النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 395-434
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجراح

صفحات 395-434
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الأول (1)

القول في ديات الأعضاء،

وديات الجراح، وأسمائها، وصفاتها، وذكر ما فيه الاجتهاد منها، ومن الكسر،/ والضرب، والحلق

2 من المجموعة، وكتاب ابن المواز مثله، إلا ما نسب إلى سحنون.
قال ابن القاسم، وابن وهب: قال مالك: الآمر عندنا في الجراح على ما في الكتاب الذي كتبه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى نجران 3. قال سحنون: واجتمع العلماء على ما فيه؛ أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف، إذا أوعي 4 جدعا، مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل.1

وفي المأمومة 1 ثلث النفس، وفي الجائفة 2 ثلث النفس، وفي المنقلة 3 خمس عشرة فريضة، وفي الموضحة 4 خمس من الإبل وفي السن خمس من الإبل.
قال مالك: وأجمع الناس على أن في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي كل فرد من هذه الدية كاملة.
[وأخف ذلك الحاجبان، وثديا الرجل.
قال عنه ابن وهب: وبعض ذلك أبين من بعض؛ ليس ثديا الرجل كثدي المرأة، ولا الجاجبان كالعينين.
قال مالك: بلغني أن في ثدي المرأة الدية كاملة] 5، وفي الأنثيين الدية كاملة.
قال مالك: وفي كل زوج من الإنسان الدية كاملة.
قال أشهب: في إليتيها الدية كاملة، وهما أعظم ضررا من ثدييها؛ فإن ما يبقى منهما بعد الثديين أكثر نفعا وجمالا مما يبقى بعد الإليتين.
وأما إليتا الرجل؛ ففيهما حكومة، على قدر ما شانه، وأضر به، وليس كالمرأة فيهما، كما يفارقها في الثديين.
قال ماللك: في الحاجبين، وثديي الرجل حكومة.
ومن المجموعة، قال أشهب والمغيرة: والحاجبان من الرجل والمرأة سواء؛ فيهما حكومة.
وقال أشهب: كأشفار العينين، واللحية، والشاربين.
قال مالك: ليس في الحاجبين- وإن لم ينبتا- إلا الاجتهاد.
قال ابن القاسم: وكذلك إليتا المرأة.

قالوا عن مالك: في العقل الدية [وقد جاءت الدية] 1، فيما هو أيسر منه.
قال أشهب: وروي ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه فيه مائة من الإبل، وعن عمر، وغيره.
[قال على/، عن مالك] 2: لم أزل اسمع أن في الضرب [الدية إن انقطع] 3 وما نقص منه، فبحسابه.
وقاله المغيرة.
قالوا: قال مالك: وفي الصلب الدية، إذا أقعد عن القيام، فإن برئ على انحناء، ففيه قدر ذلك.
ابن القاسم: كأصل اليد.
قالوا عن مالك: وفي الأذنين الدية، إذا ذهب السمع؛ اصطلمتا 4 أو بقيتا، وكذلك العين؛ يذهب نظرها، [وتبقى قائمة] 5، ففيهما نصف الدية.
قال أصحاب مالك عنه: إن الأمر المجتمع عليه عندنا؛ أنه ليس فيما دون الموضحة من شجاج الخطإ 6 عقل مسمى، وإنما انتهى النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى الموضحة فيما له عقل، وليس أجر الطبيب بأمر معمول به 7 قال عنه ابن نافع (سئل) 8 عمن كسرت فخذه، ثم انجبرت مستوية: أله ما أنفق في العلاج؟ قال: (ما) علمته 9 من أمر الناس، أرأيت إن برئ على شين، أيأخذ ما شأنه.
وما أنفق؟ قال: لا يكون قضاء مختلف في شيء واحد، وإنما فيه ما شأنه.

ابن القاسم، وأشهب، عنه: وليس في الباضعة 1، والدامية، والسمحاق 2، والملطاة 3 شيء، إذا كانت خطأً، وبرئ إلا إن برئ على شين، ففيه حكومة.
قال أشهب: يقوم ذلك أهل المعرفة، بقدر شينه وضروره.
ومن كتاب آخر ذكر ذلك فيه عن بعض أصحاب مالك، في تفسير الحكومة؛ أن يقوم المجروح على أنه عبد صحيح، ويقوم وبه ذلك الشين، فما نقص، فمثله من ديته.
ومثله في كتاب الأبهري.
قال ابن حبيب، في أسماء الجراح في الوجه والرأس: وهي عشرة؛ أولها الدامية؛ تدمي الجلد بحدس 4 أو حرش 5، ثم الجارضة؛ تجرض الجلد؛ أي تشقه، [وهي السمحاق، وهي تشق الجلد، كأنه تكشطه] 6 عن اللحوم، ثم الباضعة؛ تقطع اللحم بعد الجلد؛ أي تشقه، ثم المتلاحمة وهي التي أخذت من اللحم، فقطعت في غير موضع، ثم الملطاة 7، بينهما وبين العظم صفاق رقيق.
قال غيره: وهي السمحاق، وكل جلدة رقيقة؛ فهي سمحاق، وهو مشتق من السحاب الرقيق.
ابن حبيب.
ثم الموضحة؛ وهي التي توضح عن العظم، ثم الهاشمة؛ تهشم العظم،/ ثم المنقلة؛ التي تطير فراش العظم مع الدواء، أو هشمته، وإن لم يطر، أو صدعته 8، وبينه وبين الدماغ صفاق صحيح، ثم المأمومة؛ وهي ما أفضى إلى الدماغ.

وقال ابن المواز: الملطاة؛ هي السمحاق، وهي التي لا تقطع الجلد، وهي تهشم اللحم، وتنتف الشعر، وتدمي، ولا تقطع من الجلد شيئاً [والدامية تدمي ولا تقطع شيئا من الجلد] 1، ولا تهشم من اللحم 2 شيئا ولا تبينه، والباضعة؛ التي تبضع في الرأس، ولا تبلغ العظم.
جراح ومن المجموعة- وأكثر في كتاب ابن المواز- قال مالك: وقد وقت قوم في هذه الجراح؛ التي دون الموضحة توقيتا من الدية، والذي يجتمع عليه 3 أنه ليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد.
قال مالك: وذلك التوقيت لا أصل له، وأول من كتب به معاوية، ثم طرحه عمر بن عبد العزيز حين ولى.
ومن كتاب آخر: وقد أنكر مالك ما روى عنه؛ أنه حدث به عن عمر وعثمان في الملطاء، وقال: ما تحدثت بهذا قط.
قال في المختصر: ولو جرى أهل بلد على عقل مسمى فيما دون الموضحة، لرأيت أن يبطل ذلك الإمام، ولا يحكم به.
قال ابن عبدوس: قال المغيرة: ليس في الصدر إذا أوهن إلا الاجتهاد.
قال علي [بن زياد] 4، عن مالك، فيمن ضرب رجلا، ففتقه، فوقعت مصارينه في أنثييه: فإنما في ذلك حكومة.
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال ابن القاسم [وأشهب] 5، في حلق الرأس خطأً إذا لم ينبت: ليس فيه إلا الاجتهاد.
وكذلك في اللحية، والشاربين، والأشعار، وما ينبت من ذلك: فلا شيء فيه، وليس في عمده قصاص، وفيه الأدب.

وذكر أبو الفرج البغدادي في كتابه، عن ابن الماجشون: أن في الشواة 1؛ وهي جلدة الرأس، الدية، وكذلك في الصدر إذا هدم، ولم يرجع إلى ما كان عليه.
قال فيه وفي كتاب الأبهري: إذا ضرب الأنف، فأذهب شمه، والأنف قائم: أن فيه الدية كاملة.
[وقاله أبو الفرج، وقال ابن نافع، عن مالك: أنه لا دية فيه] 2 حتى يستأصل الأنف من أصله.
يقول: لا تكمل فيه الدية إلا بهذا، وهذا شاذ.
قال أبو الفرج: وخالف ابن الماجشون مالكا، فقال في الذكر والأنثيين [الدية وكذلك] 3، إذا قطع أحدهما قبل الآخر: أن الثاني/ فيه حكومة.
وقال أبو بكر الأبهري: إن قول مالك اختلف فيه؛ فقال مرة: هذا [إذا] 4 كان في قطع واحد أو قطعين.
وكذلك قال ابن حبيب، وقد ذكرناه في باب دية الذكر.
ومن المجموعة، وأكثره من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، عن مالك: وليس في شفر العين، وحاجبها [إلا] 5 الاجتهاد، إلا أن ينقص نظر العين، وكذلك في الأشفار، والجفون، وليس في أشراف الأذنين إلا الاجتهاد إذا أبقى السمع.
قال ابن نافع عنه: وإن أعيدتا، فنبتتا، فلا شيء فيها.
قال عنه ابن القاسم: وإنما في كسر الضلع، والترقوة الاجتهاد، وكل ما كسر من عظام الجسد، فبرئ، وعاد لهيئته، فلا شيء فيه.
وإن نقص أو برئ على عثل 6 فإن كان شيء جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم- توقيت دية، ففيه منها بحساب ذلك- يريد ما نقص- قال أشهب وعنه وليس في هذا حكومة، ليسن إن كان في اليد والرجل، لكن بقدر ما نقص من ديتها برئت على شين، أو غير شين.

وكذلك العين يخرج حاجبها، فيبرأ على شين، وقد نقص نظرها 1، فإنما فيه بقدر ما نقص من نظر العين، من ديتها، إلا أن يوضح الحاجب 2، فتكون فيه دية الموضحة، مع ما نقص من العين.
وجراح الجسد كلها غير الرأس؛ إنما فيها في الخطأ الاجتهاد، إلا الجائفة، ففيها ثلث الدية.
قالوا عن مالك: وليس في النافذة في عضو من الجسد إلا الاجتهاد.
قال عنه ابن وهب: وليس في الظفر؛ يقلع 3 إلا الحكومة، إذا لم ينبت.
قال عنه على: أو خرج مشققا، لا يزال.
قال عنه ابن القاسم: وإن عاد لهيئته، فلا شيء فيه.
قال عنه [ابن القاسم] 4، وابن وهب: ومن ضرب رجلا، حتى أحدث، فليس فيه إلا الأدب، وأنكر ما روي فيه.
وفي كتاب القصاص، باب ما فيه القصاص، باب ما فيه القصاص، وما لا قصاص فيه، من الجراح، وغيرها؛ فيه بقية من هذا المعنى.

في دية الأنف والأذنين [والعينين] (1)،

ودية العقل تؤخذ، ثم تعود

/ من المجموعة، قال أشهب: روي للنبي- صلى الله عليه وسلم- في الأنف، يقطع مارنه؛ قضى فيه بالدية كاملة 2 وروي ذلك عن علي، (ابن أبي طالب) 3، وغيره، [وروي ذلك عن الشيخة السبعة.
ومنه، ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيره] 4، عن مالك: والذي فيه الدية من الأنف، أن يقطع المارن، دون العظم، ولو استؤصل من العظم، فإنما فيه الدية فقط.
قال أشهب: المارن هي الأرنبة، وهي الروثة 5 وذكرنا في الباب الأول، من رواية شاذة، عن مالك، أن الدية في استئصال العظم.
قال مالك في الكتابين: وإذا قطع بعضه، فإنما يقاس من المارن كالحشفة.
ومن كتاب محمد: وإذا خرم أنفه، فإن خرم العظم، وسلخ المارن، ففيه حكومة، إن برئ على عثم 6 أو شين، فإن خرم ما دون العظم، فذلك الخرم كالقطع، له من الدية بحساب ذلك ما ذهب من مارنه، بعد البرء.
وإن برئ على غير شين، فلا شيء فيه، في الخطأ.
وفي العمد القود.
قال مالك فيه، وفي المختصر: وليس في أشراف الأذنين إلا حكومة، إلا أن يذهب السمع بذلك، ففي ذلك دية واحدة، وأما قطعهما أو سماخيهما 7، فحكومة.
وذكر بعض البغداديين أن قول مالك اختلف فيها؛ فروى مرة أن في أشرافهما الدية.
وقال: بل حكومة حتى يذهب السمع.1

قال ابن المواز: وإن قطع من أشرافهما ما أذهب ببعض السمع، وإن قل، فليس فيهما 1 إلا بقدر ما أذهب من السمع، وليس فيما اصطلم منهما شيء.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، عن مالك، في العتبية 2، في هذا السؤال: إنما له بقدر ما نقص من سمعه، ومن عقل ما نقص من الأذن الاجتهاد.
قيل: فإن ذهب السمع كله، واصطلمتا؟ قال: ففي ذلك دية واحدة.
فقيل: عقلهما، وعقل السمع، لم يتم؟ قيل: كأنما تجعل عليه الاجتهاد، فيما جاوز ما ذهب من السمع؟ / فلم يذكر جوابا.
قال: وقد روي أن أبا بكر الصديق قضى في أشراف الأذنين بالإجتهاد؛ خمس عشرة فريضة.
ومن كتاب ابن المواز، قد رأى عمر بن عبد العزيز، وأبو الزناد فيهما الدية، وذكره أبو الزناد عن غير واحد من العلماء، وذلك لما في ظاهر حديث ابن حزم 3: وفي الأذن خمسون.
محمد: ولا حجة في ذلك؛ لأنه قال فيه، وفي العين، وإنما يعني النظر.
وفي اليد، وإنما يعني الأصابع.
وذكر ابن شهاب، للنبي- صلى الله عليه وسلم- أنه إنما أريد بذكر الأذنين السمع، وهو معروف من كلام العرب: أذنت لك؛ أي: اسمتعت لك.
قال مالك في هذا الكتاب: وفي العين؛ يذهب جميع بصرها، الدية.
وفي جميع نظر العين الدية؛ ألف دينار، سواء اخسفت 4، أو نزرت.
أشهب: ولا يزاد لذلك شيء.

وقال أشهب في كتاب ابن المواز: وهو في العتبية (1)، من رواية أصبغ: ومن ضرب، فذهب عقله.
قال: يستأني به سنة.
قيل: فإن أخذ العقل بعد تمام السنة، ثم رجع إليه عقله؟.
قال: هو حكم قد مضى.
محمد: يريد لا يرد [شيئا] (2).

[باب] (3) في دية اللسان، والشفتين، والأسنان

من المجموعة، [وغيرها] 4، (قال ابن وهب) 5، عن مالك: وإذا قطع من اللسان ما منع الكلام، ففيه الدية كاملة، وإن منع بعضه، ففيه بقدر ما منع من كلامه.
ابن المواز: وإنما الدية فيه، بقدر نقص [الكلام لا بقدر نقص] 6 اللسان، [وشيء آخر، أن بعض الحروف لا حظ للسان فيها؛ مثل الميم، والحاء، ونحوها، ومراعاة الكلام أشبه] 7. ابن القاسم، وأشهب، في المجموعة: لا ينظر إلى عدة الحروف؛ لأن بعضها أثقل من بعض، ولكن بالاجتهاد.
أشهب: بقدر ما يرسخ في القلب من نقصان ذلك.
ابن حبيب: قال مجاهد: تجزا 8 الدية على عدد حروف المعجم، ثمانية وعشرين/ حرفا، فما نقص من هذه الحروف، عقل بحسابه.
ابن حبيب: وقال في مثله جماعة من العلماء، ممن سألته، وقاله أصبغ.
ابن حبيب: والحرف؛ الثقيل والخفيف سواء.123

ومن العتبية 1، قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم: إنما نقدر نقصان الكلام.
والعقل باجتهاد الناظر على ما يفهم عند الاختبار، ويقع في نفسه، أنه ذهب نصف كلامه، أو ثلثه.
فإن شكوا، فقالوا: هو الربع، أو الثلث، أعطي الثلث حملا على الظالم.
وكذلك في العقل إن قالوا: يفيق أكثر 2 نهاره ثلثيه، أو ثلاثة أرباعه، أو نحوه، أعطي [بقدر ما رأوه فإن شكوا احتيط فيه] 3، على الجاني كما ذكرنا [وقال بعض الناس على الأحرف في الباء والتاء وهو، أحب ما سمعت إلي] 4. ابن القاسم، وأشهب في المجموعة: وإن قطع منه ما لا يمنع الكلام، ففيه الاجتهاد، بقدر شينه.
محمد: وجاءت السنة بأن في الشفتين الدية 5؛ في كل واحدة نصفها.
وقاله مالك، وجميع أصحابه، فيما علمنا، ولم يأخذ مالك بقول ابن المسيب؛ أن في السفلى ثلثي الدية.
قال في المجموعة: ولم يبلغني من فرق بينهما غيره، وأراه وهما عنه، ولو ثبت عنه لما كان فيه حجة، لكثرة من يخالفه.
والحجة فيه أنه إن قال: السفى أحمل للطعام، واللعاب.
فإن في العليا من الجمال أكثر من ذلك.
وقد تختلف يسرى اليدين واليمين في المنافع، وتتفقا 6، في الدية.
وفي [بعض] 7 الحديث عنه- صلى الله عليه وسلم-: «وفي الشفتين الدية» 8. ولم يخالف بينهما، وقضى به عمر بن عبد العزيز، وقاله عدد كثير من التابعين.

ومن الكتابين، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيرهما، عن مالك: أن العقل في الأسنان في مقدم الفم، والأضراس سواء؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «وفي السن خمس من الإبل، والضرس سن» 1. وقال في كتاب ابن المواز، قال ابن عباس: كما دية الأصابع سواء.
أشهب: وكما كانت الثنية والرباعية والناب سواء، وإن كان قد/ اختلف في ذلك؛ فروي عن ابنه عمر 2: وفي الضرس جمل، وروي عن معاوية: وفي الأضراس خمسة أبعرة.
ابن المسيب: والدية تزيد في قضاء معاوية، وتنقص في قضاء عمر.
ولو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين، فيتم عقل الفم الدية كملا.
واستحسن هذا عمر بن عبد العزيز.
قال ابن مزين الأضراس عشرون، الأسنان اثنا عشر؛ أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب.
وغير ابن مزين يقول: الأضراس ستة عشر، ويزيد في الأسنان؛ أربع نواجد 3، وهي التي تلي الأنياب، وتتصل بالأضراس.
جراح2 ومن الكتابين، قال أشهب: وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «وفي السن خمس من الإبل» 4 أمر كاف، ولو افترق السن من الضرس لبينة النبي- صلى الله عليه وسلم-.
قال أشهب: وإذا طرحت السن من سنخها 5، ففيها ديتها كاملة، وكذلك إن كسرت من أصل ما أشرف منها، ولا يحط لما بقي من السنخ، مما كسر شيء، كبقية الذكر حد الحشفة.
وإذا ضربت، فاسودت، تم عقلها.
قيل لابن القاسم: فإن احمرت، أو اخضرت، أو اصفرت؟ قال: إن كان كالسواد [تم عقلها] 6،

[وإلا فله، فبحسابه] 1 وقال أشهب: [الخضرة إلى السواد أقرب، ثم الحمرة] 2، ثم الصفرة، وفي ذلك بقدر ما ذهب من بياضها [إلى ما بقي منها، من سوادها] 3. وقال ابن القاسم في العتبية 4 نحو قول أشهب.
قالا: وإن أصيبت السن التي اسودت بعد ذلك، ففيها ديتها [كاملة] 5. قال أشهب: وقد قال عمر، وعلي، وابن المسيب، وعدد من [الصحابة] 6، والتابعين: إنها إذا اسودت، تم عقلها.
ولم يبلغني عن أحد من العلماء خلافه.
قال أشهب، في كتاب ابن المواز: وفيها إذا طرحت بعد سوادها بعض الاختلاف.
قال ابن شهاب، وأبو الزناد: فيها حكومة كالعين القائمة.
محمد: العين [القائمة] 7 لم يبق فيها من منافعها شيء، والسن/ السوداء، بقيت قوتها، وأكثر منافعها.
قال مالك: وإذا ضربت، فتحركت، فإن كان اضطرابا شديدا، تم عقلها، وإن كان خفيفا، عقل لها بقدره، وينتظر بالشديدة الاضطراب سنة.
[قال أشهب: فإن اشتد اضطرابها بعد السنة، فهي كالمسودة 8، تم عقلها، ثم إن طرحها بعد ذلك، السنة، على غير ذلك، ففيها حكومة، بقدر ما ذهب من قوتها، إلى ما بقي، ثم إن أصيبت بعد ذلك، ففيها ما بقي بعد تمام ديتها، وإن ضربت، فاسودت، أو اسود بعضها، أو اضطرابت بعد ذلك اضطرابا شديداً، ففيها ديتها لا يزاد عليها، ولا يكون ذلك أشد من طرحها، ولو اسود نصفها، ولم يشتد اضطرابها، كان له الأكثر مما وجب فيها من قوتها، واسودادها، مثل أن يسود نصفها، ويذهب ثلث قوتها، فله

نصف ديتها، وكذلك إن ذهب من القوة النصف، واسود ثلثها، وكذلك إن اسودت كلها، وذهب نصف قوتها، فله ديتها كاملة.
ابن نافع في المجموعة: وإن ضربت فسلم منها، فله بقدر ما سلم منها؛ من ديتها] (1). وقال أشهب في الكتابين: وإنما يحسب ما ذهب منها مما بقي، مما أشرف منها، لا من سنخها، فإن اسود مع ذلك باقيها، أو اضطرابا شديدا تم عقلها، وإذا انكسر في ذلك نصفها، فاسود نصف ما بقي منها، أو اضطربت، فذهب منها نصف قوته، فله نصف عقلها، فيما انكسر، والربع فيما اسود، واضطراب، فذلك ثلاثة أرباع ديتها.
ومن كتاب ابن المواز، قال إذا ضرب (2) الفم، فطرح جميع ما فيه؛ من سن، وضرس، فله في كل واحدة خمسة أبعرة.
وقاله أصبغ.
وقال أشهب: وإن كسير بعض السن، واسود ما بقي منها، أو اشتد اضطرابه، تم عقلها.

في دية اليدين، والرجلين، والأصابع، والأنامل

/ 3 [من المجموعة، وكتاب محمد] 4، قال غير واحد عن مالك: وإذا قطعت أصابع الكف، تم عقلها: خمسمائة دينار كما لو قطعت من المرفق أو المنكب.
قال عنه ابن وهب، وابن القاسم: وكذلك لو قطعت رجله من الورك، ففيها خمسمائة دينار، وإنما عليه من العقل مثل ما على من قطع الأصابع [من أصلها.
قال أشهب كما تستكمل دية الذكر بقطع الحشفة ولذلك تستكمل دية اليد أو الرجل بقطع الأصابع] 5: وإذا قطع كفه 6 وأشل ساعده، فدية واحدة، وإذا قطع12

أصبعين، مما يليهما من الكف، فعليهما خمسا دية اليد.
أشهب: (إلا أن ينقص بذلك [شيء من بقية قوة] 1 اليد والأصابع،) فيزداد 2 مع ذلك دية ما نقص منها من ثلاثة أخماسها.
ابن القاسم، وابن نافع، وفي المجموعة: قال مالك في اليد تصاب، فيدخلها نقص: فينظر ما ذهب منها، ومن جمالها، فيعطى بقدر ذلك من العقل.
قال مالك في الكتابين: وإذا شلت اليد، أو الرجل، فقد تم عقلها، وكذلك شلل الأصابع؛ يتم به عقلها.
قال أشهب: وذلك إذا تم شلل اليد تم له عقله، حتى تذهب قوتها، وحركتها من المنكب، أو المرفق، أو الكف، أو الأصابع كلها، وإن لم يذهب ذلك كله، فبقدر ما ذهب منها.
قال ابن القاسم: ومن قطعت كفه، وليس فيها إلا أصبع واحدة، فله دية الأصابع.
وأحب إلي أن يكون له في باقي الكف حكومة.
ولم أسمعه.
وقال أشهب، وسحنون، في المجموعة: لا شيء له في الكف.
وقاله ابن القاسم، في الأصبعين.
وقاله المغيرة.
ومن قطعت كفه عمدا، وليس فيه إلا ثلاث 3 أصابع، وقد أخذ في الأصبعين عقلا، أو قودا، فله عقل ثلاث أصابع، ولا حكومة له.
وقال عبد الملك: له مع عقلها حكومة، إلا أن يكون أربع أصابع، فلا يزاد على ديتها، لأنه يقاد له من كف إلا أصبعا 4، ولا يقاد من كف إلا أصبعان.
وذكر في كتاب ابن المواز مثل ما تقدم.

قال: وكذلك لو قطعت من المنكب، (وفيها أصبع) 1، لم يكن له غير دية الأصبع./ وذكر قول ابن القاسم، في الأصبعين.
قال: وقال أصبغ: هو حسن، وليس بواجب، (ولا نرى فيه الحكومة) 2 مع دية الأصبع.
وقال أشهب، عن مالك، في كف؛ قطعت منها أصبع، ثم قطعت: فيها دية أربع أصابع.
فأما لو نقصت مثل الأنملة.
ولم يأخذ لها عقلا، كانت له دية اليد كاملة.
قال ابن القاسم، وأشهب: فأما الأصبع، فيحسب له به أخذ له أرشا، أو لم يأخذ، فأما الأنملة، فإن كان أخذ لها عقلا، حُوسب بها، في الخطأ، وإن كانت بمرض أو شبه، لم يحاسب بها [قال أشهب وأما أنملتان فيحاسب بها في الخطإ قال ابن المواز.
وأنملة الإبهام في هذا كغيرها ولا يحاسب بها] 3، وقد ذكر عن ابن شهاب في كف ناقصة أصبعا، أو أصبعين؛ أن فيها دية كاملة.
وإن كنا لا نقوله، فهو راد لقول من يرى في الكف؛ تنقص أنملة: أنه لا قود فيها، وأنه ليس فيها في الخطأ إلا دية ما بقي.
ومن الكتابين، ومن العتبية 4؛ رواية يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن خلقت يده؛ وفيها أربع أصابع، فأصيب منها أصبع: أن فيها عشراً من الإبل، وفي جميعها أربعون.
وكذلك إن لم يكن فيها إلا ثلاث أصابع، أو أصبعان، فتقطع يده، فإنما له دية ما بقي.
وقال عنه أيضا يحيى؛ وهو في المجموعة؛ فيمن بيده أصبع سادسة.
قال: إن كانت قوية، ففيها عشر من الإبل، فإن قطعت عمداً؛ فلا قصاص فيها؛ إذ لا نظير لها، وفيها الدية، وإن كانت ضعيفة؛ ففيها حكومة، ثم إن قطعت اليد، لم ينقص من ديتها شيء، وإن قطعت، وفيها الزائد، لم يزد على دية اليد شيء، إذا كانت الزائدة ضعيفة، وإن كانت قوية؛ ففيها ستون 5.

ومن المجموعة، وكتاب محمد: ولم يختلف عن مالك؛ أن في كل أنملة ثلاثة وثلاثين ديناراً، وثلثا، وهي من الإبل ثلاث وثلث.
وفي الإبهام أنملتان، فإذا قطعت 1 ففيها عشر من الإبل 2، وفي قطع كل واحدة عشر من الإبل؛ لأنهما إذا ذهبتا، فقد ذهبت المنفعة، وإبهام الرجل مثلها.
قال مالك: وما سمعت فيها بشيء.
وهو رأيي.
ثم قطعت الأنملة الثالثة من الإبهام، أو الرابعة من غيرها من الأصابع/ بعد الأصبعين، ففيها حكومة.
وقال أشهب: ولو لزم في بقية الإبهام الذي في الكف دية، لزم في سائر الأصابع أن يكون له في مثل ذلك دية أنملة رابعة، وهذا خلاف الأمة، وإن لم تقله ناقض، فدل هذا أن الأصبع ما أشرف منه، كما أن دية السن فيما أشرف منها.
وفي الحديث: «في الأصبع عشر» 3. ولم يقل: في الأناملد.
قال ابن سحنون: وروى ابن كنانة عن مالك: أن في الإبهام ثلاث 4 أنامل.
قال مالك: في كل أنملة ثلث دية الأصبع.
وإليه رجع مالك.
قال سحنون: وأخذ أصحابه بقوله الأول.
قال ابن سحنون عن أبيه: ومن قطع يد رجل؛ فيها ست أصابع 5، فإن كان عمداً، فله القصاص بلا زيادة دية، وإن كان خطأً، فله الدية؛ خمسمائة دينار، ومن الإبل خمسون بعيرا.
قال سحنون 6: وقد قيل: له نصف الدية، وفي الزيادة حكومة.
وكذلك أصبعان زائدتان أو أكثر؛ ففي ذلك حكومة عنده.
وقد روى عيسى عن ابن القاسم: إن كانت قوية قوة سائر أصابعه، ففيها دية أصبع، إن قطعت.
وإن قطعت اليد، ففيها ستمائة دينار.
وقال ابن المواز عن

ابن القاسم: إن قطعت اليد، فلا يزاد على دية اليد شيء، وإن قطعت الزائدة مع أصبع آخر، ففيهما دية أصبع، وإن قطعت الزائدة وحدها، ففيها حكومة.
ثم قال ابن القاسم: إلا أن تكون هذه الزائدة كقوة سائر الأصابع، ففيها عقل تام.
قال ابن سحنون: قلت لسحنون: قال الشافعي فيمن له في يمنى يديه كفان أو يدان منفصلتان.
قال سحنون: ما سمعت أن من مضى يتكلم في هذا، وما أحب أن أتكلم فيه بشيء، وأكثر ما تكلموا في أصبع زائدة، أو سن زائدة، ولم أر الأصبع تكون إلا مقلقلة زائدة، ولا تكون كسائر الأصابع.
قال ابن سحنون: والقياس على قوله في الكفين؛ أن يكون الحكم للتي تبطش، وفيها القوة، وهي التي تكون في مخرج الساعد؛ ففيها/ القود في العمد، والدية في الخطأ، وفي الزائدة عليها حكومة، إذا لم ينقص قطعها من الكف الأخرى شيئا، فإن نقص منها شيئا، فله في الدية بقدر نقصانها، وإن كان يبطش بهما جميعا، إلا أن إحداهما خارجة من المفصل، وهي أقواهما؛ فلها الحكم في القصاص والدية، وفي الأخرى حكومة، وكذلك إن تساويا في البطش والقوة، إلا أن إحداهما مستقيمة على المفصل، فالحكم لها، فإن قيل: فإن كانت استقامتها على المفصل معاً، وهما في البطش والقوة سواء.
فإني أخاف أن يكون هذا محالاً، فإن وقع ذلك فهما 1 بموقف كف واحدة، وفيهما جميعا دية يد واحدة، [وفي إحداهما دية نصف يد] 2، ولا قصاص في واحدة منهما، على انفرادها، وإن قطعتا جميعا، ففيهما القصاص، وفي قياس قول ابن القاسم، أن يجعل في كل كف منهما دية [الكف] 3 كاملة، ويلزمه أن يجعل فيهما ألف دينار، وفي إحداهما خمسمائة.
وسحنون لا يرى في الأصبع الزائدة إلا حكومة وإن قطعت مفردة، إلا أن ينقص ذلك من قوة باقي الكف، فتكون فيه بقدرة 4. وإن قطعت مع الكف،

ففي الجميع خمسمائة دينار.
وقال بعض الناس في الكف ذات اليدين، إن قطعت واحدة: فلا تبلغ دية كف، [ولكن حكومة مجاوزة نصف كف] 1. وإن قطعتا معا ففيهما دية كف؛ لا يزاد عليها.
في دية الذكر والأنثيين، والإليتين، والتديين، والشفرين من كتاب ابن المواز، قال أشهب: روى ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الذكر، الدية كاملة، إذا قطع» 2. وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «في الذكر الدية إذا قطعت الحشفة».
وقاله علي بن أبي طالب، وغيره وكثير من الصحابة والتابعين.
ومن كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال ابن القاسم، وغيره، عن مالك: وإذا قطع بعض الحشفة، فمن الحشفة يقاس، فما نقص [منها] 3، فبحسابه، لا من الذكر، كما لو قطعت أنملة، [فبحسابها من الأصابع] 4 وفي الذكر الدية؛ قطع/ من أصله، أو من الحشفة فقط، كما أن الأصابع [تفي بدية اليد، ولو قطعت من المنكب فديتها واحدة ثم إن قطع] 5 باقي الذكر بعد الحشفة، ففيه حكومة، مثل ما يبقى من اليد بعد الأصابع.
قال: وفي الأثنيين الدية، فإن قطعتا مع الذكر في ضربة واحدة، ففي ذلك ديتان، وكذلك إن تفاوت القطع؛ كان قطع الذكر قبل الأنثيين، أو بعده.

[وذكر ابن حبيب عن مطرف، وابن الماجشون] 1 أنه إن قطع الذكر أولاً، أو آخراً؛ ففي الذي قطع بعد، حكومة، بخلاف قول ابن القاسم 2: إن في ذلك ديتين؛ تفاوت القطع أو كان معاً.
وقال أهل العراق: إن قطع الذكر قبل أو بعد، ففيهما حكومة.
فإن قطع الجميع معا، فإن بدأ من أسفل، ففيهما ديتان، وإن بدأ من فوق الذكر، فدية وحكومة.
وأخذ ابن حبيب بأنهما إن قطعتا قبل الذكر 3، فلا دية فيهما، وفي الذكر الدية؛ قطع قبلهما أو بعدهما.
وإن قطع الجميع في ضربة واحدة 4، ففي ذلك ديتان؛ كان القطع من فوق، أو من أسفل.
ابن حبيب: وقيل: إن في اليسرى من البيضتين الدية كاملة، [وفي السفلى من البيضتين ثلثا الدية] 5. وهو قول شاذ.
ابن حبيب: روى ابن وهب أن عطاء قال في ذكر الذي لا يأتي النساء الدية كاملة، وكذلك في ذكر الشيخ الكبير الذي ضعف عن النساء.
وقاله مطرف، وابن الماجشون، عن مالك.
وبعد هذا باب في ذكر الخصي، والعنين، ولسان الأخرس، وشبهه.
ابن حبيب: روى ابن وهب أن عمر بن الخطاب قضى في شفري المراة الدية كاملة، إذا سُلبا، حتى يبدو العظم.
وقاله مطرف، وابن الماجشون [في شفريها، وفي إليتيها] 6، وإن ذلك أعظم مصيبة عليها من ذهاب ثدييها، أو عينها،

ويديها.
وقال ابن القاسم، وابن وهب: في إليتي المرأة حكومة.
وقال أشهب: فيهما الدية كاملة.
ومن المجموعة، وكتاب محمد، قال ابن القاسم: في إليتي المرأة الدية، كثدييها، بخلاف إليتي الرجل.
وقد ذكرناه في الباب الأول.
ومن المجموعة/ قال ابن القاسم، في حلمتي المرأة؛ يقطعهما؛ فإن أبطل مخرج اللبن، ففيهما الدية.
قال أشهب: إن كان ذلك أذهب سدادهما لمصدرها، ومالها لولدها، ففيهما الدية، وإن كان على غير ذلك، ففيهما بقدر شينهما وضررهما.
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: حد ما يوجب الدية فيهما، ذهاب الحلمتين، والصغيرة [والكبيرة فيه سواء، وليس يطمع في ثدي الصغيرة] 1 بنبات، فتؤخر.
وذكر مثله عن ابن شهاب 2، وابن وهب، وقاله أشهب، في الصغيرة، في كتاب ابن المواز والمجموعة.
قال في المدونة، عن ابن القاسم إن رجي لها نبات، استؤني بها لسن الصغير [وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم أن يستأني بها لسن الصغير] 3. قال أصبغ: يعني إن لم يتبين بطلانها، فإن تبين بطلانها، [فهي كالكبيرة في قوله.
قال ابن المواز قال ابن القاسم إن استوفى أن قد أبطلها] 4 فلها الدية، وإن شك، أوقف العقل، واستوني بها حتى تكبر، فإن برئت قبل الكبر، على قطع الحلمتين، فلا يدرى أتُمسكُ اللبن، أم أعطيت من الدية قدر ذلك القطع، وحبس ما أمسك منها، فإن أمسك اللبن بعد الكبر 5، ردت ما أخذت على الجاني، وإن لم يمسك اللبن، أخذت ما بقي من الدية.

دية الموضحة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة،

وسائر شجاج الرأس، وفي الجراح، والكسر يبرأ ويعود لهيئته أو على شين

وقد ذكرنا في الباب الأول أسماء شجاج الرأس، وما في ذلك من دية وحكومة، ذكرا مجملاً.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم، وغيره، عن مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، أن الموضحة، والمنقلة والمأمومة، لا تكون إلا في الرأس، [والوجه خاصة ولا تكون المأمومة إلا في الرأس] وما يصل إلى الدماغ، ولو بمدخل إبرة إذا خرق.
وقال أشهب: إنما الموضحة، والمأمومة، والمنقلة، في الرأس، وتكون في الوجه، فيما لو نقب منه وصل إلى الدماغ 1، وليس الأنف، واللحي الأسفل من ذلك.
قال أشهب: ولو ضربه، فأطار أنفه، ثم نقبت الضربة إلى دماغه، ففي ذلك دية وثلث، وكذلك لو وصل النقب إلى العظم؛ أعني عظم الوجه الذي تحت الأنف، فنقله ففيه دية منقلة ولو أوضحه ولم ينقله، كان فيه دية موضحة.
ابن/ المواز: وإنما معنى قول مالك؛ ما كان من جرح في الأنف نفسه، لم يصل إلى ما ذكرنا 2. قال: وما أوضح من العظم، وإن قل، فهو موضحة، [وكذلك ما تطاير عن العظم، وإن قل، فهو منقلة، إذا تيقن أنه من الفراش] 3. قال ابن وهب عن

مالك: والموضحة في الرأس والوجه من اللحي الأعلى وما فوقه، وليس في الأنف واللحي الأسفل موضحة، وفيه الاجتهاد.
ابن القاسم: في الخد الموضحة، وما أوضح منه من اللحي الأسفل، وسائر الجسد، فلا موضحة فيه، ولا منقلة، ولا مأمومة.
وفيه الاجتهاد، إذ برئ على شين، [وكذلك قال فيه أشهب.
وفي عظم الأنف قال ابن القاسم وإذا برئت موضحة الوجه على شين] 1 زيد في عقلها بقدره.
ولم يأخذ مالك بقول سليمان بن يسار: يزاد في موضحة الوجه ما بينهما وبين نصف عقلها.
مالك: وما سمعت أن غيره قاله، وإنما يزاد فيها عندي، بقدر شينها، بالإجتهاد.
وفي المجموعة، وقاله ابن نافع؛ قال ابن وهب عن مالك: لا يزاد فيها شيء إلا أن يكون شيئا منكراً، فيزاد في ذلك.
وقال أشهب: لا يزاد في شينها شيء؛ لأن فيها دية مؤقتة.
ومن كتاب ابن المواز، قيل: فإذا برئت موضحة الرأس أو الوجه، على شين، فقد اختلف فيها عن مالك؛ فقال: يزاد فيها لشينها بالاجتهاد بقدر الشين.
وذكر قول بن يسار.
وقال مالك 2: يزاد فيها للشين؛ زاد قليلا أو كثيراً، وبه أخذ ابن القاسم.
وقال أشهب، عن مالك في الزيادة، في شينهما: ما سمعت في ذلك إلا ما قال سليمان.
قال أشهب: وكذلك أرى ألا يزاد فيها، على ما جاء عن النبي_ صلى الله عليه وسلم- وإن شانت 3، وربما كانت قدر إبرة، فتكون فيها ديتها، وتكون شبرا، وفيها تلك الدية، وكذلك لا يزاد في شينها شيء، ولم يفرق تابعو المدينة بين موضحة الرأس والوجه في الدية.
وقاله عمر بن عبد العزيز، وغيره.

قال: وإذا برئت، وعادت لهيئتها هذه الأربع جراح الموضحة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة، ففيها ديتها، [وكذلك لو شج ثانية في الموضع نفسه؛ لكان فيها ديتها ايضا] 1. وأما ما لم يأت فيه توقيت من الجراح،/ فإنما فيه بقدر شينه، إن برئ على شين، وإلا فلا شيء فيه، وكذلك ما كسر من يد أو رجل، فبرئ، وعاد لهيئته فلا شيء فيه.
قال مالك: [وإذا كان فيه برء على عثل] 2، فإن كان [مما فيه توقيت من السنة ففيه بقدر ذلك من ديته وما لم يأت] 3 فيه توقيت، ففيه الاجتهاد.
قيل لأشهب: روي عن عمر، أنه قضى في رجل كسرت رجله؛ بفريضتين.
وقضى به عمر بن عبد العزيز، وقاله في اليد.
قال محمد: إنه حكومة؛ لأنه روي عنه أيضا في اليد والرجل؛ تكسر؛ مائتا درهم.
فكأنه اجتهد على حسب النازلة، وتفاوت الكسر.
وروي عنه أيضا: إذا كسرت، ثم انجبرت على ما كانت، فليس فيها إلا عطاء الجابر.
وهو قول عطاء، ومجاهد، والسبعة من فقهاء التابعين 4. قاله عنهم أبو الرناد، وقال عنهم: إن برئت الرجل أو اليد، على شين، ففيه الاجتهاد، وكذلك الشجاج التي دون الموضحة، وجراح الجسد التي لا توقيت فيها، تُبرأ على غير شين، ففيها عندهم أجر المداوي.
قال مالك: وإن ضرب رجلا عمدا، فشجه؛ بها موضحة، ومأمومة عمداً؛ قال: يقتص منه الموضحة وتعقل العاقلة دية المأمومة بعد البرء، وليس بين الجاثفة، والموضحة فصل عقل، والهاشمة؛ أن ينكسر العظم، ولا يخرج منه شيء، ولو خرج منه، كانت منقلة.

ومن المجموعة، قال ابن القاسم: وكل ناحية من الرأس سواء؛ في الموضحة وأكبر منها 1، وحد ذلك منتهى الجمجمة، فإن أصاب أسفل منها، فهو من العنق؛ لا موضحة فيه.
قال أشهب: كل ما لو نقب منه وصل إلى الدماغ؛ فهو من الرأس.
ومنه ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيره، عن مالك، في الجائفة، إذا نفذت ففيها ثلثا الدية، دية جائفتين.
قال ابن القاسم، في المجموعة: وهو أحب قولي مالك إلي.
قال في كتاب ابن المواز، وهو لأشهب في المجموعة: ولكن لو انخرق ما بينهما، ما كان فيها إلا دية جائفة واحدة، كالموضحة؛ تعظم، فكشفت من قرنه إلى قرنه، وإن كان ذلك من ضربات، إلا أنه في فور واحد.
وكذلك المأمومة والمنقلة، ولو لم ينخرق الجلد، حتى يتصل ذلك، وإن كانت ضربة واحدة، واحدة، حتى تصير تلك الضربة مواضح،/ فإن كان ما بين ذلك ورم، أو جرح لا يبلغ العظم، أو صارت الضربة [مناقل، وما بين] 2 موائم 3، وما بينها مثل ذلك، ولم ينخرق ذلك، فله دية تلك المواضح، والمناقل والموائم.
قال أشهب: وقد قضى الصديق رضي الله عنه في جائفة نافذة، من الجانب الآخر 4، بدية جائفتين، بعد البرء.
وقاله مالك في العمد والخطأ، وإن كان روي عنه غير هذا.
قال ابن القاسم، وأشهب، في الكتابين بقول مالك: [الذي فيه] أن فيها جائفتين.
محمد: وقاله ابن عبد الحكم، وأصبغ.
وفي الباب الأول من ذكر جراح الرأس ما ذكرنا فيه، من مجمل القول، وجرى في باب تنامي الجراح، [ذكر المواضح، والموائم، وفيه] 5 بقية القول في الموضحة، والمنقلة، والمأمومة.

ابن حبيب: قال مجاهد: من أصيب بمأمومة؛ فأخبلت (1) الشق، أو كان إذا سمع الرعد، غشي عليه؛ ففيها الدية كاملة.

في دية العقل، ودية الصلب، وما تنامى

من ذلك إلى غيره

من كتاب ابن المواز: ومن ضرب، فذهب عقله، ففيه الدية كاملة، وروي ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم 2، وقاله عمر بن الخطاب، وغيره [وقال أشهب] 3. قال مجاهد: وفي المأمومة ثلث الدية [فإذا خبلت شقة ففيها الدية كاملة] 4، وإن أذهبت عقله؛ ففيها الدية كاملة.
محمد: ويكون ذلك على العاقلة، وإن كان عمدا؛ إذ لا قصاص فيه.
قال أشهب: أما في تخبيل الشق، فإن أمات شقه؛ ففيه الدية كاملة؛ لأن ذلك أذهب يده، ورجله، وليس فيما حمل من بقية الشق شيء؛ لا حكومة، ولا غيرها، سوى اليد، والرجل، وإن دخل في ذلك السمع فصم؛ ففيه الدية أيضا كاملة، وكذلك البصر إن عمي، ففيه أيضا دية كاملة، وإن ذهب مع ذلك قوة ذكره؛ حتى يذهب منه أمر النساء؛ ففيه أيضا دية أخرى.
وقد جرى في الباب الأول والثاني مسائل من دية العقل.
ومن كتاب محمد، والمجموعة: وجرى منه في الباب الأول.
قال مالك: في الصلب الدية.
قال عنه ابن وهب، فإن برئ، وفيه انحناء أعطي 5 بقدر ذلك.
قال ابن القاسم، وأشهب، في المجموعة: ومعناه في كتاب/ محمد: إنما تكون1

الدية في الصلب، إذا أقعده، فلم يقدر على القيام.
قال أشهب: وما نقص من قيامه، فبقدر ذلك (1). قال ابن القاسم: وإن مشى على شين أو حدب، ففيه الاجتهاد، بقدر ذلك من الدية؛ مما ذهب من قيامه.
قال أشهب، في كتاب ابن المواز: فإن كسر الصلب، فأقعد ثم برئ، وعاد لهيئته، فلو رأيت فيه القصاص، لوجب عليه القصاص، ولكنه لا قصاص فيه؛ لأنه متلف [فهو كالخطإ] (2)، فإن برئ، وعاد لهيئته، فلا دية عليه، ولا قصاص إلا الأربع الجراح التي ذكرنا؛ في الرأس؛ فإن فيهن ديتهن، وإن برئن.
وجرى في الباب الثاني ذكر دية العقل؛ تؤخذ، ثم يعود عقله.
ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وفي الصلب ثلاث وثلاثون [فقارة، فإذا كان في الصلب الدية؛ ففي كل فقارة ثلاثة] (3) من الإبل.
فقال: إنما الدية في الصلب، إذا انكسر، فلم يقدر على الجلوس.
وإذا نقص جلوسه؛ فبقدر ذلك من الدية.
وإن عاد لهيئته؛ فلا شيء فيه غير الأدب في العمد.

فيمن أصيب بجرح عمداً، أو خطأً، فتنامى

إلى ما هو أكثر منه، أو تنامى إلى النفس بعد قود أو عفو أو قبل ذلك، وفي تنامي جرح المستقاد منه

من المجموعة: ابن وهب، وعلي، في جراح العمد، ينتشر، وتعظم الجراح، فليس عليه قود، إلا مثل ما أصاب، وليس عليه فيما انتشر قود، [إلا العقل] 4،123

إلا أن ينتهي إلى النفس فيقتل فيه بقسامة.
قال ابن الماجشون: والفرق بين التنامي إلى النفس [وما يزيد من الجراح] 1 إلى غضوان النفس، لا بعض فيها للقود.
والجرح فيه للقود بعض، فليجعل الجديد موضع جعله الأول.
ومن العتبية 2، روى عيسى عن ابن القاسم فيمن جرح رجلاً عمداً، فأحد حتى برئ، فاقتص من صاحبه، ثم انفجر جرح الأول، فمات.
قال: يقسم أولياؤه: لمات منه.
ثم يقتلون جارحه.
وإن كان قد اقتص، فلا يكون له من الجروح شيء.
ومن العتبية 3 قال/ ابن القاسم، وأشهب: ومن قطع يد رجل عمدا أو خطأً، فعفا عنه، ثم مات من القطع، فإن عفا عن الجرح، لا عن النفس؛ ففيه القود من النفس؛ في العمد، والدية في الخطأ، وذلك بالقسامة.
قال أشهب: ولو قال في عفوه: عفوت عن الجرح، وعن كل ما ترامى إليه.
فذلك لازم، ولا قود فيه ولا دية [إذ أخرجت الدية من ثلثه].
قال علي عن مالك: إذا شجه في حاجبه عمداً فانتشرت 4، فأذهبت عينه؛ فإنه يقاد منه بالشجة، وتعقل بالعين.
قال ابن القاسم، وابن وهب، وغيره عن مالك: وإذا اصاب أنملته عمدا، فأذهب أصبعا أو أصبعين، أو شلت يده، ثم برئ فإنه يقاد منه بالأنملة، ثم يتربص به، فإن تنامى ذلك إلى ما بلغ الأول فأكثر، برئ الجاني، وإن نقص عن ذلك، عقل له ما بقي، فإنه لأمر مختلف فيه، وهذا أحب ما فيه إلي.
ومن كتاب ابن المواز: والفرق بين تنامي الجرح إلى النفس، فيقتل به، ولا يقتص فيما يتنامى إلى غير النفس، وذلك أنه إذا بلغ النفس، اقتص من النفس،

وسقط كل جرح، ويعود نفساً، وكذلك قصاص النفس، تسقط كل جرح عليه لغيره.
ولو قطعت يداه ورجلاه 1 ثم ترامي ذلك، فمات.
لم يكن لهم عليه دية الجوارح، حتى يقسموا: أنه مات من جراحه.
فيأخذوا ديتين.
فإن نكلوا حلف القاتل وولاته خمسين يمينا: أنه مات منها.
ولو مات مكانه، كانت نفسا، وسقطت الجراح، فيقتص بالعقل في العمد، وتكون الدية على العاقلة في الخطأ.
وفي الباب بعد هذا ذكر التنامي في العبد، يجرح ثم يموت من ذلك، وقد أعتق.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، وأشهب: وإذا اوضحه عمدا؛ فأذهب سمعه وبصره، فإنه يقاد له من الموضحة، فإن بلغت 2 إلى مثل ذلك، فلا شيء له، وإن لم يذهب سمعه ولا عقله ولا بصره، كانت دية العقل والسمع والبصر في مال الجاني.
ومن كتاب ابن المواز، قال أشهب: يكون/ له دية السمع، والعقل على العاقلة، وكذلك لو تنامت إلى ذهاب يد أو رجل.
قلت لمحمد: فقد قلت عن ابن القاسم، وأشهب: إنه إن قطع له أصبعا، فشلت يده؛ أنه يقطع له أصبع، فإن شلت يده، وإلا كانت له دية في اليد؛ في مال الجاني.
قال: أما ابن القاسم، وعبد الملك، وأصبغ؛ فيجعلون ما ترامى إليه العمد، ما بقي من ذلك، بعد القصاص؛ لأن العمد جره.
وقال أشهب: إذا ترامى جرح إلى مزيد؛ فيه نفسه، مثل أن لو كان خطأ، لم يكن فيه دية جرحين، ولكن يكون فيه دية جرح واحد، وهو الأكثر.
وهذا يكون ما تنامى إليه في ماله، وأما إن تنامى ذلك إلى جارحة أخرى، فذلك التنامي على عاقلته، وجعله كالعمد الذي لا يقدر على القصاص منه، وهو في الجاني قائم.

قال محمد: وأحب إلي أن يكون في ماله؛ لأن العمد جره.
ولو كان على غيره، لكان إذا ترامى إلى النفس، كان ذلك على العاقلة، وهذا لا يقوله أحد، ولابد فيه من القصاص- يريد بقسامة-[لأن أصله عمد] 1. وقاله أشهب، وأصحاب مالك؛ في جرح العمد في اليد؛ تنامى إلى شلل اليد إن تنامى ذلك في ماله، ولكن يفدى له من اليد، فإن شل ساعده برئ، وإلا كان للأول، بقدر ما زاد شلله على الثاني.
وأما أنا؛ فليس له إلا دية جميع اليد بعد البرء، كما لو قطعها كلها.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا شجه مأمومة، فتنامى ذلك إلى ذهاب سمعه، وعقله، وبصره، وغير ذلك، ولو كان ما تنامى إليه عشر ديات؛ فله دية ذلك كله، ما بقيت النفس، فإن زهقت النفس، فليس له إلا دية النفس.
قال المغيرة: إذا ذهب بالمأمومة عقله، فله الدية في العقل، وثلث الدية بالمأمومة، وكذلك إن سقط شقة منها، كان له عقل ما أصاب من يده، ورجله، سوى عقل المأمومة.
قال أشهب: إذا أصاب يده؛ من الكف عمدا، ثم يبست يده من ذلك؛ فليفد من كفه، فإن يبست أيضا، فذلك بذلك، وإن لم تيبس،/ فله بقدر الشين الذي أصابه.
قال ابن القاسم: وإذا قطعت يده، فأخذ عقلها، أو صالح منها، ثم تآكلت إلى العضد، فلا شيء له إلا ما أخذ؛ لأنه قد أخذ ما وجب له، أو صالح.
وكذلك روى عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية 2. قال ابن القاسم، عن مالك، في الكتابين: وإذا شجه موضحة عمدا، ثم صارت منقلة عند العلاج، فإنه يقتص من موضحته بعد البرء، ويعقل ما بين

موضحة ومنقلة؛ فإنه يخاف أن يكون العلاج هشم منها شيئا، ولو علمت أنها منقلة من أولها، لم يكن فيها إلا ما في المنقلة.
وكذلك الملطاة والباضعة، والدامية خطأ ينتشر، ويستغور حتى تصير موضحة، ففيها ما في الموضحة.
وقاله المغيرة، وعبد الملك، في ترامي موضحة العمد، إلى منقلة، وذلك عشر الدية، وكذلك إن ترامت إلى ذهاب سمعه، أو عينه، أو شلت يده، فله عقل التنامي كله.
قال المغيرة، وعبد الملك، في تنامي الموضحة إلى منقلة، أو مأمومة: فذلك يفترق من تناميها، إلى ذهاب العين، ونحوها؛ لأن تلك الشجاج، بعضها من بعض، فكأنه شجة أكبر من شجه، فيدفع عقل الصغرى إلى الكبرى- يريد في الخطأ- وإن أقيد بالصغرى في العمد، عقل ما بينهما، وأما العين، وغيرها؛ تذهب لذلك، فيؤخذ عقلها تاما، والجرح الأول إن كان عمدا، قيد منه، وإن كان خطأ، كان له عقله على حدثه.
قال المغيرة، في كتاب ابن سحنون: إذا جرحه منقلة عمدا، فأذهبت عينه، فليحلف؛ أن عينه منها ذهبت قبل المنقلة، ويكون له عقل المنقلة والعين؛ في ماله.
وما عجز ماله عنه من ذلك، حملته العاقلة؛ قل أو كثر.
قال ابن القاسم، وغيره في كتاب ابن المواز، عن مالك: إن تنامت الموضحة الخطأ، إلى المنقلة، وإن أصيبت من ذلك عين 1، فليعقل الموضحة، وعقل العين.
ومن المجموعة، قال عنه ابن وهب: وإنما يكون منقلة؛ من شق يكون في العظم، فإذا أصابه الدواء، خرج العظم، فصارت منقلة.

قال عنه أشهب، وابن نافع/ فيه، وفي العتبية 1 [فإذا جرحه ملطاة عمداً، فلا يقاد له إلا من ملطاة، فإن صارت موضحة، عقلت له الموضحة] 2، قيل أتعقل له الموضحة كلها، أو ما بين الملطاة، وموضحة؟ فوقف.
قال ابن نافع وعبد الملك، في المجموعة يعقل له الموضحة كلها، إذ ليس دونها عقل.
ومن المجموعة قال ابن الماجشون أيضا: ينظر ما يكون في الملطاة خطأ، فيعطى ما بين ذلك، وبين عقل الموضحة.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك، في الملطاة عمداً، تصير موضحة: أنه يقاد منها ملطاة، فإن صارت موضحة، عقل له ما بينهما، وإن كانت خطأً، ففيها العقل كله.
قال سحنون: في كتاب ابنه مثل هذا، وأنكر قول ابن نافع في العمد؛ إذ قال: يقاد له من الملطاة، فإن صارت موضحة، عقل له عقل موضحة 3 كاملة.
قال سحنون: بل له ما بينهما، كقول مالك، في حافر البئر على الجعل؛ يحفر بعضه، ثم يتركه، ثم يستأجر ربه آخر على تمامه: إن للأول من جعله الأول، بقدر ما حفر أولاً.
وكذلك الملطاة، إن برئت على شين، بعد أن تؤخر سنة، فيقال: ما قدر ذلك الشين؟ فإن قيل: عشرة.
رجع عليه بأربعين؛ أربعة أخماس الدية الموضحة.
وقاله ابن سحنون على اختلاف من قوله فيه.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإن أصابه بهاشمة عمداً، [فإن بدا لمنقلة الهشم] 4، فليستأن به 5، فإن برئ، وقد تنقل العظم، فهي منقلة، لا قود فيها،

وفيها ديتها؛ عمداً كانت أو خطأً.
وإن لم ينتقل العظم، فهي موضحة، إنما عقلها في الخطأ، وله القود في العمد.
قال سحنون: وإذا كان أولها هشم معروف، فلا قود فيها.
قال أشهب: وإن استقيد منه بهشم لقوده، مثل ما هشم الأول، أو أكثر، فذلك بذلك.
وإن لم يصبه في القود هشم، فلا شيء للمستقيد، إذ لا فصل عندنا بين الموضحة، والهاشمة في العقل إذا لم ينتقل العظم، وكل ما كان في هذا من جراح الجسد، أو اللحي الأسفل، فلا يبالي؛ [انتهى إلى المنقلة أو لم ينته] 1. فإن برئ، وعاد لهيئته، فلا شيء فيه، وإن كان عمدا فيما يستقاد/ منه، أقيد، ترامى إلى أكثر من الأول أو إلى مثله، وإن برئ على عثم، ولم يبر المستقاد منه على عثم مثله، فعلى المستقاد منه قدر الشين، وإن كان مما لا يستقاد في عمده، وبرئ المجروح الأول، بلا شين، فلا عقل فيه، ولا قود، وفي كتاب ابن المواز مثل معناه من أول المسألة، وزاد، فقال: وكذلك لو قطع [أذنه أو قطع] 2 سنة.
[فاستقاد منه ثم إن المستقاد منه رد أذنه أو سنة] 3، فنبتت، ولم يفعل ذلك الأول، فإن له رد ذلك 4 على المستقادرمنه في ماله.
ومن كتاب ابن المواز: وقال في موضحة عمدا لا هشم فيها، تنقلت على الدواء، واختلف قول مالك فيها؛ فقال مرة: يقاد منه 5، فإن تنقلت، أو زادت 6 برئ، وإلا فله ما بين موضحة، ومنقلة؛ عشر الدية.
قال مالك: وإنما يقاد من الجرح الأول، لا تناميه، إلا أن يتنامى إلى النفس، فيقاد للنفس بقسامة، ولا قسامة في الجراح.

محمد: وهو قول مالك وأصحابه: إنه لا يستقاد من التنامي.
قال عنه أشهب: إن تنامى المستقاد منه، إلى [مثل] 1 ما تنامى الأول فأكثر، فذلك بذلك، وإن نقص عنه عقل له ما بين ذلك، ولو مات المستقاد منه، فلا شيء على المستقيد.
قال ابن القاسم: وكذلك لو اقتص منه تعديا بلا سلطان، لم يلزمه غير الأدب.
محمد: والقول الآخر لمالك، في موضحة العمد، تصير منقلة: إن القود يرتفع، ويأخذ عقل منقلة.
قال: لأني أخاف أنها كانت منقلة من الأول؛ لأن الدواء لا ينقل العظم، أو لأن الضربة هشمت العظم أولاً، وإلى هذا رجع مالك، وهو أحي إلي، وهي خلاف غيرها من الجراح، وقد اخترتك بقول أشهب، وعبد الملك.
وذكر في العتبية 2 من سماع ابن القاسم، اختلاف قول مالك فيها.
قال ابن القاسم: ولم يزل مالك يقول: لا قصاص له، وله عقل المنقلة.
وقال سحنون.
يقاد له من موضحة، ويعقل له ما بين موضحة، ومنقلة.
قال: وهو قول ابن القاسم.
قال سحنون: وقولي أن كل جرح تفرغ بعضه في بعض مثل ملطاة تصير موضحة، أو موضحة تعود منقلة، أو منقلة تصير مأمومة- يريد في الخطأ- فليحكم فيه بما ترامى إليه، فإن أفرغت إلى غير ذلك؛ من ذهاب عين، أو شلل يد، حكم له/ بحكم الجرحين.
قال ابن المواز: وقال مالك في الملطاة، والباضعة، والدامية- يريد الخطأ- ستغور، فتعود موضحة 3، ففيها عقل موضحة.
وكذلك موضحة تصير منقلة، فإن فيها عقل المنقلة، وهو الأكثر.
ولو ذهبت منها عينه، أخذ العقلين [جميعا] 4، وإذا قطع يده، وأشل ساعده 5، فإن كان خطأً، فليس له إلا دية [اليد] 6 بعد

البرء، كما لو قطعها كلها.
وأما في العمد، فليقتص من الكف، فإن شل ساعده 1، وإلا كان للأول بقدر ما زاد منه على الثاني 2. في تنامي الجراح، في العبد، والنصراني، وكيف إن أعتق هذا، وأسلم هذا، بعد التنامي إلى جرح أو نفس 3 من كتاب ابن المواز، وكثير منه من كتاب ابن سحنون: قال: وإن شج عبد عبداً، فتنامى الجرح إلى أكثر منه، فهذا كالحر، إن شاء سيده القود منه، أقيد منه، فإن تنامى إلى مثل ذلك، وإلا كان ما بينهما في رقبة [العبد] 4، مثل أن يكون ملطاة، فيصير موضحة، أو منقلة، أو مأمومة، فيكون له عقل ما زاد على الملطاة، من حر قيمته.
إما فداه سيده، أو أسلمه 5، وكذلك الجائفة.
وكذلك لو شجه موضحة، فصارت منقلة، أو مأمومة؛ اقتص له من الموضحة.
قال سحنون: فإن لم يرد سيده، أخذ نصف عشر قيمته.
[قال ابن المواز: ثم كان له ما بقي في رقبته على هذا؛ لأن له في المأمومة ثلث قيمته، إلا ما استوفاه سيده، في الموضحة، فيزول من ثلث قيمته نصف عشر قيمته،] 6 ولو تنامى إلى جرح آخر، مثل أن يذهب من الشجة عينه، أقيد من الجشة، فإن ذهبت عين المستقاد منه، وإلا كان له عقل العين كلها في رقبته، فإما فداه أو أسلمه، ولو عتق المجروح بعد الجرح، وقبل التنامي، فلا تكون دية، ولا قصاص، إلا بعد البرء، فيكون للسيد ما بلغ جرحه إلى أن عتق، ويكون ما يتنامى بعد ذلك بحساب دية حر؛ يكون للعبد المعتق.

وكذلك قال سحنون في العتبية 1. قال في كتاب ابن المواز: وإذا تنامت الشجة بعد العتق؛ إلى ذهاب العين، فإن للسيد القصاص من الشجة.
فإن شاء طلب ما نقص من قيمته عبداً.
وللعبد/ المعتق في العين، دية عين حر؛ في مال الجاني، إن كان حراً، وفي رقبته إن كان عبداً، دية العين كاملة، بخلاف الجرح يتنامى إلى غير جرح ثان، مثل أن يجرحه باضعة، فيتنامى بعد العتق 2 إلى منقلة.
كان ما ينقصه الباضعة، للسيد إن لم يستقد منه، ويسقط من دية منقلة حر، ويأخذ المعتق ما بقي؛ بخلاف العين واليد، فأما لو أعتق الجارح قبل التنامي، لم يتغير الحكم، ويقتص منه 3 سيد المجروح، إن شاء، [ويأخذ عقل التنامي ويحلف سيده أنه ما أعتقه ليحمل عنه شيئا، ثم يرد عبداً فيقتص منه] 4 ثم يخير سيده؛ في فدائه بالتنامي، أو يسلمه به، فإن فداه، عتق، وإن أسلمه، عتق.
وإن لم يحلف خرج العبد حرا، وغرم سيده التنامي، أو يسلمه، ويقتص منه سيد المجروح، إن شاء، وهو [حر] 5، ولو حلف، وأسلم العبد بالجرح والتنامي، وكان التنامي بعد عتق المجروح أيضا؛ فإنه يكون العبد المسلم بين العبد المعتق، وبين سيده.
فإن كان جرحه [بعد عتق المجروح أيضا فإنه يكون العبد المسلم بين المجروح المعتق وبين سيده وإن كان جرحه] 6 موضحة، فتنامى بعد العتق إلى منقلة؛ فللسيد في [العبد] 7 المسلم نصف [عشر] 8 قيمة المجروح؛ عبداً.
وللمجروح المعتق ثلثا منقلة حر، فيضربان 9 في العبد بقدر ذلك، وإن كان

بينهما.
ولو تنامت هذه الموضحة إلى زوال عينيه 1؛ لضرب في الجارح سيد المجروح نصف عشر قيمة العبد، ويضرب فيه الجريح المعتق بدية عين حر.
قال: ولو نكل سيد الجارح؛ ففداه؛ فعتق عليه؛ فإنه يسلم سيد الجارح إلى سيد المجروح نصف عشر قيمة رقبته عبداً، أو يسلم إلى المجروح [المعتق] 2 عقل عين حر، وفي المنقلة ثلثي عقل منقلة، ولو تنامى إلى نفسه، فليس لسيده ها هنا من الجرح شيء؛ لأن الجارح صار قاتلا خطأً، بضربة العمد، وسقط القود حين لم يقف الجرح جرحا.
قال: و [لو] 3 إن عبدا معتقا إلى أجل، جرح، فحل الأجل، فصار حرا، ثم مات من الجرح، فليس على جارحه قود في جرح، ولا دية جرح، جرحه حر، أو عبد، ولا لسيده دية جرح، ولا قصاص له؛ لأن الجرح سقط، وصار قتلا، ويصير فيه دية حر مسلم، من مال قاتل.
وكذلك النصراني؛ يجرح، ثم يسلم، ثم يموت؛ فإن ديته لورثته الأحرار المسلمين؛ دية حر، [إلا أن يكون قاتل العبد عبداً، فيقتل به؛] 4 بالقسامة.
وكذلك إن مات النصراني؛ من جرحه، وهو/ مسلم وجارحه؛ [نصراني] 5 فإنه يقتل به بالقسامة، وإذا ترامى جرحه، إلى ذهاب [عينه] 6 بجرحه، فلا يقال: إنه تعمد ذهاب عينه.
وإن ترامى إلى النفس، فقد قتله، ولولا أنه قتله، لم يقتل به.
قال ابن المواز: سمعت ابن عبد الملك، يقول هذا ونحوه.
قال أصبغ، عن ابن القاسم، في العبد، يجرح، فيعتقه سيده 7، ثم يموت من جرحه: إن ورثته

يقسمون، ويستحقون ديته في مال الجارح.
وبلغني أن ابن القاسم: يمين واحدة 1. قال ابن القاسم: وقال بعض الناس: إن فيه عقل عبد.
وهو قول بعض العراقيين.
قال أصبغ- وهو قول أشهب-: فيه دية عبد، وجرح عبد.
وهو القياس، ولا أقوله.
وقال [ابن القاسم] 2 وابن عبد الحكم، في العبد، والنصراني؛ يجرحان، ثم يعتق هذا، ويسلم هذا، (ثم يتنامى الجرحان؛) 3. فيموتان.
فإن الحكم؛ فيه يوم جرح، لا يوم يموت؛ فجرحه جرح عبد وجرح نصراني.
وذهب ابن القاسم؛ أن عقله عقل حر مسلم، وترثه ورثته، الأحرار، ولا تجب ديته إلا بقسامة ورثته الأحرار، لمات منها، ولهم الدية في ماله؛ ألف دينار؛ في العمد.
والخطأ لا شيء فيه على العاقلة.
وقاله عبد الملك، وأصبغ.
قال ابن القاسم: ولم أقتله في العمد 4 لعظم القتل، وما دخله من الشبهة.
ولو قال قائل: فيه دية عبد، لوجد مطعنا، ولا أرى في عمده وخطئه، إلا الدية بقسامة، لأنه قد عاش.
ابن القاسم: ولو كان قد أنفذ الجارح مقاتلة، ثم أعتقه [سيده] 5، ثم مات.
قال: هو سواء، وفيه دية حر، ويورث بالحرية.
وقال أشهب، في مسلم جرح نصرانيا، ثم أسلم، ثم ترامى جرحه، فمات: إن ديته دية نصراني، في مال الجارح يأخذها أولياء النصراني.
ومن كتاب ابن سحنون، عن أبيه؛ قال ابن القاسم، فيمن قطع يد عبد، ثم عتق، ثم مات؛ فلا قود فيه، وفيه دية حر بقسامة؛ في مال الجاني حالة.
وقال

أشهب: فيه قيمة عبد؛ لمعتقه.
ابن القاسم: وكذلك النصراني؛ يسلم بعد أن جرح، ثم يموت؛ من ذلك؛ ففيه دية حر، يصاب، بجرح، ثم يحل الأجل، ثم يموت؛ فإنما فيه/ قيمته يوم جرح لسيده، عند أشهب.
ومن ضرب بطن أمة؛ قد أعتق ما في بطنها؛ فألقته ميتا؛ ففيه عقل جنين الأمة في قول جميع أصحابنا.
وإن استهل؛ ففيه دية حر بقسامة [عند ابن القاسم] 1. ولا قود فيه، وإن تعمد الضرب.
وقال أشهب: بل فيه قيمة [عبد] 2؛ لمعتقه.
وأما العبد شجه عبد، أو حر؛ موضحة، ثم يعتقه، ثم يموت منها، ففيه دية حر بقسامة.
قلت لسحنون: قال بعض الناس- يعني الشافعي-: تكون لسيده دية حر؛ في مال الجاني، [ويغرم للجاني دية نفس] 3؛ في ماله، يأخذ منها السيد دية الجرح؛ إن كان قطع اليد أخذ في ذلك نصف قيمة العبد، يوم جني عليه، ما بلغت.
وما بقي، لورثته.
وإن كان نصف قيمته أكثر من دية، أخذ السيد جميع الدية، وبطل ما زاد؛ لأنه مات حرا، فليس فيه أكثر من دية، أخذ السيد جميع الدية، وبطل ما زاد؛ لأنه مات حرا، فليس فيه أكثر من دية حر.
وكذلك في غير اليد، من الجراح.
قال سحنون: السنة تدل على خطأ هذا؛ لأن الناس لا يختلفون، أن كل جرح تنامى إلى النفس، أن الأمر يرجع إلى النفس، ويبطل الجرح، ولا يكون في النفس دية جرح ونفس.
وكذلك أجمعوا في قطع اليد 4، ويموت منه؛ أنه يبطل حكم اليد، ويصير القصاص في النفس؛ فيلزمه أن يوجب القصاص في اليد؛ في العمد، أو الدية في الخطأ، ويوجب دية النفس بعد ذلك.
وقد ناقض في إسقاطه ما زاد على دية النفس، في قيمة يد العبد، عنده إن كان قيمة نصفه يوم القطع ألفين 5، فلم أسقط بقية القيمة، إن كان حكم اليد قائما؟ فليستوعب ديتها، وإلا ناقض.

قلت: تقول في حر أوضح عبدا خطأً، ثم عتق، ثم ذهبت منها عينه: إن أرش الموضحة لسيده، وله هو دية عين حر.
قال: هذا جرح أفرغ إلى جرح، ولو أفضت الجراح إلى النفس، بطلت الجراح في إجماعنا.
[ولا يزاد في الحر تفرغ موضحته عمدا إلى زوال العين، وإن استقيد من الموضحة] 1 فإن تنامت إلى العين، وإلا عقلت العين.
قال: ولو نكل ولاة الدم 2 في المعتق، عن القسامة، لم يكن لهم عقل اليد، وذلك لسيده.
وذكر ابن سحنون عن أبيه، في عبد شج عبدا، موضحة عمدا، ثم عتق المجروح، أو كان معتقا إلى أجل، ثم تنامت إلى منقلة.
مثل ما ذكر ابن المواز/ في أول الباب؛ أن لسيده أخذ أرش الموضحة؛ نصف عشر قيمته، إن لم يرد القود، ويكون ما زادت موضحة عبد إلى منقلة حر، ومأمومته للمجروح، وأما إن ذهبت منها عينه، فبخلاف ذلك وهذا للمعتق دية عين عبد كاملة، في رقبة الجاني، ولو شاء السيد القود من الموضحة، فله ذلك، ثم إن تنامى ذلك، إلى ما تنامى الأول، فلا شيء للمعتق، وإن يتنام، كان للأول ما ذكرنا.
وإن لم يرد القود، فالجاني مرتهن بنصف قيمة المجني عليه؛ في الموضحة، ودية عين حر، فإن أسلمه سيده، تحاصا فيه؛ المعتق، وسيده؛ بقدر ذلك، ولو أعتق الجارح، فذكر مثل ذكر ابن المواز سواء.
قال ابن سحنون: ولو كانت الموضحة خطأ، تنامت بعد عتق المجروح، إلى منقلة، أو مأمومة، كان على أصله؛ لا شيء لسيد المجروح، وتبطل الموضحة، ويصير للمعتق عقل منقلة، أو مأمومة، إن كانت.
وأما إن تنامت إلى عين، فها هنا للسيد نصف عشر قيمته، وله هو دية عين حر، ويصير الجارح بذلك رهناً.

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل