة، وعامة من يخرِّصُ اليومَ لا يعرفون كمعرفة من مضى.
ونحوُه في "المَجْمُوعَة".
وقال ابن نافعٍ: يؤدي زكاة الزيادة، خرَّصَه عالم أو غير عالمٍ.
ورَوَى أشهبُ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ: أمْثَلُ عندي أَنْ يؤدي على الزيادة، ومن الخُرَّاصُ مَن يُتَّهَمُ بالتخفيف على الناسِ.
وأما من وجد أقلَّ.
فليس عليه إلا زكاة ما وجد، إنْ صَدَقُوه ولو أطاعوني لم يأخذوا منه إلا ما وجدوا.
ونحوُه في "المَجْمُوعَة".
قال عنه ابنُ نافعٍ في "الكتابين": ولا يُقبلُ قوله في الخَرصِ: إنَّه نقص عليه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عنه أشهب: وإن خرَّصَ عليه كرمةً خمسةَ أوسقٍ ففسدَ، فلا شيء عليه، فإن بيع ما فسد أدَّى من ثمنه.
قال ابن القاسم: فإن بقي بعد الجائحةِ أربعة أوسقٍ، فلا شيء عليه.
قال ابنُ القاسمِ: ولا يُحسبُ عليه ما اكل من حائطهِ بلحاً، بخلاف الفريك الأخضر وشبهه.
وقال مالكٌ: وما أكل من القُطنيَّةِ أخضرَ، أو بيعَ كذلك، فليتحرَّه، فإن بلغَ خرصُه على التيبيس خمسة أوسقٍ، زكَّاه، وأخرج عنه حَبًّا يابساً من ذلك الصنف.
قال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: وإن شاء أخرج من ثمنه.
قال أشهب في "المَجْمُوعَة": إن غلبه معرفة ذلك ثم يؤدي من ثمنه.
قال ابن حبيبٍ: فيما يُفادُ من الزكاة في الخضر والفواكه: يُخرَصُ منها
ما يبس على ما يصحُّ فيه إذا يب وما لا يبيسُ، فما بلغ خرصه وهو أخضر مما يجب فيه الزكاة، زكَّى.
فيما لا يتزبَّبُ من العنب أو بلحٍ لا يُثْمرُ،
أو زيتونٍ لا زيتَ فيه
من "المَجْمُوعَة"، ابن القاسمِ، عن مالكٍ، وقال في بلحٍ لا يزهي: إنَّمَا يؤكل أخضر.
قال: إن بلغ خمسةَ أوسقٍ أدَّى من ثمنه.
قال أشهبُ: وإن أكله أدَّى من قيمته.
قال عنه ابن نافعٍ، وعليٌّ، في "كتاب" ابن سحنونٍ في العنبِ الذي لا يتزبَّبُ: يُخرَّصُ ذلك العنب زبيباً، فإن وجد بالبلد زبيباً، فليشتره للزكاة، وإن لم يُبَعْ بالبلدِ زبيبٌ، أخرج من ثمنه وإذا أكله، أخرج عشرَ ما يُباع به مثلُه، إن كان في الخرصِ خمسةُ أوسقٍ، وإلا فلا شيءَ عليه، وإن كثر الثمنُ.
وقاله ابن اقاسمِ، وأشهبُ فيما لا يثمر من العنب والبلحِ.
قال مالكٌ في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، فِي مَنْ لهم أعنابٌ لا يزببونها؛ لأنَّهم يعملون بها أو بأكثر ربا.
قال: فليزببوا منها قدر الزكاة.
قال ابن الْمَوَّاز: إذا أراد صاحب عنب مصر الذي لا يتزبب أَنْ يخرج زبيباً، فليس ذلك له وليخرج ثمناً.
قال ابنُ حبيبٍ في عنبٍ لا يتزبَّبُ: إنَّه يُخرج من ثمنه وإن أخرج منه عنباً أجزأه ولا بدَّ أَنْ يُخرَّصَ، وكذلك الزيتون الذي لا زيت له، ورُطَبٌ لا يثمر إذا أُخرجَ من حَبِّه أجزأه.
في عصر ما يُزَكَّى من زيته، وفي من باع زرعاً
أو حَبًّا قبل أَنْ يزكيه، أو وهبَ ذلك أو تصدَّقَ به
بأصله أو بغير أصله، وكيف إن أجيح المبيعُ
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ومَن لزمه زكاةُ زيتونٍ أو حَبٍّ فُجْلٍ فعَصَرَه عليه.
وقاله في الجُلجُلانِ ثم خفَّفَ أَنْ يؤخذ من حَبِّهِ.
قال أشهبُ: إلاَّ أنْ يُعصرَ فيؤخذ من زيته.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، ابنُ نافعٍ، عن مالكٍ، قال: يُخرج زكاةَ الجُلجلانِ وحَبٍّ الفُجلِ من زيته، فإن لم يعصرهما أخرج من حَبِّهما.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ، فِي مَنْ باع ما يُثمرُ وما يتزبَّبُ: فليأتِ بما كان يلزمه من ثمرٍ أو زبيبٍ.
وكذلك الزيتون الذي له الزيت.
قاله ابن القاسمِ، وأشهبُ.
قال أشهبُ: إلا في الزيتون للزيتِ، فالمُصَدِّقُ مُخَيَّرٌ أنْ يأخذَ منه زيتاً أو قيمه الزيت.
قال مالكٌ: إنْ باعَ كَرْمَه عنباً فلم يَضْبُطْ خَرْصَه، ولا أنْ يتحرَّاه أو يتحرَّى له فليودِّ من ثمنهِ.
قال ابنُ نافعٍ في "المَجْمُوعَة"، في الذي باعَ زيتونه: فليأتِ من الزيت بالوَسَطِ من إخراج مثله.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ومَن باع زرعه بعد يبسهٍ أو تَمْرَه، فله أنْ يأتمنَ المبتاعَ على ما يَجِدُ فيه، ويُزَكِّيَ على قوله.
فإنْ باعَه من نصرانيٍّ فليتحفَّظْ من ذلك.
قال أصبغُ: وإنْ لم يعلمْ توخَّاه وزادَ ليسلمَ، ومَن باعَ زرعَه اليابس فعليهٍ الزكاة، فإن أُغْرِمَ والطعامُ لم يَفُتْ أُخذت الزكاة من المبتاع ورجع بحصة ذلك من الثمنِ.
قال أشهبُ: لا
يُتبع المبتاع وإن كان الطعام بيده، كعبدِ البيِّ يبيعه أبوه، فيأكل ثمنَهُ فلا قيام للصيب فيه.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى عنه ابن القاسمِ فِي مَنْ باع زرعاً بأرضه قبلَ طِيبه، أو اصول نخلٍ بثمرها، قبل طيبها.
قال مالكٌ: ولا يجوزُ أَنْ يشترطَ الزكاةَ على البائعِ، وهي على المبتاع، ولو طابَ ذلك كانتِ الزكاة على البائعِ، إلا أَنْ يشترطها على المبتاع.
قال ابن حبيبٍ: وله بيعُ ما طاب من ذلك وإخراجُ زكاتهِ من غيره.
قال العتبيُّ عن يحيى بن يحيى، عن ابن القاسمِ، في مَن باع زرعاً قد أفرك، أو فولاً أخضرَ قد امتلأ حَبُّه، أو حِمَّصاً أو عدساً قبل يُبسه، فسخ ذلك، وقد اختلف في بيع الزرع، فقيل: إنَّما يُباع بعد أنْ يُفركَ.
وقيل: بلْ حتَّى ييبس، واستحبَّ مالكٌ إذا يبسَ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم، وأشهبُ، عن مالكٍ: ومَن باع أرضه بزرعها الأخضر، أو نخلةً مع ثمرها، ولم يَزْهُ فالزكاة على المبتاع، ولو كان قد بدا صلاحُ ذلك كانت على البائع، والنكاح بذلك كالبيع
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالك: ومَن باع زرعه اليابس فأُجِيحَ فلا جائحة فيه، والزكاة على البائع، فإن أُجيحَ يابساً قبل بيعه، فلا زكاة عليه، إلاَّ أَنْ يبقى منه خمسةُ أوسقٍ فيُزكِّيَ منه ما بقيَ منه.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، قال سحنونٌ: قا مالكٌ: مما قرأناه على نافعٍ، فأجازه، فِي مَنْ باع عنبه قبل أَنْ يخرَصَ عليه: فليُخرجْ زكاته من ثمنه عُشراً، أو نصف عشرٍ، وإن خرَّصَ فيه خمسةَ أوسقٍ فأكثر فبيعَ عنباً، فليُخرجْ
منه ثمنَه ولو اشترى بذلك زبيباً فردَاه على أصل ما خُرِّصَ عليه أجزأه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ: ومَن باع ثمرةَ نخلهِ، وفيها خمسةُ أوسقٍ فأُجيحتْ بأقلَّ من الثلثِ فالزكاة عليه قائمةٌ، وإن كانت بالثلثِ فأكثر وضعَ ذلك عن المشتري وسقطت كلها عن البائع.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، قال مالكٌ: ومن باع ثمرة حائطه، أو الأصل مع الثمرة بعد أن طابت، ولم يذكر الزكاة فالزكاة على البائعِ حتَّى يشترطَ على المبتاع، وإن باع الأصلَ مع الثمرةِ قبل يحلُّ بيع الثمرةِ فالزكاة على المبتاع.
وقال عنه ابم نافعٍ، فِي مَنْ (تُصُدِّقَ عيه) بزرعٍ قائمٍ قد يبسَ، فإنْ كان المُعطَى ممن له أخذُ الصدقةِ فقد أعطاه عُشر الزكاة، والباقي صدقةُ تطوُّعٍ فلا شيء على المعطَى، وإن لم يُعطِه ذلك على وجهِ الصدقةِ، ولكن صلةً ونحوَه.
فعلى المعطِي العُشر يتصدَّقُ به، وإن كان لم يحلَّ بيعُه، فالزكاة على المعطِي.
وقال فِي مَنْ جعل لعبدهِ ثلثَ زرعهِ عِوَضاً من يومين كان يتركهما له من عمله كل جمعةٍ.
قال: زكاةُ الثلثِ على السيدِ مع الثلثين.
في زكاة العَرِيَّةِ، والهبةِ، وزكاة ما أوصى به
من ثمرةٍ أو زرعٍ أو وهَبَه، أو تصدَّقَ به، أو انتزعه من عبدِهِ
كم "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: عن مالكٍ: إنَّ زكاةَ العَرِيَّةِ على المُعري قلَّتْ أو كَثُرَتْ يحسبُ عليه بخلافِ الهبةِ.
وقالِ أشهبُ: هما سواءٌ، والزكاة فيهما على المُعرِي والموهوبِ، وما العرية إلا هبةٌ إلا أنْ يعريَهَا بعدَ بُدُوِّ الصلاحِ فزكاتها على المُعرِي، وما روي عن مالكٍ غيرُ هذا
فهي خَطْرَةٌ رَمَى بها.
قال محمدٌ: وهذا أحبُّ إليَّ، إذا كان في ذلك خمسةُ أوسقٍ، وإل فلا شيءَ عليه ولا على المعرِي ولم يختلفوا أنَّ السقيَ على المعرِي.
ومن "المَجْمُوعَة"، و "كتاب" ابن سحنونٍ، قال ابن نافعٍ، وعلي، عن مالكٍ، وذكره ابنُ وهبٍ عنه في "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز: أنَّه إنْ كانت إذا ماتَ المُعرِي رجعتِ الثمرةُ إلى المعرِي، فالزكاةُ على ربِّ الحائطِ، يُخْرَصُ عليه مع ثمرته وإن كانت تبقى لورثةِ المعرَى فزكاتها منها، إنْ بلغتْ خمسةَ أوسقٍ.
قال سحنونٌ في "كتاب" ابنهِ: إذا كانتِ الهبةُ أو العريَّةُ بيدِ المعرِي يقومُ عليها ويسقيها، فزكاته عليه في الوجهين، وإن كانت قد دفعها على الموهوبِ أو المعرَى يقومُ عليها ويأكل ثمرَها، فزكاتها على المعرَى والموهوب.
قال ابن حبيبٍ: الزكاةُ على المعرَى في العرية والهبةِ، لا على المعرِ يأعراه الحائطَ كله، أو بعضه، أو نخلاتٍ بعينها، وذكر قولَ ابنِ القاسمِ وأشهبَ واختار هذا.
وقال: أعرَى أو وهبَ قبل أَنْ يُؤبَّرَ، أو بعدُ، أو قد طابتْ، وإنما يختلف ذلك في البيع للأصلِ، وإذا باع الأصلَ أو وهبه بعد زهوِ الثمرةِ، فالزكاة على البائعِ والواهبِ والميتِ وإن كان قبل الزهوِ، فعلى المبتاع والموهوبِ والوارثِ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال سحنونٌ، عن ابن القاسمِ: إذا أعطاه ثمرَ نخلاتٍ معينةٍ، فالزكاة والسقيُ على المعطى، لأنَّه حاز ذلك، وإن كان اطعمه الثمرة وربُّها يليلها ويسقيها، فالزكاة على ربِّها.
قاله مالك، وفرَّقَ مالكٌ بين الهبةِ والعريةِ، فجعل الزكاة والسقيَ على المعرِي في الهبةِ، والتعمير على الموهوبِ.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، قال مالكٌ: ومَن أعرى أو سقَى مفترقةً بعد طيبها، فالزكاة عليه يجمع ذلك مع ما أبقى لنفسهِ، وكذلك الهبة وما وهب قبل الزهوِ فالزكاة والسقيُ على الموهوبِ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال أشهبُ: وإذا أُبِّرَتْ ثمرةُ العريةِ، ثم ماتَ المعرِي، فالثمرة للمعرَى، وهو كالحوزِ، لأنَّه يدخل ويخرج لا يُمنعُ، وكالأرض في الصحراء فحوزها أَنْ يُخَلَّى بينه وبينها، وإن لم يؤبَّرْ فلا شيء له فيها، وسقيُ العرية على المعري.
قال: وإذا كانت عريَّةً سَلَّمَ جميعها على المعرِي فسُلِّمتْ إليه، ثم مات ربُّها قبل خروجِ الثمرةِ، وقبل إبَّارها فهي للمعرَى، قال أصبغُ: صوابٌ كله.
وأمَّا المتصَدَّقُ بما في بطنِ أَمَتِه على رجلٍ فحاز الأمةَ وماتَ ربُّها قبل أن تضعَ، فقوله: إنَّ ذلك لي يحوزُ، فلا يعجبني وأراه حوزاً.
وهو قولُ ابن القاسمِ.
قال محمدٌ: قولُ أشهبَ أَصوبُ، إلا ترى أنَّه لو أعتقه، ثم استحدث دَيناً أنَّ الدَّينَ يلحقه.
قال أشهبُ: ومَن أعرَى حائطه كلَّه قبلَ طيبهِ لنصرانيٍّ، فلا زكاة فيه على واحدٍ منهما.
ومن "كتاب" ابنِ سحنونٍ، قال المغيرةُ: في حائطٍ لرجلٍ فيه عرايا لغير واحدٍ، فإن كانت نخلاً معروفةً بعينها حازها أهلُها، فعلى الذين حازوها زكاتها إن بلغ حظُّ كلِّ واحدٍ ما فيه الصدقةُ، وإلاَّ فلا شيء عليه ولا على ربِّ الحائطِ.
قال: ولو كان ربُّ الحائطِ يُجرِي مَكِيلةً من مالهِ كلَّ سنةٍ على قومٍ، فإنَّمَا زكاةُ هذا عليه، وللذين أقام لهم ذلك المكيلةُ تامَّةً.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال سحنونٌ، عن ابن القاسمِ، عن مَن أعطَى نصفَ ثمرةِ حائطهِ لرجلٍ قبل أن تطيبَ، قال: تُزَكَّى منها، ثم يقتسمان ما بقيَ، والسقيُ عليهما، وإن أعطَى النصف للمساكينِ فالسقيُ عليه.
قال سحنونٌ ولو أوصى بأوسقٍ مَسْميةٍ للمساكين، أو لرجلٍ بعينه، والزرع أخضر، أو أعرَى ذلك، أو وهبه، فذلك كلُّه لمَن جعله له، وزكاته مَن بقية ثمرهِ وزرعه ولا تنقصه الزكاة.
قال أشهبُ، عن مالكٍ: ومَن وَهَبَ ثمراً قبل زهوهِ، فالزكاة على الموهوبِ، ولو كان ذلك بعد الزهوِ وقد خرصَ أو لم يخرُصْ، فهي على الواهبِ
قال ابنُ نافعٍ: ومَن وهب حائطاً أُبِّرَ أو لم يُؤَبَّرْ، أو كان كَرْماً أو كان زرعاً أفرَكَ أو لم يفْرِكْ، فالزكاة منه مأخوذة بعد تمييز الواهبِ ما وهبه على حملِ زكاته من مالهِ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ومَن وهَبَ ثمرته أو باعها قبلَ طيبها لرجلين فلا زكاة فيها، حتى يبلغ خَرصُهَا عشرة أوسقٍ، فإن وهبها بعد طيبها فالزكاة عليه.
قال مالكٌ: ومَن أوصى بثلثِ زرعهِ للمساكين، وقد طاب بُدِئَ بزكاتهِ، وكان ثلثُ ما بقي للمساكين بوصيتهِ.
وإن مات ولم تَطِبْ فثلثه أجمعُ للمساكين، وعليهم في ذلك الثلث الزكاة إن بلغ خمسةَ أوسقٍ.
ومَن كانت في حظِّهِ من الورثةِ خمسةُ أوسقٍ زكَّى حصته.
قال أصبغُ: ولو قصدَ بوصيته بثلثِ ما طابَ الزكاةَ، كان قدرُ الزكاةِ من رأسِ مالهِ، وما زاد ففي ثلثه غير مُبْدَإٍ.
ومن "المَجْمُوعَة"، ابن نافعٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ تصدَّقَ بحائطٍ له على بنين خمسةٍ نصفه بين اثنين، ونصفه بين ثلاثةٍ، وهو يليه لهم ويجمعه فإن لم يكن صالحاً فإنَّمَا الصدقةُ على مَن بلغ في حصتهِ من الثمرةِ ما فيه الزكاةُ.
قال ابن نافعٍ: ولو كان جنساً كانتِ الزكاةُ مُبَدَّاةً، وإن لم يكن في حظِّ أحدهم ما فيه الزكاةُ.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، قال ابنُ نافعٍ: وما وهب قبل الإبارِ، أو قبل أَنْ يُفْرَكَ الزرعُ، فالزكاةُ على الموهوب.
قال أشهبُ: ومنِ انتزع من عبدهِ مالاً أو ماشيةً، فليأتنف به حولاً، قبضه أو لم يقبضه، وأمَّا الثمار فإنِ انتزعها بعد طيبها، فلا شيءَ عليه وإنْ كان قبل لاطِّيبِ فالزكاة عليه وكذلك الزرعُ.
في دفع الزكاةِ إلى ألإمامِ ممن يَعْدِلُ
أو لا يعدلُ، وهل يُصَدِّقُ الناسَ فيها؟
وكيف إنْ أخفى منها، أو أخرج جميعها بنفسه؟
من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ: وإذا عدَل الإمامُ، لم يَسَعْ أحدٌ زكاتِه دونَه، ولتدفعْ إليه زكاة العين وغيره، وأمَّا مَن لا يعدلُ، فإن قدَر أَنْ يُخفيَ عنه زكاةَ الماشيةِ والحَبِّ فعل، إنْ لم يُحلِّفْه، فإنْ لم يقدرْ، فلا يحلفْ، وليجترئْ بما أخذ ويُخرج ما فضل عندَه.
وكذلك لا تُدفعُ زكاةُ الفطرِ على غير العدلِ إن قدر.
قيل: فإنَّهَا تُفرَّقُ عندنا؟ قال: نعم، ولكن تدخلها صنعته.
قال: ولا يَقبلُ العدلُ قولَ ربِّ الماشيةِ.
إنِّي قد زكَّيْتُهَا.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: لم أسمع أَنْ يفرِّقَ الرجلُ زكاتَه بنفسه، إن كان الإمامُ عدلاً، ولك يدفعها إليه.
قال أشهبُ: إنْ كان يُقسِّمُهَا على الحقِّ، من غير تفريطٍ ولا ضَيْعَةٍ ولا حَبْسٍ عن أهله، ولم يَخفْ أنْ يُحْدِثَ والٍ غيرَه قبلَيُقَسِّمَهَا، فأمَّا إنْ كان على غير هذا فلا يدفعها إليه.
قيل: فإنْ دفعها إلى (غير العدلِ) وقد كان يَخفَى ذلك، قال: لا
يُجْزِئُهُ، إلاَّ أنْ يُكرهه (فلعلَّه يُجْزِئُهُ) مع أنِّي لا أحبُّ أَنْ يجتزءَ بها، وليس عليك إذا حلَّ الحولُ انتظار غير العدلِ، إلاَّ أنَّ ذلك فيه سَعَةٌ، لخوفكَ أنْ يأخذك بها.
وكان ابن عمر يدفع زكاته على من غلب على المدينة.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، ذكر رواية ابن نافعٍ، عن مالكٍ، مثلَ ما في أول الباب، وقال: فإنْ أحلفه فلا يحلفُ، وليدفع إليهم.
قال ابن نافعٍ: ويجزئه كلُّ ما دفع إليهم، إذا أُكره في العين والحَبِّ والماشيةِ.
قال مالكٌ: فإنْ أخذَ منه في الحَبِّ عيناً، لم يُجْزِئُهُ.
وقد تقدَّمَ بابٌ في مَن يُؤَدَّى في صدقته ثمناً.
وذكرنا فيه الاختلاف في ذلك، وبقية القولِ في هذا المعنى.
قال ابن عبدوسٍ: قال أشهبُ: ومَن أدَّى زكاتَه على الخوارج طَوْعاً أو كَرْهاً.
أجزأهز وقال ابن الْمَوَّاز: ومَن فرَّقَ زكاتَه، والإمامُ عدلٌ فقد أخطأ، وأجزأته إنْ خفيَ ذلك عنه.
وأمَّا إنْ طَلَبَهُ بها فأخبره أنَّه أنفذها، فقال ابن القاسمِ: لا يُقبل منه.
وقاله مالك، إنْ كان مثل عمرَ بنِ عبد العزيزِ.
وقال أشهبُ: ارَى للإمامِ أنْ يقبل قولَه، إنْ كانَ من أهلِ الصلاحِ.
وإن كان متهماً بمنعِ الزكاةِ فلاي قبل منه، ولو كان الإمام
غير عدلٍ، رأيت أنْ يصدقه وما اراه بفاعلٍ.
قالَ: وكذلك في زكاة الفطر وغيرها.
قال: ولا يبعثُ العدلِ مَن يأخذ زكاةَ أموالهم العينَ، وإنَّمَا يسألهم عن ذلكَ مسألةَ استحبابٍ، كما فعلَ الصِّدِّيقُ بغيرِ نداءٍ ولا بَعثٍ، ولا يمين، وإنما يبعث إليهم في زكاة الحَبِّ والماشية، لا يُكلَّفُون جلبَ ذلك، ويقبلُ منهم ما يذكرون بغير يمينٍ، إلاَّ في التمرة والعنبِ، فإنَّه يَخْرُصُ عليهم فقط، ثم لا يضمونه إن هلك، أو أُجيحَ، أو أبقى منه أقلٌ من خمسةِ أوسقٍ يابساً، فلا شيء عليهم.
قال مالكٌ: ولا يُنصَبُ أحدٌ في الطريقِ لأخذ الزكاةِ، ولا على من دخلَ مدينةً أَنْ يُقَوَّمَ ما معه؛ لذلك.
قال أشهبُ: وليجلسوا في مواضعهم، فمن جاءهم بشيءٍ قبضوه ولا يُبعثُ في ذلك إلى أحدٍ.
قال مالكٌ: وقد أخطأ مَن يُحَلِّفُ الناسَ من السُّعاة، وليُصَدِّقُوا بغيرِ يمين.
قال مالكٌ: وأرى أَنْ يفرِّقَ كلُّ قومٍ في مواضعهم من أهلِ القُرَى والمُدن والعمود.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب"، "وكتاب ابنِ سحنونٍ" قال ابن نافعٍ: قال مالكٌ: وإذا أظهر لغير العدلِ مُدَّيْن، وكتم مُدًّا، فأخذ منه قيمة ثلاثة أمدادٍ، فلا يُجْزِئُهُ إلاَّ عن مُدَّيْن، وليخرج الثالث.
قال سحنونٌ: وإذا قال له: أصبت عشرة أقفزةٍ، فأخذ منه عن عشرين، وقد كتمه عشرة، فإن لم يُصدقه، وقال له: قد اصبت عشرين.
فأرجو أَنْ يُ<زئه، وإن صدقه وزاد عليه ظلماً، لم يُجْزِئُهُ إلا عن عشرةٍ.
وقال (ابن حبيبٍ) (في من وجبت) عليه شاتان، فقال له المُصَدِّقُ: أنا أترك لك شاةً.
ففعل وأخذ منه في قيمة الشاة قيمةَ شاتين، قال: فلا يُجْزِئُهُ إلاَّ عن شاةٍ.
قيل لسخنونٍ، في المعشر يقدُمَ القريةَ فيقولُ: ائتوني بكذا وكذا ديناراً عن جميعكم، أيتولَّى ذلك رجلٌ خشيةَ أَنْ يُطلَمَ الضعيفُ؟ قال: لا احب ذلك.
وقيل: فإن أجمعوا عشورهم، فإذا هي أقلُّ مما جُعلَ عليهم أيؤَدُّونَ ذلك على قدرِ ما دفعول؟ فقال: بل على عددِ الرجالِ إلا أَنْ يقولَ المُصَدِّقُ: ذلك عليكم على قدر ما دفعتم فيكون كذلك.
قال: وإذا كان يأخذ في عشورهم في كلِّ زوجٍ ديناراً، وقد اشترك رجلان، فأخرج أحدهما الزوجَ، والآخر الأرضَ على أنَّ البذرَ، والعملَ بينهما، فالدينار عليهمت.
في وجهِ إخراج الصدقةِ في الأصناف الذين هم أهلها
قال الله سبحانه ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ على قوله: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
من "المَجْمُوعَة"، قا لالمغيرة، وغيره، عن مالكٍ: إنَّ الأصناف المذكورين في الصدقةِ، ليس هم قِسْمٌ، بل إعلامٌ بأهلها، فإن كان المساكينُ أكثر أُعْطُوا سهمهم، وزيدوا من غيره، وإن كانوا أقل أُنْقِضُوا من سهمهم بالاجتهاد.
قال ابن كنانةَ: وإذا لم يوجد من احدِ الأصناف إلا الواحدُ والنَّفَرُ، أُعطُوا بقدرٍ، ,أُصرفَ باقي سهمهم إلى الصنف الأكثر، ولو كان قِسْماً، لأُعْطِيَ الثمنُ لواحدٍ إذا لم يكن من الصنفِ غيرُه.
قال: وإنْ لم يُوجدْ إلاَّ صنفٌ، قُسِّمَ كلُّه عليهم.
وقال أشهبُ: وقال عددٌ من العلماء: ولو وجد الأصناف كلها فقسَّمها في صنفٍ واحدٍ باجتهاده، جاز ذلك.
ومن "كتاب ابن الْمَوَّاز" قال أصبغُ: وأَحَبُّ إليَّ أنْ يُرْضِخُ الإمامُ لكلِّ صنفٍ، ممَّا سمَّى الله عزَّ وجلَّ في الصدقاتِ؛ لئلا يندرسَ علمُ حقهم، ولا شيء للمؤلفة اليومَ.
قال مالكٌ: في "المَجْمُوعَة": ﴿الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾: السُّعاةُ، ولا مؤلفةَ اليومَ.
قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ وغيره: ويُعطَى العاملون عليها على قدرِ المَسْعَى، من بُعدهِ وقُربه، وربما أقام سنةً في المسعى، وربما أُعطي الرئيس نائتي دينارٍ، ولعمَّاله الخارجين معه شيئاً آخر، ومن غنمٍ يأكلون منها.
وربما أُعينَ في خروجه من بيت المال.
قال ابن القاسمِ: وقد يُولَّى الرجلُ ليست له قوةٌ، فيعدل في خروجه من بيت المالِ، فيفرض لهذا من الصدقة دونَ ماي فرضُ لمَن لا يُعَانُ فإذا كان مِدياناً فلا يأخذ منها؛ لأنَّه غارمٌ إلا أَنْ يعطيه السلطانُ بالاجتهاد.
ومن "كتاب ابن الْمَوَّاز"، قال مالكٌ: ولا ينبغي للعاملِ على الصدقةِ أَنْ يأكل منها، ولا يستنفقَ إذا كان الإمامُ غيرَ عدلٍ، وإذا كان عدلاً، فلا بأسَ بذلك، وإنَّما يُفرَضُ للعاملِ عليها بقدرِ شخوصه وغنائه، ولا يعطَى من صدقةِ الفطرِ (من يحرسها وليُعْطَ من غيرها).
قال ابن القاسمِ: ولا يُستعملُ على الصدقةِ عبدٌ، ولا نصرانيٌّ.
فإنْ فات ذلك، أُخذَ منهما ما أخذوا، وأُعطيا من غير الصدقة بقدرِ رِعيانها.
وقالَ محمدٌ: من حيث يُعْطَى العمال والولاةُ.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، روى عليُّ بن زيادٍ، عن
مالكٍ قال: والمسكينُ والفقيرُ المذكوران في الصدقةِ يفترقان، فالمسكينُ هو اذلي لا شيء له، وهو يسأل، والفقير الذي لا غنى له ويتعفَّفُ عن المسألة.
قال ابن حبيبٍ: سمعتُ ابنَ السلامِ: يقولُ: الفقيرُ الذي له علقةٌ من مالٍ، والمسكين الذي لا شيءَ له.
قال المغيرةُ، عن مالكٍ في "المَجْمُوعَة": الفقراءُ اذلين يُحرمون الرزقَ، والمسكين الذي لا يجد غنًى يُغنيه، ولا يُفطنُ له فيتصدَّقَ عليه، ولا يقومُ فيسأل الناسَ.
قال ابن الماجشون في "كتاب" ابن حبيبٍ: وأحبُّ الأصناف إليَّ، أن تجعل منه الزكاة، أرجَى للأجرِ في الفقراء والمساكين، إلاَّ أنْ يكونَ عدوًّا قد أضلَّ به الغزو أنها أفضلُ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال مالكٌ: ويؤثَرُ أهلُ الحاجةِ، ولا يُرضخُ لمَن لا يستحقها.
قال أشهبُ: ولا يعطَى لغير محتاجٍ إلا غارمٌ، وابن السبيل، ومن "كتاب ابن الْمَوَّاز"، قال: وقال أشهبُ: ومَن أعطَى الغازي أو الغارم لم اعبْ عليه، وأهل الحاجةِ أحَبُّ إليَّ.
قال مالكٌ: وَلا بَأْسَ أَنْ يعطَى الغازي وابنُ السبيلِ منها وإن كان معهما ما يكفيهما، وهما غنيَّانِ ببلدهما، ولو لم يقبلا، كان أحبَّ إليَّ لهما.
قال أصبغُ: قولُ ابن القاسمِ في ابنِ السبيلِ: إذا كان معه ما يكفيه.
غلطٌ؛ لأنَّه لا يكون ابنَ السبيلِ ومعه ما يكفيه.
وأمَّا الغازي، فيجزئه.
قال ابن القاسمِ: ولابنِ السبيلِ أخذها وإنْ وجدَ مَن يُسلِّفُهُ ويُغنيه، وإنْ لم يكن في غزوٍ ولا تجارةٍ.
قال ابنُ مزينٍ: قال عيسى بن دينار في الغازي: إنْ كان معه ما يُغنيه في غزوه، وهو غنيٌّ ببلدهِ، فلا يأخذ منها.
وقال أصبغُ: له أَنْ يأخذ منها، وإن كان غنيًّا.
ومن "كتاب ابن الْمَوَّاز"، قال مالكٌ: ومَن أُعطيَ مالاً في مخرجه للحجِّ، أو لغزو يفرقه على من قطع به، فقطع به هو، فليأخذ منه بالمعروفِ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال المغيرةُ، عن مالكٍ: ويُعطَى من الغارمين مَن دخلت عليه مَعْقَلَةٌ من دَمٍ، فأمَّا من صالح على جِرَاحٍ أو على ضربٍ، فلا يعْطَى.
ويعطى من زرع بدَينٍ فأجيح زرعه.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ، في الغريب الغني ببلده يجد من يسلفه قال: لا يعطَى، فإن لم يجد من يسلفه، فليعطَ.
قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ، في المرأةِ يغيب عنها زوجها غيبةً بعيدةً، فتحتاج ولا تجد مسلفاً: فلتعْطَ منها.
وعنم الغريب يقيمُ بالبلدِ سنةً وسنتين، ثم يذكر أنَّه إنَّمَا أفاد إذ لم يجد ما يتحمل به، أيعطَى على أنَّه
ابن السبيل؟ قال: المختار أبين، فإن عُرِفَ هذا أُعْطِيَ، وأخاف أَنْ يأخذ ويقيم.
وكذلك قال في غريبٍ قَدِمَ لحاجةٍ له في البلدِ، فأقام سنين في ذلك، وقد عُرِفَ ذلك منه، وهو يقولُ: ما يمنعن يمن الرجوع لاإلى بلدي إلا الفقرُ.
فالجواب في هذه وفي الأولى سواءٌ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم فِي مَنْ يأتي فيقول: أنا ابنُ سبيلٍ.
ولا يُعرفُ، قال: يُعْطَى لذلك إذا كان عليه هيئةُ ذلك، وأين تجدُ من يعرفه؟!
قال عنه ابن القاسمِ، وابن وهبٍ، وغيرُه: أُحبُّ إلى الإمام وغيره شراء رقبةٍ يعتقها عن المسلمين.
قال ابن حبيبٍ: ورَوَى مُطَرِّفٌ، عن مالكٍ، في الذي يعتق من زكاته رقبةً عن المسلمين، أنَّ غيرَ ذلك أحبُّ إليه.
قال ابنُ القاسمِ في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ومَن اشترى من زكاته عَبَداً، فأعتقه في زكاته عن نفسه، فلا يُجْزِئُهُ.
وقال أشهبُ: يُجْزِئُهُ، وولاؤه للمسلمين كمَن أمرَ مَت يُعْتِقُ عنه عبده، أو يذبح عنه اُضحيته، ففعل ذلك عن نفسه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال المغيرةُ، عن مالك في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾، قال: المكاتب لا يقدر فيؤدي عنه.
قال عنه ابن القاسم: وابن نافعٍ: يؤدي عنه ما يعتق به.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال: وكرِهَ مالكٌ أَنْ يعطَى من الزكاةِ
مُكاتبٌ، وإن كان يتمُّ به عتقُه، ولا عبدٌ ليعتق.
قال أصبغُ: فإنْ فعل فليُعِدْ أحبُّ إليَّ، ولا أوجبه للاختلاف.
قال ابن حبيب، ورَوَى مطرفٌ، عن مالكٍ، في الذي يُعتقُ من زكاته رقبةً عن المسلمين، أن غير ذلك أحبُّ إليه، وأنَّه لا بأس أَنْ يفكَّ منها المُكاتبين، وأن يفط منها الرقابَ، مثلَ انْ يعطَى منها من له عبدٌ على أَنْ يعتقه، فإنْ كان ولاؤه للمعتقِ، فذلك جائزٌ.
وكذلك رقبةٌ بعضها حرٌّ، فلا بأس أَنْ يشتري ما رقَّ منها، فتتم حريته.
قال مطرف: وإن جعل منها في مطاتبٍ لا يتم عتاقه، أو في رقبةٍ لا يتمُّ عتقها، فلا يُجْزِئُهُ.
وقال بقولِ مطرفٍ وابن الماجشون.
وقاله أصبغُ.
وخالف فيه ابن القاسم.
قال أصبغُ: لا يفكُّ الأسير من الزكاة، فإن فعل لم يُجْزِئُهُ، وقال ابن حبيبٍ: بل يُجْزِئُهُ؛ لأنَّها رقبةٌ، وقد ملكت بملكِ الرقِّ، فهي تُخرجُ من رقٍّ إلى عتقٍ، بل ذلك أحقُّ وأولى من فكاك الرقاب التي بأيدينا.
قال أصبغُ في "العُتْبِيَّة": وإذا أعتق أحدٌ في الزكاة رقبةً لا تجوز في الرقابِن لم يُجْزِئُهُ، وعليه بدلها.
ولا يُعتقُ الإمام منها كافراً ولا ذميًّا.
ومَن ابتاعَ مكاتباً أو مدبراً من الزكاة، فأعتقه، فعلى قولِ مالكٍ الأولِ، فلا
يُجْزِئُهُ، ويردُّ.
وعلى قوله الآخر، لا يردُّ، ويجزئه.
قال أصبغُ: ولو أبدلها كان أحبّ إليَّ من غير إيجابٍ.
وفي بابِ إعطاءِ القرابة ذكرُ الإعطاءِ لأهلِ الأهواء، وتارك الصَّلاَة، وفي الباب الذي يلي هذا، مسألة من معه ألفٌ، وعليه ألفانِ، وله دارٌ وخادمٌ يُساويان ألفين.
في قدر ما يعطِي الرجلُ من الزكاةِ، وذكر الاجتهاد في قيمتها
من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: أُحِبُّ للرجلِ أَنْ يلي غيرُه تفرقة زكاته، لما عسى أنْ يدخل عليه، وليست عندي كالصلاة، لا يبالي أعلن بها، بقولِ الله سبحانه: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ الآية، ونحوه في "كتاب" ابن الْمَوَّاز عنه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ، سُئِلَ كم أكثر ما يُعطَى الفقيرُ منها، والصدقة واسعةٌ؟ قال: لا حدَّ فيه، وذلك قدرَ اجتهادِ متوليها؟ قيل: فيعطي قاسمها للفقير قوتَ سنةٍ، ثم يزيده الكسوةَ.
قال: ذلك له بقدرِ ما يرى من كثرةِ الحاجةِ وقلتها، وقد تقلُّ المساكين، وتكثرُ الصدقةُ، فتُجْزَلُ لهم، قال عنه المغيرةُ: ويؤثِرُ الفقيرَ له الصلاحُ، لحسنِ حاله، ويُعطَى الآخر ولا يمنع لسوء حاله.
ويُعطَى القويُّ البدنِ، ولا يمنع لقوة بدنهِ.
قيل لابن القاسمِ: أيعطَى الرجلُ منها أربعين درهما؟ قال: نعم، إن
كان ذا عيالٍ، ومن له عشرةٌ من العيالِ، فما عسى أَنْ يغنيه ذلك.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قيل لمالكٍ: أيعطَى الرجلُ أربعين درهماً، أو رأساً أو رأسين، قال: نعم، إن كان كثيَرَ العيال.
قال أصبغُ: قيل لابن القاسمِ، فمن زكاته دنانير أيعطيها لأهل بيتٍ واحدٍ؟ فقال: نعم، إن كان لهم عددٌ.
وقال عمر بن عبد العزيز: ويعطى منها، من له الدار والخادم والفرسُ.
وقاله مالكٌ عن لم يكن في داره فضلٌ عن مسكنٍ يكفيه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عنه ابن القاسمِ، وغيره: ويُعْطَى من له الدارُ والخادمُ إنْ لم يكُنْ فيهما فضلٌ بيِّنٌ.
قال عنه المغيرةُ: إذا كان يَفْضُلُ له من الثمن عشرون ديناراً، لم يُعْطَ، وإلا أعْطِيَ على الاجتهاد، ثم لا يبلغ ما يعطَى – مع ما يفضل له – ما تجب فيه الزكاة.
وفي "السير" لابن سحنونٍ، قال المغيرةُ: لا بأس أَنْ يعطَى من الزكاة اقل مما تجب فيه الزكاة، ولا يعطى ما تجب فيه الزكاة".
قال ابن حبيبٍ: لا بأس أَنْ يعطِيَ المسكينَ الواحد – من زكاته – أربعين درهماً، وخمسينَ، وأكثرَ إلى المائة.
قال عروة بن الزبير: لا بأس أَنْ يعطِيَ الواحدَ من عشرةِ دراهم على مائةِ درهمٍ، قال ابن حبيبٍ: وذلك بقدرِ تعففه، وحاجته، ويعطِي من الطعام المُدَّيْنِ، وأكثر، وأقلَّ.
ويعطي المعيل المحتاج أكثر من ذلك.
وَلا بَأْسَ أَنْ يعطي الواحدَ المتعفف من الزكاة من دينارٍ إلى خمسةِ دنانير، ويعطِي ذا العيال المحاويج أكثر بقدرِ اجتهاده.
وَلا بَأْسَ أنْ يجمع النفرَ في الدينار أو يصرفها دراهم، إذا كانت الحاجة كثيرة.
وإن زكَّى دراهم، فلاي صرف ما يخرج عنها دنانير، ولاي صرفها بفلوسٍ لكثرةِ الحاجةِ ليعمهم، ولكن يجمع النفرَ في الدراهم إن شاء، فإن صرفها فلوساً وأخرجها، فقد اساءَ، وأجزأه.
وَلا بَأْسَ أَنْ يعطِيَ من زكاة غنمة للواحدِ الشاة، ولأهل البيت الشاتين والثلاث.
وإذا كثرت الحاجة فلا بأس أَنْ يجمع النفر في الشاة.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال المغيرةُ، عن مالكٍ، في الذي يعلمُ من أهل بيت حاجةٍ، وهو أيتامٌ صغارٌ، وهو يلي قَسمها، أيجري لهم ما يكفيهم؟ قال لا يفعل ذلك من يليها.
قال ابن القاسمِ، وأشهبُ، فِي مَنْ بيده ألفٌ، وعليه ألفان، وله دارٌ وخادمٌ يسويان ألفين، فلا يُعطَى الزكاة؛ لأنَّه ممن تلزمه الزكاة، فإذا قضى الألف في دَينه، أُعْطِيَ، وصار من الغارمين إنْ لم يكُنْ في الدار والخادم فضلٌ يُغنيه، قال أشهبُ: إن كان فيهما فضلٌ قدرَ ما عليه، فهو غارمٌ.
قال مالكٌ: ويؤثَرُ أهل الحاجةِ، ولا يُرضَخُ لمَن لا يستحقها.
قال أشهبُ: لا يُعْطَى لغيرِ محتاجٍ إلا الغارمَ، أو ابن السبيل.
قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ، فِي مَنْ له ربحٌ وعقارٌ، ليس في ثمنه ما يُغنيه،
فلا بأس أَنْ يعطَى منها.
قيل: والمُسَدَّدُ له قوت شهرٍ أيعطَى تمام قوتِ نفسهِ، وفي المال سعةٌ؟ قال: يُعطَى بالاجتهادِ، قد يكون أفقرَ مَن يوجدُ فيعطَى، ويكون غيرُه أحوجَ، فيؤثر ألحوجُ.
قيل: فمَ، له خمسون درهماً، أو عرضٌ يساويها، وله عيالٌ أيعطَى مثلَ ما يُعطَى من لا شيءَ له؟
قال: يُعطَى إذا لم يكن معه من هو أحوجُ ممن يستوعب المالَ، فإن كان أُعطيَ هذا وهذا بالاجتهاد، وقد يكون له ما ذكرت وهو ضعيفٌ أو ضريرٌ أو زَمَنٌ أو كثير العيال.
وقال فِي مَنْ بيده مالٌ وعليه دَيْنٌ مُحيطٌ به.
قال: لا يكون كالفقير المحتاجِ.
قال: ولو كان قومٌ عليهم ديونٌ مختلفةٌ، لم أنظر على قلَّةِ الديونِ، وننظر إلى شدَّةِ الفقرِ والحاجةِ.
قال في "كتاب" ابن سحنونٍ: وليس للذي المالُ وعليه الدَّيْنُ أكثرُ منه، فالفقير الموصوف بالفقر المستحقُّ لهذا، وذلك للفقراء المحتاجين.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عليٌّ، عن مالكٍ، في مكاتبٍ عليه كثيرٌ، وآخر عليه قليلٌ، فلينظر إلى من هو أضعف عن ما عليه، وفي رواية ابن، نافعٍ، إنَّما يُعطَى ما يتمُّ به عتقُه.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، و "المَجْمُوعَة"، روى عليٌّ، وابنُ نافعٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ ليس عنده ما ينكح به، ولا خادمٌ يخدمه، هل يقبل من الإمام من الصدقةِ ما ينكح به أو ما يشتري به
خادماً؟ قال: لا أنكر له ذلك، وأرى أنَّه لا يصيبه في حقِّه مثلُ ما أخذ، وقالا في امرأةٍ لا خادم لها، وأخرى لها خادمٌ، لا فضل فيها، قال: ما ذاتُ الخادمِ كالتي لا خادم لها، إذا تساوى حالهما في الضعفِ، ولكنَّ ذلك على الاجتهاد، ولا تمنع هذه أن تعطَى من أجلِ خادمها.
قيل: فالفقير يُعطَى منها الشيءَ الكثيرَ مثلَ العبدِ، أو ما ينكح به؟ قال: إنْ كان يَسَعُ ذلك المساكين فيُغنونَ بذلك، لم أر به بأساً، ولكن أكره أَنْ يأخذ هذا حظَّ مساكين كثيرة بهذا التفضيل الواسع.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، وابن عبدوسٍ، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: وإذا احتاج - يريد الساعي – إلى قسمِ شاةٍ بين نفرٍ كثيرٍ، فليبعها ويجمع في الدرهم نفسين وثلاثة، فإن سألوه قطعه بينهم، فلا يفعل.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ، في فقيرٍ له أبٌ مَليءٌ: فإن كان يناله منه ما يُغنيه، فلا يُعطَى من الزكاةِ أحبُّ إليَّ، إذا وُجِدَ مَن هو أحوجُ منه.
في إخراج الزكاة من بلدٍ إلى بلدٍ
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: تُقْسَمُ الصدقةُ بحيث جيئتْ، وإن كان غيرُهم أحوجَ إليها، وإن نُقلَ إلى غيرها لحاجةٍ نزلتْ بهم،
فلا يُعَرَّى منها مَن جُبيتْ فيهم.
فإن تساوت البلدان لم ينقل منها شيءٌ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عليٌّ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ، قال: وإذا كانتِ الحاجةُ في أهل الحضرِ أشدَّ، فلا بأس أَنْ ينقل بعضُ صدقات الباديةِ إليهم، وإذا كانت الحاجة في البادية اشدَّ.
نُقلتْ بعضُ صدقاتِ الخضرِ إليهم.
وكذلك في الفيءِ.
قال ابن حبيبٍ: وإذا رأى الإمام أَنْ يضع بعضَ ذلك في فقراء موضعه، أو ببلدٍ من سلطانه بلغته عنهم حاجةٌ، ولم يكن في صدقةِ أهله ما يَسُدُّ خَلَلَهم، فله أَنْ يأمرَ السُّعاةَ بحملِ طائفةٍ من ذلك إلى من ذكرنا، ويُعطَى أجرَ حملها منها، لا على من أُخذتْ منه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عليٌّ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ: وإذا فوَّضَ الإمامُ إلى الساعي قسم ما يأخذ، فلا ينقل بعضَها إلى فقراء الحاضرةِ للذريعة إلى نقل الصدقات.
وإذا لم يجد في المَحَلَّةِ إلا فقيراً أو فقيرين، فليتبع ضعفاء من سعى عليه، أولى من نقلها إلى بلدٍ يجهل ذلك منهم.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى، عن ابن القاسمِ، قال: كره مالكٌ نقل عشر موضع على موضعٍ، وإن كان أكثر مساكينَ، وأقلَّ عشوراً.
قال ابن القاسمِ: وإذا نقل زكاته على بلدٍ آخر، فلا يتكارى عليها من الفيء، ولكن يبيع ذلك، ثم يشتري مثلَه بالموضع اذلي يريد قَسْمَه فيه.
وقال في موضعٍ آخرَ، عن مالكٍ: إنَّه يتكارَى عليها من الفيءِ، أو يبيعه -
يريد ها هنا – الإمامُ.
والله أعلم.
قال سحنونٌ: ومَن أخرج زكاتَه إلى غير قريته، وبقريته فقراءُ، لم يُجْزِئُهُ.
قال ابو بكر بن محمدٍ اللَّبَّاد: هذا استحسانٌ.
وهي تُجْزِئه.
قال ابن القاسمِ: وإن زرع بموضعين أخرج زكاة كل زرعٍ بموضعه، إلاَّ أن يقرب ما بين الموضعين، فيجمع الزكاة في موضعه، إذا كان الزرع على بريدٍ من المدينةِ، فإن كان بموضع الزرع قرًى مسكونة بها فقراءُ، فهم أحقُّ بزكاته.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن الْمَوَّاز، وابن القاسمِ، قال مالكٌ: وليخرج المسافر زكاته بموضع هو به.
وكذلك لو كان ماله بمصر، وهو بالمدينة، / إلا أَنْ يخاف أَنْ يحتاج فيقطع به، فليؤخرها إلى بلده.
وكذلك قال مالك في رجلٍ من الشام، بعث ببعضِ صدقته إلى المدينة، فذلك صوابٌ.
وأرى مالكاً خصَّ المدينة بذلك؛ لأنَّها بلدةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال مالكٌ: في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، في الذي يبعث من زكاة ماله إلى العراق، قال: ذلك واسعٌ، وأحبُّ إليَّ أَنْ يؤثر بها من عنده من أهل الحاجةِ إن كانت الحاجةُ عندهم، وإن لم يكن كذلك، فلا بأس به، فإذا بعث بها فأصيبت بالطريق، فلا شيء عليه.
قال محمدٌ: وذلك إذا بعث بها قبل محلها قدرَ ما يكون حلولها عند بلوغها.
قال عبد الله: إنما يريد محمداً، أنْ هكذا ينبغي له أَنْ يفعل، إذا بعث، لا على أنَّه لا يضمن إن فعل هلكت قبل محلها.
ومن "المَجْمُوعَة"، ورَوَى ابن وهبٍ، وغيرُه، عن مالكٍ، قال:
وللرجل أَنْ يبعث ببعض زكاته إلى العراق، ثم عن هلكت في الطريق، لم يضمن، إذا كانت الحاجة كثيرة بموضعه، أحببتُ له ألا يبعث.
قال عليٌّ، وابن نافعٍ، قال مالكٌ: ومَن زرع من أهل الحضر في منزلٍ على عشرةِ أميالٍ، فلا بأس أَنْ يجعل من زكاته إلى ضعيفٍ عنده بالحاضرةِ.
وكذلك في "كتاب" ابن سحنونٍ.
وقال عن سحنونٍ: وإنما الذي لا ينقل زكاةَ طعامه من منزله، إذا كان بها ساكناً، أو يكونُ على مسيرةِ ما تُقْصَرُ فيه الصَّلاَة، وما قرُب من ذلك.
من "المَجْمُوعَة"، ابن نافعٍ، أشهبُ، عن مالكٍ، في نت انتجَعَ البادية على المدينة، من الفقراء: فإنَّهم يدخلون في صدقة البادية، إذا انتجعوا، وهم يريدون الرجعة إلى وطنهم، فأمَّا من لا يريد الرجعة، فلا وإذا كانت أقسام المدينة تصيبهم، ثم رجعوا إلى وطنهم ليأخذوا من الصدقات، فلا شيء لهم معهم، فإن لم يصبهم، فلهم القَسْمُ مع أهل ناحيتهم.
قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ، في المكاتب، وابن السبيلِ، يتبع الساعيَ من محلَّةٍ إلى محلَّةٍ، ايرضخُ له بكلِّ محلَّةٍ مع فقرائها؟ قال: إذا لم يجد سبيلاً على إعطائه إلاَّ هكذا لقلَّةِ ما في يديه، أو لحاجة أهل تلك المحلة، فليتَّبِعْهُ إلى محلَّةٍ أخرى.
وعن المكاتب يغشى الساعيَ، وليس بساكنٍ في عملِهِ، فإن لم يحضره في عمله من المكاتبين، مَن يفترق ذلك، فليعطه وإن كان في غير عمله.
وفي باب إعطاء الزكاة للأقارب ذكرُ حملِ الرجلِ من عشوره على بلدٍ آخر لأقاربه.
قال ابن حبيبٍ: ولا يجوز لأحدٍ أَنْ يبقى من زكاته عندَه، حتى إذا سأله